← Фикх общий

Фикх общий · id 9838

مفيد الأنام ونور الظلام في تحرير الأحكام لحج بيت الله الحرام

عبد الله بن جاسر

Полный текст (572 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

حديث رافع بن خديج المتقدم لكن أجاب الشارح بأن حديث رافع في القسمة لا في الأضحية. قلت: عمل الناس على حديث جابر أن البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة والله أعلم، وتجزيء البدنة والبقرة عن أقل من سبعة بطريق الأولى، والاعتبار في إجزاء البدنة أو البقرة عن سبعة فأقل أن يشترك الجميع في البدنة أو البقرة دفعة واحدة؛ فلو اشترك ثلاثة في بدنة أو بقرة أضحية وقالوا من جاء يريد أضحية شاركناه فجاء قوم فشاركوهم لم تجز البدنة أو البقرة إلا عن الثلاثة نقله الزركشي في شرحه على الخرقي عن الشيرازي، قال في الإقناع وشرحه: والمرا إذا أوجبوها: أي الثلاثة على أنفسهم نص عليه لأنهم إذا لم يوجبوها فلا مانع من الاشتراك قبل الذبح لعدم التعيين، قال في شرح المنتهى وإن اشترك ثلاثة في بدنة أو بقرة وأوجبوها لم يجز أن يشركوا غيرهم فيها انتهى. إذا تقرر هذا فإن الثلاثة مثلاً إذا اشتروا بدنة أو بقرة ولم يوجبوها كلها على أنفسهم، بل قال واحد أريد فيها أضحية واحدة وقال الثاني أريد أضحيتين وقال الثالث أريد ثلاث ضحايا ثم أتى رابع وأشركو÷ وأخذ الأضحية الباقية فإن هذا سائغ شرعاً وعليه العمل من غير نكير، وسواء كان المشتركون من أهل بيت واحد أو لم يكونوا، وسواء أراد جميع الشركاء في البدنة أو البقرة القربة أو أراد بعضهم القربة وأراد الباقون اللحم لأن الجزء المجزيء لا ينقص إجره بإرادة الشريك غير القربة كما لو اختلفت جهات القربة بأن أراد بعضهم عن دم التمتع والآخر عن دم القران والآخر عن ترك واجب من واجبات الحج كترك الإحرام من الميقات لمن مر عليه، والآخر عن فعل محظور من محظورات الإحرام، وقال أبو حنيفة: يجوز إذا كانوا كلهم متقربين، ولا يجوز إذا لم يرد بعضهم القربة، ويجزيء الاشتراك في البدن والبقر ولو كان بعض الشركاء

стр. 527

ذمياً في قياس قول الإمام أحمد قاله القاضي وجزم بمعناه في المنتهى، ويعتبر ذبح البدنة أو البقرة عن السبعة فأقل نص عليه، ويجوز أن يقتسموا اللحم لأن القسمة في المثليات ونحوها ليست بيعاً بل إفراز حق، ولو ذبحوا البدنة أو البقرة على أنهم سبعة فبانوا ثمانية ذبحوا شاة وأجزأتهم الشاة مع البدنة أو البقرة، فإن بانوا تسعة ذبحوا شاتين، وهكذا ولو اشترك اثنان في شاتين على الشيوع أجزاء ذلك عنهما كما لو ذبح كل منهما شاة، ولو اشترى سبع بدنة أو بقرة ذبحت للحم فهو لحم اشتراه ولست الحصة التي اشتراها أُضحية لعدم نيتها قبل الذبح، وكذا لو اشترى شاة ذبحت للحم فهي لحم وليست بأضحية، أما إذا اشترى سبعاً أو سبعين من بدنة أو بقرة وهي حية وأوجب ما اشتراه أضحية وأراد اللحم في الباقي جاز وله بيعه، وقول الأصحاب لو اشترى سبع بدنة أو سبع بقرة ذبحت للحم فو لحم المراد منه إذا اشترى سبعها وهي مذبوحة، فإن كانت حية جاز ذلك كما تقدم والله أعلم. وأما ما ذبح هديا أو أضحية فلا يصح بيعه ولو تطوعا لتعينه بالذبح ويأتي ذلك إن شاء الله تعالى. فائدة: حيث كانت كل واحدة من البدنة والبقرة تجزيء عن سبعة كما تقدم فهل هذا مطلق فلا تجزيء عن أهل بيته إذا كانوا أكثر من سبعة أو هي أولى بالإجزاء من الشاة؟ وبخط عبد الوهاب بن فيروز ما نصه قوله عن سبعة، أقول ظاهره مطلقاً، ولا يقال كما فهم من أبعد النجعة أن المراد عن سبع شياه يريد بذلك أنه يجزئ ذبحها عن أهل بيته ولو زادوا على سبعة، لأنا نقول كونها عن سبع شياه مسلم لكن لا مطلقاً فتأمل انتهى. قلت: الظاهر أن البدنة أو البقرة تجزيء عنه وعن أهل بيته ولو كانوا أكثر من سبعة لأنها أغلى وأفضل من الشاة خلافاً لما جنح إليه عبد الوهاب بن فيروز، قال في الشرح

стр. 528

الكبير: ولا بأس أن يذبح الرجل عن أهل بيته شاة واحدة أو بدنة أو بقرة يضحي بها نص عليه أحمد وبه قال مالك والليث والأوزاعي، وروى ذلك عن ابن عمر وأبي هريرة وتمامه فيه، وتقدمت عبارة الشرح هذه، ومنها يؤخذ إجزاء البدنة أو البقرة عن أهل البيت ولو كانوا أكثر من سبعة لأن صاحب الشرح ذكرهما مع الشاة المنصوص على إجزائها عن أهل البيت ولو كانوا أكثر من سبعة (لأنه ﷺ قد ذبح كبشين وقال: بسم الله هذا عن محمد وأهل بيته وقرّب الآخر، وقال اللهم منك ولك عمن وحدك من أمتي) وبخط عبد الوهاب بن فيروز أيضاً ما نصه قوله: وتجزيء الشاة عن واحد وأهل بيته يظهر أنه لو شرك غيرهم من الأجانب لا يجزيء خلافاً لمن عمم انتهى كلام ابن فيروز. قلت: الظاهر أنه لا خصوص لأهل البيت لما في الحديث (اللهم منك ولك عمن وحدك من أمتي) ثم رأيت كلاماً للشيخ عبد الله أبي بطين قد استظهر فيه أنه لا خصوص لأهل البيت، والله أعلم. قال ابن القيم ﵀: (وأمر رسول الله ﷺ سبعة من أصحابه كانوا معه فأخرج كل واحد منهم درهما فاشتروا أضحية فقالوا يا رسول الله لقد أغلينا بها؟ فقال النبي ﷺ : إن أفضل الضحايا أغلاها وأسمنها، فأمر رسول الله ﷺ فأخذ رجل برجل ورجل برجل ورجل بيد ورجل بيد ورجل بقرن ورجل بقرن وذبحها السابع وكبروا عليها جميعاً ذكره أحمد نزل هؤلاء النفر منزلة أهل البيت الواحد في إجزاء الشاة عنهم لأنهم كانوا رفقة واحدة انتهى كلام ابن القيم. فائدة: إذا أراد الإخوة أن يضحوا عن والدهم مثلاً بأضحية واحدة صح ذلك سواء كانوا شركاء في المال أو لم يكونوا وكذلك لو لم يكونوا إخوة

стр. 529

واشتركوا في شراء أضحية وذبحوها عن إنسان، وإذا ضحى إنسان بشاة واحدة وجعل ثوابها لوالديه وإخوانه مثلا جاز ذلك وإن كثروا كما تقدم، بخلاف الحجة فإنها لا تصح إلا عن واحدة، فلو حج عن والديه بحجة واحدة لم يصح ذلك لأن الحجة الواحدة لا تقع عن عدد، ولا يجوز التشريك فيها بخلاف الأضحية، وإذا أراد إنسان أن يضحي عن جماعة بأضحية واحدة فإنه لا يشترط تسميتهم بل تكفي النية لكن يستحب له أن يسميهم فيقول عن فلان وفلان وفلان، أما لو حج حجة واحدة نفلاً لنفسه ثم بعد إتمامها جعل ثوابها لوالديه ونحوهما فإنه غير ممنوع فيما يظهر وصرح به في رد المحتار لابن عابدين الحنفي، والله أعلم. -- فصل: ولا تجزيء في الهدي والأضحية العوراء البينة العور: وهي التي انخسفت عينها، فإن كان على العين بياض وهي قائمة لم تذهب أجزأت لأن ذلك لا ينقص لحمها، ولا تجزيء فيهما عمياء وإن لم يكن عماها بيِّناً كقائمة العينين مع ذهاب إبصارهما لأن العمى ينع مشيها مع رفيقتها ويمنع مشاركتها في العلف، وفي النهي عن العوراء تنبيه على النهي عن العمياء. قال النووي: وتجزيء العشواء على الأصح؛ وهي التي تبصر بالنهار دون الليل لأنها تبصر وقت الرعي، وأما العمش وضعف بصر العينين جميعاً فقطع الجمهور بأنه لا يمنع وقال الروياني إن غطى الناظر بياضٌ أذهب أكثره منع وإن أذهب أقله لم يمنع على الصحيح انتهى. ولا تجزئء عجفاء لا تفقي بضم التاء وإسكان النون وكسر القاف، من أنقت الإبل: إذا سمنت وصار فيها نقي، بكسر النون

стр. 530

وإسكان القاف: وهو مخ العظم وشحم العين من السمن قاله ابن أبي الفتح الحنبلي في المطلع، والعجفاء هي الهزيلة التي لا مخ فيها، ولا تجزيء عرجاء بيِّنٌ ظلعها بفتح اللام وسكونها: أي غمزها وهي التي لا تقدر على المشي مع جنسها الصحيح إلى المرعى، ولا تجزيء كسيرة ولا مريضة بين مرضها: وهو المفسد للحمها بجرب أو غيره لحديث البراء بن عازب قال: (قام فينا رسول الله ﷺ فقال: أربع لا تجوز في الأضاحي: العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ظلعها، والكسيرة التي لا تنقي) . رواه الخمسة وصححه الترمذي وأخرجه أيضاً ابن حبان والحاكم والبيهقي وصححه النووي، وفي رواية الترمذي والنسائي والعجفاء بدل الكسيرة، قال النووي وحكى وجه في الهيام خاصة أنه يمنع الأجزاء وهو من أمراض الماشية وهو أن يشتد عطشها فلا تروى من الماء، والهيام بضم الهاء قال أهل اللغة هو داء يأخذها فتهيم في الأرض لا ترعى، وناقة هيماء بفتح الهاء والمد انتهى. ولا تجزيء عضباء بالعين المهملة والضاد المعجمة: وهي التي ذهب أكثر أذنها أو قرنها لحديث علي قال: (نهى النبي ﷺ أن يضحى بأعضب الأذن والقرن) قال قتادة: فذكرت ذلك لسعيد بن المسيب فقال: العضب: النصف فأكثر من ذلك رواه الخمسة، وصححه الترمذي، لكن ابن ماجة لم يذكر قول قتادة إلى آخره، وسكت عن الحديث أبو داود والمنذري، وقال الإمام أحمد العضباء ما ذهب أكثر أذنها أو قرنها، نقله حنبل لأن الأكثر كالكل، وتكره معيبة أذن بخرق أو شق أو قطع لنصف أو أقل من النصف، وكذا معيبة قرن بواحد من هذه، وهذه الكراهة كراهة تنزيه فيحصل الإجزاء بها لأن اشتراط السلامة من ذلك يشق ولأنه ليس داخلاً في العضب المنهي

стр. 531

عنه، قال في المنتهى وشرحه، ولا يجزيء عضباء: وهي ما ذهب أكثر أذنها أو ذهب أكثر قرنها إلى أن قال: وتكره معيبتهما؛ أي الأذن والقرن بخرق أو شق أو قطع لنصف منهما فأقل انتهى، وكذا في الإقناع وشرحه: قال في الغاية: وكره معيبة أذن وقرن بخرق أو شق أو قطع لنصف فأقل، ويتجه احتمال أَلْيه كذلك انتهى، قال في شرح الدليل للشيخ عبد القادر: وتجزيء الحامل وما خلق بلا أذن أو ذهب نصف أليته أو أذنه، وتكره معيبة أذن بخرق أو شق أو قطع لنصف أو أقل وكذا قرن، ولا تجزيء عضباء، وهي ما ذهب أكثر أذنها أو قرنها لأن الأكثر كالكل انتهى ملخصاً، ومن هذا يتضح أن المذهب إجزاء ما ذهب نصف أذنها أو قرنها كما هو نص الإمام أحمد في رواية حنبل خلافاً لما ذهب إليه سعيد بن المسيب ﵀ حيث قال: العضب النصف فأكثر، والله أعلم. تنبيه: إذا ذهب أكثر القرن من الكبش فإنه لا يجزيء في الأضحية ولا في الهدي، ولا يقال إن عدم الأجزاء فيما ذهب أكثر قرنه مختص بالبقر والمعز كما فهمه بعض المعاصرين محتجاً بأن القرن في الكبش نادر والنادر لا حكم له، لأنا نقول قرن البش له حكم في الأفضلية وقد ضحى النبي ﷺ بكبشين أقرنين ونهى أن يضحي بأعضب القرن، فشمل النهي كل ما له قرن سواء كان من البقر أو المعز أو الكبش والله أعلم. ولا تجزيء الجداء: وهي جافة الضرع: أي الجدباء التي شاب ونشف ضرعها لأن هذا أبلغ في الإخلال بالمقصود من ذهاب شحمة العين ولأنها في معنى العجفاء، بل أولى، والجداء: اسم لما لم يكن في ضرعها لبن فإذا وجد فيه شيء فليس بجداء، ولو جد شطر وسلم الآخر أو بعضه فإنها لا تكون جداء، قال بعض

стр. 532

المالكية عن مذهبهم لا تجزيء في الأضحية يابسة الضرع فإن كانت ترضع ببعضه لم يضر انتهى، قال في المنتهى ولا تجزيء جداء وهي الجدباء وهي ما شاب ونشف ضرعها انتهى، قال عبد الوهاب بن فيروز في حاشية الزاد قوله وهو ما شاب كذا في الرعاية ولم يظهر لي معنى هذا اللفظ، ولم أر في القاموس كالصحاح والمجمل ما أستدل به عليها فتأمل انتهى كلام ابن فيروز. قلت: عدم ظهور معنى ذلك لابن فيروز يعد منه قصوراً. قال في شرح الغاية: معنى شاب أبيض ضرعها لأن الشاة إذا كبرت ابيض ضرعها انتهى، وما ذكره شارح الغاية واف بالمعنى، قال في النهاية: الجدّاء: ما لا لبن فيها من حلوبة لآفة أيبست ضرعها، وتجدّ الضرع: ذهب لبنه، والجدّاء من النساء الصغيرة الثدي انتهى، ولا تجزيء هتما وهي التي ذهبت ثناياها من أصلها، هذه عبارة الأصحاب، فظهر من تعريفهم هذا أن المانع من الإجزاء هو ذهاب الثنيتين جميعاً، فلو لم يذهب إلا ثنية واحدة أجزأت فيما يظهر والله أعلم. ولا تجزيء عصماء، وهي التي انكسر غلاف قرنها، قال في الإقناع: وتجزيء ما ذهب دون نصف أليتها قال في شرحه وكذا ما ذهب نصفها كما في المنتهى، وقياس ما تقدم في الأذن، وتكره، بل هنا أولى انتهى. وعبارة المنتهى: ويجزيء ما خلق بلا أذن أو ذهب نصف أليته انتهى، فإن ذهب أكثر من نصف الألية لم تجزيء لأن الألية ليست بذنب والله أعلم، وتجزيء الجماء. وهي التي خلقت بلا قرن، والصمعاء بالصاد والعين المهملتين، وهي صغيرة الأذن وما خلقت بلا أذن، والبتراء التي لا ذنب لها خلقه أو مقطوعاً لأن ذلك لا يخل بالمقصود، وتجزيء التي بعينها بياض لا يمنع النظر لعدم فوات المقصود من البصر وتقدم، ويجزيء الخصي وهو ما قطعت خصيتاه أو سُلَّتا أو رُضتّا لأن

стр. 533

النبي ﷺ ضحى بكبشين موجوءين والوجاء: رض الخصيتين، ولأن الخصاء إذهاب عضو غير مستطاب يطيب اللحم بذهابه ويسمن فإن قطع ذكره مع قطع الخصيتين أو سلهما أو رضهما وهو الخصي المجبوب لم يجزيء، ولا يجزيء ما ليس بملك له ولو أجيز بَعْدُ، وتجزيء الحامل من الإبل أو البقر أو الغنم كالحائل. فوائد: الأولى: قال الحجاوي: الأضحية التي ترضع نفسها ينقص الثمن ولا ينقص الأضحية. الثانية: لا تجزيء المنذورة التي انقطع ضرعها كله، أما إن انقطع بعضه وبعضه صحيح فالظاهر أنها تجزيء في الهدي والأضحية. الثالثة: تجزيء المبعوجة، وهي التي بها فتق والله أعلم. -- فصل: والسنة نحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى، فيطعنها بالحربة في الوهدة التي بين أصل العنق والصدر وفاقاً لمالك والشافعي، وإسحق وابن المنذر، لما روى زياد بن جبير قال: (رأيت ابن عمر أتى على رجل أناخ بدنة لينحرها فقال أبعثها قائمة مقيدة سُنة محمد ﷺ . متفق عليه، وروى أبو داود بإسناده عن عبد الرحمن بن سابط (أن النبي ﷺ وأصحابه كانوا ينحرون البدنة معقولة اليسرى قائمة على ما بقي من قوائمها) لكن إن خشي عليها أن تنفر أناخها. والسُنة ذبح بقر وغنم على جنبها الأيسر موجهة للقبلة لحديث أنس (أن النبي ﷺ ضحى بكبشين ذبحهما بيده) ويجوز ذبح الإبل ونحر البقر والغنم لأنه لم يتجاوز محل الذكاة ولعموم قوله ﷺ : (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل) . ويسمى وجوباً حين يحرك يده للنحر أو الذبح، وتسقط سهواً؛ ويكبر ندباً فيقول: بسم الله والله أكبر، اللهم هذا منك

стр. 534

ولك، وإن قال قبل بسم الله والله أكبر وقبل تحريك يده: وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض إلخ، فحسن لما روى جابر بن عبد الله (أن النبي ﷺ ذبح يوم الذبح كبشين أقرنين أملحين موجوءين فلما وجههما قال: (إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أُمرت وأنا أول المسلمين) اللهم منك ولك عن محمد وأمته، بسم الله والله أكبر ثم ذبح) رواه أبو داود، وأخرجه أيضاً ابن ماجة والبيهقي، وفي إسناده محمد بن إسحاق وفيه مقال، وفيه أيضاً أبو عياش، قال في التلخيص: لا يعرف. قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: ويستحب أن ينحر الإبل مستقبلة القبلة قائمة معقولة يدها اليسرى، والبقر والغنم يضجعها على شقها الأيسر مستقبلاً بها القبلة ويقول: بسم الله والله أكبر، اللهم منك ولك، اللهم تقبل مني كما تقبلته من إبراهيم خليلك انتهى، وإن اقتصر على التسمية فقد ترك الأفضل؛ ولا بأس بقول الذابح أو الناحر اللهم تقبل من فلان لحديث: (اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد ثم ضحى) . رواه أحمد ومسلم وأبو داود، والأفضل أن يتولى صاحب الذبيحة هديا كانت أو أضحية ذبحها بنفسه (لأن النبي ﷺ ضحى بكبشين أقرنين أملحين ذبحهما بيده الشريفة وسمى وكبر ووضع رجله الشريفة على صفاحيهما ونحر البدن الست بيده، ونحر من البدن التي أهداها في حجة الوداع ثلاثاً وستين بدنة بيده) ولأن فعل الذبح قربة وتولى القربة بنفسه أولى من الاستنابة فيها. قال في المنتهى وشرحه: ويذبح أو ينحر واجباً من هدي أو أضحية قبل ذبح أو نحر نفل كل منهما مسارعة لأداء الواجب. قال الخلوتي: قوله ويذبح واجباً قبل نفل استحباباً قياساً على الصدقة انتهى،

стр. 535

وقد سبقه إلى هذا خاله منصور في شرح الإقناع حيث قال: ولعل المراد استحباباً مع سعة الوقت وقد تقدم (أي في باب الزكاة من الإقناع) لمن عليه زكاة الصدقة تطوعاً قبل إخراجها ولا يكاد يتحقق الفرق انتهى. وسن إسلام ذابح لأنها قربة فينبغي أن لا يليها غير أهلها، وإن وكل من يصح ذبحه ولو ذمياً كتابياً جاز مع الكراهة وفاقاً للشافعي وأبي ثور وابن المنذر، وممن كراه ذلك علي وابن عباس وجابر. وعن أحمد لا يجوز أن يذبحها إلا مسلم، وهو قول مالك لحديث ابن عباس الطويل مرفوعاً (لا يذبح ضحاياكم إلا طاهر) قلت: ومراد الأصحاب جواز توكيل الذمي الكتابي في ذبيحة هدي المسلم أو أضحيته إذا كان الكتابي يذبح الأضحية أو الهدي أو ينحرهما في موضعه الشرعي بشروطه المعتبرة، أما إن كان يذبحها بضرب المسامير أو الفؤوس في الرأس ونحوه أو بالكهرباء كما عليه عمل بعض النصارى في هذا الزمن فإنه لا يصح توكيل ولا تحل ذبيحته بذلك، لأن ذبحه للبهيمة على هذه الصفة لا يسمى ذكاة ولا تحل بذلك، بل حكمها حكم الميتة فهي حرام كما لو فعل ذلك مسلم وأولى والله أعلم، ويشهد أضحيته وهديه ندبا إن وكل في تذكيتهما لأن في حديث ابن عباس الطويل: (واحضروها إذا ذبحتهم فإنه يغفر لكم عند أول قطرة من دمها) وروي أنه ﷺ قال لفاطمة: (احضري أضحيتك يغفر لك بأول قطرة من دمها) ولا بأس أن يقول الوكيل: اللهم تقبل من فلان، أي الموكل له؛ وتعتبر نية كونها أضحية من الموكل وقت التوكيل في الذبح، وفي الرعاية ينوي الموكل كونها أضحية عند الذكاة أو الدفع إلى الوكيل ليذبحها إلا مع تعيين بأن يكون المهدي معيناً أو الأضحية معينة، فلا تعتبر النية ولا تعتبر تسمية المضحى عنه ولا المهدى عنه اكتفاء بالنية.

стр. 536

-- فصل: وقت ابتداء ذبح أضحية أو هدي نذر أو تطوع أو هدي تمتع أو قران من بعد أسبق صلاة العيد بالبلد الذي تصلى فيه ولو قبل الخطبة، والأفضل بعدها وبعد ذبح الإمام إن كان خروجاً من الخلاف لحديث البراء بن عازب قال: قال رسول الله ﷺ : (من صلى صلاتنا ونسك نسكنا فقد أصاب النسك، ومن ذبح قبل أن يصلي فليعد مكانها أخرى) . متفق عليه، أو بعد قدر الصلاة بعد دخول وقتها بمحل لا تصلي فيه كأهل البوادي من أصحاب الطنب والخركاوات ونحوهم، قال مرعي: ويتجه أو ببلد لا تجب عليهم انتهى، فدخول وقت ذبح ما ذكر في حقهم بمضي قدر ما تفعل فيه الصلاة بعد دخول وقتها لأنه لا صلاة في حقهم تعتبر فوجب الاعتبار بقدرها، أما من بمصر أو قرية يصلي فيها العيد فليس له الذبح قبل الصلاة حتى تزول الشمس، فإن فاتت الصلاة بالزوال ذبح بعده. قال في الإقناع وشرحه: ووقت ابتداء ذبح يوم العيد بعد الصلاة، ولو سبقت صلاة إمام في البلد الذي يتعدد فيه العيد جاز الذبح لتقدم الصلاة عليه انتهى ملخصاً. وآخر وقت ذبح أضحية أو هدي نذر أو تطوع أو هدي تمتع أو قران آخر اليوم الثاني من أيام التشريق؛ فأيام النحر ثلاثة: يوم العيد ويمان بعده وهو قول عمر وابنه وابن عباس وأبي هريرة وأنس وأبي حنيفة ومالك، قال الإمام أحمد: أيام النحر ثلاثة عن غير واحد من أصحاب رسول الله ﷺ ، وفي رواية عن خمسة من أصحاب رسول الله ﷺ ، وعن الإمام أحمد رواية أخرى أن آخر وقت الذبح لأضحية أو هدي آخر أيام التشريق، وروى عن علي أنه قال (أيام النحر يوم الأضحى وثلاثة أيام بعده) حكاه النووي في شرح مسلم، وحكاه أيضاً عن جبير بن مطعم وعطاء والحسن

стр. 537

البصري وعمر بن عبد العزيز وسليمان بن موسى الأسدي فقيه أهل الشام ومكحول وداود الظاهري والأوزاعي وابن المنذر ومشى عليه في الإيضاح، وهو مذهب الشافعي واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، فعلى هذه الرواية تكون أيام النحر أربعة يوم العيد وثلاثة أيام بعده، والتضحية وذبح الهدي في يوم العيد أفضل، وأفضله عقب الصلاة والخطبة وذبح الإمام إن كان وتقدم لما فيه من المبادرة والخروج من الخلاف، ثم ما يلي يوم العيد أفضل مسارعة للخير؛ ويجزيء ذبح هدي أو أضحية في ليلتي اليوم الأول والثاني من أيام التشريق لدخوله في مدة الذبح فجاز فيه كالأيام، وفي الإقناع: يجزيء مع الكراهة للخروج من الخلاف، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه والشافعي وإسحاق وأبي ثور والجمهور، وظاهر المنتهى لا يكره، واختار الخرقي لا يجزيء الذبح في ليلتيهما، وهو اختيار الخلال ونص عليه في رواية الأثرم، قال في الفروع: وعنه لا يجزيء ليلا اختاره الخلال وأنه رواية الجماعة والخرقي وغيرهما انتهى وهو المشهور عن مالك وعليه عامة أصحابه، وحكم ليلة اليوم الثالث حكم ليلتي اليوم الأول والثاني على الرواية الثانية، ووقت ذبح ما وجب من الدماء بفعل محظور فعله في الإحرام كلبس وطيب وحلق رأس ونحوه من حين فعل المحظور، وإن أراد فعل المحظور لعذر يبيحه فله ذبح ما يجب به قبل فعل المحظور لوجود سببه كإخراج كفارة عن يمين بعد حلف وقبل حنث وتقدم في باب الفدية ذكر ذلك. ووقت ذبح ما وجب من الدماء لترك واجب في حج أو عمرة من حين ترك الواجب ولا يختص ذلك بأيام النحر، فلو ترك الإحرام من الميقات أو خرج من عرفة قبل الغروب جاز ذبح ما وجب من الدم بسبب ذلك قبل أيام النحر وبعدها لكن بشرط كون الذبح بالحرم، هذا في أحد واجبات الحج وفي فعل المحظور

стр. 538

في الحرم، وأما إذا فعل المحظور خارج الحرم فلا يتعين ذبح ذلك بالحرم بل يجوز ولو خارجا عنه غير قتل الصيد فلا يجزيء إلا في الحرم، وإن ذبح هدياً أو أضحية قبل وقته لم يجزئه كالصلاة قبل الوقت وصنع به ما شاء لأنه لحم وعليه بدل الواجب لبقائه في ذمته، وإن فات وقت الذبح قبل ذبح هدي أو أضحية ذبح الواجب قضاء وفعل به كالأداء؛ أي كالمذبوح في وقته المعتبر لأن الذبح أحد مقصودي الهدي والأضحية فلا يسقط بفوات وقته، كما لو ذبحها في الوقت ثم خرج قبل تفرقتها فرقها بعد ذلك، وسقط التطوع بخروج وقت الذبح لأنه سنة فات محلها، فلو ذبح التطوع بعد خروج الوقت وتصدق به كان لحما تصدق به لا أضحية وهدياً. فوائد: الأولى: عقار وقفه مالكه وجعل من ريعه أضحية لشخص أو أشخاص فاشترى الوصي من غلته أضحية ومضت أيام النحر ولم تذبح لعذر أي غيره لزم الوصي ذبحها أي وقت كان، لأنها وجبت بنفس الشراء من غلة العقار الموقوف عليها فتعينت به، أما إن مضت أيام النحر قبل شراء الأضحية فإنه يؤخرها إلى العام المقبل ويذبحها مع أضحية ذلك العام، والله أعلم. الثانية: الوصي على ذبح الأضاحي هل له أن يشتريها قبل عيد يوم النحر أو لا يشتريها إلا وقت الذبح، وهل إن اشتراها قبل وقت الذبح يضمن إن تلفت أم لا؟ فإن ضاعت ووجدها بعد أن مضت أيام النحر ما يفعل بها؟ الظاهر أنه يرجع في ذلك إلى العادة فإن كانت عادة أهل بلده جارية بشراء الأضاحي قبل وقت الذبح فله شراؤها قبله ولا ضمان عليه إن ضاعت لعدم تعديه، وإلا تكن عادة أهل بلده جارية بالشراء قبل وقت الذبح فليس له ذلك، فإن اشتراها في هذه الحال وتلفت فالظاهر أنه يضمن لوجود التعدي منه، وإذا ضاعت ووجدت بعد مضي أيام النحر فإنها تذبح حال وجودها ويفعل بها كما يفعل بها لو ذبحت في وقت الذبح، والله أعلم.

стр. 539

الثالثة: إذا أوصى بنخلة في أضحية كل عام فعام ذلك ثمرة النخلة، فمتى حصلت ثمرة النخلة اشترى بها أضحية أيام النحر، فإن لم تف الغلة بالأضحية أرصدت قيمتها إلى العام المقبل واشترى بها مع ثمن غلة العام المقبل أضحية، وإذا عين إنسان أضحية وضاعت منه ثم وجدها بعد مضي أيام النحر لزمه ذبحها لوجوبها بالتعيين ويفعل بها كما يفعل بها لو ذبحت في أيام النحر، والله أعلم. الرابعة: قال الشيخ عبد الله بن ذهلان: الظاهر أنه إذا أوصى بثلاث أضاح مثلاً تشتري بأربعين مثلا جاز التفاضل في أثمانها ولو كان قد عين كل أضحية لشخص تبرعاً انتهى، وقال أيضاً: إذا لم تكف غلة الموقوف على أضحية أرصدت للسنين المقبلة حتى تكفي ولو أعواماً لأنه العرف انتهى. -- فصل: ويتعين الهدي بقوله: هذا هدي لأنه لفظ يقتضي الإيجاب لوضعه شرعاً فوجب أن يترتب عليه مقتضاه، ويتعين الهدي أيضاً بتقليده النعل والعرى وآذان القرب بنية كونها هدياً أو إشعاره مع نية الهدي لأن الفعل مع النية يقوم مقام اللفظ إذا كان الفعل يدل على المقصود كمن بنى مسجداً وأذِن للناس في الصلاة فيه، ولا يتعين الهدي بشرائه ولا بسوقه مع النية فيهما من غير تقليد أو إشعار لأن الشراء والسَّوق لا يختصان بالهدي، والتعيين إزالة ملك على وجه القربة فلم تؤثر فيه النية المقارنة لهما كالعتق والوقف لا يحصلان بالنية حال الشراء كإخراجه مالاً للصدقة به فلا يلزمه التصدق به، وقال أبو حنيفة: يجب بالشراء مع النية، وتعيين الأضحية بقوله: هذه أضحية، قال الشيخ مرعي في الغاية لا إن قاله نحو متلاعب ويديّن انتهى فتصير واجبة بقوله: هذه أضحية

стр. 540

كما يعتق العبد بقول سيده: هذا حر لوضع الصيغة لذلك شرعا، ويتعين كل من الهدي والأضحية بقوله: هذه لله أو هذه صدقة لأن هذه الصيغ خبر أربد به الإنشاء كصيغ العقود. قال في الموجز والتبصرة إذا أوجبه بلفظ الذبح نحو: لله على ذبحها، لزمه تفريقها على الفقراء وهو معنى قوله في عيون المسائل لو قال: لله علي ذبح هذه الشاة ثم أتلفها ضمنها لبقاء المستحق لها انتهى، والمستحق لها هم الفقراء، وعن الإمام أحمد ﵀ رواية أنها تتعين بالشراء مع النية واختاره شيخ الإسلام، وهو قول مالك قال: إذا اشتراها بنية الأضحية وجبت كالهدي بالإشعار. فائدة: اعترض المحب بن نصر الله في حواشي المحرر على قول الأصحاب: ويتعين هدي: بهذا هدي إلى آخره بأن الهدي منه واجب وتطوع وليس في هذا اللفظ ما يقتضي الوجوب، إذ يجوز أن يريد هذا هدي تطوعت به أو تطوع به، ولو كانت هذه الصيغة للوجوب لم يكن لهدي التطوع صيغة ويلزم أنه إذا قال هذا المال صدقة أنه يلزمه كما لو قال: لله علي أن أتصدق به انتهى كلام ابن نصر الله البغدادي تلميذ زين الدين بن رجب، قال الشيخ منصور في حاشيته على المنتهى: ويجاب بأن هذه الصيغة للإنشاء، والتطوع لا يحتاج لإنشاء انتهى، قال الشيخ محمد الخلوتي ابن أخت الشيخ منصور في حاشيته على المنتهى: هذا الجواب فيه تسليم أن هذه الصيغة نص في الوجوب ولِمَ لا يجوز أن يكون المراد بقولهم يتعين يتميز بدليل أنهم عطفوا على الهدي الأضحية مع أنها سُنة عندنا معاشر الحنابلة لا واجبة، ومعنى الكلام أنه يتميز الهدي عن غيره والأضحية عن غيرها بقوله: هذا هدي أو هذه أضحية من الصيغ القولية أو بالإشعار ونحوه من القرائن الفعلية، ولو كان المراد بقولهم

стр. 541

يتعين يجب كما فهم ابن نصر الله لاقتضى إيجاب الأضحية إلا أن يلتزم أن الأضحية في الأصل سُنة وأنها بمجرد قوله هذه أضحية تصير واجبة، وفيه نظر انتهى كلام الخلوتي. قلت: ظاهر كلام الأصحاب بل صريحة أنهم أرادوا بقولهم ويتعين هدي إلى آخره الوجوب. قال في المغني: ويحصل الإيجاب بقوله هذا هدي أو بتقليده أو إشعاره ناوياً به الهدي إلى أن قال: الحال الثاني أن يوجب بلسانه، فيقول هذا هدي أو يقلده أو يشعره ينوي بذلك إهداءه فيصير واجباً معيناً يتعلق الوجوب بعينه دون ذمة صاحبه ويصير في يد صاحبه كالوديعة يلزمه حفظه وإيصاله إلى محله، فإن تلف بغير تفريط منه أو سرق أو ضل لم يلزمه شيء لأنه لم يجب في الذمة، وإنما تعلق الحق بالعين فسقط بتلفها كالوديعة، فأما إن أتلفه أو تلف بتفريطه فعليه ضمانه لأنه أتلف واجباً لغيره فضمنه كالوديعة انتهى ملخصاً، قال في الشرح الكبير: وكذلك الأضحية تتعين بقوله هذه أضحية فتصير واجبة بذلك انتهى، وقال في الشرح أيضاً: فإن ذبحها قبل وقتها لم تجزه وعليه بدلها إن كانت واجبة بنذر أو تعيين انتهى. قال الخرقي وإيجابها أن يقول هذه أضحية. قال في الكافي: وإن قلده أو أشعره وجب بذلك وإن نذره أو قال هذا هدي أو لله وجب، وقال ولا يزول ملكه عن الهدي والأضحية في إيجابهما انتهى. فعباراتهم صريحة في أن المراد بقولهم ويتعين الوجوب، ففي تنظير الخلوتي نظر واضح لأن كلام الأصحاب ظاهر بل صريح في أن الهدي والأضحية يجبان بقول المهدي والمضحي هذا هدي وهذه أضحية، وأما ما بحثه المحب بن نصر الله من أن هذه الصيغة لو كانت للوجوب لم يكن لهدي التطوع صيغة، فقد أجاب عنه الشيخ منصور بأن هذه الصيغة

стр. 542

للإنشاء يعني لإنشاء الوجوب، والتطوع لا يحتاج لإنشاء، وهو جواب سديد مفيد، والله أعلم. فائدة: قال الشيخ سليمان بن إبراهيم الفداغي في مجموعه المسمى (تحفة الطالب) الأضحية سُنة مؤكدة ولا تجب إلا بنذر أو تعيين، فإذا قال هذه أضحية تعينت ووجبت. ثم التعيين الموجب، إما مطلق كأن يقول هذه أصحية ولم يقيدها بعام بعينه فيجب ذبحها بأي عام ما ويتعين ذبحها في أيام النحر فقط فإذا فات عام أرصدها أو باعها وأرصد ثمنها إلى عام آخر فيذبحها في أيام النحر، وإما مقيد كأن يقول هذه أضحية في هذا العام فيذبحها فيه في أيام النحر وجوبا، فإن فاتت أيام النحر ولم يذبحها لعذر أو لا ذبحها متى شاء أي وقت شاء من أيام السنة، يوم نحر أو غيره لفوات وقتها المتعين لذبحها، وهو معنى قولهم: فإن فات الوقت للذبح قضى الواجب وفعل به كالأداء، وأما صفة التطوع الذي يسقط بخروج الوقت فهو أن ينوي الأضحية بشرائها أو عند شرائها أو حال شرائها أو بسوقها بنية الأضحية من غير تعيين أو يرسلها إلى محل أو يحبسها عنده بنية الأضحية أو يقول عند الشراء أو بعده نريد أن نضحي بهذه، أو نريد هذه أضحية أو ضحايا، فهذا كله يطلق عليه اسم الأضحية، ولا تجب بذلك لأن النية لا تؤثر في نقل المكل كالعتق والوقف بخلاف التعيين باللفظ، وأما ما ذكره في حاشية المنتهى فبحث بحثه المحب بن نصر الله على خلاف ما قرروه في كتبهم، وقد عورض بأن قول المضحي هذه أضحية إنشاء والتطوع لا يحتاج إلى إنشاء والله أعلم انتهى كلام صاحب المجموع المذكور، ولو أوجبها ناقصة نقصاً يمنع الأجزاء كالعوراء البين عورها والعرجاء البين عرجها لزمه ذبحها كما لو نذره ولم تجزئه عن الأضحية الشرعية لما تقدم من الخبر ولكن يثاب على ما يتصدق

стр. 543

به منها إلا أنه هاهنا لا يلزمه بدلها لأن الأضحية في الأصل غير واجبة ولم يوجد منه ما يوجبها لأنه إنما أجوب ناقصة لا تجزيء في الأضحية فإن زال عيبها المانع من الإجزاء كبرء المريضة وبرء العرجاء وزوال الهزال أجزأت لعدم المانع والحكم يدور مع علته، ولو عين معلوم العيب عما في ذمته في ذمته من هدي أضحية لزمه ذبحه ولا يجزئه هديا ولا أضحية. قال في المستوعب: وإن حدث بالمعينة أضحية عيبٌ كالعمى والعرج ونحوه أجزأ ذبحها وكانت أضحية انتهى، وإذا تعين الهدي والأضحية لم يزل ملكه عنهما كالعبد المنذور عتقه والمال المنذور الصدقة به، وجاز له نقل الملك في الهد والأضحية المعينين بإبدال وغيره وشراء خير منهما بأن يبيعهما بخير منهما أو بنقد أو غيره ثم يشتري به خيراً منهما نقله الجماعة عن أحمد وهو اختيار الخرقى وبه قال أبو حنيفة ومالك ومحمد بن الحسن لحصول المقصود مع نفع الفقراء بالزيادة وجاز إبدال لحم ما تعين من هدي وأضحية بخير منه لنفع الفقراء، واختار أبو الخطاب أنه لا يجوز إبدالهما وهو مذهب الشافعي وأبي يوسف وأبو ثور. فإن قيل إذا جاز إبدال الهدي والأضحية بخير منهما، فهل العبد المنذور عتقه نذر تبرر يجوز بيعه وشراء خير منه أم لا؟ فالجواب أنه لا يجوز ذلك لأن الحق في العتق للعتيق فإذا أبدل فات غرضه، والحق في الهدي والأضحية للفقراء وإبدالهما بخير منهما أحظ لهم لأنه يحصل معه الغرض وزيادة، والله أعلم. ولا يجوز إبدال ماتعين من هدي أو أضحية أو لحمهما بمثل ذلك ولا بما دونه، إذا لاحظ في ذلك للفقراء، وإن اشترى هدياً أو أضحية وعينها لذلك ثم علم عيبها بعد التعيين ملك الرد واسترجاع الثمن ويشتري به بدلها كما يملك أخذ أرشه وإن أخذ الأرش اشترى به شاة أو سبع بدنة أو سبع بقرة، فإن لم يبلغ تصدق به أو اشترى به لحماً وتصدق به، وإن

стр. 544

اشترى هديا أو أضحية وعينها ثم بانت مستحقة بعد التعيين لزمه بدلها نصاً نقله علي بن سعيد قاله في الفروع. قال الشيخ محمد الخلوتي: ينبغي أن تقيد المسألة بالمعين عما في ذمته، أما المعين ابتداءً فالظاهر أنه إذا بان مستحقاً لا يلزمه بدله لكن كلامهم ليس فيه هذا القيد كما لو قال عن عبد غيره: هذا حرٌ، أو عن مال غيره: هذا صدقة، انتهى كلام الخلوتي وهو وجيه، لأن المعين ابتداء إذا تلف بغير تعدّ أو سرق أو ضل ونحوه لا يجب عليه بدله كما يأتي إن شاء الله، والله أعلم. وعلى القول بأنه يلزمه بدلها إذا بانت مستحقة بعد التعيين لا يلزمه بدلها إذا بانت مستحقة قبل التعيين لعدم صحة التعيين إذاً، وإن مات بعد تعيين الهدي أو الأضحية لم يجز بيعها في دينه ولو لم يكن له وفاء إلا منها لتعلق حق الله بها وتعين ذبحها وكما لو كان حياً ولزم الورثة ذبحها ويقومون مقامه في تفرقتها، وكذا في أكل وهدية حيث جازا كسائر الحقوق التي له وعليه، وإن أتلف الأضحية أو الهدي متلفٌ: ربُّها أو غيره وأخذت منه القيمة أو باعها من أجبها ثم اشترى بالقيمة في الأولى أو اشترى بالثمن في الثانية مثلها صارت المشتراة معينة بنفس الشراء كبدل رهن أو وقف أتلف ونحوه لقيام البدل مقام مبدله، ولمن عين هديا أو أضحية الركوب لحاجة فقط بلا ضرر، قال الإمام أحمد لا يركبها إلا عند الضرورة، وهو قول الشافعي وابن المنذر وأصحاب الرأي لأن النبي ﷺ قال (اركبها بالمعروف إذا لجئت إليها حتى تجد ظهرا) . رواه الإمام أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي ولأنه تعلق بها حق المساكين فلم يجز ركوبها من غير ضرورة كملكهم، فإن احتاج إليه وتضررت بركوبه لم يجز لأن الضرر لا يزال بالضرر، ويضمن نقصها الحاصل بركوبه لأنه تعلق بها حق غيره، قال في الشرح الكبير: فأما ركوبها مع عدم الحاجة ففيه روايتان

стр. 545

إحداهما لا يجوز لما ذكرنا، والثانية يجوز لما روى أبو هريرة (أن رسول الله ﷺ رأى رجلاً يسوق بدنة فقال اركبها، فقال يا رسول الله إنها بدنة، فقال اركبها ويلك في الثانية أو الثالثة) متفق عليه انتهى. وإن ولدت التي عينها أضحية ابتداء أو عن واجب في الذمة ذبح ولدها معها سواء عينها حاملاً أو حدث الحمل بعد التعيين، وبهذا قال الشافعي، لأن استحقاق المساكين للولد حكم ثبت بطريق السراية من الأم فيثبت للولد ما يثبت لأمه كولد أم الولد والمدبرة. وولد الهدي بمنزلة أمه أيضاً كولد الأضحية يذبحه مع أمه إن أمكن حمل الولد على ظهرها أو ظهر غيرها أو أمكن سوقه إلى محل ذبح الهدي، وإن لم يمكن حمل الولد ولا سوقه إلى محله ذبح في موضعه كهدي عطب، ولا يشرب من لبن المعينة أضحية أو هديا إلا ما فضل عن ولدها فيجوز شربه لقول علي: لا يحلبها إلا ما فضل عن تيسير ولدها، وبذلك قال الشافعي ولأنه انتفاع لا يضر بها ولا بولدها، والصدقة به أفضل خروجاً من الخلاف. وقال أبو حنيفة: لا يحلبها ويرش على الضرع الماء حتى ينقطع اللبن، فإن احتلبها تصدق به لأن اللبن متولد من الأضحية الواجبة فلم يجز للمضحي الانتفاع به كالولد، وحجتنا ما تقدم عن علي، فإن خالف وحلب من الأضحية أو الهدي ما يضر بولدها أو بها أو ينقص لحمها حرم عليه ذلك وعليه الصدقة به، فإن شرب اللبن ضمنه لتعديه بأخذه، ويباح أن يجز صوفها ووبرها وشعرها لمصلحتها كما لو كانت في زمن تخف بجزه وتسمن به ويتصدق به ندباً؛ وله الانتفاع به لجريانه مجرى جلدها للانتفاع به دواما، وإن كان بقاء الصوف أو الوبر أو الشعر أنفع لها لكونه يقيها الحر والبرد حرم جزه، كما يحرم أخذ بعض أعضائها ولا يعطي الجازر شيئاً منها أجرة، وبه قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي

стр. 546

لحديث علي، وفيه (وأن لا أعطي الجاز منها شيئا، وقال: نحن نعطيه من عندنا) متفق عليه، ولأن ما يدفعه إلى الجزار عوض عن عمله وجزارته، ولا تجوز المعاوضة بشيء منها، ولا فرق في ذلك بين ما عينه ابتداء وبين ما عينه ابتداء وبين ما عينه عن الواجب في ذمته، فأما إن دفع إليه منها هدية أو صدقة فلا بأس لأنه في ذلك كغيره بل هو أولى لأنه باشرها وتاقت نفسه إليها، وله أن ينتفع بجلدها وجلها. قال في الشارح الكبير: لا خلاف في جواز الانتفاع بجلودها وجلالها لأن الجلد جزء منها فجاز للمضحي الانتفاع به كاللحم، وكان علقمة ومسروق يدبغان جلد أضحيتهما ويصليان عليه. ويستحب أن يتصدق بالجلد والجل، ويحرم بيع شيء من الذبيحة هدياً كانت أو أضحية ولو كانت تطوعاً لأنها تعينت بالذبح كما يحرم بيع الجلد والجلّ لحديث علي (أمرني رسول الله ﷺ أن أقوم على بُدنه وأن أقسم جلودها وجلالها وأن لا أعطي الجازر منها شيئاً وقال: نحن نعطيه من عندنا) متفق عليه. قال البخاري في صحيحه: باب الجلال للبدن قال في فتح الباري: الجلال بكسر الجيم وتخفيف اللام جمع جل بضم الجيم: وهو ما يطرح على ظهر البعير من كساء ونحوه انتهى. قال في الشرح الكبير: ورخص الحسن والنخعي في الجلد أن يبيعه ويشتري به الغربال والمنخل وآلة البيت، وروي نحو ذلك عن الأوزاعي، لأن ينتفع هو وغيره فجرى مجرى تفريق لحما. وقال أبو حنيفة: يبيع ما شاء منها ويتصدق بثمنه. وروى عن ابن عمر ﵄ أنه يبيع الجلد ويتصدق بثمنه، وحكاه ابن المنذر عن أحمد وإسحق انتهى. قال ابن رجب في القواعد: لو أبدل جلود الأضاحي بما ينتفع به في البيت من آلاته جاز، نص عليه لأن ذلك يقوم مقام الانتفاع بالجدل نفسه في متاع البيت انتهى.

стр. 547

مسائل: المسألة الأولى: قال الشيخ عبد الله بن ذهلان: لا يجوز بيع جلد الأضحية على الصحيح من المذهب، ودبغه بجزء منه أو بصوفه صحيح، وإن اشترى جزء الدباغ صح، وإن كان المدبوغ جلدين وهما أضحيتان لواحد فاقتسم الجلدين هو والدباغ جاز، وإن كان المدبوغ جلداً جيداً وأعطاه الدباغ جلداً رديناً عن نصفه ففيه الخلاف الذي في بيع كله انتهى. المسألة الثانية: إذا كان لإنسان وقف في أضاحي وأوصى عليه إنساناً يتولى قبض ريعه ويشتري بقيمته أضاحي وأذن الموصي للوصي في الأكل من الأضاحي التي ولاه عليها جاز ذلك وصرح ابن عبد الهادي بجواز أكل الوصي منها كغيره، أما إذا قال الموصي لوصيه في الأضحية لك جلدها ونحوه على سبيل الوصية له بذلك أو على طريق العوض فالظاهر عدم جواز ذلك، وأما إذا قال أذنت لكل في الأكل من لحمها فلا مانع منه. قال الشيخ عبد الله بن ذهلان يجوز للوصي على الأضحية الأكل منها لأنه العرف، وإذا جعل الموصي أنها على يد واحد من ورثته أو غيره فقد بَره بذلك انتهى. المسألة الثالثة: جلد الأضحية وجلها. ذكر العلماء أنه ينتفع بهما أو يتصدق بهما فهل تختص الصدقة بهما على الفقير والمسكين، أم يصح إعطاؤهما لغني هدية أو صدقة؟ الجواب: أما جلد الأضحية وجلها وغير ذلك فإذا قيدوا، أي العلماء، بذكر الصدقة لم ين مصرف الصدقة إلا للفقراء أو المساكين في الغالب من كلامهم، لأن تعبيرهم لغير الفقير والمسكن بالهبة والهدية ونحوهما قاله الشيخ سليمان بن علي مجيباً به الشيخ محمد بن عبد ابن إسماعيل. المسألة الرابعة: إذا دفعت جلد الأضحية لقريب أو صديق لي غني على طريق الإباحة والانتفاع لا على طريق التمليك، فهل يصح الدفع إليه على هذا

стр. 548

المنوال وينتفع به كما انتفع به أنا، ولا يصح له بيعه لأني لم أدفعه له إلا لينتفع به أم لا يصح دفعه له مطلقاً؟ الجواب: أما جلد الأضحية فانتفاع القريب ونحوه به مع غناه جائز لكون الدافع أقامه مقامه فله أن ينتفع به كما تنتفع به، ويمنع مما أنت ممنوع منه كالبيع ونحوه من المعاوضات والله أعلم، قاله الشيخ سليمان بن علي مجيباً به الشيخ محمد بن عبد الله بن إسماعيل. المسألة الخامسة: إذا أوصى إنسان بأضحية في غلة عقار فالظاهر أنها تكون متوسطة إذا كان الموصي من أهل المروءة لأنه المعروف منه في حياته بخلاف ما إذا لم يعلم ذلك منه فإنها تكون بأدون مجزيء، قال الشيخ عبد الله بن ذهلان، قال الشيخ سلميان بن علي: إذا أوصى بأضحية في غلة عقار مثلاً وأطلق فإنه لا يلزم فيها إلا قدر المجزيء لا سيما إذا كان في الورثة قاصر فلا يجوز أعلى من القدر المجزيء وإن كانت العادة جارية بخلاف ذلك والله أعلم. -- فصل: وإن عين هدياً أو أضحية فسرق بعد الذبح من غير تفريط فلا شيء عليه وكذا إن عينه عن واجب في الذمة ولو كان وجوبه في الذمة بالنذر بأن نذر هدياً أو أضحية ثم عين عنه ما يجزيء ثم ذبحه فسرق فلا شيء عليه لأنه أمانة في يده فلا يضمنه بتلفه بلا تعد ولا تفريط كالوديعة، وإن لم يعين ما ذبحه عن واجب في ذمته وسرق ضمن ما في ذمته لعدم تميزه عن ماله. قال في الشرح الكبير: فأما إن ساق الهدي ينوي به الواجب الذي في ذمته ولم يعينه بالقول فهذا لا يزول ملكه عنه إلا بذبحه ودفعه إلى أهله، وله التصرف فيه بما شاء من بيع وهبة وأكل وغير ذلك لأنه لم يتعلق به حق لغيره، وله نماؤه وإن عطب، تلف من

стр. 549

ماله وإن تعيب لم يجزئه ذبحه وعليه الهدي الذي كان واجباً ولا يبرأ إلا بإيصاله إلى مستحقه بمنزلة من عليه دين فحمله إلى مستحقه يقصد دفعه إليه فتلف قبل أن يوصله إليه ومتى عينه بالقول تعين فإن ذبحه فسرق أو عطب فلا شيء عليه، قال أحمد ﵀: إذا نحر فلم يطعمه حتى سرق لا شيء عليه فإنه إذا نحر فقد فرغ، وبهذا قال الثوري وابن القاسم صاحب مالك وأصحاب الرأي، وقال الشافعي عليه الإعادة لأنه لم يوصل الحق إلى مستحقه فأشبه ما لو لم يذبحه. ولنا أنه أدى الواجب عليه فبرأ منه كما لو فرقه، ودليل أنه أدى الواجب أنه لم يبق إلا التفرقة وليست واجبة لأنه لو خلى بينه وبين الفقراء أجزأه، ولذلك لما نحر النبي ﷺ البدن قال: (من شاء اقتطع) انتهى، وان تلفت المعينة ابتداء هدياً كانت أو أضحية ولو قبل الذبح أو سرقت قبل الذبح أو ضلت فلا بدل عليه إن لم يفرط لأنه أمين، وإن عين عن واجب في الذمة ما يجزيء فيه كالمتمتع يعين دم التمتع أو عن هدي نذره في ذمته وتعيّب ما عينه عن ذلك أو تلف أو ضل أو عطب أو سرق قبل الذبح ونحوه، كما لو غصب لم يجزئه لأن الذمة لم تبرأ من الواجب بمجرد التعيين عنه كالدين يضمنه ضامن أو يرهن به رهناً فإنه يتعلق الحق بالضامن والرهن مع بقائه في ذمة المدين، فمتى تعذر استيفاؤه من الضامن أو تلف الرهن بقي الحق في الذمة بحاله ولزمه بدل ما تعيب أو تلف أو ضل أو عطب أو سرق قبل الذبح ونحوه إذا كان عيَّنه عن واجب في ذمته وإن كان أفضل مما في الذمة إن كان تلفه بتفريطه لأن الواجب تعلق بما عيَّنه عما في الذمة وهو أزيد فيلزمه مثله وهو أزيد مما في الذمة كما إذا عين عن دم التمتع بقرة مثلاً فتيعبت بفعله أو تفريطه أو سرقت أو ضلت أو غصبت فيلزمه مثله ولو زاد عما في الذمة، قال في الشرح الكبير: وإن عين عما في

стр. 550

ذمته صحيحاً فهلك أو تعيب بغير تفريطه لم يلزمه أكثر مما كان واجباً في الذمة لأن الزائد لم يجب في الذمة وإنما تعلق بالعين فسقط بتلفها كأصل الهدي إذا لم يجب بغير التعيين، وإذا أتلفه أو تلف بتفريطه مِثلُ المعين إن كان زائداً عما في الذمة لأن الزائد تعلق به حق الله تعالى، فإذا فوته لزمه ضمانه كالهدي المعين ابتداء انتهى. ولو ضحى اثنان كل بأضحية الآخر عن نفسه غلطاً كفتهما ولا ضمان على واحد منهما للآخر استحساناً لإذن الشرع فيه، ولو فرق كل منهما لحم ما ذبحه وإن بقي لحم ما ذبحه كل منهما تراداه، لأن كلا منهما أمكنه أن يفرق لحم أضحيته بنفسه فكان أولى به، وإن ذبح المعينة هدياً أو أضحية ذابح في وقتها بغير إذن ربها أو وليه ونواها عن ربها أو أطلق أجزأت عن ربها ولا ضمان على الذابح وبهذا قال أبو حنيفة؛ لأن الذبح فعل لا يفتقر إلى النية فإذا فعله غير صاحبه أجزأ عن صاحبه كغسل ثوبه من النجاسة، ولأنها وقعت موقعها بذبحها في وقتها فلم يضمن ذابحها، حيث لم يكن متعدياً، ولأن الذبح إراقة دم تعين إراقته لحق الله تعالى فلم يضمن مريقه كقاتل المرتد بغير إذن الإمام، وإن نوى الذابح الأضحية عن نفسه مع علمه أنها أضحية الغير لم تجز عن مالكها ولا عن ذابحها بطريق الأولى سواء فرق الذابح اللحم أو لا، ويضمن الذابح قيمتها صحيحة إن فرق لحمها لأنه غاصب متلف عدوانا، ويضمن أرش الذبح وهو ما بين قيمتها صحيحة ومذبوحة إن لم يفرقه لتنقيصه مال الغير عدوانا، وإن ذبحها عن نفسه ولم يعلم أنها أضحية الغير لاشتباهها عليه مثلا أجزأت عن ربها إن لم يفرق الذابح لحمها لما تقدم من أن الذبح لا يفتقر إلى نية كإزالة النجاسة، فإن فرق اللحم إذاً ضمن لأن الإتلاف يستوي فيه العمد وغيره، وإن أتلف المعينة من هدي أو أضحية صاحبها ضمنها بقيمتها يوم التلف في محله كسائر

стр. 551

المتقومات تصرف قيمتها في مثلها لتعينها كإتلاف أجنبي غير مالكها لها لبقاء المستحق لها، وهم الفقراء بخلاف كن نذر عتقه نذر تبرر فإذا أتلفه ربه أو غيره فلا يلزمه صرف قيمته في مثله لأن القصد من العتق تكميل الأحكام وهو حق للرقيق وقد هلك، وإن فضل من قيمة الأضحية المعينة أو الهدي المعين شيء عن شراء المثل، بأن كان المتلف شاة مثلاً تساوي عشرة ورخصت الغنم بحيث يساوي مثلها خمسة اشترى بالفاضل عن شراء المثل شاة إن اتسع لذلك أو سُبع بدنة أو سبع بقرة لما فيه من إراقة الدم المقصود في ذلك اليوم، وإن شاء اشترى بالعشرة كلها شاة، وإن لم يتسع الفاضل لثمن شاة، أو سبع بدنة، أو سبع بقرة اشترى به لحما فتصدق به أو يتصدق بالفضل فوات إراقة الدم، وإن فقأ عين الحيوان المعين هدياً أو أضحية مالكه أو غيره تصدق بالأرض أو بلحم يشتريه به إن لم يتسع لشاة أو سبع بدنة أو سبع بقرة، ولو مرضت معينة فخاف صاحبها عليها موتاً فذبحها فعليه بدلها لإتلافه إياها، ولو تركها بلا ذبح فماتت فلا شيء عليه نصاً لأنها كالوديعة عنده ولم يفرط. قال الشيخ محمد الخلوتي: يطلب الفرق بينها وبين الهدي إذا عطب، وكأن الفرق أن الإتلاف هاهنا بفعله بخلاف ما إذا عطب الهدي، وفي كلام الشارح إشارة إلى ذلك، وقوله ولو تركها فماتت فلا شيء عليه لأن الموت ليس من صنعه ولعله ما لم يحصل منه سبب ظاهري كترك سقيها أو علفها، وقد يقال لا يحتاج إلى ذلك القيد لأن تعليق الحكم بالمشتق يؤذن بالعلية، والمعنى وإن ماتت بسبب المرض أي لا بسبب غيره كترك السقي أو العلف مما هو من فعله، ويدل على إرادة ذلك مقابلة المصنف له فيما يأتي بقوله: وإن تلف أو عاب بفعله، إلخ فتدبر، انتهى. كلام الخلوتي: وإن عطب في الطريق قبل محله أو عطب في الحرم هدي واجب

стр. 552

أو تطوع بأنه ينويه هدياً ولا يوجبه بلسانه ولا بتقليده وإشعاره وتدوم نيته فيه قبل ذبحه أو عجز الهدي عن المشي إلى محله لزمه تذكيته موضعة مجزئاً. ويستحب له أن يصبغ نعل الهدي التي في عنقه في دمه ثم يضرب بها صفحته ليعرفه الفقراء فيأخذوه، وبهذا قال الشافعي: ويحرم عليه وعلى خاصة رفقته ولو كانوا فقراء الأكل من الهدي العاطب ولو تطوعا ما لم يبلغ محله، وقال مالك: يباح لرفقته ولسائر الناس الأكل غير صاحبه أو سائقه ولا يأمر أحداً يأكل منه فإن أكل أو أمر من أكل أو ادخر شيئاً من لحمه ضمنه، وحجة الحنابلة ومن وافقهم ما روى ابن عباس أن ذؤيباً أبا قبيصة حدثه أن رسول الله ﷺ كان يبعث معه بالبدن ثم يقول: (إن عطب منها شيء فخشيت عليها موتاً فأنحرها ثم اغمس نعلها في دمها ثم اضرب به صفحتها ولا تطعمها أنت ولا أحد من أهل رفقتك) . رواه أحمد ومسلم وابن ماجة ولا يصح قياس رفقته على غيرهم لأن الإنسان يشفق على فقته ويحب التوسعة عليهم وربما وسع عليهم من مؤنته، وإنما منع السائق ورفقته من الأكل لئلا يقصر في حفظها فيعطبها ليأكل هو ورفقته منها فتلحقه التهمة لنفسه ورفقته فحرموها لذلك، فإن أكل السائق من الهدي العاطب أو باع منه لأحد أو أطعم غنياً أو أطعم رفقته ضمنه لتعديه بمثله لحماً لأنه مثلي، وإن أطعم منه فقيراً أو أمره بالأكل منه فلا ضمان لأنه أوصله إلى مستحقه كما لو فعله بعد بلوغه محله، وإن أتلف الهدي أو تلف الهدي بتفريطه أو تعديه أو خاف عطبه فلم ينحره حتى هلك فعليه ضمانه كسائر الودائع إذا فرط فيها أو تعدى يوصل بدل الهدي إلى فقراء الحرم لأنهم مستحقوه وإن فسخ في التطوع نيته قبل ذبحه صنع به ما شاء من بيع وأكل وإطعام لرفقته لأنه لحم. قال في الشرح الكبير: وجملة ذلك أن من

стр. 553

تطوع بهدي غير واجب لم يخل من حالين أحدهما أن ينويه هديا ولا يوجبه بلسانه ولا تقليده وإشعاره فهذا لا يلزمه إمضاؤه، وله أولاده ونماؤه والرجوع فيه متى شاء ما لم يذبحه لأنه نوى الصدقة بشيء من ماله أشبه ما لو نوى الصدقة بدرهم. الثاني: أن يوجبه بلسانه أو يقلده ويشعره مع النية فيصير واجباً معيناً يتعلق الوجوب بعينه دون ذمة صاحبه ويكون في يد صاحبه كالوديعة يلزمه حفظه وإيصاله إلى محله فإن تلف بغير تفريط منه أو سرق أو ضل فلا ضمان عليه كالوديعة لأن الحق إنا تعلق بالعين فسقط بتلفها، وقد روى الدارقطني بإسناده عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (من أهدى تطوعاً ثم ضلت فليس عليه البدل إلا أن يشاء فإن كان نذراً فعليه البدل) فأما أن أتلفها أو تلفت بتفريطه فعليه ضمانه لأنه أتلف واجباً لغيره فضمنه كالوديعة انتهى، وإن ساقه عن واجب في ذمته لتمتع أو قران أو فعل محظور من محظورات الإحرام أو ترك واجب من واجبات الحج ونحوه ولم يعينه بقوله: هذا هدي لم يتعين بالسوق مع النية لأن السوق لا يختص بالهدي، والنية وحدها ضعيفة لا يحصل التعيين بها، وله التصرف فيه بما شاء من بيع وأكل وغيره، فإن تصرف فيه لزمه إخراج ما في ذمته في محله لعدم سقوطه، فإن بلغ الهدي الذي ساقه عما في ذمته من الواجب محله سالماً فنحره في محله أجزأ عما عينه عنه لصلاحيته لذلك وعدم المانع. وإن عطب ما ساقه عن واجب في ذمته دو محله صنع به ما شاء من أكل وغيره لأنه لحم وعليه إخراج ما في ذمته في محله لعدم سقوطه، وإن تعيب الهدي أو الأضحية بغير فعله ذبح ما ذكر من الهدي أو الأضحية وأجزأه إن كان واجباً بنفس التعيين بأن قال ابتداء. هذا هدي أو أضحية ولم يكن عن شيء في ذمته لما روى أبو سعيد

стр. 554

الخدري قال: اشتريت كبشاً أضحى به فعدا الذئب فأخذ الألية قال: فسألت النبي ﷺ ، فقال: (ضحِّ به) . رواه أحمد وابن ماجة والبيهقي، وفي إسناده جابر الجعفي وهو ضعيف جداً، وفيه أيضاً محمد برن قرظة قال في التخليص غير معروف، وقال في التقريب مجهول، قال المجد: وهذا الحديث دليل على أن العيب الحادث بعد التعيين لا يضر انتهى، ولأنها أمانة عنده فلم يضمن تعييبها ولم يمنع من الإجزاء، قال في المستوعب وإن حدث بالمعينة أضحية عيب كالعمى والعرج ونحوه أجزأه ذبحها وكانت أضحية انتهى. قال في الشرح الكبير: إذا أوجب أضحية سليمة ثم حدث بها عيب يمنع الإجزاء ذبحها وأجزأته، روى هذا عن عطاء والحسن والنخعي والزهري والثور ومالك والشافعي وإسحاق، وقال أصحاب الرأي: لا تجزيء لأن الأضحية عندهم واجبة فلم يبرأن منها إلا بإراقة دمها سليمة كما لو أجوبها في ذمته ثم عينها فعابت، ثم قال: ولنا ما روى أبو سعيد وذكر حديثه المتقدم انتهى، وإن تعيب الهدي أو الأضحية المعينة بتعديه أو تفريطه فعليه بدله كالوديعة يفرط فيها وبه قال الشافعي: وإن كان واجباً قبل التعيين بأن عينه عن واجب في الذمة كالفدية والمنذور في الذمة وعطب هذا المعين أو تعيب عنده عيباً يمنع الإجزاء لم يجزئه ذبحه عما في الذمة لأن الواجب في ذمته دم صحيح فلا يجزيء عنه دم معيب، والوجوب متعلق بالذمة كالدين به رهن ويتلف لا يسقط بذلك، وعليه بدل ما عينه عن الواجب في ذمته كما لو أتلفه أو تلف بتفريطه ولو كان ما عينه عما في ذمته زائداً كما لو كان الذي في ذمته شاة فعين عنها بدنة أو بقرة ثم تلفت أو تعيبت يلزمه بدنة أو بقرة نظير التي عينها، وإن كان بغير تفريطه، ففي المعنى لا يلزمه أكثر مما كان في ذمته لأن الزيادة وجبت بتعيينه

стр. 555

وقد تلفت بغير تفريطه فسقطت كما لو عينه هدياً تطوعاً ثم تلف قاله في القاعدة الحادية والثلاثين ومعناه في الشرح وتقدم الكلام في ذلك أول الفصل فليراجع، وليس لمن نحر بدل ما عطب من أضحية أو هدي أو تعيب أو ضل ونحوه استرجاع عاطب ومعيب وضال وجد ونحوه كمغصوب قدر عليه بعد ذبح بدله إلى ملكه بل يذبحه لما روى عن عائشة أنها أهدت هديين فأضلتهما فبعث إليها ابن الزبير بهديين فنحرتهما ثم عاد الضالة فنحرتهما وقالت: هذه سنة الهدي، رواه الدارقطني، وهذا ينصرف إلى سنة رسول الله ﷺ ، ولأنه تعلق حق الله تعالى بهما بإيجابهما على نفسه فلم يسقط بذبح بدلهما، قال في المنتهى وشرحه قال أحمد: من ساق هدياً واجباً فعطب أو مات فعليه بدله وإن شاء باعه وإن نحره جاز أكله منه ويطعم منه لأن عليه البدل قاله في المبدع، وليس له أي من نحر بدل ما عطب أو تعيب أو سرق أو ضل ونحوه استرجاع عاطب ومعيب وضال ومسروق وجد ونحوه كمغصوب قدر عليه انتهى كلام المنتهى وشرحه. قال الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبو بطين في حاشية المنتهى وشرحه على هذه العبارة التي سقناها عن المنتهى وشرحه: يطلب الفرق بين ما نص عليه أحمد وما في المتن بعده انتهى كلام الشيخ عبد الله في الحاشية. قلت الفرق بينهما أن ما نص عليه أحمد رحمه الله تعالى هو في الهدي الواجب في ذمته قبل التعيين كفدية التمتع والقران فإنه إذا عطب الهدي أو مات أو ضل أو سرق قبل الذبح لا بعده يلزمه بدله مطلقاً فرَّط أو لم يفرط، ويجوز له بيعه إذا عطب وإن نحره جاز أكله ويطعم منه لأن عليه البدل لا محالة، وما في المتن هو في الهدي الواجب ابتداء من غير أن يكون عن شيء واجب في ذمته بل أوجبه بقوله هذا هدي ونحوه، فإنه إذا عطب أو تلف أو سرق

стр. 556

ولو قبل الذبح أو ضل فإنه لا يلزمه بدله إن لم يتعد فيه أو يفرط، وعليه أن يذبح العاطب موضعه وجوباً وحرم أكله وخاصته منه، فإن أبدله من تلقاء نفسه فليس له استرجاع ما عينه، وأوجبه ابتداء من الهدي العاطب أو المسروق أو الضال إذا وجده بل يلزمه ذبحه لأن الوجوب قد تعلق بعين الهدي المذكور دون ذمة صاحبه، وإذا تعلق الوجوب بعين الهدي لزمه ذبحه إذا قدر عليه، أما ما ذبحه أولاً عن هذا الهدي الواجب بنفس التعيين فإنه يعد منه تبرعاً، والحاصل أن ما في المتن هو في الهدي الواجب ابتداء، وما نص عليه أحمد في الهدي الواجب في الذمة، والفرق بينهما هو ما ذكرته والله أعلم، وإن غصب شاة فذبحها عما في ذمته من دم فدية أو تمتع أو قران أو نذر ونحوه لم يجزئه وإن رضي مالكها، وسواء عوضه عنها أو لم يعوضه. وقال أبو حنيفة: يجزئه إن رضي مالكها، ووجه مأخذنا أن هذا لم يكن قربة في ابتدائه فلم يصر قربة في أثنائه كما لو ذبحها للأكل ثم نواها للتقرب، ولا يبرأ من الهدي الواجب عليه إلا بذبحه أو نحره في وقته ومحله إذا لمقصود إراقة الدم والتوسعة على الفقراء، وإن دفعه إلى الفقراء سليماً فنحروه أجزأ لأنه حصل المقصود بفعلهم فأجزأه، وإن لم ينحروه فعليه أن يسترده منهم وينحره، فإن لم يفعل أو لم يقدر فعليه ضمانه لأنه فوته بتفريطه في دفعه إليهم سليما، ويباح للفقراء الأخذ من الهدي إذا لم يدفعه إليهم بأحد شيئين: أحدهما الإذن فيه لفظاً كقول المالك من شاء اقتطع، والثاني دلالة الحال على الإذن كالتخلية بينهم وبينه لأنه ﷺ نحر خمس بدن وقال: من شاء فليقتطع، وقال لسائق البدن (اصبغ نعلها في دمها واضرب به صفحتها) وفيه دليل على اكتفاء الفقراء بذلك من غير لفظ وإلا لم يكن مفيداً، والله أعلم.

стр. 557

-- فصل: سوق الهدي من الحل مسنون، لأن النبي ﷺ فعله فساق في حجته مائة بدنة، وكان يبعث بهديه وهو بالمدينة ولا يجب سوق الهدي لأنه ﷺ لم يأمر به والأصل عدم الوجوب إلا بالنذر لحديث (من نذر أن يطيع الله فليطعه) ولأنه نذر طاعة فوجب الوفاء به كغيره، ويستحب أن يقف الهدي بعرفة ويجمع فيه بين الحل والحرم، روي استحباب ذلك عن ابن عباس وبه قالت الشافعية وأصحاب الرأي، وكان ابن عمر لا يرى الهدي إلا ما وقف بعرفة. وقال مالك: أحب للقارن يسوق هديه من حيث يُحرم فإن اشتراه من دون ذلك مما يلي مكة بعد أن يقفه بعرفة جاز انتهى، وقال مالك أيضاً في هدي المجامع: إن لم يكن ساقه فليشتره من مكة ثم ليخرجه إلى الحل وليسقه إلى مكة انتهى. وحجة الحنابلة أن المراد من الهدي نحره ونفع المساكين بلحمه وهو لا يتوقف على وقوفه بعرفة ولم يرد بما قالوه دليل يوجبه فبقي على أصله. قال شيخ الإسلام ﵀: وكل ما ذبح بمنى وقد سيق من الحل إلى الحرم فإنه هدي سواء كان من الإبل أو البقر أو الغنم ويسمى أيضاً أضحية، بخلاف ما يذبح يوم النحر بالحل فإنه أضحية، وليس بهدي وليس بمنى ما هو أضحية وليس بهدي كما في سائر الأمصار فإذا اشترى الهدي من عرفات وساقه إلى منى فهو هدي باتفاق العلماء، وكذلك إن اشتراه من الحرم فذهب به إلى التنعيم، وأما إذا اشترى الهدي من منى وذبحه ففيه نزاع، فمذهب مالك أنه ليس بهدي وهو منقول عن ابن عمر، ومذهب الثلاثة أنه هدي وهو منقول عن عائشة انتهى كلام شيخ الإسلام وقد تقدم أول الباب. ويسن إشعار البدن والبقر فيشق صفحة سنامها اليمنى أو يشق محله مما لا سنام له من إبل وبقر حتى يسيل الدم،

стр. 558

وظاهر كلام المنتهى والإقناع وغيرهما أنه لا يشعر غير السنام، وقال في الكافي: يجوز إشعار غير السنام وذكره في الفصول عن أحمد، والظاهر أن ماله سنامان من الإبل كالبخاتي يكفي الإشعار في واحد منهما لأن المقصود العلامة وقد حصلت والله أعلم. ويسن تقليد إبل وبقر وغنم نعلا أو آذان القرب أو العرى بضم العين جمع عروة لحديث عائشة قالت: (فتلت قلائد هدي رسول الله ﷺ ثم أشعرها وقلدها) متفق عليه، وعن ابن عباس (أن النبي ﷺ صلى بذي الحليفة ثم دعا ببدنه فأشعرها من صفحة سنامها الأيمن وسلت الدم عنها بيده) رواه مسلم وقال مالك وأبو حنيفة لا يسن تقليد الغنم لأنه لو كان سنة لنقل كما نقل في الإبل، قلت: قد نقل، وصح عن النبي ﷺ تقليد الغنم فقد قال المجد في المنتقى ما نصه: عن عائشة (أن النبي ﷺ أهدى مرة إلى البيت غنماً فقلدها) رواه الجماعة، ففي هذا الحديث الصحيح دليل على سنية ذلك، ونعتذر لأبي حنيفة ومالك أن الحديث لم يبلغهما والله أعلم. وقال أبو حنيفة: الإشعار مثله غير جائز، لأن النبي ﷺ نهى عن تعذيب الحيوان، ولأنه إيلام فهو كقطع عضو منه. وقال مالك: إن كانت البقرة ذات سنام فلا بأس بإشعارها وإلا فلا. وحجة الحنابلة نصوص السنة الصحيحة الصريحة وفعل الصحابة ﵃، فيجب تقديم ذلك على عموم ما احتجوا به ولأنه إيلام لغرض صحيح فجاز كالكي والوسم والحجامة، وفائدة الإشعار أن لا تختلط بغيرها وأن يتوقاها اللص ولا يحصل ذلك بالتقليد بمفرده لأنه يحتمل أن ينحل ويذهب إذا ثبت هذا فالسنة الإشعار في صحفتها اليمنى كما تقدم، وبه قالت الشافعية. وقالت المالكية وأبو يوسف بل يشعرها في صحفتها اليسرى. وحجتنا حديث ابن عباس وتقدم، ولا يسن إشعار الغنم لأنها ضعيفة ولأن صوفها وشعرها

стр. 559

يستر موضع إشعارها لو أشعرت وإذا كان مسافراً بالهدي وساقه من قبل الميقات استحب له إشعاره وتقليده من الميقات لحديث ابن عباس، وإن بعث بالهدي مع غيره أشعره وقلده من بلده. -- فصل: وإن نذر هديا وأطلق، بأن قال: لله علي هدي ولم يقيده بلفظه ولا بنيته فأقل مجزيء عن نذره شاة جذعُ ضأن أو ثني معز أو سُبع من بدنة أو سُبع من بقرة لحمل المطلق في النذر على المعهود الواجب بأصل الشرع، فإن ذبح بدنة أو بقرة عن النذر المطلق كانت البدنة أو البقرة كلها واجبة لتعينها عما في ذمته بذبحها عنه، وإن نذر بدنة أجزأته بقرة إن أطلق البدنة كما تقدم في الواجب بأصل الشرع، وإلا يطلق البدنة بل نوى من الإبل لزمه ما نواه كما لو نوى كونها من البقر، فإن عين شيئاً بنذره بأن قال هذا هدي أجزأه ما عينه صغيراً كان أو كبيراً من حيوان ولو معيباً أو غير حيوان كدرهم وثوب وعبد وقعار ونحو ذلك لأنه إنما وجب بإيجابه على نفسه ولم يوجب سوى هذا فأجزأه كيف كان. والأفضل كون الهدي من بهيمة الأنعام لفعله ﷺ ، وإن قال: إن لبست ثوباً من غزلك فهو هدي فلبسه وقد ملكه صار هديا واجبا، وعليه إيصال الهدي مطلقاً إلى فقراء الحرم لقوله تعالى: (ثم محلها إلى البيت العتيق) ولأن النذر يحمل على المعهود شرعاً والمعهود في الهدي الواجب بالشرع كهدي المتعة يذبحه بالحرم فكذا يكون المنذور ويبيع غير المنقول كالعقار ويبعث ثمنه إلى الحرم لتعذر إهدائه بعينه فانصرف إلى بلده لما روى عن ابن عمر (أن رجلاً سأله عن امرأة نذرت أن تهدي داراً؟ قال تبيعها وتتصدق بثمنها على فقراء الحرم) ،

стр. 560

وينبغي أن يكون على قياس غير المنقول صيد البر الوحشي إذا نذره فإنه لو نقله لوجب عليه إطلاقه عند بلوغ الحرم كما تقدم فيبيعه حينئذ ويوصل ثمنه لفقراء الحرم والله أعلم. قال الشيخ مرعي في الغاية: ويتجه في هدي صيد ذَبْحُهُ خارج الحرم إن كان غير مُحرم وبيعه ونقل ثمنه انتهى: أي نقله لفقراء الحرم والله أعلم. وقال ابن عقيل في الفنون: أو يقوّم العقار ويبعث القيمة إلى فقراء الحرم لأن الغرض القيمة التي هي بدله لا نفس البيع انتهى، إلا أن يعين المنذور لموضع سوى الحرم فيلزمه ذبحه في الموضع الذي عينه وتفرقة لحمه على مساكين ذلك الموضع إو إطلاقه لمساكينه ليذبحوه، إلا أن يكون الموضع الذي عينه به صنم أو عيد من أعياد الجاهلية أو شيء من أمور الكفر أو المعاصي كبيوت النار والكنائس والبيع أو به قبر أو حجر أو شجر وأشباه ذلك مما تعظمه المبتدعة فلا يوف بنذره ولو بعد زوال ذلك المانع من تلك البقعة لأن الوفاء به محرم بل الذبح لغير الله من الأشجار والأحجار والأموات ونحوها شرك أكبر، وإن لم يكن بالموضع الذي عينه مانع وجب الوفاء به وذبحه في ذلك الموضع، والدليل على ذلك ما روى أبو داود (أن رجلاً نذر أن ينحر إبلا ببوانة فسأل النبي ﷺ فقال: هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟ قالوا: لا، قال فهل كان فيها عيد من أعيادهم؟ قالوا: لا، فقال رسول الله ﷺ : أوف بنذرك فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك ابن آدم، وإسناده على شرطهما، وإن فرق أجنبي نذراً من هدي أو أضحية بلا إذن على فقراء الحرم لم يضمن شيئاً لوصول الحق إلى مستحقه ولا مانع من الأجزاء فلا موجب للضمان وكذا تفرقة هدي واجب بغير نذر على مستحقيه لوقوعه موقعه والله أعلم.

стр. 561

-- فصل: ويستحب أن يأكل من هدي تطوع غير عاطب لما تقدم ويهدي ويتصدق أثلاثاً لقوله تعالى: (فكلوا منها) وأقل أحوال الأمر في ذلك الاستحباب، ولأن النبي ﷺ أكل من بدنه، وقال جابر (كنا لا نأكل من بدننا فوق ثلاث رخص لنا النبي ﷺ فقال: كلوا وتزودوا فأكلنا وتزودنا) . رواه البخاري، ولأنه نسك فاستحب الأكل منه كأضحية وله التزود والأكل كثيراً لحديث جابر، وتجزئه الصدقة باليسير منه، فإن أكل الذبيحة من هدي التطوع كلها ضمن المشروع للصدقة منها كأضحية أكلها كلها فإنه يضمن أقل ما يقع عليه الاسم كما يأتي إن شاء الله تعالى. قال في الإقناع وشرحه: ولا يأكل من كل واجب من الهدايا ولو كان إيجابه بالنذر أو بالتعيين إلا من دم متعة وقران نص على ذلك لأن سببهما غير محظور فأشبها هدي التطوع، ولأن أزواج النبي ﷺ تمتعن معه في حجة الوداع وأدخلت عائشة الحج على العمرة فصارت قارنة ثم ذبح عنهن النبي ﷺ البقر فأكلن من لحومها. قال الإمام أحمد: قد أكل من البقر أزواج النبي ﷺ في حديث عائشة خاصة انتهى. وأما الأضحية فسيأتي أنه يسن الأكل منها والتفرقة ولو كانت واجبة والله أعلم. وقال في المنتهى وشرحه: ولا يأكل من هدي واجب ولو كان إيجابه بنذر أو تعيين غير دم متعة وقران نصا لأن سببهما غير محظور فأشبها هدي التطوع انتهى. ورأيت على هامش المنتهى وشرحه من خط الشيخ عبد الله أبي بطين ما نصه: قوله أو تعيين ظاهره أنه مطلقاً ولعل ذلك فيما كان واجباً قبل التعيين ثم عينه لا ما عين ابتداء لما في المغني والشرح من أنه يستحب أن يأكل من هدي التطوع وسواء في

стр. 562

ذلك ما أوجبه بالتعيين من غير أن يكون واجباً في ذمته وما نحره تطوعاً من غير أن يوجبه ونقل ذلك صاحب الفروع والزركشي مقتصرين على ذلك. قال في الشرح: ويستحب أن يأكل من هديه ولو أوجبه بالتعيين، قال في الفروع: ويستحب الأكل من هدية التبرع، وذكر الشيخ يعني الموفق ومما عينه لا عما في ذمته، ثم قال الشيخ عبد الله: قلت: بل كلام المتن يعني المنتهى صريح في المنع من الأكل كما هو صريح الإقناع والغاية انتهى. ومراده بقوله صريح في المنع من الأكل: أي من الأكل مما أوجبه ابتداء بالتعيين كما منع من الأكل مما عينه عن واجب في ذمته أو عينه عن نذر والله أعلم. قال في المغني: فأما هدي التطوع وهو ما أوجبه بالتعيين ابتداء من غير أن يكون عن واجب في ذمته وما نحره تطوعاً من غير أن يوجبه فيستحب أن يأكل منه لقوله تعالى: (فكلوا منها) وأقل أحوال الأمر الاستحباب. قال في الشرح الكبير: يستحب أن يأكل من هديه وسواء في ذلك ما أوجبه بالتعيين من غير أن يكون واجباً في ذمته وما نحره تطوعا من غير أن يوجبه لقوله تعالى: (فكلوا منها) وأقل أحوال الأمر الاستحباب انتهى. تنبيه: عبارة المنتهى والإقناع والغاية تقتضي منعه من الأكل من الهدي الذي أوجبه بالتعيين ابتداء، وأما عبارة المغني والشرح فصريحة في استحباب الأكل من ذلك، ولعل ما ذهب إليه الموفق والشارح أولى لأن ما أوجبه بالتعيين ابتداء من غير أن يكون عن واجب في ذمته لا يخرج عن كونه هدي تطوع؛ أما ما كان معينا عن واجب في الذمة كالدم عن فعل محظور من محظورات الحج أو الدم عن ترك واجب من واجبات الحج أو عن نذر فإنه ممنوع من الأكل منه عند جميعهم، كما أن أكله من دم التمتع والقران وهدي التطوع غير العاطب الذي لم يوجبه مستحب عند جمعيهم، هذا ما ظهر لي في هذه المسألة والله أعلم.

стр. 563

وما جاز له أكله كأكثر هدي التطوع فله هديته لغيره لقيام المهدي له مقامه وما لا يملك أكله كالهدي الواجب غير دم تمتع وقران وغير ما أوجبه بالتعيين ابتداء على ما ذهب إليه الموفق والشارح فلا يملك هديته بل يجب صرفه لفقراء الحرم لتعلق حقهم، فإن أكل مما لا يجوز له الأكل منه أو أهدى منه ضمنه بمثله لحماً لأن الجميع مضمون عليه بمثله فكذلك أبعاضه، وكذا إن أعطى الجزار عن أجرته شيئاً منها، كما لو باع شيئاً من الهدي أو أتلفه فإنه يضمنه بمثله لحماً، قال في المنتهى وشرحه: ويضمنه أي الهدي والأضحية أجنبي أتلفه بقيمته كسائر المتقومات. وأما اللحم بعد الذبح فينبغي ضمانه بالمثل لأنه مثلي انتهى. وفي الفصول: لو منعه الفقراء حتى أنتن فعليه قيمته: أي إن لم يبق فيه نفع قال في المنتهى وشرحه: وإن منع الفقراء منه أي مما لا يملك أكله حتى أنتن ضمن نقصه إن انتفع به. إذاً فيغرم أرشه وإلا ينتفع به فإنه يضمنه بقيمته كإعدامه، قال في الإنصاف: ويتوجه أن يضمن بمثله انتهى كلام المنتهى وشرحه. قال الشيح منصور في حاشية المنتهى: ضمانه بالمثل مقتضى القواعد. قلت: وهو كما قال لأن اللحم من الموزونات فهو مثلي وضمانه بالمثل والله أعلم. -- فصل: والأضحية مشروعة إجماعاً لقوله تعالى: (فَصَلِّ لربكَ وانحر) . قال جماعة من المفسرين: المراد بذلك التضحية بعد صلاة العيد، ولما روى (أن النبي ﷺ ضحى بكبشين أمحلين أقرنين ذبحهما بيده وسمى وكبر ووضع رجله على صفاحهما) متفق عليه وهي سنة مؤكدة لمسلم تام الملك. وهو الحر والمبعض فيما ملكه بجزئه الحر أو مكاتب بإذن سيده لحديث ابن عباس أن النبي ﷺ قال: (ثلاث كتبت عليّ وهن لكم تطوع: الوتر والنحر

стр. 564

وركعتا الفجر) رواه الدارقطني، وقوله ﷺ (من أراد أن يضحي فدخل العشر فلا يأخذ من شعره ولا بشرته شيئاً) . رواه مسلم فعلقه على الإرادة والواجب لا يعلق عليها، ولأن الأضحية ذبيحة لا يجب تفريق لحمها فلم تكن واجبة كالعقيقة. قال في شرح الإقناع: وأما حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: (من كان له سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا) وحديث (يا أيها الناس إن على أهل كل بيت في كل عام أضحاة وعتيرة) فقد ضعفه أصحاب الحديث، ثم يحمل على تأكد الاستحباب جمعاً بين الأحاديث كحديث (غسل الجمعة واجب على كل محتلم، ومن أكل من هاتين الشجرتين فلا يقربن مصلانا) انتهى. قلت: حديث أبي هريرة هذا رواه أحمد وابن ماجة وصححه الحاكم، قال ابن حجر في بلوغ المرام: ورجع الأئمة غيره وقفه، وقال في فتح الباري: رجاله ثقات لكن اختلف في رفعه ووقفه والموقوف أشبه بالصواب، قاله الطحاوي وغيره انتهى. وحديث (يا أيها الناس) هو من رواية مخنف بن سليم ولفظه (كنا وقوفاً مع النبي ﷺ بعرفات فسمعته يقول: يا أيها الناس على كل أهل بيت في كل عام أضحية وعتيرة، هل تدرون ما العتيرة؟ هي التي تسمونها الرجبية) . رواه أحمد وابن ماجة والترمذي، وقال هذا حديث حسن غريب، وأخرجه أيضاً أبو داود والنسائي وفي إسناده أبو رملة، واسمه عامر. قال الخطابي: هو مجهول والحديث ضعيف المخرج، وقال أبو بكر المعافري: حديث مخنف بن سليم ضعيف لا يحتج به. والعتيرة: ذبيحة كانوا في الجاهلية يذبحونها في العشر الأول من رجب ويسمونها الرجيبة كما وقع في الحديث، وفي الحدي (لا فرع ولا عتيرة في الإسلام) متفق عليه. والفرع: نحر أول ولد الناقة، والعتيرة: ذبيحة رجب. وممن قال بأن الأضحية سنة مؤكدة أبو بكر

стр. 565

وعمر وابن مسعود ﵃، وبه قال سويد بن غفلة وسعيد بن المسيب وعلقمة والأسود وعطاء والشافعي وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر، ولا تسن الأضحية لمكاتب بغير إذن سيده لنقصان ملكه ولأنه ممنوع من التبرع لحق سيده. ويكره ترك الأضحية لقادر عليها لحديث أبي هريرة السابق، ومن عدم ما يضحى به اقترض وضحى مع القدرة على الوفاء، ذكره شيح الإسلام في الاختيارات وهو قياس ما ذكروه في العقيقة، وليست الأضحية واجبة إلا أن ينذرها فتجب بالنذر لحديث (من نذر أن يطيع الله فليطعه) وكانت الأضحية واجبة على النبي ﷺ لحديث ابن عباس السابق وعن الإمام أحمد رواية بوجوب الأضحية مع الغنى، وهو قول ربيعة ومالك والثوري والليث والأوزاعي وأبي حنيفة لحديث أبي هريرة المتقدم، والمذهب عدم الوجوب كما تقدم. وذبح الأضحية ولو عن ميت أفضل من الصدقة بثمنها وكذا الهدي، صرح به ابن القيم ﵀ في تحفة الودود وابن نصر الله في حواشيه لأن النبي ﷺ ضحى والخلفاء بعده، ولو كانت الصدقة بالثمن أفضل لم يعدلوا عنه، ولحديث عائشة مرفوعا (ما عمل ابن آدم يوم النحر عملاً أحب إلى الله تعالى من إهراقه دماً وإنه لتأتي يوم القيامة بقرونها وأظلافها وأشعارها وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع على الأرض فطيبوا بها نفسا) . رواه ابن ماجة والترمذي وقال هذا حديث حسن غريب، ولأن إيثار الصدقة على الأضحية يفضي إلى ترك سنة رسول الله ﷺ ، قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في الاختيارات: والتضحية عن الميت أفضل من الصدقة بثمنها انتهى، قال في الشرح الكبير: وما روي عن عائشة من قولها: لأن التصدق بخاتمي هذا أحب إلي من أن أهدى إلى البيت ألفاً، فهو في الهدي
следующие страницы →