← Фикх общий

Фикх общий · id 9849

الفقه على المذاهب الأربعة

عبد الرحمن الجزيري

Полный текст (2 230 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

مبحث نواقض الوضوء النواقض جميع ناقضة، أو ناقض، يقال: نقضت الشيء، إذا أفسدته، وقد يقال: إن التعبير بالنواقض التي تدل على إفساد الوضوء من أصله، يقتضي أن الوضوء قد اتصف بالفساد قبل طرو الحدث، وعلى هذا فالصلاة به قبل عروض المفسد تكون باطلة، لأن المفروض أنه قد اتصف بالفساد من أصله، ولذا عبر بعضهم بالأحداث جمع حدث، فراراً من هذا الاعتراض، والجواب عن هذا أن المراد بطلانه بعد وقوع الحدث المبطل، لا وصفه بالبطلان من أساسه. وتنقسم نواقض الوضوء إلى أقسام: الأول ما خرج من أحد السبيلين - القبل، والدبر - وهذا ينقسم إلى قسمين، لأنه إما أن يكون معتاداً، وإما أن يكون غير معتاد، الثاني: ما قد يترتب عليه الخروج من أحد السبيلين، وهذا ينقسم إلى أربعة أقسام: أحدها: غيبة العقل؛ ثانيها: لمس (١) امرأة تشتهي، ومثلها لمس الأمرد؛ وهذا ينقض بشروط ستعرفها؛ ثالثها: مس الذكر ونحوه بدون حائل؛ وهذا أيضاً ينقض في بعض المذاهب دون بعض؛ رابعها: ما يخرج من غير القبل، أو الدبر، كالدم، وفي ذلك تفصيل ستعرفه؛ فجملة أقسام النواقض ستة، وإليك بيانها: فالأول، وهو ما خرج من أحد السبيلين بطريق العادة، منه ما ينقض الوضوء فقط، ومنه ما يوجب الغسل؛ فأما الذي ينقض الوضوء، ولا يوجب الغسل، فهو البول، والمذي، والودي؛ فأما البول فهو معروف، وأما المذي فهو ماء أصفر رقيق، يخرج من القبل عند اللذة غالباً، وأما الودي فهو ماء ثخين أبيض، يشبه المني، ويخرج عقب البول غالباً. ومثل الودي الهادي، وهو ماء أبيض، يخرج من قبل المرأة الحامل قبل ولادتها، والمني الخارج بغير لذة، وهو معروف،

стр. 72

ولا يخفي أن كل هذه الأشياء تخرج من القُبُل؛ وأما الذي يخرج من الدبر، فهو الغائط، والريح، وقد بينا في أول مباحث الطهارة حكمه نقض الوضوء بالريح؛ فارجع إليها إن شئت، وكل هذه الأشياء مجمع على نقض الوضوء بها. والثاني، وهو ما خرج من أحد السبيلين بطريق معتاذ، مثل الحصى (١) ، والدود، والدم والقيح، والصديد، فإنه ينقض الوضوء، سواء أخرج من القبل، أو خرج من الدبر. فهذه هي الأمور الخارجة من أحد السبيلين، وبقي الكلام في نقض الوضوء بغير الخارج، وقد عرفت أنها أربعة أقسام: الأول: أن يغيب عقل المتوضئ إما بجنون، أو صرع، أو إغماء. وإما بتعاطي ما يستلزم غيبته من خمر. أو حشيش أو بنج. أو نحو ذلك من المغيبات. ومن ذلك النوم. وهو ناقض للوضوء لا بنفسه (٢) بل بما يترتب عليه من حصول الحدث. وفي ذلك الناقض تفصيل المذاهب (٣) .

стр. 73

القسم الثاني من النواقض بغير الخارج: لمس من يشتهي، سواء أكان امرأة، أم غلاماً، وقد اصطلح الفقهاء (١) على أن اللمس تارة يكون باليد، وتارة يكون بغيرها من أجراء البدن، أما المس، فإنه ما كان باليد خاصة، ولكل منهما أحكام: فأما لمس من يشتهي فإنه ينقض الوضوء، بشروط منفصلة في المذاهب (٢)

стр. 74

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 75

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 76

القسم الثالث: من النواقض التي يترتب عليها الخروج من أحد السبيلين: المس باليد. وحكم هذا فيه تفصيل. وهو أنه لا يخلو إما أن يمس بها نفسه أو غيره. فإن مس غيره كان لامساً. تجري عليه أحكام اللمس المتقدمة. أما إن مس نفسه، فإن المعتاد في مثل ذلك أن الإنسان لا يلتذ بمس جزء من أجزاء بدنه. ولكن قد ورد في الحاديث ما يدل على أن من مس ذكر نفسه انتقض وضوءه. وورد في البعض الآخر أن ذلك المس لا ينقض الوضوء ولذا اختلفت المذاهب في ذلك فمن قال: إن مس ذكر الإنسان نفسه لا ينقض. استدل بأحاديث: منها ما رواه أصحاب السنن. إلا ابن ماجة وهو أن النبي ﷺ سئل عن رجل يمس ذكره في الصلاة فقال: "هل هو إلا بضعة منك"، وهذا الحديث رواه ابن حبان أيضاً في "صحيحه" وقال الترمذي: إن هذا الحديث أحسن شيء يروى في هذا الباب: أما الذين قالوا: إن مس الذكر ينقض الوضوء، فقد استدلوا بأحاديث كثيرة: منها قوله ﷺ : "من مس ذكره فليتوضأ" وقد أجمع الأئمة الثلاثة على أن مس الذكر ينقض "وخالف الحنفية في ذلك فقط"، فقالوا: إنه لا ينقض، وإليك تفصيل مذهبهم (١)

стр. 77

القسم الرابع من النواقض بسبب الخارج من السبيلين: هو ما يخرج من بدن الإنسان من غير القبل، أو الدبر، كالقيح الذي يخرج من الدمل، أو الدم الذي يخرج بسبب ذلك، أو بسبب جرح، أو نحو ذلك، وكل نجس ينقض الوضوء؛ على تفصيل في المذاهب. وينتقض (١) الوضوء بالردة. فإذا ارتد المتوضئ عن دين الإسلام. انتقض وضوءه وقد

стр. 78

يقع ذلك كثيراً من الجهلة الذين يستولي عليهم الغضب الشديد فيسبون الدّين. وينطقون بكلمات مكفرة، بدون مبالاة، ثم يندمون بعد ذلك، فهؤلاء ينتقض وضوءهم إذا كانوا متوضئين، ولا يخفى أن هذا بعض عقوبات الردة الهينة، إذ لو علم الناس أن الردة تحبط الأعمال وتبطلها، لضبطوا أنفسهم، وحفظوا ألسنتهم من النطق بكلمات تضر كثيراً، ولا تنفع في شيء ما. ولا ينتقض الوضوء بالقهقهة (١) في الصلاة، ولا بأكل لحم جزور - جمل أو قعود - ولا بتغسيل الميت (٢) وكذا لا ينتقض الوضوء بالشك (٣) في الحدث، ولذلك صورتان: الصورة الأولى: أن يتوضأ بيقين، ثم يشك، هل أحدثت بعد ذلك الوضوء أو لا، وهذا الشك لا ينقض وضوءه، لأنه شك في حصول الحدث بعد الوضوء، والشك لا يزيل يقين الطهارة؛ الصورة الثانية: أن يتوضأ بيقين، ويحدث بيقين، ولكنه يشك، هل توضأ قبل الحدث، فيكون وضوءه قد انتقض بالحدث، أو توضأ بعد الحدث، فيكون وضوءه باقياً، وتحت هذه الصورة أمران: الأول: أن

стр. 79

يتذكر قبل ذلك الوضوء والحدث الذي شك فيهما، ولم يدر أيهما حصل أولاً، فإن تذكر أنه كان محدثاً قبل ذلك، اعتبر متوضئاً، لأنه ثبت أنه توضأ بعد الحدث الأول بيقين، وشك في أنه أحدث ثانياً أو لا، قد عرفت أن الشك عند الحنفية لا يضر، مثال ذلك أن يتوضأ بعد الظهر بيقين، ويحدث بيقين، ولكنه يشك في هل الحدث الناقض وقع أولاً، فيكون الوضوء باقياً، أو الوضوء حصل أولاً، فيكون الوضوء منتقضاً بالحدث، وفي هذه الحالة ينظر إلى ما كان عليه قبل الظهر، فإن تذكر أنه كان محدثاً قبل الظهر، فإنه يعتبر متطهراً بعده، وذلك لأنه تيقن الحدث الأول الواقع منه قبل الظهر، هل وقع قبل الوضوء، أو بعده؟ والشك لا يرفع الحدث فيكون متوضئاً؛ الأمر الثاني: أن يتذكر أنه كان متوضئاً قبل الظهر، ثم توضأ بعده وأحدث، وفي هذه الحالة تفصيل، وهو إن كان من عادته تجديد الوضوء (١) فإنه يعتبر بعد الفجر محدثاً بيقين، لأنه كان متوضئاً قبله بيقين، ثم جدد الوضوء بعده، وأحدث، ولا يدري أيهما السابق فلا يعتبر شاكاً في نقض الوضوء، لأنه كان متوضئاً أولاً بيقين، ثم أحدث بيقين، ووضوءه الثاني يعتبر تجديداً للوضوء الأول الذي وقع بعد الحدث بيقين، فلا يكون تجديد الوضوء رفعاً للحدث المتيقن، أما إذا لم يكن من عادته الوضوء، فإنه يعتبر متطهراً، لأن طهارته الثانية ترفع الحدث المشكوك فيه. هذا كله إذا شك في الوضوء بعد تمامه، أما إذا شك أثناء الوضوء في عضو، فإن عليه أن يعيد تطهير العضو الذي شك فيه. ولا يخفى أن هذه الدقائق العلمية، ذكرناها لما عساها أن ينتفع بها طلبة العلم، أما العامة فليس من الضروري أن يعرفوا مثل هذه الدقائق إلا في الأحوال الضرورية، كما إذا كان شخص في جهة يقل فيها الماء أو كان يصعب عليه إعادة الوضوء لكبر، أو ضعف، أو برد، وكان في حالة لا يباح له فيها التيمم: أو نحو ذلك، فلم يقصر العلماء في بيان حكم من الأحكام، سواء كان ينتفع به الجمهر، أو بعضهم.

стр. 80

مباحث الاستنجاء، وآداب قضاء الحاجة قد عرفت مما قدمناه لك في نواقض الوضوء، أن الوضوء ينتقض بالبول، والغائط، والمذي والودي باتفاق، ولا يكفي في خروج شيء من هذه مجرد الوضوء مع تلوث أحد المخرجين به، بل لا بد من تجفيف المحل الذي خرج منه ذلك الأذى وتنظيفه، فلهذا كان من الحسن أن نضع هذا المبحث عقب نواقض الوضوء، لأنه جزء منها، وأركان الاستنجاء أربعة: مستنج، وهو الشخص ومستنجى منه، وهو الخارج النجس الذي يلوث القبل أو الدبر؛ ومستنجى به، وهو الماء أو الحجر ومستنجى فيه، وهو القبل أو الدبر، فهذه هي الأركان التي لا يتحقق الاستنجاء إلا بتحققها. وظاهر أن ههنا أمرين: أحدهما: الاستنجاء، ثانيهما: قضاء الحاجة، فأما الاستنجاء، فإنه يتعلق به أمران: الأول: تعريفه، الثاني: حكمه، وأما قضاء الحاجة من بول أو غائط، فإنه يتعلق به ثلاثة أمور: أحدها: حكمه، ثانيها: بيان الأماكن التي لا يجوز للإنسان أن يقضي فيها حاجته، ثالثها: بيان الأحوال التي ينهى عن قضاء الحاجة عندها، وإليك بيانها على هذا الترتيب. تعريف الاستنجاء الاستنجاء هو عبارة عن إزالة الخارج من أحد السبيلين - القبل، أو الدبر - عن المحل الذي خرج منه، إما بالماء وإما بالأحجار؛ ونحوها. ويقال له: الاستطابة، كما يقال الاستجمار على أن الاستجمار مختص بالأحجار التي يزيل بها الإنسان النجاسة من المخرج، مأخوذ من الجمار، والجمار هي الحصى الصغار، وسمي الاستنجاء استطابة، لأنه يترتب عليه أن النفس تطيب وتستريح بإزالة الخبث، وسمي استنجاء لأن الاستنجاء مأخوذ من نجوت الشجرة إذا قطعتها، فهو يقطع الخبث من على المحل، والأصل في الاستنجاء أن يكون بالماء، فقد كان الاستنجاء بالماء فقط مشروعاً في الأمم التي من قبلنا، روي أن أول من استنجى بالماء هو سيدنا إبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، ولكن سماحة الدين

стр. 81

الإسلامي، وسهولته قد قضت بإباحة الاستنجاء بالأحجار ونحوها. من كل ما لا يضر. مما سيأتي بيانه في "كيفية الاستنجاء". حكم الاستنجاء الاستنجاء بالمعنى الذي ذكرناه فرض (١) فيجب الاستنجاء من كل نجس، ولو نادراً كدم، وودي ومذي. ولا بد من انقطاع الخارج قبل الاستنجاء. وإلا بطل الاستنجاء "شافعي. حنبلي".

стр. 82

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 83

مبحث آداب قضاء الحاجة قد عرفت أن قضاء الحاجة من بول ونحوه قد جعل الشارع له أحكاماً: منها ما هو خاص بإزالته، ويقال له: استنجاء، إذا كان بالماء، واستجمار، إذا كان بغير الماء، من حجر ونحوه؛ وقد قدمنا لك حكم الاستنجاء في المذاهب، وبقي آداب قضاء الحاجة؛ وههنا سؤال يردده بعض الناس، وهو أن قضاء الحاجة من الأمور الطبيعية التي تتبع حالة الإنسان وظروفه الخاصة به، فالتقيد فيها بالتكاليف الشرعية قد يخرج الإنسان، ويضطره إلى ارتكاب ما يشق عليه من غير ضرورة تدعو إلى ذلك؛ ولكن هذا الكلام كغيره من اعتراضات الذين يريدون أن يتنصلوا من التكالف الشرعية في جميع أحوالهم، وإلا فأي فرق بين القيود التي أمر الشارع بها في حال الحيض والجماع، ونحوهما، وبين هذه القيود التي ستعرفها؟! ومن حسن الحظ أن الشريعة الإسلامية قد أتت في كل ذلك بما يقره العقل، وتقتضيه صحة الأبدان، ويستلزمه نظام الاجتماع من نظافة لا بد منها؛ فالواقع أن الشريعة الإسلامية، وإن كانت ههنا لا تسال عن علة، ولا عن سبب، لأن هذه تكاليف خاصة بالإنسان وحده، لأنه عبادات ليس من حق الإنسان أن يتبرم بها، إلا إذا عجز عن أدائها، كما قدمنا لك في أول: مباحث الطهارة" ولكنها مع هذا فقد جاءت بكل شيء معقول، وشرعت للناس العبادة التي تناسب أحوالهم الاجتماعية والصحية، وإلا فمن ذا الذي يقول: إن النظافة من الأخبثين غير لازمة؟! ومن ذا الذي يقول: إن الآداب التي ستعرفها غير نافعة للإنسان؟! فالشريعة الإسلامية كلها خير للمجتمع، وكلها إحسان إلى الناس، وكلها قيود صالحة لا يستطيع أحد أن ينال منها؛ وإليك بيان الأحكام المتعلقة بقضاء الحاجة من واجب، أو حرام، أو مندوب، أو مكروه بالترتيب:

стр. 84

أولاً: ما يجب عند الاستنجاء: يجب الاستبراء، وهو إخراج ما بقي في المخرج من بول، أو غائط حتى يغلب على الظن أنه لم يبق في المحل شيء، وقد اعتاد بعض الناس أن ينزل منه البول بعد أن يمشي، أو يقوم، أو يأتي بحركة من الحركات المعتادة له، فالذي يريد الاستنجاء يلزمه الاستبراء بحيث لا يجوز له أن يتوضأ، وهو يشك في انقطاع بوله، فإنه إذا توضأ في هذه الحالة، ونزلت منه قطرة بول لم ينفع وضوءه، فواجبه أن يخرج ما عساه أن يكون موجوداً حتى يغلب على ظنه أنه لم يبق في المحل شيء، وهذا واجب باتفاق، فلم يختلف فيه أحد، إلا أن بعضهم قال: إن الاستبراء لا يجب إلا إذا غلب على الظن (١) أن بالمحل شيء، وبعضهم قال: إن الاستبراء واجب حتى يغلب على الظن أنه لم يبق بالمحل شيء، والأمر في ذلك هين. ثانياً: المكان الذي يحرم قضاء الحاجة فيه: يحرم قضاء الحاجة فوق المقبرة (٢) ، وعلة ذلك ظاهرة، فإن المقابر محل عظات وعبرة، فمن سوء الأدب والخلق أن يكشف الإنسان فوقها سوءته، ويلوثها بالأقذار الخارجة منه، على أنه قد صح عن النبي ﷺ أنه حث على زيارة القبور، لتذكر الآخرة، فمن الجهل والحماقة أن يتخذ الناس الأماكن التي تزار للتذكر والاعتبار محلاً للبول والتبرز، فالنهي عن قضاء الحاجة فوق المقابر لذلك، أما ما ورد من الأحاديث فإنه لا يفيد هذا المعنى صريحاً؛ ومنها ما رواه مسلم، وأبو داود، وغيرهما أن النبي ﷺ قال: "لأن يجلس أحدكم على جمرة، فتحرق ثيابه، فتخلص إلى جلده، خير له، من أن يجلس على قبر"، فهذا الحديث حمله بعض العلماء على الجلوس عليها لقضاء الحاجة، ولكن ليس في الحديث ما يشير إلى هذا؛ بل الذي يفيده الحديث أن المراد بالجلوس عليها اتخاذها مكاناً للهو والتسلية، كما يفعله بعض جهلة القرى، فإنهم كانوا يتخذون من بعض المقابر مجلساً لينتفعوا بالشمس، أو الظل، والتحدث، كما يفعل أهل المدن بالاجتماع في النوادي، ولا ريب أن هذه الحالة تنافي الموعظة والخشية المطلوبة من زيارة القبور، فضلاً عما فيها من امتهان المقابر، يدل لذلك ما رواه ابن ماجة بسند جيد عن رسول الله ﷺ حيث قال: "لأن أمشي على جمرة أو صيف، أو أخصف نعلي برجلي، أحب إلي من أن أمشي على قبر". والمراد بالصيف شدة حر الأرض، وخصف النعل عباة عن ترقيعها، ولا

стр. 85

يخفى ما في هذا من الشدة، فإن رسول الله ﷺ يفضل إن يرقع نعله بجله رجله، ولا يمشي على المقبرة، وسيأتي بيان هذا المبحث في "مباحث الجنازة" إن شاء الله. ثالثاً: لا يجوز أن يقضي حاجته في الماء الراكد، وهذا أيضاً من الأمكنة التي لا يجوز قضاء الحاجة فيها، والماء الراكد هو الذي يجري، فقد روى جابر عن رسول الله ﷺ أنه نهى أن يبال بالماء الراكد، رواه مسلم، وابن ماجة، وغيرهما، ويلحق بالبول التغوط، لأنه أقبح، والنهي عنه أشد، وفي النهي عن البول في الماء الراكد تفصيل المذاهب (١) وهذا الحكم الفقهي من أجمل الأحكام التي يقرها العلم، ويرضاها العقل السليم، فإن تلويث الماء المعد للانتفاع به غالباً من أقبح الخصال الذميمة، فضلاً عما قد يترتب عليه من عدوي - البلهارسيا - ونحوها من الأمراض، فمن مكارم الإسلام أن جعل عبادة الله مرتبة دائماً على ما تقتضيه مصلحة الإنسان نفسه.

стр. 86

رابعاً: يحرم (١) قضاء الحاجة في موارد الماء، ومحل مرور الناس، واستظلالهم لقوله ﷺ : "اتقوا اللاعنين، قالوا: وما اللاعنان يا رسول الله! قال: الذي يتخلى في طرق الناس، أو في ظلهم" رواه مسلم، وأبو داود، وقوله، اللاعنين المراد به الأمران اللذان يتسبب عليهما لعن من فعلهما. وذلك لأن الذي يبول أو يتغوط في طرق الناس. فإنه يعرض نفسه للشتم واللعن بسبب ذلك الفعل المؤذي، وعن معاذ بن جبل ﵁ قال قال رسول الله ﷺ : "اتقوا الملاعن الثلاث: البراز في الوارد. وقارعة الطريق. والظل" رواه أبو داود وبان ماجة وقوله: "الملاعن" المراد بها مواضع اللعن لأن من قضى حاجته فيها فقد عرض نفسه للعن الناس والمراد بالظل هو الظل الذي اتخذه الناس محلاً يستظلون به. وينزلون فيه "مالكي، حنبلي". خامساً: يحرم (٢) حال قضاء الحاجة، استقبال القبلة أو استدبارها. بمعنى أنه يأثم إذا اتجه إلى القبلة وهو يبول أو يتغوط. أو يعطيها ظهره. ويتجه إلى الجهة المقابلة لها. بشرط أن يكون ذلك في الفضاء، أما إذا كان في بناء - كالكنيف ونحوه - فإنه لا يحرم "مالكي، شافعي،

стр. 87

حنبلي" فإذا قضى حاجته، وأراد أن يستنجى أو يستجمر فإن ذلك يكون مكروها لا حراماً (١) "حنبلي. مالكي". سادساً: يكره لقاضي الحاجة أن يقابل مهب الريح. فلا يجلس للبول إلى الجهة التي يثور منها الهواء. كي لا يعود إليه رشاش من بوله فيتنجس. ولا يخفى أن هذا الحكم قد روعي فيه مصلحة قاضي الحاجة. فإن مقتضى الطبيعة أن يفر الإنسان من الأقذار التي تلوث بدنه وثوبه. فالشارع جعل هذا الفعل مكروهاً عنده. مراعاة لمصلحة الناس وحثاً لهم على النظافة. سابعاً: يكره لقاضي الحاجة أن يتكلم، وهو يقضى حاجته لما في ذلك من امتهان الكلام وعدم المبالاة بما عساه أن يأتي فيه من ذكر اسم الله، أو اسم رسول الله، أو غير ذلك، على أن الكلام إنما يكره إذا كان لغير حاجة، فإذا وجدت حاجة الكلام، فإنه لا يكره، كما إذا طلب إبريقاً، أو خرقة يجفف بها النجاسة، ويكون الكلام لازماً؛ وذلك في حالة إنقاذ طفل، أو أعمى من ضرر، أو كان لحفظ مال من التلف، ونحو ذلك. ثامناً: يكره استقبال عين الشمس والقمر (٢) ، لأنهما من آيات الله، ونعمه التي ينتفع بها الكون عامة، ومن قواعد الشريعة الإسلامية احترام نعم الله تعالى وتقديرها. تاسعاً: يندب الاستنجاء بيده اليسرى، لأن اليمنى في الغالب هي المستعملة في تناول الطعام ونحوه، كما يندب بلَّ أصابع اليسرى قبل ملاقاة الأذى. لئلا يشتد تعلق النجاسة بها، وكذا يندب غسل يده اليسرى بعد الفراغ من قضاء الحاجة بشيء منظف، ويندب الاسترخاء قليلاً عند الاستنجاء. كي يتمكن من إزالة النجاسة (٣)

стр. 88

شروط صحة الاستنجاء والاستجمار بالماء، والأحجار، ونحوها فأما الماء الذي يصح به الاستنجاء، فإنه يشترط فيه شرطان: أحدهما: أن يكون طهوراً، فلا يصح الاستنجاء بالماء الطاهر فقط، كما لا تصح إزالة النجاسة به (١) ثانيهما: أن يكون الماء مزيلاً للنجاسة. فإذا كان معه ماء قليل لا يزيل النجاسة عن المحل، بحيث يعود كما كان قبل النجاسة فإنه لا يستعمل الماء في هذه الحالة، وهل يقدم الإنسان غسل قبله أو دبره؟ في ذلك تفصيل في المذاهب (٢) وأما الأحجار ونحوها، فإنها تقوم مقام الماء، ولو كان موجوداً، إنما الأفضل استعمال الماء: وأفضل من ذلك أن يجمع بين الماء والحجر؛ على أن فيما يصح الاستجمار به من غير الماء تفصيل المذاهب (٣)

стр. 89

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 90

مبحث في كيفية طهارة المريض بسلس بول، ونحوه قد عرفت أن الشريعة الإسلامية قد جاءت بنص صريح يرفع الحرج والمشقة عن الناس،

стр. 91

فقد قال تعالى: ﴿ما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ فكل شيء فيه حرج وعسر لا يجب على المكلف فعله، ومن ذلك المرضى بأمراض لا تقعدهم عن العمل، كضعف المثانة المترتب عليها تقاطر البول بلا انقطاع في معظم الأوقات، أو كلها ونحو ذلك من مذي وغيره، ويقال له: سلس، ومثل هؤلاء المصابون بإسهال مستديم، أو بمرض في الأمعاء - دوسنطاريا - يترتب عليه نزول دم أو قيح، فحكم هؤلاء وأمثالهم أن يعاملوا في الوضوء وغيره من أنواع الطهارة معاملة خاصة تناسب أمراضهم، كما هو مفصل في المذاهب (١)

стр. 92

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 93

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 94

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 95

مباحث الغُسُل يتعلق به أمور: أحدها: تعريفه لغة واصطلاحاً؛ ثانيها: موجباته التي يجب عند حصولها، ثالثها: شروطه، رابعها: فرائضه ويقال لها: أركانه، خامسها: سننه ونحوها، سادسها: ما يمنع منه الحدث الأكبر، وإليك البيان. تعريف الغُسُل الغسل - بضم الغين - معناه في اللغة الفعل الذي يقع من الإنسان من إراقة الماء على بدنه، ودلك بدنه، الخ، فهذا الفعل يقال: غسل في اللغة، وقد يطلق الغسل على الماء الذي يغسل به الشيء؛ أما الغسل - بالكسر - فهو اسم لما يغسل به من صابون ونحوه، والغسل - بالفتح، اسم للماء، فإذا قلت: غسل - بكسر الغين - كان معناه الصابون ونحوه مما يغسل به، وإذا قلت: غسل - بفتح الغين - كان معناه الماء الذي يغتسل منه. هذا في اللغة، وأما معناه في الشرع فهو استعمال الماء الطهور في جميع البدن على وجه مخصوص وقوله: في جميع البدن، خرج به الوضوء فإنه استعمال الماء في بعض أعضاء البدن، كما بينا لك. ولعل القارئ لا يجد في بيان معنى الغسل لغة وشرعاً صعوبة في الفهم، لأن هذا الكتاب موضوع للعامة والخاصة، كي يأخذ كل منهم ما يراه لازماً، وليس من الضروري أن يفهم العامة مثل هذه الاصطلاحات الفنية، إنما عليهم أن ينظروا فيما يأتي من فرائض، وسنن ومندوبات ويحفظوه جيداً. موجبات الغُسُل الموجبات هي الأسباب التي توجب الغسل، بحيث لا يجب على المكلفين فعله. إلا إذا تحقق واحد منها، وهي ست أمور: الأمر الأول من موجبات الغسل: إيلاج رأس عضو التناسل في قبل أو دبر، فبمجرد هذا الإيلاج وجب الغسل، سواء نزل مني ونحوه، أو لم ينزل،

стр. 96

ويشترط في وجوب الغسل بالإيلاج شروط مفصلة في المذاهب (١) الأمر الثاني من موجبات الغسل: نزول المني من الرجل أو المرأة، فإن للمرأة منياً إلا

стр. 97

أنه لا ينفصل خارج القبل، ومن ينكر هذا فقد أنكر المحس، ولنزول المني حالتان: الحالة الأولى: أن ينزل في اليقظة، الثانية: أن ينزل في النوم، فأما الذي ينزل في اليقظة بغير الجماع فإنه تارة يخرج بلذة، وتارة يخرج لمرض، أو ألم، فالذي يخرج بلذة من ملاعبة، أو مباشرة، أو تقبيل، أو عناق، أو نظر، أو تذكر، أو نحو ذلك، فإنه يجب الغسل؛ سواء نزل مصاحباً للذة أو التذكر أو أنزل بعد سكون اللذة، ومثل ذلك في الحكم ما إذا داعب زوجه، أو قبلها أو نحو ذلك، فلم يشعر بلذة، ولكنه أمنى عقب ذلك، فإن عليه الغسل، وأما الذي يخرج بسبب المرض أو بسبب ضربة شديدة على صلبه، أو نحو ذلك، فإنه لا يوجب الغسل، على أن في كل هذه الأحكام تفصيل المذاهب (١)

стр. 98

الأمر الثالث من موجبات الغسل: نزول المني حالة النوم ويعبر عنه بالاحتلام، فمن احتلم ثم استيقظ من نومه، فوجد بللاً في ثيابه، أو على بدنه، أو على ظاهر قبله، فإنه يجب عليه أن يغتسل إلا إذا تحقق أن ذلك البلل ليس منياً، أما إذا شك في كونه منياً، أو مذياً، أو غيرهما، فإنه يجب عليه الغسل، سواء تذكر أنه تلذذ في نومه بشيء من أسباب اللذة أو لم يتذكر (١)

стр. 99

فلو فرض وكانت المرأة زهراء، لا ترى دماً، ثم ولدت، فإن الغسل يجب عليها بمجرد الولادة. الأمر الخامس: موت المسلم (١) ، إلا إذا كان شهيداً، فإنه لا يجب تغسيله، وستعرف معنى الشهيد وأحكامه في "مباحث الجنازة". الأمر السادس: من موجبات الغسل: إسلام الكافر، وهو جنب (٢) ، أما إذا أسلم غير جنب، فيندب له الغسل فقط. شروط الغسل تنقسم شروط الغسل إلى ثلاثة أقسام. شروط وجوب فقط، فيجب الغسل من الجنابة على من يجب عليه الوضوء، وشروط صحة فقط، فيصح الغسل ممن يصح منه الوضوء، وشروط وجوب وصحة معاً، وقد تقدم بيان كل ذلك في "مبحث شروط الوضوء" فمن أراد من طلبة العلم معرفتها بسهولة، فليرجع إليها، وقد تختلف بعض شروط الغسل عما تقدم من شروط الوضوء، فمن ذلك الإسلام، فإنه ليس بشرط في صحة غسل الكتابية، مثلاً إذا تزوج مسلم كتابية، وانقطع دم حيضها، أو نفاسها، فإنه لا يحل له (٣) أن يأتيها قبل أن تغتسل،

стр. 100

فالغسل في حقها مشروع، ولم لم تكن مسلمة؛ وقد ذكر بعض المذاهب (١) شروطاً أخرى مغايرة لشرائط الوضوء، بيناها لك تحت الجدول. فرائض الغسل وفيها حكم الشعر، وزينة العروس، ولبس الحلي ونحو ذلك. رأينا أن نذكر الفرائض مجتمعة أولاً عند كل مذهب، ثم ننبه على المتفق عليه والمختلف فيه، لأن ذلك أسهل في الحفظ وأقرب للفهم (٢)

стр. 101

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 102

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 103

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 104

ملخص المتفق عليه والمختلف فيه من فرائض الغسل اتفق الأئمة الأربعة على أن تعميم الجسد كله بالماء فرض، واختلفوا في داخل الفم والأنف فقال الحنابلة، والحنفية: إن من البدن، فالمضمضة والاستنشاق فرض عندهما في الغسل، وقد عرفت أن الحنابلة يقولون: إن غسل الفم والأنف من الداخل فرض في الوضوء أيضاً، ولكن الحنفية لم يوافقوهم على ذلك في الوضوء، أما الشافعية والمالكية فقد قالوا: إن الفرض هو غسل الظاهر فقط، فلا تجب المضمضة والاستنشاق لا في الوضوء ولا في الغسل، واتفقوا على ضرورة إيصال الماء إلى كل ما يمكن إيصاله إليه من أجزاء البدن، ولو كانت غائرة، كعمق السرة، ومحل العمليات الجراحية التي لها أثر غائر، وكذلك اتفقوا على أنه لا يجب أن يتكلف إدخال الماء إلى الثقب الموجوب في بدنه بأنبوبة - طلمبة - ونحوها، فلو ضرب شخص برصاصة فحفرت في بدنه ثقباً غائراً، فإن الواجب عليه أن يغسل ما يصل إليه بدون كلفة وحرج باتفاق الأربعة، إلا أن الشافعية قد اعتبروا ثقب الأذن الذي يدخل فيه القرط - الحلق - من الباطن لا من الظاهر، فلا يلزم إدخال الماء إليه. ولو أمكن، واتفقوا على إزالة كل حائل يمنع وصول الماء إلى ما تحته، كعجين وشمع وعمّاص في عينه، إلا أن الحنفية قد اغتفروا للصناع ما يلصق برؤوس أناملهم تحت الأظافر إذا كان يتعذر عليهم إزالته دفعاً للحرج، أما غيرهم فإنهم يكلفون إزالته، كما قال الأئمة الثلاثة، واتفقوا على وجوب تخليل الشعر إذا كان خفيفاً يصل الماء إلى ما تحته من الجلد، أما إذا كان غزيراً فإن المالكية قالوا: يجب أيضاً تخليله وتحريكه حتى يصل الماء إلى ظاهر الجلد، أما الأئمة الثلاثة فقد قالوا: إن الواجب هو أن يدخل الماء إلى باطن الشعر، فعليه أن يغسله ظاهراً، ويحركه كي يصل الماء إلى باطنه؛ أما الوصول إلى البشرة - الجلد - فإنه لا يجب، واختلفوا جميعاً في الشعر المضفور فالحنفية قالوا: إنه لا يجب نقضه، وإنما الواجب هو أن يصل الماء إلى جذور الشعر، فإن كان الشعر غير مضفور؛ فإنه يجب تحريكه حتى يدخل الماء في باطنه، ولم يرخص للمرأة التي على رأسها الطيب المانع من وصول الماء إلى جذور الشعر، بل قالوا: يجب عليها إزالة الطيب ولو كانت عروساً، وهذا الحكم اتفق عليه الحنفية، والحنابلة، والشافعية، وخالف عليها إزالة الطيب ولو كانت عروساً، وهذا الحكم اتفق عليه الحنفية، والحنابلة، والشافعية، وخالف فيه المالكية فقط، فهم الدين رخصوا للعروس بترك الطيب والزينة؛ وعدم غسل الرأس، وهذه رخصة جميلة، وقال الشافعية: يجب نقض الشعر المضفور إن توقف على نقضه وصول الماء إلى باطنه، وإلا فلا؛ وقال الحنابلة: يجب نقض ضفائر الرجل في الغسل بلا كلام، وأما المرأة فإنه يجب عليها أن تنقضه في الغسل من الحيض والنفاس دون الجنابة، دفعاً للمشقة والحرج، وقد انفرد المالكية وحدهم بعدِّ فرائض الغسل خمساً، على أنك قد عرفت أن النية فرض عند الشافعية أيضاً فهم متفقون مع المالكية على فرضيتها، أما الحنابلة فإنهم يقولون: إن النية شرط لا فرض، كما تقدم في "الوضوء" والحنفية يقولون: إنها سنة، وما عدا ذلك من الفرائض التي ذكرها المالكية فهي سنن عند الأئمة الآخرين) .

стр. 105

مبحث سنن الغسل، ومندوباته ومكروهاته قد ذكرنا في "مباحث الوضوء" تعريف السنة والمندوب والمكروه ونحوها عند كل مذهب فمن شاء معرفتها فليرجع إليها، وسنذكر هنا سنن الغسل ومندوباته مفصلة، أما مكروهاته فإنه عبارة عن ترك سنة من سننه، وإليك بيانها مفصلة في كل مذهب، تحت الخط الذي أمامك (١) مبحث الأمور التي يسن عندها الغسل أو يندب قد عرفت مما قدمنا لك في "موجبات الغسل" الأمور التي توجب الغسل وتجعله فرضاً لازماً، وهناك أمور يسن من أجلها الغسل أو يندب، وفي هذه الأمور تفصيل في المذاهب (٢)

стр. 106

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 107

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 108

مبحث ما يجب على الجنب أن يفعله قبل أن يغتسل من دخول مسجد، وقراءة قرآن، ونحو ذلك يحرم على الجنب أن يباشر عملاً من الأعمال الشرعية الموقوفة على الوضوء، قبل أن يغتسل، فلا يحل له أن يصلي نفلاً أو فرضاً وهو جنب، إلا إذا فقد الماء أو عجز عن استعماله لمرض ونحوه مما يأتي "في مباحث التيمم" أما الصيام فرضاً أو نفلاً، فإنه يصح من الجنب

стр. 109

فإذا أتى الرجل زوجه قبل طلوع الفجر في يوم من رمضان، ولم يغتسل بعد ذلك، فإن صيامه يصح، كما يأتي في "مباحث الصوم" ومن الأعمال الدينية التي لا يحل للجنب فعلها، قراءة القرآن، فيحرم عليه قراءة القرآن وهو جنب، كما يحرم عليه مس المصحف من باب أولى، لأن مس المصحف لا يحل بغير وضوء، ولو لم يكن الشخص جنباً، فلا يحل مسه للجنب من باب أولى، ومنها دخول المسجد، فيحرم على الجنب أن يدخل المسجد، على أن الشارع قد رخص للجنب في تلاوة اليسير من القرآن وفي دخول المسجد، بشروط مفصلة في المذاهب فانظرها تحت الجدول الذي أمامك (١)

стр. 110

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →