← Фикх шафии

Фикх шафии · id 9851

نهاية المطلب في دراية المذهب

الجويني، أبو المعالي

Полный текст (10 768 стр.). Показаны 4586–4625 · переход к 4591.

стр. 4586

فإن قيل: بنت ابن معها بنت عمها، فنقول: إن كانت بنت عمها لأب وأم، أو لأبٍ، فهما بنتا ابن الميت، ولكن من ابنين. وإن كانت بنت عمها لأم، فلا ترث، وتقع بنت [ربيب] (١) الميت لا محالة. فإن قيل: ثلاث بنات ابن، بعضهن أسفل من بعض، مع كل واحدة منهن عمتها، فنقول: عمةُ العليا بنت الميت، وعمة الوسطى بنت ابن الميت، وكذلك القول فيمن بعدها. ولا معنى للتطويل. والمراد بما ذكرناه العماتُ من قبل الأب. ومن أحاط بالمسالك التي ذكرناها، وتدرّب في الفكر قليلاً، صار من المهرة في مضمون الفصل. ٦٢٥٢ - وإن قيل: بنت ابن معها جدتها، فنستفسر، ونقول: هل هي أم الأب، أم هي أم الأم؟ فإن قالوا: أم الأم، فهي أمُّ زوجة ابن الميت. وإن قالوا: هي أم الأب استفسرنا، وقلنا: الميت رجل أو امرأة، فإن قالوا: رجل، فقد تكون زوجة الميت. وإن قالوا: امرأة، فلا تتصور هذه المسألة لأن الجدة هي الميتة بنفسها. وفي القدر الذي ذكرناه مقنعٌ، ومزيد كشفٍ في التنبيه على المآخذ. وطرقُ الأصحاب قد تحوي صوراً مرسلة من غير تنبيه على المآخذ. ٦٢٥٣ - ولو قيل: ثلاث بنات ابن، بعضُهن أسفلُ من بعض، (٢ وثلاث بنات ابن ابن، بعضهن أسفل من البعض، وثلاث بنات ابن ابن ابن، بعضهن أسفل من البعض ٢)، فنقول: هي بنت ابن، وبنتا ابن ابن، ثلاث بنات ابن ابن

стр. 4587

ابن [وبنتا ابن ابن ابن ابن، وبنت ابن ابن ابن ابن ابن، (١)، بعضهن أسفل من البعض، فإنهن درجات مترتبات، وفي كل درجة بناتُ ابن مترتبات، فيقع في الدّرجة العليا واحدة، ويقع في الدرجة الأخرى الوسطى من العليا، والعليا من الوسطى، ويقع في الدرجة الأخرى السفلى من العليا والوسطى من الوسطى، والعليا من السفلى، ويقع في درجة أخرى السفلى [من الوسطى، والوسطى من السفلى، ويقع في درجة أخرى السفلى] (٢) من السفلى. ولا يخفى بيان المواريث والفتاوى فيها. فصل قال: " وبنو الإخوة لا يحجبون الأمَّ عن الثلث ... إلى آخره " (٣). ٦٢٥٤ - بنُو الإخوة يفارقون الإخوة في أمور: منها - أن الإخوة يحجبون الأم من الثلث إلى السدس، وبنوهم لا يحجبونها. ومنها - أن الإخوة يقاسمون الجدّ عند زيد ومعظم الصحابة، وبنوهم يسقطون بالجد. والإخوة يعصبون أخواتهم إذا كانوا من أبٍ وأم، أو من أب. وبنُو الإخوة لا يعصبون أخواتهم؛ لأن بنات الأخ لا يرثن. والإخوة للأب والأم مشاركون الإخوة من الأم في المشرّكة، كما سياتي [في باب المشتركة] (٤) -إن شاء الله تعالى-. وبنو الإخوة لا يشاركون أولاد الأم. ولا خفاء بشيء مما ذكرناه.

стр. 4588

ولكن لا بُدّ من إقامة مواسم الفرضيين، واتباع عباراتهم. ثم قال (١): " ولو أخذ الإخوة والأخوات من قبل الأم السدسَ، وهذا لا إشكال فيه، ولا خلاف، فللواحد من أولاد الأم السدس، ذكراً كان أو أنثى. وللبنتين فصاعداً الثلث، يستوي فيه الذّكور والإناث ". وهذا غريب في الفرائض فإنا كما نفضل الذكر على الأنثى في التعصيب، نفضل الذكر على الأنثى في الفرض، عند الاستواء في الجهة، وطريق الإدلاء، فالأب يَفْضُل الأم إذا كان عصبة، والزوج يفضل الزوجة، ولكن لا يتصور اجتماعهما، والأم والأب يستويان مع الابن. فإن كان معهما بنت استويا في الفرض، وانفرد الأب بالعصوبة بعد الفرض، والأخ والأخت من الأم يستويان أبداً. فصل قال: " فإذا استوفى الأخوات للأبِ والأم الثلثين ... إلى آخره " (٢). ٦٢٥٥ - الأخوات من الأب والأم مع الأخوات للأب، بمثابة بنات الصلب مع بنات الابن، في التفاصيل التي قدمناها، فلو كان في المسألة أخ من أب وأم، وأختٌ من أبٍ، سقطت الأخت بالأخ، كما تسقط بنت الابن بالابن. ولو كان في المسالة أختان من أب وأم، وأختٌ من أبٍ، فللأختين من الأب والأم الثلثان، وتسقط الأخت من الأب، إلا أن يكون معها أخ من أبٍ يعصبها، وهو منها بمثابة ابن الابن مع بنت الابن، وفي المسألة بنتان من الصلب. ولو كان في المسالة أخت واحدة من الأب والأم، وأخت، أو أخواتٌ من

стр. 4589

الأب، فللأخت من الأب والأم النصفُ، وللأخت أو الأخوات من الأب السدس، تكملةَ الثلثين، وهن ينزلن مع الأخت للأب والأم منزلة بنات الابن مع بنت الصلب. ولو كان معهن أخٌ من أبٍ، فالباقي بعد نصيب الأخت من الأب والأم للذكر مثل حظ الأنثيين. ٦٢٥٦ - ولا فرق بين هذا الباب وبين بنات الصلب وبنات الابن، إلا في أمرين يرجعان إلى الصورة، فبنات الابن وإن سفلن يرثن؛ فإنهن لا يخرجن عن حكم الأولاد، وقد ثبت توريثهن أحفاداً، ولا فرق بين مرتبة ومرتبة، والأخوات من الأب لا يتصوّر فرض تسفّلهن، ولو أردنا إقامة الأولاد (١) مقام الأصُولِ، كان ذلك ممتنعاً؛ فإنّ الأولاد ليسُوا إخوة، ففي فرض التسفل الخروجُ عن الجنس. [والأمر] (٢) الثاني: أنه لا يعصّب أولاد الأب إلا الأخ من أب، أو البنات (٣) على تفاصيل ستأتي فيهن -إن شاء الله وأولاد البنين قد يجري فيهم تعصيب العمات وبنات الأعمام، وكل ذلك يجري على [افتراق] (٤) البابين في التصوير. (٥ وابن مسعود يخالف في أولاد الأب، في محالّ مخالفته في أولاد الابن، فيسقط أولاد الأب بعد استغراق الثلثين، ويعطيهنّ الأضرَّ. كما تقدم ٥).

стр. 4590

ثم قال: " والإخوة والأخوات للأب بمنزلة الإخوة والأخوات للأب والأم ... إلى آخره " (١). ٦٢٥٧ - الإخوة والأخوات للأب إذا ورثوا، وخلت الفريضة من أولاد الأب والأم، بمنزلة أولاد الأب والأم؛ فإنهم يقاسمون الجدّ، ويردون الأم إلى السدس، ويحوز الذكر منهم جميعَ المال، وللأنثى النصف، وللأختين فصاعداً الثلثان، وإذا اجتمعوا، فللذكر مثل حظ الأنثيين، فهم بمثابة أولاد الابن إذا لم يكن في الفريضة أولاد الصلب. والأخ من الأب يفارق الأخَ من الأب والأم، في مسألةِ المشتركة، فإن الأخ من الأب والأم يشارك أولاد الأم في فرضهم، لمشاركته إياهم في قرابتهم. والأخ من الأب لا يشاركهم؛ لأنه ليس يشاركهم في قرابتهم على ما سيأتي ذلك، إن شاء الله تعالى (٢). فصل قال: " وللأخوات مع البنات ما بقي ... إلى آخره " (٣). ٦٢٥٨ - الأخوات من الأب والأم، والأخوات من الأب مع البنات، وبنات الابن عصبة، عند الجمهور، فتُنزل الأختَ من الأب والأم، والأختَ من الأب، مع البنت منزلة الأخ على قرابتها. فإذا كان في الفريضة بنتان وأخت من أب وأم، فللبنتين الثلثان، والباقي للأخت.

стр. 4591

وكذلك لو كانت أختاًَ من أب. ولو كان مع البنت أخت من أب وأم، وأخت من أب، فللبنت النصف، والباقي للأخت من الأب والأم، وتسقط الأخت من الأب؛ فإنّ الأُخوّة إذا ورَّثت بالعصوبة لم يشارك صاحبُ الأخوّة الواحدة (١) صاحبَ التعلّق بالأخوّتين. والأختان فيما ذكرناه كالأخوين (٢). ثم الأخ من الأب والأم يُسقط الأخ من الأب، فكذلك تَسقُطُ الأختُ من الأب بعصوبة الأخت من الأب والأم. ولو كان في الفريضة بنت، وأخوات على أخوّة (٣) واحدة، فللبنت فرضُها، والباقي للأخوات على رؤوسهن، كما لو كن إخوة. والسبب فيما ذكرناه أنّه إذا كان في الفريضة بنتان فصاعداً، أو بنتا ابن وأخذن الثلثين، فلو كان معهن أخت، أو أختان، فإن أعطينا الأخوات بالفرض، وأعَلْنا المسألة، كان ذلك مؤدياً إلى حطِّ نصيب البنتين بالأخوات، والأخوات يرثن ببنوّة الأب، فبعُد على الصحابة ﵃ أن يزحموا الأولادَ بأولاد الأب، ولم يمكنهم أن يُسقطوا الأخوات، فرأَوْا أن يثبتوهن عصبات؛ حتى يدخل النقص عليهن دون البنات. وقد روي أن رسول الله ﷺ ، سئل: عمن مات، وخلف بنتاً، وبنت ابن، وأختاً، فقال ﷺ : " للبنت النصف، ولبنت الابن السدس، والباقي للأخت " (٤). ٦٢٥٩ - وقال عبد الله بن عباس: ليست الأخت مع البنت، وبنت الابن

стр. 4592

عصبة. ثم مذهبه أن الفاضل من الأولاد وأولاد الابن، يُصرف إلى العصبة، وتسقط الأخت. هكذا نقله الفرضيون، والشيغ أبو بكر، ولم أر أثبت منه في نقل كل ما ينقل سيّما في كتاب الفرائض. واحتج ابن عباس بقوله تعالى: ﴿لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ﴾ [النساء: ١٧٦]، قال: ورثها الله تعالى بشرط ألا يكون للميت ولد. وهذا الذي ذكره غير سديد؛ فإنّ توريثها النصف مشروط بألا يكون في الفريضة ولدٌ، ونحن لا نورّثها النصف، وإنما نورثها بالعصوبة المقدارَ الذي يفضل من الفرائض. وإذا تطرق احتمالٌ إلى ظاهر القرآن، ووجدنا سنةً ناصة، تعيّن اتباعُها. وقد رُوِّينا أن رسول الله ﷺ قال في فريضة فيها بنت، وبنت ابن، وأخت: " الباقي للأخت " [رواه] (١) هزيل بن شرحبيل عن ابن مسعود عن النبي ﷺ . ومما يتعيّن التنبيه له أن ابن عباسٍ لا يقول بالعول، [وَبَعُد] (٢) عليه تعصيب الأخت، ولم يرَ إدخالَ النقص على البنات، فلم يتجه إلا إسقاط الأخت. ٦٢٦٠ - ومما نذكره على مذهب الجمهور أنا إذا جعلنا الأخت عصبة، طردنا حكمَ تعصّبها، وأسقطنا الأخت للأب بالأخت الواحدة من الأب والأم، وهذا يتضمن تنزيلَها منزلة الأخ. ثم نقول: لو كان في الفريضة بنت، وأخ، وأخت، من أب وأم، أو من أب فالفاضل عن الفرائض بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين، ولا نقول: هي مع [الأخ] (٣) بمثابة الأخ؛ لمعنيين: أحدُهما - أن الأخ أولى بتعصيبها من البنت؛

стр. 4593

فإنّ تعصيب البنت للأخت [أتى] (١) عن ضرورةٍ، لأنا لم نتمكن من حطِّ نصيب الأولاد بالإعالة بسبب فرض الأخت، وعسر إسقاطها، ولا حاجة، فجرى ذلك مجرى الاضطرار، وتعصيب الأخ الأخت أصلٌ لا يناقضُ فيه في باب التعصيب، فهذا معنى. والمعنى الثاني - أنّا لم نثبت التعصيب بين الذّكر والأنثى إلا لنُفضل الذكورَ على الإناث، حتى اتخذنا هذا مسلكاً في الفرائض، وقلنا في مسألة: زوج، وأبوين، وزوجة، وأبوين: لا نفضل الأم على الأب، ولا نعطيها الثلث الكامل، وطلبنا أن يكون الأب -وإن كان عصبة في الفريضتين- مفضلاً عليها بالضِّعف. وإذا كان كذلك، فلا بد من تفضيل الأخ على الأخت إذا كان في الفريضة بنت أو بنت ابن. ٦٢٦١ - ومما نطردُه في حقيقة تعصيب الأخت مع البنت: أن الفرائض لو عالت، وفيها: بنتٌ، وأخت، فالأخت تسقط سقوط الأخ، فنقول في فريضة فيها: زوج، وأم، وبنتان، وأختٌ: الأختُ ساقطة؛ لأنها بمثابة الأخ مع البنات. والأخت تقع عصبة مع الجد، ثم تستغرق الفرائض في الأكدرية (٢)، والقياس يقتضي سقوطَ الأخت، ولا يسقطها زيد ﵁، وستأتي تلك المسألة في باب الجد، إن شاء الله .

стр. 4594

٦٢٦٢ - ومما يُطلقه الفرضيون في الإخوة والأخوات عبارات يتداولونها، وينوطون بها أحكاماًً، ونحن نذكرها اتباعاً، ومعظم تعويل الكتاب. على الاتباع. فإن قيل: ثلاث أخوات متفرقات، قلنا: هن أخت لأب وأم، وأختٌ لأب، وأختٌ لأم. فللأخت للأب والأم النصف، وللأخت للأب السدس، تكملة الثلثين، وللأخت للأم السدس. والباقي للعصبة. وإن قيل: ثلاثة إخوة متفرقين، قلنا: هم: أخ لأب وأم، وأخ لأب، وأخ لأم. فللأخ لأم السدس، والباقي للأخ للأب والأم. فإن قيل: ثلاثة إخوة متفرقين، وثلاث أخوات متفرقات، قلنا: هم أخ، وأخت لأب وأم، وأخ وأخت لأب، وأخ وأخت لأم. فللأخ والأخت من الأم الثلث، بينهما بالسّوية، والباقي للأخ والأخت من الأب والأم للذكر مثل حظ الأنثيين. المسألة من ثلاثة وتصح من ثمانية عشر. فإن قيل: ثلاث أخوات متفرقات، مع كل واحدة أختها لأبيها وأمها. قلنا: هنّ أختان لأب وأم، وأختان لأب، وأختان لأم بالنسبة إلى المتوفى الموروث. فإن قيل: مع كل واحدة أختها لأبيها. قلنا: هن أخت لأب وأمّ، وثلاث أخوات لأبٍ. واحدة هي الأصليّة في الذِّكْر الأول، وواحدةٌ هي التي معها، وواحدة هي التي مع الأخت من الأب والأم، وأختٌ لأم.

стр. 4595

فأمّا أخت الأخت للأم من الأب، فليست بوارثةٍ؛ لأنها ربيبة [أبيها] (١). فإن قيل: ثلاث أخواتٍ متفرقاتٍ، مع كل واحدة أختها لأمها. قلنا: هن أخت لأب وأم، وثلاث أخوات لأم، وأخت لأب. فأمّا أخت الأخت للأب من الأم، فليست بوارثة، لأنها ربيبة أبيها. فإن قيل: ثلاث أخوات متفرقات مع كل واحدة ثلاث أخوات متفرقات قلنا: هنّ أختان لأبٍ وأمٍّ، وأربع أخوات لأبٍ، وأربع أخواتٍ لأمّ. وعددهن ثنتا عشرة، والوارثات منهن هذه العشر؛ لأن أخت الأخت للأم من الأب لا تكون وارثة، وكذلك أخت الأخت للأبِ من الأم، لا تكون وارثة من الميت. ثم لا ترث العشر أيضاً؛ فإنّ أخوات الأب يسقطن لاستغراق أولاد الأبِ والأم الثلثين. ولكن ذلك حجبٌ، والغرض أن العَشْرَ من قبيل الوارثات. فإن قيل: أختان لأبٍ، مع كل واحدةٍ منهما أختٌ لأبٍ وأم، قلنا: هن أربع أخوات لأبٍ في حق الموروث. فإن قيل: مع كل واحدة منهما أختان لأبٍ، وأختان لأبٍ وأم، قلنا: هن ست أخوات لأب. وعلى هذا البابُ وقياسُه.

стр. 4596

فصل قال: " وللأب مع الابن وولد الابن السدس ... إلى آخره " (١). ٦٢٦٣ - الأب يستغرق التركة إذا انفرد. ويأخذ بالتعصيب المحض إذا لم يكن في الفريضة ولد، أو ولد ابن. فإن كان فيها ولد أو ولد ابن، وإن سفل، فإن كان ذكراً، فللأب السدس لا غير، وإن كان أنثى، فلها فرضها، وللأب السدس بالفرض، والباقي بالتعصيب. ٦٢٦٤ - وقد يجمع الشخص الواحد بين الفرض والتعصيب لسببين، كالذي يعتق جاريةً، ثم ينكحها، فإذا ماتت، ورثها بالزوجية بالفرض، وبالولاء بالتعصيب. وكذلك إذا أعتقت عبداً، ونكحته. وكذلك ابنُ عمٍّ إذا كان أخاً لأمّ؛ فإنه يأخذ بالفرض والتعصيب على ما سنذكر ذلك في آخر باب العصبات، إن شاء الله تعالى. ٦٢٦٥ - ولكن كل ما ذكرناهُ توريثٌ بسببين، وجهتين لا امتزاج بينهما. والأب يُجمع له بين الفرض والتعصيب بسببٍ واحدٍ، وهو الأبوّة. وهذا حكمٌ بِدْعٌ، صار الأب به متميزاً عن جميع الورثة. ٦٢٦٦ - فأما الجدّ، فله السدس مع الابن، وابن الابن، كما ذكرناه في الأب، وهذا متفق عليه. ولو كان مع الجدّ بنت، أو بنت ابن، فمن يرى تنزيلَ الجد منزلةَ الأب في

стр. 4597

إسقاطِ الإخوة، يطلق لهُ اجتماعَ الفرض والتعصيب، كما ذكرناه في حق الأب. ومن لا يسقط الإخوة بالجد من علماء الفرائض اختلفوا في أنا هل نثبت للجد الفرضَ والتعصيب تنزيلاً له منزلة الأب، فذهب طوائف من أصحابنا إلى أنه كالأب فيما ذكرناهُ، وهو الذي كان يقطع به شيخي. وذهب طوائف من حذّاق الفرضيين إلى أنا لا نطلق ذلك في حق الجدّ، إذا لم يرد فيه ثَبَثٌ، وهو شُهر بكونه خاصية الأب، والجدُّ قصُر عن الأب في أمور سنصفها في باب الجد -إن شاء الله فينبغي أن يقصر عنه في خاصيته. وهذا القائل يقول: في بنت، وجد، للبنت النصف، والباقي للجد، وإن ضاقت الفرائض، فلا بدّ من رد الجدّ إلى السدس، وإن كان عائلاً، وذلك مثل: زوج، وبنت، وأم، وجدة. فالمسألة من اثني عشر، وهي عائلة بنصف سدسها إلى ثلاثة عشر، وسيأتي الجلي والخفي من أحكام الجد في بابه، إن شاء الله . فصل قال: " وللجدة والجدتين السدس ... إلى آخره " (١). ٦٢٦٧ - الأصل في الجدات السنة والإجماع، وليس للجدات فرضٌ في كتاب الله . وروي: أن أم الأم جاءت إلى أبي بكرٍ تطلب الميراث، فقال لها: لا أجدكِ في كتاب الله تعالى، ولا في سنة رسول الله ﷺ ، حتى أشاور الناس، فجمع الصحابة ﵃، واستشارهم في أمرها، فقام المغيرةُ بن شعبة، فقال: " أشهدُ أن رسول الله ﷺ

стр. 4598

أطعم الجدّةَ السدس ". وفي روايةٍ: " ورّث الجدةَ السدس ". فقال له الصديق: ومن يشهد معك؟ فقام محمد بن مسلمة وقال: " أشهد أن رسول الله ﷺ فعل ذلك "، فورثها السدس (١). وهذا الاستشهاد جرى من أبي بكرٍ؛ لأنه رأى ذلك أصلاً في الشريعة برأسه، ولم ير له (٢) أصلاً ليقدّر ما كان [يشتور فيه] (٣) فرعه. وقد روي أن أبا موسى الأشعري أتى بابَ عمرَ، واستأذن، فدخل حَاجبُه يرفأ، واستأذن له، فلم يأذن لأنه كان مشغولاً بأمرٍ من أمور بيت المالِ، ثم استأذن ثانياً، فدخل (٤)، فلم يأذن له، ثم ثالثاً، فلم يأذن له، فانصرف، فلما فرغ ممّا كان فيه، طلبه، فقيل له: انصرف، فقال: عليَّ به، فرُدَّ عليه فقال: ما الذي حملك على الانصراف، فقال: سمعت رسولَ الله ﷺ يقول: " الاستئذان ثلاثة، فإن أُذن لك، وإلا، فانصرف " فقال عمر: ائتني بمن يشهد لك، وإلا أوجعتُ ظهرك، فجعل أبو موسى الأشعري يطوف على الأنصار، ويطلب من يشهد له، فقالوا له: لا يشهد لك إلا أصغرنا، وإنما عَنَوْا به أبا سعيدٍ الخدريّ، فجاء إلى عمر، وشهد بذلك، فقال له عمر: " ألا

стр. 4599

إني لم أتهمك فيما رويت، لكني خشيتُ أني كلما راجعتُ أحداً في شيء يروي لي خبراً عن رسول الله ﷺ " (١). ٦٢٦٨ - وروي أن أم الأب جاءت إلى عمر بعد ذلك، وطلبت الميراث، فقال لها عمر: " لا أجدك في كتاب الله، ولا في سنة رسول الله ﷺ ، ولا في قضاء أبي بكرٍ [شيء] (٢) ٠ السدُس لكما إن اجتمعتما، ولإحداكما إذا انفردت " (٣). ثم الكلام في الجدات يتعلق بستة فصول: أحدها - في صفة الجدّة الوارثة، وصفة الجدة الساقطة. والثاني - في تنزيل الجدّات وترتيبهنّ مع الساقطات. والثالث - في مقدار ميراثهن، وكمّيته. والرابع - في حجب الجدّات، بعضهن بالبعض. والخامس- في حجبهن بغيرهن. والسادس- في بيان توريثهن من الوُجوه المختلفة. الفصل الأول في بيان الجدة الوارثة ٦٢٦٩ - ذهب علي، وزيدٌ إلى أن كل جدة يدخل في نسبها إلى الميت ذكر بين أنثيين، فهي ساقطة، وكل جدّة لا يدخل في نسبها ذكر بين أنثيين، فهي ممن يرث.

стр. 4600

وذهب ابن عباس إلى توريث الجدّات كلِّهن بالفرض، ولم يجعل فيهن جدة ساقطة. هذا مذهبه المشهور. وقال مالك (١): لا يرث إلا جدّتان، وهما: أم الأم، وأم الأب، وأمهاتهما. واختلف قولُ الشافعي، فأصح قوليه ما حكيناه عن علي وزيد، وضبط هذا القول أنَّ كلَّ جدة أدْلت بوارث، فهي وارثة، والمدلية بها وارثة. والقولُ الثاني للشافعي - مثل مذهب مالك، وضبط هذا القول أن كل جدة تدلي بمحض الإناث، فهي وارثة، وكل جدة تدلي بذكَر فهي ساقطة، إلا أمّ الأب. فأما الفصل الثاني في تنزيل الجدات الوارثات، وبيان ما بان أنهن من الساقطات، وذِكْر عددهن في كُلّ مرتبة ٦٢٧٠ - والتفريعُ على مذهب علي وزيد، وعلى القول الصحيح للشافعي: فإذا سئلنا عن عدد من الجدات، نزلناهن على أقرب الرتب، وعلى هذا يجري [ترتيب] (٢) السؤال، فإذا قيل: جدتان متحاذيتان في درجة، فقل: هما أم الأم، وأم الأب. وإذا سئلت عن عدد من الجدّاتِ أكثر من اثنتين كلّهن يشتركن في الميراث، فخذ لفظ السائل، وتلفظ بعدد ما ذكر السائل إناثاً من جانب الأم. وقل: العليا منهن هي الجدة الأولى، ولا يتصور من جانب الأم إلا وارثة واحدة؛ فإن القربى من جهتها تحجب البعدى. ثم عُد وتلفظ بمثل ذلك العدد إناثاً من جانب الأب

стр. 4601

إلا الأب، ثم اجعل العليا الجدة الثانية، ثم أبدل كل أنثى بذكر، حتى تستوعب العدد المسئول عنه. ٦٢٧١ - وبيان ذلك أنك إذا سئلت عن خمس جدّات وارثاتٍ على قول علي وزيدٍ، على أقرب ما يمكن، فتقول: هي من جانب الأم: أم أم أم أم الأم. ومن جانب الأب: أم أم أم أم الأب. والثالثة - أم أم أم أب الأب. والرابعة - أم أم أب أب الأب. والخامسة - أم أب أب أب الأب. وإذا أردت تصويرهن برقوم فاجعل كل أنثى دائرة وبدل كل ذكر خطاً مثلَ الألف بهذه الصورة. ٥ ٥ ٥ ٥ ٥ ٥ ٥ ٥ ٥ ١ ٥ ٥ ٥ ١ ١ ٥ ٥ ١ ١ ١ ٥ ١ ١ ١ ١ وعلى هذا، فقس ما تسأل عنه. من أعدَادِ الجدات المحاذيات على المذهب الذي ذكرناه. ٦٢٧٢ - فإذا عرفت الوارثاتِ، ثم أردت أن تعرف من بإزاء الوارثاتِ من الساقطات، فانظر، فإن وقع السؤال عن جدتين وارثتين، فليس بإزائهما ساقطة (١).

стр. 4602

وإن وقع عن أكثر من جدتين، فخذ عددَ ما وقع السؤال عنهن من الوارثات، وألقِ من جملتهن اثنتين أبداً، وضعّف الاثنين بقدر ما بقي من عدد الجداتِ الوارثاتِ بعد [إسقاطِ] (١) الاثنين، فما بلغ بعد التضعيف، فهو عدد ما في تلك الدرجة من الجدات الساقطات والوارثات، فأسقط منهن عدد الوارثاتِ، فما بقي منهن، فهن ساقطات، بإزاء الوارثات. ثم نصف العدد يقع من جانب الأم، ونصفه من جانب الأب. والوارثة من جانب الأم واحدة، وما بقي من عدد الوارثاتِ، فهن من قبل الأب. ومثال ذلك في الخمس جدّات اللاتي ذكرناهن: [أن نلقي] (٢) اثنتين من هذا العدد ونُبقي ثلاثة، فنضعف الاثنين ثلاث مرّاتٍ فنقول أربعة، وهو تضعيف، ثم تقول ثمانية، ثم تقول ستة عشر، هذا معنى تعديد التضعيف. فنقول: الدرجة التي فيها خمس وارثاتٍ تشمل ستَّ عشرةَ جدة: الوارثات خمس، وإحدى عشرة ساقطة. ونَصِّف الستةَ عشرَ. فنقول: من جانب الأم ثمان جدات: الوارثة واحدة، وسبعٌ ساقطات. ومن جانب الأب ثمانية: أربع وارثات، وأربع ساقطات. وإذا سئلت عن ثلاث جدات وارثاتٍ، فاعزل من الثلاث اثثين، فتبقى واحدة، وضعّف الاثنتين مرة، وقل: الجدات المتحاذيات أربع: واحدة ساقطة وثلاث وارثات. والساقطة من جانب الأم. وإذا سئلت عن جدتين وارثتين، علمت أن لا ساقطة؛ فإنك لو عزلت اثنتين، لم تُبق عدداً تضعّف الاثنين به، ولا تضعيف، ولا مزيد على المسؤول.

стр. 4603

وإن أردت أن تعرف الوارثات اللائي وقع السؤال عنهن، في أية درجة يقعن من الجداتِ؟ فخذ العدد المسؤول عنه، وانقص منه واحداً، واقض بأنهنّ في الدرجة التي هي سمَّى العددُ الباقي. فإذا قيل: خمس وارثات في أي درجة يقعن على أقرب ما يمكن؟ حططنا من الخمسة واحدة، فتبقى أربع، فالخمس الوارثات في الدرجة الرابعة وإذا سئلت عن وارثتين، فأسقط من العدد واحداً، وقل: هما في الدرجة الأولى. فهذا بيان ما أردناهُ في هذا الفصل. الفصل الثالث في مقدار ميراث الجداتِ ٦٢٧٣ - أجمع أصحاب رسول الله ﷺ ورضي عنهم على أن فرضَ الجدة السدس، وشهد الحديثُ الذي ذكرناه في أصل ميراث الجدّات بذلك. ثم اتفقوا على أن الجدّات يشتركن في السدس بالغاً ما بلغن. وروي عن ابن عباسٍ في روايةٍ شاذة أنه قال: الجدة من قبل الأم إذا انفردت بالإرث، كانت كالأم: حتى تأخذ الثلث تارةً، والسدس أخرى، كالأم، وهذا لا يعتدّ به، والرواية عنه مرسلة رواه إسرائيل عن أبي إسحاق عن رجل عن ابن عباسٍ (١).

стр. 4604

الفصل الرابع في بيان حجب الجدات بعضهن ببعض ٦٢٧٤ - أجمعوا على أن الجدتين المتحاذيتين لا تحجب إحداهما الأخرى، بل السدس بينهما. وأجمعوا على أن القربى تحجب البعدى إذا دخلت القريبة [في جهة إدلاء] (١) البعيدة، فالبعيدة تسقط بالقريبة؛ فإن إدلاءها بها. فأما إذا اختلفن في الدرج (٢)، ولم يدخل بعضهن في طريق البعض، فقد اختلف علماء الصحابة، فذهب علي، وابن عباسٍ، إلى أن القريبة تحجب البعيدة، سواء كانت القريبة من قبل الأم والبعيدة من جهة [الأب] (٣) أو كانت القريبة من قبل الأب، والبعيدة من جهة الأم (٤). وكذلك روى الشعبي (٥) بطريقه عن زيد بن ثابت. وروى عطاء وقتادة عن زيد أنه قال: " القريبة من جهة الأم تحجب البعيدة من قبل الأب، والقريبة من قبل الأب لا تحجبُ البعيدة من جهة الأم " (٦) وقيل: هذه الرواية أصحُّ عن زيد.

стр. 4605

وكان شيخي يذكر للشافعي قولين في ذلك. ونقول في ضبط محل الخلاف والوفاق: القُربى من كل جهة تحجب البعدى من تلك الجهة، والقربى من جهة الأم تحجب البعدى من جهة الأب. والقربى من جهة الأب هل تحجب البعدى من جهة الأم؟ فعلى قولين. الفصل الخامس في بيان حجب الجدات بغيرهن ٦٢٧٥ - اتفق العلماء على أن الأم تحجب جميع الجدات، سواء كن من قبلها أم من قبل الأب، وأجمعوا أيضاً على أن الأب لا يحجب جدَّةً من قبل الأم، واختلفوا في حجب الجدات اللائي هن من قبله. فذهب علي، وزيد، وابن عباس، إلى أنه يحجبهن؛ فإن إدلاءهن به. وهذا مذهب الشافعي. وعن عمر وابن مسعود أن الأب لا يحجب جدّةً بحال، وذهب إليه جماعةٌ من الفرضيين: سليمان بن يسار، وسعيد بن المسيب، والحسن، وابن سيرين، وأحمد بن حنبل، وغيرهم. الفصل السادس في توريث الجدة من وجوهٍ كثيرة ٦٢٧٦ - اعلم أن الجدّة قد تكون جدّة من وجهين، ومن ثلاثة أوجهٍ، وأكثر منها، غير أنها لا تصير جدّة من وجهين إلا بعد حصُولها جدة قبل ذلك من وجه واحدٍ، [ولا يتصور حصولها] (١) جدّة من ثلاثة أوجه إلا بعد حصولها قبل ذلك

стр. 4606

جدّة من وجهين. وعلى هذا القياس تزيد الوجوه. مثاله [امرأة] (١) تزوج ابنُ ابنها، بنتَ ولدها (٢)، فأولدها ولداً صارت المرأة جدة لذلك الولد من وجهين. فإن تزوج هذا الولد سبطاً آخر لهذه الجدة، وأولدها ولداً، صارت الجدة العليا جدّة لهذا الولد الآخر من ثلاثة أوجُه. ثم هكذا تتعدد الوجوه. وقد تكون بعض الوجوه أقربَ من بعض، وقد تكون بعض الوجوه مورّثاً وبعضه غير مورث. فإذا خلّف الميت جدّةً تُنسب إليه من وجوه مورِّثة؛ فإن كانت منفردة، فالسدس لها ولا تزيد. وإن كان معها جدَّةٌ أخرى من وجهٍ واحد، أو من وجوه، فإن حجبت إحداهما الأخرى ببعض الوجوه، فالسدس للحاجبة. وإن صحت الوجوه، فمذهب الشافعي ومالك والثوري أنه لا نظر إلى الوجوه، والنظرُ إلى رؤوس الجدّات، والسدس يقسم على الجدّتين، وإن كانت إحداهما متعلقة بجهة واحدة، والأخرى متعلقة بجهات. وعن ابن مسعود أن المدلية بجهتين مع المدلية بجهةٍ تأخذ حصة جدّتين، وكذلك إذا زادت الجهاتُ المورّثةُ، فالسدس يقسّم عنده على الجهات، لا على الرؤوس (٣). هذا بيان ما يتعلق بالجدّات، والله أعلم. ...

стр. 4607

باب العصبات ٦٢٧٧ - الأصل في الباب ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: " ألحقوا الفرائض بأهلها، فما أبقت الفرائض فلأولى عصبةٍ ذكر " (١). قيل: أراد بالأولى الأقرب، وهو من الوَلْي، والوَلْيُ القربُ. ومن يأخذ بالتعصيب ينقسم إلى من هو عصبة في نفسه وإلى من [يعصِّبه] (٢) غيرُه. فأما من يعصبه غيرُه، فالبنات، وبنات الابن، والأخوات من الأب والأم، والأخوات من الأب. ومقصود الباب بيانُ الغصبات الذين يرثون بالتعصيب بأنفسهم، وذكر الأقرب منهم، فالأقرب وبيان ترتيبهم. ٦٢٧٨ - ثم ذكر المزني أن أَوْلى العصبات البنون.

стр. 4608

ومن الفرضيين من لا يسمي الابن عصبة، ويقولون: العصبات هم الذين يقعون على حاشية عمود النسب. ولا معنى للتناقش في هذا. وغرضنا بذكر العصبات بيان من يستغرق التركة إذا انفرد، وله ما أبقت الفرائض، والابن بهذه المثابة، وهو كما قال المزني أَوْلَى العصبات؛ إذ لا يتصور معه عصبة، فإن فرض معه غيرُه من العصبات، فالابن يسقطه، ويحجبه، أو يردّه إلى الفرض. فأمّا من يرده إلى الفرض، فالأب والجد، وأما من يحجبه، فباقي العصبات، فهو الأوْلى إذاً. وبعده ابنُ الابن كيف تسفّلوا. والمقدّم الأقرب منهم، فالأقرب، ولا عصبة مع البنين، وذكور الأحفاد، وإن تسفلوا. ٦٢٧٩ - ثم أولى العصبات بعدهم الأبُ، ولا يتصور معه عصبة بعد الذين ذكرناهم. ثم الجدّ عصبة بعد الأبِ، إذا لم يكن معه إخوة، فإن كان مع الجدّ إخوة من أبٍ وأمٍ، أو أبٍ، قاسمهم، مادامت المقاسمة خيراً له من ثلث المال على مذهب زيد. والقول في الجدّ والإخوة سيأتي على إثر هذا في بابٍ، إن شاء الله تعالى. ثم الجد يُسقط بني الإخوة، لأنهم أبعد منه بدرجة؛ فإن الجد الأدنى أب الأب يدلي إلى الميت بواسطة الأب، وبين ابن الأخ وبين الميت [واسطتان] (١)؛ فإنه ابن الأخ، والأخ ابن أب الميت. ولو اجتمع أبُ الجدّ، وابن الأخ، فالمذهب الظاهر أنه يَسقُط ابنُ الأخ، كما يسقط بالجد الأدنى.

стр. 4609

ومن أصحابنا من قال: إن أبَ الجدِّ يقاسم ابنَ الأخ، كما يقاسم الأخُ الجدّ. وهذا ضعيف مردود؛ فإن ابن الأخ بالنزول عن الأخ يخرج عن اسم الأخ، والجدّ بالعلوّ لا يخرج عن اسم الجدودة. ومن أصول الباب تقديمُ النوع على النوع؛ فإنا لمّا قدمنا ابنَ الأخ على العم، لم نفرق بين القريب والبعيد؛ فإن ابن الأخ مقدّم على العم، وابن ابن ابن الأخ مقدم على العم أيضاً، فهذا هو الأصل في [أب] (١) الجد، وجدّ الجد، مع ابن الأخ. وما سواه غير معتد به. فأما أبُ الجد مع الأخ إذا اجتمعا، فالأخ أقرب، وأبُ الجد أبعد، فالذي رأيته في ذلك، أن أبَ الجدِّ لا يسقط بالأخ، ولكن لا يقاسمه الأخُ، بل له السدس. والباقي للأخ، وهو مع الأخ بمثابة الجد مع ابن الميت. وفي القلب من هذا شيء، ولا يمتنع أن نَعتبرَ الجدودة وقوتَها، وكونَها على عمود النسب، ثم نقول: أب الجد مع الأخ كالجد مع الأخ، على ما سيأتي تفصيل الجد مع الإخوة، إن شاء الله . ٦٢٨٠ - ثم إن لم يكن جد، فالأخ من الأب والأم، ثم الأخ للأب، ثم ابن الأخ للأب والأم، ثم ابن الأخ للأب. وهاهنا موقفٌ هو مزِلّة الباب، فليتثبت النّاظر عنده. فلو اجتمع ابنُ ابن أخٍ من الأب والأم، وابنُ أخٍ من الأب، ففي أحدهما قوةُ القرابة، وفي الثاني قرب الإدلاء وقد يبتدر الفقيه، فيقدم ابن ابن الأخ من الأب والأم على ابن الأخ من الأب تعويلاً على قوة القرابة، كما نقدم ابن ابن الأخ على العمّ، وإن كان العم أقربَ من ابن الأخ المتسفِّل.

стр. 4610

وهذا خطأ، لم يصر إليه أحد من الأئمة، والمذهب المبتوت أن ابن الأخ من الأب مقدم على ابن ابن الأخ من الأب والأم لقربه. وإذا اجتمع ابنا أخوين: أحدهما مُدْلٍ بالأخ من الأب والأم، والثاني مُدْلٍ بالأخ من الأب، فإن استويا في القرب، قدمنا صاحب القوة في القرابة، وهو ابن الأخ من الأب والأم، فإن اختلفا في القرب، نُظر: فإن كان الأقرب صاحب القوة، فلا شك في تقدّمه. وإن كان الأقرب ابنَ الأخ من الأب، قدمناهُ بقرب الدرجة على ابن ابن الأخ من الأب والأم، كما يقدم الأخ من الأب على ابن الأخ من الأب والأم. هكذا أورده الصيدلاني والقاضي، وهو منصوص عليه في آخر باب العصبة بيِّنٌ لمن يتأمله. ثم ابن ابن الأخ للأب وإن تسفَّل، مقدّمٌ على العم للأب والأم. ٦٢٨١ - ثم العم من الأب والأم، ثم العمّ من الأب، ثم ابن العم للأب والأم، ثم ابن العم للأب. والقول في بني الأعمام، كالقول في بني الإخوة، [فابن] (١) العم من الأب وإن تسفَّل مقدّم على عم الأب من الأب والأم. والعم الذي أطلقناه أولاً هو عم الميت، وهذا عمُّ أبيه، وهو عصبة، غير أن بني عم الميت وإن بعُدُوا مقدّمون على عم أبيه. ثم الترتيب فيهم كما تقدم، فعم الأب من الأب والأم، ثم عمّه من الأب، ثم بنوهما، على الترتيب السابق. ثم عم الجد. وهكذا إلى حيث ننتهي. ٦٢٨٢ - فإن لم نجد أحداً من عصبات النسب، فالمعتِق، ثم عصبات المعتِق، وترتيبُ عصبات المعتِق كترتيب عصبات الميت، إلا في مسائلَ نذكرها، فنقول أولاً:

стр. 4611

عصبات المعتِق هم الورثة إذا انتهى الترتيب إليهم، ولا يتصور أن يرث المعتَقَ المنعَمَ عليه أحدٌ من ذوي الفروض المتصلين بالمعتِق المنعِم، فالسبيل أن نقول: إن كان للمعتَق عصبةُ نسب، لم ينته الإرث إلى المعتِق، وكذلك إن كان له أصحاب فرائض يستغرقون ميراثه، فإن لم يكونوا، [أو أفضلت] (١) الفرائض شيئاً، فالمعتِق هو المستحِق، فإن لم يكن، فعصباته المتعلقون بالعصوبة بأنفسهم، لا بتعصيب معصِّب إياهم؛ فإن الذين يتعصّبون بغيرهم لا يرثون بالولاء إجماعاً؛ فابن المعتِق وبنتُ المعتِق إذا اجتمعا، فالميراث لابن المعتِق لا حظّ فيه للبنت. وإن كنا نقضي بكونها عصبة مع الابن. ولا ترثُ أنثى قط بالولاء إلا المعتِقةُ نفسُها، أومعتِقَةُ المعتِق. ولو اجتمع ابن المعتِق وأبوه، فميراث المعتَق المنعم عليهِ لابن المعتِق، لا حظّ للأب فيه؛ فإن الأب صاحب فرض مع الابن، ولا حظ لأصحاب الفرائض في الميراث بالولاء. ولو اجتمع جد المولى وأخُ المولى، ففي المسألة قولان: أحدهما - أن أخ المولى أولى من الجد؛ لأنه يُدْلي بالبنوة، والعصُوبة المحضة، وهو يقول: أنا ابن أب المولى، والجد يقول: أنا أب أب المولى، والابن بالعصوبة أولى. والقول الثاني أن الأخ والجدّ يرثان؛ لاستوائهما في القرب، ولكن الجد كأخٍ أبداً. والقولان جميعاً يخالفان [قياسَ] (٢) الأخ والجد في النسب، فإنا في القول الأول نحجب الجدَّ بالأخ، وفي القول الثاني نُثبت المقاسمة بينهما من غير أن نردّ الجد إلى الثلث، كما نردّه في النسب؛ فإن الفرض لا مطمع فيه في باب الولاء.

стр. 4612

ويتفرع على هذين القولين الجدُّ، وابنُ الأخ، فإن راعينا قوة البنوة [قدمنا] (١) ابن الأخ وإن بعد وتسفل. وإن راعينا استواء الجدّ والأخ في القربِ والبعد، قدّمنا الجدّ على ابن الأخ؛ فإنه أقرب. وفي أب الجدّ مع ابن الأخ ما في الجدّ والأخ من الخلاف؛ فإنهما مستويان في الدرجة، ولأحدهما قوة البنوة، كما ذكرناهُ في الجدّ والأخ. ٦٢٨٣ - ثم ممَّا نذكره في هذا أن الأخ من الأب والأم مقدم على الأخ من الأب في الولاء، فأخُ المعتِق من أبيه وأمه مقدّمٌ على أخيه من أبيه، وإن كانت الأخؤة من الأم لا يثبت بها استحقاقٌ في الولاء، [إلا] (٢) أنها تقوي العصوبة وتعضّدُها، وإن كانت لو [استقلت] (٣) لم تُفد إرثاً. هذا هو المذهبُ. ومن أصحابنا من نزّل الأخ من الأب والأم مع الأخ من الأب في عصبات المولى بمثابة الأخ من الأب والأم مع الأخ من الأب في ولاية النكاح. وفيها قولان: أحدهما - أنهما يستويان؛ فإن الإدلاء بالأم لا أثر له في الولاية. والثاني - أن الأخ من الأب والأم أولى بولاية النكاح من الأخ من الأب. والقولان مشهوران في النكاح، وذكرهما في التوريث بعصوبة المولى بعيدٌ في النقل غيرُ معتدٍّ به. والوجه القطعُ بتقديم أخ المعتِق من أبيه وأمّه. ثم ليحتج بهذا ناصر أحد القولين في ولاية النكاح. ثم ترتيب عصباتِ المعتِق بعد ذلك على ما ذكرناهُ، في عصبات النسب.

стр. 4613

٦٢٨٤ - فإن لم نجد أحداًَ منهم، فالميراث لمعتِق المعتِق. ثم إن لم نجد، فلعصباتِ معتِق المعتِق من النسب، فإن لم نجدهم، فلمعتِق معتِق المعتِق وهكذا إلى حيث نرقى. فإن لم نجد أحداً من هؤلاء، أو كان الميت الأول [لا ولاء له عَلَيْهِ، أو كان المعتَق] (١) لا ولاء عليه. فإذا عدمنا الفرض والتعصيب بالجهات الخاصة، فالميراث مصروف إلى الجهة العامة وهي جهة الإسلام، ثم مصرف التركة إلى المصالح العامة على ما سنُوضحُ التفصيلَ في السهام المرصدة للمصالح في كتاب القَسْم، إن شاء الله تعالى. ولو لم نجد المعتِق وعصباته، (٢ ومعتق المعتق ٢)، ووجدنا معتِقَ عصبةِ المعتق، فإنا لا نورث من المعتَق المنعم عليه إلا معتِق أب المعتِق؛ فإنه يرث. وهذا الفصل يستدعي بيان استحقاق الولاء مباشرة وجرّاً. ومن جملة ارتباط الولاء ما ذكرناه من إعتاق الأب، والقول في هذا يطول، وهو كتاب برأسه نذكره في العتق، ويتعلق به طرفٌ غامض من أحكام المواريث، وفيه دَوْرُ الولاء، ولا سبيل إلى الخوض في شيء منه هاهنا. فالوجه أن نذكره ثَمّ. فصل ٦٢٨٥ - إذا مات الرجل وخلّف ابني عمّ، أحدهما أخ لأمّ، فللذي هو أخ لأم السدس بأخوة الأم، والباقي مقسوم بينهما بالعصوبة. وقال ابن مسعود: ابن العم، الذي هو أخ لأم يتقدم على ابن العمّ الذي ليس أخاً لأم، كما يتقدم الأخ من الأب والأم على الأخ من الأب.

стр. 4614

ومذهب زيد والجمهور ما ذكرناه، من إفراد أخوة الأم بالفرض، ورد الباقي إليهما بالعصوبة. ولو كان في المسألة ابنا عم: أحدهما - ابن العم من الأب والأم، والآخر ابن العم من الأب، ثم كان ابن العم من الأب أخاً لأم، فله السدس والباقي لابن العم من الأب والأم؛ فإنه يحجب ابنُ العم من الأب والأم ابنَ العمِ من الأب في العصوبة. ٦٢٨٦ - ولو كان في المسألة: بنتٌ، وابنا عم، أحدهما أخ لأم. قال ابن الحدّاد: المال نصفه للبنت، والباقي لابن العم الذي هو أخ لأمّ، ولا شيء للآخر؛ لأن الإدلاء بالأم ممّا يقع الترجيح به، ولا يمكن أن يناط به استحقاق فرضٍ في هذا المحل؛ فإن الأخ من الأم لا يرث مع البنت، فصارت الأخوة من الأم في هذا المقام كالأخوة من الأم في ترتيب عصبات الولاء. وقد ذكرنا أن الأخ من الأب والأم مقدم في الولاء على الأخ من الأب، لمّا سقط اعتبارُ أخوة الأم في الولاء، فاستعملناها ترجيحاَّ. ولو اجتمع في الولاء ابنا عم: أحدهما أخ لأم، فليت شعري ما يقول ابنُ الحداد فيه، وقد سقطت أخوة الأم؟ وإن طرد قياسه، وقدّم الأخ من الأم على الآخر، فقد أبعد، وإن سلم هذا، فقد ناقض ما عوّل عليه. وقد خالف معظمُ الأصحاب ابنَ الحدّاد فيما قال، وصاروا إلى أن الفريضة التي فيها بنتٌ وابنا عمّ أحدهما أخ لأمٍ، تسقط فيها أخوة الأم، والباقي بعد الفرض لابني العم. وليس كما إذا كان في المسألة بنت وأخ من أب وأم وأخ لأب، فإن الأخ من الأب والأم يحجب الأخ من الأب، ولا نقول: البنت تحجب أخوة الأم، ويستوي الأخوان بعد سقوطها في أخذ الفاضل من الفرائض بالتعصيب؛ فإن

стр. 4615

الأخوة من الأم لا تُفرد عن الأخوة من الأبِ؛ إذ لو أفردت عنها، لقيل في أخوين أحدهما من أبٍ وأم، والآخر من أبٍ: للذي هو أخ من أبٍ وأمَّ السدس بأخوة الأم، والباقي بينهما بأخوة الأب. كما تقول في ابني عم أحدهما أخٌ لأم، فللذي ينفرد منهما بأخوة الأم السدس، والباقي بينهما بالعصوبة، والسبب فيه أن القرابتين مختلفتان في ابن العم الذي هو أخ لأم؛ فلم تمتزجا على رأي زيد والجمهور، والأخوة من الأم تمتزج بالأخوة من الأب، فإن الولدين من أبوين لا يعدّان مختلفي القرابة. هذا بيان القاعدة. ٦٢٨٧ - وابن مسعود قدم ابن العم الذي هو أخ من أم على ابن العم الذي ليس أخاً لأم، كما تقدم. ومن مذهبه أنه لو كان في المسألة ابنا عم: أحدهما ابنُ عم من أب، وهو أخٌ من أم. والثاني ابن عم من أبٍ وأمٍ، فالذي هو أخ لأمٍ مقدم على ابن العم من الأب والأم. ومذهب زيد والجمهور أن للذي هو أخ لأم السدس، والباقي لابن العم من الأب والأم. ٦٢٨٨ - ثم ذكر الفرضيون جملاً في تشابه القرابات، ونحن نذكر عيونها، وأصولها التي ترشد الفطن إلى ما عداها. فمما يتعلق بما كنا فيه الآن: أنه إذا قيل: خلّف: ابني عمّ، أحدهما أخٌ لأم، وأخوين لأمٍ أحدهما ابن عم. فأهل الفرائض مختلفون في السؤالِ المطلق في مثل ذلك إذا كان يحتمل عددين أقلَّ وأكثر: فمنهم من يحمل السؤال المطلق على أقل العددين، ومنهم من قال: يُؤخذ بالأكثر: فمن قال: يُؤخذ بالأكثر يقول: العدد أربعة ابنا عمٍ

стр. 4616

أحدهما أخ لأم، وأخوان لأم أحدهما ابن عم، وفي هؤلاء الأربعة من طريق القرابة ثلاثةُ إخوة لأم، وثلاثة بني أعمامٍ، فللإخوة من الأم الثلث، والباقي لبني الأعمام، والمسألة في وضعها من ثلاثة، وهي تصح من تسعة، فيحصل لكل من هو ابن عم وأخ ثلاثة أسهم: سهم بأخوة الأم، وسهمان بالعصوبة، ويحصل للمنفرد بأخوة الأم سهم، وللمنفرد بالعصوبة سهمان. هذا مسلك. ومن يأخُذ بالعدد الأقل يقول: لما قال: ابنا عم أحدهما أخ لأمٍ، فهمنا شخصين، ولما قال: أخوان من أم: أحدهما ابن عم، جوزنا أنه زاد أخاً لأم، وأعاد أحد الشخصين المفهومين أولاً، وهو الأخ من الأم الذي كان ابن عم، فتحصَّل معنا ثلاثة أشخاص: أخوان لأم وابنا عم، فللأخوين من الأم الثلث، والباقي لابني العم، والمسألة من ثلاثة وتصح من ستة. وهذا الذي ذكرناه ليس خلافاً على الحقيقة؛ فإن المستفتي لو أطلق لفظةً مبهمةً تتردد بين عدد كبير وقليل، فلا تحل الفتوى من غير استفصال، وإذا كان كذلك، فلا حاصل لما ذكرناه، إلا أن الفرضيين في تصانيفهم مختلفون في تصوير المسائل، ووضعها بالعبارات؛ فمنهم من يعتاد في وضع المسائل حمل العبارة على الأكثر، ومنهم من يعتاد حملها على الأقل. ٦٢٨٩ - وعلى هذا النسق ترددوا في ذكر القرابة إذا ترددت بين القرب والبعد، فمنهم من يحمل على أقرب الوجوه، ومنهم من لا يحمل عليه. ٦٢٩٠ - ولو قيل: خلّف: ثلاثة بني أعمام: أحدهم زوج، وآخر أخ لأم، وثلاثة إخوة متفرقين، [وأما] (١).

стр. 4617

فهذه مسألة المشركة تُلقَى كذلك أغلوطة، فاطّرح الأخ من الأب، وأعط الزوج النصف، والأم السدس، والأخوين للأم الثلث، ويشاركهما الأخ من الأب والأم، ولا شيء لأحد بأنه ابن عم. ٦٢٩١ - فإن قيل: ثلاث أخوات متفرقاتٍ، مع كل واحدةٍ عمّها لأب وأم، فعمّ الأخت من الأب والأم عمّ الميت لأب وأم، وعم الأخت للأب عمُّ الميت لأب وأمٍ لا محالة، وعم الأخت من الأم أجنبي من الميت، ففي المسألة ثلاث أخوَّاَت متفرقاتٍ، وعمَّان، فللأخت من الأب والأم النصف، وللأخت من الأب السدس، تكملة الثلثين، وللأخت للأم السدس، والباقي للعمّين. والمسألة تصح من اثني عشر. فإن قيل: ثلاث أخواتٍ متفرقاتٍ مع كل واحدة أمها، فالمسألة مستحيلة؛ لأن الأخت للأب والأم، والأخت للأم أمهما واحدة فلا يُتصوّر لهما أمّان. وأمّا الأخت من الأب، فأمها أجنبية، فقد ترك الميت أماً وثلاث أخواتٍ متفرقاتٍ. فإن قيل: ثلاث أخوات متفرقاتٍ، مع كل واحدة ابن أخيها لأب وأمٍ، فإن لم يغالط السائل، ولم [يَعْنِ بالذي] (١) مع الأخت من الأب والأم ابنَ الميت وقال: أردت ابنَ أخٍ غيرِه، ولم أعْن الميت، فقرابة ابن أخ كل واحدة من الميت كقرابتها نفسها، من الميت. وكأنّه خلّف ثلاث أخواتٍ متفرقاتٍ، وثلاث بني إخوة متفرقين. فإن زاد وقال: مع كل ابن أخ جدتاه من أقرب ما يكون، فاعلم أن جدات هؤلاء من جهة الأم أجنبيات من الميت، لأن كل واحدة منهن أم زوجة أخ الميت: فأمّا جدة ابن الأخ للأب من جهة الأب، فهي أجنبية من الميت، لأنها زوجة أبيه، فأما جدة الآخرَيْن، فهي واحدة، وهي أم الميت، والمسألة

стр. 4618

مستحيلة من حيث إنه لا يتصور لكل واحدة جدة، بل جدتهما واحدة، فكأنه خلّف أمّاً وثلاث أخوات متفرقات، وابن أخ لأب وأمّ، وابن أخ لأب، وابن أخ لأم. ٦٢٩٢ - فإن قيل: ثلاث بنات ابن بعضهن أسفلُ من بعض، مع كل واحدة أخوها. فإن أبهم، أمكن أن يريد الأخ من الأم، فيقع أجنبياً من الميت. فإن قال السائل: مع كل واحدة أخوها لأب، أو لأب وأم، فقرابته من الميت كقرابتها، فكأنه خلف بنت ابن وابن ابن، فالمال بينهما، ويسقط الآخرون. فإن قيل: مع كل واحدة أختها من أبيها، فقد ترك ابنتي ابن، وابنتي ابن ابن وابنتي ابن ابن ابن، ولا يخفى الحكم. فإن قيل: مع كل واحدة ابن أخيها، فابن أخ العليا في درجة الوسطى، وابن أخ الوسطى في درجة السفلى، وابن أخ السفلى أسفل منها بدرجة. فلبنت الابن النصف، والباقي بين الوسطى والغلام الذي في درجتها. ٦٢٩٣ - فإن قيل: مع كل واحدةٍ أبُوها، فأبُو العليا ابن الميت، رجلاً كان الميت أو امرأة، وأب الوسطى ابن ابنهِ، وأب السفلى ابن ابن ابنه، فالمال للابن. فإن قيل: مع كل واحدةٍ أمها، فهن أجنبيات من الميت. فإن قيل: مع كل واحدةٍ عمُّها، فأمّا عم الوسطى والسفلى إن كان عماً لأم، فهو أجنبي من الميت. وإن كان عماً لأب وأم، أو لأب، فعمُّ الوسطى ابنُ ابنِ الميت، وعم السفلى ابن ابن ابن الميت، رجلاً كان الميت أو امرأة. وأمَّا عم العليا، فإن كان عماً (١ لأم، والميت رجل، أو كان عمّاً ١) لأبٍ والميت

стр. 4619

امرأة، فهو أجنبي من الميت، وإن كان عماً لأمٍّ، والميت امرأة، أو عمّاً لأبٍ، والميت رجل، أو عماً لأب وأم، والميت رجل أو امرأة، فهو ابن الميت. والفرضيون يحملون المطلق على جهة الوراثة. وهذا كالتواضع بينهم. فإن قيل: مع كل واحدة جدها أبو أبيها، فإن كان الميت رجُلاً، فالمسألة محال، لأن الميت جدّ العليا. وإن كان امرأة، فالمسألة متصورة، فجد العليا ربما يكون زوج الميتة، فيبحث عن الزوجية، فالفرضيون يبحثون هاهنا؛ فإن الزوجية عارضة، فأمَّا جدُّ الوسطى، فهو ابن الميت بكل حالٍ، رجُلاً كان أو امرأة، وجدُّ السفلى هو ابن ابن الميت، فالمال للابن. فإن قيل: مع كل واحدة جدتُها، فجدة السفلى والوسطى أجنبيتان من الميت، وأما جدة العليا فإن كان الميت امرأة، فالمسالة محال؛ لأنها جدة العليا، وإن كان الميتُ رجُلاً فالمسالة متصورة ولعلها زوجة الميت، فإن ذكر السائل [الزوجة، أجبنا] (١). ولا تحمل على الجدّاتِ من قبل الأم؛ فإنهن ساقطاتٌ، أجنبيات من الميت. ٦٢٩٤ - فإن قيل مع كل واحدةٍ عمتُها، أما عمة العليا، فهي بنت الميت إذا كانت لأبٍ وأمٍ، أو لأب، والميت رجُل، أو كانت عمة لأم، والميت امرأة، فإن كانت عمة لأم، والميت رجل، أو كانت لأبٍ والميت امرأة، فهي أجنبية من الميت. وأمّا عمة الوسطى، وعمّة السفلى للأم فأجنبيتان من الميت، كيف كان الميت. وأمّا عمتاهما لأبٍ وأم، أو لأبٍ، فلهما قرابة، فأمّا عمّة الوسطى ففي درجة العُليا، وأما عمة السفلى، ففي درجة الوسطى، فالميت خلّفَ بنتاً، وابنتي ابن، وابنتي ابن ابن.

стр. 4620

فإن زاد في السؤال فقال: مع كل عمة [ثلاث] (١) عمات متفرقات، فالمسألة فيه إذا كانت عمة ذات قرابة من الميت. فأمّا عمات عمة العليا، [فهنّ] (٢) ثلاث أخواتٍ متفرقات للميت إن كان رجلاً، وإن كان امرأةً فهنّ أجنبيات منها. وأمّا عمات عمة الوسطى، فاثنتان منهن بنتان للميت، ثم ننظر: فإن كان الميت رجلاً، فبنتاه هي العمة للأب والأم، والعمة للأب، (٣ فأما العمة للأم فهي ٣) أجنبية. [وإن كان الميت امرأة، فابنتاها هما العمةُ للأب والأم والعمة للأم. فأمّا العمة للأب فأجنبية] (٤). وأما عمات عمة السفلى، فاثنتان منهن ابنتا ابن الميت وهما العمة للأب والأم، والعمة للأب، فأما العمة للأم فأجنبية من الميت بكل حال، فقد خلف الميت ثلاثَ أخواتٍ متفرقاتٍ، وثلاث بناتٍ، وأربع بناتِ ابن، وابنتا ابن ابن وبنت ابن ابن ابن. فللبنات الثلثان، والباقي، للأخت من الأب والأم. فهذه جُملٌ في تشابه القرابات، يمكن أن يقاس بها غيرها، وربما نذكر طرفاً منها في باب الأرحام، والمعنَّى (٥) بطلب الفقه قد يتبرم بمثل هذا، ولكنا لا نجد بداً في هذا المجموع من ذكر ما يقع به الاستقلال في كل فن. ...

стр. 4621

باب ميراث الجد قال الشافعي: " الجد لا يرث مع الأب ... إلى آخره " (١). ٦٢٩٥ - الأب يحجب أبا نفسه، وهو جد الميت (٢)، والجد القريب يحجب الجدَّ البعيد، وهذا متفق عليه، وإن حكينا خلافاً في أن الأب هل يحجب أمه، وهي جدة الميت، فمن خالف ثَمَّ من الصحابة ﵃، لم يخالف هاهنا. ٦٢٩٦ - فإن لم يكن في المسألة أب، فالجد أب الأب بمثابة الأب. واستثنى الأئمة أخذاً من معنى الشافعي، ومن نصِّه أربعَ مسائل: إحداها - أن الأب يحجب الإخوة، والجد لا يحجب الإخوة والأخوات من الأب والأم، ومن الأب، على رأي زيدٍ وغيره من جلَّة الصحابة ﵃. والثانية - أن الجد لا يُسقط أمهاتِ الأب، والأب يُسقط أمهات نفسه. والمسألتان الباقيتان هما الفريضتان المعروفتان: زوج وأبوان وزوجة وأبوان. وقد ذكرنا أن للأم فيهما مع الأب ثلث ما يبقى والباقي للأب، فلو كان بدل الأب جدٌّ، فللأم ثلث المال كاملاً، على رأي معظم الصحابة. وعن عمر أنه نزل الجد في الفريضتين منزلة الأب، وقضى بأن للأم ثلث ما يبقى بعد نصيب الزوج، والزوجة، والباقي للجد، كما ذكرناه في الأب.

стр. 4622

وذهب ابن سيرين (١) إلى الفرق بين الفريضتين مع الأب، فقال في زوج وأبوين: للأم ثُلث ما يبقى، فإنا لو أعطيناها ثلث الجميع، بعد النصف، لكان ما أخذته أكثر ممّا يأخذه الأب. وقال في زوجةٍ وأبوين: للأم ثلث جميع المال؛ فإنه ليس في إكمال الثلث لها تفضيلها على الأب. وهذا مذهبٌ متروكٌ. ومن قال من أصحابنا لا يأخذ الجد بالفرض والتعصيب، فيقع ذلك فرقاً بين الأب والجد أيضاً. ثم ذكر الشافعي ﵁ أن كل جدٍّ وإن علا، فكالجد الأدنى، إذا لم يكن دونه جدّ. وهذا ممّا قدمنا القولَ فيه، وذكرنا خلاف الأصحاب في أب الجدّ مع الأخ، وفي أب الجد، مع ابن الأخ. فهذا ذكر جُمل من ميراث الجد. ٦٢٩٧ - ومقصود الباب بيانُ ميراثه مع الإخوة من الأب والأم، والإخوة من الأب إذا لم يكن معهم صاحب فرض، وما اختلف أصحاب رسول الله ﷺ في بابٍ اختلافَهم في هذا الباب، وروي أن عمر ﵁ قضى في الجد بمائة قضيةٍ مختلفة (٢). ثم لما طعنه أبو لؤلؤة، وأشرف على الموت،

стр. 4623

قال: " احفظوا عني ثلاثاً: لا أقول في الكلالةِ شيئاً، ولا أقول في الجدِّ شيئاً، ولا أستخلف عليكم أحداً " (١). وعن علي أنه قال: " من سرّه أن يتقحّم جراثيمَ جهنّمَ بحُرّ وجهه، فليقْضِ في الجدّ والإخوة " (٢). وقال ابن مسعود: " سلوني عما شئتم من عَضْلكم ولا تسألوني عن الجد لا حياه الله ولا بيّاه " (٣). وعن عمر أنه قال: " أجرؤكم على مسائل الجد أجرؤكم على النّار " (٤) وما رتب أحد من الفرضيين هذا الباب ترتيب الأستاذ أبي منصور البغدادي (٥) (٤ ونحن نتخذ ترتيبه أسوة في الباب، ثم نذكر فيه ما ينبغي، إن شاء الله ٦). ٦٢٩٨ - فنقول: أولاً أمّا الإخوة من الأم، فلا شك في سقوطهم بالجد،

стр. 4624

وأما الإخوة من الأب والأم، والإخوة من الأب، فقد اختلف أصحاب رسول الله ﷺ فيهم؛ فمنهم من نزّل الجدّ منزلة الأب وأسقط به جميعَ الإخوة والأخواتِ، كما يسقطهم الأب. وإليه ذهب أبو بكرٍ الصديق، ومعاذ بنُ جبل، وعبد الله بن عباس، وجابر، وعُبَادة بنُ الصامت. وأُبي بن كعب، وأبو الدرداء، وعبد الله بن الزبير، وأبو موسى الأشعري، وعمران بن حصين، وعائشة، وبه أخذ طائفة من العلماء: الحسن (١)، وطاووس، والزهري، وعطاء، وأبو حنيفة، وأبو ثورٍ، والمزني في اختياره الظاهر، ونسَبَ هذا إلى ابن عباس ابنُ سريج، ومحمد بن (٢) نصر المروزي من أئمة أصحاب الشافعي. ومنهم من شرك بين الجدِّ والإخوة والأخوات من الأب والأم، ومن الأب. وهو مذهب علي، وزيد، وابن عباسٍ، وابن مسعود، وبه قال مالك، والشافعي، والأوزاعي، والثوري، وابنُ أبي ليلى، وأبو يوسف، ومحمد (٣). واختلف الرواية في ذلك عن عمر وعثمان فروي عنهما القولان معاً. ثم اختلف المشرّكون في تفصيل التشريك على مذاهبَ مختلفة، وأصولٍ متباينة، ونحن نذكر مذهب علي أولاً في جميع قواعد الباب، ثم نذكر [مذهب

стр. 4625

زيد] (١) ثم نذكر مذهبَ ابن مسعود، ثم نذكر مذهبَ عمر على رواية التشريك، ثم نذكر مذهب عثمان، فإذا بانت مذاهبهم نفتتح فرضَ المسائل، ونذكر في كل مسألة مذاهب الصحابة ﵃. الفصل الأول في بيان قول علي ومن تبعه ٦٢٩٩ - قال ﵁: ننظر في الإخوة والأخوات، هل هم من جهةٍ واحدة، أو هم من جهتين؟ فإن كانوا من جهةٍ واحدة، مثل أن يكونوا جميعاً لأب وأم، أو لأب، نَظَر: فإن كانوا إخوة، أو إخوة وأخوات، فالجدُّ كواحد منهم، وقَسَّمَ المالَ بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين. والأمر كذلك مادامت القسمة خيراً له من السدس. فإن كان نصيبه بالقسمة سدس المال أو أكثر، فالقسمة صحيحة. وإن أصابه بالقسمة أقلُّ من السدس، فَرَض له السدس، والباقي للإخوة والأخوات. وإن كن أخوات لا أخ معهن، فَرَضَ لهن: للواحدة النصف، وللاثنتين فما فوقهما الثلثان، والباقي للجد. ٦٣٠٠ - وإن كانوا من جهتين: بعضهم لأبٍ وأم، وبعضهم لأبٍ، نَظَرَ: فإن كان [في] (٢) الذين من قبل الأب والأم أخ، سقط الذين من قبل الأب، وكان المال مقسوماً بين الجد والذين من قبل الأب والأم، مع اعتبار السدس، كما تقدم.
следующие страницы →