← Фикх шафии

Фикх шафии · id 9851

نهاية المطلب في دراية المذهب

الجويني، أبو المعالي

Полный текст (10 768 стр.). Показаны 4796–4835 · переход к 4801.

стр. 4796

٦٤٦٨ - ومن خواص الضرب أنك إذا أردت ضربَ عددٍ في عددٍ، وهما مختلفان، فضمَّ أحدهما إلى الثاني، ثم خذ نصفَ المبلغ، واضربه في نفسه، واحفظ المردودَ، ثم خذ نصفَ فَضْل ما بين العددين، فاضربه في نفسه، فما كان، فانقصه من المبلغ المحفوظ، فما بقي، فهو المراد. مثاله: إذا أردت أن تضرب عشرين في أربعة عشر، فاجمع بينهما فتكون أربعة وثلاثين، فخذ نصفها، وهو سبعةَ عشرَ، فاضربها في مثلها بالطريقة التي ذكرناها قبل هذا، فيردّ عليك مائتين وتسعة وثمانين، فاحفظها، ثم خذ نصفَ فضل ما بين العشرين والأربعة عشر، والفضل ستة، ونصفها ثلاثة، فاضرب الثلاثة في نفسها، فتردُّ عليك تسعة، فانقصها من المحفوظ، وهو مائتان وتسعة وثمانون، فيبقى مائتان وثمانون، وهو مبلغ ضرب العشرين في أربعةَ عشرَ. ٦٤٦٩ - مسلك آخر من الخواصّ إذا أردت أن تضرب عدداً في عدد، فخذ بُعْدَ أحد العددين من العقد الذي يليه، [فألقه من العدد الآخر] (١)، فما بقي، فاضربه في ذلك العقد، واحفظ المبلغ، ثم اضرب بُعد أحد العددين من ذلك العقد في بُعد العدد الآخر من ذلك العقد، فما بلغ فتردّه على المبلغ المحفوظ معك، والمجموع مطلوبك. مثاله: إذا أردت ضربَ أربعةَ عشرَ في ستةَ عشرَ، فألق من الأربعةَ عشرَ البُعْد الذي بين ستةَ عشرَ وبين العشرين، فيرجع إلى عشرة، فاضربها في عشرين، فتبلغ مائتين، ثم اضرب أحدَ البُعدين وهو أربعة في البعد الثاني، وهو ستة فيبلغ أربعة وعشرين، فردّها على المائتين، وهو مطلوبك. هذا القدر كاف فيما نريده من ضرب الأعداد في الأعداد.

стр. 4797

الفصل الثاني في ضرب الكسور في الكسور، وضرب الصحاح في الكسور ٦٤٧٠ - فنبدأ بضرب الكسور في الكسور، فنقول: هي ثلاثة أقسام: كسر مفردٌ له اسم فرد - كالنصف، والثلث، والربع. وكسور معطوفة - مثل نصفٍ وثلثٍ وربعٍ. وكسور منسوبة - مثل نصف ثلث ربع، وما زاد، إذا نسب بعضها إلى بعض. فأمَّا الكسور المفردة، فقد تقسم إلى كسر له اسم، وإلى كسر ليس له اسم. وإنما تبين [بالنسبة] (١) بالجزئية إلى عددٍ، فأما الكسر الذي له اسم مختص مشعرٌ بمخرجه، ويدخل تحته ما يسمّيه الحُسَّابُ الكسورَ الطبيعية، وهي ناشئة من الاثنين إلى العشرة، وهي تسعة: النصف، والثلث، والربع، والخمس، والسدس، والسبع، والثمن، والتسع، والعشر. والكسر الذي ليس له اسم، وإن كان مفرداً، فهو كجزءٍ من أحدَ عشر جزءاً من درهم، إذا كسَّرتَ الدرهمَ على هذه النسبة. ٦٤٧١ - فإذا أردت أن تضربَ كسراً مفرداً من غير عطفٍ، ولا نسبة في كسر مفرد، ولهما جميعاً اسمان، فأضف (٢) أحد الكسرين إلى الآخر، فما كان، فهو المبلغ. مثاله: إذا أردت أن تضرب نصفاً في ثلث، فقل: مبلغه نصف الثلث، وإن شئت قلت: ثلث النصف.

стр. 4798

وإذا جمعت من جنس واحد كسرين أو أكثر، فالجواب كذلك، فضرب ثلثي درهم في ثلاثة أرباع درهم، ثلثي ثلاثة أرباع درهم، وهو نصف درهم وإن شئت قلت: ثلاثة أرباع ثلثي درهم، وهو نصف درهم، وإن ضربت كسراً من هذا في عددٍ صحيح، فأضف الكسر إلى العدد، وهو المراد. وقد يتعجب المبتدىء من حكم ضرب الكسور؛ فإنه إلى انتقاصٍ، وضربُ العدد في العددِ تضعيفُ أحد العددين بآحاد العدد الثاني، وقد ذكرنا أن ضرب العدد في العدد مأخوذ من تكسير السطح بضرب أحد الضلعين المحيطين بزاوية قائمة في الضلع الثاني. وضربُ الكسر مبرهن بتكسير السطح أيضاً، فنفرض سطحاً مربعاًَ كل ضلع من أضلاعه ذراعٌ، ثم نعمد إلى ضلع، ونأخذ منه نصفَ ذراع، ونعلم عليه، ثم نأخذ من الضلع الآخر الذي يحيط بتلك الزاوية نصف ذراع، ونخط من موضعي العلامتين خطين موازيين للضلعين المحيطين بالزاوية، ونصل الخطوط، فيكسر السطح أربع مربعات يحيط بكل مربع أربعة أضلاع متوازية كل ضلع نصف ذراع بهذه الصورة ........ ١/ ٢ ١/ ٢ × ١/ ٢ = ١/ ٤ ... ذراع نصف ذراع ـ ١/ ٢ ذراع كامل × ذراع كامل = ذراع فيستبين أن النصف في النصف ربع. ٦٤٧٢ - وإن أردت أن تضرب جزءاً، هو كسرٌ، لا اسمَ له إلا الجزئية في كسرٍ، له اسم مخصوص، أو في جزءٍ لا اسمَ له، فطريقه أن تضرب أجزاء أحدهما في أجزاء الثاني، إن لم يكن لهما اسمان، فتحفظ المبلغ، ثم تضرب مخرج أحد الكسرين في مخرج الكسر الآخر، ثم أضف مبلغ الكسور إلى مبالغ المخارج. مثاله: إذا أردت أن تضرب ثلاثة أجزاء من أحد عشر جزءاً من درهم في أربعة

стр. 4799

أجزاء من ثلاثة عشر جزءاً من درهم، فاضرب أحد الكسرين في عدد الكسر الآخر، وقل ثلاثة في أربعة تكون اثني عشر، فاحفظ ذلك، ثم اضرب أحد المخرجين في الآخر، وذلك أحد عشر في ثلاثةَ عشرَ، فيكون مائة وثلاثة وأربعين، فأضف (١) إليها الاثني عشر، فالمردود اثنا عشر جزءاً من مائة وثلاثة وأربعين جزءاً من درهم. ٦٤٧٣ - وأما ضرب الكسر المعطوف في الكسر، فلا بد فيه من جمع كل واحد منهم، ثم ضرب مجموع أحدهما في مجموع الآخر. مثاله: إذا أردت أن تضرب نصفاً وثلثاً في ربع وثلث، فتجمع النصف والثلث، فيكون خمسة أجزاء من ستة أجزاء من درهم، وذلك خمسة أسداس درهم، وتجمع الربع والسدس من مخرجهما، فتكون خمسة أجزاء من اثني عشر جزءاً من درهم. وقد رجع الأمر إلى قول القائل: اضرب خمسة أجزاء من ستة أجزاء، في خمسة من اثني عشر جزءاً من واحد، فتضرب الأجزاء في الأجزاء، فتقول: خمسة في خمسة، فالمبلغ خمسة وعشرون، ثم تضرب أحدَ المخرجين، وذلك ستة في اثني عشر، فيبلغ اثنين وسبعين، فتضيف إليها الخمسة والعشرين فتكون خمسة وعشرين جزءاً من اثنين وسبعين جزءاً من واحد، وهو المطلوب. ٦٤٧٤ - وأما ضرب الكسور المنسوبة في أمثالها، فمثل ضرب ثلث ربع في خُمس سدس، فيجب في هذا أن ينسب كل واحد منهما إلى المخرج الذي يخرج منه؛ فنقول: ثلث الربع جزء من اثني عشر؛ لأن أقلَّ عدد ربعه ثلاث اثنا عشر، ثم نقول: خمس السدس جزء من ثلاثين جزءاً من واحد؛ لأن أقل عدد له سدس، ولسدسه خُمسٌ ثلاثون، وقد رجع الأمر إلى قول القائل: اضرب

стр. 4800

جزءاً من اثني عشر جزءاً في جزء من ثلاثين جزءاً من واحد، فنضرب الجزء في الجزء، فيكون واحداً، ثم نضرب أحد المخرجين في الآخر، فيبلغ ثلثمائة وستين، فنضيف إليها الجزء الواحد، فالمردود جزء من ثلثمائة وستين جزءاً من واحد. فإن قيل: كم يكون ضرب نصفٍ في ثلثٍ، في ربع، في خمسٍ؟ فمبلغه جزءٌ من مائة وعشرين جزءاً من درهم. ووجه العمل أن تضرب النصف، وهو واحد في الثلث، وهو واحد، فيكون واحداً، ثم تضرب ذلك في الربع، وهو واحد، فيكون واحداً، ثم تضرب ذلك في الخمس، وهو واحد، فاحفظه، ثم اضرب مخرج النصف، وهو اثنان في مخرج الثلث، وهو ثلاثة، فيكون ستة، فتضربها في مخرج الربع، وهو أربعة فيكون أربعة وعشرين، فتضربها في مخرج الخمس، وهو خمسة، فتبلغ مائة وعشرين، فتضيف إليها الواحد المحفوظ، فيكون جزءاً من مائة وعشرين جزءاً من واحد. فإن قيل: كم يكون ضرب ثلثين في ثلاثة أرباع، في خمسة أسداس؟ فقل: تكون ثلاثين جزءاً من اثنين وسبعين جزءاً من واحد. ووجه العمل أن تضرب الثلثين وهو جزءان في عدد الأرباع، وهو ثلاثة، فتكون ستة، فتضربها في عدد الأسداس، وهو خمسة فتكون ثلاثين، فتحفظها، ثم تضرب مخرج الثلثين، وهو ثلاثة في مخرج الأرباع، وهو أربعة، فيكون اثني عشر، فتضربها في مخرج الأسداس وهو ستة، فالمبلغ اثنان وسبعون، فتضيف إليها الثلاثين المحفوظة، فتكون ثلاثين جزءاً من اثنين وسبعين جزءاً. وقد يتأتى اختصاره، فيقال: هو خمسة أجزاء من اثني عشر جزءاً من واحد، وهو المطلوب.

стр. 4801

وسر الباب أن تبسط غاية البسط، و [لا] (١) تنظر في طلب المخارج إلى الأوفاق، كما سنصف ذلك في بيان المخارج. ٦٤٧٥ - وإذا أردت أن تضرب صحيحاً معه كسر في صحيح، أو في كسر، فاضرب الصحيح الذي مع الكسر في مخرج كسره، ورد عليه كسره، فيؤول الأمر إلى ضرب كسرٍ في صحيح، أو في كسر. وإن أردت أن تضرب صحيحاً معه كسر في صحيح معه كسر، فاضرب كلَّ واحدٍ من الصحيحين في مخرج كسره، ورد عليه كسره، فيؤول الأمر إلى ضرب كسر في كسرٍ. ونذكر مثالاً جامعاً، فنقول: إذا قيل: كم يكون درهم ونصف، في درهم وثلث، في درهم وربع، في درهم وخمس، في درهم وسدس، في درهم وسبع، في درهم وثمن، في درهم وتسع، في درهم وعشر، في درهم؟ فقل: جملة ذلك خمسة دراهم ونصف، ووجه حسابه أن نبسط الواحد والنصف، فيكون ثلاثة، فاضربها في واحد وثلث، فما اجتمع في واحد وربع، إلى آخر المسألة، فتجعل الدرهم والنصف ثلاثة بأن نجعل الدرهم نصفين ونزيد عليهما النصف ونزيد على الثلاثة ثلثها لذكر الثلث، فتكون أربعة، وتزيد على الأربعة ربعها لذكر الربع. فتكون خمسة، ثم تزيد على الخمسة خمسها. فتكون ستة، ثم تزيد على الستة سدسها، فتكون سبعة، ثم تزيد عليها سبعها، فتكون ثمانية، ثم تزيد ثمنها، فتصير تسعة، فتزيد تسعها فتكون عشرة، فتزيد عليها عشرها فيكون الجميع أحد عشر، فاقسم ذلك على مخرج الأنصاف وهو اثنان، لأن أصل بسطك كان بالأنصاف فيخرج من القسمة خمسة ونصف، وهذا بابه وحسابه. مثال آخر إذا قيل: درهم وثلثان في درهم وخمسين، في درهم وسبعين،

стр. 4802

في درهم وتسعين، فقل جملته ثلاثة دراهم وثلثا درهم. ووجه العمل أن تبسط الدرهم والثلثين أثلاثاً فيكون خمسة، فتزيد عليها خمسيها لذكر الخمسين، فتكون سبعة، فتزيد عليها سبعين، فتكون تسعة، فتزيد عليها تسعيها، فتكون أحد عشر، فتقسمها على مخرج الأثلاث فتخرج ثلاثة دراهم وثلثان. وعلى هذا فقس، فهذه جملٌ مرشدةٌ كافية في قاعدة الضرب. ***

стр. 4803

[باب القسمة] (١) ٦٤٧٦ - فأما القول في القسمة، فمقصود القسمة ومعناها بيان نصيب الواحد، فإن وقعت القسمة بين عددين، فحاصلها تفريق أحد العددين بقدر آحاد العدد الآخر المقسوم عليه، ثم الكلام يقع في فصلين: أحدهما - في قسمة العدد على العدد. والثاني - في قسمة الكسور على الكسور. [الفصل الأول] ٦٤٧٧ - فأما قسمة العدد على العدد، فهي تنقسم ثلاثة أقسام: أحدهما - قسمة الشيء على مثله في الكمية. والثاني - قسمة الشيء على ما هو أكثر منه. والثالث - قسمة الشيء على ما هو أقل منه. فإن أردت قسمةَ العدد على مثله فيصيب الواحدُ واحداً أبداً. وإذا أردت أن تقسم العدد على عدد أكثر منه، فانسب القليل إلى الكثير، فما كان، فهو نصيب الواحد. مثاله إذا أردنا أن نقسم سبعة دراهم على ثلاثين رجلاً، نسبنا السبعة إلى الثلاثين، فكان [السهم] (٢) سبعة أجزاء من ثلاثين جزءاً من درهم، فهو نصيب الواحد.

стр. 4804

وإذا أردت أن تقسم على عدد أقل منه، فأسقط من العدد المقسوم ما فيه من أمثال العدد المقسوم عليه، وخذ لكل مرة تسقط واحداً، فما اجتمع، فاحفظه، فإن أفنيت العددَ الكثير بذلك، فالمحفوظ نصيب الواحد. ٦٤٧٨ - وفي ذلك طريقة في النسبة اختصارية، فمهما قسمت عدداً كثيراً على عددٍ قليل، فانسب الواحد إلى العدد القليل المقسوم عليه، وقل: نصيب كل واحد مثل تلك النسبة من العدد المقسوم، وبيانه: أنك إذا أردت قسمة مائة على سبعة، فالواحد سبع السبعة، فلكل واحد من السبعة سُبُع مائةٍ. وإن كنت تُسقط من الكثير مثلَ العدد القليل المقسوم عليه، ففضل شيء هو أقل من العدد المقسوم، فهو منسوب إلى المقسوم عليه، فذلك الجزء جزء من واحدٍ، فاضممه إلى ما معك، والكل نصيب واحدٍ. مثاله: إذا أردنا أن نقسم ثمانية وعشرين على سبعة، فأسقطنا من الثمانية والعشرين ما فيه من أمثال السبعة أربع مرات، وأخذنا لكل مرة واحداً فاجتمع معنا من الآحاد أربعة، ولم يبق من الثمانية والعشرين شيء، فعلمنا أن نصيب الواحد أربعة. وإذا أردنا أن نقسم ثلاثين على سبعة، فعلنا بالثمانية والعشرين ما ذكرناه، فيبقى اثنان ننسبهما إلى السبعة، ونقول: حصّة كل واحد أربعة وسبعان. ٦٤٧٩ - وقد نجد مسلكاً آخر في الاختصار في الضرب والقسمة مأخوذاً من التناسب، يغني عن الضرب والقسمة: فإذا قيل: اضرب خمسين في ستين، واقسم هذا المبلغ على خمسة عشر، لتعلم كم نصيب الواحد، فينبغي أن تعلم أي نسبةٍ بين ما تضرب فيه، وبين ما يقسم عليه، فتجد الخمسة عشر ربع الستين، فتقول: الخمسين ربع العدد المطلوب، وهو مائتان، فنعلم بذلك أن نصيب الواحد مبلغُ رُبعه خمسون، وهو مائتان. وهذا باب نافع في قسمة التركات والمعاملات.

стр. 4805

الفصل الثاني من القسمة في قسمة الكسور على الكسور والصحاح ونحوهما ٦٤٨٠ - فإن أردت أن تقسم كسراً على كسرٍ، فاضرب كلّ واحد من الكسرين في مخرج الكسر الآخر، ثم اقسم مبلغ الكسر المقسوم على مبلغ الكسر المقسوم عليه، فما خرج من القسمة فهو نصيب الواحد. وهذا هو الغرض من هذا الباب أيضاً. مثاله: أردنا أن نقسم ثلاثة أرباع درهم على ثلثي درهم، فنضرب عدد الأرباع وهو ثلاثة في مخرج الأثلاث، وهو ثلاثة فبلغ تسعة، ثم نضرب عدد الأثلاث وهو اثنان في مخرج الأرباع، وهو أربعة فبلغ ثمانية، ثم نقسم التسعة على الثمانية فيخرج من القسمة واحدٌ وثمن، فذلك نصيب الواحد. فالغرض أن يعلم أنه إذا أصاب ثلاثة أرباع ثلثين، فنصيب الواحد واحد وثمن. ولو قيل: أردنا أن نقسم الثلثين على ثلاثة أرباع، لقسمت الثمانية على التسعة على القياس المقدم. ويخرج من القسمة أن نصيب الواحد ثمانية أجزاء من تسعة أجزاء من درهم، وهو ثمانية أتساع درهم. ٦٤٨١ - فإذا أردت قسمة عدد صحيح على كسرٍ، فاضرب الصحيح في مخرج الكسر، فما بلغ، فاقسمه على الكسر، فما خرج فهو المراد. مثاله: قسمة عشرة دراهم على ثلثين. فاضرب العشرة في مخرج الأثلاث،

стр. 4806

فيكون ثلاثين، فاقسمها على عدد أجزاء الكسر، وهو اثنان، فيخرج من القسمة خمسةَ عشرَ، فهو نصيب الواحد. ٦٤٨٢ - فإذا أردتَ قسمة الكسور على عدد صحيح، فاضرب الصحيح في مخرج الكسر، فما بلغ، فاقسم عليه أجزاء الكسر. مثاله: قسمة أربعة أخماس درهم على ثلاثة أنفس، فاضرب الثلاثة الصحيحة في مخرج الأخماس، وهو خمسة فيبلغ خمسة عشر، فاقسم عليها عدد الأخماس، وهو أربعة، فيكون الخارج من القسمة أربعة أجزاء من خمسة عشر جزءاً من درهم، فذلك نصيب الواحد. ٦٤٨٣ - وإذا أردت قسمة عدد صحيح على صحيح مع كسر، فابسط الصحيح الذي معه الكسر من جنس كسره، وذلك بأن تضربه في مخرج كسره، وتزيد على ما بلغ من مثل كسره فيؤول الأمر إلى قسمةٍ صحيحة على كسر. وقد سبق العمل فيه. وإذا أردت قسمة صحيح مع كسر على صحيح معه كسر، فابسط كل واحد منهما من جنس كسره، وذلك بأن تضربه في مخرج كسره، وتزيد على ما بلغ مثلَ كسره فيؤول الأمر إلى قسمة كسور على كسور. وقد يقع في بعض هذه الأبواب اختصار من جهة التناسب. مثال ذلك: أنا إذا أردنا أن نقسم ثلاثة دراهم وثلث على ثلثين، وأردنا أن نعلم نصيب الواحد، فقد علمنا أنا إذا زدنا على ثلثي الواحد مثلَ نصفه، تمَّ واحداً، فكذلك نزيد على الثلاثة والثلث نصفَه، فيصير خمسة دراهم، فهي نصيب الواحد. وإذا أردنا أن نقسم ثلاثة أرباع درهم على ربع سهم، نسبنا المقسوم، فيزيد على الربع ما يكمله درهماً، وهو يُكمَّل درهماً بثلاثة أمثاله، فنزيد على

стр. 4807

المقسوم، وهو ثلاثة أرباع ثلاثة أمثاله، فيصير المجموع ثلاثة دراهم، فهو نصيب الواحد. ويستعان بما ذكرناه في كثير من المسائل. فهذا مقدار غرضنا في القسمة. ***

стр. 4808

[باب في استخراج الكسور] (١) ٦٤٨٤ - فأما معرفة استخراج الأجزاء المفروضة وبيان مخارج الكسور، فهو قطب حساب الفرائض، وعليه يدور تصحيح الكسور، والضربُ والقسمة وسيلتان إلى هذا. وهو المقصود. فاعلم أن كل جزءٍ مفرد مخرجه العدد الذي هو مشتق منه. وهذا جارٍ في الكسور التسعة، فمخرج النصف اثنان، ومخرج الثلث ثلاثة، ومخرج الربع أربعة، وهكذا إلى العشرة، ومخرج جزء من أحدَ عشرَ جزءاً، فهو أحدَ عشرَ، وعلى هذا القياس. وإذا أردت إخراج عدد يخرج منه جزءان مفروضان، فخذ مخرج الجزأين، وانظر فإن كانا متساويين، فاضرب أحدهما في الآخر، فما بلغ، فهو العدد الذي يخرج منه الجزءان المطلوبان. وإن كان المخرجان متفقين، فاضرب وَفْقَ أحدهما في جهة الآخر، فما بلغ، فهو مخرج الجزأين. المثال: أردنا إخراج عدد له سبع وسدس، فنأخذ مخرجيهما، فهما سبعة وستة، فكانا متباينين، فضربنا أحدهما في الآخر، فبلغ اثنين وأربعين، فعلمنا أن أقل عدد له سبع وسدس اثنان وأربعون. وإن أردنا عدداً يخرج منه ثمن وسدس، [فنأخذ مخرجيهما] (٢) فأحدهما ستة والأخرى ثمانية، فنجدهما متوافقين بالنصف، فنضرب نصفَ أحدهما في جميع الثاني، فبلغ أربعة وعشرين، وهو العدد المطلوب.

стр. 4809

وإن أردنا أقل عدد له نصف، وثلث، وربع، وخمس، وسدس، وسبع، وثمن، وتسع، وعشر، أخذنا مخارج هذه الأجزاء، وهي اثنان وثلاثة وأربعة، وخمسة، وستة، وسبعة، وثمانية، وتسعة، وعشرة، ثم طرحنا الاثنين لدخولها في الأربعة، وطرحنا الثلاثة لدخولها في الستة، وطرحنا الأربعة لدخولها في الثمانية، وطرحنا الخمسة لدخولها في العشرة، تبقى ستة، وسبعة، وثمانية، وتسعة، وعشرة، ثم نظرنا فوجدنا الستة مباينة للسبعة، وضربنا الستة في السبعة تبلغ اثنين وأربعين، ثم هذه الاثنان والأربعون مشاركة للثمانية بالنصف، فضربنا نصف أحدهما في جميع الآخر، فيبلغ مائة وثمانية وستين، ثم وجدنا هذا المبلغ مشاركاً للتسعة بالثلث، فضربنا ثلث أحدهما في جميع الآخر، فيبلغ خمسمائة وأربعة، ثم وجدنا هذا المبلغ مشاركاً للتسعة بالثلث، فضربنا ثلث أحدهما في جميع الآخر، فيبلغ خمسمائة وأربعة، ثم وجدنا هذا المبلغ مشاركاً للعشرة بالنصف، فضربنا نصفَ أحدهما في جميع الآخر، فيبلغ ألفين وخمسمائة وعشرين، فهذا المبلغ أقل عدد تخرج منه الكسور المفروضة التي ذكرناها. وعلى هذا يقاس استخراج مخارج جميع الأجزاء. ٦٤٨٥ - وإذا أردت أن تجد عدداً يكون مخرجاً لجزء أو أجزاء معلومة، ويكون جزء منها مخرجاً لأجزاء معلومة، فخذ مخرج الأجزاء الأولى وسمّه الأول، ثم اجمع أجزاءه التي تريد أن تكون مخرجاً لأجزاء سواها، وسمّها الثاني، ثم خذ مخرج أجزاء الأجزاء وسمّه الثالث، ثم انظر، فإن كان الثالث مبايناً للثاني، فاضرب الثالث في الأول، فما بلغ، فهو أقل عددٍ يكون مخرجاً لما أردت. وإن كان الثالث موافقاً للثاني، فاضرب وَفْقه في جملة الأول، فما بلغ، فهو أقل مخرج لما أردت. مثاله: أردنا أن نجد أقلَّ عددٍ يكون له ثلث وربع، ويكون لثلثه وربعه

стр. 4810

نصف وثلث، فأخذنا مخرج الثلث والربع، فكان اثني عشر سميناه الأول، ثم جمعنا ثلثه وربعه، فكان سبعة، فسميناها الثاني، ثم أخذنا مخرج الأجزاء وهو نصف وثلث فكان ستة، فسميناها الثالث، ثم وجدنا الثالث مبايناً للثاني، فضربنا الثالث في الأول، فبلغ اثنين وسبعين، فهذا أقل عدد له ثلث وربع، ولثلثه وربعه نصف وثلث. مثال آخر: أردنا أن نجد أقل عددٍ له ثلث وخمس، ويكون لثلثه وخمسه سدس وثمن، أخذنا مخرج الثلث والخمس، وهو خمسة عشر، فسميناه الأول، ثم أخذنا ثلثه وخمسه، فكان ثمانية، فسميناه الثاني، ثم أخذنا مخرج السدس والثمن، فكان أربعة وعشرين، فسميناه الثالث، ثم نظرنا، فكان الثالث مشاركاً للثاني بالثمن، فضربنا ثمن الثالث وهو ثلاثة في جميع الأول، وهو خمسة عشر فيصير خمسة وأربعين [فنضربها في أربعة وعشرين، فيردّ ألفا وثمانين] (١)، فهو أقل عدد يكون مخرجاً لما أردناه. مثال آخر: أردنا أن نجد أقل عدد له ثلث وربع، ويكون لثلثه خمس وربع، ولربعه نصف وخمس، أخذنا مخرج الثلث والربع، وذلك اثنا عشر، ثم أخذنا ثلثه، وهو أربعة وهو الثاني، ثم أخذنا مخرج أجزاء الثاني وهو ربع وخمس، وذلك عشرون فسميناه الثالث، ثم وجدنا الثالث مشاركاً للثاني في الربع، فضربنا ربع الثالث، وهو خمسة في جميع الأول، وهو اثنا عشر، فبلغ ستين، ومن أجل ما بقي من العمل سمينا هذا الستين أولاً، وأخذنا ربعه خمسة عشر، وهو الثاني، ثم أخذنا مخرج أجزائه وهو نصف وخمس، وذلك عشرة، وهي الثالث، ووجدنا الثالث مشاركاً للثاني بالخمس، فضربنا خمس الثالث، وهو اثنان في الأول، وهو ستون فيبلغ مائة وعشرين، وذلك أقلّ عددٍ يكون مخرجاً لما ذكرناه.

стр. 4811

وعلى هذا النسق نستخرج نظائر ما ذكرناه. وقد نجز القول في الأصول الثلاثة التي قدّمناها على تصحيح مسائل الفرائض. ***

стр. 4812

باب تصحيح حساب مسائل الفرائض وبيان مبلغ السهام التي عليها تقسم التركة ٦٤٨٦ - وهذا يستدعي تقديمَ أمر قريبٍ في النظر إلى العددين فصاعداً، فكل عددين لا يخلوان إمّا أن يكونا متماثلين، أو يكون أحدهما أقل. فإن كانا متماثلين: وكان آحاد أحدهما كآحاد الثاني، فالاكتفاء يقع بأحدهما إذا تعدد الكسر على هذا النسق. فإن كان أحدهما أقلَّ من الثاني، لم يخل الأقل بالإضافة إلى الأكثر إمّا أن يفنيه إذا سُلِّط عليه لقطاً أو لا يفنيه ويُبقي منه شيئاً. فإن أفناه سمّي الأقل داخلاً في الأكثر، ويسمّيان متداخلين، ومعنى اللفظ أن أحدهما داخلٌ والثاني مدخول فيه. وإن كان الأقل لا يُفني الأكثر بل يُبقي منه بعد اللقط أقلَّ من [نفسه] (١)، سلّطنا ما يُفضله العددُ [الأقل] (٢) من العدد الكثير على العدد القليل، فإن أفناه، فبين العدد القليل في الأصل، وبين العدد الكثير موافقة بأقلّ أجزاء المُفني. ويقال عند ذلك: العددان متوافقان. وإن لم يفن ما فضل من العدد الكثير العددَ القليل، وأفضل منه شيئاً، سلطنا ما أفضله على المسلَّط الثاني، فإن أفناه فبين العدد القليل الأول وبين العدد الكثير موافقة بأقل أجزاء المُفني.

стр. 4813

وإن انتهى المسلك الذي ذكرناه إلى أن يفضل واحد، فلا موافقة بين العددين بجزء وهما متباينان. ٦٤٨٧ - وقد يعبر عمَّا ذكرناه في كتب المهرة من الحسّاب والمهندسين، فيقال: كل عددين أقل وأكثر لا يعدُّهما إلا واحد، فهما متباينان، وكل عددين يعدُّهما سوى الواحد عددان، فبينهما موافقة بجزأين. وكذلك القياس إن زاد. والعددان المسميان متداخلين راجعان إلى التوافق بأقل الأجزاء، فالثلاثة توافق التسعة بأقلِّ أجزائها، وهو الثلث، فلو ضربنا ثلثَ الثلاثة في التسعة، لم يردّ إلا التسعة. فقيل فيما كان كذلك يُكتفى بالعدد الكثير (١) في العمل. وكذلك القول في المثلين، فإن كل واحدٍ منهما يوافق الثاني بأقل أجزائه، ولا نستفيد بضرب وَفق (٢) أحدهما في الثاني شيئاً، فنوجز ونقول: نكتفي بأحدهما. ٦٤٨٨ - ومما لا بد منه وقد قدمنا ذكره أصول المسائل، وقد ذكرنا أنها سبعة على رأي [العلماء] (٣) القدماء، وتسعة على رأي المتأخرين، وهو الصواب، فنبتدىء الآن ونقول: إن كان جميع الورثة عصبة، فالمسألة تقام من عدد رؤوسهم، فإن كانوا ذكوراً راعينا عددهم، وإن كانوا ذكوراً وإناثاً، تعرّفنا عددَ الإناث، وضعّفنا عدد الذكور، وقلنا: المسألة تصح من المبلغ، وهو عدد الإناث، وضعفُ عدد الذكور. هذا إذا لم يكن في المسألة صاحب فرض، فإن كان فيها صاحب فرض أو أصحاب فروض، فنستخرج أصل المسألة من الأعداد التسعة، ونعطي من

стр. 4814

الأصل كلَّ صنف حقهم، فإن انقسمت سهام المسألة على أصناف الورثة، فقد صحت المسألة من أصلها، وقد تكون عائلة، وقد لا تكون. ٦٤٨٩ - وإن وقع في قسمة السهام على مستحقيها كسر، وذلك يقع من عدد كل صنفٍ، وإلا فالمسألة صحيحة في نفسها، وافيةٌ بأجزائها، ولكن عددَ الورثة لا ينضبطون، وقد يقع الكسر على صنفٍ واحدٍ، وعلى صنفين [وعلى ثلاثة أصنافٍ] (١)، وعلى أربعة أصناف، ولا مزيد على ذلك؛ فإن الورثة لا يزيدون على خمسة أصناف في مسألة، ولا بد إذا اجتمعوا أن يصح نصيب صنفٍ، فإن وقع الكسر على صنفٍ واحدٍ، وذلك بألا تنقسم سهام ذلك الصنف من أصل المسألة على رؤوسهم، فإن لم يكن بين سهامهم وبين عدد الرؤوس موافقة بجزء، فنضرب عدد الرؤوس في أصل المسألة، أو في أصل المسألة وعولها، إن كانت عائلة، فما بلغ، فمنه تصح المسألة. وإن كان بين سهامهم وبين عددهم موافقة بجزء، فنضرب وفقَ عدد الرؤوس في أصل المسألة أو في أصلها بعولها إن كانت عائلة. ٦٤٩٠ - وإن وقع الكسر على صنفين أو ثلاثة أصناف، أو أربعة أصناف، لم يخل ذلك من أقسام: إما أن تكون سهام كل صنفٍ موافقةً لعدد رؤوسهم، أو مباينة لها، أو بعضها مباين وبعضها موافق. فإن كانت موافقة، ردت أعداد رؤوس الأصناف إلى أوفاقها، ثم نرجع إلى ما حصل من أعداد الرؤوس، فإن كانت متماثلة، فاكتف بواحدة منها، فاضربه في أصل المسألة، ومن المبلغ تصح لا محالة. وإن كان فيها عددان متماثلان، اكتفينا بأحدهما، وإن كان فيها عددان متداخلان، طرحنا الأقل، واكتفينا بالأكثر.

стр. 4815

وإن لم تكن متماثلة ولا متداخلة، نظرنا: فإن كانت متباينة، ضربنا أحد الكسور في الثاني، ثم ضربنا المبلغ في الثالث، ثم ضربنا المبلغ في الرابع، ثم ضربنا المبلغ في أصل المسألة، أو في أصلها وعولها إن كانت عائلة. وإذا تباينت الكسور، فمضروب الأول في الثاني يباين الثالث لا محالة، وهذا المبلغ يباين الرابع لا محالة. وإن وجدنا توافقاً في الأعداد التي [هي] (١) الكسور، أخذنا وَفْق أحد الكسور، وضربناه في الثاني، ثم ننظر هل بين المبلغ وبين الثالث موافقة، فإن لم يكن، ضربنا الكلَّ في الكل، وإن كانت موافقة، ضربنا وَفْقَ أحد المبلغين في جميع الثاني، ثم ناخذ هذا المبلغ، ونعتبره بالكسر الرابع، ونضرب الكلَّ في الكل، أو الوفقين في الكل. وإن كانت السهام لا توافق أعداد رؤوس الأصناف في الأصل، [بقّينا] (٢) تلك الأعداد، ونظرنا في بعضها مع بعض، وعرفنا تباينها وتوافقها، وأجرينا ما قدمناه من طريق الحساب، وإن توافق اثنان، وتباين اثنان، أجرينا في المتوافقين طريق التوافق، وضربنا وفق أحدهما في كل الثاني، ثم نجري في الباقيين طريقَ التباين. ولا يخفى تصحيحُ المسائل على من أحكم ما قدمناه، ولكنا نضرب في كل باب أمثلةً لإيناس المبتدئين. ٦٤٩١ - مسائل الكسر على جنسٍ واحدٍ بنت، وبنتا ابن، وعم للبنت النصف: ثلاثة، ولولدي الابن سهم لا يصح عليهما، ولا يوافق

стр. 4816

واحد عدداً؛ فنضرب عددهما، وهو اثنان في أصل المسألة؛ فيصير اثني عشر، فمنها تصح المسألة، ثم إذا أردنا القسمة من هذا المبلغ، فكل من كانت له حصة من أصل المسالة قبل البسط والتصحيح، فنضرب حصته في المضروب في المسألة، والمردود حصته من المبلغ المبسوط: كان للبنت ثلاثة، فنضربها في الاثنين، وهو نصيبها. وكان لولدي الابن سهم، فنضربه في المضروب في المسألة، وهو اثنان، فتصح الاثنان عليهما. وإن لم تكن في المسألة عصبة، وقلنا بالرد، وفرعنا على مذهب علي (١)، فالمال بين البنت وبنتي الابن مقسوم على أربعة: الربع واحد، لا ينقسم على اثنين، ولا يوافق؛ فنضرب اثنين في أربعة: للبنت منها ستة، ولبنتي الابن سهمان. وعلى قول ابن مسعود (٢): أصلها من ستة لولدي الابن السدس، والباقي للبنت فرضاً ورداً. ولا يصح سهم على اثنين، فنضرب اثنين في أصل المسألة، فيبلغ اثني عشر: للبنت منها خمسة أسداسها عشرة ولولدي الابن سهمان: لكل واحد منهم سهم. زوج، وجدتان، وثلاث بنات أصل المسألة من اثني عشر، وتعول إلى ثلاثة عشر: للزوج الربع ثلاثة، وللجدّتين السدس سهمان، لكل واحدةٍ منهما سهم، وللبنات الثلثان: ثمانية، لا تصح على ثلاثة، ولا توافقها فنضرب ثلاثة في أصل المسألة وعولها، تبلغ تسعة وثلاثين، كان للزوج ثلاثة، فنضربها في ثلاثة، فيكون له تسعة، وكان للجدتين سهمان مضروبان في ثلاثة، فلهما ستة، وكان للبنات ثمانية مضروبة في ثلاثة، فتكون أربعة وعشرين: لكل واحدةٍ ثمانية.

стр. 4817

وهذه الطريقة التي تبيّن حصصَ الأصناف بعد البسط تسمى طريق العطاء، وهي مسهلة في المسائل التي لا عول فيها، واستعمالها محتومة في مسائل العول؛ فإن أقدار الفرائض عائلة عن مبالغها، فليس ما يسمى نصفاً فيها نصفاً؛ فيتعين اتخاذ طريقة العطاء أصلاً في تبيين الحصص. أم، وأربعة أعمام أصلها من ثلاثة: للأم الثلث سهم. والباقي للأعمام، وهو سهمان من ثلاثة، وبين الاثنين والأربعة موافقة بالنصف، فنأخذ النصف من عدد الرؤوس، ونضربه في أصل المسألة فيبلغ ستة، وتصح المسألة منها. ٦٤٩٢ - مسائل الكسر على جنسين من غير موافقةٍ بينهما أخوان لأم، وثلاثة إخوة لأب المسألة من ثلاثة، ولا تصح سهام المسألة على الجنسين، ولا موافقة بين الكسرين، فنضرب أحدهما في الآخر، فيصير ستة، ثم نضرب هذا المبلغ في أصل المسألة، وهو ثلاثة فيبلغ ثمانية عشر، ومنه تصح المسألة. ثلاث زوجات، وثلاث جداتٍ، وأربع بناتٍ، وأخوان لأبٍ أصلها من أربعة وعشرين: للزوجات ثلاثة، وللجدات أربعة، لا تصح عليهن، وللبنات ستة عشر صحيحة عليهن، والباقي للأخوين، وهو سهم واحد، ينكسر عليهما، فقد وقع الكسر على ثلاثة واثنين، ولا موافقة بينهما، فنضرب أحدهما في الآخر، فيبلغ ستة، فنضربها في أصل المسألة، فيبلغ مائة وأربعة وأربعين، منها تصح المسألة. كان للزوجات ثلاثة مضروبة في ستة، فتكون ثمانية عشر، لكل واحدة ستة. وكان للجدات أربعة نضربها في ستة، فلهن أربعة وعشرون. وهكذا إلى آخر المسألة.

стр. 4818

ثلاثة إخوة لأم، وأخوان، وأختان لأب المسألة من ثلاثة أسهم: لولد الأم الثلث: سهم على ثلاثة لا تصح ولا توافق. والباقي وهو سهمان لولد الأب على ستة لا تصح، ولكن توافق بالنصف، فنأخذ نصف عددهم وهو ثلاثة وهي مساوية لعدد أولاد الأم، فاكتفينا بأحدهما، وضربنا في أصل المسألة، فيبلغ تسعة، منها تصح المسألة. جدة، وأربعة إخوة لأم، وأخوان، وأختان لأب المسألة من ستة للجدّة سهم، ولولد الأم سهمان لا يصح على أربعة، ويوافقها بالنصف، فنرد عددهم إلى اثنين، والباقي وهو ثلاثة أسهم بين ولد الأب، على ستة لا تصح، ولكن يوافق بالثلث فرجع عددهم إلى اثنين، واستوى وفق الجنسين، فاكتفينا بأحدهما وضربناه في أصل المسألة، فبلغ اثني عشر، ومنه تصح القسمة. ٦٤٩٣ - مسائل الكسر على ثلاثة أجناس وأربعة أجناس، من غير موافقة بين السهام والأجناس. جدتان، وثلاثة إخوة لأم، وخمسة إخوة لأب أصلها من ستة، وسهام كل جنس لا تصح على عدد المستحقين، ولا موافقة بين الأجناس، فنضرب اثنين في ثلاثة، تبلغ ستة، فنضربها في خمسة تبلغ ثلاثين، فنضرب ذلك في أصل المسألة، فتبلغ مائة وثمانين، فمنها تصح المسألة. أربع زوجات، وثلاث جدات، وخمس أخوات لأم، وسبع أخوات لأب أصل المسألة من اثني عشر، وتعول إلى سبعةَ عشرَ، وسهام كل جنس غير صحيحة، ولا موافقة لأصحابها، والأجناس متباينة في نفسها، فنضرب أربعة في ثلاثة، ثم ما بلغ في خمسة، ثم ما بلغ في سبعة، فبلغ أربعمائة وعشرين،

стр. 4819

فضربناها في أصل المسألة بعولها، فتبلغ سبعة آلاف ومائة وأربعين، منها تصح المسألة. كان للزوجات من أصل المسألة ثلاثة في أربعمائة وعشرين، فلهن ألف ومائتان وستون: لكل واحدة منهن ثلثمائة وخمسة عشر. وكان للجدات سهمان مضروبان في أربعمائة وعشرين يكون لهن ثمانمائة وأربعون، لكل واحدة منهن مائتان وثمانون، وكان لولد الأم أربعة مضروبة في أربعمائة وعشرين فلهن، ألف، وستمائة وثمانون: لكل واحدة منهن ثلثمائة وستة وثلاثون، وكان لولد الأب ثمانية، مضروبة في أربعمائة وعشرين، فيخرج الباقي. والقسمة صحيحة. ٦٤٩٤ - مسائل الكسر على ثلاثة أجناس أو أربعة أجناس على موافقةٍ تقع بينهما جدتان، وثلاثة إخوة لأم، وخمسة إخوة وخمس أخواتٍ لأبٍ أصل المسألة من ستة: للجدتين السدس: سهم واحد، وللأولاد الأم الثلث: سهمان ولا يوافق عددَهم. والباقي وهو ثلاثة لأولاد الأب وهم خمسةَ عشرَ بالتقدير، وسهامهم توافقهم بالثلث، فنردهم إلى خمسة، فمعنا اثنان، وثلاثة، وخمسة، فنضرب اثنين في ثلاثة، ثم المبلغ في خمسة، تكون ثلاثين، فنضربها في أصل المسألة تكون مائة وثمانين، منها تصح القسمة. أربع زوجات، وثمان جدّاتٍ، وستة عشر أخاً لأم، وعشرين أختاً لأب أصلها من اثني عشر، وتعول إلى سبعةَ عشر: للزوجات الربع: ثلاثة، لا يصح عليهن، ولا يوافق، وللجدات سهمان، يوافقهن بالنصف، فيرجع إلى أربعة، ولولد الأم أربعة يوافق عددهم بالربع، فيرجع عددهم إلى أربعة وللأخوات ثمانية لا تصح عليهن، وتوافق بالربع فرجع إلى خمسة، فمعنا أعداد متماثلة، أربعة أربعة، نكتفي منها بواحد، ولا موافقة بين الأربعة والخمسة،

стр. 4820

فنضرب أربعة في خمسة، فتكون عشرين، نضربها في أصل المسألة بعولها، فتبلغ ثلثمائة وأربعين، فمنها تصح المسألة. ومهما اجتمع في المسألة خمسة أجناس وهي أكثر ما يكون من أصناف الورثة، فلا بد أن تصح سهام صنفٍ والباقون قد تصح سهامهم عليهم، وقد تصح على بعضهم، وقد لا تصح على جميعهم، ومتى لم تصح سهام الأصناف عليهم ولم توافق، ولم يكن بين الأصناف موافقة ولا مماثلة، ولا مداخلة، فالمسألة تعرف بين الفرضيين بالصمّاء. هذه أصول أبواب التصحيح، فقس عليها موفِّقاً، إن شاء الله. ***

стр. 4821

باب استخراج نصيب كل واحد من الورثة على التفصيل ٦٤٩٥ - إذا صححتَ المسألة، وأردت أن تعرف نصيبَ كل واحد من الورثة، فقد ذكر الفرضيون في ذلك طرقاً: أشهرها - أن تنظر إلى كل جنس كان له من أصل الفريضة شيء، فتضرب سهامهم في العدد الذي ضربناه في أصل المسألة، فما بلغ، فهو نصيب ذلك الجنس، فتقسمه على عدد رؤوسهم، على حسب الاستحقاق، فما خرج بالقسمة، فهو نصيب كل واحد منهم. المثال: أربع زوجات، وثلاث جدات، وست أخوات (١) أصلها من اثني عشر، وتعول إلى ثلاثة عشر: للزوجات الربع: ثلاثة لا تصح عليهن، ولا توافقهن، وللجدات السدس: سهمان، لا تصح، ولا توافق، وللأخوات الثلثان: ثمانية، لا تصح، وتوافق بالنصف، فرجع عددهن إلى ثلاثة، وحصل معنا أربعة وثلاثة، وثلاثة، إحدى الثلاثتين تُجزىء عن الأخرى، فيبقى أربعة وثلاثة، فنضرب إحداهما في الأخرى، تكون اثني عشر، فهذا العدد الذي يسميه الفرضيون عددَ المنكسرين، فاضربه في أصل المسألة بعولها، وهي ثلاثة عشر، فتبلغ مائة وستة وخمسين، فمنها تصح المسألة.

стр. 4822

فإذا أردت إفرادَ نصيب كل جنس من الورثة، فقد كان للزوجات من أصل المسألة ثلاثة مضروبة في المضروب في المسألة، وهو اثنا عشر، فصار ستة وثلاثين، مقسومة بينهن على أربعة: لكل واحدةٍ منهن تسعة، إلى الآخر، فهذه الطريقة تعرفُ بها حصّة الصنف، ثم تعرف حصة كل واحدٍ منهم بالقسمة. وذكر الفرضيون طرقاً يُعرفُ بها نصيب الواحد من كل صنف. ٦٤٩٦ - طريقة أخرى: نقسم عدد المنكسرين على الصنف الذي نُريد أن نعرف نصيبَ كل واحد منهم، فما خرج نضربه في جملة سهام ذلك الصنف من أصل المسألة، إن كانت سهامهم مباينة لعددهم، وإن كانت موافقة ضربنا في وَفْق سهامهم، فما بلغ فهو نصيب كل واحدٍ من ذلك الصنف. مثاله في المسألة التي ذكرناها: إنك قد علمت أن عدد المنكسرين اثنا عشر، فإذا أردت معرفة نصيب كل واحد من الزوجات، فاقسم الاثني عشر على عددهن، فيخرج ثلاثة، فاضربها في جملة ما كان لهن من أصل المسألة، وهو ثلاثة فتبلغ تسعة، فهو نصيب كل واحدةٍ. ثم اقسم الاثني عشر على عدد الجدات، وهن ثلاث، فتخرج أربعة، فاضربها فيما كان لهن من أصل المسألة، وهو سهمان فتبلغ ثمانية، وهو نصيب كلّ واحدة منهن. ثم انظر إلى الاثني عشر، وإلى الأخوات، وقد رددن إلى ثلاثة؛ لأن سهامهن وافقتهن، فاقسم اثني عشر عليهن، فتخرج أربعة، فاضربها في وَفْق ما كان لهن من أصل المسألة، وذلك أربعة، فتبلغ ستة عشر، فهو نصيب كل واحدة منهن. ٦٤٩٧ - طريقة ثالثة: نقول: إن كان المنكسر على جنسٍ واحدٍ، ولم توافق سهامهم عددهم، فنصيب كل واحد منهم مثل عدد سهام جماعتهم من أصل المسألة.

стр. 4823

وإن وافقت سهامُهم عددَهم، فنصيبُ كل واحد منهم مثلُ وَفْق سهام جماعتهم من أصل المسألة. وإن كان الكسر على عددين، ولا موافقة بين السهام والعددين، فإن وافق أحدُ العددين الآخر، فخذ وفقَ أحدهما، واضربه في سهام العدد الآخر من أصل المسألة، فما بلغ، فهو نصيب كل واحد من الذين ضربت سهامهم، ثم خذ [وفق العدد الآخر] (١) واضربه في سهام العدد الأول من أصل المسألة، فما بلغ فهو نصيب كل واحدٍ من المضروب في سهامهم. وإن كان العددان قد وافقا سهامهما من أصل المسألة فوافِق بين وفق عدد كل واحد، وخذ ذلك الوفق، واضربه في وفق سهام العدد الآخر من أصل المسألة، فما بلغ، فهو نصيب كل واحدٍ من المضروب في وفق سهامهم. ومثاله في المسألة التي ذكرناها: أنّك إذا أردت معرفة نصيب الواحدة من الزوجات، قلتَ: عددهن أربعة، وقستَ عليها عددَ الجدات، وهن ثلاثة (٢)، فهما متباينان، ثم نظرت إلى عدد الجدّات، ووَفْق عدد الأخوات، فكانا متماثلين، فاجتزأت بأحدهما، وضربت ثلاثة في جميع ما كان للزوجات من أصل المسألة، وهو ثلاثة، فصار تسعة، فهو نصيب كل واحدة منهن، فإذا أردت نصيبَ كل جدّة، فتقفهن وتقيس إليهن عددَ الزوجات، فيكون مبايناً لهن، وتقيس إليهن وفقَ عدد الأخوات، فيكون مثلها فاجتزأت بأحدهما، وحصل معك أربعة، فضربتها في جميع ما كان للجدات من أصل المسألة، وهو اثنان، فتكون ثمانية، فهو نصيب كل جدّةٍ. وإن أردت نصيب كل أختٍ، وقد رددت إلى الوفق، وهو ثلاثة، فقس إليهن الجدات، فالعدد مثل العدد، فأسقطت أحدهما، وقست إليها الأربعة،

стр. 4824

فكان مبايناً لهن، فاضرب الأربعة في وفق نصيبهن من أصل المسألة، وهو أربعة، فيكون ستة عشر، فهو نصيب كل واحدة منهن. ٦٤٩٨ - طريقة أخرى: تقسم سهام الصنف الذين تريد معرفةَ نصيب كل واحدٍ منهم، من أصل المسألة على عدد رؤوسهم، فما خرج بالقسمة ضربته في عدد المنكسرين، فما بلغ فهو نصيب كل واحد منهم. مثاله في المسألة التي ذكرناها: أن نصيب الزوجات من أصل المسألة ثلاثة، فنقسمها عليهن، فتصيب كلُّ واحدة منهن ثلاثة أرباع سهم، فتضربه في اثني عشر، فيرد ثلاثة أرباع اثني عشر، وهو تسعة، فهو نصيب كل واحدة منهن، ثم قسمنا نصيب الجدات، وهو سهمان عليهن وهن ثلاثة، فخرج نصيب كل واحدة ثُلثا واحدٍ، فضربناه في عدد المنكسرين، فبلغ ثمانية، [وهو نصيب الواحدة منهن] (١) وقسمنا نصيب الأخوات من الأصل وهو ثمانية على عددهن، وهو ستّة، فخرج من القسمة نصيب الواحدة واحد وثلث، فضربناه في عدد المنكسرين وهو اثني عشر، فبلغ ستة عشر، فهو نصيب كل أختٍ (٢). ...

стр. 4825

باب في تصحيح حساب مسائل المناسخة ٦٤٩٩ - صورة هذا الباب أن يموت إنسان فلا يقسم ميراثه حتى يموت بعضُ ورثته، وربما حتى يموت ثالث ورابع وخامس. ومطلوب الباب تصحيح مسألة الميت الأول من عددٍ ينقسم نصيب كل ميت بعده منه على مسألته. ولو أفرد مفردٌ كلَّ مسألة بحسابها، لم يكن وافياً بمقصود السائل؛ فإن غرضه قسمةُ المسائل على حسابٍ واحد؛ من جهة أن التركة واحدة في غرض السائل. ٦٥٠٠ - والأصل في حساب الباب أن تنظر، فإن كان ورثة الثاني، والثالث، ومن بعدهم هم ورثة الميت الأول، وكان ميراثهم من كل واحدٍ منهم على سبيل ميراثهم من الميت الأول، وذلك بأن يكونوا عصبة لكل واحد منهم، فاقسم مال الميت الأول بين الباقين من ورثة الموتى، كأنه ما خلف غيرَهم، إن كانوا ذكوراً بالسوية، فإن كانوا ذكوراً وإناثاً، فللذكر مثل حظ الأنثيين. مثاله: رجل مات وخلف: ثلاثة بنين، وثلاث بنات فلم يقسم ماله حتى مات ابن، ثم ماتت بنت، ثم مات ابن آخر. فاقسم مال الميت الأول بين من بقي، وهم: ابن، وبنتان للذكر مثل حظ الأنثيين. وإن كان في جملة الورثة من يرث سهماً من الميت الأول، ولا يرث من مال

стр. 4826

الميت الثاني، والثالث، ومن بعده شيئاً، فأفرده بسهمه، واقسم ما بقي بين الباقين من الورثة، على ما تقدم. مثاله: امرأة ماتت، ثم خلفت: زوجاً، وثلاثة بنين، وثلاث بنات من غير هذا الزوج. فلم تقسم تركتها حتى مات ابنان، وبنتان. فادفع إلى الزوج ربعَ مالها، واقسم الباقي بين الابن والبنت: للذكر مثل حظ الأنثيين. والمسألة من أربعة. ٦٥٠١ - وإن كان ميراثهم من الميت الثاني أو الثالث أو الرابع، ومن بعدهم على خلاف ميراثهم من الميت الأول، لو كان لكل واحد من الموتى وارث غير وارث الميت الذي قبله، واختلفت مقادير مواريثهم، فطريق الحساب في الباب أن تصحح مسألة الميت الأول، واعرف نصيب الميت الثاني منها، ثم صحح مسألة الميت الثاني، ثم اقسم نصيبه من مسألة الميت الأول على مسألته في نفسه، فإن انقسم عليها، فقد صحت المسألتان جميعاً فيما صحت منه المسألة الأولى. وإن لم ينقسم نصيبه من الأولى على مسألته، فانظر، فإن لم يكن بين نصيبه وبين مسألته موافقة، فاضرب ما صحت منه مسألته فيما صحت منه المسألة الأولى، فمنه تصح المسألتان. وإن كان بين نصيب الميت الثاني، وبين ما صحت منه مسألته موافقة، فخذ الوفقَ من مسألته لا من نصيبه، واضربه في المسألة الأولى، وتصح القسمة من المبلغ في المسألتين. وإن كان في المسألة ميت ثالث، فصحح مسألته مفرداً، ثم خذ نصيبه مما صحت منه المسألتان الأوليان، وانظر: فإن انقسم نصيبه على مسألته، فقد

стр. 4827

صحت المسائل الثلاث مما صحت منه المسألتان الأوليان، فإن لم ينقسم نصيبه على مسألته، فانظر، فإن لم يكن بينهما موافقة، فاضرب مسألته فيما يصح منه المسألتان الأوليان، وإن كان بينهما موافقة، فاضرب وفق مسألته -لا وفق حصته - فيما صحت المسألتان الأوليان، فما بلغ، فمنه تصح المسائل الثلاثة. وهذا طريق العمل، لو كان في المسألة ميت رابع وخامس وأكثر، فصحح مسألة كل واحد منهم على الانفراد، وخذ نصيبه من مسائل المتوفيين قبله كما تقدم. ٦٥٠٢ - والمطلوب في هذا الباب إذا طال الحساب أن تعرف حصة كل واحد في البطون المتناسخة، فنقول: كل من ورث من مسألة الميت الأول شيئاً إذا كثر الضرب، أو جرى مرة واحدة، فخذ حصة من تريد في المسألة الأولى، واضربه في المضروب في مسألة الميت الأول إن جرى ضرب واحد، وإن [جرت ضربات] (١)، فيكثر بها العدد المبسوط في كل حصة. فإذا تبينتَ الحصة في الضرب الأول، ثم ضربت ضرباً ثانياً بسبب بطن ثالث، فاضرب حصة الوارث من المسألة الأولى بعد الضرب الأول، واضربها في المضروب الثاني، وهكذا. كلما تناسخت البطون. وكل من ورث من مسألة الميت الثاني، فاضرب نصيبه في المسألة الثانية فيما مات عنه الميت الثاني من السهام إن لم تكن سهامه منقسمة على مسألته، ولا موافقة لها. وإن كانت سهامه موافقة لمسألته، فاضرب حصة الوارث الثاني من المسألة الثانية في وفق سهام ذلك الميت. وإن كانت سهامه قد انقسمت على مسألته من غير كسر، فاضرب فيما يخرج

стр. 4828

من قسمة سهامه على مسألته، ثم اضرب ما اجتمع من ذلك في مسائل المتوفين بعده، مسألة بعد مسألة، كما ذكرنا في المسألة الأولى مع الثانية. وكذلك تفعل في معرفة نصيب ورثة الميت الثالث والرابع، وما زاد. ثم انظر، فإن كان بعض الورثة قد ورث من المسألتين، فاعرف نصيبه من كل واحدة بالضرب، ثم اجمع جميع ما ورثه من المسائل، فما كان فهو نصيبه مما تصح منه جميع تلك المسائل. ٦٥٠٣ - فهذا أصل الباب وحسابه ولا بد من ذكر مثال في كل نوع من هذه الأنواع: زوج، وأختان لأبٍ وأم ماتت إحدى الأختين قبل قسمة الميراث، وخلفت بنتاً وأختها. فالمسألة الأولى من سبعة (١) وللأخت الميتة منها سهمان، ومسألتها من اثنين. فالمسألتان تصحان من سبعة: للزوج منها ثلاثة، ولبنت الميت الثانية سهم وللأخت الباقية ثلاثة أسهم: سهمان عن الأول، وسهم عن الثاني. ابنان، وبنتان. المسألة من ستة. مات أحد الابنين، وخلف ابناً وبنتاً. المسألة من ثلاثة ونصيبه من الأولى سهمان لا تنقسم على مسألته، ولا توافق، فتضرب مسألته في المسألة الأولى. فتبلغ ثمانية عشر، فمنها تصح المسألتان. فمن كان له شيء من المسألة الأولى أخذه مضروباً في المضروب في تلك المسألة، وهي ثلاثة. ومن له شيء من المسألة الثانية أخذه مضروباً فيما مات عنه الميت الثاني، وهو سهمان.

стр. 4829

ابنان، وبنتان مات أحد الابنين، وخلف امرأة، وبنتاً، وثلاثة بني ابن المسألة الأولى من ستة، ونصيب الميت الثاني منها سهمان، ومسألته من ثمانية، ولا يصح نصيبه على مسألته، ولكن يوافقها بالنصف، فاضرب نصف مسألته في المسألة الأولى: أربعة في ستة، المردود أربعة وعشرون. منها تصح المسألتان. من له شيء من المسألة الأولى، أخذه مضروباً في نصف المسألة الثانية، وهو المضروب في المسألة الأولى. ومن له شيء من المسألة الثانية أخذه مضروباً في نصف ما مات عنه، وهو واحد. امرأة، وأم، وثلاث أخوات مفترقات (١) المسألة من خمسة عشر، عائلة. ماتت الأم عن: زوج، وعم، ومن خلفت من ورثة الميت الأول، وهما بنتان فمسألتها من اثني عشر. وقد ماتت عن سهمين توافق مسألتها بالنصف، فاضرب نصف مسألتها. في المسألة الأولى يكون تسعين، ثم ماتت الأخت للأب، وخلفت زوجاً، وأماً، وبنتاً، ومن خلفت في هذه المسألة الأولى، وهي أخت لأب. ومسألتها من اثني عشر، ولها من المسألة الأولى سهمان مضروبان في وفق الثانية، وهو ستة، يكون اثني عشر، وذلك ينقسم على مسألتها، فصحت المسائل الثلاث من تسعين: للمرأة من الأولى ثلاثة، مضروبة في ستة يكون ثمانية عشر. وللأخت لأم من الأولى سهمان في ستة يكون اثني عشر، ولها أيضاً من الثانية أربعة في واحد، فجميع مالها ستة عشر.

стр. 4830

وللأخت للأب والأم من الأولى ستة مضروبة في ستة، ومن الثانية أربعة في واحد، ومن الثالثة واحد، وهو ما خرج من قسمة سهام الثالثة على مسألتها، فجميع ما لها أحد وأربعون سهماً. ولزوج الثانية ثلاثة في واحد. ولعمها سهم في واحد. ولزوج الثالثة ثلاثة في واحد. ولبنتها ستة في واحد. ولأمها سهمان في واحد. امرأة، وابن، وبنت، وأخ من أب فمات الابن، وخلف من خلف، وهم: أمه، وأخته، وعمه. ثم ماتت البنت، وخلفت: زوجاً، وبنتاً، ومن خلفت. ثم ماتت المرأة، وخلفت زوجاً، وأماً، وست أخوات مفترقات. فالمسائل الأربع كلها تصح من مائة وأربعة وأربعين. على ما ذكرنا في مراسم الحساب. وقد نجز مقصود الباب، وتم بنجازه أبواب الحساب في الفرائض. وكنا قد وعدنا أن نذكر بعد نجازها بابين: أحدهما في ميراث الخناثى، والثاني في ميراث الحمل، ونذكر في كل بابٍ ما يتعلق بالفقه والفتوى، وما يتعلق بالحساب. ***

стр. 4831

باب الخناثى وكيفية ميراثهم (١) ٦٥٠٤ - اعلم أن الخنثى على ضربين: أحدهما - أن يكون له آلة الرجال وآلة النساء. والثاني - أن تكون آلته التي منها يبول بخلاف آلات الرجال والنساء، فلا يكون له ذكر كذكر الرجل، ولا يكون له قُبل، كقبل المرأة. فإن كان الخنثى على هذا الوصف، فهو مشكل إلى أن يبلغ، فيختار، ويُعرب عن نفسه. فإن كان على الوصف الأول، اعتبر أمره أولاً بالبول. فإن بال من الذكر، فهو رجل، فإن بال من فرج النساء، فهو أنثى، وإن بال بهما، فهو مشكل. وقيل: أولُ من حكم بهذا الحكم عامرٌ العدواني (٢) في الجاهلية. وكان حَكَمَ العرب، فأتَوْه في خنثى وميراثها، فأقاموا عنده أربعين يوماً، وهو يذبح لهم كلَّ يوم، وكانت له أمَةٌ يقال لها: خصيلة، فقالت له: إن مُقام هؤلاء عندك قد أسرع في غنمك، فقال: ويحك، لم يُشكل عليّ حُكومة قط، غيرُ هذه. قالت: " أتبع الحُكمَ المبالَ. فقال: فرَّجتِها يا خصيلة " (٣)، فأُرسل ذلك مثلاً، فاستقر الأمرُ عليه في الإسلام.

стр. 4832

وسئل معاويةُ في خنثى ولد بالشام، له ما للرجال، وله ما للنساء، فكتب معاوية إلى عليٍّ يسأله عن ميراثه، فقال: " يورّث من قِبل مباله ". ثم قال: " الحمد لله الذي جعل عدوَّنا يفزع إلينا في أمر دينه " (١). وسأذكر ما يتعلّق بعلامات الخناثى في كتاب الجراح. وقد ذكرنا طرفاً صالحاً منه في كتاب الطهارة. والباب معقود لبيان الحكم مع دوام الإشكال في التوريث منه قبل ظهور أمره؛ إذ ليس في ورثته زوج، ولا زوجة، ولا ولد؛ إذ لو كان له زوج أو زوجة، أو ولد، لكان قد ظهر أمره قبل موته. ٦٥٠٥ - وإن مات له موروث قبل ظهور أمره، فقد لا يختلف الميراث بالذكورة والأنوثة، وذلك بأن يكون الخنثى من أولاد الأم، أو كان ممن يرث بولاية على الميت من جهة العتق. وإن كان ميراثه يختلف بكونه ذكراً أو أنثى، فقد اختلف العلماء حينئذ في كيفية توريثه على أقوال مختلفة: فقال الشافعي ومتبعوه: ينظر فيه، فإن ورث في حالٍ، ولم يرث في أخرى يوقف نصيبُه، ولم يدفع إليه شيء. وإن كان يرث في الحالين، إلا أنه كان ميراثه في إحداهما أقلَّ من ميراثه في الأخرى، دُفع إليه أقلُّ النصيبين، وهو المقدار المستيقن. ووُقف الفضل. هذا حكمه في نفسه. ٦٥٠٦ - فأما حكم غيره من الورثة معه، فإنه ينظر فيه، فكل من لا يتغير ميراثه بكون الخثى ذكراً أو أنثى، دفع إليه ميراثه كَمَلاً.

стр. 4833

ومن كان يتغير ميراثه بذلك، نُظر: فإن كان يرث مع الخنثى في إحدى حاليه، ولا يرث معه في الأخرى، وُقف نصيبه. وإن ورث معه في حاليه جميعاً؛ إلا أنه كان ميراثه في إحدى الحالتين أقلَّ من ميراثه في الأخرى، دُفع إليه أقلُّ النصيبين، ووُقف الفضلُ بينهما إلى أن نتبين أمر الخنثى. هذا مذهب الشافعي وأصحابه. ٦٥٠٧ - وذكر الأستاذ أبو منصور أن من أصحاب الشافعي من يدفع إلى الخنثى أقلَّ ما يصيبه، ويدفع الباقي إلى شركائه؛ لأنه لا إشكال فيهم، وسببُ استحقاقهم ثابت، وحجبهم مشكل، فلا ندفع أصلَ استحقاقهم بإشكالٍ. وهذا لم أره لأحد من أئمتنا، وإنما وجدته في كتاب الأستاذ أبي منصور. وفي كتابه عن أبي ثور عن الشافعي أنه قال: الوقف إلى موت الخنثى؛ فإذا مات على إشكاله، رُدَّ الموقوف على ورثة الميت الأول، وهذا لم أره أيضاً. وقال ﵁ بعد ما نقل هذين المذهبين: " لا اعتبار بهذين التخريجين، ومذهب الشافعي، وما عليه أصحابه ما قدمناه ". ٦٥٠٨ - وقال أبو حنيفة (١): يورث الخنثى بأقل حاليه، فإن كان أقلُّ حاليه أن يكون ذكراً، دفع إليه ميراث ذكر، وإن كان أقلُّ حاليه أن يكون أنثى، دفع إليه ميراث أنثى؛ فإن بقي من المال شيء كان للعصبة، إن كان في الورثة عصبة، ولا يوقف شيء. ٦٥٠٩ - وقال إسماعيل بن إسحاق: " لا أحفظ عن مالك في ميراث الخنثى شيئاً ". وحُكي عنه أنه جعله ذكراً، وليس بثابت عنه (٢).

стр. 4834

٦٥١٠ - وقال قوم من البصريين إذا اجتمع فيه علامات الرجال والنساء، فهذا خلْقٌ، لا ذكر، ولا أنثى، وإنما فرضَ الله تعالى للذكور والإناث، ولم يفرض لهذا الشخص شيئاً، فلا شيء له إلا ألا يخلِّف القريبُ أحداً سواه، فيكون أحقَّ بماله من الأجانب. ٦٥١١ - وقال ضرار، وجماعة من البصريين: يقسم المال بين الخنثى وشركائه على أكثر دعاويهم، فيضرب فيه كلُّ واحد منهم بأكثر ما يدّعيه، وقاسوه على عول الفرائض، والتضارب في ثلث المال عند ازدحام الوصايا وزيادتها على الثلث. ٦٥١٢ - وقال الشعبي: يُدفع إلى الخنثى نصف ميراث ذكر، ونصف ميراث أنثى، وبه قال الأوزاعي، والثوري، وابن أبي ليلى، وشَرِيك، ونعيم (١)، ويحى ابن آدم، والعنبري (٢)، وجماعة من الكوفيين. وحُكي مثل هذا عن ابن عباس.

стр. 4835

٦٥١٣ - ثم اختلف الفرضيون في تأويل قول ابن عباس والشعبى ومن تبعهما: فقال أبو حنيفة: أرادوا بذلك نصفَ الميراثين على طريق الدعوى. وقال أبو يوسف: أرادوا بذلك نصفَ الميراثين فى حالين فحسب، وبه قال أبو يوسف في آخر عمره، ولم ينزلهم أكثر من حالين. وقال ابن أبي ليلى في روايةٍ وجماعة من الكوفيين: أرادوا بذلك نصف الميراثين على تنزيل الأحوال كلها. وقيل: رجع محمد بن الحسن في آخر عمره إلى طريقة أصحاب الأحوال. ثم اختلف أصحاب الأحوال في كيفية تخريج المسألة على الأحوال على حسب ما نبيّنه في جوابات الأمثلة، إن شاء الله . قال الأستاذ: هذا ما حفظنا من أقاويل العلماء، وأوضحُها وأقربها ما صار إليه الشافعي وأصحابه؛ فإنه مستند إلى اليقين، وما لا يقين فيه، فلا شيء فيه أحسنُ من الوقف. ٦٥١٤ - مسائل الباب: رجل مات وخلّف أخاً لأبٍ وأمٍّ، وولداً خنثى ففي قول الشافعي للخنثى نصف المال، ويوقف الباقي حتى يتبين أمر الخنثى، وسأذكر في آخر الباب مسلكاً في القدر الموقوف. وفي قول أبي حنيفة ومحمد: له النصف، والباقي للأخ. ومن جعله ذكراً، أعطاه المالَ كلَّه. ومن قال لا ميراث له: دفع المال كلَّه إلى الأخ. ومن اعتبر قسمة المال بين الورثة على معظم دعاويهم، كما ذهب إليه ضرار، قال: إن الخنثى يدّعي جميعَ المال، والأخ يدعي النصف، فيقسَّم المال بينهما على ثلاثة أسهم: للخنثى سهمان، وللأخ سهم.
следующие страницы →