Полный текст (1 507 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.
стр. 1408
تكون وحدها حرزًا مستقلاً, وكانت الساحة مشتركة لها وللغرف الأخرى.
أما السرقة من حرز بالحافظ فتعتبر تامة بمجرد انفصال السارق عن البقعة التى فيها الشيء المسروق, لأنه بذلك ينفصل عن الحرز. فمن سرق من نائم فى السجد ثوبًا يتوسده يعتبر فعله سرقة تامة بمجرد إخراج الثوب من تحت النائم, ومن أخذ ثوبًا لجالس فى المسجد من جواره يعتبر فعله سرقة تامة بمجرد انفصاله عن مكان الثوب ولو لم يخرج من المسجد, ومن نشل من إنسان نقودًا يعتبر مرتكبًا لسرقة تامة بمجرد انفصال النقود عن ملابس المجنى عليه ولو ظل واقفًا بجوار المجنى عليه.
ورأى جمهرة فقهاء الشريعة فى السرقة التامة يتفق إلى حد كبير مع الرأى الذى عليه جمهرة شراح القوانين الوضعية, والذى تأخذ به أكثر القوانين هو أن السرقة لا تتم إلا بالاستيلاء على الشيء المسروق استيلاءً تامًا يخرجه من حيازة صاحبه ويجعله فى قبضة السارق, فإن وقعت السرقة فى منزل مثلاً يعتبر سرقة تامة بمجرد رفع الشيء من مكانه أو الخروج به من الغرفة التى أودع فيها بل يجب أن يخرجه السارق من المنزل جميعه. على أنه قد تتم السرقة فى بعض الحالات بغير أن يخرج السارق بالشيء المسروق من المنزل, كما لو سرق خادم أو ضيف مثلاً متاعًا لصاحب المنزل ووضعه فى غرفته أو حقيبته, فإنه يعد مرتكبًا للسرقة التامة رغم استمرار بقائه فى المنزل. وأساس الخلاف بين الشريعة والقوانين فى هذه الحالة هو أن الشريعة تشترط إخراج المسروق من الحرز فوق إخراجه من حيازة المجنى عليه, والقوانين لا تشترط هذا الشرط. على أن هذا الخلاف قاصر على السرقات التى يجب فيها القطع, أما السرقات التى يعاقب فيها بالتعزير فلا يشترط فيها الإخراج من الحرز, وإنما يشترط فيها أن يكون الأخذ يخرج الشيء من حيازة المجنى عليه ويدخل فى حيازة الجانى. وفى هذه السرقات تتفق الشريعة مع القوانين فى تحديد السرقة التامة.
ورأى الظاهريين يتفق مع رأى يعض شراح القوانين الوضعية وهم الذين
стр. 1436
تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِى فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢] , وهذا عامٌّ فى التائبين وغيرهم, وقال تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة:٣٨] , ولأن النبى ﷺ رجم ماعزًا والغامدية وقطع الذى جاءه مقرًا بالسرقة وقد جاءوا جميعًا تائبين يطلبون تطهرهم بإقامة الحد, وقد سمى الرسول ﷺ فعلهم توبة فقال فى حق الغامدية: "لقد تابت توبة لو قسمت على سبعين من أهل المدينة لوسعتهم", وجاء عمرو بن سمرة إلى النبى ﷺ فقال: "يا رسول الله إنى سرقت جملاً لبنى فلان فطهرني, فأقام الرسول عليه الحد". ولأن الحد كفارة عن الذنب فلا يسقط بالتوبة, ولأن التائب مقدور عليه فلم يسقط عنه بالتوبة كالمحارب المقدور عليه.
ويرى أبو حنيفة أن السرقة الصغرى وحدها هى التى يسقط حدها بالتوبة إذا تاب السارق قبل أن يظفر به ورد المال إلى صاحبه فيسقط عنه القطع, بخلاف سائر الحدود فإنها لا تسقط بالتوبة, والفرق أن الخصومة شرط فى السرقة الصغرى والكبرى؛ لأن محل الجناية خاص حق العباد والخصومة تنتهى بالتوبة والتوبة تمامها رد المال إلى صاحبه, فإن وصل المال إلى صاحبه لم يبق له حق الخصومة مع السارق.
أما الرأى الراجح فى مذهب أحمد والمرجوح فى مذهب الشافعى وهو مذهب الشيعة الزيدية فيرى أن كل حد يسقط بالتوبة لقوله تعالى: ﴿وَاللَّذَانَ يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمَا﴾ [النساء:١٦] , ولأنه ذكر حد السارق, ثم قال: ﴿فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ﴾ [المائدة:٣٩] , ولأن النبى ﷺ قال: "التائب من الذنب كمن لا ذنب له", ومن لا ذنب له لا حد عليه، ولأنه قال فى ماعز لما أُخبر بهربه: "هلا تركتموه يتوب فيتوب الله عليه"، ولأن الحدود خالص حد الله فتسقط بالتوبة كحد المحارب.
والقائلون بأن التوبة تسقط الحدود مختلفون فيما إذا كان الحد يسقط بمجرد التوبة أو يسقط بها مع إصلاح العمل, ففريق يسقط الحد بمجرد التوبة وهو ظاهر مذهب أحمد, وفريق يعتبر إصلاح العمل لقوله تعالى: