¬ ٥ - كذلك على المحقق ألا يعتمد على مألوفه من قواعد اللغة: نحوها وصرفها، فيسارع بتغيير ما يراه مخالفاً لما علِمه أو تعلّمه، بل عليه أن يتأنى، ويتوقف ويراجع كتب اللغة، فإن لم يجد عندها الجواب، فعليه أن يسأل علماء اللغة وأساطينها. وفي كل الحالات إذا لم يجد وجهاً لما في المخطوط، وانتهى الأمر بعد المراجعة والمباحثة إلى تغييره، فيجب أن يثبت ذلك في الهامش بوضوح، ذاكراً المراجع والمحاولات التي قام بها. فقد يصل باحث آخر فيما بعد إلى وجه من الصواب لهذا الذي غيره.
وأمثلة ذلك كثيرة منها:
قال صاحب المخطوط: وهو يتحدث عن فرائض الوضوء: " أما الفرائض، فست " فجاء المحقق، فغيرها إلى " فستة " وعلق في الهامش قائلاً " لا يصلح ست من حيث اللغة ". نظر في ذلك إلى أن المعدود مذكر (فرض)، ولذا يجب تأنيث العدد معه. وهذه قاعدة مشهورة. ولكنه لو توقف قليلاً وراجع كتب اللغة القريبة، لوجد أن المعدود إذا تقدم، تجوز الموافقة في التذكير والتأنيث، وعليه فإن المخطوط كان صحيحاً. والذي خطَّأ الصواب هو المحقق.
مثال ثان: وهو مما عانيته في (نهاية المطلب) قال إمام الحرمين: " أما من حكم بالانتقاض مطلقاً، لم يجعل للشرط موقعاً ".
فها أنت تراه أسقط الفاء في جواب " أما " وهنا توقفت، وتأنَّيتُ، وتلفت أبحث عن المراجع النحوية، فأسعفتني الذاكرة بما كنت قد قرأته قريباً عن الشيخ محمد بخيت بن حسن المطيعي، أحد شيوخ الأزهر وأعلامه ومفتي الديار المصرية في زمانه، وقد كان في مناظرة يتدفق بالدفاع عن رأيه، فقاطعه أحد شهود المناظرة من معارضي رأيه، قائلاً: أسقطت الفاء في جواب " أما " فأجابه الشيخ على البديهة.
" الاستغناء عن الفاء في جواب " أما " لغة الكوفيين، فافهم يا بصري ".
وهنا طبعاً عرفت صواب ما لم يكن مألوفاً لي صوابه، ووجدت هذه إحدى خصائص لغة إمام الحرمين، فقلما يأتي بالفاء في جواب " أما ".
ومثال ثالث: من (نهاية المطلب أيضاً): كثر في عبارة الإمام تكرار (بين) مع الاسم الظاهر، من مثل قوله: " والفرق بين البيع وبين الهبة " والمعروف المشهور أن
стр. 352
¬هذا لا يجوز إلا مع الضمير، حينما تتحدث عن علي وإبراهيم مثلاً، ثم تقول: " والفرق بين علي وبينه " فحينئذ فقط يجوز تكرار لفظ (بين). هذا هو المشهور الذي نعرفه، وعليه شواهد من الشعر والنثر، لا نطيل بإيرادها.
ولكني توقفت أيضاً، وبحثت حتى أعياني البحث، وأنا موقن أن للأمر -لا شك- وجهاً في اللغة، فمحال أن تجتمع عدة نسخ في عدة مواضع على هذا التعبير، ويكون خطاً، وظللت أسائل من أتوقع عنده العلم من أهل اللغة، حتى أفادني بعضهم ممن له إلف بالأساليب القديمة بأن ذلك وارد في كثير من النصوص، وجائز، ثم دلني على موضعه من كتب اللغة، فنبهتُ في الهامش على صواب عبارة المخطوط، حتى لا ينسبنا أحد، إلى الذهول عن هذا الخطأ، وحتى أفيد من يطلع على المخطوط بعد ذلك، علماً جديداً بصحة هذا التعبير، وبالطبع أسندت ذلك إلى المرجع. أما أخونا عالم اللغة الذي ساعدنا، فسيكون ذكره في مقدمة الكتاب مع قائمة العلماء والخبراء والباحثين الذين أفادونا بعلمهم، وساعدونا بجهودهم.
ولإمام الحرمين عدة خصائص أسلوبية أضنانا بالبحث عن تخريجها، والتأكد من صوابها، سيكون بيانها في الجزء الخاص بالفهارس -إن شاء الله تعالى- فنكتفي منه بهذين المثالين.
- قارن هذا العناء بمثال آخر: قال صاحب المخطوط: " ... فإن (قَدِموا) على هذا الفعل، وجب عليهم كذا ... الخ ".
فغيرها المحقق، فصارت فإن أقدموا .. ثم في الهامش علق قائلاً:، " الأصل: قدموا، والصواب أقدموا كما هو معروف " اهـ بنصه.
فهنا استسلم المحقق لمألوفه ومحصوله اللغوي، وخطَّأ المخطوط، وغير لغة مؤلفه، وتحكم فيها بلغته هو، وقصَره وحصره على ما يعرفه هو من اللغة.
والواقع أن قَدِم بمعنى أقبل، منصوصة في أقرب المعاجم إليه لو أراد التثبت والتحقق، جاء في المعجم الوسيط: قدِم على الأمر يقدَم قدوما: أقبل عليه، ولكنها العجلة، التي ستجعلنا نتكلم لغة جديدة، وننطق أئمتنا بلغة غير التي كانوا يتكلمون بها.
стр. 353
¬- ومثال آخر أعجب من هذا، جاء في أحد كتب السيرة النبوية، على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى السلام الحديثُ المعروف المتفق عليه: " إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا (يكسِفان) لموت أحد، ولا لحياته ". فإذا بالمحقق يغيرها إلى (ينكسفان) قائلاً: في الأصل (يكسفان).
واعجب معي لماذا غيرها؟ لم يقل لنا!! واللفظ وارد في حديث شريف، لماذا لم يرجع به إلى مصدره في الصحيحين أو أحدهما إذا لم يعجبه لفظ (يكسفان)؟.
وبعمله هذا أوهمنا أن (يكسفان) من الأخطاء اللغوية التي يصار إلى تصحيحها من غير بيان السبب أو المصدر. مع أنها واردة في نص الحديث.
ولكن أتاه كل هذا الخلل من صفتين: الجرأة، والاعتماد على محصوله ومعلومه من اللغة.
وهذا المحقق نفسه، وفي الموضع نفسه، من الكتاب نفسه، يقول الكتاب: " كَسَفت الشمس يوم وفاة إبراهيم بن المصطفى ﷺ ، فيضبطها (كُسِفت)، بضم الكاف وكسر السين، مجانباً الصواب المحفوظ في القرآن الكريم: " فإذا برق البص وخَسَف القمر " ولكنها الجرأة والعجلة.
أكتفي بهذه الأمثلة في هذا الباب وعندي منه -على جذاذات- ما يملأ مجلداً كاملاً، تجمَّع لدي من طول معاناتي، ومطالعاتي، فأخذت أدون وأسجل. وفي النية -إذا نسأ الله في الأجل- أن نخرجه، مدققاً موثقاً، مبيناً أسماء الكتب التي وقع فيها هذه الأوهام، ليكون استدراكاً وتصحيحاً، وإنصافاً لأئمتنا، أصحاب هذه الكتب، وتدريباً وتنبيهاً لأبنائنا الشُّداة المبتدئين، عسى أن يكون في ذلك فائدة لهم.
٦ - الحذر من التصحيف والتحريف:
وهذا في الحقيقة أُسُّ العمل وصلبه، ودواعيه كثيرة، وأبوابه متعددة، ولا منجى منه إلا بتوفيق الله سبحانه وإلهامه الذي يهبه لمن يشاء، كفاء إخلاصهم، وصبرهم ومصابرتهم، ومثابرتهم. فكم من كلمات تهجم العين عليها، فتقرؤها قراءة خاطئة، وكم من كلمات يصحفها الناسخون.
стр. 354
¬وأحياناً تكون الكلمة مع تصحيفها وتحريفها تتوافق مع السياق والسباق على نحوٍ ما، ولكن المحقق المتأني المتريث، مع دُربته وتذوقه يدرك أن فيها نوعاً من القلق.
فيظل يدير العبارة على أنحاء من القراءة، ويدير الكلمة على أنحاء من الصور، متأملاً، متأنياً بلا ملل، مستبصراً مستلهماً إلى أن يصيح: وجدتها. ودائماً لا يضيع أجر من أحسن عملا. وعندي من الأمثلة التي عانيتها مع شيخي إمام الحرمين (في نهاية المطلب) المئات من الأمثلة النادرة العجيبة، وقلما يمر يوم من غير أن يحدث شيء من هذا، ولكن عن الغرائب والنوادر نتكلم.
فمن ذلك: جاء في النهاية تعليقاً على الاستدلال لبعض القضايا، قوله: " وهذه الأدلة تتعلق ببحورٍ لا (تنكر) من قضايا أصول الفقه " هكذا في نسخة الأصل، تنكر وفي النسختين المساعدتين متسع بعد الكاف يجعلها قابلة لأن تقرأ: لا (تكسر) من الكسر (مع ملاحظة أن المخطوطات لا تنقط إلا بعض الحروف، بل أحياناً لا تنقط أصلاً).
وقفت أمام العبارة، والمعنى على الجملة مفهوم، والسياق مستقيم، ولكن ما هكذا يكتب الأئمة الأقدمون، فعبارتهم مشرقة، وأسلوبهم مضيء، والكلمة (تنكر) هنا قلقة غير مستقرة، وكأنها رقعة من نسيج سخيف في ثوب محكم النسج، فما قيمة وصف البحور بأنها لا تنكر أو لا تكسر؟. ولكن ما الحيلة؟ انتهى الأمر.
ولكن ظللت قلقاً مع قلق اللفظة (تنكر)، وصرت أعود إلى الموضع مرة بعد مرة؛ أحاول أن أدرك موضع الخلل، وذات مرة من هذه المراجعات، أخذت أتصور حروف الكلمة بكل ضبط، وبكل نقط، وأحاول أن أقرأ، وأستعين بالمعجم، فقلت من باب إبراء الذمة أجرب مادة: ن. ك. ز (نكز)، بالزاي، وأخذت أقرأ: وكان العجب: نَكِزت البئرُ: قلّ ماؤها، وأنكز البئرَ: أنفد ماءها. فترجح عندي أن الكلمة هي (تنكز)، وبحور لا تنكز: أي لا تنفد، وهذا هو المناسب، فالبحور توصف بأنها نفدت أو أنفدت. وعندي من هذا أمثلة كثيرة اكتفي بالإشارة السريعة إلى آحاد منها. مثل:
قال الإمام: " ... فلا يضر تعرض البيع للنوى" هكذا وقد يمر عليها المحقق مر
стр. 355
¬الكرام، فالسياق على نحوٍ ما مستقيم، والكلام في البيع. و (النوى) مما يشتمل عليه المبيع، ويباع تبعاً من غير تعرّضٍ له، وانتهى الأمر.
ولكن معايشة النص، والوعي الكامل بالسياق، والموضع الذي فيه الكلام، يشعر بأن هنا فجوة، ومع التأني والتلبث والتريث، وسؤال الله من فضله، وَمَضَ النصُّ وَمْضةً كشفت عن الصواب، فإذا هو: " فلا يضر تعرض المبيع للتوى " فتصحفت كلمة المبيع إلى البيع، وكلمة (التوى) بمعنى الهلاك، إلى النوى.
ومثال من التصحيفات التي رأيتها في كتاب الاستيعاب لابن عبد البر، قوله، وهو يترجم لعبد الرحمن بن أبي بكر الصديق: " ويقال: إنه لم يدرك النبي ﷺ أربعة ولا أب وبنوه، إلا أبو قحافة، وابنه أبو بكر، وابنه عبد الرحمن بن أبي بكر، وابنه أبو عتيق محمد بن عبد الرحمن ". اهـ
فقوله: " لم يدرك النبي ﷺ أربعة ولا أب وبنوه " كلام غير مستقيم، ولا مدلول له، والسبب في ذلك تصحيف ظريف خفيف عند قراءة النص المخطوط. وذلك أن كلمة: " ولا أب وبنوه " صوابها: وِلاءً: أبٌ وبنوه. ولكن لما كانت المخطوطات القديمة لا تهمز الممدود، بل ولا غير الممدود، فصارت كلمة: (وِلاءً) (لا) النافية وقبلها (و)، وبهذا التصحيف استغلق الكلام.
فالمعنى: لم يدرك النبي ﷺ أربعةُ أجيال متوالية من أب وأبنائه إلا أبو قحافة وأبو بكر، وعبد الرحمن بن أبي بكر، ومحمد بن عبد الرحمن.
﵃ أجمعين. وهكذا ضاعت الهمزة، فجعلت اللفظة لفظتين، واضطرب السياق.
٧ - ضبط الغريب والمشكل، وتفسيره:
وهذا أيضاً مثل كل عمل المحقق يحتاج إلى اليقظة، والدقة، وعدم الاعتماد على المعروف لديه، المعلوم عنده. وليس المطلوب ضبط الغريب الذي يحتاج إلى تفسير فقط، ولا المشكل الذي يُشكل إعرابُه فقط، بل المراد إضاءة النص، بضبط اللفظ الذي يساعد على فهم المراد، وإقامته بضبط بنية الكلمة التي قد تنطق خطاً، مثل بعض
стр. 356
¬الأسماء، والأفعال غير المألوفة، والمشتقات التي كثر فيها الخطأ (أسماء الفاعل، والمفعول، والآلة ... ) وكذا عين المضارع الثلاثي، فقد يبدو أن ذلك سهل ميسور. ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٥].
وأقرب مثال لذلك كلمة (وِلاء) بمعنى الموالاة والتتابع التي وردت في المثال السابق، يتبادر إلى الذهن ضبط أولها (الواو) بالفتح والصواب بالكسر: وِلاء: أما بالفتح، فهي بمعنى: النصرة والموالاة.
مثال ثان:
جاء في (نهاية المطلب) قولُ الإمام في سبب المنع من السَّلَم في النَبْل: " إنه التركُّب من أركانٍ: الخشب، والعقب، والريش، والنصل في مكان الرعظ " فكيف نضبط هذه الكلمات، مع ملاحظة عدم الوفاء بالنقط؟ كيف نضبط لفظة (الرعظ) بل كيف نرسمها؟ (هل هي بالراء أم بالزاي، بالعين أم بالغين، بالطاء أم بالظاء).
من هنا كان لا بد من البحث في المعاجم عن كل صور الكلمة: ر. ع. ط، ز. ع. ط، ر. غ. ط، ز. غ. ط، ر. ع. ظ ... الخ كل الصور.
وأخيراً وجدناها في مادة: ر ع ظ، فهي من الفعل رعظ يرعظ (باب فتح): رعظ السهم إذا جعل له رُعظاً. والرُّعْظ مدخل أصل النصل، أو الثقب الذي يدخل فيه أصل النصل.
وفي العبارة السابقة أيضاً نجد كلمة (العقب): يتبادر إلى الذهن أنها العقب بفتح وكسر. ولكن عند البحث في مادة الكلمة نجد هذا غير مراد، والكلمة بهذا تكون خطأ ضبطاً ومعنىً. وإنما المقصود هنا: العَقَب بفتحتين. وهو العصب تصنع منه الأوتار.
وكم عنَّاني شيخي إمام الحرمين مذ عرفته، بمثل هذه الألفاظ والكلمات.
﵁، ونفعنا بعلمه، وأعاننا على أداء واجبنا نحوه.
• وبعد الضبط يأتي تفسير الغريب، وهنا ذكاء المحقق وفطنته، فلا يجوز أن يسرف في تفسير وشرح ألفاظ، إذا غمضت على العامة، فهي ليست بغامضة على من
стр. 357
¬يتعاطَوْن الفن الذي فيه الكتاب المحقَّق، فعليه أن يكون قادراً على تمييز واختيار ما يفسِّر، وما يترك لفطنة القارىء ومعرفته.
ويسرف أحياناً بعض المحققين في هذا الباب حتى يصل الأمر إلى ما يشبه العبث، فحينما يحقق أحدهم كتاباً من عيون التراث، فيفسر كلمة (حضانة)، ويسمح لقلمه أن يسجل في الهامش: حضن الطائر بيضه حضانة: أي رقد عليه حتى يفرخ!! ألا يستحق التعزير على ذلك؟
والأدهى من ذلك أن أحدهم يتصدى لتفسير ألفاظ، قد لا يكون فيها نوع غموض، ويترك ألفاظاً غير مأنوسة ألبتة.
٨ - علامات الترقيم:
وهذا في الواقع روح العمل، وقوامه، فوضع هذه العلامات -لا شك- فرع فَهْم المحقق للنص، وآيةُ حسن قراءته، وتمام إقامته، وهي بعد ذلك مُعينة وهادية للباحثين، والدارسين، والعلماء الذين سيطالعون النص من بعدُ.
فعلى المحقق أن يتعهد مقاطع الكلام، ويميز بينها، بواسطة هذه العلامات: الفصلة، والنقطة، والشرطة ... ونحوها. ويضع كلاًّ منها في موضعه المناسب، ويرتبط هذا على نحوٍ ما بالضبط، فعندما يميز المحقق بين الواو العاطفة، والواو المستأنفة، فعليه أن يضبط ما بعد الواو المستأنفة، إضاءة للنص، وقطعاً لوهم من يتوهم العطف، فيضرب في بيداء التيه، ويقع بعيداً عن مراد المؤلف ومرمى كلامه.
وكذلك رعاية المسائل، وتمييزها بعضها عن بعض، ثم فروع كل مسألة في داخلها، وتقسيمها إلى فقرات، ووسيلة المحقق إلى ذلك: النقطة علامة تمام الكلام، والبدء من أول السطر، ثم البدء من أول السطر مع ترك مسافة، أو مسافتين، أو وضع علامة الانتقال إلى موضوع جديد.
كل ذلك (التنسيق) مسؤولية المحقق، وآية قدرته على أداء أمانة التحقيق التي قلنا: " إنها إقامة وإضاءة ".
وكم من عبارة انقلب معناها إلى معنىً مغايرٍ تماماً، بسبب هذا الخلل في وضع
стр. 358
¬نقطة أو فصلة. والأمثلة على ذلك كثيرة، وفيها من العجائب والغرائب ما لا يخطر على بال.
وسأكتفي بمثال واحد مما عانيناه في (نهاية المطلب). جاء في قوله عن موجب القتل العمد، وهل هو القود؟ أم الدية، أم الواجب أحدهما على البدل. قال:
" وشبب بعض أصحابنا بتخريج القولين على قولنا موجب العمد القود فإن المالية ثابتة ضمناً ولهذا قلنا مستحق القصاص ـ رحع إلى المال دون رصا من عل ـ هـ القصاص وـ س ـ ـ المال ـ فوا ـ محل ال ـ صاص وـ عد ال ـ ر ـ ـ ـ الحامع للطر ـ ن ـ ـ ال فى الحا ـ ى حطا قولان وفى الحا ـ ى عمدا على قولنا الموح ـ احدهما لا ـ ع ـ ـ هـ قولان مر ـ ـ ان فالاولى الحوار لان المال عـ ـر مـ ـحرد ولا مـ عس "
(لاحظ أننا كتبنا العبارة وخاصة السطرين الأخيرين بدون فواصل، ولا نقط تقريباً شبه كتابة المخطوطات).
وهنا أخدنا نحاول إقامة السطرين الأخيرين، وقلبنا الأمر على كل وجه، فلم نستطع أن نصل إلى قراءة نطمئن إليها، فأخذنا نرجح أن في الكلام سقطاً، وبدأنا (نجرب) زيادة كلمة هنا أو هناك، حتى كدنا نستقر على هذه القراءة: " ... ويثبت المال بفوات محل القصاص، وبعد الترتيب الجامع للطرق، (يمكن) أن يقال: في الجاني خطأً قولان، وفي الجاني عمداً على قولنا: الموجب أحدهما ... إلخ.
وكدنا أن نطمئن إلى ذلك وحُلَّت المشكلة بزيادة لفظة (يمكن)، وانصرفنا عن المسألة، ولكن حائكاً ظل يحوك في الصدر، كيف تتفق النسخ الثلاث على هذا السقط؟ ولكن ما الحل؟ وظللت أعود للمسألة مرة بعد مرة، وتركت المكتوب المحقق، وأتأمل في المخطوطات ذاتها، وفجأة سطعت الفكرة، تجلياً من الله على عباده، فصحت الله أكبر. وصار النص واضحاً صريحاً صحيحاً، لا سقط، ولا خرم، وإنما هو الوقف والابتداء. وهذه هي القراءة الصحيحة: " ... ولهذا قلنا: مستحق القصاص يرجع إلى المال دون رضا من عليه القصاص، ويثبت المال بفوات محل القصاص.
وبعدُ. الترتيب الجامع للطرق أن يقال: في الجاني خطأً قولان، وفي الجاني عمداً على قولنا: الموجب أحدهما لا بعينه قولان مرتبان، والأولى الجواز، لأن المال غير متجرد ولا متعين ... ".
стр. 359
¬فها أنت ترى أن حل هذه المشكلة المستعصية كان في إدراك مقطع الكلام، ومعرفة (الواو) وبعد. فهذا الاستئناف، والانقطاع والإضراب عما قبله، جعلنا نقرأ الكلام مستقيماً، لا حاجة فيه إلى تقدير سقط أو خلل.
٩ - الترجمة للأعلام:
وهذا أيضاً مجال يعتمد على ذكاء المحقق وألمعيته، فليس كل ما يقرؤه المحقق عن العلم المترجم له يكتبه، فما أيسر هذا، وأقربه، ولكن على المحقق أن ينظر أولاً إلى الجانب الذي يتعلق بالفن الذي يحقق فيه، فإذا كان النص المحقق في الفقه مثلا -والعَلَم في كثير من الأحيان له عدة جوانب عرف بها- فعلى المحقق أن يعنى بتعريفه من الجانب الفقهي، شيوخاً، وتلاميذَ، وكتباً، وتأثراً وتأثيراً، وذلك في إيجاز شديد.
وهذا الإيجاز هو العمل الصعب حقاً، وهو الذي يدل على قدرة المحقق، وفنه.
كما يجب على المحقق أن يفرق بين الأعلام الذائعة المشهورة، والأعلام غير المعروفة، فيوجز في ترجمة الأولى أكثر من إيجازه في ترجمة الأعلام غير المعروفة.
وعليه أن يسأل نفسه: ماذا يريد قارىء هذا النص من هذا العلم، فأحياناً لا يحتاج القارىء لمثل هذا الكتاب إلى غير معرفة تاريخ وفاة العلم.
كما عليه أن يميز الأعلام بعضهم عن بعض، حينما يذكرهم المؤلف باللقب، أو الكنية، أو النسب، وهنا مجال العمل، وبذل الجهد، فهذا يدخل في باب حل مشكلات النص وإضاءته.
مثال ذلك ما عانيته في الأجزاء الأولى من (نهاية المطلب) حين كان الإمام يذكر الأعلام بهذه الطريقة: وحكى الشيخ، وحكى شيخنا، وحكى الشيخ أبو علي، وحكى الشيخ أبو بكر، وحكى القاضي، وحكى أبو بكر الفارسي، وقال أبو زيد، وعن الإمام، ... ونحو ذلك.
فهنا كان علينا أن نتوقف حتى نقطع شوطاً في الكتاب، ونحن نسجل هذه الأعلام، ومواضعها، فقد يُبهم في مكان، ويوضح في آخر، وبهذه الطريقة استطعنا أن نميز المقصود ببعض هذه الألقاب وهذه الكنى. ولكن العدد الأكبر منها لم يتضح لنا، فكان
стр. 360
¬علينا أن نرجع إلى المصادر التي تحكي أقوال أئمة المذهب، وتنسبها إلى قائليها، لنرى هل صرحت باسم صاحب هذا القول الذي ذكره الإمام على الإبهام، بكنيته أو لقبه، فكنا نرجع إلى (المجموع) و (الروضة) للنووي، و (الوسيط) و (الوجيز) للغزالي وشرح الوجيز (فتح العزيز) للرافعي. وقد أفادنا ذلك أحياناً كثيرة.
لكن كل ذلك لم يبلغ مبلغ القطع إلا بعد أن انتهينا من ربع العبادات تقريباً، وأحصينا الأعلام، ومواضع ورودها، حتى استطعنا أن نعرف مصطلح الإمام، عندما يقول: أبو بكر، هل هو الصيدلاني أم الفارسي، وحينما يقول: أبو علي، هل هو أبو علي بن أبي هريرة، أم أبو علي السِّنجي أم أبو علي الطبري، أم أبو علي. بن خَيْران ... إلخ
ومن هذا الباب أنه يذكر أحياناً بعض الأئمة بقوله: " بعض المصنفين " مجهِّلاً اسمه، ودائماً يذكره في مجال التخطئة والإزراء عليه وعيبه، وحاولت أن أصل إلى من يعنيه بهذا فلم أظفر بقاطع، فخمَّنتُ أنه يعني به الماوردي، وذلك لما رأيته من شدته عليه في كتابه (الغياثي)، فقد ذكره ثلاث مرات عائباً له، وفي إحدى هذه المرات قال: " بعض المتلقين بالتصنيف " فقلت في نفسي: ها هي العبارة نفسها، فالاحتمال أن يكون المعنيُّ بها الماوردي احتمال قريب، ومن هنا راجعت كل المسائل التي قال فيها: " بعض المصنفين " على كتاب الحاوي للماوردي، لأرى هل الماوردي يقول بهذا القول المذكور، في هذا الموضع من كتابه، فلم أجد ذلك، ولا في مسألة واحدة، فقطعت بأنه لا يريد بهذا اللفظ الماوردي. وبقي السؤال من هو؟ إلى أن وصلت إليه بطول تقليبي لطبقات السبكي، فقد رأيته يقول: " وإمام الحرمين كثير الحطّ على الفوراني " ثم رأيته قال: " وحيثما قال في النهاية: بعض المصنفين، فهو يقصد أبا القاسم الفوراني "، فقطعت جهيزةُ قول كل خطيب، كما وجدت هذا أيضاً عند ابن كثير في البداية والنهاية (١)، وهو عن ابن خلكان (٢)، وعدت إلى ما كنت كتبته تخميناً، فمحوته، وكتبته تحقيقاً.
فهذا هو العمل في ترجمة الأعلام، وليس المطلوب تفريغ كتب التراجم والطبقات على هوامش الكتاب.
стр. 361
¬وقد أخذنا أنفسنا بهذا المنهج: تمييز الأعلام وضبطها، مع الإيجاز في الترجمة، ولم نخرج على ذلك إلا اضطراراً، من أجل إزالة شبهة أو حل إشكال، مثلما حدث في ترجمة (الخِضري) محمد بن أحمد المروزي، حيث قالت بعض المصادر: إنه تتلمذ على القفال، وقالت أخرى: إن القفال تتلمذ عليه، فكان لا بد من الإطالة ببيان القفالِين، وأن القفال الأستاذ، غير القفال التلميذ. وعلى ذلك، فلا خروج على المنهج ولا تناقض.
١٠ - تخريج النصوص:
هذا أيضاً أحد فنون العمل في التحقيق، الذي يحتاج إلى بسط وبيان بحسب طبيعة الكتاب المحقق، ولسنا لذلك الآن. وسنكتفي بالإشارة إلى عملنا في نهاية المطلب:
• اقتصرنا على النصوص القرآنية، والحديث، والشعر والحِكم إن وجد، أما نصوص الأئمة، فلم نخرج منها إلا نصوص الإمام الشافعي، وليست كلها، بل النصوص التي ترد في رأس الفصل، ويجعلها الإمام مدار الفصل، أما النصوص الأخرى، فهي إما مفقودة أو مخطوطة، فيما عدا (التلخيص) لابن القاص.
* بالنسبة للأحاديث الشريفة التزمنا الإيجاز الشديد في عزوها، على المنهج الآتي:
- إذا كان الحديث متفقاً عليه، اكتفيت بعزوه إلى الصحيحين، وغالباً إلى (اللؤلؤ والمرجان).
- إذا كان في أحد الصحيحين عزوته إليه، وإلى ما يتيسر من دواوين السنة.
- إذا كان في غير الصحيحين، ووصلت إلى درجته، قلت صحيح، وأتبعت ذلك بذكر من خرّجه.
- وإذا لم أصل إلى الحكم على الحديث، عزوته إلى من خرّجه، وذكرت ما قيل فيه بإيجازٍ.
- عُنيت عناية خاصة بالأحاديث التي انتقدت على إمام الحرمين.
وفي جميع الحالات التزمنا أسلوب العزو بالكتاب والباب، ثم برقم الحديث في الكتب التي يتاح فيها ذلك، مع محاولة اختصار اسم الكتاب واسم الباب، فأحياناً كثيرة يعزى الحديث إلى سبعة كتب، فلو لم نلجأ إلى الاختصار، لطال بنا الكلام.
стр. 362
¬وأما الكتب التي ليس فيها أرقام، ولا أبواب مثل مسند أحمد، فنعزو إليها بالجزء والصفحة.
(إمام الحرمين والحديث) (١)
لكن الأهم من ذلك في مجال الحديث، هو القيام بدراسة حول الأحاديث التي استدل بها إمام الحرمين في النهاية، وتقوم هذه الدراسة على الأسس الآتية:
أ- توزيع هذه الأحاديث على دواوين السنة: كم منها في كل كتاب من هذه الدواوين، وهل الأمر كما قيل: إن إمام الحرمين ليس عنده إلا حديث واحد منسوب للبخاري. (وبالتالي بيان النسبة العددية لكل كتاب من دواوين السنة)
ب- الأحاديث التي عزاها الإمام إلى مصادرها، ومدى صحة هذا العزو، والأحاديث التي لم يعزها ومصادرها.
ج- تقسيم الأحاديث بحسب درجتها الصحيح -الحسن- الضعيف. [وبيان النسبة العددية في كل درجة].
د- الأحاديث التي حكم عليها بالصحة والضعف، ومدى صواب هذا الحكم.
هـ- المسائل التي استدل عليها بالحديث الضعيف، وهل كان اعتماده على الضعيف فقط، أم أن الدليل أصلاً يقوم على القياس مثلاً، وذكر الحديث للاستئناس؟
والأحاديث التي أخذها عليه وعلى الغزالي ابنُ الصلاح، كم عددها؟.
ز- الأحاديث التي انتصر له فيها النووي وابنُ حجر، وبينا خطأ ابن الصلاح، وصوابَ إمام الحرمين.
ح- هل استدل غيره من الأئمة بنفس الأحاديث الضعيفة، أم انفرد وحده بها.
ط- هل انفرد وحده بالوقوع في الأوهام الحديثية؟ أم أن ذلك قصور لازم لطبع البشر، لم يسلم منه أحد.
стр. 363
¬ ١١ - فن التعليق على المخطوطات:
تعلق المحقق على المخطوطات فن قائم بذاته من فنون الكتابة، فقد تنوعت فنون النثر إلى القصة، والأقصوصة، والرواية، والمقال، والرسالة، والخطبة، والبحث، والتوقيعات، وغيرها، وقد وضع علماء النقد والبلاغة لكل فن من هذه الفنون ضوابط وقواعد، صارت قوانين ملتزمة، يقبل ويرد العمل بحسب هذه القوانين.
وآن لنا نحن المشتغلين بالتحقيق أن نضع الضوابط والقواعد لهذا الفن، فن التعليق على المخطوطات، وحبذا لو عقدت ندوة لأهل هذا الفن، وأخرجت لنا -بعد المناقشة والمخاوضة- خصائص وقواعد لهذا الفن، وأبدأ فأتقدم بما أراه من هذه الخصائص والضوابط، آملا أن تكون نواةً وأساساً يكمل وينضج بإضافات ومناقشات أساطين العاملين في مجال التراث.
فمن هذه الخصائص:
١ - الإيجاز والبعد عن الحشو والتطويل، وأداء المعنى المطلوب بأقل لفظ، وأخصر عبارة.
٢ - أن يضع المحقق نصب عينيه قيمة الكتاب الذي يحققه، ليعرف أيَّ نوعٍ أو أيَّ مستوى من القراء والباحثين سيتناول هذا الكتاب ويتعامل معه، ومن هنا يعرف ماذا يفسر وماذا يدع، وكيف يفسر، وبأي أسلوب.
٣ - أن يسأل نفسه دائماً، ماذا يبغي من هذا التعليق، وما فائدته؟
وعلى سبيل المثال والتطبيق لهذا القانون، عند إشارة الإمام في هذا الكتاب إلى المذاهب المخالفة كنت لا أزيد على أن أعزو المسألة إلى موضعها في مصادر المذهب المخالف، مكتفيا بالإحالة على اسم الكتاب والجزء والصفحة ملتزماً " أدب التحقيق " على حد تعبير أستاذنا العلامة عبد السلام هارون ﵀، فلن تجد في هذه الإحالات ذكراً للمسائل المحال عليها، لا شرحاً، ولا تلخيصا، ولا مجرد إشارة إليها.
ذلك أنني تساءلت ماذا نتغيا من تلخيص مسائل من كتب الأحناف أو المالكية، وإثقال الكتاب بها؟ ما الذي يستفيده قارىء الكتاب من ذلك؟
стр. 364
¬إن كان باحثا يبغي الإحاطة بمذهب الشافعية، فها هو متن الكتاب بين يديه، ولن تفيده هذه النتف بهامش الكتاب شيئاًً.
وإن أراد بحثا مقارنا، فالمنهج يقتضيه أن يأخذ مسائل الأحناف -مثلا- من مصادرهم، ولن يغني عنه شيئاًً تلخيص المحقق لهذا المسائل في هوامش الكتاب، بل لا بدّ أن يأخذ هذه النصوص من مصادرها، وينظر فيها بنفسه.
ويكفي المحقق أن مهد له السبيل، حيث دلّه على المصادر بالجزء والصفحة، ولم يكن هذا عملا هينا، بل استغرق أوقاتا ثمينة، وجهداً جهيداً.
ثم إن هذه المسائل الخلافية بلغت -مع الأحناف وحدهم- أكثر من ثمانمائة مسألة، فلو عرض المحقق كل مسألة في نحو نصف في المتوسط، لتضخم الكتاب، وزادت مجلداته نحو مجلدين أو أكثر، وفي ذلك ما فيه من غير طائل.
١٢ - فروق النسخ:
لقد بقَيت هذا الأمرَ إلى الآخر قصداً، مع أن مكانه في أوائل عمل المحقق -لأدل بذلك على مكانته، لا على مكانه، فهذا أهون أعمال المحقق، وأقلها شأنا. ولكنه يحتاج مع ذلك إلى تأكيد وتنبيه، فقد فشت فاشية بين محققي العصر، تُفرغ في هذا الموضوع جهدَها، وتشغل به هامش الكتاب، بصورة قد تصل إلى نصف الصفحات أحياناً. وهذا عمل غير مقبول، ولا سائغ. وقد نبه إلى هذا شيوخ الفن ورواده، لكن لا أحد يسمع، لقد قال عن هذا العمل شيخنا أبو فهر: " إنه فِعْل أغتام الأعاجم " ذلك أن المستشرق لجهله باللغة لا يعرف ما هو الفرق بين الخلل الناشىء عن جهل الناسخ أو تصحيفه، أو رجع البصر، أو سقطٍ أو نحوه، فتجد المستشرق يثبت كل ذلك. وهذا لا معنى له.
وإن جاز في الرسائل الصغيرة، وفي المسائل المعقدة، والقضايا المشكلة، التي يخشى أن يكون لتغير الحرف أو اللفظ أثر في المعنى، فلا يجوز ذلك في النصوص التي تبلغ مجلداً أو عدة مجلدات، ولذلك التزمت منهج هؤلاء الأئمة من شيوخ الفن وأساتذته، فلم أثبت من فروق النسخ إلا ما فيه، أو يحتمل أن يكون فيه أثر في المعنى، مع زيادة حرصٍ في ذلك، بمعنى أنك قد تجد بعضاً مما لا فائدة في إثباته.
стр. 365
¬أما ما كان مجرد خلل أو خطأ، أو سهو من الناسخ، فلم ألتفت إليه، وتحت يدي عشرات الأمثلة لو ذكرتها لك، لعجبت فعلاً ممن يقول بإثباتها.
إن الفروق التي تثبت، ويعتنى بها حقاً، هي ما توحي بأن بعض النسخ تختلف عن بعض في صياغة بعض الأجزاء والعبارات، وقد رأيت هذا ماثلاً تماماً في إحدى نسخ كتاب (الغياثي) الذي أكرمنا الله بتحقيقه، فكانت إحدى النسخ تختلف عن باقيها في صياغة بعض المسائل، مما يوحي بأنها إملاء آخر للكتاب من مؤلفه، أو أحد حفاظه، كما كان يحدث أحياناً، فمثل هذه الفروق يجب أن يُعنى بها، وتكون محلَّ تعليق ودراسة، أما الفروق التي تأتي نتيجة عجز أو خطأ أو سهو أو عجمة، فما معنى تسجيلها؟.
ومع ذلك لم أهمل الإشارة إلى أي تغيير في نسخة الأصل، حتى لا يظن ظان أن للمحقق أن يتصرف في النص، فيقتدي بنا، ونتحمل وزر هذه السنة.
١٣ - الفهارس:
" الكتاب من غير فهرس كنز مغلق، فاقرأ الفهرس قبل كل شيء "
هذه عبارة شيخي الجليل أبي فهر. كتبها على ظاهر كتاب من كتبه التي حققها.
ولن أستطيع (الآن) أن أتكلم عن صناعة الفهارس، ودورها، وأثرها، والملاحظات التي نراها على كثير من الفهارس، وما فيها من خلل أو قصور، فذلك حديث يطول (١).
فلندع فن الفهارس، وما لنا عنه من حديث، ولنذكر الآن، منهجنا في فهرس النهاية (نهاية المطلب).
- إن شاء الله سنخصص مجلداً خاصاً للفهارس التي صنعناها لهذا الكتاب:
من الفهارس المعتادة مثل:
١ - الآيات القرآنية الكريمة.
٢ - الأحاديث الشريفة.
стр. 366
¬٣ - الأعلام.
٤ - الكتب.
٥ - القوافي.
٦ - الحكم والأمثال.
بجوار هذه الفهارس سنصنع إن شاء الله الفهارس الآتية:
٧ - معجم غريب النهاية.
٨ - المسائل اللغوية والخصائص الأسلوبية.
٩ - المسائل الخلافية بين المالكية والشافعية.
١٥ - المسائل الخلافية بين الحنفية والشافعية.
١١ - المسائل الخلافية بين الحنابلة والشافعية.
١٢ - المسائل الخلافية بين الظاهرية والشافعية.
١٣ - مسائل فقه الصحابة.
١٤ - مسائل فقه السلف.
١٥ - فهرس القواعد الأصولية (١).
١٦ - فهرس القواعد الفقهية.
١٧ - فهرس المسائل التي ليست لها أبواب معروفة.
١٨ - فهرس المسائل الملقبة.
١٩ - فهرس مبتكر لم نسبق إليه، وهو فهرس الكلمات التي تعذر علينا قراءتها، فقد صورناها من المخطوط، ووضعناها في قائمة مرتبة على الصفحات في آخر المجلد، آملين أن يلهم الله أحد المطالعين قراءة صحيحة لها. وهي كلمات معدودة، وليست في كل جزء.
стр. 367
¬٢٠ - كشاف برؤوس الموضوعات على حروف المعجم (١).
وبعد كل هذا، فنحن على ثقة ويقين بأنه لا عاصم من الخلل والزلل إلا المولى ، فهو وحده الملهم للصواب، والهادي إلى سبيل الرشاد، فإليه سبحانه أضرع، وألوذ بحوله وقوته، وأبرأ من حولي وقوتي، مبتهلاً إليه سبحانه أن يتم نعمته، ويختم بالصالحات أعمالنا، ويتقبل منا، إنه نعم المولى ونعم النصير.
...
стр. 368
¬ الفصل الثامن نسخ المخطوط، تعريفٌ ووصف
стр. 369
¬ بين يدي التعريف والوصف
سيطول القول إذا وصفنا ما قمنا به من بحثٍ مستقصٍ في فهارس خزائن المخطوطات حول العالم، ورجعنا إليهم من أهل هذا في مراكز البحوث التي تملك القاعدة للبيانات والمعلومات عن المخطوطات حول العالم.
وما تهيأ لنا من زيارات لمكتبات مصر، والسعودية، واستانبول، ولندن، وباريس، والهند، وباكستان، وتونس والجزائر.
سيطول بنا القول إذا وصفنا كل ذلك، وما كلفنا من جهد ومال، وما هو أغلى من المال.
ولذا نكتفي باستعارة جملة موجزة من الدكتور قاسم السامرائي تعبر عما لقيناه، حيث يقول: " يحتاج المحقق إلى عمر النسور، وخزائن قارون للجري وراء صور المخطوطات، ناهيك عن الصعوبات التي لا يعرفها إلا من عانى التحقيق وتلوَّع قلبه في الحصول على مصورات عن مخطوطات موجودة، ومسجلة في فهارس منشورة ... أما الحصول على مصورة لمخطوطة من مكتبات تركيا، فهو حديث خرافة " (١).
стр. 370
¬ نُسخ المخطوط، تعريف ووصف
لم تسعفنا المقادير بنسخة واحدة كاملة، ولكن الحمد لله على ما بقي؛ فقد وجدنا أجزاء متفرقة من نسخٍ متعددة، بلغت ثلاثاً وعشرين نسخة، منها ما وجدنا منه جزءاً واحداً وهو معظمها، وأكثر ما وجدناه من نسخة واحدة هو عشرة أجزاء.
وهذه النسخ تختلف في تجزئتها، فبعضها بلغ بأجزائها إلى أكثر من ثلاثين جزءاً، وبعضها لم يزد في تجزئتها عن العشرين جزءاً، ومجموع هذه النسخ بأجزائها يكوّن نسخة واحدة، تتكرر في بعض المواضع حتى نجد خمس نسخ في موضع واحد، ولكن في مواضع كثيرة لم نجد إلا نسخة وحيدة، بل وجدنا خرماً في هذه النسخة الوحيدة مرة بسقوط ورقة، ومرة بامّحاء عدة أوراق، أما الخرم الأكبر، فهو ما كان من أواخر ربع المعاملات وأوائل ربع المناكحات (ويشمل هذا الخرم فصولاً من قسمة الفيء، وباب قسم الصدقات، وباب من خصائص الرسول ﷺ في النكاح وباب الترغيب في النكاح، وباب ما على الأولياء) وفي النية -إن شاء الله- أن نسدّ هذا الخرم بما نجده من مختصر (صفوة المذهب).
وقد اتخذنا رمزاً لكل نسخة، تقع كلُّ أجزائها تحت هذا الرمز، بل إننا وضعنا الرمز أحياناً لعدة نسخ، لأنها جاءت من بلدٍ واحد، ووضعها مفهرسو الخزانة تحت رقمٍ واحدٍ، وكأنها نسخة واحدة، مثال ذلك الرمز (ت) للمجلدات التي مصدرها تركيا، والتي بلغت ثلاثة وعشرين مجلداً من خزانة واحدة، وهي من ست نسخ، وقد ميزنا كل نسخة بوضع رقم للرمز ذاته، هكذا: ت ١، ت ٢، ت ٣، ت ٤، ت ٥، ت ٦، وكان هذا أيسر وأوضح من اتخاذ أكثر من عشرين رمزاً، لثلاث وعشرين نسخة.
وهاك وصف هذه النسخ:
стр. 371
¬ النسخة الأولى:
ت ١: وجدنا منها الأجزاء الثلاثة الأولى من أول الكتاب، وتشمل: كتاب الطهارة، وكتاب الصلاة، وأول كتاب الزكاة إلى آخر باب البيع في المال الذي فيه الزكاة بالخيار، (وتقع هذا الأجزاء -على التوالي- في ٢٣٢، ٢٢١، ٢٢٩ ورقة).
ووجدنا منها أيضا الجزء الخامس، الذي يقع في ٢٢٤ ورقة، ويبدأ من أول كتاب البيوع إلى آخر باب تجارة الوصي بمال اليتيم.
* كتبت هذه النسخة بخط نسخ معتاد، ناسخها عزّ بن فضائل بن عثمان القرشي الحموي.
* كتبت سنة ٦٠٦ هـ.
* مقاس: ١٧×٢٥ سم.
* مسطراتها: في كل صفحة ١٩ سطراً.
وهي نسخة جيدة فيما يأتي:
* ندرة التصحيف والتحريف مما يشهد بأن كاتبها على علمٍ بما يكتب.
* وضوح الرسم؛ فليس هناك تداخل بين الكلمات، ولا بين الحروف في الكلمة الواحدة، والحروف واضحة القسمات لا يشتبه بعضها ببعض، متناسقة في حجمها وترتيبها.
* تعنى بالنقط إلى حدٍّ بعيد.
ومع ذلك فمن مثالبها ما يأتي:
* أسرفت في الضبط، بمعنى أنها تضبط ما لا يحتاج إلى ضبط، فتجدها تضع فتحة على (القاف) من كلمة (قال) و (الباء) من كلمة (باع)، و (ضمة) على العين في كلمة (باعوا)، و (الهاء) في كلمة (لكنه) ... وهكذا.
* ومن هنا أخطأت في ضبط كثير من الكلمات، بحيث تضلل القارىء لو استسلم لها، فتضبط مثلاً: (مِلْك) تجعلها (مُلك).
стр. 372
¬* وفي كثير من الأحيان يكون سبب الخطأ في الضبط عدم وضع علامة الضبط على الحرف المقصود تماماً، بمعنى أن تتحرك علامة الضبط، فتقع فوق الحرف التالي للحرف المقصود، مثل: (القَدْر)، تتحرك الفتحة، فتقع فوق الدال، فتصير (القدَرْ).
ومع هذا تظلّ هذه النسخة من أجود النسخ، وقد اتخذناها أصلاً حيث وُجدت، بل كانت هي النسخة الوحيدة في كتاب الطهارة من أوله إلى أول كتاب الحيض (١).
...
النسخة الثانية:
ت ٢: وهي نسخة أجود ما فيها خطها، فقد كتبت بخط نسخي غاية في الجودة.
وتاريخ نسخها القرن السادس.
* مقاس: ١٧×٢٥ سم
* مسطراتها: في كل صفحة ١٧ سطراً.
وقد وقع لنا منها: عشرة أجزاء وهي على الترتيب.
الثاني: ويقع في ٢٠٦ ورقة، ويبتدىء بأول كتاب الحيض، وينتهي بالفصل الثاني في تفصيل القول في الأمي، وهو من لا يحسن قراءة الفاتحة.
الثالث: ويقع في ١٩٥ ورقة، من أول فرع: إذا كان يحسن آية من غير الفاتحة، وينتهي بأثناء باب صفة الأئمة.
الخامس: ويقع في ١٩٧ ورقة، يبتدىء بأول كتاب الزكاة، وينتهي بآخر باب الدين مع الصدقة (من كتاب الزكاة).
التاسع: ويقع في ٢٥٧ ورقة، ويبتدىء بأول بيع الغرر، وينتهي بأثناء باب الرهن.
стр. 373
¬العاشر: ويقع في ٢٣٩ ورقة، ويبتدىء بباب الرهن والحَمِيل في البيع، وينتهي بآخر كتاب الحوالة.
الثاني عشر: ويقع في ٢٦٨ ورقة، ويبتدىء ببقية كتاب الضمان، وينتهي بآخر كتاب الشفعة.
الخامس عشر: ويقع في ٢٤٠ ورقة، ويبتدىء بباب التقاط المنبوذ، وينتهي بأثناء كتاب الفرائض.
الحادي والعشرون: ويقع في ١٩٨ ورقة، ويبتدىء بباب اجتماع الولاة وتفرقهم، وينتهي بأثناء باب نكاح المشرك.
الخامس والعشرون: ويقع في ١٥٣ ورقة، ويبتدىء بكتاب الخلع، وينتهي بأثناء كتاب الطلاف.
السابع والعشرون: يقع في ١٦٢ ورقة، ويبتدىء بباب المطلقة ثلاثاً، وينتهي بأثناء باب كيف يكون اللعان.
وأهم سمات هذه النسخة ما يأتي:
* جودة الخط التي تشهد بأن صاحبها ناسخ محترف صرف همه إلى جودة الخط، فلم يحسن غيره!
* يظهر أثر احتراف الناسخ في تجزئة النسخة، حيث ينهي الجزء في أثناء الفصل قاطعاً للسياق، حرصاً منه على تكثير عدد الأجزاء، بصرف النظر عن تكامل الفصول أو الأبواب.
* كثيرة التصحيف والتحريف، الذي لا تكاد تسلم منه صفحة واحدة من صفحاتها، مما يشهد بأن ناسخها لا علاقة له بالعلم الذي ينسخه، بل ولا بعلمٍ غيره، فهو يحسن رسم الحروف لا غير ...
* تكاد تلتزم النَّقْط (الإعجام) وما أكثر الخلل فيه.
* أما الضبط، فهو يوزع علاماته يميناً وشمالاً، وفوق وتحت من غير خطامٍ ولا زمام، ولعله يجمل الخط بذلك، ولا يعنيه خطأ أو صواب.
стр. 374
¬* يكثر فيها السقط بسبب رجع البصر، وبغيره أيضاً.
* فيها ما يشهد ببقايا عجمة أصيلة في ناسخها. مثل: تذكير الضمير في مثل " وسبب ذلك جهلها بالنوبة التي استحيضت فيه ".
...
النسخة الثالثة:
ت ٣: ووقع لنا منها أربعة أجزاء.
* كتبت سنة ٦٢٢ هـ.
* بقلم نسخ نفيس جداً.
* وكاتبها هو عبد الصمد بن مرتضى بن رحمة بن رفاعة الكندي.
*مقاس: ٢٠×٢٨ سم.
* مسطراتها: ٢٥ سطراً.
والأجزاء التي وجدناها من هذه النسخة هي:
السابع: ويقع في ١٨٩ ورقة، يبتدىء بأول كتاب إحياء الموات، وينتهي آخر كتاب الفرائض.
الثامن: ويقع في ٢٢٠ ورقة، ويبتدىء بأول كتاب الوصايا وينتهي بأثنائه.
العاشر: ويقع في ٢٠٢ ورقة، ويبتدىء بباب ما جاء في الكلام الذي ينعقد به النكاح، وينتهي بآخر كتاب النكاح، يتلوه كتاب الخلع.
الثالث عشر: يقع في ٢١٨ ورقة، ويبتدىء بكتاب الجراح، وينتهي بآخر باب كفارة القتل، يتلوه في الذي يليه: باب الشهادة على الجناية.
وأهم ما تتصف به هذه النسخة ما يأتي:
* وضوح الخط.
* تُعنى بالنقط.
* بها شيء من السقط، وترك بياض.
стр. 375
¬* بينها وبين نسخة (ح) نسب واضح؛ فهما من أم واحدةٍ، فبرغمِ تباين الخط، وتباعد الزمن فهناك، أكثر من دليل أو قرينة تؤكد ما نقول، منها:
اتفاق النسختين على الخطأ في كثير من الأحوال، وقد يكون هذا الخطأ في رقم حسابي لا مجال للتصحيف أو التحريف فيه، مثل اتفاقهما على وضع لفظ (عشرة) مكان لفظ (أربعة) خطأّ في مسألةٍ من مسائل الوصايا.
فمثل هذا الخطأ لا يكون الاتفاق عليه مصادفة، بل هو من الأصل الذي نقل عنه الناسخان.
* لم يسلم كاتبها من عجمة قديمة ظهرت في إعادة ضمير المذكر على المؤنث والعكس، والجمع بين (أل) والإضافة، ونحو ذلك.
وربما كان من الأدلة على ذلك أنه كان يتوقف في بعض الألفاظ والجمل، فلا يجازف بنسخها، بل يبيّض لها، ويترك مكانها.
على حين كان كاتب نسخة (ح)، (وهما منقولتان عن أصلٍ واحد) يجتهد في ملء هذا البياض، وإقامة النص، فلم يترك بياضاً مما تركه كاتب (ت ٣)؛ وربما يكون ذلك من تورّعه، وليس من عجمته، والله أعلم.
...
النسخة الرابعة:
ت ٤: كتبت في القرن السابع.
* بقلم نسخ جيد.
* والذي وقع لنا منها جزء واحد، وهو الجزء التاسع عشر.
* ويقع في ١١٧ ورقة يبتدىء بباب الشهادات على الجناية، وينتهي بباب قطاع الطرق.
* مقاس: ١٦×٢٤ سم
* مسطراتها: ٢١ سطراً
***
стр. 376
¬ النسخة الخامسة:
ت ٥: كتبت في القرن السابع.
* بقلم نسخ معتاد.
* والذي وجدناه منها جزء واحد فقط، وهو الجزء العشرون.
* ويقع هذا الجزء في ٢٤١ ورقة، مقاس ٦×٢٥ سم.
* مسطراتها: ٢١ سطراً.
ويبتدىء بباب الشهادة على الشهادة، وينتهي بكتاب عتق أمهات الأولاد، وهو آخر الكتاب.
وأهم ما يميز هذه النسخة هو:
* ذهاب بعض كلمات وبعض أسطر بسبب بلل أصاب أطراف بعض الصفحات.
* كثرة التصحيف والتحريف.
* ترك بياض أحياناً.
* سقطٌ ضاع بسببه أكثر من ورقة، في أكثر من موضع، وبخاصة في أواخرها.
...
النسخة السادسة:
ت ٦: كتبت في القرن السابع.
* مقاس: ٢١×٢٨ سم.
* مسطراتها: في كل صفحة ٢٥ سطراً.
وقد وقع لنا منها مجلدان:
أحدهما - يشمل الأجزاء: التاسع عشر، والعشرون، والحادي والعشرون.
وهو في ٣٤٠ ورقة.
ويبتدىء بأثناء كتاب الخلع، وينتهي بآخر كتاب النفقات. أي آخر ربع المناكحات.
стр. 377
¬ثانيهما - يشمل الأجزاء الخامس والعشرون، والسادس والعشرون والسابع والعشرون، وهو في ٣٢٨ ورقة.
يبتدىء بأثناء كتاب الصيد والذبائح، وينتهي بأثناء عتق أمهات الأولاد، وهو آخر الكتاب (أي أنه ذهب من آخر الكتاب نحو ورقة).
* ويلاحظ أن كل مجلد من هذين المجلدين لا يفصل في ثناياه بين الأجزاء التي يقول عنوان غلافه أنه يحويها، بمعنى أن الكلام في كل مجلد والترقيم متصل من أوله إلى نهايته، وكأنه جزء واحد، فلا نجد فاصلاً يبين نهاية أي جزء وبداية جزء آخر، وكأن الناسخ أضرب صفحاً عن تجزئه النسخة المنقول عنها، وجعل الثلاثة جزءاً واحداً.
وتتميز هذه النسخة بما يأتي:
* أنها من أصح النسخ -إن لم تكن أصحها- التي وجدناها لهذا الكتاب.
* يندر جداً أن يقع فيها تصحيف أو تحريف، وحيثما تجده -إذا وجدته- فليس هو من المستبشع الذي يدل على عدم الفطنة والجهل، بل تجده من المحتملات المشتبهات.
* يقل فيها (الضبط) و (النقْط) فهو لا يضبط إلا ما يشكل، وسواء من بنيه الكلمة، (الفاء أو العين) أو آخرها، أي إعرابها.
* كتبت بخط دقيق بحيث تسع الورقة الواحدة نحو أربع ورقات من نسخة (ت ٢).
* ومع دقة الخط، وعدم تجميله، فهو في غاية الوضوح.
* كل هذا يشهد بأن كاتبها من أهل العلم، وليس ناسخاً محترفاً، بل هو -فيما أُقدّر- أحد العلماء، نسخها لنفسه، وقد حرمنا من معرفة اسمه ذهابُ الورقة الأخيرة من النسخة.
***
стр. 378
¬ النسخة السابعة:
س: رمزنا لها بهذا الحرف؛ أخذاً من مصدرها، مدينة سوهاج بصعيد مصر.
* تاريخ نسخها ٦٣٣ هـ.
* مقاس: ١٧×٢٣ سم
*مسطراتها في كل صفحة ١٩ سطراً
* ناسخها عبد الله بن جبرائيل بن عبد الله.
* والذي وقع لنا منها جزء واحد، هو الجزء السادس عشر، ويقع في ١٨٦ ورقة، ويبتدىء من أثناء كتاب الوصايا: فصل -فإن كان أكثر من الثلث، فأجاز الورثة في حياته، لم يجز ذلك، وينتهي بفصلٍ- ذكر الشافعي في أثناء كلامه: " وإن منع الإمام من الفيء إذا فضل عن كفاية المرتزقة ... إلخ " من باب تفريق أربعة أخماس الفيء.
* وهي بخط واضح، وبها أثر بلل ذهب بكثير من كلمات ورقاتها الأولى.
* قليلة السقط والخلل.
* كذلك يقل فيها التصحيف والتحريف.
...
النسخة الثامنة:
ح: نسبةً إلى مصدرها مدينة حلب بسورية.
* تاريخ نسخها ٦٦٦ هـ.
* مقاس: ١٦×٢٣ سم.
* مسطراتها: في كل صفحة ٢٥ سطراً
* والذي وقع لنا منها مجلد واحد به قدرٌ من كتاب الوصايا يشمل ١١٣ ورقة من أصل ١٤٩ ورقة هي كل أوراق هذا المجلد، ويتلوه بعد الوصايا كتاب الوديعة كاملاً، ثم يبدأ كتاب قسم الفيء، وينتهي المجلد قبل تمامه بفصل قال: ولو كان لرجل أجير يريد أن يجاهد.
стр. 379
¬* وهذا المجلد يحوي مجلدين؛ ففي الورقة رقم ٦٥ في أثنائها يقول: انتهت المجلدة الرابعة عشرة، ويضع البسملة، ويستمر.
* كثيرة التصحيف والتحريف، ناسخها محترف يرسم ما أمامه بدون أدنى محاولة للفهم، فيجمع بين الكلمتين ويجعلهما كلمة واحدة، ويقطع الكلمة الواحدة، فيجعلها كلمتين، بصورة عجيبة، مثل: " الوصية لأصهاره " يكتبها: " الوصية لأمه تاره ".
* وفيه عجمة واضحة جعلته يكتب كلمة (الحرية) = (الهرية).
* راجع وصف نسخة (ت ٣) فبينها وبين هذه النسخة (ح) نسب وثيق.
...
النسخة التاسعة:
ط: نسبة إلى مكتبة طلعت بدار الكتب القومية.
* كتبت بخط نسخ حديث جيد.
* تاريخ نسخها ١٨ شعبان ١٣٣٠.
* مسطراتها: ٢١ سطراً.
* كاتبها أحد النساخ المتمرسين المتخصصين بدار الكتب المصرية، وهو عبده محمود حمدي.
* لم يشر إلى الأصل المنقولة منه.
* ومن العجيب أننا لم نجد في مقتنيات دار الكتب هذا الأصل كله، فيما وجدناه من أجزاء النهاية.
* كتبت هذه النسخة -كما جاء في خاتمتها- لحساب (العلامة الحسيب النسيب الحبر البحر الفهامة، والعالم العلامة حضرة السيد أحمد بك الحسيني).
* قلت: هذا أحد العلماء الكبار الذين أنجبتهم أمتنا، وهو يذكرنا بالإمام القفال الذي كانت صناعته الأقفال في صدر عمره، فصاحبنا أيضاً كان نحاساً، بل كان شيخاً لطائفة النحاسين (صناع القدور والأواني النحاسية)، وكان ينقطع للعلم وقت فراغه
стр. 380
¬من حرفته، إلى أن انقطع له تماماً، له العديد من المؤلفات والرسائل، وبلغ من قدرته العلمية أنه تصدّى لشرح (الأم) للإمام الشافعي شرحاً مطوّلاً، حتى وقع ربع العبادات في ٢٤ مجلداً، وقد سمى هذا الشرح اسماً لطيفاً هو: (مرشد الأنام لبرّ أم الإمام).
ولم يمهله القدر لإتمامه، فقد توفي بعد عامين فقط من كتابة نسختنا هذه له.
* والذي وقع لنا من هذه النسخة الأجزاء: ٤، ٥، ٦.
الجزء الرابع: ويبتدىء من أول باب استقبال القبلة، وينتهي بباب وجوب الجمعة.
الجزء الخامس: يقع في ٢٣٢ ورقة ويبتدىء بباب الغسل للجمعة والخطبة، وينتهي بباب البيع في المال الذي تجب فيه الزكاة.
الجزء السادس: في ٢٥٤ ورقة ويبتدىء بباب زكاة المعدن، وينتهي بباب إحرام العبد والمرأة.
* وقد اتخذنا هذه النسخة بكل أجزائها نصاً مساعداً (أحياناً) حين تستغلق قراءة جملة، أو تتصحف كلمة؛ فقد كان معها في كل أجزائها نسخ عتيقة أصيلة.
والحمد لله.
...
النسخة العاشرة:
ك: نسبة إلى مصدرها مدينة الإسكندرية.
* كتبت بخط نسخ جيد.
* تاريخ نسخها: جاء في خاتمتها: " فرغ من نسخه بحمد الله ومنِّه يوم الخميس سلخ شهر رجب المبارك، شهر الله (ثم كلمات استحالت قراءتها انتهت بقوله: وستمائة) فهي إذاً من القرن السابع.
* ناسخها: أحمد بن عبد الرحيم الشافعي التنوخي بالجامع الأعلى بحماة المحروسة.
стр. 381
¬* والذي وقع لنا منها جزء واحد هو الجزء الثاني في ١٤٥ ورقة.
* مقاس: ٢٤×١٨ سم.
* مسطراتها: ٢٣ سطراً.
ويبتدىء بأول كتاب الزكاة.
وينتهي بكتاب الحج.
* يكثر فيها الوهم والتصحيف والتحريف الذي يدركه القارىء بسهولة.
* يقل فيها السقط ورجع البصر.
* واضحة الخط سهلة القراءة.
* مشوشة الترتيب في مواضع كثيرة، بمعنى أن أوراقها تفرقت وتناثرت فجمعها من جلدها كيفما اتفق، ورقمها على هذا التشويش، مما يجعل الاستفادة منها تحتاج إلى معاناة وجهد، ولكن الوصول إلى الترتيب الصحيح مع ذلك لم يكن مستحيلاً.
* أصابها بلل في أواخرها ذهب بأسطر من رأس الصفحات وأخرى من آخرها.
...
النسخة الحادية عشرة:
ي: نسبة إلى مصدرها (اليمن).
* كتبت بخط نسخ معتاد.
* تاريخ نسخها: بآخرها: بلغ مقابلة سنة ٦٧٤ هـ.
* ناسخها: لم يسجل في آخرها اسم ناسخها.
* والذي وقع لنا منها جزء واحد، هو الجزء الثامن في ٢١٨ ورقة.
* مقاس ١٧×٢٥ سم.
* ومسطراتها: ٢١ سطراً.
ويبتدىء بأثناء العارية.
стр. 382
¬وينتهي بآخر كتاب المساقاة. (يتلوه في التاسع كتاب الإجارة).
* مبتور من الأول.
* وهي نسخة جيدة قليلة التصحيف والتحريف.
* يقل فيها السقط، بل يكاد ينعدم.
* يكثر استخدام النقط، ويقل الضبط بالشكل.
...
النسخة الثانية عشرة:
هـ ١: نسبة إلى مصدرها الظاهرية.
* وقد وصلنا منها مجلد واحد، يغلب على الظن أنه الجزء الثالث.
* لم يعرف تاريخ نسخه، ولا اسم ناسخه، ونرجح أنه من القرن السابع.
* أصابه البلل إصابة بالغة ذهب بعشر ورقاتٍ كاملة من أوله، وبأجزاء متفاوتة من نحو أربعين ورقة بعدها.
* يقع في ٢٢٢ ورقة.
* مسطراتها مختلفة اختلافاً بيِّناً تتراوح السطور ما بين ٢٢ إلى ١٧ سطراً.
* تبدأ من أثناء زكاة التجارة إلى باب إحرام العبد (آخر كتاب الحج).
* مكتوب بخط نسخ جيد.
* يكاد يلتزم النقط، ويكثر من الضبط بالشكل.
* يقل في هذه النسخة التصحيف والتحريف، والسقط.
...
النسخة الثالثة عشرة:
هـ ٢:
* تاريخ نسخها: ٢٤ شعبان سنة ٥٦٥ هـ.
* ناسخها: لم نجد ما يدلّ عليه.
стр. 383
¬* وقد وصلنا منها مجلدان، يختلف الخط قليلاً في أحدهما عن الآخر، ولكن سوّغ لنا عدَّهما نسخة واحدة أمران:
أحدهما -أن التمليك والوقف- على الغلاف واحد.
ثانيهما - أنه مع وجود بعض الاختلاف في نوع الخط؛ حيث يقرب في أحد المجلدين من الخط الفارسي، ويقرب في الثاني من النسخ إلا أننا نكاد نقطع بأن الناسخ واحد.
* أحد المجلدين يقع في ٢٥٠ ورقة، كامل الأول والآخر، يبتدىء بكتاب البيع، وينتهي بنهاية كتاب الحجر، وليس في بدايته ولا نهايته ما يفيد برقم الجزء.
* وثاني المجلدين يقع في ٢٥٦ ورقة، منها سبع عشرة ورقة بخطٍّ مغاير لباقي المجلد؛ إذ كُتبت بخط نسخ جيد كامل النقط، وكثير الضبط بالشكل، وبدأت هذه الصفحات بالبسملة والدعاء كأنها جزء خاص، ثم بدأ باقي المجلّد بالبسملة والدعاء، واستغرق ٢٤٩ ورقة، أي ما بقي من المجلد، وهي وحدها تكوّن جزءاً مستقلاً، ألحقت به الأوراق السبع عشرة الأولى.
لم نعرف رقم الجزء لا من بدئه ولا من نهايته، أما ما جاء على غلافه بأنه الجزء السابع عشر، فلا ندري أهو خاص بالأوراق الأولى، أم بالمجلد كله.
* يبتدىء من أثناء القسامة إلى نهاية كتاب الصيد والذبائح، يتلوه في الذي يليه كتاب الضحايا.
* هذه النسخة غاية في الدقة والجودة.
* كاتبها على علمٍ بما يكتب، لا يكتب إلا بفهم، ولذا استقامت عبارتها، وكاد أن ينعدم فيها التصحيف والتحريف.
* قوبلت على الأصل المنقولة منه في عدة مجالس، يظهر ذلك مسجلاً على هوامشها، وفي نهايتها " بلغ مقابلة ".
* كما قوبلت على نسخة أخرى وسجلت الفروق في الهامش.
* كتب مجلدها الأول -كما أشرنا- بخط قريب من الخط الفارسي، وهذا المجلد
стр. 384
¬أكثر جودة من الآخر، مع أنه كتب بخط دقيق جداً، والكلمات أقرب إلى التداخل والتراكب، ولعل ذلك لقلة الكاغد، وعدم القدرة على ثمنه، ولذلك تسع الورقة الواحدة من هذا المجلد ما يملأ خمس ورقات أو أكثر من بعض النسخ.
* تختلف مسطرات هذا المجلد اختلافاً بيناً ما بين ٢٣ - ٢٧ سطراً في الصفحة الواحدة.
* يكاد النَّقط أن ينعدم في هذا المجلد، أما الضبط بالشكل، فلا وجود له بتاتاً.
* تصعب القراءة في هذا المجلد جداً، ولكن بعد شيء من الوقت والجهد،
والمعاناة والدُّربة يصبح الخطُّ مألوفاً معروفاً، وعندها تكون المتعة بقراءة نصٍّ صحيح مستقيم.
* أما مجلدها الآخر، فقد كتب بخط قريب من النسخ، لا يُعنى صاحبه بتجويده وتجميله بقدر ما يعنى بتصويبه وتوضيحه، فأحياناً يكون في الكلمة الواحدة حروف دقيقة وأخرى ضخمة؛ حيث يلجأ إلى تصويب الحرف أو توضيحه بإعادة الضغط على القلم، وزيادة المداد؛ فجاءت الكلمات غير متناسقة حجماً، وكذلك الحروف في الكلمة الواحدة.
* ومسطرات هذا المجلد مختلفة وتتراوح ما بين ٢٤ - ٢٧ سطراً.
* في هذا المجلد قليل من النَّقط، أما الضبط بالشكل، فلا وجود له، كسابقه.
* في هذا المجلد القليل من السقط.
* مع أنهما يشتركان في الجودة إلا أن هذا أقل جودة من الأول، بالرغم من أنهما لناسخٍ واحد كما أشرنا.
...
النسخة الرابعة عشرة:
هـ ٣:
* وقد وجدنا منها الجزء الثاني عشر.
* يقع هذا الجزء في ٢٨٠ ورقة.
стр. 385
¬مسطراتها ١٥ سطراً في الصفحة.
* يبتدىء هذا الجزء من أول كتاب الشفعة وينتهي بآخر كتاب المساقاة، يتلوه في الذي يليه كتاب الإجارة.
* كتب بخط نسخ جيد.
* يلتزم النقط تقريباً.
* يقل استعمال الضبط بالشكل.
...
النسخة الخامسة عشرة:
هـ ٤:
* ولم نجد منها أيضاً إلا جزءاً واحداً، هو الجزء السادس والعشرون، كما ظهر من خاتمته.
* يقع هذا الجزء في ٢٢٧ ورقة، ومسطراتها ١٧ سطراً في الصفحة الواحدة.
* ويبتدىء من أثناء كتاب الجزية إلى أواخر كتاب الأيمان والنذور، (باب من يعتق عليه من مماليكه إذا حنث) يتلوه في الذي يليه (باب جامع الإيمان).
* مكتوب بخط النسخ الجيد.
* يكاد يلتزم النقط، أما الضبط بالشكل، فهو في حكم النادر.
* مبتور من الأول.
* في نهايته وقف على طلبة العلم بالجامع الأموي.
* جاء في خاتمته عبارة: " قوبل بجميعه وما قبله بمصر ".
* روجع على نسخة أخرى، وسجلت فروق النسخ بالهامش.
* النسخة بصفة عامة جيدةٌ.
***
стр. 386
¬ النسخة السادسة عشرة:
د ١: نسبة إلى مصدرها دار الكتب المصرية.
* كتبت في القرن السابع.
* مقاس: ٩×٢٧ سم.
* ومسطراتها: ٢٣ سطراً.
* عليها وقفية مؤرخة سنة ٦٣٤ هـ. يقول: وقف هذه المجلدة الثانية مع ما قبلها وما بعدها إلى تمام خمس عشرة مجلدة، هي تمام كتاب نهاية المطلب.
* في نهاية الجزء السابع، كتبه العبد الفقير إلى رحمة الله تعالى عبد الله بن جبريل ... بالمدرسة الفاضلية، وهو كاتب نسخة (س) ولكن تختلف تجزئة كل نسخة منهما عن الأخرى.
* وقد وجدنا منها جزأين:
أحدهما - الجزء الثاني ويقع في ٢٤٨ ورقة، ويبتدىء بباب الصلاة بالنجاسة، وينتهي بباب البيع في المال الذي فيه الزكاة بالخيار.
ثانيهما - الجزء السابع، ويقع في ٣٤٢ ورقة، ويبتدىء بكتاب الإجارة، وينتهي بباب ميراث المجوسي، يتلوه في الذي يليه: باب الرد والخلاف فيه.
* وهي نسخة لا بأس بها، قليلة التصحيف والتحريف، ويقل فيها السقط.
...
النسخة السابعة عشرة:
د ٢: عليها وقفية مؤرخة ٧١٠ هـ.
* لم يعرف ناسخها.
* مأخوذة بالتصوير الفوتوغرافي عن نسخة في ملك الشيخ عيسى منون ﵀.
* وجدنا منها الأجزاء العاشر والحادي عشر والثاني عشر في مجلد واحد.
стр. 387
¬تبدأ من أثناء الغصب (فرع: إذا كان الثوب يساوي عشرة، وكان الصبغ يساوي عشرة) وتنتهي بآخر الفرائض.
* وقد جاءت الأجزاء الثلاثة في ٣٦٤ ورقة بدون فاصل أو تمييز بين جزء وجزء، مما يوحي بأن الناسخ نسخ هذه الأجزاء متصّلة تصرفاً منه، ولم يعن بتجزئة الأصل المنقول منه.
* مقاس: ٢١×٢٧
* مسطراتها ٢٥ سطراً.
* وهي نسخة جيدة.
* تكاد تلتزم النقط.
* يقل فيها -بل لا يكاد يوجد- الضبط بالشكل.
* يقل فيها التصحيف والتحريف.
* يندر فيها السقط ورجع البصر.
* واضحة الخط سهلة القراءة، لا يكاد يشكل على القارىء حرف أو كلمة منها.
...
النسخة الثامنة عشرة:
د ٣: وهي أوراق أو كراريس (الكراسة عشر ورقات) متفرقة عددها اثنان وتسعون ورقة.
* مقاس: ١٧×٢٥ سم.
* ومسطراتها: ٢١ سطراً.
تبدأ من أول الكتاب، وتنتهي بباب ما يفسد الماء.
ثم يليها أوراق من كتاب البيوع. ظهر أنها ليست من نهاية المطلب.
* تاريخ النسخ القرن السابع.
* وقد أفادتنا -على وضعها هذا- في الصفحات الأولى من الكتاب فائدة كبيرة،
стр. 388
¬حيث كانت النسخة المساعدة الوحيدة، حين كانت نسخة الأصل ت ١، فيها أثر بلل ذهب بأطراف أوراق كثيرة من أوائلها، ولم تكن وقعت لنا نسخة (ل) ونسخة (م) بعدُ.
* خط نسخ لا بأس به.
* يقل فيها استخدام النقط.
* ليس بها أي ضبط بالشكل.
* قليلة التصحيف والتحريف.
* سهلة القراءة واضحة الخط. (بعد قليل من الإلف والدّربة).
...
النسخة التاسعة عشرة:
د ٤: وهي نسخة عتيقة نسخت سنة ٥٦٢ هـ.
* بخط محمد بن عبد الواحد بن حرب القرشي.
* والذي حصلنا عليه منها الجزء الثالث، ويقع في ٢٦٠ ورقة.
* مقاس: ٦×٢٣ سم.
* مسطراتها: في كل صفحة ١٣ سطراً.
يبتدىء بباب استقبال القبلة، وينتهي بفصل تأخر المأموم عن الإمام وتقدمه عليه.
* وهي نسخة جيدة يقل فيها التصحيف والتحريف.
* تصعب قراءتها على غير المتمرس بالخطوط القديمة، لا سيما أن كاتبها غير محترف للنسخ، ولذا لا يستطيع القارىء تمييز الحروف إلا بعد بعد تدرّب عليها ومعاناة لها.
* يقل فيها النّقط، أما علامات الضبط، فلا وجود لها إلا نادراً جدّاً.
***
стр. 389
¬ النسخة العشرون:
ص: نسبة إلى مكتبة أيا صوفيا.
* والذي وصلنا منها الجزء الرابع ويقع في ١٨٨ ورقة.
* مسطراتها ٢٥ سطراً ويبتدىء بباب بيع المصراة.
وينتهي بباب الرهن والحميل في البيع.
* مبتور من الآخر، فقد ذهب من آخره خمسة أبواب من محتويات الجزء التي بينها على الغلاف.
* بسبب هذا البتر لم يعرف ناسخه، ولا تاريخ النسخ.
* عليها وقفيه باسم السلطان محمود خان سلطان البرَّين والبحرين خادم الحرمين، وقفاً صحيحاً شرعياً.
* حرر الوقفية أحمد شيخ المفتش بأوقاف الحرمين الشريفين.
* بخط نسخ نفيس جداً.
* تكاد تلتزم النّقط.
* لا يوجد بها ضبط بالشكل.
* قليلة التصحيف والتحريف والسقط.
...
النسخة الحادية والعشرون:
ل: نسبة إلى مصدرها جامعة استنبول.
* وقد وجدنا منها الجزء الأول، ويقع في ٣٤٤ ورقة.
* مقاس: ١٥×٢٣ سم.
* مسطراتها: ٢٥ سطراً.
ويبتدىء من أول الكتاب، وينتهي بآخر كتاب الصلاة.
стр. 390
¬* بخط نسخ معتاد.
* كتبه إبراهيم بن سعد الله بن جماعة.
* تاريخ النسخ: يوم الخميس رابع عشر ذي القعدة من شهور سنة ست وعشرين وستمائة (٦٢٦ هـ).
* يقل فيها التصحيف والتحريف والسقط.
* تعتبر من النسخ الجيدة.
وقد حصلنا عليها بعد أن قطعنا شوطا طويلاً في العمل، أثناء رحلة إلى مكتبات تركيا وقد ساعدنا الأخ الكريم أكمل الدين إحسان أوغلو مدير مركز الأبحاث للتاريخ والفنون آنذاك، والأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي الآن؛ أعظم مساعدة، فقد قدم لنا الأخ الكريم مصطفى شاهدي أمين مكتبة مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والآثار ليرافقنا طول هذه الرحلة، ولولا وجود هذا الأخ الكريم معنا ما استطعنا الحصول على هذه النسخة ولا التي تليها؛ ولو كانت هذه النسخة عندنا من أول الأمر، لوفرت علينا عناءً ما بعده عناء في تحقيق الجزء الأول من الكتاب، حيث حققناه عن نسخة وحيدة، أكملنا سقطها وسددنا خرمها بالبحث في كتب المذهب، مع التوسّم والتفرّس، مما أعيانا واستنفد جهداً جهيداً، ووقتاً مديداً.
* ومما يذكر أن نسخة (ل) هذه سلمت من بعض الأخطاء التي حمل بسببها ابنُ الصلاح والنووي على إمام الحرمين واتهماه بأنه لا يدري السيرة والسنة، مما يشهد بأن الأئمة لا يصح أن يتحملوا ما يقع في كتبهم من أوهام النَّقلة والناسخين.
...
النسخة الثانية والعشرون:
م: نسبة إلى مصدرها الخزانة السليمانية.
* وقد وجدنا منها الجزء الأول ويقع في ٣٤٩ ورقة.
* مسطراتها: ١٧ سطراً ويبتدىء من أول الكتاب.
وينتهي قبل كتاب الحيض.