← Каваид фикха

Каваид фикха · id 9846

مجموعة الفوائد البهية على منظومة القواعد الفقهية

صالح الأسمري

Полный текст (117 стр.). Показаны 106–117 · переход к 111.

стр. 106

للدم مستمر كان فيه هلاكه، فلا ضمان ولا قَوَد على قاطع يده، وأما إن كان غير مأذون له في قطع يده، فعليه الضمان، ويؤخذ منه القَوَد، كالجناية على معصوم النفس بقطع يده مما أدى إلى هلاكه. * * *

стр. 107

الحكم يدور مع علته وجودا وعدما ٣٨- وكلُّ حُكمٍ دائر مع علتهْ ... وهي التي قد أوجبتْ لشرعيَّتِهْ "الشرح" حاصل هذا النظم هي قاعدة أشار إليها الفقهاء بقولهم: (الحكم يدور مع علته نفيا وإثباتا، وجودا وعدما) والعلة في اللغة: هي المرض الْمُشْغِل، قاله الفيومي في: "المصباح"، وجمعه عِلَل، كسِدْرَة وسِدَر، وأما في الاصطلاح فهو الوصف المشتمل على الحكمة الباعثة على تشريع الحكم، قاله الباجي في: "الحدود"، وبه قطع الآمدي وابن الحاجب -رحمهما الله-. وليُعْلَمْ أن العلة نوعان: علة شرعية -وسبقت-، وعلة عقلية، كالحركة من الجسم توجب وصفه بكونه متحرِّكا. وهذه القاعدة المشار إليها قاعدة أغلبية لا مُطَّرِدة، وقد اتفق عليها الفقهاء، قاله ابن النجار في: "شرح مختصر التحرير"، وبنحوه قال الشاطبي في "الموافقات"، ومثالها: ما جاء في: "الصحيحين" أن النبي ﷺ قال: ﴿إنما نهيتكم من أجل الدَّافَّة التي دَفَّت، فكلوا وادخروا وتصدقوا﴾ ، والدَّافَّة هم الأعراب الفقراء

стр. 108

الذين دَفَّوا -والدف نوع من أنواع المشي- إلى المدينة وقت عيد الأضحى، فنهى النبي ﷺ أصحابه عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث حتى يتصدقوا على هؤلاء الفقراء ويعطوهم شيئا من اللحم والزاد. فكانت علة النهي عن الادخار هو ما سبق، فلما ذهبت ذهب الحكم، فجوز النبي ﷺ الادخار بعد ثلاث. وإنما قيل: إن القاعدة السابقة أغلبية؛ لأن لها استثناءات، وهي ترجع إلى مجموعة أمور: أولها: ما كان له -يعني الحكم- أكثر من علة؛ فإن انتفاء بعض تلك العلل لا يوجب انتفاء الحكم، كالحدث ببول وغائط؛ فإنه يوجب عدم الصلاة حتى يرتفع الحدث، فلو انتفت علة البول، فلا يعني ذلك جواز مباشرة الصلاة وصحتها؛ لأنه قد يوجد علة أخرى -وهي الغائط- تمنع من الصلاة. وثانيها: هو الحكم الذي بقي مع انتفاء علته، ومثاله: الرَّمَل، فإن علته إظهار النشاط للكفار، وأن حُمَّى يثرب لم تصب النبي ﷺ وأصحابه، غير أن هذه العلة انتفت وبقي الحكم، ويدل عليه فعل النبي ﷺ للرَّمَل في حجة الوداع. وثالثها: ما كان الحكم مبنيا على علة ظنية، ومثاله الرخص المتعلِّقة بالسفر، لأنه مظنة المشقة، فإن أحكام الرخص تستمر ولو لم توجد تلك العلة، وهي المشقة لكونها ظنية، قاله شيخ الإسلام ﵀ في "مجموع الفتاوي".

стр. 109

الأصل في الشروط: اللزوم ٣٩- وكل شرط لازمٍ للعاقد ... في البيع والنكاح والمقاصدِ ٤٠- إلا شروطاً حَلَّلَتْ مُحَرَّماً ... أو عكسِه فباطلاتٌ فاعْلَمَا "الشرح" قوله: [للعاقد] : اسم فاعل من العقد، وهو من أَبرمَ عقدا ما في الأنكحة أو البيوع ونحوهما من المعاملات. وحاصل كلام الناظم ﵀ يرجع إلى قاعدتين ذكرهما الفقهاء: الأولى: أن الشرط لازم في العقد. والثانية: أن كل شرط باطل لا يصح. وهاتان القاعدتان مبنيتان على حديثين مشهورين: فأما الأول: فهو ما رواه الطبراني ﵀ في "معجمه الكبير" أن النبي ﷺ قال: ﴿كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل﴾ ، صححه السيوطي وغيره. والثاني: هو ما رواه الترمذي وحسَّنه من حديث بريرة -مولاة عائشة- أن النبي ﷺ قال: ﴿المسلمون على شروطهم﴾ .

стр. 110

وليعلم أن الشرط قسمان: الأول: شرط صحيح، وهو نوعان: إما أن يكون مطلوبا شرعا أو لا، فالأول كالمهر في عقد النكاح، والثاني كشراء بيت للزوجة عند عقد النكاح، وضابطه -أعني الثاني-: أن لا يخالف أصلا شرعيا، أو دليلا صحيحا. والثاني: هو شرط باطل، ومثاله: كل شرط خالف الشرع، وهو ما عناه النبي ﷺ في الحديث الأول السابق. وهذا الشرط إما أن يكون مبطلا للشرط نفسه أو مبطلا له وللعقد، فأما إبطاله للشرط نفسه؛ فكأن يشترط في عقد النكاح عدم الدخول على الزوجة، وأما الشرط الباطل للعقد؛ فمثاله الاشتراط في عقد النكاح أن الزوجة لا تحل لزوجها، أو أن يشترط البائع على المشتري في عقد البيع أن لا يتمَلَّك السلعة، وإنما كان ذلك الشرط الباطل مبطلا للعقد؛ لأنه يناقض ركنه ومقصده الذي لأجله شُرع العقد. * * *

стр. 111

تستعمل القرعة عند التزاحم ولا مميز لأحدهما ٤١- تُستعمَل القرعةُ عند الْمُبْهَمِ ... من الحقوقِ أو لدى التَّزَاحُمِ "الشرح" قوله: [القرعة] : ترجع إلى مادة (قَرَعَ) ، ولها معان مذكورة في كتب المعجمات، كـ "الصحاح" للجوهري، و"القاموس" للفيروز آبادي، غير أن المقصود هنا في صفة معروفة تستعمل عند إرادة اختيار شيء دون قصد التعيين الْمُسْبَق، قاله القرافي في: "الفروق". قوله: [المبهم] : اسم مفعول من الإبهام، وهو ضد التعيين للشيء. قوله: [التزاحم] : من الازدحام، وهو ضد السَّعَة، وفيه معنى التضايق والتحاشر. والمقصود من كلام الناظم ﵀ هو أن القرعة تستعمل في حالتين اثنتين: الأولى: عند انبهام شيء من الحقوق، ومثالها: إذا طَلَّق الزوج زوجة مبهمة وله زوجات، فإنه يقرع بينهن، وهذا هو المذهب،

стр. 112

وعليه جمهور الأصحاب، قاله في: "الإنصاف". والثانية: عند تزاحم بعض المكلفين على شيء، ومثالها: إذا ازدحم اثنان على الأذان أو الإقامة، فإنه يُقْرَع بينهما، وشرط القرعة هنا أن يستويا، بحيث لا يكون لأحدهما فضل على الآخر من الجهة الشرعية، وهذا قطع به جمهور الفقهاء، وهو اختيار أكثر الأصوليين، قاله بدر الدين الزركشي في: "البحر المحيط". * * *

стр. 113

إذا اجتمع عبادتان من جنس واحد يجوز إدخال إحداهما في الأخرى ٤٢- وإن تساوى العملان اجتمعا ... وفُعِل إحداهما فاستَمِعا "الشرح" أي أن العملين من العبادات إذا اجتمعا في كيفيتهما وصفة كلٍّ منهما، فإنه يجوز إدخال بعضهما في بعض بفعل أحدهما. وهذا هو المذهب، وعليه جمهور الأصحاب، قاله في "الإنصاف"، وبه قطع جماعة كالموفق في: "المغني"، وشيخ الإسلام في: "شرح العمدة" وغيرهما. ومثاله: اجتماع السنة الراتبة القبلية للفجر مع تحية المسجد، فإنه يكتفى بالراتبة عن تحية المسجد، خلافا للشافعية، وعليه يدل صنيع الصحابة في زمن التشريع دون نكير. * * *

стр. 114

المشغول لا يشغل ٤٣- وكلُّ مشغولٍ فلا يُشَغَّلُ ... مثالُه المرهونُ والْمُسَبَّلُ "الشرح" قوله: [المرهون] : من الرهن، قال ابن سِيْدَه: (الرهن هو إيداع شيء عند إنسان لإرجاع حق له) . قوله: [المسبَّل] : اسم مفعول من السبيل، والمقصود ما جُعِل في سبيل الله تعالى كالوقف. وحاصل كلام الناظم ﵀ أنه أشار إلى قاعدة اتفق عليها أولو النظر والفقه، وهي أن المشغول لا يشغل، ومثاله في الفقه: إذا كان الشيء قد رُهِن -كبيت مثلا- فإنه لا يُستعمَل في بيع وتأجير ونحو ذلك، لأنه مشغول بالرهن، ومثاله أيضا: المكان الذي وضع في سبيل الله تعالى كالوقف، فإنه لا يباع، لأنه مشغول بالوقف. * * *

стр. 115

من أدى عن غيره واجبا بنية الرجوع رجع عليه وإلا فلا ٤٤- ومن يُؤدِّ عن أخيه واجبا ... له الرجوع: إن نوى يُطالِبَا "الشرح" المقصود من كلام الناظم ﵀ أن المؤدِّي لواجب مالي في ذمة مكلَّف يجوز له أن يرجع إلى الشخص المؤدَّى عنه، ليأخذ المال الذي أدى به عنه، ولذلك شرط؛ وهو نيته أن يطالبه بذلك عند الأداء عنه، أما إذا نوى عدم المطالبة واتُّفق على ذلك، فلا يجوز له مطالبته، وأجره على الله. و الحقوق المالية الواجبة نوعان: الأول: ديون، ويدخل فيها الكفالة، كأن يكون الإنسان كفيلا لشخص ما إذا لم يُسَدِّد، وهو محل خلاف عند الفقهاء، والصحيح أنه إذا التزم كونه كفيلا أنه يجب عليه الأداء، وأما المطالبة فعلى ما سبق، جزم به شيخ الإسلام وجماعة. الثاني: نفقات واجبة، ويدخل فيها الزكاة. تنبيه: إنما يقع الأداء في نحو الزكاة، إذا أَذِن المؤدَّى عنه، لأنه لابد من النية كي تصح، وإلا فلا. * * *

стр. 116

الوازع الطبعي كالوازع الشرعي ٤٥- والوازع الطَّبَعِيُّ عن العصيانِ ... كالوازع الشرعيِّ بلا نُكرانِ "الشرح" قوله: [الوازع] : اسم فاعل من: وَزَعَ يَزِعُ وزوعا، وهو بمعنى الردع. قوله: [بلا نكران] : يعني بلا فارق. والمقصود من كلام الناظم ﵀ أن الوازع عن المعاصي والمحرَّمات نوعان: الأول: وازع طَبَعي، وهو ما جعله الناس في طبائع الناس من روادع تردعهم عن بعض المحرمات والمناهي، كأكل ذوات السموم والنجاسات، ولذا لم يُرَتَّب على اقتراف المناهي والمحرمات التي فيها وازع طبَعي لم يُرَتَّب عليها حدود وعقوبات دنيوية من كفارات ونحوها. الثاني: وازع شرعي، وهي مطلق العقوبات الشرعية كالكفارات والحدود، وغالبا أن الوازع الشرعي يُستعمل فيما تتوق إليه الأنفس من المناهي والمحرمات، لما يصاحبها من شهوة ولذة. * * *

стр. 117

٤٦- والحمد لله على التَّمامِ ... في البَدء والختام والدوامِ ٤٧- ثم الصلاة معْ سلامٍ شائعِ ... على النبي وصحبِه والتابعِ ختم ﵀ منظومته بنحو ما ابتدأها به، وهو حمد الله، والثناء عليه مع الصلاة والسلام على النبي، وصحبه، وأتباعه. والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد . * * *