← Фикх общий

Фикх общий · id 9838

مفيد الأنام ونور الظلام في تحرير الأحكام لحج بيت الله الحرام

عبد الله بن جاسر

Полный текст (572 стр.). Показаны 561–572 · переход к 566.

стр. 561

-- فصل: ويستحب أن يأكل من هدي تطوع غير عاطب لما تقدم ويهدي ويتصدق أثلاثاً لقوله تعالى: (فكلوا منها) وأقل أحوال الأمر في ذلك الاستحباب، ولأن النبي ﷺ أكل من بدنه، وقال جابر (كنا لا نأكل من بدننا فوق ثلاث رخص لنا النبي ﷺ فقال: كلوا وتزودوا فأكلنا وتزودنا) . رواه البخاري، ولأنه نسك فاستحب الأكل منه كأضحية وله التزود والأكل كثيراً لحديث جابر، وتجزئه الصدقة باليسير منه، فإن أكل الذبيحة من هدي التطوع كلها ضمن المشروع للصدقة منها كأضحية أكلها كلها فإنه يضمن أقل ما يقع عليه الاسم كما يأتي إن شاء الله تعالى. قال في الإقناع وشرحه: ولا يأكل من كل واجب من الهدايا ولو كان إيجابه بالنذر أو بالتعيين إلا من دم متعة وقران نص على ذلك لأن سببهما غير محظور فأشبها هدي التطوع، ولأن أزواج النبي ﷺ تمتعن معه في حجة الوداع وأدخلت عائشة الحج على العمرة فصارت قارنة ثم ذبح عنهن النبي ﷺ البقر فأكلن من لحومها. قال الإمام أحمد: قد أكل من البقر أزواج النبي ﷺ في حديث عائشة خاصة انتهى. وأما الأضحية فسيأتي أنه يسن الأكل منها والتفرقة ولو كانت واجبة والله أعلم. وقال في المنتهى وشرحه: ولا يأكل من هدي واجب ولو كان إيجابه بنذر أو تعيين غير دم متعة وقران نصا لأن سببهما غير محظور فأشبها هدي التطوع انتهى. ورأيت على هامش المنتهى وشرحه من خط الشيخ عبد الله أبي بطين ما نصه: قوله أو تعيين ظاهره أنه مطلقاً ولعل ذلك فيما كان واجباً قبل التعيين ثم عينه لا ما عين ابتداء لما في المغني والشرح من أنه يستحب أن يأكل من هدي التطوع وسواء في

стр. 562

ذلك ما أوجبه بالتعيين من غير أن يكون واجباً في ذمته وما نحره تطوعاً من غير أن يوجبه ونقل ذلك صاحب الفروع والزركشي مقتصرين على ذلك. قال في الشرح: ويستحب أن يأكل من هديه ولو أوجبه بالتعيين، قال في الفروع: ويستحب الأكل من هدية التبرع، وذكر الشيخ يعني الموفق ومما عينه لا عما في ذمته، ثم قال الشيخ عبد الله: قلت: بل كلام المتن يعني المنتهى صريح في المنع من الأكل كما هو صريح الإقناع والغاية انتهى. ومراده بقوله صريح في المنع من الأكل: أي من الأكل مما أوجبه ابتداء بالتعيين كما منع من الأكل مما عينه عن واجب في ذمته أو عينه عن نذر والله أعلم. قال في المغني: فأما هدي التطوع وهو ما أوجبه بالتعيين ابتداء من غير أن يكون عن واجب في ذمته وما نحره تطوعاً من غير أن يوجبه فيستحب أن يأكل منه لقوله تعالى: (فكلوا منها) وأقل أحوال الأمر الاستحباب. قال في الشرح الكبير: يستحب أن يأكل من هديه وسواء في ذلك ما أوجبه بالتعيين من غير أن يكون واجباً في ذمته وما نحره تطوعا من غير أن يوجبه لقوله تعالى: (فكلوا منها) وأقل أحوال الأمر الاستحباب انتهى. تنبيه: عبارة المنتهى والإقناع والغاية تقتضي منعه من الأكل من الهدي الذي أوجبه بالتعيين ابتداء، وأما عبارة المغني والشرح فصريحة في استحباب الأكل من ذلك، ولعل ما ذهب إليه الموفق والشارح أولى لأن ما أوجبه بالتعيين ابتداء من غير أن يكون عن واجب في ذمته لا يخرج عن كونه هدي تطوع؛ أما ما كان معينا عن واجب في الذمة كالدم عن فعل محظور من محظورات الحج أو الدم عن ترك واجب من واجبات الحج أو عن نذر فإنه ممنوع من الأكل منه عند جميعهم، كما أن أكله من دم التمتع والقران وهدي التطوع غير العاطب الذي لم يوجبه مستحب عند جمعيهم، هذا ما ظهر لي في هذه المسألة والله أعلم.

стр. 563

وما جاز له أكله كأكثر هدي التطوع فله هديته لغيره لقيام المهدي له مقامه وما لا يملك أكله كالهدي الواجب غير دم تمتع وقران وغير ما أوجبه بالتعيين ابتداء على ما ذهب إليه الموفق والشارح فلا يملك هديته بل يجب صرفه لفقراء الحرم لتعلق حقهم، فإن أكل مما لا يجوز له الأكل منه أو أهدى منه ضمنه بمثله لحماً لأن الجميع مضمون عليه بمثله فكذلك أبعاضه، وكذا إن أعطى الجزار عن أجرته شيئاً منها، كما لو باع شيئاً من الهدي أو أتلفه فإنه يضمنه بمثله لحماً، قال في المنتهى وشرحه: ويضمنه أي الهدي والأضحية أجنبي أتلفه بقيمته كسائر المتقومات. وأما اللحم بعد الذبح فينبغي ضمانه بالمثل لأنه مثلي انتهى. وفي الفصول: لو منعه الفقراء حتى أنتن فعليه قيمته: أي إن لم يبق فيه نفع قال في المنتهى وشرحه: وإن منع الفقراء منه أي مما لا يملك أكله حتى أنتن ضمن نقصه إن انتفع به. إذاً فيغرم أرشه وإلا ينتفع به فإنه يضمنه بقيمته كإعدامه، قال في الإنصاف: ويتوجه أن يضمن بمثله انتهى كلام المنتهى وشرحه. قال الشيح منصور في حاشية المنتهى: ضمانه بالمثل مقتضى القواعد. قلت: وهو كما قال لأن اللحم من الموزونات فهو مثلي وضمانه بالمثل والله أعلم. -- فصل: والأضحية مشروعة إجماعاً لقوله تعالى: (فَصَلِّ لربكَ وانحر) . قال جماعة من المفسرين: المراد بذلك التضحية بعد صلاة العيد، ولما روى (أن النبي ﷺ ضحى بكبشين أمحلين أقرنين ذبحهما بيده وسمى وكبر ووضع رجله على صفاحهما) متفق عليه وهي سنة مؤكدة لمسلم تام الملك. وهو الحر والمبعض فيما ملكه بجزئه الحر أو مكاتب بإذن سيده لحديث ابن عباس أن النبي ﷺ قال: (ثلاث كتبت عليّ وهن لكم تطوع: الوتر والنحر

стр. 564

وركعتا الفجر) رواه الدارقطني، وقوله ﷺ (من أراد أن يضحي فدخل العشر فلا يأخذ من شعره ولا بشرته شيئاً) . رواه مسلم فعلقه على الإرادة والواجب لا يعلق عليها، ولأن الأضحية ذبيحة لا يجب تفريق لحمها فلم تكن واجبة كالعقيقة. قال في شرح الإقناع: وأما حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: (من كان له سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا) وحديث (يا أيها الناس إن على أهل كل بيت في كل عام أضحاة وعتيرة) فقد ضعفه أصحاب الحديث، ثم يحمل على تأكد الاستحباب جمعاً بين الأحاديث كحديث (غسل الجمعة واجب على كل محتلم، ومن أكل من هاتين الشجرتين فلا يقربن مصلانا) انتهى. قلت: حديث أبي هريرة هذا رواه أحمد وابن ماجة وصححه الحاكم، قال ابن حجر في بلوغ المرام: ورجع الأئمة غيره وقفه، وقال في فتح الباري: رجاله ثقات لكن اختلف في رفعه ووقفه والموقوف أشبه بالصواب، قاله الطحاوي وغيره انتهى. وحديث (يا أيها الناس) هو من رواية مخنف بن سليم ولفظه (كنا وقوفاً مع النبي ﷺ بعرفات فسمعته يقول: يا أيها الناس على كل أهل بيت في كل عام أضحية وعتيرة، هل تدرون ما العتيرة؟ هي التي تسمونها الرجبية) . رواه أحمد وابن ماجة والترمذي، وقال هذا حديث حسن غريب، وأخرجه أيضاً أبو داود والنسائي وفي إسناده أبو رملة، واسمه عامر. قال الخطابي: هو مجهول والحديث ضعيف المخرج، وقال أبو بكر المعافري: حديث مخنف بن سليم ضعيف لا يحتج به. والعتيرة: ذبيحة كانوا في الجاهلية يذبحونها في العشر الأول من رجب ويسمونها الرجيبة كما وقع في الحديث، وفي الحدي (لا فرع ولا عتيرة في الإسلام) متفق عليه. والفرع: نحر أول ولد الناقة، والعتيرة: ذبيحة رجب. وممن قال بأن الأضحية سنة مؤكدة أبو بكر

стр. 565

وعمر وابن مسعود ﵃، وبه قال سويد بن غفلة وسعيد بن المسيب وعلقمة والأسود وعطاء والشافعي وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر، ولا تسن الأضحية لمكاتب بغير إذن سيده لنقصان ملكه ولأنه ممنوع من التبرع لحق سيده. ويكره ترك الأضحية لقادر عليها لحديث أبي هريرة السابق، ومن عدم ما يضحى به اقترض وضحى مع القدرة على الوفاء، ذكره شيح الإسلام في الاختيارات وهو قياس ما ذكروه في العقيقة، وليست الأضحية واجبة إلا أن ينذرها فتجب بالنذر لحديث (من نذر أن يطيع الله فليطعه) وكانت الأضحية واجبة على النبي ﷺ لحديث ابن عباس السابق وعن الإمام أحمد رواية بوجوب الأضحية مع الغنى، وهو قول ربيعة ومالك والثوري والليث والأوزاعي وأبي حنيفة لحديث أبي هريرة المتقدم، والمذهب عدم الوجوب كما تقدم. وذبح الأضحية ولو عن ميت أفضل من الصدقة بثمنها وكذا الهدي، صرح به ابن القيم ﵀ في تحفة الودود وابن نصر الله في حواشيه لأن النبي ﷺ ضحى والخلفاء بعده، ولو كانت الصدقة بالثمن أفضل لم يعدلوا عنه، ولحديث عائشة مرفوعا (ما عمل ابن آدم يوم النحر عملاً أحب إلى الله تعالى من إهراقه دماً وإنه لتأتي يوم القيامة بقرونها وأظلافها وأشعارها وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع على الأرض فطيبوا بها نفسا) . رواه ابن ماجة والترمذي وقال هذا حديث حسن غريب، ولأن إيثار الصدقة على الأضحية يفضي إلى ترك سنة رسول الله ﷺ ، قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في الاختيارات: والتضحية عن الميت أفضل من الصدقة بثمنها انتهى، قال في الشرح الكبير: وما روي عن عائشة من قولها: لأن التصدق بخاتمي هذا أحب إلي من أن أهدى إلى البيت ألفاً، فهو في الهدي

стр. 566

لا في الأضحية انتهى، قال الشيخ منصور: وفيه نظر إذ الهدي كالأضحية كما تقدم عن ابن القيم وغيره فالأولى أن يجاب عن الأثر بأن الموقوف لا يعارض المرفوع انتهى. قلت: وما قاله منصور جواب وجيه سديد جداً والله أعلم. ويعمل بالأضحية عن ميت كأضحية عن حي من أكل وصدقة وهدية. قال الفتوحي في شرح المنتهى: والتضحية عن ميت أفضل منها عن حي لعجزه واحتياجه للثواب، ولا يضحي عما في البطن لأنه لا تثبت له أحكام الدنيا إلا في الإرث والوصية، لكن يقال قد ذكر الفقهاء أنه يسن إخراج الفطرة عنه إلا أن يقال ذلك لفعل عثمان، ولأن القصد من زكاة الفطر الطهرة وما هنا على الأصل، ومن بعضه حر إذا ملك بجزئه الحر ما يضحي به فله أن يضحي بغير إذن سيده لأن ملكه تام على ما ملكه بجزئه الحر. والسنة أن يأكل ثلث الأضحية ويهدي ثلثها ولو لغني ويتصدق بثلثها، ولا يجب الأكل والإهداء (لأن النبي ﷺ نحر خمس بدن وقال: من شاء فليقتطع ولم يأكل منهن شيئاً) ولأنها ذبيحة يتقرب بها إلى الله فلم يجب الأكل منها كالعقيقة فيكون الأمر للاستحباب: ويجوز الإهداء من الأضحية لكافر إن كانت تطوعاً، قال الإمام أحمد ﵀: نحن نذهب إلى حديث عبد الله: يأكل هو الثلث ويطعم من أراد الثلث ويتصدق بالثلث على المساكين. قال علقمة بعث معي عبد الله بهدية فأمرني أن آكل ثلثاً وأن أرسل ثلثاً إلى أهل أخيه وأن أتصدق بثلث، فإن كانت الأضحية واجبة لم يعط منها الكافر شيئاً كالزكاة والكفارة، ويأكل ويهدي ويتصدق أثلاثاً ولو كانت الأضحية واجبة بنذر أو تعيين أو وصية أو وقف على أضحية، وقال في الإنصاف: جمهور الأصحاب على أنه لا يأكل من الأضحية المنذورة، واختار أبو بكر والقاضي

стр. 567

والمصنف والشارح الجواز، انتهى. قلت: المذهب هو الجواز والله أعلم، وفي حديث ابن عباس في صفة أضحية النبي ﷺ قال: (ويطعم أهل بيته الثلث ويطعم فقراء جيرانه الثلاث ويتصدق على السؤال بالثلث) رواه الحافظ أبو موسى في الوظائف، وقال حديث حسن، وهو قول ابن مسعود وابن عمر ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة، ولقوله تعالى: (فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر) . والقانع: السائل، يقال قنع قنوعاً: إذا سأل، والمعتر: الذي يعتريك أي يتعرض لك لتطعمه ولا يسأل، وهذا تفسير سعيد بن جبير والحسن، وقيل القانع الجالس في بيته المتعفف يقنع بما يعطى ولا يسأل، والمعتر الذي يسأل، قال عكرمة وقتادة، فذكر سبحانه ثلاثة أوصاف ومطلق الإضافة يقتضي التسوية فينبغي أن يقتسم بينهم أثلاثا، ويستحب أن يتصدق بأفضلها لقوله تعالى: (ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون) وأن يهدى الوسط؛ وأن يأكل الأدون ذكره بعضهم، وكان من شعار الصالحين تناول لقمة من الأضحية من كبدها أو غيرها خروجاً من خلاف من أوجب الأكل، وإن كانت الأضحية ليتيم فلا يتصدق الولي عنه منها بشيء ولا يهدى منها شيئاً ويوفرها له لأنه ممنوع من التبرع من ماله، وكذا المكاتب لا يتبرع منها بشيء إلا بإذن سيدة لما سبق، فإن أكل أكثر الأضحية أو أهدى أكثرها أو أكلها كلها إلا أوقية تصدق بها جاز أو أهداها كلها إلا أوقية تصدق بها جاز لأنه يجب الصدقة ببعضها نيئاً على فقير مسلم لعموم قوله تعالى: (وأطعموا القانع والمعتر) فإن لم يتصدق بشيء منها ضمن أقل ما يقع عليه الاسم كالأوقية بمثله لحماً لأن ما أبيح له أكله لا تلزمه غرامته ولا يلزمه غير ما وجبت الصدقة به لأنه حق يجب عليه أداؤه مع بقائه فلزمته غرامته إذا أتلفه كالوديعة، ويعتبر تمليك الفقير كالزكاة والكفارة

стр. 568

فلا يكفي إطعامه لأنه إباحة، ولا يعتبر التمليك في العقيقة لأنها لسرور حادث: فتشبه الوليمة بخلاف الهدي والأضحية، ويفعل المالك ما شاء من أكل وبيع وهبة بما ذبح قبل وقته لأنه لحم لم يقع في محله وعليه بدله إن كان واجباً. تنبيه: إذا ذبح هديه أو أضحيته بمنى ولم يجد فقيراً يتصدق عليه بشيء من لحمها لاستغناء الفقراء عن أخذ اللحم في أيام النحر وعدم قبولهم له كما هو الواقع في زمننا هذا، فإنه والحالة هذه لا يأثم ولا يلزمه ضمان والله أعلم. -- فصل: وإذا دخل عشر ذي الحجة حرم على من أراد أن يضحي أو يضحي عنه أخذ شيء من شعره أو ظفره أو بشرته إلى ذبح الأضحية ولو بواحدة لمن يضحي بأكثر فإذا ضحى بواحدة جاز ذلك قبل ذبح غيرها وهذا قول سعيد بن المسيب وربيعة وإسحاق وداود وبعض أصحاب الشافعي. وقال الشافعي وبعض أصحابه: هو مكروه كراهة تنزيه وليس بحرام وقال أبو حنيفة: لا يكره والحديث يرد عليه، وقال مالك في رواية لا يكره، وفي رواية يكره، وفي رواية يحرم في التطوع دون الواجب. وحجة الحنابلة ومن وافقهم على التحريم حديث أم سلمة مرفوعاً (إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره) رواه الجماعة إلا البخاري، ولفظ أبي داود وهو لمسلم والنسائي أيضاً (من كان له ذبح يذبحه فإذا أهلَّ هلال ذي الحجة فلا يأخذنَّ من شعره وأظفاره حتى يضحي) وفي رواية لمسلم (ولا من بشره) ، وأما حديث عائشة (كنت أفتل قلائد هدي رسول الله ﷺ ثم يقلدها بيده ثم يبعث بها ولا يحرم عليه شيء أحله الله له حتى ينحر الهدي) . متفق عليه. أجيب عنه بأنه في إرسال الهدي لا في التضحية، فإن أخذ شيئاً من شعره أو ظفره أو بشرته قبل أن يضحي استغفر الله وتاب إليه

стр. 569

لوجوب التوبة من كل ذنب، قال الشيخ منصور: وهذا إذا كان لغير ضرورة وإلا فلا إثم كالمحرم وأولى انتهى. ولا فدية عليه إجماعاً سواء فعله عمداً أو سهواً. فوائد: الأولى: المراد بقول فقهائنا حرم على من يضحي أو يضحى عنه أخذ شيء من شعره أو ظفره أو بشرته هو أن يضحي عن نفسه أو يضحى عنه، وأما إذا ضحى عن غيره متبرعاً أو وصياً أو وكيلاً فلا يحرم عليه أخذ شيء من شعره أو ظفره أو بشرته، والله أعلم. الثانية: قال الشيخ عثمان بن قائد في حاشية المنتهى: قوله من يضحي ظاهره عن نفسه أو عن غيره فتدبر، وفي صورة ما إذا ضحى عن غيره فالظاهر من كلامهم الحرمة عليهما معاً انتهى، والذي تحرر لنا هو ما ذكرنا في الفائدة الأولى أن من ضحى عن غيره وصياً كان أو متبرعاً أو وكيلا لا يحرم عليه أخذ شيء من شعره أو ظفره أو بشرته وإنما يحرم الأخذ على ذلك الغير فقط والله أعلم. الثالثة: إذا حل المتمع من عمرته في عشر ذي الحجة فإنه لا يحرم عليه الحلق أو التقصير ولو أراد التضحية لأن الحلق والتقصير نسك على الصحيح من المذهب، وكذلك أيضاً إذا ألجأت الضرورة إلى أخذ شيء من شعره أو ظفره أو بشرته في عشر ذي الحجة وهو يريد التضحية فلا يحرم عليه أخذ شيء من ذلك قياساً على المحرم إذا كان مريضاً أو به أذى من رأسه فإنه يباح له الحلق بنص الكتاب والسنة، ولكن إذا حلق المحرم للمرض أو الأذى فعليه فدية من صيام أو صدقة أو نسك، بخلاف المضحي أو المضحى عنه إذا حلق في عشر ذي الحجة فليس عليه فدية إجماعاً سواء كان الحلق لعذر أو لا، عمداً أو سهواً أو جهلاً، بل عليه أن يستغفر الله تعالى وتقدم، والله أعلم. الرابعة: ذكر الفقهاء أنه يسن لمريد الإحرام أخذ شعر وظفر، وهذا فيما

стр. 570

إذا لم يكن الأخذ من الشعر والظفر في عشر ذي الحجة لمريد التضحية، أما إن كان يريد أن يضحي أو يضحى عنه فلا يأخذ من شعره وظفره شيئاً لأن الأخذ من ذلك لمريد الإحرام سنة والأخذ من ذلك بعد دخول العشر لمريد التضحية حرام فيرجح جانب الترك على جانب الأخذ، هذا ما ظهر لي والله أعلم. ويستحب حلقه بعد الذبح، قال الإمام أحمد: على ما فعل ابن عمر تعظيماً لذلك اليوم ولأنه كان ممنوعاً من ذلك قبل أن يضحي فاستحب له ذلك بعده كالمُحرم، ولو أوجبها بنذر أو تعيين ثم مات قبل الذبح أو بعده قام وارثه مقامه في الأكل والإهداء والصدقة كسائر حقوقه، ولا تباع في دينه وتقدم. ونسخ تحريم ادخار لحم الأضحية فوق ثلاث فيدخر ما شاء لحديث عائشة وفيه (إنما نهيتكم من أجل الدافة فكلوا وادخروا وتصدقوا) متفق عليه، وعن ثوبان قال: (ذبح رسول الله ﷺ أضحيته ثم قال: يا ثوبان أصلح لي لحم هذه، فلم أزل أطعمه منه حتى قدم المدينة) رواه أحمد ومسلم، وفي سنن الدارمي (أن ثوبان مولى رسول الله ﷺ قال: قال لي رسول الله ﷺ ونحن بمنى: أصلح لنا من هذا اللحم فأصلحت له منه، فلم يزل يأكل منه حتى بلغنا المدينة) وعن جابر قال: (كنا لا نأكل من لحوم بدننا فوق ثلاث منى فرخص لنا رسول الله ﷺ فقال: كلو وتزودوا) . متفق عليه، وفي لفظ (كنا نتزود لحوم الأضاحي على عهد رسول الله ﷺ إلى المدينة) متفق عليه، وفي لفظ (أن النبي ﷺ نهى عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاث ثم قال بعد كلوا وتزودوا وادخروا) رواه مسلم والنسائي، وعن أبي سعيد أن رسول الله ﷺ قال: (يا أهل المدينة لا تأكلوا لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام، فشكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم

стр. 571

أن لهم عيالاً وحشماً وخدماً فقال: كلوا وأطعموا واحبسوا وادخروا) . رواه مسلم، وعن بريدة قال: قال رسول الله ﷺ : (كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاثة ليتسع ذوو الطول على من لا طول له فكلوا ما بدا لكم وأطعموا وادخروا) . رواه أحمد ومسلم والترمذي وصححه، ولم يجز ذلك عليٌّ وابن عمر لأنه لم تبلغهما الرخصة، قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: إلا زمن مجاعة أي فلم ينسخ فيه تحريم الادخار لأنه سبب تحريم الادخار والدافة المذكورة في الحديث بتشديد الفاء: قوم يسيرون جميعاً سيراً خفيفاً، ودافة الأعراب من يريد منهم المصر، والمراد هنا من ورد من ضعفاء الأعراب للمواساة والله أعلم، قال شيخ الإسلام: الأضحية من النفقة بالمعروف، فتضحي المرأة من مال زوجها عن أهل البيت بلا إذنه عند غيبته أو امتناعه كالنفقة عليهم، ويضحي مدين لم يطالبه رب دين به. قال مؤلفه عبد الله بن عبد الرحمن بن جاسر عفا الله عنه: وهذا ما تيسر جمعه، والله أسأل أن يعم نفعه ويجعله خالصاً لوجه الكريم وسبباً للفوز لديه بجنات النعيم. اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد. اللهم أني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع السموات والأرض يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم أن تحقق فيّ رجاء رحمتك وغفرانك آمالنا، وأن تسهل إليّ بلوغ رضاك وعفوك وعافيتك ومعافاتك سبيلنا، وأن تحسن في جميع أحوالنا أعمالنا. اللهم نبهنا لذكرك في أوقات الغفلة واستعملنا بطاعتك في أيام المهلة، وانهج بنا إلى محبتك سبيلاً سهلة، واجمع لنا بها خيري الدنيا والآخرة. اللهم لا تكلنا إلى خلقك بل تفرد بقضاء حوائجنا وتول كفايتنا وانظر إلينا بعين رحمتك في جميع أمورنا، فإنك إن وكلتنا إلى

стр. 572

أنفسنا عجزت عن كفايتنا ولم تقم بما فيه مصلحة ديننا ودنيانا، وإن وكلتنا إلى خلقك تجهمونا، فبفضلك الهلم فأغثنا، وبعظمتك فأنعشنا، وبسعة رزقك فابسط أيدينا، وبما عندك فاكفنا. اللهم إليك نشكو ضعف قوتنا وقلة حيلتنا وهواننا على الناس يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين وأنت ربنا إلى من تكلنا إلى بعيد يتجهمنا أم إلى عدو ملكته أمرنا؟ إن لم يكن بك علينا غضب فلا نبالي غير أن عافيتك هي أوسع لنا، نعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل بنا غضبك أو يحل علينا سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك. اللهم لا تجعل عيشنا كداً ولا ترد دعاءنا رداً، فإننا لم نجعل لك ضدا، ولم ندع معك ندا. اللهم نزه قلوبنا عن التعلق من دونك، واجعلنا من قوم تحبهم ويحبونك، يا أرحم الراحمين يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام، والحمد لله أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً كما يحب ربنا ويرضى، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال مؤلفه الفقير إلى الله عبد الله بن عبد الرحمن بن جاسر عفا الله عنه: فرغت من تأليفه ثالث ربيع الآخر سنة سبع وستين وثلاثمائة وألف بدارنا بمكة المشرفة المعروفة في حارة شعب عامر، عمر الله قلوبنا بالإيمان ووفقنا للعمل بالسنة والقرآن، وأعاذنا من نزغات الشيطان ومن كل طارق يطرق إلا بخير يا رحمن، إنك قريب مجيب سميع الدعاء يا أرحم الراحمين. ثم إني بعد الفراغ من تأليف هذا الكتاب تراخيت عن تبييضه لما أنيط بي من كثرة الأعمال ثم استعنت الله جل وعلا، وابتدأت في تبييضه غرة محرم سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة وألف، وفرغت منه في آخر ربيع الأول من السنة المذكورة، والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. ْْْْْْْْْْْ