← Фикх общий

Фикх общий · id 9849

الفقه على المذاهب الأربعة

عبد الرحمن الجزيري

Полный текст (2 230 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.

стр. 2171

وأجاز بعض الحنفية التعزير بالمال، على أنه إذا تاب يرد له، فإذا استثنينا من العقوبات حد السرقة، وحد القذف، واستثنينا القصاص، وبعض الأشياء التي جعل الشارع لها كفارة كالحلف بأقسامه، واتيان الزوجة وهي حائض فإن عقوبات الجرائم الخلقية، والمالية، وسائر المعاصي منوط بتقدير الحاكم، واجتهاده، فعليه أن يضع جميع العقوبات التي تقضي على الرذائل، وتزجر المجرمين. مبحث دقة التشريع الإسلامي . -وفي هذا من دقة التشريع الإسلامي وجماله، ما يدل على أنه من لدن عليم خبير، فإن مما لا ريب فيه أن أحوال الناس تختلف باختلاف الأزمنة، والأمكنة، فالعقوبة التي تناسب جماعة لهم حالة خاصة، لا تناسب جماعة أخرى تخالفها في عاداتها وأطوارها، فلا يمكن

стр. 2172

وضع عقوبة منضبطة يمكن تطبيقها على سائر الناس، فالله العليم بأحوال عباده، الخبير بما تقبضيه طبائعهم ناط أم تقدير العقوبات بأولي الأمر، ثم كلفهم السهر على مصالح رعاياهم، والاستمساك بكل الوسائل المفضية إلى تربيتهم تربية صالحة، والقيام بتأديب المجرمين، بالعقوبات المناسبة، كي يعيش الناس في أمن، ودعة، وراحة، واطمئنان. سؤال وجوابه . -وها هنا سؤال ظاهر - وهو أن عقوبة التعزير لم ينص عليها في الشريعة الإسلامية، بخصوصها، فهل عمل الحاكم في هذا الباب يقال له: حكم شرعي، أو وضعي؟ وهذا هو السؤال الأخير، فإليك الجواب. والجواب: أنه لا يخرج حكم من الأحكام عن نصوص الشريعة الإسلامية. ما دامت السموات والأرض، وليس معنى هذا أن كل حادثة منصوص عليها بخصوصها، فإن هذا مما لا معنى له، لأن الحوادث تتجدد بتجدد الزمان والمكان، ولكن الغرض أن كل حادثة من الحوادث المتجددة لا بد أن تدخل تحت قاعدة كلية من قواعد الشريعة الإسلامية (١) .

стр. 2173

مبحث دليل ثبوته . -فالتعزير قد ثبت عن رسول الله ﷺ ، ويكفي في ذلك الحديث الذي ذكرناه آنفاً، وهو: "لا يضرب فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله" متفق عليه فإنه نص على أن للحاكم إن يعزر بالضرب في الأمور التأديبية، وفي الأمور الجنائية حسبما يراه زاجراً، إلا أنه لا يزيد في غير الجنايات على عشرة أسواطا، كما بينا، وقد عزر كبار الصاحبة ﷺ من بعده بالضرب والسجن، والقتل، فقد ثبت أن عمر ﵁ جمع كبار علماء الصحابة رضوان الله عليهم واستشارهم في عقوبة اللائط، فأفتوا بإعامه حرقاً، وهذا من أشد ما يتصور في باب التعزير، وثبت أن عليا وجد رجلاً مع امرأة يستمتع بها بغير جماع، فجلده مائة سوط (١)

стр. 2174

ولا خلاف أن للإمام أن يسجن الجاني بما يراه زاجراً له، ولا معنى لهذا كله إلا أن لإمام المسلمين، أو من ينوب عنه، الحق في التعزير بحسب ما يراه زاجراً للمجرمين، بل يجب عليه أن ييضع العقوبات المناسبة التي يترتب عليها تاديب رعيته، وإصلاح حالهم، لأن كل راع مسؤول عن رعيته، بنص حديث رسول الله ﷺ ، فكل عقوبة من العقوبات التي يراها الحاكم زاجرة توصف بما توصف به الأحكام الشرعية بلا نزاع. وبعد فإن الذي يطلغ على الشريعة الإسلامية، ويمعن النظر فيها، ويقف على حكمها وأسرارها، ويتأمل في نظمها وقواعدها، لا يسعه إلا أن ينحني أمام عظمتها، ويجزم بأنها من لدن حكيم، عليم، فلقد جاءت بكل قانون فيه مصلحة الجميع وسعادتهم، وبنت كل أحكامها بما فيه مصلحة النوع الإنسانين وذفع المفاسد عنهم في كل شأن من شؤونهم فلم تترك مصلحة حقيقة من مصالح الأمم والشعوب إلا إذا حثت عليها وأمرت بها، ولم تترك مفسدة من المفاسد الخلقية، أو المادية إلا نهت عنها، وحذرت الناس من شرها. نظام الأسرة في الإسلام . -لقد وضعت الشربعة نظام الأسرة التي هي أساس بناء العمران على قواعد ثابتة، لا يعتريها وهن مدى الدهور والأعوام، فقد جعلت لكل فرد من أفراجها حقاً يناسبه ويليق به: من تعظيم، ونفقة، وميراث، ووصية، وغير ذلك.

стр. 2175

فأمر الأبناء أن يطيعوا آباءهم في غير معصية أو إثم، وامرت الآباء أن يربوا أبناءهم تربية حسنة، كما قال رسول الله ﷺ : "الزموا أبناءكم وعلموهم الأدب". ثم جعلت لكل من الآباء والأبناء حقوقاً في الميراث، تناسب حالهم، وكذلك جعلت للأزواج حقوقاً تناسب كل واحد من الزوجين بحسب العرف والعادة. قال تعالى: ﴿ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف﴾ آية [٢٢٨ من سورة البقرة] . وجعلت للإخوة والأخوات حقوقاً على بعضهم بعضاً، وحثت بعد ذلك على صلة الأرحام وبرهم. وجعلت لهم حقوقاً تليق بهم، ثم من بعدهم الجيران، ثم أهل البلدة، ثم بينت حقوق الحاكم والمحكوم خير بيان. وقد ذكرنا سابقاً، أنها قضت الوطر، من قوانين المعاملات، والأخلاق. مبحث أساس القوانين الشرعية . -وبالجملة، فالشريعة الإسلامية لم تترك شيئاً إلا وضعت له قانوناً أساسه المصلحة، المادية والأدبية، وقوامها الفضائل الإنسانية، حتى العادات فقد علمت الناس كيف يأكلون، ويشربون، وكيف يعامل بعضهم بعضاً في الحديث والمجلس والزيارة والصحبة. وكل ما يتعلق

стр. 2176

بشؤون الفرد وحده، أو مع غيره، قريباً كان أو بعيداً، ولم تقف قضية من قضاياها في وجه الإصلاح الذي يتجدد بتجدد الزمان، والمكان. ومن هذا نعلم أن كل شيء يحث لا بد أن يرجع إلى أصل عام في الشريعة الإسلامية، وقد ألهم الله رسوله ﷺ أن يأتي بقواعد عامة جامعة يمكن إدخال كل جزئية من جزيئات الحوادث تحتها. وقد ذكر أبن القيم في كتابه (أعلام الموقعين) كثيراً منها يضيق المقام عن ذكر جميعها، ومنه قوله ﷺ : (كل مسكر حرام) (وكل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد) (وكل قرض جر نفعاً، فهو ربا) وقوله: (كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل) وقوله: (كل المسلم على المسلم حرام دمه، وماله، وعرضه) وقول ﷺ (كل أحد أحق بماله من ولده ووالده، والناس أجمعين) وقوله (وكل معروف صدقة) الخ. فهذه، وأمثالها، كليات تدخل تحتها كل جزئية تتجدد من نوعها، فإذا فرض ووجدت جزئية ولم يتيسر لعالم أن يرجعها إلى أصل من أمثال هذه الصول، فانهيمكنه أن يرجعها إلى قوله ﷺ : (لا ضرر، ولا ضرار) والضرار هو الضرر، ومعناه، إنه ينبغي لكل مسلم أن يرفع ضرره عن غيره.

стр. 2177

ويجب على كل رئيس قادر سواء كان حاكماً، أو غيره أن يرفع الضرر عن مؤوسيه، فلا يؤذيهم هو، ولا يسمح لأحد أن يؤذيهم. ومما لا شك فيه، ان ترك الناس بدون قانون يرفع عنهم الأذى والضرر، يخالف هذا الحديث فكل حكم صالح فيه منفعة ورفع ضرر يقره الشرع ويرتضيه.

стр. 2178

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2179

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2180

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2181

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2182

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2183

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2184

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2185

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2186

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2187

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2188

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2189

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2190

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2191

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2192

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2193

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2194

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2195

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2196

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2197

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2198

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2199

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2200

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2201

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2202

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2203

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2204

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 2205

مبحث الكبائر من الذنوب . -عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي ﷺ قال: (اجتنبوا السبع الموبقات. قالوا: يا رسول الله وما هن؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات، الغافلات) رواه البخاري ومسلم وغيرهما. يتعلق بشرح هذا الحديث. -١ - بيان معناه. -٢ - هل الكبائر منحصرة في السبع المذكورة؟ -٣ - حد السحر وما يترتب عليه من الآثار. معنى الحديث . -إن معظم القضايا التي اشتمل عليها هذا الحديث الشريف معلومة من الدين بالضرورة، فكل مسلم يعلم أن الشرك بالله كفر بالخالق العظيم، الذي خلق الإنسان وأمده بما يحتاج إليه في هذه الحياة الدنيا من مطعم ومشرب، وهواء وشمس وقمر، وأرض وسماء، وغير ذلك من باقي العوالم المسخرة لهذا الإنسان الضعيف الذي لا يملك لنفسه وجوداً ولا عدماً، ولا ضراً ولا نفعاً، واي مسلم يخفى عليه أن الشرك بالله القاهر فوق عباده حجود ظاهر، ولاعتداء صريح على مقام الألوهية المقدس، فلا يصدر إلا عن سفيه جاهل بنفسه وبكل ما حوله من المظاهر الدالة دلالة واضحة على أن الله واحد لاشريك له، بل أي عاقل يجحد ربه الذي خلقه من ماء مهين، وجعله بشراً سوياً، أو يشرك معه في عبادته أحداً من خلقه، عن عقيدة أو نفاق، أو رياء، أو يعبد ربه على حرف فإن أصابه خير اطمأن به، وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه، لا ريب في أن الإنسان الذي يشرك مع الله غيره في معنى الألوهية يكون كالحيوان العجم الذي لا يشرك مع الله أحداً في الإيجاذ، أو في الرزق فقد أنكر الإله الذي لا يماثله أحد من خلقه في أخص صفاته، وهي كونه تعالى من منفرداً بالخلق والإيجاد (١) .

стр. 2206

وأي مسلم يجهل أن قتل النفس التي حرم الله جريمة من أسوأ الجرائم وأقبحها أثراً في المجتمع الإنساني. ويكفي في شناعتها واتنكارها قوله تعالى: ﴿ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها، وغضب الله عليه، ولعنه، وأعد له عذاباً عظيماً﴾ . وأي مسلم يخفى عليه أن أكل الربا من الكبائر المجرمة لما يترتب عليه من استذلال المحتاجين، واستنزاف أموالهم، وحصر الثروة في أيدي المرابين الذين يستلذون اقتناص أموال الناس وحبسها بين أيديهم بدون أن يستخدموها في مصالح المجتمع، وإصلاح حال الإنسان (١)

стр. 2207

وأي مسلم يحفى عليه أن الفرار من قتال الأعداء الذين يرديون انتهاك حرمات الوطن والدين واستذلال الاحرار الأعزاء، واستعمالهم استعمال الأرقاء الذين لا إرادة لهم جريمة من شر الجرائم، وموبقة من أسوأ الموبقات. لا ريب في أن كل هذه الخصال كبائر تنافي الفضائل الإنسانية، وتتعارض مع الحياة الكريمة، وإذا فشت في أمة من الأمم اهلكتها لا محالة. أما قذف المحصنات فقد بينا آثاره الضارة فيما أسلفنا من القول في الحدود. وسنذكر لك ما يترتب على السحر من الآثار الضارة قريباً، فالنبي ﷺ وهو المربي الأعظم الذي لا ينظق عن الهوى قد نهى أمته نهياً جازماً عن هذه الجرائم المؤقة التي يترتب عليها هلاك المرء في الدنيا والآخرة، فهي من مخازي هذه الحياة الدنيا، ومن شر آفاتها التي إليها الشهوة، وتستلذها النفس الضعيفة، ومن ورائها الخزي الدائم والعذاب الأليم.

стр. 2208

الجواب عن السؤال الثاني -إن الموبقات المذكورة في الحديث معنهاها المهلكات، وهي مودبة للهلاك الدنيوي والأخروي، لا محالة، ولكن الحديث الذي معنا لم ينص على كل الموبقات. بل هنالك موبقات ذكرت في الأحاديث الصحيحة الأخرى، وقد حصرها بعض العلماء في إحدى وعشرين، منها السبع المذكورة في الحديث الشريف.

стр. 2209

الكبيرة الثامنة شهادة الزور -ثامنها شهادة الزور: وقد ورد في الصحيح أنها أكبر الكبائر، عن أبي بكر رضي الله تعالى عنه قال: (كنا مع رسول الله ﷺ فقال: ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ (ثلاثا) الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، ألا وشهادة الزور، وقول الزور، وكان متكئاً فجلس، فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت) رواه البخاري، ومسلم، وغيرهما. أما كون شهادة الزور جريمة خلقية شائنة تنافي النظام العمراني، وتفضي إلى الفوضى في كل نواحي الحياة، فظاهر لا يخفى على أحد، فهي شر مستطير، يجب على الناس أن ينزهوا عنه أنفسهم تنزيهاً تاماً (١)

стр. 2210

الكبيرة التاسعة اليمين الغموس -تاسعها اليمين الغموس وهو أن يحلف على حصول شيء وهو عالم أنه لم يحصل. كأن يقول: والله ليس لك علي دين. وهو يعلم أنه له، أو يحلف على أن فلاناً لم يضرب فلاناً، وهو يعلم أنه ضربه، فقد روى البخاري أن أعرابياً جاء إلى النبي ﷺ فقال: (يا رسول الله ما الكبائر؟ قال: الإشراك بالله قال: ثم ماذا؟ قال: اليمين الغموس. قلت: ما اليمين الغموس؟ قال: يقتطع مال امرئ مسلم) يعني بيمين هو فيها كاذب. ولا نزاع في أن هذه اليمين الفاجرة من الكبائر، بشرط أن يترتب عليها قطع حق، أو إيذاء من لا يستحق الإيذاء، أو إدانة بريء، أو نحو ذلك. أما إذا لم يترتب عليها شيء من ذلك فإنها تكون صغيرة لا كبيرة. وبعضهم يقول: إن اليمين الغموس كبيرة مطلقاً، لأن الحالف بها قد انتهك حرمة اسم الله تعالى، فجزاؤه العذاب الأليم، إلا إذا تاب توبة نصوصاً. وليس لليمين الغموس كفارة إلا التوبة منها، عند جمهور العلماء،
следующие страницы →