شرطة (١) للموت لا ترجع إلا غالبة، فيقتتلون حتى يحجز بينهم الليل، فيفيء هؤلاء وهؤلاء كل غير غالب وتفنى الشرطة، ثم يشترط المسلمون شرطة للموت لا ترجع إلا غالبة، فيقتتلون حتى يحجز بينهم الليل، فيفيء هؤلاء وهؤلاء كل غير غالب وتفنى الشرطة، ثم يشترط المسلمون شرطة للموت لا ترجع إلا غالبة، فيقتتلون حتى يمسوا، فيفيء هؤلاء وهؤلاء كل غير غالب وتفنى الشرطة، فإذا كان يوم الرابع نهد إليهم بقية أهل الإسلام، فيجعل الله الدبرة (٢) عليهم، فيقتلون مقتلة إما قال: لا يرى مثلها، وإما قال: لم ير مثلها، حتى إن الطائر ليمر بجنباتهم (٣) فما يخلفهم حتى يخر ميتاً، فيتعاد بنو الأب كانوا مائة فلا يجدونه بقي منهم إلا الرجل الواحد، فبأي غنيمة يفرح أو أي ميراث يقاسم، فبينما هم كذلك إذ سمعوا ببأس هو أكبر من ذلك، فجاءهم الصريخ إن الدجال قد خلفهم في ذراريهم، فيرفضون ما في أيديهم ويقبلون، فيبعثون عشرة فوارس طليعة، قال رسول الله ﷺ : إني لأعرف أسماءهم وأسماء آبائهم، وألوان خيولهم، هم
стр. 107
خير فوارس على ظهر الأرض يومئذ، أو من خير فوارس على ظهر الأرض يومئذ)) (١) .
٣- عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ : ((إنَّ فسطاط المسلمين يوم الملحمة بالغوطة إلى جانب مدينة يقال لها: دمشق، من خير مدائن الشام)) (٢) .
٤- عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا وقعت الملاحم؛ بعث الله من دمشق بعثاً من الموالي، هم أكرم العرب فرساً وأجوده سلاحاً، يؤيد الله بهم الدين)) (٣) .
خروج الدجال
١- عن حذيفة قال: ذكر الدجال عند رسول الله ﷺ فقال: ((لأنا لفتنة بعضكم أخوف عندي من فتنة الدجال، ولن ينجو أحد مما قبلها إلا نجا منها، وما صنعت فتنة منذ كانت الدنيا صغيرة ولا كبيرة إلا لفتنة الدجال)) (٤) .
стр. 108
٢- عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((ما بعث الله من نبي إلا أنذر قومه الأعور الكذاب، إنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور، مكتوب بين عينيه كافر)) (١) .
٣-عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : ((ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً: طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ودابة الأرض)) (٢) .
٤- عن ابن عمر ﵁ أن عمر انطلق مع النبي ﷺ في رهط قبل ابن صياد، حتى وجدوه يلعب مع الصبيان عند أطم (٣) بني مغالة، وقد قارب ابن صياد الحلم، فلم يشعر حتى ضرب النبي ﷺ بيده، ثم قال لابن صياد: ((تشهد أني رسول الله؟ فنظر إليه ابن صياد فقال: أشهد أنك رسول الأميين، فقال ابن صياد للنبي ﷺ أتشهد أني رسول الله؟ فرفضه وقال: آمنت بالله وبرسله، فقال له: ماذا ترى؟ قال ابن صياد: يأتيني صادق وكاذب، فقال النبي ﷺ : خلط عليك
стр. 109
الأمر، ثم قال له النبي ﷺ : إني قد خبأت لك خبيئاً، فقال ابن صياد: هو الدخ، فقال: اخسأ فلن تعدو قدرك)) فقال عمر ﵁: دعني يا رسول الله أضرب عنقه، فقال النبي ﷺ : ((إن يكنه (١) فلن تسلط عليه، وإن لم يكنه فلا خير لك في قتله)) وقال سالم: سمعت ابن عمر ﵄ يقول: انطلق بعد ذلك رسول الله ﷺ وأبي بن كعب إلى النخل التي فيها ابن صياد، وهو يختل أن يسمع من ابن صياد شيئاً قبل أن يراه ابن صياد، فرآه النبي ﷺ وهو مضطجع يعني في قطيفة له فيها رمزة أو زمرة، فرأت أم ابن صياد رسول الله ﷺ وهو يتقي بجذوع النخل، فقالت لابن صياد: يا صاف - وهو اسم ابن صياد - هذا محمد، فثار ابن صياد، فقال النبي ﷺ : ((لو تركته بين)) قال سالم: قال عبد الله: قام رسول الله ﷺ في الناس فأثنى على الله بما هو أهله، ثم ذكر الدجال فقال: ((إني أنذركموه، وما من نبي إلا وقد أنذره قومه، لقد أنذره نوح قومه، ولكني سأقول لكم فيه قولاً لم يقله نبي لقومه، تعلمون أنه أعور، وأن الله ليس بأعور)) (٢)
стр. 110
٥- عن أبي سعيد قال: لقيه رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر في بعض طرق المدينة، فقال له رسول الله ﷺ : ((أتشهد أني رسول الله؟ فقال هو: أتشهد أني رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ : آمنت بالله وملائكته وكتبه، ما ترى؟ قال: أرى عرشاً على الماء، فقال رسول الله ﷺ : ترى عرش إبليس على البحر، وما ترى؟ قال: أرى صادقين وكاذباً أو كاذبين وصادقاً، فقال رسول الله ﷺ : لبس عليه دعوه)) (١) .
٦- عن نافع قال: لقي ابن عمر ابن صائد في بعض طرق المدينة، فقال له قولاً أغضبه، فانتفخ حتى ملأ السكة، فدخل ابن عمر على حفصة وقد بلغها، فقالت له: رحمك الله ما أردت من ابن صائد، أما علمت أن رسول الله ﷺ قال: ((إنما يخرج من غضبة يغضبها)) (٢) .
٧- عن أبي سعيد الخدري قال: خرجنا حجاجاً أو عماراً ومعنا ابن صائد، قال: فنزلنا منزلاً فتفرق الناس وبقيت أنا وهو، فاستوحشت منه وحشة شديدة مما يقال عليه، قال: وجاء بمتاعه فوضعه مع متاعي،
стр. 111
فقلت: إن الحر شديد فلو وضعته تحت تلك الشجرة، قال: ففعل، قال: فرفعت لنا غنم، فانطلق فجاء بعُسّ (١) ، فقال: اشرب أبا سعيد، فقلت: إن الحر شديد واللبن حار، - ما بي إلا أني أكره أن أشرب عن يده أو قال: آخذ عن يده - فقال: أبا سعيد لقد هممت أن آخذ حبلاً فأعلقه بشجرة ثم أختنق مما يقول لي الناس، يا أبا سعيد من خفي عليه حديث رسول الله ﷺ ما خفي عليكم معشر الأنصار، ألست من أعلم الناس بحديث رسول الله ﷺ ؟ أليس قد قال رسول الله ﷺ : ((هو كافر)) ، وأنا مسلم، أوليس قد قال رسول الله ﷺ : ((هو عقيم لا يولد له)) ؟ وقد تركت ولدي بالمدينة، أوليس قد قال رسول الله ﷺ : ((لا يدخل المدينة ولا مكة)) ؟ وقد أقبلت من المدينة، وأنا أريد مكة، قال أبو سعيد الخدري حتى كدت أن أعذره، ثم قال: أما والله إني لأعرفه، وأعرف مولده، وأين هو الآن؟ قال: قلت له: تباً لك سائر اليوم)) (٢) .
٨- عن نافع قال: قال ابن عمر: لقيته مرتين، قال: فلقيته، فقلت لبعضهم هل تحدثون أنه هو؟ قال:
стр. 112
لا والله، قال: قلت: كذبتني والله، لقد أخبرني بعضكم أنه لن يموت حتى يكون أكثركم مالاً وولداً، فكذلك هو زعموا اليوم، قال فتحدثنا ثم فارقته، قال: فلقيته لقية أخرى وقد نفرت عينه، قال: فقلت متى فعلت عينك ما أرى؟ قال: لا أدري، قال: قلت: لا تدري وهي في رأسك، قال: إن شاء الله خلقها في عصاك هذه، قال: فنخر كأشد نخير حمار سمعت، قال: فزعم بعض أصحابي أني ضربته بعصاً كانت معي حتى تكسرت، وأما أنا فوالله ما شعرت، قال: وجاء حتى دخل على أم المؤمنين فحدثها، فقالت: ما تريد إليه ألم تعلم أنه قد قال: ((إن أول ما يبعثه على الناس غضب يغضبه)) (١) .
٩- عن محمد بن المنكدر قال: رأيت جابر بن عبد الله يحلف بالله أن ابن الصائد الدجال، قلت: تحلف بالله؟ قال: إني سمعت عمر يحلف على ذلك عند النبي ﷺ فلم ينكره ﷺ )) (٢) .
١٠- عن فاطمة بنت قيس قالت: سمعت نداء المنادي منادي رسول الله ﷺ ينادي الصلاة جامعة،
стр. 113
فخرجت إلى المسجد، فصليت مع رسول الله ﷺ ، فكنت في صف النساء التي تلي ظهور القوم، فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته جلس على المنبر وهو يضحك، فقال: ((ليلزم كل إنسان مصلاه، ثم قال: أتدرون لم جمعتكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: إني والله ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة، ولكن جمعتكم؛ لأن تميماً الداري كان رجلاً نصرانياً فجاء فبايع وأسلم، وحدثني حديثاً وافق الذي كنت أحدثكم عن مسيح الدجال، حدثني أنه ركب في سفينة بحرية مع ثلاثين رجلاً من لخم وجذام، فلعب بهم الموج شهراً في البحر، ثم أرفئوا إلى جزيرة في البحر حتى مغرب الشمس، فجلسوا في أقرب السفينة فدخلوا الجزيرة، فلقيتهم دابة أهلب كثير الشعر، لا يدرون ما قبله من دبره، من كثرة الشعر، فقالوا: ويلك ما أنت؟ فقالت: أنا الجساسة، قالوا: وما الجساسة؟ قالت: أيها القوم انطلقوا إلى هذا الرجل في الدير فإنه إلى خبركم بالأشواق، قال: لما سمت لنا رجلاً فرقنا منها أن تكون شيطانة، قال: فانطلقنا سراعاً حتى دخلنا الدير، فإذا فيه أعظم إنسان رأيناه قط خلقاً وأشده وثاقاً، مجموعة يداه إلى عنقه، ما بين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد، قلنا: ويلك ما أنت؟ قال: قد قدرتم على خبري، فأخبروني ما أنتم؟ قالوا: نحن أناس من العرب، ركبنا في سفينة
стр. 114
بحرية، فصادفنا البحر حين اغتلم (١) ، فلعب بنا الموج شهراً، ثم أرفأنا إلى جزيرتك هذه، فجلسنا في أقربها، فدخلنا الجزيرة، فلقيتنا دابة أهلب كثير الشعر لا يدرى ما قبله من دبره من كثرة الشعر، فقلنا: ويلك ما أنت؟ فقالت: أنا الجساسة، قلنا: وما الجساسة؟ قالت: اعمدوا إلى هذا الرجل في الدير فإنه إلى خبركم بالأشواق، فأقبلنا إليك سراعاً، وفزعنا
منها ولم نأمن أن تكون شيطانة، فقال: أخبروني عن نخل بيسان؟ قلنا: عن أي شأنها تستخبر؟ قال: أسألكم عن نخلها هل يثمر؟ قلنا له: نعم، قال: أما إنه يوشك أن لا تثمر، قال: أخبروني عن بحيرة الطبرية؟ قلنا: عن أي شأنها تستخبر؟ قال: هل فيها ماء؟ قالوا: هي كثيرة الماء، قال: أما إن ماءها يوشك أن يذهب، قال: أخبروني عن عين زغر (٢) ؟ قالوا: عن أي شأنها تستخبر؟ قال: هل في العين ماء؟ وهل يزرع أهلها بماء العين؟ قلنا له: نعم هي كثيرة الماء، وأهلها يزرعون من مائها؟ قال: أخبروني عن نبي الأميين ما فعل؟ قالوا: قد خرج من مكة، ونزل يثرب، قال: أقاتله العرب؟ قلنا: نعم، قال: كيف صنع بهم؟ فأخبرناه أنه قد ظهر على من يليه
стр. 115
من العرب وأطاعوه، قال لهم: قد كان ذلك؟ قلنا: نعم، قال: أما إن ذاك خير لهم أن يطيعوه، وإني مخبركم عني، إني أنا المسيح، وإني أوشك أن يؤذن لي في الخروج فأخرج، فأسير في الأرض، فلا أدع قرية إلا هبطتها في أربعين ليلة غير مكة وطيبة، فهما محرمتان علي كلتاهما، كلما أردت أن أدخل واحدة أو واحداً منهما استقبلني ملك بيده السيف صلتاً يصدني عنها، وإن على كل نقب منها ملائكة يحرسونها، قالت: قال رسول الله ﷺ وطعن بمخصرته في المنبر: هذه طيبة، هذه طيبة، هذه طيبة، - يعني المدينة - ألا هل كنت حدثتكم ذلك؟ فقال الناس: نعم، فإنه أعجبني حديث تميم أنه وافق الذي كنت أحدثكم عنه، وعن المدينة ومكة، ألا إنه في بحر الشام، أو بحر اليمن، لا بل من قبل المشرق، ما هو من قبل المشرق (١) ، ما هو من قبل المشرق، ما هو وأومأ بيده إلى المشرق)) ، قالت: فحفظت هذا من رسول الله ﷺ . (٢)
١١- عن ابن عمر قال: ذكر النبي ﷺ يوماً بين ظهري الناس المسيح الدجال، فقال: ((إن الله ليس
стр. 116
بأعور، ألا إن المسيح الدجال أعور العين اليمنى، كأن عينه عنبة طافية، وأراني الليلة عند الكعبة في المنام، فإذا رجل آدم كأحسن ما يرى من أدم الرجال، تضرب لمته (١) بين منكبيه، رجل الشعر، يقطر رأسه ماء، واضعاً يديه على منكبي رجلين، وهو يطوف بالبيت، فقلت: من هذا؟ فقالوا: هذا المسيح ابن مريم، ثم رأيت رجلاً وراءه، جعداً قططاً، أعور العين اليمنى، كأشبه من رأيت بابن قطن، واضعاً يديه على منكبي رجل يطوف بالبيت، فقلت: من هذا؟ قالوا: المسيح الدجال)) (٢) .
١٢- عن ربعي بن حراش قال: اجتمع حذيفة وأبو مسعود، فقال حذيفة: لأنا بما مع الدجال أعلم منه، ((إن معه نهراً من ماء، ونهراً من نار، فأما الذي ترون أنه نار ماء، وأما الذي ترون أنه ماء نار، فمن أدرك ذلك منكم فأراد الماء فليشرب من الذي يراه أنه نار، فإنه سيجده ماء)) ، قال أبو مسعود: هكذا سمعت النبي ﷺ يقول (٣) .
стр. 117
١٣- وفي رواية لمسلم (١) : ((وإن الدجال ممسوح العين عليها ظَفَرة غليظة (٢) ، مكتوب بين عينيه كافر، يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب)) .
١٤- عن رجل من أصحاب النبي ﷺ عن النبي ﷺ قال: ((إن من بعدكم أو إن من ورائكم الكذاب المضل، وإن رأسه من ورائه حبك حبك (٣) ، وإنه سيقول: أنا ربكم، فمن قال: كذبت لست ربنا، ولكن الله ربنا، وعليه توكلنا وإليه أنبنا، ونعوذ بالله منك؛ فلا سبيل له عليه)) (٤) .
١٥- عن أبي بن كعب عن النبي ﷺ أنه ذكر الدجال عنده فقال: ((عينه خضراء كالزجاجة، فتعوذوا بالله من عذاب القبر)) (٥) .
١٦- عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ : ((الدجال أعور العين اليسرى، جُفَال الشَّعَر (٦) ، معه جنة ونار؛ فناره جنة وجنته نار)) (٧) .
стр. 118
١٧-عن النواس بن سمعان قال: ذكر رسول الله ﷺ الدجال ذات غداة فخفض فيه ورفع حتى ظنناه في طائفة النخل، فلما رحنا إليه عرف ذلك فينا، فقال: ما شأنكم؟ قلنا: يا رسول الله ذكرت الدجال غداة فخفضت فيه ورفعت حتى ظنناه في طائفة النخل، فقال: ((غير الدجال أخوفني عليكم، إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم، وإن يخرج ولست فيكم فامرؤ حجيج نفسه والله خليفتي على كل مسلم، إنه شاب، قطط (١) ، عينه طافئة، كأني أشبهه بعبد العزى بن قطن، فمن أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف، إنه خارج خلة (٢) بين الشام والعراق، فعاث يميناً وعاث شمالاً، يا عباد الله فاثبتوا، قلنا: يا رسول الله وما لبثه في الأرض؟ قال: أربعون يوماً، يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم، قلنا: يا رسول الله فذلك اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: لا، اقدروا له قدره، قلنا: يا رسول الله وما إسراعه في الأرض؟ قال: كالغيث استدبرته الريح، فيأتي على القوم فيدعوهم فيؤمنون به ويستجيبون له فيأمر السماء فتمطر
стр. 119
والأرض فتنبت، فتروح عليهم سارحتهم (١) أطول ما كانت ذراً (٢) وأسبغه ضروعاً (٣) وأمده خواصر (٤) ، ثم يأتي القوم فيدعوهم فيردون عليه قوله فينصرف عنهم فيصبحون ممحلين ليس بأيديهم شيء من أموالهم، ويمر بالخربة فيقول
لها: أخرجي كنوزك، فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل، ثم يدعو رجلاً ممتلئاً شباباً فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين (٥) رمية الغرض، ثم يدعوه فيقبل، ويتهلل وجهه يضحك، فبينما هو كذلك إذ بعث الله المسيح ابن مريم، فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق، بين مهرودتين (٦) ، واضعاً كفيه على أجنحة ملكين، إذا طأطأ رأسه قطر، وإذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ، فلا يحل لكافر يجد ريح نَفَسه إلا مات، ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه، فيطلبه حتى يدركه بباب لُد (٧) ، فيقتله، ثم يأتي
стр. 120
عيسى ابن مريم قوم قد عصمهم الله منه، فيمسح عن وجوههم، ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة، فبينما هو كذلك إذ أوحى الله إلى عيسى إني قد أخرجت عباداً لي لا يدانِ (١) لأحد بقتالهم، فحرز عبادي إلى الطور، ويبعث الله يأجوج ومأجوج، وهم من كل حدب ينسلون، فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية فيشربون ما فيها، ويمر آخرهم فيقولون: لقد كان بهذه مرة ماء، ويحصر نبي الله عيسى وأصحابه، حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيراً من مائة دينار لأحدكم اليوم، فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه، فيرسل الله عليهم النغف (٢) في رقابهم، فيصبحون فرسى (٣) كموت نفس واحدة، ثم يهبط نبي الله عيسى وأصحابه إلى الأرض، فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأه زهمهم (٤) ونتنهم، فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله، فيرسل الله طيراً كأعناق البخت (٥) ، فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله، ثم يرسل الله مطراً لا يكن منه بيت
стр. 121
مدر (١) ولا وبر، فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة (٢) ، ثم يقال للأرض: أنبتي ثمرتك، وردي
بركتك، فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة ويستظلون بقحفها (٣) ، ويبارك في الرسل (٤) حتى أن اللقحة من الإبل لتكفي الفئام من الناس، واللقحة من البقر لتكفي القبيلة من الناس، واللقحة من الغنم لتكفي الفخذ من الناس، فبينما هم كذلك إذ بعث الله ريحاً طيبة، فتأخذهم تحت آباطهم، فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم، ويبقى شرار الناس يتهارجون فيها تهارج الحمر، فعليهم تقوم الساعة)) (٥) .
١٨- عن عبادة بن الصامت أنه حدثهم أن رسول الله ﷺ قال: ((إني قد حدثتكم عن الدجال حتى خشيت أن لا تعقلوا، إن مسيح الدجال رجل قصير، أفحج، جعد، أعور مطموس العين، ليس بناتئة ولا حجراء، فإن ألبس عليكم؛ فاعلموا أن ربكم ليس بأعور)) (٦) .
стр. 122
١٩- عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ : ((عمران بيت المقدس خراب يثرب، وخراب يثرب خروج الملحمة، وخروج الملحمة فتح قسطنطينية، وفتح القسطنطينية خروج الدجال، ثم ضرب بيده على فخذ الذي حدثه أو منكبه، ثم قال: إن هذا لحق كما أنك هاهنا أو كما أنك قاعد يعني معاذ بن جبل)) (١) .
٢٠- عن أبي الطفيل قال: كنت بالكوفة فقيل: خرج الدجال، قال: فأتينا حذيفة بن أسيد وهو يحدث فقلت: هذا الدجال قد خرج، قال: اجلس، فجلست، فأتى علي العريف، فقال: هذا الدجال قد خرج، وأهل الكوفة يطاعنونه، قال: اجلس، فجلس، فنودي إنها كذبة صباغ، قال: فقلنا: يا أبا سريحة ما أجلستنا إلا لأمر فحدثنا، قال: ((إنَّ الدجال لو خرج في زمانكم لرمته الصبيان بالخذف (٢) ، ولكن الدجال يخرج في بغض من الناس، وخفة من الدين، وسوء ذات بين)) (٣) .
٢١- عن أبي بكر الصديق قال: حدثنا
стр. 123
رسول الله ﷺ قال: ((الدجال يخرج من أرض بالمشرق يقال لها خراسان، يتبعه أقوام كأن وجوههم المجان المطرقة)) (١) .
٢٢- عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: ((يتبع الدجال من يهود أصبهان سبعون ألفاً عليهم الطيالسة (٢)) ) (٣) .
٢٣- عن أبي أمامة الباهلي قال: خطبنا رسول الله ﷺ فكان أكثر خطبته حديثاً حدثناه عن الدجال وحذرناه، فكان من قوله أن قال: ((إنه لم تكن فتنة في الأرض منذ ذرأ الله ذرية آدم أعظم من فتنة الدجال، وإن الله لم يبعث نبياً إلا حذر أمته الدجال، وأنا آخر الأنبياء، وأنتم آخر الأمم، وهو خارج فيكم لا محالة، وإن يخرج وأنا بين ظهرانيكم فأنا حجيج لكل مسلم، وإن يخرج من بعدي فكل امرئ حجيج نفسه والله خليفتي على كل مسلم، وإنه يخرج من خلة بين الشام والعراق، فيعيث يميناً ويعيث شمالاً، يا عباد الله فاثبتوا، فإني سأصفه لكم صفة لم يصفها إياه نبي قبلي،
стр. 124
إنه يبدأ فيقول: أنا نبي، ولا نبي بعدي، ثم يثني فيقول: أنا ربكم، ولا ترون ربكم حتى تموتوا، وإنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور، وإنه مكتوب بين عينيه كافر، يقرؤه كل مؤمن كاتب أو غير كاتب، وإن من فتنته أن معه جنة وناراً، فناره جنة، وجنته نار، فمن ابتلي بناره فليستغث بالله، وليقرأ فواتح الكهف، فتكون عليه برداً وسلاماً كما كانت النار على إبراهيم، وإن من فتنته أن يقول لأعرابي: أرأيت إن بعثت لك أباك وأمك أتشهد أني ربك؟ فيقول: نعم، فيتمثل له شيطانان في صورة أبيه وأمه، فيقولان: يا بني اتبعه، فإنه ربك، وإن من فتنته أن يسلط على نفس واحدة فيقتلها، وينشرها بالمنشار حتى يلقى شقتين، ثم يقول: انظروا إلى عبدي هذا، فإني أبعثه الآن، ثم يزعم أن له
رباً غيري، فيبعثه الله، ويقول له الخبيث: من ربك؟ فيقول: ربي الله، وأنت عدو الله، أنت الدجال، والله ما كنت بعد أشد بصيرة بك مني اليوم)) .
قال أبو سعيد: قال رسول الله ﷺ : ((ذلك الرجل أرفع أمتي درجة في الجنة)) وقال أبو سعيد: والله ما كنا نرى ذلك الرجل إلا عمر بن الخطاب، حتى مضى لسبيله.
قال: ((وإن من فتنته أن يأمر السماء أن تمطر
стр. 125
فتمطر، ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت، وإن من فتنته أن يمر بالحي فيكذبونه فلا تبقى لهم سائمة إلا هلكت، وإن من فتنته أن يمر بالحي فيصدقونه فيأمر السماء أن تمطر فتمطر، ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت، حتى تروح مواشيهم من يومهم ذلك أسمن ما كانت وأعظمه وأمده خواصر وأدره ضروعاً، وإنه لا يبقى شيء من الأرض إلا وطئه وظهر عليه إلا مكة والمدينة، لا يأتيهما من نقب من نقابهما إلا لقيته الملائكة بالسيوف صلتة، حتى ينزل عند الظريب الأحمر عند منقطع السبخة، فترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات، فلا يبقى منافق ولا منافقة إلا خرج إليه، فتنفي الخبث منها كما ينفي الكير خبث الحديد، ويدعى ذلك اليوم يوم الخلاص)) ، فقالت أم شريك بنت أبي العكر: يا رسول الله فأين العرب يومئذ؟ قال: ((هم يومئذ قليل، وجلهم ببيت المقدس، وإمامهم رجل صالح، فبينما إمامهم قد تقدم يصلي بهم الصبح إذ نزل عليهم عيسى ابن مريم الصبح، فرجع ذلك الإمام ينكص يمشي القهقرى ليتقدم عيسى يصلي بالناس فيضع عيسى يده بين كتفيه، ثم يقول له: تقدم فصل فإنها لك أقيمت، فيصلي بهم إمامهم، فإذا انصرف قال عيسى ﵇: افتحوا
стр. 126
الباب، فيفتح، ووراءه الدجال معه سبعون ألف يهودي كلهم ذو سيف مُحَلّى (١) وساج (٢) ، فإذا نظر إليه الدجال ذاب كما يذوب الملح في الماء، وينطلق هارباً، ويقول عيسى ﵇: إن لي فيك ضربة لن تسبقني بها، فيدركه عند باب اللد
الشرقي، فيقتله، فيهزم الله اليهود، فلا يبقى شيء مما خلق الله يتوارى به يهودي إلا أنطق الله ذلك الشيء، لا حجر ولا شجر ولا حائط ولا دابة، إلا الغرقدة؛ فإنها من شجرهم، لا تنطق، إلا قال: يا عبد الله المسلم هذا يهودي فتعال اقتله، قال رسول الله ﷺ : وإن أيامه أربعون سنة، السنة كنصف السنة، والسنة كالشهر، والشهر كالجمعة، وآخر أيامه كالشررة، يصبح أحدكم على باب المدينة فلا يبلغ بابها الآخر حتى يمسي، فقيل له: يا رسول الله كيف نصلي في تلك الأيام القصار؟ قال: تقدرون فيها الصلاة، كما تقدرونها في هذه الأيام الطوال، ثم صلوا، قال رسول الله ﷺ : فيكون عيسى ابن مريم ﵇ في أمتي حكماً عدلاً وإماماً مقسطاً، يدق الصليب، ويذبح الخنزير، ويضع الجزية، ويترك الصدقة، فلا يسعى على شاة ولا بعير، وترفع الشحناء
стр. 127
والتباغض، وتنزع حمة (١) كل ذات حمة، حتى يدخل الوليد يده في فيّ الحية فلا تضره، وتفر الوليدة الأسد فلا يضرها، ويكون الذئب في الغنم كأنه كلبها، وتملأ الأرض من السلم كما يملأ الإناء من الماء، وتكون الكلمة واحدة، فلا يعبد إلا الله، وتضع الحرب أوزارها، وتسلب قريش ملكها، وتكون الأرض كفاثور (٢) الفضة، تنبت نباتها بعهد آدم، حتى يجتمع النفر على القطف من العنب فيشبعهم، ويجتمع النفر على الرمانة فتشبعهم، ويكون الثور بكذا وكذا من المال، وتكون الفرس بالدريهمات، قالوا: يا رسول الله وما يرخص الفرس؟ قال: لا تركب لحرب أبداً، قيل له: فما يغلي الثور؟ قال: تحرث الأرض كلها، وإن قبل خروج الدجال ثلاث سنوات شداد يصيب الناس فيها جوع شديد، يأمر الله السماء في السنة الأولى أن تحبس ثلث مطرها، ويأمر الأرض فتحبس ثلث نباتها، ثم يأمر السماء في الثانية فتحبس ثلثي مطرها، ويأمر الأرض فتحبس ثلثي
نباتها، ثم يأمر الله السماء في السنة الثالثة فتحبس مطرها كله، فلا تقطر قطرة، ويأمر الأرض فتحبس نباتها كله فلا تنبت خضراء، فلا تبقى
стр. 128
ذات ظلف إلا هلكت، إلا ما شاء الله، قيل: فما يعيش الناس في ذلك الزمان؟ قال: التهليل والتكبير والتسبيح والتحميد، ويجرى ذلك عليهم مجرى الطعام)) (١) .
٢٤- عن محجن بن الأدرع أن رسول الله ﷺ خطب الناس فقال: ((يوم الخلاص وما يوم الخلاص؟ يوم الخلاص وما يوم الخلاص؟ يوم الخلاص وما يوم الخلاص؟ ثلاثاً، فقيل له: وما يوم الخلاص؟ قال: يجيء الدجال فيصعد أحداً فينظر المدينة، فيقول لأصحابه: أترون هذا القصر الأبيض، هذا مسجد أحمد، ثم يأتي المدينة، فيجد بكل نقب منها ملكاً مصلتاً، فيأتي سبخة الجرف، فيضرب رواقه، ثم ترجف المدينة ثلاث رجفات، فلا يبقى منافق ولا منافقة ولا فاسق ولا فاسقة إلا خرج إليه، فذلك يوم الخلاص)) (٢) .
٢٥- عن ابن عباس عن ﷺ أنه قال في الدجال: ((أعور، هِجان (٣) أزهر، كأن رأسه أصلة (٤) ،
стр. 129
أشبه الناس بعبد العزى بن قطن، فإما هَلَكَ الهُلَّكُ؛ فإن ربكم تعالى ليس بأعور)) (١) .
٢٦- عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ : ((ليأتين على أمتي زمان يتمنون فيه الدجال. قلت: يا رسول الله بأبي وأمي! مم ذاك؟ قال: مما يلقون من العناء أو الضناء)) (٢) .
٢٧- عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله ﷺ : ((من سمع بالدجال فلينأ عنه، فوالله إن الرجل ليأتيه وهو يحسب أنه مؤمن؛ فيتبعه مما يبعث به من الشبهات)) (٣) .
٢٨- عن حذيفة قال: لا يخرج الدجال حتى لا يكون غائب أحب إلى المؤمن خروجاً منه، وما خروجه بأضر للمؤمن من حصاة يرفعها من الأرض، وما علم أدناهم وأقصاهم إلا سواء (٤) .
стр. 130
٢٩- عن عبد الله أنه ذكر عنده الدجال فقال: تفترقون أيها الناس لخروجه ثلاث فرق: فرقة تتبعه، وفرقة تلحق بأرض آبائها بمنابت الشيح، وفرقة تأخذ شط هذا الفرات فيقاتلهم ويقاتلونه، حتى يجتمع المؤمنون بقرى الشام، فيبعثون إليه طليعة فيهم فارس على فرس أشقر أو فرس أبلق، فيقتلون لا يرجع منهم بشر (١) . (٢)
٣٠- عن راشد بن سعد قال: لما فتحت اصطخر نادى مناد: ألا إن الدجال قد خرج، قال: فلقيهم الصعب بن جثامة، فقال: لولا ما تقولون لأخبرتكم أنى سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((لا يخرج الدجال حتى يذهل الناس عن ذكره، وحتى تترك الأئمة ذكره على المنابر)) (٣) .
٣١- عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق، ظاهرين على من ناوأهم، حتى يقاتل آخرهم
стр. 131
المسيح الدجال)) (١) .
نزول عيسى ﷺ -
١- عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((من أدرك عيسى منكم فليقرئه مني السلام)) (٢) .
٢- عن أبي هريرة ﵁ يحدث عن النبي ﷺ قال: ((والذي نفسي بيده ليهلن ابن مريم بفج الروحاء حاجاً أو معتمراً أو ليثنينهما)) (٣) .
٣- عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: ((ليس بيني وبينه نبي - يعني عيسى -، وإنه نازل، فإذا رأيتموه فاعرفوه؛ رجل مربوع إلى الحمرة والبياض، بين ممصرتين (٤) ، كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل، فيقاتل الناس على الإسلام، فيدق الصليب، ويقتل الخنزير،
стр. 132
ويضع الجزية، ويهلك الله في زمانه الملل كلها إلا الإسلام، ويهلك المسيح الدجال، فيمكث في الأرض أربعين سنة، ثم يتوفى فيصلي عليه المسلمون)) (١) .
٤- عن جابر بن عبد الله قال: سمعت النبي ﷺ يقول: ((لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة، قال: فينزل عيسى ابن مريم ﷺ فيقول أميرهم: تعال صل لنا، فيقول: لا، إن بعضكم على بعض أمراء، تكرمة الله هذه الأمة)) (٢) .
٥-عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : ((كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم)) (٣) .
٦- عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ : ((والله لينزلن ابن مريم حكماً عادلاً، فليكسرن الصليب، وليقتلن الخنزير، وليضعن الجزية، ولتتركن القلاص (٤) ، فلا يسعى عليها، ولتذهبن الشحناء، والتباغض، والتحاسد، وليدعون إلى المال
стр. 133
فلا يقبله أحد)) (١) .
٧- عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكماً عدلاً، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد، حتى تكون السجدة الواحدة خيراً من الدنيا وما فيها)) ثم يقول أبو هريرة: واقرءوا إن شئتم: ﴿وَإِن مِّنْ أَهْلِ الكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ القِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً﴾ [النساء:١٥٩] )) (٢) .
٨- عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : ((ينزل عيسى بن مريم فيقتل الخنزير، ويمحو الصليب، وتجمع له الصلاة، ويعطى المال حتى لا يقبل، ويضع الخراج، وينزل الروحاء فيحج منها أو يعتمر أو يجمعهما)) قال: وتلا أبو هريرة: ﴿وَإِن مِّنْ أَهْلِ الكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ القِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً﴾ (٣)
٩- عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
стр. 134
((طوبى لعيش بعد المسيح، طوبى لعيش بعد المسيح، يؤذن للسماء في القطر، ويؤذن للأرض في النبات، فلو بذرت حبك على الصفا لنبت، ولا تشاح ولا تحاسد ولا تباغض، حتى يمر الرجل على الأسد ولا يضره، ويطأ على الحية فلا تضره، ولا تشاح ولا تحاسد ولا تباغض)) (١) .
١٠- عن ابن عباس عن النبي ﷺ : في قوله تعالى: ﴿وإنه لعلم للساعة﴾ قال: ((نزول عيسى ابن مريم من قبل يوم القيامة)) (٢) .
١١- عن أبي هريرة قال: أحدثكم ما سمعت من رسول الله ﷺ الصادق المصدوق، حدثنا رسول الله أبو القاسم الصادق المصدوق: ((إن الأعور الدجال -مسيح الضلالة- يخرج من قبل المشرق، في زمان اختلاف من الناس وفرقة، فيبلغ ما شاء الله من الأرض في أربعين يوماً، الله أعلم ما مقدارها، الله أعلم ما مقدارها (مرتين) ، وينزل الله عيسى بنَ مريم فيؤمهم (٣) فإذا رفع رأسه من الركعة قال: سمع الله لمن حمده، قتل اللهُ
стр. 135
الدجالَ، وأظهر المؤمنين)) (١) .
خروج يأجوج ومأجوج
١- عن النواس بن سمعان قال: قال رسول الله ﷺ : ((سيوقد المسلمون من قسي يأجوج ومأجوج ونشابهم وأترستهم سبع سنين)) (٢) .
٢- عن زينب بنت جحش قالت: استيقظ النبي ﷺ من النوم محمراً وجهه يقول: ((لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه، وحلق بإصبعه الإبهام والتي تليها، قالت زينب بنت جحش: فقلت: يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم، إذا كثر الخبث (٣)) ) (٤) .
٣- عن ابن عباس ورأى غلماناً ينزو بعضهم على بعض فقال: هكذا يخرج يأجوج ومأجوج (٥) .
стр. 136
٤- عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن يأجوج ومأجوج يحفرون كل يوم، حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم: ارجعوا فسنحفره غداً، فيعيده الله أشد ما كان، حتى إذا بلغت مدتهم، وأراد الله أن يبعثهم على الناس، حفروا، حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم: ارجعوا فستحفرونه غداً إن شاء الله تعالى واستثنوا، فيعودون إليه، وهو كهيئته حين تركوه، فيحفرونه ويخرجون على الناس، فينشفون الماء، ويتحصن الناس منهم في حصونهم، فيرمون بسهامهم إلى السماء، فترجع عليها الدم الذي اجفظَّ (١) ، فيقولون: قهرنا أهل الأرض، وعلونا أهل السماء، فيبعث الله نغفاً في أقفائهم فيقتلهم بها، قال رسول الله ﷺ : والذي نفسي بيده إن دواب الأرض لتسمن وتشكر شكراً من لحومهم)) (٢) .
٥- عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: ((تفتح يأجوج ومأجوج، فيخرجون كما قال الله تعالى: ﴿وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ﴾ [الأنبياء:٩٦] فيعمون الأرض، وينحاز منهم المسلمون، حتى تصير بقية
стр. 137
المسلمين في مدائنهم وحصونهم، ويضمون إليهم مواشيهم، حتى إنهم ليمرون بالنهر فيشربونه، حتى ما يذرون فيه شيئاً، فيمر آخرهم على أثرهم، فيقول قائلهم: لقد كان بهذا المكان مرة ماء، ويظهرون على الأرض، فيقول قائلهم: هؤلاء أهل الأرض قد فرغنا منهم، ولننازلن أهل السماء، حتى إن أحدهم ليهز حربته إلى السماء، فترجع مخضبة بالدم، فيقولون: قد قتلنا أهل السماء، فبينما هم كذلك، إذ بعث الله دواب كنغف الجراد، فيأخذ بأعناقهم، فيموتون موت الجراد يركب بعضهم بعضاً، فيصبح المسلمون لا يسمعون لهم حساً، فيقولون: من رجل يشري نفسه وينظر ما فعلوا؟ فينزل منهم رجل قد وطن نفسه على أن يقتلوه، فيجدهم موتى، فيناديهم ألا أبشروا، فقد هلك عدوكم، فيخرج الناس، ويخلون سبيل مواشيهم، فما يكون لهم رعي إلا لحومهم، فتشكر عليها، كأحسن ما شكرت من نبات أصابته قط)) (١) .
٦- عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه عن النبي ﷺ قال: ((ليحجن البيت وليعتمرن بعد خروج يأجوج ومأجوج)) (٢) .
стр. 138
مطر لا تكن منه بيوت المدر
١- عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا تقوم الساعة حتى يمطر الناس مطراً لا تكن منه بيوت المدر ولا تكن منه إلا بيوت الشعر)) (١) . (٢)
خروج الدابة
١- عن أبي أمامة قال: قال النبي ﷺ : ((تخرج الدابة فتسم الناس على خراطيمهم، ثم يغمرون فيكم، حتى يشتري الرجل البعير فيقول: ممن اشتريته؟ فيقول: اشتريته من أحد المخطمين)) (٣) .
٢- عن ابن عمرو قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((إن أول الآيات خروجاً طلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة على الناس ضحى، وأيهما ما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على إثرها قريباً)) (٤) .
٣- عن حذيفة قال: تخرج الدابة مرتين قبل يوم
стр. 139
القيامة، حتى يضرب فيها رجال، ثم تخرج الثالثة عند أعظم مساجدكم، فتأتي القوم وهم مجتمعون عند رجل، فتقول: ما يجمعكم عند عدو الله؟ فيبتدرون، فتسم الكافر، حتى إن الرجلين ليتبايعان فيقول هذا: خذ يا مؤمن، ويقول هذا: خذ يا كافر (١) .
رفع القرآن من الأرض
١- عن ابن مسعود قال: ((لينتزعنَّ هذا القرآن من بين أظهركم قلت: يا أبا عبد الرحمن كيف ينتزع وقد أثبتناه في مصاحفنا؟! قال: يسرى عليه في ليلة فلا يبقى في قلب عبد ولا مصحف منه شيء ويصبح الناس فقراء كالبهائم ثم قرأ عبد الله: ﴿وَلَئِن شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلاً﴾ [الإسراء:٨٦] )) (٢) .
وفي رواية: ((وليصلين قوم لا دين لهم ولينتزعن القرآن من بين أظهركم قالوا: يا أبا عبد الرحمن ألسنا نقرأ القرآن وقد أثبتناه في مصاحفنا؟ قال: يسرى على القرآن ليلاً فيذهب به من أجواف الرجال فلا يبقى في الأرض منه شيء)) .
стр. 140
٢- عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله ﷺ : ((يدرس الإسلام كما يدرس وشي (١) الثوب، حتى لا يدرى ما صيام ولا صلاة ولا نسك ولا صدقة، وليسرى على كتاب الله في ليلة فلا يبقى في الأرض منه آية، وتبقى طوائف من الناس الشيخ الكبير والعجوز يقولون: أدركنا آباءنا على هذه الكلمة لا إله إلا الله، فنحن نقولها)) فقال له صلة: ما تغني عنهم لا إله إلا الله وهم لا يدرون ما صلاة ولا صيام ولا نسك ولا صدقة؟ فأعرض عنه حذيفة، ثم ردها عليه ثلاثاً كل ذلك يعرض عنه حذيفة، ثم أقبل عليه في الثالثة فقال: يا صلة تنجيهم من النار ثلاثاً (٢) . (٣)
стр. 141
الدخان
١- عن حذيفة بن أسيد الغفاري قال: اطلع النبي ﷺ علينا ونحن نتذاكر فقال: ((ما تذاكرون؟ قالوا: نذكر الساعة، قال: إنها لن تقوم حتى ترون قبلها عشر آيات، فذكر الدخان، والدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى ابن مريم ﷺ ، ويأجوج ومأجوج، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم)) (١) .
وفي رواية (٢) ((وريح تلقي الناس في البحر)) .
٢-عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ((بادروا بالأعمال ستاً طلوع الشمس من مغربها أو الدخان أو الدجال أو الدابة أو خاصة أحدكم أو أمر العامة)) (٣) .
هلاك قريش
١- عن عائشة قالت: دخل علي رسول الله ﷺ وهو يقول: ((يا عائشة قومك أسرع أمتي بي لحاقاً،
стр. 142
قالت: فلما جلس قلت: يا رسول الله جعلني الله فداءك، لقد دخلت وأنت تقول كلاماً ذعرني، قال: وما هو؟ قالت: تزعم أن قومي أسرع أمتك بك لحاقاً، قال: نعم، قالت: ومم ذاك؟ قال تستحليهم المنايا، وتنفس عليهم أمتهم، قالت: فقلت: فكيف الناس بعد ذلك أو عند ذلك؟ قال: دبى (١) ؛ يأكل شداده ضعافه، حتى تقوم عليهم الساعة)) (٢) .
٢- عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : ((أسرع قبائل العرب فناءً قريشٌ، ويوشك أن تمرَّ المرأةُ بالنَّعْل فتقول: إنَّ هذا نعل قرشي)) (٣) .
ريح تقبض كل مؤمن
١- عن عياش بن أبي ربيعة قال: سمعت النبي ﷺ يقول: ((تجيء ريح بين يدي الساعة تقبض فيها أرواح كل مؤمن)) (٤) .
стр. 143
لا يحج البيت
١- عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا تقوم الساعة حتى لا يحج البيت)) (١) .
هدم الكعبة في آخر الزمان
١- عن عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة، ويسلبها حليتها، ويجردها من كسوتها، ولكأني أنظر إليه أصيلع أفيدع (٢) يضرب عليها بمسحاته ومعوله)) (٣) .
٢-عن أبي قتادة أن رسول الله ﷺ قال: ((يبايع لرجل ما بين الركن والمقام ولن يستحل البيت إلا أهله، فإذا استحلوه فلا يسأل عن هلكة العرب، ثم تأتي الحبشة فيخربونه خراباً لا يعمر بعده أبداً، وهم الذين يستخرجون كنزه)) (٤) .
стр. 144
٣- عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي ﷺ قال: ((يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة)) (١) .
٤- عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن النبي ﷺ قال: ((كأني به أسود أفحج يقلعها حجراً حجراً)) (٢) .
عودة الشرك إلى الأرض
١- عن أنس أن رسول الله ﷺ قال: ((لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض: الله الله)) (٣) .
٢- عن عبد الرحمن بن شماسة المهري قال: كنت عند مسلمة بن مخلد وعنده عبد الله بن عمرو بن العاص فقال عبد الله: ((لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق، هم شر من أهل الجاهلية، لا يدعون الله بشيء إلا رده عليهم، فبينما هم على ذلك)) ، أقبل عقبة بن عامر فقال له مسلمة: يا عقبة
стр. 145
اسمع ما يقول عبد الله، فقال عقبة: هو أعلم، وأما أنا فسمعت رسول الله ﷺ يقول: ((لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله قاهرين لعدوهم، لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك)) ، فقال عبد الله: أجل، ((ثم يبعث الله ريحاً كريح المسك؛ مسها مس الحرير، فلا تترك نفساً في قلبه مثقال حبة من الإيمان إلا قبضته، ثم يبقى شرار الناس عليهم تقوم الساعة)) (١) .
٣- عن عائشة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى، فقلت: يا رسول الله إن كنت لأظن حين أنزل الله ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ﴾ [الصف:٩] أن ذلك تاماً قال: إنه سيكون من ذلك ما شاء الله، ثم يبعث الله ريحاً طيبة فتوفى كل من في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان، فيبقى من لا خير فيه فيرجعون إلى دين آبائهم)) (٢) .
٤- عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا