← Фикх общий

Фикх общий · id 9838

مفيد الأنام ونور الظلام في تحرير الأحكام لحج بيت الله الحرام

عبد الله بن جاسر

Полный текст (572 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

الزوجة وقع العقد قبل الإحرام وقال الزوج وقع في الإحرام فالقول قوله أيضاً لأنه يملك فسخه فقبل إقراره به لكن لها نصف الصداق لأن قوله لا يقبل عليها في إسقاطه لأنه خلاف الظاهر ويصح النكاح مع جهل الزوج والزوجة وقوع عقد النكاح هل كان قبل الإحرام أو فيه؟ لأن الظاهر من العقود الصحة، وإن قال تزوجتك وقد حللت وقالت بل كنت محرمة صدق، وتصدق هي في نظيرتها في العدة بأن قال الزوج: تزوجتك بعد انقضاء عدتك وقالت بل قبله ولم تمكنه من نفسها فقولها لأنها مؤتمنة على نفسها، قال الشيخ محمد الخلوتي: ومنه تعلم أن قولهم: القول قول مدعي صحة العقد ليس على إطلاقه انتهى. وإن أحرم الإمام الأعظم لم يجز أن يتزوج لنفسه ولا لغيره بالولاية العامة ولا الخاصة، ولا أن يزوج أقاربه بالولاية الخاصة ولا أن يزوج غيرهم ممن لا ولي لها بولاية العامة كالخاصة، ويجوز أن يزوج خلفاؤه كالقضاة والأمراء إن كانوا حلالا من لا ولي له أولها لأنهم ليسوا وكلاء عنه ولأنه يجوز بولاية الحكم ما لا يجوز بولاية النسب، وأما وكيله في تزويج نحو بنته فليس له عقدة بعد إحرامه حتى يحل، وأما تزويج نوابه لنحو بناتهم وأخواتهم إذا كانوا حلالاً فصحيح لأنه لا نيابة لهم عنه فيه. وإن أحرم نائب الإمام الأعظم فكإحرام الإمام فلا يجوز أن يتزوج لنفسه ولا لغيره بالولاية العام ولا الخاصة، ولا أن يزوج أقاربه بالولاية الخاصة ولا غيرهم ممن لا ولي له بالولاية العامة كالخاصة، وتكره خِطبة محرم بكسر الخاء امرأة على نفسه وعلى غيره وخِطبة مُحِل مُحرمة كخطبة عقد النكاح بضم الخاء وهي: إن الحمد لله نحمد ونستعينه إلى آخرها، ويكره حضور المحرم وشهادته في النكاح بين حلالين. قال الشيخ مرعي: وإلا فالشهادة في عقد فاسد حرام انتهى، قال الخلوتي في حاشيته على

стр. 177

المنتهى قوله وشهادته فيه أي شهادة المحرم عقداً من محلين لا من محرمين لأن شهادته من محرمين حرام لكونه عقداً فاسداً، وشهادة العقد الفاسد حرام انتهى. وتباح الرجعة للمحرم وتصح لأنها إمساك كشراء أمة لوطء وغيره لورود عقد النكاح على منفعة البضع خاصة بخلاف شراء الأمة ويصح اختيار من أسلم على أكثر من أربع نسوة لبعضهن في حال الإحرام لأنه إمساك واستدامة لا ابتداء للنكاح كالرجعة وأولى، ولا فدية عليه في شيء من ذلك كله أعني جميع ما تقدم من صور عقد النكاح لأنه عقد فاسد لأجل الإحرام فلم تجب به فدية كشراء الصيد، ولا فرق فيه بين الإحرام الصحيح والفاسد. الثامن: من محظورات الإحرام وطء يوجب الغسل وهو تغييب حشفة أصلية في فرج أصلي لقوله تعالى: (فمن فرض فيهنَّ الحج فلا رفث) قال ابن عباس: هو الجماع: قُبُلا كان الفرج أو دبرا، من آدمي أو غيره حي أو ميت فمن جامع في فرج أصلي قبل التحلل الأول ولو بعد الوقوف بعرفة فسد نسكهما حكاه ابن المنذر، إجماع العلماء أنه لا يفسد النسك إلا به، وفي الموطأ بلغني أن عمر وعليا وأبا هريرة سئلوا عن رجل أصاب أهله وهو محرم فقالوا ينفذان لوجههما حتى يقضيا حجهما ثم عليهما حج من قابل والهدي، ولم يعرف لهم مخالف، ولو كان المجامع ساهياً أو جاهلاً أو مكرماً نصا أو نائمة نقله الجماعة لأن من تقدم من الصحابة قضوا بفساد النسك ولم يستفصلوا، وذكر في الفصول رواية عن الإمام أحمد لا يفسد حج الناسي والجاهل والمكره ونحوهم وخرَّجها القاضي أبو يعلي في كتاب الروايتين، واختارها شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس ابن تيمية وصاحب الفائق ابن قاضي الجبل ومال إليه ابن مفلح في الفروع وقال هذا متجه ورد ما احتج به الأصحاب وهو جديد قول الشافعي،

стр. 178

ويجب بالجماع قبل التحلل الأول في الحج بدنة لقول ابن عباس: أهد ناقة ولتهد ناقة، ويقوم مقام البدنة بقرة أو سبع شياه ولو لم تتعذر فإن لم يجد بدنة صام عشرة أيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع من أفعال الحج كدم المتعة لقضاء الصحابة ﵃ بذلك، والتحلل الأول يحصل باثنين من ثلاثة، وهي: طواف الإفاضة، والحلق أو التقصير، ورمي جمرة العقبة، ويأتي ذكر ذلك في موضعه إنشاء الله تعالى، ولا يفسد الإحرام بشيء من المحظورات غير الجماع قبل التحلل الأول، وعلى الواطئ والموطوءة المضي في فاسده ولا يخرجان منه بالوطء، وحكم الإحرام الذي أفسده المحرم بالجماع حكم الإحرام الصحيح فيفعل بعد الفساد كما كان يفعل قبله من الوقوف وغيره ويجتنب ما يجتنب قبل الفساد من الوطء وغيره وعليه الفدية إذا فعل محظوراً بعد الإفساد، ويقضي من فسد نسكه بالوطء كبيراً كان أو صغيراً نصاً، واطئاً أو موطوءة، فرضاً كان الذي أفسده أو نفلا أو نذراً فوراً، قال في الغاية، وجوباً انتهى، لقول ابن عمر فإذا أدركت قابلا فحج وأهد، وعن ابن عباس مثله، وعن عبد الله بن عمرو مثله رواه الدارقطني والأثرم وزاد: وحل إذا حلوا فإذا كان العام المقبل فاحجج أنت وامرأتك وأهديا هديا فإن لم تجدا فصوما ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتما، وهذا كله إن كان المفسد نسكه من واطئ وموطوءة مكلفاً لأنه لا عذر له في التأخير، وإلا يكن مكلفاً بل بلغ بعد انقضاء الحجة الفاسدة قضى بعد حجة الإسلام فوراً لزوال عذره، ويصح قضاء عبد وأمة في رقهما لتكليفهما ويكون إحرام الواطئ والموطوءة في القضاء من حيث أحرما أولا بما أفسدا من الميقات أو قبله لأن الحرمات قصاص، بخلاف المحصر إذا قضي لا يلزمه الإحرام إلا من الميقات نص عليه لأن المحصر فيه لم يلزمه إتمامه وإن لم يكونا أحرما قبل

стр. 179

الميقات بل منه أو دونه إلى مكة لزمهما الإحرام من الميقات لأنه لا يحل تجاوزه بلا إحرام، وإن أفسد القضاء فوطئ فيه قبل التحلل الأول لم يجب عليه قضاؤه وإنما يقضي عن الحج الأول كما لو أفسد قضاء صوم أو صلاة ولأن الواجب لا يزداد بفواته وإنما يبقى ما كان واجباً في الذمة على ما كان عليه. قال ابن الصلاح: إذا كان ما أفسده بالجماع قضاءً وجب قضاء المقضي لا القضاء فلو أحرم بالقضاء عشر مرات وأفسد الجميع لزمه قضاء واحد عن الأول وكفارة لكل واحد من العشرة انتهى. ونفقة المرأة في القضاء عليها إن طاوعت لقول ابن عباس: أهد ناقة ولتهد ناقة، وإن أكرهت المرأة فالنفقة على الزوج لأنه المفسد لنسكها فكانت عليه نفقتها كنفقة نسكه، قال في المنتهى وشرحه: ونفقة قضاء نسك مكرهة على مكرهٍ ولو طلقها لإفساده نسكها كنفقة نسكه، وقياسه لو استدخلت ذكر نائم فعليها نفقة قضائه انتهى. قال في الإنصاف ولو طلقها وتزوجت بغيره، ويجبر الزوج الثاني على إرسالها إن امتنع ثم قال: وظاهر كلام المصنف: يعني الموفق أن زوجها الذي وطئها يجوز ويصلح أن يكون محرما لها في حجة القضاء وهو صحيح وهو ظاهر كلام الأصحاب قاله في الفروع، وقد ذكر المصنف والشيخ وابن منجا في شرحه يكون بقربها ليراعي أحوالها لأنه محرمها، ونقل ابن الحكم يعتبر أن يكون معها محرم غير الزوج قلت فيعابا بها انتهى كلام الإنصاف وتستحب تفرقتهما في القضاء وفاقاً لمالك والشافعي من الموضع الذي أصابها فيه وفاقاً للشافعي، وعنه من حيث يحرمان وفاقاً لمالك وزفر، ودليلنا ما روى ابن وهب بإسناده عن سعيد بن المسيب (أن رجلاً جامع امرأته وهما محرمان فسأل النبي ﷺ فقال لهما: أتما حجكما ثم ارجعا وعليكما حجة

стр. 180

أخرى من قابل حتى إذا كنتما في المكان الذي أصبتها فأحرما وتفرقا، ولا يواكل أحد كما صاحبه ثم أتما مناسككما وأهديا) وروى الأثرم عن ابن عمر وابن عباس معناه إلى أن يحلا من إحرامهما لأن التفريق خوف المحظور وقوله في الحديث (حتى إذا كنتما في المكان الذي أصبتها فأحرما) إلى آخره يعني أنهما يحرمان من المكان الذي أحرما منه وأصابها فيه قبل الميقات لما تقدم قريباً من أن إحرام الواطئ والموطوءة في القضاء من حيث أحرما أو لا بما أفسدا من الميقات أو قبله لأن الحرمات قصاص، وليس المعنى أنه إذا كان أصابها بعد أن أحرما من الميقات وجاوزاه لا يحرمان إلا من ذلك الموضع الذي أصابها فيه بعد الميقات لأنه في هذه الصورة يلزمهما الإحرام من الميقات ولو كان قبل المكان الذي أصابها فيه والله أعلم، ويحصل التفريق بأن لا يركب معها على بعير ولا يجلس معها في خبائها وما أشبه ذلك بل يكون قريباً منها فيراعى أحوالها لأنه محرمها كما سبق عن الإنصاف، قال الإمام أحمد: يتفرقان في النزول والمحمل والفسطاط وما أشبه ذلك لأنه ربما يذكر إذا بلغ الموضع فتتوق نفسه فيواقع المحظور ففي القضاء داع بخلاف الأداء. وقال الحنفية: لا يتفرقان لتذكر شدة المشقة بسبب لذة يسيرة فيندمان ويتحرزان انتهى. والعمرة في ذلك كالحج لأنها أحد النسكين فيفسدها الوطء قبل الفراغ من السعي كالحج قبل التحلل الأول، ولا يفسد العمرة الوطء بعد الفراغ من السعي وقبل الحلق كالوطء في الحج بعد التحلل الأول، ويجب المضي في فاسد العمرة ويجب قضاؤها فوراً كالحج ويجب عليه دم وهو شاة لنقص العمرة عن الحج، قال في المنتهى وشرحه: وعمرة وطئ فيها كحج فيفسدها وطء قبل تمام سعي لا بعده، أي السعي، وقبل حلق لأنه بعد تحلل أول، وعليه بوطئه في عمرته شاة

стр. 181

لنقص حرمة إحرامها عن الحج لنقص أركانها ودخولها فيه إذا جامعته سواء وطئ قبل تمام السعي أم بعده قبل الحلق، ولا فدية على مكرهة في وطء في حج أو عمرة لحديث (وما استكرهوا عليه) ومثلها النائمة ولا يلزم الواطئ أن يفدى عنها أي النائمة والمكرهة انتهى. قلت: وهذا بخلاف النفقة فإن المكره يلزمه نفقة المرأة التي كرهها على الوطء كما تقدم والله أعلم، لكن إن كان المفسد لعمرته مكياً أو حصل بمكة مجاوراً أحرم للقضاء من الحل سواء كان قد أحرم بالعمرة التي أفسدها منه أم من الحرم لأن الحل هو ميقاتها، قال في الإقناع وشرحه وإن أفسد المتمتع عمرته ومضى في فاسدها وأتمها خرج إلى الميقات فأحرم منه بعمرة مكان التي أفسدها لأن الحرمات قصاص، فإن خاف فوت الحج أحرم به من مكة وعليه دم، فإذا فرغ من حجه خرج فأحرم من الميقات بعمرة مكان التي أفسدها وعليه هدي يذبحه إذا قدم مكة لما أفسد من عمرته نص عليه انتهى. وعبارة المغني والشرح: وإن أفسد المتمتع عمرته ومضى في فاسدها فأتمها فقال أحمد: يخرج إلى الميقات فيحرم منه للحج فإن خشي الفوات أحرم من مكة وعليه دم فإذا فرغ من حجه خرج إلى الميقات فأحرم منه بعمرة مكان التي أفسدها وعليه هدي يذبحه إذا قدم مكة لما أفسد من عمرته انتهى. وعبارة الفروع: وإن أفسد المتمتع عمرته ومضى فيها فأتمها فقال أحمد: يخرج إلى الميقات فإذا فرغ منه أحرم بعمرة مكان التي أفسدها، وفدي بمكة لما أفسد من عمرته انتهى، وإن أفسد المفرد حجته وأتمها فله الإحرام بالعمرة من أدنى الحل لأنه ميقاتها، وإن أفسد القارن نسكه فعليه فداء واحد لما تقدم أن عمل القارن كعمل المفرد، وإن جامع المحرم بعد التحلل الأول وقبل التحلل

стр. 182

الثاني بأن رمي جمرة العقبة وحلق مثلا ثم جامع قبل طواف الإفاضة لم يفسد حجه، قارناً كان أو مفرداً أو متمتعاً لكن فسد إحرامه بالوطء فيمضي إلى الحل، التنعيم أو غيره، ليجمع بين الحل والحرم فيحرم منه ليطوف للزيارة في إحرام صحيح لأن الحج لا يتم إلا به لأنه ركن ثم يسعى إن لم يكن سعى قبل لحجه ويتحلل. قال في المبدع: والمراد فساد ما بقي منه لا ما مضى إذ لو فسد كله لوقع الوقوف في غير إحرام، وليس هذا عمرة حقيقة، والإحرام إنما وجب ليأتي بما بقي من الحج، هذا ظاهر كلام جماعة منهم الخرقي فقول أحمد ومن وافقه من الأئمة: إنه يعتمر، يحتمل أنهم أرادوا هذا وسموه عمرة لأن هذه أفعالها وصححه في المغني والشرح، ويحتمل أنهم أرادوا عمرة حقيقة فيلزمه سعي وتقصير وعلى هذا نصوص أحمد وجزم به القاضي وابن عقيل وابن الجوزي ولأنه إحرام مستأنف فكان فيه طواف وسعي وتقصير كالعمرة المفردة والعمرة تجري مجرى الحج بدليل القران بينهما انتهى. ويلزمه شاة بوطئه بعد التحلل الأولى وقبل الثاني لعدم إفساده للحج كوطء دون فرج قبل التحلل الأول بلا إنزال ولخفة الجنابة، والقارن كالمفرد لأن الترتيب للحج لا للعمرة بدليل تأخير الحلق إلى يوم النحر، فإن طاف للزيارة وحلق ولم يرم جمرة العقبة ثم وطئ ففي المغني والشرح لا يلزمه إحرام من الحل ولا دم عليه لوجود أركان الحج. وقال في الفروع فظاهر كلام جماعة كما سبق لوجود الوطء قبل ما يتم به التحلل، والوطء بعد التحلل الأول محرم لبقاء تحريم الوطء المنافي وجوده صحة الإحرام، وقول صاحب الفروع: فظاهر كلام جماعة كما سبق، يعني من أنه يفسد إحرامه إذا لم يرم جمرة العقبة، وإن طاف للزيارة وحلق، ووافقه منصور في شرح الإقناع حيث قال فيفسد إحرامه بالوطء قبل رمي جمرة

стр. 183

العقبة انتهى، والذي يترجح عندي ما يأتي من أن إحرامه لا يفسد قال في المنتهى وشرحه: ويحصل التحلل الأول باثنين من ثلاثة: حلق، ورمي، وطواف إفاضة، فلو حلق وطاف ثم وطئ ولم يرم فعليه دم لوطئه ودم لتركه الرمي، وحجه صحيح انتهى. قال في الإقناع وشرحه: ويحصل التحلل الأول باثنين من ثلاثة: رمي، وحلق، وطواف فلو حلق وطاف ثم واقع أهله قبل الرمي فحجه صحيح وعليه دم، فظهر من عبارة المنتهى والإقناع وشرحهما أنه لا يفسد إحرامه فلا يلزمه إحرام من الحل إذا وطئ بعد الحلق وطواف الإفاضة وقبل رمي جمرة العقبة، بخلاف ما لو وطئ بعد الحلق والرمي وقبل طواف الإفاضة فإن حجه صحيح أيضاً لكن يفسد إحرامه بالوطء فيمضي إلى الحل فيُحرم منه ليطوف للإفاضة في إحرام صحيح كما تقدم قريباً، والله أعلم. التاسع: من محظورات الإحرام: المباشرة من الرجل للمرأة فيما دون الفرج قبل التحلل الأول بشهوة باستمناء أو قُبلة أو لمس وكذا نظر لشهوة لأنه وسيلة إلى الوطء المحرَّم فكان حراماً فإن فعل فأنزل فعليه بدنة نقله الجماعة لأنها مباشرة اقترن بها الإنزال فأوجبتها كالجماع في الفرج ولم يفسد نسكه ولا إحرامه كما هو ظاهر عباراتهم خلافاً لما ذكره الشيخ موسى الحجاوي في مختصره حيث قال: لكن يحرم من الحل لطواف الفرض، ورده شارحه الشيخ منصور فقال ظاهر كلامه أن هذا في المباشرة دون الفرج إذا أنزل، وهو غير متجه لأنه لم يفسد إحرامه حتى يحتاج لتجديده، فالمباشرة كسائر المحرمات غير الوطء، هذا مقتضى كلامه في الإقناع كالمنتهى والمقنع والتنقيح والإنصاف والمبدع وغيرها، وإنما ذكروا هذا الحكم فيمن وطئ بعد التحلل الأول إلا أن يكون على وجه الاحتياط مراعاة للقول بالإفساد انتهى كلام منصور، فظهر من هذا أن القول

стр. 184

بفساد الإحرام بالمباشرة دون الفرج قبل التحلل الأول إذا أنزل خلاف مقتضى عبارات من تقدم ذكرهم، لأن المباشرة دون الفرج استمتاع لا يجب بنوعه الحد فلم يفسد نسكه ولا إحرامه بها كما لو لم ينزل وكما لو لم يكن الإنزال بشهوة، والفرق بينه وبين الصوم أنه يفسده كل واحد من محظوراته، بخلاف الحج فإنه لا يفسده إلا الجماع في الفرج قبل التحلل الأول، والله أعلم. فإن لم يجد بدنة صام عشرة أيام: ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع من أفعال الحج كدم المتعة، لقضاء الصحابة ﵃ بذلك فإن لم ينزل بالمباشرة دون الفرج قبل التحلل الأول فالواجب عليه شاة كفدية الأذى، أعني أنه يخير بين ذبح شاة أو إطعام ستة مساكين أو صيام ثلاثة أيام، ومثله في التخيير ما وجب بوطء في عمرة أو في حج بعد التحلل الأول. قلت: وهل إذا باشر دون الفرج بعد التحلل الأول وقبل الثاني يلزمه شاة كما يلزمه في الوطء في الفرج لبقاء التحريم أولا؟ الظاهر أنه يلزمه إذا أنزل، أما إذا لم يُنزل ففيه تفصيل نذكره في باب الفدية إن شاء الله تعالى. (تنبيه) : يجب على المحرم التحفظ من محظورات الإحرام إلا في مواضع العذر التي نبهنا عليها فيما سبق، وربما ارتكب بعض الناس شيئاً من محظورات الإحرام وقال أنا أفتدي متوهماً أنه بالتزامه للفدية يتخلص من إثم المعصية وذلك خطأ صريح وجهل قبيح، فإنه يحرم عليه الفعل وإذا خالف أثم ووجبت عليه الفدية وليس الفدية مبيحة للإقدام على فعل المحرّم ولا رافعة لإثمه من أصله كسائر الكفارات، ومن فعل شيئاً مما يحكم بتحريمه عمداً فقد أخرج حجه عن أن يكون مبروراً.

стр. 185

-- فصل: والمرأة إحرامها في وجهها فيحرم عليها تغطيته ببرقع أو نقاب أو غيره لحديث ابن عمر (لا تنتقب المرأة، ولا تلبس القفازين) رواه البخاري، قال ابن عمر: (إحرام المرأة في وجهها وإحرام الرجل في رأسه، فإن غطت وجهها لغير حاجة فدت كما لو غطى الرجل رأسه، والحاجة كمرور رجال قريباً منها فتسدل الثوب من فوق رأسها على وجهها لفعل عائشة) . رواه أحمد وأبو داود وغيرهما ولو مس الثوب وجهها، وشرط القاضي أبو يعلي في الساتر أن لا يصيب بشرتها فإن أصابها ثم ارتفع بسرعة فلا شيء عليها وإلا فدت لاستدامة الستر، ورده الموفق بأن هذا الشرط ليس هو عن أحمد ولا هو في الخبر بل الظاهر منه خلافه فإنه لا يكاد يسلم المسدول من إصابة البشرة فلو كان شرطاً لبين انتهى ملخصاً وصحح في الفروع ما قاله الموفق، قال في المنتهى وشرحه: فتسدل أي تضع الثوب فوق رأسها وترخيه على وجهها لحاجة إلى ستر وجهها كمرور أجانب قريباً منها لحديث عائشة (كان الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع رسول الله ﷺ فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها على وجهها فإذا جاوزونا كشفناه) رواه أبو داود والأثرم. قال أحمد: إنما لها أن تسدل على وجهها من فوق وليس لها أن ترفع الثوب من أسفل، ولا يضر مس المسدول بشرة وجهها خلافاً للقاضي وإنما منعت من البرقع والنقاب لأنه معد لستر الوجه ومتى غطته لغير حاجة فدت، ويحرم تغطيته أي وجه المحرمة، ويجب تغطية رأسها ولا يمكنها تغطية جميع رأسها إلا بتغطية جزء منه: أي الوجه ولا يمكنها كشف جميعه: أي الوجه إلا بكشف جزء من الرأس فستر الرأس كله أولى لكونه أي الرأس

стр. 186

عورة في الجملة ولا يختص ستره بإحرام، وكشف الوجه بخلافه انتهى ملخصا، قال ابن القيم في كتابه (إعلام الموقعين) ومن ذلك أن النبي ﷺ قال (لا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين) يعني في الإحرام فسوّى بين يديها ووجهها في النهي عما صنع على قدر العضو ولم يمنعها من تغطية وجهها ولا أمرها بكشفه ألبتة، ونساؤه ﷺ أعلم الأمة بهذه المسألة وقد كنّ يسدلن على وجههن إذا حاذاهن الركبان فإذا جاوزوهن كشفن وجوههن إلى أن قال: فكيف يحرم ستر الوجه في حق المرأة مع أمر الله لها أن تدني عليها من جلبابها لئلا تُعرف ويفتن بصورتها وتمامه فيه. قلت وفيه الرد على من قال بعدم وجوب ستر المرأة وجهها عن الرجال الأجانب عياذاً بالله من الخذلان، وفي تفسير سورة النور لشيخ الإسلام ما يشفي ويكفي، قال في المصباح: سدلت الثوب سدلاً من باب قتل: أرخيته وأرسلته من غير ضم جانبيه فإن ضممتهما فهو قريب من التلفف، قالوا ولا يقال فيه أسدلته بالألف انتهى. قال عبد الوهاب بن فيروز في حاشيته على شرح الزاد: وهل السدل واجب أو مستحب؟ فيه تردد انتهى كلام ابن فيروز، قلت ذكر في الفروع جواز السدل، وعبارته ويجوز لها أن تسدل على الوجه للحاجة وفاقاً وذكر قول عائشة: كان الركبان إلى آخره إلى أن قال: وعن فاطمة بنت المنذر قالت: (كنا نخمر وجوهنا ونحن محرمات مع أسماء بنت أبي بكر) رواه مالك، أطلق جماعة جواز السدل وقال أحمد إنما لها أن تستدل على وجهها من فوق وليس لها أن ترفع الثوب من أسفل ومعناه عن ابن عباس رواه الشافعي انتهى ملخصاً، وبه يحصل الجواب عما تردد فيه ابن فيروز. قال شيخ الإسلام: ولو غطت المرأة وجهها بشيء لا يمس البشرة جاز بالاتفاق وإن كان بمسه فالصحيح أنه يجوز أيضاً، ولا تكلف المرأة أن تجافي سترتها على

стр. 187

الوجه لا بعود ولا بيدها ولا غير ذلك فإن النبي ﷺ سوّى بين يديها ووجهها وكلاهما كبدن الرجل لا كرأسه، وأزواجه ﷺ كنّ يسدلن على وجوههن من غير مراعاة المجافة، ولم ينقل أحد من أهل العلم عن النبي ﷺ أنه قال: (إحرام المرأة في وجهها) وإنما هذا قول بعض السلف، لكن النبي ﷺ نهاها أن تنتقب أو تلبس القفازين كما نهى المحرم أن يلبس القميص والخف مع أنه يجوز له أن يستر يديه ورجليه باتفاق الأئمة، والبرقع أقوى من النقاب فلهذا نهى عنه باتفاقهم، ولهذا كانت المحرمة لا تلبس ما يصنع لستر الوجه كالبرقع ونحوه فإنه كالنقاب انتهى ولا تحرم تغطية كفيها، ويحرم عليه ما يحرم على الرجل من إزالة الشعر وتقليم الأظفار وقتل الصيد ونحوها إلا لبس المخيط وتغطية الرأس وتظليل المحمل وغيره كالهودج والمحفة لحاجتها إلى الستر، ويحرم عليها وعلى الرجل لبس قفازين أو قفاز واحد، والقفاز بضم القاف وتشديد الفاء: هما كل ما يعمل لليدين إلى الكوعين يدخلهما فيه لسترهما من الحر أو البرد كالجوربين للرجلين كما يعمل للبزاة جمع باز وهو من جوارح الطير التي يصاد بها، ولما كان من عادة الصائد بالبازي أن يضعه على يده بعد إدخالها في مثل القفاز، وهو غلاف يعمل من الجلود على قدر اليد خوفاً من تأثر اليد بمخالب البازي إذا لم يكن عليها وقاية، شبه العلماء القفازين بما يعمل ليد صاحب البازي حيث كان معروفاً لديهم، والله أعلم. قال شيخ الإسلام: والقفازان: غلاف يصنع لليد كما يفعله حملة البزاة انتهى. ودليل تحريم لبس القفازين حديث ابن عمر مرفوعاً (لا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين) رواه أحمد والبخاري والنسائي والترمذي وصححه، وإن كان الخبر ورد في حق المرأة، فالرجل أولى، ولا يلزم من جواز تغطيتهما

стр. 188

بكمها لمشقة التحرز جوازه بهما بدليل جواز تغطية الرجل قدمه بإزاره لا بخف، وإنما جاز تغطية قدميها بكل شيء لأنهما عورة في الصلاة، وفي لبس القفازين أو أحدهما الفدية كالنقاب فإن شدت يديها بخرقة على حناء أولا فدت لسترها لها بما يختص بهما أشبه القفازين وكشد الرجل شيئاً على جسده فإن لفتهما من غير شد فلا فدية لأن المحرَّم الشد لا التغطية كبدن الرجل، هذا المذهب، وقال في الفروع: وظاهر كلام الأكثر لا يحرم عليها ذلك انتهى. يعني لا يحرم عليها شد يديها بخرقة، والله أعلم. ويباح لها خلخال ونحوه من حلي كسوار ونحوه كدملج، نقله الجماعة، قال نافع: (كنَّ نساء ابن عمر يلبسن الحلي والمعصفر وهن محرمات) رواه الشافعي، ولا دليل للمنع، ولا يحرم على الرجل والمرأة لباس زينة، وفي الرعاية وغيرها يكره لباس الزينة، قال الإمام أحمد: المحرمة والمتوفى عنها زوجها يتركان الطيب والزينة ولهما سوى ذلك، وفي التبصرة يحرم ويكره للمحرم والمحرمة كحل بإثمد ونحوه من كل كحل أسود لزينة لما روي عن عائشة أنها قالت لامرأة محرمة: (اكتحلي بأي كحل شئت غير الإئمد أو الأسود) ولا يكره اكتحال لهما بذلك لغير الزينة كوجع عين لحاجة ولأن الأصل عدم الكراهة، ولا يكره غير الإثمد ونحوه لأنه لا زينة به إذا لم يكن مطيباً، فإن كان مطيباً حرم، ويكره لها خضاب لأنه من الزينة كالكحل بالإثمد، ولا يكره لها الخضاب بالحناء عند إرادة الإحرام بل يستحب، ولا بأس بذلك للرجل فيما لا تشبه فيه بالنساء لأن الأصل الإباحة ولا دليل للمنع، ويجوز لرجل وامرأة محرمين لبس المعصفر والكحلي وغيرهما من الأصباغ لقوله ﷺ في حديث ابن عمر في حق المحرمة (ولتلبس بعد ذلك ما أحبت من

стр. 189

ألوان الثياب معصفراً أو خزاً أو حلياً أو سراويل أو قميصاً) رواه أبو داود، وعن عائشة وأسماء أنهما كانتا تحرمان في المعصفر ولأنه ليس بطيب، ولا بأس باستعماله وشمه فلم يكره المصبوغ به كالسواد ولهما لبس كل مصبوغ بغيرورس أو زعفران لأن الأصل الإباحة إلا ما ورد الشرع بتحريمه أو كان في معناه، ولهما قطع رائحة كريهة بغير طيب لأنه ليس من المحظورات بل مطلوب فعله، والنظر في المرآة جائز لهما جميعاً لحاجة كمداواة جرح وإزالة شعر بعينه، ويكره نظرهما في المرآة لزينة كالاكتحال بالإئمد، ولا يصلح شعثاً ولا ينفض عنه غباراً لحديث أبي هريرة وعبد الله بن عمرو مرفوعاً (إن الله تعالى يباهي الملائكة بأهل عرفة، انظروا إلى عبادي أتوا شعثاً غُبراً) رواه أحمد، وللمحرم لبس خاتم مباح من فضة أو عقيق ونحوه لما روى الدارقطني عن ابن عباس: لا بأس بالهميان والخاتم للمحرم: وفي رواية: رخص للمحرم في الهميان والخاتم، وله بط جرح، وله ختان نصا، وقطع عضو عند الحاجة إليه، وأن يحتجم لأنه لا رفاهية فيه ولحديث ابن عباس (أن النبي ﷺ احتجم وهو محرم) متفق عليه، فإن احتاج المحرم في الحجامة إلى قطع شعر فله قطعه وعليه الفدية لما قطعه من الشعر كما لو احتاج لحلق رأسه. قال شيخ الإسلام ﵀: وللمحرم أن يحتجم في رأسه وغير رأسه، وإن احتاج أن يحلق شعر الذكر جاز فإنه قد ثبت في الصحيح (أن النبي ﷺ احتجم في وسط رأسه وهو محرم) ولا يمكن ذلك إلا مع حلق بعض الشعر، ويفتصد إذا احتاج إلى ذلك انتهى. (تتمة) : ويجتنب المحرم ذكراً كان أو أنثى ما نهى الله تعالى عنه من الرفث وهو الجماع، روي عن ابن عباس وابن عمر، وقال الأزهري: الرفث كلمة جامعة لكل ما يريده الرجل من المرأة انتهى، وروي عن ابن عباس أنه قال الرفث

стр. 190

غشيان النساء والتقبيل والغمز وأن يعرّض لها بالفحش من الكلام، والفسوق هو السباب، وقيل المعاصي روي ذلك عن ابن عباس وابن عمر وعطاء وهو الصحيح كما يأتي، والجدال وهو المراء فيما لا يعني أي يهم، روي عن ابن عمر قال ابن عباس: هو أن تماري صاحبك حتى تغضبه، قال في المستوعب يحرم عليه الفسوق وهو السباب والجدال وهو المماراة فيما لا يعني انتهى. قال شيخ الإسلام: ولم يكن النبي ﷺ يأمر أحداً بعبارة بعينها وإنما يقال أهلّ بالحج أهلّ بالعمرة، أو يقال: لبى بالحج، لبى بالعمرة، وهو تأويل قوله تعالى: (الحجُ أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج) وقد ثبت عنه في الصحيح أنه قال من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه. وهذا على قراءة من قرأ فلا رفث ولا فسوق بالرفع، فالرفث: اسم للجماع قولاً وعملاً، والفسوق: اسم للمعاصي كلها، والجدال على هذه القراءة: هو المراء في أمر الحج فإن الله قد وضحه وبيَّنه وقطع المراء فيما كما كانوا في الجاهلية يتمارون في أحكامه، وعلى القراءة الأخرى قد يفسر بهذا المعنى أيضاً، وقد فسروها بأن لا يماري الحاج أحداً، والتفسير الأول أصح فإن الله لم ينه المحرم ولا غيره عن الجدال مطلقاً، بل الجدال قد يكون واجباً أو مستحباً كما قال تعالى: (وجادلهم بالتي هي أحسن) وقد يكون الجدال محرماً في الحج وغيره كالجدال بغير علم، والجدال في الحق بعد ما تبين ولفظ الفسوق يتناول ما حرمه الله تعالى لا يختص بالسباب وإن كان سباب المسلم فسوقاً فالفسوق يعم هذا وغيره، والرفث هو الجماع، وليس في المحظورات ما يفسد الحج إلا جنس الرفث فلهذا ميز بينه وبين الفسوق، وأما سائر المحظورات كاللباس والطيب فإنه وإن كان يأثم بها فلا يفسد الحج عند أحد من

стр. 191

الأئمة المشهورين، وينبغي للمحرم أن لا يتكلم إلا بما يعنيه، وكان شريح إذا أحرم كأنه الحية الصماء انتهى كلام شيخ الإسلام. قلت العرب تزعم أن الأفاعي صم والله أعلم، قال في الإقناع وشرحه: ويستحب له قلة الكلام إلا فيما ينفع لحديث أبي هريرة مرفوعاً (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت) متفق عليه. وعنه مرفوعاً (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه) حديث حسن رواه الترمذي وغيره، ويستحب للمحرم أن يشتغل بالتلبية وذكر الله وقراءة القرآن والآمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتعليم الجاهل، ونحو ذلك من المطلوبات شرعاً انتهى ملخصا، وللمحرم والمحرمة اتجار وعمل صنعة ما لم يشغلا، أي الاتجار، وعمل الصنعة عن واجب أو مستحب، فإن شغلا عن واجب حرما أو عن مستحب كرها، قال ابن عباس ﵄: كان عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقاً في الجاهلية فلما جاء الإسلام تأثموا أن يتجروا في المواسم فنزلت (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم) يعني في مواسم الحج رواه البخاري، ولأبي داود عن أبي أمامة التيمي قال: كنت رجلا أكرى في هذا الوجه وكان ناس يقولون. ليس لك حج فلقيت ابن عمر فقلت إني أكرى في هذا الوجه وإن ناساً يقولون ليس لك حج؟ فقال ابن عمر: أليس تحرم وتلبي وتطوف بالبيت وتفيض من عرفات وترمي الجمار؟ فقلت: بلى، قال فإن لك حجا، جاء رجل إلى النبي ﷺ فسأله مثل ما سألتني فسكت عنه رسول الله ﷺ فلم يجبه حتى نزلت الآية (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم) فأرسل إليه رسول الله ﷺ وقرأ عليه هذه الآية وقال: لك حج، إسناده جيد ورواه الدارقطني وأحمد، وعنده (إنا نكري فهل لنا من حج؟) وفيه: وتحلقون رؤوسكم، وفيه: فقال: أنتم حجاج. ْْْْْْْْْْْ

стр. 192

- باب الفدية: قال الشيخ منصور في حاشيته على الإقناع: الفداء: ما يعطي في افتكاك الأسير أو إنقاذ من هلكه، وإطلاق الفدية في محظورات الإحرام فيه إشعار بأن من أتى محظوراً منها فكأنه صار في هلكة يحتاج إلى إنقاذه منها بالفدية التي يعطيها، وسبب ذلك والله أعلم تعظيم أمر الإحرام وأن محظوراته من المهلكات لعظم شأنه وتأكد حرمته، ولم أجد من اعتنى بالتنبيه على هذا فليستفد فإنه من النفائس كذا رأيته بخط ابن نصر الله البغدادي انتهى. والفدية مصدر فداه، يقال فداه وفاداه: أعطى فداءه، ويقال فدَّاه إذا قال له جعلت فداك، والفدية، والفداء، والفَدا، والفِدا بمعنى، إذا كسر أوله يمد ويقصر، وإذا فتح أوله قصر، وحكى صاحب المطلع عن يعقوب فداء ممدودا مهموزا مثلث الفاء، قال منصور: وهي مصدر فداه يفديه فداء انتهى، والفدية في الشرع: دم أو صوم أو إطعام يجب بسبب نسك كدم تمتع وقران أو يجب بسبب ترك واجب كترك الإحرام من الميقات أو الوقوف بعرفة إلى الليل لمن وقف نهاراً، وسائر الواجبات كترك المبيت بمزدلفة أو ليالي منى أو ترك رمي الجمار أو طواف الوداع، أو يجب بسبب فوات الحج بعدم وقوفه بعرفة لعذر حصر أو غيره حتى طلع فجر يوم النحر، ولم يشترط أن محلي حيث حبستني، فإن كان اشترط فلا دم عليه، أو يجب لفعل محظور من محظورات الإحرام فيه، أو يجب بسبب حرم مكة كقتل صيده وقطع حشيشه وبناته وشجره، وله تقديم الفدية على الفعل المحظور إذا احتاج إلى فعله لعذر كأن يحتاج إلى حلق ولبس وتطيب بعد وجود العذر المبيح لفعل المحظور لأنها كفارة فجاز تقديمها على وقت الوجوب

стр. 193

ككفارة اليمين له تقديمها على الحنث بعد عقد اليمين وكتعجيل الزكاة لحول أو حولين بعد ملك النصاب الزكوي. والفدية على ثلاث أضرب: أحدها على التخيير وهو نوعان: النوع الأول منهما: يخير فيه المخرج بين الصيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين مد من بر أو نصف صاع من تمر أو زبيب أو شعير أو أقط كفطرة وكفارة، أو ذبح شاة فلا يجزئ الخبز كما لا يجزئ في الفطرة والكفارة على المذهب، واختار شيخ الإسلام إجزاء الخبز في الفدية كما اختار إجزاءه في الكفارة فيكون لكل مسكين رطلان عراقية من الخبز على القول بإجزائه كما قيل بذلك في الكفارة. وينبغي أن يكون ما يخرجه بأدم ليكفي المساكين المؤنة على قياس الكفارة سواء أخرج الفدية خبزاً على القول بإجزائه أو أخرجها مدا من البر أو نصف صاع من غيره وإخراج الفدية مما يأكل أفضل: من بر وشعير وغيرهما كالكفارة وخروجها من خلاف من أوجبه لظاهر قوله تعالى: (مِن أوسط ما تطعمون أهليكم) . وعند المالكية والشافعية لا يجزئ من البر إلا نصف صاع كبقية الأصناف وهو رواية عن الإمام أحمد لما في سنن أبي داود (وإن شئت فتصدق بثلاثة آصع من تمر بين ستة مساكين) فالحديث إنما ذكر فيه التمر ويقاس عليه البر والشعير والزبيب، فالحكم ثبت في البر بطريق التنبيه أو القياس على التمر، والفرع يماثل أصله ولا يخالفه، والمذهب الرواية الأولى، قال شيخ الإسلام في الاختيارات: ويجزئ في فدية الأذى رطلاً خبز عراقية. وينبغي أن يكون بإدام ومما يأكله أفضل؛ من بر أو شعير انتهى، والفدية التي يخيَّر فيها بين ما ذكرناه في هذا النوع الأول

стр. 194

هي فدية حلق أكثر من شعرتين وتقليم أكثر من ظفرين، وفدية تغطية الرأس من الذكر أو أوجه من الأنثى، وفدية اللبس والطيب، وفدية الإمناء بنظرة واحدة، والمباشرة دون الفرج بغير إنزال، وفدية الإمذاء بالمباشرة دون الفرج، وبتكرار النظر، وفدية ما إذا قبّل أو لمس بشهوة فأمذى فالواجب في ذلك كفدية الأذى يخيّر بين صيام أو صدقة أو نسك شاة لقوله تعالى: (فمن كان منكم مريضاً أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك) ، وتجب الفدية ولو حلق أو قلّم أو لبس أو غطى رأسه أو تطيب لعذر أو غيره وهو مذهب المالكية والشافعية لقوله تعالى: (فمن كان منكم مريضا) الآية. وقال ﷺ لكعب بن عُجرة (لعلك آذاك هوام رأسك؟ قال: نعم يا رسول الله، فقال ﷺ : احلق رأسك وصم ثلاثة أيام أو اطعم ستة مساكين أو انسك شاة) متفق عليه فدلت الآية والخبر على وجوب الفدية على التخيير، لأنه مدلول في حلق الرأس، وقيس عليه تقليم الأظفار واللبس والطيب لأنه يحرم في الإحرام لأجل الترفه فأشبه حلق الرأس. (تنبيه) : المذهب أن الفدية تجب على من لبس أو غطى رأسه أو تطيب عمداً، بخلاف ما إذا كان جاهلاً أو ناسياً أو مكرهاً كما يأتي والله أعلم. وعن الإمام أحمد ﵀ أنه إذا حلق من غير عذر فعليه دم من غير تخيير، اختاره ابن عقيل وهو مذهب الحنفية لأن الله خيَّر بشرط العذر فإذا عدم العذر زال التخيير، والمذهب الرواية الأولى لأن كل كفارة ثبت التخيير فيها مع العذر ثبت مع عدمه كجزاء الصيد لا فرق بين قتله للضرورة إلى أكله أو لغير ذلك، وإنما الشرط لجواز الحلق لا للتخيير، وتقدم حكم ما إذا قطع شعرتين أو قلّم ظفرين أو ما دونهما في باب محظورات الإحرام.

стр. 195

النوع الثاني: من الضرب الذي على التخيير: جزاء الصيد يخير فيه من وجب عليه بين إخراج مثل الصيد من النّعم فإن اختاره ذبحه وتصدق به على مساكين الحرم ولا يجزئه أن يتصدق به حياً، لأن الله سماه هدياً، والهدي يجب ذبحه، وله ذبحه أي وقت شاء فلا يختص بأيام النحر لأن الأمر به مطلق، أو تقويم المثل بدراهم فإذا علم مثل الصيد الذي وجب عليه جزاؤه قوّم المثل لا الصيد بدراهم أو غيرها من النقود الرائجة، ويكون التقويم بالموضع الذي أتلف الصيد فيه وبقرب محل تلف الصيد، ويكون التقويم بمحل الإخراج إذا لم يكن موضع الإتلاف أو قربه، ويشتري بالنقود التي هي قيمه المثل طعاماً يجزئ في الفطرة وهو البر والشعير والتمر والزبيب والأقط كواجب في فديه أذى وكفارة. وجزم الشيخ مرعي بن يوسف في الغاية بإجزاء قوت غيره مع عدمه وما جزم به مرعي له وجه صحيح، والله أعلم. وأن أحب أخرج من طعام مجزئ يملكه بقدر القيمة متحرياً العدل فلا يجب عليه الشراء من غيره إذا كان موجوداً عنده ولا يجوز أن يتصدق بالدراهم، لأن الله تعالى ذكر في الآية التخيير بين ثلاثة أشياء وهذا ليس منها فيطعم كل مسكين من مساكين الحرم مداً من حنطة أو نصف صاع من غيرها، لأن دبل الهدي الواجب للمساكين أو يصوم عن طعام كل مسكين يوماً لقوله تعالى: (ومن قتله منكم متعمداً فجزاءٌ مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدلٍ منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياماً) فعطف بأو، وهي للتخيير، قال في الإقناع وشرحه: وإن بقي من الطعام ما لا يعدل يوماً بأن كان دون طعام مسكين صام عنه يوماً كاملاً لأن الصوم لا يتبعض انتهى. قال في المنتهى وشرحه: وإن بقي دونه صام يوما انتهى قال الخلوتي: انظر هل المراد مع إخراج ذلك الجزاء؟ وظاهر كلام الإقناع بل

стр. 196

صريحه أن الكلام مفروض فيما إذا صام بقدر عدد الأمداد وبقي من الطعام المعدل بالأيام أقل من مد فإنه يصوم عنه يوماً كاملا، ولا يجمع بين الصوم والإطعام، قال الشيخ عثمان النجدي على قوله في المنتهى وشرحه: وإن بقي دونه صام يوماً، يعني إذا اختار الصيام عن الإطعام فبقي ما لا يعدل طعام مسكين صام يوماً كاملاً كما لو كان الطعام عشرة أمداد بر ونصفا فيصوم أحد عشر يوماً، أما لو أحب الإطعام في الصورة المذكورة فالظاهر أنه يخرج ما معه ولا يجب عليه تكميل ولا صيام، قال في الإقناع: ولا يجوز أن يصوم عن بعض الجزاء ويطعم عن بعضه انتهى كلام الشيخ عثمان، وما قاله الشيخ عثمان ظاهر لا غبار عليه، وهو مراد الأصحاب ولا يفهم من قولهم: وإن بقي دونه صام يوماً أنه إذا أطعم عشرة أمداد وبقي نصف مد صام عنه يوماً كاملاً لأنه تبيعض للجزاء وهو ممنوع يدل لذلك قوله في الإقناع وشرحه: ولا يجوز أن يصوم عن بعض الجزاء ويطعم عن بعضه نص عليه لأنها كفارة واحدة فلم يجز فيها ذلك كسائر الكفارات انتهى. ومثله في شرح المنتهى، والله أعلم. ولا يجب التتابع في هذا الصوم لعدم الدليل عليه والأمر به مطلق فيتناول الحالين وإن كان الصيد مما لا مثل له خُيّر بين أن يشتري بقيمته طعاماً يجزئ في الفطرة، وإن أحب أخرج من طعام يملكه بقدر القيمة كما تقدم فيطعمه للمساكين لكل مسكين مد بر، أي: ربع صاع أو نصف صاع من غيره من تمر أو شعير أو زبيب أو أقط، وبين أن يصوم عن كل طعام مسكين يوماً لتعذر المثل فيخير فيما عداه، قال الشيخ عثمان بن قائد فتكون المساكين بقدر الأمداد وأنصاف الآصع، وأيام الصوم بقدر المساكين انتهى. الضرب الثاني: من أضرب الفدية على الترتيب، وهو على ثلاثة أنواع:

стр. 197

النوع الأول: دم المتعة والقران فيجب الهدي لقوله تعالى: (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي) وقيس القارن عليه لترفهه بترك أحد السفرين كالمتمتع، بل القران أولى لأن أفعال المتمتع أكثر من أفعال القارن، والدم الذي يجب على المتمتع والقارن هو دم نسك لا دم جبران، فإن عدم المتمتع والقارن الهدي موضعه أو وجده يباع ولا ثمن معه إلا في بلده فصيام ثلاثة أيام في الحج، قيل معناه في أشهر الحج، وقيل معناه في وقت الحج ولا يلزمه أن يقترض ثمن الهدي، ولو وجد من يقرضه ويعمل بظنه في عجزه عن الهدي فإن الظاهر من المعسر استمرار إعساره فلهذا جاز للمعسر الانتقال إلى الصوم قبل زمان وجوب الصوم لأنه يجب بطلوع فجر يوم النحر، والأفضل أن يكون آخر الثلاثة يوم عرفة نص عليه أحمد فيصوم يوم عرفة هنا استحبابا للحاجة إلى صومه ويقدم الإحرام بالحج قبل يوم التروية الذي هو اليوم الثامن فيكون اليوم السابع من ذي الحجة محرماً فيُحرم قبل طلوع فجره وهو أولها ليصومها كلها وهو محرم بالحج، وعنه: الأفضل أن يكون آخرها يوم التروية وهو اليوم الثامن ومال إليه صاحب الفروع! وروى عن ابن عمر وعائشة، فعلى هذه الرواية يُحرم قبل طلوع فجر يوم السادس ويصوم السادس والسابع والثامن ويقف بعرفات مفطراً وهذا أرفق له خصوصاً في أيام الحر فإن الوقوف بعرفة مع الصيام يشق وله تقديم الأيام الثلاثة قبل إحرامه بالحج بعد أن يحرم بالعمرة وأن يصومها في إحرام العمرة لأن إحرام العمرة أحد إحرامي التمتع فجاز الصوم فيه وبعد كالإحرام بالحج، ولأنه يجوز تقديم الواجب على وقت وجوبه إذا وجد سبب الوجوب وهو هنا إحرامه بالعمرة في أشهر الحج كتقديم الكفارة على الحنث بعد اليمين، ولا يجوز تقديم صوم الثلاثة قبل إحرام العمر لعدم وجود سبب

стр. 198

الوجوب كتقديم الكفارة على اليمين. قال الخلوتي: وهل إذا صام الثلاثة قبل وقت وجوبها لعسرته ثم أيسر وقت وجوبها يلزمه هدي؟ الظاهر أنه يلزمه لأنه تبين أنه كان موسراً وقت الوجوب إذ وقت الوجوب إنما يدخل بفجر يوم النحر كما تقدم ثم رأيت في المسألة خلافا فقال ابن الزاغوني في الإقناع: يلزمه، ولعل علته ما تقدم، وقال ابن رجب: إطلاق كثير يخالفه، أي كلام ابن الزاغوني، يعني فاختيار ابن رجب: أنه لا يلزمه لأنه يلزم عليه الجمع بين البدل والمبدل منه فليحرر، وقد نقل شيخنا عبارة ابن رجب في القواعد في القاعدة الخامسة. انتهى كلام الخلوتي، ومراد الخلوتي بقوله شيخنا الشيخ منصور وعبارة ابن رجب في القواعد قال ومنها إذا كفر المتمتع بالصوم ثم قدر على الهدي وقت وجوبه فصرح ابن الزاغوني في الإقناع بأنه لا يجزئه الصوم وإطلاق الأكثرين يخالفه بل وفي كلام بعضهم تصريح به وربما أشعر كلام أحمد بذلك لأنه صوم صح فبرئت ذمته به فصادف وقت وجوب الهدي ذمته بريئة من عهدة الواجب، انتهى من القاعدة الخامسة. قلت ويأتي الكلام على هذا قريباً إن شاء الله تعالى. (تنبيه) : وقت وجوب صوم الأيام الثلاثة المذكورة في قوله جل وعلا: (فصيام ثلاثة أيام في الحج) وقت وجوب الهدي وهو طلوع فجر يوم النحر على ما تقدم لأنها بدله. (فائدة) : صوم الثلاثة بعد الإحرام بالعمرة أو في إحرام العمرة وقبل الإحرام بالحج جائز، وصومها وهو محرم بالحج أولها للسابع وآخرها التاسع سُنة فضيلة، وصومها أيام منى واجب مع أن أيام منى وهي أيام التشريق لا يجوز صومها عن تطوع ولا عن واجب إلا عن دم التمتع والقران والله أعلم، وإذا رجع إلى أهله صام سبعة أيام لقوله تعالى: (فمن لم يجد فصيام ثلاثة

стр. 199

أيام في الحج وسبعةٍ إذا رجعتم تلك عشرة كاملة) . ولا يصح صوم السبعة بعد إحرامه بالحج قبل فراغه منه، لأن المراد، والله أعلم بقوله تعالى: (إذا رجعتم) يعني من عمل الحج لأنه المذكور، ولا يصح صوم السبعة في أيام منى لبقاء أعمال من الحج. ولا يصح صوم السبعة بعد أيام منى قبل طواف الزيارة لأنه قبل ذلك لم يرجع من عمل الحج، وكذا لا يصح صوم السبعة بعد طواف الزيارة وقبل السعي. وإن صام السبعة بعد الطواف والسعي صح ذلك لأنه رجع من عمل الحج، والاختيار أن يصومها إذا رجع إلى أهله، أي وطنه لحديث ابن عمر أن النبي ﷺ قال: (فمن لم يجد فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله) . متفق عليه. قلت وهذا الحديث دليل واضح على أن المراد بالرجوع في الآية الكريمة الرجوع إلى أهله أي وطنه والله أعلم. وقال في المنتهى وإن صامها قبل بعد إحرامه بحج أجزأ لكن لا يصح أيام منى انتهى، يعني بذلك صيام السبعة. قال الخلوتي قوله بعد إحرامه بحج أجزأه: أي بعد فراغه من الحج وبعد مضي أيام منى كما يأتي في قوله لكن لا يصح أيام منى كما يعلم من التقييد، ومن تفسير قوله تعالى: (وسبعة إذا رجعتم) بإذا فرغتم من أعمال الحج انتهى، قال الشيخ عثمان، وعلى هذا فهو من باب الكناية حيث أطلق صاحب المنتهى الملزوم وهو الإحرام بالحج وأراد اللازم وهو الفراغ منه وإلا فظاهره غير مراد، ولهذا اعترض الحجاوي على من عبر بذلك كالمنقح والمصنف انتهى، ومراده بالمصنف صاحب المنتهى، قال الشيخ مرعي: وكلام المنتهى هنا غير محرر انتهى، قلت ولو قال صاحب المنتهى وإن صام السبعة قبل رجوعه إلى أهل بعد فراغه من الحج أجزأ لما ورد عليه اعتراض، والله أعلم، فإن لم يصم الثلاثة قبل يوم النحر صام أيام منى كما تقدم، وهي أيام التشريق لقول

стр. 200

ابن عمر وعائشة: (لم يرخص في أيام التشريق إلا لمن لم يجد الهدي) . رواه البخاري، ولأن الله تعالى أمر بصيام الأيام الثلاثة في الحج ولم يبق من الحج إلا هذه الأيام فتعين فيها الصوم، ولا دم عليه إذا صامها أيام منى لأنه صامها في الحج فإن لم يصم الثلاثة في أيام منى ولا قبلها ولو لعذر كمرض صام بعد ذلك عشرة أيام كاملة استدراكاً للواجب وعليه دم لتأخيره واجباً من مناسك الحج عن وقته كتأخير رمي جمار عن أيام منى، وكذا إن أخر الهدي عن أيام النحر لغير عذر فعليه دم لتأخير الهدي الواجب عن وقته، فإن كان لعذر كأن ضاعت نفقته فلا دم عليه وليس عليه إلا القضاء كسائر الهدايا الواجبة، فإن قيل ما الفرق بين تأخير صيام الثلاثة عن أيام منى وتأخير الهدي عن أيام النحر حيث أوجبوا في الأول بالتأخير عن أيام منى دماً ولو لعذر ولم يوجبوا في الثاني دما إذا كان التأخير عن أيام النحر لعذر؟ قيل الفرق بينهما أن صوم الثلاثة متسع وقتها لأن أوله من إحرامه بالعمرة فيندر استغراق العذر له بخلاف أيام النحر التي هي زمن الهدي فإن وقتها ليس بمتسع، والله أعلم. قال في الإقناع وشرحه: ولا يجب تتابع ولا تفريق في صوم الثلاثة ولا في صوم السبعة ولا بين الثلاثة والسبعة إذا قضي الثلاثة أو صامها أيام منى لأن الأمر ورد بها مطلقاً، وذلك لا يقتضي جمعاً ولا تفريقاً انتهى ومثله في المنتهى. قال الخلوتي: قوله إذا قضي، التقييد به جرى على الغالب وإلا فلو صام أيام منى عن الثلاثة صح وكان أداء، ولا يجب بينها وبين السبعة حينئذ تتابع ولا تفريق، ومما تقرر تعلم أن قوله إذا قضي راجع للثلاثة فقط، إذ السبعة لا محل لها معين حتى تقضي بفواته انتهى. وقول الخلوتي وإلا فلو صام أيام منى عن الثلاثة صح وكان أداء، فيقال لا يفهم من عبارة الإقناع وشرحه أنه إذا صاح الثلاثة أيام منى أنها تكون قضاء لأن

стр. 201

صاحب الإقناع وشرحه أراد أنه إذا قضى الثلاثة بعد أيام منى ولو كان كما فهمه الخلوتي لكانت عبارة الإقناع وشرحه هكذا إذا قضي الثلاثة أو قضاها أيام منى لكنه قال أو صامها أيام منى فتدبر. والظاهر أن محل عدم وجوب التتابع في صيام الثلاثة إذا صامها في غير أيام التشريق، أما إذا صامها فيها فإنه يجب التتابع لأنه لم يبق من الحج سوى هذه الأيام الثلاثة فتعين فيها الصوم ولم أر من نبه على ذلك، والله أعلم. ومتى وجب عليه الصوم لعجزه عن الهدي وقت وجوبه فشرع في الصوم أو لم يشرع فيه ثم قدر على الهدي لم يلزمه الانتقال إليه اعتباراً بوقت الوجوب كسائر الكفارات وإن شاء انتقل عن الصوم إلى الهدي لأنه الأصل، ومعنى هذا أنه لو طلع عليه فجر يوم النحر وهو معسر ولم يصم الثلاثة ثم أيسر جاز له الصوم ولا يلزمه الهدي، فإن شاء الانتقال من الصوم إلى الهدي فله ذلك لأن الهدي هو الأصل. قال الشيخ منصور: وإن صام قبل الوجوب لعسرته ثم قدر على الهدي وقت الوجوب فصرح ابن الزاغوني بأنه لا يجزئه الصوم، وإطلاق الأكثرين يخالفه، وفي كلام بعضهم تصريح به قاله في القاعدة الخامسة، واقتصر عليه في الإنصاف انتهى، وتقدم الكلام في هذه المسألة قريباً، قال في المنتهى وشرحه ولا يلزمه من قدر على هدي بعد وجوب صوم بأن كان بعد يوم النحر انتقال عنه أي الصوم شرع فيه أي الصوم أو فلا، اعتباراً بوقت الوجوب فقد استقر الصوم في ذمته وإن أخرج الهدي إذاً أجزأ، لأنه الأصل انتهى. قال الخلوتي: قوله بعد وجوب صوم ظاهره أنه لو صام قبل وجوبه ثم قدر على الهدي زمن وجوب صوم وهو يوم النحر أنه يلزمه الهدي وهو ما مشى عليه ابن الزاغوني انتهى. قلت الظاهر أنه لا يلزمه الهدي إذا قدر عليه بعد صوم الثلاثة حال عسرته ولو كان صيامه قبل

стр. 202

وجوب صوم لأنه يلزمه منه الجمع بين البدل والمبدل منه وهو غير لازم شرعاً والله أعلم. ومن لزمه صوم المتعة فمات قبل أن يأتي به كله أو بعضه لغير عذر بأن أمكنه الصوم ولم يصم أطعم عنه لكل يوم مسكين من تركته إن كانت وإلا استحب لوليه كقضاء رمضان ولا يصام عنه لوجوبه بأصل الشرع، بخلاف النذر، وإن كان لعذر فلا إطعام عنه لعدم تقصيره ولا شيء عليه. (تنبيه) : لا دخل للإطعام في فدية التمتع والقران إذا كان من وجبت عليه الفدية حياً وإنما الواجب عليه الهدي، فإن لم يجد فالصيام كما تقدم، والله أعلم. النوع الثاني من الضرب الثاني: المحصر يلزمه الهدي لقوله تعالى: (فإذا أحصرتم فما استيسر من الهدي) ينحره بنية التحلل مكان الإحصار فإن لم يجد المحصر الهدي صام عشرة أيام قياساً على هدي التمتع بنية التحلل ثم حل، وليس له التحلل قبل الذبح أو الصوم، ولا إطعام في هذا النوع كما أن فدية التمتع لا إطعام فيها إذا كان من وجبت عليه حيا كما تقدم التنبيه على ذلك، ووجه قياس المحصر على المتمتع هو كون وجوب الهدي فيهما بالنص في قوله تعالى في حق المتمتع: (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم) . وفي قوله تعالى في حق المحصر: (فإن أُحصر تم فما استيسر من الهدي) . فلما كان كذلك قاسموا ما يقوم مقامه وهو الصيام في الإحصار عند عدم الهدي على ما نص عليه في التمتع، وهو الصيام إذا لم يجد الهدي، هذا ما ظهر لي والله أعلم. قال الشيخ الفتوحي: فإن قيل لم اعتبرت النية في المحصر دون غيره؟ فالجواب إنما اعتبرت لأن من أتى بأفعال النسك أتى بما عليه فحل بإكماله فلم يحتج إلى نية بخلاف المحصر، فأنه يريد الخروج من العبادة قبل إكمالها فافتقرت إلى نية. انتهى.

стр. 203

النوع الثالث من الضرب الثاني: فدية الوطء أو إنزال مني بمباشرة دون فرج لشهوة أو قبلة أو استمناء أو لمس أو تكرار نظر لشهوة في حج قبل التحلل الأول فتجب بذلك بدنة أو ما قام مقامها كالبقرة وسبع شياه، فإن لم يجد البدنة أو ما يقوم مقامها صام عشرة أيام. ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع، أي فرغ من عمل الحج كدم المتعة لقضاء الصحابة به، قاله ابن عمر وابن عباس وعبد الله بن عمرو رواه عنهم الأثرم ولم يظهر لهم مخالف في الصحابة فيكون إجماعاً. وتجب شاة إن كان الوطء في العمرة، وتقدم في الباب قبله أن الوطء يفسد النسك قبل التحلل الأول، والوطء بعد التحلل الأول، وقبل الثاني لا يفسد النسك، بل يفسد الإحرام فليعاود ذلك حيث استوفينا فيه الكلام. قال الخلوتي في حاشته على المنتهى: ويجب بالوطء في حج قبل التحلل الأول بدنة وبعده شاة على ما تقدم فإن لم يجدها هل يصوم عشرة أيام لذلك أو تستقر في ذمته حتى يجدها؟ وهل هي كفدية الوطء في الترتيب أو كفدية الأذى في التخيير؟ الذي اختاره شيخنا الأول: وقال الخلوتي أيضا: ويجب بوطء في عمرة شاة، وإذا لم يجدها هل يصوم عشرة أيام لذلك؟ وهل هي فدية تخيير إلحاقاً لها بفدية الأذى، أو فدية ترتيب إلحاقاً لها بفدية الوطء؟ توقف فيه شيخنا، يعني الشيخ منصور ثم استظهر أنه يصوم لذلك وأنها كفيدة الوطء انتهى كلام الخلوتي، وتعقبه الشيخ عثمان بن قائد النجدي في حاشيته على المنتهى، فقال: أقول هذا البحث نشأ من الغفلة مما يأتي قريباً من قول الشارح، يعني منصوراً في شرح المنتىهى، وكذلك لو وطيء في العمرة أي فإن الواجب عليه كفدية الأذى صيام أو صدقة أو نسك، وعلى هذا فذكر المصنف، يعني الشيخ الفتوحي في المنتهى، الشاة في الوطء في العمرة مع ما هو مرتب غير ظاهر إلا أن يقال إن المقصود ذكر فدية الوطء في الحج قبل التحلل

стр. 204

الأول وهي مرتبة، وأما فدية العمرة فذكرت بطريق التبعية لا لكونها من هذا القسم: ولهذا لم يتعرض المصنف، يعني التوحي لما إذا لم يجد الشاة كما فعل في بدنة الحج. والحاصل أنه متى وجب في الوطء شاة في حج بعد التحلل الأول، أو في عمرة فإن الشاة لا تجب بخصوصها بل على التخيير المذكور على ما نقله الشيخ منصور في شرحه هنا وفي شرح الإقناع عن الشرح الكبير فتدبر انتهى كلام الشيخ عثمان. قلت: ما قاله الشيخ عثمان هو صريح عباراتهم: قال في الإنصاف: ومثال فعل المباشرة الموجبة للدم كل استمتاع يوجب شاة كالوطء في العمر وبعد التحلل الأول إن قلنا به والمباشرة من غير إنزال ونحو ذلك إذا قلنا تجب شاة فحكمها حكم فدية الأذى على ما تقدم في أول الباب. وهذا أيضاً من غير خلاف جزم به الشارح وابن منجا وغيرهما انتهى، إذا تقرر هذا فما أوجب شاة كالوطء في الحج بعد التحلل الأول والوطء في العمرة فحكمها حكم فدية الأذى على التخيير: صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين أو ذبح شاة تجزئ في الأضحية أو سُبع بدنة أو سُبع بقرة، والله أعلم. ويجب على المرأة المطاوعة مثل ذلك المذكور في الحج والعمر، ولا تجب فدية الوطء على المكرهة والنائمة لقوله ﵊: (عفى لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) ولا يجب على الواطئ أن يفدي عنها وتقدم في الثامن من محظورات الإحرام. الضرب الثالث من أضرب الفدية: الدماء الواجبة لغير ما تقدم كدم وجب لفوات الحج بعدم وقوفه بعرفة لعذر حصر أو غيره حتى طلع فجر يوم النحر ولم يشترط أن محلي حيث حبستني فإن كان اشترك فلا دم عليه، أو وجب الدم لترك واجب كترك الإحرام من الميقات أو الوقوف بعرفة إلى الليل لمن

стр. 205

وقف نهاراً وسائر الواجبات كترك المبيت بمزدلفة أو ليالي منى أو رمي الجمار أو طواف الوداع فيلزمه من الهدي ما تيسر كدم المتعة من حكمه وحكم الصيام بدله، أعني أنه يجب عليه دم كدم المتعة على الترتيب. فإن عدم الهدي صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع هكذا صرح في الإقناع والمنتهى وغيرهما أن الدم الواجب لفوات حج أو لترك واجب حكمه حكم دم التمتع، يعني على الترتيب، لكن صيام ثلاثة أيام في الحج إن أمكن ذلك فأما إذا لم يمكن كما إذا ترك طواف الوداع أو رمي إحدى الجمرات في أيام التشريق أو ترك المبيت بمنى ليلة اليوم الثاني أو الثالث فإنه يصوم عشرة أيام بعد الحج. أما إن ترك المبيت بمنى ليلة أحد عشر فإنه يمكنه أن يصوم أيام التشريق الثلاثة، وحينئذ يكون قد صام ثلاثة أيام في الحج، والله أعلم. قال الشيخ منصور: لكن في مسألة الفوات لا يتصور صوم الثلاثة قبل يوم النحر لأن الفوات إنما يتحقق بطلوع فجره وإنما أُلحق بدم التمتع لتركه بعض ما اقتضاه إحرامه كالمترفه يترك أحد السفرين ولم يلحق بالإحصار مع أنه أشبه به إذا هو إحلال من إحرامه قبل إتمامه، لأن البدل في الإحصار ليس منصوصاً عليه وإنما ثبت قياساً، وقياسه على الأصل المنصوص عليه أولى، على أن الهدي هنا كهدي الإحصار والصيام مثل الصيام عن دم الإحصار إلا أن التحلل في الإحصار لا يجوز إلا بعد ذبح الهدي أو الصيام بنية التحلل وهذا يجوز قبل الحل وبعده انتهى كلامه. ومعنى كلام الشيخ منصور هذا أن الصيام ليس منصوصاً عليه في الإحصار وإنما ثبت قياساً على التمتع فألحق الفوات بدم التمتع ولم يلحق بدم الإحصار لأنهم قد جعلوا هدي التمتع أصلاً حيث كان منصوصاً عليه وعلى بدله، وهو الصيام في الآية الكريمة، وقاسوا عليه دم الإحصار كما تقدم في النوع الثاني من الضرب الثاني لأنه لم ينص

стр. 206

فيه على الصيام فصار كالفرع. ولما كان الأمر كذلك قاسوا دم الفوات على الأصل المنصوص عليه وعلى بدله، وهو هدي التمت وبدله وهو الصيام، ولم يقيسوه على الفرع، وهو دم الإحصار الذي نص فيه في الآية الكريمة على الهدي فقط ولم ينص فيه على بدله وهو الصيام وإن كان الفوات أشبه بالإحصار محافظة على أولوية القياس على الأصل المنصوص عليه وعلى بدله في قوله تعالى: (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم) . الآية، والله أعلم. وما وجب من الدماء للمباشرة في غير الفرج كالقُبلة واللمس والنظر بشهوة، فما أوجب منه بدنة وهو الذي فيه إنزال وكان قبل التحلل الأول من الحج فحكمه حكم البدنة الواجبة بالوطء في الفرج على الترتيب فتجب البدنة أو ما يقوم مقامها، كالبقرة وسَبع شياه، فإن لم يجد ذلك صام عشرة أيام ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع، لأنه دم وجب بسبب المباشرة أشبه الواجب بالوطء في الفرج، وما عدا ما يوجب بدنه، بل أوجب دماً كاستمتاع لم ينزل فيه وكالوطء في العمرة وبعد التحلل الأول في الحج فإنه يوجب شاة، وحكمها حكم فدية الأذى لما في ذلك من الترفه وهي على التخيير كما تقدم، وقد قال ابن عباس ﵄ (فيمن وقع على امرأته في العمرة قبل التقصير: عليه فدية من صيام أو صدقة أو نسك) . رواه الأثرم. ففدية الأذى يجب فيها على التخيير الهدي أو صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين، وهي صاع ونصف من البر لكل مسكين ربع صاع أو ثلاثة آصع من غيره مما يجزئ في فطرة لكل مسكين نصف صاع وتقدم شيء من ذلك في النوع الثاني من الضرب الأول من هذا الباب. وإن كرر النظر فأمنى أو قبّل فأمنى أو لمس لشهوة فأمنى أو استمنى فأمنى وكان ذلك قبل التحلل الأول فعليه بدنة

стр. 207

قياساً على الوطء، فإن لم يجدها صام عشرة أ] ام ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع كما تقدم قريباً، وإن كرر النظر قبل التحل الأول أو بعده وقبل الثاني فأمذى أو قبَّل فأمذى أو لمس لشهوة فأمذى أو استمنى فأمذى فعليه شاة لأنه يحصل به التذاذ، أو أمنى بنظرة واحدة قبل التحلل الأول أو بعده وقبل الثاني فعليه شاة أو صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين كفدية الأذى لأنه فعلٌ يحصل به اللذة أوجب الإنزال أشبه اللمس، وإن لم ينزل بالنظرة الواحدة فلا شيء عليه أو أنزل علن فكر فلا شيء عليه لقوله ﷺ : (إن الله عفا لأمتي عما حدثت به نفسها ما لم تعمل به أو تتكلم) . متفق عليه، ولأنه لا نص فيه ولا إجماع، ولا يصح قياسه على تكرار النظر لأنه دونه في استدعاء الشهوة وإفضائه إلى الإنزال، ويخالفه في التحريم إذا تعل بأجنبية، وفي الكراهة إذا تعلق بمباحة كصائمة فيبقى على الأصل، وأن أمذى بنظرة من غير تكرار للنظر فلا شيء عليه لمشقة الاحتراز منه أو احتلم فلا شيء عليه لأنه لا يمكن الاحتراز منه، وخطأ في كل ما تقدم من المباشرة دون الفرج وتكرار النظر والتقبيل واللمس لشهوة أنزل أو أمذى أو لا كعمد في حكم الفدية كالوطء فلا تختلف الفدية بالخطأ والعمد فيه، والمرأة كالرجل مع شهوة فيجب عليها مع الشهوة ما يجب عليه لاشتراكهما في اللذة، فإن لم توجد منها شهوة فلا شيء عليها. (مسألة) : عبارات الأصحاب صريحة في أن الاستمتاع فيما دون الفرج بلا إنزال يجب به شاة فهل تجب الشاة حتى لو لم يمذ وحتى لو كان الاستمتاع بعد التحلل الأول وقبل الثاني أو لا؟ وهل إذا كرر النظر أو قبَّل أو لمس لشهوة أو استمنى فلم ينزل ولم يمذ عليه شاة أو لا؟ وهل يفرق بين ما إذا حصل ذلك قبل التحلل الأول وبين ما إذا حصل ذلك بعد التحلل الأول وقبل الثاني أو لا؟ ينبغي

стр. 208

أن يحرر، فأقول وبالله التوفيق: قال في الإقناع وشرحه: وأما الاستمتاع بلا إنزال فيجب به شاة كما تقدم انتهى. فظاهرة أن الشاة تجب على المستمتع بما دون الفرج إذا لم ينزل سواء أمذى أم لم يمذ، أما إن أنزل بالاستمتاع فعليه بدَنة إذا كان ذلك قبل التحلل الأول كما تقدم، قال في المنتهى وشرحه: وما أوجب من ذلك شاة كما لو أمذى بذلك أي المباشرة دون الفرج وتكرار النظر والتقبيل واللمس بشهوة فكفدية أذى أو باشر ولم ينزل أو أمنى بنظرة فكفدية أذى انتهى. وقال أيضاً: وخطأ في الكل، أي كل ما ذكر من مباشرة دون الفرج وتكرار نظر وتقبيل ولمس بشهوة أنزل أو أمذى أو لا، كعمد في حكم الفدية كالوطء انتهى. قال في المغني: وروى الأثرم بإسناده عن عبد الرحمن بن الحارث أن عمر بن عبد الله قبَّل عائشة بنت طلحة محرماً فسأل فأجمه له على أن يهريق دماً، والظاهر أنه لم يكن أنزل لأنه لم يذكر، وسواء أمذى أو لم يمذ، وقال سعيد بن جبير: إن قبّل فأمذى أم لم يمذ فعليه دم، وسائر اللمس بشهوة كالقُبلة فيما ذكرنا لأنه استمتاع يلتذ به فهو كالقبلة، قال أحمد فيمن قبض على فرج امرأته وهو محرم فإنه يهريق دم شاة، وقال عطاء: إذا قبل المحرم أو لمس فيهرق دماً إلى أن قال: فصلٌ، فإن كرر النظر حتى أمذى، فقال أو الخطاب عليه دم، وقال القاضي ذكره الخرقي قال القاضي لأنه جزء من المني ولأنه حصل به التذاذ فهو كاللمس. وإن لم يقترن بالنظر مني أو مذي فلا شيء عليه سواء كرر النظر أم لم يكرره. وقد روي عن أحمد فيمن جرد امرأته ولم يكن منه غير التجريد أن عليه شاة، وهذا محمول على أنه لمس فإن التجريد لا يعري عن اللمس ظاهراً أو على أنه أمني أو أمذي، أما مجرد النظر فلا شيء فيه فقد كان النبي ﷺ ينظر إلى نسائه وهو محرم، وكذلك أصحابه انتهى. قال

стр. 209

في الشرح الكبير: إذا كرر النظر فأنلز ففيه روايتان: إحداهما عليه بدنة روى ذلك عن ابن عباس. قلت: وهو المذهب إذا كان قبل التحلل الأول في الحج، والثانية عليه شاة، وهو قول سعيد بن جبير وروى أيضاً عن ابن عباس، وقال أبو ثور لا شيء عليه وحكى عن أبي حنيفة والشافعي لأنه ليس بمباشرة فأشبه الفكر، ولنا أنه إنزال بفعل محظور فأوجب الفدية كاللمس، وقد روى الأثرم عن ابن عباس ﵄ أنه قال له رجل (فعل الله بهذه وفعل إنها تطيبت لي فكلمتني وحدثتني حتى سبقتني الشهوة، فقال ابن عباس: تم حجك وأهرق دماً) فإن كرر النظر فأمذى فعليه شاة، وكذلك ذكره أبو الخطاب لأنه جزء من المني لكونه خارجاً بسبب الشهوة ولأنه حصل به التذاذ فهو كاللمس، فإن لم يقترن به مني ولا مذي فلا شيء عليه كرر النظر أو لم يكرره، وقد روي عن أحمد فيمن جرد امرأته ولم يكن منه غير التجريد أن عليه شاة وهو محمول على أنه لمس فإن التجريد لا يخلو عن اللمس ظاهراً أو على أنه أمنى أو أمذى، أما مجرد النظر فلا شيء فيه، فقد كان النبي ﷺ ينظر إلى نسائه وهو محرم وكذلك أصحابه انتهى. قلت ومن هذه العبارات التي سقناها يظهر أن المباشرة دون الفرج بقُبلة أو لمس بشهوة أو استمناء يجب فيها شاة حتى لو لم يحصل بالمباشرة مني ولا مذي ولو كان ذلك بعد التحلل الأول لبقاء التحريم وإطلاقهم وجوب الفدية ويكون حكمها حكم فدية الأذى على التخيير، وتقدم بيان الفرق بين المني والمذي فيما إذا كانت المباشرة دون الفرج قبل التحلل الأول. وأما تكرار النظر فإنه إذا لم يحصل بسببه مني ولا مذي فلا كفارة فيه إلا أنه إذا كان بشهوم يحرم ذلك على المحرم، وأما إذا أمذى بنظرة واحدة فلا شيء عليه لمشقة التحرز كما أنه لا شيء على من فكر فأنزل ولا على من احتلم، هذا ما ظهر لي من كلامهم في هذه المسألة، والله سبحانه أعلم.

стр. 210

-- فصل: وإن كرر محظوراً في إحرامه من جنس واحد غير قتل صيد مثل أن حلق ثم أعاد الحلق أو قلم أظفاره ثم أعاد أو لبس مخيطاً ثم أعاد لبسه أو غيره، وكذا لو تعدد السبب فلبس لبرد، ثم نزع ثم لبس لنحو مرض أو تطيب، ثم أعاد أو وطيء، ثم أعاد أو فعل غيرها من المحظورات كأن باشر دون الفرج، ثم أعاد ذلك ثانياً ولو غير الموطوءة أو لا فعليه كفارة واحدة للكل تابع الفعل أو فرقه لأن الله تعالى وتدقس أوجب في حلق الرأس فدية واحدة ولم يفرق بين ما وقع في دفعة أو دفعات، فلو قلم ثلاثة أظفا أو قطع ثلاثة شعرات ثم قلم أو قطع مثل ذلك في وقت آخر قبل التكفير لزمه كفارة واحدة، وهي دم أو صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين ولم تلزمه كفارة ثانية، ومثل ذلك إذا لبس المحرم لعذر البرد أو المرض ونحوهما فزال العذر لزمه الخلع في الحال فإذا عاد عليه العذر من البرد أو المرض فله أن يلبس، فإذا زال خلع وهلم جرا، وعليه في ذلك كفارة واحدة إن لم يكفر عن الفعل الأول، فإن كفر عن الفعل الأول لزمه عن الثاني كفارة ثانية، وهكذا أبدا لأن السبب الموجب للكفارة الثانية غير عين السبب الموجب للكفارة الأولى فأشبه ما لو حلف ثم حنث وكفر ثم حلف ثانيا وحنث فإنه يكفر أيضاً. وعن الإمام أحمد ﵀: أنه إن كرره لأسباب مثل أن لبس للبرد ثم لبس للحر ثم لبس للمرض فكفارات، وإن كان لسبب واحد فكفارة واحدة، وروى الأثرم عن الإمام أحمد فيمن لبس قميصاً وجبة وعمامة وغير ذلك لعلة واحد فكفارة واحدة، فإن اعتل فلبس جبة ثم برأ ثم اعتل فلبس جبة، فقال: لا، هذا عليه كفارتان، وقال ابن أبي موسى في الإرشاد:

стр. 211

إذا لبس وغطى رأسه متفرقاً وجب عليه دمان وإن كان في وقت واحد، فعلى روايتين انتهى. والمذهب ما ذكرناه أولا من أنه لا فرق بين ما وقع في دفع أو دفعات أو اختلف سببه وكرره لأجهل مثل المرض والبرد والحر أو اتحد سببه في أنه ليس عليه إلا كفارة واحدة ما لم يكفر عن الفعل الأول على ما تقدم. قال في الشرح الكبير: فإن لبس قميصاً وسراويل وعمامة وخفين كفاه فدية واحدة لأن الجميع لبس فأشبه الطيب في رأسه وبدنه وفيه خلاف ذكرناه فيما مضى انتهى، وقد نقل الشيخ منصور في شرح الإقناع عبارة الشرح الكبير هذه معتمداً عليها، قال في المنتهى أو لبس. قال الخلوتي في حاشيته: أي ثوباً في بدنه أو رأسه أو خفاً فهو موافق لما نبه عليه في الإنصاف من أن الثلاثة من جنس. انتهى. قال الزركشي وغيره: إذا لبس وغطى رأسه ولبس الخف ففدية واحد، لأن الجميع من جنس واحد قاله في الإنصاف، انتهى. قال الشيخ عثمان النجدي في حاشيته على المنتهى: عموم كلام الزركشي يقتضي أن تغطية الرأس بجميع أنواعها حتى بالتظليل بمحمل متحدة مع لبس المخيط، والمفهوم من الإقناع التفصيل، وهو أنه إن غطى رأسه بمخيط كطاقية وعمامة فكلبس المخيط في بدنه وإلا فجنس آخر له فدية على حدته فليحرر انتهى كلام الشيخ عثمان. أقول: الذي يظهر من كلام الأصحاب أن التظليل بمحمل ونحوه ملحق بتغطية الرأس لوجهين. الوجه الأول: ذكرهم الاستظلال بمحمل في محظور تغطية الرأس، قال في المنتهى وشرحه: الثالث تغطية الرأس، فمتى غطاه ولو بقرطاس به دواء أو لا أو بطين أو نورة إلى أن قال أو ستره بغير لاصق، بأن استظل في محمل ونحوه أو بثوب ونحوه راكباً أو لا، حرم بلا عذر وفدى لأنه ستره بما يستدام ويلازمه

стр. 212

غالباً أشبه ما لو ستره بشيء يلاقيه انتهى ملخصاً وكذا ذكر في الإقناع وغيره. الوجه الثاني: تعليلهم أن الاستظلال بمحمل ونحوه هو من ستر الرأس بما يستدام ويلازمه غالباً وشبهوا الاستظلال به بمثل ستر الرأس بالشيء الذي يلاقيه، وحيث الحال ما ذكر فإن تغطية الرأس بجميع أنواعها حتى بالتظليل بمحمل متحدة مع لبس المخيط، ولا يفهم من الإقناع سوى ذلك خلافاً لما ذكره الشيخ عثمان ﵀، فاعتمد ما ذكرته هنا واعتبره تحريراً للمسألة، والله أعلم، ويتعدد جزاء الصيد بتعدده ولو قتلت معاً ولو كانت من جنس واحد لقوله تعالى: (فجزاء مثل ما قتل من النعم) ومثل المتعدد لا يكون مثل أحدها، وإن فعل محظوراً من أجناس بأن حلق وقلم ظفره وتطيب ولبس مخيطاً فعليه لكل جنس واحد فداء سواء فعل ذلك مجتمعاً أم متفرقاً اتحدت فديتها أو اختلفت لأنها محظورات مختلفة الأجناس فلم يتداخل موجبها كالحدود المختلفة، وعكسه إذا كانت من جنس واحد، قال في المنتهى وشرحه: وإن كان المحظور من أجناس فلكل جنس فداء، قال الخلوتي في حاشيته على المنتهى: قوله فلكل جنس فداء، أي لم تتكرر أفراده أو تكررت وكان قبل التكفير، وهذا الحمل متعين ليوافق ما صدر به انتهى ويكفِّر وجوباً من حلق أو قلم أظفاره أو وطيء أو باشر دون الفرج أو قتل صيداً عامداً أو ناسياً أو مخطئاً أو جاهلاً أو مكرهاً أو نائماً أو قلع شعره عبثاً أو صوب رأسه إلى تنور أو تصلى على نار فأحرق اللهب شعره لأنه إتلاف فاستوى عمده وسهوه وخطؤه واختياره كإتلاف مال آدمي لكن تقدم في باب أو محظورات الإحرام فيما إذا حلق رأسه مكرهاً بيد غيره. أو نائماً أن الفدية على حالق، وكذا لو قلم ظفره فليعاود ولأن الله تعالى وتقدس أوجب الفدية على من حلق رأسه لأذى به وهو معذور فكان ذلك تنبيهاً على

стр. 213

وجوبها على غير المعذور بطريق الأولى ودليلاً على وجوبها على المعذور بنوع آخر كالمحتجم بحلق موضع محاجمه، وإن لبس مخيطاً ناسياً أو جاهلاً أو مكرها أو تطيب ناسياً أو جاهلاً أو مكرها أو غطى رأسه ناسياً أو جاهلاً أو مكرها فلا كفارة لقوله ﵊: (عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) . ولا كفارة على من أكرهه على لبس أو تطيب أو تغطية رأس، قال الإمام أحمد: إذا جامع أهله بطل حجه لأنه شيء لا يقدر على رده، ومصيد إذا قتله فقد ذهب لا يقدر على رده، والشعر إذا حلقه فقد ذهب لا يقدر على رده، فهذه الثلاثة العمد والخطأ والنسيان فيها سواء وكل شيء من النسيان بعد هذه الثلاثة فهو يقدر على رده مثل ما إذا غطى المحرم رأسه ثم ذكر ألقاه عن رأسه وليس عليه شيء أو لبس خفاً نزعه وليس عليه شيء، ويلحق بالحلق تقليم الأظفار بجامع الإتلاف، ويلزمه غسل الطيب وخلع اللباس في الحال أي بمجرد زوال العذر من النسيان والجهل والإكراه لخبر يعلي بن أمية (أن رجلاً أتى النبي ﷺ وهو بالجعرانة وعليه جبة وعليه أثر خلوق أو قال أثر صفرة فقال يا رسول الله كيف تأمرني أن أصنع في عمرتي؟ قال: اخلع عنك هذه الجبة واغسل عنك أثر الخلوق، أو قال أثر الصفرة واصنع في عمرتك كما تصنع في حجك) . متفق عليه، فلم يأمره بالفدية مع سؤاله عما يصنع، وتأخير البيان عن وقت الحاجة غير جائز، فدل ذلك على أنه عذره لجهله، والناسي والمكره في معناه، ومتى أخر غسل الطيب وخلع اللباس عن زمن الإمكان فعليه الفدية لاستدامة المحظور من غير عذر. (تنبيه) : حكم الجاهل إذا علم حكم الناسي إذا ذكر، وحكم المكره حكم الناسي، لأنه مقرون به في الحديث الدال على العفو، ومن لم يجد ماء لغسل طيب وهو

стр. 214

محرم مسح الطيب بنحو خرقة أو حكه بتراب ونحوه، لأن الواجب إزالته حسب الإمكان، ويستحب أن يستعين على إزالته بحلال لئلا يباشره المحرم، وله غسله بيده لعموم أمره ﷺ بغسله ولأنه تارك له، وله غسله بمائع فإن أخر غسل الطيب عنه بلا عذر فدى للاستدامة أشبه الابتداء، وإن وجد ماء لا يكفي لوضوئه وغسل الطيب غسل به الطيب وتيمم لوضوئه إن لم يقدر على قطع رائحته بغير الماء، ومن تطيب قبل إحرامه في بدنه فله استدامة ذلك في إحرامه لحديث عائشة ﵂: (كأني أنظر إلى وبيص المسك في مفارق رسول الله ﷺ وهو محرم) . متفق عليه، ولأبي داود عنها (كنا نخرج مع النبي ﷺ إلى مكة فنضمد جباهنا بالمسك المطيب عند الإحرام فإذا عرقت إحدانا سال على وجهها فيراها النبي ﷺ فلا ينهاها) ، وحديثها هذا كان في حجة الوداع سنة عشر، وحديث يعلي بن أمية كان عام حنين بالجعرانة سنة ثمان ذكره ابن عبد البر اتفاق أهل العلم بالسير والآثار، وليس للمحرم لبس ثوب مطيب بعد إحرامه وتقدم لقوله ﷺ (لا تلبسوا من الثياب شيئاً مسه الزعفران ولا الورس) . متفق عليه، فإن لبس مطيباً بعد إحرامه عمداً فدى، وإن أحرم وعليه قميص ونحوه خلعه ولم يشقه ولا فدية عليه لحديث يعلي بن أمية ولأن محظورات الإحرام إنما تترتب على المحرم لا على المحل فيجوز للإنسان الإحرام وعليه المخيط ثم يخلعه إلا على الرواية التي ذكرها ابن حمدان في الرعاية أن عليه الفدية فإن مقتضاها أنه لا يجوز قاله ابن رجب في القاعدة السابعة والأربعين، ولأن شق اللباس إتلاف مال لم يحتج إليه خلافاً لمن قال بذلك مدعياً بأنه يحصل تغطية الرأس حين ينزعه، ورد بأن النبي ﷺ أمر يعلي بخلعه ولم يأمره بشقه ولو وجب الشق

стр. 215

أو الفدية بالإحرام فيه لبينه ﷺ لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة غير جائز، فإن استدام لبس المخيط ولو لحظة فوق الوقت المعتاد من خلعه فدي لا ستدامة المحظور بلا عذر، فإن لبس بعد إحرامه ثوباً كان مطيباً وانقطع ريحه، أو افترش ما كان مطيباً وانقطع ريح الطيب منه ويفوح ريحه برش ماء على ما كان مطيباً وانقطع ريحه ولو افترشه تحت حائل غير ثيابه لا يمنع الحائل ريحه ولا مباشرته فدى لأنه مطيب بدليل أن رائحته تظهر عند رش الماء والماء لا رائحة له، وإنما هو من الطيب الذي فيه أشبه ما لو ظهرت الرائحة بنفسها، فإن فرش فوق الطيب ثوباً صفيقاً يمنع الرائحة والمباشرة غير ثيبا ب بدنه فلا فدية بالنوم عليه ولا بالجلوس عليه لأنه لا يعد مستعملاً له بخلاف ثياب بدنه التي هي الإزار والرداء ولو صفيقة فعليه الفدية، وإن مس طيباً يظنه يابساً فبان رطبا ففي وجوب الفدية وجهان صوب في الإنصاف وتصحيح الفروع لا فدية عليه، وقال قدمه في الرعاية الكبرى في موضع. (فائدة) : في حكم رفض الإحرام: من رفض إحرامه لم يفسد إحرامه بذلك لأن الإحرام عبادة لا يخرج منها بالفساد فلم يخرج منها برفضها بخلاف سائر العبادات، ولم يلزمه دم لرفض الإحرام لأنه مجرد نية، قال في الإنصاف: وهو ظاهر كلام كثير من الأصحاب انتهى، ومشى عليه في المنتهى وشرحيه والإقناع وشرحه، وقيل يلزمه دم لرفض الإحرام ذكره في الترغيب وغيره وقدمه في الفروع، وحكم إحرامه باق وعلى كلا القولين تلزمه أحكام الإحرام لأن التحلل من الحج لا يحصل إلا بأحد ثلاثة أشياء: إما بكمال أفعاله أو التحلل منه عند الحصر أو بالعذر إذا شرط في ابتداء إحرامه أن محلي حيث حبستني وما عداها ليس له التحلل به، فإن فعل محظوراً بعد رفضه إحرامه فعليه فداؤه لبقاء إحرامه
следующие страницы →