Полный текст (158 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
مختصر
الأسئلة والأجوبة الأصولية
على
العقيدة الواسطية
تأليف الفقير إلى عفو ربه
عبد العزيز المحمد السلمان
الرياض - المملكة العربية السعودية
(وقف لله تعالى)
الطبعة العاشرة
١٤١٠هـ - ١٩٩٠م
стр. 2
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي تفرد بالجلال والعظمة والكبرياء والجمال، وأشكره شكر عبد معترف بالتقصير عن شكر بعض ما أوليه من الإنعام والإفضال. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد فبما أن الأسئلة والأجوبة الأصولية مبسطة جامع لأصول كثيرة وقد طلب مني بعض الإخوان اختصارها ونظراً إلى ضعف الهمم وتزاحم الدروس على الطلاب وقد كان عندنا الأساس الأول مختصراً فعزمت على التسبب في طبعه راجياً من الله الحي القيوم العلي العظيم بديع السموات والأرض أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم وأن ينفع به من قرأه ومن سمعه وأن يأجر من تسبب في نشره وبثه إنه جواد كريم رؤوف رحيم وصلى الله على محمد وآله وصحبه أجمعين.
عبد العزيز المحمد السلمان
المدرس في معهد
إمام الدعوة بالرياض
стр. 3
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
مؤلف العقيدة
شيخ الإسلام ومفتي الأنام المجتهد في الأحكام تقي الدين أبي العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحراني بلداً الحنبلي مذهباً.
ولد ﵀ بحران يوم الاثنين عاشر ربيع الأول سنة ٦٦١هـ وقدم به والده وبأخويه عند استيلاء التتار على البلاد إلى دمشق سنة ٦٦٧هـ فأخذ الفقه والأصول عن والده وسمع عن خلق كثير منهم الشيخ شمس الدين والشيخ زيد الدين بن المنجا والمجد بن عساكر وقرأ العربية على ابن عبد القوي صاحب عقد الفرائد نظم الفقه: وعني بالحديث وسمع الكتب الستة والمسند وأقبل على تفسير القرآن فبرز فيه واحكم أصول الفقه والفرائض وغير ذلك من العلوم وتأهل للتدريس وله دون العشرين سنة وتضلع في علم الحديث وحفظه حتى قالوا إن كل حديث لا يعرفه ابن تيمية فهو ليس بحديث وألف مؤلفات كثيرة في فنون عديدة ورد على المبتدعة وله الفتاوى المفصلة وحل المسائل المعضلة فمن مؤلفاته:
الصارم المسلول.
موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول.
الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح.
منهاج السنة النبوية في
стр. 4
نقض كلام الشيعة والقدرية.
الاختيارات الفقهية.
الرد على المنطقيين.
الفتوى الحموية.
الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان.
الفتاوى.
التوسل والوسيلة.
معارج الوصول.
نظرية العقد.
وله غيرها منها الواسطية وسبب تسميتها بالواسطية قيل إن القاضي الواسطي عندما قدم لموسم الحج من بلدته واسط طلب من شيخ الإسلام أن يكتب له عقيدته السلفية وفي جلسة لشيخ الإسلام بعد صلاة العصر كتبها. وجرى له ﵀ محن كثيرة منها محنة بسبب تأليفه الحموية وجرى له بسبب فتياه بالطلاق ولما كان في سنة ٧٢٦هـ وقع الكلام في شد الرحل إلى قبور الصالحين والأنبياء فأفتى الشيخ ﵀ بتحريم ذلك فحصل له ما حصل من علماء زمانه وكان منشأ ذلك الحسد والهوى فحبس بأمر السلطان بقلعة دمشق وبقي ﵀ سنتين وثلاثة أشهر، وكان ﵀ في هذه المدة مكباً على التلاوة والعبادة والتهجد حتى أتاه اليقين وذلك في ٧٢٨هـ فرحمة الله عليه وجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خيراً.
هذا وأسأل الله الحي القيوم أن ييسر لدين الإسلام من يقوم بنصره ويزيل ما حدث في البلاد الإسلامية من البدع والضلالات والمنكرات التي عمت وطمت وأفسدت العقائد والأخلاق وشب عليها الصغير وصارت عادات عند كثير من الناس لا تستنكر فلا حول ولا قوة إلا بالله العظيم القوي العزيز وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وصلى الله على محمد وآله وصحبه أجمعين.؟
стр. 5
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
س١- ما هو معنى الحمد وما معنى لفظ الجلالة ؟
ج- هو لغة الثناء باللسان على الجميل الاختياري على وجه التعظيم والتبجيل وعرفاً فعل ينبئ عن تعظيم المنعم بسبب كونه منعماً على الحامد وغيره واللام والألف للاستغراق فجميع المحامد كلها لله.
أما معنى الإله فهو المألوه المعبود المستحق لإفراده بالعبادة لما اتصف به من صفات الألوهية وهي صفات الكمال وهو أعرف المعارف على الإطلاق.
س٢- من هو الرسول ومن هو النبي؟ وهل كل رسول نبي ؟
ج- هو لغة من بعث إليه برسالة واصطلاحاً إنسان ذكر أوحي إليه بشرع وأمر بتبليغه فإن أوحي إليه ولم يؤمر فهو نبي فكل رسول نبي ولا عكس.
س٣- ما هو الهدى وما هي أقسامه وما هي أدلة كل قسم ؟
ج- الهدى لغة الدلالة والبيان وهو ينقسم إلى قسمين هدى دلالة
стр. 6
وبيان وهو الذي يقدر عليه الرسل وأتباعهم ودليله قوله تعالى (ولكل قوم هاد) وقوله (وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم) وقوله ﷺ لعلي ﵁ "لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم"، والقسم الثاني هو الذي لا يقدر عليه إلا الله وهو الذي معناه التوفيق والإلهام فهذا هو المذكور في قوله تعالى لنبيه ﷺ (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء) وقال (ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء) وقال (إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل) وفيه آيات أخر تدل على ذلك.
س٤- ما المراد بالهدى المذكور في خطبة العقيدة
ج- الهدى معناه ما جاء به النبي ﷺ من الإخبارات الصادقة والإيمان الصحيح والعلم النافع والعمل الصالح.
س٥- ما هو الدين وما معنى قوله ليظهره على الدين كله ؟
ج- الدين له معان كثيرة والمراد به هنا جميع ما شرعه الله من الأحكام ومعنى قوله ليظهره أي ليعليه على الأديان كلها بالحجة والبرهان.
س٦- بأي شيء تكون معرفة الإنسان لدينه ؟
ج- بمعرفة أركانه الثلاثة المذكورة في حديث جبريل المشهور وهي الإسلام والإيمان والإحسان وقد بينها ﷺ بياناً واضحاً شافياً وافياً.
س٧- ما الذي تفهمه من قوله (وكفى بالله شهيداً) وبأي شيء تكون شهادته سبحانه؟
стр. 7
ج- المعنى وكفى بشهادته إثباتاً لصدقه قال تعالى (قل أي شيء أكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم) وشهادته سبحانه تكون بقوله وفعله ونصره وتأييده ومن أسمائه تعالى الشهيد الذي لا يغيب عنه شيء وهو مرادف للرقيب فهو سبحانه مطلع على كل شيء مشاهد له عليم بجميع المعلومات الجلية والخفية سامع لكل المسموعات مبصر لكل المبصرات محيط بكل شيء.
س٨- ما معنى شهادة أن لا إله إلا الله وما أركانها ؟
ج- معناه لا معبود بحق إلا الله وأركانها اثنان: نفي وإثبات وحد النفي من الإثبات "لا إله" نافياً جميع ما يعبد من دون الله "إلا الله" مثبتاً العبادة لله وحده لا شريك له في عبادته كما أنه ليس له شريك في ملكه والله أعلم.
س٩- كم شروط لا إله إلا الله وما هي وما الذي ينافيها ؟
ج- شروطها سبعة فأولها العلم المنافي للجهل واليقين المنافي للشك والإخلاص المنافي للشرك والصدق المنافي للكذب والمحبة المنافية لضدها والانقياد المنافي للامتناع والقبول المنافي للرد وهذه السبعة جمعها بعضهم في بيت شعر:
علمٌ يقينٌ وإخلاصٌ وصدقكَ مع محبةٍ وانقيادٍ والقبولِ لها
س١٠- هل يكتفي بالنطق بالشهادة أم لابد من العلم بمعناها
стр. 8
والعمل بمقتضاها؟
ج- لا تعتبر إلا لمن تكلم بها عارفاً لمعناها عاملاً بمقتضاها باطناً وظاهراً فلا بد من الشهادتين من العلم والعمل بمدلولهما قال تعالى (إلا من شهد بالحق وهم يعلمون) وقال تعالى (فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك) الآية إلى غير ذلك من الأدلة.
س١١- ما معنى شهادة أن محمداً رسول الله ؟
ج- طاعته فيما أمر به وتصديقه فيما أخبر واجتناب ما عنه نهى وزجر وأن لا يعبد الله إلا بما شرع وأن يعظم أمره ونهيه فلا يقدم عليه قول أحد كائناً ما كان.
س١٢- ما الحكمة في قرن شهادة أن محمداً رسول الله بشهادة أن لا إله إلا الله ؟
ج- الحكمة في جعل الشهادة للرسول ﷺ بالرسالة مقرونة بالشهادة لله بالتوحيد إشارة إلى أنه لا بد من كل منهما فلا تغني إحداهما عن الأخرى ولهذا قرن بينهما في الأذان وفي التشهد وقال بعضهم في تفسير قوله تعالى (ورفعنا لك ذكرك) ذلك أن الله لا يذكر في موضع إلا ذكر معه ﷺ قاله الحسن وقال قتادة رفع الله ذكره في الدنيا والآخرة فليس خطيب ولا متشهد ولا صاحب صلاة إلا ينادي فيقول أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمداً رسول الله قال مجاهد (ورفعنا لك ذكرك) يعني بالتأذين.
стр. 9
قال حسان:
أغرٌ عليه للنبوة خاتم من الله مشهور يلوح ويشهد
وضم الإله اسم النبي مع اسمه إذا قال في الخمس المؤذن أشهد
وشق له من اسمه ليجله فذو العرش محمود وهذا محمد
س١٣- ما الحكمة في الجمع له ﷺ بين وصفي العبودية والرسالة ؟
ج- الحكمة في ذلك لأنها أعلى ما يوصف به العبد والرسول ﷺ أكمل الخلق فيهما وفيه تنبيه للرد على الذين رفعوه فوق منزلته والذين نبذوا ما جاء به وراء ظهورهم واعتمدوا على الآراء التي تخالف ما جاء به ﷺ .
س١٤- ما حد التوحيد اذكره بوضوح ؟
ج- هو علم العبد واعترافه واعتقاده وإيمانه بتفرد الرب بكل صفة كمال وتوحيده في ذلك واعتقاده أنه لا شريك له ولا مثيل له في كماله وأنه ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين.
س١٥- ما هي أقسام التوحيد عند من يجعلها ثلاثة أقسام ؟
ج- توحيد الربوبية وتوحيد الأسماء والصفات وتوحيد الألوهية.
س١٦- ما هو توحيد الربوبية ؟
ج- هو اعتقاد العبد أن الله هو الرب المتفرد بالخلق والرزق
стр. 10
مربي جميع الخلق بالنعم ومربي خواص خلقه وهم الأنبياء بالعقائد الصحيحة والأخلاق الجميلة والعلوم النافعة والأعمال
س١٧- ما هو توحيد الأسماء والصفات ؟
ج- هو اعتقاد انفراد الله بالكمال المطلق من جميع الوجوه بنعوت العظمة والجلالة والجمال وذلك بإثبات ما أثبته لنفسه أو أثبته له رسوله ﷺ من جميع الأسماء والصفات ومعانيها وأحكامها الواردة في الكتاب والسنة.
س١٨- ما هو توحيد الألوهية ؟
ج- هو العلم والاعتراف بأن الله ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين وإفراده وحده بالعبادة كلها وإخلاص الدين لله وحده ويسمى هذا النوع توحيد العبادة.
س١٩- هل للتوحيد تقسيم ثان غير ما ذكر ؟
ج- نعم، بعضهم يقول التوحيد نوعان: أولاً القولي الاعتقادي سمي بذلك لاشتماله على أقوال القلوب وهو اعترافها واعتقادها وعلى أقوال اللسان والثناء على الله بتوحيده، وهذا النوع هو توحيد الأسماء والصفات التي يدخل فيه توحيد الربوبية.
الثاني: الفعلي وهو المسمى بتوحيد الألوهية وسمي فعلياً لأنه متضمن لأفعال القلوب والجوارح
стр. 11
كالصلاة والزكاة والحج ونحو ذلك.
س٢٠- ما هي أقسام التوحيد القولي ؟
ج- الأول النفي وهو ينقسم إلى قسمين نفي النقائص والعيوب عن الله والثاني نفي التشبيه والتعطيل عن أسمائه وصفاته، والثاني من أقسام التوحيد القولي الإثباتي وهو إثبات كل صفة كمال للرحمن وردت بالكتاب والسنة.
س٢١- ما ينزه عنه الله ينقسم إلى قسمين متصل ومنفصل، أذكر مثالاً لكل قسم والضابط لكل قسم ؟
ج- مثال المتصل كالنوم والإعياء والتعب واللغوب والموت والجهل والظلم والغفلة والنسيان وعن احتياجه إلى طعم وزرق وضابط هذا القسم ما يناقض ما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله ﷺ في كل ما يضاد الصفات الكاملة.
والقسم الثاني: المنفصل وضابطه تنزيهه عن أن يشاركه أحد من الخلق في شيء من خصائصه التي لا تكون لغيره وذلك كالزوجة والشريك والكفؤ والظهير والشفيع بدون إذن الله والولي من الذل فكل ذلك ينزه عنه الله جل وعلا وتقدس.
س٢٢- أي أقسام التوحيد الذي جاءت به الرسل وأنزلت به الكتب وضحه مع ذكر دليله ؟
ج- هو توحيد الألوهية قال تعالى: (ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً
стр. 12
أن اعبدوا الله) وقال تعالى (ولقد أرسلنا نوحاً إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله) تعالى: (وإلى عاد أخاهم هوداً قال يا قوم اعبدوا الله) وقال: (وإلى ثمود أخاهم صالحاً قال يا قوم اعبدوا الله) وقال: (وإلى مدين أخاهم شعيباً قال يا قوم اعبدوا الله) وقال: (وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه) وقال يوسف: (إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه) الآية.
س٢٣- ما أركان توحيد الألوهية؟ تكلم عنها بوضوح .
ج- اثنان، الصدق والإخلاص، فالأول توحيد المراد فلا يزاحمه مراد، والثاني توحيد الإرادة ببذل الجهد والطاقة في عبادته وحده.
س٢٤- ما ضد هذا القسم الذي هو توحيد العبادة ؟
ج- ضده أمران أولاً الإعراض عن محبته والإنابة إليه والتوكل عليه ثانياً الإشراك به واتخاذ أولياء شفعاء من دونه.
س٢٥- ما ضد توحيد الربوبية ؟
ج- أن يجعل لغيره معه تدبيراً فالربوبية منه لعباده والتأله من عباده له.
س٢٦- ما ضد توحيد الأسماء والصفات ؟
ج- أمران: التعطيل والتشبيه، فمن نفى صفاته تعالى وعطلها
стр. 13
ناقض تعطيله توحيده وكذّبه ومن شبهه بخلقه ناقض تشبيهه توحيده وكذبه.
س٢٧- ما معنى الصلاة على النبي ﷺ ومن هم آل النبي ﷺ ومن هو الصحابي ؟
ج- معناها ثناء الله عليه عند الملأ الأعلى وآل الشخص هم المنتمون إليه الذين تجمعهم به صلة وثيقة من قرابة ونحوها وأحسن ما قيل في آل النبي أنهم أتباعه على دينه والصحابي كل من لقيه ﷺ مؤمناً ومات على ذلك.
س٢٨- ما معنى كلمة أما بعد ولأي شيء يؤتى بها وإلى أي شيء أشار المنصف بقوله هذا أعقاد الفرقة الناجية ؟
ج- معناها أي أما بعد مهما يكن من شيء ويؤتى بها للانتقال من أسلوب إلى أسلوب والإشارة فيما يظهر والله أعلم أنه إلى ما تصوره في الذهن من ما سيصنفه وإن كانت الخطبة بعد العقيدة فهي إلى العقيدة.
س٢٩- ما معنى الاعتقاد ومن هي الفرقة الناجية ؟
ج- هو مصدر اعتقد وهو يطلق على التصديق مطلقاً وعلى ما يعتقده الإنسان من أمور الدين والفرقة الناجية هم أهل السنة والجماعة.
س٣٠- من أين أخذ وصفها بأنها ناجية وضح ذلك ؟
стр. 14
ج- من قوله ﷺ "ستفترق هذه الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة كلهم في النار إلا واحدة" ومن قوله: "لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى تقوم الساعة".
س٣١- ما هي السنة ومن هم أهلها ولم نُسبوا إليها ؟
ج- هي لغة الطريقة وشرعاً أقوال النبي ﷺ وأفعاله وإقراراته وأهلها. هم المتعبون لها ونُسبوا إليها لتمسكهم بها وانتسابهم إليها دون الطرق الأخرى المنحرفة.
(الإيمان بالله)
س٣٢- ما هو الإيمان بالله الذي هو الركن الأول من الإيمان ؟
ج- هو الاعتقاد الجازم بأن الله رب كل شيء ومليكه وأنه الخالق الرزاق المحيي المميت وأنه المستحق لأن يفرد بالعبادة والذل والخضوع وجميع أنواع العبادة وأن الله هو المتصف بصفات الكمال والعظمة والجلال المنزه عن كل عيب ونقص.
(الإيمان بالملائكة)
س٣٣- ما هو الإيمان بالملائكة الذي هو الركن الثاني من أركان الإيمان ؟
стр. 15
ج- هو التصديق الجازم بأن لله ملائكة موجودون مخلوقون من نور وإنهم كما وصفهم الله عباد مكرمون يسبحون الليل لا يفترون وأنهم لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون وأنهم قائمون بوظائفهم التي أمرهم الله بالقيام بها.
س٣٤- هل يكفي الإيمان إجمالاً بالملائكة ؟
ج- أما من ورد تعيينه باسمه المخصوص كجبريل وميكائيل وإسرافيل ورضوان ومالك ومن ورد تعيين نوعهم المخصوص كحملة العرش والحفظة والكتبة فبالتفصيل وأما البقية فيجب الإيمان بهم إجمالاً ولا يحصي عددهم إلا الله.
(الإيمان بكتب الله)
س٣٥- ما هو الإيمان بكتب الله الذي هو الركن الثالث من أركان الإيمان ؟
ج- هو التصديق الجازم بأن لله كتباً أنزلها على أنبيائه ورسله وهي من كلامه حقيقة وأنها نور وهدى وأن ما تضمنته حق ولا يعلم عددها إلا الله وأنه يجب الإيمان بها جملة إلا ما سمى الله منها وهي التوراة والإنجيل والزبور والقرآن فيجب الإيمان بها على التفصيل ويجب مع الإيمان بالقرآن وأنه منزل من عند الله الإيمان بأن الله تكلم به حقيقة كما تكلم بالكتب المنزلة على أنبيائه وأنه المخصوص
стр. 16
بمزية الحفظ من التبديل والتغيير قال تعالى: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) وقال (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد)
(الإيمان برسل الله)
س٣٦- ما هو الإيمان برسل الله الذي هو الركن الرابع من أركان الإيمان ؟
ج- التصديق الجازم بأن لله رسلاً أرسلهم لإرشاد الخلق في معاشهم ومعادهم اقتضت حكمة اللطيف الخبير أن لا يهمل خلقه بل أرسل إليهم رسلاً مبشرين ومنذرين فيجب علينا الإيمان بمن سمى الله منهم في كتابه على التفصيل والإيمان جملة بأن لله رسلاً غيرهم وأنبياء لا يحصي عددهم إلا الله ولا يعلم أسماءهم إلا هو جل وعلا قال تعالى: (ورسلاً قد قصصناهم عليك من قبل ورسلاً لم نقصصهم عليك) .
عدد الرسل
س٣٧- كم عدد المذكورين من الأنبياء والرسل في القرآن ومن هم اذكرهم بوضوح ؟
ج- عددهم خمس وعشرون وهم: آدم، إدريس، نوح، هود، صالح، إبراهيم، لوط، يونس، إسماعيل، إسحاق، يعقوب، يوسف،
стр. 17
أيوب، شعيب، موسى، هرون، اليسع، ذو الكفل، داود، زكريا، سليمان، الياس، يحيى، عيسى، محمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
س٣٨- ما موضوع رسالة الرسل وما الحكمة فيها؟ وما الدليل عليها ؟
ج- موضوعها التبشير والتنذير قال تعالى: (رسلاً مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل) والحكمة في إرسال الرسل دعوة أممهم إلى عبادة الله وحده والنهي عن عبادة ما سواه قال تعالى: (ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت) .
س٣٩- من هم أولوا العزم من الرسل وأين ذكروا ؟
ج- هم محمد ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى المذكورون في آية سورة الشورى قوله تعالى: (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه) وفي آية الأحزاب: (وإذا أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم)
س٤٠- ما الواجب علينا نحو الرسل عليهم الصلاة والسلام ؟
ج- يجب علينا تصديقهم وبأنهم بلغوا جميع أرسلوا به على ما أمرهم الله به وبينوه بياناً واضحاً لا يسع أحداً ممن أرسلوا إليه جهله
стр. 18
ولا يحل خلافه قال تعالى (من يطع الرسول فقد أطاع الله) فيجب علينا الإيمان بأنهم معصومون عن الكذب والخيانة والكتمان وأنهم معصومون من الكبائر وأما الصغائر فقد تقع منهم والكتاب والسنة يدلان على ذلك لكن لا يقرون عليها بل يوفقون للتوبة منها ويجب احترامهم وأن لا يفرق بينهم ويجب الاهتداء بهديهم والائتمار بأمرهم والكف عما نهو عنه ويجب اعتقاد أنهم أكمل الخلق علماً وعملاً وأصدقهم وأبرهم وأكملهم أخلاقاً وأن الله خصهم بفضائل لا يلحقهم فيها أحد وبرأهم من كل خلق رذيل ويجب محبتهم وتعظيمهم ويحرم الغلو فيهم ورفعهم فوق منازلهم.
س٤١- ما الأشياء التي تجوز على الرسل ؟
ج- يجوز في حقهم عقلاً وشرعاً النوم والنكاح والأكل والجلوس والمشي والضحك وسائر الأعراض البشرية التي لا تؤدي إلى نقص في مراتبهم العلية فهم بشر يعتريهم ما يعتري سائر أفراده فيما لا علاقة له بتبليغ الأحكام وتمتد إليهم أيدي الظلمة وينالهم الاضطهاد والأذى وقد يقتل الأنبياء كما أخبر الله في كتابه بقوله (ويقتلون الأنبياء بغير حق) (وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق) وقال ﷺ "ولكني أصلي وأنام وأصوم وأفطر وأتزوج النساء" وكان ﷺ يمرض ويتألم ويشتكي وكان يصيبه الحر والبرد والجوع والعطش والغضب والضجر والتعب ونحو ذلك مما لا نقص عليه فيه.
стр. 19
س٤٢- ما الدليل على صدق الرسل وبأي شيء أيدهم الله تعالى ؟
ج- أيدهم الله بالدلالة الباهرة الدالة على صدقهم في دعواهم الرسالة فمن معجزاته ﷺ القرآن الذي أعجز الخلق كلهم ومثل انشقاق القمر وحراسة السماء بالشهب ومعراجه إلى السماء وكفاية الله له أعداءه وعصمته من الناس وإجابة دعائه وإعلامه بالمغيبات الماضية والمستقبلة وتأثيره في تكثير الطعام والشراب إلى غير ذلك، وكما أيد الله موسى ﵇ قال تعال: (ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات) وسائر رسله مع انضمام ذلك إلى أحوالهم الجليلة وأخلاقهم السامية مع سلامة الفطرة والعفاف والكرم والشجاعة والعدل والنصح والمروءة التامة إلى غير ذلك من الأخلاق الفاضة الدالة لمن تأملها أن ما جاءوا حق وصدق لا شك فيه.
الإيمان بالعبث
س٤٣- ما هو البعث وما دليله وما حكم الإيمان به ؟
ج- هو لغة التحريك والإثارة وشرعاً إعادة الأبدان وإدخال الأرواح فيها قال تعالى (ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون) وقال (ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون) وقال (فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة، يوم يخرجون من الأجداث سراعاً كأنهم إلى نصب يوفضون) فقيام الناس لرب العالمين حق ثابت يجب الإيمان به.
стр. 20
س٤٤- ما حكم إنكاره وما دليل الحكم ؟
ج- إنكاره كفر أكبر مخرج عن الملة الإسلامية قال تعالى (زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبئون بما عملتم وذلك على الله يسير) وقال (ومنها نخرجكم تارة أخرى) وقال ﷺ للعاص بن وائل وقد جاء بعظم حائل ففتته بيده وقال يا محمد يحيي الله هذا بعدما أرم قال نعم يبعث الله هذا ثم يميتك ثم يحييك ثم يدخلك نار جنهم فنزلت هذه الآية قوله تعالى (أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين وضرب لنا مثلاً ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة) .
قال ابن القيم رحمه الله تعالى في النونية في هذه الأركان الخمسة:
إيماننا بالله ثم برسله وبكتبه وقيامة الأبدان
وبجنده وهم الملائكة الأولى هم رسله لمصالح الأكوان
هذي أصول الدين حقاً أصول الخمس للقاضي هو الهمذان
الإيمان بالقدر
س٤٠- ما هو الإيمان بالقدر اذكره بوضوح ؟
ج- هو التصديق الجازم بأن كل خير وشر فهو بقضاء الله وقدره وأنه الفعال لما يريد لا يكون شيء إلا بإرادته ولا يخرج شيء عن مشيئته وليس في العالم شيء يخرج عن تقديره ولا يصدر إلا عن تدبيره
стр. 21
ولا محيد لأحد عن القدر والمقدور ولا يتجاوز ما خط في اللوح المسطور وأنه خالق أفعال العباد والطاعات والمعاصي ومع ذلك فقد أمر العباد ونهاهم وجعلهم مختارين لأفعالهم غير مجبورين عليها بل هي واقعة بحسب قدرتهم وإرادتهم والله خالقهم وخالق قدرتهم يهدي من يشاء برحمته ويضل من يشاء بحكمته لا يسأل عما يفعل وهم يسألون.
س٤٦- بم يوصف الله ؟
ج- بم وصف به نفسه في كتابه العزيز، وبما وصفه به رسول الله ﷺ من غير تحريك ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل.
التحريف
س٤٧- ما هو التحريف وما هي أقسامه وما مثال كل قسم ؟
ج- هو التغيير والتبديل واصطلاحاً تغيير ألفاظ الأسماء الحسنى والصفات العلى أو معانيهما وهو ينقسم إلى قسمين أحدهما تحريف اللفظ بزيادة أو نقص أو تغيير شكل وذلك كقول الجهمية في استوى استولى بزيادة اللام وكقول اليهود حنطة لما قيل لهم قولوا حطة وكقول بعض المبتدعة بنصب الجلالة في قوله وكلم الله موسى تكليماً وقوله في قوله: وجاء ربك وجاء أمر ربك والقسم الثاني تحريف المعنى وهو إبقاء اللفظ على حاله وتغيير معناه وذلك كتفسير بعض المبتدعة الغضب بإرادة الانتقام وكقولهم معنى الرحمة إرادة الأنعام وكقولهم إن المراد
стр. 22
باليد النعمة أو القدرة وكتفسيرهم التكليم بالتجريح قال ابن القيم ﵀:
أمر اليهود بأن يقولوا حطة فأبوا وقالوا حنطة لهوان
وكذلك الجهمي قيل استوى فأبى وزاد الحرف للنكران
نون اليهود ولام جهمي هما في وحي رب العرش زائدتان
التعطيل
س٤٨- ما هو التعطيل وما الفرق بينه وبين التحريف ؟
ج- مأخوذ من العطل الذي هو الخلو والفراغ والترك ومعناه هنا نفي الصفات الإلهية وسلبها عن الله والفرق بينهما أن التعطيل نفي للمعنى الحق الذي دل عليه الكتاب والسنة وأما التحريف فهو تفسير النصوص بالمعاني الباطلة.
س٤٩- ما هي أنواع التعطيل وكم هي ؟
ج- ثلاثة أولاً تعطيل الله من كماله المقدس وذلك بتعطيل أسمائه وصفاته كتعطيل الجهمية والمعتزلة ومن نحا نحوهم ثانياً تعطيل معاملته بترك عبادته أو عبادة غيره معه ثالثاً تعطيل المصنوع من صانعه كتعطيل الفلاسفة الذين زعموا قدم هذه المخلوقات وأنها تتصرف بطبيعتها فهذا من أبطل الباطل إذ لا يمكن وجود ذات بدون صفات.
стр. 23
س٥٠- من أول من عرف بالتعطيل لأسماء الله وصفاته ؟
ج- الجعد بن درهم وأخذها عنه تلميذه الجهم بن صفوان وبثها وقتل الجعد خالد بن عبد الله القسري بعد استشارة علماء زمانه خطب يوم الأضحى فقال أيها الناس ضحوا تقبل الله ضحاياكم فإني مضحى بالجعد بن درهم إنه زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلاً ولم يكلم موسى تكليماً ثم نزل فذبحه وذلك في أوائل المائة الثانية وأما الجهم فقتله سلم بن أحوز أمير خراسان.
التكييف
س٥١- بين ما هو التكييف وما هو التمثيل وبين ما فيه من تقاسيم وأمثلة ؟
ج- التكييف هو تعيين كنه الصفة يقال كيف الشيء أي جعل له كيفية معلومة وأما التمثيل فهو التشبيه والتشبيه ينقسم إلى قسمين أولاً تشبيه المخلوق بالخالق كتشبيه النصارى المسيح ابن مريم بالله قال تعالى (لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم) وكتشبيه اليهود عزيراً بالله وكتشبيه المشركين أصنامهم بالله والقسم الثاني تشبيه الخالق بالمخلوق وذلك كتشبيه المشبهة الذين يقولون له وجه كوجه المخلوق ويد كيد المخلوق وسمع كسمع المخلوق ونحو ذلك تعالى الله عن قولهم علواً كبيراً.
стр. 24
س٥٢- بين ما تفهمه من معنى قوله تعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ؟
ج- الآية تتضمن أولاً تنزيه الله عن مشابهة خلقه لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله وفي أولها وهو قوله ليس كمثله شيء رد على المشبهة وفي آخرها وهو قوله وهو السميع البصير رد على المعطلة وفيها إثبات صفة السمع والبصر وفي أولها نفي مجمل وفي آخرها إثبات مفصل وفي الآية رد على الأشاعرة المثبتين لبعض الصفات دون البعض الآخر وهم متناقضون وكذلك ترد على المعتزلة الذين يقولون سميع بلا سمع بصير بلا بصر ونحو ذلك.
الأسماء الحسنى
س٥٣- ما مثال الأسماء الحسنى ؟
ج- الله الحي القيوم العلي العظيم الرحمن الرحيم الغفور الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الخالق البارئ.
س٥٤- لم كانت أسماء الله حسنى وهل هي من قبيل المحكم. وهل الوصفية فيها تنافي العلمية. وضح ذلك ؟
ج- لدلالتها على أحسن مسمى وأشرف مدلول وأسماؤه سبحانه أعلام وأوصاف الوصفية لا تنافي العلمية بخلاف أوصاف العباد وكل
стр. 25
أسمائه تعالى دالة على معانيها وكلها أوصاف مدح وحمد وثناء وهي من قبيل المحكم لأن معانيها واضحة في لغة العرب إنما الكنه والكيفية من ما استأثر الله بعلمه.
س٥٥- ما هي أركان الإيمان بالأسماء الحسنى ومثل لذلك ؟
ج- ثلاثة الإيمان بالاسم وبما دل عليه من المعنى وبما تعلق به من الآثار فنؤمن بأنه رحيم ذو رحمة وسعت كل شيء. قدير ذو قدرة ويقدر على كل شيء عليم ذو علم ويعلم كل شيء غفور ذو مغفرة ويغفر لعباده.
س٥٦- هل أسماء الله توقيفية وإذا كانت توقيفية فما معنى ذلك ؟
ج- نعم لا يتجاوز بها الوارد في الكتاب والسنة فهي تتلقى من طريق السمع لا بالآراء فلا يوصف إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله ﷺ ولا يُسمى إلا بما سمى به نفسه أو سماه به رسوله ﷺ فهذا معنى أنها توقيفية فليس للإستحسان والاجتهاد دخل في ذلك.
س٥٧- ما هي أنواع دلالة الأسماء الحسنى وضح ذلك بالأمثلة ؟
ج- ثلاثة أنواع دلالة مطابقة إذا فسرنا الاسم بجميع مدلوله ودلالة تضمن إذا فسرناه ببعض مدلوله ودلالة التزام إذا استدللنا به على غيره من الأسماء التي يتوقف هذا الاسم عليها فمثلاً لفظة الرحمن على الرحمة والذات دلالة مطابقة وعلى إحداهما دلالة تضمن داخلة في
стр. 26
الضمن ودلالته على الأسماء التي لا توجد الرحمة إلا بثبوتها كالحياة والعلم والقدرة ونحوها دلالة التزام.
س٥٨- هل أسماء الله من قبيل المترادف أم من قبيل المتباين. وضح ذلك ؟
ج- هي بالنظر إلى الذات من قبيل المترادف لدلالتها على مسمى واحد وبالنظر إلى الصفات من قبيل المتباين لأن كل صفة غير الأخرى.
س٥٩- هل أسماء الله محصورة بعدد معروف وهل في الحديث إفادة لحصرها ؟
ج- ليست محصورة بعدد معروف وأما الحديث الوارد إن لله تسعة وتسعين إسماً من أحصاها دخل الجنة فلا يفيد أنها محصورة بالتسعة والتسعين وإنما غاية ما فيه أن هذه الأسماء موصوفة بأن على من أحصاها دخل الجنة.
س٦٠- ما مراتب إحصاء أسماء الله التي من أحصاها دخل الجنة ؟
ج- ثلاثة حفظها وفهمها ودعاء الله بها دعاء عبادة ودعاء مسألة.
س٦١- لم كان إحصاء أسماء الله الحسنى والعلم بها أصل للعلم بكل معلوم ؟
ج- لأن المعلومات القدرية والشرعية صادرة عن أسماء الله وصفاته ولهذا كانت في غاية الإحكام والإتقان والصلاح والنفع.
стр. 27
س٦٢- ما هو الاسم الذي ينبغي لمن دعا الله بأسمائه الحسنى أن يدعو الله به ؟
ج- ينبغي له أن يتوسل إليه بالاسم المقتضي لذلك المطلوب المناسب لحصوله حتى كأن الداعي يستشفع إليه متوسلاً إليه به فطالب المغفرة يقول يا غفار اغفر لي، وطالب الرحمة يقول يا رحمن ارحمني، وطالب الرزق يا رزاق ارزقني، والتائب يا تواب تب علي وهلم جرا.
س٦٣- إذا كان الاسم منقسم إلى مدح وذم فهل يدخل في أسماء الله تعالى؟ وما مثال ذلك .
ج- لا يدخل بمطلقه بأسمائه وذلك كالمريد والصانع والفاعل فهذه ليست من الأسماء الحسنى لانقسامها إلى محمود ومذموم بل يطلق عليه منها كمالها.
س٦٤- هل يلزم من اتحاد الإسمين تماثل مسماها؟ وضح ذلك بالأمثلة .
ج- لا يلزم ذلك فإن الله سمى نفسه بأسماء تُسمى بها بعض خلقه وكذلك وصف نفسه بصفات وصف بها بعض خلقه فلا يلزم في ذلك التشبيه فقد وصف نفسه بالسمع والبصر والعلم والقدرة، ووصف بذلك بعض خلقه فليس السميع كالسميع ولا البصير كالبصير
стр. 28
فصفات كل موصوف تناسب ذاته وتليق به ولا مناسبة بين الخالق والمخلوق.
س٦٥- ما مثال أسماء الله المزدوجة المتقابلة التي لا يطلق واحد منها بمفرده على الله إلا مقروناً بالاسم الآخر وما المحذور من إفرادها؟ وضح ذلك .
ج- مثالها المانع المعطي الضار النافع المذل المعز القابض الباسط الخافض الرافع والحكمة في أنها لا تفرد لأن في إفرادها ما يوهم نوع نقص تعالى الله عن ذلك ولأن الكمال الحقيقي تمامه وكماله من اجتماعهما.
أقسام الصفات
س٦٦- إلى كم تنقسم صفات الله ووضح كل قسم منها بما يميزه عن الآخر ؟
ج- إلى قسمين صفات ذات وهي التي لا تنفك عن الله وصفات فعل وهي التي تتعلق بالمشيئة والقدرة.
س٦٧- ما مثال الصفات الذاتية والصفات الفعلية ؟
ج- مثال صفات الذات العلم والحياة والقدرة والسمع والبصر والوجه واليد والرجل والملك والعظمة والكبرياء والعزة والعلو والإصبع والقدم والغنى والرحمة والكلام.
стр. 29
وأما الصفات الفعلية كالاستواء والنزول والمجيء والضحك والرضى والعجب والسخط والإتيان والإحياء والإماتة والفرح والغضب والكره والحب فهذه يقال لها قديمة النوع حادثة الآحاد.
س٦٨- هل القول في الصفات يخالف القول بالذات ؟
ج- القول في الصفات كالقول في الذات فكما أن لله ذاتاً لا تشبهها الذوات فله صفات لا تشبهها الصفات فالصفات فرع الذات يحذى بها حذوها والقول في بعض الصفات كالقول في بعض:
الأقسام الممكنة في آيات الصفات وأحاديثها
س٦٩- ما هي الأقسام الممكنة في آيات الصفات وأحاديثها ؟
ج- هي ستة أقسام: قسمان يقولون تجري على ظاهرها، فقسم قالوا تجري على ظاهرها اللائق بالله من غير تشبيه، وهؤلاء هم السلف الصالح والقسم الثاني المشبهة الذين غلوا في الإثبات وقالوا تجعل كصفات المخلوقين ومذهبهم باطل أنكره السلف، وقسمان ينفيان ظاهرها وهم الجهمية ومن تفرع عنهم فقسم منهم يؤولونها بمعان أخر، وقسم منهم يقولون الله أعلم بما أراد منها، وقسمان واقفان فقسم يقولون يجوز أن يكون المراد اللائق بالله ويجوز أن لا يكون المراد صفة وهذه طريقة كثير من الفقهاء، وغيرهم وقسم يمسكون عن هذا كله ولا يزيدون على تلاوة القرآن وقراءة الحديث معرضين بقلوبهم وألسنتهم عن هذه التقديرات والصواب في آيات الصفات وأحاديثها القطع بالطريقة السلفية.
стр. 30
الواجب في آيات الصفات وأحاديثها
س٧٠- ما الواجب في آيات الصفات وأحاديثها ؟
ج- يجب التصديق بها وإثباتها وإمرارها كما جاءت من غير تكييف ولا تمثيل ومن غير تشبيه ولا تعطيل ولا تحريف، قال بعضهم (وجميع آيات الصفات أمرها: حقاً كما نقل الطراز الأول) .
تعريف الإلحاد في الأسماء والصفات
س٧١- ما هو الإلحاد في أسماء الله وصفاته وما هي أقسامه ؟
ج- هو الميل والعدول بها وبحقائقها ومعانيها عن الحق الثابت لها إلى الإشراك والتعطيل والكفر وأقسامه خمسة: أولاً، تسميته بما لا يليق بجلاله وعظمته كتسمية النصارى له أباً والفلاسفة له موجباً بذاته أو علة فاعلة بالطبع ونحو ذلك.
ثانياً، أن يسمى بها بعض المخلوقات كتسميتهم اللات من الإله واشتقاقهم العزى من العزيز.
ثالثاً، وصفه بما يتقدس ويتنزه عنه كقول اليهود قبحهم الله ولعنهم إن الله فقير وقولهم يد الله مغلولة ونحو ذلك.
رابعاً، تعطيل الأسماء عن معانيها وجحد حقائقها كقول من يقول إنها ألفاظ مجردة لا تتضمن صفات ولا معاني.
خامساً، تشبيه صفاته بصفات خلقه فجمعهم الإلحاد وتفرقت بهم طرقه.
стр. 31
حكم استعمال الأقيسة في جانب الله
س٧٢- هل يجوز استعمال شيء من الأقيسة في جانب الله ؟
ج- لا يجوز أن يشرك هو والمخلوق في قياس تمثيل ولا في قياس شمول تستوي أفراده ولكن يستعمل في حقه المثل الأعلى وهو أن كل ما اتصف به المخلوق من كمال فالخالق أولى به ولك ما ينزه عنه المخلوق من نقص فالخالق أولى بالتنزه عنه قال تعالى وله المثل الأعلى في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم.
صفة العزة
س٧٣- ما الذي تفهم عن معنى قوله: (سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين) ولم ساقها المصنف ؟
ج- أما سياق المصنف لها في هذا الموضع ففيما يظهر أنه تعليل لما تقدم من كون كلام الله وكلام رسوله ﷺ أكمل صدقاً وأتم بياناً ونصحاً وأبعد عن العيوب والآفات من كلام كل أحد وأما ما يؤخذ منها فهي أولاً تتضمن تنزيه الله وتقديسه وتبرئته عما يقول الظالمون، ثانياً صحة ما جاء به المرسلون وأنه الحق الذي لا مرية فيه، ثالثاً
стр. 32
إثبات صفة الربوبية، رابعاً إثبات صفة العزة وهي بأقسامها الثلاثة ثابتة له سبحانه عزة القوة وعزة الامتناع وعزة القهر ولما كان التسبيح يتضمن التنزيه من النقص والتبرئة منه بدلالة المطابقة ويستلزم إثبات الكمال كما أن الحمد يدل على إثبات صفات الكمال بالمطابقة ويستلزم التنزيه من النقص قرن بينهما في هذا الموضع وفي هذه الآية إثبات صفة الكلام والرد على المخالفين.
س٧٤- لم كانت هذه الآية تتضمن أنواع التوحيد الثلاثة ؟
ج- وجه ذلك كما ذكره ابن القيم ﵀ أن الحمد يتضمن إثبات أنواع التوحيد الثلاثة فإن الحمد مدح المحمود بصفات كماله ونعوت جلاله مع محبته والرضى عنه والخضوع له ومن المعلوم أن فاقد الصفات الكاملة لا يكون إلهاً ولا مدبراً بل هو مذموم معيب ليس له الحمد وإنما الحمد لمن له صفات الكمال ونعوت الجلال التي لأجلها استحق الحمد. وهو الله جل وعلا.
النفي والإثبات
س٧٥- ما هي طريقة أهل السنة والجماعة في النفي والإثبات الواردين في نصوص الصفات ؟
ج- طريقتهم في ذلك أنهم ينفون نفياً إجمالياً غالباً على حد قوله تعالى (ليس كمثله شيء) ويثبتون إثباتاً مفصلاً على حد قوله تعالى
стр. 33
وهو السميع البصير فكل ما أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسوله ﷺ من جميع الأسماء والصفات فيثبتونه لله على الوجه اللائق بجلاله وعظمته.
س٧٦- ما الذي يقصد بالنفي وهل فيه كمال أو مدح واذكر مثالاً يوضح ذلك ؟
ج- النفي مقصود لغيره وهو إثبات ما يضاده من الكمال فنفي الشريك والند والنظير لإثبات كمال عظمته وتفرده بصفات الكمال ونفي العجز لكمال قدرته ونفي الجهل وعزوب شيء عن علمه لإثبات سعة علمه ونفي الظلم لإثبات عدله ونفي السنة والنوم لإثبات كمال حياته وقيوميته ونفي العبث وترك الخلق سدى لكمال حكمته التامة والنفي المحض ليس فيه مدح ولا كمال إلا إذا تضمن إثباتاً فكل ما نفى الله عن نفسه من النقائص ومشاركة أحد من خلقه في شيء من خصائص فإنها تدل على ضدها من أنواع الكمال.
س٧٧- ما هو الصراط المستقيم ؟
ج- قيل إنه القرآن وقيل الرسول ﷺ وصاحباه من بعده وقيل الإسلام، قال ابن القيم والقول الجامع في تفسير الصراط المستقيم هو الطريق الذي نصبه الله لعباده على ألسنة رسله وجعله موصلاً لعباده إليه ولا طريق لهم سواء وهو إفراده بالعبودية وإفراد رسله بالطاعة وهو مضمون شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله ونكتة ذلك وعقده أن تحبه بقلبك كله وترضيه بجهدك فلا يكون في قلبك موضع إلا معمور بحبه ولا تكون إرادة إلا متعلقة بمرضاته وهذا هو
стр. 34
الهدى ودين الحق وهو معرفة الحق والعمل به وهو معرفة ما بعث الله به رسله والقيام به فقل ما شئت من العبارات التي هذا أحسنها وقطب رحاها.
س٧٨- لم يضاف الصراط تارة إلى الله وتارة إلى العباد ولماذا يذكر مفرداً معرفاً باللام تارة بالإضافة تارة ؟
ج- أما أضافته إلى الله فلأنه هو الذي شرعه ونصبه، وأما إضافته إلى العباد فلأنهم أهل سلوكه، وأما ذكره مفرداً معرفاً باللام تارة وبالإضافة تارة فلإفادة تعيينه واختصاصه وأنه صراط واحد بخلاف طرق أهل الضلال.
سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن
س٧٩- لم كانت سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن ؟
ج- لأن القرآن اشتمل على ثلاثة مقاصد أساسية، أولاً علوم الأحكام والشرائع، ثانياً ما فيه من قصص وأخبار عن أحوال الرسل مع أممهم.
ثالثاً علوم التوحيد وما يجب على العبد معرفته من أسماء الله وصفاته وهذا هو أشرفها وأجلها، وهذه السورة تضمنت أصول هذا العلم واشتملت عليها إجمالياً فهذا وجه كونها تعدل ثلث القرآن قال شيخ الإسلام ﵀ في قصيدة له:
стр. 35
والعلم بالرحمن أول صاحب وأهم فرض الله في مشروعه
وأخو الديانة طالب لمزيده أبداً ولما ينهه بقطوعه
والمرأ فاتته إليه أشد من فقر الغذاء لعلم حكم صنيعه
في كل وقت والطعام فإنما يحتاجه في وقت شدة جوعه
وهو السبيل إلى المحاسن كلها والصالحات فسوأة لمضيعه
س٨٠- لم سميت هذه السورة (قل هو الله أحد) سورة الإخلاص وما وجه الدلالة منها على أنواع التوحيد الثلاثة ؟
ج- لأنها أخلصت لوصف الله ولأنها تخلص قارئها من الشرك العملي الاعتقادي وأما دلالتها على أنواع التوحيد فدلالتها على توحيد الألوهية والعبادة فبالالتزام، وأما على توحيد الربوية فبالتضمن، وأما على توحيد الأسماء والصفات فالمطابقة لأن دلالة الدليل على كل معناه تسمى مطابقة وعلى بعضه تضمن وعلى ما يستلزمه من الخارج يسمى التزاماً وتقدم موضحاً.
س٨١- ما الذي تفهمه عن سياق المصنف لهذه السورة وبين ما تعرفه عن معنى الأحد - الصمد- الكفؤ ؟
ج- أما سياقها فلما تضمنته من النفي والإثبات الذي هو شاهد للضابط الذي ذكره المصنف من أن الله سبحانه قد جمع فيما وصف وسمى به نفسه بين النفي والإثبات، وأما معنى الأحد أي الواحد
стр. 36
الذي لا نظير له ولا وزير ولا نديد ولا شبيه ولا عديل ولا يطلق هذا اللفظ على أحد في الإثبات إلا على الله لأنه الكامل في جميع صفاته وأفعاله وأما معنى الصمد فهو الذي تصمد إليه الخلائق في حوائجهم ومسائلهم، وأما معنى الكفؤ فهو المكافئ والمساوي.
س٨٢- ما الذي تعرفه من ما يستنبط من سورة الإخلاص ؟
ج- يؤخذ منها أولاً إثبات واحدانية الله ثانياً إثبات صفة الكلام لله لأنه لو كان كلام محمد أو جبريل لم يقل قل ثالثاً الرد على النصارى القائلين المسيح ابن الله، رابعاً الرد على المشركين القائلين أن الملائكة بنات الله، خامساً الرد على اليهود لأنه أخبر وهو أصدق قائل أنه لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، سادساً كمال غناه سبحانه وفقر الخلائق إليه، سابعاً شرف علم التوحيد، ثامناً الحث على طلب الرزق من الله.
آية الكرسي
س٨٣- ما الذي تفهمه عن سياق المصنف لآية الكرسي. وما الذي تعرفه من استنبطه العلماء منها من الأحكام ؟
ج- أما سياقها ففيما يظهر والله أعلم لما تضمنته من النفي والإثبات وما احتوت عليه من الأحكام التي أولها إثبات الوهية الله وانفراده بذلك ثانياً إثبات صفة الحياة وهي من الصفات الذاتية، ثالثاً إثبات
стр. 37
صفة القيومية ومعنى القيوم الذي قام بنفسه واستغنى عن غيره المقيم لما سواه وورد أن اسم الحي واسم القيوم الاسم الأعظم فإنهما متضمنان لصفات الكمال أعظم تضمن فالصفات الذاتية ترجع إلى اسمه الحي والصفات الفعلية ترجع إلى القيوم، رابعاً تنزيه الله عن السنة والنوم والعجز لما في ذلك من المنافاة لكمال حياته وقيوميته وقدرته، خامساً إثبات سعة علمه وملكه، سادساً إثبات الشفاعة بإذنه سبحانه، سابعاً إثبات صفة الكلام ثامناً إثبات صفة العلم وإحاطته سبحانه بالماضي والحال والمستقبل وأنه لا ينسى ولا يغفل ولا يلهيه شأن عن شأن، تاسعاً اختصاصه تعالى بالتعليم وأن الخلق لا يعلمون إلا ما أعلمهم الله جل وعلا، عاشراً أن عظمة الكرسي من جملة الأدلة الدالة على عظمة الله، الحادي عشر إثبات عظمة الله واقتداره، الثاني عشر إثبات صفة علو الله بأنواعه الثلاثة، الثالث عشر الترقي في نفي النقص من نفي الأضعف إلى نفي الأقوى لأن من لا تغلبه السنة قد يغلبه النوم لأنه أقوى الرابع عشر: إثبات المشيئة الخامس عشر: الرد على المشركين القائلين أن أصنامهم تشفع.
السادس عشر: الرد على القدرية والرافضة ونحوهم القائلين أن الله لا يعلم الأشياء إلا بعد وقوعها تعالى عن ذلك علواً كبيراً السابع عشر: الرد على من زعم أن الكرسي علمه أو أنه قدرته أو أنه ملكه أو نحو ذلك من أقوال أهل البدع.
س٨٤- لم كانت آية الكرسي أعظم آية في كتاب الله ؟
ج- لما اشتملت عليه من الأسماء والحسنى والصفات العلى فقد
стр. 38
اجتمع فيها ما لم يجتمع في غيرها فآية احتوت على هذه المعاني الجليلة يحق أن تكون أعظم آية في كتاب الله ويحق لمن قرأها بتدبر وتفهم أن يمتلئ من اليقين والعرفان والإيمان وأن يكون محفوظاً بذلك من الشيطان كما ورد بذلك الحديث الصحيح الذي رواه البخاري عن أبي هريرة ﵁ قال: "وكلني رسول الله ﷺ بحفظ زكاة رمضان" الحديث بطوله في الكواشف ص١٠٦.
الإحاطة
س٨٥- ما الذي تفهمه عن معنى قوله تعالى (هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم) ؟
ج- قد فسر ﷺ هذه الأسماء الأربعة بقوله أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء فمدار هذه الأسماء الأربعة على الإحاطة وهي تنقسم إلى قسمين زمانية ومكانية فأحاطت أوليته بالقبل وأحاطت آخريته بالبعد وأحاطت ظاهريته وباطنيته بكل ظاهر وباطن فما من ظاهر إلا والله فوقه وما من باطن إلا والله دونه فالأول قدمه والآخر بقاؤه ودوامه والظاهر علوه وعظمته والباطن قربه ودنوه وفي قوله وهو بكل شيء عليم إثبات صفة العلم وهي من الصفات الذاتية وأحاط علمه بالظواهر والبواطن والسرائر والخفايا والأمور المتقدمة والمتأخرة.
стр. 39
صفة الحياة
س٨٦- ما هو المفهوم من قوله تعالى (وتوكل على الحي الذي لا يموت) ؟
ج- فيها أولاً الأمر بالتوكل على الله ومعناه اعتماد القلب على الله في جلب المنافع ودفع المضار مع الثقة بالله وفعل الأسباب.
ثانياً إثبات صفة الحياة وهي من الصفات الذاتية فحياته سبحانه أكمل حياة وأتمها ويستلزم ثبوتها له ثبوت كل كمال يضاد نفيه كمال الحياة وخصص صفة الحياة إشارة إلى أن الحي هو الذي يوثق به في المصالح ولا حياة على الدوام إلا لله سبحانه دون الأحياء المنقطعة حياتهم فإنهم إذا ماتوا ضاع من يتوكل عليهم.
صفة الحكمة
س٨٧- ما الذي تعرفه عن اسمه تعالى الحكيم ؟
ج- الحكيم مأخوذ من الحكمة وله معنيان أحدهما بمعنى القاضي العدل الحاكم بين خلقه بأمره الديني الشرعي وأمره الكوني القدري وله الحكم في الدنيا والآخرة قال تعالى (وله الحكم في الأولى والآخرة وإليه ترجعون) المعنى الثاني للحكيم أي المحكم للأمر كي لا يتطرق إليه الفساد.
س٨٨- ما أقسام حكمته تعالى؟
стр. 40
ج- هي تنقسم إلى قسمين أحدهما حكمته في خلقه وهي نوعان الأول أحكام هذا الخلق وإيجاده في غاية الإحكام والإتقان، والثاني صدوره لأجل غايات محمودة مطلوبة له سبحانه التي أمر لأجلها وخلق لأجلها.
والثانية صدور حكمته في شرعه وتنقسم إلى قسمين الأول كونها في غاية الإتقان والإحسان الثاني كونها صدرت لغاية محمودة وحكمة عظيمة يستحق عليها الحمد.
س٨٩- بين ما تعرفه عن معنى قوله تعالى (وهو اللطيف الخبير) ؟
ج- اللطيف الذي لطف علمه وخبره حتى أدرك السرائر والضمائر والخفايا والغيوب ودقائق المصالح وغوامضها فالخفي في علمه مكشوف كالجلي من غير فرق وأنواع لطفه تعالى لا يمكن حصرها فيلطف بعبده في أمور الداخلية المتعلقة بنفسه ويلطف له الأمور الخارجية فيسوقه ويسوق إليه ما به صلاحه من حيث لا يشعر النوع الثاني لطفه لعبده ووليه الذي يريد أن يتم عليه إحسانه كما جرى ليوسف ﵇، وأما الخبير فهو من الخبرة بمعنى كمال العلم ووثوقه والإحاطة بالأشياء على وجه الدقة والتفصيل وهو العلم إلى كل ما خفي ودق فالعلم عندما يضاف إلى الخفايا الباطنية يسمى خبرة ويسمى صاحبها خبيراً فالله سبحانه لا يجري في الملك والملكوت شيء ولا يتحرك ذرة فما فوقها وما دونها ولا يسكن ولا يضطرب نفس ولا يطمئن إلا وعنده منه خبره وهو يقرب من معنى اللطيف ولهذا تجد مقروناً بينهما في بعض
следующие страницы →