← Фикх общий

Фикх общий · id 9849

الفقه على المذاهب الأربعة

عبد الرحمن الجزيري

Полный текст (2 230 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 667

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 668

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 669

مبحث ما يحل لبسه واستعماله من الذهب والفضة وما لا يحل يحرم (١) على الرجل والمرأة استعمال الذهب والفضة، وعلة النهي عن استعمال الذهب والفضة للرجال والنساء واضحة، لأن في استعمالها تقليلاً لما يتعامل الناس به من النقدين، وكسراً لقلوب الفقراء الذين لا يجدون منهما ما يحصلون به على قوتهم الضروري إلا بجهد عظيم بينما يرون غيرهم يسرف فيها غاية الأسراف ويحبسها عنده بدون مبالاة فيشعر ذلك قلوبهم ويترك في

стр. 670

أنفسهم أسوأ الأثر، لذلك حرمت الشريعة الإسلامية استعمالها على الرجال والنساء إلا في أحوال تقتضيها، فإباحت للنساء ما تتزين به منها، لأن المرأة في حاجة ضرورية إلى الزينة، فلها أن تتحلى بما شاءت من الذهب والفضة، وكذلك أباحت للرجال التختم بالفضة لأنه قد يحتاج إلى أن ينقش عليه اسمه، فيسهل عليه استعماله ويكون آمناً عليه بلبسه في يده كذلك أباحت اليسير الذي لا يضيق النقدين مما سيأتي بيانه.

стр. 671

فيحرم اتخاذ الآنية من الذهب والفضة، فلا يحل لرجل أوامرأة أن يأكل أو يشرب فيها لقوله ﷺ : "لا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافها فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة"، وكذلك لا يحل التطيب أو الادهان أو غير ذلك. وكما يحرم استعمالها يحرم اقتناؤها بدون استعمال، ويستثنى ما إذا قصد باقتنائها تأجيرها لمن يباح له استعمالها وكذلك يحرم الأكل بملعقة الذهب والفضة واتخاذ ميل المكحلة منهما والمرآة وقلم الدواة والمشط والمبخرة والقمقم، وكذا يحرم اتخاذ فنجان القهوة من الذهب والفضة وظرف الساعة وقدرة التمباك "الشيشة" ونحوها. أما ما يباح من ذلك ففيه تفصيل المذاهب.

стр. 672

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 673

مباحث الصيد والذبائح ومن الحلال الطيب الذي أباح الله لنا أكله: الصيد، وهوما يصطاد من يوان مأكول اللحم بالشرائط الآتي بيانها، وهومباح إذا لم يترتب عليه ضرر الناس بإتلاف مزارعهم أو إزعاجهم في منازلهم أو كان الغرض منه اللهو واللعب، وإلا فيحرم. دليله وقد ثبت أكله بالكتاب والسنة والإجماع. فأما الكتاب فقول الله تعالى: ﴿يسألونك ماذا أحل لهم، قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله، فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه﴾ ، وقوله تعالى: ﴿وإذا حللتم فاصطادوا﴾ فالأمر في الآية الكريمة بالاصطياد يفيد حل الصيد. وأما السنة فكثيرة، منها ما رواه البخاري ومسلم أن أبا ثعلبة قال: يا رسول الله، أنا بأرض صيد، أصيد بقوسي أو بكلبي الذي ليس بمعلم أو بكلبي المعلم، فما يصلح لي؟ فقال رسول الله ﷺ : "ما صدت بقوسك فذكرت اسم الله عليه فكل، وما صدت بكلبك المعلم فذكرت اسم الله عليه فكل، وما صدت بكلبك غير المعلم فأدركت ذكاته فكل". وروى البخاري ومسلم عن عدي بن حاتم قال: سألت رسول الله ﷺ عن صيد المعراض - والمعراض "كمحراب" سهم لا ريش له دقيق الطرفين غليظ الوسط يصيب بعرضه دون حده - قال: "إذا أصبت بحده فكل، وإذا أصبت بعرضه فلا تأكل، فإنه وقيذ". وروى مسلم عن عدي بن حاتم أن رسول الله ﷺ قال: "إذا رميت بسهمك فاذكر اسم الله فإذا وجدته ميتاً فكل، إلا أن تجده قد وقع في الماء فمات، فإنك لا تدري الماء قتله أو سهمك"، ذلك بعض ما ورد في السنة الكريمة في شأن الصيد. وهوكما ترى يشتمل على معظم أحكام الصيد الآتي بيانها. وقد أجمع المسلمون على حل أكل الصيد بالشرائط الآتية. شروطه يشترط لحل أكل ما يصطاد من الحيوان شروط، بعضها يتعلق بالحيوان الذي يحل صيده وبعضها يتعلق بالصائد، وبعضها يتعلق بآلة الصيد من كلب ونحوه، أو سهم ونحوه.

стр. 674

الشروط المتعلقة بالحيوان الذي يحل صيده وأكله بالصيد الحيوان الذي يحل صيده إما أن يكون مأكول اللحم أو غير مأكول، فإن كان غير مأكول اللحم فإن صيده دفعاً لشره كما يحل قتله لذلك، وكذلك يحل صيده للانتفاع بما يباح الانتفاح به كالسن والشعر. وإن كان مأكول اللحم فيحل صيده بشروط: منها: أن يكون متوحشاً بطبيعته لا يألف الناس ليلاً ولا نهاراً كالظباء وحمر الوحش وبقره وأرنبه ونحوها فيحل صيدها ولوتأنست إذا عادت لتوحشها، فإن استمرت متأنسة فإنها لا تحل إلا بالذبح؛ أما الحيوانات المتأنسة بطبيعتها كالجمال والبقر والغنم (١) ونحوها فلا تحل بالصيد، بل لا بد في حل أكلها من ذكاتها الذكاة الشرعية، ولوتوحش واحد منها كأن نفر البعير أو الثور، أو شردت الشاة وعجز عن إمساكه فإنه يحل (٢) بالعقر، وهو الجرح بالسهم ونحوه في أي موضع من بدنه شرط أن يريق دمه، وأن يقتله بهذا الجرح، وأن يقصد تذكيته، وأن يكون أهلاً للتذكية، ومثل هذا ما إذا سقط حيوان في بئر ونحوها ولم يمكن ذبحه في محل الذبح، فإنه يحل برميه في أي موضع من بدنه كما ذكر، ويسمى هذا ذكاة الضرورة. ومنها: أن يكون ممتنعاً غير مقدورة عليه، فلا يحل الحيوان المقدور عليه بالصيد كالدجاج والبط الأهلي والأوز والحمام لأنه مستأنس مقدور عليه، بخلاف الحمام الجبلي لأنه متوحش غير مقدور عليه فيحل بالصيد. ومنها: ألا يكون مملوكاً للغير، فيحرم صيد المملوك للغير ولا يحل بالصيد.

стр. 675

ومنها: أن لا يكون متقوياً بنابه أو مخلبه كالذئب والسبع والنسر وغير ذلك مما لا يحل أكله. ومنها: أن لا يدلكه وهوحي فإن أدركه وفيه حياة فإنه لا يباح إلا بالذبح، على تفصيل في المذاهب (١) .

стр. 676

وزاد بعضهم على ذلك شرطاً آخر (١) الشروط المتعلقة بالصائد وأما الصائد فيشترط له شروط، منها: أن يكون مسلماً أو كتابياً، فلا يحل صيد المجوسي، والوثني، والمرتد، وكل من لا يدين بكتاب، كما لا تحل ذبيحتهم، وإنما يحل صيد الكتابي وذبيحته بشروط مفصلة في المذاهب (٢) .

стр. 677

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 678

يحل (١) صيد الصبي الذي لا يميز، ومثله المجنون والسكران كما لا يحل ذبيحتهم. ومنها أن يذكر (٢) اسم الله عند إرسال ما يصيد به من كلب ونحوه، فإذا ترك التسمية عمداً أو جهلاً فإن صيده لا يحل وكذلك ذبيحته. أما إذا ترك التسمية ناسياً فإن صيده يؤكل كذبيحته، ويشترك للتسمية شروط مبينة في المذاهب (٣) .

стр. 679

ومنها: أن يرسل الكلب ونحوه ليصيد له بكيفية مفصله في المذاهب (١) ومنها أن ينوي

стр. 680

الصائد أو الذابح حل الحيوان؛ فإذا لم ينوكأن ضرب حيواناً بآلة فأصابت منحره فمات فإنه لا يحل. لأنه لم يقصد حله بهذه الضربة، وفي ذلك تفصيل المذاهب (١) .

стр. 681

الشروط المتعلقة بآلة الصيد تنقسم آلة الصيد إلى قسمين: جماد، وحيوان. فالأولى كالسهم يرمي به الصائد صيده والثاني الجوارح وهي كلاب الصيد ونحوها من الحيوانات المفترسة كالنمر والفهد والأسد إذا تعلمت الصيد، ومثلها سباع الطير كالشواهين. فأما القسم الأول فإنه يشترط له شروط: منها أن يصيب الحيوان بحده أو بنصله، فإذا رماه بسكين أو سيف أو حربة أو سهم فأصابه بحدها أو نصلها فقتله فإنه يحل، أما إذا أصابه بعرضها فقتله ثقلها ولم يدركه حياً ويذبحه فإنه لا يحل، ومثل ذلك ما إذا رماه بعصا أو خشبة أو حجر لاحد له فأماته فإنه لا يحل، وكذلك إذا نصب له شبكة أو شركاً فاختنق بها ومات قبل أن يذبحه فإنه لا يحل، وكذا إذا رماه برصاص البنادق أو رشها فأماته فإنه لا يحل (١) فإذا احتمل

стр. 682

الحيوان الرمية كأن كان كبيراً وأدركه وفيه حياة مستقرة وذبحه فإنه يحل. فالاصطياد بالبنادق جائز إذا كان الرامي حاذقاً وكان الحيوان يحتمل الضربة فيقع بها حياً. ومنها أن تجرح آلة الصيد الحيوان وتريق دمه (١) في أي موضع من بدنه ولوأذنه. ومنها أن يتحقق من أن السهم ونحوه هو الذي قتل الحيوان وحده بدون أن يشترك معه سبب آخر فإذا رخى الصيد بسهم فأصابه إصابة يمكن أن يعيش بعدها ثم وقع وهوحي في ماء يغرقه ويميته عادة ومات فإنه لا يحل لاحتمال أن يكون قد مات بسبب الماء، فقد اجتمع على قتله سببان: مبيح لأكله وهو الجراحة بالسهم، ومانع وهو الغرق بالماء، فيقدم السبب المانع احتياطاً، ومثل ذلك ما إذا رماه فوقع على جبل أو ربوة ثم تردى من فوقها وكان يقتل مثله بذلك عادة فإنه لا يحل، أما إذا نفذ السهم في عضوعن أعضائه الرئيسية ومزقه وثبت قتله بهذه الرمية بحيث لم يبق فيه بعدها سوى حركة المذبوح ثم سقط بعذ ذلك في الماء، أو تردى من مرتفع يميته عادة فإنه يحل (٢) . ويستثنى من ذلك ما لا يمكن الاحتراز عنه إذا رماه وهو يطير في الهواء فسقط على الأرض أو على آجرة مطروحة على الأرض فإنه يحل بدون نظر إلى احتمال أن سقوطه كان سبباً في قتله، إذ لواعتبر ذلك لما حل صيد أبداً، ومثل ذلك ما كان يطير في هواء البحر أو على وجه الماء ورمي فوقع في الماء فإنه يحل (٣) ما لم يغمس في الماء وتكون الرمية غير قاضية على حياته وحدها لاحتمال أن يكون قد مات بالغرق حينئذ.

стр. 683

وإذا رمى صيداً فقطعه نصفين فإنه يؤكل بجميع أجزائه، وكذا لورماه فقطع رأسه وحدها أوقطع نصفها أوقطعها مع جزء من جسمه لا يتصور أن يعيش معه الحيوان فإنه يحل أكله وأكل ما قطع منه، أما إذا قطع منه عضواً يتصور أن يعيش بدونه كاليد والرجل والفخذ والثلث الذي يلي العجز ثم مات الحيوان (١) بذلك أو أدركه حياً وذكاه فإنه يحل اكل الحيوان ويحرم أكل ذلك العضوالذي قطع منه لأن الجزء الذي ينفصل من الحي ميتة إلاّ أن يكون قد قطع ولكنه لم ينفصل منه تمام الانفصال، بأن كان متعلقاً بلحمه بحيث يمكن التئامه ورجوعه إلى حالته لوكان حياً فإنه في هذه الحالة تصبح تذكية الحيوان تذكية لذلك العضو المتصل به، بخلاف ما إذا كان متعلقاً به تعلقاً يسيراً، كأن يكون متصلاً بجلده (٢) أو بعرق منه بحيث لا يتصور التئامه ورجوعه إلى هيئته الأولى. وأما الشروط المتعلقة بالجوارح فهي مفصلة في المذاهب (٣) .

стр. 684

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 685

الوليمة تعريفها في اللغة: اسم لطعام العرس خاصة فلا تطلق على غيره حقيقة، والعرس - بضم العين - يطلق على العقد وعلى الدخول، ولكن الفقهاء يريدون منه الدخول، فالمراد بوليمة العرس عندهم الدعوة إلى الطعام الذي يعمل عند الدخول على المرأة والبناء بها، أما الأطعمة الأخرى التي تصنع عند حادث السرور ويدعى إليها الناس عادة فلها أسماء أخرى غير الوليمة، فلا تسمى وليمة تسمية حقيقية. وأنواعها كثيرة، منه: الطعام الذي يصنع عند العقد على الزوجة ويسمى طعام الإملاك - بكسر الهمزة - والإملاك: التزويج، ويقال له أيضاً شندخ - بضم الشين المعجمة وسكون النون وفتح الدال - مأخوذ من قولهم: فرس مشندخ، أي يتقدم غيره، فسمي بذلك هذا الطعام لأنه يتقدم على العقد وعلى الدخول، ومنها: الطعام الذي يصنع عند الختان ويسمى إعذاراً - بكسر الهمزة -، ومنها: الطعام الذي يعمل لسلامة المرأة من الطلق والولادة ويسمى خرساً - بضم الخاء وسكون الراء، ومنها: الطعام الذي يصنع للقدوم من السفر ويسمى نقيعة، مأخوذة من النقع، وهو الغبار، ومنها: الطعام الذي يصنع للصبي عند ختم القرآن ونحوه، ويسمى حذاقاً - بكسر الخاء وتخفيف الذال - مشتق من الحذق لأنه يشير إلى حدق الصبي، ومنها: الطعام الذي يصنع للمآتم ويسمى وضيمة، ومنها: الطعام الذي يصنع لبناء الدار ويسمى وكيرة، ومنها: طعام العقيقة. حكم الوليمة وغيرها أما الوليمة، وهي طعام العرس الذي يدعى إليه الناس كما عرفت، فإنه سنة (١) مؤكدة، فيسن عند الدخول بالمرأة أن يولم الزوج بما تطيب به نفسه ويقدر عليه مثله، فإذا كان يقدر على أن يذبح لهم، فيسن أن لا ينقص عن شاة لأنها أقل ما يطلب من القادر لقوله ﵊ لعبد الرحمن بن عوف: "أولم ولو بشاة" من حديث رواه البخاري، أما إذا لم يقدر فإنه يكتفي منه بما يستطيع، فقد روى البخاري أيضاً أن النبي ﷺ "أولم على بعض نسائه بمدين من شعير".

стр. 686

أما غير الوليمة من الأطعمة التي تصنع عند حادث السرور وهي التي ذكرت أسماؤها آنفاً فإن في حكمها تفصيلاً في المذاهب (١) . وقتها وفي وقت وليمة العرس المذكور تفصيل في المذاهب (٢) .

стр. 687

إجابة الدعوة إلى الوليمة وغيرها إجابة الدعوة إلى الوليمة وهي "طعام العرس خاصة" كما تقدم فرض (١) ، فلا يحل لمن دعي إليها أن يتخلف عنها، أما إجابة الدعوة إلى غير الوليمة من الأطعمة التي ذكرت آنفاً كطعام الختان، والقدوم من السفر وغيرهما فإنها (٢) سنة. وإنما تجب الإجابة أو تسن بشروط: منها أن لا يكون الداعي فاسقاً مجاهراً أو ظالماً وله غرض فاسد كالمباهاة والمفاخرة أو التأثير على المدعو ليستخدمه في معصية كدعوة القاضي ليحول بينه وبين الحكم بالحق. ومنها أن يكون المدعو معذوراً بعذر شرعي يتيح له التخلف عن الجماعة كمرض ونحوه، وأن يكون معيناً بالدعوة، فلوقال الداعي للناس: هلموا إلى الطعام بدون تعيين فإن الإجابة لا تجب. ومنها أن لا تكون الوليمة مشتملة على محرم أو مكروه؛ فإذا لم تستوف الشروط فإن الإجابة لا تفرض ولا تسن، وفي شروط الإجابة تفصيل في المذاهب (٣) .

стр. 688

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 689

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 690

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 691

ومتى أجاب الدعوة فقد أدى الفرض أو السنة، فلا يكلف بالأكل من الطعام، وإنما الأكل مستحب (١) فإذا دعي وهوصائم فعليه أن يذهب إلى محل الوليمة ويخبر الداعي بأنه صائم ويدعوله ثم ينصرف، فإن كان يشق ذلك على صاحب الوليمة ويؤلمه عدم الأكل، فإن كان الصيام نفلاً فإنه يستحب للمدعوأن يفطر (٢) ، لأن ثواب إدخال السرور على أخيه المسلم وعدم كسر قلبه أكبر من صيام التطوع، أما إن كان الصيام فرضاً فإنه لا يصح له الفطر على أي حال، هذا ومن الأدب أن يقبل الداعي عذره ولا يلح عليه في الأكل. أحكام التصوير ويتعلق بإجابة الدعوى إلى الوليمة مسألة التصوير، فهل تسقط الإجابة إذا علم المدعوأنها مشتملة على صورة أولا تسقط؟ والجواب أنها لا تسقط إلا إذا كانت الصورة محرمة لا يباح التفرج عليها شرعاً، أما إذا كانت جائزة لا تسقط بوجودها في محل الوليمة. وذلك لأن الصورة إما أن تكون صورة لغير حيوان كشمس وقمر وشجر ومسجد، أو تكون صورة حيوان عاقل أو غير عاقل والقسم الأول جائز لا كلام فيه. وأما القسم الثاني فإن فيه

стр. 692

تفصيل المذاهب (١) ، على أن المحرم منه إنما حرم في نظر الشارع إذا كان لغرض فاسد كالتماثيل التي تصنع لتعبد من دون الله. فإن فاعل هذا له أسوأ الجزاء. وكذلك إذا ترتب عليها تشبه بالتماثيل أو تذكر لشهوات فاسدة، فإنها في هذه الحالة تكون كبيرة من الكبائر، فلا يحل عملها ولا بقاءها ولا التفرج عليها. أما إذا كانت لغرض صحيح كتعلم وتعليم فإنها تكون مباحة لا إثم فيها، ولهذا استثنى بعض المذاهب لعب البنات "العرائس" الصغيرة الدمى، فإن صنعها جائز، وكذلك بيعها وشراؤها. لأن الغرض من ذلك إنما هو تدريب البنات الصغار على تربية الأولاد، وهذا الغرض كافٍ في إباحتها. وكذلك إذا كانت الصورة مرسومة على ثوب مفروش أو بساط أو مخدة فإنها جائزة، لأنها في هذه الحالة تكون ممتهنة فتكون بعيدة الشبه بالأصنام، وبالجملة فإن غرض الشريعة الإسلامية إنما هو القضاء على الوثنية ومحوآثارها من جميع الجهات، فكل ما يدني منها أو يثير ذكراها فهومحرم، وما عدا ذلك فهوجائز يرشدك إلى ذلك ما ذكرناه لك في أسفل الصحيفة من تفاصيل المذاهب (٢) .

стр. 693

حكم الغناء مقدمة: ومما يتعلق بالوليمة الغناء "بكسر الغين والمد" والسماع. فهل تسقط إجابة الدعوى إلى الوليمة إذا كانت مشتملة على غناء ولعب مما جرت به عادة الناس؟ والجواب أن الإجابة لا تسقط إلا إذا كان الغناء أو اللعب غير مباح شرعاً، أما اللعب الخفيف والغناء المباح فإنهما لا يسقطان الإجابة. وذلك لأن أغراض الشريعة السمحة ومقاصدها في تشريعها تنحصر في تهذيب الأخلاق وتطهير النفوس من أدران الشهوات الفاسدة وأوزارها، فأي عمل من الأعمال يترتب عليه اقتراف منكر فهو حرام مهما كان في ذاته حسناً، فالتغني من حيث كونه ترديد الصوت بالألحان مباح لا شيء فيه، ولكن قد يعرض له ما يجعله حراماً أو مكروهاً ومثله اللعب، فيمتنع الغناء إذا ترتب عليه فتنة بامرأة لا تحل أو بغلام أمرد، كما يمتنع إذا ترتب عليه تهيج لشرب الخمر أو تضييع للوقت وانصراف عن أداء الواجبات، أما إذا لم يترتب عليه شيء من ذلك فإنه يكون مباحاً. فلا يحل التغني بالألفاظ التي تشتمل على وصف امرأة معينة باقية على قيد الحياة، لأن ذلك يهيج الشهوة إليها ويبعث على الافتنان بها، فإن كانت قد ماتت فإن وصفها لا يضر لليأس من لقائها ومثلها في ذلك الغلام الأمرد. ولا يحل التغني بالألفاظ الدالة على وصف الخمرة

стр. 694

المرغبة فيها لأن ذلك يهيج إلى شرابها وحضور مجالسها، وذلك جريمة في نظر الشريعة. ولا يحل التغني بالألفاظ الدالة على هجاء الناس مسلمين كانوا أو ذميين، لأن ذلك محرم في نظر الدين فلا يحل التغني به ولا سماعه. أما التغني بالألفاظ المشتملة على الحكم والمواعظ، والمشتملة على وصف الأزهار والرياحين والخضر والألوان والماء ونحو ذلك، أو المشتملة على وصف جمال إنسان غير معين إذا لم يترتب عليه فتنة محرمة فإنه مباح لا ضرر فيه. وأما اللعب فإن المباح منه ما كان خالياً من التكلم بالفحش والكذب، وكشف العورة والاستهزاء بالناس، ورقص النساء بحضرة رجال لا يحلون لهن كما جرت عادة بعض السفهاء من إحضار المومسات ليرقصن في ولائمهم، فإن كان مشتملاً على شيء من ذلك كان محرماً لا يحل التفرج عليه ولا إجابة الدعوة للوليمة المشتملة عليه، هذا الذي ذكرناه لك هوما تقتضيه قواعد الدين، ويؤخذ من عبارات كثير من العلماء المفكرين الذين أولوا عبارات الأئمة بذلك التأويل، فلنذكر لك نصوصهم في أسفل الصحيفة (١) .

стр. 695

[الشعر] حكم إزالة الشعر وقص الأظافر في حكم إزالة الشعر وقص الأظافر تفصيل المذاهب (١)

стр. 696

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 697

حكم صباغة الشعر في حكم صباغة الشعر تفصيل المذاهب (١) .

стр. 698

مبحث المسابقة بالخيل وغيرها والرمي بالسهم ونحوه نهت الشريعة الإسلامية عن تعذيب الحيوان بغير الذبح للأكل، فلا يحل إرهاق الحيوان بالأحمال الثقيلة التي لا يطيقها، ولا يحل تعذيبه بدفعه إلى السير الزائد عن قدرته، ولكن يستثنى من هذه القاعدة إباحة المسابقة بين الخيل بعضها مع بعض، أو بينها وبين الجمال، أو بين الجمال بعضها مع بعض، لأن المسابقة عليها مران على الجهاد، ولذا قال بعض الأئمة: إنها تكون فرضاً إذا كانت طريقاً للجهاد والدفاع عن البلاد كما هومفصل في المذاهب (١) . وكذلك نهت الشريعة نهياً شديداً عن الميسر "القمار" فُحرمته بجميع أنواعه، وسددت في وجه المسلمين سبله ونوافذه، وحذرتهم من الدنو من أي ناحية من نواحيه، ولكنها أباحت أخذ الجعل في المسابقة "الرهان" تغليباً لمنفعتها العامة التي تقتضيها الضرورة في كثير من الأحيان، ذلك لأن الشريعة الإسلامية الكريمة لا غرض لها من التشريع إلا جلب المصلحة ودرء المفسدة على الدوام، وإنما يصح عقد الجعل "الرهان" بشروط مفصلة في المذاهب (٢) .

стр. 699

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 700

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 701

ولا تصح (١) المسابقة بجعل "رهان" في غير الخيل والجمال والرمي، أما بغير رهان فتصح كالسفن والجري على الأقدام وغير ذلك مما هو مفصل في المذاهب (٢) .

стр. 702

ويحرم نطاح الكباش وصراع البقر ومهارشة الديكة "مضاربتها" ونحو ذلك مما فيه تعذيب للحيوان وضياع للوقت بدون فائدة تعود على الإنسان، ومن اتخذ ذلك وسيلة لكسب المال من ضعاف العقول، وفاسدي الأمزجة كان كسبه خبيثاً. وكل ما يحل فإن الفرجة عليه تحل، أما ما لا يحل فإنه يحرم مشاهدته والتفرج عليه. [السلام] إفشاء السلام السلام معناه السلامة. فالذي يلقي السلام على غيره كأنه يقول: ألقيت إليك سلامة وأماناً من كل ما يضيرك. وبديهي أن إفشاء السلام من السنن الإسلامية الجليلة، لما فيه من إعلان الأمن بين الناس. والأمن من ضروريات الإنسان ومميزاته التي يمتاز بها عن الحيوان

стр. 703

المفترس الذي لاهم له إلا قضاء شهوته والفتك لفريسته. فالسلام عهد إسلامي يعاهد به الناس بعضهم بعضاً على أن يكف كل واحد منهم عن التعرض لدم أخيه وعرضه وماله بدون حَق. وفي إفشائه بين الناس إيذان بأن الأشرار خارجون على ما تقتضيه قواعد الإسلام، وتتطلبه أحكامه الكريمة من المودة والإخاء والتحابب والتآزر، وضرورة استقرار الأمن بينهم. والسلامة من شرور بعهم بعضاً. فلهذا حث رسول الله ﷺ في كثير من الأحاديث. فمن ذلك ما رواه عبد الله بن عمروبن العاص ﵄ أن رجلاً سأل رسول الله ﷺ : أي الإسلام خير؟ قال: "تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف" رواه البخاري ومسلم وغيرهما، وقال ﵊: "لن تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولن تؤمنوا حتى تحابوا، ألا أدلكم على شيء إذا فعلتمون تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم" رواه مسلم وغيره. حكم البدء بالسلام ورده البدء بالسلام (١) سنة عين للمنفرد، وسنة كفاية للجماعة، فإذا سلم واحد منهم سقط عن الباقين، ولكن الأفضل أن يكون السلام منهم جميعاً ليحصل لكل واحد ثواب السنة. وللبدء بالسلام صيغتان: إحداهما السلام عليكم، والأخرى سلام عليكم، والأفضل أن يكون بالصيغة الأولى، ويكره أن يبدأ بقوله عليك السلام، أو سلام الله عليك، لأن ذلك تحية الأموات لا الأحياء، فالسنة في إقراء السلام لا تحصل إلا بقول السلام عليكم (٢) وسلام عليكم. سواء كان المسلم عليه واحداً أو جماعة. أما رد السلام فهوفرد عين على المنفرد، وفرض كفاية على الجماعة؛ فإذا رد واحد منهم أجزأ عن الباقين، ويجب أن يكون الرد فوراً. فلوأخره لغير عذر يأثم. وأن يكون مسموعاً لمن ألقى السلام، فإذا لم يسمعه لا يسقط الفرض. فإن كان أصم فإنه يجب أن يرد عليه بما يفهم من إشارة وتحريك شفة ونحو ذلك، والأفضل في صيغة الرد أن يقول وعليكم السلام، فيأتي بالواو وميم الجماعة. ويصح أن يقول: سلام عليكم.

стр. 704

ويسن للمسلم أن يبدأ من لقيه بالسلام قبل كل كلام. فإذا التقى اثنان ونطق كل منهما بالسلام وجب الرد على كل واحد منهما لصاحبه، وأن يرفع صوته به حتى يسمعه من سلم عليهم سماعاً محققاً. ويسن أن يسلم الرجل على أهل بيته كلما دخل عليهم، وإذا دخل داراً خالياً من الناس فإنه يقول: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. ويسن أن يسلم الصغير على الكبير، والراكب على الماشي، والقائم على القاعد، والقليل على الكثير، وإذا حصل عكس ذلك حصلت سنة السلام ووجب الرد، ولكن تفوت أفضلية الترتيب. وإذا أرسل غائب سلامه لآخر فإنه يجب عليه أن يرد السلام، ويستحب أن يبدأ في رده بالرسول المبلغ فيقول: وعليك وعليه السلام، وكذا يجب الرد إذا أرسل له سلاماً في كتاب، ويكره (١) للرجل أن يسلم على امرأة أجنبية إلا إذا كانت عجوزاً أو شابة دميمة لا تشتهى، أما المحارم فإنه يسن له أن يسلم عليهن كما يسلم على أهله. ويكره السلام في الحمام، وعلى العاري. وعلى كل مشغول بأمر قد يصرفه عن الإجابة حتى لا يقع في الإثم بترك الرد. فيكره السلام عند تلاوة القرآن جهراً (٢) وعند استذكار العلم، وحال الأذان (٣) والإقامة، وعلى القاضي في مجلس القضاء، وعلى الواعظ حال إلقاء عظته، ولا يجب عليهم الرد إذا سلم عليهم أحد. وإذا خص واحداً بعينه بالسلام من بين الجماعة كأن يقول: السلام عليك يامحمد مثلاً، فإن وقع ذلك فإنه يفترض على محمد المسلم عليه أن يرد السلام بنفسه، فلورد أحد الحاضرين لم يسقط عنه الفرض. أما إذا قال: السلام عليك وأشار إلى محمد بدون تسميته فرد أحد الحاضرين فإن الفرض يسقط لأن الإشارة تحتمل أن تكون لهم جميعاً وكذا إذا قال: السلام عليك بدون إشارة. فإنه إذا رد واحد سقط عن الباقين، لأنه يصح أن يخاطب الجماعة

стр. 705

بخطاب الواحد، ويكره أن يسلم على المشتغل بالتدريس أواستماع العلم. وإذا وجد قوماً يأكلون فإنه يسلم عليهم على تفصيل المذاهب (١) . ولا يكره السلام على الصبيان، بل الأفضل أن يسلم عليهم ليعلمهم الأدب، ولا يجب عليهم الرد؛ لأنهم غير مكلفين، أما إذا سلم صبي على مكلف فإنه يجب عليه الرد إذا كان الصبي مميزاً وإذا سلم على مكلفين بينهم صبي فإنه لا يجزئ على الصحيح، بل لا بد من رد أحد المكلفين. ويكره السلام على المجنون والسكران والنائم ومن يلبي، ونهاية السلام عند قوله وبركاته. فيكره للمسلم والمجيب أن يزيد عليها. تشميت العاطس التشميت بالشين والسين معناه الدعاء بالخير والبركة، وهوأن يقال للعاطس "يرحمك الله" ولا يخفى ما في ذلك من الحكم الإسلامية الجليلة، لأن الغرض من ذلك إنما هوإعلان المودة بين الناس، وتثبيت علائق الألفة والإخاء، وإظهار حرض كل واحد على إيصال الخير لأخيه، وتجنب العداوة والبغضاء والحقد والحسد إلى غير ذلك من المكارم التي يحث عليها الإسلام في عظائم الأمور وصغائرها. أما حكم تشميت العاطس فهوأنه فرض كفاية (٢) كرد السلام، وإنما يفترض بشروط ثلاثة: الشرط الأول: أن يقول العاطس الحمد لله، أو الحمد لله رب العالمين. أو الحمد لله على كل حال، فإذا لم يقل ذلك فإنه لا يستحق التشميت، ويندب للعاطس أن يحمد الله. الشرط
следующие страницы →