← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 9832

صلاة الاستسقاء

سعيد بن وهف القحطاني

Полный текст (59 стр.). Показаны 36–59 · переход к 41.

стр. 36

إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ﴾ (١). وكقوله: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا﴾ (٢). وعن عمر بن عبد العزيز أنه كتب إلى ميمون بن مهران يقول: قد كتبت إلى البلدان أن يخرجوا إلى الاستسقاء إلى موضع كذا وكذا، وأمرتهم بالصدقة، والصلاة، قال الله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ (٣)، وأمرتهم أن يقولوا كما قال أبوهم آدم: ﴿قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (٤)، ويقولوا كما قال نوح: ﴿وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (٥)، ويقولوا كما قال يونس: ﴿لا إِلَهَ إِلا أَنتَ

стр. 37

سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (١)، ويقولوا كما قال موسى: ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (٢)؛ ولأن المعاصي سبب انقطاع الغيث والاستغفار والتوبة تمحو المعاصي المانعة من الغيث فيأتي الله به، ويصلي على النبي ﷺ ويدعو بدعائه ﷺ )) (٣). وكقوله تعالى: ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ (٤). وكقوله: ﴿وَاسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ﴾ (٥). وغير ذلك من الآيات التي فيها الأمر بالاستغفار. ثامنًا: المبالغة في رفع اليدين في الدعاء ، ثبت عن النبي ﷺ أنه كان يرفع يديه في دعاء الاستسقاء حتى يُرى

стр. 38

بياض إبطيه، ويبالغ في رفع اليدين حتى يجعل ظهر كفيه إلى السماء، فعن أنس ﵁ قال: رأيت رسول الله ﷺ يرفع يديه في الدعاء حتى يُرى بياض إبطيه)). وفي لفظ: ((كان لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء؛ فإنه كان يرفع يديه حتى يُرى بياض إبطيه))، وفي لفظ لمسلم: ((أن النبي ﷺ استسقى فأشار بظهر كفيه إلى السماء)) (١). قال الإمام القرطبي – ﵀: ((قول أنس إنه ﷺ كان لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء)) يعني: أنه لم يكن يبالغ في الرفع إلا في الاستسقاء؛ ولذلك قال: ((حتى يُرى بياض إبطيه)) وإلا فقد رفع النبي ﷺ يوم بدر عند الدعاء، وفي غير ذلك)) (٢). وقال الإمام النووي – رحمه الله تعالى -: ((هذا الحديث

стр. 39

يوهم ظاهره أنه لم يرفع ﷺ إلا في الاستسقاء، وليس الأمر كذلك، بل قد ثبت رفع يديه ﷺ في الدعاء في مواطن غير الاستسقاء وهي أكثر من أن تحصر، وقد جمعت منها نحوًا من ثلاثين حديثًا في الصحيحين أو أحدهما، وذكرتها في أواخر باب صفة الصلاة من شرح المهذب، ويتأول الحديث على أنه لم يرفع الرفع البليغ بحيث يُرى بياض إبطيه إلا في الاستسقاء، أو أن المراد لم أره رفع وقد رآه غيره، فيقدم المثبتون في مواضع كثيرة – وهم جماعات – على واحد لم يحضر ذلك ولابد من تأويله؛ لِمَا ذكرناه والله أعلم)) (١). وقال الحافظ ابن حجر – ﵀: ((قوله: ((إلا في الاستسقاء)) ظاهره نفي الرفع في كل دعاء غير الاستسقاء، وهو معارض بالأحاديث الثابتة بالرفع في غير الاستسقاء وقد تقدم أنها كثيرة، وقد أفردها المصنف بترجمة في كتاب الدعوات، وساق فيها عدة أحاديث فذهب بعضهم إلى أن العمل بها أولى، وحمل حديث أنس

стр. 40

على نفي رؤيته، وذلك لا يستلزم نفي رؤية غيره، وذهب آخرون إلى تأويل حديث أنس المذكور لأجل الجمع، بأن يحمل النفي على صفة مخصوصة: إما الرفع البليغ فيدل عليه قوله: ((حتى يُرى بياض إبطيه))، ويؤيده أن غالب الأحاديث التي وردت في رفع اليدين في الدعاء إنما المراد به: مد اليدين وبسطهما عند الدعاء، وكأنه عند الاستسقاء مع ذلك زاد فرفعها إلى جهة وجهه حتى حاذتاه، وبه حينئذ يرى بياض إبطيه. وأما صفة رفع اليدين في ذلك؛ فلِما رواه مسلم من رواية ثابت عن أنس ((أن النبي ﷺ استسقى فأشار بظهر كفيه إلى السماء))، ولأبي داود من حديث أنس أيضًا: ((كان يستسقي هكذا ومد يديه - وجعل بطونهما مما يلي الأرض - حتى رأيت بياض إبطيه (١)) (٢).

стр. 41

قال الإمام النووي – ﵀: ((قال جماعة من أصحابنا وغيرهم: السنة في كل دعاء رفع بلاء: كالقحط ونحوه أن يرفع يديه ويجعل ظهر كفيه إلى السماء، وإذا دعا لسؤال شيء وتحصيله جعل بطن كفيه إلى السماء، احتجوا بهذا الحديث)) (١). وقال الحافظ ابن حجر: ((وقال غيره –أي النووي-: ((الحكمة في الإشارة بظهور الكفين في الاستسقاء، دون غيره للتفاؤل بقلب الحال ظهرًا لبطن كما قيل في تحويل الرداء، أو هو إشارة إلى صفة المسؤول وهو نزول السحاب إلى الأرض)) (٢). وسمعت شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز – ﵀ – يقول على قول أنس ﵁: ((كان لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء .. )) والمراد هنا الرفع الشديد والمبالغة في الرفع وإلا فقد ثبت عنه ﷺ أنه رفع في

стр. 42

أدعية كثيرة غير ذلك)) (١). وسمعته يقول – ﵀: ((رفع اليدين في الدعاء من أسباب الإجابة، ومستحب إلا في المواطن التي وجدت الأسباب [للرفع] فلم يرفع فيها النبي ﷺ ، لكن المواضع التي رفع فيها نرفع فيها، مثل: الدعاء في الاستسقاء، ومثل: إذا عرض للإنسان حاجة فرفع يديه يدعو: كالاستخارة وغيرها، أما المواضع التي ما رفع فيها ﷺ مثل: ما بين السجدتين، فلا نرفع فيها، [و] مثل [ذلك] في آخر الصلاة قبل السلام، وبعد الفريضة كذلك، ما كان يرفع ﷺ فلا نرفع، والأصل في الدعاء رفع اليدين إلا [في] المواطن التي لم يرفع فيها النبي ﷺ وقد وجدت أسباب الرفع، ومسح الوجه باليدين لا بأس به؛ لأن الحافظ حسّن الحديث، وهو أعلم من غيره)) (٢). وقد استفدت من شيخنا عبد العزيز بن عبد الله ابن باز

стр. 43

رحمه الله تعالى، أن اليدين لا ترفع في جميع الخطب ولا المواعظ في الدعاء لا من الخطيب أو الواعظ ولا من المستمعين إلا في دعاء الاستسقاء، وأن معنى قوله ((فأشار بظهر كفيه إلى السماء)):المبالغة في رفع اليدين في دعاء الاستسقاء. تاسعًا: الأدعية في الاستسقاء: ثبت عن النبي ﷺ أدعية كثيرة في الاستسقاء، منها الأدعية الآتية: ١ - ((اللهم اسقنا، اللهم اسقنا، اللهم اسقنا))، وفي لفظ: ((اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا)) (١). ٢ - ((اللهم اسقنا غيثًا مغيثًا، مريعًا، نافعًا غير ضار، عاجلاً غير آجل)) (٢). ٣ - ((الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، ملك يوم الدين، لا إله إلا الله يفعل ما يريد، اللهم أنت الله لا إله إلا أنت الغني ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث واجعل

стр. 44

ما أنزلت لنا قوة وبلاغًا إلى حين)) (١). ٤ - ((اللهم اسق عبادك، وبهائمك، وانشر رحمتك، وأحيي بلدك الميت)) (٢). ٥ - ((اللهم اسقنا غيثًا مريئًا (٣) مريعًا (٤) طبقًا (٥) عاجلاً غير رائث (٦)، نافعًا غير ضار)) (٧). وغير ذلك من الأدعية النافعة والاستغفار (٨).

стр. 45

عاشرًا: تحويل الرداء في الاستقاء واستقبال القبلة سنة ؛ لحديث عبد الله بن زيد بن عاصم المازني وفيه: ((خرج النبي ﷺ يستسقي وحول رداءه))، وفي لفظ: ((أن النبي ﷺ استسقى وقلب رداءه)). وفي لفظ: ((خرج إلى المصلى فاستسقى، فاستقبل القبلة، وحوَّل رداءه وصلى ركعتين)). وفي لفظ: ((خرج بالناس يستسقي لهم، فقام فدعا الله قائمًا، ثم توجه قِبَل القبلة وحول رداءه فأُسقوا)). وفي لفظ: ((خرج النبي ﷺ يستسقي، فتوجَّه إلى القبلة يدعو، وحول رداءه، ثم صلى ركعتين يجهر فيهما بالقراءة)). وفي لفظ: ((رأيت النبي ﷺ يوم خرج يستسقي، قال: فحول إلى الناس ظهره، واستقبل القبلة يدعو، ثم حوَّل رداءه، ثم صلى لنا ركعتين جهر فيهما بالقراءة)). وفي لفظ: ((أن النبي

стр. 46

- ﷺ استسقى، فصلى ركعتين وقلب رداءه)). وفي لفظ: ((خرج النبي ﷺ إلى المصلى يستسقي واستقبل القبلة، فصلى ركعتين وقلب رداءه))، قال سفيان: فأخبرني المسعودي عن أبي بكر قال: جعل اليمين على الشمال، وفي لفظ: ((أن النبي ﷺ خرج إلى المصلى يصلي، وأنه لما دعا أو أراد أن يدعو استقبل القبلة وحول رداءه)). وفي لفظ: ((خرج رسول الله ﷺ إلى هذا المصلى يستسقي، فدعا واستسقى، ثم استقبل القبلة وقلب رداءه)) (١). وهذه الألفاظ للبخاري، ولفظ أبي داود: ((وحول رداءه فجعل عِطافه الأيمن على عاتقه الأيسر، وجعل عطافه الأيسر على عاتقه الأيمن، ثم دعا الله )) (٢)، ولفظ الإمام أحمد: ((رأيت رسول الله ﷺ حين استسقى لنا أطال الدعاء وأكثر المسألة، ثم تحول إلى القبلة وحول رداءه فقلبه ظهرًا

стр. 47

لبطن، وتحول الناس معه)) (١)، قال الحافظ ابن حجر ﵀: ((واستحب الجمهور أيضًا أن يحول الناس بتحويل الإمام، ويشهد له ما رواه أحمد من طريق أخرى عن عباد في هذا الحديث بلفظ: ((وحوّل الناس معه)) (٢)، ثم قال الحافظ: ((ثم إن ظاهر قوله: ((فقلب رداءه)) أن التحويل وقع بعد فراغ الاستسقاء، وليس كذلك، بل المعنى قلب رداءه في أثناء الاستسقاء، وقد بينه مالك في روايته المذكورة ولفظه: ((حول رداءه حين استقبل القبلة)) (٣)، ولمسلم من رواية يحيى عن أبي بكر بن محمد ((وأنه لَمّا أراد أن يدعو استقبل القبلة وحول رداءه)) (٤). وأصله عند المصنف كما سيأتي بعد أبواب)) (٥)، فَعُرِفَ بذلك أن التحويل وقع في أثناء الخطبة عند إرادة الدعاء (٦)، ويدعو

стр. 48

سرًّا حال استقبال القبلة، وكذلك الناس (١). واختُلِفَ في الحكمة من تحويل الرداء، والصواب أنه للتفاؤل بتحويل الحال عما هي عليه (٢). وظاهر قوله: ((ويحول الناس)) أنه يستحب ذلك للنساء، وقال ابن الماجشون: لا يستحب في حقهن (٣). قال شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز – ﵀: ((إذا كانت المرأة تتكشّف عند تحويلها للرداء في صلاة الاستسقاء والرجال ينظرون إليها؛ فإنها لا تفعل؛ لأن قلب الرداء سُنَّة، والتكشّف أمام الرجال فتنة ومحرّم، وأما إذا كانت لا تتكشّف فالظاهر أن حكمها حكم الرجل؛ لأن هذا هو الأصل، وهو تساوي الرجال والنساء في الأحكام إلا ما دل الدليل على الاختلاف بينهما فيه)) (٤). فإن سُقوا وإلا أعادوا الاستسقاء: ثانيًا، وثالثًا؛ لأن الله

стр. 49

يحبّ الملحّين في الدعاء، وهو أرجى للإجابة؛ ولأن الله يستجيب للإنسان إذا دعا ما لم يعجل، فيقول: قد دعوت فلم يستجب لي (١). الحادي عشر: تحريم الاستسقاء بالأنواء ؛ لحديث زيد بن خالد الجهني ﵁ قال: صلى لنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح بالحديبية في إثر سماء (٢) كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس فقال: ((هل تدرون ماذا قال ربكم))؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ((قال أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مُطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء (٣) كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن

стр. 50

بالكوكب)) (١). وعن أبي مالك الأشعري ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر في الأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة)). وقال: ((والنائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران، ودرع من جرب)) (٢). وعن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: ((ما أنزل الله من السماء من بركة إلا أصبح فريق من الناس بها كافرين، نَزَّل الله الغيث فيقولون: بكوكب كذا وكذا)) (٣).

стр. 51

الثاني عشر: الآداب المختصة بالمطر ، ومنها: ١ - الخوف من الله - لحديث عائشة ﵂ قالت: ((ما رأيت رسول الله ﷺ مستجمًا ضاحكًا حتى أرى من لهواته، إنما كان يتبسَّمُ، وكان إذا رأى غيمًا أو ريحًا عُرفَ ذلك في وجهه، فقلت: يا رسول الله، أرى الناس إذا رأوا الغيم فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر، وأراك إذا رأيته عرفتُ في وجهك الكراهية؟ فقال: ((يا عائشة ما يؤمِّنني أن يكون فيه عذاب، فقد عُذِّب قوم بالريح، وقد رأى قوم العذاب فقالوا: ﴿هَذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا﴾ (١). ٢ - لا يدري متى يجيء المطر إلا الله ؛ لحديث عمر ﵁ قال: قال النبي ﷺ : ((مفاتح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله: لا يعلم أحد ما يكون في غدٍ، ولا يعلم أحد ما يكون في الأرحام، ولا تعلم نفس ماذا تكسب غدًا، وما تدري نفس بأي أرض تموت، وما يدري أحد متى يجيء المطر)). وفي لفظ: ((مفاتح الغيب خمس: ﴿إِنَّ الله عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ

стр. 52

وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾ (١). ٣ - الدعاء إذا رأى المطر ؛ لحديث عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ كان إذا رأى المطر قال: ((اللهم صيِّبا نافعًا)) (٢). ٤ - ما يفعل إذا أصابه المطر ، عن أنس ﵁ قال: أصابنا ونحن مع رسول الله ﷺ مطر، قال: فحسر (٣) رسول الله ﷺ ثوبه حتى أصابه من المطر، فقلنا يا رسول الله لم صنعت هذا؟ قال: ((لأنه حديثُ عهدٍ بربه)) (٤)، وقد تنزع البركة بسبب الذنوب، لحديث أبي هريرة يرفعه: ((ليست السَّنَة بألاَّ تمطروا، ولكن السَّنَةُ: أن تُمطروا، وتُمطر ولا تُنبتُ الأرض شيئًا)) (٥).

стр. 53

٥ - الذكر بعد نزول المطر ، ففي حديث زيد بن خالد الجهني: ((مُطرنا بفضل الله ورحمته)) (١). ٦ - ذكر ابن القيم آثارًا تذكر أن الإجابة للدعاء قد تطلب عند نزول الغيث (٢). ٧ - دعاء الاستصحاء ؛ لحديث أنس ﵁ وفيه: ((اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام، والجبال، والظراب، وبطون الأودية، ومنابت الشجر)) (٣). ٨ - دعاء الرعد ؛ لحديث عبد الله بن الزبير ﵁ موقوفًا: أنه كان إذا سمع الرعد ترك الحديث وقال: ((سبحان الذي يسبح الرعد بحمده، والملائكة من خيفته)) ثم يقول: ((إن هذا الوعيد لأهل الأرض شديد)) (٤)، والله

стр. 54

أعلم (١)، وهو الهادي إلى سواء السبيل (٢). الثالث عشر: المطر ، والرعد، والبرق، والصواعق، والزلازل: المطر: قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: ((أما المطر فإن الله يخلقه في السماء من السحاب، ومن السحاب ينزل، كما قال تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ *أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ﴾ (٣)، وقال تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا﴾ (٤)، وقال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِن

стр. 55

جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالأَبْصَارِ﴾ (١). [وقوله: ﴿فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ﴾ أي من خلال السحاب. وقوله في غير موضع من السماء: أي من العلو، والسماء اسم جنس للعالي، فقد يختص بما فوق العرش تارة، وبالأفلاك تارة، وبسقف البيت تارة، لِمَا يقترن باللفظ. والمادة التي يُخلق منها المطر: هي الهواء الذي في الجو تارة، وبالبخار المتصاعد من الأرض تارة، وهذا ما ذكره علماء المسلمين، والفلاسفة يوافقون عليه)) (٢). وقال شيخنا الإمام عبد العزيز بن عبد الله ابن باز – ﵀: ((ذكر العلماء أن بخار ماء البحار قد يجتمع منه الماء في السحب بأمر الله سبحانه، وقد يخلق الماء في الجو فيمطر به الناس بأمر الله سبحانه، وهو القادر على

стр. 56

كل شيء، كما قال : ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ (١)، والله جل وعلا أعلم بما يصلح عباده، فقد يكون تجمع هذه المياه بإذن الله من البحار ثم يجعله الله عذبًا بعد ذلك في الفضاء يقلبه الله من ملوحة إلى كونه عذبًا، ويسوقه في السحاب إلى ما يشاء من الأراضي المحتاجة إلى ذلك كما يشاء جل وعلا. وقد يخلق الله سبحانه الماء في الجو فتحمله السحب والرياح إلى أماكن محتاجة إلى ذلك، ذكر هذا المعنى ابن القيم ﵀ في كتابه مفتاح دار السعادة، وذكره غيره)) (٢). الرعد والبرق: قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -: ((وأما الرعد والبرق ففي الحديث المرفوع في الترمذي وغيره: أنه سئل عن الرعد قال: ((ملك من الملائكة موكل بالسحاب معه مخاريق من نار يسوق بها

стр. 57

السحاب حيث شاء الله)) (١). وفي مكارم الأخلاق للخرائطي عن علي أنه سئل عن الرعد فقال: ((ملك، وسئل عن البرق فقال: مخاريق بأيدي الملائكة، وفي رواية عنه: مخاريق من حديد بيده)). وروي في ذلك آثار كذلك. وقد رُوي عن بعض السلف أقوال لا تخالف ذلك، كقول من يقول: إن اصطكاك أجرام السحاب بسبب انضغاط الهواء فيه؛ فإن هذا لا يناقض ذلك؛ فإن الرعد مصدر: رعد يرعد رعدًا، وكذلك الراعد يسمى رعدًا، كما يسمى العادل عدلاً، والحركة توجب الصوت، والملائكة هي التي تحرك السحاب وتنقله من مكان إلى

стр. 58

مكان، وكل حركة في العالم العلوي والسفلي فهي عن الملائكة [بإذن الله ] وصوت الإنسان هو: عن اصطكاك أجرامه الذي هو شفتاه، ولسانه، وأسنانه، ولهاته، وحلقه، وهو مع ذلك يكون مسبحًا للرب، وآمرًا بمعروف، وناهيًا عن منكر. فالرعد إذًا صوت يزجر السحاب، وكذلك البرق قد قيل: لَمَعَان الماء، أو لَمَعَان النار، وكونه لَمَعَان النار أو الماء لا ينافي أن يكون اللامع مخراقًا بيد الملك؛ فإن النار التي تلمع بيد الملك كالمخراق مثل مزجي المطر، والملك يزجي السحاب، كما يزجي السائق للمطي)) (١). الزلازل: الزلازل من الآيات التي يخوف الله بها عباده، كما يخوفهم بالكسوف، وغيره من الآيات والحوادث لها أسباب، وحكم، فكونها آية يخوف الله بها عباده، هي من حكمه كذلك.

стр. 59

وأما أسبابه: فمن أسبابه انضغاط البخار في جوف الأرض، كما ينضغط الريح والماء في المكان الضيق، فإذا انضغط طلب مخرجًا فيشق ويزلزل ما قرب منه من الأرض ... )) (١). والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم، وبارك على نبينا محمد وعلى آله، وأصحابه أجمعين.