← Фикх шафии

Фикх шафии · id 9851

نهاية المطلب في دراية المذهب

الجويني، أبو المعالي

Полный текст (10 768 стр.). Показаны 4866–4905 · переход к 4871.

стр. 4866

مثاله: رجل مات عن أخ، وأمةٍ حامل فلا ندفع إلى الأخ شيئاً، بل نقف المال لجواز أن يكون الحمل ذكراً، يحجب الأخ. فإن ترك ابناً، وأمة حاملاً منه قلنا: إن كان الحمل واحداً، فله حالان: تكون المسألة في إحداهما من اثنين، وفي الأخرى من ثلاثة. وإن كان اثنين فأربعة أحوال، تكون المسألة في حالين من خمسة، وفي حال من أربعة، وفي حالٍ من ثلاثة. وإن كان الحمل ثلاثة، فلهم ثمانية أحوال، ففي حال تكون المسألة من أربعة، وفي حالٍ من خمسة، وفي ثلاثة أحوالٍ من سبعة، وفي ثلاثة أحوال من ستة. وإن كان الحمل أربعة، فلهم ستةَ عشرَ حالاً: في واحدة منها تكون المسألة من خمسة، وفي واحدةٍ من ستة، وفي أربعة أحوال من تسعة، وفي أربعةٍ من سبعة، وفي ستة أحوال من ثمانية. فنطرح المتماثلات إلا واحدةً منها، فيحصل معنا، اثنان، وثلاثة، وأربعة، وخمسة، وستة، وسبعة، وثمانية، وتسعة، [فنطرح الاثنين والثلاثة والأربعة، لأنها داخلة في غيرها] (١)، وما بقي ضربنا (٢) بعضها في بعض بعد أخذ الموافقة، على قياس أجزاء المخارج، فيبلغ ألفين وخمسمائة وعشرين، فمنها تصح القسمة على جميع أحوال المسألة.

стр. 4867

فإذا أردت القسمة على قول من وقف للحمل نصيبَ أربعة أولاد، فقد علمنا أن أقل أحوال الابن الظاهر المعلوم أن يكون الحمل أربعة أولاد ذكور، فيكون له الخمس، فادفع إليه خمسَ مبلغ السهام، وهو خمسمائة وأربعة أسهم. ثم انظر بعد ذلك، فإن أسقطت الأمةُ سقطاً ميتاً، وخَلَت عن الحمل، أخذ الابن ما بقي، وإن وضعته على بعض تلك الأحوال، فارجع إلى تلك الفريضة، وانظر كم نصيب الابن الظاهر منها، فإن كان قد بقي له شيء إلى تمام حقه، فادفعه إليه. وعلى قول من يقف للحمل نصيبَ ثلاثة يُدفع إلى هذا الابن الظاهر ربعُ المال، ثم ننظر. وعلى قول من يقف نصيب ولدين ندفع إليه ثلث المال. وعلى قول من يقف نصيب ولد يدفع إليه نصف المال. وكيف ظهر الأمر، فالمسألة تصح من المبلغ الذي ذكرناه في جميع الأحوال. فإن خلف الرجل ابناً، وامرأة حرة هي حامل منه فإن كان الحمل واحداً، فله حالان: في إحداهما تصح المسألة من ستة عشر، وفي الأخرى من أربعة وعشرين. وإن كان الحمل ولدين فأربعة أحوال: في إحداها تصح المسألة من أربعة وعشرين، وفي حالة من اثنين وثلاثين، وفي حالين من أربعين. وإن كان الحمل ثلاثة أولاد، فثمانية أحوال: في واحدة تصح المسألة من اثنين وثلاثين، وفي واحدةٍ من أربعين، وفي ثلاثة أحوال من ثمانية، وفي ثلاثة من ثمانية وأربعين. [وإن كان الحمل أربعة، فلهم ستة عشر حالاً في واحدة منها تصح المسألة من

стр. 4868

أربعين، وفي حالة من ثمانية وأربعين] (١) وفي أربعة أحوال من اثثين وسبعين وفي بعض أحوالها من أربعة وستين. فيكتفى من المتماثلات بواحدة، ونطرح ما دخل في غيرها، فيحصل معنا بعد ذلك، وبعد أخذ الموافقة فيما بقي خمسة، وثمانية، واثنان وسبعون، فنضرب فيبلغ ألفين وثمانمائة وثمانين، فمنها تصح المسألة على جميع أحوالها، ونعلم أن نصيب الزوجة لا يتغير، فلها ثمن المبلغ، وهو ثلثمائة وستون سهماً، وعلمنا أيضاً أن أقل أحوال الابن المعروف أن يكون الحمل أربعة أولاد ذكور، فله خمس ما بقي بعد الثمن، فندفع إليه خمس سبعة أثمان المبلغ، وهي خمسمائة وأربعون، ويكون الباقي موقوفاً إلى أن يبين أمرُ الحمل. وعلى هذا فقس مسائل الحمل. مسائل تعرف بمسائل الاستهلال: ٦٥٣٩ - ويقع فيها الإشكال من وجوهٍ نذكرها على الجملة، ونذكر عقدَ الباب، ثم نضرب المثال. فإذا ترك الميت حوامل يرثه حملُهن، فولدن في حال واحدة، واستهل بعضُهم، وأشكل عينه، ثم وُجِدوا بعد ذلك موتى، وقد يتكرر الاستهلال، فلا يُدرَى أكان من واحدٍ، أو من اثنين، وقد تلد بعضهن قبل بعض، ويسمع الاستهلال، فلا يُدرى مَن الأول، ومن المستهل، وقد تلد امرأةٌ ولدين، يستهلّ أحدهما، ونجدهما ميتين. والأصل في حساب مسائل الباب أن نصحح الفريضةَ على جميع وجوهها، ثم نجعل تلك المسائل عدداً واحداً، على الرسم الذي ذكرناه في حساب مسائل

стр. 4869

الحمل الآن، ثم نجعل لكل واحد من الورثة المعلومين الأقلَّ المستيقن له، ونقف الباقي. هذا قول أكثر الفرضيين، والوقفُ إلى أن يصطلحوا أو تقوم بينةٌ إن أمكن. ٦٥٤٠ - وقال قوم يعرفون بأصحاب الدعاوى: يدفع إلى كل واحد منهم ما ينفرد بدعواه، وما اشتركوا في دعواه قُسّم بينهم على قدر دعاويهم. ْ٦٥٤١ - وقال آخرون، يعرفون بأصحاب الأحوال: يدفع إلى كل واحد منهم من جميع ما يصيبه في جميع الأحوال بقدر حالٍ من تلك الأحوال. وسنوضح ذلك بالأمثلة. رجل مات عن ابنٍ، وامرأةٍ حامل، فولدت ابناً وبنتاً، واستهل أحدهما، ولم ندر من المستهل، وصادفناهما ميتين. ففريضة الابن لو كان هو المستهل تصح من ستة عشر: للمرأة سهمان، ولكل ابن سبعة. ثم مات الابن المستهل عن أم، وأخ فللأم الثلث، والباقي للأخ، وفي يده سبعة، وهي لا تصح على ثلاثة، ولا توافق، فنضرب ثلاثة في أصل الفريضة الأولى، فتبلغ ثمانية وأربعين للمرأة الثمن ستة، ولكل ابن أحدٌ وعشرون. مات أحدهما عن أم، وأخ فلأمه ثلث ما في يده، وهو سبعة، والباقي لأخيه، وهو أربعة عشر، فاجتمع للأم ثلاثة عشر، وللأخ خمسة وثلاثون، فنحفظ ذلك.

стр. 4870

ثم نقول: إن كانت البنت هي التي استهلت، ففريضة الميت الأول -وهو الأب- تصح من أربعةٍ وعشرين: للمرأة الثمن: ثلاثة، وللابن أربعة عشر، وللبنت سبعة. وقد ماتت عن أم وأخ ومسألتها من ثلاثة، وفي يدها سبعة، وهي لا تصح على ثلاثة، ولا توافق، فنضرب مسألتها وهي ثلاثة في المسألة الأولى، وهي أربعة وعشرون، فتبلغ اثنين وسبعين، فمنها تصح المسألة الأولى والثانية للمرأة الثمن: تسعة، وللابن اثنان وأربعون، وللبنت أحد وعشرون. وقد ماتت عن أم، وأخ فللأم ثلث ما في يدها وهو سبعة، ولأخيها أربعة عشر فيجتمع للأم ستة عشر، وللأخ ستة وخمسون، والنصيبان يتفقان بالثمن، فيرد كلُّ واحدٍ منهما إلى ثمانية، ونقطع الفريضة في ثمنها، وهو تسعة: للأم منها سهمان وللأخ سبعة أسهم. فمسألة استهلال الابن تصح من ثمانية وأربعين. ومسألة استهلال البنت تصح من تسعة، وهما متفقان بالثلث، فنضرب ثلث أحدهما في جميع الآخر، فتبلغ مائة وأربعة وأربعين، فمنها تصح المسألة في جميع أحوالها على جميع المذاهب. ٦٥٤٢ - فأما على قول أهل الوقف، فإنا نقول: للأم في حال استهلال البنت اثنان وثلاثون سهماً من مائة وأربعة وأربعين، ولها في حال استهلال الابن تسعة وثلاثون سهماً، فندفع إليها اثنين وثلاثين سهماً؛ لأنه يقين، ونقف سبعة أسهم. فأما الابن، فله في حال استهلال الابن مائة وخمسة، وفي حال استهلال البنت مائة واثنا عشر، فندفع الأقلَّ إليه، ويكون الباقي موقوفاً، وهو سبعة بينه

стр. 4871

وبين الأم حتى يصطلحا، أو تقوم البيّنة على المستهِلّ. ٦٥٤٣ - وأما على طريقة أصحاب الدعوى، فالأم لها اثنان وثلاثون سهماً بيقين، وللابن مائة وخمسة أسهم بيقين، والسبعة الباقية يدعيان فيه، فتقسم بينهما نصفين، لكل واحد منهما ثلاثة ونصف. فإن أردت أن يزول الكسر، فاضرب اثنين في أصل المسألة، واستأنف القسمة. ٦٥٤٤ - فأما على قول أصحاب الأحوال، فإنا نقول: كان للأم من مسألةٍ اثنان وثلاثون، ومن مسألة تسعة وثلاثون، فنجمع النصيبين، فيكون أحداً وسبعين، فلها نصف ذلك، وهو خمسة وثلاثون ونصف، وللابن من مسألةٍ مائةٌ واثنا عشر، ومن مسألة مائة وخمسة، فنجمع بينهما، فيكون مائتين وسبعة عشر، فله نصفها، وهو مائة وثمانية ونصف، أخذاً بإحدى الحالين. فإن أردت أن يزول الكسر، فاضرب ما صحت منه القسمة في اثنين، واستأنف القسمة. ٦٥٤٥ - فإن كانت هذه المرأة قد ولدت ولدين: ابناً، وبنتاً، واستهلاّ جميعاً، ثم ماتا، وشككنا في تعيين من مات أولاً منها. فمسألة الأب وهي الأولى تصح من أربعين للمرأة الثمن، خمسة، والباقي بين الابنين والبنت: لكل ابن أربعة عشر، وللبنت سبعة. فإن كان الابن هو الذي مات أولاً، فقد مات عن أمٍّ، وأخٍ، وأخت وتصح فريضته من ثمانية عشر: لأمه منها ثلاثة، ولأخيه عشرة ولأخته خمسة، وفي يده أربعةَ عشرَ، وهي لا تصح على ثمانيةَ عشرَ، ولكن توافقها بالنصف، فنضرب نصف فريضته، وهي تسعة في فريضة الأب وهي أربعون، فتبلغ ثلثمائة وستين: للمرأة منها الثمن خمسة وأربعون، ولكل ابن مائة وستة وعشرون، وللبنت ثلاثة وستون.

стр. 4872

فمات أحد الابنين عن أم، وأخ، وأخت فلأمه سدس ما في يده، وهو أحدٌ وعشرون، ولأخيه سبعون، ولأخته خمسة وثلاثون، فيحصل في يد البنت من فريضتي أخيها وأبيها ثمانية [وتسعون] (١). فماتت عن أم، وأخ فيكون ما في يدها بينهما على ثلاثة، وليس لثمانية وتسعين ثلث، فنضرب ثلاثة في أصل فريضة الأب وهو ثلثمائة وستون، فيبلغ ألفاً وثمانين، فكل من كان في يده شيء من المسألة الأولى أخذه مضروباً في ثلاثة، وقد كان في يد الأم ستة وستون مضروبة في ثلاثة، فيكون لها مائة وثمانية وتسعون. وكان في يد الابن من جميع التركتين مائة وستة وتسعون. مضروبة في ثلاثة، فيصير معه خمسمائة وثمانية وثمانون، وكان في يد البنت ثمانية وتسعون، نضربها في ثلاثة، فيكون معها مائتان وأربعة وتسعون، فنقسم ذلك بين أمها وأخيها: لأمها من ذلك ثمانية وتسعون، ولأخيها مائة وستة وتسعون، فحصل في يد الأم من الفرائض الثلاث مائتان وستة وتسعون، وحصل للابن من الجميع سبعمائة وأربعة وثمانون، والنصيبان يتفقان بالثمن، فنردهما إلى ثمنهما، ونختصر الفريضة، ونقطعها من ثمنها، فنرجع بالفريضة إلى مائة وخمسة وثلاثين: للأم منها سبعة وثلاثون، وللابن ثمانية وتسعون فنحفظ ذلك، ثم نقول: إن كانت البنت هي التي ماتت بعد الأب، ثم مات بعدها الابن، فالفريضة أولاً تصح من أربعين: للمرأة خمسة، ولكل ابنٍ أربعةَ عشرَ، وللبنت سبعة. وقد ماتت عن:

стр. 4873

أم وأخوين وفريضتها تصح من اثني عشر سهماً، والسبعة التي في يدها لا تصح على اثني عشر، ولا توافقه، فنضرب اثني عشر في أربعين، فتبلغ أربعمائة وثمانين، فنقسم منها فريضة الأب، للمرأة الثمن: ستون سهماً، ولكل ابنٍ مائة وثمانية وستون سهماً، وللبنت أربعة وثمانون. وقد ماتت عن: أم وأخوين فلأمها سدس ما في يدها أربعة عشر. ولكل أخ خمسة وثلاثون، فحصل مع الأم من المسألتين أربعة وسبعون، وفي يد كل ابن مائتان وثلاثة، ثم مات أحدهما عن أم وأخ، وما في يده لا ينقسم على مسألته؛ فإنه لا ثلث لما في يده، فنضرب ثلاثة في فريضة الأب، وهي أربعمائة وثمانون، فتبلغ ألفاً وأربعمائة وأربعين، فنقسم منها مال الأب، فكل مَنْ كان في يده من المسألة الأولى شيء، أخذه مضروباً في ثلاثة، فيحصل في يد الأم من الفرائض الثلاث أربعمائة [وخمسة وعشرون] (١) والباقي في يد الابن وهو ألف وخمسةَ عشرَ، والنصيبان يتفقان بالأخماس، فيرجع نصيب الأم إلى خمسة وثمانين، ونصيب الابن إلى مائتين وثلاثة، وتصح فريضة الأب على هذه الحالة من مائتين وثمانية وثمانين. وقد كانت فريضته في الحالة الأولى تصح من مائة وخمسة وثلاثين، والفريضتان متفقتان بالأتساع، فنضرب تُسع أحدهما في جميع الآخر، فيبلغ أربعة آلاف وثلثمائة وعشرين، فمنها تصح المسألة على جميع أحوالها. فنقول على قول أهل الوقف: كان [للأم] (٢) من المائة والخمسة والثلاثين سبعة وثلاثون سهماً مضروبة في تُسع الفريضة الأخرى، وهو اثنان وثلاثون،

стр. 4874

فلها ألف ومائة وأربعة وثمانون، فكان لها من مائتين وثمانية وثمانين خمسة [وثمانون] (١) سهماً مضروبة في تسع الفريضة الأولى، وذلك خمسة عشر، فتكون ألفاً ومائتين وخمسة وسبعين. فيدفع إليها أقل النصيبين، ويكون الفضل الذي بينهما موقوفاً، وهو أحدٌ وتسعون. ويعتبر أقل نصيبي الابن على هذا النسق، ونقف ما بينهما، وتخرّج المسألة على قول أهل الدعوى وأصحاب الأحوال على الترتيب المقدّم. ٦٥٤٦ - والغرض تمهيد الأصول وتبيين الطرق، والاعتمادُ بعدها على [الدُّرْبة] (٢)، واعتياد العمل. وهذه المسألة وضعها الأستاذ أبو منصور، وسبب وضعه لها ما فيها من تكرار قطع المسألة وردّها إلى أجزاء التوافق بين الفرضين. وفي المسألة إشكال؛ فإن الولدين عمي موتُهما، فلم ندر من المتقدم. وأصلنا ألا نورث ميتاً من ميت، وقد قدَّر في ترتيب الأخوات (٣) موتَ الابن، وورّثَ البنت منه، ثم قدَّر موتَ البنت، وورّث الابنَ منها، وهذا غير مستقيم، فلعله فرض تعيُّنَ موت أحدهما، ثم فرض الالتباس بعده، وفرّع على أن الأمر إذا كان كذلك، لم يكن هذا من ميراث الغرقى، ومن عمي موتُه. فهذا مما يجب التنبّه له، حتى إذا لم نر توريث أحدهما من الثاني، نقدر موت كل واحد منهما، ونورّث الأحياء منه. فأما أن نورث أحدهما من الثاني حيث التبس تاريخ الموت، فلا. ٦٥٤٧ - ثم ذكر الأصحاب في آخر باب الحمل صوراً من المعاياة ليست عرية

стр. 4875

عن فوائد وفيها تدرب (١) في استخراج المعضلات، ونحن نأتي منها بما نراه مفيداً. فلو قالت امرأة لورثةٍ: لا تعجلوا بالقسمة، فإني حامل؛ فإن ولدتُ ذكراً ورث، أو ذكراً وأنثى، ورثا. وإن ولدت أنثى لم ترث. فهذا رجل خلف بنتين، وامرأة ابنٍ حامل فللبنتين الثلثان. فإن كان الحمل أنثى، لم ترث، وإن كان الحمل ذكراً، فله الباقي، وإن كان ذكراً وأنثى، فالباقي بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين. ٦٥٤٨ - وكذا لو خلّف الميت أختين لأب وأمٍّ، وامرأةَ أبٍ حاملاً فالحمل هكذا. ٦٥٤٩ - فإن قالت: إن ولدت أنثى، ورثت، وإن ولدت ذكراً، أو ذكراً وأنثى، لم يرثا. فهذه امرأة خلَّفت زوجاً، وأبوين، وبنتاً فللزوج الربع ثلاثة من اثني عشر، وللبنت النصف ستة، وللأبوين السدسان أربعة والمسألة عائلة من اثني عشر إلى ثلاثة عشر. وهذه الحامل امرأة ابنها، فإن جاءت بأنثى، فرض لها السدس تكملة الثلثين، وتعول إلى خمسة عشر. وإن جاءت بذكر، أو ذكرٍ وأنثى فلا شيء لهما.

стр. 4876

٦٥٥٠ - وقد تفرض هذه المسألة في امرأة خلّفت زوجاً، وأختاً لأبٍ وأمٍّ فالمال نصفان بينهما. ولا نظير لهذه المسألة، فتأتي امرأة الأب فتقول ما ذكرناه، والجواب كما مضى. ٦٥٥١ - فإن قالت: لا تعجلوا؛ فإني حامل إن ولدت ذكراً، ورث، وإن ولدت أنثى لم ترث، وإن ولدت ذكراً وأنثى، ورث الذكر دون الأنثى. فهذا رجل خلف عماً أو ابن عم والقائلة امرأة أخ الميت، فابن الأخ يرث، ولا شيء لبنت الأخ بحال. وقد تقول في هذه المسألة: إن ولدت ذكراً ورث، ولم ترث يا عمُّ (١). وهو كذلك. ٦٥٥٢ - فإن قالت: إن ولدت ذكراً، لم يرث، وإن ولدت أنثى، لم ترث، وإن ولدت ذكراً وأنثى، ورثا. فهذا رجل خلف جداً، وجدة، وأختاً لأب وأم، والحامل امرأة الأب فإن جاءت بابنٍ، فللجدة السدس، والباقي وهو خمسة بين الجد والأخ والأخت، وهي من مسائل المعادّة. ولا يخفى تخريجها على من أحكم ما قدمناه. ٦٥٥٣ - فإن قالت: إن ولدت أنثى، لم ترث، ولا أنا. وإن ولدت ذكراً. ورث، وورثتُ.

стр. 4877

وإن ولدت ذكراً وأنثى ورث وورثتُ. فهذا رجل خلف ابنتين، وبنت ابن ابن ابن حاملاً من ابن ابن ابن آخر فيكون ولدها في درجتها، أو من ابن ابن ابن ابن آخر ليكون ولدها أسفلَ منها. فإن كان ولدها ذكراً، أو ذكراً وأنثى عصبها الذكر، وكان باقي المال بينهما. والتنبيه كافٍ في هذه الأجناس. ٦٥٥٤ - وإن قالت: إن ولدت ذكراً، لم يرث ولم أرث، وكذا إن ولدت ذكراً وأنثى، وإن ولدت أنثى ورثتْ وورثتُ. فهذه امرأة خلفت زوجاً، وبنتاً، وأبوين، كما ذكرنا، والحامل بنت ابن ابن ابن كانت حاملاً من ابن ابن ابن آخر. فإن ولدت ذكراً فهو عصبة ولا شيء له، ولا لمن في درجته. وإن ولدت ذكراً وأنثى فكذلك. وإن ولدت أنثى، فهما ابنتان (١) يفرض لهما السدس. وتعول الفريضة إلى خمسةَ عشرَ. ٦٥٥٥ - وإن قالت: إن ولدت ذكراً، ورث دوني، وإن ولدت أنثى ورثتُ دونها، فصورتها أن تُعتق امرأةٌ عبداً، ثم تزوج بها أخُ المعتَق أو عمه، وتحمل

стр. 4878

منه، ثم يموت المعتَق بعد ما مات زوج المعتِقة، فإن جاءت بذكر، فالمال له، لأنه ابن أخ المعتَق أو ابن عمه. فإن جاءت بأنثى، فلاشيء لها (١). ...

стр. 4879

باب في قسمة التركات ٦٥٥٦ - هذا الباب خاتمة الحساب، بل نجاز الكتاب، ولا يقع بعده إلا فنونٌ لا يضرُّ تركها، ونحن نأتي بعيونها، إن شاء الله تعالى. ومضمون هذا الباب قسمة التركة إذا كانت التركة مقدرةً بكيلٍ أو وزنٍ. وإن لم تكن التركة كذلك، فما نحاوله في الباب يجري في تقدير قسمة (١) التركة. وهذا الباب كثير الفائدة، ولو قلنا: هو ثمرة الحساب في الفرائض ونتيجتُها، لم يكن ذلك بعيداً؛ فإن المفتي يُبلى بصور الوقائع. فإذا أخذ يصحح الفرائض من آلافٍ، والتركةُ مقدارٌ نَزرٌ، لم يكن كلامه مفيداً. ونحن نذكر صورتين في قَسْم التركات: إحداهما فيه إذا لم يكن في التركة وهي من المقدَّرات كسرٌ. والأخرى - أن يكون في المقدَّر المخلَّف كسرٌ. ٦٥٥٧ - فإن لم يكن فيه كسر، فالوجه أن نقسمَ سهام الفريضة أولاً، ونعرف العددَ الذي تصح منه المسألة، كما تمهد ذلك فيما سبق. ثم ننظر إلى التركة، ونأخذ سهام كل واحد من الورثة من جملة العدد الذي تصح منه المسألة، ونضربها في التركة، فما بلغ قسمناه على العدد الذي تصح

стр. 4880

منه المسألة، فما خرج، فهو نصيب ذلك الوارث. ولا فرق بين أن يكون في المسألة عولٌ، وبين ألا يكون فيها عول. مثال ذلك: أربع زوجات، وثلاث جدات، وست أخوات لأبٍ والتركة خمسة وستون ديناراً. وأصل المسألة من اثني عشر وتعول إلى ثلاثة عشرَ، وتصح من مائة وستة وخمسين. فنقول: حصة كل زوجة من العدد الذي صحت المسألة منه تسعة، فاضرب تسعة في التركة، وهي خمسة وستون، فبلغ خمسمائة وخمسة وثمانين، فنقسمها على الأصل الذي تصح المسألة منه وهو مائة وستة وخمسون، فنخرج ثلاثة دنانير وثلاثة أرباع دينار، [فهو نصيب كل واحدة من الزوجات من جملة هذه التركة] (١). وكان نصيب كل جدة من الأصل ثمانية، فاضربها في التركة، فما بلغ فاقسمه على الأصل، فيخرج لكل واحدة منهن ثلاثة دنانير وثلث، فهو نصيب كل جدة. وكان لكل أخت من الأصل ستة عشر، فاضربها في التركة، واقسم ما بلغ على الأصل، فيخرج لكل واحدة منهن ستة دنانير، وثلثان. وهذه الطريقة كافية في الباب. ٦٥٥٨ - هذا إذا لم يكن في التركة كسر، فإن كان فيها كسر، فنبسطها حتى تصير من جنس كسرها، وذلك بأن تضرب الصحيح في مخرج كسره، وتزيد عليه مثل كسره، فما بلغ فكأنه هو التركة صحاحاً، فنقسمه كما بيناه فيما تقدم،

стр. 4881

فما خرج لكل واحد منهم من القسمة والضرب نقسمه على مخرج ذلك الكسر الذي جعلنا التركة (١) من جنسه، فما خرج فهو نصيبه. مثاله: في الصورة التي ذكرناها كان التركة خمسة وستين ديناراً وثلث، فابسطها أثلاثاً تكون مائة وستة وتسعين، فكأن التركة مائة وستة وتسعون ديناراً، فاقسمها بين أربع زوجات، وثلاث جدات، وست أخوات. فأخرج لكل واحدة من الورثة من العدد المبسوط، فاقسمه على ثلاثة، فما خرج [نصيباً للواحد، فهو] (٢) نصيب الواحد من الجنس الذي تريده. وهذا تمام الفرض. ٦٥٥٩ - ولم يبق علينا بعد ذلك إلا ثلاثة أبواب: باب نجمع فيه المذاهب الغريبة في الفرائض عن الأئمة، وباب نذكر فيه المسائل الملقبات، وباب نذكر فيه وجوهاً من المعاياة وينتجز الكتاب بنجاز هذه الأبواب. ...

стр. 4882

باب في الأقاويل الشاذة ٦٥٦٠ - قال العلماء: كل قول شاذ عن إمام، ففي نقله خلل، ونحن نذكر جملاً من الأقاويل الشاذة، وننبه على الخلل في النقل، ونحن نذكر إماماً إماماً من الصحابة ﵃، وما يعزى إليه من المذاهب الغريبة. ٦٥٦١ - أما عليُّ بنُ أبي طالب فمما نقل عنه أنه كان لا يحجب بني الإخوة بالجد وينزلهم منزلة الإخوة. وهذا رواه إسماعيلُ بن أبي خالد عن الشعبي، عن علي. وفي إسماعيل كلام. والرواية المشهورة عن علي وابن مسعود أنهما كانا لا يورثان بني الإخوة مع الجد، وهذا هو الذي رواه أبو بكر بنُ عياش عن المغيرة، والأعمش عن إبراهيم. ومن الغرائب ما روي أنه قاسم الجد بالإخوة إلى سبعة وإلى ثمانية فصاعداً، والصحيح أنه يقاسمه إياهم إلى خمسة، فإن زادوا، ردّه إلى السدس. ومنها ما روي أنه جعل الفاضل عن فرض البنت بين الجد والأخت نصفين، كقول ابن مسعود. والمشهور عنه أن للبنت النصف وللجد السدس، والباقي للأخت. ومنها أنه كان يورث الزوجَ جميعَ المال: فرضاً ورداً، وهذا غريب جداً، وهو فيما يقال عن عثمان ﵁، وقيل: إنما فعله عثمان في زوج كان ابن عم.

стр. 4883

ومنها ما روي أنه لم يجعل الديةَ من التركة التي يشترك فيها ورثة القتيل، وإنما جعلها لعصبة الميت فقط، قيل: رواه الحسن (١) عنه، وهو اختيار [الحسن] (٢). والصحيح عن علي ما رواه عمرو بنُ دينار عن محمد بن علي أن عليّاً قال: " لقد ظلم من لم يورِّث الإخوة من الأم من الدية ". ومنها ما روي أنه ورث المجوسي بنكاح ذوي الأرحام (٣)، وهذا حمله العلماء على إعراضه عنه. ومنها ما روي عنه أن المسلم يرث معتقه الكافر، وهذا غريب، لا أصل له. ومنها ما روي أنه قال: إذا كان في التركة عبدٌ هو قريب للمتوفى، وكان يرثه لو كان حرّاً، قال: يشترى من التركة، فيعتَق، وتحسب قيمته من نصيبه، ثم يرث باقي النصيب. ٦٥٦٢ - وأما ابن عباس، فقد رويت عنه روايات شاذة، منها: أنه جعل للبنتين النصف. ومنها: أنه قسم الثلث بين ولد الأم للذكر مثل حظ الأنثيين. وأنه جعل للإخوة من الأبوين السدس الذي حجبوا الأم عنه. ولعله خصصهم به ثم يورثهم على قياس التوريث في الباقي. ومنها: أنه قال: في أبوين وأخوين من أم: هي من تسعة: للأم ثلاثة، وللأب أربعة، ولكل أخ سهم.

стр. 4884

ومنها: أنه قال في زوج، وأبوين، وبنت، وبنت ابن: للزوج الربع، وللأبوين السدسان، والباقي بين البنت وبنت الابن على أربعة أسهم. والصحيح عنه أنه قال: إن الباقي للبنت خاصة. وروي عنه أن الكلالة من لا ولد له، ولا والد. وروي عنه أنه قال في الجدة من قبل الأم: إنها ترث كما ترث الأم. ٦٥٦٣ - وأما ابن مسعود فمما روي عنه شاذاً أنه ورّث [أم الأب] (١) مع وجود الأب. وروي أنه قسم الفاضل من البنت بين الأخت والجد نصفين. وهذا ليس على حد الشذوذ. والغريب عنه أنه جعل الفاضل عن الجد بين البنت والأخت نصفين. ٦٥٦٤ - وأما عمر، فقد روي عنه أنه ورث المولى من أسفل. وروي عنه في توريث من أسلم على يد إنسان. ٦٥٦٥ - وعن زيد بن ثابت أن العبد إذا أعتق، لم يجرّ ولاء أولاده (٢) ومن بعدهم. (٣ ومدار الرواية على جابر الجعفي. هذا ذكر جُملٍ من غرائب مذاهب الصحابة ﵃. وأما مذاهب التابعين ومن بعدهم، فلسنا لها ٣). ...

стр. 4885

باب المسائل الملقبة ٦٥٦٦ - وهي منقسمة، فمنها ما اختص بلقب واحد، ومنها ما اجتمع له ألقاب. ٦٥٦٧ - فمنها المنبرية، وصورتها: زوجة، وأبوان، وبنتان سئل عنها علي وهو على المنبر، فقال على الفور: صار ثمنها تسعاً. ٦٥٦٨ - ومنها الملقبة بالغراء، وبالمروانية، وصورتها: زوج، وست أخوات مفترقات وقعت في زمن مروان وسميت غراء، لاشتهارها. ٦٥٦٩ - ومنها أم الفروخ، وهي زوج، وأم، وأختان لأم، وأختان لأبٍ وأمٍ وسميت أم الفروخ. لكثرة عولها؛ فإنها عائلة بثلثيها من ستة إلى عشرة. ٦٥٧٠ - ومنها: أم الأرامل، وهي ثلاث زوجات، وجدتان، وأربع أخوات لأم، وثمان أخوات لأب سميت بذلك لأن جميع الورثة إناث لا ذكر فيهن. ٦٥٧١ - ومنها الدينارية، وصورتها أن يقال: رجل مات وخلف ورثة ذكوراً

стр. 4886

وإناثاً، وترك ستمائة دينار، فأصاب أحد ورثته ديناراً واحداً. وذلك مثل أن يخلّف. زوجة وجدة، وبنتين، واثنا عشر أخاً، وأختاً واحدة أصلها من أربعة وعشرين، وينتهي التصحيح إلى ستمائة، للأخت منها سهم واحد. ٦٥٧٢ - ومنها مسألة الامتحان، وهي أن يقال: رجل مات، وخلف ورثة عدد كل جنس منهم دون العشرة، لم تصح المسألة إلا من ثلاثين ألفاً فصاعداً. ولا يكون ذلك إلا في مسألة واحدة، وهي أن يكون قد خلف أربع زوجات، وخمس جدات، وسبع بنات، وتسعة إخوة لأب أصلها من أربعة وعشرين. سهام كل صنف لا تصح ولا توافق، فنضرب بعضَ الكسور في البعض، ثم نضرب المبلغ في أصل المسألة، فيكون ثلاثين ألفاً ومائتين وأربعين. ٦٥٧٣ - ومنها الأكدرية وهي زوج، وأم، وأخت، وجد والمذاهب فيها مشهورة. ٦٥٧٤ - ومنها المعادّة وصورتها بينة. ٦٥٧٥ - ومنها مختصرة زيد: أم، وجد، وأخت لأبٍ وأمٍ، وأخ، وأخت لأبٍ والأقوال فيها معروفة. وسميت مختصرة زيد، لأنها تعمل على البسط والاختصار، فأما البسط، فوجهه أن نقول: أصلها من ستة: للأم السدس سهم، والباقي وهو خمسة بين الأخ والأختين والجد على ستة.

стр. 4887

وتصح من ستة وثلاثين، ويردّ فيها الأخ والأخت من الأب على الأخت من الأب والأم تمامَ النصف، يبقى معها سهمان بينهما على ثلاثة فنضرب ثلاثة في ستة وثلاثين فتبلغ مائة وثمانية. وأما بالاختصار فنقول: للأم السدس، وللجد ثلث ما بقي، وللأخت تمام النصف، والمسألة من ثمانية عشر، فيبقى سهم بين الأخ والأخت من الأب على ثلاثة فنضرب ثلاثة في ثمانية عشر فتبلغ أربعة وخمسين. ٦٥٧٦ - ومنها تسعينية زيد، وهي أم، وجد، وأخت لأبٍ وأم، وأخوان وأخت لأبٍ سميت تسعينية، لأنها تصح من تسعين. ٦٥٧٧ - ومنها الصماء وهي كل مسألة وقع الكسر فيها على جميع أصناف الورثة من غير موافقة. ٦٥٧٨ - ومنها المشتركة وهي معروفة. ٦٥٧٩ - ومربعات ابن مسعود معروفة. ٦٥٨٠ - ومسائل العول تسمى مسائل المباهلة. وقد أكثر الفرضيون في التلقيبات، ولا نهايةَ لها، ولا حسم لأبوابها (١).

стр. 4888

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4889

شكل رقم (١) - شكل يبين ذوي الأرحام كما ذكرهم الإمام. - القريب داخل المستطيل يعتبر ميتاً، وبدون مستطيل هم ذوو الأرحام. - الرقم داخل الدائرة يبين الترتيب الذي ذكره الإمام لهم. - يسهل عليك إذا تأملت الرسم كيف تمد الخطوط لترى أولاد الأخوال والخالات وأعمام أب الميت وعماته، وأخواله وخالاته، وكذا أعمام الأم وعماتها، وأخوالها وخالاتها. (قابل ص ٢٠، ص ١٩٨، ص ٢١١)

стр. 4890

شكل رقم (٢) وقابل (ص ٧٤) شكل يبين تعدد الأجداد والجدات وتحاذيهن ومن يرث ومن لا يرث يلاحظ أن الطبقة الأولى يرث فيها جدتان صحيحتان: واحدة من جهة الأب والأخرى من جهة الأم. وفي الطبقة الثانية يرث ثلاث جدات. وفي الطبقة الثالثة يرث أربع جدات. وفي الطبقة الرابعة يرث خمس جدات. وهذا كلما علون درجة زدن واحدة. ودائمًا الزيادة من جهة الأب. أما الأجداد فالوارث واحد دائمًا.

стр. 4891

شكل (٣) بالنظر إلى الرسم يظهر كيف تتعدد الجدات وتتحاذى. (قابل ص ٧٧)

стр. 4892

شكل (٤) يبين تعدد القرابة للجدة الواحدة. وفيه نرى: - (سعاد) جدة ذات قرابتين؛ فهي أم أم الأم، وفي نفس الوقت أم أب الأب. - (سعيدة) جدة ذات قرابة واحدة؛ فهي أم أم الأب. - (آمنة) جدة ذات قرابة من ثلاث جهات؛ فهي أم أم أم الأم، وفي نفس الوقت أم أم أب الأب، وفي نفس الوقت أم أم أم الأب. (قابل ص ٧٩)

стр. 4893

شكل رقم (٥) يبين الصحيح والفاسد من الأجداد والجدات، وكيف تتعدد القرابات - تميز الدائرة الصحيح من الأجداد والجدات. - في الطبقة الثالثة يوسف جد ذو قرابتين يرث بإحداهما. وحسن وسليمان كل منهما ذو قرابتين لا يرث بواحدة منهما. - في الطبقة الرابعة عبد الله جد ذو قرابات ثلاث لا يرث بواحدة منهما. ومريم جدة ذات قرابات ثلاث ترث بواحدة منها فقط. (قابل ص ٩٤)

стр. 4894

ومعظم العمايات في مسائل الفقه من ترك الأولين تفصيل أمور كانت بينة عندهم. ونحن نحرص جهدنا في التفصيل، ولا نبالي بتبرم الناظر. الإمام في نهاية المطلب

стр. 4895

كتاب الوصايا (١) ٦٥٨١ - كانت الوصية واجبةً بجميع المال للأقربين في ابتداء الإسلام، ثم نسخ وجوبها بآية المواريث، وبقي جواز الوصية لمن لا يرث. والأصل في ذلك حديث سعد بن أبي وقاص، وهو ما روي أنه مرض بمكة، وثقل مرضه، فدخل عليه رسول الله ﷺ عائداً، فقال سعد: " وأُخلّف هاهنا يا رسول الله، إني أموت، فيبطل ثواب هجرتي "، وكان المهاجرون يتحرزون من الإقامة بمكة، ولا يؤثرون الموت بها، ولا يُلفى بالحرم قبرُ صحابي، فقال ﷺ : " إنك ستعيش حتى ينتفع بك أقوام، ويتضرر بك آخرون، لكن البائس سعد بن خولة ". قال سعدُ بنُ أبي وقاص: " فإن رسول الله ﷺ يرثيه، ويرق له: أن مات بمكة "، قال سعد: يا رسول الله، لا يرثني إلا بنت، وهي مني بخير، أفأوصي بجميع مالي، فقال: " لا ". فقال: أفأوصي بثلثي مالي، فقال: " لا ". فقال: أو أوصي بشطر مالي، فقال: " لا ". فقال: أو أوصي بثلث مالي، فقال ﷺ : " الثلثُ. والثلث كثير، إنك أن تذر ورثتكَ أغنياء خيرٌ من أن تذرهم عالةً يتكففون الناس " (٢). فمحل الوصايا في بيان رسول الله ﷺ الثلث. وقال ﷺ : " إن الله أعطاكم في آخر أعماركم ثلث أموالكم زيادة في أعمالكم " (٣).

стр. 4896

وحديث عمران بن حصين معروف في الأنصاري الذي أعتق ستة أعبد لا مال له غيرهم (١). ٦٥٨٢ - ثم قال علماؤنا: المستحب أن ينقص الموصي من الثلث قليلاً؛ فإنه ﷺ استكثر الثلث، حيث قال: " والثلث كثير ". وعن علي: " لأن أوصي بخُمس مالي أحب إليّ من أن أوصي بربع مالي، ولأن أوصي بربع مالي أحب إليّ من أوصي بثلث مالي " (٢). ومن أوصى بثلث ماله لم يترك شيئاً. فالوصية إذاً ثبت جوازُها، وبان محلُّها. ٦٥٨٣ - وعن عطاء أنه قال: " وجوب الوصية باقٍ في الثلث، ثم الواجب عنده أن يوصي بثلث الثلث للأجانب، وبثلثي الثلث للأقارب الذين لا يرثونه، ولو أوصى بجميع الثلث للأجانب، لم ينفذ في أكثر من ثلث الثلث " (٣). واحتج الشافعي عليه بحديث عمران بن حصين في عتق العبيد، [فإن] (٤) رسول الله ﷺ نفَّذ العتق في الثلث منهم. ووجه الدليل بيّن.

стр. 4897

٦٥٨٤ - ثم إن الشافعي صدّر الكتاب بما رواه عن رسول الله ﷺ أنه قال: " ما حق امرىء مسلم أن يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده " (١)، وذكر للحديث تأويلين: أحدهما - أنه قال: يحتمل: من الحزم والاحتياط للمسلم ألا يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه، قال: ويحتمل أنه أراد بهذا أمراً بالمعروف على طريق الأولى، وهذا قريب من الأول. ثم ظاهر الحديث قد يوهم أنه لو كتب كتاب الوصية يكتفى بكتابته، ويعوّل على كتابه، وليس الأمر كذلك عند عامة العلماء، فلا بد وأن يشهد شاهدين عدلين ولا يكفي أن يشهدهما على ما في الكتاب من غير أن يطلعا عليه. ومما شهر من هفوات بعض الأئمة، وهم من المنتمين إلى أصحابنا ما حكي أن الأمير نصرَ بنَ أحمد (٢)، من أمراء خراسان، أراد أن يوصي بوصايا فيكتبها، فيُعمل بكتابه، فاستشار العلماء، فلم يفتوا له بذلك، فاستشار محمدَ بنَ نصر المروزي (٣)، فأفتى له بالتعويل على كتابه إذا استوثق فيه، ووضعه على يد مأمون بمشهد أُمناء، واحتج بظاهر الحديث، فحظي عنده، وارتفع قدره. وأجمع علماء الزمان على تخطئته. ولا ينبغي أن يجيل الإنسان فكره في هذا الفصل؛ فإنه من أعظم أركان الشهادات وسيأتي القول فيه مستقصىً في موضعه، إن شاء الله تعالى. ٦٥٨٥ - ثم قال الأئمة: الوصايا على ثلاثة أقسام: وصية بعينٍ من الأعيان كالوصية بعبد، أو دابة، أو دار، أو نحوها. ووصية بجزء شائع مضافٍ إلى المال، كالوصية بالثلث أو الربع، ونحوهما.

стр. 4898

ووصية بمقدارٍ مقدر من غير ذكر جزئية منسوبة إلى المال، مثل الوصية بالألف، والألفين، ونحوهما. وهذا القسم يسمى الوصايا المرسلة. ثم يلتحق بكل قسم من هذه الأقسام ألفاظ مبهمة تؤول إلى مقصود القسم، وهذا بمثابة الوصية بمثل نصيب الابن؛ فإنها ترجع إلى الوصية بجزء، كما سيأتي بيان ذلك. ٦٥٨٦ - والوصايا في الأقسام الثلاثة متساوية في اعتبارها من الثلث، فإن زادت على الثلث، وللموصي ورثة متعينون مختصون، فردُّوا الزيادة على الثلث، ارتدت. وإن أجازوها، فقد اختلف قول الشافعي في الوصية بالزائد على الثلث؛ فقال في قولٍ: الوصية باطلة، لا سبيل إلى تنفيذها. فإن أرادوا (١) الورثة تحقيقَ قصد الموصي، احتاجوا إلى ابتداء هبة على شرطها، ولا يكون ما يبتدئونه محمولاً على الوصية، ولا مبنياً عليها، وسبيل الوارث فيه كسبيله لو ابتدأ هبةً من غير تقديم وصية. والقول الثاني - أن الوصية بالزائد على الثلث منعقدة على الصحة، ولكن لزومها ونفوذها موقوف على رضا الورثة، فإن أجازوها، نفذت، ولزمت. وإن ردوها، ارتدت بعد الانعقاد. وهذان القولان على هذا النظم ليسا منصوصين للشافعي، ولكنه أجرى القولين في الأحكام المتفرعة، فتحصل منها على القطع ترديد القول، على حسب ما ذكرناه. التوجيه: من قال بانعقاد الوصية، قال: إنه تصرف في ملكه، فيجب انعقاد تصرفه، غيرَ أن حق الغير متعلق به، فوقف النفوذ على رضاه. ومن قال بعدم انعقاد الوصية قال: تعلُّقُ حق الغير يمنع انعقادها، كما منع تصرُّفَ الراهن في المرهون. ٦٥٨٧ - التفريع على القولين: إن قلنا: إجازة الورثة تنفيذ وصية الموصي، فلا حاجة في الإلزام إلى إقباض الوارث؛ فإن ثبوت الملك في الوصية لا يستدعي القبض.

стр. 4899

وإن كان الوصيةُ عتقاً، فالولاء للموروث في الجميع: ما يحتمله الثلث، وما يزيد. ويصح التنفيذ بلفظ الإجازة. ٦٥٨٨ - وإن قلنا: الإجازةُ ابتداء عطية، وليست تنفيذَ وصية، فلا بد من إقباضٍ، كما لا بد منه في الهبات؛ فإن ما يصدر من الوارث عين الهبة على هذا القول، وليس مشبهاً بها. وإذا أوصى بعتق عبدٍ لا مال له غيره، فأجاز الوارث، فالولاء في الثلثين للوارث، والولاء في الثلث للموروث؛ فإنا نجعل الوارث معتقاً للثلثين على الابتداء. وهل تتم العطية في الزائد على الثلث بلفظ الإجازة؟ فعلى وجهين على هذا القول: أحدهما - لا تصح العطية؛ فإنها مبتدأة حكماً، والإجازة تشعر بتنفيذ الوصية المتقدمة. والوجه الثاني - أنها تصح؛ فإن العطية وإن كانت مبتدأة، فلها تعلقٌ بما تقدم، والعبارة صالحة لتحصيل الغرض. وهذا الخلاف مأخوذ من أصلٍ قررناه مراراً، وهو الاعتبار بالمعنى أم باللفظ في أمثال ذلك. وفي نص الشافعي ما يدل في كتاب الصداق على أن الزوج إذا طلق زوجته قبل المسيس، ثم أراد ألا يسترد منها شيئاً، فقال: عفوت عن النصف الذي يرتد إليّ، كان هذا تمليكاً. وإن كان في عينٍ. وسنذكر هذا مستقصىً في موضعه؛ فإن لفظ الشافعي متأوّل عند معظم الأصحاب. فإن قيل: إذا أوصى بعتق عبدٍ، لا مال له غيره، أو أعتقه تنجيزاً في مرض موته، وكان لا يرثه إلا ابن واحد، فإذا نفّذ الوصية، فهل لإضافة الولاء إلى الميت مزيد فائدة، والغرض من الولاء، التوريث به، ولا وارث للميت إلا هذا الشخص الواحد؟ قلنا: تظهر فائدة ما قلناه فيه إذا كان الميت معتقاً لرجل، والوارث معتِقاً لرجل

стр. 4900

آخر، فإذا جرى التنفيذ على ما ذكرناه، فإذا مات الوارث، ثم مات المعتَق الذي نفّذ الوارث العتق فيه، وكان معتَق الموروث الأول ومعتَق هذا الوارث حيين باقيين، فإن قلنا: الولاء كله للموروث الأول، فمالُ المعتَق الموصَى بعتقه مصروف إلى معتَق الموصي، وإلا فالثلث له والثلثان لمعتَق الوارث. ٦٥٨٩ - ثم من مات وليس له وارث خاص، فالمسلمون ورثته، فلو أوصى وزادت وصيته على الثلث، فالوصية بالزائد على الثلث غير منفذة، كما إذا أوصى وزاد وله ورثة متعينون مخلَصون، خلافاً لأبي حنيفة (١)؛ فإنه قال: إذا أوصى بجميع ماله، لزمت وصيتُه، ونفذت، ولا مردّ لشيء منها. وحقيقة هذه المسألة تستند عندنا إلى أن الصرف إلى المصالح سبيله سبيل التوريث، وقد قررنا هذا في الأساليب. فلو أوصى من ليس له وارث خاص، وزاد، فلو أراد الإمام أن يجيز وصيته في الزائد، فإن جعلنا الإجازةَ من الوارث الخاص ابتداءَ عطية، فلا معنى له من الوارث، فما الظن بالإمام؟ ولكن الإمام إن أراد على حكم النظر والمصلحة أن يبتدىء صرف الزائد إلى تلك المصارف، لم يمنع ذلك. وإن قلنا: الإجازة من الوارث تنفيذ للوصية، فقد اختلف جواب القاضي في هذا فقال مرة: إن وافق التنفيذ المصلحة، لم يبعد أن يجوز للإمام التنفيذ، ويكون شرط المصلحة في هذا المقام بمثابة الرضا من الوارث، وقال مرة: لا يجيز الإمام ولا يتصور الإجازة في هذه المنزلة. وإن قلنا: الإجازة من الوارث الخاص تنفيذ، فإن وجوه المصالح لا تنضبط، فالوجه حسم الباب، وقطعُ أثر الوصية بالزائد بالكلية؛ فإن التنفيذ من الوارث موقوف على إرادته وهذا هو المعهود في إجازة العقود الموقوفة على رضا المجيزين، فأما ما يتوقف على المصلحة ولا ضبط لها، فلا يتجه فيها التنفيذ. والمسألة محتملة. ٦٥٩٠ - ولعل الظاهر تجويز التنفيذ على حسب المصلحة.

стр. 4901

ثم إذا جرينا على جواز التنفيذ، فيتصور حالتان: إحداهما - ألا تتصور مصلحة أولى مما اشتملت الوصية عليه، فإن كان كذلك، فلا حاجة إلى التنفيذ، ولكن لا بد وأن يظهر للإمام ذلك، وهذا كإظهار القضاء عند قيام ما يوجبه؛ إذ ليس القضاء عندنا موجباً أمراً على سبيل الابتداء. والحالة الثانية - أن يتصور مصلحة تماثل ما أوصى به، وكان الإمام لولا الوصية يتخير عند تماثل الجهات في صرف هذا المال إلى أيتها شاء، فإذا تصور من المسألة كذلك، فهل يتعين على الإمام التنفيذ؟ أم له نقض تلك الوصية، ثم هو على نظره في تعيين الجهات؟ هذا فيه تردد يسبق إلى الفهم. والوجه: القطع برد الأمر إلى رأي الإمام. والعلم عند الله تعالى. ٦٥٩١ - ومما نذكره في تصدير الكتاب، الوصية للوارث وفيها طريقان للأئمة: منهم من قطع ببطلانها، ومنهم من نزّل الوصيةَ للوراث منزلة الوصية للأجنبي بالزائد على الثلث، وقد مضى اختلاف القول فيه، وستأتي الوصية للوارث مفصلة في أثناء الكتاب، إن شاء الله . فصل قال الشافعي: " ولو أوصى بمثل نصيب ابنه ... إلى آخره " (١). ٦٥٩٢ - ذكر الشافعي الوصية بمثل نصيب الورثة، ثم ذكر الوصية بجزءٍ شائع من المال، ونحن نرى في تقريب التفهيم أن نذكر الوصية بالجزءِ الشائع أولاً، ثم نذكر الوصية بالنصيب. فإذا انتجز القول في هذين الفصلين مفردين، فننتهي بعد ذلك إلى الجمع بين الوصية بالنصيب وبين الوصية بالجزءِ، وعند ذلك نقف، وننكف عن الخوض في فقه الكتاب، ونذكر قاعدةَ الجبر والمقابلة، على مراسم علماء الحساب، ونتعدى قليلاً حدودَ الفقهاء، ونتشوف بعون الله تعالى وحسن توفيقه إلى تسهيل الطريق على الناظر في جميع المسائل الحسابية المتعلقة بالوصايا والدَّوْر، والمعاملات،

стр. 4902

والعين، والدين، ولا نغادر مسألة تتعلق بالحساب إلا نأتي بها في أبوابٍ مرتبةٍ، وفصولٍ مفصلة، فتقع مسائل الوصايا جزءاً مما نحاول. ونحن في ذلك كله نبرأ إلى الله تعالى من حولنا وقوتنا، ونستعين به. فنبدأ بالوصية بالجزء؛ فإن العمل فيها يداني العمل في مسائل الفرائض، ولا يحتاج المستخرج إلى أصلٍ، لم نمهده في حساب الفرائض. ٦٥٩٣ - فإذا أوصى بجزءٍ شائع، وله ورثة، فالطريقة المثلى أن نصحح فريضة الميراث بطريق تصحيحها، [أَحْوَجَتْ] (١) إلى التصحيح، أو صحت من أصلها، عالت أوْ لم تَعُل، ثم نجعل جزءَ الوصية فريضةً برأسها، ونخرج الوصية، وننظر إلى ما بقي من فريضة الوصية. فإن كانت تلك البقية تنقسم على فريضة الورثة، فبها ونعمت. وإن لم تنقسم تلك البقية على فريضة الورثة، فإن لم توافق تلك البقية فريضة الورثة، ضربنا فريضة الميراث في فريضة الوصية، فما بلغ، فمنه يصح حساب الوصية والميراث جميعاً. وإن وافقت تلك البقية فريضة الورثة بجزءٍ، أخذنا جزءَ الموافقة من فريضة الميراث، وضربناه في فريضة الوصية، فمنه يصح الحساب كله. ٦٥٩٤ - والجملةُ أنا نجعل فريضة الوصية مع فريضة الميراث بمثابة فريضتين في مسائل المناسخات، وفريضة الوصية أولاهما؛ فإن حق الوصية أن تُقدم في محلها، والباقي من جزء الوصية بمثابة سهام لبعض الورثة يموت عنها ويخلِّف ورثة. وهذا القدر كاف، ولكنا نقيم مراسمَ الأصحاب في البيان والتمثيل. مثاله: أوصى لواحدٍ بربع ماله، وله ثلاثة من البنين. فمسألة الوصية من أربعة، فتبقى ثلاثة أسهم من ثلاثة، فقد صحت الفريضتان من مسألة الوصية. ولو أوصى بثلث ماله، ومات عن أبوين، وبنتين.

стр. 4903

ففريضة الوصية من ثلاثة، وفريضة الميراث من ستة، فنخرج الوصية من فريضة الوصية، وهو سهم من ثلاثة، بقي سهمان لا ينقسمان على ستة، وبينهما موافقة بالنصف، فاضرب نصف الستة في فريضة الوصية، فتصير تسعة، فللموصى له ثلث المبلغ ولأهل الفرائض ستة. ٦٥٩٥ - وذكر بعضُ الحُسَّاب طريقة ثانية يسمونها طريقة النسبة، وهي حسنة جارية، وأمُّ الحساب النسبة، وهي التي تُخرج المجاهيل، وكل طريقة حُررت في تقريب الحساب، فهي متلقاة من نوع النسبة. وإذا جهلت النسبة، لم يخرج مجهول أصلاً. وبيان الطريقة هاهنا: أن نصحح فريضة الميراث، كما ذكرناه، ونصحح فريضة الوصية، ثم نعطي من فريضة الوصيةِ الوصيةَ، ثم ننظر كيف نسبة هذا الذي أعطيتَ إلى ما بقّيت من فريضة الوصية، فبتلك النسبة زِدْ على فريضة الميراث إذا كانت فريضته لا تصح من بقية الوصية، فنقول في هذه المسألة: فريضة الميراث من ستة، وفريضة الوصية من ثلاثة أعط منها الثلث، وهو سهم، ثم انسب ذلك السهم إلى ما بقي وهو سهمان، فإذا هو نصفه، فزد على فريضة الميراث مثلَ نصفه فتصير تسعة، فمنه تصح. ٦٥٩٦ - فلو خلّف أبوين، وابنين، وأوصى بربع ماله لواحد، وسدس ماله لآخر، فنذكر إجازة الوصية الزائدة على الثلث، ثم نذكر الرد. فإن أجاز الورثة الوصية بالزائد، فعلى الطريقة الأولى تصحح فريضة الميراث من ستة وفريضة الوصية من اثني عشر، فنعطي الوصيتين: لصاحب الربع ثلاثة ولصاحب السدس سهمان بقي سبعة، لا تنقسم على فريضة الميراث، ولا توافقها، فنضرب ستة في اثني عشر، فيرد اثنين وسبعين، فأعط صاحبَ الربع ثلاثة مضروبة في ستة، وهي ثمانية عشر، وصاحب السدس اثنين في ستة، وهو اثنا عشر. بقي اثنان وأربعون سهماً، تنقسم على فريضة الميراث لا محالة. وعلى طريقة النسبة نخرج للوصيتين خمسة، فبقي سبعة، فتنسب الخمسة إلى السبعة، فإذا هي خمسة الأسباع، فرد على فريضة الميراث خمسة أسباعها، وخمسةُ

стр. 4904

أسباعِ ستةٍ (١) ثلاثون سُبعاً، فنبسط الكل أسباعاً؛ تبلغ اثنين وسبعين، وتلتقي الطريقتان. هذا إذا أجاز الورثةُ الوصيةَ بالزائد على الثلث. ٦٥٩٧ - فإن لم يجيزوا إلا الثلثَ، فاقسم الثلث بين صاحبي الوصيتين على قدر حقهما أخماساً، لأن الربع والسُدس خمسة من اثني عشر، فيضرِب صاحبُ الربع بثلاثة أسهم، وصاحب السدس بسهمين. وإن كان الثلث خمسة، فجميع المسألة خمسة عشر، وإذا أخرجنا الثلث بقي عشرة، لا تنقسم على فريضة الميراث وبينهما موافقة بالنصف، فاضرب نصف الستة، وهو ثلاثة في خمسة عشر، فتردّ خمسةً وأربعين للموصى له بالربع تسعة، وللموصى له بالسدس ستة، ويبقى للورثة ثلاثون، تنقسم على ستة. وعلى طريقة النسبة عند الرد زِدْ على فريضة الميراث، وهي ستة مثلَ نصفها؛ لتكون الزيادة ثلث الجميع، وذلك تسعة، فاقسم تلك الزيادة بين صاحبي الوصيتين أخماساً، فثلاثةُ أخماس (ثلاثةٍ) تسعةُ أخماس، وهي واحد وأربعة أخماس، فهذا للموصى له بالربع، والباقي وهو ستة أخماس، وهي واحد وخُمس للموصى له بالسدس. ثم ابسط الجميع وهو تسعة على مخرج الخُمس، فتصير خمسة وأربعين. ٦٥٩٨ - صورة أخرى: أوصى لواحدٍ بالربع، ولآخر بالثلث، وفريضة الميراث، كما ذكرنا، فمسألة الوصية من اثني عشر، فنقول: قصارى الحساب يؤول إلى ستة في اثني عشر، فإنك إذا أخرجت الثلث من اثني عشر، وهو أربعة، وأخرجت الربع، وهو ثلاثة، فتبقى خمسة لا تستقيم على فريضة الميراث، ولا توافق، فنضرب ستة في اثني عشر، فيردّ اثنين وسبعين، فتصح الفريضتان. وعلى الطريقة الثانية: أخرجنا من اثني عشر عند الإجازة أربعة وثلاثة، فالمجموع سبعة، والباقي خمسة، فننسب ما أعطينا إلى ما بقَّينا، فإذاً المخرَج مثلُ الباقي، ومثلُ خُمْسَيه، فزد على فريضة الميراث وهي ستة مثلَها، ومثل خمسيها، فمثلها

стр. 4905

ستة، ومثل خمسيها اثنان وخمسان، فذلك أربعةَ عشرَ وخمسان، فابسط ذلك على مخرج الخمس، فيبلغ اثنين وسبعين، فتلتقي الطريقتان. وإن فرضنا الرد، لم يخفَ طردُ الطريقتين، وتقريرُهما على القياس الذي مهدناه، وهذا هيّن على من أحكم ما قدمناه من أصول الحساب في الفرائض. هذا بيان الوصية بالجزءِ والجزأين والأجزاء، في صورة الانحصار في الثلث، والزيادة عليه، وفي حالتي الإجازة والرد إذا زادت الوصية. ٦٥٩٩ - فأما القول في الوصية بمثل نصيب وارث، فنقول: إذا أوصى بمثل نصيب ابنه لواحد، وله ابن واحد، لا وارث له غيره، فهذه وصية بنصف المال. إن أجازها الوارث، فإن ردّها، فالزيادة على الثلث مردودة، والوصية قارّةٌ في الثلث، ومخرج ذلك أن الابن يستحق كلَّ المال إذا لم تكن وصية، فإذا قال: أوصيت لفلان بمثل نصيب ابني، فقد أوصى له في الحقيقة بكل المال على وجهٍ لا يتضمن حرمان الابن وإخراجه من الوراثة، فإذا قال: أوصيتُ لفلان بمثل نصيب ابني، فكأنه نزّلهما منزلةً واحدة، وموجبُ قوله يتضمن استواءهما. وكان الموصى له في تقدير ابنٍ ثانٍ، وهذا مذهب أبي حنيفة (١). وعبر بعضُ الأصحاب عن قاعدة المذهب، فقالوا: حق الابن من غير تقدير وصية الاستغراق، فإذا أحل الموصى له محلّه، فكأنه أثبت له كلَّ المال، مع الكل الثابت بالإرث لولا الوصية، وإذا عال مبلغٌ بمثله، كان الزائد مثلَ المزيد عليه، وموجب ذلك الاشتراك لا محالة على الاستواء. ٦٦٠٠ - ولو قال الموصي: أوصيت لفلانٍ بنصيب ابني، وله ابن واحد، فالذي نقله الأئمة المعتبرون من أصحاب الشافعي أن الوصية بنصيب الابن بمثابة الوصية بمثل نصيب الابن، وهذا هو الذي نقله الفرضيون المتظاهرون بعلم الحساب، منهم الأستاذ أبو منصور وغيرُه، وحكَوْا عن أبي حنيفة (١) أنه أبطل الوصية إذا قال الموصي: أوصيت لفلانٍ بنصيب ابني، وزعم أن هذه الصيغة فاسدة؛ من جهة أنها تقتضي وصية
следующие страницы →