← Фикх шафии

Фикх шафии · id 9851

نهاية المطلب في دراية المذهب

الجويني، أبو المعالي

Полный текст (10 768 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

١٢٧٨ - فإن قيل: الثمانيةَ عشرَ في أي خبر صح؟ وكيف وجه النقل فيه؟ قلنا: هذا الذي سبب بإشكاله في النقل، وها أنا ذاكره فأقول: كنت أظن قديماً أن الإقامة التي اختلفت الرواية في مدتها كانت من رسول الله ﷺ في محاصرة خيبر، وهكذا سماعي عن شيخي، ثم تبين لي أن اختلاف الروايات في سفرةٍ أخرى، وقد روى أنس أن رسول الله ﷺ أقام بمكة عشراً، وقد قدمتُ ذكرَ روايته، وقد روى عمران بن حصين أنه أقام سبعة عشر يوماً، وروى ابن عباس ثمانية عشر يوماً، وروى جابر عشرين يوماً، فاجتمع وجوهٌ من الإشكال، منها أن الأصل في هذه المدة الغزو، والظاهر أن الروايات لم تكن في غزاة؛ فإنها جرت بمكة، فوجه حل الإشكال أنه جرى من الفقهاء في هذا خبطٌ؛ من جهة أنهم لما سمعوا أنه جرى ما جرى بمكة، حملوه على سفر الحج، والذي رَووْه من رواية أنس كانت في الحج قطعاً، فأثبتوه في هذه القصة، والصحيح أن هذه المدة في الإقامة التي اختلفت الرواية فيها في عام فتح مكة؛ فإنه ﷺ لما فتح مكة، أخذ يريد المسير إلى هوازن، وكانت إقامته على تدبير الحرب، فَلْيَفْهَم الفاهم ذلك. فأما رواية أنس فغلطٌ من الناقل في هذه السفرة، فإنها كانت في الحج. بقيت رواية عمرانَ، وابنِ عباس، وجابر، فمن أئمتنا من قال: في مدة الغازي ثلاثة أقوال مأخوذة من هذه الروايات، ومنهم من قال: المعتبر ثمانيةَ عشرَ يوماً، وما رواه جابر محمول على موافقة رواية ابن عباس، فكأنه عدَّ يوم الدخول والخروج، ورأى ابن عباس أن ينقل مدة الإقامة، وهي ثمانية عشر، ولا يتعرض ليوم الدخول والخروج، فهذا وجه التصرف في الحديث، وبيان ما وقع من ظن الفقهاء فيه (١). ١٢٧٩ - وقد بقي وراء ذلك أهمُّ شيء بالاعتناء به، وهو نظام الفصل وترتيب القول فيه؛ فإنه كبر قدره وانتشرت أطرافه، فنقول: حال المسافر في التقسيم الأول ينقسم إلى مسافر لا شغل له، وإلى ذي شغل يثبطه (٢): فأما من لا شغل له يثبطه، فمدته

стр. 1297

ثلاثة أيام، فإن زاد، فهو مقيم في حاله، لا خلاف على المذهب فيه؛ إذ لا شغل يَحْمل عليه قصدَ الإقامة، ومقام ذلك مقام عذر (١)، وتجريد القصد في الإقامة فوق الثلاث يقطع السفرَ. وإن كان شغلٌ، انقسم إلى ما لا يدري أنه متى ينتجز، وإلى ما يدري أنه سيتمادى: فأما ما لا يدري مدتَه، فإذا وقع التعريج (٢) بسببه، والقصدُ متردد على حسب الشغل، فلا يمتنع القصر في الأيام الثلاثة وفاقاً، والزائد عليه ينقسم إلى الغزو وغيره، وقد مضى النص وتصرف الأصحاب، ونحن نحتاج اليوم إلى فَرْقَين: أحدهما - بين ما لو نوى الإقامة من غير شغل، وبين هذا، وحاصله أن الذي لا شاغل له له قصدٌ مجرد في مناقضة السفر، فلم يُحتمل ذلك في أكثر من الثلاث، والذي عنّ له شغل وُجِد في قصده ضَعْفان: أحدهما - أنه مربوط بسببٍ وعذر، والثاني - أنه مردَّد لا جزم فيه، وفيه سرّ وهو أن الأسفار لا تُعنى لأعيانها، وإنما تحتمل مقاساتها لأوطارٍ وأشغال، وقد يتفق مثل ما ذكرناه كثيراً في الأسفار. والفرق الثاني - بين القتال وغيره من المهمات، وذلك من طريق المعنى، فنقول: أولاً [القتالُ] (٣) يُثبت في الصلاة تخفيفاتٍ ورخصاً، ستأتي مشروحة في صلاة الخوف، كصلاة ذات الرقاع، وصلاة شدة الخوف، وغيرهما، مما سيأتي إن شاء الله. والآخر (٤) أن القتال ينتهي إلى مبلغ لا يجوز الانكفاف، فيسقط فيه أثر قصد الإقامة؛ فإن الشرع جازمٌ أمره بالإقامة، وسائر الحاجات قد لا تكون كذلك. فهذا إذا كان قصد المسافر متعلقاً بشغله متردداً تردده.

стр. 1298

فأما إذا جزم قصده في الإقامة في المدة المذكورة، فهذا آخر ما يصوّر، وقد ظهر قصد الإقامة وقوي وقعه، وقد نبهت على سر ذلك وغائلتِه في أثناء الكلام. واعلموا أن المسألة التي توشَحَها (١) أقوالٌ ضعيفة وانتشرت أطرافها، فقد يأتي بعض التفاريع على خلاف الإجماع. وبيانه أنه ينتظم مما ذكرناه، أن التاجر الذي يعلم أن تجارته لا تنتجز إلاّ في سنة، يقيم فيها ويقصر، وهذا بعيد جداً، لا سبيل إلى المصير إليه، وهو نتيجة تفريعاتٍ على أقوال ضعيفة. وقد نجز ما أردناه في ذلك. فرع: ١٢٨٠ - إذا نوى المسافر الإقامة من غير شغل، لم يترخص، ولا فرق بين أن يجري ذلك في قرية أو في بريّة إذا كانت الإقامة ممكنة، وإن كان لو فرضت، لجرت تعذراً أو عسراً، ولو نوى الإقامة في مفازة لا يتصوّر فيها إقامة أصلاً، ففي المسألة وجهان: أحدهما - أنه لا يترخص؛ لأنه قطع السفر وتعرض للهلاك. والثاني - يترخص؛ فإن الوفاء بهذه النية غيرُ ممكن، فهي لاغية، وحكم السفر بناء على القصد الأول مستدام. فصل يشتمل على ثلاثة مقاصد: ١٢٨٢ - أحدها - دخول وقت الصلاة على المقيم في الحضر، ثم اتفاق الخروج. والثاني - في قصر الصلاة المقضيّة، والثالث - اقتداء المسافر بالمقيم. فأما الأول، فإذا دخل وقت الصلاة والرجل بعدُ في البلد، ثم خرج مسافراً والوقت باقٍ، وكان الباقي يسع صلاةً تامة، فظاهر النص أنه يقصر في السفر إن أراد، ونص الشافعي على أن المرأة إذا كانت طاهرة، في أول وقت الظهر، فمضى ما يسع أربع

стр. 1299

ركعات، ثم حاضت، فيلزمها قضاء هذه الصلاة إذا طهرت، فجعلها مدركة لصلاة الظهر بإدراك ما يسعها من أول الوقت، وقياس ذلك يقتضي أن يقال: إذا كان الرجل مقيماً حتى مضى من أول الوقت ما يسع الصلاة، فقد التزم الإتمام، ثم سافر، فلا يجوز له أن يقصر، فالتزام التمام في حقه كالتزام أصل الصلاة في حق الحائض. فاضطرب أئمتنا: فذهب القيّاسون منهم إلى تخريج المسألة جميعاًً على قولين: أحدهما - إنَّ إدراك أول الوقت على ما ذكرناه ملزم، فالحائض تقضي، والمسافر يتم تلك الصلاة ولا يقصر، وهذا مخرّج على أصلٍ للشافعي خروجاً واضحاً؛ فإن الصلاة عنده تجب كما (١) دخل الوقت، فقد أدركا وقتَ الوجوب، وقد وجبت الصلاة عليها، ثم حاضت، ووجب الإتمام على الآخر، ثم سافر. والقول الثاني - إنه يجوز القصر، ولا يصير المسافر في وسط الوقت ملتزماً للإتمام، والمرأة لا تقضي تلك الصلاة. ووجهه أن الوجوب لا يضاف إلى كل ساعةٍ تسع الصلاة من ساعات الوقت المتَّسع، ولكن إذا مضى الوقت بكماله، فالوجوب مضادت إلى جميعه، فالنظر إلى الآخر، فإذا طرأ الحيض أو السفر، لم نقض بوجوب الصلاة، ولا بوجوب الإتمام. وهذا الخلاف مأخذه من خلاف الأصحاب في أن من أخر صلاة الظهر من أول الوقت إلى وسطه، ثم مات، فهل يلقى الله عاصياً أم لا؟ وفيه خلاف، والأصح أنه لا يكون عاصياً. وفي المستطيع إذا مات ولم يحج خلاف، والأصح أنه يعصي؛ فإنا لو لم نُعصِّه، لما انتهى الحج قط إلى حقيقة الوجوب؛ فإن خاصية الوجوب أنه يعصي بتركه، والصلاة المؤقتة يتصور إفضاء الأمر فيها إلى التعصية بأن يبقى المكلّف حتى ينقضي الوقت عليه وهو غير معذور. ١٢٨٣ - ومن أئمتنا من أقر النصين قرارهما في الحائض والمسافر، وقال: الحائض تلتزم الصلاة بإدراك ما يسع الصلاة من أول الوقت، والمسافر لا يلتزم الإتمام

стр. 1300

إذا خرج في وسط الوقت، وحاول هذا فرقاً عظيماً ولكنه عَسِر، وحاصله أن المسافر مرّ عليه الوقت مسافراً، كما مر عليه الوقت في البلد، وإذا استمر الوقت والتكليف بالصلاة، ففرضية الصلاة لا تضاف على التخصيص إلى وقت معين. والحائض أدركت قبل الحيض وقتاً، ثم استمر المانع، فانحصر الوجوب في وقت الإمكان على التعيين، وهذا لا يتحصل إذا تأمل. والله أعلم. ١٢٨٤ - ولو انقضى الوقت بكماله في البلد، وجب إتمام القضاء عند أصحابنا. وذهب المزني إلى أنه لا يجب الإتمام، وللمسافر أن يقصر الصلاة التي مرّ وقتها في الحضر، فهو ينظر إلى وقت القضاء، قائلاً: إذا كانت المؤداة تقصر، فالمقضية تقصر. وهذا مما انفرد به دون الأصحاب. ١٢٨٥ - ولو لم يبق من وقت الصلاة إلا ما يسع ركعة مثلاً، فخرج وهذا المقدار باقٍ، فهل يقصر أم لا؟ والتفريع على أنه يقصر لو خرج في وسط الوقت؟ فعلى وجهين بناهما الأئمة على أن الصلاة لو افتتحت هل تكون قضاء أم أداءً إذا كان المرء مستديماً للإقامة؟ وفيه خلاف قدمناه، فإن قلنا: هي مقضية، فلا تقصر، وإن سافر وقد بقي تكبيرة مثلاً، فإن قلنا: لا يقصر، وقد بقي مقدار ركعة، فهذه الصورة أولى بذلك. وإن قلنا: يقصر في الأولى، ففي هذه الصورة وجهان: وإنما رتبنا الآن الركعة، وقد يدرك بها القصر كالمسبوق يدرك ركعة من الجمعة، فإنه يصير مدركاً لها، ولو أدرك مقدار تكبيرة، لم يكن مدركاً للجمعة، والجمعة على صورة ظهرٍ مقصورة. ١٢٨٦ - ومما يتعلق بإتمام البيان أن المسافر لو خرج، وقد بقي مقدار ركعتين، فهو في الترتيب كما لو بقي مقدار ركعة؛ فإن الخلاف ينشأ من تردد الأصحاب في أن الصلاة في مثل هذه الصورة لو قدّر الشروع فيها، فتكون مقضية أو مؤداة؟ وهذا يجري في ركعتين وثلاث ركعات يُفرض إدراكها، ويقع شيء وراء الوقت، كما يفرض في إدراك ركعة واحدة، فإذا صارت الصلاة مقضية في حق المكلف قبل البروز، فلا سبيل إلى القصر.

стр. 1301

١٢٨٧ - وحكى شيخي أن من أصحابنا من قال: إن برز وقد بقي مقدار ركعتين، قصر؛ فإنه صادف في السفر وقت القصر، وإن كان أقل من ذلك لم يقصر، وهذا وإن كان يُخيل شيئاًً، فلا أصل له، وربما كان يجمع وجوهاً. فنقول: من أصحابنا من شرط أن يبقى مقدارُ أربعَ ركعات إذا برز، ومنهم من لم يشترط إلا مقدارَ ركعتين، ومنهم من اكتفى بمقدار ركعة، وكان يقطع بأن إدراك أقلّ من ركعة لا يسوِّغ القصر، وبهذا قطع [بعض المصنفين] (١). والصحيح الترتيب الذي ذكرته قبل هذا. ١٢٨٨ - ومما يتعلق بتمام الكلام في ذلك، أن المرأة لو كانت طاهرة في أول الوقت في مقدار ركعة مثلاً، ثم حاضت، فالمذهب أنه لا يلزمها هذه الصلاة. كما تقدم في أول هذا الكتاب. ومن يجعل المسافرَ كالحائض في إدراك أول الوقت، فلو أدرك قبل الخروج مقدار ركعة أو أقل، والتفريع على أن القصر يمتنع بإدراك مقدار أربع ركعات، فينبغي أن يمتنع بإدراك ما دونها؛ فإن طريان السفر ليس طريانَ مُناقض للصلاة وإتمامها، وطريانُ الحيض ينافي إمكان إتمام الصلاة، فهذا أحد المقاصد. ١٢٨٩ - فأما القول في قصر الصلاة المقضية، فنقول: أما الصلاة التي فاتت في الحضر وانقضى تمام وقتها فيه، فإذا أراد المسافر قضاءها، أتمها كما تقدم، إلاّ على مذهب المزني. فأما إذا فاتت الصلاة في السفر وأراد قضاءها، فللمسألة ثلاث صور، إحداها - أن يقضيها في ذلك السفر بعينه. والثانية - أن يريد قضاءها في إقامته. والثالثة - أن تفوت في سفر، فيقيم، ثم يسافر، ويريد قضاءها في السفر الثاني. فأما الصورة الأولى، ففي جواز القصر فيها قولان: أحدهما - أنه يقصر قياساً

стр. 1302

للقضاء على الأداء، وقد فاتت في السفر وقضيت في ذلك السفر. والثاني - لا يقصر، ورخصة القصر مخصوصة بالأداء، ولهذا لا تُقضى الجمعة إذا انقضى وقتها، والفقه فيه أن القصر لَعَلَّهُ شُرع تخفيفاً ليكون ذلك استحثاثاً على إقامة الصلاة في وقتها، مع ازدحام الأشغال، وإذا أخرجت الصلاة عن وقتها، فقد زال سبب الرخصة. ١٢٩٠ - فأما الصورة الثانية، فهي إذا فاتت صلاة في السفر، فأراد المرء قضاءها مقصورة في الإقامة، ففي المسألة قولان مرتبان على الصورة الأولى، وهذا أولى بامتناع القصر؛ فإن حكم الحضر يغلب حكمَ السفر، والرخصة المثبتة في السفر يبعد إقامتها في الحضر، وهي لو جازت، بمثابة تجويز الفطر في الحضر، والمسح ثلاثة أيام. ١٢٩١ - والصورة الثالثة -وهي إذا تخللت إقامة- مردَّدة (١) بين الصورتين: إن رتبت على الأولى، فامتناع القصر فيها أولى، وإن رتبت على الثانية، فهي أولى بالجواز، وقد جمع أئمتنا هذه [الصور] (٢) وطردوا فيها أقوالاً: أحدها - أن الفائتة لا تقصر قط. والثاني - أنها تقصر أبداً، ولو في الإقامة. والثالث - أنها تقصر في السفر، ولا تقصر في الإقامة، ولا يضر تخلل الإقامة بعد وقوع القضاء والفوات جميعاًً في السفر. والرابع - أنه إذا تخللت إقامة، امتنع القصر في سفرٍ آخر أيضاً؛ لأنه كان في مدة الإقامة المتخللة مأموراً بالقضاء والإتمام، فلزم الجريان عليه، وهذا يلتفت إلى أصل في الغصوب، وهو أن من غصب عبداً قيمته مائة، ثم ارتفعت قيمته بالسوق، فصارت مائتين، ثم تلف، وجب على الغاصب المائتان؛ فإنه كان في وقت ارتفاع القيمة مخاطباً بالرد، فإذا لم يرد، التزم قيمة تلك الحال بالغة ما بلغت.

стр. 1303

١٢٩٢ - فأما (١) تفصيل القول في اقتداء المسافر بالمقيم، وفي الفصل عقارب (٢)، فليتأنَّ الناظر فيها. فنقول: أولاً - إذا اقتدى مسافر بمقيم، لزمه الإتمام؛ فإنه تابعٌ في صلاةٍ تامة، والأصل الإتمام. ولو اقتدى بمقيمٍ يصلّي الظهرَ أربعاً، وقد بقيت ركعتان من صلاته، فإذا اقتدى المسافر، لزمه الإتمام، وإن كان الباقي من صلاته على صورة صلاة مقصورة؛ فإنه وإن كان كذلك، فالصلاة تامة في نفسها، فقد تابع في صلاةٍ تامة. ولو كان المسافر يقصر الظهرَ، فصادف إماماً كان يقضي صلاة الصبح، فأراد المسافر أن يقصر مقتدياً به، بناء على أن اختلاف نية الإمام والمأموم لا يؤثر في القدوة، فإن المقتدي يُتم، فإن صلاة الصبح تامة. [وهكذا الجواب لو كان الإمام في صلاة الصبح مسافراً؛ فإن صلاة الصبح تامة] (٣) من المسافر والمقيم، ولو اقتدى مسافرٌ بمقيم، أتم، ولو اقتدى بمسافرٍ يتم، أتم أيضاً؛ فالإمام إذن مسافر متم. ١٢٩٣ - ولو اقتدى مسافر دخل البلدة مجتازاً بمن يصلي الجمعة في الإقامة، ونوى المسافر الظهرَ المقصورة، ولم ينو الجمعة، فهل يصح قصرُه؟ في بعض التصانيف وجهان - أحدهما - أنه يُتم؛ لأنه خلف مقيم، وصلاة الجمعة في حقه كصلاة الصبح.

стр. 1304

والثاني - أنه يقصر، لأن الجمعة ظهرٌ مقصورة عند بعض الأصحاب. وتمام البيان في هذا يأتي في كتاب الجمعة عند ذكرنا نيّةَ صلاة الجمعة. والمسألة التي ذكرنا الآن مفروضة فيه إذا لم ينوِ المسافر الجمعة، وإنما نوى قصر الظهر، كما كان ينويه كل يومٍ في سفره. ولو نوى المقيم في الجمعة ظهراً مقصوراً، فهذا هو الذي أحلته على الجمعة، وسيأتي إن شاء الله. ١٢٩٤ - ولو اقتدى مسافرٌ يبغي القصرَ بمسافرٍ متم، لزمه الإتمام، ثم لو أفسد هذه الصلاة على نفسه والوقت قائمٌ بعدُ، فأراد القصرَ، لم يكن له ذلك؛ فإنه التزم الإتمام بالحالة التي جرت له، فلزمه الوفاء به. ولو تحرم الرجل بالصلاة في البلد، ثم أفسدها على نفسه، وخرج مسافراً والوقت باقٍ، فأراد القصر، لم يكن له ذلك؛ فإنه بالشروع فيها التزم الإتمام. ولو شرع فيها مقيماً، ثم تبين له أنه محدث، وأن صلاته لم تنعقد، فخرج مسافراً والوقت باقٍ، فإنه يقصر إن أراد؛ فإنه ما شرع في الصلاة مقيماً، بل ظن ذلك ظناً، فلم يوجد منه إلا عزْمٌ على الإقدام من غير خوض فيه على الصّحة. وكذلك لو اقتدى مسافرٌ بمقيم، وتبين أن المسافر كان محدثاً، فله أن يقصر؛ فإنه ما خاض في الصلاة تحقيقاً. ١٢٩٥ - ولو اقتدى مسافر بمن ظنه مسافراً، ثم تبين له أنه مقيمٌ محدِث، وبان له الأمران معاً، فإنه يقصر الصلاة؛ فإنه ما التزم الإتمام، ولم يلزمه ذلك من جهة قدوةٍ صحيحة؛ فإنه قد تبين أن القدوة باطلة، وهذه المسألة أوردها صاحب التلخيص في كتابه، وتابعه عليها المحققون، والتعليل بيّن. وحكى الشيخ أبو علي في الشرح وجهاً أنه يلزمه الإتمام؛ فإنه قد أقتدى بمقيم، وبان ذلك، فإن كانت صلاةُ الإمام باطلة، فصلاة المأموم صحيحة، وجنابة الإمام لا تمنع صحةَ القدوة مع الجهل، ولو منعت، لبطلت صلاة المقتدي، كما لو بان الإمام كافراً، وهذا عزاه إلى محمد، وكثيراً ما يحكي في الشرح عنه، ولست أدري

стр. 1305

ما (١) يعني بهذا، ولست أعدّ ذلك من المذهب. وهذا فيه إذا ظنه مسافراً، ثم بان له أنه مقيم محدث معاً، وكذلك لو بان حدثه أولاً، ثم بان أنه مقيم، فالجواب كما سبق. ١٢٩٦ - ولو اقتدى بمن ظنه مقيماً، فبان أنه مسافر، فعلى المقتدي الإتمام؛ لأنه التزم الإتمام، فلزمه الوفاء بما التزمه. ولو ظنه مقيماً كما ذكرناه، فإذا هو مسافرٌ محدث، فعلى المقتدي إتمامُ الصلاة؛ لأن خوضه في الصلاة صحيح، وقد خاض خوضاً يوجب الإتمام، فلا ينظر إلى فساد صلاة الإمام. ولو اقتدى بمن ظنه مسافراً، فبان له في الصلاة أنه مقيم أولاً، ثم بان له بعد ذلك أنه محدث، فعليه الإتمام، وليس كما لو بانت الإقامة والحدث معاً، أو بان الحدث أولاً؛ فإنه إذا بانت الإقامة، فقد صار ملتزماً للإتمام في دوام الصلاة؛ فإنه إذا بان الحدث بعد ذلك، وصلاة المقتدي صحيحة، فلا يسقط ما لزم من حكم الإتمام ببيان الحدث. ويتنزل هذا منزلة ما لو اقتدى بمن علمه مقيماً، ثم بان أنه محدث، فعلى المقتدي الإتمام للالتزام، كما تقدم تقريره. ١٢٩٧ - ومما يتعلق بما نحن فيه أنه لو اقتدى مسافر بمن لا يدري أنه مقيم أو مسافر، فإن بان أنه مقيم، فلا شك أن المقتدي يلزمه الإتمام، وإن بان الإمام

стр. 1306

مسافراً، أو كان المقتدي على تردد في ذلك ابتداء، فالذي صار إليه الأئمة أن المقتدي يلزمه الإتمام؛ فإنه شرع في الصلاة على تردّدٍ من حال الإمام، والأصل الإتمام. وهذا يقتضي أن المسافرَ إن أراد القصر، فينبغي أن يبحث عن حال إمامه، وذلك ممكنٌ لا عسر فيه، فإذا لم يبحث، لزمه الإتمام، هكذا حكى شيخي وغيره عن نص الشافعي. ولصاحب التقريب في هذا تردد سأذكره بعد هذا. إن شاء الله. وإن اقتدى بمسافر، ثم بان أن الإمام متم، فعلى المقتدي الإتمام بلا شك فيه، ولو بان أنه قاصرٌ، وقد نوى المقتدي القصرَ، قصرَ. وتردُّد المقتدي في أن إمامه المسافر هل نوى القصر أم لا؟ لا يُلزمه الإتمام، وليس ذلك كتردّده في أن إمامه مقيم أو مسافر؛ وذلك لأن الاطلاع على كون الإمام مسافراً، ممكن، والبحث عنه يسير، فأما نية الإمام القصرَ أو الإتمام، فلا يتصور الاطلاع عليه (١)، فلذلك لم يكن التردد فيه مؤثراً. وقد حكى شيخي قولاً عن الشافعي: أن المقتدي إذا تردد في صفة إمامه، ثم بان له أنه مسافرٌ قاصر، كان له أن يقصر، كما لو تردد في أن إمامه المسافر هل نوى القصر أم لا، ثم بان أنه قاصر؛ فإنه يقصر. فهذا نجاز الغرض من مقاصد هذا الفصل. فصل ١٢٩٨ - لا يصح القصر من غير نية، وإذا تحرم المسافرُ بالصلاة مطلقاً، لزمه الإتمام، فإن أراد القصرَ، فلينوه مع التكبير، على الترتيب المقدم في وقت النية، ولو شك هل نوى القصر أم لا؟ لزمه الإتمام، ولو شك كما ذكرناه، [ثم تذكر] (٢) أنه كان نوى القصر، لزمه الإتمام، ولا فرق بين أن يتذكر على القرب، وبين أن يدوم

стр. 1307

الشك حتى يمضي ركن، ولو شك في أصل النية حتى مضى ركن، فقد ذكرنا أن الصلاة تبطل، ولو زال الشك قبل مُضي الركن، لم تبطل الصلاة، وقد فصلتُ ذلك في باب صفة الصلاة. فإن قيل: ما الفرق بين طريان الشك (١ في أصل النيّة إذا زال قبل مُضي ركن، وبين الشك ١) في القصر إذا زال قبل مُضي ركن؟ قلنا: إذا شك في نية القصر، لزمه الإتمام في تلك اللحظة وإن خفَّت وقلّت، وإذا لزمه الإتمام في بعض الصلاة، لزمه في جميعها، فإنه قد اعتد بتلك اللحظة من حساب التمام، فلا يتبعض الأمر. وإن كان الشك في أصل الصلاة، فلا يعتدّ بتلك اللحظة، وهي غيرُ مفسدة (٢) للصلاة، ولأنه إذا تذكر، فالباقي من الركن يحسب، وذلك الشك محطوط عنه غير معتد به. ١٢٩٩ - ولو اقتدى مسافرٌ بمسافرٍ، ونويا القصر، فلو نوى الإمامُ الإتمامَ، أتمّ، ولزم المقتدي الإتمامُ أيضاً، ولو قام الإمام إلى الركعة الثالثة، فظن المقتدي أنه قصد الإتمام، فعلى المقتدي الإتمامُ بهذا التردد، وهو كما لو تردد في نية نفسه. فإن قيل: كل مقتد بمسافرٍ، فهو على تردد في نيةِ إتمام إمامه، ولا يلزمه الإتمام؟ قلنا: السبب فيه أن نية الإمام مما لا يمكن الاطلاع عليه، فالتردد فيه غير ضائر، فأما إذا قام إلى الركعة الثالثة، فقد ظهر أمرٌ بيّن في الإتمام، فأثَّر التردُّدُ عند ظهور هذا الفعل، ولو رجع الإمام، وقعد، فإنه كان ساهياَّ، فعلى المأموم أن يتمادى فيتم؛ فإنا ألزمناه الإتمام. ولو علم المقتدي أن إمامه ساهٍ، فلا يلزم المقتدي الإتمامُ بغلطِ إمامه، فلو نوى المقتدي الإتمامَ، فليتم، ولكن ليس له أن يقتدي بالإمام في سهوهِ؛ فإن ذلك الفعل ليس محسوباً للإمام، فلا يُحسب صلاةً، ولا يجوز الاقتداءُ بمن لا يُحسب له ما هو فيه صلاة.

стр. 1308

١٣٠٠ - ولو اقتدى مسبوق بإمام يصلي أربعاً، وكان المسبوق أدرك ركعة مثلاً، فقام الإمام إلى الركعة الخامسة غالطاً، فلو أراد المسبوق أن يقتدي به في هذه الركعة في تلافي ما فاته، لم يجز، ولو اقتدى، بطلت صلاته؛ فإنه مقتدٍ بمن ليس في صلاة، وهو بمثابة ما لو اقتدى بمن يعلمه محدثاً أو جنباً، وتصوير هذا في القيام إلى الركعة الخامسة ظاهر؛ فإنه بيّن ولا يخفى. فأما تصوير السهو من المسافر في القيام إلى الركعة الثالثة ممكن (١)، ولكن الاطلاع على سهوه عسرٌ، فإن تُصوِّر، فحكمه ما ذكرنا. ١٣٠١ - ومما يتعلق بذلك أن من نوى القصر، ثم قام إلى الركعة الثالثة والرابعة ساهياً، فلما انتهى إلى التشهد، تذكّر ما جرى له من السهو، فليسجد للسهو في آخر الصلاة، وإن خطر له: "أني لو أتممتُ، لكان ذلك سائغاً، فقد صرفت ما فعلته إلى جهة الإتمام الآن"، فيقال: ما جرى غلطٌ، لم ينعكس بعد مُضيه إلى جهة الاحتساب، ولكن إذا نويتَ الإتمامَ، فقم وصل ركعتين، فقد لزمك الوفاء بالإتمام في المستقبل، وما تقدم منه، فهو غلط، فيصلي ركعتين أخريين ويسجد للسهو في آخر صلاته. ١٣٠٢ - ومما يذكر متصلاً بهذا في اجتماع حكم القصر والإتمام، أنه لو كان مقيماً في ابتداء صلاته، أو في آخر صلاته، فالحكم الإتمام، وإنما يتيسّر فرضُ هذا في السفينة، فلو كان مسافراً في ابتداء صلاته، ونوى القصر، ثم انتهت السفينة إلى موضع إقامته، وهو في الصلاة، لزمه الإتمام تغليباً لحكم الإقامة والإتمام، وهذا واضح على الأصول. ١٣٠٣ - ولو ابتدأ الصلاة والسفينة في حدّ الإقامة، ثم فارقتها، فالإتمام يتعين، لوقوع عقد الصلاة في الإقامة، فمهما وقع جزء من الصلاة في الإقامة، تعين الإتمام. وهذه المسألة فيها غائلة، وقد تجري في مسائل، فلا بد من الوقوف عليها.

стр. 1309

فأقول: من نوى القصر، ثم نوى في أثناء الصلاة الإتمامَ، أتمَّ على الصحة، وإن كانت نيةُ الإتمام طارئة، وقد يخطر للفقيه أن النية في أثناء الصلاة لا أثر لها؛ فإن موضع النية ابتداء الصلاة ولكني أقول: المسافر وإن نوى القصرَ، فالإتمام ضمن (١) نيته على أصلنا؛ فإن الأصل الإتمام، ونية القصر قصد إلى الترخص، والترخص مشعر بالتعرض للتمام، وكأنَّ تقديرَ النية فيه: إني أترخصُ، فأقصر إن لم يطرأ ما يقتضي الإتمام، فإن طرأ، فالإتمام جار على أصله. فليفْهَم الناظر هذا فإنه لُباب الفقه. ١٣٠٤ - وعلى هذا أقول: إذا نوى القصرَ مسافراً، فجرت السفينةُ، وانتهت إلى حدّ الإقامة، وجب الإتمام، ولا حاجة إلى نية الإتمام، فإن الإقامةَ قطعت حكم الرخص، وإذا انقطعت الرخصة، لم يبق إلا الإتمام، والإتمام قد وقع مدرجاً تحت نية الترخص بالقصر. ولو دام السفرُ، وقد نوى القصرَ أولاً، وأتم الصلاة صورةً، لم يعتد بما جاء به زائداً على القصر، ولكن إن كان ساهياً يسجد، وإن تعمد ولم يقصد الإتمام، بطلت صلاته؛ فإنه لا بدّ من شيءٍ قاطعٍ للترخص؛ فإنه قد نواه ابتداء، ثم لم تطرأ إقامة، ولا حالة تقطع الرخصة، وهو أيضاً لم يقطعها بنية الإتمام، فإذا أتم صورة عمداً، ولم يقطع الترخص قصداً، تناقض فعلُه وعقدُه. وإذا انتهى إلى الإقامة في أثناء الصلاة، فقد انقطعت الرخصة، وبقي حكمُ الإتمام. وهذا غائض فقيه. وعليه يُخرّج أنه لو اقتدى بمسافر، ونوى القصر، فأتم إمامُه، فالمسافر يتم، ولا حاجة إلى نية الإتمام، وكأن نية الترخص معلقة في أمثال هذه المسائل باشتراط دوام ما يقتضي الرخصة، وتقدير هذا يؤذن بالإتمام عند انقطاع الشرط، ثم لا يثبت للإتمام عن هذه الجهة حكمُ التعليق؛ فإن الإتمامَ هو الأصل، فليست النية فيه معلّقة.

стр. 1310

١٣٠٥ - ولو ابتدأ الذي في السفينة الصلاةَ، وهو في حد الإقامة، فليس في هذه الصورة كبيرُ فائدة؛ فإنه إن نوى الإتمامَ أو نوى الصلاةَ مطلقة، فتوقُّع القصرِ، وهو لم ينو القصر، لا معنى له، وإن نوى القصر وهو في حدّ الإقامة، فهو كمقيم مستقيم ينوي القصرَ. ولو نوى المقيمُ القصر في صلاة، فهذا فيه شيء، من جهة أنا مهدنا أن نية الترخص بالقصر تقتضي من طريق الضِّمْن الإتمامَ، فكان يحتمل أن يقال: بطل قصد الترخُّص، وثبت أصل التمام، ونزل هذا منزلةَ ما لو نوى مسافرٌ القصرَ خلف من حسبه مسافراً، ثم تبين أنه مقيم، فإنه يلزم المقتدي الإتمامُ، ولا تبطل صلاته، فهذا وجه. ويظهر أن يقال: نية القصر من المقيم تُبطل صلاتَه؛ فإنه غير معذورٍ في نيته بوجهٍ، فالذي جاء به نيةٌ فاسدة، وفساد النية يتضمن فساد الصلاة. ولست أعرف خلافاً أن الرجل لو نوى القصر على اعتقاد أنه مسافر، ثم تبين أنه كان انتهى إلى الإقامة، فيلزمه الإتمام، وصلاته صحيحة، وما ذكرته من قصد القصر في حق المقيم من غير تخيل، وهو يشبه عندي من وجهٍ بما لو نوى المتوضىء بوضوئه استباحة صلاة الظهر دون غيرها، ففي فساد النية خلاف مقدم في الطهارة، ووجه التشبيه أن رفع الحدث إذا وقع التعرض له، فإنه لا يتبعض، وإذا قصد تبعيضَه، فمن أئمتنا من أفسد النية، وقال: كأنه لم ينو أصلاً، ومنهم من حذف التخصيص من النية. والذي يجمع بين المسألتين أنه لو نوى صلاة الظهر، لم يحتج إلى ربط القصد بأربع ركعات، بل هي ترتبط بها شرعاً، كذلك من نوى الاستباحة بوضوئه لو لم يعلق قصده بتعميم الاستباحة، صح وضوؤه وجهاً واحداً، ولو نوى استباحة الظهر، ولم ينف غيره، صح وضوؤه، وعمَّ بلا خلاف. ١٣٠٦ - ومما يدور في خلدي من ذلك أن المسافر لو نوى صلاة الظهر ركعتين جزماً، ولم يخطر له الترخص بالقصر، ففي نيته شيء؛ فإن صلاة الظهر أصلها الأربع، وإنما يقع الاقتصار على ركعتين ترخصاً، وهذا ما قصد الترخّص، ويظهر

стр. 1311

هذا التصوير في حق حديث العهد بالإسلام الذي لم يبلغه رخصةُ القصر، لو نوى صلاة الظهر في السفر ركعتين، وظن أنها كصلاة الصبح ركعتان، فهذه صورة تترتب في فكري، وها أنا أجمعُها وألقيها إلى الناظر، وليس عندي فيها نقل. فالذي أراه أن المقيم لو نوى الظهر ركعتين جزماً، ولم ينو الترخص، فينبغي أن تبطل صلاته، ولو نوى الترخص بالقصر، فيه احتمال، ولو نوى المسافر الذي لم يعلم رخصة القصر الظهر ركعتين، فهذا فيه احتمال، ولو نوى من يعلم القصرَ الظهرَ ركعتين، ولم يتعرض للترخص، ولا لنفيها، فهذا محمول على الصحة، وهو الترخّص بعينه، وإن لم يجدّد ذكره. وإن اعتمد نفيَ الترخص وجزمَ النية في ركعتين، فهذا فيه احتمال. فهذا مجموع ما أردته في ذلك. والله أعلم بوجه الصواب فيه. فصل قال: "وإن أحرم خلف مقيم، أو خلف من لا يدري ... الفصل" (١). ١٣٠٧ - قد ذكرنا فيما تقدم أن من اقتدى بمن علمه مسافراً، ولكن لم يدر أنه هل نوى القصر أم لا، ثم بان أنه كان نوى القصر، فيصح قصر المقتدي، وإن كان لو نوى الإتمام، لزمه الإتمام، فلا يضره هذا التردد، والعلة السديدة فيه أنه مما لا يمكن الاطلاع عليه، فيعذر المقتدي فيه. وفيه دقيقة، وهي أن من الممكن أن يقال: لا يصح القصر مع الاقتداء؛ من حيث إن صلاة المقتدي تقع مترددة، وقد ذكرنا في مواضع أن التردد بين القصر والإتمام، يوجب تغليب الإتمام، ولكن لو قلنا بهذا، لجرّ ذلك سدَّ باب الجماعة في السفر، وهذا بَعيدٌ من محاسن الشريعة، والذي يحقق ذلك ويوضحه أن الشريعة أثبتت رخصةَ إقامة النافلة على الراحلة، مع استدبار القبلة، حتى لا ينقطع المسافر عن النافلة في

стр. 1312

سفره، فكيف يليق بهذا (١) أن يسدّ بابَ الجماعة في حق من يترخص بالقصر. ١٣٠٨ - ثم ذكر الصيدلاني في تعليل جواز القصر مع التردد عند الاقتداء بالمسافر وجهاً لا أرتضيه، ولكنه ربط به مسائل، فأسردها مجموعة، ثم التعويل في التعليل على ما قدمته. قال: ظاهر حال الإمام المسافر القصر، والبناء على الظاهر صحيح، والتردد وراء ذلك غير ضائر، وجمعَ مسائلَ في أحكام النية يحسن ذكرها مجموعة: فلو كان للرجل مالٌ غائب، فأخرج دراهمَ، وقال: هذه زكاة مالي الغائب إن كان باقياً، فبان أنه باقٍ، فالنية صحيحة، والزكاة واقعة موقعها؛ من جهة أنها مستندة إلى مالٍ الأصلُ بقاؤه. وبمثله لو قال: هذه الدراهم زكاة مالٍ، إن استفدته عن إرثٍ مثلاً، وما كان على علمٍ منه، ثم تبين أنه كان استفاد مالاً زكاتياً على ما قدَّره، فالزكاة لا تقع موقعها عليه؛ فإن النية ما كانت مستندة إلى مالٍ كائن، فالأصل عدمُ المال في المسألة الأخيرة، والأصل وجود المال في المسألة التي قبلها، والحكم في التصحيح والإفساد للأصل. ١٣٠٩ - ولو نوى الرجل في ليلة الشك، في أول شهر رمضان أن يصوم غداً عن الفرض إن كان من رمضان، وما كان لنيّته أصل، فبان الغدُ من رمضان، لم يصح صومه عن الفرض، ولزمه قضاء يوم، ولو كان ذلك في ليلة الثلاثين من رمضان، وكان على شك في أن الغد عيدَ أم هو من رمضان، فقال: إن كان من رمضان، فقد نويت صومَه، وكان من رمضان، فالنيّةُ صحيحة، والفرض معتد به؛ فإنها مستندة إلى أصلٍ، وهو بقاء رمضان. ١٣١٠ - ولو شك المتوضىء أنه أحدث، أم لا؟ فتوضأ، ونوى رفعَ الحدث إن

стр. 1313

كان أحدث، ثم تبين أنه كان قد أحدث، لم يرتفع الحدث بوضوئه؛ فإنَّ الأصل عدمُ الحدث، وبمثله لو استيقن الحدث، وشك هل توضأ؟ فتوضأ على التردد، ثم تبين أنه ما كان توضأ، فوضوؤه يرفع حدثه؛ فإنه بناه على أصل يقين الحدث؛ إذ كان مستيقناً للحدث شاكاً في الوضوء، وهذه المسألة حسنة. وفي المسألة الأولى من الطهارة تردد؛ فإن أئمتنا ذكروا خلافاً في أن من نوى تجديدَ الوضوء معتقداً أنه ليس محدثاً، ثم تبين أنه محدث، فهل يرتفع حدثه أم لا؟ فظاهر المذهب أنه لا يرتفع الحدث، وعليه بنى الصيدلاني ما ذكره. فهذه مسائل جَمَعَها وهي حسنة. ١٣١١ - ولكن قوله: الأصل في المسافر القصرُ مدخولٌ على مذهبنا؛ فإن الأصل الإتمام في حق الكافة، والصحيح في التعليل ما ذكرناه من عُسرِ الاطلاع على نية الإمام في القصر والإتمام، وقد ذكرنا أنه إذا أشكل على المسافر أن إمامه مقيم أو مسافر، فاقتدى به على الإشكال ثم بان أنه مسافر، وقد كان المقتدي نوى القصرَ على تقديره مسافراً قاصراً، فعلى المقتدي الإتمام، وإن كان إمامه مسافراً قاصراً؛ فإنه كان يمكنه أن يبحث عن حاله ويتبين أنه مسافر أم لا، وليس هذا كعُسرِ الاطلاع على نية الإمام في القصر والإتمام، والإمامُ مسافر. ١٣١٢ - وقد ذكر صاحب التقريب وجهاً أنه إذا اقتدى بمن لا يدري أنه مسافر أم مقيم، ونوى القصر على هذا التقدير، ثم بان مسافراً قاصراً أنه يقصر المقتدي، وقاس هذا على ما لو كان متردداً في أن إمامه المسافر هل نوى القصر أم لا؛ فإنه يقصر، إذا بان الإمام قاصراً، وهذا وإن كان مما يمكن التعلق به، ولكن المذهب ما ذكره الأصحاب، ولست أعدّ ما ذكره من المذهب. فرع: ١٣١٣ - قال العراقيون: إذا اقتدى مسافرٌ بمسافر، وكان مسبوقاً، فأدرك ركعة من صلاته، فلما تحلل الإمام، ذكر أنه كان قاصراً، فالمقتدي يعوّل على قوله ويقصر. وإن ذكر الإمام أنه كان متماً، فإن تحقق عنده صدقُه، فعليه أن يتم؛ فإنه اقتدى بمتم، وقد تمهد ذلك.

стр. 1314

وإن استراب في قوله وكان يجوز له كذبُه، فهل يلزمه الإتمام؟ فعلى وجهين: ذكروهما. والظاهر عندي أنه يلزمه الإتمام. ولو كان الإمام عدلاً موثوقاً به عند المقتدي، فلا يقطع بصدقه أيضاً (١). والذي أراه في هذه الصورة القطعُ بوجوب اعتماد قوله، ولا يشترط في ذلك اليقين؛ فإن العدل الواحد إذا أخبر عن مشاهدةٍ كطلوع شمس، أو غروبها، أو طلوع كوكبٍ عن قطرٍ معلوم، فعلى السامع أن يعتمد قوله، وهذا بيّن لا شك فيه. وصورة الوجهين فيه إذا لم يكن الإمام موثوقاً به، أو كان لا يدري حقيقة حاله بأن كان مستوراً. فصل قال: "وإن رعف، وخلفه مسافرون ومقيمون ... إلى آخره" (٢). ١٣١٤ - إذا كان يصلي مسافر بمسافرين صلاةً مقصورة، فرعف الإمام، وكان في المقتدين به مقيم، فاستخلفه الراعف، فالمنقول عن الشافعي أن على المقتدين والراعف أن يتموا الصلاة، فأما إيجاب الإتمام على المقتدين، فبيّن؛ فإنهم مقتدون بالمستخلَف المقيم على ما سيأتي تفصيل القول في الاستخلاف، في كتاب الجمعة، إن شاء الله تعالى. فأما إيجاب الإتمام على الراعف، فبعيد، فإنه نوى القصر أولاً، ثم لم يقتد بمقيم، وقد اختلف أصحابنا، فقال بعضهم: مسألة الشافعي فيه مفروضة فيما إذا أزال الراعف ما به من مانع، ثم عاد واقتدى بالمستخلف المقيم؛ فإذ ذاك يلزمه الإتمام، وفي كلام الشافعي ما يدل على أن التصوير هكذا، والدليل عليه أنه قال:

стр. 1315

"فعليهم والراعف أن يتمموا؛ لأنه لم يكمل واحد منهم الصلاة، حتى كان فيها في صلاة مقيم" وهذا إنما يتحقق في الراعف إذا عاد واقتدى، ثم اقتداؤه يمكن أن يصور ابتداء على قولنا: إن من سبقه الحدث يبني على صلاته، فيرفع المانع، ويعود مقتدياً بالمقيم من غير ابتداء عقد. وسلك بعض الأصحاب مسلكاً آخر، فقال: إذا فرّعنا على القول الجديد وقلنا: تبطل الصلاةُ، فالراعف لا يُتم إذا لم يعد مقتدياً، وإن فرعنا على القول القديم، وهو أن من سبقه الحدث لا تبطل صلاته، فعلى الراعف الإتمام، وإن لم يقتد بالمستخلَف؛ لأنه اجتمع مع مقيم في صلاة واحدة، وقد يعضد هذا بأنه المتسبب إلى تقديمه وإلزام المقتدي به الإتمام. وهذا ضعيف لا أصل له؛ فإنه لم يقتد بمقيمٍ أصلاً، وقد نوى القصر ابتداء، ثم هذا مع ضعفه غيرُ مستقيم في نظم الأقوال قديماً وجديداً؛ فإن الاستخلاف في القديم باطل، وصلاة الراعف في الجديد باطلة، فلا يتسق هذا التفريع إذاً. فصل ١٣١٥ - قد ذكرنا أن من برز من وطنه، ثم تذكر شغلاً، فعاد إلى وطنه، ليقضيه على الفور، فلا يقْصُر في خِطة البلد الذي هو موضع إقامته. ولو برز كما ذكرناه، ثم عزم على العود، فقد صار مقيماً على مكانه، فلا يقصر في ذلك المكان مادام فيه؛ فإنه بقَصْد الرجوع قد قطع سفره، فصار على مكانه مقيماً لا يترخص، فلا يتوقف انقطاع حكم السفر على العَوْد إلى البلد، ثم إن بدا له في العود، وأراد أن يستمر في صوب قصده، فقصدُه الثاني لا يرفع قصدَه الأول، بل يبقى حكم الإقامة حتى يفارقَ ذلك المكان، هكذا ذكره الصيدلاني، ولا وجه غيرُه. ولو نوى الرجوع وأثبتنا له حكم الإقامة على مكانه، فإذا نهض راجعاً إلى بلده، والمسافة قريبة، فلا يقصر في طريقه، ولا يقصر في البلد، فإذا خرج من البلد، فيقصر إذا كان سفره طويلاً.

стр. 1316

ولو انتهى في حركته الثانية إلى ذلك المكان الذي نوى العَوْد منه، ونزله ليرحل منه، فإنه يقصر فيه؛ فإنه الآن منزل، ولم يصر ذلك المكان بما جرى فيه من القصد موضعَ إقامة، حتى يقال: مهما (١) انتهى إليه ثبت له حكم الإقامة. ١٣١٦ - ولو خرج من نيسابور يطلب الرّي، فانتهى إلى نصف الطريق، فقصد الرجوعَ إلى نَيْسابور، فإنه لا يقصر على مكانه؛ فإنه قطع بالقصد الذي جدده سفرَه الأول، فصار مقيماً في مكانه، فإن فارقه راجعاً، قصر؛ فإن المسافة إلى نيسابور طويلة، وإن جدد نيّة سفرته الأولى، فلا يقصر على مكانه، فإذا جاوزه فأمَّ المقصدَ الأول، قصر؛ لأن المسافة إلى الرَّي بعيدة، ولو قصرت المسافة إلى أحد المقصدين، وبعدت إلى الثاني، مثل أن يبقى بينه وبين الرَّي أقل من مرحلتين، ونوى الرجوع، فحكم مكانه ما ذكرناه، فإن انقلب إلى نيسابور، وفارق مكانه، قصر، وإن تمادى وخرج إلى الري، لم يقصر؛ لأن المسافة قريبة، وقد انقطع بالقصد المعترض السفرة الأولى، فهو الآن في مفارقته كأنه مبتدىء سفراً جديداً، وهو قصير، فلا يقصر. ١٣١٧ - ولو خرج من نيسابور يطلب مرْوَ، فلما انتهى إلى سَرَخس حوّل قصدَه إلى هراة، فقد انقطع سفره الأوّل، فليس له أن يقصر بسَرَخْس، وإن كان مقامه به مقام المسافرين، ولكن إذا جاوز سرخس متوجهاً إلى هراة، فإذ ذاك يبتدىء القصر، ولو كان يقصد نيسابور من مرو، فصرف لما انتهى إلى سرخس نيته إلى هراة، فقد قلنا: لا يقصر مادام بسرخس، فلو نقض العزم الثاني، واستمر على قصده الأول، فلا يقصر أيضاً حتى يخرج من سرخس نحو نيسابور، فإن السفر الأول قد انقطع، فلا يعود مسافراً حتى يفارق مكانه. ١٣١٨ - وقد قال الشافعي: لو خرج المكي حاجاً إلى عرفة، مبرماً عزمه على أن يعود إلى مكة، ويطوف طواف الوداع، ويخرج إلى سفرة بعيدة، فلا يقصر في حجه؛ فإن هذا ليس من سفره الذي عزم عليه من مكة، وإذا عاد إلى مكة، لم يقصر

стр. 1317

مادام بها حتى يفارقها إلى جهة سفره، وهذا بيّن. وقال ﵁: لو خرج مكي إلى جُدّة ليعود منها، ويخرج من مكة إلى سفر بعيدٍ، فلا شك أنه يقصر ذاهباً إلى جُدَّة وراجعاً منها؛ فإنه على مسيرة خمسين فرسخاً، ثم يقصر بجُدةَ أيضاً إذا كان مقامه بها مُقامَ المسافرين. ثم إذا عاد إلى مكة وهو على ألا يمكث بها، بل يرحل كما تقدم تصويره، فهل يقصر بمكة في مقام المسافرين؟ فعلى قولين للشافعي، وهما يجريان في مثال هذه الصورة، فكل من أنشأ سفراً من قُطرٍ، وربط قصده بالانتهاء إلى قطر، وكان يقع في ممره وصوبه بلدةٌ هي وطنه ومستقره، فإذا دخلها دخول عابر، وكان لا يقيم بها إلا مُقامَ منزل، فهل يقصر في تلك البلدة، وهي وطنه؟ فعلى قولين، ولعلّ أقيسَهما أنه يقصر؛ بناء على حكم قصده في سفرته هذه. والثاني - أنه لا يقصر؛ فإنه في محل إقامته، فينافي ذلك رخصَ المسافرين في ظاهر الحال. وهذا بعيد لا يتجه في القياس؛ فإن التعويل في أحكام السفر على ملابسة السفر والقصد، والرجل مسافر مستمر على حكم قصده، ولو كان سفره ينقطع بانتهائه إلى وطنه، للزم أن يقال: إذا برز منها، آمّاً مقصده في سفره، يكون مبتدئاً سفراً، حتى لو كانت المسافة بين بلدته وبين منتهى سفره أقل من مرحلتين، لا يقصر، كما لو نوى الإقامة، ثم أنشأ سفراً [وهذا وإن كان قياس هذا القول، فما عندي أن أحداً يجترىء على التزامه، وركوبه] (١) والله أعلم. فهذا سَوْقُ ما ذكره الصيدلاني. ١٣١٩ - وفي هذا الفصل مباحثة لا بد من تدبّرها فأقول: من خرج من وطنه مثلاً، قاصداً موضعاً، وكانت المسافة مرحلة وقد قصد أن يؤوب، ولا يقيمَ في مقصد سفره، إلا مُقامَ المسافرين، فهذا لا يقصر ذاهباً ولا جائياً، ولا في مقصد سفره، وإن كان في حكم مقصده أن يطوي مرحلة ذاهباً، ومرحلة أخرى راجعاً، وناله في ذهابه ومجيئه من المشقات ما ينال قاطعَ مرحلتين متواليتين في صوب واحد، ولكن

стр. 1318

من حيث إن ما يلابسه، لا يعدّ سفراً طويلاً -والرخص لا تجول فيها الأقيسة، بل الغالب فيها الاتباع- وقد رُبط القصر والفطر بالسفر الطويل = امتنعا في الذهاب والإياب، في الصورة التي ذكرناها. ١٣٢٠ - ولو خرج من وطنه يؤمُّ موضعاً والمسافة مرحلتان، فلا شك أنه يقصر في طريقه ذاهباً وآيباً؛ فإنه في طرفي سفره مستقبل سفراً طويلاً، وظاهر ما نقله الصيدلاني أنه يقصر في مقصده إذا كان لا يقيم بها إلا إقامة مسافر، وهذا مشكل؛ فإن سفره ينقطع على منتهى المقصد، وهو في إيابه في حكم من يبتدىء سفراً، وليس الإياب متصلاً بالذهاب في الحساب، بدليل ما قدمناه من أنه لو كانت المسافة مرحلة، ولكنها تتثنَّى بالإياب، فلا يقصر، ويجعل كأنه لابس سفرين، كل واحد منهما مرحلة، وهذا القياس يقتضي ألا يقصر في مقصد سفره أصلاً، وإن طال السفر. والذي ذكرته ابتداءُ إشكال، وليس عندي فيه نقل أعتمده إلا ما ذكره الشيخ أبو بكر. والله أعلم. فصل ١٣٢١ - إذا خرج يقصد موضعاً وكان إليه طريقان، أحدهما مرحلتان، والأخرى أقل منهما، فإن كان سلك الأقصر، فلا شك أنه لا يقصر. وإن سلك الأبعد، نُظر: فإن اختار الأبعد لغرضٍ ظاهر مثل أن كان في الأقصر خوف، أو توعر وحُزونة يظهر ضررُها وأثرها، فلا شك أنه يقصر إذا سلك الأبعد. وإن لم يترجح أحد المسلكين على الآخر بغرضٍ ظاهر، فإذا آثر الأبعد، فهل يقصر؟ فيه اختلافُ نصِّ الشافعي، وقد اختلف الأئمة، فمنهم من جعل المسألة على قولين: أحدهما - أنه يقصر، لملابسته سفراً طويلاً لا معصية فيه. والثاني - لا يقصر؛ فإنه ليس له إرْب بَيّنٌ ظاهر في التزام زيادة المسافة، فهو في حكم من يتعب نفسَه ودابتَه بلا فائدة، وقد أجمع أئمتنا على أن مسافة سفره لو كانت مرحلة واحدة، ولكن كان يذهب يمنة ويسرة، ويتمايل عرضاً وطولاً بحيث تصير

стр. 1319

المرحلةُ مرحلتين، فليس له أن يقصر والحالة هذه، وإن ربط قصده بأن يفعل ذلك؛ فإن هذه زيادة تعب لا تفيد، قال الصيدلاني: من كان يركض فرسَه من غير غرضٍ ورياضةٍ، ورعاية أدب معلوم، فهو في إيذائه دابتَه عاصٍ، وإذا كان كذلك، فلأن يكون عاصياً بإيذاء نفسه من غير غرض أولى. ومن أئمتنا من قال: ليست المسألة على قولين، ولكن النّصّين منزلان على حالين، فحيث قال: يقصر، أراد إذا كان له غرض ظاهر. وكان شيخي يتردد إذا كان الطريق البعيد نَزِهةً طيبةً، بخلاف الأخرى، فهل يعد ذلك من الأغراض، حتى يقطع القول بجواز القصر؟ ولعل الظاهر عدُّه من الأغراض. فصل ١٣٢٢ - مذهب الشافعي أن العاصي بسفره لا يستبيح شيئاًً من رخص المسافرين، والعاصي بسفره كالعبد الآبق، والخارج بغير إذن والديه في سفرٍ يشترط فيه إذنهما، وكذلك الهامّ بقطع الطريق، أو ابتغاء مسلمٍ للقتل وغيره من جهات الظلم. ١٣٢٣ - والعاصي في سفره يقصرُ إذا لم يكن سفرُه في عينه معصيةً، وقد ذكرت معتمد المذهب في (الأساليب) (١)، وأنا أرمز إليه، لمسيس الحاجة إليه، في نظم الفروع، فنقول: الرخص في السفر أُثبتت في حكم الإعانة على ما يعانيه المسافر من مشاقِّه وكُلَفه، ويبعد في وضع الشرع الإعانةُ على المعصية، وهل يمسح العاصي بسفره يوماً وليلة؟ فيه وجهان مشهوران: أحدهما - وهو الأظهر عند نَقَلَةِ المذهب أنه يمسح؛ فإن هذا ليس من رخص المسافرين؛ إذ المقيم يمسح يوماً وليلة. والثاني - لا يمسح، وهذا موجه عندي بأنه تذرعّ إلى المعصية وتسرُّع إليها، ولا فرق في ذلك بين ما يختص بالسفر، أو لا يختص بعد أن يكون من الرخص. وقال شيخي: إذا كان الرجل مقيماً وكان يدأب في معصية لا تتأتى إلا بإدامة

стр. 1320

الحركة فيها، ولو مسح على خفيه، لكان ذلك عوناً له على ما هو فيه، فيحتمل أن نمنعه من الرخص، وهذا حسن بالغ. ١٣٢٤ - ومما كان يحكيه شيخي حكايةً: أن المسافر العاصي بسفره، لو اضطر إلى أكل ميتة، ولو أكلها، لتقوى على إمضاء عزمه في إباقه، أو قطع طريقه، فهل يحل له الأكل منها؛ فعلى وجهين: أحدهما - أنه يأكل منها؛ فإن إحياء النفس المشرفة على الهلاك واجبٌ، سواء كان المرء عاصياً أو مطيعاً، ولو قلنا: لا يأكل، لكان ذلك سعياً في إهلاكه. والثاني - لا يأكل؛ لأنه لو أكل، لتذرعّ إلى المعصية، ونحن قد نقتل نفوساً في الذب عن درهم، إذا حاولوا أخذه بباطل. وكان الأودني (١) يختار هذا الوجه، وكان من دأبه أن يضنّ بالفقه على من لا يستحقه، ولا يبديه. وإن (٢) كان يظهر أثر الانقطاع عليه في المناظرة، فأُلزم هذه المسألة، وأخذ المُلزِم يطول بها، ويقول: هذا سَعْيٌ في إهلاك نفسٍ معصومة مصونة، فكان [الأُودني] (٣) يقول لمن بالقرب منه: "تُ. بْ. كُ. لْ" يريد تُبْ، كُلْ، معناه: أيها الساعي في دَمِ نفسه باستمراره على عصيانه، فإن أراد أَكْلَ الميتة، فليتب ولْيأكل. وفي المسألة احتمال ظاهر. ولا خلاف أن العاصي بسفره، غيرُ ممنوع من أكل الأطعمة المباحة، وإن كان يتوصّل بها إلى غرضه، ولكن أكل المباحات ليس [معدوداً من الرخص، وإنما تمتنع

стр. 1321

الرخص على العاصي من حيث إنها أثبتت إعانة على] (١) ما يعانيه المرء، ولكن يجوز أن يقال: أكل الميتة ليس من الرخص؛ فإنه واجب على المضطر، ويجوز أن يجاب عنه بالتيمم؛ فإنه واجب على من عدم الماء وهو معدود من الرخص. ١٣٢٥ - ومما ظهر اختلاف الأصحاب فيه، أن العاصي بسفره إذا عدم الماء، فلا شك أنه يتيمم ويصلي، ولكن هل يلزمه قضاء الصلوات التي يصليها بالتيمم أم لا؟ فعلى وجهين: أحدهما - يلزمه؛ فإنّ سقوط القضاء من آثار الرخص، والمعاصي لا تستحق التخفيف والترخص. والثاني - لا يقضي؛ فإن التيمم وجب عليه، فخرج عن مضاهاة الرخص المحضة، ثم وجوب القضاء أمر يتعلق [بالمآل] (٢)، وثاني الحال (٣)، فلا تؤثر المعصية فيها. ١٣٢٦ - ولو خرج غير عاص، ولكن قصد موضعاً لتجارة، أو زيارة، أو غيرها، ثم طرأ على سفره قصدُ المعصية، فظاهر النص أنه يترخص بناءً على قصده الأول، ولا حكم لما طرأ من القصد، وخرّج ابن سريج قولاً آخر: أنه لا يترخص؛ لأنه لو ترخص، لكان متبلغاً إلى معاصيه بالرخص، وهو من اختياراته، وهو ظاهرُ القياس، وإن كان الأول ظاهرَ النص، ولا خلاف أنه يختلف حكم سفره بقصده الطارىء في تبديل صوبه إلى جهة أخرى، أو قصره سفرَه الطويل على مسافة قصيرة، أو ما جرى هذا المجرى، كما تقدم شرحه. ١٣٢٧ - ولو أنشأ السفرَ على قصد معصيةٍ، ثم تاب في أثناء السفر، وما غيّر صوب سفره، ولكن بدّل القصدَ، مثل أن كان قَصَدَ مكة ليقتل بها إنساناً، ثم تاب، وصرف قصدَه إلى الحج والعمرة، فالسفر، لم يتبدل، وإنما تبدّل القصد، وكان شيخي يقول: طريان قصد الطاعة على سفر المعصية، كطريان قصد المعصية على سفر

стр. 1322

الطاعة، فالذي يقتضيه قياس النص أن الحكم للقصد الأول، ولا حكم لطريان قصد الطاعة. فأما ابن سريج، فإنه يتبع موجب قصده، طارئاً كان أو مقارناً لإنشاء السفر. فنقول: إذا تاب، نظر: فإن كان بينه وبين المقصد مرحلتان، فصاعداً، قصر، وأفطر، وإن كان، أقل، فلا يترخص برخص السفر الطويل، وهو من وقت توبته كمبتدىءٍ سفراً، وقطع بعض المصنفين بهذا الجواب، في طريان قصد الطاعة ولم يذكر قياس النص، ولا سبيل إلى القطع؛ فإن طريان الطاعة على المعصية، كطريان المعصية على الطاعة. ١٣٢٨ - ومما ذكره الصيدلاني: أن الرجل إذا عصى بإقامته، كالعبد أمره مولاه أن يسافر في جهة ولا يعرِّج (١) في موضعٍ ما، فأقام من غير عذر، فقد عصى، فهل يمسح في إقامته على الخف يوماً وليلة؟ فعلى وجهين: أحدهما - لا يمسح؛ لأن هذا من رخص الإقامة، وهو عاصٍ بها، فصار كما لو كان عاصياً بسفره. والثاني - أنه يمسح؛ فإن المسح لا يختص بالإقامة، ولو قدرنا ارتفاع الإقامة، لكان يمسح، فلا معنى لعدّ المسح من رخص الإقامة، بل هو سائغ سفراً وحضراً، ولكن الإقامة تمنع من الزيادة على يوم وليلة، فهذا أثر الإقامة وخاصيتها، لا أصل المسح. ١٣٢٩ - وقد ذكر صاحب التلخيص لفظةً مختلة نذكرها عنه، وذلك أنه قال: إنما يقصر المسافر في سفر الطاعة، وهذا يدلّ على أن كون السفر طاعة شرطٌ، وليس كذلك، بل الشرط ألا يكون سفر معصية، فإن كان ما ذكره زللاً في اللفظة؛ من جهة أن اللسان يبتدر إلى مقابلة المعصية بالطاعة ازدواجاً، فهو سهل، وإن كان ذلك عن عَقْدٍ، فهو خطأ باتفاق الأصحاب. ١٣٣٠ - ثم قال علماؤنا: نحن وإن لم نشترط أن يكون السفر سفر طاعة، فنشترط أن يكون فيه غرض صحيح، كالتجارة، والزيارة وغيرها، فأما إذا كان يتقلب في

стр. 1323

الأرض وينتقل من بلدة إلى بلدة، وليس له غرض صحيح معقول؛ فإنه لا يترخص [وإن تَحَدد قصدُه في سفره] (١)، وخرج عن مضاهاة من يهيم ولا مقصد له؛ لأن الرخص أثبتت لتحصيل ذريعة إلى تحصيل أغراض المسافرين. وقد قال الصيدلاني: لا يحل للإنسان أن يتعب نفسه ودابته في سفره من غير غرض، فليتحقق السفر على هذا التقدير من غير غرض بسفر المعصية. فإن قيل: إذا جوزنا للذي يسلك أبعد الطريقين من غير غرض أن يقصر، فهلا جوزنا للذي ليس له غرض صحيح في سفره مثلَ ذلك؟ قلنا: ذلك القول أوّلاً بعيد، لا اتجاه له، ثم قد يخطر لناصر ذلك القول أن غرضه في مقصده ثابت ولا مضايقة معه في تغير الطرق، والذي نحن فيه في تفصيل حكم من لا غرض له في مقصدٍ ولا سفر. وكان شيخي يقول: لو كان غرض المسافر أن يرى البلاد، وينظر إليها، فليس هذا من الأغراض التي يُبالى بها، ولا يحتمل العاقل المشاقَّ وركوبَ أخطار الأسفار لأجل ذلك. فروع متصلة بهذا الأصل، منها: ١٣٣١ - أن الرجل إذا ردَّى نفسَه من علُو، فانخلعت قدماه، فإذا بَرَأ، فهل يعيد الصلوات المفروضة التي أداها قاعداً؟ المذهب أنه لا يقضيها؛ لأن المعصية انتهت بسقوطه، وما كان عاصياً في دوام قعوده. ومن أصحابنا من قال: إنه يقضي، فإن قعوده كان بسبب المعصية، فجُعل كعين المعصية، وهذا القائل يستشهد بالسُّكْر؛ فإنه ليس معصية في نفسه؛ فإنه ليس فعلاً مقدوراً للمكلف، ولكن لما كان مترتباً على الشرب، لم يتضمن تخفيفاً في باب العبادات.

стр. 1324

ولمن نصر المذهبَ أن [يَنْفصل] (١) ويقول: السُّكْر محبوبٌ في الجبلات، فلا يمتنع أن يُلحق بالمعاصي، حتى ينزجر الناس من (٢) التسبب إليه، ولولا السكر لما اعتمدَ الشربَ، فإن الخمر مرة بشعة (٣). ١٣٣٢ - ومنها أن الرجل إذا تسبَّب إلى إزالة عقل نفسه بسبب ما يُجِنّ، فإذا جُنَّ، ثم أفاق، فالمذهب أنه لا يلزمه قضاء الصلاة التي فاتته في جنونه، وليس كالصلوات التي تمر مواقيتها في زمان السكر، فإنّ الجنون منافٍ لتبعات التكليف. وذهب بعض أصحابنا إلى أنه مأمور بقضاء الصلوات من جهة تسببه إلى جلب الجنون، كما لو تسبب إلى السكر، وهذه الصورة مرتبة على التي قبلها، وهي إذا ردّى نفسه من شاهق، فانخلعت قدماه؛ فإنه في تلك الصورة لم يخرج عن كونه مكلفاً. ولو كانت المرأة حاملاً، فاستجهضت جنينها ونفِست (٤)، فالوجه القطع بأن ما يفوتها من الصلوات في زمان النفاس لا يلزمها قضاؤه. وقد ذكر بعض الأصحاب في ذلك وجهاً بعيداً في وجوب القضاء، من جهة انتسابها إلى تحصيل هذه الحالة المنافية، وهذا أبعد الوجوه، وهو حريٌّ بألاّ يُعد من المذهب أصلاً. وقد ذكرنا فيما تقدم أن المرتدة إذا حاضت (٥) وطهرت، وأسلمت، لم يلزمها

стр. 1325

قضاء الصلوات التي مرت مواقيتها في الحيض، ولو جُنّ المرتدّ، وأفاق، وأسلم، فظاهر النص أنه يلزمه في الإسلام قضاء الصلوات التي مرت مواقيتها في الجنون، وقد ذكرنا تصرف الأصحاب في ذلك ومحاولة الفرق بين الجنون والحيض؛ فإن سقوط قضاء الصلاة في زمان الجنون بعد تقدير الإفاقة تخفيف، وما كان المجنون مخاطباً بأن يترك الصلاة، والحائض مخاطبة بأن تجتنب الصلاة في زمان الحيض، والردة لا تنافي الوفاء بهذا الخطاب، فقد أدَّت ما كلفت في زمان الحيض والردة في أمر الصلاة، وقد ذكرنا ذلك فيما سبق. فرع: ١٣٣٣ - قال العراقيون: إذا أفطر المقيم في يوم من رمضان لعذر يسوغ الإفطار والتزم القضاء، ثم سافر وشرع في قضاء ذلك اليوم، ثم بدا له في أثناء اليوم أن يفطر مترخصاً، فله ذلك، كما يفطر في أداء رمضان مسافراً، ولو كان أفطر مقيماً عاصياً من غير عذر ثم سافر، وشرع في قضاء ذلك اليوم، ثم أراد أن يترخص بالإفطار بعذر السفر، فهل له ذلك؟ فعلى وجهين: أحدهما - ليس له ذلك؛ فإنه كان عاصياً بالإفطار أوّلاً، وكان يجب عليه البدار إلى القضاء، فإذا شرع فيه، لم يجز له قطعه. والثاني - له ذلك؛ فإن السفر يقتضي رخصة الإفطار، وتلك المعصية قد انقطعت، وهو الآن غير عاص بسفره. فصل في بيان رخصة الجمع. فنقول: الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء جائز بشيئين: أحدهما - السفر. والثاني- المطر. فنبدأ بالقول في الجمع بعذر السفر، ثم نذكر تفصيل المذهب في المطر إن شاء الله.

стр. 1326

١٣٣٤ - فأما الجمع بعذر السفر، فنبدأ فيه بتفصيل السفر، ونقول: الجمع بعذر السفر الطويل جائز، وفي تجويزه في السفر القصير من غير نُسكٍ قولان مشهوران: أحدهما - لا يجوز؛ فإنه تغيير ظاهر في أمر الصلاة، فيختص بالسفر الطويل. والثاني - أنه يسوغ في السفر القصير أيضاً؛ فإنه قد صح تجويزه في حق المقيم بعذر المطر، كما سنذكره، فوضح بذلك أن الأمر هيّن فيه، حتى سبق بعض الأئمة إلى أن وقت الظهر والعصر مشترك، على تفصيل قد بيناه في باب المواقيت. وأما الحاج إذا كان آفاقياً (١) غريباً، فإنه يجمع بعرفة بين الظهر والعصر في وقت الظهر، وبين المغرب والعشاء في وقت العشاء بمزدلفة، واختلف أئمتنا في مقتضى الجمع في حقه: فمنهم من قال: سبب الجمع السفر، فعلى هذا يجمع الغريب الذي لابس سفراً طويلاً، وهل يجمع المكي؟ فعلى قولين؛ لأن سفره قصير، والعَرفي (٢) الذي أنشأ النسك من وطنه لا يجمع قولاً واحداً على هذه الطريقة؛ فإنه ليس مسافراً، وفي الجمع بمزدلفة قولان في حقه. فهذه طريقة ذكرها الصيدلاني. وغيرهُ من أئمتنا قال: سبب الجمع شغل النسك، فعلى هذا يجمع المكي، ويجمع العَرفي بعرفة أيضاً، فهذا تفصيل القول في السبب الذي يقتضي الجمع في هذا الفن. وإذا قلنا: النسك من غير سفر يقتضي الجمعَ، فأسباب الجمع على ذلك ثلاثة: السفر، والنسك، والمطر. ١٣٣٥ - ونحن نذكر بعد ذلك تفصيلَ القول في الجمع، فنقول: أما صلاة

стр. 1327

الصبح، فإنها فردة لا تجمع إلى صلاة، ولا تُجمع إليها صلاة، وإنما الجمع بين الظهر والعصر تقديماً وتأخيراً، وبين المغرب والعشاء كذلك، تقديماً وتأخيراً. فأما تفصيل التقديم: فإذا قدم العصر إلى الظهر، ساغ وفاقاً بين الأصحاب، وكان الصلاتان جميعاًً مؤداتين، أما صلاة الظهر، فمقامة في وقتها، وأما صلاة العصر، فمقدّمة على وقتها المعتاد، فإذا صحت، لم يتَّجه فيها غيرُ الأداء. ثم لا خلاف أنه يُشترط في هذا الوجه من الجمع الترتيبُ، والموالاة، فلا يجزىء تقديمُ العصر، بل يتوقف إجزاؤه على تقديم الظهر عليه، حتى لو صلى الظهر، ثم العصر، ثم بان فسادُ الظهر بسببٍ، فتفسد صلاة العصر أيضاً وفاقاً، فهذا في الترتيب. أما الموالاة ورعاية الإتباع، فمشروطةٌ أيضاً. ثم نص الشافعي فيه على أن المرعي ألا يتخلل بين الصلاتين إلا زمان الإقامة؛ فإنه قد صح أن رسول الله ﷺ كان يأمر بلالاً أن يُقيم بين صلاتي الجمع (١)، فهذا هو المرجوع إليه، ولا يضرّ تخلل كلامٍ أو غيره؛ فإن الإنسان بين الصلاتين، لا يلتزم أحكام الصلاة. وإن طال الفصل، فأما الظهر فصحيح، مقام في وقته، ويجب تأخير العصر إلى وقته. ولا فرق بين أن يتخلل الفصل بعذرٍ أو يتخلل بغير عذر، فحكم تعذّر الجمع ما ذكرناه. ١٣٣٦ - وعلينا الآن في هذا الطرف فصلان: أحدهما - في نية الجمع. والثاني - في طريان الإقامة. فأما نية الجمع [فالذي] (٢) نص عليه الشافعي، وقطع به الأئمة أن نية الجمع واجبة، ولا يصح الجمع دونها، إذا كان الجمع تقديماً، ثم نص الشافعي في الجمع

стр. 1328

بعذر المطر أنه ينوي الجمع عند التحرّم بصلاة الظهر، ولو نوى بعد ذلك، لم يصح. ونص في الجمع بعذر السفر أنه لو نوى عند التحرّم بالظهر، أو في أثناء صلاة الظهر، جاز، حتى لو نوى قبل حصول التحلل من الظهر، ساغ. واختلف الأئمة: فقال بعضهم: في المسألتين جميعاًً قولان: أحدهما - أن وقت نية الجمع عند التحرم بالظهر؛ فإنه وقت النية بأركانها وتفاصيلها. والثاني - أن جميع صلاة الظهر وقتٌ لنية الجمع؛ فإن هذه النية تتعلق بصلاة أخرى بعد هذه، فلا يضر تأخرها عن وقت التحرم. وخرّج المزني قولاً ثالثاً في وقت نية الجمع، وهو أنه يجوز إيقاع نية الجمع بعد الفراغ من الظهر، وقبل التحرم بالعصر، وقَبل الأئمة هذا التخريج على هذه الطريقة؛ فإن المجمع يتعلق بالصلاتين، فلا يبعد أَن يكون بنيةٍ واقعةٍ بينهما. ١٣٣٧ - ومن أصحابنا من أقر النصين في المطر والسفر، ولم يخرج قولين، وفرّق بينهما بأن المطر لا يشترط دوامُه في جميع صلاة الظهر، كما سيأتي شرح ذلك، ويشترط دوام السفر في جميع الظهر، فلا يمتنع أن يكون جميع صلاة الظهر وقتاً لنية الجمع من حيث اشتراطُ دوام سبب الجمع في جميعها، ولا يكون الأمر كذلك في عذر المطر، بل يتعين لنية الجمع وقت التحرم بالظهر؛ فإنه يشترط المطر عنده وفاقاً. والصحيح طريقة القولين لما ذكرناه من أن نية الجمع ترتبط بالصلاتين، فيكفي ربط آخر الظهر بالعصر بنيّة توقع عند الآخر، وهذا لا يختلف بالسفر والمطر. فإن قلنا: ينبغي أن تقع نية الجمع مع تحريمة الظهر، فلا كلام، فوقته كوقت سائر أركان النية. وإن قلنا: يجوز استئخارها عن التحريم، ولكن لا توقع بين الصلاتين، فعلى هذا لو أوقعها مع التحلل عن صلاة الظهر، ولم يقدّمها على التحلل، ولم يؤخرها عنه، فقد رأيت كلامَ الأئمة على تردد في ذلك، فكان شيخي يمنع هذا على هذا القول، ويشترط وقوع النية في صلاة الظهر. والذي اختاره الشيخ أبو بكر أنه يجوز إيقاع نية الجمع، مع التحلل عن الظهر،

стр. 1329

وعلل بأن هذا الطرف الأخير من الصلاة الأولى، فإذا قارنته النية، حصل معنى جمع آخر الصلاة الأولى إلى أول الصلاة الثانية. وإذا فرعنا على القول المخرج، وهو تجويز إيقاع نية الجمع بين الصلاتين، فهذا تخريج في الجواز، والصائر إليه لا يمنع إيقاعَ النية في الصلاة الأولى، ولو أوقع نية الجمع مع تحريمة الصلاة الثانية -والتفريع على هذا التخريج- فالظاهر من كلام المفرعين على هذا منع ذلك؛ فإن الذي هوّن التخريج وقوعُ النية بين الصلاتين، فإذا فرض وقوعها مع أول الثانية، فليست واقعة بين الصلاتين، وليس يَبعُد عن القياس تجويزُ ذلك على التخريج؛ إذْ لا فرقَ بين ربط الأولى بالثانية، وبين ربط الثانية بالأولى. نعم لو نوى بعد التحرم بالعصر الجمعَ، فلا أثر لذلك، وصلاة العصر غير منعقدة؛ فإن سبب انعقادها في وقت الظهر الجمعُ، فينبغي أن يقع التعرض له بالنية قبل العقد أو معه، على التقدير الذي ذكرته. وفي كلام الصيدلاني إشارة إليه، فهذا تفصيل القول في وقت نية الجمع. ١٣٣٨ - ومذهب المزني أن نية الجمع ليست مشروطة، ولكن إذا وقع الجمع على شرطه، كفى وليس كنية القصر؛ فإن الأصل الإتمامُ، ونية القصر تُغيّر الصلاة الواحدة، فلا بد من نيةٍ تُزيل أصلَ الصلاة، وأما الجمع؛ فإنه متعلق بصلاتين، فلا معنى لاشتراط نيةٍ تتعلق بالصلاتين. ١٣٣٩ - وذكر الصيدلاني [في] (١) مذهبه (٢) وجهاً لأصحابنا، وبنى الخلاف في ذلك على الخلاف في أن نية التمتع هل تشترط في التمتع بالعمرة إلى الحج؟ ووجه الشبه بيّنٌ، وهذا وإن كان متجهاً في القياس، فهو بعيد عن مذهب الشافعي، والوجه القطعُ باشتراط نية الجمع في التقديم. فهذا تفصيل القول في نية الجمع.

стр. 1330

١٣٤٠ - فأما القول في انقطاع السفر، فلا خلاف أنه لو نوى الإقامة في أثناء الظهر، أو انتهى إلى موضع الإقامة، استحال الجمع من غير (١) مطر. ولو (٢) حصلت الإقامة بين الصلاتين، امتنع الجمع. ولو تحرّم بصلاة العصر جامعاً، ثم طرأت الإقامة، ففي المسألة وجهان: أحدهما - أن صلاة العصر تبطل، فتنقطع رخصةُ الجمع، كما لو حصلت الإقامة في أثناء الصلاة المقصورة؛ فإن رخصة القصر تزول، ويلزمه الإتمام. والوجه الثاني - أن العصر لا يبطل، ويستمر الجمع، بخلاف رخصة القصر، والفرق أن القصر إذا زال، لم تبطل الصلاة، بل لزم الإتمام، ولو قطعنا رخصة الجمع، لأبطلنا صلاة العصر. ولو نوى الإقامة، أو انتهى إلى موضع الإقامة بعد الفراغ من صلاة العصر، فإن قلنا: طريان ذلك على صلاة العصرْ لا يُبطل رخصة الجمع، فطريانُه بعد الصلاة أوْلى بألا يؤثر. وإن قلنا: لو طرأ في أثناء الصلاة، لأبطل رخصة الجمع، فلو طرأ بعدها، فإن غربت الشمس، ثم ثبتت الإقامة، لم يؤثر ذلك. ولو طرأت الإقامة في وقت الظهر أو العصر، فعلى الوجه الذي عليه التفريع وجهان: أحدهما - أن رخصة الجمع لا تبطل؛ فإن الجمع قد مضى، فلا يؤثر في الرخصة ما يطرأ. والثاني - يبطل، ويجب أداء العصر في وقته؛ فإن صلاة العصر قُدّمت على وقتها، فهي كالزكاة تعجل قبل حُؤول الحول، ولو عجلت ثم حال الحول، والمزكي والآخذ خارج عن الشرط المرعي، فالزكاة لا تكون واقعة موقع الاعتداد، فلا يبعد ذلك في رخصة الجمع أيضاً. فهذا كله في الجمع بعذر السفر تقديماً. ١٣٤١ - فأما إذا أراد المسافر أن يؤخر صلاة الظهر إلى وقت العصر، فهو جائز

стр. 1331

أيضاً، ثم إذا اتفق التأخير بعذر الجمع، فقد ظهر الخلاف في أنا في التأخير هل نشترط رعاية الترتيب والموالاة، بين الظهر والعصر؟ فمن أصحابنا من قال: يشترط ذلك، كما يشترط في التقديم؛ فإن الجمع في صورته يقتضي ذلك. والثاني - لا يشترط بخلاف التقديم، والفرق أن صلاة العصر إذا قُدّمت، فلا تقدّر مقضية أو مؤخرة عن وقتها، فيشترط في صحتها الجمع المحقق صورةً، وذلك يتضمن الترتيبَ والمتابعةَ جميعاًً، فأمّا التأخير، ففائدته إخراج صلاة الظهر عن وقت الرفاهية، ثم صلاة العصر تكون مقامة في وقتها، والظهر مخرجة عن وقت الرفاهية، فلا حاجة إلى رعاية ترتيب أو موالاة. فإن قلنا: لا يشترط الترتيب، ولا الموالاة، في التأخير، فلا تشترط نية الجمع وجهاً واحداً، ولا معنى للجمع على هذا الوجه. ١٣٤٢ - ثم غلط بعض أصحابنا، وقال: صلاة الظهر على هذا الوجه مقضية، وفائدة الرخصة تجويز جعل الظهر مقضية، وهذا زلل، وقلة بصيرة بالمذهب. والدليل عليه شيئان: أحدهما - أن أصحاب الضرورات إذا زالت ضروراتُهم، وقد بقي إلى الغروب خمسُ ركعات، فنجعلهم مدركين لصلاة الظهر، حملاً على أن الوقت مشترك، ولو كان الظهرُ مقضياً في وقت العصر، في حق المعذور، لما تحقق الاشتراك في الوقت قطعاً، فلزم ألا يكونوا مدركين لصلاة الظهر. والثاني - أن صلاة الظهر لو كانت تصير مقضيةً بالتأخير، لوجب أن يتوسع وقت قضائها في جميع العمر؛ حتى يقال: يقضيها المرء متى شاء، ولا خلاف أنه لا يجوز للمسافر أن يُخرج صلاةَ الظهر عن وقت العصر. فهذا إذا لم نشترط الموالاة والترتيب. ١٣٤٣ - فأمّا إذا قلنا: لا بد من رعاية الترتيب والموالاة، فليُصلّ الظهرَ أوّلاً، ثم العصر، فلو صلى العصر أوّلاً، صحت منه صلاة العصر بلا شك؛ فإنها صلاة مقامة في وقتها، ولكن بطلت رخصة الجمع، فإذا أراد أن يصلي الظهر، فهي صلاة مقضية فائتة، مقامة في غير وقتها. وأول ما يظهر من ذلك أنا إذا منعنا قصرَ الفائتة في

стр. 1332

السفر، نمنع قصرها ونوجب إتمامها، وكأنا نقول: وقتها ينقضي بصحة العصر قبلها. فهذا إذا ترك الترتيب. ١٣٤٤ - فأما إذا تركَ الموالاة، فصلى صلاة الظهر، ثم خلل فصلاً طويلاً، ثم صلى العصر، فقد أبطل الرخصة، وإذا بطلت، فصلاة الظهر خارجة عن وقتها، غيرُ مقامة على حكم الرخصة، فتكون مقضيةً، ويلزم إتمامُها إذا منعنا قصر الفائتة. وهذه الصورة تفارق تركَ الترتيب؛ فإنه إذا صلى العصر أولاً مخلاً بالترتيب، فيظهر أن نقول: كما (١) صلى العصر، وصحت له، فاتت صلاةُ الظهر، فأما إذا صلى الظهر أولاً، فقد أقدم عليها، وصحت مؤداةً، فخروجها عن كونها مؤداةً بعد وقوعها كذلك، لا يخرج إلا على تَبَيُّن (٢) واستناد، ومصيرٌ إلى أن الأمر كان موقوفاً على الوفاء بصورة الجمع، فإن لم يَفِ بها في رعاية الموالاة والمتابعة، فصلاة الظهر خارجة عن وقتها، فتبين أنها وقعت مقضية. ١٣٤٥ - وأما الصيدلاني فلم يتعرض لذكر الخلاف في الموالاة، وإنما ذكر الخلاف في الترتيب، والذي فهمتُه من مساق كلامه قصرُ الخلاف على الترتيب؛ فإنه ظاهر، فأما اشتراط الموالاة، فلا معنى له عندي. فأما إذا قلنا: تقديم العصر والفراغ منه يُلحق الظهر بالفائتة، فهذا له وجه، فأمّا أن نقول: إذا أقام صلاة الظهر، تَعيّن وصلُ صلاة العصر بها، وصلاة العصر مؤداة في وقتها، فليس لذلك وجه بتّةً، بل إذا قدّم العصر، فيجوز أن نقول: شرط إجزاء صلاةِ العصر مقدَّمة، أن توصل بالظهر، فإن لم توصل، لم تصح؛ فإنها مقدمة بشرط إجزائها، وهي مقدَّمة الموالاة. هذا بيّن، فأمّا إيجاب تعجيل العصر على إثر الفراغ من الظهر في وقت العصر، فبعيد جداً. فَلْيتَأمل ذلك؛ فإنه حسن بالغ.

стр. 1333

١٣٤٦ - ثم من راعى الموالاة في التأخير، فإذا أخلّ بها، وقد نوى الأداء في صلاة الظهر، وقلنا: الفائتة لا تُقصر، فلا بد من الإتمام عنده، ولكن لم أر أحداً يقول: لا تصح الظهر بنية الأداء وهي مقضية، ونحن وإن كنا نرى القضاء يصح بنية الأداء في بعض الصور، مثل أن يصوم المحبوس مجتهداً شهراً ظاناً أنه شهر رمضان، ثم يتبين أنه شهر بعده، فيصح ما جاء به، وإن نوى الأداء، فالسبب فيه أنه معذور فسومح، وقيل: القضاء قريب من الأداء، فأمّا إذا نوى الأداء في صلاة الظهر، ثم أخلّ بشرط الجمع، من غير عذر، فقد أقام فائتةً بنيّة الأداء من غير عذرٍ قصداً. والذي يتجه في ذلك أن الموالاة إذا اختلت بعذر وقع من غير تقصير منه، فصلاة الظهر صحيحة بنيّة الأداء، وهي فائتة. وإن اعتمد ترك الموالاة، وقد نوى الأداء، ففيه احتمال، ووجهه أن الخلل وقع بعد الصلاة، وإن كان من غير عذرٍ. فهذا التردد جرّه اشتراط الموالاة. والفقه عندي ما أشعر به كلام الصيدلاني: وهو تخصيص الخلاف باشتراط الترتيب في التأخير، فأما الموالاة، فلا معنى لشرطها لما قدمت. ١٣٤٧ - ثم إن لم نشترط الموالاة، فلا تجب نيّة الجمع، وإن شرطنا الموالاة، فنوجب نية الجمع كما نوجبها في التقديم، والإخلال بنيّة الجمع بمثابة ترك الموالاة. فهذا منتهى الفصل في الجمع بعذر السفر. ١٣٤٨ - والجمع بين المغرب والعشاء، تقديماً وتأخيراً، كالجمع بين الظهر والعصر في كل ترتيب. والذي يدور في الخلَد أنا إذا وسعنا وقت المغرب، اتّسع الأمر في تصوير الجمع، وإذا ضيقنا وقتَ المغرب، وقد فُرض جمعُ العشاء إليه تقديماً، فيظهر أن يقال: ينبغي أن توقع الصلاتان في وقت يُحكم بأنه وقت المغرب، كما سبق التفصيل في ضبط المغرب ووقته؛ فإنا قد ذكرنا في بيانه ما يوضح أنه يحمل خمس ركعات. وفي هذا نظر، فَلْيتأمل.

стр. 1334

١٣٤٩ - فأمّا الجمع بعذر المطر؛ فإنه سائغ [في الحضر] (١) عند الشافعي، ومعتمد المذهب الحديثُ، وهو ما روي: "أن رسول الله ﷺ جمع في المدينة من غير خوفٍ، ولا سفر" (٢)، قال الشافعي: قال مالك: ما أراه إلا بعذر المطر" (٣)، فاستأنس الشافعي بقول مالك، ولم يَرد ذكرُ المطر في متن الحديث. وجرى هذا مجرى رواية القلّتين، في الماء الكثير، فإن القلة، وإن ترددت بين معانٍ، فلا قائل بشيء منها، فيتعين ردها إلى المختلف فيه، فكذلك حمل الحديث على جمع قال به قائل ممن (٤) يُعتبر قوله. ورأيت في بعض الكتب المعتمدة، عن ابن عمر: "أن النبي ﵇ جمع بالمدينة بين الظهر والعصر بالمطر" (٥). ١٣٥٠ - ثم كان شيخي يحكي وجهين في جواز الجمع بعذر الثلج من حيث إنه لا يبل الثوب، وقَطَعَ غيرُه بتنزيله منزلة المطر. فأما الأوحال، والرياح، وغيرها، فلا يتعلق جواز الجمع بشيء منها وفاقاً. ١٣٥١ - ثم الذي جرى عليه أئمة المذهب أن الجمع بعذر المطر جائز تقديماً، وفي جواز التأخير خلاف، والسبب فيه أنه في السفر: إن أخر؛ فإدامة السفر إليه، فأما إن

стр. 1335

أخر بعذر المطر، فليس إليه إدامة المطر، فربما يُقلع وينقطع قبل دخول وقت العصر أو مع دخوله. وقد قال الصيدلاني: يجوز التقديم ولا يجوز التأخير، فقطع جوابه في النفي والإثبات جميعاًً. وقال بعض المصنفين: يجوز التأخير بعذر المطر، وفي التقديم وجهان، فجرى على الضد مما ينبغي، وهو غلط لا يُبالى به. ١٣٥٢ - ثم قد ذكرنا في الجمع بعذر السفر طريان الإقاهة بالنية، أو بالانتهاء إلى الإقامة، ونحن نذكر الآن تفصيلَ القول في طريان انقطاع المطر، فنقول: أجمع الأئمة أنه لو تحرم في الظهر بالتقديم مع المطر، ثم انقطع في أثناء صلاة الظهر، ثم عاد وقت التحرم بالعصر، فانقطاعه في أثناء صلاة الظهر لا يضر، ولكن اكتفى معظم الأئمة بوقوع المطر عند عقد الظهر والعصر. وقال أبو زيد: ينبغي أن يكون موجوداً عند التحلل من الظهر أيضاً، ليتحقق اتصال آخر الظهر في العذر بأول العصر. فهذا ما ذكره الأئمة. ثم إذا كنا لا نشترط دوامَ المطر في أثناء الظهر وفاقاً، فلا نشترط المطر في أثناء العصر، بل لو انقطع في أثناء العصر بعد أن كان موجوداً عند العقد، لم يؤثِّر انقطاعه. ١٣٥٣ - وحكى صاحب التقريب قولاً غريباً: أن الجمع بعذر المطر يختص بالمغرب والعشاء في وقت المغرب، وأجراه قولاً ضعيفاً، وحكاه العراقيون وأسقطوه، ولم يعدّوه من المذهب، وأوّلوه. وذكر بعض المصنفين في انقطاعه في أثناء العصر أو بعده مع بقاء الوقت ما ذكرناه من طريان الإقامة في هذه الأوقات، إذا كان سبب الجمع سفراً، وهذا بعيدٌ لا أصل له؛ فإن دوامَ المطر إذا لم يعتبر في أثناء الظهر، فكيف يستقيم هذا الترتيب في العصر وما بعده؟
следующие страницы →