← Фикх общий

Фикх общий · id 9849

الفقه على المذاهب الأربعة

عبد الرحمن الجزيري

Полный текст (2 230 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

ثم إن مقدار القلتين وزناً بالرطل المصري ٧/٤٤٦ قالوا أربعمائة وستة وأربعون رطلاً، وثلاثة أسباع الرطل، ومقدار مكان القلتين، إذا كان مربعاً، ذراع وربع ذراع، طولاً وعرضاً وعمقاً، بذراع الآدمي المتوسط، وإذا كان المكان مدوراً، كالبئر، فإن مساحته ينبغي أن تكون ذراعاً عرضاً؛ وذراعين ونصف ذراع عمقاً، وثلاثة أذرع، وسبع ذراع محيطاً، أما إذا كان المكان مثلثاً، فينبغي أن تكون مساحته ذراعاً، ونصف ذراع عرضاً، ومثل ذلك طولاً، وذراعين عمقاً. النوع الثالث: من أنواع الطاهر فقط: الماء الذي يخرج من النبات، سواء سال بواسطة عمل صناعي، كماء الورد، أو سال بدون صناعة، كماء البطيخ.

стр. 37

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 38

القسم الثالث من أقسام المياه: الماء المتنجس تعريفه - أنواعه الماء المتنجس هو الذي خالطته نجاسة، وهو نوعان: النوع الأول: الماء الطهور الكثير، وهو لا يتنجس بمخالطته النجاسة، إلا إذا تغير أحد أوصافه الثلاثة، من لون أو طعم، أو رائحة. النوع الثاني: الماء الطهور القليل، وهو يتنجس بمجرد حلول النجاسة به، سواء تغيرت أحد أوصافه أو لا (١)

стр. 39

مبحث ماء البئر لماء الآبار أحكام خاصة، ولذا جعلنا لها مبحثاً خاصاً بها، وفي أحكمها تفصيل المذاهب (١) .

стр. 40

حكم الماء الطاهر، والماء النجس ذكرنا في صحيفة الله؟؟، وما بعدها، حكم الماء الطهور، وما يتعلق به من معنى الحكم ونحوه، وبقيى القسمين الآخرين، وهما الماء الطاهر، والماء النجس، أما حكم الماء الطاهر فإنه لا يصح استعماله في العبادات، فلا يصح الوضوء منه، ولا الاغتسال به من الجنابة، ونحوها من العبادات، كما لا تصح إزالة النجاسة به من على البدن، أو الثوب، أو المكان، فهو لا يرفع حدثاً، ولا يزيل خبثاً (١) وأما حكم الماء المتنجس، فإنه لا يجوز استعماله

стр. 41

في العبادات، ولا في العادات، فكما لا يصح التوضوء أو الاغتسال به، فكذلك لا يصح استعماله في الطبخ، والعجين، ونحوهما وإذا استعمل في شيء من ذلك، فإنه ينجسه، ولذا كان استعماله محرماً، فمثله كمثل الخمر النجس. الذي لا يجوز استعماله في شيء، إلا في حالة الضرورة الملحة كما إذا كان الشخص تائهاً في الصحراء، وتوقفت حياته على شرب الماء النجس، فإنه يجوز له في هذه الحالة أن يشربه، ومثل ذلك ما إذا كان يأكل، فوقف الطعام في حلقه، وأصابته غصة، فإن له أن يزيلها بالماء النجس، أو الخمر إذا لم يجد ماء طاهراً، نعم يجوز الانتفاع بالماء المتنجس في بعض الأمور التي لا تتعلق بالآدمي؛ على تفصيل في المذاهب (١) .

стр. 42

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 43

مباحث الوضوء يتعلق بالوضوء مباحث: (١) تعريفه (٢) حكمه (٣) شروطه التي توجبه، أو تتوقف عليها صحته (٤) فرائضه، ويقال لها: أركانه (٥) سننه (٦) مندوباته (٧) مكروهاته (٨) نواقضه (٩) الاستنجاء؛ أو كيفية الطهارة من الخارج الذي ينقض الوضوء، وإليك بيانها على هذا الترتيب: ١ - الأول: في تعريف الوضوء الوضوء لغة معناه الحسن والنظافة. وهو اسم مصدر، لأن فعله إما أن يكون توضأ، فيكون مصدره التوضوء؛ وإما أن يكون فعله وضُؤ: فيكون مصدره الوضاءة - بكسر الواو - فيقال: وضؤ، ككرم، وضاءة بمعنى حسن ونظف، فالوضوء على كل حال اسم للنظافة، أو للوضاءة (وهذا المعنى عام يشمل المعنى الشرعي، لأن المعنى الشرعي نظافة مخصوصة، فتترتب عليه الوضاءة الحسية، والمعنوية، أما معناه في الشرع، فهو استعمال الماء في أعضاء مخصوصة، وهي الوجه واليدان، الخ، بكيفية مخصوصة. ٢ - المبحث الثاني: حكم الوضوء، وما يتعلق به من مس مصحف ونحوه لعلك قد عرفت من صحيفة ٢٩ معنى الحكم، وأنه قد يراد به الأثر الذي رتبه الشارع على الفعل، وهو المقصود هنا، فالشارع قد رتب على الوضوء رفع الحدث، فتؤدي به الفرائض، والمندوبات، من صلاة، وسجود تلاوة، وسجود شكر عند من يقول به من الأئمة، وطواف بالبيت، فرضاً كان، أو نفلاً (١) لقوله ﷺ : "الطواف حول البيت مثل الصلاة، إلا أنكم تتكلمون فيه، فمن تكلم فيه فلا يتكلمن إلا بخير" رواه الترمذي بسند حسن، ورواه الحاكم، فالوضوء فرض لازم لأداء هذه الأعمال، فلا يحل لغير المتوضئ أن يفعلها، ومثلها مس المصحف، فإنه يجب له الوضوء، سواء أراد أن يمسه كله، أو بعضه، ولو آية واحدة، إلا بشروط مفصلة في المذاهب (٢) .

стр. 44

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 45

شروط الوضوء تنقسم شروط الوضوء إلى ثلاثة أقسام: الأول: شروط الوجوب: الثاني: شروط الصحة: الثالث: شروط الوجوب والصحة معاً. والمراد بشروط الوجوب الشروط التي توجب على المكلفين أن يتوضؤوا، بحيث إذا فقدت هذه الشروط أو بعضها لم يجب الوضوء. والمراد بشروط الصحة الشروط التي لا يصح الوضوء بدونها. والمراد بشرط الوضوء والصحة معاً الشروط التي إذا فقد منها شرط، فإن الوضوء لا يجب ولا يصح إذا وقع. وإليك بيانها: فأما شروط وجوب الوضوء فقط منها البلوغ فلا يجب الوضوء على من لم يبلغ الحلم، سواء كان ذكراً، أو أنثى، ولكن يصح وضوء غير البالغ، فإذا توضأ قبل البلوغ بساعة مثلاً ثم بلغ فغير

стр. 46

ناقض للوضوء، فإن وضوءه يستمر. وله أن يصلي به؛ وهذه الصورة وإن كانت نادرة الوقوع ولكنها تنفع المسافرين أو القاطنين في الصحراء التي يقل فيها الماء؛ ومنها دخول وقت الصلاة، وسيأتي بيان مواقيت الصلاة، من صبح، وظهر، وعصر، ومغرب، وعشاء، في مباحث الصلاة، فإذا دخل وقت من هذه الأوقات وجب على المكلف أن يصلي ما فرض عليه في ذلكالوقت، ولما كانت الصلاة لا تحل إلا بالوضوء، أو ما يقوم مقامه، فإنه يفترض أن يتوضأ للصلاة، على أن الصلاة تجب بدخول وقتها وجوباً موسعاً، فكذلك الوضوء التي لا تصح بدونه، ومعنى كون الوجوب موسعاً أن للمكلفين أن يصلوا أول الوقت ووسطه وآخره، فإذا لم يبق على الوقت إلا زمن يسير لا يسع إلا الوضوء والصلاة، فإنه في هذه الحالة يكون الوجوب مضيقاً، بحيث يجب عليه أن يتوضأ ويصلي فوراً. وإذا أخر الوضوء والصلاة يأثم. وكما أن الوضوء فرض على من يريد أن يصلي الفرض، فهو فرض على من يريد أن يصلي النفل، فمتى عزم على الدخول في صلاة النفل، فإنه يجب عليه أن يتوضأ فوراً، وإلا حرم عليه أن يصلي بدون وضوء. وإذا عرفت أن دخول الوقت شرط لوجوب الوضوء فقط، تعرف أنه يصح الوضوء قبل دخول الوقت، فليس دخول الوقت شرطاً لصحة الوضوء، إلا إذا كان المتوضئ معذورًا (١) . كأن كان عنده سلس بول، فإنه لا يصح وضوءه إلا بعد دخول الوقت، كما سيأتي تفصيله في "مبحث المعذور" ومنها أن لا يكون متوضئاً، فإذا توضأ لصلاة الظهر مثلاً، ولم ينتقض وضوءه طول النهار، فلا يجب عليه الوضوء بدخول وقت الصلاة، لما عرفت من أن الوضوء يصح قبل دخول الوقت، ومنها أن يكون قادراً على الوضوء، فلا يجب الوضوء على العاجز عن استعمال الماء لمرض ونحوه، مما يأتي بيانه في "مبحث التيمم"، ومثل المريض فاقد الماء. فأما شروط صحة الوضوء فقط، فمنها أن يكون الماء طهوراً، وقد تقدم بيان الطهور في "مباحث المياه" ويكفي أن يكون طهوراً في ظن المتوضئ منه، ومنها أن يكون المتوضئ مميزاً، فلا يصح وضوء صبي غير مميز، وهذه صورة فرضية قد يحتاج إليها من يقول: إن

стр. 47

الصبي يمنع من مس المصحف إذا لم يكن متوضئاً، ومنها أن لا يوجد حائل يمنع وصول الماء إلى العضو الذي يراد غسله، فإذا كان على اليد أو الوجه أو الرجل أو الرأس شيء يمنع وصول الماء إلى ظاهر الجلد، فإن الوضوء لا يصح. مثلاً إذا كان على العين غماض لا ينفذ منه الماء إلى الجلد. فإن الوضوء لا يصح وكذا إذا كان على الوجه أو اليد قطعة دهن جامدة. أو قطعة شمع. أو عجين. أو نحو ذلك. فإن الوضوء لا يصح. ومنها أن لا يوجد من المتوضئ ما ينافي الوضوء مثل أن يصدر منه ناقض للوضوء في أثناء الوضوء. فلو غسل وجهه ويديه مثلاً ثم أحدث فإنه يجب عليه أن يبدأ الوضوء من أوله. إلا إذا كان من أصحاب الأعذار الآتي بيانها. فإذا كان مصاباً بسلس البول. ونزلت منه قطرة أو قطرات أثناء الوضوء فإنه لا يجب عليه استشناف الوضوء. كما ستعرفه في - مبحثه -. وأما شروط وجوبه وصحته معاً فمنها العقل. فلا يجب الوضوء على مجنون (١) ، ولا مصروع، ولا معتوه (٢) ، ولا مغمى عليه. وإن توضأ واحد من هؤلاء فإن وضوءه لا يصح. بحيث لو توضأ المعتوه ثم بعد لحظة برئ من مرضه هذا فإنه لا تصح صلاته بهذا الوضوء. ومثله المجنون، أما المعتوه أو المصروع والمغمى عليه، فإنه لا يتصور وقوع الوضوء منهم. ولكن ذكر هذه الصور لبيان أن الله سبحانه قد رفع عنهم التكليف في هذه الحالة من جميع الوجوه بحيث لو فرض ووقع منهم شيء من ذلك فإنه لا يصح وللإشارة إلى أن التصرفات الشرعية بإزاء العبادات كغيرها من التصرفات بإزاء المعاملات لا بد فيها من العقل. ومنها نقاء المرأة من دم الحيض والنفاس. فلا يجب الوضوء على حائض. فإن وضوءها لا يعتبر لعدم صحته؛ نعم يندب للحائض أن تتوضأ في وقت كل صلاة، وتجلس في مصلاها، كما سيأتي في "مباحث الحيض" ولكن هذا الوضوء صوري، طلب منها كي لا تنسى الصلاة حال تركها إياها، ومنها عدم النوم والغفلة، لأن النائم غير مكلف حال نومه، رحمة به، وكذلك الغافل، فإذا فرض ووقع الوضوء منهما وقع باطلاً، وقد يظن بعضهم أن المراد بالنائم المتمدد بجسده على سريره، أو على غيره؛ فإن هذا لا يتصور منه وقوع الوضوء، ولكن هذا ليس المراد وإنما المراد

стр. 48

بالنائم من يقوم ويتحرك، بل ويخرج من داره وهو نائم، فإن مثل هذا يصح أن يتوضأ، وهو نائم، ولا يشعر، وقد رأيت جيراناً لي بهذه الحالة، ومنها الإسلام (١) ، فهو شرط في وجوب الوضوء. بمعنى أن غير المسلم لا يطالب بالوضوء. وهو كافر، ولكنه حال كفره مخاطب بالصلاة وبوسائلها، بحيث يعاقب على ترك الوضوء، ولا يصح منه إذا توضأ، ومنها بلوغ (٢) دعوة النبي سيدنا محمد بن عبد الله ﷺ ، بأن يعلم أن الله سبحانه قد أرسله رسولاً إلى كافة الناس، كي يدعوهم إلى توحيده، ووصفه بصفات الكمال، ويأمرهم بعبادته سبحانه على وجه خاص، فمن لم تبلغه هذه الدعوة فإنه لا يجب عليه شيء من ذلك، فالوضوء لا يجب على من لم تبلغه هذه الدعوة، ولا يصح منه بحيث لو فرض وتوضأ قبل بلوغه الدعوة بساعة، ثم بلغته الدعوة، فإن وضوءه لا يصح، وقد زاد بعض المذاهب شروطاً أخرى مذكورة في هامش الصحيفة (٣) .

стр. 49

فرائض الوضوء الفرض: معناه في اللغة القطع. والحز، تقول فرضت الحبل، إذا قطعته، وفرضت الخشبة إذا حززتها، ولم تكمل قطعها، وأما معناه في الشرع فهو ما أثيب فاعله، وعوقب تاركه، ثم إن الفقهاء قد اصطلحوا على الفرض مساو للركن، فركن الشيء وفرضه شيء واحد، وفرقوا بينهما وبين الشرط، بأن الفرض أو الركن ما كان من حقيقة الشيء، والشرط ما توقف عليه وجود الشيء، ولم يكن من حقيقته، مثلاً الصلاة من فرائضها التكبيرة، والركوع، والسجود، الخ، ومن شروط صحتها دخول الوقت، فإذا صلى قبل الوقت فإنه يكون قد أتى بحقيقة الصلاة، ولكنها تكون باطلة في نظر، الشريعة، لأن شرط لها دخول الوقت، كما ستعرفه في "مباحث الصلاة". وبعد: فإن فرائض الوضوء قد اختلف في عدها أئمة المذاهب الأربعة، ولكن الثابت بكتاب الله تعالى أربعة: أحدها: غسل الوجه؛ ثانيها: غسل اليدين إلى المرفقين: ثالثها: مسح الرأس كلاًّ، أو بعضاً، رابعها: غسل الرجلين إلى الكعبين، قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق، وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين﴾ وهذا القدر متفق عليه بين الأئمة الأربعة، ولم يختلفوا إلا في كيفية مسح الرأس، فمنهم من قال تمسح كلها، ومنهم من قال يمسح بعضها؛ كما ستعرفه؛ وقد زاد بعض الأئمة فرائض على هذه الأربعة دون بعض؛ فلنذكر لك فرائض الوضوء مجتمعة في كل مذهب على حدة، كي لا تتفرق المسائل؛ فيتعذر تحصيلها؛ ثم ننبه على القدر المتفق عليه؛ كما هو موضح، تحت الجدول الذي أمامك (١)

стр. 50

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 51

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 52

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 53

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 54

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 55

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 56

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 57

خلاصة لما تقدم من فرائض الوضوء اتفق الأئمة على الفرائض الأربعة المذكورة في القرآن الكريم، وهي غسل الوجه، وغسل اليدين إلى المرفقين، ومسح الرأس كلاًّ أو بعضاً، وغسل الرجلين إلى الكعبين، ولم يزد الحنفية عليها شيئاً، خلافاً للأئمة الثلاثة، ثم إنهم اختلفوا في حد الوجه، فقال الشافعية، والمالكية، والحنابلة إنه يبتدئ من منابت شعر الرأس المعتاد، وينتهي إلى آخر الذقن، لمن ليست له لحية؛ وإلى آخر شعر اللحية لمن له لحية، ولو طالت، إلا أن الشافعية قالوا: إن تحت الذقن من الوجه، فيجب غسله، أما الحنفية قالوا: إن حد الوجه من منابت شعر الرأس المعتاد إلى آخر الذقن، ومن كانت له لحية نازلة عن جلد الذقن فإنه لا يجب غسلها، ووافقوا المالكية، والحنابلة على أن ما تحت الذقن لا يجب غسله، واتفق الشافعية والحنفية على أن البياض الذي فوق وتدي الأذنين من الوجه، فيجب غسله، خلافاً للمالكية، والحنابلة، فإنهم قالوا: إن البياض المذكور من الرأس، فيمسح، ولا يغسل. واتفق الأئمة على أنه إن كان شعر اللحية خفيفاً، بحيث يرى الناظر إليه ما تحته من جلد الوجه فإنه يجب تخليله، كي يصل الماء إلى الجلد - البشرة - وإن كان غزيراً، فإنه يجب غسل ظاهره فقط، ولا يجب تخليل الشعر، بل يسن فقط، إلا أن المالكية قالوا: إن الشعر الغزير وإن كان لا يجب تخليله، ولكن يجب تحريكه باليد، كي يدخل الماء خلال الشعر، وإن لم يصل إلى الجلد، واتفق ثلاثة من الأئمة على أن الأذنين ليستا من الوجه، وخالف الحنابلة، وقالوا: إنهما من الوجه، يجب غسلهما بالماء.

стр. 58

اتفق الحنابلة، والمالكية على أن مسح جميع الرأس فرض، واتفق الحنفية، والشافعية، على أن المفروض مسح بعض الرأس، أما مسح جميعها، فهو سنة. ولكن الشافعية قالوا: المفروض مسح بعض الرأس. ولو يسيراً، أما الحنفية فقالوا: المفروض مسح ربع الرأس. وهو مقدار كف اليد. واتفق المالكية، والحنفية على أن الترتيب بين أعضاء الوضوء ليس بفرض، بل هو سنة، فيصح غسل اليدين مثلاُ قبل غسل الوجه، وهكذا، وخالف الشافعية، والحنابلة فقالوا: إن الترتيب فرض. واتفق المالكية والشافعية على أن النية فرض، ولكنهما اختلفوا في وقتها، فقال المالكية: إنها قبل الشروع في الوضوء بزمن يسير عرفاً، أما الشافعية فقالوا: لا بد أن تكون عند البدء في غسل الوجه، أو أول فرض إن تعذر غسل الوجه. واختلف الحنابلة، والحنفية أيضاً، فقال الحنابلة: إن النية شرط لا فرض، وقال الحنفية: إنها سنة. واتفق الشافعية، والحنفية على أن الفور - وهو غسل العضو، قبل أن يجف العضو الذي قبله - سنة لا فرض، واتفق المالكية والحنابلة على أنه فرض، وقد عرفت التفصيل الذي ذكره المالكية في ذلك. مبحث سنة الوضوء تعريف السنة، وما في معناها من مندوب، ومستحب قد اختلفت آراء المذاهب في معاني السنة، والمندوب، والمستحب، والفضيلة، فمنهم من قال: إنها ألفاظ مترادفة بمعنى واحد، وهو ما يثاب فاعله، ولا يعاقب تاركه، ومنهم من قال: إن السنة غير المندوب، والمستحب، لأن طلبها أكد، وعلى كل حال، فإن فاعلها يثاب، وتاركها لا يعاقب، ومنهم من قال: إن السنة غير المندوب والمستحب، ثم قسم السنة إلى مؤكدة وغير مؤكدة، وقال: إن ترك السنة المؤكدة يوجب العقاب بالحرمان من شفاعة النبي يوم القيامة، وإن كان تاركها لا يعذب بالنار، فلذا رأينا أن نذكر لك تعريف السنة، وما في معناها مفصلة في المذاهب أولاً، ثم نذكر لك سنن الصلاة مجتمعة بعد ذلك في كل مذهب، ثم نبين المتفق عليه والمختلف فيه، ليسهل ضبطه، وحفظه في المذاهب (١)

стр. 59

مبحث بيان عدد السنين وغيرها من مندوبات، ونحوها عرفت أن المذاهب مختلفة في بيان السُّنة، والمندوب، والمستحب، والفضيلة، وعرفت أن بعض الأئمة يعتبر السنة، والمندوب، والمستحب، والتطوع كلها ألفاظ مترادفة بمعنى

стр. 60

واحد، وبعضهم يفرق بين هذه الألفاظ، فلذا سنذكر لك تحت الخط الذي أمامك تفصيل كل مذهب على حدة (١)

стр. 61

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 62

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 63

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 64

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 65

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 66

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 67

مبحث المندوب والمستحب ونحوهما قد بينا لك فيما سبق أن بعض الأئمة لا يفرق بين المندوب، والسُّنة، والمستحب، والتطوع والنفل، والفضيلة، وبعضهم يفرق بين السنة، وغيرها من هذه الألفاظ، وقد ذكرنا لك سنن الوضوء، فلنذكر لك ههنا مندوباته، وغيرها عند من يفرق بينها وبين السنة، تحت الخط الذي أمامك (١)

стр. 68

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 69

مكروهات الوضوء تعريف الكراهة أما مكروهات الوضوء: فمنها الإسراف في صب الماء، بأن يزيد على الكفاية، وهذا إذا كان الماء مباحاً، أو مملوكاً للمتوضئ، فإن كان موقوفاً على الوضوء منه، كالماء المعد للوضوء في المساجد، فإن الإسراف فيه حرام. وفي تعريف الكراهة، وبيان مكروهات الوضوء تفصيل المذاهب (١)

стр. 70

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 71

مبحث نواقض الوضوء النواقض جميع ناقضة، أو ناقض، يقال: نقضت الشيء، إذا أفسدته، وقد يقال: إن التعبير بالنواقض التي تدل على إفساد الوضوء من أصله، يقتضي أن الوضوء قد اتصف بالفساد قبل طرو الحدث، وعلى هذا فالصلاة به قبل عروض المفسد تكون باطلة، لأن المفروض أنه قد اتصف بالفساد من أصله، ولذا عبر بعضهم بالأحداث جمع حدث، فراراً من هذا الاعتراض، والجواب عن هذا أن المراد بطلانه بعد وقوع الحدث المبطل، لا وصفه بالبطلان من أساسه. وتنقسم نواقض الوضوء إلى أقسام: الأول ما خرج من أحد السبيلين - القبل، والدبر - وهذا ينقسم إلى قسمين، لأنه إما أن يكون معتاداً، وإما أن يكون غير معتاد، الثاني: ما قد يترتب عليه الخروج من أحد السبيلين، وهذا ينقسم إلى أربعة أقسام: أحدها: غيبة العقل؛ ثانيها: لمس (١) امرأة تشتهي، ومثلها لمس الأمرد؛ وهذا ينقض بشروط ستعرفها؛ ثالثها: مس الذكر ونحوه بدون حائل؛ وهذا أيضاً ينقض في بعض المذاهب دون بعض؛ رابعها: ما يخرج من غير القبل، أو الدبر، كالدم، وفي ذلك تفصيل ستعرفه؛ فجملة أقسام النواقض ستة، وإليك بيانها: فالأول، وهو ما خرج من أحد السبيلين بطريق العادة، منه ما ينقض الوضوء فقط، ومنه ما يوجب الغسل؛ فأما الذي ينقض الوضوء، ولا يوجب الغسل، فهو البول، والمذي، والودي؛ فأما البول فهو معروف، وأما المذي فهو ماء أصفر رقيق، يخرج من القبل عند اللذة غالباً، وأما الودي فهو ماء ثخين أبيض، يشبه المني، ويخرج عقب البول غالباً. ومثل الودي الهادي، وهو ماء أبيض، يخرج من قبل المرأة الحامل قبل ولادتها، والمني الخارج بغير لذة، وهو معروف،

стр. 72

ولا يخفي أن كل هذه الأشياء تخرج من القُبُل؛ وأما الذي يخرج من الدبر، فهو الغائط، والريح، وقد بينا في أول مباحث الطهارة حكمه نقض الوضوء بالريح؛ فارجع إليها إن شئت، وكل هذه الأشياء مجمع على نقض الوضوء بها. والثاني، وهو ما خرج من أحد السبيلين بطريق معتاذ، مثل الحصى (١) ، والدود، والدم والقيح، والصديد، فإنه ينقض الوضوء، سواء أخرج من القبل، أو خرج من الدبر. فهذه هي الأمور الخارجة من أحد السبيلين، وبقي الكلام في نقض الوضوء بغير الخارج، وقد عرفت أنها أربعة أقسام: الأول: أن يغيب عقل المتوضئ إما بجنون، أو صرع، أو إغماء. وإما بتعاطي ما يستلزم غيبته من خمر. أو حشيش أو بنج. أو نحو ذلك من المغيبات. ومن ذلك النوم. وهو ناقض للوضوء لا بنفسه (٢) بل بما يترتب عليه من حصول الحدث. وفي ذلك الناقض تفصيل المذاهب (٣) .

стр. 73

القسم الثاني من النواقض بغير الخارج: لمس من يشتهي، سواء أكان امرأة، أم غلاماً، وقد اصطلح الفقهاء (١) على أن اللمس تارة يكون باليد، وتارة يكون بغيرها من أجراء البدن، أما المس، فإنه ما كان باليد خاصة، ولكل منهما أحكام: فأما لمس من يشتهي فإنه ينقض الوضوء، بشروط منفصلة في المذاهب (٢)

стр. 74

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 75

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →