← Фикх шафии

Фикх шафии · id 9851

نهاية المطلب في دراية المذهب

الجويني، أبو المعالي

Полный текст (10 768 стр.). Показаны 4831–4870 · переход к 4836.

стр. 4831

باب الخناثى وكيفية ميراثهم (١) ٦٥٠٤ - اعلم أن الخنثى على ضربين: أحدهما - أن يكون له آلة الرجال وآلة النساء. والثاني - أن تكون آلته التي منها يبول بخلاف آلات الرجال والنساء، فلا يكون له ذكر كذكر الرجل، ولا يكون له قُبل، كقبل المرأة. فإن كان الخنثى على هذا الوصف، فهو مشكل إلى أن يبلغ، فيختار، ويُعرب عن نفسه. فإن كان على الوصف الأول، اعتبر أمره أولاً بالبول. فإن بال من الذكر، فهو رجل، فإن بال من فرج النساء، فهو أنثى، وإن بال بهما، فهو مشكل. وقيل: أولُ من حكم بهذا الحكم عامرٌ العدواني (٢) في الجاهلية. وكان حَكَمَ العرب، فأتَوْه في خنثى وميراثها، فأقاموا عنده أربعين يوماً، وهو يذبح لهم كلَّ يوم، وكانت له أمَةٌ يقال لها: خصيلة، فقالت له: إن مُقام هؤلاء عندك قد أسرع في غنمك، فقال: ويحك، لم يُشكل عليّ حُكومة قط، غيرُ هذه. قالت: " أتبع الحُكمَ المبالَ. فقال: فرَّجتِها يا خصيلة " (٣)، فأُرسل ذلك مثلاً، فاستقر الأمرُ عليه في الإسلام.

стр. 4832

وسئل معاويةُ في خنثى ولد بالشام، له ما للرجال، وله ما للنساء، فكتب معاوية إلى عليٍّ يسأله عن ميراثه، فقال: " يورّث من قِبل مباله ". ثم قال: " الحمد لله الذي جعل عدوَّنا يفزع إلينا في أمر دينه " (١). وسأذكر ما يتعلّق بعلامات الخناثى في كتاب الجراح. وقد ذكرنا طرفاً صالحاً منه في كتاب الطهارة. والباب معقود لبيان الحكم مع دوام الإشكال في التوريث منه قبل ظهور أمره؛ إذ ليس في ورثته زوج، ولا زوجة، ولا ولد؛ إذ لو كان له زوج أو زوجة، أو ولد، لكان قد ظهر أمره قبل موته. ٦٥٠٥ - وإن مات له موروث قبل ظهور أمره، فقد لا يختلف الميراث بالذكورة والأنوثة، وذلك بأن يكون الخنثى من أولاد الأم، أو كان ممن يرث بولاية على الميت من جهة العتق. وإن كان ميراثه يختلف بكونه ذكراً أو أنثى، فقد اختلف العلماء حينئذ في كيفية توريثه على أقوال مختلفة: فقال الشافعي ومتبعوه: ينظر فيه، فإن ورث في حالٍ، ولم يرث في أخرى يوقف نصيبُه، ولم يدفع إليه شيء. وإن كان يرث في الحالين، إلا أنه كان ميراثه في إحداهما أقلَّ من ميراثه في الأخرى، دُفع إليه أقلُّ النصيبين، وهو المقدار المستيقن. ووُقف الفضل. هذا حكمه في نفسه. ٦٥٠٦ - فأما حكم غيره من الورثة معه، فإنه ينظر فيه، فكل من لا يتغير ميراثه بكون الخثى ذكراً أو أنثى، دفع إليه ميراثه كَمَلاً.

стр. 4833

ومن كان يتغير ميراثه بذلك، نُظر: فإن كان يرث مع الخنثى في إحدى حاليه، ولا يرث معه في الأخرى، وُقف نصيبه. وإن ورث معه في حاليه جميعاً؛ إلا أنه كان ميراثه في إحدى الحالتين أقلَّ من ميراثه في الأخرى، دُفع إليه أقلُّ النصيبين، ووُقف الفضلُ بينهما إلى أن نتبين أمر الخنثى. هذا مذهب الشافعي وأصحابه. ٦٥٠٧ - وذكر الأستاذ أبو منصور أن من أصحاب الشافعي من يدفع إلى الخنثى أقلَّ ما يصيبه، ويدفع الباقي إلى شركائه؛ لأنه لا إشكال فيهم، وسببُ استحقاقهم ثابت، وحجبهم مشكل، فلا ندفع أصلَ استحقاقهم بإشكالٍ. وهذا لم أره لأحد من أئمتنا، وإنما وجدته في كتاب الأستاذ أبي منصور. وفي كتابه عن أبي ثور عن الشافعي أنه قال: الوقف إلى موت الخنثى؛ فإذا مات على إشكاله، رُدَّ الموقوف على ورثة الميت الأول، وهذا لم أره أيضاً. وقال ﵁ بعد ما نقل هذين المذهبين: " لا اعتبار بهذين التخريجين، ومذهب الشافعي، وما عليه أصحابه ما قدمناه ". ٦٥٠٨ - وقال أبو حنيفة (١): يورث الخنثى بأقل حاليه، فإن كان أقلُّ حاليه أن يكون ذكراً، دفع إليه ميراث ذكر، وإن كان أقلُّ حاليه أن يكون أنثى، دفع إليه ميراث أنثى؛ فإن بقي من المال شيء كان للعصبة، إن كان في الورثة عصبة، ولا يوقف شيء. ٦٥٠٩ - وقال إسماعيل بن إسحاق: " لا أحفظ عن مالك في ميراث الخنثى شيئاً ". وحُكي عنه أنه جعله ذكراً، وليس بثابت عنه (٢).

стр. 4834

٦٥١٠ - وقال قوم من البصريين إذا اجتمع فيه علامات الرجال والنساء، فهذا خلْقٌ، لا ذكر، ولا أنثى، وإنما فرضَ الله تعالى للذكور والإناث، ولم يفرض لهذا الشخص شيئاً، فلا شيء له إلا ألا يخلِّف القريبُ أحداً سواه، فيكون أحقَّ بماله من الأجانب. ٦٥١١ - وقال ضرار، وجماعة من البصريين: يقسم المال بين الخنثى وشركائه على أكثر دعاويهم، فيضرب فيه كلُّ واحد منهم بأكثر ما يدّعيه، وقاسوه على عول الفرائض، والتضارب في ثلث المال عند ازدحام الوصايا وزيادتها على الثلث. ٦٥١٢ - وقال الشعبي: يُدفع إلى الخنثى نصف ميراث ذكر، ونصف ميراث أنثى، وبه قال الأوزاعي، والثوري، وابن أبي ليلى، وشَرِيك، ونعيم (١)، ويحى ابن آدم، والعنبري (٢)، وجماعة من الكوفيين. وحُكي مثل هذا عن ابن عباس.

стр. 4835

٦٥١٣ - ثم اختلف الفرضيون في تأويل قول ابن عباس والشعبى ومن تبعهما: فقال أبو حنيفة: أرادوا بذلك نصفَ الميراثين على طريق الدعوى. وقال أبو يوسف: أرادوا بذلك نصفَ الميراثين فى حالين فحسب، وبه قال أبو يوسف في آخر عمره، ولم ينزلهم أكثر من حالين. وقال ابن أبي ليلى في روايةٍ وجماعة من الكوفيين: أرادوا بذلك نصف الميراثين على تنزيل الأحوال كلها. وقيل: رجع محمد بن الحسن في آخر عمره إلى طريقة أصحاب الأحوال. ثم اختلف أصحاب الأحوال في كيفية تخريج المسألة على الأحوال على حسب ما نبيّنه في جوابات الأمثلة، إن شاء الله . قال الأستاذ: هذا ما حفظنا من أقاويل العلماء، وأوضحُها وأقربها ما صار إليه الشافعي وأصحابه؛ فإنه مستند إلى اليقين، وما لا يقين فيه، فلا شيء فيه أحسنُ من الوقف. ٦٥١٤ - مسائل الباب: رجل مات وخلّف أخاً لأبٍ وأمٍّ، وولداً خنثى ففي قول الشافعي للخنثى نصف المال، ويوقف الباقي حتى يتبين أمر الخنثى، وسأذكر في آخر الباب مسلكاً في القدر الموقوف. وفي قول أبي حنيفة ومحمد: له النصف، والباقي للأخ. ومن جعله ذكراً، أعطاه المالَ كلَّه. ومن قال لا ميراث له: دفع المال كلَّه إلى الأخ. ومن اعتبر قسمة المال بين الورثة على معظم دعاويهم، كما ذهب إليه ضرار، قال: إن الخنثى يدّعي جميعَ المال، والأخ يدعي النصف، فيقسَّم المال بينهما على ثلاثة أسهم: للخنثى سهمان، وللأخ سهم.

стр. 4836

ومن أوجب له نصف ميراث ذكر، ونصف ميراث أنثى أعطاه ثلاثة أرباع المال، على جميع الروايات عنه. أما على رواية أبي حنيفة في اعتبار الدعوى، فإنه يقول: له النصف باليقين، والنصف الباقي يدّعيه هو، ويدعيه الأخ، فيقسم بينهما نصفين، فيخرج منه ثلاثة أرباع. وأما على اعتبار الأحوال، فلأن الخنثى له حالان: يرث في إحداهما جميع المال، وفي الأخرى نصفَ المال، فنجمع بينهما، يكون مالٌ ونصف، فله نصفهما، وهو ثلاثة أرباع. والأخ يرث في أحد الحالين نصفَ المال، فله نصف النصف، وهو الربع. فإن ترك ولدين خنثيين، وعماً لأب وأم ففي قول الشافعي لهما الثلثان، والباقي موقوف. وفي قول أبي حنيفة لهما الثلثان والباقي للعم. ومن جعل الخنثى ذكراً، قسم المال بينهما نصفين. ومن قال: لا ميراث له جعل المال كلّه للعم. ومن اعتبر قسمة المال بينهم على معظم دعاويهم، قال: إن كل واحد من الخنثيين يدعي لنفسه ثلثي المال، لأنه يقول: أنا ذكر، وصاحبي أنثى، والعم يدّعي ثلث المال، فنجمع دعاويهم، فيحصل مال وثلثا مال، فنبسطه أثلاثاً، فيكون خمسة، فنقسم المال بينهم على خمسة أسهم: لكل واحد من الخنثيين سهمان من خمسة وللعم سهم. ومن اعتبر له نصفَ الميراثين، فقد اختلفوا فيما بينهم، فمن اعتبر طريقةَ الدعوى، كما رواه أبو حنيفة عنهم، قال: لهما الثلثان بيقين، والثلث الباقي يدعيانه، ويدعيه العم، فيكون بينهم نصفين: خمسة أسداس المال بينهما

стр. 4837

نصفين، وللعم السدس: أصلها من ستة، وتصحّ القسمة من اثني عشر سهماً. ومن اعتبر تنزيل المسألة على حالين فحسب، كما ذهب إليه أبو يوسف، فقوله في هذه المسألة كقول من اعتبر الدعوى؛ لأنه يقول: لهما حالان: إما أن يكونا ذكرين، فيستحقان جميع المال، وإما أن يكونا أنثيين، فيكون لهما الثلثان، فجملة النصيبين، مال وثلثان، لهما نصف ذلك، وهو خمسة أسداس المال، وللعم السدس. وأما من اعتبر تنزيل المسألة على جميع الأحوال، فلهم طرق مختلفة ترجع إلى معنىً واحد، فمنهم من يقول: للخنثيين أربعة أحوال: إما أن يكونا ذكرين، وإما أن يكونا أنثيين، وإما أن يكون الأكبر ذكراً والأصغر أنثى، وإما أن يكون الأصغر ذكراً والأكبر أنثى. وهؤلاء يجعلون لثلاث خناثى ثمانية أحوال، ولأربعة ستةَ عشرَ حالاً، وللخمسة اثنين وثلاثين حالاً، وعلى هذا القياس: كلما زاد في عدد الخناثى واحدٌ، تضاعف عدد أحوالهم. فإذا كان للاثنين أربعة أحوال، ففي ثلاث منها يستحقان جميع المال. وفي حالةٍ واحدة يستحقان ثلثي المال، فجملةُ ذلك ثلاثة أموال وثلثا مالٍ، لهما ربع ذلك؛ لأن لهما حالاً من أربعة أحوال: فيكون لهما ربع المبلغ، وهو خمسة أسداس المال ونصف سدسه، ويكون ما بقي للعم، وهو نصف سدس المال. ومنهم من يقول: لهما أربعة أحوال: يزاحمهم العم في واحدة منها، وإذا زاحمهم، أخذ ربع الثلث، فله ربع الثلث، وهو نصف سدس المال. ومنهم من اعتبر طريقةً في الحساب، نذكرها في آخر الباب. وطرق أصحاب الأحوال ترجع إلى معنىً واحد. ثلاثة أولاد خناثى، وعم لأب. ففي قول الشافعي: يدفع إليهم ثلاثة أخماس المال: لكل واحد الخمس،

стр. 4838

وهو الأقل المستيقن، [لجواز] (١) أن يكون أنثى وصاحباه ذكرين، ونوقف ما بين ثلاثة أخماس [المال] (٢) إلى تمام الثلثين بين الخناثى، لا حظَّ للعم فيه؛ فإنه لهم، أو لأحدهم، أو لاثنين منهم، ويوقَف ثلث المال الباقي بين العم والخناثى. وفي قول أبي حنيفة: لهما الثلثان، والباقي للعم. ومن جعل الخنثى ذكراً، قسم المال بينهم على ثلاثة أسهم، لكل واحد منهم سهم. ومن [أسقطهم] (٣)، جعل المال كلّه للعم، ومن اعتبر معظمَ [الدعاوى] (٤)، قال: كل واحد من الخناثى يدعي نصف المال، لأنه يقول: أنا ذكر، وصاحباي أنثيان. والعم يدعي ثلث المال، وجملة دعاويهم مالٌ وخمسةُ أسداس مال، فنبسطه أسداساً، فيكون أحدَ عشرَ، فنقسم المال بينهم على أحدَ عشرَ سهماً، لكل خنثى ثلاثة أسهم، وللعم سهمان. وعلى رواية أبي حنيفة على أصل الدعاوى يقال: لهم الثلثان بيقين، والثلث يدّعونه ويدّعيه العم، فهو بينهم نصفين، فيكون لهم خمسة أسداس المال، وللعم السدس، والقسمة من ثمانية عشر. وإلى هذا يؤدي مذهب أبي يوسف واختياره، حيث يقول: إما أن يكونوا ذكوراً، فلهم المال، وإما أن يكونوا إناثاً، فلهن الثلثان، فقال: مال وثلثان، لهم نصفه، وهو (٥) خمسة أسداس المال، وللعم السدس.

стр. 4839

ومن اعتبر تنزيل الأحوال، فمنهم من يعبّر، ويقول: لهم ثمانية أحوال في سبعةٍ منها يرثون المالَ كلَّه، وفي واحدٍ يرثون ثلثي المال، فجملة ذلك سبعة أموال وثلثان، لهم ثمن ذلك؛ لأنهم إنما يرثون بحالٍ من ثمانية أحوال، وذلك خمسة أسداس المال وثمنه، وهو ثلاثة وعشرون سهماً من أربعة وعشرين سهماً من المال، والباقي للعم. ومنهم من يعبّر ويقول: لهم ثمانية أحوال، في واحدٍ منها يزاحمهم العم [في الثلث] (١)؛ فللعم ثمن الثلث (٢) وهو جزءٌ من أربعةٍ وعشرين جزءاً من المال. والباقي للخناثى وسيأتي طريقُ الحساب. ترك ابناً، وولداً خنثى ففي قول الشافعي: للابن النصف، وللخنثى الثلث، والباقي وهو سدس المال موقوف بين الابن والخنثى. وفي قول أبي حنيفة: يكون المال بينهما على ثلاثة أسهم: للابن سهمان، وللخنثى سهم، وأبو حنيفة في هذه الرواية يجعل للخنثى المستيقن، والباقي للعصبة، فلا تنقص درجة الابن عن عمِّ أو أخ. ومن اعتبر معظم الدعاوى قال: الابن يدعي ثلثي المال، والخنثى تدعي النصف، وجملة ذلك مال وسدس، فنبسطه أسداساً، فيكون سبعة أسهم، فيقسم المال بينهم على سبعة أسهم: للابن أربعة، وللخنثى ثلاثة. ومن اعتبر نصف الميراثين، فعلى رواية أصحاب الدعاوى نقول: النصف للابن بيقين، والثلث للخنثى بيقين، وبقي سدس يدعيانه، فهو بينهما نصفين، فيحصل للابن ثلث المال وربعه، وللخنثى ربع المال وسدسه.١

стр. 4840

وعلى رواية أصحاب الأحوال: يكون للابن في حالٍ النصفُ، وفي حالٍ الثلثان، وجملتهما مالٌ وسدس، فله نصف ذلك، وهو ثلثٌ وربع. وللخنثى في حالٍ نصفُ المال، وفي حالٍ الثلث، وجملة ذلك خمسة أسداس المال، وله نصف ذلك، وهو ربع وسدس، كما ذكرناه. بنت، وولد خنثى، وعم لأب ففي قول الشافعي: للولدين الثلثان بينهما نصفين، ويوقف الباقي بين العم والخنثى؛ لأنه لأحدهما، ولا حق فيه للبنت. وفي قول أبي حنيفة: لهما الثلثان، والباقي للعم. ولسنا نعود إلى التفريع على أنه ذكر، أو هو ساقط لا يرث. ومن اعتبر معظمَ الدعاوى، قال: الخنثى يدعي الثلثين، والعم يدعي الثلث، والبنت تدعي الثلث، وجملة ذلك مالٌ وثلث، وهو أربعة أثلاث، فنقسم المالَ بينهم على أربعة: للخنثى سهمان، وللبنت سهم، وللعم سهم. قال الأستاذ أبو منصور: هكذا يُحكى عنهم، وأنا أظن الحكايةَ غلطاً، والذي يقتضيه قياس قول هذه الطائفة ألا تنقص البنت عن الثلث، بل يُدفع إليها ثلث المال كاملاً، ثم يقال: الخنثى يدّعي جميعَ الباقي، والعم يدعي نصفَ الباقي، فيقسم الباقي بينهما على ثلاثة، فتصح القسمة من تسعة أسهم للبنت ثلاثة، والباقي -وهو ستة- بين الخنثى وبين العم على ثلاثة، فللخنثى أربعة، وللعم سهمان. ومن قال بنصف الميراثين، فعلى اعتبار الدعوى يقال: للبنت الثلث بيقين، ولا دعوى لها، وللخنثى الثلث بيقين، بقي ثلث المال يدّعيه الخنثى، ويدّعيه العم، فهو بينهما نصفين، فيحصل للخنثى نصف المال، وللبنت الثلث، وللعم السدس.

стр. 4841

وعلى طريقة أهل الأحوال: يقال: للخنثى حالان في إحداهما يرث الثلث، وفي الثانية ثلثين، فنجمعهما، فيكون مالاً كاملاً، فله نصفه، وللبنت في كل واحدةٍ من الحالتين ثُلثه، وجملتها الثلثان، فلها نصف ذلك، وهو الثلث. [فالعم إما أن يكون له الثلث، أو لاشيء له، فله نصف ذلك، وهو السدس] (١). ٦٥١٥ - واعلم أن ولد الأب والأم، وولد الأب إذا كانوا خناثى، أو كان بعضهم خناثى، فالعمل فيهم كالعمل في أولاد الميت سواء. فإن ترك ولداً، وولد ابنٍ خنثيين، وعماً لأب ففي قول الشافعي: يدفع إلى الولد النصف، ويوقف السدس بين الخنثيين، لأنه لأحدهما، ويوقف الثلث بين العم والخنثيين. وفي قول أبي حنيفة: للولد النصف، ولولد الابن السدس، والباقي للعم. ومن اعتبر معظم الدعاوى قال: ولد الصلب يدعي المال، وولد الابن يدعي النصف، والعم يدعي الثلث، وجملة ذلك مالٌ وخمسة أسداس، فنبسطه أسداساً، فيكون أحدَ عشرَ، فيقسم المال بينهم على أحدَ عشرَ سهماً: للولد منها ستة أسهم، ولولد الابن ثلاثة أسهم، وللعم سهمان. ومن جعل له نصفَ الميراثين، فعلى اعتبار الدعاوى يقال: للأعلى منهما النصف، والسدس يدّعيه الأعلى والأسفل، فهو بينهما نصفين، وبقي ثلث المال يدّعيه الخنثيان، ويدعيه العم، فهو بينهما أثلاثاً. وتصح المسألة من ستة وثلاثين سهماً: للأعلى من الخنثيين خمسة وعشرون، والأسفل سبعة أسهم، وللعم أربعة أسهم.

стр. 4842

فأما على قول أصحاب الأحوال، فمنهم من يقول: لهما أربعة أحوال: إما أن يكونا ذكرين، أو أنثيين، أو يكون الأعلى ذكراً، والأسفل أنثى، أو يكون الأسفل ذكراً، والأعلى أنثى، فنجمع ما يصيب الأعلى في الأحوال، فيكون ثلاثة أموال، وله ربعها، وذلك ثلاثة أرباع المال. ونجمع ما يصيب الأسفل في هذه الأحوال، [فيكون ثلثي مال، فله ربع ذلك، وهو السدس. ونصيب العم في بعض هذه الأحوال] (١) الثلث، فله ربع الثلث، وهو نصف السدس. ومنهم من يعبّر فيقول: لهما أربعة أحوال، والعم يدخل في واحدة منها في الثلث، فله ربع الثلث، وللأعلى ثلاثة أرباع المال، والباقي للأسفل، وهو السدس. قال الأستاذ (٢): حكى أصحاب الرأي عن أصحاب الأحوال في هذه المسألة أقوالاً سوى ما ذكرتها، وهي غير صحيحة على أصل القوم، فحكى بعضُهم عنهم أنهم قالوا: للأعلى ثلاثة أرباع المال، وللأسفل نصف ما بقي، وهو الثمن، والباقي للعم. وحكى بعضُهم أنهم قالوا: للأعلى ثلاثة أرباع المال، وللأسفل ثلاثة أرباع ما بقي، والباقي للعصبة، وحكى بعضهم أنهم قالوا: للأعلى ثلاثة أرباع المال، وللأسفل نصف سدس المال والباقي للعم. وحكى بعضهم عن القوم أنهم قالوا: للأعلى ثلاثة أرباع المال، والباقي موقوف بين هذا الأسفل، وبين العم.

стр. 4843

وكل هذه الحكايات قد غلط فيها ناقلوها. والصحيح على قول أهل الأحوال ما حكيناه عنهم أوّلاً. فإن كان الأعلى ابناً على التحقيق، والأسفل خنثى، فالمال كله للأعلى، ولا إشكال في المسألة. فإن كان الأعلى بنتاً، والأسفل خنثى ففي قول الشافعي: للبنت النصف، وللخنثى السدس، والباقي [موقوفٌ بين الخنثى، والعم؛ لأنه لأحدهما. وفي قول أبي حنيفة: للبنت النصف، وللخنثى السدس والباقي] (١) للعم من غير وقف. ومن اعتبر معظم الدعاوى، قال: البنت لها النصف بيقين، والخنثى يدّعي النصف، والعم يدعي الثلث، فنقسم الباقي بعد النصف بين الخنثى والعم، على خمسة أسهم. وللعم سهمان. ومن اعتبر نصف الميراثين. فعلى رواية أهل الدعاوى: للبنت النصف، لا شك فيه، ولولد الابن السدس بلا شك، وبقي الثلث يدعيه ولد الابن، والعم، فهو بينهما نصفين. وعلى طريقة أهل الأحوال: ولد الابن يستحق في حالٍ النصفَ، وفي حالٍ السدسَ، وجملة ذلك ثلثا المال، فله نصف ذلك، وهو الثلث. والعم يستحق في إحدى الحالين الثلث، فله نصف ذلك وهو السدس. ونصيب البنت معلوم، لا يتغير. ٦٥١٦ - وولد الأب والأم مع ولد الأب إذا كانوا خناثى، فالعمل فيهم كالعمل في ولد الميت، وولد الابن إذا كانوا خناثى، فإن ترك:

стр. 4844

أُمّاً، وولداً خنثى. ففي قول الشافعي: للأم السدس، وللولد النصف، والباقي موقوف بينه وبين العصبة. وفي قول أبي حنيفة: يكون الباقي للعصبة. ومن اعتبر معظمَ الدعاوى قال: الخنثى يدَّعي خمسةَ أسداس المال، والعصبة تدعي الثلث، فللأم السدس، ويقسم الباقي بين الخنثى والعصبة على سبعة أسهم: للخنثى خمسة أسهم، وللعصبة سهمان. ومن اعتبر نصف الميراثين، فعلى طريقة أهل الدعوى، يقال: للأم السدس لا شك فيه، وللولد النصف، لا شك فيه. وبقي ثك المال، يدّعيه الخنثى والعم، فهو بينهما نصفين. وعلى طريقة أهل الأحوال يقال: الخنثى يرث في حالٍ النصفَ، وفي حال خمسةَ أسداس المال، فجملة ذلك مالٌ وثلث، له نصف ذلك، وهو ثلثا المال. وللعصبة في إحدى الحالين الثلث، فله نصف ذلك، وهو السدس، ونصيب الأم لا يتغير. فإن ترك أبوين، وولداً خنثى ففي قول الشافعي: للأبوين السدسان، وللولد النصف، ويوقف السدس بين الخنثى والأب، لأنه لأحدهما. وفي قول أبي حنيفة: للأبوين السدسان، وللولد النصف، والباقي للأب. ومن اعتبر معظمَ الدعاوى، أعطى الأم السدس، وقسم الباقي بين الأب والخنثى على ثلاثة أسهم: للأب سهم، وللخنثى سهمان.

стр. 4845

ومن جعل له نصف الميراثين، فعلى طريقة الدعوى، يقال: للأبوين السدسان، وللخنثى النصف، وسدس المال يدعيه الأب والخنثى، فهو بينهما نصفين. وعلى طريقة أهل الأحوال، يقال: للخنثى في حالٍ النصفُ، وفي حالٍ ثلثا المال، وجملة ذلك مالٌ وسدسٌ، فله نصف ذلك، وهو ثلثٌ وربع. وللأب في حالٍ الثلث، وفي حالٍ السدس، وجملة ذلك نصف المال، فله نصف النصف وهو الربع. ونصيب الأم لا يتغير. فإن تركت زوجاً، وأماً، وولد أبٍ خنثى. ففي قول الشافعي: للزوج النصف عائلاً، وذلك ثلاثة أسهم من ثمانية أسهم، وللأم الثلث عائلاً، وهو في التحقيق الربعُ سهمان [من ثمانية] (١) ويدفع إلى الخنثى مثل السدس؛ لأنه يقين. وتصح القسمةُ من أربعة وعشرين: للزوج تسعة، وللأم ستة، وللخنثى أربعة أسهم. ويوقف خمسة أسهم. وفي قول أبي حنيفةَ للزوج النصفُ الكامل، وللأم الثلث الكامل، والباقي للخنثى، وهو السدس. ومن اعتبر معظم الدعاوى، قسم المال بينهم على ثمانية أسهم. ومن اعتبر نصف الميراثين، قال: للزوج في حالٍ النصف، وفي حالٍ ثلاثة أثمان المال، وجملة ذلك سبعة أثمان المال، فله نصف ذلك.

стр. 4846

وللأم في حالٍ الثلث، وفي حالٍ الربع، وجملة ذلك ثلثٌ وربعٌ، فلها نصف ذلك، وهو سدس وثمن. وللخنثى في حالٍ النصف عائلاً، وهو ثلاثة أثمان المال وفي حالٍ السدس، فله نصف كل واحد منهما. وتصح القسمةُ من ثمانية وأربعين سهماً. فهذا بيان أصول العلماء في الخناثى. ٦٥١٧ - وقد تمس الحاجة إلى ذكر طرفٍ من الحساب في الباب يسهل به درك المقصود، فنضرب مثالاً واحداً، ونذكر فيه [مسلك] (١) الحُسّاب، فنقول: خلّف الميت ثلاثة أولاد خناثى، وعصبة فلهم ثمانية أحوال، فإن كانوا ذكوراً، فالمسألة تصح من ثلاثة. وإن كانوا إناثاً، فالمسألة تصح من تسعة. وإن كانوا ذكرين وأنثى، فالمسألة تصح من خمسة، وهذا التقدير يجري في ثلاثة أحوال على البدل. وإن كانوا ذكراً وأنثيين، فالمسألة تصح من أربعة. ولهذا التقدير أيضاً ثلاثة أحوال على البدل. فقد حصل معنا ثلاثة، وتسعة، وخمسة ثلاث مرات، وأربعة ثلاث مرات. فنجتزىء بواحدةٍ من الخمسات، وبأربعة، ثم الثلاثة داخلة في التسعة، فتطرح؛ فيبقى معنا أربعة، وخمسة، وتسعة، وهي متباينة، فنضرب بعضها في بعض، فتبلغ مائة وثمانين، فمنها تصح القسمة على جميع أحوال المسألة.

стр. 4847

وقد علمنا أن أهل الوقف يقسمونها على اعتبار أضرّ الأحوال بكل واحدٍ منهم، وأضرُّها بكل واحد أن يكون هو أنثى، وصاحباه ذكرين، فيكون نصيب الخنثى خمسَ (١) المال، فندفع إلى كل واحدٍ منهم الخمس، وذلك ستة وثلاثين سهماً، ويكون الباقي موقوفاً، وذلك اثنان وسبعون سهماً. ثم ننظر بعد ذلك: فإن ظهر [أمر] (٢) الأكبر، وبان أنه ذكر، أعطي أقلَّ أحواله، وهو أن يكون صاحباه -أيضاً- ذكرين، فندفع إليه إلى تمام الثلث، وهو أربعة وعشرون سهماً. وإن ظهر الأوسط ذكراً، فالأمر كذلك. وإن ظهر أمرُ الثالث، دفع إليه مثلُ ذلك. وإن بان أن الثالث أنثى، فقد استوفى حقه، ورُد الموقوف على الأكبر والأوسط نصفين، وإن ظهر أن الأوسط أنثى، وقد ظهر الأكبر ذكراً، أعطي الأوسط أقلَّ حاليه، وهو أن يكون الثالث ذكراً. فيستحق الأوسط خمس المال، وفي يده الخمس، فلا يدفع إليه مزيد. وإن بان الثالث ذكراً، دفع إلى كل واحدٍ من الذكرين تمامُ خمسي المال، وهو ستة وثلاثون، ليكمل لكل واحد اثنان وسبعون. وإن ظهر الأول ذكراً، والأوسط والأصغر أنثيين، دفع إلى كل أنثى تمام الربع، ضمّاً إلى الخمس، وهو تسعة، والباقي للذكر، وهو تمام النصف. فإن ظهر الأكبر أنثى أوّلاً، لم يدفع إليها أكثر مما في يدها؛ لأنه يجوز أن يكون صاحباه ذكرين. وإن ظهر بعد ذلك أن الأوسط أنثى أيضاً، دفع إليها أربعة، وإلى الأنثى الأولى أربعة؛ لاحتمال أن يكون الثالث أيضاً أنثى.

стр. 4848

فإن ظهر بعد ذلك أن الثالث ذكرٌ، دفع إليه تمام التسعين، ودفع إلى كل واحدة من الأنثيين خمسة خمسة، ليتم لكل واحدةٍ خمسة وأربعون. وعلى هذا فقس. ٦٥١٨ - وأما على قول أصحاب الأحوال، فإنك تُجري الحساب على النسق الذي تقدم، حتى ينتهي إلى المائة والثمانين، فإذا انتهيت إليها، فاضربها في عدد أحوال المسألة، وهي ثمانية، فيبلغ ألفاً وأربعمائة وأربعين، فمنها تصح القسمة. ثم نرجع، فنقول: كان لهم أربعة ثلاث مرات، فنضربها في خمسة، ثم في تسعة ثلاث مرات، فتبلغ خمسمائة وأربعين، فمنها تصح القسمة. وكان لهم خمسة ثلاث مرات فنضربها في أربعة، ثم في تسعة ثلاث مرات، فتكون أيضاً خمسمائة وأربعين، وكان لهم من التسعة ستة مضروبة في خمسة، ثم في أربعة مرة واحدة، فتبلغ مائة وعشرين، وكان لهم ثلاثة مرة واحدة، وهي داخلة في التسعة مداخلة الأثلاث، ومباينة الأربعة والخمسة، فنضرب الثلاثة في ثلاثة، ثم في أربعة، ثم في خمسة، فتبلغ مائة وثمانين. ثم نجمع ما حصل لهم في هذه الأحوال كلِّها، فتبلغ ألفاً وثلثمائة وثمانين، فهو ما يصيبهم من أجزاء المال. وكان للعصبة من التسعة وحدها ثلاثة، فنضربها في أربعة، ثم في خمسة، فيكون له ستون سهماً، ثم إذا قسمت ما أصاب الخناثى، وهو ألف وثلثمائة وثمانون سهماً، أصاب كلَّ واحد منهم أربعمائة وستون. وهذه الأنصباء كلها متفقة بنصف العشر، فيرد كلُّ واحدٍ منهم إلى نصف عشره، ونقطع الفريضة من نصف عشرها، فترجع الفريضة إلى اثنين وسبعين، فيرجع نصيب كل خنثى إلى ثلاثة وعشرين ويرجع نصيب العصبة إلى ثلاثة. وعلى هذا فقس مسائل الخنثى، على هذين المذهبين.

стр. 4849

٦٥١٩ - وكنا وعدنا ذكرَ شيء على مذهب الشافعي يتعلق بفقه مذهبه؛ وذلك أنا إذا صرفنا المستيقنَ إلى كل واحدٍ، ووقفنا مقداراً، ففي هذا الموقوف نوعان من الكلام: أحدهما - أن نفرض المسألة فيه إذا اعترف الورثة بالإشكال، وفي ذلك إجراء مسائل الباب. وما أطلقناه من لفظ التداعي على مذهب القائلين به تقديراً، وليس المعنيُّ به أن يدّعي الخنثى كونَه ذكراً؛ فإنه لو ادّعى ذلك، فسنذكر حكمه. وهو الفصل الثاني. وإنما تيك ألفاظٌ تقديرية على فرض أحوال. ٦٥٢٠ - فإذا بان ذلك، فالمال الموقوف كيف السبيل فيه؟ وإلى متى الوقف؟ وفيه قطعُ الموقوف عمّن ينتفع به، وقطع المنتفع به عنه. ويجتمع فيه تعطيل المال وهلاكُه. وهذا الآن يستدعي ذكرَ مسألة من النكاح ستأتي مشروحة، إن شاء الله ، وهي أن الكافر إذا أسلم على ثمان نسوة وأسلمن معه، ومات المسلم على مكانته، ولم يختر، فتعلق طرف من أحكام هذه المسألة بالميراث. وقد قال الشافعي: يوقف بينهن ميراث زوجة، وهو الربع، أو الثمن، على ما تقتضيه الفريضة، فهذا مصيرٌ منه إلى الوقف، حيث لا يتوقع فيه بيان؛ فإن الفرض وقع فيه إذا أسلموا، ومات الزوج على فوره، وتحققنا [انتفاء] (١) الاختيار منه. وهذا يتطرق إليه نوعٌ من الاحتمال بسبب اطراد الإشكال ووقوع المسألة على صورة لا يتأتى أن يقال فيها: الوارثات أربعٌ منهن ملتبسات بأربع؛ فإن هذا إنما

стр. 4850

يجري عند تعين [أربع] (١) في علم الله تعالى، مع التباسهن علينا، وليس الأمر كذلك. وكان يليق بالقياس أن يقال: الربع والثمن الموقوف بينهن لا يعدوهن، وهن مستويات في علم الله تعالى، فليستوين في الحكم، وليقتسمن الموقوف بينهن على السوية [فليكن] (٢) ذلك حكماً مبتوتاً. وهذا يناقض الوقف. وقد صار إلى هذا الذي ذكرناه صاحبُ التقريب، في جوابٍ له، وهو محتمل واقعٌ، والنص على مخالفته. فإذا تبين هذا، عدنا إلى القول في الخنثى. ٦٥٢١ - إن مات الخنثى، وانقطع توقع البيان، فيجوز أن يلتحق ذلك بما ضربناه مثلاً في نكاح المشركات، وهذا بعينه هو الذي حكى الأستاذ أبو منصور فيه قولاً [غريباً] (٣) عن الشافعي في صدر باب الخناثى، ونسبه إلى نقل أبي ثور (٤). وإن كان الخنثى بعدُ حيّاً، فلا يأس [من البيان] (٥)، فإنّ العلامات وإن تعارضت، فقد ذكرنا أنا نرجع إلى الخنثى، وإلى إعرابه عن نفسه، فإذا كان البيان ممكناً، فلا يتجه إلا التوقف. ثم إن الشافعي وأصحابَه قالوا في مواضع التوقف: لو اصطلح الذين وُقف المال بينهم، جاز ذلك؛ فإن الحق لا يعدوهم، وهذا لم يختلف فيه الأصحاب.

стр. 4851

وينشأ منه إشكال؛ من جهة أن المصطلحين لا يتواهبون، ولا يتهادَوْن، ولو فرض منهم تواهب، لكان مبناه على جهالة من الملك، وكل ذلك مشكل. ٦٥٢٢ - والذي يقتضيه الفقه عندي أنهم إذا اصطلحوا، فلا بد وأن يتهادَوْا ويتواهبوا؛ فإنهم إن لم يفعلوا ذلك، بقي ما في يد كل واحد على حكم الوقف وصورتِه. فإن قيل: إذا تواهبوا، فصَدَرُ (١) ذلك عن جهالة؟ قلنا: نعم. الأمر كذلك، ولكن الجهالة محتملة عند الضرورة، وإفضاءِ الأمر إلى التعطيل. وعلى هذا بنى الشرعُ عدمَ اشتراط الاطّلاع على ما يعسر الاطلاع عليه في المبيع، مع أنا نشترط أكمل الإعلام فيه، وكلياتُ الشريعة دالّةٌ على أن الأحكام لا تبقى مشكلة (٢)، لا فيصل (٣) فيها، فكان الصلح فَصْلاً للإشكال الواقع. وإذا لم يكن صلحٌ، فالوقف إلى انتظار البيان غيرُ بعيد، وإن لم يكن انتظار بيان، فهذا الذي أشرت إليه في نكاح المشركات، وفيما يناظره في هذا الباب. ٦٥٢٣ - ثم يخرج من مجموع ما ذكرناه: أنهم إذا اصطلحوا على استواءٍ وتفاوتٍ، فلا حجر؛ فالمال مالهم، والحق حقهم، وقد ذكرتُ أنه لا بد من التواهب، ويخرج منه أن واحداً منهم لو أخرج نفسه من البَيْن، وسمح بحقه على أصحابه، فلا بأس بذلك؛ بناء على ما تمهد، ولا بد للمخرج نفسَه من الهبة، كما قدمناه. وليس كالواحد من الغانمين يُعرض عن حقه من المغنم؛ فإن تعلّقه ينقطع بذلك؛ من جهة أنه لا يثبت للغانم ملكٌ محقق؛ فيسقط حقه بالإعراض،

стр. 4852

والملك ثابت في الموقوف تحقيقاً، والمالك مشكلٌ. فهذا بقية هذا الفصل. ٦٥٢٤ - فأما الفصل الثاني (١) فمقصوده أن الخنثى في أثناء الأمر لو قال: تبيّن لي أنني رجل، فقد أوضحنا أن الرجوعَ إلى قوله، عند تعارض العلامات، فيجب القضاء بموجب قوله في المواريث، حتى نقضي له بميراث ذكر، وإن كان يؤدي هذا إلى حرمان العصبات. فإن قيل: " إنه متهم فيما يذكره "، فلا معول على التهمة إذا كان يخبر عن نفسه، فيما لا يُطّلع عليه إلا من جهته. وإذا كنا نقبل قولَه مع تعارض العلامات، ولا يقدح تعارضها في قبول قوله، فلا نجعل للتهمة موضعاً. وكيف يبعد هذا، وقد قال الشافعي: إذا استلحق الإنسان نسب منبوذٍ بعد موته وتخليفه المالَ الجمَّ، قُبل استلحاقُه ويورَّث منه. وقال في الزوج: إذا لاعن، ونفى نسب مولودٍ، وهو إذ ذاك فقير، ثم تجمعت له أموالٌ، ومات: فإذا أكذبَ الزوجُ نفسه، واستلحقه، لحقه، وهو يرثه. وخالف مالك (٢) في هذا، لمكان ظهور التهمة. وابن العَشر إذا زعم أنه بلغ بالحُلُم، صُدّق، وانقطعت عنه سَلْطنةُ الولي. والسبب في ذلك كلِّه أنه لا مُطَّلع على هذه الصفات إلا من جهة المعربين عن أنفسهم فيها؛ فيتعين تصديقُهم.

стр. 4853

ثم قال الأئمة: إذا ادّعى ابنُ العشر البلوغ، لم يُحَلّف؛ إذ في تحليفه ما يؤدي إلى الدَّوْر الحكمي؛ إذ الغرض من التحليف جلب غلبة الظن في صدق المحلَّف وإحلاله محلَّ التهمة، فيما هو مختلفٌ فيه. فإن كان المحلَّف على البلوغ طفلاً، فلا معنى لتحليفه، وإن كان بالغاً، فلا حاجة إلى تحليفه. وقد قدمنا ذكرَ هذا في كتاب الحجر عند ذكرنا أسباب البلوغ. فاذا أعرب الخنثى عن نفسه، وزعم أنه ذكر، فقد ذكرنا أن القول قولُه، ولكنه يحلَّف؛ إذ لا يمنع من تحليفه مانع، ويتعلق بتصديقه قطعُ استحقاقٍ، وإثبات استحقاق، يتعلق بحقوق الآدميين. فهذا تمام البيان. ومضمون الباب. ***

стр. 4854

باب ميراث الحمل ٦٥٢٥ - إذا مات الإنسان، وكان في بطن الأم جنينٌ، لو كان منفصلاً حالة موته، لورث، فإذا كان حَمْلاً يوم الموت، فتوريثه ثابت، وليس بين العلماء في هذا الأصل خلاف. وإنما التردد في التفصيل. ٦٥٢٦ - وإنما يثبت الميراث بشرطين: أحدهما - أن يكون موجوداً حالة موت المورث. والثاني - أن ينفصل حياً. وبيان الشرطين: أما الوجود، فإذا انفصل الحمل حياً لدون ستة أشهر، فقد تيقَّنا أنه كان موجوداً حالةَ موت الموروث. ولو أتت به المرأة لأكثر من أربع سنين من وقت الموت، حكمنا بانتفاء وجوده حالة الموت، فلا ميراث له. وأكثر مدة الحمل على رأي الشافعي أربع سنين. وهذا يذكر في اللعان، إن شاء الله عزوجل. ولو أتت المرأة بالحمل لأكثرَ من ستة أشهر، ولأقلَّ من أربع سنين، فلسنا نقطع بوجوده حالة الموت، ولكنا نحكم بوجوده؛ فإن الشرع يُلحق النسبَ، وتثبت القرابة مع الاحتمال الذي أشرنا إليه، والإرث تبع القرابة، فإذا اقتضى وضعُ الشرع إثباتَ القرابة أتبعنا ثبوتَها حكمَ الإرث، وليس يناقض هذا

стр. 4855

ما [قدمنا]، (١) من طلب اليقين في المواريث، فإن ذاك حيث لا نجد مستنداً شرعياً، كما ذكرناه في ميراث الخناثى، حيث لم تُعيَّن ذكورة ولا أنوثة. وكيف ننكر البناء على الشرع مع ظهور الظن، والأصلُ في الأنساب الإمكانُ والاحتمال، فخرج مما ذكرناه أنا وإن أطلقنا اشتراط وجود الحمل، فمعناه ما وصفناه. ٦٥٢٧ - فأما اشتراط الحياة حالة الانفصال، فمتفق عليه، فلو انفصل الحمل الذي كنا نتوقعه ميتاً، لم نورِّثه، وفاقاً. وإذا انفصل حياً، تبيَّنا أنه ورث، ولم نذهب إلى مسالك الظنون في تقدير انسلاك (٢) الروح بعد الموت (٣). ولكل حكمٍ في الشرع موقفٌ ومنتهى، لا سبيل إلى مجاوزته. ثم إن صرخ الجنين واستهل، فهو حي، وكذلك إن طرف، وفتح عينه وتثاوب (٤)، أو امتص الثديَ، فكل ذلك علامات الحياة. وفي العلماء من يأبى الحكمَ بالحياة إن لم يصرخ الصبيُّ، حتى لو انفصل، وطرف، ومات، لم نورثه، ويُعزى هذا إلى ابن عباس وطائفةٍ من الصحابة، ﵃. ولم يُصحح الأئمةُ النقلَ في ذلك. وليس ما ذكرناه من العلامات الظنيّة؛ فإنا على اضطرارٍ نعلم أن الصبي إذا صدر منه ما ذكرناه، فهو حيٌّ، وليس هذا مما ينساغُ الخلاف فيه، ولا يجري مجرى علامات الذكورة والأنوثة في الخناثى. نعم، اختلف قول الشافعي فيه إذا انفصل واختلج، فهل يكون مجرد الحركة والاختلاج دالاًّ على الحياة، حتى نحكم بها، ونقضي بثبوت الإرث، وغيرِه من الأحكام المشروطة بالحياة، فقال

стр. 4856

في قول: الحركة بمثابة الاستهلال، وتقليبِ الطرفِ وغيره. وقال في قولٍ: لا تثبت الحياة بالحركة المجردة. وفي هذا مزيدُ نظرٍ وتأمل، فلو انفصل واختلجت عضلةٌ من عضلاته، بحيث يفرض مثله من تقلص عصبٍ، فليس هذا فيما أظن محلَّ القولين. ولو قبض بدّاً (١)، أو ضمه إلى نفسه وبسطه، فهذا مما يجب القطع بكونه دلالة [على] (٢) الحياة؛ فإن القبض والبسط في الأعصاب لا يقعان على هذا الحد، فمحل القولين بين الحركتين اللتين وصفناهما. فكأن حاصل القول في هذا يرجع إلى أن الحياة هل تثبت بغلبات الظنون، أم لا بد في ثبوتها من قاطعٍ؟ فيه القولان والاختلافُ. ٦٥٢٨ - ولو انفصل بعضٌ من الجنين، ثم خمد، وانفصل الباقي منه، فالذي إليه صَغْوُ الأصحاب أثه لا يثبت له حكم الحياة، وسبيله كسبيل جنين ينفصل ميتاً. وذهب طوائف من المحققين منهم القفال إلى أنا نحكم بالحياة، ويثبت الإرثُ؛ لأنا استيقنَّا الحياة، ولا نظر إلى وقوع ذلك قبل تمام الانفصال. ٦٥٢٩ - ومما يليق بما انتهينا إليه أن جانياً لو جنى على الحامل، فأَجْهَضَت، والتزم الجاني الغرّةَ، فهي موروثة، وهذا يُشعر بتقدير الحياة في الجنين، [وطريان] (٣) الموت بعدها. فلو قال قائل: هل تورثون الجنين المنفصل

стр. 4857

بالجناية؟ قلنا: لا نورثه؛ فإنا لم نتحقق حياتَه، وتوريثُه موقوف على تحقق حياته عند الانفصال، فأما إيجاب الغرّة على الجاني، فليس يتعين له تقدير حياة الجنين؛ فإنا لو قدرناها، لأوجبنا الدية الكاملة، وقد أطلق الفقهاء أقوالهم بأن الغرة تجب بسبب منع ثبوت الحياة، مع تهيؤ الجنين لها، في كلامٍ، لسنا نخوض فيه الآن. ومبنى الباب الذي افتتحناه على تحقق الحياة عند الانفصال، وهذا غير ثابت في الجنين المنفصل بسبب الجناية. فإن قيل: ألستم قدرتموه موروثاً، فقدِّروه وارثاً؟ قلنا: هذا تلبيسٌ، وسبب صرف الغرة إلى جهة الإرث أنا لم نجد مصرفاً أوْلى من الإرث، وقاعدة الإرث مبنية على هذا؛ فإن الشخص إذا انقطع ملكه، ولا سبيل إلى تضييع ما خلّفه، صرف الشرعُ تركتَه إلى جهة [يراها] (١). وإذا ثبت أصل الباب في توريث الحمل، فلا يكاد يخفى الحكم إذا انفصل. ولكن قال العلماء: نتوقف ولا نبُتّ (٢) الرأي قبل انفصال [الحمل] (٣)، ونبني الأمرَ في توريث الورثة القائمين قبل انفصال الحمل على المأخذ الذي بنينا عليه قاعدةَ باب الخناثى، وهو طلب اليقين، على ما سنفصل ذلك، إن شاء الله . ٦٥٣٠ - ومما يتعيّن الابتداء به أن الرحم يشتمل على ولدٍ واحد، وأولاد، وقد يختلف التوريث باختلاف العدد، فكيف السبيل؟ وما وجه الضبط؟ هذا يستدعي بيانَ أمرين: أحدهما - في عدد الأجنة، والثاني - في صفتهم. فأما القول في العدد، فقد ذهب الليث بن سعد إلى أنه لا يوقف إلا ميراثٌ واحد يقدّر ذكراً أو أنثى، ونقسم الباقي بين الورثة.

стр. 4858

وقال أبو يوسف: يوقف للحمل نصيب ذكرين، ويقسم الباقي بين الورثة. وقال بعض أهل الرأي: قياس قول محمد يقتضي أن يوقف له نصيب ثلاثة من الذكور، ويقسم الباقي بين الورثة. وحكى عبد الله بنُ المبارك عن أبي حنيفة أنه قال: يوقف لأجل الحمل نصيب أربعة أولاد. وبه قال شريك، وعبدُ الله بنُ المبارك، وكان شيخي يقول: هذا مذهب الشافعي. وذكر الأستاذ أبو منصور أن الفرضيين قالوا: هذا قياس قول الشافعي، وإنما قالوا ذلك؛ من جهة أن الشافعي تتبع في هذه الأشياء الوجودَ، وعليه بنى أبوابَ الأدوار في الحيض، كما قدمناه. وقد ثبت النقل في اشتمال الرحم على أربعة، ولم يثبت عن الأثبات مزيدٌ على هذا العدد. قال يحيى بنُ آدم: سألت شريكاً عن ذلك، فقال: رأيت أربعةً وُلدوا في بطن واحد، محمد، وعلي، وعمر، وإسماعيل. وذكر القفال، والناقلون عنه سوى شيخنا أن مذهب الشافعي أن لا ضبط لعدد الحمل يوقف عنده، وننتهي إليه. وعلى هذا الوجه نقله الصيدلاني، والقاضي. فهذا قولنا في العدد على الجملة. ٦٥٣١ - وأما الصفة، فقد عنينا بها الذكورة والأنوثة، ولا ضبط فيها، ولا اطلاع عليها، وكل ما يختلف بالذكورة والأنوثة، فلا بد من الوقف فيه، كما نفصله. وأما ما يتعلق بالعدد، فإن كانت الحامل مشتملة على أولاد الميت، وكان للميت ولد وارث (١)، فلا بد من التوقف في جميع الميراث إن لم نجعل للولد

стр. 4859

ضبطاً؛ فإنا لا ندري أن ما يخص هذا الولد كم؟ فلا بد من التوقف إلى الانفصال. وإن فرعنا على أن أكثر الأولاد في الرحم الواحد أربعة، فنأخذ بهذا العدد، ثم نقدرهم ذكوراً، ونصرف حصّةَ الولد الثابت إليه؛ بناءً على المستيقن، فيخصه خمس المال، ونقف الباقي. ونحن الآن في عقد الحمل والتفصيل بين أيدينا (١). ثم من رأى مذهب الشافعي محمولاً على أن أكثر العدد في الأجنة أربعة، فإذا صرف إلى الولد الثابت ما ذكرناه، فهل نأخذ منه ضميناً؟ تردد الأئمة فيه، وظاهر ما ذهب إليه هؤلاء أنه لا يطالب بضمين؛ فإن ما بني على الوجود يُحكم فيه بحسبه فنلحق الحكمَ فيه بالقضاء الثابت في الشريعة. وإن تطرق إليها إمكانٌ من طريق الخلقة، ولهذا ورّثنا الولد الذي تأتي المرأة به لأكثر من ستة أشهر بعد موت الموروث؛ فإن الشرع حاكم (٢) بإثبات القرابة من الميت، وهذا يتضمن القضاء بإثبات وجوده عند الموت، فاتبعنا هذا الحكم؛ ولم نلتفت على خلافه، وإن كان ممكناً من طريق الخلقة، إذ لا بُعد في حصول العلوق بعد موت الميت من أجنبي، ولكن لا معوّل على هذا التقدير. ٦٥٣٢ - ومما نذكره في قاعدة الباب أن الحامل إذا كانت حاملاً بجنين، أو بأجنة، لو انفصلوا أحياءً، لكانوا أصحاب فرض، ولا يختلف فرضهم بمزيد العدد، مثل أن يكونوا أولاد أم الميت، وكانت الأم هي الحامل، فللابنَيْن الثلث، ثم لا مزيد في الفرض، وإن زادوا، فإذا كان الأمر كذلك، فالذي ذهب إليه الأصحاب أجمعون أنا نقف للحمل ثلثَ المال إن لم يكن عوْلٌ،

стр. 4860

ونصرف الباقي إلى الورثة؛ فإنا نستيقن استحقاقهم الثلثين. وإنما تردُّدنا في الثلث، وقد وقفنا محل التردد. ٦٥٣٣ - وحكى الصيدلاني عن القفال أنه كان يقف جميع التركة إلى انفصال الجنين، ويذهب في ذلك مذهباً بِدعاً، ويقول: إذا سلطنا الورثةَ على أعيانٍ من التركة، ووقفنا للحمل ما وقفناه، فقد تعرض آفة في هذا الموقوف، ولو وقعت، لكان حق الحمل ثابتاً في المصروف إلى الورثة، فلا وجه لتسليطهم على شيءٍ من التركة، ونحن نجوّز من طريق الإمكان استرداده منهم، والوالي وإن كان يلي الطفل، فإنه لا يلي الحمل، حتى يحمل ما ذكرناه من إقرار مقدار الوقف على القسمة، بدليل أن الوالي لا يتصرف في الموقوف للحمل، فلا معنى لتسليطهم على التصرف من غير انفصال الجنين، هذا وللحمل أمد معلوم لا يفرض تعديه ومجاوزته. وهذا الذي ذكره القفال مأخوذ عليه؛ فإن الوالي إن التُمِس منه تسليط الوارثين على القدر المستيقن، فلا وجه للتوقف في ذلك، مع استيقان الاستحقاق. وللإمام أن يقسم مالاً مشتركاً بين حُضَّر وغُيَّبٍ. وإن كان لا يلي أموال الغُيّب ولايته أموال الأطفال الذين لا أبا لهم، ولا أجداد. نحم، ما ذكره من التوقف يليق بالحمل، على أن عدد الأجنة لا ضبط فيه. فإذا كان الأولاد لو انفصلوا عصباتٍ لو كانوا ذكوراً، أو بعضهم، فالوجه ألا يصرف إلى من يشاركهم شيئاً إذا كان عصبة مثلهم، وكان في درجتهم، وأما بناء الوقف على ما حكاه الصيدلاني عن القفال، فضعيفٌ لا أصل له، ولست أعده من المذهب. ٦٥٣٤ - فإذا تمهدت الأصول، فالذي أراه ملتحقاً بها؛ وهو دائر في الخَلَد أن التوقف لأجل الحمل على الحد الذي ارتضيناه مذهباً، يثبت إذا بدت مخايل الحمل.

стр. 4861

وإن لم تبد مخايله، ولم تدّعه المرأة، وكان من الممكن أن يظهر حمل لأجل قرب عهدها بالوطء الذي يتوقع منه العلوق، فهذا فيه تردد عندي. وكذلك إذا ادعت المرأة العلوق، ولا علامة، وقد يظهر التعويل على قولها: إنها قد تجد من نفسها علامات تختص هي بدركها، وقد يجوز أن يقال: لا تعويل على تلك العلامات، فإنها فيما يقال: غثيانٌ، وسدد، وخُبْث نفس، ولا تعويل على مثل هذا، وليس معنا في ذلك نقل نعزيه (١) إلى المذهب. ٦٥٣٥ - فإذا ثبتت هذه المقدمات، خضنا بعدها في تفصيل طلب اليقين، وطريقُه ضرب (٢) ١لأمثلة، وتخريج الأجو بة منها، فنقول. إذا أردنا أن نعزل للحمل شيئاً، نظرنا، فإن كان نصيب الذكور أكثر من نصيب الإناث، وقفنا نصيبَ الذكور. وإن كان نصيب الإناث أكثرَ من نصيب الذكور، وقفنا نصيبَ الإناث. فأما الموجودون الذين نقدرهم ورثة، فإن كان فيهم من لا يرث لو انفصل الجنين حياً، أو لا يرث إن كان الحمل ذكراً، فلا نصرف إليه شيئاً، ونوقف نصيبه إلى أن يتبين أمر الحمل، وإن كان فيهم من يرث كيف فرض الحمل، ولا يختلف مقدار ميراثه باختلاف صفات الحمل، فندفع إليه تمامَ نصيبه، وإن كان فيهم من يرث على جميع الأحوال، لكن يقل نصيبه على تقدير، ويكثر على تقدير، فنصرف إليه الأقل المستيقن، ونوقف الباقي. ٦٥٣٦ - مثاله: ميت خلف: ابناً وامرأةً حاملاً والتفريع على حمل أكثر العدد على أربعة، فللمرأة الثمن، وللابن خمس الباقي، على القياس الذي ذكرناه للشافعي، وهو مذهب أبي حنيفة، فنقدر كأن الأجنة أربعةُ ذكور.

стр. 4862

وعلى قول الليث: ندفع إلى المرأة الثمن، وللابن نصف الباقي، ويؤخذ منه ضمين. وفي قول أبي يوسف: للمرأة الثمن، وللابن ثلث ما بقي، ويؤخذ منه ضمين، وفي قياس قول محمد: للمرأة الثمن، وللابن ربع ما بقي، والباقي موقوف. امرأة ماتت، وتركت زوجاً، وعماً، وأماً حاملاً من أبيها. فندفع إلى الزوج ثلاثة أثمان المال، وهو النصف عائلاً، وإلى الأم الثمن، وهو السدس العائل، ونوقف الباقي، لجواز أن تلد بنتين، هما أختا المتوفاة من [الأب والأم] (١)، فتعول المسألة. وإن كانت الأم حاملاً من غير الأب، فللزوج النصف، وللأم السدس، ونوقف ثلث المال لانتظار أولاد الأم؛ فإن ولدت ولدين أو أكثر، فلهم الموقوف، وإن ولدت واحداً، فله السدس، ونرد السدس على الأم، ليكمل لها ثلث المال. وإن أسقطته ميِّتاً، رُدَّ السدس على الأم، وكمُل ثلثُها، ودفع السدس الآخر إلى العم. وعلى قول من لا يقدر إلا ولداً واحداً يدفع إلى الأم الثلث كاملاً، ويؤخذ منها ضمين بالسدس، ونوقف سدس المال إلى أن نتبين أمرَ الحمل. ومن وقف للحمل نصيب ولدين أو ثلاثة، فمذهبه مثل المذهب الذي نسبناه إلى الشافعي. خلّف الميت بنتاً، وبنت ابن، وأخاً، وأمةً حاملاً منه، وكانت امرأة لابن الميت حاملاً من الابن فالبنت تعطى تسع المال، ويوقف الباقي لجواز أن تأتي الأمة الحامل بأربعة

стр. 4863

بنين، وهذا تفريعٌ، على أنا لا نقدّر أكثر من أربعة. فإن ولدت إحدى الحاملين ابناً والأخرى بنتاً في ليلةٍ، فأشكل، ولم يعلم أيهما ولدت الابن، كمّلنا للبنت ثلث المال، ودفعنا إلى الابن تسعي المال (١)، وكان الباقي موقوفاً حتى يصطلح عليه المولود وبنت الابن، ولا حاجة إلى تخريج وجه الاحتمال. وقد انتهينا إلى هذا الموضع. فإن مات الذكر، ثم ماتت الأنثى قبل أن يصطلحوا، أعطينا البنت تمام سبعة وعشرين سهماً من أربعة وخمسين، وذلك نصف المال، وأعطينا الأخ خمسة أسهم، وأعطينا أم الولد ستة أسهم، وكان الباقي موقوفاً، وهو ستة عشر سهما، حتى يصطلحوا عليه، فالبنت تدّعي منه تسعة أسهم: تمامَ الثلثين (٢)، وأمُّ الولد تدعي منها ستة أسهم، والأخ يدعي سهماً واحداً، وبنت الابن تدعي اثني عشر سهماً، وامرأة الابن تدعي أربعة أسهم. وإن كانت الأنثى هي التي ماتت أولاً، ثم مات الذكر بعدها، قبل أن

стр. 4864

يصطلحوا دفعنا إلى البنت أربعة وخمسين سهماً من مائة وثمانية أسهم، وهو النصف؛ وأعطينا أم الولد اثني عشر سهماً، وهو [التسع] (١)، وأعطينا الأخ خمسة أسهم، وكان الباقي موقوفاً، وهو سبعة وثلاثون سهماً، البنت تدعي منها ثمانية عشر سهماً، تمام الثلاثين، وأم الولد تدعي اثني عشر سهماً، وبنت الابن تدعي سبعة وعشرين سهماً، وامرأة الابن تدعي عشرة أسهم، والأخ يدّعي سبعة أسهم، والمبلغ موقوف حتى يصطلحوا. وسنذكر وجه الحساب في آخر الباب. عبد له ابن حر، وتحته امرأة حرة، فمات ابن العبد فإن أتت زوجة العبد بولد لأقلَّ من ستة أشهر من وقت موت ابن العبد ورث أخاه؛ إذ الأب رقيق لا يرث ولا يحجب. وإن أتت به لأكثر من ستة أشهر من وقت موته، لم يرثه؛ لاحتمال أن تكون علقت من زوجها العبد بعد موت ابن العبد. فإن تصادق الورثة على أنها كانت حاملاً به يوم مات أخوه، أثبتنا الميراث بسبب التصادق. (٢ وإذا كان الأمر كذلك، فالوجه أن يمسك العبد عن وطئها حتى يتأدى فرض التصادق ٢)؛ فإنه إذا كان يطؤها فيظهر حمل الولد على علوق جديد، ويعسر التصادق. فإن قيل: أتوجبون الإمساك، وتحرّمون الوطءَ حتى لا يؤدي إلى اللبس، وإسقاطِ حقٍّ ثابت؟ قلنا: لسنا [نوجب] (٣) هذا، ولا نحرم الوطء لأمرٍ موهومٍ؛ فإنها لو أتت بالولد لسبعة أشهر فصاعداً من غير وطء جديد، فالولد ينسب إلى الزوج، وليس يتضمن انفصالُ الولد بعد هذه المدة قطعاً بأن الولد

стр. 4865

حصل العلوقُ به من بعدُ، فلا سبيل إلى تحريم الوطء على العبد، بسبب تعذر تصادقٍ من غيره. ٦٥٣٧ - ونحن نذكر الآن طريقَ الحساب في مسائل الحمل وبها يتبيّن مسلكُ الفتاوى. ومسائل الباب في قياس الشافعي على أن أكثر عدد الأجنة أربعة، وللحساب مقدمة لا بد من معرفتها، وهي أن الحمل إن كان واحداً، فله حالان: إما أن يكون ذكراً أو أنثى، وإن كان الحمل ابنين، فله أربعة أحوال إما أن يكونا ذكرين، أو أنثيين، أو الذي يخرج أولاً ذكراً، والثاني أنثى، أو على العكس من ذلك. وإن كان الحمل ثلاثة، فلهم ثمانية أحوال، وإن كانوا أربعة فلهم ستة عشر حالاً، على ما قدمناه في الخناثى. ٦٥٣٨ - فإذا طلب الورثةُ المعلومون ميراثهم، وكانوا بحيث يرثون مع الحمل لا محالة، وأردت أن تدفع إليهم نصيبهم المستيقن، فأخرج فريضة كلِّ حالٍ من أحوال الحمل، ثم انظر في تلك الفرائض، فما يتماثل منها، فاكتف بواحدةٍ، وما دخل منها في غيرها فاطرحها، وما وافق غيرَها، فخذ وَفْقَها، واترك العددين المتباينين على حالهما، ثم اضرب الحاصل من الأعداد بعضَها في بعض، فما بلغ فمنها تصح القسمة، ثم ادفع إلى الوارث المعلوم ما يصيبه في أضرّ الأحوال به، مضروباً في جميع ما يقابلها من مسائل الأحوال الأخرى وفي وفقها، ويكون الباقي موقوفاً إلى أن يظهر أمر الحمل؛ فإذا ظهر على بعض الأحوال، فارجع إلى مسألة تلك الحالة، فكُلّ من كان له في تلك الحالة شيء أخذه، مضروباً فيما يقابلها من مسائل الأحوال الأخرى وفي وَفْقِها. فإن كان قد استوفى نصيبه، فهو المراد، وإلا فأعطه ما بقي له إلى تمام نصيبه من الموقوف.

стр. 4866

مثاله: رجل مات عن أخ، وأمةٍ حامل فلا ندفع إلى الأخ شيئاً، بل نقف المال لجواز أن يكون الحمل ذكراً، يحجب الأخ. فإن ترك ابناً، وأمة حاملاً منه قلنا: إن كان الحمل واحداً، فله حالان: تكون المسألة في إحداهما من اثنين، وفي الأخرى من ثلاثة. وإن كان اثنين فأربعة أحوال، تكون المسألة في حالين من خمسة، وفي حال من أربعة، وفي حالٍ من ثلاثة. وإن كان الحمل ثلاثة، فلهم ثمانية أحوال، ففي حال تكون المسألة من أربعة، وفي حالٍ من خمسة، وفي ثلاثة أحوالٍ من سبعة، وفي ثلاثة أحوال من ستة. وإن كان الحمل أربعة، فلهم ستةَ عشرَ حالاً: في واحدة منها تكون المسألة من خمسة، وفي واحدةٍ من ستة، وفي أربعة أحوال من تسعة، وفي أربعةٍ من سبعة، وفي ستة أحوال من ثمانية. فنطرح المتماثلات إلا واحدةً منها، فيحصل معنا، اثنان، وثلاثة، وأربعة، وخمسة، وستة، وسبعة، وثمانية، وتسعة، [فنطرح الاثنين والثلاثة والأربعة، لأنها داخلة في غيرها] (١)، وما بقي ضربنا (٢) بعضها في بعض بعد أخذ الموافقة، على قياس أجزاء المخارج، فيبلغ ألفين وخمسمائة وعشرين، فمنها تصح القسمة على جميع أحوال المسألة.

стр. 4867

فإذا أردت القسمة على قول من وقف للحمل نصيبَ أربعة أولاد، فقد علمنا أن أقل أحوال الابن الظاهر المعلوم أن يكون الحمل أربعة أولاد ذكور، فيكون له الخمس، فادفع إليه خمسَ مبلغ السهام، وهو خمسمائة وأربعة أسهم. ثم انظر بعد ذلك، فإن أسقطت الأمةُ سقطاً ميتاً، وخَلَت عن الحمل، أخذ الابن ما بقي، وإن وضعته على بعض تلك الأحوال، فارجع إلى تلك الفريضة، وانظر كم نصيب الابن الظاهر منها، فإن كان قد بقي له شيء إلى تمام حقه، فادفعه إليه. وعلى قول من يقف للحمل نصيبَ ثلاثة يُدفع إلى هذا الابن الظاهر ربعُ المال، ثم ننظر. وعلى قول من يقف نصيب ولدين ندفع إليه ثلث المال. وعلى قول من يقف نصيب ولد يدفع إليه نصف المال. وكيف ظهر الأمر، فالمسألة تصح من المبلغ الذي ذكرناه في جميع الأحوال. فإن خلف الرجل ابناً، وامرأة حرة هي حامل منه فإن كان الحمل واحداً، فله حالان: في إحداهما تصح المسألة من ستة عشر، وفي الأخرى من أربعة وعشرين. وإن كان الحمل ولدين فأربعة أحوال: في إحداها تصح المسألة من أربعة وعشرين، وفي حالة من اثنين وثلاثين، وفي حالين من أربعين. وإن كان الحمل ثلاثة أولاد، فثمانية أحوال: في واحدة تصح المسألة من اثنين وثلاثين، وفي واحدةٍ من أربعين، وفي ثلاثة أحوال من ثمانية، وفي ثلاثة من ثمانية وأربعين. [وإن كان الحمل أربعة، فلهم ستة عشر حالاً في واحدة منها تصح المسألة من

стр. 4868

أربعين، وفي حالة من ثمانية وأربعين] (١) وفي أربعة أحوال من اثثين وسبعين وفي بعض أحوالها من أربعة وستين. فيكتفى من المتماثلات بواحدة، ونطرح ما دخل في غيرها، فيحصل معنا بعد ذلك، وبعد أخذ الموافقة فيما بقي خمسة، وثمانية، واثنان وسبعون، فنضرب فيبلغ ألفين وثمانمائة وثمانين، فمنها تصح المسألة على جميع أحوالها، ونعلم أن نصيب الزوجة لا يتغير، فلها ثمن المبلغ، وهو ثلثمائة وستون سهماً، وعلمنا أيضاً أن أقل أحوال الابن المعروف أن يكون الحمل أربعة أولاد ذكور، فله خمس ما بقي بعد الثمن، فندفع إليه خمس سبعة أثمان المبلغ، وهي خمسمائة وأربعون، ويكون الباقي موقوفاً إلى أن يبين أمرُ الحمل. وعلى هذا فقس مسائل الحمل. مسائل تعرف بمسائل الاستهلال: ٦٥٣٩ - ويقع فيها الإشكال من وجوهٍ نذكرها على الجملة، ونذكر عقدَ الباب، ثم نضرب المثال. فإذا ترك الميت حوامل يرثه حملُهن، فولدن في حال واحدة، واستهل بعضُهم، وأشكل عينه، ثم وُجِدوا بعد ذلك موتى، وقد يتكرر الاستهلال، فلا يُدرَى أكان من واحدٍ، أو من اثنين، وقد تلد بعضهن قبل بعض، ويسمع الاستهلال، فلا يُدرى مَن الأول، ومن المستهل، وقد تلد امرأةٌ ولدين، يستهلّ أحدهما، ونجدهما ميتين. والأصل في حساب مسائل الباب أن نصحح الفريضةَ على جميع وجوهها، ثم نجعل تلك المسائل عدداً واحداً، على الرسم الذي ذكرناه في حساب مسائل

стр. 4869

الحمل الآن، ثم نجعل لكل واحد من الورثة المعلومين الأقلَّ المستيقن له، ونقف الباقي. هذا قول أكثر الفرضيين، والوقفُ إلى أن يصطلحوا أو تقوم بينةٌ إن أمكن. ٦٥٤٠ - وقال قوم يعرفون بأصحاب الدعاوى: يدفع إلى كل واحد منهم ما ينفرد بدعواه، وما اشتركوا في دعواه قُسّم بينهم على قدر دعاويهم. ْ٦٥٤١ - وقال آخرون، يعرفون بأصحاب الأحوال: يدفع إلى كل واحد منهم من جميع ما يصيبه في جميع الأحوال بقدر حالٍ من تلك الأحوال. وسنوضح ذلك بالأمثلة. رجل مات عن ابنٍ، وامرأةٍ حامل، فولدت ابناً وبنتاً، واستهل أحدهما، ولم ندر من المستهل، وصادفناهما ميتين. ففريضة الابن لو كان هو المستهل تصح من ستة عشر: للمرأة سهمان، ولكل ابن سبعة. ثم مات الابن المستهل عن أم، وأخ فللأم الثلث، والباقي للأخ، وفي يده سبعة، وهي لا تصح على ثلاثة، ولا توافق، فنضرب ثلاثة في أصل الفريضة الأولى، فتبلغ ثمانية وأربعين للمرأة الثمن ستة، ولكل ابن أحدٌ وعشرون. مات أحدهما عن أم، وأخ فلأمه ثلث ما في يده، وهو سبعة، والباقي لأخيه، وهو أربعة عشر، فاجتمع للأم ثلاثة عشر، وللأخ خمسة وثلاثون، فنحفظ ذلك.

стр. 4870

ثم نقول: إن كانت البنت هي التي استهلت، ففريضة الميت الأول -وهو الأب- تصح من أربعةٍ وعشرين: للمرأة الثمن: ثلاثة، وللابن أربعة عشر، وللبنت سبعة. وقد ماتت عن أم وأخ ومسألتها من ثلاثة، وفي يدها سبعة، وهي لا تصح على ثلاثة، ولا توافق، فنضرب مسألتها وهي ثلاثة في المسألة الأولى، وهي أربعة وعشرون، فتبلغ اثنين وسبعين، فمنها تصح المسألة الأولى والثانية للمرأة الثمن: تسعة، وللابن اثنان وأربعون، وللبنت أحد وعشرون. وقد ماتت عن أم، وأخ فللأم ثلث ما في يدها وهو سبعة، ولأخيها أربعة عشر فيجتمع للأم ستة عشر، وللأخ ستة وخمسون، والنصيبان يتفقان بالثمن، فيرد كلُّ واحدٍ منهما إلى ثمانية، ونقطع الفريضة في ثمنها، وهو تسعة: للأم منها سهمان وللأخ سبعة أسهم. فمسألة استهلال الابن تصح من ثمانية وأربعين. ومسألة استهلال البنت تصح من تسعة، وهما متفقان بالثلث، فنضرب ثلث أحدهما في جميع الآخر، فتبلغ مائة وأربعة وأربعين، فمنها تصح المسألة في جميع أحوالها على جميع المذاهب. ٦٥٤٢ - فأما على قول أهل الوقف، فإنا نقول: للأم في حال استهلال البنت اثنان وثلاثون سهماً من مائة وأربعة وأربعين، ولها في حال استهلال الابن تسعة وثلاثون سهماً، فندفع إليها اثنين وثلاثين سهماً؛ لأنه يقين، ونقف سبعة أسهم. فأما الابن، فله في حال استهلال الابن مائة وخمسة، وفي حال استهلال البنت مائة واثنا عشر، فندفع الأقلَّ إليه، ويكون الباقي موقوفاً، وهو سبعة بينه
следующие страницы →