← Фикх шафии

Фикх шафии · id 9851

نهاية المطلب في دراية المذهب

الجويني، أبو المعالي

Полный текст (10 768 стр.). Показаны 4761–4800 · переход к 4766.

стр. 4761

ثلاثة أخوال الأم مفترقين. في قول أهل القرابة: المال للخال من الأب والأم. والمنزلون يقولون: كأنّ أم الأم ماتت عن ثلاثة إخوة مفترقين، فسقط الذي للأب، ويكون المال بين الآخرين على ستة: سدُسُه للخال من الأم، والباقي للخال من الأب والأم. ثلاث عمات الأم مفترقات عند أهل القرابة: المال لعمتها من الأب والأم. والمنزلون قالوا: نجعل كأن أب الأم مات عن ثلاث أخواتٍ مفترقاتٍ، ولا يخفى التفريع على المذهبين في الردّ. ثلاثة أعمامٍ الأم مفترقين عند أهل القرابة: المال لعمها من الأب والأم. وعند المنزلين: نجعل كأنّ أب الأم مات، وخلف ثلاثة إخوة مفترقين. ثلاثة أعمام الأم، وثلاث عماتها مفترقين المذهب المشهور لأهل القرابة أن المال بين عمها وعمتها لأب وأم: للذكر مثل حظ الأنثيين، وعلى رواية لهم غريبة: المال لعمتها من الأب والأم، رواها حمدان الجنابي (١).

стр. 4762

وعند المنزلين: كأن الجد أب الأم خلّف ثلاثة إخوة، وثلاث أخواتٍ مفترقين، فالثلث بين الذين لأم بالسوية، والثلثان بين الذين لأب وأم: للذكر مثل حظ الأنثيين، إلا على قول أبي عبيد ومن تابعه، فالمال بينهما بالسوية؛ فإن هؤلاء لا يفضلون الذّكر على الأنثى. أما خالة الأم وعمة الأم إذا اجتمعتا، فسنذكر مذهب المنزلين في ذلك آخر الباب، إن شاء الله ؛ فإن إيضاح الغرض يستدعي تقديم مسائل. ٦٤٣٤ - فاما أخوال الأب، وعماته، فمسائله: ثلاثة أخوال الأب مفترقين [عند أهل القرابة: المال لخال الأب من الأب والأم. وعند المنزلين: كأن أم الأب ماتت عن ثلاث أخوات مفترقاتٍ] (١) ولا يخفى التفريع. ثلاث خالات الأب مفترقات عند أهل القرابة: المال للخالة من الأب والأم. وعند المنزلين: كأنّ أم الأب ماتت عن ثلاث أخواتٍ مفترقاتٍ، ولا يخفى حكمُ التفريع على مذهبي الردّ. ثلاثة أخوال الأب، وثلاث خالاته مفترقين المال على مذهب القرابة للخال والخالة من الأب والأمّ: للذكر مثل حظ الأنثيين. وفي التنزيل على القاعدة الممهدة: ثلث المال بين الخال والخالة من الأم

стр. 4763

بالسوية، والثلثان بين اللّذَيْن لأب وأم: للذكر مثل حظ الأنثيين، إلا على مذهب أبي عبيدٍ ومتابعيه. ولا يخفى [تفصيل] (١) العمات من جانب الأب، ولا يتأتى مزجهن بالأعمام، فإن عمَّ الأب من الأب والأم، ومن الأب عصبة، يحجب الأرحام. ولا يخفى تخريج العم من الأم. ٦٤٣٥ - فأما ذكر قرابات الأبوين من الجانبين خالة أم، وخالة أب في القرابة: لخالة الأم الثلث، ولخالة الأب الثلثان. وفي التنزيل خالة الأم بمنزلة أم الأم، وخالة الأب بمنزلة أم (٢) الأب، فهما كجدتين لهما السدس، والباقي ردٌّ عليهما، فالمال بينهما نصفين. عمة أم، وعمة أب في القرابة لعمة الأم الثلث، ولعمة الأب الثلثان. وفي التنزيل العمة على الرأي الظاهر بمنزلة الأب (٣)، كما أن الخالة بمنزلة الأم، فعمة الأب بمنزلة أب الأب، وعمة الأم بمنزلة أب الأم، فالمال لعمة الأب، وتسقط عمة الأم؛ فإن أب الأب وارثٌ، وأب الأم من الأرحام. خالة الأم، وعمة الأب في القرابة: لخالة الأم الثلث، ولعمة الأب الثلثان. وفي التنزيل: لخالة الأم السدس؛ لأنها بمنزلة أم الأم، والباقي لعمة

стр. 4764

الأب؛ لأنها بمنزلة أب الأب، أو عم الأب، وكيفما قدّرنا، فالأمر كذلك. ثلاث عمات الأب، وثلاث خالاته، كلّهن مفترقات، وثلاثة أعمام الأم، وثلاث عماتها مفترقات، وثلاث خالاتها مفترقات فعلى الرواية المشهورة لأهل القرابة: ثلث الثلث لخالة الأم من الأب والأم، وثلثا الثلث لعمها وعمتها من الأب والأم: للذكر مثل حظ الأنثيين. وثلث الثلثين لخالة الأب من الأب والأم وثلثا الثلثين لعمته من الأب والأم. وعلى رواية عيسى (١): الثلثُ لعم الأم وعمتها من قبل الأب والأم، والثلثان لعمة الأب من الأب والأم. وعند المنزلين: نصف السدس بين خالات الأم على مذهبي الردّ لعلي وابن مسعود، والنصف الآخر من السدس يقسم بين خالات الأب على هذين القياسين في الرد، فأما خمسة الأسداس، فهي لعمّات الأب خاصّة يدار عليهن على قياس الردّ لعلي وابن مسعود. وعلى قول نوح وحُبَيش المال بين الكل بالسوية. ٦٤٣٦ - وقد تبيّن من مذهب المنزلين أن خالة الأم تقدم على عمة الأم؛ لأن خالة الأم كأم الأم، وهي وارثة، وعمة الأم كأب الأم، وهو جدّ فاسد من الأرحام. وإذا تمهد هذا، لم يخف تخريج أخوال الأبوين، وخالاتهما، وأعمامهما، وعماتهما. وأخوالُ الأجداد، وخالاتهم، وعماتُهم، تخرج على القياس المقدّم. وأصل التنزيل أن ينزّل كل خال وخالة بمنزلة الجدّة التي هي أختها.

стр. 4765

وينزل كل عم وعمة بمنزلة الجد الذي هو أخوها، ثم نجري على قياس هذا التقدير. وأصل أهل القرابة على القانون المقدم لا يختلف منه شيء مع اعتبار القرب، ثم السبق، ثم القوة، وبعد ذلك اختلافُ الروايات في العمات والخالات، من جانب الأب، ومن جانب الأم. ***

стр. 4766

بابٌ في كيفية توريث الأجداد والجدات الذين هم من ذوي الأرحام ٦٤٣٧ - هؤلاء سماهم المورثون بالرحم الأجداد الفاسدة، والجدات الفاسدة، وراموا بإطلاق هذا اللفظ الفصلَ بين الجد الوارث بالجدودة، وبين الجد الوارث بالرحم، وكذلك القول في الجدتين. ٦٤٣٨ - فأصل الباب على قول أهل التنزيل: أن ينزل كل واحد من الأجداد والجدات بطناً بطناً، وننظر؛ فإن سبق بعضُهم إلى وارث، فله المال كله، وإن استوَوْا في السبق، قسم المال بين الورثة الذين صاروا إليهم، فما أصاب كلُّ وارث، قُسم بين من يدلي به، على حسب الاستحقاق. ٦٤٣٩ - وأما أهل القرابة، فلهم خبطٌ عظيم في هذا الباب، ونحن نصفه، ونذكر اختلافهم فيه، ونشير إلى أقيس (١) المذاهب على طريق القرابة، إن شاء الله عزوجل. فإن كان فيهم من هو أقرب، قُدّم من أي جهةٍ كان، وهذا أصل لا يناقضون فيه، وإن استوَوْا في القرب، واختلفوا في السبق، فنذكر صورةً، ونخرّج عليها خبطَهم نقلاً، ونوضِّح وجه القياس، وهي: أب أب الأم، وأب أم الأم قال عيسى بن أبان، ومعظم المعتَبرين: المال لأب أب الأم، ولا شيء لأب

стр. 4767

أم الأم. هذا هو الذي قطع به القاضي أبو محمد (١) في تصنيفه. وقال بعض المتأخرين من أصحاب أبي حنيفة كأبي الفضل (٢) الخفاف، وأبي سهل الفرائض (٣) وعلي بن عيسى البصري (٤): المال كله لأب أم الأم، ولا شيء لأب أب الأم.

стр. 4768

وقال أبو سليمان الجُوْزجَاني: المال بينهما على التفاضل ثلثاه لأب أب الأم، وثلثُه لأب أم الأمّ. وقال أبو علي محمد بن موسى البُسْتي (١): إذا استوَوْا في الدرجات، فالمال بينهم بالسوية. فهذا بيان اضطرابهم. ٦٤٤٠ - ونحن نذكر لكل مذهبٍ من هذه المذاهب وجهاً، ثم نوضّح القياس: فأمّا ما رواه عيسى بنُ أبان، فوجهه أن أب أب الأم قرابته قوية من الأم؛ فإنه عصبتها، وصاحب فرضها. وهي بنت ابنه، فإذا قويت القرابة بين هذا الجد وبين الأم، اقتضى دْلك تقديمَه، وأب أم الأم ليس يرثها بالجدودة، وهو جدّ فاسد في حقها، وهي منه بنت بنته، فكانت هذه القرابة ضعيفة، واعتبار السبق إلى الوارث بعيدٌ على رأي أهل القرابة، وتأويله -حيث تعتبر [آثاره] (٢) - قوة في القرابة، وليس مأخذه مأخذ مذهب المنزلين. فإذا وجدنا قوةً في القرابة أولى من اعتبار السبق، لم يُعتبر السبق. وأما من راعى الثلث والثلثين، فهو بناءٌ منه على قرابة الأم والأب، كما ذكرنا التفصيل في قرابات الأبوين. ومن راعى التسوية، التفت على مذهب أبي يوسف في القسمة على الأبدان، وتَرْكِ النظر إلى الأصول.

стр. 4769

ومن قدم أب أم الأم على أب أب الأم، اعتبر السبقَ إلى الوارث، فأم الأم جدة صحيحة ترث بالجدودة. والأقيس عندنا هذا المذهب، فإن قوة القرابة ينبغي أن تُرعى بين الوارث والميت، ومن يسبق إلى وارث الميت أقرب إليه ممن يتأخر عن السبق. وأهل التنزيل يستغنون عن هذا التطويل. ولو اجتمع في المسألة: أب أم الأب، وأب أم الأم فهما يستويان في السبق والقرب، ولا يتأتى فيها الاختلاف الذي تقدم، وإنما تنقدح روايةُ الجوزجاني في صرف ثلث المال إلى الجد من جانب الأم، وصرف ثلثيه إلى الجد الذي من جانب الأب، ويجري فيه رواية البستي في التسوية. هذا بيان قاعدة الباب. ٦٤٤١ - مسائله أب أب أم، وأب أم أب عند المنزلين: المال لأب أم الأب، لأنه أسبق إلى الوارث. وقد ذكرنا خبط أصحاب القرابة في ذلك. أب أم الأم، وأب أم الأب عند المنزلين المال بينهما نصفين؛ فإن أب أم الأم بمثابة أم الأم، وأب أم الأب بمثابة أم الأب ولو كانتا موجودتين، لاقتسمتا المال بينهما فرضاً ورداً. والمذهب المشهور الذي به يُفتي أصحابُ أبي حنيفة، أن الثلث لأب أم الأم والثلثان لأب أم الأب.

стр. 4770

جدَّا أم الأم وجدَّا أم الأب عند المنزلين يختلف جدَّا أم الأم؛ فإن أحدهما أب أم [أم] (١) الأم. والثاني أب أب أم الأم. وأب أم أم الأم أسبق إلى الوارث، فهو الوارث. ومن جانب الأب الوارثُ أب أم أم الأب؛ فإنه أسبق من أب أب أم الأب إلى الوارث، فإذاً المال بين أب أم أم الأم وبين أب أم أم الأب نصفين، على رأي التنزيل، ونجعلهما كجدتين. وعلى رواية الجوزجاني من أهل القرابة: الثلث بين جدي أم الأم ثُلثُه للذي هو من قبل الأم، وثلثاه للذي هو من قبل الأب. والثلثان بين جدي أم الأب ثلثُهُ للذي من قبل الأم، وثلثاه للذي هو من قبل الأب. وعلى رواية عيسى: الثلث لأب أب أم الأم والثلثان لأب أب أم الأب. وعلى مذهب المتأخرين: الثلث لأب أم أم الأم، والثلثان لأب أم أم الأب تعويلاً على توريث الأسبق. ٦٤٤٢ - ومما يتعلق بهذا الباب ويليق به بيان توريث الأجداد، والجدات، من ذوي الأرحام مع الأخوال، والخالات، والعمات، وأولادهم. أصل الباب على قول أهل التنزيل: أن ننزلهم بطناً بطناً، فمن سبق إلى وارث، فهو أولى، فلا يبعد أن نُورِّث عمّةً قريبةً، ونُسقط جداً بعيداً. وكذلك القول في الخالات، والجدات.

стр. 4771

وإن لم يسبق بعضهم، قُسم المال بين الورثة الذين انتهَوْا إليهم، فما أصاب كلُّ وارثٍ، قُسّم بين من يدلي به، على ما يقتضيه الشرع. وأما أصحاب القرابة: فمذهب أبي حنيفة أن الأجداد، والجدات أولى، وإن بعدوا، فأصل الباب على قول أبي يوسف ومحمد: أن ننظر إلى الخالات، والعمات، فإن كُنّ مِنْ وَلَدِ جدٍّ أو جدة في طبقة الجدِّ والجدّة المذكورين في المسألة، فالجد والجدة المذكورون في المسألة أولى بالمال. وإذا كان كذلك، فما الظن إذا كان أصول الخالات والعمات أبعد. وإن كنّ من ولد جدٍّ أو جدة [هما] (١) أقرب من الجد أو الجدة المذكورين في المسألة، فالخالات والعمات أولى بالمال. ومتى جُعلت الخالاتُ والعماتُ أولى من الأجداد والجدات، كان أولادهم، وإن سفلوا أولى منهم على ترتيب العصبات، فإنا إذا قدمنا ابنَ الأخ على العم، قدمنا بنيه، وإن سفلوا على العم. ٦٤٤٣ - المسائل: أب أم، وخال عند الجميع المال لأب الأم، إلا عند نوحٍ وحُبَيش. أب أب أم، وخالة، وعمة عند أبي حنيفة: المال لأب أب الأم. وعند أبي يوسف ومحمد: الثلث للخالة، والثلثان للعمة، وكذلك عند المنزّلين، لأنهما أسبق إلى الوارث. أب أب أم، وخال أم عند أهل القرابة: المال لأب الأم.

стр. 4772

وعند المنزلين: المال لخال الأم، فإنه أخ أم الأم. أب أب أم، وخال أم، وعمة أم، وخال أب، وعمة أب عند أهل القرابة المال لأب [أب] (١) الأم. وعند المنزلين السدس بين خال الأم، وخال الأب نصفين، والباقي لعمة الأب. وقد أوضحنا هذا الأصلَ فيما مضى. أم أب الأم، وخالة عند أبي حنيفة: المال للجدة. وعند أبي يوسف ومحمد: المال للخالة. وعند المنزِّلين: يقول: ماتت الأم، وخلفت أم أب، وأختاً، فالمال بينهما أرباعاً: بالفرض، والرد: لأم الأب الربع، وللخالة ثلاثة الأرباع. ٦٤٤٤ - وهذا فيه نظر؛ لأن الخالة أخت الأم، فتنتهي إلى الأم، وهي وارثة الميت. وأمّ أب الأم ينزل إلى أب الأم، وليس وارثاً للميت الذي يقسم ميراثه، والمنزِّلون حقهم أن يعتبروا السبقَ إلى من يرث الميت، وهذا القياس يقتضي أن يصرف المال إلى الخالة، ولا يصرف إلى أم أب الأم شيئاً، ولكن أخت الأم هي الخالة بعينها، فتوريثها بأخوة الأم، وتوريثها بالخؤولة واحد. وإنما معنى توريث الخالة أن نُميتَ الأمَّ تقديراً، وننظر من يرثها، فعلى هذا يرثها أم أبيها، كما يرثها [أختها] (٢) وذلك التنزيل إنما هو تنزيل الولادة، بأن تنزل أصلاً إلى فرع، أو فرعاً إلى أصل، وتنظر كيف السبق إلى الوارث. وهذا موقف لا يحيط بمذهب التنزيل من لم يحط به. والذي يُظهر ذلك، ويوضّحه أن أخ الأم ابن أبيها، وجدتها أم أبيها، فاتصالهما جميعاً بها بواسطة، ونحن نجري التنزيل

стр. 4773

على معنيين نذكره ونريد [حط] (١) البطون، كما ذكرناه في (٢) حط (٣) الأصول والفروع، ونذكره ونريد به قيام شخص، كقولنا الخالة تنزل منزلة الأم. ٦٤٤٥ - أب أم، وعمة في القرابة: المال للجدّ. وفي التنزيل للجد الثلث، وللعمة الثلثان. أم أب الأم، وخالة، وعمة عند أبي حنيفة الجدة أولى، وعند أبي يوسف ومحمد الثلث للخالة، والثلثان للعمة. وعند المنزلين للعمة الثلثان، والباقي بين الجدة والخالة على أربعة: للجدة ربعه وللخالة ثلاثة أرباعه، على قياس توريثنا الخالة وأم أب الأم لو انفردتا. ولو كان في المسألة بدل الخالة خال، فللعمة الثلثان كما ذكرناه، وللجدة سدس ما بقي، والباقي للخال. ونميت الأم، ونقول: خلّفت أم أب، وأخاً، وليقع الكلام في خالٍ من أبٍ وأمٍ، أو من أبٍ. فهذا بيان المذاهب في تقديم الأجداد والجدات، والعمات والأخوال، والخالات، ذكرته هاهنا لشدة اتصاله بالباب، وسأذكر بعد ذلك جمل المذاهب في تقديم الأصناف، بعضَهم على بعضٍ، إن شاء الله تعالى. ...

стр. 4774

باب في كيفية توريث من يُدلي من ذوي الأرحام بقرابتين ٦٤٤٦ - اجتماع القرابتين والقرابات تتفق في أولاد البنات، وأولاد الإخوة والأخوات، والعمات، والخالات، والأجداد والجدات. فأمَّا وجه اتفاقه في أولاد البنات أن يزوّج الرجل بنت بنته من ابن ابنته فيولد لهما ولد، فهو ولد بنت بنته، وولد ابن بنته. وكذلك يفرض في أولاد الأخوات، وبنات الإخوة. ٦٤٤٧ - أمّا أهل التنزيل، فإنهم نزّلوا وجوهَ القرابة، فإن سبق بعضُ الوجوه إلى وارث، فصاحب ذلك الوجه أولى من غيره، وإن استوت الوجوه في السبق، قدّروا الوجوه أشخاصاً، وورثوا بها على ما يقتضيه الحال. وأما أهل القرابة: فقد قال أبو يوسف: إن اتفق ذلك في أولاد الإخوة والأخوات، فنورّث بالأقوى. ومن أصل محمد أنه يورث بالوجهين، على قياس التقريب والترتيب فيه. وإن اتفق ذلك في أولاد البنات، أو في الجدّات، فعند أبي يوسف يجعل الوجوه كلها كوجهٍ واحد، وعند محمّد يورث بالوجوه. ٦٤٤٨ - مسائله: ابنا أخ لأم أحدهما ابن أخت من أب عند المنزّلين: المال في الأصل بين الأخ من الأم، والأخت من الأب على

стр. 4775

أربعة بالفرض والرد، ثم نصيب الأخ، وهو سهم واحد بين ابنيه، ونصيب الأخت، وهو ثلاثة أسهم لابنها، فيحصل للذي هو ابن أخت ثلاثة أسهم من أمه، ونصف سهم من أبيه. ولأخيهِ نصفُ سهم من أبيه. وتصح المسألة من ثمانية: لصاحب القرابة الواحدة سهم، ولصاحب القرابتين سبعة أسهم. وعند أبي يوسف المال كله للذي هو ابن أختٍ. وعند محمد يجعل ولد الأخ أخوين لأم، وولد الأخت أختاً، فيكون كأختٍ لأب، وأخوين لأم، فالمال بينهم على خمسة بالفرض والردّ، فيصير في يد كلِّ واحد منهما سهم بقرابة الأب، وفي يد أحدهم ثلاثة أسهم بقرابة الأم فيحصل لصاحب القرابة الواحدة سهم واحد، ولصاحب القرابتين أربعة أسهم. بنتا أختٍ من أم إحداهما بنت أخ من أبٍ، وابن أختٍ من أب وأم في قول المنزّلين: تصح من اثني عشر سهماً، لأن للأخت من الأب والأم النصف ستة، فهو لابنها، ولبنت الأخت من الأم التي هي بنت أخٍ لأبٍ أربعة أسهم بقرابة أبيها، وسهم آخر بقرابة أمها، ولأختها سهم واحد. وفي قول محمد: لابن الأخت من الأب والأم النصف ستة، وللتي هي بنت أخ لأب سدس بأمها وسدس بأبيها ولأختها سدس. وفي قول أبي يوسف: المال لابن الأخت من الأب والأم. بنتا ابن خالة إحداهما بنت بنت خال عند المنزلين: للتي هي بنت بنت خال الثلثان بأمها، وسدس بأبيها، ولأختها السدس. وعند محمد للتي هي بنت بنت خال [النصف بأمها، والربع بأبيها] (١)، ولأختها الربع.

стр. 4776

وعند أبي يوسف للتي هي بنت بنت خال ثلثٌ بأبيها، وثلث بأمها، ولأختها الثلث. ٦٤٤٩ - هكذا أورده الأستاذ (١)، وهو مصرِّح بأنه يورّث بالقرابتين، ولكنه يجعل القرابات الثلاث في هذه المسألة ثلاث بناتٍ، ولا ينظر إلى صفة الأصل، فيقسم المال على القرابات الثلاث، كما يقسم على ثلاثة أشخاص مستوين. وقد أورد القاضي أبو محمد (٢) في كتابه أن أبا يوسف لا يورّث بقرابتين، ونحن نقول: الرجوعُ إلى ما نقله الأستاذ أولى؛ فإنه إمام الصناعة مُطلقاً، وكل الصّيد في جوف الفَرَا (٣). وقد قال الأستاذ في أول الكتاب: إن أبا يوسف يورّث بأقوى القرابتين، ثم حقق أصله في الصورة التي تقدمت، على هذه، وهي: ابنا أخٍ من أم، أحدهما ابن أختٍ من أبٍ. فقدّم الذي هو ابن أختٍ، لأن قرابة الأخت من الأب أقوى في الأرحام عند أبي يوسف، فرأى التقديمَ بالأقوى، وإذا لم تكن إحدى القرابتين أقوى من الأخرى، فلا وجه للتقديم بالقوة، والقرابتان ليستا ممتزجتين حتى يكون اجتماعهما قوة، بل هما بمثابة قولنا في ابني عم أحدهما أخ لأم. وأبو يوسف ومحمدّ وإن [وافقا الشافعيَّ في مواريث المجوس: في أنه] (٤) لا يجمع بين القرابتين، فالسبب فيهما أنهما قرابتان لا يقصد جمعهما في

стр. 4777

الإسلام، وهذه القرابات في الأرحام تجتمع في الإسلام، فليس لما أطلقه القاضي أبو محمد من أن أبا يوسف لا يورث بالجهتين وجه، ولكن لا يترجح قرابة الخال على قرابة الخالة، حتى يقال: تقوى إحدى القرابتين، فلا وجه إلا تقدير القرابات الثلاث أشخاصاً في الخؤولة. ثم أبو يوسف لا ينظر إلى الأصول ويقسم المال أثلاثاً، على القرابات للتي هي بنت ابن خالة ثلثٌ بأبيها، وثلثٌ بأمها، ولأختها الثلث. ٦٤٥٠ - بنتا بنت خال إحداهما بنت ابن خالة ففي التنزيل، وقولِ أبي يوسف: للتي هي بنت ابن خالة ثلث بأبيها، وثلث بأمها، ولأختها الثلث. وفي قول محمد بن الحسن: للتي هي بنت ابن خالة خمسان بأمها، وخمس بأبيها، ولأختها خمسان؛ فانه يقدِّر الخال خالَيْن بعدد بنتيه، والخالة واحدة، فتقع القسمة كذلك، ثم يسلَّم إلى الولدين على هذا الترتيب. عمتان من أبٍ إحداهما خالة من أم، وخالة من أب وأم عند المنزِّلين تصح المسألة من اثني عشر: للعمتين الثلثان بكونهما عمتي الميت، وهو ثمانية، والثلث للخالتين مقسوم بين الخالة من الأم، والخالة من الأب والأم، على أربعة للتي هي من الأم سهم، والتي هي من الأب والأم ثلاثة، فإذاً للعمة التي هي خالة من أم خمسة أسهم: أربعة بأنها عمة، وسهم بأنها خالة وللخالة من الأب والأم ثلاثة أسهم. وفي قول المقرِّبين: للخالة من الأب والأم الثلث، وللعمتين الثلثان بينهما نصفين. خالتان من أم إحداهما عمة من أب، وعم من أم وهو خال من أب في قول أهل التنزيل المسألة من ثمانيةَ عشرَ: للخالة التي هي عمة من الأب

стр. 4778

تسعة أسهم بالعمومة، وسهم بأنها خالة، ولأختها سهم، وللعم ثلاثة أسهم، بأنه عم من أمٍ، وله أربعة أسهم بأنه خال من أبٍ. وعند أهل القرابة للخال الثلث، والباقي للعمة. ***

стр. 4779

باب كيفية توريث ذوي الأرحام مع أحد الزوجين ٦٤٥١ - لا شك أن ذوي الأرحام لا يحجبون الزوجين، ولا ينقصون نصيبَهما بالعول، والمذهب الذي عليه التعويل لأهل القرابة والتنزيل أنا نبتدىء فنخرج نصيب أحد الزوجين نصفاً كاملاً، أو ربعاً كاملاً، ولا يعتد ذلك من التركة، ويقسم الباقي بين ذوي الأرحام على القواعد التي مهدناها، ويقدر كأن نصيب الزوج مأخوذٌ من رأس التركة، كما يؤخذ الدّين. والسبب فيه أن الأرحام لا يعادلونهم، فلا ردّ على الزوجين؛ إذ لا رحم لهما، فلا وجه إلا ما ذكرناه. مسائله: زوج، وبنت بنت، وخالة، وبنت عم للزوج النصف ستة، ولبنت البنت نصف ما بقي: ثلاثة، وللخالة سدس ما بقي (١): سهم، ولبنت العم سهمان. هذا هو المشهور من مذهب الجمهور. والصائرون إليه يسمَّوْن أصحاب اعتبار ما بقي. ٦٤٥٢ - وذهب يحيى بنُ آدم وضرار بن صُرد، ومن تبعهما من أهل التنزيل إلى أنا ننزّل كلَّ واحدٍ من ذوي الأرحام بمنزلة الوارث الذي يدلي به، ونقسّم المال بينهم، وبين الزوج، أو الزوجة على حسب استحقاقهم، فإن كان منهم

стр. 4780

من يحجب الزوج أو الزوجة، حُجِبا، ثم تقام سهام الفريضة على ذلك، ويحفظ مبلغ السهام، ثم يسقط من ذلك نصيبُ الزوج، أو الزوجة، فما بقي من السهام يُحفظ. ثم يدفع إلى الزوج أو الزوجة نصيبهما [كَمَلاً] (١) من أصل المال، ونقسم ما بقي من المال بين ذوي الأرحام على ما بقي من السهام المحفوظة. والعبارة الوجيزة عن هذا: أن يقال: يقسم باقي المال عن فرض الزوج والزوجة على مقادير سهام من يدلون به مع الزوج والزوجة. وهذه الفرقةُ تعرف بأصحاب اعتبار الأصل، فقالوا في زوجٍ، وبنت بنت، وخالة، وبنت عم يقسم المال بين زوج، وبنت، وأم، وعم، فللزوج الربع، وللبنت النصف، وللأم السدس، وللعم ما بقي المسألة من اثني عشر، فاجمع سهام من في المسألة غير الزوج، تكون تسعة، فاجعل للزوج نصف المال، واقسم الباقي بين ذوي الأرحام في هذه المسألة على تسعة، وتصحّ من ثمانية عشر: للزوج منها تسعة، والتسعة الباقية تقسم على مقادير سهام الورثة الذين يُدلي هؤلاء بهم، مع الزوج، أو الزوجة، فإذاً لبنت البنت من التسعة الباقية ستة، وللخالة سهمان، وللعم ما بقي، وهو سهم. فنصيب الزوج لا ينتقص على مذهب الفريقين، ولكن يُغَيِّر الزوج حصصَ ذوي الأرحام. والذي يُظهر ذلك أن الفرقة الأولى، جعلوا لبنت البنت ثلاثة من اثني عشر،

стр. 4781

وهي ربع المال، وهؤلاء جعلوا لها ستة من ثمانية عشر، وهي ثلث المال، فتختلف الحصص على هذا النسق. قال الأستاذ: إنما يختلف اعتبار ما بقي في هذا الباب، متى كان ذوو الأرحام يرثون المال بينهم على مثال الفرض والتعصيب، فأمّا إذا ورثوه على مثال الفرض والردّ، أو على طريق العَوْل، أَوْ ورث الكل عن طريق التعصيب، فيستوي الاعتباران. ***

стр. 4782

باب في تشابه النسب في ذوي الأرحام ٦٤٥٣ - الخالة إذا كانت من قبل الأم والأب، فخالتها خالة الأم، وإذا كانت الخالة من قبل الأم، فخالتها خالة الأم أيضاً، وإن كانت الخالة من قبل الأب، فخالتها ساقطة، وعمة الخالة من الأب والأم عمة الأم، وعمة الخالة من الأب عمة الأم، وعمة الخالة من الأم ساقطة؛ والعمة إذا كانت من قبل الأب والأم، فعمتها عمةُ الأب، وإن كانت من قبل الأب، فعمتها عمّة الأب، وإن كانت من قبل الأم، فعمّتها ساقطة. وخالة [العمة] (١) من قبل الأب والأم خالةُ الأب، وخالة العمة من قبل الأم خالة الأب، وخالة العمة من الأب ساقطة. ولعلنا نذكر طرفاً من ذلك في فصول المعاياة، وإن كانت قليلةَ الفائدة. ٦٤٥٤ - وقد نجز أحد النوعين من الكلام في توريث الأرحام، وهو ذكر تفاصيل مذاهب المورّثين في أفراد ذوي الأرحام، ونحن نذكر الآن تفاصيلَ المذاهب في اجتماع ذوي الأرحام وتقديم من يُقدم منهم إذا اجتمعوا، ودركُ المذاهب في هذه الجمل سهلٌ على من أحاط بالتفاصيل. ولو صدَّرنا توريثَ ذوي الأرحام بهذه الجمل قبل الإحاطة بالتفاصيل، لكانت مبهمة لا تتبين للمنتهي إليها في مفتتح هذا الفن.

стр. 4783

القول في ترتيب ذوي الأرحام على قول الفريقين: أهل القرابة، وأهل التنزيل ٦٤٥٥ - أما أهل القرابة، فقد اختلفوا، فالظاهر من مذهب أبي حنيفة أن أَوْلى ذوي الأرحام أولادُ البنات، ثم الأجداد والجدات، الذين هم من ذوي الأرحام، ثم بنات الإخوة، وأولاد الأخوات، ثم الخالات، والعمات. وروى محمد بنُ الحسن، والحسنُ بن زياد اللؤلؤي عن أبي حنيفة أن الجدات من جانب الأم أولى من أولاد البنات، وألحق أهل هذه الروايةِ، جميعَ الأجداد والجدات، فقالوا: هؤلاء أولى، ثم أولاد البنات، ثم أولاد الأخوات وبنات الإخوة، ثم الخالات والعمات. وقال أبو يوسف ومحمد: أَوْلى ذوي الأرحام بالميراث أولادُ البنات، ثم بنات الإخوة وأولاد الأخواتِ، ثم الجدات، ثم الخالات والعمات. ولهم تفصيلٌ في الخالات، والعمات، والجدّات، قد قدمنا ذكرَه موضَّحاً في آخر باب الأجداد والجدات. ومن حقيقة مذهب المقرّبين، أن الجهة إذا قُدّمت على الجهة، كتقديم بنات البنت على بنات الإخوة، وأولاد الأخوات [فأولاد] (١) البنات، وإن بعدوا وتسفّلوا مقدّمون على بنات الإخوة وإن قَرُبْن؛ على قياس ترتيب العصبات؛ فإنّ ابن الأخ من الأب لما قُدِّم على العم، قدّم حافده وإن بعد في تسفّله على العم. وكذلك بنات الإخوة، وأولاد الأخوات لمّا قدموا على الخالات والعمات، فأولادهنّ وإن تسفلوا مقدّمون على الخالات والعمات وإن قربن.

стр. 4784

وإنما تردّد المقرِّبون في الأجداد والجدات، والخالات والعمات، إذا قرب البعض، وبعُد البعض، على ما قدمنا إيضاح مذهبهم. ٦٤٥٦ - وأما أهل التنزيل؛ فإنهم ينزِّلون كلَّ واحدٍ منزلةَ الوارث الذي يُدلي به، ثم يُنظر في الورثة لو قدر اجتماعُهم، فإن كانوا يرثون، ورث المدلي بهم؛ وإن كانوا لا يرثون، ويحجب البعض منهم البعضَ، جرى الأمرُ كذلك في ذوي الأرحام المدلين بهم. واعتماد المنزِّلين بعد هذا الاعتبار على السبق إلى الوارث، كما مهدناه في أبواب التفاصيل. واعتماد المقرِّبين إذا اتحدت الجهة على ثلاثة أشياء: أولها - القرب، وهو مقدّم على كل شيء، فإن فرض الاستواء في القرب، فالاعتبار بعده بالسبق إلى الوارث، فإن استَوَوْا في ذلك، فالاعتبار بقوة القرابة، وقد تقدم ذلك. فأولاد البنات عند المنزّلين بمنزلة البنات، وأولاد الأخوات بمنزلة الأخوات، وبنات الإخوة عند الجمهور المعتبرين بمنزلة الإخوة، فيكون ثلاث بنات إخوة مفترقين، كثلاثة إخوة مفترقين. وذهب ضرار بنُ صُرَد إلى أن بنات الإخوة كبني الإخوة. وهذا المذهب شاذّ، لا فتوى به، ولا عبرة به. وروي عنه روايةٌ أخرى مفصّلة، لسنا لها. والخالة والخال عند الجمهور بمنزلة الأم، في التقدير الأول، وإذا اجتمع الأخوال والخالات، صرفنا إلى الخؤولة ميراث أمٍّ، إذا كان معهم من الأرحام من يرث، ثم حصّةُ الأم تقسم على الأخوال والخالات، بأن نُقدِّرَها ميّتةً، وقد خلّفت هؤلاء.

стр. 4785

واختلف الرواية عن مسروق (١)، فروي عنه أنه نزّل الخالَ والخالة منزلةَ الجدة أم الأم، وروي أنه نزَّلها منزلةَ الأم، كمذهب الجمهور، وهو الذي عليه التعويل. وأما العمةُ، فقد قدمنا اختلافَ المنزّلين في تنزيلها، وفرّعنا على الطرق مفصّلةً. ٦٤٥٧ - وأما نوح وحُبيش، فإنهم لا ينزّلون، ولا يقرّبون، ويسوّون بين القريب والبعيد، ولا يفضّلون أحداً من ذوي الأرحام على أحدٍ. ونُقل في المبسوطات مذاهبُ شاذّة، لا تفريعَ عليها، فلم نذكرها. ٦٤٥٨ - ونحن نذكر الآن مسائل تهذّب هذه الجملَ، ضمّاً إلى تهذيب التفاصيل، التي تقدمت في الأبواب المشتملةِ على الأفراد. بنت بنت، وبنت أختٍ لأبٍ عند أهل القرابة: المال لبنت البنت. وعند المنزّلين المال بينهما نصفين. خمسة بني بنت، وبنت أخت عند أهل القرابة: المال بين بني البنت: على خمسة. وعلى مذهب التنزيل: النصف بين بني البنت على خمسة، والنصف لبنت الأخت. ابني بنتين، وبنت أخت لأب عند المقرّبين: المالُ بين ابني البنتين: نصفين.

стр. 4786

وعند المنزِّلين: لابني البنتين الثلثان، ولبنت الأخت الثلث. بنت بنت، وثلاث بنات أخوات مفترقات في القرابة: المال لبنت البنت. وفي التنزيل: لبنت البنت النصف، والباقي لبنت الأخت من الأب والأم، على قياس الأخوات مع البنت. بنت بنت بنت، وثلاث بنات أخوات مفترقاتٍ ففي القرابة المال لبنت بنت البنت. وفي التنزيل: المال بين بنات الأخوات على خمسة؛ فإنهن أسبق من بنت بنت البنت [إلى الوارث] (١). ثم يختلف مذهب علي وابن مسعود في الردّ كما تقرّر. بنت بنت ابن، وبنت أخ في القرابة: المال لبنت بنت الابن. وفي التنزيل: بينهما نصفين؛ فإنهما بمثابة بنت ابن، وأخ. بنت بنتٍ وثلاث بنات أخوات مفترقاتٍ، وثلاث بنات إخوة مفترقين في القرابة: المال لبنت البنت. وفي التنزيل: النصف لبنت البنت، والباقي بين بنت الأخ من الأب والأم، وبنت الأخت من الأب والأم، على ثلاثة. بنت بنت، وابن أخٍ، أو أختٍ من أم المال لبنت البنت عند الفريقين؛ فإن الأخَ من الأم محجوب بالبنت.

стр. 4787

بنت بنت، وخالة في القرابة: المال لبنت البنت. وفي التنزيل: المال بينهما، على أربعة للخالة الربع، ولبنت البنت ثلاثة أرباع، بالفرض والرد. بنت بنت ابن، وخالٌ، وخمالة في القرابة: المال لبنت بنت الابن. وفي التنزيل: الربع بين الخال والخالة على ثلاثة، والباقي لبنت بنت الابن [بالفرض والردّ] (١). بنت بنتٍ، وعمةٌ في القرابة: لبنت البنت. وفي التنزيل: بينهما نصفين. بنت بنت، وبنت عمة المال عند الفريقين لبنت البنت. بنت بنتٍ، وخالة لأم، وخالة لأب، وعمة لأم، وعمة لأب في القرابة: المال لبنت البنت. وفي التنزيل: لبنت البنت النصف، وللخالتين السدس بينهما على أربعة، الربع للخالة من الأم، وثلاثة الأرباع للخالة من الأب. وللعمّتين الثلث بينهما على أربعة، كما ذكرناه في الخالتين. بنت أختٍ، وخالة عند المقرِّبين: المال لبنت الأخت.

стр. 4788

وفي التنزيل: المال بينهما على خمسة: للخالة خمسان، ولبنت البنت ثلاثة الأخماس، كأنهما أخت وأمّ. بنتا أختين، وخال، وخالة في القرابة: المال لبنتي الأختين. وعند المنزلين: لبنتي الأختين أربعة أخماس المال، وللخال والخالة خمس المال بينهما: للذكر مثل حظ الأنثيين [بالفرض والردّ] (١). بنت بنت، وبنت أخت، وعمة في القرابة: المال لبنت البنت. وعند المنزلين: في العمة خلافٌ، فمن نزّلها منزلة الأب، قال: النصف لبنت البنت، والنصف للعمة. وكأن في المسألة بنتاً، وأختاً، وأباً. ومن نزلها منزلة العم، قال: النصف لبنت البنت، والنصف لبنت الأخت. بنت أختٍ وجدّ هو أب أم عند أبي حنيفةَ: الجد أولى، وعند أبي يوسف ومحمد: بنت الأخت أولى. وعند المنزِّلين: المال بينهما على خمسة: للجد خمساه، ولبنت الأخت ثلاثة أخماسه. وعلى هذا البابُ وقياسُه. وقد نجزت مسائل ذوي الأرحام، معللةً، موضَّحة، على أحسن وجهٍ، وحذفنا منها رواياتٍ شاذّة لا مبالاة بها، وقد حان أن نفتتح القولَ في الحساب، وتصحيحِ المسائل.

стр. 4789

القول في حساب مسائل الفرائض ٦٤٥٩ - علم الحساب فنٌّ برأسه، يشد الطلبةُ الرحالَ في تحصيل المهارة فيه، ولو أثبتنا ما حصّلناه في هذا المجموع، لطال الكتاب. والاقتصارُ على مراسم الفقهاء لا يُفيد الاستقلالَ، ونحن نسلك مسلكاً وسطاً ننبه على القواعد الحسابية التي تَمَسُّ الحاجة إليها في تصحيح مسائل الفرائض، ثم نتُبعها بالأبواب، ونذكر تصحيح الكسور، وكيفيةَ القسمة، وتقريبَ الطرق، وتسهيل المسالك. ومن أحاط بها، لم يخف عليه مُدرك، ولم يبق عليه إلا طلبُ المهارة بالدُّرْبة واعتياد العمل. وقد رأيت الحاجةَ تمس إلى تبيين ثلاثة أصول: أحدها - باب الضرب، وما يتعلق به. والثاني - باب القسمة. والثالث - استخراج الكسور، ووضعُ الأعداد الصحيحة المشتملة عليها، فنبدأ بباب الضرب. ***

стр. 4790

باب في أقسام الضرب ٦٤٦٠ - الضرب ينقسم إلى ضربٍ لا كسر فيه، وإلى ضربٍ يشتمل على الكسر. [الفصل الأول] فأما ضربُ الأعداد الصحيحة، بعضِها في بعض، فمعنى الضرب أولاً أن تعُدّ العددَ المضروبَ فيه بآحاد عدد المضروب، وتجمعها، فما اجتمع فهو الخارج بالضرب، ثم كلُّ عددين أردتَ ضرْبَ أحدهما في الثاني فسواء ضربت الأقلَّ في الأكثر، أو الأكثر في الأقل، فالمردود واحد، فضرب الثلاثة في الأربعة، كضرب الأربعة في الثلاثة. ثم ضرب العدد في العدد، مأخوذٌ من ضرب أحد ضلعي المربع في الضلع الثاني، والضلعان محيطان بزاوية قائمةٍ، فإذا تقدر الضّلعان بالدُّرْعان، فرُمْتَ أن تعرف تكسير السطح، فاضرب أحد الضلعين في الثاني، كما وصفناهما، فالمردود تكسير السطح. فإذا كان أحد الضلعين أربعة، والثاني ثلاثة، فمعنى الضرب أن ترسُم خطوطاً على الضلع الذي هو [أربعة على الدُّرعان، ثم ترسم خطوطاً على الضلع الذي] (١) هو ثلاثة، وتصل الخطوطَ إلى الضّلعين الباقيين الموازيين للضلعين المقدّمين، فيتشكل السطح على عِدَّة المردود من ضرب أحد الضِّلْعين في الثاني. ٦٤٦١ - ثم مما يجب الإحاطة به أن المراتب التي هي الأصول للأعداد أربعة: الآحاد، وهي من الواحد إلى منقرض التسعة.

стр. 4791

والمرتبة الثانية - العشرات إلى مائة. والمرتبة الثالثة - المئات إلى الألف. والمرتبة الرابعة - الألوف. ثم تتكرر المراتب بعد ذلك، وتنقسم إلى آحاد الألوف، وعشراتها، ومئات الألوف، وألوف الألوف، ثم هكذا إلى غير نهاية. ثم إذا ضربت الآحاد في الآحاد، فواحد المردود واحد، وعشرته عشرة، وهذا هو المعنيُّ بقول الحُسّاب: ضربُ الآحاد في الآحاد آحاد. والمراد بذلك أن المردود من الضرب ليس مقدَّراَّ، ولا معتبراً بغيره، وإنما هو آحاد من غير مزيدٍ، أو آحاد وعشرات. وضرب الآحاد في العشرات عشرات، وواحدها عشرة، وعشرتها مائة. وبيان ذلك أنك إذا ضربت ثلاثة في ثلاثين، فإنما أنت ضاربٌ ثلاثة في ثلاث عشرات، فالمردود تسعة، وكل واحد منهما عشرة. وضرب الآحاد في المئات مئات واحدها مائة، وعشرتها ألف. وضرْب الآحاد في الألوف ألوف، واحدها ألف، وعشرتها عشرة آلاف. وضرب العشرات في العشرات مئات، واحدها مائة وعشرتها ألفٌ. فإذا أردت ضرب خمسين في خمسين، فاضرب خمسة في خمسة، واحسب كلَّ واحد [مائة] (١) فالمردود ألفان ومائتان وخمسون. وضربُ العشرات في المئات ألوفٌ، واحدها ألف، وعشرتها عشرة آلاف. وضرب العشرات في الألوف عشرات ألوف، وواحدها عشرة آلاف، وعشرتها مائة ألف، وضرب المئات في المئات عشرات ألوف، واحدها عشرة

стр. 4792

آلاف، وعشرتها مائة ألف. وضرب المئات في الألوف مئات ألوف، واحدها مائة ألفٍ، وعشرتها ألف ألف. وضرب الألوف في الألوف ألوف الألوف، واحدها ألف ألف، وعشرتها عشرة آلاف ألف. وعلى هذا القياس، فاعتبر المراتب بعدها. ٦٤٦٢ - فإذا سئلت عن ضرب جنس من هذه المراتب في جنسٍ، وأردت أن تعرف أن المضروب في أي مرتبة يقع، فخذ سميّ الجنسين من الآحاد، واجمعهما، وانقص مما بلغ واحداً أبداً، فما بقي فمنتهاه مرتبة المردود من الضرب. مثاله: إذا أردت أن تعرف ضربَ المئات في الألوف، فالمائة في المرتبة الثالثة، فخذ لها ثلاثة، والألوف من المرتبة الرابعة، فخذ لها أربعة، ثم اجمع الثلاثة والأربعة، تكون سبعة، فانقص منها واحداً، يبقى ستة، فتعلم أن مبلغ ضرب المئات في الألوف يكون من المرتبة السادسة، وهي مئات الألوف، فيكون واحدها مائة ألف، وعشرتها ألف ألف. وليعلم الطالب أن الشرط الأول على من يبغي المهارة أن يحفظ ضربات الآحاد بحيث لا يحتاج إلى الفكر فيها، [وهي طريحة ساعده] (١). ٦٤٦٣ - ثم ذكر الحُسَّابُ طُرقاً في علم الضرب يتعلق بعضها بتسهيل الضرب والاختصار، وبعضها يتعلق بخواص الضرب. ونحن نذكر من كل فن ما نراه كافياً.

стр. 4793

فمن طرق الاختصارات والتسهيلات أنك إذا أردت أن تضرب عدداً في عدد، فانظر إلى نسبة أحد العددين من العقد الذي يليه، فما كان، فخذ مثل تلك النسبة من العدد الآخر، فما كان فابْسُطْه من جنس ذلك العدد الذي نسبت إليه، فيكون كل واحد منه واحداً من جنس ذلك العقد، وكسر الواحد منه يكون كسراً مضافاً إلى ذلك العقد. مثاله إذا أردت أن تضرب ثمانين في خمسة وعشرين، فانظر إلى نسبة الخمسة والعشرين إلى المائة، فنجدها ربعَ المائة، فخذ ربع الثمانين، وذلك عشرون، وخذ لكل واحدٍ من العشرين مائة، فيكون المبلغ ألفين. وإن أردت أن تضرب خمسين في أحد وأربعين، فنجد الخمسين نصف المائة، فخذ نصف أحد وأربعين، وذلك عشرون ونصف، فابسطها مئاتٍ، فيكون للعشرين ألفين، وللنصف نصف المائة وهو خمسون، فالمبلغ ألفان وخمسون. ٦٤٦٤ - واختار الحسّاب للاختصار مسلكين: أحدهما - النسبة، والآخر القسمة، وهما جاريان طرداً في ضرب العدد في العدد، سواء كان العدد من مرتبة واحدة، أو من مراتب. ونحن نذكرهما، ونوصي الطالب بالاعتناء بهما، فإنهما متلقيان من النسبة التي منها تلقِّي أصل الباب. فإذا أردت أن تضرب مائة وخمسة وعشرين في أربعة وثمانين، نسبت المائة والخمسة والعشرين، إلى العقد الذي [يليه] (١) وهو الألف، فتصادفه ثمن الألف، فخذ ثمن الأربعة والثمانين، تكن عشرة ونصف: ثمن الثمانين عشرة، وثمن الأربعة النصف، فخذ لكل واحدٍ ألفاً، وللنصف نصف الألف، وهو المردود.

стр. 4794

هذه طريقة النسبة. ٦٤٦٥ - وإن أردت القسمة، فاقسم المائة والخمسة والعشرين على مائة فيخصّ كلَّ واحد درهمٌ وربع، فاضرب الدرهم والربع في الأربعة والثمانين، فدرهم في أربعة وثمانين، أربعة وثمانون، والربع في هذا المبلغ أحد وعشرون، فضمه إلى الأربعة والثمانين، فالمجموع مائة وخمسة، فاحسب لكل واحدٍ عقداً عليه قسمتَ، وهو المائة، فالمبلغ عشرة آلاف وخمسمائة. وهذا يطّرد في كل عددٍ يُضرب في عدد إذا كان يشتمل على مراتب. والمرتبة الواحدة لا يُشكل إدراكها. والطريقان جاريان فيها. وإذا أردت أن تضرب مائة وثلاثة وعشرين في الأربعة والثمانين، فاضرب مائة وخمسة وعشرين على النسبة التي ذكرناها، واضبط المبلغ، ثم اضرب ما زدت، وهو اثنان في أربعة وثمانين، وحُطّ هذا المبلغ مما معك، والباقي بعد الحطّ مردودك. وإن أردت أن تضرب مائة وسبعة وعشرين في الأربعة والثمانين، أو فيما أردت، فاضرب مائة وخمسة وعشرين، واضبط المبلغ، ثم اضرب الزائد، وهو اثنان في الأربعة والثمانين، وضمّه إلى ما معك، والمبلغان مطلوبك، والقسمةُ تُساوق النسبةَ أبداً. ثم قد يكون أحد الطرفين أسهلَ على الناظر، فليختر الأسهل عليه. ٦٤٦٦ - ثم أصل الضرب أنك إن أردت ضربَ مرتبة في مرتبة، كفتك ضربة واحدة، ثم تأخذ مقصودَك من المراتب التي قدمناها، فإن ضربت الآحاد في الآحاد، لم يخف، وإن أردت ضرب العشرات في العشرات، فاضرب عدد العشرات، في عدد العشرات، وخذ لكل واحدٍ من المردود مائة، مثل أن تضرب تسعين في تسعين، فاضرب التسعة في التسعة، فيخرج من الضرب أحدٌ

стр. 4795

وثمانون، فخذ لكل واحد مائة، فالمبلغ ثمانية آلاف ومائة. وإن أردت ضرب مرتبتين في مرتبتين، فاضرب اثنين في اثنين تردُّ عليك أربعة، واعتقد أن عليك أربع ضربات في الأصل إلا أن تستعمل طريقة في الاختصار. وبيان ذلك أنك إذا أردت ضربَ خمسة عشر في ستة عشر، فإنما تطلب ضرب مرتبتين في مرتبتين، فتحتاج إلى أربع ضربات، فتضرب العشرة في العشرة، والخمسة في العشرة، ثم تضرب العشرة في الستة، ثم تضرب الخمسة في الستة، وتجمع مردودَ الضربات، والمبلغ مطلوبك. وإن أردت ضرب مائة وخمسة وعشرين، في مثله فأنت تبغي ضرب ثلاث مراتب في ثلاث مراتب؛ فتحتاج إلى تسع ضربات. وإن أردت ضرب مائة وخمسة وعشرين في أربعة وثمانين، فأنت تطلب ضربَ ثلاث مراتب في مرتبتين، فنحتاج إلى ست ضربات. هذا هو الأصل في التفصيل. وإذا أردت امتحان طريقة في الاختصار أتصدق أم تكذب، فاعتبرها بهذا الأصل. ٦٤٦٧ - ومما ذكره الحُسّاب في ضرب أعدادٍ من جنسين، كضرب الآحاد والعشرات في الآحاد والعشرات وهذا يكثر الابتلاء به، فضم الآحاد من أحد الجانبين إلى جميع العدد الثاني، واحسب الكل عشراتٍ، ثم اضرب الآحاد من أحد الجانبين في الآحاد من الجانب الثاني، والمجموع مطلوبك. مثاله: إذا أردت أن تضرب خمسة عشر، في سبعةَ عشرَ، فضم الخمسة إلى السبعة عشر، فيكون المجموع اثنين وعشرين، فاحسب بكل واحد عشرة، ثم اضرب الخمسة في السبعة فيردّ عليك خمسة وثلاثين، فاضممه إلى المائتين والعشرين، والمجموع مطلوبك.

стр. 4796

٦٤٦٨ - ومن خواص الضرب أنك إذا أردت ضربَ عددٍ في عددٍ، وهما مختلفان، فضمَّ أحدهما إلى الثاني، ثم خذ نصفَ المبلغ، واضربه في نفسه، واحفظ المردودَ، ثم خذ نصفَ فَضْل ما بين العددين، فاضربه في نفسه، فما كان، فانقصه من المبلغ المحفوظ، فما بقي، فهو المراد. مثاله: إذا أردت أن تضرب عشرين في أربعة عشر، فاجمع بينهما فتكون أربعة وثلاثين، فخذ نصفها، وهو سبعةَ عشرَ، فاضربها في مثلها بالطريقة التي ذكرناها قبل هذا، فيردّ عليك مائتين وتسعة وثمانين، فاحفظها، ثم خذ نصفَ فضل ما بين العشرين والأربعة عشر، والفضل ستة، ونصفها ثلاثة، فاضرب الثلاثة في نفسها، فتردُّ عليك تسعة، فانقصها من المحفوظ، وهو مائتان وتسعة وثمانون، فيبقى مائتان وثمانون، وهو مبلغ ضرب العشرين في أربعةَ عشرَ. ٦٤٦٩ - مسلك آخر من الخواصّ إذا أردت أن تضرب عدداً في عدد، فخذ بُعْدَ أحد العددين من العقد الذي يليه، [فألقه من العدد الآخر] (١)، فما بقي، فاضربه في ذلك العقد، واحفظ المبلغ، ثم اضرب بُعد أحد العددين من ذلك العقد في بُعد العدد الآخر من ذلك العقد، فما بلغ فتردّه على المبلغ المحفوظ معك، والمجموع مطلوبك. مثاله: إذا أردت ضربَ أربعةَ عشرَ في ستةَ عشرَ، فألق من الأربعةَ عشرَ البُعْد الذي بين ستةَ عشرَ وبين العشرين، فيرجع إلى عشرة، فاضربها في عشرين، فتبلغ مائتين، ثم اضرب أحدَ البُعدين وهو أربعة في البعد الثاني، وهو ستة فيبلغ أربعة وعشرين، فردّها على المائتين، وهو مطلوبك. هذا القدر كاف فيما نريده من ضرب الأعداد في الأعداد.

стр. 4797

الفصل الثاني في ضرب الكسور في الكسور، وضرب الصحاح في الكسور ٦٤٧٠ - فنبدأ بضرب الكسور في الكسور، فنقول: هي ثلاثة أقسام: كسر مفردٌ له اسم فرد - كالنصف، والثلث، والربع. وكسور معطوفة - مثل نصفٍ وثلثٍ وربعٍ. وكسور منسوبة - مثل نصف ثلث ربع، وما زاد، إذا نسب بعضها إلى بعض. فأمَّا الكسور المفردة، فقد تقسم إلى كسر له اسم، وإلى كسر ليس له اسم. وإنما تبين [بالنسبة] (١) بالجزئية إلى عددٍ، فأما الكسر الذي له اسم مختص مشعرٌ بمخرجه، ويدخل تحته ما يسمّيه الحُسَّابُ الكسورَ الطبيعية، وهي ناشئة من الاثنين إلى العشرة، وهي تسعة: النصف، والثلث، والربع، والخمس، والسدس، والسبع، والثمن، والتسع، والعشر. والكسر الذي ليس له اسم، وإن كان مفرداً، فهو كجزءٍ من أحدَ عشر جزءاً من درهم، إذا كسَّرتَ الدرهمَ على هذه النسبة. ٦٤٧١ - فإذا أردت أن تضربَ كسراً مفرداً من غير عطفٍ، ولا نسبة في كسر مفرد، ولهما جميعاً اسمان، فأضف (٢) أحد الكسرين إلى الآخر، فما كان، فهو المبلغ. مثاله: إذا أردت أن تضرب نصفاً في ثلث، فقل: مبلغه نصف الثلث، وإن شئت قلت: ثلث النصف.

стр. 4798

وإذا جمعت من جنس واحد كسرين أو أكثر، فالجواب كذلك، فضرب ثلثي درهم في ثلاثة أرباع درهم، ثلثي ثلاثة أرباع درهم، وهو نصف درهم وإن شئت قلت: ثلاثة أرباع ثلثي درهم، وهو نصف درهم، وإن ضربت كسراً من هذا في عددٍ صحيح، فأضف الكسر إلى العدد، وهو المراد. وقد يتعجب المبتدىء من حكم ضرب الكسور؛ فإنه إلى انتقاصٍ، وضربُ العدد في العددِ تضعيفُ أحد العددين بآحاد العدد الثاني، وقد ذكرنا أن ضرب العدد في العدد مأخوذ من تكسير السطح بضرب أحد الضلعين المحيطين بزاوية قائمة في الضلع الثاني. وضربُ الكسر مبرهن بتكسير السطح أيضاً، فنفرض سطحاً مربعاًَ كل ضلع من أضلاعه ذراعٌ، ثم نعمد إلى ضلع، ونأخذ منه نصفَ ذراع، ونعلم عليه، ثم نأخذ من الضلع الآخر الذي يحيط بتلك الزاوية نصف ذراع، ونخط من موضعي العلامتين خطين موازيين للضلعين المحيطين بالزاوية، ونصل الخطوط، فيكسر السطح أربع مربعات يحيط بكل مربع أربعة أضلاع متوازية كل ضلع نصف ذراع بهذه الصورة ........ ١/ ٢ ١/ ٢ × ١/ ٢ = ١/ ٤ ... ذراع نصف ذراع ـ ١/ ٢ ذراع كامل × ذراع كامل = ذراع فيستبين أن النصف في النصف ربع. ٦٤٧٢ - وإن أردت أن تضرب جزءاً، هو كسرٌ، لا اسمَ له إلا الجزئية في كسرٍ، له اسم مخصوص، أو في جزءٍ لا اسمَ له، فطريقه أن تضرب أجزاء أحدهما في أجزاء الثاني، إن لم يكن لهما اسمان، فتحفظ المبلغ، ثم تضرب مخرج أحد الكسرين في مخرج الكسر الآخر، ثم أضف مبلغ الكسور إلى مبالغ المخارج. مثاله: إذا أردت أن تضرب ثلاثة أجزاء من أحد عشر جزءاً من درهم في أربعة

стр. 4799

أجزاء من ثلاثة عشر جزءاً من درهم، فاضرب أحد الكسرين في عدد الكسر الآخر، وقل ثلاثة في أربعة تكون اثني عشر، فاحفظ ذلك، ثم اضرب أحد المخرجين في الآخر، وذلك أحد عشر في ثلاثةَ عشرَ، فيكون مائة وثلاثة وأربعين، فأضف (١) إليها الاثني عشر، فالمردود اثنا عشر جزءاً من مائة وثلاثة وأربعين جزءاً من درهم. ٦٤٧٣ - وأما ضرب الكسر المعطوف في الكسر، فلا بد فيه من جمع كل واحد منهم، ثم ضرب مجموع أحدهما في مجموع الآخر. مثاله: إذا أردت أن تضرب نصفاً وثلثاً في ربع وثلث، فتجمع النصف والثلث، فيكون خمسة أجزاء من ستة أجزاء من درهم، وذلك خمسة أسداس درهم، وتجمع الربع والسدس من مخرجهما، فتكون خمسة أجزاء من اثني عشر جزءاً من درهم. وقد رجع الأمر إلى قول القائل: اضرب خمسة أجزاء من ستة أجزاء، في خمسة من اثني عشر جزءاً من واحد، فتضرب الأجزاء في الأجزاء، فتقول: خمسة في خمسة، فالمبلغ خمسة وعشرون، ثم تضرب أحدَ المخرجين، وذلك ستة في اثني عشر، فيبلغ اثنين وسبعين، فتضيف إليها الخمسة والعشرين فتكون خمسة وعشرين جزءاً من اثنين وسبعين جزءاً من واحد، وهو المطلوب. ٦٤٧٤ - وأما ضرب الكسور المنسوبة في أمثالها، فمثل ضرب ثلث ربع في خُمس سدس، فيجب في هذا أن ينسب كل واحد منهما إلى المخرج الذي يخرج منه؛ فنقول: ثلث الربع جزء من اثني عشر؛ لأن أقلَّ عدد ربعه ثلاث اثنا عشر، ثم نقول: خمس السدس جزء من ثلاثين جزءاً من واحد؛ لأن أقل عدد له سدس، ولسدسه خُمسٌ ثلاثون، وقد رجع الأمر إلى قول القائل: اضرب

стр. 4800

جزءاً من اثني عشر جزءاً في جزء من ثلاثين جزءاً من واحد، فنضرب الجزء في الجزء، فيكون واحداً، ثم نضرب أحد المخرجين في الآخر، فيبلغ ثلثمائة وستين، فنضيف إليها الجزء الواحد، فالمردود جزء من ثلثمائة وستين جزءاً من واحد. فإن قيل: كم يكون ضرب نصفٍ في ثلثٍ، في ربع، في خمسٍ؟ فمبلغه جزءٌ من مائة وعشرين جزءاً من درهم. ووجه العمل أن تضرب النصف، وهو واحد في الثلث، وهو واحد، فيكون واحداً، ثم تضرب ذلك في الربع، وهو واحد، فيكون واحداً، ثم تضرب ذلك في الخمس، وهو واحد، فاحفظه، ثم اضرب مخرج النصف، وهو اثنان في مخرج الثلث، وهو ثلاثة، فيكون ستة، فتضربها في مخرج الربع، وهو أربعة فيكون أربعة وعشرين، فتضربها في مخرج الخمس، وهو خمسة، فتبلغ مائة وعشرين، فتضيف إليها الواحد المحفوظ، فيكون جزءاً من مائة وعشرين جزءاً من واحد. فإن قيل: كم يكون ضرب ثلثين في ثلاثة أرباع، في خمسة أسداس؟ فقل: تكون ثلاثين جزءاً من اثنين وسبعين جزءاً من واحد. ووجه العمل أن تضرب الثلثين وهو جزءان في عدد الأرباع، وهو ثلاثة، فتكون ستة، فتضربها في عدد الأسداس، وهو خمسة فتكون ثلاثين، فتحفظها، ثم تضرب مخرج الثلثين، وهو ثلاثة في مخرج الأرباع، وهو أربعة، فيكون اثني عشر، فتضربها في مخرج الأسداس وهو ستة، فالمبلغ اثنان وسبعون، فتضيف إليها الثلاثين المحفوظة، فتكون ثلاثين جزءاً من اثنين وسبعين جزءاً. وقد يتأتى اختصاره، فيقال: هو خمسة أجزاء من اثني عشر جزءاً من واحد، وهو المطلوب.
следующие страницы →