← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 985

التصحيح والترجيح على مختصر القدوري

ابن قطلوبغا

Полный текст (471 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

والعربية عن العلاء البخاري، والتاج الفرغاني النعماني، والمجد الزمزمي، والشرف السبكي. والصرف، عن البساطي. والمعاني والبيان، عن العلاء البخاري والنظام السيرامي والبساطي. والمنطق، عن شرف الدين السبكي. وقد زار الشيخ قاسم بيت المقدس، والشام، ودخل مدينة الإسكندرية وقرأ بها على الكمال بن خير، وقاسم التروجي. كما حجّ غير مرة. . ولا بدّ أن يكون قد جالس علماء الحرمين وأخذ عنهم. - تلامذته: تصدّى العلامة قاسم للإفتاء والتدريس في سنّ مبكر، فقد أجاز له غير واحد في ذلك، ثم أخذ عنه الفضلاء من بعدُ، في فنون كثيرة. يقول السخاوي: "وأسمع من لفظه: "جامع مسانيد أبي حنيفة"، بمجلس الناصري ابن الظاهر جَقْمَق (١) بروايته له عن قاضي بغداد، عن عمِّه، عن ابن الصبّاغ، عن الخُوارزمي (٢) مؤلِّفِه. وكان الناصري - صاحب المجلس - من تلاميذ الشيخ أخذ عنه واختص بصحبته. وقرئ "جامع المسانيد" ببيت المحبّ بن الشحنة (٣)، وسمعه عليه هو وغيره، وحمله الناس عنه قديمًا وحديثًا. _________ = وله في ذلك مصنفات، توفي سنة ٨٥٠، (شذرت الذهب ٧/ ٢٦٨). وأما تلميذه (السيد علي) فلعله علي العجمي الحنفي المتوفي سنة ٨٦٠. (شذرات الذهب ٧/ ٢٩٧) (١) الظاهر جقمق هو أحد سلاطين دولة المماليك البرجية، امتد حكمه من سنة ٨٤٢ حتى سنة ٨٥٧. (انظر الضوء اللامع ٣/ ٧١، والأعلام ٢/ ١٣٢). (٢) هكذا أوجز الشيخ قاسم سنده إلى الخوارزمي في "تاج التراجم" ص ٢٧٨ رقم ٢٥٩، وهو إيجاز حسن لولا أن فيه إبهامًا، وفي الضوء اللامع ٦/ ١٨٥، ١٨٦، ذكر هذا السند على النحو التالي: ". . عن التاج النعماني، عن محيي الدين أبي الحسن حيدرة بن أبي الفضائل محمد بن يحيى العباسي مدرس المستنصرية ببغداد، سماعًا عن صالح بن عبد الله بن الصباغ، عن أبي المؤيد محمد بن محمود بن محمد الخوارزمي". وقد توفي الخوارزمي سنة ٦٥٥ هـ رحمه الله تعالى. (٣) هو محمد بن محمد بن محمد بن محمود المحب بن الشحنة، ولي قضاء الحنفية، توفي سنة ٨٩٠ رحمه الله تعالى. (شذرات الذهب ٧/ ٣٤٩)

стр. 37

ويُعتبر الإمام السخاوي (١) رحمه الله تعالى من أبرز تلاميذه؛ سمع منه مع والده المسلسل بسماعه له على الواسطي، وكتب عنه من نظمه وفوائده أشياء كثيرة، وكانت بينهما مودة وصحبة، من ذلك ما قاله في ترجمته في الضوء: ". . واستعار مني أشياء من تعاليقي ومسوداتي وغيرها، وكثر تردّده لي قبل ذلك وبعده بسبب المراجعة وغيرها، صريحًا وكناية لحسن اعتقاده فيّ"، وكان والد السخاوي من قدماء أصحابه، كان يجلسه ويعظمه ويقول: "ما أكثر محفوظه وأحسن عشرته". وممن كتب عنه من نظمه ونثره أيضًا: برهان الدين البقاعي (٢)، وعظم انتفاع الشرف المناوي (٣) به، وكذا البدر بن الصواف في كثير من مقاصدهما. ومن تلاميذه كذلك: شمس الدين المغربي، وأبو إسحاق الخجندي، وابن إسماعيل الجوهري، والبدر الطولوني، وبدر الدين القاهري، وابن العيني، والفيومي القاهري، وابن الجندي، والعلاء السكندري، وابن الصيرفي، وابن الغزال، وأبو الفضل العراقي والكافوري، وغيرهم كثيرون. . يقول ابن العماد وهو يترجم للشيخ قاسم في الشذرات (٤): "وأخذ عنه من لا يحصى كثرة". . رحمهم الله تعالى. - بعض صفاته وأعماله: اشتهر العلامة قاسم بتواضعه وزهده وورعه، وقُصد بالفتاوى في النوازل والمهمات فبلغوا باعتنائه بهم مقاصدهم غالبًا. واشتغل بالتدريس، فدرّس الحديث بقبة البيبرسية عقب ابن حسان، ثم رغب عنه بعد ذلك، وقرّره جانبك الجداوي في مشيخة مدرسته التي أنشأها بباب القرافة، ولم يدم ذلك كثيرًا. عُيّن لمشيخة الشيخونية عند توعك الكافيجي بسفارة المنصور، حين كان _________ (١) هو محمد بن عبد الرحمن بن محمد، شمس الدين السخاوي الشافعي، علّامة كثير التصانيف، ومن أشهرها: "الضوء اللامع في أعيان القرن التاسع"، توفي سنة ٩٠٢ رحمه الله تعالى. (شذرات الذهب ٨/ ١٥). (٢) هو إبراهيم بن عمر بن حسن الرُّباط المولود سنة ٨٠٩، والمتوفى سنة ٨٨٥ رحمه الله تعالى. (الأعلام ١/ ٥٦) (٣) هو يحيى بن محمد أبو زكريا شرف الدين الحدادي المناوي الشافعي، ولي قضاء مصر، توفي سنة ٨٧١ رحمه الله تعالى. (الضوء اللامع ١٠/ ٢٥٤) (٤) "شذرات الذهب" ٧/ ٣٢٦.

стр. 38

بالقاهرة عند الأشرف قايِتْباي (١)، وكذا بسفارة الأتابك أيبك فقدرت وفاته قبله. ولما استقر رفيقه السيف الحنفي في مشيخة المؤيدية عرض عليه السكنى بقاعها لعلمه بضيق منزله وكثرة عياله، مع تكلفه بالصعود إليه لكونه بالدور الأعلى، فما وافق. . ولما استقر الشمس الأمشاطي في قضاء الحنفية رتب له من معاليمه في كل شهر ثمان مئة درهم، لمزيد اختصاصه به، وتقدم صحبته معه. ومع أنه لم ينل من المناصب ما يستحقه ويناسب حاله، حتى التدريس في الأمكنة التي صار يدرس فيها من هو دونه في جميع الأوصاف (٢)، إلا أنه كان عالي الهمة، عظيم النفس، لم يتأثر بظروفٍ (٣) شخصية أو غيرها فيعتزل الناس، بل دأب على العكس، حيث كان يألف مجالس المناظرة ومذاكرة العلماء بتواضع، وأخلاق رفيعة. . يقول السخاوي (٤): "هو إمام علامة قوي المشاركة في فنون، ذاكر لكثير من الأدب ومتعلقاته، واسع الباع في استحضار مذهبه وكثير من زواياه وخباياه، متقدم في هذا الفن، طلق اللسان، قادر على المناظرة وإفحام الخصم، لكن حافظته أحسن من تحقيقه، مغرم بالانتقاد ولو لمشايخه حتى بالأشياء الواضحة. . ولقد سمعته يقول: إنه أفرد زوائد متون الدارقطني أو رجاله على الستة من غير مراجعتها!. كثير الطرح لأمور مشكلة يمتحن بها، وقد لا يكون عنده جوابها (٥)، ولهذا كان بعضهم يقول: إن كلامه أوسع من علمه، وأما أنا [الإمام السخاوي] فأزيد على ذلك بأن كلامه أحسن من قلمه، مع كونه غاية في التواضع وطرح التكلف وصفاء الخاطر جدًّا، وحسن المحاضرة لا سيما في الأشياء التي يتحفظها، وعدم اليبس والصلابة، _________ (١) الأشرف قايتباي، من أبرز سلاطين دولة المماليك، حكم مدة طويلة؛ من سنة ٨٧٢، حتى سنة ٩٠١. (الأعلام ٥/ ١٨٨). (٢) كما قال صاحب "البدر الطالع" ٢/ ٤٧. (٣) انظر ما سيأتي ذكره من ضيق عيشه وبلائه. (٤) في "الضوء اللامع" ٦/ ١٨٧، ١٨٨. (٥) كذا في مطبوعة "الضوء اللامع"، وقد وجدت في "طبقات الحنفية" للسخاوي هذه العبارة بلفظ: "وقد يكون عنده جوابها" ومعنى ما أثبتّ أولى، والله أعلم. وكتاب طبقات الحنفية المذكور، مخطوط في المكتبة الوطنية بدمشق، برقم ١٣٨١٨.

стр. 39

والرغبة في المذاكرة للعلم وإثارة الفائدة، والاقتباس ممن دونه مما لعله لم يكن أتقنه". ولقد عانى الشيخ قاسم ﵀ الفقر والفاقة، ولكنه تغلب على ذلك بصبره واحتسابه، على عادة العلماء الصلحاء. . فعاش كريمًا مبتعدًا عن حياة الذل ودناءة التزلّف، رافضًا الاعتماد على الهبات والصدقات، وربما تفقده الأعيان من الملوك والأمراء ونحوهم، فلا يدبّر نفسه في الارتفاق بذلك بل يسارع إلى إنفاقه ثم يعود لحالته، وهكذا مع كثرة عياله وتكرر تزويجه. كل ذلك، مع همّة نادرة في طلب العلم ومدارسة أهله، والاشتغال بالتصنيف والتأليف. ولقد اشتهر الشيخ ﵀ بالمناضلة عن ابن عربي ونحوه مع حسن عقيدته، كما يقول السخاوي، وكان قد حدث في أواخر سني حياته انشقاقٌ بين العلماء بسبب ابن الفارض الشاعر المتصوف المشهور، وذلك لاختلافهم في فهم بعض الأبيات الشعرية من قصيدته التائية، وكثرت بينهم المحاجة والمناظرة، فمنهم من أخذ بظاهر قوله ونسبه إلى الحلول والاتحاد، وحكم بفسقه وكفره، ومنهم من لم يأخذ بظاهر القول وتأول كلام الشيخ ولم ينسبه إلى فسق أو قول بالحلول، بل حكم بإيمانه الثابت الراسخ (١). وقد اشتد الأمر بين الشيخ قاسم ومخالفيه ممن يرون كفر ابن الفارض، حتى تعرّض برهان الدين البقاعي لشيخه - ابن قطلوبغا - بالإساءة، وبالغ في أذيّته، _________ (١) جاء في كتاب: "عصر سلاطين المماليك ونتاجه العلمي والأدبي" تأليف: محمود رزق سليم، تحت عنوان: (إنشقاق بين العلماء بسبب ابن الفارض سنة ٨٧٥ هـ)، المجلد الثاني ص ٤١٣ ما يلي: "ولما طال الأمر وبلغ مسامع السلطان قايِتْباي، أمر كاتب السر - ابن مزهر - أن يكتب سؤالا في الموضوع يوجّهه إلى الشيخ زكريا الأنصاري، فأجاب شيخ الإسلام على الاستفتاء بعد تمنّع شديد بما يلي: "يحمل كلام هذا العارف - رحمة الله عليه ونفع ببركاته - على اصطلاح أهل طريقته، بل هو ظاهر فيه عندهم، إذ اللفظ المصطلح عليه حقيقة في معناه الاصطلاحي، مجاز في غيره كما هو مقرر في محله، ولا ينظر إلى ما يوهمه تعبيره في أبيات في التائية من القول بالحلول والاتحاد، فإنه ليس من ذلك في شيء بقرينتَي: حاله ومقاله. ." إلى آخر كلامه الذي كان سببًا في ركود ريح الخلاف وسكون الفتنة والحمد لله رب العالمين. ولكن الغريب جدًا؛ أن مؤلف "عصر سلاطين المماليك" في المجلد السادس ص ٤٧، نسب ابن قطلوبغا إلى القول بالاتحاد! محيلًا في الهامش على ترجمته في "الضوء اللامع"؛ مع أن الإمام السخاوي لم يزد فيه على أن قال: "واشتهر بالمناضلة عن ابن عربي ونحوه مع حسن عقيدته" كما مر. (انظر الضوء اللامع ٦/ ١٨٨).

стр. 40

واتهمه بالكذب، وتكلم عليه بما لا يليق (١)، كما أن المحبّ بن الشحنة بعد أن كان من أخصّ أصحاب الشيخ قاسم الذي أذن لابنه الصغير في الإفتاء، إلا أنه لامس الشيخ منهم غاية المكروه، بحيث شافهوه بمجلس السلطان بما لا يليق، وانتصر له العز قاضي الحنابلة وهجرهم بسببه مدة حتى توسط بينهم العضد الصيرامي. وبالجملة فقد توقف الكثير منهم في شأنه ﵀ ولم ينزلوه منزلته، وهكذا حال أكثرهم جريا على عادة العصريين (٢). - مرضه ووفاته: كان الشيخ قاسم قويًّا في بدنه يمشي جيدًا، فأصيب بعسر البول واشتد به حتى خيف موته، وعولج حتى صار به سلس البول، فقام وقد هرم، ثم عرض له مرض حاد تعلّل به مدة طويلة. وكان الشيخ قد نقل سكناه عدة مرات في أحياء القاهرة إلى أن تحول قبيل موته بيسير إلى قاعة بحارة الديلم، فلم يلبث أن مات فيها، في ليلة الخميس رابع ربيع الآخر سنة (٨٧٩) تسع وسبعين وثمان مئة هجرية، (الموافق لسنة ١٤٧٤ ميلادية)، وصلّى عليه من الغد تجاه جامع المارداني (٣) قاضي القضاة ولي الدين الأسيوطي الشافعي، في مشهد حافل، ودفن على باب المشهد المنسوب لعقبة بن عامر عند أبويه وأولاده، وتأسفوا على فقده، ﵀ وإيّانا (٤). وهكذا مضى العلامة قاسم عن سبع وسبعين سنة من العمر المبارك، قضاها في ربوع العلم والإفادة، والقدوة الحسنة. . تغمّده الله تعالى برحمته، وأغدق عليه سحائب رضوانه، وأسكنه فسيح جناته، وسائر العلماء العاملين. . آمين. _________ (١) فقد أظهر المرض الذي أصاب الشيخ قاسمًا في آخر حياته بصورة دنيئة، معتبرًا أن ما أصابه كان عقوبة له من الله على موقفه! انظر: "الضوء اللامع" ٦/ ١٨٦. (٢) "الضوء اللامع" ٦/ ١٨٨. (٣) انظر: "حوادث الزمان ووفيات الشيوخ والأقران"، لابن الحمصي ١/ ٢٠٥، ٢٠٦، وفيه: "بباب جامع المارديني"، بدل: (المارداني). (٤) "الضوء اللامع" ٦/ ١٨٩.

стр. 41

مكانة المؤلفّ العلميّة ومؤلفاته - ثناء العلماء عليه: ابتدأ العلامة قاسم بن قُطْلوبغا بالقرآن الكريم فحفظه وهو صغير، ثم أقبل على الاشتغال بالعلم، ودرس الفقه على مذهب الإمام أبي حنيفة حتى صار مبرزًا فيه. عُرف بالذكاء وقوة الحافظة، وأشير إليه بالعلم (١)، تصدّر للتدريس والإفتاء مبكرًا، وأخذ عنه الفضلاء، وصار المشار إليه من الحنفية، ولم يخلف بعده مثله (٢). برع ﵀ في الحديث والفقه وغيرهما (٣)، وكتبه دالّة على أكثر من ذلك. وإن مقام الأئمة الحفاظ: الزيلعي والعراقي وابن حجر، في الحفظ وسعة الاطلاع معلوم مشهور، ومع ذلك نجد الشيخ قاسمًا يستدرك عليهم ما يعسر عليهم الوقوف عليه، فقد استدرك على الزيلعي ما فاته من تخريج "الهداية" في: "منية الألمعي"، واستدرك على العراقي ما فاته من تخريج "الإحياء" في: "إتحاف الأحياء بما فات من تخريج أحاديث الإحياء"، واستدرك على ابن حجر في "الدراية" التي _________ (١) "الضوء اللامع" ٦/ ١٨٥. (٢) "البدر الطالع" ٢/ ٤٥، ٤٦. (٣) فقد عرف أيضا بحسن النظم والفصاحة، يقول السخاوي (في ترجمته في الضوء اللامع ٦/ ١٨٩): "وقد صحبته قديما. . وكتبت عنه من نظمه وفوائده أشياء. . ويقول: وخطه عندي شاهد بأعلى من ذلك حسبما أثبته في موضع آخر مع كثير من نظمه وفوائده" اهـ، وللسخاوي كتاب في من أثنى عليه من الشيوخ والأقران ممن دونهم، وما علمه مما صدر عنه من السجع (الضوء اللامع ٨/ ١٧) ولربما وجد فيه الكثير من ذخائر العلامة قاسم، والله أعلم. ومن نظم ابن قطلوبغا ردًّا لقول القائل: إن كنت كاذبة التي حدثتني … فعليك إثم أبي حنيفة أو زفر الواثبين على القياس تمردا … والراغبين عن التمسك بالأثر فقال: كذب الذي نسب المآثم للذي … قاس المسائل بالكتاب وبالأثر إن الكتاب وسنة المختار قد … دلا عليه فدع مقالة من فشر

стр. 42

لخص فيها "نصب الراية" في الحواشي التي كتبها على "الدراية" (١). ومقام الإمام المحقق ابن الهمام في علم الفقه مشهور، وقد وقع اختياره ﵀ أن يكون العلامة قاسم خليفة عنه بعد وفاته، قال العلامة الكشميري في "فيض الباري": "لما دنا وفاة ابن الهمام سأله الناس عمن يجلس مجلسه بعده؟ فقال: العلامة قاسم بن قطلوبغا." (٢)! وإذا كان الشيخ قاسم قد دعا إلى التزام الراجح في المذهب وعدم قبول التلفيق والخروج على المذهب المتبع، إلا أنه لم يقبل مقولة أن المجتهد قد فُقد أو أن باب الاجتهاد قد أغلق، بل إن ابن عابدين ﵀ لا يستبعد أن يكون ابن قطلوبغا نفسه ممن بلغ تلك المرتبة، حيث قال - بعدما نقل عن شيخ الإسلام "علي المقدسي" أن ابن الهمام بلغ رتبة الاجتهاد -: "وكذلك نفس العلامة قاسم من أهل تلك الكتيبة" (٣). ولبلوغه تلك المكانة في العلم فقد استفاد منه كثير من علماء عصره، ومن جاء بعدهم من الأئمة، وكان من أبرز هؤلاء: العالم الجليل مفتي مكة العلامة إبراهيم البيري، الذي شَرَح "التصحيح والترجيح" (٤). . وخاتمة المحققين العلامة ابن عابدين، وقد ظهر انتفاعه به في غير ما تصنيف له. . وكذلك تلميذه الشيخ عبد الغني الميداني الذي جعل كتاب "التصحيح" مرجعًا مهمًّا، لكتابه النافع المشهور: "اللباب شرح الكتاب". . (٥). ومما يدل على منزلة المؤلف الرفيعة بين العلماء، ما وجدناه من عباراتهم الكثيرة في مدحه والثناء عليه، والإشادة بعظيم علمه وفضله. فقد وصفه الحافظ ابن حجر العسقلاني بـ "الإمام العلامة المحدث الفقيه الحافظ". ولما قرأ عليه الشيخ قاسم كتابه "الإيثار بمعرفة رواة الآثار" وصفه بـ "الشيخ الفاضل المحدّث الكامل الأوحد"، وقال: "قراءة عليّ وتحريرًا، فأفاد ونبّه _________ (١) انظر: "دراسة حديثية مقارنة لنصب الراية وفتح القدير ومنية الألمعي"، تأليف محمد عوامة، ص ٣٠٠. (٢) "دراسة حديثية مقارنة لنصب الراية وفتح القدير ومنية الألمعي"، لمحمد عوامة، ص ٣٠٢، ٣٠٣. (٣) "رسم المفتي" ١/ ٣٢. (٤) انظر "هدية العارفين" ١/ ٣٤. (٥) وانظر ذلك بمزيد من التفصيل في مبحث: "أهمية الكتاب"، ص ٧١، ٧٢.

стр. 43

على مواضع ألحقت في هذا الأصل فزادته نورًا"، وهو المعني بقوله في خطبة الكتاب: "إن بعض الإخوان التمس مني، فأجبته إلى ذلك مسارعًا ووفقت عند ما اقترح طائعًا" (١). وقال العلامة المقريزي: "وبرع في فنون من فقه وعربية وحديث وغير ذلك، وكتب مصنفات عديدة" (٢). و وصفه ابن الدَّيْري بـ "الشيخ العالم الذكيّ" (٣). وقال السخاوي: "هو إمام علامة قوي المشاركة في فنون. . واسع الباع في استحضار مذهبه وكثير من زواياه وخباياه، متقدم في هذا الفن طلق اللسان، قادر على المناظرة وإفحام الخصم، لكن حافظته أوسع من تحقيقه .. وكلامه أحسن من قلمه، مع كونه غاية في التواضع وطرح التكلف وصفاء الخاطر جدًّا وحسن المحاضرة، ولا سيما في الأشياء التي يتحفظها، وعدم اليبس والصلابة، والرغبة في المذاكرة للعلم وإثارة الفائدة، والاقتباس ممن دونه مما لعلّه لم يكن أتقنه، وقد انفرد عن علماء مذهبه الذين أدركناهم بالتقدم في هذا الفن، وصار بينهم من أجلة شأنه" (٤). وترجمه الزين رضوان (٥) في بعض مجاميعه بقوله: "من حذّاق الحنفية، كتب الفوائد واستفاد وأفاد" (٦). وقال برهان الدين البقاعي: "شاع ذكره وانتشر صيته وأثنى عليه مشايخه، وصنف التصانيف المفيدة. ." (٧). وقال ابن إياس (٨): "كان عالمًا فاضلًا فقيها محدّثا كثير النوادر، مفتيًا من أعيان _________ (١) الضوء اللامع ٦/ ١٨٥، وانظر مقدمة "الإيثار بمعرفة الآثار" للحافظ ابن حجر ص ٣٥. (٢) "الضوء اللامع" ٦/ ١٨٩. (٣) "الضوء اللامع" ٦/ ١٨٥. (٤) "الضوء اللامع" ٦/ ١٨٥. (٥) هو رضوان بن محمد بن يوسف، الزين الشافعي الحافظ القاهري، توفي سنة ٨٥٢ ﵀. (شذرات الذهب ٧/ ٢٧٤، البدر الطالع ١/ ٢٤٦) (٦) "الضوء اللامع" ٦/ ١٨٥. (٧) انظر "شذرات الذهب" لابن العماد ٧/ ٣٢٦، نقلًا عن "عنوان الزمان بتراجم الأقران" للبقاعي. (٨) في: "بدائع الزهور في وقائع الدهور" ٣/ ٩٧.

стр. 44

الحنفية .. وقال: وكان نادرة عصره". ويقول ابن الحمصي (١): "الشيخ الإمام العلامة المفنن المحقق زين الدين قاسم بن قطلوبغا .. لم يخلف بعده حنفيًّا مثله رحمه الله تعالى". وقال عنه الشوكاني (٢): "أخذ عنه الفضلاء في فنون كثيرة، وصار المشار إليه في الحنفية، ولم يخلف بعده مثله". وقال الإمام اللكنوي (٣): ". . وقد طالعت من تصانيفه: فتاواه، وشرح مختصر المنار ورسائل كثيرة، كلها مفيدة شاهدة على تبحره في فمن الفقه والحديث وغيرهما". وأختتمُ مع كلمة العلامة ابن عابدين حيث ذكره في مقدمة حاشيته (٤) بقوله: "الحافظ الذي انتهت إليه رآسة مذهب أبي حنيفة في زمنه، الشيخ قاسم الحنفي". - مؤلّفاته: لقد اشتغل قاسم بن قطلوبغا بالتأليف مبكرًا، وترك كثيرًا من الآثار العلميّة ما بين مؤلف، ومصنّف، ومرتّب، وشرح، وتلخيص، وغير ذلك مما أكثره مسودات، كما قال تلميذه البقاعي (٥). وأذكر هنا ما وقفت عليه في مصادر ترجمته مع ذكر المصدر (٦)، وأبين ما طبع منها ومكان الطبع، مرتبًا ذلك حسب المواضيع على النحو التالي: _________ (١) في "حوادث الزمان ووفيات الشيوخ والأقران" ١/ ٢٠٥، ٢٠٦. (٢) "البدر الطالع" ٢/ ٤٥، ٤٦. (٣) "التعليقات السنية على الفوائد البهية" ص ١٦٧، ١٦٨. (٤) "رد المحتار على الدر المختار" ١/ ٣٦. (٥) في كتابه: "عنوان الزمان"، ونقله ابن العماد في "شذرات الذهب" ٧/ ٣٢٦. (٦) أي مختصرًا، فإذا قلت: "الضوء اللامع" أو "الضوء" يكون الكتاب مذكورًا في ترجمة ابن قطلوبغا في "الضوء اللامع لأهل القرن التاسع" للسخاوي، ٦/ ١٨٤ - ١٩٠، و"البدر" أي "البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع"، ٢/ ٤٦، ٤٧، و "شذرات الذهب" لابن العماد في الجزء السابع ص ٣٢٦ منه، و"فهرس الفهارس" أي: "فهرس الفهارس والأثبات ومعجم المعاجم والمشيخات والمسلسلات" للكتاني ٢/ ٩٧٢، ٩٧٣، و"هدية العارفين" أي في الجزء الثاني منه ص ٨٣٠، ٠٨٣١ أما غير هذه المصادر، فلم أقتصر فيها على الإشارة والاختصار.

стр. 45

أولًا: التفسير وعلوم القرآن: - ١ - "تعليقة" على "أنوار التنزيل وأسرار التأويل" (١). - ٢ - "رسالة في البسملة" (٢). - ٣ - "غريب القرآن" (٣). - ٤ - "رسالة في القراءات العشر، وهل هي متواترة" (٤). - "حاشية على تفسير أبي الليث" = انظر: تخريج أحاديث تفسير أبي الليث. ثانيًا: علوم الحديث وشروحه: - ٥ - " الأجوبة عن اعتراض ابن أبي شيبة على أبي حنيفة" في الحديث (٥). - ٦ - "الأمالي على مسند أبي حنيفة" (رواية الحارثي) (٦). - ٧ - "الأمالي على مسند عقبة بن عامر ﵁ " (٧). - ٨ - "ترتيب مسند أبي حنيفة"، لابن المقري، علي بن محمد الفزاري (٨) - ٩ - "تبويب مسند أبي حنيفة"، للحارثي (٩). - ١٠ - "ترجمة ذي النون المصري وعوالي حديثه (١٠). _________ (١) وصل فيه إلى قوله تعالى: ﴿فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾. وكتاب "أنوار التنزيل" هو تفسير القاضي البيضاوي. (كشف الظنون ١/ ١٩٣) (٢) الضوء اللامع، هدية العارفين، فهرس الفهارس. (٣) جمع فيه بين كتابي: "البيان في غريب القرآن" لابن جماعة، وبين "تحفة الأريب" لأبي حيان. فسّر فيه الغريب حسب ترتيب القرآن الكريم، ثم رتب الغريب على حروف المعجم. وقد حقق هذا الكتاب: أحمد محمد الحمادي، في كلية أصول الدين بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، في الرياض، سنة ١٤٠٧ هـ. وهو في ٨٦١ ورقة. (٤) يوجد منها نسخة في المكتبة الوطنية بدمشق، رقم ١١٧١٦، ١٦ ورقة. (٥) الضوء اللامع، كشف الظنون ١/ ١٢، هدية العارفين. (٦) الضوء، البدر الطالع، كشف الظنون ٢/ ١٦٨٠، فهرس الفهارس، الرسالة المستطرفة ١٦٣. (٧) (الضوء اللامع، البدر الطالع) وربما هو مسند عقبة .. الآتي ذكره. (٨) رتّبه على أبواب الفقه. (كشف الظنون ٢/ ١٦٨٠، هدية، فهرس الفهارس). (٩) (هدية العارفين)، وقد يكون هو "الأمالي على المسند"، رقم ٦. (١٠) مكتبة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، قسم المخطوطات رقم ١١٦٧، ٥ ق، وفهرس المخطوطات العربية في برلين ٢/ ١٨٨ رقم ١٣٩٧.

стр. 46

- ١١ - "ترصيع الجوهر النّقي في تلخيص سنن البيهقي" (١). - ١٢ - "تعليقة على شرح نخبة الفكر"، لتقي الدين الشمنّي (٢). - ١٣ - "تعليقة على الموطأ" (برواية محمد بن الحسن) (٣). - ١٤ - "تعليق على مسند الفردوس" للدَّيلمي (٤). - ١٥ - "حاشية على فتح المغيث بشرح ألفية الحديث"، للحافظ العراقي (٥). - ١٦ - "حاشية على مشارق الأنوار" (٦). - ١٧ - "حاشية على نزهة النظر" (٧). - ١٨ - "زوائد سنن الدارقطني" في مجلد (٨). - ١٩ - "شرح غريب أحاديث شرح الأقطع على القدوري" (٩). _________ (١) قال صاحب الكشف ٢/ ١٠٠٧: "صنف الشيخ علاء الدين علي بن عثمان المعروف بابن التركماني كتابًا سماه: الجوهر النقي في الردّ على البيهقي، في مجلد كبير، قال فيه: هذه فوائد علقتها على السنن الكبيرة للبيهقي، أكثرها اعتراضات عليه ومناقشات ومباحثات معه، ثم لخصه زين الدين قاسم بن قطلوبغا. . وسماه: ترصيع (*) الجوهر النقي، ورتبه على ترتيب حروف المعجم، وبلغ فيه إلى حرف الميم" (كذا). وفي الضوء اللامع: "ترصيع الجوهر النقي، كتب منه إلى أثناء التيمم". (الضوء اللامع، البدر الطالع، هدية العارفين، الرسالة المستطرفة ص ٣٣). (٢) ونخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر متن متين في علوم الحديث للحافظ ابن حجر. وممّن نظم النخبة: محمد بن محمد بن حسن الشمني، ثم شرح هذا النظم ولده تقي الدين أحمد، وسماه: العالي الرتبة شرح نظم النخبة، وعليه تعليقة للشيخ قاسم. . قاله صاحب الكشف " ٢/ ١٩٣٦. وانظر (البدر الطالع، والهدية). (٣) ذكره المقريزي في عقوده. (الضوء اللامع)، وفي البدر الطالع أن له: أمالي على موطأ محمد بن الحسن. (٤) كله مُقَفّص (**)، والذي خرجه منه قليل جدًا. (الضوء، البدر الطالع، فهرس الفهارس) (٥) كشف الظنون ١/ ١٥٦، الضوء. (٦) وكتاب مشارق الأنوار النبوية من صحاح الأخبار المصطفوية، ألفه الإمام رضي الدين حسن بن محمد الصغاني. (كشف الظنون ٢/ ١٦٩٠، هدية العارفين). (٧) ونزهة النظر شرح نخبة الفكر، كلاهما للحافظ ابن حجر العسقلاني. (الضوء اللامع، فهرس الفهارس، الرسالة المستطرفة ص ٢١٦، وفي كشف الظنون ٢/ ١٩٣٧: وعليه [أي على نخبة الفكر] تعليقة للشيخ قاسم بن قطلوبغا الحنفي، مختصر). (٨) الرسالة المستطرفة ص ١٧٢، وانظر: "زوائد رجال سنن الدارقطني على الستة" رقم ٤٣. (٩) كذا في كشف الظنون ٢/ ١٦٣٤، وفي الضوء: غريب أحاديث شرح الأقطع. (*) في "الكشف": "ترجيع". (**) تَقَفّص: تجمع. (القاموس المحيط).

стр. 47

- ٢٠ - "شرح قصيدة ابن فرح الإشبيلي" (القصيدة الغرامية) (١). - ٢١ - "شرح كتاب جامع المسانيد" لأبي المؤيد الخوارزمي (٢). - ٢٢ - "شرح مصابيح السنَّة لما للبغوي (٣). - ٢٣ - "شرح منظومة ابن الجزري" في الحديث (٤). - ٢٤ - "عوالي حديث أبي جعفر الطَّحاوي" (٥). - ٢٥ - "عوالي حديث الليث بن سعد" (٦). - ٢٦ - "مسند عقبة بن عامر الجُهني" (٧). - ٢٧ - "منتقى من منتقى ابن الجارود" (٨). _________ (١) بحث فيه مع العز بن جماعة. قال في كشف الظنون ٢/ ١٨٦٥: منظومة ابن فرح شهاب الدين أحمد بن فرح اللخمي المالكي الإشبيلي في الحديث، لامية في ثلاثين بيتًا، أولها: غرامي صحيح والرجا فيك معضل. (الضوء، كشف الظنون ٢/ ١٣٢٩، فهرس مخطوطات مكتبة كوربلي ٢/ ١٩٦، رقم ١٥٥٩/ ٣). (٢) انظر: (الرسالة المستطرفة ص ١٧٦). (٣) شرح مجلدًا منه. (الضوء، كشف الظنون ٢/ ١٦٩٨، هدية العارفين). (٤) قال السخاوي: "إنه جمع فيه من كل نوع حتى صار في مجلدين، يعني وخرج عن أن يكون شرحًا لهذا النظم المختصر، ولكنه لم يكمل، وكان يقول: إنه "زردخانتي"، إشارة إلى أنه جمع فيه كل ما عنده". وفي "عنوان الزمان" (*): شرَح منظومة ابن الجزري في علم الحديث المسماة بالهداية، وقال في كشف الظنون ٢/ ٢٠٢٨: الهداية إلى علوم الدراية، منظومة للشيخ الإمام محمد بن محمد الجزري، وفي ص ١٨٦٦: منظومة في الحديث لابن الجزري شرحها الشيخ قاسم بن قطلوبغا، ومثله في هدية العارفين. (٥) الضوء، فهرس المخطوطات العربية في برلين ٢/ ١٨٨ رقم ١٣٩٨. (٦) الرسالة المستطرفة ص ١٦٥، كشف الظنون ٢/ ١١٧٨، فهرس المخطوطات العربية في برلين ٢/ ١٨٨، ١٨٩، رقم ١٣٩٩. وقد طبع عوالي الليث، رواية حسن بن الطولوني، بتحقيق عبد الكريم بدر الموصلي النعيمي، في دار الوفاء - جدة، سنة ١٤٠٨ هـ / ١٩٨٧ م، ١٠٩ صفحات. (٧) أوله: "الحمد لله رب العالمين. . وبعد فلما دفنت والدي وأولادي بجوار الضريح المنسوب إلى سيدي عقبة بن عامر الجهني ﵀، أحببت أن أجمع ما تيسر لي من أحاديثه عن رسول الله ﷺ . .". (فهرس المخطوطات العربية في برلين ٢/ ١٨٨ رقم ١٣٩٦). (٨) وابن الجارود هو العلامة أبو محمد عبد الله بن علي بن الجارود النيسابوري، من حفاظ الحديث، توفي سنة ٣٠٧ رحمه الله تعالى. (الأعلام ٤/ ١٠٤). وانظر "المنتقى" مكتبة الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، قسم المخطوطات رقم ١١٦٧، ٨ ق، وفهرس المخطوطات العربية في برلين ٢/ ١٨٩ رقم ١٤٠٠) (*) ونقله ابن العماد في: "شذرات الذهب" ٧/ ٣٢٦.

стр. 48

ثالثًا: علم الرجال: - ٢٨ - " أسئلة الحاكم للدارقطني"، (جمع وترتيب) (١). - ٢٩ - "الاهتمام الكلي بإصلاح ثقات العجلي" (٢). - ٣٠ - "الإيثار برجال معاني الآثار" (٣). - ٣١ - "تاج التراجم" (فيمن صنف من الحنفية) (٤). - ٣٢ - "تراجم مشايخ شيوخ العصر"، (لم يتم) (٥). - ٣٣ - "تراجم مشايخ المشايخ" (٦). - ٣٤ - "ترتيب الإرشاد في علماء البلاد" (٧). - ٣٥ - "ترتيب التمييز"، للجوزقاني (٨). - ٣٦ - "تقويم اللسان" في الضعفاء (٩). - ٣٧ - "الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة" (١٠). - ٣٨ - "حاشية على تقريب التهذيب" لابن حجر (١١). _________ (١) الضوء اللامع، البدر الطالع، هدية العارفين، فهرس الفهارس. (٢) الضوء، البدر الطالع، هدية العارفين، فهرس الفهارس. (٣) كشف الظنون ٢/ ١٧٢٨، هدية العارفين، شذرات الذهب، فهرس الفهارس، الرسالة المستطرفة ص ٢١٠. (٤) طبع عدة طبعات، منها: طبعة مكتبة المثنى ببغداد، سنة ١٣٨٢ هـ، ١٣٤ صفحة، وطبعة دار القلم - دمشق، سنة ١٤١٣ هـ - ١٩٩٢ م، ٥٦٨ صفحة بتحقيق: محمد خير رمضان يوسف. (٥) الضوء اللامع، البدر الطالع، فهرس الفهارس. (٦) الضوء، البدر الطالع، فهرس الفهارس. (٧) كتاب الإرشاد هو لأبي يعلى خليل بن عبد الله الخليلي القزويني الحافظ، ذكر فيه المحدثين وغيرهم من العلماء على ترتيب البلاد إلى زمانه .. ورتبه الشيخ قاسم على الحروف. (الضوء اللامع، كشف الظنون ١/ ٧٠، الرسالة المستطرفة ص ١٣١. (٨) انظر: الضوء اللامع. (٩) الضوء، البدر الطالع، كشف الظنون ١/ ٤٧٠، فهرس الفهارس. (١٠) كمل في أربعة مجلدات. (الضوء، البدر الطالع، شذرات، كشف الظنون ١/ ٥٢٢، الرسالة المستطرفة ص ١٤٧، فهرس مخطوطات مكتبة كوربلي - تركيا، ١/ ١٤٤ رقم ٢٦٤). (١١) الضوء، البدر الطالع، فهرس الفهارس، وفيه: "تعليق على تقريب ابن حجر".

стр. 49

- ٣٩ - "حاشية على مشتبه النسبة" لابن حجر (١). - ٤٠ - "رجال كتاب الآثار، لمحمد بن الحسن (٢). - ٤١ - "رجال مسند أبي حنيفة" (لابن المقري) (٣). - ٤٢ - "رجال الموطأ"، برواية محمد بن الحسن (٤). - ٤٣ - "زوائد رجال سنن الدارقطني على الستة" (٥). - ٤٤ - "زوائد رجال الموطأ" (٦). - ٤٥ - "زوائد رجال مسند الإمام الشافعي" (٧). - ٤٦ - "زوائد العجلي" (٨). - ٤٧ - "معجم الشيوخ" (٩). - ٤٨ - "من روى عن أبيه عن جده" (١٠). رابعًا: التخريج: - ٤٩ - " إتحاف الأحياء بما فات من تخريج أحاديث الإحياء" (١١). - ٥٥ - "بغية الرائد في تخريج أحاديث شرح العقائد" (النسفية) (١٢). _________ (١) الضوء، البدر الطالع، فهرس الفهارس. (٢) قال المقريزي: تعليقة على آثار محمد بن الحسن. (الضوء، فهرس الفهارس). (٣) الضوء اللامع، فهرس الفهارس. (٤) الضوء اللامع، فهرس الفهارس، الإعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التاريخ ص ٢٢٠. (٥) كذا ذكر السخاوي عندما كان يعدّد كتب المؤلف في ترجمته في الضوء اللامع، وكذا قاله في الإعلان بالتوبيخ، ص ٢٢٠، وقال في سياق الترجمة في الضوء: "ولقد سمعته يقول إنه أفرد زوائد متون الدارقطني أو رجاله على الستة من غير مراجعتها". (٦) الضوء، البدر الطالع، فهرس الفهارس، الإعلان بالتوبيخ ص ٢٢٠. (٧) الضوء، البدر الطالع، فهرس الفهارس، الإعلان بالتوبيخ ص ٢٢٠. (٨) الضوء، فهرس الفهارس. (٩) الضوء، البدر الطالع، كشف الظنون ٢/ ١٧٣٥، هدية العارفين. (١٠) طبع في الكويت، مطبعة المعلا، سنة ١٤٠٨ هـ، بتحقيق: باسم فيصل الجوابرة، ٦٤٥ صفحة. (١١) أي: "إحياء علوم الدين" للإمام الغزالي، وهو استدراك على الحافظ زين الدين العراقي في كتابه: "المغني عن حمل الأسفار في الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الأخبار". (الضوء، البدر الطالع، الكشف وفيه: "تحفة الأحياء"، هدية العارفين، فهرس الفهارس). (١٢) الضوء، كشف الظنون ٢/ ١١٤٥، هدية العارفين.

стр. 50

- ٥١ - "تخريج أحاديث بداية الهداية" (١). - ٥٢ - "تخريج أحاديث جواهر القرآن"، للغزالي (٢). - ٥٣ - "تخريج أحاديث الأربعين في أصول الدين" (٣). - ٥٤ - "تخريج أحاديث تفسير أبي الليث" (السمرقندي) (٤). - ٥٥ - "تخريج أحاديث شرح القدوري" للأقطع (٥). - ٥٦ - "تخريج أحاديث الشفا بتعريف حقوق المصطفى" للقاضي عياض (٦). - ٥٧ - "تخريج أحاديث عوارف المعارف" (٧). - ٥٨ - "تخريج أحاديث الفرائض" للسجاوندي (٨). - ٥٩ - "تخريج أحاديث كنز الوصول إلى معرفة الأصول" للبزدوي (٩). - ٦٠ - "تخريج أحاديث منهاج العابدين"، للغزالي (١٠). - ٦١ - "تخريج عوالي القاضي بكار" (١١). _________ (١) والبداية، مختصر في الموعظة، للإمام أبي حامد الغزالي. (الضوء، البدر الطالع، كشف الظنون ١/ ٢٢٨). (٢) الضوء، البدر الطالع، فهرس الفهارس. (٣) ذكر في كشف الظنون أن للغزالي كتابًا اسمه "الأربعين"، وأنَّه قسم من كتابه المسمى بجواهر القرآن، الذي مر (رقم ٥٢). قال: وقد أجاز أن يكتب مفردا فكتبوه وجعلوه كتابًا مستقلا. (الضوء، البدر الطالع، وكشف الظنون ١/ ٦١). (٤) الضوء، البدر الطالع، كشف الظنون ١/ ٤٤١، فهرس الفهارس، الرسالة المستطرفة ص ١٨٦، طبقات المفسرين ١/ ٣٤٤ وفيه: حاشية على تفسير أبي الليث. (٥) شذرات الذهب ٧/ ٣٢٦، نقلا عن عنوان الزمان للبقاعي، وفي كشف الظنون ٢/ ١٦٣٤: شرح غريب أحاديث شرح الأقطع، وقد مرّ برقم ١٩. (٦) كتب منه أوراقًا. (الضوء، البدر الطالع، فهرس الفهارس). (٧) وكتاب: "عوارف المعارف" في التصوف، لشهاب الدين عمر بن عبد الله السهروردي. (الضوء، البدر الطالع، الكشف ٢/ ١١٧٨، فهرس الفهارس". (٨) شذرات الذهب، كشف الظنون ٢/ ١٢٥٠، وحرّف فيه السجاوندي إلى: السخاوي. (٩) قال ابن قطلوبغا في ترجمة البزدوي في "التاج" ص ٢٠٦، رقم ١٦٢: "وكتابه في أصول الفقه مشهور، وقد خرجتُ أحاديثه ولم أسبق إلى ذلك، والله الموفق". (الضوء، البدر الطالع، الشذرات، الكشف ١/ ١١٣، هدية العارفين، فهرس الفهارس). (١٠) البدر الطالع، فهرس الفهارس، الضوء اللامع وفيه: منهاج الأربعين!. (١١) أي القاضي بكار بن قتيبة البكراوي. (كشف الظنون ٢/ ١١٧٨).

стр. 51

- ٦٢ - "التعريف والإخبار بتخريج أحاديث الاختيار" (١). - ٦٣ - "منية الألمعي بما فات الزيلعي" (٢). خامسًا: علم الفقه: - ٦٤ - " إجارة الإقطاع" (٣). - ٦٥ - "أجوبة على اعتراضات ابن العز على الهداية". - ٦٦ - "الأصل في بيان الفصل والوصل" (٤). - ٦٧ - "تحرير الأقوال في مسألة الاستبدال" (٥). - ٦٨ - "تصحيح على مجمع البحرين"، لابن الساعاتي (٦). - ٦٩ - "التصحيح والترجيح على مختصر القدوري". (وهو كتابنا هذا). - ٧٠ - "تعريف المسترشد في حكم الغراس في المسجد" (٧). - ٧١ - "شرح جامعة الأصول"، في الفرائض (٨). - ٧٢ - "الحيطان" (٩). _________ (١) مطبوع. . و "الاختيار شرح المختار" في فروع الفقه الحنفي، كلاهما للموصلي. (٢) خرج الإمام الزيلعي أحاديث الهداية للمرغيناني، وفاته بعض الأحاديث، فاستدرك عليه ابن قطلوبغا بهذا الكتاب. وهو مطبوع بتقديم وتحقيق الشيخ محمد زاهد الكوثري، مكتبة الخانجي - القاهرة، سنة ١٣٧٠ هـ، ٦٤ صفحة. كما أعيد طبعه في مؤسّسة الريان - بيروت، سنة ١٤١٨ هـ مع كتاب: "فقه أهل العراق وحديثهم" للكوثري. (٣) كشف الظنون ١/ ١٠، هدية العارفين. (٤) يعني وصل التطوع بالفريضة. (الضوء اللامع، كشف الظنون ١/ ١٠٧، هدية العارفين، فهرس المخطوطات العربية في بْرِنسْتون ص ١٥١، رقم ١٧٤١). (٥) فهرس المخطوطات العربية في برنستون ص ١٠٠، رقم ١١٠٨، وفي الضوء: تخريج الأقوال في مسألة الاستبدال. (٦) عنوان الزمان للبقاعي، انظر شذرات الذهب ٧/ ٣٢٦. (٧) فهرس المخطوطات العربية في برنستون ص ١٠٠، رقم ١١١٧. (٨) قال السخاوي: إن تصنيفه له كان في سنة عشرين. (الضوء، هدية العارفين). (٩) مخطوط في مكتبة عارف حكمت بالمدينة المنورة ١٦١/ ٨٠، ومكتبة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنوّرة رقم ٨٥٥٧/ ٢، والمكتبة السليمانية، قسم حفيد أفندي، رقم ٨٩، كما في نوادر المخطوطات العربية في مكتبات تركيا ١/ ١٥٨.

стр. 52

- ٧٣ - "خلاصة التقارير في تحرير الدراهم والدنانير" (١). - ٧٤ - "دفع المضرات عن الأوقاف والخيرات" (٢). - ٧٥ - "رد القول الخائب في القضاء على الغائب" (٣). - ٧٦ - "رسالة في رفع اليدين في الصلاة" (٤). - ٧٧ - "رسالة في لحم الفرس" (٥). - ٧٨ - "رفع الاشتباه عن مسألة المياه" (٦). - ٧٩ - "شرح درر البحار"، في المذاهب الأربعة (٧). - ٨٥ - "شرح رسالة السيد"، في الفرائض (٨). - ٨١ - "شرح فرائض الكافي" (٩). _________ (١) مخطوط في المكتبة الظاهرية - دمشق، رقم ١٠٨٧٩. (٢) كشف الظنون ١/ ٧٥٧، هدية العارفين. (٣) كشف الظنون ١/ ٨٣٧، وجاء في معجم المطبوعات العربية والمعربة ص ١٩٣٧ أنه طبع ضمن مجموع في الهند، بدون تاريخ. . ومنه نسخة مخطوطة في جامعة الملك سعود بالرياض رقم ٢٠٧٥/ ٢، ٤ أوراق، كما في فهرس مخطوطات الجامعة ٦/ ٣٦٨. (٤) الضوء، فهرس الفهارس. (٥) طبع في دار ابن حزم - بيروت، سنة ١٤١٤ هـ/ ١٩٩٤ م، ١٢٠ صفحة، بعنوان: "حكم الإسلام في لحوم الخيل"، تحقيق: محمد خير رمضان يوسف. (٦) الضوء، كشف الظنون ١/ ٩٠٩، وفيه: رفع الاشتباه عن مسيل المياه، وفي هدية العارفين: عن سبل المياه، وانظر فهرس المخطوطات العربية في برنستون ص ٩٩، رقم ١١٠٦، وفهرس مخطوطات كوربلي ١/ ٣١٥، رقم ٦٥٢/ ٥. (٧) وهو في تصنيفين، قال إن المطول منهما لم يتم. و"درر البحار" من تصنيف محمد بن يوسف بن إلياس القونوي. (الضوء، البدر الطالع، الشذرات، كشف الظنون ١/ ٧٤٦، هدية العارفين). (٨) والمراد من رسالة السيد: فرائض السجاوندي (*)، وهو الإمام سراج الدين السجاوندي، ويقال لها أيضا: الفرائض السراجية، وهي مقبولة متداولة. (الضوء، هدية العارفين). (٩) انظر: الضوء اللامع، وكتاب الكافي في الفرائض هو لإسحاق بن يوسف الفرضي الزرقالي. . اليمني المتوفى في حدود سنة ٥٠٠ هـ، وهو كتاب نافع مبارك واضح بكثرة الأمثلة (كشف الظنون ٢/ ١٣٧٧). (*) وقد تبين لي هذا المراد من إطلاق لفظ السيد، من مقدمة شرح محمد شاه بن علي الفناري على فرائض السجاوندي، حيث جاء فيها: "الحمد لله الذي خلق الموت والحياة .. فهذه مجموعة جامعة لبعض الفوائد المتعلقة بشرح الفرائض للسيد" كما في "كشف الظنون" عند ذكر شروح الكتاب المذكور ٢/ ١٢٤٨.

стр. 53

- ٨٢ - "شرح فرائض مجمع البحرين"، لابن الساعاتي (١). - ٨٣ - "شرح المختار"، لأبي الفضل المَوصلي (٢). - ٨٤ - "شرح مختصر الطحاوي" (٣). - ٨٥ - "شرح مختصر القدوري" (٤). - ٨٦ - "شرح مختصر الكافي" في الفرائض لابن المجدي (٥). - ٨٧ - "شرح مختصر الكرخي". (٦) - ٨٨ - "شرح النُّقاية مختصر الوقاية" (٧). - ٨٩ - "العصمة عن الخطأ في نقص القسمة" (٨). - ٩٠ - "الفتاوى القاسمية" (٩). وفي فهرس مخطوطات مكتبة كوربلي ١/ ٣١٣ قال: "الفوائد الفقهية = الفتاوى القاسمية ٢٢٦ ق"، ثم قال: تفصيل الفوائد: - الجواب عن عظم ميت وقع في البئر ومسائل أخرى. - رسالة ببيان السهو في السجدات (١٠). _________ (١) الضوء، الشذرات، كشف الظنون ٢/ ١٦٠١، هدية العارفين. (٢) كشف الظنون ٢/ ١٦٢٣، هدية العرفين. (٣) الضوء، إيضاح المكنون ٢/ ٤٤٩، هدية العارفين. (٤) (الضوء، البدر الطالع)، قال ابن قطلوبغا في تاج التراجم ص ٩١، بعدما ذكر مقولة الإمام أبي حنيفة: "لا يحل لأحد أن يفتي بقولنا ما لم يعرف من أين قلناه)، قال: "وهذه الرواية هي التي حملتني على شرحي للقدوري، الذي ذكرت فيه من أين أخذوا علمهم". وأما ما قاله الإمام السخاوي - في معرض ذكره كتب المؤلف -: "شرح القدوري، تقيد فيه بكونه من رواية أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن"، فغير دقيق؛ وإن قصد به "تصحيح القدوري"، حيث لم يذكره في "الضوء اللامع". والحق أنهما كتابان، والله تعالى أعلم. (٥) الضوء، هدية العارفين. (٦) الضوء اللامع. (٧) ولم يكمله. (الضوء، كشف الظنون ٢/ ١٩٧١، هدية العارفين). (٨) كشف الظنون ٢/ ١١٤١، ١١٤٢، هدية العارفين، فهرس المخطوطات العربية في برلين ٤/ ٢٠٧، رقم ٤٧٢٤. (٩) كشف الظنون ٢/ ١٢٢٧، هدية العارفين، فهرس المخطوطات العربية في برنستون ص ٩٩ رقم ١١٠٥. (١٠) أو: النجدات في بيان السهو عن السجدات. (الضوء، كشف الظنون ٢/ ١٩٣٠، هدية العارفين).

стр. 54

- رسالة أحكام الفأرة إذا وقعت في الزيت. [برنستون، رقم ١١٠٩] - رسالة أحكام الصلاة على الجنازة في المسجد. [برنستون، رقم ١٧٤٢] - رسالة التراويح والوتر. [برنستون، ١٧٤٣] - رسالة في مسألة اشتباه القبلة (١). - رسالة في أحكام القهقهة. [برنستون، ١٧٤٥] - رسالة الأسوس في كيفية الجلوس (٢). - رسالة تحرير الأقوال في صوم الست من شوال. [برنستون، ١٨٢٧] - رسالة في قضاء القاضي. [برنستون، ١١١٠] - رسالة في عدة المرأة المطلقة. - رسالة في حطّ الثمن والإبراء منه. [برنستون، ١١١٢] - رسالة في مسائل الشيوع. [برنستون، ١١١٣] - رسالة في أحكام الشهادة والتزكية. [برنستون، ١١١٤] - رسالة أحكام الأشربة وطبخ العصير. - رسالة الدَّين المشترك. - رسالة في البيع. - رسالة إذا لم يجد وقت العشاء والوتر. - رسالة في قطعة أرض من أراضي بيت المال أرصده السلطان بَرْقوق. - رسالة في القراءة. - رسالة في رجل تزوج امرأة على مئة دينار على حكم الحول. . وإجارة الوقف ومسائل أخرى. - رسالة في الذبائح. - رسالة عن رجل سامري أتى بالشهادتين طوعًا. . ومسائل أخرى. _________ (١) أو: الفوائد الجلة في مسألة اشتباه القبلة، (الضوء، كشف الظنون ٢/ ١٢٩٦، هدية العارفين، برنستون، ١٧٤٤). (٢) الضوء، كشف الظنون ١/ ٩١، هدية العارفين، برنستون، رقم ١٧٤٦.

стр. 55

- الكلام على وقف البناء (١). - رسالة تهدّم الكنائس بمصر (٢). - رسالة في قضاء القاضي بشهادة الزور. - استبدال القرية بقطعة من الأرض. . ومسائل أخرى" (٣). - ٩١ - "القول القاسم في بيان حكم الحاكم" (٤). - ٩٢ - "القمقمة في مسألتي الجزء والقمقمة" (٥). - ٩٣ - "ما ينقض من القضاء" (٦). - ٩٤ - "الماء المستعمل وبيان حكم الجاري والكثير منه" (٧). - ٩٥ - "موجبات الأحكام وواقعات الأيام" (٨). - "النجدات في بيان السهو في السجدات" = الفتاوى القاسمية، (رسالة ببيان السهو في السجدات). - ٩٦ - "نزهة الرائض في أدلة الفرائض" (٩). سادسًا: أصول الفقه: - ٩٧ - " أجوبة على اعتراضات العز بن جماعة على أصول الحنفية" (١٠). _________ (١) أو: فتاوى في الوقف، (كما في فهرس المخطوطات العربية في برلين ٤/ ٢٦٤، رقم ٤٨٢٦) وفي مكتبة عارف حكمت نسخة مخطوطة بعنوان: أسئلة وأجوبة في الأوقاف، ١٦٢ مجاميع، وفي برنستون: مسألة في الوقف واشتراط النظر للإرشاد، رقم ١١١٦. (٢) أو: القول المتبع في أحكام الكنائس والبيَع، (الضوء، الكشف ٢/ ١٣٦٤، هدية العارفين). (٣) انتهى من فهرس مخطوطات مكتبة كوربلي، وإضافة الزيادات الموضوعة بين حاصرتين من المحقّق. (٤) كذا في الضوء، وفي هدية العارفين، وإيضاح المكنون ٢/ ٢٥١: القول القائم. . وانظر فهرس المخطوطات العربية في برنستون ص ١٠٠ رقم ١١٠٧. (٥) انظر هدية العارفين. (٦) فهرس المخطوطات العربية في برنستون ص ١٠٠ رقم ١١١٥) (٧) المكتبة الظاهرية - دمشق، رقم ١٠٨٧٩، وقد يكون هو: رفع الاشتباه الذي مرّ برقم ٧٨. (٨) طبع في بغداد، مطبعة الإرشاد، سنة ١٩٨٣ م، بتحقيق د. محمد سعود المعيني. (٩) الضوء، البدر الطالع، هدية العارفين. (١٠) الضوء اللامع.

стр. 56

- ٩٨ - "تحير الأنظار في أجوبة ابن العطار" (١). - ٩٩ - "حاشية على التلويح" (٢). - ١٠٠ - "حاشية على شرح تنفيح الأصول" لنفره كار (٣). - ١٠١ - "حاشية على شرح المنار" لابن ملك (٤). - ١٠٢ - "خلاصة الأفكار شرح مختصر المنار"، لابن حبيب الحلبي (٥). - ١٠٣ - "شرح (أو: حاشية على) منار الأنوار"، للنسفي (٦). - ١٠٤ - "شرح الورقات"، لإمام الحرمين الجويني (٧). سابعًا: العقيدة وعلم الكلام: - ١٠٥ - " حاشية على شرح العقائد" (٨). - ١٠٦ - "شرح المسايرة"، لابن الهمام (٩). - ١٠٧ - "من يكفر ولم يشعر"، أو: رسالة في الكفر (١٠). _________ (١) وهو في قول المحققين من أئمتنا: إن النفي والإثبات إذا تعارضا وكان النفي مما يعلم بدليله فإنه يقضي على المثبت. كذا في "الكشف". (الضوء، هدية العارفين، كشف الظنون ١/ ٣٥٦، وفيه: "تحرير الإنكار. ." (٢) وصل فيها إلى أثناء بحث السنة، وهو في مجلد. (شذرات الذهب). و "التلويح" هو للشيخ سعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني، شرح به "التوضيح في حلّ غوامض التنفيح"، وهما - أي التوضيح وتنفيح الأصول - لصدر الشريعة عبيد الله بن مسعود المحبوبي. (٣) هو السيد عبد الله بن محمد الحسيني، المعروف بنفره كار، المتوفى سنة ٧٥٠ هـ تقريبًا. (كشف الظنون ١/ ٤٩٩، هدية العارفين). (٤) كشف الظنون ٢/ ١٨٢٥، هدية العارفين. (٥) وفي الضوء اللامع: "شرح مختصر المختصر". وقد طبع في بيروت في دار ابن كثير، سنة ١٤١٣ هـ / ١٩٩٣ م، ١٨٧ صفحة، تحقيق: د. زهير بن ناصر الناصر. (٦) الضوء، كشف الظنون ٢/ ١٨٢٥، هدية العارفين، برنستون، رقم ٩١١. (٧) وهو من أوائل ما صَنَّف. (الضوء، كشف الظنون ٢/ ٢٠٠٦، هدية العارفين). (٨) الضوء اللامع، أي شرح العقائد النسفية، للتفتازاني، والله تعالى أعلم. (٩) و"المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة"، هو من جملة الكتب التي قرأها المصنف على شيخه ابن الهمام. وقد طبع الشرح مع المسايرة في القاهرة، المطبعة الأميرية الكبرى، سنة ١٣١٧ هـ،/ ١٨٩٩ م، ٧٠ صفحة. (١٠) مخطوط في المكتبة الوطنية بدمشق، رقم ٧٤٧٣، ٢٠ ورقة، وانظر: كشف الظنون ٢/ ١٨٨٧، وهدية العارفين.

стр. 57

ثامنًا: السيرة النبوية والتاريخ: - ١٠٨ - " تلخيص السيرة النبوية" لمغلطاي (١). - ١٠٩ - "تلخيص دولة الترك" (٢). - ١١٠ - "منتقى من درر الأسلاك في قضاة مصر (٣). تاسعًا: علوم العربيّة: - ١١١ - " تعليقة على الأندلسية"، في العروض (٤). - ١١٢ - "تعليقة على القصارى" (٥). - ١١٣ - "حاشية على شرح العزي"، للتفتازاني (٦). - ١١٤ - "شرح مخمسة العز"، عبد العزيز الديريني، (في العربية) (٧). - ١١٥ - "اختصار تلخيص المفتاح" (٨). كتب أخرى: - ١١٦ - " تبصرة الناقد في كيد الحاسد"، في الدفع عن أبي حنيفة (٩). _________ (١) الضوء اللامع، البدر الطالع، كشف الظنون ٢/ ١٠١٣. ومغلطاي هو الحافظ علاء الدين بن قليج البكجري التركي، له: "الزهر الباسم في سيرة أبي القاسم"، و"الإشارة إلى سيرة المصطفى وتاريخ من بعده من الخلفا". (هدية العارفين ٢/ ٤٦٧، ٤٦٨) وكتاب "الإشارة" مطبوع. (٢) الضوء، البدر الطالع. (٣) لم يتم. (الضوء)، وفي كشف الظنون ١/ ٧٣٧، ٧٣٨: "درة الأسلاك في دولة الأتراك"، لبدر الدين حسن بن حبيب الحلبي المتوفى سنة ٧٧٩، وهو تاريخ مرتب على السنين، في مجلد. . وللشيخ زين الدين قاسم بن قطلوبغا: منتقى درة الأسلاك". (٤) الضوء اللامع، البدر الطالع، كشف الظنون ٢/ ١١٣٥، هدية العارفين. (٥) القصارى، متن في التصريف لعلاء الدين أحمد الخجندي. (الضوء، كشف الظنون ٢/ ١٣٢٧). (٦) قال صاحب الكشف ٢/ ١١٣٨، ١١٣٩: "العزي في التصريف، للشيخ عز الدين أبي الفضائل إبراهيم بن عبد الوهاب الزنجاني، المتوفى بعد سنة ٦٥٥، وهو مختصر متداول نافع، وشرحه العلامة سعد الدين مسعود بن عمر القاضي التفتازاني". (الضوء، هدية العارفين وهو فيه بلفظ: حاشية على شرح التفتازاني لتصريف الزنجاني). (٧) الضوء اللامع. (٨) (الضوء، البدر الطالع)، وفي كشف الظنون ٢/ ١٧٦٢، ١٧٦٨: "مفتاح العلوم، للعلامة سراج الدين السكاكي (- ٦٢٦ هـ) وهو في علوم العربية، وقد اعتنى بثرحه وتلخيصه عدد من العلماء". (٩) الضوء، البدر الطالع وفيه: "تبصرة الناقد في كبت الحاسد"، كشف الظنون ١/ ٣٣٨، هدية العارفين.

стр. 58

- ١١٧ - "تقويم الميزان"، شرح ميزان النظر، (في المنطق) (١). - ١١٨ - "الدعاوى" (٢). - ١١٩ - "شرح منار النظر"، (في المنطق) (٣). - ١٢٥ - "فضول اللسان" (٤). - ١٢١ - "الواقعات" (٥). - ١٢٢ - "طيب الكلام بفوائد السلام"، أتمّه (؟) السمهودي (٦). - ١٢٣ - "ذكر مناقب الإمام الأعظم أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن وزفر" (٧). . . . . (٨)، قال الإمام السخاوي بعدما ذكر قائمة مصنفات العلامة الشيخ قاسم: "وله أعمال في الوصايا والدوريات وإخراج المجهولات". . قلت وفي هذا القدر كفاية، للدلالة على عظيم جهده في الكتابة ونشر العلم، رحمه الله تعالى. _________ (١) وهو شرح ممزوج. (كشف الظنون ٢/ ١٩١٩). (٢) مخطوط في المكتبة الظاهرية - دمشق، رقم ٧٤٤١. (٣) (الضوء، البدر الطالع)، ومنار النظر هو لابن سينا. (هدية العارفين ١/ ٣٠٩). (٤) وهو غير: تقويم اللسان - الذي مر برقم ٣٦ - ، وقد ذكرهما السخاوي في الضوء. (٥) مجموعة رسائل مخطوطة في المكتبة الوطنية بدمشق، برقم ١٣٨٧٧، ١٥١ ق. (٦) أوله: الحمد لله الملك القدوس السلام، مانح من اصطفى منه تحية السلام. . أما بعد؛ فقد وقف فقير رحمة ربه الغني علي بن عبد الله بن أحمد أبي الحسن الحسيني الشافعي السمهودي نزيل الحبيبة المحبة على ثلاثين سؤالًا تتعلق بالسلام، جمعها شيخنا زين الدين قاسم بن قطلوبغا الحنفي. . الخ. كذا في فهرس المخطوطات العربية في برلين ٥/ ٩٣، ٩٤، رقم ٥٥٧٤، وفي كشف الظنون ٢/ ١١١٩: "ذكر فيه [السمهودي]، أنه وقف على ثلاثين سؤالًا يتعلق بالسلام جمعها شيخه قاسم ابن قطلوبغا، ثم بعث بها مع نجله سيدي محمد البدري لبعض علماء الحنفية، وقد توفي جامعها ولم يكتب جوابها، فأجاب، وفرغ من تبييضه في العشر الأول من جمادى الآخرة سنة ٨٩٢. والسمهودي هو علي بن عبد الله الحسيني السمهودي الشافعي نزيل طيبة، المتوفى سنة ٩١١. (كشف الظنون ٢/ ١١١٩، والأعلام ٤/ ٣٠٧). (٧) فهرس مخطوطات مكتبة كوربلي ٢/ ٥٣٠، رقم ٢٤٤/ ٢. (٨) جاء في فهرس مخطوطات كوربلي ١/ ٥١٥، ما يلي: "رسالة في جواب عشرين مسألة في عشرين علمًا، سألها أبو المؤلف حينما كان المؤلف في بلاد قرامان مع شرح المتن. . ربما تأليف قاسم بن قطلوبغا" كذا، وليست هذه الرسالة صحيحة النسبة إلى المؤلف، فقد توفي أبوه وهو صغير، كما أنه لم تذكر له رحلة إلى بلاد قرامان، فيما وقفت عليه من كتب التراجم.

стр. 59

الفصل الثاني دراسة علميَّة لكتاب "التصحيح والترجيح" وفيه ثلاثة مباحث المبحث الأول: أهمية كتاب التصحيح والترجيح المبحث الثاني: الترجيح في المذهب الحنفي المبحث الثالث: منهج المؤلف في كتابه

стр. 60

أهمية كتاب التّصْحِيح والتَّرْجِيح من المعلوم في تاريخ المذهب الحنفي أنه مذهب جماعي شوري، فقد كان الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى يناظر أصحابه في المسألة، يسمع ما عندهم ويقول ما عنده حتى يستقر أحد الأقوال فيها، ثم يكتبونها في الديوان (١). ومعلوم أن أحسن من دوّن أقوال أبي حنيفة واجتهاداته من بعده هو صاحبه محمد بن الحسن الشيباني ﵀، وأنَّه ذكر في مصنفاته رأيه ورأي أبي يوسف بعد رواية قول أبي حنيفة فيما خالفه من المسائل. وإن الإمام محمدًا مع علوّ كعبه في الاجتهاد، لم يُقِم نفسه مقام إمام متبوع فيرجح مذهبه ويدعو إلى آرائه التي تفرّد بها عن شيوخه لأدلة لاحت له أصولًا وفروعًا .. وذلك لتأثره بالمنهج الذي خطه أستاذه وإمامه، إضافة إلى تواضعه وعرفانه لجميل شيوخه. ونتيجة لما سبق، كثرت الأقوال في المذهب الحنفي (٢)، واختلفت الروايات عن الإمام وأصحابه، فحرص الفقهاء المصنفون من بعدهم أن يرجحوا بين تلك الأقوال، ويبيّنوا الرأي الصحيح الذي عليه العمل في المذهب. ولكن تلك التصحيحات والترجيحات المضمّنة في الشروح والمطولات، قد لا يطلع عليها إلا القلّة من العلماء ممن توفرت لديهم الكثير من الكتب والمصنفات، إذ لا يكفي فراءة كتاب واحد يحتوي على بعض الترجيحات؛ لأنَّه ربما يكون لصاحبه رأي خاص في بعض المسائل، وقد يختلف منهجه في التصحيح. _________ (١) انظر ذلك - بمزيد من التفصيل - في المدخل ص ٢٠، ٢١. (٢) هناك أسباب عديدة أخرى ساهمت في تكثير الأقوال في المذهب الحنفي، ويرجع الشيخ محمد أبو زهرة ﵀ كثرة الأقوال في المذهب إلى أربعة أسباب: - اختلاف الرواية عن أبي حنيفة وأصحابه. - تعدد أقوال الإمام في المسألة الواحدة، وكذا أقوال أصحابه. - اختلاف الأئمة أبي حنيفة وأصحابه، في المسألة الواحدة. - اختلاف المخرجين، ومخالفة بعضهم للأئمة أحيانًا. (انظر كتاب: "أبو حنيفة" لأبي زهرة، ص ٤٤٦ - ٤٥٣).

стр. 61

ومن هنا فقد وجد اختلاف بين الأئمة المصحّحين، أهل التخريج والترجيح، في تعيين القول الأصح المعتمد من بين الأقوال أو الروايات. وكان على الفقيه المفتي إذا أراد الاعتماد على أحد تلك التصحيحات المختلفة، أن يرجع - أولًا - إلى النقل والرواية ليتثبت مما صحّت نسبته إلى أصحاب المذهب من غيره، ولا يتيسر له طريق هذا، إلا باتباع نقول من تقدم من الأقدمين الأفذاذ ممن شهد لهم أهل العلم بالرواية والدراية. يقول الإمام البيضاوي الشافعي ﵀: "لا بد للفقيه أن يعلم آراء المجتهدين وأقاويل المتقدمين ﵃؛ لأنَّه إن كان مقلدًا فلا يتأتى له التقليد قبل أن يقف على ما هو مذهب مَن يقلده، وإن كان مجتهدًا فلا بد أن يعرف مخالفتهم وموافقتهم حتى لا يخالف جماعتهم ولا طريق له سوى النقل والرواية" (١). وإن معرفة القول الصحيح والراجح في المذهب، هو من أهم ما يعنى به المقلد، وخاصة من تصدر منهم للفتوى أو القضاء، حتى لا يعمل بالمرجوح في مقابلة الراجح اتباعًا للهوى. يقول الإمام الشاطبي رحمه الله تعالى: "ليس للمقلد أن يتخير في الخلاف. . وتعارض الفتويَين عليه كتعارض الدليلين على المجتهد، فكما أن المجتهد لا يجوز في حقِّه اتباع الدليلين معًا، ولا اتباع أحدهما من غير اجتهاد ولا ترجيح، كذلك لا يجوز للعامي اتباع المفتيين معًا ولا أحدهما من غير اجتهاد ولا ترجيح. . ومتى خيرنا المقلِّدِين في مذاهب الأئمة لينتقوا منها أطيبها عندهم لم يبق لهم مرجع إلا اتباع الشهوات في الاختيار، وهذا مناقض لمقصد وضع الشريعة. ويقول: إن فائدة وضع الشريعة إخراج المكلف عن داعية هواه، وتخييره بين القولين نقض لذلك الأصل. . يقول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ (٢)، وهذا المقلد قد تنازع في مسألته مجتهدان، فاختياره أحد المذهبين بالهوى والشهوة مضاد للرجوع إلى الله والرسول. . " اهـ (٣). فإذا كان معرفة القول الصحيح الراجح في المذهب أمرًا بالغ الأهمية، ولا _________ (١) "الغاية القصوى في دراية الفتوى" ١/ ١٨٤. (٢) سورة النساء، الآية ٥٩. (٣) "الموافقات" ٤/ ٤٩٨ - ٥٠١، (باختصار).

стр. 62

يمكن تجاوزه والاستغناء عنه، إلا أن الوصول إلى الغاية فيه قد لا يتيسّر أو يتعذر على الكثير الغالب من المتفقهين، فقد جاء كتاب "التصحيح والترجيح" لييسر هذا الصعب، وليسدي خدمة جليلة للفقه الحنفي، حيث عمد مصنِّفه إلى "مختصر القدوري" واختار ما ورد فيه من مسائل الخلاف بين أصحاب المذهب، وبيّن القول الصحيح المعتمد منها، فقرب المسائل وجمع الشوارد من كتب كثيرة في مصنَّف واحد. وإذا كان هذا الكتاب قد نال أهميته من خلال موضوعه وأسلوب تصنيفه - في اعتنائه بالوحدة الموضوعية - فإنه يزداد أهمية بمصنِّفِه العالم النبيه، ذي الملَكة الفقهية الوقّادة، الذي تميّز بكثير من التحرر والانفتاح، فلم يقبل، أو لم يقنع بكل مسألة جاءت على لسان السابقين من غير تحقيق وتدقيق. . يقول ﵀ في أول رسالته المسماة: "رفع الاشتباه عن مسألة المياه": "لما منع علماؤنا رحمهم الله تعالى مَن كان له أهلية النظر من محض تقليدهم على ما رواه الشيخ الإمام العلامة أبو إسحاق إبراهيم بن يوسف، قال حدثنا أبو يوسف عن أبي حنيفة - رحمهما الله - أنه قال: لا يحل لأحد أن يفتي بقولنا ما لم يعرف من أين قلناه، تتبّعت مآخذهم وحصلت منها بحمد الله تعالى على الكثير، ولم أقنع بتقليد ما في صحف كثير من المصنفين. . ."، وقال في رسالة أخرى: "وإني ولله الحمد، لأقول كما قال الطحاوي لابن حربويه: لا يقلد إلّا عصبي أو غبي" (١). وإن رجلًا هذا شأنه، وعالمًا هذه منزلته، لقمينٌ بأن يتصدر للكتابة في موضوع دقيق ومهم، هو ترجيح ما عليه العمل مما فيه خلاف من المسائل، ولجدير كذلك بأن يُعتمد على ما انتهى إليه من تحقيقات وترجيحات. هذا وقد اعتني بكتابه هذا كبار العلماء والفقهاء، ونقلوا كثيرًا من مسائله في مصنفاتهم، بل إن العلامة إبراهيم البيري الذي اشتهر بشرحه كتاب "الأشباه" لابن نجيم، عبّر عن أهمية كتاب التصحيح بعمل شرح عليه أيضًا (٢). _________ (١) نقل هذين القولين العلامة ابن عابدين ﵀، بعدما اعتبر أن الشيخ قاسمًا قد بلغ رتبة الاجتهاد. (انظر: "رسم المفتي" ١/ ٣٢)، وقد وقفنا في مبحث سابق على شخصية المؤلف العلمية، وأقوال بعض فضلاء أهل العلم في حقه، انظر ص ٤٩ - ٥٢. (٢) ذكر ذلك إسماعيل باشا البغدادي في "هدية العارفين" ١/ ٣٤، ولم أقف على هذا الشرح فيما رجعت إليه من فهارس المخطوطات.

стр. 63

وإن العلامة ابن عابدين خاتمة المحققين، اعتمد كثيرًا على تصحيح العلامة قاسم في رسالته "رسم المفتي"، وحاشيته الشهيرة على "الدّرّ المختار"، وغيرهما من كتبه ورسائله. وعندما جاء تلميذ ابن عابدين السيد عبد الغني الغنيمي الميداني وكتب شرحه القيم المعروف ب "اللباب شرح الكتاب"، كان يكثر الاقتباس من "التصحيح" في كل مسألة من مسائل الخلاف، حتى ضمّن جزءًا كبيرًا منه في شرحه، وغدا "التصحيح" من أهم مصادر "اللباب". وهكذا فقد اكتسب كتاب "التصحيح والترجيح" أهميته من خلال ثلاثة اعتبارات أساسية: ١ - موضوع الكتاب، ٢ - مكانة مؤلفه، ٣ - اهتمام العلماء به.

стр. 64

الترجيح في المذهب الحنفي " نَعَم؛ اتباع الهوى حرام، والمرجوح في مقابلة الراجح بمنزلة العدم، والترجيح بغير مرجح في المتقابلات ممنوع" (١). . هذا ما عبر به المصنف، في مستهل كلامه على الترجيح وضرورته في المذهب (٢)، ووافقه على ذلك من بعده كثير من العلماء. وإذا تساءلنا عن هذه الأهمية الكبيرة لموضوع الترجيح، (٣) مع أنه لم يكن ذا بال عند الفقهاء الأولين، ولا رأيناهم بحثوا فيه أو اعتنوا به كل هذا الاعتناء؟ فنشير في الجواب إلى كلام الإمام الفقيه تاج الدين السبكي الشافعي (- ٧٧١ هـ)، في معرض حديثه عن ذلك فيقول: "أعلم أن المتقدمين لم يكن شوقهم إلى الترجيح في الخلاف، ولا اعتنوا ببيان الصحيح، وسبب ذلك أن العلم كان كثيرا، وكان كلٌّ عند الفتيا يفتي بما يؤدّي إليه نظره، وقد يؤدي نظره اليوم إلى خلاف ما أدى إليه أمس، فما كان الأمر عنده مستقرًّا على شيء لتضلعهم بالعلم، فمن ثم ما كان المصنفون يلتفتون إلى تصحيحاتهم، بل يشتغلون عن الترجيح بذكر المآخذ، وفتح أبواب الاستنباط والمباحث، من غير اعتناء بما هو الأرجح، إنما كلٌّ ينظر لنفسه. _________ (١) انظر مقدمة المؤلف، ص ١٢١. (٢) قال في الفتاوى الخيرية (كما في رسم المفتي ١/ ١٣): "ولا شك أن معرفة راجح المختلف فيه من مرجوحه، ومراتبه قوة وضعفًا، هو نهاية آمال المشمرين في تحصيل العلم، فالمفروض على المفتي والقاضي التثبت في الجواب وعدم المجازفة فيها خوفًا من الافتراء على الله تعال بتحريم حلال وضده، ويحرم اتباع الهوى والتشهي والميل إلى المال الذي هو الداهية الكبرى والمصيبة العظمى، فإن ذلك أمر عظيم لا يتجاسر عليه إلا كل جاهل شقي". (٣) المقصود بالترجيح هنا، هو بيان الراجح من الأقوال المختلفة لأئمة المذهب أو الروايات المختلفة عنهم، أي ليس محل الترجيح في هذا الكتاب الأدلة الشرعية الظنية المتعارضة كخبر الواحد والقياس وغيرهما من الظنيات، أو الأدلة القطعية المتفاوتة الدلالة في خفائها وجلائها والنظر إلى الراجح منها. . فللبحث في ذلك مصنفات أخرى مستقلة، ككتاب مشكل الآثار للطحاوي، أو تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة، أو غيرهما من كتب الأدلة الفقهية والفقه المقارن.

стр. 65

فلما قلّ العلم، وأشرف على التبدّد، واحتيج إلى ضرب من التقليد، وأن الفقيه يتبع من هو أفقه منه، وإن تشاركا في أصل النظر، اعتني بالراجح" (١). وقد تصدى العلماء قديمًا لبيان الراجح وعلامات الترجيح ووضعوا ضوابط يعرف بها القول المعتمد للفتوى من بين أقوال الأئمة، وهو ما سمي برسم المفتي، أي العلامة التي تدل المفتي على ما يفتي به (٢). وكان من أوائل من كتب في ذلك: العلامة الحسن بن منصور الأُوزْجَنْدي المعروف بقاضي خان (-٥٩٢ هـ)، في مقدمة فتاواه المشهورة. وأتى من بعده العلامة ابن قطلوبغا ليزيد الموضوع توضيحًا وتنقيحًا في مقدمة كتابه "التصحيح" هذا. أما الذي توسّع في الموضوع وحقّقه، وأبرزه بمؤلف خاص، فهو العلامة المحقق محمد أمين بن عابدين في منظومته: "عقود رسم المفتي" وشرْحها، فقد جمع في هذه الرسالة ما يعتبر من علامات الفتوى وقواعد الترجيح والإفتاء بالأقوى، وغير ذلك. . مستفيدًا ممّن سبقه من الفقهاء، حتى كانت رسالته هي الغاية في الموضوع، وصار عليها اعتماد كل من جاء بعده. وسأتبع فيما يلي القواعد الأساسية المتبعة في الترجيح معتمدًا فيها على ما جاء في مقدمة "التصحيح"، تاركًا التفصيل لمظانّه، إلا أني سأبرز مواضع الخلاف، عند اختلاف مناهج الترجيح بين المصنِّف وغيره، وذلك في حِينِه، إن شاء الله تعالى. يقول المصنف في مقدمة كتابه: "قال بعض من لا يدري مراد العلماء: قد قالوا إن الإمام متى كان في جانب وهما في جانب فالمفتي والقاضي بالخيار، فقلت: ليس كما توهّم. ."، ثم أثبت ﵀ المعاني الآتية: - المفتي في المذهب إما أن يكون مجتهدًا أو لا. - والمسألة؛ إما أن ترِد في ظاهر الرواية أو لا. _________ (١) "تصحيح التنبيه" للنووي، مقدمة المحقق ١/ ٤٥، ٤٦، نقلا عن "ترشيح التوشيح" للسبكي، (وهو كتاب مخطوط في المكتبة الظاهرية، بدمشق، رقم ٣٧٨، فقه شافعي). (٢) "رد المحتار" ١/ ٤٧.

стр. 66

أوْلًا؛ إذا كان المفتي مجتهدًا: فإن كانت المسألة في ظاهر الرواية واتفق فيها الأئمة، فهذه لا يجوز العدول عنها. وإن كانت المسألة مختلفًا فيها بين الأئمة: - فإن كان مع أبي حنيفة أحد صاحبيه يأخذ بقولهما. - وإن خالف الصاحبان أبا حنيفة، فإما أن يكون اختلاف عصر وزمان أو لا. . . - فإن كان اختلافهم اختلاف عصر وزمان، يأخذ بقول الصاحبين، أو قول أحدهما وإن كان الآخر مع الإمام، لاجتماع المتأخرين على ذلك، بل اختاروا قول زفر في مقابلة قول الكل في بعض المسائل. - وإما أن لا يكون الاختلاف اختلاف عصر وزمان، فعند ذلك يخير المفتي المجتهد، وقيل يأخذ بقول أبي حنيفة. وإن كانت المسألة في غير ظاهر الرواية: - فإن كانت رواية توافق أصول أصحاب المذهب يعمل بها، وإن لم يجد لها رواية عن الأصحاب، واتفق فيها المتأخرون على شيء يعمل به. - وإن لم يجد رواية، واختلف المتأخرون في مسألة، يجتهد ويفتي بما هو الصواب عنده. ثانيًا؛ إذا كان المفتي مقلِّدًا: فإن كانت المسألة في ظاهر الرواية، ولا خلاف، يعمل بها مطلقًا. وإن كانت مختلفًا فيها: - فإن كان مع أبي حنيفة أحد صاحبيه، يعمل بقولهما. - وإن خالف أبا حنيفة صاحباه، أو كان لكلّ منهم قول يأخذ بقول أبي حنيفة إلا في مسائل يسيرة اختاروا الفتوى فيها على قولهما أو قول أحدهما وإن كان الآخر مع الإمام، لتغير أحوال الناس واختلاف العصر والزمان. وفي غير الروايات عن الأئمة، يقول في ذلك المصنف: "نعمل بمثل ما عملوا من اعتبار تغيّر العُرف وأحوال الناس وما هو الأرفق

стр. 67

بالناس، وما ظهر عليه التعامل، وما قوي وجهه، ولا يخلو الوجود ممّن يميز هذا حقيقة لا ظنًّا بنفسه، فيرجع من لم يميز لمن يميز لبراءة ذمته". ونقل ﵀ عن الكاساني (-٥٨٧ هـ) فيما إذا لم يكن من أهل الاجتهاد أو لم يحفظ أقاويل الأصحاب، قال: "عمل بقول أهل الفقه في بلده من أصحابنا، وإن لم يكن في البلد إلا فقيه واحد من أصحابنا يسعه أن يأخذ بقوله" (١). إذًا، على المقلد أن يأخذ بقول أبي حنيفة إذا وردت عنه رواية، إلا في مسائل قليلة اختاروا فيها قول غيره لتغير العرف. . وكذا يأخذ المقلد بقول المشايخ والمجتهدين في المذهب في النوازل والواقعات التي لم يرد فيها رواية عمّن سبقهم. ومن تتبّع قواعد الترجيح في المذهب لا يجد خلافًا بين العلماء حول هذه القواعد، إلا في زيادة بعض التفاصيل، مثل أن يقدم قول أبي يوسف، ثم قول محمد ثم قول زفر ثم قول الحسن بن زياد. . ولكن الملاحظ أن الاختلاف في مناهج الترجيح قد بدأ من المرحلة التي تلي ما ذُكر، أي إذا ما اختلف المشايخ والفقهاء المجتهدون حول المفتى به في المسائل المستجدة، هل يؤخذ فيها بقول الأكثر، أم يقدم قول الأعلم، أم العبرة بصيغ التصحيح وعبارات المصحّحين، فيقدم الذي وزنه على أفعل التفضيل، أم إنّ الذي يقابله هو الأولى بالترجيح؟. . لقد ظهر لي أسلوبان في ذلك، أو منهجان أساسيان، ويمكن القول بأن الأول منهما هو "منهج السابقين"، والثاني "منهج المتأخرين". وكان أبرز من تكلم على الأول، هو العلامة الشيخ قاسم بن قطلوبغا في هذا الكتاب؛ وأما من عبّر عن منهج المتأخرين فهو العلامة المحقق محمد بن عابدين، في رسالته في رسم المفتي. فمن يطالع كتاب "التصحيح والترجيح" هذا لن يجد فيه شيئًا من التمييز بين طبقات الفقهاء بعد عصر الإمام وصاحبيه، كما أن المصنف لم يلتفت إلى التدقيق بين عبارات التصحيح، فيقدم بعض الصيغ والألفاظ على البعض الآخر، بل جعل تصحيح مسألة ما، من قِبَل مجتهد في المذهب، كافيًا لأخذ المقلّد بها، سواء كان التصحيح بعبارة: هو الصحيح، أو: الأصح، أو كان ترجيحًا بألفاظ أخرى كـ: عليه _________ (١) انظر مقدمة المصنف ص ١٢٨، و"بدائع الصنائع" للكاساني ٧/ ٤، ٥ والعبارة فيه: "من أصحابنا من قال: يسعه أن يأخذ بقوله".

стр. 68

الفتوى، أو: هو المختار. ولكن الملاحظ أن ابن قطلوبغا توسع في الاعتداد بالمسائل المصرَّح بتصحيحها، فقدم بعضها على ما في المتون، معتبرًا أنها - أي المتون - وإن كانت صحيحة وقد وضعت لنقل المعتمد في المذهب، إلا أن ما فيها "تصحيح التزامي، والتصريح أقوى من الالتزام" (١)، وتبعه في ذلك عدد من العلماء، كما ردّ عليه البعض. . يقول الإمام اللكنوي في مقدمة "النافع الكبير" (٢): "إذا تعارض ما في المتون وما في غيرها من الشروح والفتاوى، فالعبرة لما في المتون، ثم للشروح المعتبرة ثم للفتاوى، إلا إذا وجد التصحيح ونحو ذلك في الشروح والفتاوى ولم يوجد ذلك في المتون، فحينئذ يقدم ما في الطبقة الأدنى على ما في الطبقة الأعلى"، وقال في التعليقات السنية (٣): "قالوا ما في المتون مقدم على ما في الشروح، وما في الشروح مقدم على ما في الفتاوى، إلا إذا وجد ما يدل على الفتوى في الشروح والفتاوى، فحينئذ يقدم ما فيهما على ما في المتون؛ لأن التصحيح الصريح أولى من التصحيح الالتزامي"، وقال العلامة ابن عابدين (٤): "صرحوا أن ما في المتون مقدم على ما في الشروح، وما في الشروح مقدم على ما في الفتاوى، لكن هذا عند التصريح بتصحيح كل من القولين، أو عدم التصريح أصلا، أما لو ذكرت مسألة في المتون ولم يصرحوا بتصحيحها بل صرحوا بتصحيح مقابلها، فقد أفاد العلامة قاسم ترجيح الثاني لأنَّه تصحيح صريح، وما في المتون تصحيح التزامي، والتصحيح الصريح مقدم على التصحيح الالتزامي، أي التزام المتون ذكر ما هو الصحيح في المذهب". هذا ما قالوه، ولم يسلَّم لهم. . فقد جاء في "الطراز المُذْهب في ترجيح الصحيح من المذهب" (٥) ما نصه: "ما ذكره الشيخ قاسم في "التصحيح" في كتاب الحَجْر، حيث قال: (وقال القاضي في كتاب الحيطان: وعندهما يجوز الحجر على الحرّ، والفتوى على قولهما، قلت: هذا تصريح وهو أقوى من الالتزام)، لا _________ (١) كما يقول في ص ٢٤٢. (٢) "النافع الكبير شرح الجامع الصغير"، ص ٢٥، ٢٦. (٣) "التعليقات السنية على الفرائد البهية" للكنوي، ص ١٨٠. (٤) "رد المحتار" ١/ ٤٩، وانظر "رسم المفتي" ١/ ٣٦. (٥) رسالة مخطوطة، موجودة في آخر النسخة التركية (د)، انظر ص ٩٦، والمثيلات ص ١١٤.

стр. 69

يجدي نفعًا، ولم يقع موقعه، حيث جعل العلة والمدرك في ذلك إنما هو التصريح دون الالتزام، ولا شك أن العمل والفتوى على كتب المذهب من المتون والشروح، كما صرح به هو وغيره، ألا ترى أنهم يقولون في أحكام كثيرة يقع فيها مصادمة من بعض الكتب لبعض: على رواية كتاب البيوع الحكم كذا، وعلى رواية كتاب الصلاة الحكم كذا، وكذا يقولون: على رواية شرح الطحاوي الحكم كذا وعلى رواية القدوري الحكم كذا إلى غير ذلك، فالمشايخ ﵏ إنما اعتمادهم على المتون وشروحها لأنها موضوعة لما هو المعتمد في المذهب، ولو عملنا بما ذهب إليه الشيخ قاسم من هذا البحث لزمنا إلغاء جميع روايات الكتب التي عليها العمل إذا وجدنا نقلًا عنها ونقلًا عن الفتاوى مصرَّحًا بالتصحيح فيه، وليس الأمر كذلك، إذ لم يقل به أحد من أئمتنا ولا هو المدرك في المسألة، بل المدرك فيها ما صرح هو به في صدر مقدمة "التصحيح" من أن ذلك اختلاف عصر وزمان، وفيه يفتى بقولهما، كما اختاره المشايخ المتأخرون وأجمعوا عليه، كما قد تقرر في موضعه "اهـ. وهو ملمح حسن.! وبعد ذلك؛ أشير إلى منهج المتأخرين - كما اصطلحت تسميته - فقد كان أول ذلك عندما نشأت مقولة تقسيم الفقهاء على طبقات، وتقسيم المسائل على مراتب (١)، حيث جُعل ذلك أساسًا في تقديم أحد القولين المتعارضين على مقابله. . وبحث العلامة ابن عابدين في أصول الترجيح في المذهب، فحقق وأجاد، وأغنى الموضوع وأفاد، وكان من أبرز ما قاله وأضافه على كلام السابقين في موضوع: اختلاف الفقهاء المجتهدين في المسائل التي لم يرد فيها نص عن السابقين، أنه إن كان اجتهاد الأكثر في مقابل اجتهاد الأقل، فالأرجح هو اجتهاد الأكثر، ممّا يختاره الفقهاء الكبار، كأبي حفص، وأبي جعفر، وأبي الليث، والطحاوي، وغيرهم ممن يعتمد عليه في الاجتهاد، فإن تعذّر ذلك، ولم يوجد منهم جواب البتة، فالمفتي مخير بين الاجتهادين مطلقا (٢). وإذا كانت الروايات واردة في كتابين معتبرين، فإما أن تصحّح الروايتان معًا _________ (١) أي منذ القرن العاشر الهجري، وانظر المدخل ص ٢١ - ٣٠. (٢) انظر "رسم المفتي" لابن عابدين ١/ ٣٣.

стр. 70

بصيغة واحدة، ويكون المفتي مخيرًا بينهما مطلقًا، وإما أن تختلف صيغة التصحيح في إحداهما عن الأخرى، وهنا ينظر: فإن كان في إحداهما فقط لفظ الفتوى، فالمفتي ملزم بهذه الرواية (١). وإذا كان لفظ الفتوى في كليهما معًا، فينظر؛ فإذا كان لفظ الفتوى في إحداهما يفيد الحصر مثل: "به يفتى"، أو: "عليه الفتوى"، أو: "عليه عمل الأمة"، فهو الأَولى. وإذا لم يكن لفظ الفتوى في إحداهما يفيد الحصر، فالمفتي مخير بينهما مطلقا. أما إذا لم يكن لفظ الفتوى في إحداهما، فينظر أيضًا، فإذا اقترنت إحداهما بإحدى صيغ أفعل التفضيل، فهي التي يفتى بها، وهو المشهور، وقيل: بل يفتى بالرواية الأخرى وجوبًا. أما إذا لم تقترن إحداهما بإحدى صيغ أفعل التفضيل، فالمفتي مخير بينهما (٢). وقد ذكر ابن عابدين من الألفاظ التي تستعمل للدلالة على القول الصحيح المعتمد ما يلي: "عليه الفتوى، به يفتى، به نأخذ، عليه الاعتماد، عليه عمل اليوم، عليه عمل الأمة، هو الصحيح، هو الأصح، هو الأظهر، هو المختار في زماننا، فتوى مشايخنا، هو الأشبه، هو الأوجه، وغيرها. ."، ثم ذكر بعدها قواعد الترجيح بين هذه العبارات الموسومة بعلامات الإفتاء، فنقل عن الشيخ خير الدين الرملي في فتاويه: "وبعض الألفاظ آكد من بعض، فلفظ الفتوى، آكد من لفظ الصحيح والأصح والأشبه وغيرها، ولفظ به يفتى، آكد من لفظ الفتوى عليه، والأصح آكد من الصحيح، والأحوط آكد من الاحتياط" (٣). وأخيرًا؛ فإن قواعد الترجيح التي ذكرها قاضي خان وتبعه عليها المصنف، ثم _________ (١) قال ابن عابدين: "وإذا اختلف اللفظ، فإذا كان أحدهما لفظ الفتوى فهو أولى لأنَّه لا يفتى إلا بما هو صحيح، وليس كل صحيح يفتى به؛ لأن الصحيح في نفسه قد لا يفتى به لكون غيره أوفق لتغير الزمان وللضرورة ونحو ذلك، فما فيه لفظ الفتوى يتضمن شيئين: أحدهما الإذن بالفتوى به، والآخر صحته؛ لأن الإفتاء به تصحيح له، بخلاف ما فيه لفظ الصحيح أو الأصح مثلًا". (رسم المفتي ١/ ٣٨، ٣٩). (٢) "رسم المفتي" ١/ ٣٩ - ٤٠. (٣) انظر: "رسم المفتي" ١/ ٣٨، و "الدر المختار" للحصكفي، مع حاشية ابن عابدين ١/ ٧٢، ٧٣. (دار الفكر).

стр. 71

تناقلها العلماء من بعد، والتي غالبًا ما أضاف فيها المتأخر على من تقدمه، حتى بلغت تلك الزيادات ذروتَها مع الفقيه ابن عابدين. . إنما كان يُنص على لزوم عمل المفتين بها - وقد التزموا بها فعلًا - لاعتبارات عدة، منها: الحفاظ على أقوال الأئمة المجتهدين من تقوّل أدعياء الاجتهاد، والحرص على هيبة المذهب ومكانته في نفوس أتباعه، كما ظهر لي، والله تعالى أعلم. ولكن الذي عليه العلماء أن الاجتهاد يبقى واجبًا مؤكدًا على الأمة في كل زمان، بل قد أدّى اجتهاد بعضهم إلى النظر في هذه القواعد المذكورة نفسها. . يقول إمام العصر محمد أنور شاه الكشميري رحمه الله تعالى: "إن الروايات إذا اختلفت عن إمامنا [أبي حنيفة] في مسألة، فعامّة مشايخنا يسلكون فيها مسلك الترجيح، فيأخذون بظاهر الرواية، ويتركون نادرها، وليس بسديدٍ عندي، سيّما إذا كانت الرواية النادرة تتأيّد بالحديث، فإني أحمله على تلك الرواية، ولا أعبأ بكونها نادرة. ." (١). واليوم؛ تتجه أنظار أكثر الباحثين إلى ما يسمى بالاجتهاد الجماعي، ليمارسه فقهاء العصر الثقات، بطريق الشورى فيما بينهم وبين غيرهم من محدثين ولغويين وخبراء. . لأن حركة الحياة متجدّدة، والأعراف متغيرة، ولا بد لكل واقعة من فتوى .. ومن هنا نبتت فكرة إنشاء مجمع فقهي يضم نخبة من فقهاء العصر في مختلف البلاد الإسلامية، وكان من ثمرة هذه الدعوة انعقاد مؤتمرات دورية عديدة للفقه في غير ما مكان من العالم الإسلامي (٢). وإلى أن تتحقق الصفة الإلزامية لقرارات ونتائج هذه المؤتمرات، ربما كان الأصلح - فيما يتعلق بغير المسائل التي استجدت - أن نتمسك بتلك القواعد التي بها عُرف القول الراجح في المذهب من بين مختلف الأقوال والروايات، والتي أنارت لأهل العلم سبيلهم، وكانت ضمانة لوحدة الفتوى فيما بينهم، والحمد لله ربّ العالمين. _________ (١) انظر: "فيض الباري" كتاب الغسل، باب إذا ذكر في المسجد أنه جنب خرج كما هو، ١/ ٣٥٧، (نقلته من كتاب: "تراجم ستة من فقهاء العالم الإسلامي في القرن الرابع عشر، وآثارهم الفقهية" للشيخ عبد الفتاح أبي غدّة، هامش ص ٣٩). (٢) انظر "المدخل الفقهي العام" للأستاذ مصطفى الزرقا، ١/ ٢٤٩، ٢٥٠.

стр. 72

منهج المؤلّف في كتابه تميّزَ كتاب "التصحيح والترجيح" عن كثير من كتب المتقدمين، بمقدمته الفقهية الأصولية، التي أوضح فيها المصنف منهجه والطريقة المعتمدة في اختيار المسائل وترجيحها. فقد أكّد رحمه الله تعالى أولًا، على ضرورة التزام المقلد القول الراجح في المذهب، الذي التزم تقليده، إذ "العمل بالتشهي اتباع للهوى"، ولأن "المرجوح في مقابلة الراجح بمنزلة العدم، والترجيح بغير مرجح في المتقابلات ممنوع". (١) ولم يقصد المصنف من الترجيح البحثَ عن الأدلة النقلية والعقلية أو إيراد المناقشات الفقهية وإقامة الحجج على صحة مذهبه وترجيحه في مقابلة المذاهب الأخرى، ولربما فعل ذلك في تصانيف أخرى. . ولكنه حاول في هذا الكتاب إرشاد أتباع المذهب الحنفي إلى القول الذي ينبغي أن يختاروه إذا تعددت الروايات عن الإمام، أو إذا ما خالف الإمامَ في مسألة أحدُ أصحابه، وهي مسائل كثيرة. ويرى ﵀ أن القضاء أو الإفتاء إذا لم يكن بمقتضى القول الراجح في المذهب، يكون عملًا بما تشتهيه النفس، واتباعًا للهوى المحرم، حتى إن شيخه الكمال بن الهمام قال في ذلك: "إن التارك لمذهبه عمدًا لا يفعله إلا لهوى باطل لا لقصد جميل" (٢). ولم يخرج المصنف في تقريره قواعد الترجيح بين المسائل والروايات على ما وضعه السابقون، بل نقل في ذلك كلام العلامة قاضي خان في مقدمة فتاواه، كما أشار إلى ما قاله صاحب المحيط والكاساني وغيرهما، وقد مر ذكر تلك القواعد في المبحث السابق. ولكن ابن قطلوبغا وإن التزم تلك القواعد بالجملة، إلا أنه اختص بجانب ميّز فكره ومنهجه عن سواه، وكذلك من يتصدر لتصنيف كتاب، لا بد أن ينفرد فيه _________ (١) انظر ص ١٢١. (٢) انظر ص ١٢٩.

стр. 73

بأسلوب جديد، أو رأي قد يسبق إليه، فيبرهن عليه. وكان أبرز ما امتاز به منهج المؤلف في "تصحيحه"، هو التزامه ترجيح كل ما ذهب إليه الإمام الأعظم فيما وجد له فيه قول، إلا في مسائل ألجأته ضرورة تغير الزمان إلى اختيار ما اتفق المتأخرون على ترك العمل بقول الإمام، وفي ذلك يقول ﵀: "إن المجتهدين نظروا في المختلف ورجّحوا وصحّحوا، فشهدت مصنفاتهم بترجيح دليل أبي حنيفة والأخذ بقوله إلا في مسائل يسيرة. . . الخ" (١). أما إذا لم يكن الخلاف خلاف عصر وزمان، بل حجة وبرهان، وقد رجّح بعض العلماء أو صحّح قول أحد الصاحبين دون قول الإمام، فإن المؤلف كان يحرص على إيراد ما استُدِل به لأبي حنيفة، وإثبات صحة ما ذهب إليه. ولقد ساعده حفظه المذهب واطلاعه الواسع على أصول المؤلفات فيه، على إدراج روايات لأبي حنيفة تبين بعض المسائل التي كان يُظن أن المفتى فيها على قول بعض أصحابه، وأن لا رواية فيها عن الإمام، كيف أنها مروية عن أبي حنيفة أيضًا، والعملُ بقوله هو الأصل الذي لا ينبغي أن يعدل عنه اختيارًا. . مثال ذلك ما جاء في مسألة: (إذا صلى المريض قاعدًا)، حيث قال المؤلف (٢): "قال في الذخيرة: قال الفقيه أبو الليث: الفتوى على قول زفر، قلت: وليس هو قول زفر وحده، بل أشار إليه أبو حنيفة ومحمد، على ما قال محمد في كتاب الآثار. . .". وكأنّ المصنف قصد من تصنيف هذا الكتاب أن ينبّه الدارسين والمفتين أن قول أبي حنيفة هو القول الذي ينبغي أن يرجع إليه ويعول عليه، وأن السبيل إلى إثبات ذلك هو معرفة ما صحت نسبته إليه من بين سائر الروايات، وذلك هو المراد بـ (التصحيح)، ثم ترجيح قوله على غيره من أقوال الأصحاب وذلك هو (الترجيح). ولقد حرص المصنّف حرصًا شديدًا على الأمانة في العزو إلى المصادر، فنسب كل قول إلى مصدره، مع كثرة تلك النقول والمصادر. . أما بالنسبة للنقل، فهو أمين فيما نقل أيضًا، إلا أنه قد يتصرف أحيانًا تصرفا لفظيًّا غير مخل بالمعنى، مفضِّلا _________ (١) انظر ص ١٣١، ١٣٢. (٢) ص ١٨٠.

стр. 74

الإيجاز والتركيز على ما يريد بيانه والوصول إليه. ويعتمد المصنف في اختيار الصحيح من المسائل الخلافية على كلام السابقين، يذكر أقوالهم وينقل تصحيحاتهم ويقارن بين الآراء والترجيحات المختلفة، ثم يكثر من حشد الأقوال التي تصحح ما يراه موافقًا لما هو ظاهر الرواية. . أو أصلح للزمان فيما لا رواية فيه، وهكذا؛ مِن غير أن يصحِّح المسائل برأيه، وما رأيته صحح مسألة من نفسه قط، بل يقول: وتصحيح فلان أولى، أو الراجح في المسألة قول فلان، وغير ذلك. . تقديرًا منه لمكانة السابقين في العلم، ولغلبة تواضعه من أن ينسب الأقوال إلى نفسه، ما دام قد سَبق إلى تصحيح المسألة غيرُه، والله تعالى أعلم. إنّ المصنف وإن التزم بالمنهج الذي وضعه في مقدمة الكتاب غالبًا، وهو أن يضع على مختصر القدوري تصحيحات معزوة إلى قائلها أو ناقلها، حيث تتبع ﵀ المسائل التي اختلف فيها أبو حنيفة وصاحباه أو أحدهما، من مسائل المختصر المذكور، فذكر فيها معتمد الإمام برهان الشريعة المحبوبي، والإمام أبي البركات النسفي وغيرهما، ولكنه أثرى الكثير من الموضوعات - التي اختَلف الأئمة في تصحيحها - بمناقشات علميّة، وأدلة نقلية وعقلية، فذكر بعض الآيات والآثار، وأوجُهَ الاستنباط منها، وآراء المجتهدين، وما إلى ذلك. . كما أضاف مسائل جديدة نص على تصحيحها العلامة قاضي خان، ملتزمًا في ذلك ما ذكره في المقدمة حيث قال (١): "مع زيادات نص على تصحيحها القاضي الإمام فخر الدين قاضي خان في فتاواه، فإنه مِن أحقّ مَن يعتمد على تصحيحه". إن هذا الكتاب - مع تنوّعه وغناه -، لو كان مقتصرًا على مجرّد نقول لتصحيحات وجمع لروايات، لاعتُبر عملا جديرًا بالتقدير والاعتناء، إذ أملته عقلية علمية لها صفاتها الخاصة، ووجهتها الفريدة، وهو عمل دلّ على قدرة كبيرة على الفهم والتحصيل، مِن تمثّل أفكار السابقين واستيعابها وإخراجها في صورة خاصة، بل إنه يعتبر نوعًا من التجديد في أساليب التصنيف الفقهي بالنظر إلى حالة المناهج التي عرفت في التأليف آنذاك، بالإضافة إلى ما له من فضل في حفظ كثير من الآراء والنقول المنسوبة إلى أصحابها الأولين. _________ (١) انظر ص ١٣٤.

стр. 75

وبعد ما تقدم تبقى ثمة ملاحظات لا بد من تسجيلها حول منهج المؤلف وبعض مصطلحاته في كتابه: ١ - لما كان كتاب التصحيح تعليقات على مختصر القدوري، فإن قراءته بدونه يجعله متعذر الفهم أحيانًا؛ لأن المسائل يجب أن يعرف سياقها من الكلام، خاصة أن المؤلف قد لا يذكر المسألة كاملة عند نقلها من القدوري، وكأنه كان يعتمد على حفظ الطالب لها. . فكان الأَولى أن يكتب التصحيح على حاشية مختصر القدوري (١). ٢ - الكتاب غني بالعزو إلى المصادر، ولكن المصنف قد يذكر المصدر بمصطلح لم يشتهر عنه، وربما ذكر اسم الكتاب بأكثر من صيغة، مثل قوله: "الجامع الحسامي، شرح الجامع، الجامع المحبوبي، شرح التأويلات، عبارات النوازل، وغيرها. ." ٣ - لم يلتزم ذكر العلماء بأسمائهم المعروفة المشهورة عنهم دائمًا، وقد يقتصر على ذكر اللقب أو الكنية (٢)، مثل: "نجم الأئمة، عبد الرب، أبو الرجاء، بهاء الدين، جمال الإسلام. .". ٤ - لا حظّ في الكتاب للأدلة، سواء كانت أدلة نقلية من كتاب وسنّة، أو أدلة عقلية؛ إلا إذا استثنينا بعض المرّات التي آثر المصنف فيها الاستطراد فخرج عن منهجه (أو خطّة البحث). . لكون تلك المسائل مما يكثر فيها الخطأ - بنظر المصنف - أو هي مسائل أثيرت في وقته بين أقرانه، فأراد إزالة بعض ما فيها من إشكال. ٥ - ليس في الكتاب إشارة إلى ذكر المذاهب الأخرى، بل وجدت المصنف في بعض نقوله عن الهداية، قد حذف اسم "الشافعي"، أو "مالك" إذا كان المرغيناني قد ذكرهما في ذلك النص المنقول (٣). _________ (١) وهو ما قمت به في هذا المطبوع، وانظر منهج المحقق ص ١٠٠، ١٠١. (٢) ولذلك لم أستطع أن أتحقق من اسم نجم الأئمة. . كما لم أهتدِ إلى معرفة صاحب "شرح التأويلات". (٣) انظر ص ٤١٣، ت ٣ على سبيل المثال.
следующие страницы →