← Фикх общий

Фикх общий · id 9875

أصل صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم

ناصر الدين الألباني

Полный текст (1 078 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

..............................................................................

стр. 1017

" تدرون بما دعا؟ ". قالوا: الله ورسوله أعلم (١) . قال: " والذي نفسي بيده!] لقد دعا الله باسمه العظيم (٢) (وفي رواية: الأعظم) ، الذي إذا دعي به؛ أجاب، وإذا سئل به؛ أعطى ".

стр. 1018

..............................................................................

стр. 1019

وكان من آخر ما يقول بين التشهد والتسليم: ١٠- (اللهم! اغفر لي ما قَدّمْتُ، وما أَخّرْتُ، وما أَسْرَرْتُ، وما أَعْلَنْتُ، وما أَسْرَفْتُ، وما أنتَ أعلمُ به مني، أنت المقدِّمُ، وأنت المؤخِّرُ، لا إله إلا أنت ".

стр. 1020

..............................................................................

стр. 1021

التسليم ثم " كان ﷺ يسلم عن يمينه: " السلام عليكم ورحمة الله "، [حتى يُرى بياض خده الأيمن] ، وعن يساره: " السلام عليكم ورحمة الله "، [حتى يُرى بياض خده الأيسر] " (١) .

стр. 1022

وكان أحياناً يزيد في التسليمة الأولى: " وبركاته " (١) .

стр. 1023

..............................................................................

стр. 1024

..............................................................................

стр. 1025

و " كان إذا قال عن يمينه: " السلام عليكم ورحمة الله "؛ اقتصر أحياناً على قوله عن يساره: " السلام عليكم " (١) .

стр. 1026

..............................................................................

стр. 1027

وأحياناً " كان يسلم تسليمة واحدة " (١) :......................................

стр. 1028

" السلام عليكم " (١) ، " تلقاء وجهه؛ يميل إلى الشق الأيمن شيئاً، [أو:

стр. 1029

..............................................................................

стр. 1030

قليلاً] " (١) .

стр. 1031

و " كانوا يشيرون بأيديهم إذا سلموا عن اليمين وعن الشمال، فرآهم رسول الله ﷺ ؛ فقال: " ما شأنكم تشيرون بأيديكم كأنها أذناب خيل شُمْس (١) ؟! إذا سلم

стр. 1032

أحدكم؛ فليتفت إلى صاحبه، ولا يومئ بيده ". [فلما صلوا معه أيضاً؛ لم يفعلوا ذلك] . (وفي رواية: " إنما يكفي أحدَكم أن يضعَ يدَه على فَخِذِه، ثم يسلم على أخيه؛ من على يمينه وشماله ") " (١) .

стр. 1033

..............................................................................

стр. 1034

..............................................................................

стр. 1035

وجوب التسليم وكان ﷺ يقول: " ... وتحليلها (يعني: الصلاة) التسليم " (١) .

стр. 1036

..............................................................................

стр. 1037

..............................................................................

стр. 1038

الخاتمة (*) كل ما تقدم من صفة صلاته ﷺ يستوي فيه الرجال والنساء، ولم يرد في السنة ما يقتضي استثناء النساء من بعض ذلك؛ بل إن عموم قوله ﷺ : " صلوا كما رأيتموني أصلي ". يشملهن، وهو قول إبراهيم النَّخَعي؛ قال: " تفعل المرأة في الصلاة كما يفعل الرجل ". أخرجه ابن أبي شيبة (١/٧٥/٢) بسند صحيح عنه. وحديث انضمام المرأة في السجود، وأنها ليست في ذلك كالرجل؛ مرسل لاحجة فيه. رواه أبو داود في " المراسيل " (١١٧/٨٧) عن يزيد بن أبي حبيب. وهو مخرج في " الضعيفة " (٢٦٥٢) [وانظر (ص ٦٣٧) ] . وأما ما رواه الإمام أحمد في " مسائل ابنه عبد الله عنه " (ص ٧١) عن ابن عمر: أنه كان يأمر نساءه يتربعن في الصلاة. فلا يصح إسناده؛ لأن فيه عبد الله بن عمر العمري، وهو ضعيف. وروى البخاري (**) في " التاريخ الصغير " (ص ٩٥) بسند صحيح عن أم الدرداء: أنها كانت تجلس في صلاتها جِلْسَةَ الرجل. وكانت فقيهة. * * *

стр. 1039

إلى هنا ينتهي كتاب " صلاة رسول الله ﷺ من التكبير إلى التسليم " مع تخريجه، والتعليق عليه وكان الفراغ منه أصيل يوم الاثنين الواقع (١٩ شعبان سنة ١٣٦٦) من هجرة سيد المرسلين. وإني أرجو الله تعالى أن يبارك لي في عمري، ووقتي، ويوفقني أن أجمع كل ما يتعلق بالصلاة، وكذا الطهارة؛ مما ثبت عنه ﷺ ، في أجزاء خاصة، سهلة التناول والترتيب، بعيدة عن الحشو والتعقيد، إنه تعالى سميع مجيب. وأختم كتابي هذا بكفارة المجلس: " سبحانك اللهم! وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك ". وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم. وآخر دعوانا: ﴿أن الحمدُ لله رب العالمين﴾ * * *

стр. 1040

تيسيراً على القراء الكرام رأينا تجميعَ متن " صفة صلاة النبي من التكبير إلى التسليم " ووضعه في نهاية الكتاب؛ ليكون عوناً لهم على تصور صفة الصلاة من بدايتها إلى نهايتها.

стр. 1041

استقبال الكعبة كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة؛ استقبل الكعبة في الفرض والنفل، وأمر ﷺ بذلك؛ فقال لـ (المسيء صلاته) : " إذا قمتَ إلى الصلاة؛ فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة، فكبر ". و" كان ﷺ في السفر يصلي النوافل على راحلته، ويوتر عليها حيث توجهت به [شرقاً وغرباً] ". وفي ذلك نزل قوله تعالى: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ (البقرة: ١١٥) . و" كان يركع ويسجد على راحلته إيماءً برأسه، ويجعل السجود أخفض من الركوع ". و" كان - أحياناً - إذا أراد أن يتطوع على ناقته؛ استقبل بها القبلة، فكبر، ثم صلى حيث وجَّهَهُ ركابُه ". و " كان إذا أراد أن يصلي الفريضة؛ نزل، فاستقبل القبلة ". وأما في صلاة الخوف الشديد؛ فقد سنَّ ﷺ لأمته أن يصلوا " رجالاً؛ قياماً على أقدامهم، أو ركباناً؛ مستقبلي القبلة، أو غير مستقبليها ". وقال ﷺ : " إذا اختلطوا؛ فإنما هو التكبير والإشارة بالرأس ". وكان ﷺ يقول: " ما بين المشرق والمغرب قبلة ". وقال جابر ﵁: " كنا مع رسول الله ﷺ في مسيرةٍ أو سريَّة، فأصابنا غيم، فتحرَّينا واختلفنا في القبلة؛ فصلى كلُّ رجل منا على حدة، فجعل أحدنا يخطُّ بين يديه؛ لنعلم أمكنتنا، فلما أصبحنا؛ نظرناه، فإذا نحن صلينا على غير القبلة، فذكرنا ذلك للنبي ﷺ ، [فلم يأمرنا بالإعادة] ، وقال: " قد أجزأت صلاتكم " ". و" كان ﷺ يصلي نحو بيت المقدس -[والكعبة بين يديه]- قبل أن تنزل هذه الآية: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرَامِ﴾ (البقرة: ١٤٤) . فلما نزلت؛ استقبل الكعبة. فبينما الناس بقُباء في صلاة الصبح؛ إذ جاءهم آتٍ، فقال: إن رسول الله ﷺ قد أُنزل عليه الليلة قرآن، وقد أُمِرَ أن يستقبل الكعبة؛ [ألا] فاستقبلوها. وكانت وجوههم إلى الشام، فاستداروا، [واستدار إمامهم حتى استقبل بهم القبلة] ". (ص ٥٥ - ٧٨) . القيام و" كان ﷺ يقف فيها قائماً، في الفرض والتطوع؛ ائتماراً بقوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (البقرة: ٢٣٨) .

стр. 1042

وأما في السفر؛ فكان يصلي على راحلته النافلة. وسَنَّ لأمته أن يصلوا في الخوف الشديد على أقدامهم، أو ركباناً - كما تقدم -، وذلك قوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلَاةِ الوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ. فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾ (البقرة: ٢٣٨) . و" صلّى ﷺ في مرضِ موته جالساً ". وصلاها كذلكَ مرةً أخرى قبل هذه؛ حين " اشتكى، وصلّى الناسُ وراءَه قياماً؛ فأشارَ إليهم أنِ اجْلِسُوا؛ فجلسوا، فلما انصرفَ؛ قال: " إنْ كِدْتُمْ آنفاً لتفعلون فِعْلَ فارسَ والروم: يقومون على مُلوكهم وهم قُعود، فلا تفعلوا؛ إنما جُعِلَ الإمامُ ليُؤْتَمَّ به؛ فإذا ركع؛ فاركعوا، وإذا رفع؛ فارفعوا، وإذا صلى جالساً؛ فصلُّوا جلوساً [أجمعون] " ". (ص ٧٩ - ٩٠) . صلاة المريض جالساً وقال عمرانُ بن حصين ﵁: " كانتْ بي بَوَاسير، فسألت رسولَ الله ﷺ ؟ فقال: " صلِّ قائماً، فإن لم تستطعْ؛ فقاعداً، فإن لم تستطعْ؛ فعلى جنبٍ " "، وقال أيضاً: "سألتُهُ ﷺ عن صلاةِ الرجل وهو قاعد؟ فقال: " مَنْ صلّى قائماً؛ فهو أفضلُ، ومن صلى قاعداً؛ فله نصف أجر القائم، ومن صلى نائماً (وفي رواية: مضطجعاً) ؛ فله نصف أجر القاعد " ". والمراد به المريض؛ فقد قال أنس ﵁. " خرج رسول الله ﷺ على ناس وهم يصلون قعوداً من مرض، فقال: " إن صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم " ". و " عاد ﷺ مريضاً، فرآه يصلي على وسادة؛ فأخذها، فرمى بها، فأخذ عوداً؛ ليصلي عليه، فأخذه، فرمى به، وقال: " صلِّ على الأرض إن استطعت، وإلا؛ فَأَوْمِ إيماءً، واجعل سجودك أخفض من ركوعك " ". (ص ٩١ - ١٠٠) . الصلاةُ في السَّفينة وسُئل ﷺ عن الصلاة في السفينة؟ فقالَ: " صَلِّ فيها قائماً؛ إلا أن تخاف الغرق ". (١٠١) . الاعتماد على عمود ونحوه في الصلاة ولمَّا أسنَّ ﷺ وكبر؛ اتخد عموداً في مصلاه يعتمد عليه. (ص ١٠٢ - ١٠٣) .

стр. 1043

القيام والقُعود في صلاة الليل و" كان ﷺ يصلي ليلاً طويلاً قائماً، وليلاً طويلاً قاعداً، وكان إذا قرأ قائماً؛ ركع قائماً، وإذا قرأ قاعداً؛ ركع قاعداً ". و " كان أحياناً يصلي جالساً، فيقرأ وهو جالس، فإذا بقي من قراءته قدر ما يكون ثلاثين أو أربعين آية؛ قام فقرأها وهو قائم، ثم ركع وسجد، ثم يصنع في الركعة الثانية مثل ذلك ". وإنما " صلى السُّبحَة قاعداً في آخر حياته لما أسَنَّ؛ وذلك قبل وفاته بعام ". و " كان يجلس متربعاً ". (ص ١٠٤ - ١٠٧) . الصلاةُ في النِّعال، والأمْرُ بها و" كان يقف حافياً أحياناً، ومنتعلاً أحياناً ". وأباح ذلك لأمته؛ فقال: " إذا صلى أحدكم؛ فليلبس نعليه، أو ليخلعهما بين رجليه، ولا يُؤْذِي بهما غيره ". وأكد عليهم الصلاة فيهما أحياناً؛ فقال: " خالفوا اليهود؛ فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم ". وكان ربما نزعهما من قدميه وهو في الصلاة، ثم استمر في صلاته؛ كما قال أبو سعيد الخدري: " صلى بنا رسول الله ﷺ ذات يوم، فلما كان في بعض صلاته؛ خلع نعليه، فوضعهما عن يساره، فلما رأى الناس ذلك؛ خلعوا نعالهم، فلما قضى صلاته؛ قال: " ما بالكم ألقيتم نعالكم؟ ". قالوا: رأيناك ألقيت نعليك؛ فألقينا نعالنا. فقال: " إن جبريل أتاني، فأخبرني أن فيها قذراً - أو قال: أذى - (وفي رواية: خبثاً) ؛ فألقيتهما، فإذا جاء أحدكم إلى المسجد؛ فلينظر في نعليه: فإن رأى فيهما قذراً - أو قال: أذى - (وفي الرواية الأخرى: خبثاً) ؛ فليمسحهما، ولْيصلِّ فيهما ". و " كان إذا نزعهما؛ وضعهما عن يساره ". وكان يقول: " إذا صلى أحدكم؛ فلا يضع نعليه عن يمينه، ولا عن يساره؛ فتكونَ عن يمين غيره؛ إلا أن لا يكون عن يساره أحد، ولْيضعْهُما بين رجليه ". (ص ١٠٨ - ١١٢) . الصلاةُ على المنبر و" صلى ﷺ مرةً - على المنبر (وفي رواية: أنه ذو ثلاث درجات) ، فـ[قام عليه، فكبر، وكبر الناس وراءه وهو على المنبر] ، [ثم ركع وهو عليه] ، ثم رفع، فنزل القهقرى حتى سجد في أصل المنبر، ثم عاد، [فصنع فيها كما صنع في الركعة الأولى] ، حتى فرغ من آخر صلاته، ثم أقبل على الناس، فقال: " يا أيها الناس! اني صنعت هذا؛ لتأتموا بي، ولِتَعلَّموا صلاتي ". (ص ١١٣) .

стр. 1044

السُّتْرَةُ ووجُوبها و" كان ﷺ يقف قريباً من السترة؛ فكان بينه وبين الجدار ثلاثة أذرع، وبين موضع سجوده والجدار ممر شاة ". وكان يقول: " لا تُصلِّ إلا إلى سترة، ولا تدع أحداً يمر بين يديك، فإن أبى؛ فلتقاتله؛ فإن معه القرين ". ويقول: " إذا صلى أحدكم إلى سترة؛ فَلْيَدْنُ منها؛ لا يقطع الشيطان عليه صلاته ". و " كان أحياناً يتحرى الصلاة عند الأُسْطُوَانَةِ التي في مسجده ". و " كان إذا صلى [في فضاء ليس فيه شيء يستتر به] ؛ غرز بين يديه حَرْبَةً، فصلى إليها والناس وراءه ". وأحياناً " كان يَعْرِضُ راحلته، فيصلي إليها ". وهذا خلاف الصلاة في أعطان الإبل؛ فإنه " نهى عنها ". وأحياناً " كان يأخذ الرحل، فَيَعْدِلُه، فيصلي إلى آخرته "، وكان يقول: " إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مُؤْخِرَة الرحل؛ فليصلِّ، ولا يبالي من مَرَّ وراء ذلك ". و " صلى - مرة - إلى شجرة ". و" كَان أحياناً يصلي إلى السرير، وعائشة ﵂. مضطجعة عليه [تحت قطيفتها] ". وكان ﷺ لا يدع شيئاً يمر بينه وبين السترة؛ فقد " كان - مرة - يصلي؛ إذ جاءت شاة تسعى بين يديه، فَسَاعَاهَا حتى ألزق بطنه بالحائط، [ومرت من ورائه] ". و" صلى صلاة مكتوبة، فضم يده، فلما صلى؛ قالوا: يا رسول الله! أحدث في الصلاة شيء؟ قال: " لا؛ إلا أن الشيطان أراد أن يمر بين يدي، فَخَنَقْتُه، حتى وجدت بَرْدَ لسانه على يدي. وايم الله! لولا ما سبقني إليه أخي سليمان؛ لارْتُبِطَ إلى سارية من سواري المسجد، حتى يَطِيْفَ به وِلْدَانُ أهل المدينة، [فمن استطاع أن لا يحول بينه وبين القبلة أحد؛ فليفعل] ". وكان ﷺ يقول: " إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس، فأراد أحد أن يجتاز بين يديه؛ فليدفع في نحره، [وليدرأ ما استطاع] (وفي رواية: فليمنعه، مرتين) ، فإن أبى؛ فليقاتله؛ فإنما هو شيطان ". وكان ﷺ يقول: " لو يعلم المارُّ بين يدي المصلي ماذا عليه؛ لكان أن يقف أربعين خيراً له من أن يمر بين يديه ". (ص ١١٤ - ١٢٩) . ما يَقْطَعُ الصَّلاةَ وكان يقول: " يقطع صلاة الرجل إذا لم يكن بين يديه كآخرة الرحل: المرأة [الحائض] ، والحمار، والكلب الأسود ". قال أبو ذر: قلت: يا رسول الله! ما بالُ الأسود من الأحمر؟ فقال: " الكلب الأسود شيطان ". (ص ١٣٠ - ١٣٩) .

стр. 1045

الصلاةُ تجاه القبر وكان ينهى عن الصلاة تجاه القبر؛ فيقول: " لا تجلسوا على القبور، ولا تُصَلُّوا إليها ". (ص ١٤٠ - ١٤٤) . اللباسُ في الصلاة وكان ﷺ يدخل في الصلاة بما تيسر عليه من الثياب، فلم يكن يتخذ لها ثوباً خاصاً؛ إلا صلاة الجمعة - كما سيأتي -؛ فكان تارة " يصلي في حلة حمراء " (وهي ثوبان: إزار، ورداء) ، وكان يأمر بهما؛ فيقول: " إذا صلى أحدكم؛ فليأتزر، وليرتد ". حتى " نهى أن يصلي الرجل في سراويل وليس عليه رداء ". وإنما أراد به القادر على الرداء؛ كما قال ﵊: " إذا صلى أحدكم؛ فليلبس ثوبيه؛ فإن الله أحق من يُزَّيَّنُ له، فإن لم يكن له ثوبان؛ فليتزر إذا صلى، ولا يشتمل أحدكم في صلاته اشتمال اليهود ". وتارة " في جُبَّةٍ شامية ضيقةِ الكُمَّين "، حتى إنه " لما أراد الوضوء؛ ذهب يخرج يده من كُمِّها ليتوضأ؛ فضاقتْ عليه، فأخرج يده من أسفلها ". وكان تحت الجبة قميص أو إزار. وكان أحياناً " يصلي في بُرْدٍ له حضرميٍّ مًتَوَشِّحَه، ليس عليه غيره ". و" في ثوب واحد؛ مخالفاً بين طرفيه، يجعلهما على منكبيه. و " آخر صلاة صلاها في ثوب قِطْرِيٍّ متوشحاً به "، وقال: " إذا صلَّى أحدُكم في ثوبٍ واحدٍ؛ فَلْيُخَالِفْ بين طَرفيه [على عاتِقَيْهِ] . وفي لفظ: " لا يصلِّي أحدُكم في الثوبِ الواحد ليس على عاتِقَيْه منه شيءٌ ". وقيد ذلك بالثوب الواسع؛ فقال: " إذا صلَّيتَ وعليك ثوبٌ واحد، فإن كان واسعاً؛ فالتحف به، وإن كان ضيقاً؛ فاتزر به "، و " قال له رجل: أيصلي أحدنا في ثوب واحد؟ فقال: " أَوَ كلكم يجد ثوبين؟! " ". وقال له آخر: إني أصيد؛ أفأصلي في القميص الواحد؟ قال: " نعم؛ وزُرَّهُ ولو بشوكة " ". و" كان يصلي في مِرْطٍ بعضُه على زوجه وهي حائض ". و " كان يصلي في الثوب الذي يصيب فيه أهله إذا لم يَرَ فيه أذى ". و" كان يصلي المغرب في فَرُّوج من حرير - وهو القَباء -، فلما قضى صلاته؛ نزعه

стр. 1046

نزعاً شديداً كالكاره له، ثم ألقاه، ثم قال: " لا ينبغي هذا للمتقين " ". وقد " صلى في خَمِيْصَةٍ لها أعلام، فنظر إلى أعلامها نظرة، فلما انصرف؛ قال: " اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جَهْمٍ، وائتوني بأنْبِجَانِيَّة أبي جهم؛ فإنها ألهتني آنفاً عن صلاتي (وفي رواية: فإني نظرتُ إلى عَلَمِها في الصلاة، فكاد يفتنني) ". (ص ١٤٥ - ١٧٠) . المرأة تصلي بخمار وقال ﷺ : " لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار ". (ص ١٧١ - ١٧٣) . النِّيَّةُ وكان ﷺ يقول: " إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى ". (ص ١٧٤) . التكبير ثم كان ﷺ يستفتح الصلاة بقوله: " الله أكبر "، وأمر بذلك (المسيء صلاته) - كما تقدم -، وقال له: " إنه لا تتم صلاة لأحد من الناس حتى يتوضأ، فيضع الوضوء مواضعه، ثم يقول: الله أكبر ". وكان يقول: " مفتاح الصلاة الطُّهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم ". و " كان ﷺ يرفع صوته بالتكبير حتى يُسْمع مَنْ خلْفَه ". و " كان إذا مرض؛ رفع أبو بكر ﵁ صوته؛ يُبَلِّغ الناس تكبيره ﷺ ". وكان يقول: " إذا قال الإمام: الله أكبر؛ فقولوا: الله أكبر ". (ص ١٧٥ - ١٩٢) . رَفْعُ اليدَيْنِ و" كان يرفع يديه تارةً مع التكبير، وتارةً قبله، وتارةً بعده ". و " كان يرفعهما ممدودة الأصابع، [لا يفرج بينها، ولا يضمها] ". و " كان يجعلهما حذو منكبيه، وربما رفعهما حتى يحاذي بهما [فروع] أذنيه ". (ص ١٩٣ - ٢٠٤) . وَضْعُ اليمنى على اليُسرى، والأمرُ به و" كان ﷺ يضع يده اليمنى على اليسرى ". وكان يقول: " إنَّا - معشرَ الأنبياء - أُمِرْنا بتعجيل فطرنا، وتأخير سحورنا، وأن نضع أيماننا على شمائلنا في الصلاة ". و " مر برجل وهو يصلي وقد وضع يده اليسرى على اليمنى؛ فانتزعها، ووضع اليمنى على اليسرى ". (ص ٢٠٥ - ٢٠٨) .

стр. 1047

وضعُهُمَا على الصَّدْرِ، والنهي عن الاختصار و" كان ﷺ يضع اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد ". و " أمر بذلك أصحابه ". و" كان - أحياناً - يقبض باليمنى على اليسرى ". و " كان يضعهما على الصدر ". و" كان ﷺ ينهى عن الاختصار في الصلاة "، وهو الصَّلْبُ الذي كان ينهى عنه. (ص ٢٠٩ - ٢٢٩) . النَّظَرُ إلى مَوْضع السُّجُودِ، والخُشُوعُ و" كان ﷺ إذا صلى؛ طأطأ رأسه، ورمى ببصره نحو الأرض ". و " لما دخل الكعبة ما خلف بصره موضع سجوده حتى خرج منها ". وقال ﷺ : " لا ينبغي أن يكون في البيت شيء يشغل المصلي ". و" كان ينهى عن رفع البصر الى السماء "، ويؤكد في النهي حتى قال: " لينتهِيَنَّ أقوام يرفعون أبصارهم الى السماء في الصلاة؛ أو لا ترجع اليهم (وفي رواية: أو لتخطفن أبصارهم) ". وفي حديث آخر: " فإذا صليتم؛ فلا تلتفتوا؛ فإن الله ينصب وجهه لوجه عبده في صلاته؛ ما لم يلتفت ". وقال أيضاً عن التلفت: " اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد ". وقال ﷺ : " لا يزال الله مقبلاً على العبد في صلاته؛ ما لم يلتفت، فإذا صرف وجهه؛ انصرف عنه ". و " نهى عن ثلاث: عن نُقرة كنقرة الديك، وإقعاء كإقعاء الكلب، والتفات كالتفات الثعلب ". وكان ﷺ يقول: " صل صلاة مودع كأنك تراه، فإن كنت لا تراه؛ فإنه يراك ". ويقول: " ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة، فيحسن وضوءها، وخشوعها، وركوعها؛ إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب؛ ما لم يؤت كبيرة، وذلك الدهر كله ". وقد " صلى ﷺ في خميصة لها أعلام، فنظر الى أعلامها نظرة، فلما انصرف؛ قال: " اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم، وائتوني بأنبجانية أبي جهم؛ فإنها ألهتني آنفاً عن صلاتي (وفي رواية: " فإني نظرت الى عَلَمِها في الصلاة، فكاد يفتنني) ". وكان لعائشة ثوب فيه تصاوير ممدود الى سهوة، فكان النبي ﷺ يصلي إليه، فقال:

стр. 1048

" أخِّريه عني؛ [فإنه لا تزال تصاويره تعرض لي في صلاتي] ". وكان يقول: " لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان ". (ص ٢٣٠ - ٢٣٧) . أدعية الاستفتاح ثم كان ﷺ يستفتح القراءة بأدعية كثيرة متنوعة، يحمد الله تعالى فيها، ويمجده ويثني عليه، وقد أمر بذلك (المسيء صلاته) ، فقال له: " لا تتم صلاة لأحد من الناس حتى يكبر، ويحمد الله جل وعزّ، ويثني عليه، ويقرأ بما تيسر من القرآن ... "، وكان يقرأ تارة بهذا، وتارة بهذا؛ فكان يقول: ١- " اللهم! باعد بيني وبين خطاياي؛ كما باعدت بين المشرق والمغرب. اللهم! نَقَّنِي من خطاياي؛ كما ينقى الثوب الأبيض من الدنَسِ. اللهم! اغسلني من خطاياي بالماء والثَّلْج والبَرَدِ ". وكان يقوله في الفرض. وهو أصح أدعية إلاستفتاح سنداً. ٢- " وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً [مسلماً] ، وما أنا من المشركين. إن صلاتي، ونُسُكي، ومحيايَ، ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له؛ وبذلك أمرت، وأنا أول المسلمين. اللهم! أنت الملك لا إله إلا أنت [سبحانك وبحمدك] ، أنت ربي، وأنا عبدك، ظلمت نفسي، واعترفت بذ نبي؛ فاغفر لي ذنبي جميعاً؛ إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. واهدني لأحسن الأخلاق؛ لا يهدي لأحسنها إلا أنت. واصرف عني سيئها؛ لا يصرف عني سيئها إلا أنت. لبيك وسعديك، والخير كله في يديك، والشر ليس إليك، [والمهدي من هديت] ، أنا بك وإليك، [لا منجا ولا ملجأ منك إلا إليك] ، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك ". وكان يقول ذلك في الفرض والنفل. ٣- مثله دون قوله: " أنت ربي، وأنا عبدك ... " إلخ، ويزيد: " اللهم! أنت الملك، لا إله إلا أنت، سبحانك وبحمدك ". ٤- مثله - أيضاً - إلى قوله: " وأنا أول المسلمين "، ويزيد: " اللهم! اهدني لأحسن الأخلاق وأحسن الأعمال؛ لا يهدي لأحسنها إلا أنت، وقني سيئ الأخلاق والأعمال؛ لا يقي سيئها إلا أنت ". ٥- " سبحانك اللهم! وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جَدُّك، ولا إله غيرك ".

стр. 1049

وقال ﷺ : " إن أحب الكلام إلى الله أن يقول العبد: سبحانك اللهم! ... ". ٦- مثله، ويزيد في صلاة الليل: " لا إله إلا الله (ثلاثاً) ، الله أكبر كبيراً (ثلاثاً) ". ٧- " الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً "؛ استفتح به رجل من الصحابة، فقال ﷺ : " عجبت لها! فتحت لها أبواب السماء ". ٨- " الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه "؛ استفتح به رجل آخر، فقال ﷺ : " لقد رأيت اثني عشر ملكاً يبتدرونها؛ أيهم يرفعها ". ٩- " اللهم! لك الحمد؛ أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن. ولك الحمد؛ أنت قَيِّمُ السماوات والأرض ومن فيهن. [ولك الحمد؛ أنت ملِك السماوات والأرض ومن فيهن] . ولك الحمد؛ أنت الحق، ووعدك حق، وقولك حق، ولقاؤك حق، والجنة حق، والنار حق، والساعة حق، والنبيون حق، ومحمد حق. اللهم! لك أسلمت، وعليك توكلت، وبك آمنت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت؛ [أنت ربنا، وإليك المصير؛ فاغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت] ، [وما أنت أعلم به مني] ؛ أنت المقدِّم، وأنت المؤخِّر، [أنت إلهي] ، لا إله إلا أنت، [ولا حول ولا قوة إلا بك] ". وكان يقوله ﷺ في صلاة الليل؛ كالأنواع الآتية: ١٠- " اللهم! رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل! فاطر السماوات والأرض! عالم الغيب والشهادة! أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون؛ اهدني لما اختُلِفَ فيه من الحق بإذنك؛ إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم ". ١١- " كان يكَبِّرُ (عَشْراً) ، ويَحْمَدُ (عَشْراً) ، ويُسَبِّحُ (عَشْراً) ، ويُهَلِّل (عَشْراً) ، ويستغفر (عَشْراً) ، ويقول: " اللهم! اغفر لي، واهدني، وارزقني، [وعافني] " (عَشْراً) . ويقول: " اللهم! إني أعوذ بك من الضيق يوم الحساب " (عَشْراً) ". ١٢- " الله أكبر [ثلاثاً] ، ذو الملكوت، والجبروت، والكبرياء، والعظمة ". (ص ٢٣٨ - ٢٦٩) . القراءة ثم كان ﷺ يستعيذ بالله تعالى؛ فيقول: " أعوذ بالله من الشيطان الرجيم؛ من هَمْزِه، ونَفْخِه، ونَفْثِه ". وكان - أحياناً - يزيد فيه فيقول: " أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان ... ". ثم يقرأ: ﴿بِسْم اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ، ولا يجهر بها. (ص ٢٧٠ - ٢٩٢) .

стр. 1050

القراءةُ آيةً آيةً ثم يقرأ ﴿الفَاتِحَة﴾ ، ويُقطعها آية آية: ﴿بِسْم اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ، [ثم يقف، ثم يقول:] ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ﴾ ، [ثم يقف، ثم يقول:] ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ، [ثم يقف، ثم يقول:] ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدَّينِ﴾ ، وهكذا إلى آخر السورة. وكذلك كانت قراءته كلها؛ يقف على رؤوس الآي، ولا يصلها بما بعدها. وكان تارة يقرؤها: ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدَّينِ﴾ . وتارة: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدَّينِ﴾ . (ص ٢٩٣ - ٢٩٩) . رُكنيةُ ﴿الفَاتِحَة﴾ وفضائلُها وكان ﷺ يعظم من شأن هذه السورة؛ فكان يقول: " لا صلاة لمن لم يقرأ [فيها] بـ: ﴿فاتحة الكتاب﴾ [فصاعداً] ". وفي لفظ: " لا تجزئ صلاة لا يقرأ الرجل فيها بـ: ﴿فاتحة الكتاب﴾ ". وتارة يقول: " من صلى صلاة لم يقرأ فيها بـ: ﴿فاتحة الكتاب﴾ ؛ فهي خداج، هي خداج، هي خداج؛ غير تمام ". ويقول: " قال الله ﵎: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين: فنصفها لي، ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل ". وقال رسول الله ﷺ : " اقرؤوا: يقول العبد: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ﴾ ؛ يقول الله تعالى: حمدني عبدي. ويقول العبد: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ؛ يقول الله تعالى: أثنى عليَّ عبدي. ويقول العبد: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدَّينِ﴾ ؛ يقول الله تعالى: مَجَّدَني عبدي. يقول العبد: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ ؛ [قال:] فهذه بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل. يقول العبد: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ. صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلْيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ ؛ [قال:] فهؤلاء لعبدي، ولعبدي ما سأل ". وكان ﷺ يقول: " ما أنزل الله في التوراة، ولا في الإنجيل مثل ﴿أم القرآن﴾ ؛ وهي السبع المثاني [والقرآن العظيم الذي أوتيته] ". وأمر ﷺ (المسيء صلاته) أن يقرأ بها في صلاته، وقال لمن لم يستطع حفظها: " قل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله ". وقال لـ (المسيء صلاته) : " فإن كان معك قرآن؛ فاقرأ به، وإلا؛ فاحمد الله، وكبِّره، وهلله ". (ص ٣٠٠ - ٣٢٦) .

стр. 1051

نَسْخُ القراءةِ وراءَ الإمام في الجهرية وكان ﷺ قد أجاز للمؤتمين أن يَقرؤوا بها وراء الإمام في الصلاة الجهرية؛ حيث كان في صلاة الفجر، فقرأ، فثقلت عليه القراءة، فلما فرغ؛ قال: " لعلكم تقرؤون خلف إمامكم؟ ". قلنا: نعم؛ هذّاً يا رسول الله! قال: " لا تفعلوا؛ إلا [أن يقرأ أحدكم] بـ: ﴿فاتحة الكتاب﴾ ؛ فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها ". ثم نهاهم ﷺ عن القراءة كلها في الجهرية، وذلك حينما " انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة (وفي رواية: أنها صلاة الصبح) ، فقال: " هل قرأ معي منكم أحد آنفاً؟! ". فقال رجل: نعم؛ أنا يا رسول الله! فقال: " إني أقول: ما لي أنازع؟! ". [قال أبو هريرة:] فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله ﷺ فيما جهر فيه رسول الله ﷺ بالقراءة حين سمعوا ذلك من رسول الله ﷺ ، [وقرؤوا في أنفسهم سرّاً فيما لا يجهر فيه الإمام] ". وجعل الإنصات لقراءة الإمام من تمام الائتمام به؛ فقال: " إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر؛ فكبروا، وإذا قرأ؛ فأنصتوا ". كما جعل الاستماع له مغنياً عن القراءة وراءه؛ فقال: " من كان له إمام؛ فقراءة الإمام له قراءة ". هذا في الجهرية. (ص ٣٢٧ - ٣٦٤) . وُجُوبُ القراءة في السِّرِّيَّةِ وأما في السرية؛ فقد أقرهم على القراءة فيها، فقال جابر: " كنا نقرأ في الظهر والعصر خلف الإمام في الركعتين الأوليين بـ: ﴿فاتحة الكتاب﴾ وسورة، وفي الأخريين بـ: ﴿بفاتحة الكتاب﴾ ". وإنما أنكر التشويش عليه بها، وذلك حين " صلى الظهر بأصحابه؛ فقال: " أيُّكم قرأ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ ؟ ". فقال رجل: أنا، [ولم أرد بها إلا الخير] . فقال ﷺ : " قد عرفت أن رجلاً خَالَجَنِيْها ". وفي حديث آخر: " كانوا يقرؤون خلف النبي ﷺ ، [فيجهرون به] ، فقال: " خلطتم عليَّ القرآن ". وقال: " إن المصلِّي يناجي ربه؛ فلينظر بما يناجيه به. ولا يجهرْ بعضكم على بعض بالقرآن ". وكان يقول: " من قرأ حرفاً من كتاب الله؛ فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: ﴿الم﴾ حرف؛ ولكن (أَلِف) حرف، و (لام) حرف، و (ميم) حرف ". (ص ٣٦٥ - ٣٧٢) . التَّأمِينُ، وجَهْرُ الإمامِ به ثم " كان ﷺ إذا انتهى من قراءة ﴿فاتحة الكتاب﴾ ؛ قال: " آمين ". يجهر، ويمد بها

стр. 1052

صوته. وكان يأمر المقتدين بالتأمين بُعَيْدَ تأمين الإمام؛ فيقول: " إذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلْيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ ؛ فقولوا: آمين؛ [فإن الملائكة تقول: آمين. وإن الإمام يقول: آمين] ، (وفي لفظ: إذا أمَّن الإمام؛ فأمِّنوا) ؛ فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة، (وفي لفظ آخر: إذا قال أحدكم في الصلاة: آمين. والملائكةُ في السماء: آمين. فوافق أحدهما الآخر) ؛ غفر له ما تقدم من ذنبه ". وفي حديث آخر: " فقولوا: آمين؛ يُجِبْكُم الله ". وكان يقول: " ما حسدتكم اليهود على شيء ما حسدتكم على السلام والتأمين [خلف الإمام] ". (ص ٣٧٣ - ٣٩٠) . قراءتُهُ ﷺ بعدَ ﴿الفَاتِحَة﴾ ثم كان ﷺ يقرأ بعد ﴿الفاتحه﴾ سورة غيرها. وكان يطيلها أحياناً، ويقصرها أحياناً لعارض سفر، أو سعال، أو مرض، أو بكاء صبي تصلي أمُّه معه ﷺ ؛ كما قال أنس بن مالك ﵁: " جوَّز ﷺ ذات يوم في الفجر (وفي حديث آخر: صلى الصبح، فقرأ بأقصر سورتين في القرآن) ، فقيل: يا رسول الله! لم جوَّزت؟ قال: " سمعت بكاء صبي، فظننت أن أمه معنا تصلي؛ فأردت أن أفرغ له أمه " ". وكان يقول: " إني لأدخل في الصلاة وأنا أريد إطالتها، فأسمع بكاء الصبي، فأتجوّز في صلاتي؛ مما أعلم من شدة وَجْدِ أمه من بكائه ". وكان يبتدئ من أول السورة، ويكملها في أغلب أحواله. ويقول: " أعطوا كل سورة حَظَّها من الركوع والسجود (وفي لفظ: " لكل سورة ركعة ") ". وكان تارة يقسمها في ركعتين. وتارة يعيدها كلها في الركعة الثانية. وكان أحياناً يجمع في الركعة الواحدة بين السورتين أو أكثر. وقد " كان رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قُباء، وكان كلما افتتح سورة يقرأ بها لهم في الصلاة مما يقرأ به؛ افتتح بـ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ حتى يفرغ منها، ثم يقرأ سورة أخرى معها؛ وكان يصنع ذلك في كل ركعة. فكلمه أصحابه؛ فقالوا: إنك تفتتح بهذه السورة، ثم لا ترى أنها تجزئك حتى تقرأ بأخرى؛ فإما أن تقرأ بها، وإما أن تدعها، وتقرأ بأخرى. فقال: ما أنا بتاركها، إن أحببتم أن أؤمكم بذلك؛ فعلت، وإن كرهتم؛ تركتكم. وكانوا يرون أنه من أفضلهم، وكرهوا أن يؤمهم غيره. فلما أتاهم النبي ﷺ ؛ أخبروه الخبر؛ فقال: " يا

стр. 1053

فلان! ما يمنعك أن تفعل ما يأمرك به أصحابك؟ وما يحملك على لزوم هذه السورة في كل ركعة؟ ". فقال: إني أحبها. فقال: " حُبَّكَ إيَّاها أدخلك الجنة " ". (ص ٣٩١ - ٤٠١) . جَمْعُهُ ﷺ بَيْنَ النظائر وغيرها في الركعة و" كان ﷺ يَقْرُن بين النَّظَائر من المُفَصَّلِ؛ فكان يقرأ سورة: ﴿الرَّحْمَن﴾ (٥٥: ٧٨) و ﴿النَّجْم﴾ (٥٣: ٦٢) في ركعة. و ﴿اقْتَرَبَتِ﴾ (٥٤: ٥٥) و ﴿الحَاقَّة﴾ (٦٩: ٥٢) في ركعة. و ﴿الطُّوْر﴾ (٥٢: ٤٩) و ﴿الذَّارِيَات﴾ (٥١: ٦٠) في ركعة. و ﴿إِذَا وَقَعَتِ﴾ (٥٦: ٩٦) و ﴿ن﴾ (٦٨: ٥٢) في ركعة. و ﴿سَأَلَ سَائِلٌ﴾ (٧٠: ٤٤) و ﴿النَّازِعَات﴾ (٧٩: ٤٦) في ركعة. و ﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ﴾ (٨٣: ٣٦) و ﴿عَبَسَ﴾ (٨٠: ٤٢) في ركعة. و ﴿المُدَّثِّر﴾ (٧٤: ٥٦) و ﴿المُزَّمِّل﴾ (٧٣: ٢٠) في ركعة. و ﴿هَلْ أَتَى﴾ (٧٦: ٣١) و ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ القِيَامَةِ﴾ (٧٥: ٤٠) في ركعة. و ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ (٧٨: ٤٠) و ﴿المُرْسَلات﴾ (٧٧: ٥٠) في ركعة. و ﴿الدُّخَان﴾ (٤٤: ٥٩) و ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ (٨١: ٢٩) في ركعة. وكان أحياناً يجمع بين السور من السبع الطوال؛ كـ ﴿البَقَرَة﴾ و ﴿النِّسَاء﴾ و ﴿آلِ عِمْرَان﴾ في ركعة واحدة من صلاة الليل - كما سيأتي -. وكان يقول: " أفضل الصلاة طول القيام ". و" كان إذا قرأ: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ المَوْتَى﴾ ؛ قال: " سبحانك! فَبَلى ". وإذا قرأ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ ؛ قال: " سبحان ربي الأعلى " ". (ص ٤٠٢ - ٤١٠) . جَوَازُ الاقتصَارِ على ﴿الفَاتِحَة﴾ و" كان معاذ يصلي مع رسول الله ﷺ العشاء [الآخرة] ، ثم يرجع فيصلي بأصحابه، فرجع ذات ليلة فصلى بهم، وصلى فتى من قومه [من بني سلمة يقال له: سليم] ، فلما طال على الفتى؛ [انصرف فـ] صلى [في ناحية المسجد] ، وخرج، وأخذ بخطام بعيره، وانطلق، فلما صلى معاذ؛ ذكر ذلك له، فقال: إن هذا به لنفاق! لأخبرن رسول الله ﷺ بالذي صنع، وقال الفتى: وأنا لأخبرن رسول الله ﷺ بالذي صنع. فغدوا على رسول الله ﷺ ، فأخبره معاذ بالذي صنع الفتى، فقال الفتى: يا رسول الله! يطيل المكث عندك، ثم يرجع فيطيل علينا! فقال رسول الله ﷺ : " أفتان أنت يا معاذ؟! ".

стр. 1054

وقال للفتى: كيف تصنع أنت يا ابن أخي إذا صليت؟ ". قال: أقرأ بـ: ﴿فاتحة الكتاب﴾ ، وأسأل الله الجنة، وأعوذ به من النار، وإني لا أدري ما دندنتك ودندنة معاذ! فقال رسول الله ﷺ : " إني ومعاذ حول هاتين، أو نحو ذا ". قال: فقال الفتى: ولكن سيعلم معاذ إذا قَدِم القوم وقد خُبِّروا أن العدو قد أتوا. قال: فقدموا، فاستشهد الفتى، فقال رسول الله ﷺ بعد ذلك لمعاذ: " ما فعل خَصْمِي وخَصْمُك؟ ". قال: يا رسول الله! صدق الله وكذبتُ؛ استُشهد ". (ص ٤١١ - ٤١٢) . الجهرُ والإسرارُ في الصَّلوَاتِ الخَمْسِ وغَيْرِها وكان ﷺ يجهر بالقراءة في صلاة الصبح، وفي الركعتين الأوليَين من المغرب والعشاء، ويسر بها في الظهر والعصر، والثالثة من المغرب، والأخريين من العشاء. وكانوا يعرفون قراءته ﷺ فيما يُسِرُّ به باضطراب لحيته، وبإسماعه إياهم الآية أحياناً وكان يجهر بها أيضاً في صلاة الجمعة، والعيدين، والاستسقاء، والكسوف. (ص ٤١٣ - ٤١٨) . الجَهْرُ والإسْرارُ في القراءة في صلاةِ الليل وأما في صلاة الليل؛ فكان تارة يُسِرُّ، وتارة يَجْهَر. و " كان إذا قرأ وهو في البيت؛ يسمع قراءته مَنْ في الحجرة. وهذا كناية عن التوسط بين الجهر والإسرار. " وكان ربما رفع صوته أكثر من ذلك حتى يسمعه من كان على عريشه ". (أي: خارج الحجرة) . وبذلك أمر أبا بكر وعمر ﵄؛ وذلك حينما " خرج ليلة فإذا هو بأبي بكر ﵁ يصلي يخفض من صوته، ومَرَّ بعمر بن الخطاب ﵁، وهو يصلي رافعاً صوته، فلما اجتمعا عند النبي ﷺ ؛ قال: " يا أبا بكر! مررت بك وأنت تصلي تخفض من صوتك؟ ". قال: قد أسمعتُ من ناجيتُ يا رسول الله! وقال لعمر: " مررت بك وأنت تصلي رافعاً صوتك؟ ". فقال: يا رسول الله! أُوْقِظُ الوَسْنَانَ، وأَطْرُدُ الشيطان. فقال النبي ﷺ : " يا أبا بكر! ارفع من صوتك شيئاً ". وقال لعمر: " اخفض من صوتك شيئاً ". وكان يقول: " الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة، والمُسِر بالقرآن كالمُسِرِّ بالصدقة ". (ص ٤١٩ - ٤٢٨) .

стр. 1055

ما كانَ يقرؤه ﷺ في الصلوات وأما ما كان يقرؤه ﷺ في الصلوات من السور والآيات؛ فإن ذلك يختلف باختلاف الصلوات الخمس وغيرها، وهاك تفصيل ذلك مبتدئين بالصلاة الأولى من الخمس: ١- صلاةُ الفجر كان ﷺ يقرأ فيها بطوال المفصل؛ فـ " كان - أحياناً - يقرأ: ﴿الوَاقِعَة﴾ (٥٦: ٩٦) ، ونحوها من السور في الركعتين ". وقرأ من سورة ﴿الطُّوْر﴾ (٥٢: ٤٩) ؛ وذلك في حجة الوداع. و " كان - أحياناً - يقرأ: ﴿ق. وَالقُرْآنِ المَجِيدِ﴾ (٥٠: ٤٥) ونحوها في [الركعة الأولى] ". و" كان - أحياناً - يقرأ بقصار المفصل كـ: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ (٨١: ٢٩) ". و " قرأ مرةً: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ (٩٩: ٨) في الركعتين كلتيهما؛ حتى قال الراوي: فلا أدري؛ أنَسِيَ رسول الله ﷺ أم قرأ ذلك عمداً؟ ". و " قرأ مرة في السفر المعوذتين: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ (١١٣: ٥) و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ (١١٤: ٦) ". وقال لعقبة بن عامر رضي الله عنه: " اقرأ في صلاتك المعوذتين؛ [فما تَعَوَّذَ مُتَعَوِّذٌ بمثلهما] ". وكان أحياناً يقرأ بأكثر من ذلك، فـ " كان يقرأ ستين آية فأكثر "؛ قال بعض رواته: " لا أدري في إحدى الركعتين أو في كلتيهما؟ ". و " كان يقرأ بسورة ﴿الرُّوم﴾ (٣٠: ٦٠) ". و " أحياناً بسورة ﴿يس﴾ (٣٦: ٨٣) ". ومرة " صلى الصبح بمكة؛ فاستفتح سورة ﴿المُؤْمِنِين﴾ (٢٣: ١١٨) ، حتى جاء ذكر موسى وهارون - أو: ذكر عيسى. شك بعض الرواة -؛ أخذته سَعْلَة؛ فركع ". و " كان أحياناً يؤمهم فيها بـ: ﴿الصَّافَّات﴾ (٣٧: ١٨٢) ". و" كان يصليها يوم الجمعة بـ: ﴿الم. تَنْزِيلُ﴾ ﴿السَّجْدَة﴾ (٣٢: ٣٠) [في الركعة الأولى، وفي الثانية] بـ: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ﴾ (٧٦: ٣١) ". و" كان يطول في الركعة الأولى، ويقصر في الثانية ". (ص ٤٢٩ - ٤٤٧) . القراءةُ في سُنَّةِ الفَجْرِ وأما قراءته في ركعتي سنة الفجر؛ فكانت خفيفة جدّاً؛ حتى إن عائشة رضي الله عنها كانت تقول: " هل قرأ فيها بـ: ﴿أم الكتاب﴾ ؟! ". وكان - أحياناً - يقرأ بعد ﴿الفَاتِحَة﴾ في الأولى منهما آية: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ
следующие страницы →