← Фикх шафии

Фикх шафии · id 9851

نهاية المطلب في دراية المذهب

الجويني، أبو المعالي

Полный текст (10 768 стр.). Показаны 4551–4590 · переход к 4556.

стр. 4551

ولا فرق بين أن يقع القتل بسببٍ (١) أو مباشرة، كل ذلك يوجب حرمان الميراث. وقال عثمان البتِّي (٢): قتل الخطأ لا يوجب حرمان الميراث. وقال مالك (٣): القاتل خطأ لا يرث من ديّة المقتول شيئاً؛ لأن الديّة حصلت بفعله، ويرث من سائر أمواله. ومعتمدنا في الباب ما روي عن النبي ﷺ ، أنه قال: " ليس للقاتل من الميراث شيء " (٤). وقال أبو حنيفة (٥): قَتْلُ الصبي والمجنون لا يتعلق به حرمان الميراث، وكذلك القتل بالسبب. هذا في القتل المضمون. ٦٢٠٨ - فأما إذا لم يكن القتل موجباً للضمان، فإنه ينقسم إلى قتلٍ مستحَق، وإلى قتلٍ لا يوصف بكونه مستحقاً.

стр. 4552

والذي يوصف بكونه مستحقاً، فإنه ينقسم إلى الواجب الذي لا يسعُ تركه، وإلى ما يسعُ تركه. فأما ما لا يسعُ تركه، فالحدّ، فإذا أقامه من إليه الإقامة، ففي المسألة ثلاثة أوجه: أحدها - أنه لا يوجب الحرمان؛ فإن الإمام لا يجد بداً من إقامته. والثاني - يُحْرَمُ، لظاهر قوله ﷺ : " ليس للقاتل من الميراث شيء " وإذا استبعد القائل الأول فَهْمَ [حرمان] (١) هذا القاتل من الخبر، لزمه [قَتْلُ] (٢) المخطىء، فإنه ليس متهماً؛ فإن قيل: لا نأمن قصده سرّاً، وإبداءه الخطأ ظاهراً، قيل: لو لم يشعر أحد بقتله، فلم يحرم الميراث باطناً بينه وبين الله تعالى؟ وهو في علم الله تعالى مخطىء. والوجه الثالث: أن الحدّ إن ثبت بالإقرار، لم يُحرم القاتل، وإن ثبت بالبينة، حُرم؛ فإن التهمة تتطرق، من جهة احتمال المواطأة في القتل المترتب على البينة. هذا في القتل المستحَق الذي لا محيص عنه. فأما القتل الذي يسع تركه، كالقصاص، فإذا اقتص الرجل من حميمه، فهل يحرم الميراث؟ فعلى وجهين مرتبين على الوجهين في الحد، وهو أولى بأن يتضمن الحرمان؛ لأن القاتل [متخيّر] (٣) بين القتل والترك، والتركُ مندوبٌ إليه. ٦٢٠٩ - فأمّا القتل الذي لا يوصف بكونه مستحَقاً، ولا يتضمن ضماناً، ولا يتصف بكونه محظوراً، فهو كقتل القاصد دفعاً، وفي تعلق الحرمان به

стр. 4553

وجهان مرتبان على الوجهين في القصاص، وهو أولى بأن يتعلق الحرمان به؛ من جهة أنه لا يوصف بكونه مستحقاً، والتهمة تتطرق إلى القاتل الدافع؛ من حيث يُظن أنه زاد على قدر الحاجة. ٦٢١٠ - ويتصل بما نحن فيه قتلُ العادل الباغيَ، وقتل الباغي العادلَ. أما قتل العادل الباغيَ، فقريب من قتل المقصود القاصد دفعاً. وأما قتل الباغي العادل، فيترتب على أنه هل يضمن أم لا؟ فإن قلنا: إنه يضمن، فيحرم الميراث. وإن قلنا: لا يضمن، ففي حرمان الميراث وجهان مرتبان على الوجهين في العادل، وفي المقصود إذا قتل القاصد دفعاً، والباغي أولى بالحرمان؛ لأن قتل العادل لا يوصف بكونه مباحاً. ٦٢١١ - والمكره إذا قتل حميمه، وقلنا: إنه يضمن، فلا شك أنه يحرم. وإن قلنا: لا يضمن، فهل يحرم؟ المذهب أنه يحرم؛ لأنه آثم بالقتل منهي عنه. وفيه وجهٌ بعيدٌ أنه لا يحرم. وهذا مرتب على الباغي، والمكره أولى بالحرمان؛ لأن الباغي على تأويل في قتل العادل. فصل قال: " ومن عمي موتُه ... إلى آخره " (١). ٦٢١٢ - إذا مات اثنان معاً، لم يتوارثا، وإذا ماتا، ولم يُدْرَ أماتا معاً أم تقدم موتُ أحدهما على موت الثاني، فلا توارث بينهما، وذلك بأن يموتا في غريق، أو حريق، أو تحت هدم، أو يُقتلا في معركة، أو يموتا في بلادِ غُربة، ويستبهم الأمر في موتهما.

стр. 4554

وهذا فيه إذا أيسنا من درك حقيقة الحال، ولو علمنا تقدُّم موت أحدهما، ولكن أشكل علينا المتقدّم على وجهٍ لا يمكن فرضُ الإحاطة به، فالأمر كما وصفناه، في أنا لا نورّث ميتاً من ميت. وقد ذكرنا فيه إذا تيقنا السبق، وأشكل علينا السابقُ في نكاحين على امرأة، وفي جُمعتين في بلدةٍ - قولين، ولا ينتظم في الميراث القولان. والفرق أن فسخ النكاح ممكنٌ إذا تعذر إمضاؤه، وتعارضت الحجج في الخصومات، وأمر الناس بإقامة الظهر لا تعذر فيه، إذا صحت جُمعةٌ، لا بعينها. وإذا أيسنا من درك السابق، وتميزه عن المسبوق في الميتين، فلا سبيل إلى وقف الميراث أبداً. وكان شيخي يتردد في صورة في الموت، وهي إذا سبق أحد الموتين، وتعيّن السابق، ثم أشكل إشكالاً، لا يتوقع دركُه. وهذه صورة يُقْطَع فيها بصحة جمعة، وصحة نكاح. والرأي أن اللَّبس مهما تحقق في الموتين أولاً وآخراً، فلا نورّث ميتاً من ميت، بل نقول في كل ميت: ننظر إلى من خلّفه من الأحياء، ونجعل كأن ذلك الميت الآخر، لم يكن أصلاً. ٦٢١٣ - وقال عمرُ، وابنُ مسعود، وبعضُ أهل الكوفة: نورث الموتى بعضهم من بعض. ثم إذا عمي موتُ رجلين، فإنما يرث أحدهما من تليد مال صاحبه، دون الطريف، والمراد بالطريف الذي ورث هو منه (١).

стр. 4555

مثاله: أن يغرق رجل مع زَوْجةٍ، وابنٍ لهما، وخلّف الرجل من الأحياء امرأةً أخرى، وبنتاً، وخلّفت أم الابن -وهي الزوجة- أخاً، وخلّف الابن ابناً. فعلى قول زيد، نقول: مات الرجل عن: بنت، وزوجة، وابن ابن: فللبنت النصف، و [للزوجة] (١) الثمن، والباقي لابن الابن، والفريضة من ثمانية. وماتت [المرأة] (٢) عن: أخٍ، وابنِ ابن. فيسقط الأخ، والمال لابن الابن. ومات الابن عن ابن فماله له. ٦٢١٤ - وعلى قول عمر، وابن مسعود: مات الرجل الغريق عن: امرأتين، وابنٍ، وبنت، وابن ابن. فللمرأتين الثمن، والباقي بين الابن والبنت، للذكر مثل حظ الأنثيين، ويسقط ابن الابن. فينكسر سهمٌ بين المرأتين، وسبعة أسهم بين الابن والبنت، وهما في التقدير ثلاثة؛ فإن الذكر باثنين، ففي المسألة كسران: اثنان، وثلاثة: نضرب اثنين في ثلاثة فتصير ستة، ثم نضرب الستة في أصل المسألة، كما سيأتي ذلك، إن شاء الله تعالى في أبواب تصحيح الكسُور، فصار المبلغ ثمانية وأربعين، للمرأتين ستة، وللابن ثمانية وعشرون، وللبنت أربعة عشرَ.

стр. 4556

ثم يقسم نصيب [المرأة] (١) الغريقة، وهو ثلاثة على أحياء ورثتها، دون من غرق معها، ووارثها من الأحياء: ابنُ ابنها، ويسقط أخوها. ونصيب الابن الغريق لابنه. وأمَّا تليد مال الأم، فهو مقسوم بين ورثتها الأحياء والأموات. فنقول: ماتت عن: زوج، وابن، وابن ابن، وأخ. فيسقط ابن الابن، والأخ، فللزوج الربع، والباقي للابن. والفريضة من أربعة، فيقسّم نصيب الأب (٢)، وهو سهم على الأحياء من ورثته، وهم: زوجة، وبنت، وابن ابن. وفريضته من ثمانية، ولا ينقسم سهم على ثمانية، فنقدِّر الثمانية كسراً، ونضربها في أصل فريضة الأم وهو أربعة فتصير اثنين وثلاثين، نصيب الأب وهو الزوج منها ثمانية، بين ورثته الأحياء والباقي نصيب الابن، فيصرف ذلك إلى وارثه الحي، وهو ابنه. وأما تليد مال الابن، فبين ورثته الأموات والأحياء، فنقول: خلّف: أبوين، وابناً. فللأبوين السدسان، والباقي للابن، فنصيب [لأب] (٣). وهو سهم بين ورثته الأحياء، وهم امرأة، وبنت، وابن ابن، وفريضته من ثمانية، ولا [ينقسم] (٤) سهم بين ثمانية، فنضرب ثمانية في فريضة الابن، وهو ستة فتُرد

стр. 4557

ثمانية وأربعين، نصيب الأب ثمانية بين ورثته الأحياء، ونصيب الأم لوارثها الحي، وهو ابن ابنها. قال أصحابنا: توريث الميت من الميت يجرّ محالاً في بعض الصور. فإذا أعتق الرجل عبداً وأعتق رجلٌ آخر أخاً لذلك المعتَق، وعمي موتُ المعتَقَيْن الأخوين، وخلّف أحدهما ألف دينار، ولم يخلّف الثاني، فمن يورّث ميتاً من ميت يورّث الذي لا شيء له من أخيه جميعَ ماله، ثم يصير منه إلى معتقه، فيحصل في يدي من مات معتَقُه عن لا شيء ألفُ دينار (١)، ولا يصل في يد من مات معتِقُه عن ألف دينار شيء. والذي أراه أنه إذا تحقق وقوع الموتين معاً، فيبعد توريث أحدهما من الآخر؛ فإن الميت لا يرث، فلعل الخلاف فيه إذا سبق موتُ أحدهما، وأشكل الأمر. والعلم عند الله تعالى. فصل قال: " كل هؤلاء لا يرثون، ولا يحجبون ... إلى آخره " (٢). ٦٢١٥ - لما ذكر الشافعي الأسباب الثلاثة الحاجبة: اختلافَ الدين، والرقّ، والقتل، قال: من لا يرث بوصفٍ من هذه الأوصاف، لا يَحجُب، ولا أثر له أصلاً، لا في الحجب الكلّي، ولا في الحجب البعضي. وعن ابن مسعود أنه لا يَحْجُبُ حجبَ الحرمان، ويحجب حجب النقصان: فإذا مات رجل عن ابنٍ كافر، وامرأةٍ مسلمة، وابن ابن مسلم، أو عن أبٍ مسلمٍ، فالابن الكافر لا يحجب ابن الابن، ولكن تُحجب المرأة عنده من الربع إلى الثمن. وقال: إنه لا يحجب الأب من العصوبة إلى الفرض.

стр. 4558

واختلفت الرواية عنه في أنه هل يحجب أولاد الأم، والإخوةُ الكفار يحجبون الأم من الثلث إلى السدس. فصل قال الشافعي: " لا ترث الإخوة والأخوات من الأم، لا مع الأب، ولا مع الجد ... إلى آخره " (١). ٦٢١٦ - افتتح الكلام في طرفٍ من الحجب بالأشخاص، على ترتيب الوارثين، والوارثات، على مذهب زيد، و [نصل] (٢) به تقاسيمَ تُفيد الضبطَ، ثم نرجع إلى ترتيب (السَّواد) (٣). فنقول: ٦٢١٧ - الحجب ينقسم إلى الحجب بالأوصاف، وإلى الحجب بالأشخاص. فأما الحجب بالأوصاف، فقد تقدم القول في الأوصاف الحاجبة وبان أنها ثلاثة: اختلاف الدين، إسلاماً وكفراً، والرق، والقتل. ٦٢١٨ - وأما الحجب بالأشخاص، فينقسم إلى حجب الحرمان، وإلى حجب النقصان. فأما حجب النقصان، فمن فرضٍ إلى فرض، وهو في حق الأم: من الثلث إلى السّدس، وذلك يحصل بالولد، وولد الابن، وباثنين من الإخوة والأخوات، فصاعداً. ثم الإخوة يحجبونها من الثلث إلى السدس، وإن كانوا محجوبين بالأب.

стр. 4559

هذا مذهب زيد، فإذا كان في الفريضة: أبوان، فللأم الثلث، والباقي للأب. ولو كان فيها: أبوان، وأخوان. فالأخوان محجوبان، وهما يردّان الأمَّ من الثلث إلى السدس، فلها السدس والباقي للأب. ومن حَجْبِ النقصان ردُّ الزوج من النصف إلى الربع، وردُّ الزوجة من الربع إلى الثمن، وذلك يحصل بالولد، وولد الابن. وقد يلتحق ردُّ الأب من العصوبة إلى الفرض بقسم النقصان. ٦٢١٩ - فأما حجب الحرمان، فنذكره على ترتيب الوارثين، والوارثات، فنقول: أما الابن، فلا يحجبه عن الميراث أحد. وابن الابن لا يحجبه إلا الابنُ. والقريبُ من ذكور الأحفاد يحجب البعيدَ. والأب لا يحجبه عن الميراث شخص. والجد أب الأب لا يحجبه أحدٌ إلا الأبُ، وإذا ترتب الأجداد، فالقريب يحجب البعيد. والأخ من الأب والأم يحجبه الابن، وابن الابن، وإن سفل، والأبُ. والأخ من الأب يحجبه الابن، وابن الابن، والأب، والأخ من الأب والأم. والأخ من الأم يحجبه الابن، وابن الابن، والبنت، وبنت الابن، والأب، والجد. وابن الأخ من الأب والأم يحجبه: الابن، وابن الابن، والأب، والجد، والأخ من الأب والأم، والأخ من الأب.

стр. 4560

وابن الأخ من الأب يحجبه هؤلاء، وابنُ الأخ من الأب والأم. والعم من الأب والأم يحجبه هؤلاء وابن الأخ من الأب. والعم من الأب يحجبه هؤلاء والعم من الأب والأم. وابن العم من الأب والأم يحجبه هؤلاء، والعم من الأب. وابن العم من الأب يحجبه هؤلاء وابن العم من الأب والأم. والزوج لا يحجبه عن أصل الميراث أحد. والمولى المعتِق لا يرث مع عصبة نسب، ولا يرث إن [استغرقت] (١) الفرائض التركة. فإن لم تكن عصبة من نسب، ولا ذو فريضة، استغرق التركة. فإن أفضلت الفرائض، استحق الفاضل. وسيأتي بابٌ في المولى والإرثِ بالولاء. ٦٢٢٠ - فأما الوارثات، فالبنت لا تحجب عن أصل الميراث. وبنت الابن يحجبها الابن، وبنتان في الصلب، إذا لم يكن معها في درجتها أو أسفل منها غلام يعصبها. والأم لا يحجبها عن أصل الميراث شخص. والجدة أم الأم لا يحجبها إلاّ الأم. والجدّة أم الأب يحجبها الأم، والأب. والقول في القربى والبعدى من الجدات يأتي، إن شاء الله تعالى. والأخت من الأب والأم يحجبها الابن، وابن الابن، والأب. والأخت من الأب يحجبها الابن، وابن الابن، والأب، والأخ من الأب والأم، وأختان من الأب والأم، إذا لم يكن معها أخ [من الأب] (٢) يعصبها.

стр. 4561

والأخت من الأم يحجبها من يحجب الأخ من الأم. والزوجة لا تحجب عن أصل الميراث. والمولاةُ المعتِقة كالمولى المعتِق. فهذه جملٌ في الحجب على رأي زيد بن ثابت. وفي بعض ما ذكرناه خلاف سنشرحه في مسائل الكتاب، إن شاء الله . ٦٢٢١ - فنعود إلى ما ذكره الشافعي قال ﵁: " لا يرث الإخوة والأخوات من قبل الأم، مع الجد، وإن علا، ولا مع الأب ". وقد قدمنا أن ولد الأم يحجبه الابنُ، وابنُ الابن، والبنتُ، وبنتُ الابن، والأبُ والجدّ. وقال عبد الله بن عباس: أولاد الأم يرثون مع الأب والجد، وإنما يسقطون بالولد وولد الابن. ٦٢٢٢ - وإنّما نشأ هذا الخلاف من الاختلاف في الكلالة، فإنه عز من قائل، قال: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ [النساء: ١٢] فما ذهب إليه زيدٌ وجماهير العلماء: أن الكلالة من لا ولد له ولا والد، وذهب ابن عباس أنّ الكلالة من لا ولد له، وإن كان له والد. واختلف في اشتقاق الكلالة، وفي المسمى بها، فقيل: المسمى بها الميت، وقيل المسمّى بها الورثة. وأمَّا الاشتقاق، فمنهم من قال: هو من قولهم: كَلَّ [سيف] (١) فلان، إذا ذهب طرفاه، وبقي الجوانب، والحواشي، وهذا يظهر إذا حملنا الكلالة على الميت، الذي لا أب له، ولا ولد.

стр. 4562

وقيل الكلالة الورثةُ، سموا بذلك لأنهم كالإكليل للميت، والإكليل يحيط بجوانب الرأس وأعلاهُ مقوّر، فإذا كان الورثة كالإكليل، سمُّوا كلالة. وتعلق ابن عباس بقوله تعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ﴾ [النساء: ١٧٦] فأوضح الله تعالى معنى الكلالة، وفسرها بمن لا ولد له. وقد قال معظم الصحابة ﵃: المراد بقوله تعالى ﴿لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: ٧٦]، ليس له ولد ولا والد، فوقع الاقتصار على أحد الطرفين، والدليل عليه أنه تعالى أثبت للأخت النصف، والإجماع منعقدٌ على أن الأخت لا ترث النصف مع الأب. وكان عمر متوقفاً في تفسير الكلالة، ولما راجع رسول الله ﷺ في تفسيرها قال ﷺ : "يكفيك آية الصّيف"، أراد قولة تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦]. وهذه الآية نزلت في الصيف. وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً﴾ [النساء: ١٢] نزلت في الشتاء. وكان عمر لا يتبين حتى قد قرأ هذه الآية، وفيها ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ [النساء: ١٧٦] فقال عمر: هذا لمن بيَّنَتْ له، فأما عمر، فلم يتبين. فصل قال الشافعي:" لا يرث مع الأب أبواه، ولا مع الأم جدة ... إلى اَخره " (١). ٦٢٢٣ - أما قوله: لا يرث مع الأب أبواه، ولا مع الأم جدة، فالمراد أن أب الميت يحجب أب نفسه، وهو جد الميت، ويحجب أم نفسه وهي جدة الميت؛

стр. 4563

من جهة الأب. وإذا حجب الجدَّ الأدنى، حجب من فوقه، وكدلك القولُ في الجدات البعيدة المدليات به. وقال ابن مسعود: أمُّ الأب ترث مع الأب، ووافق أن أب الأب لا يرث، وتعلق ابن مسعود بما روي أن رسول الله ﷺ : " ورّث جدّة وابنها حي " وفي رواية " ورّث أمّ حسكة، وابنها حي " (١) وهي أول جدّة ورثت في الإسلام. وحمل علماؤنا ما رواه على العم. وقالوا: ورّث الجدة، وابنها الذي هو عم الميت حي. والله أعلم. ٦٢٢٤ - وأمّا قول الشافعي، ولا مع الأم جدة، فالمراد أن الأم تحجب الجدة المدلية بها، والجدة المدلية بالأب. وسنذكر هذا في فصول الجدات. ولو كان في المسألة: أم أب، وأم أم، وأب. فلو لم يكن الأب، لكان السدس بين الجدتين، والأب حجب الجدة التي هي أمُّه، وفي الجدة التي هي أم الأم وجهان لأصحابنا: أحدهما - أنها تستحق السدس بكماله؛ فإنها منفردة بالاستحقاق. والثاني - أنها لا تستحق إلا نصف السدس، والجدة من الأب وإن سقطت،

стр. 4564

فبقي أثر مزاحمتها؛ فإنها لم تسقط بالجدة من قبل الأم. وهذا بمثابة حجب الإخوة المحجوبين بالأب الأمَّ من الثلث إلى السدس. وسيأتي مجموع ذلك في فصول الجدات، إن شاء الله تعالى. ***

стр. 4565

باب المورايث ٦٢٢٥ - ذكر الشافعي في هذا الباب الفرائض الست، وأبان مستحِقَّ كل فريضة، ونحن ذكرنا فيما تقدم الجُمَل والمعاقد، والآن نتبع النصوص، وترتيب (السواد) (١)، ونذكر ما فيها من مشاهير الخلاف. وقد ذكر الشافعي في أول الباب فرضَ الزوجين، وليس فيهما خلاف، ولا حاجة إلى مزيد بيان، مع نص القرآن. فصل. قال: " وللأم الثلث ... إلى آخره " (٢). ٦٢٢٦ - فنقول: إن كان للميت ولدٌ أو ولد ابن، فللأم السدس، بلا خلاف، وكذلك إذا كان للميت ثلاثة من الإخوة، والأخوات، فللأم السدس. وإن كان للميت اثنان من الإخوة والأخوات فمذهب زيد وجماهير الصحابة ﵃ أن للأم السدس. [وقال] (٣) ابن عباس: لا ترجع الأم إلى السدس باثنين من الإخوة، وقيل: ناظَر ابنُ عباس عثمانَ، وتمسك بظاهر قوله

стр. 4566

تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١] وقال محتجاً: ليس الأخوان إخوة في لسان قومك. فقال عثمان: " إن قومك حجبوها يا غلام " (١)، وأشار بهذا إلى مخالفته ما كان العلماء عليه قبل إظهار مذهبه. ثم مقتضى اللسان التساهل في إطلاق لفظ الجمع على الاثنين، وصحّ أن رسول الله ﷺ قال: " الاثنان فما فوقهما جماعة " (٢)، وتبيّن في أصول الفرائض نزول الاثنين منزلة الجماعة من ذلك الجنس، كالأخوات يستحققن الثلثين، وللأختين الثلثان أيضاً، ولثلاثة فصاعداً من أولاد الأم الثلث، ولاثنين منهم الثلث. ٦٢٢٧ - ومما خالف فيه ابن عباس ما استثناه من الفريضتين، وهما: زوج وأبوان. وزوجة وأبوان. قد ذكرنا أن للأم فيهما ثلث ما تبقى بعد فرض الزوج، وخالف ابن عباسٍ

стр. 4567

فيهما، فأثبت للأم في الفريضتين الثلثَ الكاملَ. ومعتمدُ المذهب أن أصل الفرائض أنه إذا اجتمع ذكرٌ وأنثى في درجةٍ واحدة، فالذكر يفضل الأنثى، وإدْلاءُ الأبوين جميعاً بالميت من جهة الأبوّة، وقد ثبت أنهما إذا اجتمعا، فللأم الثلث، والباقي للأب، وتبين ما اختص الأب به من البسطة والقوة في الميراث؛ فإنه يجتمع له الفرض والتعصيب في الفريضة الواحدة، ويثبت له حق الإرث بكل واحدةٍ من الجهتين، فلو قلنا في مسألة: زوج وأبوين: للأم ثلث جميع المال، لكانت آخذةً مثلَيْ ما يأخذ الأب. وهذا خلاف موضوع الفرائض. وكذلك إذا ثبت أن الأب ينبغي أن يفضل الأمَّ، فيلزم منه أن يفضلها على النسبة التي ذكرناها، وذلك يحصل بقولنا: للأم بعد الربع ثلث ما تبقَّى، والباقي للأب، وإذا قلنا: للأم ثلث جميع المال، والباقي للأب، ففيه تفضيلٌ للأب، ولكن ليس التفضيل على النسبة المطلوبة. وهذا الذي ذكرناه من تفضيل الذكر على الأنثى يدخل عليه تسويتُنا بين الذكر والأنثى في الأخ والأخت من الأم. ويدخل عليه تسويتنا بين الأب والأم إذا كانا يأخذان بالفرض، حيث يكون في الفريضة معهما ابن، فإنا نقول: للأبوين السّدسان، والباقي للابن. فهذا منتهى ما ذكر في ذلك. ٦٢٢٨ - والأَوْلى في المسائل التي انفرد فيها ابن عباس بالخلاف التمسكُ بما ذكره عثمان في المسألة الأولى من هذا الفصل؛ فإن ابن عباس أظهر الخلاف بعد سبق أصحاب رسول الله ﷺ ورضي عنهم إلى الاتفاق، ومفرداته مأخوذة من مسألةٍ في الأصول وهي أن الإجماع هل يشترط فيه انقراض أهل

стр. 4568

العصر، حتى يقال: لا يقع الحكم بالإجماع إذا نشأ في العصر مخالفٌ قبل انقراض أهله؟ وقد ذكرنا أن المختار ألا يشترط انقراض أهل العصر (١). فصل قال: " وللابنة الو احدة النصف ... إلى آخره " (٢). ٦٢٢٩ - نستفتح الكلامَ في ميراث الأولاد والبنين. ونحن نقول أولاً: انعقد الإجماع على أن الابن الواحد يحوز المال إذا انفرد، وليس لهذا ذكر في الكتاب والسنّة. وقال بعض أصحابنا: الإجماع انعقد عن شرع من قبلنا، وقد نقول (٣): إن شرع من قبلنا شرع لنا، إذا لم يرد في شرعنا ما يخالفه، ووجه التمسّك بشرع من قبلنا أن الله تعالى أخبر عنه، فقال: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ﴾ [النمل: ١٦]. وهذا مدخولٌ من وجهين: أحدهما - أنا نقطع في مسالك الأصول بأنا لا نتمسك بشرع من قبلنا (٤)، والآخر أن قوله تعالى: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ﴾ [النمل: ١٦] كلام مستعار، والمراد به أنه قام مقامه في الملك، والنبوّة، ويشهد له قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ ... ﴾ الآيات [النمل: ١٦ وما بعدها]. وتكلف بعض الأصحاب في هذا وجهاً آخر، فقالوا: قد ثبت أن الابن والبنت إذا اجتمعا، فالمال عند اجتماعهما مصروف إليهما على نسبة من التفاضل، فللابن ضعف ما للبنت حالة الاجتماع، فليكن للابن حالة الانفراد

стр. 4569

ضعف ما للبنت [المفردة] (١) ثم للبنت المنفردة النصف، فليكن للابن المنفرد الجميع. وهذا تكلف مستغنىً عنه؛ فإن من القواعد [المستفيضة] (٢) أن الأخذ بالتعصيب يستغرق المال إن لم يزاحَم. وعلى هذا القياس يجري العصبات أجمعون، والابن أقوى العصبات، فإذا انفرد ولم يكن ذو فرض، ولا وجه إلا أن يستغرق المال، فإن الابن الواحد يستغرق، والابنان يشتركان في الاستحقاق، وكذلك البنون. فصل قال: " وللبنت النصف، وللبنتين فصاعداً الثلثان ... إلى آخره " (٣) ٦٢٣٠ - أما الواحدة من البنات، فلها النصف بنصّ القرآن، قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ [النساء: ١١]. وللبنتين فصاعداً الثلثان عندنا، وهو مذهب عامة الفقهاء، وادّعى بعض الفرضيين الإجماعَ فيه، وحكَوْا موافقةَ ابن عباس. ورُوي عنه أنه كان يقول: للبنتين النصف، وللثلاث فصاعداً الثلثان، محتجاً بظاهر قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١١]. ونحن نقول: قد حصل الوفاق على أن للأختين الثلثان، قال عزّ من قائل: ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦] فإذا ثبت ذلك في الأختين مع

стр. 4570

بُعد درجة الأخوات، فالبنات مع قرب الدرجات بذلك أولى، [ثم] (١) قد روي أن عثمان ابن مظعون (٢) مات وخلف زوجةً، وبنتين، وأخاه قدامةَ بنَ مظعون، فرفع قدامةُ جميع المال، فجاءت المرأة إلى رسول الله ﷺ ، فقالت: يا رسول الله إن أخاك عثمان مات، وخلفني وبنتين، وأخاه قدامة، وإنه رفع جميعَ المال، فقال ﷺ : " لك الثمن ولبنتيك الثلثان، والباقي للاخ " (٣). فصل قال: " فإذا استكمل البنات الثلثين ... إلى آخره " (٤). ٦٢٣١ - إذا خلّف الرجل بنتاً، وبنت ابن، فللبنت النصف ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين. ولو كان في المسألة بنتٌ واحدة في الصلب، وجماعةٌ من بنات الابن، فللابنة النصف ولبنات الابن السّدس، يشتركن فيه إذا لم يكن في الفريضة معصِّب. وعن هزيل بن شرحبيل أنه قال: أتيت سليمان بن ربيعة، وأبا موسى الأشعري، وسألتهما عن:

стр. 4571

بنت، وبنت ابن، وأخت. فقال: للبنت النصف، والباقي للأخت، ثم قال أبو موسى: ائت عبدَ الله بنَ مسعود، فاسأله؛ فإنه سيتابعُنا، فأتيته وسألته، وأخبرته بما قال أبو موسى، فقال عبد الله: قد ضللت إذاً، وما أنا من المهتدين، سمعت رسول الله ﷺ يقول: " للبنت النصف، ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين، والباقي للأخت " (١). قال هزيل: فرجعت إليهما، فأخبرتهما بما قال ابنُ مسعود، فقال أبو موسى: لا تسألوني عن شيء، وهذا الحبر بين أظهركم. وقد تمسك الأصحاب بهذه الصورة على ابن عباس فيه إذا كان في الفريضة بنتان، فقالوا: إذا كنا نصرف إلى بنت واحدة فى الصلب، وإلى بنت ابن واحدة الثلثين (٢)، فالبنتان في الصلب بالثلثين أولى. ولو كان في المسألة: بنت واحدة، في الصلب، وبنت ابن، أو بناتُ ابن، وغلامٌ من الأحفاد دونهن في الدرجة.

стр. 4572

فللبنت النصف، ولبنات الابن السدس تكملة الثلثين، والباقي للغلام المستقل. ثم قال: " فإذا استكمل البنات الثلثين ... إلى آخره " (١). ٦٢٣٢ - الوجهُ أن نذكر مذهب زيد ومذهب الجمهور مجموعاً في الأولاد وأولاد الابن، حتى ينتظم الكلام، ثم نذكر خلاف من يخالف في آحاد المسائل، فنقول: أولاد الصلب إذا تمحّضوا، نُظر: فإن كانوا ذكوراً، أوْ لم يوجد منهم إلا ذكرٌ واحد، فسبيل الاستحقاق استغراق التركة. وإن كانوا ذكوراً، وإناثاً فللذكر مثل حظ الأنثيين. وإن لم يكن في المسألة ذكورٌ، وكان فيها بنات الصلب، فللبنت الواحدة النصف، وللبناتِ إذا زدن على اثنتين الثلثان، و (٢ للبنتين الثلثان ٢) أيضاً. ولا يصح عن ابن عباس الخلاف في ذلك، وروى بعضُ الفرضيين عنه الخلافَ كما قدمناه. هذا في أولاد الصلب إذا تمحضوا ذكوراً، أو إناثاً، أو اختلطوا ذكوراً وإناثاً. ٦٢٣٣ - فإذا لم يكن في الفريضة أحدٌ من أولاد الصلب، وكان فيها أولاد الابن، فيفصّل القول فيهم كتفصيل القول في أولاد الصلب إذا تمحضوا في الأحوال الثلاثة: ذكوراً أو إناثاً، أو مختلطين، فإنّ ابنَ الابن كالابن، وابن الابن مع بنت الابن، كالابن مع البنت.

стр. 4573

وإذا انفردت بنت ابن واحدة، فهي كبنتٍ واحدة في الصلب، وبنتا الابن فصاعداً، لا ذكر معهن، كبنتي الصلب فصاعداً. ٦٢٣٤ - وإذا اجتمع في الفريضة أولاد الصلب، وأولاد الابن، نظر: فإن كان في الصلب ذكر، فأولاد الابن محجوبون به. وإن لم يكن في الصلب ذكر، نُظر: فإن كان في الصلب بنت واحدة، فلها النصف. ثم ينظر في أولاد الابن، فإن كانوا ذكوراً، أو كانوا ذكوراً وإناثاً، فالباقي بعد النصف لأولاد الابن. وإن كان في الصلب بنتٌ واحدة، ومعها بنت ابن أو بنات ابن، لا ذكر معهن في درجتهن، فالسدس لبنت الابن، أو بنات الابن تكملة الثلثين. ولو كان في الصلب بنتان فصاعداً، فلهن الثلثان، ثم ينظر في أولاد الابن، فإن لم يكن فيهن ذكر، سقطن بعد استغراق الثلثين. وإن كان أولاد الابن ذكوراً، فالباقي لهم، وإن كانوا ذكوراً وإناثاً، فالباقي [بينهم] (١) للذكر مثل حظ الأنثيين. والذكر مع الأنثى في هذه المنزلة يسمى الأخَ المبارك؛ فإن بنت الابن، كانت تسقط لولاه. وإنما ورثت بسببه. ثم قال الأئمة: إذا كان في المسألة بنتا صلبٍ، وبنت ابن، وابن ابن [ابن] (٢) فللبنتين الثلثان، والباقي بين بنت الابن، [وابن] (٣) ابن الابن المتسفِّل في الدرجة: للذكر مثل حظ الأنثيين، فالذكر في درجتها يعصبها، والذكر المتسفِّل عنها يعصبها.

стр. 4574

ولو كان في الفريضة بنت واحدة في الصلب، وبنت ابن، وابن ابن ابن، فلبنت الصلب النصف، ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين، والباقي لابن ابن الابن. ولو كان الغلام في درجة بنت الابن، فكان في الفريضة بنت وبنت ابنٍ وابن ابن، فللبنت النصف، والباقي بين بنت الابن وابن الابن للذكر مثل حظ الأنثيين. ٦٢٣٥ - والضابط في ذلك لمذهب زيد والجمهور: أنه إذا كان في الفريضة بنتا صلب، واستغرقتا الثلثين، فبنات الابن يسقطن إذا لم يكن معهن ذكر، ولا يستحققن إذا انفردن شيئاً، وإذا كان غلام معصِّب، ورثن بسبب تعصيبه، فحيث يرثن، [يرثن] (١) بسبب الغلام، ولولاه لسقطن، فالغلام يعصبهن إذا كان في درجتهن، ويُثبت إرثَهن، وكذلك لو تسفّل عنهن، عصّبهن. ولو كانت بنات الابن يرثن دون غلام -وإنما يكون ذلك إذا كان في الصلب بنت واحدة- فإن كان الغلام في درجتهن عصّبهن، وإن كان أسفل منهن، لم يعصبهن، وثبت لهن فرضُهن، وهو السدس، المكمِّل للثلثين. ثم الباقي للغلام المتسفل، والسبب في ذلك أن الغلام إذا كان سببَ توريث بنات الابن، عصّبهن، وهو في درجتهن، فإذا كان أسفل منهن، فلا يمكن إسقاط الغلام؛ فإنه عصبة ذكر، ثم إذا لم يسقط الغلام، كيف تسقط بنت الابن القريبة، وقد ثبت أن الغلام يشاركها إذا كان مساوياً لها في الدرجة، فيستحيل أن ينفرد بالإرث إذا بعُدت درجتُه. فأمَّا إذا كان لبنت الابن فرض السدس، فالغلام في درجتها يعصّبها، كما يعصب الابنُ البنتَ، فإذا تسفل درجة الغلام، رددنا الأمرَ إلى القياس، فلبنت

стр. 4575

الابن فرضُها، والفاضل من الفرض للغلام المتسفّل. ٦٢٣٦ - وإذا لم يكن في المسألة أولاد الصلب، وكان فيها درجات من أولاد البنين، فالدرجة العليا منهم بالإضافة إلى الدرجة التي تليها كدرجة أولاد الصلب مع أولاد الابن في كل تفصيل: فلو كان في المسألة بنتا ابن، وبنت ابن ابن، فلبنتي الابن الثلثان، وتسقط بنت ابن الابن، فإن الثلثين صار مستغرقاً في الدرجة الأولى. فإن كان مع المتسفلة، أو أسفل منها غلام، عصّبها حينئذ. ولو كان في المسألة بنتٌ وبنت ابن، وبنت ابن ابن، فلبنت الصلب النصف، ولبنت الابن السدس تكملة الثلثين، وتسقط المتسفلة عن هذه الدرجة، إذا لم يكن معها معصب؛ فإن الثلثين صار مستغرقاً بالنصف والسدس. هذا بيان القواعد. ومهما سفلت واحدة من أولاد البنين بعد الثلثين، فلو تقدم عليها بالدرجة ذكر أسقطها، لا محالة، ولو قاربها أو تسفل عنها عصبها. ٦٢٣٧ - وقال عبد الله بن مسعود: " إذا استكملت بناتُ الصلب الثلثين، فلا شيء لبنات الابن " (١)؛ فإن كان معهن ذكر في درجتهن، أو أسفل منهن، فالباقي مصروفٌ إلى الذكر، وليس لبنات الابن شيء. قال: لأنهن لا يستحققن دون الغلام، فالغلام لا يُثبت لهن ميراثاً. وعبّر عن هذا فقال: " ليس لإناث أولاد البنين [بعد الثلثين] (٢) شيء ". وقال عبد الله أيضاً: إذا كان في الصلب بنت واحدة، فلها النصف، ولبنات الابن لو انفردن السدس، فلو كان معهن ذكر يعصبهن، فلهن [الأضرُّ من السدس

стр. 4576

أو المقاسمة، فإن كان السدس أضرَّ بهن، فالسدس لهن] (١) والباقي لابن الابن، وإلا فالمقاسمة. ٦٢٣٨ - وطريق (٢) إيضاح مذهبه أن نقول: إن لم يكن في الفريضة صاحب فرضٍ غيرُ الأولاد والأحفاد، اطرد في معرفة الأضر مسلك واحد، وهو أن نقول: إن كان عدد الذكور والإناث سواء بالرؤوس، لا بتقدير ذكر أنثيين [عدداً] (٣)، فالسدس، والمقاسمة سواء، وإن كان عدد الإناث أكثر، فالسدسُ شِرْكُهن (٤) وأضرٌّ بهن، وإن كان عدد الذكور أكثر، فالمقاسمة شِركُهن. وبيانه: بنت صلب، وبنت ابن، وابن ابن، فالاستواء محقق، فيستوي السدس والمقاسمة. والمسألة في تقدير المقاسمة من اثنين: لبنت الصلب النصف سهم واحد من اثنين والباقي لهما وهو سهم منكسر على ثلاثة؛ فإنا نقسمه للذكر مثل حظ الأنثيين، فنضرب ثلاثة في اثنين، فتصير ستة: لبنت الصلب منها ثلاثة، ولبنت الابن مما بقي الثلث وهو سهم واحد من ستة، وهو السدس بعينه. ولو كان في المسألة ابنا ابن وبنت ابن، فالسدس خير لها. بيانه: بنت صلب، وابنا ابن، وبنت ابن. المسألة من اثنين في المقاسمة، وينكسر سهمٌ على خمسة، فنضرب الخمسة في اثنين [فتصير عشرة] (٥)، للبنت من العشرة خمسة، ولبنت الابن سهم واحد، فقد خصها بالمقاسمة عشر المال.

стр. 4577

وإن كان في المسألة مع بنت الصلب بنتا ابن، وابن ابن فالمسألة من اثنين، فينكسر بينهم على أربعة، فنضرب أربعة في اثنين فترد ثمانية. للبنت منها أربعة، ولبنتي الابن سهمان، فقد خصهما بالمقاسمة ربعُ جميع المال، فهو خير لهما من السدس (١). ٦٢٣٩ - وهذا الاعتبار (٢) كافٍ إذا لم يكن في المسألة صاحبُ فرضٍ غيرُهن، فإن كان في المسألة صاحبُ فرض، فلا يستقيم هذا الاعتبار. وبيان اضطرابه أنه لو كان في المسالة زوج، وبنت صلب، وابن ابن، وبنت ابن، فالمسألة من أربعة: للزوج الربع سهمٌ، ولبنت الصلب سهمان. يبقى سهمٌ واحد لا ينقسم عليهما، فنضرب ثلاثة في أربعة، فللزوج ثلاثة من اثني عشر، والبنتُ ستة، يبقى ثلاثة: لبنت الابن سهم واحد؛ فقد خصها بالمقاسمة نصف السدس، مع الاستواء في [العدد] (٣)، فينبغي أن نأخذ في اعتبارٍ آخر. ٦٢٤٠ - وقد أكثر الفرضيون في ذلك. ونحن نرتاد من جملة ما ذكروه طريقين: إحداهما - أن نقول: إذا أردت أن تعرف هل في المسألة خلاف مع عبد الله ﵁، فأعط بنتَ الصلب ومن معها من ذوي الفروض فروضَهم، ثم انظر: فإن كان الباقي من المال سدساً، أو أقلَّ، فلا خلاف ولا وجه إلا المقاسمة. وإن كان الباقي أكثر من السدس، فاعزل منه السدس، وخذ نصف الباقي، وانسبه إلى السدس، وانسب عددَ بني الابن إلى عدد بنات الابن، فإن كانت نسبة

стр. 4578

عدد بني الابن بالرؤوس إلى عدد بنات الابن مثل نسبة نصف الباقي إلى السدس، أو أكثر فلا خلاف، ولا وجه إلا المقاسمة. وإن كانت نسبة الذكور إلى الإناث أقل من تلك النسبة، فهي مسألة الخلاف مع ابن مسعود، فإنه يثبت السدس للإناث، وغيرُه يثبتون المقاسمة. ونُوضح الطريقةَ بثلانة أمثلة: المثال الأول - بنت، وابنا ابن، وبنتا ابن، وجدة. فللجدة السدس، وللبنت النصف، ويبقى من المال الثلث، فنعزل منه السدس، فيبقى منه السدس، فننسب نصفه إلى السدس، ثم ننسب عدد الذكور إلى الإناث باعتبار الرؤوس، فنرى الذكور مثل الإناث، فهذه النسبة أكثر من نسبة نصف السدس إلى السدس، فلا خلاف إذاً، والمقاسمة أضرُّ. ولو فرضنا بنتاً وجدة، وابن ابن، وبنتي ابن، فنحط النصف والسدس، كما تقدم، فيبقى الثلث، ونعزل منه السدس، وننسب نصفَ ما بقي إلى السدس، فيقع نصفَه، ثم ننسب الذكر إلى الإناث، فيقعُ نصفَ الإناث، فقد استوت النسبتان، فلا خلاف. وإن كان في المسألة ثلاثُ بنات ابن، وابن ابن، و [طردنا] (١) الطريقة، على النسق الذي ذكرناه، فتقع نسبة الذكر إلى الإناث أقلَّ من نسبة [نصف] (٢) الباقي إلى السدس المعزول، فهو صورة الخلاف؛ فإن السدسَ أضرُّ بالإناث من المقاسمة. والطريقة كما تجري مع الفرض تجري من غير فرض، غيرَ أنها من غير فرض تطّرد على استواء. ويختلف عدد الذكور والإناث، فإذا كان في المسألة بنت وابنا ابن وبنتا ابن فنعطي البنت نصفها، ونعزل من النصف الباقي السدس، ثم ننسب نصف ما بقي بعد السدس إلى السدس، والباقي بعد السدس ثلث ونصفه

стр. 4579

سدس، فهو مثل السدس المعزول، ونسبة رؤوس الذكور إلى الإناث بالمثل أيضاً، فقد استوت النسبتان، فلا خلاف. ولا يعسر طرد الطريقة في الصور كلِّها مع فرضٍ، ومن غير فرضٍ. ٦٢٤١ - الطريقة الثانية في استخراج الأضرّ، والتنصيص على صورة الخلاف والوفاق - فنقول: إن كان في الصلب بنتان فصاعداً، واجتمع في أولاد الابن ذكورٌ وإناث، فهي مسألة خلاف، لا محالة. وكذلك إذا استُغرِق الثلثان بالنصف والسدس تكملة الثلثين، ووقع الكلام في درجة متسفِّلة، وفيها ذكور وإناث، فهي صورة الخلاف. وإن كان في الصلب بنتٌ واحدة وفي الدرجة الأولى من أولاد الابن ذكور وإناث، فابن مسعودٍ يعتبر الأضرَّ، وسبيل طلبه سواء كان في المسألة صاحب فرض سوى الأولاد، أو لم يكن أن نقول: يُدفع إلى البنت وذوي الفروض فروضهم، إن كانوا، ثم [نضرب] (١) ما تبقى من سهام المسألة في عدد بنات الابن، ونحفظ مبلغه، ثم نضرب سدس جميع المال في عدد الإناث، وضعف عدد الذكور من أولاد الابن، فما بلغ نقابله بالمبلغ الأول، فإن كان مثله، فالقسمة والسدس سواء، وإن اختلفا، فانظر: فإن كان مضروب باقي السهام في عدد الإناث أقلَّ، فالقسمة أضرّ بهن، فلا خلاف في المسألة. وإن كان مضروب السدس في عدد الإناث، وضعف عدد الذكور أقلّ، فالسدس أضرُّ بهن، وفيها خلاف. ومثاله: امرأة (٢)، وبنت، وأربعة بني ابن، وثمان بنات ابن. المسألة من أربعة وعشرين، للمرأة الثمن ثلاثة، وللبنت النصف اثنا عشر، والباقي تسعةُ أسهم، نضربها في عدد بنات الابن، وهم ثمان، فتبلغ اثنين وسبعين،

стр. 4580

فنحفظها، ثم نضرب سدس أصل المسألة وهي أربعة في عدد الإناث، وضعف عدد الذكور وذلك ستة عشر، فيبلغ أربعة وستين، وهو أقل من اثنين وسبعين، فالسدس أضر، فالمسألة خلافية. فعلى أصل الجمهور للمرأة الثمن، وللبنت النصف، والباقي بين أولاد الابن للذكر مثل حظ الأنثيين. وعلى أصل ابن مسعود للمرأة الثمن، وللبنت النصف، ولبنات الابن السدس تكملة الثلثين، والباقي لبني الابن. ولو كان عدد بني الابن خمسة، فباقي المسألة على ما ذكرنا، فنضرب سدس المسألة، وهو أربعة في عدد الإناث، وضعف عدد الذكور، وذلك ثمانية عشر، فصار المبلغ اثنين وسبعين، مثل المبلغ الأول. واستوى السدس والقسمة، وزال موضع الخلاف. ولو كان عدد بني الابن فيها ستة، وضربنا سدس أصل المسالة في عدد الإناث، وضعف عدد الذكور، وذلك عشرون، صار المبلغ ثمانين، وهي أكثر من المبلغ الأول الذي هو اثنان وسبعون، فالقسمة أضر، وزال الخلاف. ٦٢٤٢ - وذكر القفال طريقةً أخرى في استخراج الأضر، وبيان صور الوفاق والخلاف، وهي مطردة مع الفروض ومن غير فرض، فقال: نصحح الفريضة، ثم ننظر فيما يخص بنات الابن في المقاسمة، ونقرب ذلك في مخرج السدس، ثم نقابل بين ذلك المبلغ، وبين المبلغ الذي صحت الفريضة منه، فإن استوى المبلغان، استوت المقاسمة والسدس، وزال الخلاف، وإن كان مبلغُ الضرب في مخرج السدس أقلَّ من الفريضة المصححة، فالسدس خير، والقسمة أضرُّ، ولا خلاف. وإن كان مبلغ الضرب في مخرج السدس أكثرَ من الفريضة المصححة، فالسدس شرٌّ لهن، ويقوم الخلاف. والطريقة ممتحنة مُطردة.

стр. 4581

ونحن نضرب لها مثالاً، ونردّده، فنقول: زوج، وبنت صلب، وبنت ابن، وابن ابن. فالمسألة من أربعة: للزوج الربع سهمٌ، ولبنت الصلب النصفُ سهمان. والباقي وهو سهم ينكسر على ثلاثة، فنضرب ثلاثة في أربعة [تصير] (١) اثني عشر. للبنت ستة، وللزوج ثلاثة. ومن الباقي للبنت سهم واحد فنضربه في مخرج السدس فتصير ستة، فنقابل بين هذا المبلغ وبين الفريضة المصححة، فإذاً الفريضة اثنا عشر فالمقاسمة شرٌّ من السدس، ولا خلاف. ولا يعسر ترديد الصور بالزيادة في عدد الذكور والإناث. فصل ٦٢٤٣ - اعلم أن الناظر في علم الفرائض يحتاج إلى العلم بالفتاوى، والأحكام، وإلى العلم بالأنساب، وإلى المهارة في الحساب، وإلى اتباع ألفاظ الفرضيين. أما الفتاوى؛ فهي الأصل، وأما الأنساب، فقد تشتبه في صور الوقائع ويجرّ الزلل فيها خبطاً عظيماً، وينشأ من الأنساب المتشابهة مسائلُ من المعاياة (٢). وأما الحساب، فهو ركن لا ينكر مسيس الحاجة إليه في القسمة، وتصحيح المسائل. وأما الألفاظ، فلا بد منها، فإذا كان في الفريضة زوج [وعم] (٣) فمن خُرْق المفتي أن يقول: للزوج النصف وللعم النصف -وإن كان هذا سديداً في

стр. 4582

المعنى- لأن العصبة لا يعبّر عن حصته بمقدارٍ، والسبب فيه أن السامع قد يعتقده مُقَدّراً كفرض الزوج. ثم ذاك لا ثبات له، وهو يتغير بتغير الصور، فالعصبة الذي يأخذ نصفاً، يأخذ في صورة أخرى ثلثاً، أو ثلثين على ما نفصل من الفرائض. وقيل: سأل الحجاجُ الشعبيَّ عمّن خلّف بنتاً، وأباً، فقال الشعبي للبنت النصف والباقي للأب، فقال الحجاج: أصبت في المعنى وأخطأت في العبارة، هلا قلت: للأب السدس، والباقي له بالتعصيب. والغرضُ من هذا أن الأنساب قد تشتبه في أولاد الابن، فلا بدّ من التعرّض لهُ. ٦٢٤٤ - ونحن نذكر منشأ الاشتباه، وطريقَ التفصيل. وإن تعدينا حدّ الاختصار في مثل ذلك، فالعذر واضح. ومثل هذا المجموع لا يختص بالأذكياء، بل حقه أن يشترك فيه المبتدىء والمنتهي. ٦٢٤٥ - فإن قيل: ثلاث بنات ابن بعضهن أسفل من بعض، فنقول: هن بنت ابن، وبنت ابن ابن، وبنت ابن ابن ابن. فالفتوى أن نقول: لبنت الابن النصف، ولبنت ابن الابن السدس تكملة الثلثين، ولا شيء لبنت ابن ابن الابن، إلا أن يكون معها في درجتها، أو أسفل منها غلام فيعصّبها. هذا مذهب الجمهور. والتصحيح بالحساب بيّن. وأما النّسب، فنقول: يحتمل أن تكون العليا عمة الوسطى، ويحتمل أن تكون بنت عم أبيها. أمّا تصوير كونها عمة الوسطى، فنقول: كان لرجل ابن، ولابنه [ابن] (١) وبنت، ولابن ابنه بنت. فالعليا وهي بنت الابن أخت أب الوسطى؛ فتكون عمةٌ لها.

стр. 4583

وأمّا قولنا: يحتمل أن تكون العليا ابنة عم أبيها، فتصوير ذلك أن يكون لرجل ابنان: زيد وعمرو، ولزيد بنتٌ، ولعمرو ابن، ولابنه بنت، فبنت زيد تكون بنت عم أبي الوسطى، لأن زيداً عمُّ أبيها، فهذه بنت عم أبيها. والسبب الذي يوجب الاختلاف في القرابات بين الدرجات أنا قد نصوّر للميت ابناً واحداً، ونصوّر لذلك الابن أحفاداً، ونرتب منهم: عليا، ووسطى، وسفلى. والأبُ واحدٌ جامع، فيتضمن هذا الجنس الأول من القرابة. ويتصوّر للميت [ابنان] (١)، ثم لأحدهما بنتٌ هي العُليا، وللآخر ابن، وله بنت، وهي الوسطى، فتقع القرابة على وجهٍ آخر لا محالة. ٦٢٤٦ - وإذا قيل لنا: ما القرابة بين السفلى، والوسطى؟ قلنا: يحتمل أن تكون عمة السفلى، بأن كان لرجل ابن ابن، وله بنت وابنٌ، ولذلك الابن ابنة، فبنت ابن الابن تكون أخت أبيه. ويحتمل أن تكون ابنة عم أب السفلى: بأن كان [رجل يسمى زيداً] (٢)، وله بنت ابن ابن تسمى فاطمة، بنت خالد، بن بكر، بن زيد. ولزيد ابن آخر يسمى [عمراً] (٣)، ولعمرو بنت تسمى عائشة، فعائشة بنت ابنه، وفاطمة بنت ابن ابنه، فتكون عائشة بنت عم أب فاطمة؛ لأن عمراً عمُّ خالد، وهو أب فاطمة. ويحتمل أن تكون الوسطى بنت ابن عم جد السفلى، بأن كان لرجل يسمى محمداً ابنٌ يسمى زيداً، وله بنت ابن ابن، تسمى فاطمة، بنت خالد، بن بكر، بن زيد، بن محمد. ولمحمد ابن آخر يسمى عمراً، ولعمرو بنت ابنٍ، تسمى عائشة، بنت جعفر، بن عمرو، بن محمد، فعائشة بنت ابن عم جد

стр. 4584

فاطمة، لأن عمراً عم جدّها، وعائشة بنت ابن عمرو. ٦٢٤٧ - وأما العليا من السفلى، يحتمل أن تكون عمة أب السفلى، وذلك بأن يكون لرجلٍ ابنٌ هو زيد، وله [ابن يقال له: بكر و] (١) بنت تسمى عائشة، ولابن ابنه بنتُ ابن تسمى فاطمة، بنت خالد، بن بكر، بن زيد، وعائشة أخت بكر، فتكون عمة خالد. ويحتمل أن تكون العليا بنت عم جد السفلى، بأن كان للميت سوى ابنه زيد ابنٌ آخر يسمى جعفراً، ولجعفر بنتٌ هي العليا، فبنت جعفر تقع من السفلى التي صورناها من زيد بنت عم جدّها. وهذا التفاوت سببه ما ذكرناه من تصوير ابنٍ واحد، وتشعيب أحفاده تارةً، ومن تصوير ابنين، وأخذ العليا من أحدهما، وتصوير الدرجة الأخرى من الآخر. ومن تنبه لما ذكرناه، هان عليه الدَرْك بالفكر. ٦٢٤٨ - وإذْ (٢) قلنا: بنتا الابن في الدرجة العليا، فإن كانتا من ابن واحد للميت، [فهما أختان من أبٍ لا محالة] (٣)، فإن كانت أمُّهما واحدة، فأختان من أبٍ وأم، فإذا كان أحدهما غلاماً، فنقول: إنه يعصب أخته. ٦٢٤٩ - ولو فرضنا بنتي ابنين للميت، فهما في الميراث كبنتي ابن واحد للميت، ويكون كل واحد منهما بنت عم الأخرى. فإذا كان أحد الحفيدين ذكراً، والدّرجة واحدة يقال: عصب بنت عمه. وإذا فرضنا تعصيب الغلام المتسفّل لمن فوقه، فيتصوّر تعصيبٌ مع قرابة أبْعد

стр. 4585

مما ذكرنا، فإذا نظر الناظر إلى ما بين الغلام المعصّب، والجارية المعصَّبة، فقد يكون أحدهما من ذوات الأرحام إذا نسب إلى الآخر، ولكن التعصيب ليس يقع بما بينهما من القرابة، وإنما يقع بانتسابهما جميعاً إلى الميت بالبنوة، وهي شاملة لهما. ٦٢٥٠ - وإذا قلنا: أخُ الميت يعصب أخته، فليس التعصيب لما بينهما من الأخوة، إنما يعصب أحدهما الآخر، لأنهما ولدا أب الميت، غيرَ أن الدرجة إذا انحطت فصورنا ابن أخٍ، وبنت أخ، فلا تعصيب؛ لأن بنت الاخ في نفسها من أرحام الميت، فلم ترثه، وإذا لم ترثه، لم تعصَّب، فإن قيل: ثلاث بنات ابن بعضهن أسفل من بعض، وثلاث بنات ابن [آخر] (١) بعضهن أسفل من بعض، فنقول: حصلت ابنتانِ في الدرجة العليا، ووسطيان، وسفليان، فللبنتين في الدرجة العليا الثلثان، ويسقط من دونهما، إلا أن نفرض غلاماً دون الدرجة العليا، فإن فرضناه في الدرجة الوسطى، فالباقي بعد الثلثين مصروف إلى أهل الدرجة الوسطى، للذكر مثل حظ الأنثيين، ويسقط من في الدرجة السفلى. وإن كان الغلام [في الدرجة السفلى] (٢)، فما بقي بعد الثلثين للوُسْطيَيْن، وللسفليَيْن، وللغلام: للذكر مثل حظ الأنثيين. وأصل المسألة من ثلاثة، وتصح من ثمانية عشر. وعلى هذا البابُ وقياسه. ٦٢٥١ - فإن قيل ثلاث بنات ابن بعضهن أسفل من بعض، مع كل واحدة أختُها، قلنا: إن كانت الأخت في الدرجة الأولى: لأب وأم، أو لأب، فهما بنتا ابنِ الميت، فنقول حصَل بنتا ابن، وكذلك القول في الوُسْطيين، والسفليين. وإن كانت الأخت للأم، فليست بوَارثة؛ لأنها ربيبة ابن الميت.

стр. 4586

فإن قيل: بنت ابن معها بنت عمها، فنقول: إن كانت بنت عمها لأب وأم، أو لأبٍ، فهما بنتا ابن الميت، ولكن من ابنين. وإن كانت بنت عمها لأم، فلا ترث، وتقع بنت [ربيب] (١) الميت لا محالة. فإن قيل: ثلاث بنات ابن، بعضهن أسفل من بعض، مع كل واحدة منهن عمتها، فنقول: عمةُ العليا بنت الميت، وعمة الوسطى بنت ابن الميت، وكذلك القول فيمن بعدها. ولا معنى للتطويل. والمراد بما ذكرناه العماتُ من قبل الأب. ومن أحاط بالمسالك التي ذكرناها، وتدرّب في الفكر قليلاً، صار من المهرة في مضمون الفصل. ٦٢٥٢ - وإن قيل: بنت ابن معها جدتها، فنستفسر، ونقول: هل هي أم الأب، أم هي أم الأم؟ فإن قالوا: أم الأم، فهي أمُّ زوجة ابن الميت. وإن قالوا: هي أم الأب استفسرنا، وقلنا: الميت رجل أو امرأة، فإن قالوا: رجل، فقد تكون زوجة الميت. وإن قالوا: امرأة، فلا تتصور هذه المسألة لأن الجدة هي الميتة بنفسها. وفي القدر الذي ذكرناه مقنعٌ، ومزيد كشفٍ في التنبيه على المآخذ. وطرقُ الأصحاب قد تحوي صوراً مرسلة من غير تنبيه على المآخذ. ٦٢٥٣ - ولو قيل: ثلاث بنات ابن، بعضُهن أسفلُ من بعض، (٢ وثلاث بنات ابن ابن، بعضهن أسفل من البعض، وثلاث بنات ابن ابن ابن، بعضهن أسفل من البعض ٢)، فنقول: هي بنت ابن، وبنتا ابن ابن، ثلاث بنات ابن ابن

стр. 4587

ابن [وبنتا ابن ابن ابن ابن، وبنت ابن ابن ابن ابن ابن، (١)، بعضهن أسفل من البعض، فإنهن درجات مترتبات، وفي كل درجة بناتُ ابن مترتبات، فيقع في الدّرجة العليا واحدة، ويقع في الدرجة الأخرى الوسطى من العليا، والعليا من الوسطى، ويقع في الدرجة الأخرى السفلى من العليا والوسطى من الوسطى، والعليا من السفلى، ويقع في درجة أخرى السفلى [من الوسطى، والوسطى من السفلى، ويقع في درجة أخرى السفلى] (٢) من السفلى. ولا يخفى بيان المواريث والفتاوى فيها. فصل قال: " وبنو الإخوة لا يحجبون الأمَّ عن الثلث ... إلى آخره " (٣). ٦٢٥٤ - بنُو الإخوة يفارقون الإخوة في أمور: منها - أن الإخوة يحجبون الأم من الثلث إلى السدس، وبنوهم لا يحجبونها. ومنها - أن الإخوة يقاسمون الجدّ عند زيد ومعظم الصحابة، وبنوهم يسقطون بالجد. والإخوة يعصبون أخواتهم إذا كانوا من أبٍ وأم، أو من أب. وبنُو الإخوة لا يعصبون أخواتهم؛ لأن بنات الأخ لا يرثن. والإخوة للأب والأم مشاركون الإخوة من الأم في المشرّكة، كما سياتي [في باب المشتركة] (٤) -إن شاء الله تعالى-. وبنو الإخوة لا يشاركون أولاد الأم. ولا خفاء بشيء مما ذكرناه.

стр. 4588

ولكن لا بُدّ من إقامة مواسم الفرضيين، واتباع عباراتهم. ثم قال (١): " ولو أخذ الإخوة والأخوات من قبل الأم السدسَ، وهذا لا إشكال فيه، ولا خلاف، فللواحد من أولاد الأم السدس، ذكراً كان أو أنثى. وللبنتين فصاعداً الثلث، يستوي فيه الذّكور والإناث ". وهذا غريب في الفرائض فإنا كما نفضل الذكر على الأنثى في التعصيب، نفضل الذكر على الأنثى في الفرض، عند الاستواء في الجهة، وطريق الإدلاء، فالأب يَفْضُل الأم إذا كان عصبة، والزوج يفضل الزوجة، ولكن لا يتصور اجتماعهما، والأم والأب يستويان مع الابن. فإن كان معهما بنت استويا في الفرض، وانفرد الأب بالعصوبة بعد الفرض، والأخ والأخت من الأم يستويان أبداً. فصل قال: " فإذا استوفى الأخوات للأبِ والأم الثلثين ... إلى آخره " (٢). ٦٢٥٥ - الأخوات من الأب والأم مع الأخوات للأب، بمثابة بنات الصلب مع بنات الابن، في التفاصيل التي قدمناها، فلو كان في المسألة أخ من أب وأم، وأختٌ من أبٍ، سقطت الأخت بالأخ، كما تسقط بنت الابن بالابن. ولو كان في المسالة أختان من أب وأم، وأختٌ من أبٍ، فللأختين من الأب والأم الثلثان، وتسقط الأخت من الأب، إلا أن يكون معها أخ من أبٍ يعصبها، وهو منها بمثابة ابن الابن مع بنت الابن، وفي المسألة بنتان من الصلب. ولو كان في المسالة أخت واحدة من الأب والأم، وأخت، أو أخواتٌ من

стр. 4589

الأب، فللأخت من الأب والأم النصفُ، وللأخت أو الأخوات من الأب السدس، تكملةَ الثلثين، وهن ينزلن مع الأخت للأب والأم منزلة بنات الابن مع بنت الصلب. ولو كان معهن أخٌ من أبٍ، فالباقي بعد نصيب الأخت من الأب والأم للذكر مثل حظ الأنثيين. ٦٢٥٦ - ولا فرق بين هذا الباب وبين بنات الصلب وبنات الابن، إلا في أمرين يرجعان إلى الصورة، فبنات الابن وإن سفلن يرثن؛ فإنهن لا يخرجن عن حكم الأولاد، وقد ثبت توريثهن أحفاداً، ولا فرق بين مرتبة ومرتبة، والأخوات من الأب لا يتصوّر فرض تسفّلهن، ولو أردنا إقامة الأولاد (١) مقام الأصُولِ، كان ذلك ممتنعاً؛ فإنّ الأولاد ليسُوا إخوة، ففي فرض التسفل الخروجُ عن الجنس. [والأمر] (٢) الثاني: أنه لا يعصّب أولاد الأب إلا الأخ من أب، أو البنات (٣) على تفاصيل ستأتي فيهن -إن شاء الله وأولاد البنين قد يجري فيهم تعصيب العمات وبنات الأعمام، وكل ذلك يجري على [افتراق] (٤) البابين في التصوير. (٥ وابن مسعود يخالف في أولاد الأب، في محالّ مخالفته في أولاد الابن، فيسقط أولاد الأب بعد استغراق الثلثين، ويعطيهنّ الأضرَّ. كما تقدم ٥).

стр. 4590

ثم قال: " والإخوة والأخوات للأب بمنزلة الإخوة والأخوات للأب والأم ... إلى آخره " (١). ٦٢٥٧ - الإخوة والأخوات للأب إذا ورثوا، وخلت الفريضة من أولاد الأب والأم، بمنزلة أولاد الأب والأم؛ فإنهم يقاسمون الجدّ، ويردون الأم إلى السدس، ويحوز الذكر منهم جميعَ المال، وللأنثى النصف، وللأختين فصاعداً الثلثان، وإذا اجتمعوا، فللذكر مثل حظ الأنثيين، فهم بمثابة أولاد الابن إذا لم يكن في الفريضة أولاد الصلب. والأخ من الأب يفارق الأخَ من الأب والأم، في مسألةِ المشتركة، فإن الأخ من الأب والأم يشارك أولاد الأم في فرضهم، لمشاركته إياهم في قرابتهم. والأخ من الأب لا يشاركهم؛ لأنه ليس يشاركهم في قرابتهم على ما سيأتي ذلك، إن شاء الله تعالى (٢). فصل قال: " وللأخوات مع البنات ما بقي ... إلى آخره " (٣). ٦٢٥٨ - الأخوات من الأب والأم، والأخوات من الأب مع البنات، وبنات الابن عصبة، عند الجمهور، فتُنزل الأختَ من الأب والأم، والأختَ من الأب، مع البنت منزلة الأخ على قرابتها. فإذا كان في الفريضة بنتان وأخت من أب وأم، فللبنتين الثلثان، والباقي للأخت.
следующие страницы →