← Фикх общий

Фикх общий · id 9849

الفقه على المذاهب الأربعة

عبد الرحمن الجزيري

Полный текст (2 230 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

الجزء الأول مقدمة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد: فقد جاءتني رسائل كثيرة من نواح متعددة، تشير بإعادة النظر في الجزء الأول من كتاب الفقه لأنه يشتمل على أغلاط فقهية، وإيجاز في مواطن كثيرة، مع ما له من المزايا الأخرى التي لا توجد في كتب الفقه الأخرى. فتصفحته بإمعان فوجدت هذه الملاحظات لها محل من الاعتبار. ويرجع سبب ذلك إلى أن أصل وضع الكتاب، كان الغرض منه تسهيل مواضيع الفقه الإسلامي على أئمة المساجد العلماء، وهؤلاء عليهم أن يوضحوا ما يقف في سبيلهم من مُجمل أو مبهم، فترتب على ذلك تَسَمُح [هكذا في الأصل، ولعله "تسامح"] في صياغة نصوص أعلى الصحيفة، فنشأ عنه هذا الخطأ؛ ولما كانت شاعراً به أمكنني إزالته، وتوضيح كل مبهم منه. وعلى هذا رأيت إعادة النظر في الكتاب من أوله إلى آخره، ومراجعة كتب الفقه الأخرى فرأيت من الضروري إدخال الإصلاح الآتي: أولاً: أن أجعل لكل مسألة عناوين خاصة بها، كي يسهل على كل واحد أن يرجع المسألة التي يريدها بالنظر في محتويات الكتاب (الفهرست) ، بخلاف الكتاب الأول، فإن مسائله كانت مخلوطة، فلا يسهل على الناس الوقوف على أغراضهم منها. ثانياً: رأيت من الضروري أن أنص في أعلى الصحيفة على المذهبين المتفقين حتى يتحرر هذان المذهبان على وجه لا يحتمل الخطأ؛ وهذه الطريقة يتبين منها خطأ الطريقة الأولى في كثير من أبواب الكتاب: كما هو الحال في "كتاب الصلاة، ومباحث القبلة، ومباحث الحيض، ومباحث الجبيرة، وغيرها مما لا أستطيع النص عليه لضيق المقام؛ وما على القارئ إلا أن يرجع إلى الكتاب ليعلم ما فيه من صواب واضح. ثالثاً: قد رجعت إلى كتب الفقه في كثير من مواضيع الكتاب المذكورة في أسفل

стр. 2

الصحيفة، وهي في الغالب ذكر السنن والفرائض بطريق الإجمال، فلم أجد فيها أخطاء كثيرة، ولكنني أوضحت منها كل مجمل. رابعاً: رأيت من الضروري أن أبالغ في الإيضاح، حتى يتيسر لكل من نظر في هذا الكتاب أن يظفر بغرضه بسهولة؛ وقد اعتنيت عناية خاصة بمسائل: "كتابي: الحج، والصيام"، ليسهل على الناس فهمها بدون عناء كبير. خامساً: ذكرت كثيراً من حكمة التشريع في كل موضع أمكنني فيه ذلك، وكنت أود أن أكتب حكمة التشريع لكل مباحث الكتاب، ولكنني خشيت تضخمه، وذهاب الغرض المقصود منه. سادساً: رأيت أن آتي بأدلة الأئمة الأربعة من كتب السنة الصحيحة، وأذكر وجهة النظر كل منهم. وبالجملة فقد بذلت في هذا الكتاب مجهوداً كبيراً، وحررته تحريراً تاماً، وفصلت مسائله بعناوين خاصة، ورتبتها ترتيباً دقيقاً؛ وما على القارئ إلا أن يرجع إليه، ويأخذ ما يريده منه بسهولة تامة، وهو آمن من الزلل إن شاء الله تعالى. والله المسؤول أن ينفع به المسلمين آمين.

стр. 3

كتاب الطهارة [مباحث عامة] تعريفها معنى الطهارة في اللغة: النظافة والنزاهة عن الأقذار والأوساخ، سواء كانت حسِّية، أو معنوية، ومن ذلك ما ورد في الصحيح عن ابن عباس ﵄، أن النبي ﷺ كان إذا دخل على مريض قال: "لا بأس، طهور إن شاء الله"، والطهور كفَطور، المطهر من الذنوب فهو ﷺ يقول: إن المرض مطهر من الذنوب، وهي أقذار معنوي [لعله: معنوية؟؟] ويقابل الطهارة النجاسة، ومعناها في اللغة: كل شيء مستَقذَرٍ، حسياً كان، أو معنوياً فيقال للآثام: نجاسة وإن كانت معنوية، وفعلها: نجس "بفتح الجيم وضمها وبكسرها" ينجس "بفتح الجيم وضمها" نجاسة، فهو نجسٌ. ونجسٌ "بكسر الجيم وفتحها"، ومن المفتوح قوله تعالى: ﴿إنما المشركون نجَسٌ﴾ . أما تعريف الطهارة والنجاسة في اصطلاح الفقهاء، ففيه تفصيل المذاهب (١)

стр. 4

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 5

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 6

أقسام الطهارة ذكرنا في تعريف الطهارة تفصيل عبارات المذاهب، وهي وإن اختلفت في بعض النواحي، ولكن يمكن أن نأخذ منها معنى للطهارة متفقاً عليه، وهو أن الطهارة شرعاً صفة اعتبارية قدّرها الشارع شرطاً لصحة الصلاة، جواز استعمال الآنية والأطعمة وغير ذلك، فالشارع اشترط لصحة صلاة الشخص أن يكون بدنه موصوفاً بالطهارة، ولصحة الصلاة في المكان أن يكون المكان موصوفاً بالطهارة، ولصحة الصلاة بالثوب أن يكون موصوفاً بالطهارة، واشترط لِحَل أكل هذا الطعام أن يكون الطعام موصوفاً بالطهارة، وهكذا. فحقيقة الطهارة في ذاتها شيء واحد، وإنما تنقسم باعتبار ما تضاف إليه من حدث أو خبث، أو باعتبار ما تكون صفة له، فتنقسم بالاعتبار الأول إلى قسمين: طهارة من الخبث. وطهارة من الحدث، وذلك لأن الشارع أوجب على المصلي أن يكون بدنه وثوبه طاهرين من الخبث، وأوجب عليه أن يكون بدنه طاهراً من الحدث، فجعل الطهارة لازمة من هذين الأمرين، فهي بهذا الاعتبار تنقسم إلى هذين القسمين، فأما الخبث فهو العين المستقذرة شرعاً، كالدم والبول ونحوهما، مما يأتي بيانه، وقد ذكرنا لك أن الخبث يصيب البدن والثوب والمكان، ثم إن الطهارة من الخبث تنقسم بالاعتبار الثاني، وهو ما جعلت وصفاً له، إلى قسمين: أصلية. وعارضة. فأما الأصلية فهي القائمة بالأشياء الطاهرة بأصل خلقتها، كالماء والتراب والحديد والمعادن وغيرها مما يأتي في مبحث الأعيان الطاهرة، فإن هذه الأشياء موصوفة بالطهارة بأصل خلقتها، وأما الطهارة العارضة فهي النظافة من النجاسة

стр. 7

التي أصابت هذه الأعيان، وسميت عارضة، لأنها تعرض بسبب المطهرات المزيلات لحكم الخبث من ماء وتراب وغيرهما، مما يأتي بيانه في مبحث إزالة النجاسة، وأما الحدث فهو صفة اعتبارية أيضاً، وصف بها الشارع بدن الإنسان كله عند الجنابة، أو بعض أعضاء البدن بسبب ناقض الوضوء من ريح وبول ونحوهما، ويقال للأول: حدث أكبر، والطهارة منه تكون بالغسل، ويتبعه الحيض والنفاس، فإن الشارع اعتبرهما صفة قائمة بجميع البدن تمنع من الصلاة وغيرها مما يمنعه الحدث الأكبر قبل الغسل، ويقال للثاني: حدث أصغر. والطهارة منه تكون بالوضوء. وينوب عن الغسل والوضوء التيمم، عند فقد الماء أو عدم القدرة على استعماله. فلنتكلم في كل ما يتعلق بهذا على الترتيب الآتي: مبحث الأعيان الطاهرة قد عرفت من تقسم الطهارة أنها تنقسم إلى طهارة من الخَبث. وطهارة من الحدث. وعرفت أن الخَبث عند الفقهاء هو العين النجسة فلنذكر لك أمثلة من الأعيان النجسة. والأعيان الطاهرة التي تقابلها. ثم نذكر لك ما يعفى عنه من النجاسة وكيفية تطهيرها. ولنبدأ بذكر الأعيان الطاهرة. لأن الأصل في الأشياء الطهارة ما لم تثبت نجاستها بدليل. والأشياء الطاهرة كثيرة: منها الإنسان سواء كان حياً أو ميتاً. كما قال تعالى: ﴿ولقد كرَمنا بني آدم﴾ . أما قوله تعالى: ﴿إنما المشركون نجس﴾ فالمراد به النجاسة المعنوية التي حكم بها الشارع، وليس المراد أن ذات المشرك نجسه كنجاسة الخنزير. ومنها الجماد. وهو كل جسم لم تحله الحياة. ولم ينفصل عن حيّ. وينقسم إلى قسمين: جامد ومائع فمن الجامد جميع أجزاء الأرض ومعادنها. كالذهب والفضة. والنحاس. والحديد. والرصاص ونحوها. ومنه جميع أنواع النبات. ولو كان مخدراً ويقال له: المفسد. وهو ما غيبَ العقل دون الحواس من غير نشوة وطرب. كالحشيشة والأفيون. أو كان مرقداً. وهو ما غيبَ العقل والحواس معاً كالداتورة والبنج. أو كان يضر العقل أو الحواسَ أو غيرها. ومن المائع: المياه. الزيوت. وعسل القصب. وماء الأزهار والطيب والخل. فهذه كلها من الجماد الطاهر. ما لم يطرأ عليها ما ينجسها. ومنها دمع كل شيء حي وعرقه ولعابه ومخاطه. على تفصيل المذاهب (١)

стр. 8

ومنها بيضه الذي لم يفسد ولبنه إذا كان آدمياً أو مأكول اللحم، أما نفس الحيوان الحيّ، سواء كان إنساناً أو غيره فإنه طاهر بحسب خلقته، إلا بعض أشياء مفصلة في المذاهب (١) ومنها البلغم والصفراء. والنخامة، ومنها مرارة الحيوان المأكول اللحم بعد تذكيته الشرعية والمراد بها الماء الأصفر الذي يكون داخل الجلدة المعروفة، فهذا الماء الطاهر وكذلك جلدة المرارة (٢) ، لأنها جزء من الحيوان المذكى تابع له في طهارته. ومنها ميتة الحيوان البحري. ولو طالت حياته في البِّر كالتمساح (٣) ، والضفدع، والسلحفاة البحرية، ولو كان على صورة الكلب أو الخنزير أو الآدمي. سواء مات في البر أو في البحر. وسواء مات حتف أنفه أو بفعل فاعل. لقوله ﷺ : "أحلت لنا ميتتان. ودمان: السمك والجراد. والكبد والطحال". ومنها ميتة الحيوان البري الذي ليس له دم يسيل. كالذباب والسوس والجراد والنمل والبرغوث (٤) ومنها الخمر إذا صارت خلاًّ. على تفصيل في المذاهب (٥)

стр. 9

ومنها مأكول اللحم المذكى ذكاة شرعية. ومنها الشعر والصوف والوبر والريش من حي مأكول أو غير مأكول أو ميتتهما. سواء أكانت متصلة أو منفصلة بغير نتف على تفصيل المذاهب (١)

стр. 10

مبحث الأعيان النجسة وتعريف النجاسة قد ذكرنا في تعريف الطهارة تعريف النجاسة مجملاً عند بعض المذاهب، لمناسبة المقابلة بينهما، وغرضنا الآن بيان الأعيان النجسة المقابلة للأعيان الطاهرة، وهذا يناسبه بيان معنى النجاسة لغة واصطلاحاً في المذاهب. فالنجاسة في اللغة: اسم لكل مستقذر، وكذلك النجس "بكسر الجيم وفتحها وسكونها"، والفقهاء، يقسمون النجاسة إلى قسمين: حكمية. وحقيقية، وفي تعريفهما اختلاف في المذاهب (١) ، على أنهم يخصون النجس "بالفتح" بما كان نجساً لذاته، فلا يصح إطلاقه على ما كانت نجاسته عارضة، وأما النجس "بالكسر" فإنه يطلق عندهم على ما كانت نجاسته عارضة أو ذاتية، فالدم يقال له: نجس ونجس "بالفتح والكسر" والثوب المتنجس يقال له: نجس "بالكسر" فقط. أما الأعيان النجسة فكثيرة (٢) : منها ميتة الحيوان البِّري غير الآدمي، إذا كان له

стр. 11

دمٌ ذاتي يسيل عند جرحه، بخلاف ميتة الحيوان البحري، فإنها طاهرة لقوله ﷺ : "هو الطهور ماؤه الحلُّ ميتته"، وبخلاف ميتة الآدمي، فإنها طاهرة كما تقدم وبخلاف ميتة الحيوان البرّي الذي ليس له دم ذاتي يسيل عند جرحه، كالجراد، فإنها طاهرة. ومنها أجزاء الميتة التي تحلها الحياة "وفي بيانها تفصيل المذاهب" (١) ، وكذا الخارج من نحو دم. ومخاط وبيض. ولبن وأنفحة، على تفصيل (٢) ، ومنها الكلب. والخنزير (٣) ، وما تولد منهما أو من أحدهما، ولو مع غيره.

стр. 12

أمَّا دليل نجاسة الكلب فما رواه مسلم عن النبي ﷺ ، وهو "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه ثم ليغسله سبع مرات، وأمَّا نجاسة الخنزير فبالقياس على الكلب، لأنه أسوأ حالاً منه، لنص الشارع على تحريمه وحرمة اقتنائه. ومنها ما يرشح من الكلب والخنزير من لعاب ومخاط وعرق ودمع (١) ، ومنها الدم بجميع أنواعه، إلا الكبد. والطحال فإنهما طاهران للحديث المتقدم، وكذا دم الشهيد ما دام عليه، والمراد بالشهيد شهيد القتال الآتي بيانه في مباحث الجنازة، وما بقي في لحم المذكاة أو عروقها. ودم السمك والقمل والبرغوث ودم الكنان، وهي "دويبة حمراء شديدة اللسع" فهذه الدماء طاهرة، وهناك دماء أخرى طاهرة في بعض المذاهب (٢) . ومنها القيح، وهو المِذة التي لا يخالطها دم، ومنها الصديد، وهو ماء الجرح الرقيق المختلط بدم، وما يسيل من القروح ونحوها (٣) ، ومنها فضلة الأدمي من بول وعذرة، وإن لم

стр. 13

تتغير عن حالة الطعام، ولو كان الأدمي صغيراً لم يتناول الطعام "ومنها فضلة ما لا يؤكل لحمه مما له دم يسيل، كالحمار. والبغل (١) ، أمَّا فضلة ما يؤكل لحمه ففيها خلاف المذاهب (٢) . ومنها منيُّ الآدمي وغيره (٣) ؛ وهو ماء يخرج عند اللذة بجماع ونحوه، وهو من الرجل عند اعتدال مزاجه أبيض غليظ، ومن المرأة أصفر رقيق، قالوا: ولا ينفصل ماء المرأة، بل يوجد داخل الفرج، وربما ظهر أثره في الذكر، أما الذين ينكرون منّي المرأة، ويدعون أن الذي يحس من المرأة رطوبة الفرج، فإنهم ينكرون المحس البديهي؛ ومنها المذي (٤) والودي،

стр. 14

والمذي: ماء رقيق يخرج من القبُل عند الملاعبة ونحوها، والودي: ماء أبيض ثخين يخرج عقب البول غالباً. ومنها القيء والقلس، على تفصيل المذاهب (١) . ومنها البيض الفاسد من حيّ، على تفصيل في المذاهب (٢)

стр. 15

ومنها الجزء المنفصل (١) من حي ميتته نجسة إلا الأجزاء التي سبق استثناؤها في الميتة، وإلا المسك المنفصل من غزال حي، وكذا جلدته فإنهما طاهران، ومنها لبن حي لا يؤكل لحمه غير آدمي (٢) ومنها رماد النجس المتحرق بالنار ودخانه (٣) ، ومنها السكر المائع، سواء كان مأخوذاً من عصير العنب أو كان نقيع زبين أو نقيع تمر أو غير ذلك، لأن الله تعالى قد سمى الخمر رجساً، والرجس في العرف النجس، أما كون كل مسكر مائع خمراً فَلما رواه مسلم من قوله ﷺ : "كلُّ مسكرٍ خمر، وكلُّ مسكر حرام"، وإنما حكم الشارع بنجاسة المسكر المائع فوق تحريم شربه تنفيراً وتغليظاً وزجراً عن الاقتراب منه.

стр. 16

مبحث ما يعفى عنه من النجاسة إزالة النجاسة (١) عن بدن المصلي وثوبه ومكانه واجبة إلا ما عفي عنه، دفعاً للحرج والمشقة، قال تعالى: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ ، وفي المعفو عنه تفصيل في المذاهب (٢)

стр. 17

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 18

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 19

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 20

مبحث فيما تزال به النجاسة وكيفية إزالتها يزيل النجاسة أمور: منها الماء الطهور، ولا يكفي في إزالتها الطاهر (١) ، وسيأتي بيان الطهور والطاهر في أقسام المياه، بعد هذا المبحث.

стр. 21

وتطهير محل النجاسة به له كيفيات مختلفة في المذاهب (١)

стр. 22

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 23

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 24

ومنها استحالة عين النجاسة إلى صلاح، كصيرورة الخمر خلاً، ودم الغزال مسكاً، ومنها حرق النجاسة بالنار، على اختلاف المذاهب (١) : وأما دباغ جلود الميتة ففي كونه مطهراً لها أو

стр. 25

غير مطهر تفصيل في المذاهب (١) : ولا تشترط النية في تطهير المتنجس. ولا يقبل التطهير ما تنجس من المائعات (٢) غير الماء، كزيت، وسمن، وعسل، وأما الجامدات فإنها تقبل التطهير إلا ما تشربت أجزاؤه من النجاسة (٣) ، على تفصيل في المذاهب.

стр. 26

أقسام المياه تنقسم المياه التي يصح التطهير بها إلى ثلاثة أقسام: طهور وطاهر غير طهور. ومتنجس، ويتعلق بكل قسم من الأقسام الثلاثة مباحث، فأما القسم الأول، وهو الطهور فإنه يتعلق به أمور: أحدها: تعريفه. ثانيها: الفرق بينه وبين الطاهر. ثالثها: حكمه. رابعها: بيان ما يخرجه عن الطهورية وما لا يخرجه: خامسها: بيان ما ينجسه، وأما القسم الثاني وهو الطاهر غير الطهور، فإنه يتعلق به أمور أيضاً: الأمر الأول: تعريفه. الثاني: بيان أنواعه. الثالث: ما يخرجه عن كونه طاهراً، وأما القسم الثالث، وهو المتنجس، فإنه يتعلق به أمران: أحدهما: تعريفه. ثانيهما: بيان أنواعه. فلنذكر لك كل قسم من هذه الأقسام وما يتعلق به بعنوان خاص (١) .

стр. 27

مباحث الماء الطهور تعريفه فأما تعريف الماء الطهور، فهو كل نزل من السماء أو نبع من الأرض، ولم يتغير أحد أوصافه الثلاثة، وهي "اللون. والطعم. والريح" بشيء من الأشياء التي تسلب طهورية الماء ولم يكن مستعملاً (١) وسيأتي بيان الأشياء التي تسلب طهورية الماء والأشياء التي توجب استعماله. الفرق بينه وبين الماء الطاهر . أما الفرق بين الماء الطهور والماء الطاهر، فهو أن الماء الطهور يستعمل في العبادات وفي العادات، فيجوز الوضوء به والاغتسال من الجنابة والحيض، كما يجوز تطهير النجاسة به واستعمال لنظافة البدن والثوب من الأوساخ الظاهرة وغير ذلك، وبخلاف الماء الطاهر فإنه لا يصح استعماله في العبادات من وضوء وغسل جنابة ونحوهما، كما لا يصح تطهير النجاسة به، وإنما يصح استعماله في الأمور العادية من شرب وتنظيف بدن وثياب وعجن ونحو ذلك. حكم الماء الطهور أما حكم الماء الطهور، فهو ينقسم إلى قسمين: أحدهما: الأثر الذي رتبه الشارع عليه، وهو أنه يرفع للحدثَ الأصغر والأكبر، فيصح الوضوء به والاغتسال من الجنابة والحيض، وتزال به النجاسة المحسة وغيرها، وتؤدي به الفرائض والمندوبات وسائر القرَب، كغسل الجمعة والعيدين وغير ذلك من العبادات، وكذا يجوز استعماله في العادات من شرب وطبخ وعجن وتنظيف ثياب وبدن وسقي زرع ونحو ذلك. ثانيهما: حكم استعماله، والمراد به ما يوصف به استعماله من وجوب وحرمة، وهو من هذه الجهة تعتريه الأحكام الخمسة، وهي: الوجوب. والحرمة. والندب. والإباحة. والكراهة، والمراد بالندب ما يشمل السنة، وذلك لأن المندوب

стр. 28

والمسنون شيء واحد "عند بعض الأئمة" ومختلفان "عند البعض الآخر" كما سيأتي في مندوبات الوضوء، فأما ما يجب فيه استعمال الماء، فهو أداء فرض يتوقف على الطهارة من الحدث الأكبر والأصغر، كالصلاة، ويكون الوجوب موسعاً إذا اتسع الوقت، ومضيقاً إن ضاق، وأما ما يحرم فيه استعمال الماء فأمور: منها أن يكون الماء مملوكاً للغير ولم يأذن في استعماله، ومنها أن يكون مسبلاً للشرب، فالماء الموجود في الأسبلة لخصوص الشرب يحرم الوضوءُ منه، ومنها أن يترتب على استعمال الماء ضرر، كما إذا كان الوضوء أو الغسل بالماء يحدث عند الشخص مرضاً أو زيادته، كما يأتي في مباحث التيمم، وكذا إذا كان الماء شديد الحرارة أو البرودة وتحقق الضرر باستعماله، ومنها أن يترتب على استعمال الماء عطش حيوان لا يجوز إتلافه شرعاً، فكل هذه الأحوال يحرم استعمال الماء فيها وضوءاً أو غسلاً، فإذا توضأ شخص من سبيل أعد ماؤه للشرب. أو توضأ من ماء يحتاج إليه لشرب حيوان لا يصح إتلافه. أو توضأ وهو مريض مرضاً يزيد بالوضوء فإنه يحرم عليه ذلك، ولكن هذا الوضوء يكون صحيحاً تصح الصلاة به، وأما ما يندب فيه استعمال الماء فهو الوضوء على الوضوء، وغسل (١) يوم الجمعة، وأما ما يباح فيه استعمال الماء فهو الأمور المباحة من شرب وعجن وغير ذلك، وأما ما يكره فيه استعمال الماء، فأمور: منها أن يكون الماء شديد الحرارة أو البرودة شدة لا تضر البدن. وعلة الكراهة أنه في هذه الحالة يصرف المتوضئ عن الخشوع لله ويجعله مشغولاً بألم الحر والبرد، وربما أسرع في الوضوء أو الغسل فلم يؤدهما على الوجه المطلوب، ومنها الماء المسخن بالشمس، فإنه يكره استعماله في الوضوء والغسل، بشرطين: الشرط الأول: أن يكون موضوعاً في إناء من ذهب أو فضة فإنه إذا سخن بالشمس لا يكره الوضوء منه. الشرط الثاني: أن يكون ذلك في بلد حار، فإذا وضع الماء المطلق في إناء من نحاس "حلة أو دست" ووضع في الشمس حتى سخن فإنه يكره الوضوء منه والاغتسال به، كما يكره غسل ثوب به ووضعه على البدن مباشرة، وهو رطب، وقد علل بعضهم الكراهة بأن استعماله على هذا الوجه صار بالبدن، وهي علية غير ظاهرة لأن الضرر إذا تحقق كان استعماله حراماً لا مكروهاً، والواقع الضرر لا يظهر إلا إذا كان بالإناء صدأ واستعمل من الداخل، وعلل بعضهم الكراهة بأن

стр. 29

هذا الماء توجد فيه زهومة تستلزم التنفير منه، فمتى وجد غيره كره استعماله، وإلا فلا كراهة وكذا سائر المياه المكروهة فإن كراهتها إذا لم يوجد غيرها. هذا، وقد ذكر الفقهاء مكروهات أخرى في المياه، فيها تفصيل المذاهب (١) .

стр. 30

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 31

ما لا يخرج الماء عن الطهورية قد يتغير لون الماء وطعمه ورائحته، ومع ذلك يبقى طهوراً يصح استعماله في العبادات، من وضوء، وغسل، ونحو ذلك، ولكن ذلك مشروط بعدم الضرر، بحيث لو ترتب على استعمال ذلك الماء المتغير ضرر للشخص في عضو من أعضائه، فإنه لا يحل له أن يتوضأ من ذلك الماء، وقد يضطر سكان البوادي والصحاري إلى استعمال المياه المتغيرة. حيث لا يجدون سواها، فأباحت الشريعة الإسلامية لمثل هؤلاء أن يستعملوا ذلك الماء إذا أمنوا شره، يدل لذلك ما روى البخاري معناه أن المسلمين لما هاجروا من مكة إلى المدينة، أصيب كثير منهم بالحمى، فأشار بعض مفكري المسلمين يومئذ بردم مستنقع، يقال له: بطحان، فلما ردم ذهبت الحمى، وقد قالت السيدة عائشة ﵂: كان بطحان يجري ماء آسناً، أي متغيراً، فما تقوم - به مصلحة الصحة - من فرض الأتابيب التي يجري فيها الماء، وهدم - المياضئ، والمغاطس - حذراً من تغير الماء وتلوثه بما يضر، هو من أغراض الدين الإسلامي الصحيحة، فإن قضاياه مبنية على جلب المصالح، ودرء المفاسد. ولقد ذكر الفقهاء للتغير الذي لا يخرج عن كونه طهوراً أمثلة: منها أن تتغير أوصافه كلها، أو بعضها، بسبب المكان الذي استقر فيه، أو مر به؛ والأول. كالمياضئ القديمة، والبرك الموجودة في الصحراء ونحوها، والثاني: كالمياه التي تمر على المعادن، مثل الملح، والكبريت، فإن هذا التغير لا يخرج الماء عن كونه طهوراً، ومنها أن يتغير بطول مكثه؛ كما إذا وضع ماء في قربة أو - زير - ومكث فيه طويلاً، فتغير، فإن ذلك التغير لا يخرجه عن كونه طهوراً، ومنها تغيره بسبب ما تولد فيه من سمك، أو طحلب - الطحلب معروف، وهو خضرة تعلو على وجه الماء - وإنما لا يضر الطحلب (١) إذا لم يطبخ في الماء، أو يلقى فيه بعد الطبخ،

стр. 32

ومنها أن يتغير بسبب المادة التي دبغ بها الإناء، من قطران، أو قرظ، أو نحو ذلك؛ فالماء الذي يوضع في القرية المدبوغة إذا تغير أحد أوصافه لا يضر، ومنها أن يتغير بما يتعذر الاحتراز منه، كالسافيات التي تلقيها الرياح في الآبار ونحوها، من تبن، وورق شجر، ومنها أن يتغير الماء بما جاور، كما إذا وضعت جيفة بشاطئ الماء، فيتغير الماء برائحتها، فإن ذلك التغير لا يخرج الماء عن كونه طهوراً، ولكن ذلك من شر ما يفعله جهلة القرى، فإنهم يلقون جيف الحيوانات على شاطئ الماء، بل في نفس الماء الذي يستعملونه فتنبعث منه رائحة نتنة من مسافة بعيدة فلئن أباح الشارع الوضوء منه، أو الغسل، ولكنه من جهة أخرى نهى عن استعماله نهياً شديداً، إذا ترتب عليه ضرر، أو إيذاء للمارة، أو نحو ذلك. القسم الثاني من أقسام المياه: الطاهر غير الطهور تعريفه قد عرفت أن الماء يوصف تارة بكونه طهوراً، وقد تقدم تعريف الطهور، وتارة يوصف بكونه طاهراً فقط، ويعرف بأنه ماء مستعمل غير متنجس، يصح استعماله في العادات، من شرب، وطبخ ونحو ذلك، ولا يصح استعماله في العبادات من وضوء وغسل. أنواع الطاهر غير الطهور الماء الطاهر غير الطهور ثلاثة أنواع (١) : النوع الأول: هو أن يخالط الماء الطهور شيء طاهر، فإذا أضيف إلى الماء الطهور مثلاً ماء ورد، أو عجين، أو نحو ذلك، فإنه يسلب طهوريته، بحيث لا يصح استعماله بعد ذلك في الوضوء أو الغسل، وإن صح استعماله في العادات، من شرب، وتنظيف ثياب، ولكن لا يسلب الطهورية إلا بشرطين: أحدهما: أن يتغير أحد أوصاف الماء الثلاثة: - الطعم، أو اللون، أو

стр. 33

الريح - بذلك المخالط؛ ثانيهما: أن يكون المخالط من الأشياء التي تسلب طهورية الماء وفي هذه الأشياء تفصيل المذاهب (١) .

стр. 34

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 35

النوع الثاني من أنواع الماء الطاهر غير الطهور: الماء القليل (١) المستعلم؛ وتعريف القليل هو ما نقص عن قلتين بأكثر من رطلين، أما تعريف المستعمل، ففيه تفصيل المذاهب (٢) .

стр. 36

ثم إن مقدار القلتين وزناً بالرطل المصري ٧/٤٤٦ قالوا أربعمائة وستة وأربعون رطلاً، وثلاثة أسباع الرطل، ومقدار مكان القلتين، إذا كان مربعاً، ذراع وربع ذراع، طولاً وعرضاً وعمقاً، بذراع الآدمي المتوسط، وإذا كان المكان مدوراً، كالبئر، فإن مساحته ينبغي أن تكون ذراعاً عرضاً؛ وذراعين ونصف ذراع عمقاً، وثلاثة أذرع، وسبع ذراع محيطاً، أما إذا كان المكان مثلثاً، فينبغي أن تكون مساحته ذراعاً، ونصف ذراع عرضاً، ومثل ذلك طولاً، وذراعين عمقاً. النوع الثالث: من أنواع الطاهر فقط: الماء الذي يخرج من النبات، سواء سال بواسطة عمل صناعي، كماء الورد، أو سال بدون صناعة، كماء البطيخ.

стр. 37

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 38

القسم الثالث من أقسام المياه: الماء المتنجس تعريفه - أنواعه الماء المتنجس هو الذي خالطته نجاسة، وهو نوعان: النوع الأول: الماء الطهور الكثير، وهو لا يتنجس بمخالطته النجاسة، إلا إذا تغير أحد أوصافه الثلاثة، من لون أو طعم، أو رائحة. النوع الثاني: الماء الطهور القليل، وهو يتنجس بمجرد حلول النجاسة به، سواء تغيرت أحد أوصافه أو لا (١)

стр. 39

مبحث ماء البئر لماء الآبار أحكام خاصة، ولذا جعلنا لها مبحثاً خاصاً بها، وفي أحكمها تفصيل المذاهب (١) .

стр. 40

حكم الماء الطاهر، والماء النجس ذكرنا في صحيفة الله؟؟، وما بعدها، حكم الماء الطهور، وما يتعلق به من معنى الحكم ونحوه، وبقيى القسمين الآخرين، وهما الماء الطاهر، والماء النجس، أما حكم الماء الطاهر فإنه لا يصح استعماله في العبادات، فلا يصح الوضوء منه، ولا الاغتسال به من الجنابة، ونحوها من العبادات، كما لا تصح إزالة النجاسة به من على البدن، أو الثوب، أو المكان، فهو لا يرفع حدثاً، ولا يزيل خبثاً (١) وأما حكم الماء المتنجس، فإنه لا يجوز استعماله
следующие страницы →