← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 986

تذكير الأخيار بفضائل المكث في مكان أداء الصلاة وقراءة الأذكار

عبد الرزاق بن فاضل الربيعي

Полный текст (123 стр.). Показаны 106–123 · переход к 111.

стр. 106

وبوب ابن حبان ﵀ في صحيحه بقوله: ذكر ما يستحب للمرء أن يسبح الله جلَّ وعلا عند فراغه من وتره" (١). وقال ابن قدامة ﵀: يستحب أن يقول بعد وتره: "سبحان الملك القدوس". ثلاثًا، ويمد صوته بها في الثالثة (٢). وقال النووي ﵀: يستحب أن يقول بعد الوتر ثلاث مرات: "سبحان الملك القدوس" (٣). وقال الشوكاني ﵀: وبعد السلام "سبحان الملك القدوس" ثلاث مرات، يمد صوته ويرفعه في الثالثة، "رب الملائكة والروح". الحديث أخرجه أبو داود والنسائي والدارقطني كما قال المصنف ﵀" (٤). وسُئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: ما يقول المصلي بعد انتهائه من صلاة الوتر؟

стр. 107

فأجابت: روى أبو داود والنسائي رحمهما الله عن أبي بن كعب ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا سلم في الوتر قال: "سبحان الملك القدوس" وفي رواية النسائي "سبحان الملك القدوس" ثلاث مرات يطيل في آخرهن. ورواه النسائي في الكبرى بإسناد جيد بلفظ "يمد صوته في الثالثة ويرفع" من حديث عبد الرحمن بن أبزى ﵁، ورواه الدارقطني ﵀ بإسناد جيد بلفظ: «سبحان الملك القدوس [رب الملائكة والروح] " (١). وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" (٢).

стр. 108

الفصل الرابع مسائل مهمة للمأمومين والأئمة يحتوي هذا الفصل على مسائل هامة تتعلق بالدعاء والأذكار عقب الصلوات، وتشمل الأئمة والمأمومين، وتم ترتيبها تحت المطالب الآتية: المطلب الأول/ الجهر بالذكر بعد الصلاة عن ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ حِينَ يَنْصَرِفُ النَّاسُ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ كَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "كُنْتُ أَعْلَمُ إِذَا انْصَرَفُوا بِذَلِكَ إِذَا سَمِعْتُهُ" (١). وعنه بلفظ: كَانَ يُعْلَمُ انْقِضَاءُ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالتَّكْبِيرِ" (٢). قال المباركفوري: أي: بعد الصلاة، وفي الرواية الآتية "بالذكر" وهو أعم من التكبير والتكبير أخص وهذا مفسر للأعم" (٣). وسُئلت اللجنة الدائمة: ما حكم رفع الصوت بالذكر بعد الصلاة (صلاة

стр. 109

الفريضة)، وهل يعم جميع الصلوات أم في صلوات معينة، وهل يكره إذا كانت هنالك جماعة أخرى أو أفراد يصلون؟ ج: يشرع رفع الصوت بالذكر بعد الصلاة المكتوبة، لما ثبت من حديث ابن عباس ﵄ قال: إن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد النبي ﷺ . وأنه قال أيضا: كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته (١)، ولو وجد أناس يقضون الصلاة سواء كانوا أفرادًا أو جماعات وذلك في جميع الصلوات الخمس المفروضة. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم (٢). وورد في ضمن سؤال آخر: وما حكم جهر الصوت بالدعاء وقراءة القرآن؟ فأجابت اللجنة: أما رفع الصوت بالدعاء وقراءة القرآن بصفة جماعية فهذا لم يرد عنه ﷺ ولا عن صحابته، وفعله بدعة، أمَّا إذا دعا الإنسان لنفسه أو قرأ لنفسه جهرًا فلا شيء فيه، إذا لم يتأذ به غيره، وهكذا الدعاء الذي يؤمن عليه كدعاء القنوت.

стр. 110

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم (١). وسُئل ابن باز ﵀: ما حكم الذكر الجماعي بعد الصلاة على وتيرة واحدة كما يفعله البعض وهل السنة الجهر بالذكر أو الإسرار؟ ج: السنة الجهر بالذكر عقب الصلوات الخمس وعقب صلاة الجمعة بعد التسليم لما ثبت في الصحيحين عن ابن عباس ﵄ أن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد النبي ﷺ ، قال ابن عباس ﵄: كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته" (٢). أما كونه جماعيًا بحيث يتحرى كل واحد نطق الآخر من أوله إلى آخره وتقليده في ذلك فهذا لا أصل له بل هو بدعة، وإنما المشروع أن يذكروا الله جميعًا بغير قصد لتلاقي الأصوات بدءًا ونهاية" (٣). وسُئل ابن عثيمين ﵀: هذا مستمع للبرنامج يقول: إنه إمام في أحد المساجد، وبعد التسليم أقوم بالورد أو أسبح بالطريقة المشروعة بصوتٍ مرتفع، فأنكر عليَّ بعض العامة ذلك بقولهم: إنك قد تشوش على الذين

стр. 111

فاتتهم الصلاة فما حكم هذا مأجورين؟ فأجاب الشيخ: رفع الصوت بالذكر بعد الصلاة المكتوبة مشروع، لما صح في البخاري عن ابن عباس ﵄، قال: كان رفع الصوت بالذكر حين يفرغ الناس المكتوبة على عهد النبي ﷺ ؛ لكن إذا كان يصلي إلى جنبك شخص، وخفت أن تشوش عليه برفع الصوت، فالأفضل ألا تفعل؛ لأن النبي ﷺ خرج إلى أصحابه وهم يصلون ويجهرون بالقراءة، فقال: "لا يجهر بعضكم على بعضٍ في القراءة، أو قال في القرآن" (١)؛ ولكن هذا إذا كان إلى جنبك، أما إذا كان بعيداً عنك، فالغالب أنك لا تشوش عليه، لا سيما إذا كانت الأصوات متداخلة كلهم يرفعون أصواتهم، فإنها إذا كانت متداخلة لا يحصل فيها تشويش، التشويش إنما يحصل إذا كان إلى جنبك مباشرة، أو إذا كان هناك أصواتاً متميزة جهورية، وأما إذا تداخلت الأصوات؛ فلا تشويش" (٢). وسُئل أيضًا: فضيلة الشيخ ـ حفظك الله ـ: جاءت السنة بمشروعية رفع الذكر بعد الصلاة، فهل المقصود هو الذكر المباشر لانقضاء الصلاة، مثل:

стр. 112

(اللهم أنت السلام)، ونحوه، أو أنه يعم جميع الذكر من التسبيح، والتهليل، والتكبير؟ ج: يعم الجميع، يعم كل ذكر مشروع بعد الصلاة: الاستغفار، وقول: (اللهم أنت السلام) والتسبيح، والتهليل، وقد ألف - أظنه الشيخ/ سليمان بن سحمان ﵀ رسالة، وقال: من فرق بين التهليل والتسبيح فقد ابتدع، وأنه لا فرق بين هذا وهذا. وهذا هو الصحيح، لكن إذا كان هناك شخص يصلي إلى جانبك، وقد فاته شيء من الصلاة، وخفت إذا رفعت صوتك أن تشوش عليه، فلا ترفع صوتك؛ لأن الرسول ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ خرج على الصحابة، وهم يصلون، ويجهرون بالقراءة، ويشوش بعضهم على بعض، فنهاهم أن يرفع الرجل صوته فيشوش على أخيه. وأما إذا لم يكن هناك تشويش، فالمشروع هو رفع الصوت. السائل: ألا يحصل تشويش إذا رفعوا أصواتهم؟ الشيخ: إذا كانوا كلهم ما فاتهم شيء من الصلاة، وكانوا يذكرون الله جميعاً لا يحصل تشويش أبداً، كما أنهم يقرءون القرآن قبل الصلاة، كلهم يرفع صوته فلا يحصل تشويش. السائل: والإمام عندما يرفع صوته؟ الشيخ: نقول: إذا رفع صوته، وهم يسمعون، ليرفعوا أصواتهم مثله،

стр. 113

وسبب التشويش أن بعض الناس يكره هذا بقلبه، تعرف أن القلب إذا اشتغل يتشوش، لكن لو كانوا مطمئنين بهذا، وقد قبلته نفوسهم قبولاً تاماً لم يحصل تشويش إطلاقاً. السائل: لكن السنة أن يجهر به! الشيخ: السنة أن يجهر، ولكن إذا كان إماماً فينبغي أن يبلغ المأمومين قبل ذلك، ويقول: يا إخوان: السنة هي الجهر" (١). فائدة/ قال النووي ﵀ عند شرح حديث ابن عباس: كُنَّا نَعْرِفُ انْقِضَاءَ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالتَّكْبِيرِ" (٢). قال: هذا دليل لما قاله بعض السلف أنه يستحب رفع الصوت بالتكبير والذكر عقب المكتوبة، وممن استحبه من المتأخرين ابن حزم الظاهري. ونقل ابن بطال وآخرون أن أصحاب المذاهب المتبوعة وغيرهم متفقون على عدم استحباب رفع الصوت بالذكر والتكبير، وحمل الشافعي رحمه الله تعالى هذا الحديث على أنه جهر وقتًا يسيرًا حتى يعلمهم صفة الذكر، لا أنهم جهروا دائمًا، قال:

стр. 114

فاختار للإمام والمأموم أن يذكرا الله تعالى بعد الفراغ من الصلاة ويخفيان ذلك، إلا أن يكون إمامًا يريد أن يتعلم منه فيجهر حتى يعلم أنه قد تعلم منه، ثم يسر، وحمل الحديث على هذا" (١). نقلت قول النووي من باب الفائدة، وليُعلم أنه يوجد قول آخر في المسألة. المطلب الثاني/ حكم الذكر الجماعي أدبار الصلوات قالت اللجنة الدائمة ـ في ضمن جواب على سؤال ـ: وهكذا أداء الصلاة عليه ﷺ ، أو الذكر بصوت جماعي بدعة لا أصل لها، وقد صح عنه ﷺ أنه قال: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" (٢). متفق على صحته، وفي رواية لمسلم ﵀ عن النبي ﷺ أنه قال: "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد" (٣). وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم" (٤).

стр. 115

وسُئل الشيخ ابن عثيمين ﵀، السؤال التالي: فضيلة الشيخ! قلتم: إنه يجوز أن يرفع الصوت بالذكر بعد الصلاة، ولكن إن أدى هذا إلى أن يكون الذكر جماعياً بين المصلين فهل يجوز؟ فأجاب: أنا في الواقع لم أقل: يجوز، بل قلت: إنه من السنة، يعني: الأفضل، فإنه من السنة ولا شك. وأما أداء هذا الذكر جماعة فهذا بدعة؛ لأن الرسول ﵊ وأصحابه لم يكونوا يفعلون ذلك، كلُّ يذكر على نفسه لكنهم يجهرون" (١). المطلب الثالث/ مسح الوجه بعد السلام سُئلت اللجنة الدائمة: هل يسن مسح الوجه بعد السلام؟ ج: لا يسن ذلك، ولا نعلم وروده عن النبي ﷺ قولًا ولا عملًا، ولم يعرف عن أصحابه فيما نعلم ﵃، والخير كل الخير في الاتباع والشر في الابتداع. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم (٢).

стр. 116

المطلب الرابع/ حكم المصافحة بعد الصلاة سُئلت اللجنة الدائمة: ما حكم المصافحة للمصلي والسلام على الإمام وعلى صاحب اليمين وصاحب اليسار؟ ج: إن لم يكن صافحه عند لقائه إياه قبل الصلاة صافحه بعد السلام منها، سواء كانت فريضة أم نفلًا، وسواء كان عن يمينه أو يساره لكن يكون في الفريضة بعد الأذكار المشروعة بعدها، أما سلام المأمومين على الإمام بعد الفراغ من الصلاة فلا نعلم أنه ورد فيه شيء خاص به. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم (١). المطلب الخامس/ النهي عن الانصراف قبل تسليم الإمام عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي إِمَامُكُمْ، فَلَا تَسْبِقُونِي بِالرُّكُوعِ وَلَا بِالسُّجُودِ وَلَا بِالْقِيَامِ وَلَا بِالِانْصِرَافِ، فَإِنِّي أَرَاكُمْ أَمَامِي وَمِنْ خَلْفِي" (٢).

стр. 117

قال النووي ﵀: قَوْله ﷺ : "لَا تَسْبِقُونِي بِالرُّكُوعِ، وَلَا بِالْقِيَامِ، وَلَا بِالِانْصِرَافِ" فِيهِ تَحْرِيم هَذِهِ الْأُمُور وَمَا فِي مَعْنَاهَا، وَالْمُرَاد بِالِانْصِرَافِ: السَّلَام" (١). وسُئلت اللجنة الدائمة: يقال لا تسبق الإمام بالركوع ولا السجود ولا الانصراف، فإذا كان القصد من الانصراف هو الخروج فماذا نعمل إذا كان الإمام يتأخر في المسجد؟ ج: المراد بالانصراف فيما ذكر الخروج من الصلاة بالسلام، لا الخروج من المسجد، فلا يجوز للمأموم أن يسلم قبل سلام إمامه ولا معه، بل يسلم بعده، أما الخروج من المسجد فللمأموم أن يخرج منه قبل خروج الإمام. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم (٢).

стр. 118

المطلب السادس/ كراهة الخروج من المسجد قبل انصراف الإمام ـ عَنْ أَنَسٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَضَّهُمْ عَلَى الصَّلَاةِ، وَنَهَاهُمْ أَنْ يَنْصَرِفُوا قَبْلَ انْصِرَافِهِ مِنَ الصَّلَاةِ" (١). قال الطيبي ﵀: وعِلَّة نهيه ﷺ أصحابه عن انصرافهم قبله أن يذهب النساء اللاتي يصلين خلفه، وكان النبي ﷺ يثبت في مكانه حتى ينصرف النساء ثم يقوم ويقوم الرجال" (٢). ـ وعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵁ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَلَّمَ قَامَ النِّسَاءُ حِينَ يَقْضِي تَسْلِيمَهُ، وَهُوَ يَمْكُثُ فِي مَقَامِهِ يَسِيرًا قَبْلَ أَنْ يَقُومَ، قَالَتْ: نَرَى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ ذَلِكَ كَانَ لِكَيْ يَنْصَرِفَ النِّسَاءُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُنَّ الرِّجَالِ" (٣). قال ابن حجر ﵀: وفي الحديث مراعاة الإمام أحوال المأمومين، والاحتياط في اجتناب ما قد يفضي إلى المحذور.

стр. 119

وفيه اجتناب مواضع التهم، وكراهة مخالطة الرجال للنساء في الطرقات فضلًا عن البيوت. ومقتضى التعليل المذكور أن المأمومين إذا كانوا رجالًا فقط أنْ لا يستحب هذا المكث، وعليه حمل ابن قدامة حديث عائشة ﵁: أنه ﷺ كان إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام" أخرجه مسلم. وفيه أن النساء كن يحضرن الجماعة في المسجد" (١). وقال الإمام الشافعي ﵀: وللمأموم أن ينصرف إذا قضى الإمام السلام قبل قيام الإمام، وأن يؤخر ذلك حتى ينصرف بعد انصراف الإمام، أو معه أحب إليَّ له" (٢). وقال ابن قدامة ﵀: ويستحب للمأمومين أن لا يثبوا قبل الإمام، لئلا يذكر سهوًا فيسجد" (٣). وقال ابن عثيمين ﵀ عند مسألة كراهية مكث الإمام بعد الصلاة

стр. 120

مستقبل القبلة في مكان صلاته: لأنَّ المأمومينَ منهيون أنْ ينصرفوا قبل انصرافِ الإِمامِ، فإذا بقي مستقبلَ القِبْلة كثيراً حَبَسَ النَّاسَ" (١). والمسألة فيها خلاف يدور بين الجواز والكراهة، والشاهد من ذِكرها أن الانصراف بعد الصلاة مباشرة غير محمود، ويكفي أنه محل خلاف إلا لحاجة، وأما لغير حاجة فإنه خلاف الأولى بلا ارتياب، عند أولي الألباب.

стр. 121

ختام المجالس عن عائشة ﵂ قالت: ما جلَس رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسلَّم مجلِسًا، ولا تلا قُرْآنًا، ولا صلَّى صلاةً، إلَّا ختَم ذلكَ بكلِماتٍ، قالَتْ: فقُلْتُ: يا رسولَ اللهِ، أراك ما تجلِسُ مجلِسًا ولا تتلو قُرْآنًا، ولا تُصلِّي صلاةً، إلَّا ختَمْتَ بهؤلاءِ الكلِماتِ، قال: "نَعم، مَنْ قال خيرًا خُتِمَ له طابَعٌ على ذلكَ الخيرِ، ومَن قال شرًّا، كُنَّ له كفَّارةً: سُبحانَكَ وبحمدِكَ، لا إلهَ إلَّا أنتَ، أستغفِرُكَ وأتوبُ إليكَ" (١). وعَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا جَلَسَ مَجْلِسًا، أَوْ صَلَّى تَكَلَّمَ بِكَلِمَاتٍ، فَسَأَلَتْهُ عَائِشَةُ عَنِ الْكَلِمَاتِ، فَقَالَ: "إِنْ تَكَلَّمَ بِخَيْرٍ كَانَ طَابِعًا عَلَيْهِنَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَإِنْ تَكَلَّمَ بِغَيْرِ ذَلِكَ كَانَ كَفَّارَةً لَهُ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، لا إله إلَّا أنتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ" (٢). قال السندي ﵀: قوله (إن تكلم) أيّ أحد أو متكلم (بخير) قبل هذا الذكر، ثم ذكر هذا الذكر عقبه كان هذا الذكر (طابعًا) بفتح الباء، أي:

стр. 122

خاتمًا، وكسر الباء لغة (عليهن) أي: على تلك الكلمات التي هي خير، إذ الغالب أن الخير يكون كلمات متعددة، فلذلك جمع الضمير، وفيه ترغيب إلى تكثير الخير وتقليل الشر؛ حيث اختير في جانبه الأفراد، وإشارة إلى أن جميع الخيرات تثبت بهذا الذكر إذا كان هذا الذكر عقبها، ولا تختص هذه الفائدة بالخير المتصل بهذا الذكر فقط، والمراد أنه يكون مثبتًا لذلك الخير رافعًا إلى درجة القبول أمثاله عن حضيض الرد (كفارة له) أي: مغفرة للذنب الحاصل فيستحب للإنسان ختم المجلس به، أي مجلس كان، والله تعالى أعلم" (١). ويمكن أن نفهم من قول عائشة ﵂: كَانَ إِذَا جَلَسَ مَجْلِسًا، أَوْ صَلَّى تَكَلَّمَ بِكَلِمَاتٍ. - وذكرتهن -؛ أن هذا الذكر يقال عقب الفراغ من قراءة الأذكار بعد الصلاة.

стр. 123

الخاتمة ١ ـ أوصيكمُ يا معشرَ الإخوانِ … بالذِّكر للرحمنِ كلَّ أوانِ ٢ ـ فالذكرُ سهلٌ والأجورُ كثيرةٌ … والوعدُ في القرآنِ بالغُفْرانِ ٣ ـ وتريَّثوا بعد الصلاة لتقرأوا … ما صحَّ من ذكرٍ ومن قُرآنِ ٤ ـ إنَّ التسابُقَ للخروجِ مَذمَّةٌ … إلَّا لِمَشغولٍ بأمرٍ ثانِ ٥ ـ فَلْنَستَعِنْ باللهِ ﷻ … ولْنَبْتَعِدْ عن عادةِ السَّرَعانِ ٦ ـ فالمؤمنون قلوبُهمْ في راحةٍ … عند الدُّعا والذكرِ للرحمنِ ٧ ـ يا ربِّ وفِّقْنَا وأَصلِحْ شَأننا … بالذكرِ أكرِمْنَا مع اطمئنانِ ٨ ـ واغفر لنا يا ربّ كل خطيئةٍ … منّا فأنتَ اللهُ ذو الإحسانِ وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أنْ لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.