مبحث الحج عن الغير
تنقسم العبادات إلى ثلاثة أقسام: بدنية محضة: كالصلاة، والصوم، فإن القصد من كل منهما التذلل والخضوع لله بالنفس، ولا دخل للمال فيهما، ومالية محضة: كالزكاة، والصدقة؛ فإن القصد منهما نفع المتصدق عليهم بالمال، ومركبة منهما: كالحج؛ فإن فيه الخضوع لله تعالى بالطواف والسعي وغيرهما من الأعمال، وفيه أيضاً إنفاق المال في هذا السبيل، أما القسم الأول فلا يقبل النيابة مطلقاً، فلا يجوز للمرء أن يستنيب من يصلي عنه أو يصوم، ولو فعل ذلك فلا ينفعه، وأما القسم الثاني فيقبل النيابة، فيجوز لمالك المال أن يوكل من يخرج عنه زكاة ماله، أو يدفع صدقة للغير، وأما القسم الثالث - وهو الحج - ففي كونه يقبل النيابة أو لا يقبلها تفصيل المذاهب، فانظر مذاهبهم تحت الخط (١) .
زيارة قبر النبي ﷺ
لا ريب في أن زيارة قبر المصطفى ﵊ من أعظم القرب وأجلها شأناً، فإن بقعة ضمت خير الرسل وأكرمهم عند الله لها شأن خاص؛ ومزية يعجز القلم عن وصفها؛
стр. 637
على أن الغرض الصحيح من زيارة القبور هو تذكر الآخرة، كما ورد في الحديث الصحيح الذي نص على الإذن في زيارة القبور للموعظة الحسنة وتذكر الآخرة، فمتى كانت الزيارة لغرض صحيح يقرّه صاحب الشريعة كانت ممدوحة من جميع الجهات؛ ومما لا خفاء فيه أن زيارة قبر المصطفى ﷺ تفعل في نفوس أولي الألباب أكثر مما تفعله أي عبادة أخرى، فالذي يقف على قبر المصطفى ذاكراً ما لاقاه ﷺ في سبيل الدعوة إلى الله، وإخراج الناس من ظلمات الشرك إلى نور الهداية، وما بثه من مكارم الأخلاق في العالم أجمع، وما محاه من فساد عام شامل، وما جاء به من شريعة مبنية على جلب المصالح للمجتمع الإنساني، ودرء المفاسد عنه، لا بد أن يمتلئ قلبه حباً لذلك الرسول الذي جاهد في الله حَق جهاده، ولا بد أن يحبب إليه العمل بكل ما جاء به، ولا بد أن يستحي من معصية الله ورسوله، وذلك هو الفوز العظيم.
إن زيارة قبر المصطفى ﷺ ، ومشاهدة مهبط الوحي وزيارة العاملين المخلصين في الذود عن الدين الله تعالى الذين ضحوا بأرواحهم وأموالهم في سبيل الله وحده بدون أن تؤثر عليهم لذة ملك، أو تستولي على أنفسهم شهوة من متاع الحياة الدنيا وزينتها، بل خرجوا من أموالهم الكثيرة، ولذاتهم التي لا حد لها إلى الكفاح والنضال في سبيل الله ومن أجل الله، فنصروا دين الله - لهي جديرة بأن تكون من أجل القرب، لما تحدثه في أنفس الزائرين من عظات بليغة تحملهم على القدوة بهؤلاء في أعمالهم وأقوالهم، ولو أن المسلمين استمسكوا حقاً بما استمسك به سكان هؤلاء القبور الذين هزموا الفرس والرومان إبان قوتهم، مع أن قوة المسلمين المادية يومئذ لا تكاد تذكر بجانب قوة أعدائهم، لكان لهم شأن آخر، ولما تغلب عليهم أحد، فزيارة قبر المصطفى ﷺ ، وزيارة أصحابه العاملين من أجل القرب وأشدها تأثيراً على نفوس العاملين المخلصين، الذين يعبدون الله وحده، ويأتمرون بما أمرهم به رسوله، وينتهون عما نهاهم عنه، وأولئك هم الفائزون.
فإذا لم يكن في زيارة قبر المصطفى سوى هذه الموعظة الحسنة، وهذا الأثر الجليل لكفى في كونها من أجلّ الأعمال الصالحة التي يحث عليها الدين الحنيف، وكيف يسكن قلب المؤمن المسلم الذي يستطيع أن يحج البيت، ويستطيع أن يزور المصطفى ﷺ ولا يبادر إلى هذا العمل؟ كيف يرضى المؤمن القادر أن يكون بمكة قريباً من المدينة مهبط الوحي، ولا تهتز نفسه شوقاً إلى زيارتها: وزيارة المصطفى ﷺ ؟ على أن على دعوة سيدنا إبراهيم صلوات الله عليه متحققة في أهل المدينة أيضا؛ فإن الله تعالى حكي عنه ﴿ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم، ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم، وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون﴾ فأهل المدينة أيضاً، وهي البلدة التي نشأ منها عز الإسلام. وعلى
стр. 638
أهلها من الأنصار، ومن هاجر إليها من المؤمنين المخلصين قيام الدين الحنيف، في حاجة إلى من يزورهم، ويتبادل معهم المنافع، فعمرانها والإحسا إلى أهلها، وتبادل المنافع فيها من أقدس الأمور وأظمها شأناً؛ وما كان لقادر أن يصل إلى مكة، ولا يزور المدينة ويستمتع بمشاهدة أماكن مهبط الوحي، ومنبع الدين الحنيف: أما ورد من الأحاديث في زيارتها فسواء كان سنده صحيحاً أو لا؛ فإنه في الواقع لا حاجة إليه بعد ما بينا من فوائد زيارتها ومحاسنها التي يقرها الدين، وتحث عليها قواعده العامة.
هذا، وقد بين الفقهاء آداب زيارة قبر النبي ﷺ ، وزيارة المساجد الأخرى على الوجه الآتي: قالوا: إذا توجه لزيارة المصطفى ﷺ يكثر من الصلاة والسلام عليه مدة الطريق، ويصلي في طريقه من مكة إلى المدينة في المساجد التي يمر بها، وهي عشرون مسجداً، متى أمكنه ذلك، وإذا عاين حيطان المدينة يصلي على النبي ﷺ ؛ ويقول: اللهم هذا حرم نبيك فاجعله وقاية لي من النار، وأماناً من العذاب وسوء الحساب، ويغتسل قبل الدخول وبعده إن أمكنه، ويتطيب ويلبس أحسن ثيابه، ويدخلها متواضعاً عليه السكينة والوقار، وإذا دخل المدينة يقول: اللهم رب السموات وما أظللن، ورب الأرضين وما أقللن، ورب الرياح وما ذرين، أسألكخير هذه البلدة، وخير أهلها، وخير ما فيها، وأعوذ بك من شرها، وشر ما فيها؛ وشر أهلها؛ اللهم هذا حرم رسولك، فاجعل دخولي فيه وقاية لي من النار، وأماناً من العذاب وسوء الحساب؛ وإذا دخل المسجد فعل ما يفعله في سائر المساجد من تقديم رجله اليمنى، ويقول: اللهم اجعلني اليوم من أوجه من توجه إليك، وأقرب من تقرب إليك، وأنجح من أعال وابتغى مرضاتك؛ ويصلي عند منبره ركعتين ويقف بحيث يكون عمود المنبر بحذاء منكبه الأيمن؛ وهو موقفه ﵇، وهو بين القبر الشريف والمنبر، ثم يسجد شكراً لله تعالى على ما وفقه، ويدعوه بما يحب، ثم ينهض فيتوجه إلى قبره ﷺ فيقف عند رأسه الشريف مستقبل القبلة، ثم يدنو منه ثلاثة أذرع أو أربعة، ولا يدنو أكثر من ذلك، ولا يضع يده على جدار التربة ويقف كما يقف في الصلاة، ويمثل صورته الكريمة البهية، كأنه نائم في لحده، عالم به يسمع كلامه، ثم يقول:
السلام عليك يا نبي الله ورحمة الله وبركاته، أشهد أنك رسول الله، فقد بلغت الرسالة، وأديت الأمانة، ونصحت الأمة، وجاهدت في أمر الله حتى قبض الله روحك حميداً محموداً، فجزاك الله عن صغيرنا وكبيرنا خير الجزاء، وصلى عليك أفضل الصلاة وأزكاها، وأتم التحية وأنماها، اللهم اجعل نبينا يوم القيامة أقرب النبيين، واسقنا من كأسه، وارزقنا من شفاعته، واجعلنا من رفقائه يوم القيامة، اللهم لا تجعل هذا آخر العهد بقبر نبينا ﵇ وارزقنا العود إليه يا ذا الجلال والإكرام، ولا يرفع صوته ولا يخفضه كثيراً، ويبلغه سلام من أوصاه
стр. 639
فيقول: السلام عليك يا رسول الله من فلان ابن فلان يتشفع بك إلى ربك، فاشفع له ولجميع المسلمين، ثم يقف عند وجهه مستدبراً القبلة، ويصلي عليه ما شاء، ويتحول قدر ذراع حتى يحاذي رأس الصديق ﵁، ويقول: السلام عليك يا خليفة رسول الله، السلام عليك يا صاحب رسول الله في الغار، السلام عليك يا رفيقه في الأسفار، السلام عليك يا أمينة في الأسرار، جزاك الله عنا أفضل ما جزى إماماً عن أمه نبيه، ولقد خلفته بأحسن خلف، وسلكت طريقه ومنهاجه خير مسلك، وقاتلت أهل الردة والبدع، ومهدت الإسلام، ووصلت الأرحام، ولم تزل قائماً للحق، ناصراً لأهله حتى أتاك اليقين، السلام عليك ورحمة الله وبركاته، اللهم أمتنا على حبه، ولا تخيب سعينا في زيارته برحمتك يا كريم، ثم يتحول حتى يحاذي قبر عمر ﵁. ويقول: السلام عليك يا أمير المؤمنين، السلام عليك يا مظهر الإسلام، السلام عليك يا مكسر الأصنام. جزاك الله عنا أفضل الأيتام. ووصلت الأرحام. وقوي بك الإسلام. وكنت للمسلمين إماماً مرضياً. وهادياً مهدياً. جمعت من شملهم. وأغنيت فقيرهم. وجبرت كسرهم. السلام عليك ورحمة الله وبركاته. ثم يرجع قدر نصف ذراع فيقول: السلام عليكما يا ضجيعي رسول الله. ورفيقيه. ووزيريه. ومشيريه، والمعاونين له على القيام في الدين. القائمين بعده بمصالح المسلمين جزاكم الله أحسن الجزاء.
ثم يدعو لنفسه ووالديه ولمن أوصاه بالدعاء ولجميع المسلمين. ثم يقف عند رأسه الشريف كالأول: ويقول اللهم إنك قلت وقولك الحق: ﴿ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماً﴾ . وقد جئناك سامعين قولك. طائعين أمرك. متشفعين بنبيك "ربنا اغفر لا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان. ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا. ربنا إنك رؤوف رحيم" ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين. والحمد لله رب العالمين، ويدعو بما يحضره من الدعاء، ثم يأتي أسطوانة أبي لبابة التي ربط نفسه فيها حتى تاب الله عله، وهي بين القبر والمنبر. فيصلي ركعتين. ويتوب إلى الله. ويدعو بما شاء. ثم يأتي الروضة. وهي كالحوض المربع. فيصلي فيها ما تيسر له ويدعو ويكثر من التسبيح والثناء على الله تعالى والاستغفار. ثم يأتي المنبر فيضع يده على الرمانة التي كان ﷺ يضع يده عليها إذا خطب. لتناله بركة الرسول. فيصلي عليه. ويدعو بما شاء. ويتعوذ برحمته من سخطه وغضبه. ثم يأتي الأسطوانة الخنانة، وهي التي فيها بقية الجذع الذي حن إلى النبي ﷺ حين تركه وخطب على المنبر. ويستحب بعد زيارته ﵇ أن يخرج إلى البقيع. ويأتي المشاهد والمزارات فيزور العباس ومعه الحسن بن علي. وزين العابدين. وابنه محمد الباقر. وابنه جعفر الصادق. ويزور أمير المؤمنين سيدنا عثمان وقبر
стр. 640
إبراهيم ابن النبي ﷺ . وجماعة من أزواج النبي ﷺ وعمته صفية، وكثيراً من الصحابة والتابعين. خصوصاً سيدنا مالكاً، وسيدنا نافعاً. ويستحب أن يزور شهداء أحد يوم الخميس، خصوصاً قبر سيد الشهداء سيدنا الحمزة، ويقول: سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار، سلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لا حقون. ويقرأ آية الكرسي، وسورة الإخلاص، ويستحب أن يأتي مسجد قباء يوم السبت، ويدعو بقوله: يا صريخ المستصرخين، ويا غياث المستغيثين، يا مفرج كرب المكروبين، ويا مجيب دعوة المضطرين، صل على محمد وآل واكشف كربي وحزني كما كشفت عن رسولك كربه وحزنه في هذا المقام، يا حنان يا منان، يا كثير المعروف، ويا دائم الإحسان، يا أرحم الراحمين، ويستحب له أن يصلي الصلاة كلها في مسجد النبي ﷺ ما دام في المدينة، وإذا أراد الرجوع إلى بلده استحب له أن يودع المسجد بركعتين، ويدعو بما أحب ويأتي قبر رسول الله ﷺ ، ويدعو بما شاء، والله مجيب الدعاء.
стр. 641
مباحث الأضحية
تعريفها
الأضحية - بضم الهمزة، وكسرها، مع تخفيف الياء -، وهي اسم لما يذبح أو ينحر من النعم تقرباً إلى الله تعالى في أيام النحر، سواء كان المكلف بها قائماً بأعمال الحج أو لا؛ باتفاق ثلاثة، وخالف المالكية، فقالوا: إنها لا تطلب من الحاج.
دليلها
شرعت في السنة الثانية عن الهجرة: كالعيدين، وزكاة المال، وزكاة الفطر، وثبتت مشروعيتها بالكتاب، والسنة، والإجماع، قال تعالى: ﴿فصل لربك وانحر﴾ ، وروى مسلم عن أنس ﵁ قال: "ضحى النبي ﷺ بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده، وسمى وكبر ووضع رجله على صفاحهما"؛ والأملح: الأبيض الخالص، وقيل: الذي بياضه أكثر من سواده، والأقرن: الذي له قرنان معتدلان، وغير ذلك من الأحاديث، وقد أجمع المسلمون على مشروعيتها.
حكمها
أما حكمها فهو السنية، فالأضحية سنة عين مؤكدة يثاب فاعلها، ولا يعاقب تاركها، وهذا القدر متفق عليه في الحقيقة، ولكن الحنفية قالوا: إنها سنة عين مؤكدة لا يعذب تاركها بالنار؛ ولكن يحرم من شفاعة النبي ﷺ ، ويعبرون عن ذلك بالواجب، وقال الشافعية: إنها سنة عين للمنفرد لا لأهل البيت الواحد، كما هو موضح في مذهبهم تحت الخط (١) .
стр. 642
شروطها
تنقسم شروط الأضحية إلى قسمين: شروط سنيتها، وشروط صحتها، فأما شروط سنيتها، فمنها القدرة عليها، فلا تسن للعاجز عنها، وفي حد القدرة تفصيل المذاهب، مذكور تحت الخط (١) ، ومنها الحرية فلا تسن للعبد؛ وزاد المالكية في شروط سنيتها أن لا يكون حاجاً، ولو كان من أهل مكة، كما تقدم، أما المسافر لغير الحج فتسن له، أما البلوغ فليس شرطاً لسنيتها، فتسن للصبي القادر عليها، ويضحي عنه وليه، ولو كان الصبي يتيماً، عند المالكية، والحنابلة؛ أما الحنفية، والشافعية، فانظر مذهبيهما تحت الخط (٢) .
وأما شروط صحتها فمنها، السلامة من العيوب، فلا تصح إذا كان فيها عيب من العيوب المفصلة في المذاهب. فانظرها تحت الخط (٣) .
ومنها الوقت المخصوص، فلا تصح إذا فعلت قبله أو بعده، وفي بيانه تفصيل المذاهب، فانظره تحت الخط (١) .
стр. 646
وقد زاد بعض المذاهب شروطاً أخرى، مذكورة تحت الخط (١) .
؛ ويصح الاشتراك في الأضحية سواء كان ذلك في ثمنها أو في ثوابها. باتفاق ثلاثة، وخالف المالكية فانظر مذهبهم تحت الخط (٢) وإنما يصح الاشتراك فيها إذا كانت من الإبل أو البقر، فإذا اشترك سبعة في بقرة أو ناقة يصح إذا كان نصيب كل واحد منهم لا يقل عن سبع، فإن كانوا أكثر من سبعة لا يصح، أما إن كانوا أقل فيصح، ولا تصح الأضحية بغير النعم من الإبل والبقر والجاموس والغنم، وفي الأفضل منها تفصيل في المذاهب، مذكور تحت الخط (٣) .
стр. 647
مبحث إذا ترك التسمية عند الذبح الأضحية
التسمية شرط في حل أكل كل ذبيحة، باتفاق ثلاثة، وخالف الشافعية، فانظر مذهبهم تحت الخط (١) سواء أكانت أضحية أم غيرها، فمن ترك التسمية عمداً لا تؤكل ذبيحته، بخلاف ما إذا تركها سهواً، فإنها تؤكل، كما سيأتي في مبحث الذبح، وكذلك من أهل لغير الله، فإن ذبيحته لا تؤكل، والإهلال لغير الله هو الصياح بذكر الصنم ونحوه عند ذبح ما يتقرب به إليه، فقد كانت عادة المشركين أن يصيحوا عندما يذبحون لأصنامهم بذكرها.
مبحث مندوبات الأضحية ومكروهاتها
وأما مندوباتها ومكروهاتها فهي مفصلة في المذاهب، فانظرها تحت الخط (٢)
ويسن أن تنحر الإبل، إلا عند المالكية، فانظر مذهبهم تحت الخط، (١) ونحوها مما له رقبة طويلة ويذبح غيرها، كالبقر، والغنم: ويسن أن يحد الشفرة أولاً - السكين ونحوها - وأن يحدها بعيداً عن الذبيحة، وأن لا يذبح واحدة والأخرى تنظر، وأن يضجع الذبيحة إن كانت شاة أو بقرة على جنبها الأيسر، ثم يقول: اللهم هذا منك وإليك ﴿وجهت وجهي﴾ الآية ﴿ن صلاتي نسكي﴾ الآية، بسم الله، الله أكبر، ثم يذبح، ويكره كسر عنق المذبوح قبل أن تزهق روحه ويسكن وكذلك يكره سلخه، أو قطع عضو منه، أو نتف ريشه قبل أن تزهق روحه، ويكره ترك التوجه إلى القبلة، ويكره كل تعذيب للمذبوح بدون فائدة.
هذا، وقد أشبعنا الكلام في هذه المواضيع وفيما يجوز أكله وما لا يجوز أكله، وفيما يحل لبسه وما لا يحل في الجزء الثاني، من كتابنا هذا؛ فليرجع إليه من شاء؛ والله ولي التوفيق.
стр. 655
الجزء الثاني
مقدمة الكتاب [الجزء الثاني] ـ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
أحمد الله تعالى حمداً كثيراً، وأصلي وأسلم على نبيه محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
"وبعد": فإنني لما وفقني الله لصوغ الجزء الأول من كتاب الفقه على المذاهب الأربعة "قسم العبادات" بالعبارة التي ظهر بها، رأيت من الجمهور إقبالاً عليه لسهولة وقوفهم على ما يريدونه من أحكام الفقه في مذاهبهم، وجمعه كثيراً من تلك الأحكام المبعثرة التي يستنفذ الوقوف عليها مجهود أهل العلم الأخصائيين، فضلاً عن غيرهم من عامة المسلمين، فبعثني ذلك الإقبال إلى التفكير في تأليف سائر أبواب الفقه الإسلامي على المذاهب الأربعة "قسم المعاملات، وقسم الأحوال الشخصية". وصوغه بمثل هذه العبارات أو أوضح منها، كي ينشط الناس إلى معرفة أحكام دينهم في المعاملات والأحوال الشخصية، ويعملوا بها إذا عرفوا أحكام دينهم الحنيف في بيعهم وشرائهم، وأقضيتهم، وأنكحتهم، وما يتعلق بذلك، واستبيان لهم سماحة الإسلام مع دقته في التشريع، وإحاطته بكل صغير وكبير مما يجري في المعاملات بين جميع طوائف البشر مما يتضاءل بإزائه تشريع المشرعين، وتقنين المقننين، من غربيين وشرقيين، فرنسيين ورومانيين، دعتهم عظمته، وحملتهم دقته وسماحته إلي الأخذ به، والتعويل عليه، فيعيشوا عيشة راضية مرضية، إذ ترتفع من بينهم أسباب الشقاق المفضية إلى ضياع
الأموال والأنفس، وتوفر عليهم ما ينفقونه من الأموال في المواضع التي نهاهم الله عن الإنفاق فيها، كالإنفاق في الخصومات الباطلة وما إليها قال تعالى: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام﴾ الآية.
ذلك بعض ما ينتجه العلم بأحكام الدين والعمل بها في دار الدنيا، أما في الآخرة فان الله قد وعد العامل بدينه نعيماً خالداً وملكاً مقيماً، على أنني رأيت في أول الأمر أن ذلك العمل خطير بالنسبة لرجل ضعيف مثلي، قد تطغي عليه مظاهر الحياة وتفتنه شواغلها، ولكن ثقتي بالله الذي هداني إلى إتمام العمل في الجزء الأول وأعانني عليه، جعلني أقدم على تنفيذ ما فكرت فيه لا أهاب صعوبة ولا أخشى مللاً، لأنني لا أريد غير مرضاة ربي الذي بيده ملكوت كل شيء
стр. 656
واليه يرجع كل شيء، ولا أبتغي إلا أن أكون مقبولاً لديه في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون، ومن استعان بربه وحده فإن الله كفيل بمعونته. وهونعم المولى ونعم النصير، فهووحده المسؤول أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم، وأن يقيني شر الافتنان بمظاهر الحياة الدنيا، وأن يحفظني من شر السعي وراء المغانم الدنيوية بوسائل الآخرة، وأن ينفع به المسلمين كما نفع بالجزء الأول منه.
هذا، وقد قسمت ما بقي من الأحكام إلى ثلاثة أجزاء منها: جزآن في المعاملات، وجزء في الأحوال الشخصية والفرائض، وستظهر كلها في زمن قريب إن شاء الله. وهذا هو الجزء الثاني نموذجاً للجزء الثالث والرابع في ترتيبه وعباراته، فإن كنت قد هديت إلى ما أردت، فإنني أكرر الثناء على ربي الذي هداني، وان كانت الأخرى فإنني إنسان ضعيف قد فعلت ما أقدرني عليه العليم القدير.
"وبعد": فقد كنت عزمت على أن أذكر حكمة التشريع بإزاء أحكامهم، كما أذكر أدلة الأئمة، ولكني أعرضت عن ذلك لأنني رأيت في مناقشة الأدلة دقة لا تتناسب مع ما أردته من تسهيل للعبارات، ورأيت في ذكر حكم التشريع تطويلاً قد يعوق عن الحصول على الأحكام فوضعت حكمة التشريع في الجزء الثاني من كتاب الأخلاق.
أما الأدلة: فلقد أفردها كثير من علماء المسلمين بالذكر وكتبوا فيها أسفاراً مطولة، ولكن مما لاشك فيه أن الحاجة ماسة إلى وضع كتاب فيها يبين فيه اختلاف وجهة نظر كل واحد منهم بعبارة سهلة، وترتيب يقرب إدراك معانيها، فلهذا قد عزمت على وضع كتاب في ذلك مستعيناً بالله وحده، وبذلك تتم الفائدة من جميع جهاتها، ويعلم الناس أن أئمة المسلمين قد فهموا الشريعة الإسلامية السمحة حق الفهم، ويدرك الباحثون في التشريع أن الشريعة الإسلامية قد جاءت بما فيه مصلحة الناس جميعاً، وأنها لم تترك صغيرة ولا كبيرة من دقائق التشريع وعجائب الأحكام إلا وقد أشارت إليه، وأنها صالحة لكل زمان ومكان، فهي خالدة قائمة مدى الدهور والأزمان، لأنها من لدن حكيم عليم.
стр. 657
كتاب الحظر والإباحة
مبحث ما يمنع أكله وما يباح أو ما يحل، وما لا يحل
يحرم (١) من الطير أكل كل ذي مخلب "ظفر" يصطاد به، كالصقر والباز والشاهين والنسر والعقاب ونحوها، بخلاف ماله ظفر لا يصطاد به كالحمام فإنه حلال.
ويحرم (٢) أكل كل ذي ناب من سباع البهائم، يسطوبه على غيره، كالأسد والنمر والذئب والدب والفيل والقرد والفهد والنمس "ويسمى ابن آوى" والهرة أهلية كانت أو وحشية فخرج ما له ناب لا يسطوعلى غيره) .
ومن الطير (٣) . المحرم الهدهد والخطاف "طائر أسود معروف" والصرد بفتح الراء "طائر عظيم الرأس يصطاد الطيور، ولا يأكل إلا اللحم" والبوم والخفاش "الوطواط" والرخم والعقعق (٤) . "وهو غراب فيه بياض وسواد تتشاءم العرب منه" والأبقع "وهوغراب فيه سواد وبياض ولا يأكل إلا الجيف" أما غراب الزرع فحلال "وهوأسود له منقار أحمر ورجلاه أحمران" ويحرم أيضاً الغداف "وهوغراب كبير وافي الجناحين" ويسمى غراب القيظ، بالقاف، لأنه يجيء في زمن الحر.
стр. 658
ويحرم من البهائم أكل الحمر (١) الأهلية بخلاف حمر الوحش فإنها حلال، وكذا يحرم أكل البغل الذي أمه بقرة أو أبوه حمار وحشي وأمه فرس فأكله حلال، لتولده من مأكولين. وكذلك يحرم (٢) . أكل ابن عرس "العرسة"، ويحل منها أكل الخيل (٣) . والزرافة (٤) ، والظبي، وبقر الوحش بأنواعه، والقنفذ (٥) صغيره وكبيره، والأرنب واليربوع (٦) وتسمية العامة الجربوع، "وهوحيوان صغير مثل الفأر" إلا أن ذنبه وأذنيه أطول ورجلاه أطول من يده عكس الزرافة والضب (٧) والضبع (٨) والثعلب (٩) والسمور والسنجاب (١٠) وهما نوعان من ثعالب الترك، والفنك "وهوحيوان يؤخذ من جلده الفرو لنعومته" ويحل من الطير أكل العصافير بأنواعها والسمان والقنبر والزرزور والقطا والقطا والكروان والبلبل والببغاء (١١) والنعامة والطاووس (١٢) والكركي والبط والأوز وغير ذلك من الطيور المعروفة، والجراد (١٣) حلال أكله، وأكل الفاكهة بدودها والجبن بدونه ومثله المش، ونحو ذلك. وكذا يحل أكل الفول والبر الذي به سوس بدون أن يخرج منه السوس، وفي ذلك تفصيل في المذاهب
(١٤)
стр. 659
ويحرم (١) أكل حشرات الأرض "صغار دوابها" كعقرب وثعبان وفأرة وضفدع ونمل، ونحو ذلك.
ويحرم (٢) أكل السلحفاة برية كانت أو بحرية وهي المعروفة بالترسة لأنها تعيش في البر والبحر.
ويحرم أكل الخنزير والكلب (٣) والميتة وهي التي زالت حياتها بغير ذبح شرعي، والدم ما
стр. 660
عدا الكبد والطحال: والمنخنقة وهي التي ماتت بالخنق: والموقوذة وهي المضروبة بآلة أماتتها والمتردية وهي الواقعة من علوفتموت. والنطيحة وهي التي نطحها حيوان آخر فماتت الا اذا ذبحت هذه الأشياء كلها وفيها حياة، وفي بيانها تفصيل في المذاهب (١) .
стр. 661
ويحرم تعاطي كل ما يضر بالبدن والعقل حرمة شديدة كالأفيون والحشيش والكوكايين وجميع أنواع المخدرات الضارة والسموم.
ويحل (١) أكل حيوان البحر الذي يعيش فيه ولولم يكن على صورة السمك كأن كان على صورة خنزير أوآدمي كما يحل أكل الجريث "وهو السمك الذي على صورة (٢) الثعبان" وسائر أنواع السمك ما عدا التمساح فإنه حرام.
ويحل (٣) أكل الحيوان الذي يتغذى بالنجاسة "ويسمى الجلالة" ولكن يكره أكله إذا أنتنت رائحته بالنجاسة تغذى بها أو تغير طعم لحمه بها، ومثل اللحم اللبن والبيض ويسن أن تحبس حتى تزول رائحة نتنها قبل ذبحها. وتزول الكراهة بحبسها وعلفها أربعين يوماً في الإبل، وثلاثين في البقر، وسبعة في الشياه، وثلاثة في الدجاج لحديث ابن عمر في الإبل، وغيره في غير الإبل.
مبحث ما يحرم شربه وما يحل
يحرم شرب الخمر حرمة مغلظة فهومن أخبث الكبائر وأشد الجرائم في نظر الشريعة الإسلامية لما فيه من المضار الخلقية والبدنية والاجتماعية، وقد ثبت تحريمه بكتاب الله تعالى وسنة نبيه ﷺ ، وإجماع المسلمين: قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون. إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون؟﴾ وفي هذه الآية الكريمة عشر دلائل على حرمة الخمر، فهي من أبلغ الزواجر وأشدها
стр. 662
وإليك بيانها، أولاً: قد نظمت في سلك الميسر والأنصاب والأزلام فتكون مثلها في الحرمة. ثانياً: سميت رجساً والرجس معناه المحرم. ثالثاً: عدها من عمل الشيطان. رابعاً: أمر باجتنابها. خامساً: علق الفلاح باجتنابها. سادساً: إرادة الشيطان إيقاع العداوة بها. سابعاً: إرادته إيقاع البغضاء. ثامناً: إرادته إيقاع الصد عن ذكر الله. تاسعاً: إرادته إيقاع الصد عن الصلاة. عاشراً: النهي البليغ بصورة الاستفهام في قوله: ﴿فهل أنتم منتهون﴾ وهومؤذن بالتهديد.
أما السنة فهي مملوءة بالأحاديث الدالة على تحريم شرب الخمر والتنفير من القرب منه وكفى فيه قوله ﷺ : "لا يزنى الزاني حين يزني وهومؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهومؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهومؤمن" وقد أجمع المسلمون وائمتهم على تحريم الخمر وأنها من أرذل الكبائر وأشد الجرائم.
والخمر: ما خامر العقل أي خالطه فأكشره وغيبه فكل ما غيب العقل فهوخمر، سواء كان مأخوذاً من العنب المغلي على النار، أو من التمر، أو من العسل أو الحنطة أو الشعير، حتى ولو كان مأخوذاً من اللبن أو الطعام أو أي شيء وصل إلى حد الإسكار. وقد بين النبي ﷺ أن كل ما أسكر كثيره فقليله حرام ولولم يسكر، ولفظ الحديث "ما أسكر كثيره فقليله حرام" رواه أبوداود والترمذي وابن ماجة والبيهقي.
والمسكر المأخوذ من العنب يطلق على أنواع، النوع الأول: الخمر وهو المأخوذ من عصير العنب إذا إلا واشتد وصار مسكراً.
النوع الثاني: الباذق، وهوأن يطبخ العنب حتى يذهب أقل من ثلثيه ويصير مسكراً.
الثالث: المنصف، وهوأن يطبخ العنب حتى يذهب نصفه ويشتد ويصير مسكراً.
الرابع: المثلث، وهوأن يطبخ العنب حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه ويشتد ويسكر كثيره لا قليله.
وكذلك المأخوذ من التمر فإنه على أنواع:
الأول: السكر - بفتحتين - وهوأن يوضع التمر الرطب في الماء حتى تذهب حلاوته ويشتد ويسكر بدون غلي على النار.
الثاني: الفضيخ - بالضاد والخاء المعجمتين بينهما ياء ساكنة - وهوأن يوضع التمر اليابس في الماء حتى تذهب حلاوته ويشتد ويسكر، والفضخ: الكسر، لأنهم كانوا يكسرون التمر ويضعونه في الماء.
стр. 663
الثالث: نبيذ التمر، وهوما يطبخ يسيراً ويشتد ويسكر كثيره لا قليله.
وجميع هذه الأنواع محرمة كثيرها وقليلها، ولوقطرة واحدة منها. وكذلك نقيع الزبيب إذا غلا واشتد وصار مسكراً، وكذلك الخليطان من الزبيب والتمر "الخشاف" إذا اشتد وصار مسكراً، ونبيذ العسل والتين والشعير فكلها حرام إذا وصلت إلى حد الإسكار، وقليلها (١) مثل كثيرها، وإنما تحرم على المكلف العاقل غير المكره والمضطر.
وكما يحرم شرب الخمر يحرم بيعها لقول النبي ﷺ : "إن الذي حرم شربها حرم بيعها"، وفي حديث آخر عن أنس بن مالك ﵁ قال: "لعن رسول الله ﷺ في الخمر عشرة: عاصرها ومعتصرها وشاربها وحاملها والمحمولة إليه وساقيها وبائعها وآكل ثمنها والمشتري لها والمشترى له" رواه ابن ماجة والترمذي.
وكذلك يحرم التداوي بها على المعتمد لقول النبي ﷺ لمن قال له: إن الخمر دواء "ليست بدواء، إنما هي داء" رواه مسلم. وقال ﷺ : "إن الله أنزل الداء والدواء، وجعل لكل داء دواء، ولا تتداووا بحرام (٢) .
стр. 664
أما ما يحل شرابه ففيه تفصيل المذاهب
(١) .
ومما يحل: الانتباذ في الدباء وهو القرع، والمزفت وهو الإناء المطلي بالزفت، والنقير وهو الخشبة المنقورة، أو هو أصل النخلة، أي ما بقي منها بعد قطعها، ينقر ويوضع فيه التمر والعنب والزبيب أو نحو ذلك.
стр. 665
وقد نهى النبي ﷺ عن الانتباذ فيها أولاً، ثم نسخ (١) هذا النهي.
مبحث ما يحل لبسه أواستعماله وما لا يحل
يحرم أن يلبس أحد ثوباً من مال حرام أو مأخوذاً بطريق الغش أو الخيانة أو الغصب، فقد قال ﷺ : "لا يقبل الله صلاة أو صيام من يلبس جلباباً "قميصاً" من حرام حتى ينحي "يبعد ذلك الجلباب عنه". وكذلك يحرم اللباس بقصد الفخر والعجب، وفي الأنواع التي يحل لباسها والتي لا يحل تفصيل المذاهب (٢) .
مبحث ما يحل لبسه واستعماله من الذهب والفضة وما لا يحل
يحرم (١) على الرجل والمرأة استعمال الذهب والفضة، وعلة النهي عن استعمال الذهب والفضة للرجال والنساء واضحة، لأن في استعمالها تقليلاً لما يتعامل الناس به من النقدين، وكسراً لقلوب الفقراء الذين لا يجدون منهما ما يحصلون به على قوتهم الضروري إلا بجهد عظيم بينما يرون غيرهم يسرف فيها غاية الأسراف ويحبسها عنده بدون مبالاة فيشعر ذلك قلوبهم ويترك في
стр. 670
أنفسهم أسوأ الأثر، لذلك حرمت الشريعة الإسلامية استعمالها على الرجال والنساء إلا في أحوال تقتضيها، فإباحت للنساء ما تتزين به منها، لأن المرأة في حاجة ضرورية إلى الزينة، فلها أن تتحلى بما شاءت من الذهب والفضة، وكذلك أباحت للرجال التختم بالفضة لأنه قد يحتاج إلى أن ينقش عليه اسمه، فيسهل عليه استعماله ويكون آمناً عليه بلبسه في يده كذلك أباحت اليسير الذي لا يضيق النقدين مما سيأتي بيانه.