Полный текст (1 078 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
..............................................................................
الحواشي
(١) وهذا إسناد حسن. أبو سَوِيَّة - بفتح المهملة، وكسر الواو، اسمه: عُبَيد بن سَوِيَّة -:
وثقه ابن حبان، وقد روى عنه جمع من الثقات؛ ولذلك قال في " التقريب ":
" صدوق ". وبقية رجال الإسناد رجال مسلم.
والحديث رواه ابن خزيمة في " صحيحه " بهذا اللفظ، ورواه ابن حبان في " صحيحه "
من هذه الطريق بلفظ:
" ومن قام بمئتي آية؛ كتب من المقنطرين ".
ومنها: عن تميم الداري مرفوعاً:
" من قرأ بمئة آية في ليلة؛ كتب له قنوت ليلة ".
أخرجه الدارمي (٢/٤٦٤) : ثنا يحيى بن حسان - وفي الأصل: بِسْطَام. وهو
تحريف -: ثنا يحيى بن حمزة: ثني زيد بن واقد عن سليمان بن موسى عن كثير بن مُرَّة
عنه.
وهذا إسناد جيد. رجاله رجال " الصحيح "؛ غير سليمان بن موسى، وهو صدوق،
في حديثه بعض لين.
وكذلك رواه أحمد (٤/١٠٣) ، وابن السني (١٤٠ و ٢١٧) من طريق الهيثم بن
حُميد عن زيد بن واقد به.
وكذا رواه الطبراني في " الكبير "؛ كما في " المجمع " (٢/٢٦٧) ، وقال:
" وفيه سليمان بن موسى الشامي: وثقه ابن معين، وأبو حاتم. وقال البخاري: عنده
مناكير. وهذا لا يقدح ".
وله شواهد موقوفة عن كعب، وتميم الداري، وفضالة بن عبيد، وابن مسعود؛
أخرجها الدارمي وغيره بأسانيد صحيحة.стр. 527
و " كان أحياناً يقرأ في كل ركعة قدر خمسين آية أو أكثر " (١) . الحواشي
(١) أخرجه الطبراني في " الكبير " في حديث لابن عباس طويل في صلاة
النبي ﷺ في الليل، وفيه:
فصلى أربع ركعات، فقرأ في كل ركعة مقدار خمسين آية؛ يطيل فيها الركوع
والسجود ... الحديث.
وفيه عطاء بن مُسلم الخفّاف: قال الهيثمي (٢/٢٧٦) :
" وثقه ابن حبان. وقال غيره: ضعيف. وهو رجل صالح، ولكنه دفن كتبه؛ فلا
يثبت حديثه ". اهـ. وفي " التقريب ":
" صدوق يخطئ كثيراً ".
قلت: وهذا القدر من حديثه هذا صحيح ثابت؛ فإنَّ له شاهداً من حديث
عائشة.
أخرجه البخاري (٣/٦) ، وأبو داود (١/٢٠٩ - ٢١٠) ، والنسائي (١/٢٥٢) ،
والدارمي (١/٣٤٤) ، وابن ماجه (١/٤١٠) ، وأحمد (٦/٢١٥ و ٢٤٨) من طريق الزُّهْري
قال: أخبرني عُروة عنها؛ أخبرته:
أن رسول الله ﷺ كان يصلي إحدى عشرة ركعة، كانت تلك صلاته؛ يسجد
السجدة من ذلك قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه ... الحديث.
فإذا كانت سجدته ﷺ ، قدر خمسين آية؛ فقيامه يكون قدر ذلك أو أكثر؛ لأن
سجوده ﷺ لا يكون أطول من القيام كما عرفت بالاستقراء من صنيعه ﷺ ؛ كما في
" الفتح " (٣/١٤) قال:стр. 528
وتارة " يقرأ قَدْرَ ﴿يَا أَيُّهَا المُزَّمِّلُ﴾ (٧٣: ٢٠) " (١) .
و" ما كان ﷺ يصلي الليل كلَّه " (٢) إلا نادراً؛ فقد " راقب عبدُ الله بنُ
خبّاب بن الأرَتِّ - وكان قد شهد بدراً مع رسولَ الله ﷺ رسولَ الله ﷺ
الليلة كلها (وفي لفظ: في ليلة صلاها كلها) حتى كان مع الفجر، فلما
سلَّم من صلاته؛ قال له خباب بن الأَرَتِّ: يا رسول الله! بأبي أنت وأمي؛ الحواشي
(١) رواه ابن عباس قال:
كنت في بيت ميمونة، فقام النبي ﷺ يصلي من الليل، فقمت معه على يساره؛
فأخذ بيدي فجعلني عن يمينه، ثم صلى ثلاث عشرة ركعة، حَزَرْتُ قدر قيامه في كل
ركعة قدر ﴿يَا أَيُّهَا المُزَّمِّلُ﴾ .
أخرجه أحمد (١/٣٦٥ - ٣٦٦) : ثنا عبد الرزاق: ثنا مَعْمَر عن ابن طاوس عن
عِكرمة بن خالد عنه.
وهكذا أخرجه أبو داود (١/٢١٥) ، والطبراني في " الكبير " عن عبد الرزاق.
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.(٢) هو من حديث عائشة ﵂:
لا أعلم رسول الله ﷺ قرأ القرآن كله في ليلة، ولا قام ليلة حتى الصباح.стр. 529
لقد صليت الليلة صلاة ما رأيتك صليت نحوها؟ فقال:
" أجل؛ إنها صلاةُ رَغَبٍ ورَهَب، [وإني] سألت ربي ثلاث
خصال؛ فأعطاني اثنتين، ومنعني واحدة: سألت ربي أن لا يهلكنا بما
الحواشي
(١) .
وهذا ليس على عمومه؛ بدليل الحديث الآتي بعده. وبحديث حذيفة المتقدم
أيضاً؛ فهو بظاهره يدل على أنه قام الليل كله. ويشهد له حديث عائشة نفسها
قالت:
كنت أقوم مع رسول الله ﷺ ليلة التمام ... الحديث.
وهو جيد - كما بينا هناك -.
ويشهد له حديثها الآخر؛ فانظر " رياض الصالحين " (ص ٤٣٦) .
_________(١) ﴿قلت: ولهذا الحديث وغيرِهِ يُكره إحياءُ الليل كله دائماً أو غالباً؛ لأنه خلاف سنته ﷺ ،
ولو كان إحياء الليل أفضل؛ لما فاته ﷺ ، وخير الهدي هدي محمد ﷺ .
ولا تغتر بما روي عن أبي حنيفة ﵀ أنه مكث أربعين سنة يصلي الصبح بوضوء العشاء؛
فإنه مما لا أصل [له] عنه؛ بل قال العلامة الفيروزأبادي في " الرد على المعترض " (٤٤/١) :
" هذا من جملة الأكاذيب الواضحة التي لا يليق نسبتها إلى الإمام، فما في هذا فضيلة تُذكر،
وكان الأولى بمثل هذا الإمام أن يأتي بالأفضل، ولا شك أن تجديد الطهارة لكل صلاة أفضل وأتم
وأكمل. هذا إن صح أنه سهر طوال الليل أربعين سنة متوالية! وهذا أمر بالمحال أشبه، وهو من خرافات
بعض المتعصبين الجهال، قالوه في أبي حنيفة وغيره، وكل ذلك مكذوب "﴾ .стр. 530
أهلك به الأمم قبلنا (وفي لفظ: أن لا يهلك أمتي بسَنَةٍ (١) ) ؛ فأعطانيها.
وسألت ربي أن لا يُظْهِرَ علينا عدواً من غيرنا؛ فأعطانيها. وسألت
ربي أن لايُلْبِسَنا شِيَعاً؛ فَمَنَعَنِيْهَا " " (٢) . الحواشي
(١) أي: عامة؛ كما في حديث ثوبان. قال النووي:
" أي: لا يهلكهم بقحط يعمهم، بل إن وقع قحط؛ فيكون في ناحية يسيرة بالنسبة
إلى باقي بلاد الإسلام. فلله الحمد والشكر على جميع نعمه.
قوله: " أن لا يُظهر علينا "؛ أي: على أمته ﷺ .
" من غيرنا "؛ أي: من فرق الكفر. والمراد: أن لا يُسلَّط عليهم بحيث يستأصلهم؛
كما في رواية ثوبان:
" وأن لا يسلط عليهم عدواً من سوى أنفسهم؛ فيستبيح بيضتهم "؛ أي: جماعتهم
وأصلهم.
قوله: " يُلبِسنا ": بكسر الباء؛ أي: لا يخلطنا في معارك الحرب.
" شيعاً ": فرقاً مختلفين يقتل بعضهم بعضاً ".
" فمنعنيها ": قال السندي:
" وفيه أن الاستجابة بإعطاء عين المدعو ليست كلية؛ بل قد تتخلَّف مع تحقق شرائط
الدعاء ".(٢) هو من حديث خباب بن الأرت.
أخرجه النسائي (١/٢٤٣) ، والترمذي (٢/٢٦ - طبع بولاق) ، وأحمد (٥/١٠٨
و١٠٩) ، ﴿وابن حبان (٧١٩٢ - الإحسان) ، والطبراني (١/١٨٧/٢) = [٤/٥٧ و ٥٨
و٥٩] ﴾ من طرق عن الزهري قال: أخبرني عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن
عبد الله بن خَبَّاب بن الأَرَتّ عن أبيه - وكان قد شهد بدراً مع رسول الله ﷺ :стр. 531
..............................................................................
الحواشي
(١) أنه راقب رسول ﷺ الليلة كلها، حتى كان ... إلخ. وقال الترمذي:
" حسن صحيح ".
قلت: ورجاله رجال الشيخين؛ غير عبد الله بن خَبَّاب، وهو ثقة، وترجم له النسائي
بـ: (باب إحياء الليل) .
وله شاهد من حديث معاذ بن جبل ﵁ قال:
صلّى رسول الله ﷺ يوماً، فأطال فيها، فلما انصرف؛ قلنا - أو: قالوا -: يا رسول
الله ﷺ ! أطلت اليوم الصلاة. قال:
" إني صليت صلاة رغبة ورهبة ... " الحديث نحوه.
أخرجه ابن ماجه (٢/٤٦٤) ، وأحمد (٥/٢٤٠) من طريق الأعمش عن رجاء
الأنصاري عن عبد الله بن شَدّاد بن الْهَادِ عنه.
وهذا إسناد صحيح. رجاله ثقات؛ على ما في " الزوائد "، وفيه نظر؛ فإن رجاءً هذا
ما روى عنه سوى الأعمش - كما قال الذهبي -. وفي " التقريب ":
" مقبول ".
ثم أخرجه أحمد (٥/٢٤٨) عن إسماعيل - وهو: ابن عُلَية - عن أيوب عن أبي
قِلابة قال:
أُنْبِئْتُ أن رسول الله ﷺ بينما هو ذات ليلة يصلي ... الحديث نحوه.
وهذا سند رجاله رجال الستة، ولكنه مرسل.
وقد وصله مسلم (٨/١٧١) ، وأبو داود (٢/٢٠٢) ، والترمذي (٢/٢٧) ، وأحمد
(٥/٢٧٨ و ٢٨٤) ؛ كلهم عن حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قِلابة عن أبي أسماء عنстр. 532
و " قام ليلة. بآية يرددها حتى أصبح وهي: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ
تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ (٥: ١١٨) ؛ [بها يركع، وبها يسجد،
وبها يدعو] ، [فلما أصبح؛ قال له أبو ذر ﵁: يا رسول الله! ما
زلتَ تقرأ هذه الآية حتى أصبحت؛ تركع بها، وتسجد بها] ، [وتدعو بها] ،
[وقد علَّمَك الله القرآن كله] ، [لو فعل هذا بعضُنا؛ لَوَجَدْنَا عليه؟] . [قال:
" إني سألت ربي الشفاعة لأمتي؛ فأعطانيها، وهي نَائِلَةٌ إن
شاء الله لمن لا يشرك بالله شيئاً "] " (١) . الحواشي
(١) هو من حديث أبي ذر الغفاري ﵁ قال:
قام النبي ﷺ بآية حتى أصبح؛ يرددها. والآية: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ ... ﴾ الآية.стр. 533
..............................................................................
الحواشي
(١) أخرجه النسائي (١/١٥٦ - ١٥٧) ، وابن ماجه (١/٤٠٧) ، والطحاوي (١/٢٠٥) ،
والحاكم (١/٢٤١) ، وأحمد (٥/١٥٦ و ١٧٧) من طرق عن قُدامة بن عبد الله العامري
عن جَسْرَةَ بنت دِجاجةَ عنه. وقال الحاكم:
" صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي.
وكذا صححه الحافظ العراقي (١/٢٥٢) وغيره. وفي " الزوائد ":
" إسناده صحيح، ورجاله ثقات ". ثم قال:
" رواه النسائي في " الكبرى "، وابن خزيمة في " صحيحه " ﴿ (١/٧٠/١) = [١/٢٧١] ﴾ ".
قلت: وقدامة هذا: وثقه ابن حبان. وحده، لكن قد روى عنه جمع من الأئمة
الثقات؛ كالثوري، وابن المبارك، ويحيى بن سعيد وغيرهم.
وجسرة؛ فقد وثقها مع ابن حبان العجليُّ، وروى عنها جمع أيضاً؛ فالحديث أقل
أحواله أنه حسن. وهو صحيح قطعاً بشاهده الآتي بعد.
وفي رواية لأحمد (٥/١٤٩) :
صلى رسول الله ﷺ ليلة، فقرأ بآية حتى أصبح؛ يركع بها، ويسجد بها: ﴿إِنْ
تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ ... ﴾ الآية. فلما أصبح؛ قلت: يا رسول الله! ما زلت تقرأ هذه
الآية حتى أصبحت؛ تركع بها، وتسجد بها؟! قال:
" إني سألت ربي الشفاعة لأمتي؛ فأعطانيها، وهي نائلةٌ - إن شاء الله - لمن
لا يشرك بالله شيئاً ".
أخرجه عن محمد بن فضيل: ثني فُلَيْتٌ العامري عن جَسرة العامرية به.
وفي الأصل: (ميسرة) .. وهو تحريف. وفُلَيت - بالتصغير - هو: قدامة بن عبد الله.стр. 534
..............................................................................
الحواشي
(١) ومحمد بن فُضيل: ثقة من رجال الشيخين. فالحديث بهذه الزيادة حسن أو
صحيح.
ثم أخرجه أحمد (٥/١٧٠) بزيادات أخرى قال: ثنا يحيى: ثنا قُدامة بن عبد الله
به بلفظ:
قام النبي ﷺ ليلة من الليالي في صلاة العشاء، فصلى بالقوم، ثم تخلف أصحابٌ
له يصلون، فلما رأى قيامهم وتخلُّفَهم؛ انصرف إلى رَحْلِه، فلما رأى القوم قد أخلَوا
المكان؛ رجع إلى مكانه، فصلى، فجئت فقمت خلفه، فأومأ إليَّ بيمينه؛ فقمت عن
يمينه، ثم جاء ابن مسعود، فقام خلفي وخلفه، فأومأ إليه بشماله؛ فقام عن شماله،
فقمنا ثلاثتنا يصلي كل رجل منا لنفسه، ويتلو من القرآن ما شاء الله أن يتلو، فقام بآية
من القرآن؛ يرددها حتى صلى الغداة، فبعد أن أصبحنا؛ أَوْمَأْتُ إلى عبد الله بن مسعود
أن: سَلْهُ ما أراد إلى ما صنع البارحة؟ فقال ابن مسعود بيده؛ لا أسأله عن شيء حتى
يحدث إلي. فقلت: بأبي أنت وأمي! قُمْتَ بآية من القرآن، ومعك القرآن، لو فعل هذا
بعضنا؛ وجدنا عليه؟ قال:
" دعوت لأمتي ".
قال: فماذا أُجبت؟ أو: ماذا رُدَّ عليك؟ قال:
" أُجبت بالذي لو اطلع عليه كثير منهم طلعة؛ تركوا الصلاة ".
قال: أفلا أبشر الناس؟ قال:
" بلى ". فانطلقت مُعْنِقاً قريباً من قذفة بحجر. فقال عمر: يا رسول الله! إنك إن
تبعث إلى الناس بهذا؛ نَكَلوا عن العبادة. فنادى؛ أنِ ارجع. فرجع. وتلك الآية: ﴿إِنْ
تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ .стр. 535
..............................................................................
الحواشي
(٥٩) [عن عبد الواحد بن
زياد: ثنا قدامة به نحوه] (*) .
وأما شاهده؛ فأخرجه الترمذي في " سننه " (٢/٣١٠ - ٣١١) ، وفي " الشمائل "
(٢/٩٥ - ٩٦) قال: ثنا أبو بكر محمد بن نافع البصري: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث
عن إسماعيل بن مسلم العَبْدي عن أبي المُتَوكِّل النّاجي عن عائشة قالت:
قام النبي ﷺ بآية من القرآن ليلة ... . وقال:
" حديث حسن غريب من هذا الوجه ".
قلت: ورجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، حاشا أبا بكر محمد بن نافع البصري؛
قال الشيخ علي القاري:
" قيل: هذا مجهول؛ لأنه لم يوجد في كتب الرجال. فلعله محمد بن واسع
البصري ".
قلت: لقد أبعد النُّجْعة؛ فابن واسع هذا من صغار التابعين؛ يروي عن أنس بن
مالك وسالم بن عبد الله وغيره من كبار التابعين؛ فأين هو من شيوخ الترمذي؟!
والصواب أنه محمد بن أحمد بن نافع أبو بكر البصري، نَسَبَه الترمذي إلى جده،
وهو مشهور بكنيته، روى عنه مسلم، والنسائي وغيرهما؛ فالإسناد صحيح.
وقد، أخرجه أحمد (٣/٦٢) هكذا: ثنا زيد بن الحُبَاب: أخبرني إسماعيل بن مسلم
الناجي عن أبي نَضْرَة عن أبي سعيد الخدري:
أن رسول الله ﷺ رَدَّدَ آية حتى أصبح.
_________
(*) ما بين المعقوفتين استدراك من " ابن نصر "، تتمة لمراد الشيخ ﵀. والله أعلم.стр. 536
و " قال له رجل:
يا رسول الله! إن لي جاراً يقوم الليل، ولا يقرأ إلا ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾
(١١٢: ٤) ؛ [يرددها] [لا يزيد عليها]- كأنه يُقَلِّلُها -؟! فقال النبي ﷺ :
" والذي نفسي بيده! إنها لتعدل ثلث القرآن " (١) . الحواشي
(١) هو من حديث أبي سعيد الخدري: أن رجلاً قال: ... فذكره.
أخرجه أحمد (٣/٤٣) : ثنا إسحاق - هو: ابن عيسى -: ثنا مالك عن عبد الرحمنстр. 537
٧- صلاةُ الوَِتْرِ
" كان ﷺ يقرأ في الركعة الأولى -: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ (٨٧:
١٩) ، وفي الثانية -: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ﴾ (١٠٩: ٦) ، وفي الثالثة: ﴿قُلْ
هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (١١٢: ٤) " (١) . الحواشي
(١) فيه أحاديث كثيرة:
الأول: عن ابن عباس ﵁.
أخرجه النسائي (١/٢٤٩) ، والترمذي (٢/٣٢٥ - ٣٢٦) ، والدارمي (١/٣٧٢ -
٣٧٣) ، وابن ماجه (١/٣٥٧) ، وابن نصر(١٢١) ، والطحاوي (١/١٧٠) ، وأحمد
(١/٢٩٩ - ٣٠٠ و ٣١٦ و ٣٧٢) ، والطبراني في " الصغير " (ص ١٦٣) وفي " الكبير " أيضاً
من طرق عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عنه به.стр. 538
..............................................................................
الحواشي
(١٢٦) ،
والدارقطني(١٧٥) ، والحاكم (٢/٢٥٧) ، وأحمد (٥/١٢٣) من طرق عن سعيد بن
عبد الرحمن بن أَبْزَى عن أبيه عنه.
وهذا سند صحيح - كما قال الحاكم، وكذا قال العراقي أيضاً (١/٣١١) -، وفي
سنده اختلاف ذكره النسائي، وهو لا يضر في صحته؛ فإنه دائر بين أن يكون من
حديث عبد الرحمن بن أبزى - كما أخرجه أحمد (٣/٤٠٦ و ٤٠٧) وغيره -، وبين أن
يكون من روايته عن أُبيٍّ - كما في هذه الرواية -، وهي زيادة من ثقة؛ يجب قبولها.
الثالث: عن عِمران بن حُصَين.
أخرجه النسائي (١/٢٥٢) من طريق شَبَابَةَ عن شعبة عن قتادة عن زُرارة بن أوفى
عنه.
وسنده صحيح، رجاله رجال الشيخين، وقد أعله النسائي بقوله:
" لا أعلم أحداً تابع شبابة على هذا الحديث. خالفه يحيى بن سعيد ". ثم ساقه
من طريق يحيى عن شعبة عن قتادة بهذا السند بحديث:
" قد علمت أن بعضكم خَالَجَنِيْها ". وقد تقدم في (القراءة) .стр. 539
وكان يضيف إليها أحياناً: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفَلَقِ﴾ (١١٣: ٥) ، و ﴿قُلْ
أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ (١١٤: ٦) (١) . الحواشي
(١) أخرجه أبو داود (١/٢٢٥) ، والترمذي (٢/٣٢٦) ، وابن ماجه (١/٣٥٧) ،
والحاكم (٢/٥٢٠ - ٥٢١) ، وأحمد (٦/٢٢٧) (*) من طريق محمد بن سَلَمَةَ الحَرَّاني عن
_________
(*) وعزاه الشيخ ﵀ في " الصفة " المطبوع لأبي العباس الأصم في " حديثه " (ج ٢/ رقم
١١٧) .стр. 540
..............................................................................
الحواشي
(١٧٦) ، والحاكم (١/٣٠٥ و ٢/٥٢٠) ، وابن حبان أيضاً في " صحيحه " - (رقم ٦٧٥ -
الموارد) - وغيره من طريق يحيى بن أيوب عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عَمْرَةَ عنها
به. وقال الحاكم:
" صحيح على شرطهما ". ووافقه الذهبي. وهو كما قالا. لكن قال في " التلخيص ":
" وتفرد به يحيى بن أيوب، وفيه مقال، ولكنه صدوق. وقال العقيلي: إسناده
صالح، ولكن حديث ابن عباس وأبي بن كعب - بإسقاط: المعوذتين - أصح. وقال ابن
الجوزي: أنكر أحمد ويحيى بن معين زيادة: المعوذتين. وروى ابن السكَن في
" صحيحه " له شاهداً من حديث عبد الله بن سَرْجِس بإسناد غريب ". اهـ.
قلت: وهذا يدفع القول بنكارة زيادة: المعوذتين.стр. 541
ومرة: " قرأ في ركعة الوتر بمئة آية من ﴿النِّسَاء﴾ (٤: ١٧٦) " (١) . الحواشي
(١١٩) . ثم قال ابن نصر(١٢٧) :
" وسئل مالك عن القراءة في الوتر؟ فقال: ما زال الناس يقرؤون بالمعوذات في الوتر،
وأنا أقرأ بها في الوتر. وعن سفيان: كانوا يستحبون أن يقرأ في الركعة الأولى بـ: ﴿سَبِّحِ
اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ ، وفي الثانية: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ﴾ ، ثم يقرأ في الثالثة: ﴿قُلْ
هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ . وإن قرأت غير هذه السور؛ أجزأك. وقال أحمد ﵀: نختار أن يقرأ
في الوتر بـ: ﴿سَبِّحِ﴾ ، و ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ . وسئل: يقرأ
المعوذتين في الوتر؟ فقال: ولمَ لا يقرأ؟! ". اهـ.
وقول أحمد هذا رواه أبو داود في " مسائله "(٦٤) ، ولكن وقع فيه:
(ولمَ يقرأ؟!) . وذكر المصحح الأستاذ الشيخ بهجت البيطار حفظه الله تعالى أن في
النسخة الظاهرية:
(ولمَ لا يقرأ؟!) .
قلت: ومطابقة هذه النسخة لما ذكره ابن نصر عنه يدل على صحتها، دون النسخة
الأخرى.(١) هو من حديث أبي موسى. رواه عنه أبو مِجْلَز:
أن أبا موسى كان بين مكة والمدينة، فصلى العشاء ركعتين، ثم قام فصلى ركعة
أوتر بها، فقرأ فيها بمئة آية من النساء، ثم قال:
ما ألَوْتُ أن أضع قدميَّ حيث وضع رسول الله ﷺ قدميه، وأن أقرأ بما قرأ به رسول
الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَстр. 542
القراءة في الركعتين بعد الوتر
وأما الركعتان بعد الوتر؛ فكان يقرأ فيهما: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ﴾ (٩٩: ٨) ،
و ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ﴾ (١٠٩: ٦) (١) . الحواشي
(١) هو من حديث أبي أمامة ﵁ قال:
كان رسول الله ﷺ يوتر بتسع، حتى إذا بَدُنَ وكَثُرَ لحمه؛ أوتر بسبع، وصلى
ركعتين وهو جالس، فقرأ بـ: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ و ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ﴾ .
أخرجه أحمد (٥/٢٦٩) ، وابن نصر (٨٢ و ١٣٠) ، والطحاوي (١/١٧١) من طريق
عِمارةَ بن زَاذَانَ: ثني أبو غالب عنه.
ثم أخرجه أحمد (٥/٢٦٠) عن عبد العزيز بن صُهَيب، والطحاوي (١/٢٠٢) عن
عبد الوارث - وهو: ابن سعيد -؛ كلاهما عن أبي غالب به بلفظ:
كان يُصَلِّيهما بعد الوتر وهو جالس، يقرأ فيهما ... الحديث.
وهو حسن.
وله شاهد من حديث أنس.
أخرجه ابن نصر(٨٢) ، والدارقطني (١٧٨ - ١٧٩) من طريق بقية عن عُتبة بن أبي
حكيم عن قتادة عنه.стр. 543
٨- صلاة الجمعة
" كان ﷺ يقرأ أحياناً في الركعة الأولى بسورة ﴿الجُمُعَة﴾ (٦٢: ١١) ،
وفي الأخرى: ﴿إِذَا جَاءَكَ المُنَافِقُونَ﴾ (٦٣: ١١) " (١) ، و " تارة يقرأ - بدلها -: الحواشي
(١٩٩٣) . والحمد لله على توفيقه﴾ .(١) جاء في ذلك حديثان:
الأول: عن أبي هريرة. رواه عنه عبيد الله بن أبي رافع قال:
استَخلف مروان أبا هريرة على المدينة، وخرج إلى مكة، فصلى لنا أبو هريرة
الجمعة، فقرأ بعد سورة ﴿الجُمُعَة﴾ في الركعة الآخرة: ﴿إِذَا جَاءَكَ المُنَافِقُونَ﴾ . قال:
فأدركت أبا هريرة حين انصرف، فقلت له: إنك قرأت بسورتين كان علي بن أبي طالب
يقرأ بهما بالكوفة. فقال أبو هريرة:стр. 544
..............................................................................
الحواشي
(٣٤٥) ﴾ .
الحديث الثاني: عن ابن عباس:
أن النبي ﷺ كان يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة: ﴿الم. تَنْزِيلُ﴾ : ﴿السَّجْدَة﴾
و ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا﴾ .وأن النبي ﷺ كان يقرأ في صلاة الجمعة:
سورة ﴿الجُمُعَة﴾ و ﴿المُنَافِقُون﴾ .
أخرجه مسلم (٣/١٦) ، وأبو داود (١/١٦٩) ، والنسائي (١/٢٠٩ - ٢١٠) ،
والطحاوي (١/٢٤٠) ، والطيالسي(٣٤٣) ، وأحمد (١/٣٤٠ و ٣٥٤) من طرق عن مُخَوِّل
ابن راشد عن مسلم البِطَين عن سعيد بن جُبير عنه.стр. 545
﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الغَاشِيَةِ﴾ (٨٨: ٢٦) " (١) . الحواشي
(١) هو من حديث النعمان بن بشير. رواه عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة بن
مسعود: أن الضحاك بن قيس سأل النعمان بن بشير:
ماذا كان يقرأ به رسول الله ﷺ يوم الجمعة على إثر سورة ﴿الجُمُعَة﴾ ؟ قال:
كان يقرأ: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الغَاشِيَةِ﴾ .
أخرجه مالك (١/١٣٣ - ١٣٤) .
ومن طريقه محمد(١٣٥) ، وأبو داود (١/١٧٥) ، والنسائي (١/٢١٠) ، والدارمي
(١/٣٦٧) ، والطحاوي (١/٢٤٠) ، وأحمد (٤/٢٧٠ و ٢٧٧) ؛ كلهم عن مالك عن ضَمْرَةَ
ابن سعيد المازني عن عبيد الله به.
وقد تابعه سفيان بن عيينة عن ضمرة.
أخرجه مسلم (٣/١٦) ، وابن ماجه (١/٣٤٥) ، والطحاوي.
وتابعه أبو أُويس أيضاً عند الدارمي. قال ابن رشد (١/١٢٨) :
" واستحب مالك العمل على هذا الحديث ". قال:
" وأما أبو حنيفة؛ فلم يَقْفُ فيها شيئاً ".стр. 546
وأحياناً " يقرأ في الأولى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ (٨٧: ١٩) ، وفي
الثانية: ﴿هَلْ أَتَاكَ﴾ (٨٨: ٢٦) " (٢) الحواشي
(١) قال السندي:
" هذا الاختلاف محمول على جواز الكل واسْتِنَانِه، وأنه فعل تارة هذا وتارة ذاك؛
فلا تعارض في أحاديث الباب ". وقال ابن القيم (١/١٤٤) :
" وثبت عنه ذلك كله، ولا يستحب أن يقرأ من كل سورة بعضها، أو يقرأ إحداهما
في الركعتين؛ فإنه خلاف السنة، وجهال الأئمة يداومون على ذلك ".(٢) أخرجه مسلم (٣/١٥ - ١٦) ، وأبو داود (١/١٧٥) ، والنسائي (١/٢١٠
و٢٣٢) ، والترمذي (٢/٤١٣) ، والدارمي (١/٣٦٨ و ٣٧٦ - ٣٧٧) ، والطحاوي (١/٢٤٠) ،
والطيالسي(١٠٧) ، وأحمد (٤/٢٧٣ و ٢٧٦ و ٢٧٧) من طرق عن إبراهيم بن محمد بن
المُنْتَشِر عن أبيه عن حبيب بن سالم مولى النعمان بن بشير عن النعمان بن بشير قال:
كان رسول الله ﷺ يقرأ في العيدين وفي الجمعة بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾
و: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الغَاشِيَةِ﴾ . قال:
وإذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد يقرأ بهما أيضاً في الصلاتين. واللفظ
لمسلم.
وقد رواه أحمد (٤/٢٧١) من طريق شيخه سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن محمد
به. إلا أنه زاد في " السند "؛ فقال:
عن حبيب بن سالم عن أبيه عن النعمان بن بشير. قال عبد الله بن أحمد بن
حنبل:
" حبيب بن سالم سمعه من النعمان، وكان كاتبه. وسفيان يخطئ فيه؛ يقول:
حبيب بن سالم عن أبيه. وهو سمعه من النعمان ". وقال الترمذي:стр. 547
..............................................................................
الحواشي
(١٢١) ، وأحمد
(٥/١٣) من طرق عن شعبة: ثنا مَعْبَد بن خالد عن زيد بن عُقبة عنه.
وقد تابعه مِسْعَرٌ عن معبد. أخرجه أحمد (٥/١٤) .
وهذا سند صحيح - كما قال العراقي فيما نقله الشوكاني (٣/٢٣٤) -، ورجاله
رجال الشيخين؛ غير زيد بن عُقبة، وهو ثقة - كما في " التقريب " -. وقد عزاه في
" التلخيص " (٤/٦٢٢) لابن حبان أيضاً.
وقد خالفهما المسعودي؛ فرواه عن معبد بلفظ: العيدين.. بدل: الجمعة.
أخرجه أحمد (٥/١٤) ، والطحاوي (١/٢٤٠) .
والمسعودي: ضعيف؛ لاختلاطه.
لكن تابعه شعبة؛ فرواه بهذا اللفظ في رواية لأحمد (٥/٧) ، وكذا الطحاوي.
وكذلك رواه أحمد أيضاً (٥/١٩) عن مسعر عن سفيان ومَعْبَد بن خالد عن زيد بن
عُقبة عن النبي ﷺ به هكذا مرسلاً.стр. 548
٩- صلاة العيدين
" كان ﷺ يقرأ أحياناً في الأولى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ (٨٧:
١٩) ، وفي الأخرى: ﴿هَلْ أَتَاكَ﴾ (٨٨: ٢٦) " (١) . الحواشي
(١) هو من حديث النعمان بن بشير.
رواه مسلم وغيره. وقد سبق تخريجه قريباً، وذكرت له هناك شاهداً من حديث
سَمُرَةَ.
وله شواهد أخرى:
منها: عن ابن عباس:
أن النبي ﷺ كان يقرأ في العيدين بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ و: ﴿هَلْ أَتَاكَ
حَدِيثُ الغَاشِيَةِ﴾ .
أخرجه ابن ماجه (١/٣٨٨) ، والطحاوي (١/٢٤٠) من طريق موسى بن عُبَيدة عن
محمد بن عمرو بن عطاء عنه. وموسى هذا: ضعيف.стр. 549
وأحياناً " يقرأ فيهما بـ: ﴿ق. وَالقُرْآنِ المَجِيدِ﴾ (٥٠: ٤٥) ، و ﴿اقْتَرَبَتِ
السَّاعَةُ﴾ (٥٤: ٥٥) " (١) . الحواشي
(٢٧٢) قال: ثنا عِمَارةُ بن زاذان قال:
كنا عند ثابت، وعنده شيخ، فذكرنا ما يقرأ في العيدين؛ فقال الشيخ:
صحبت أنس بن مالك إلى الزاوية يوم عيد، وإذا مولى لهم يصلي بهم، فقرأ:
﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ و: ﴿اللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ . فقال أنس:
لقد قرأ بالسورتين اللتين قرأ بهما رسولُ الله ﷺ في العيد.
وهذا سند ضعيف؛ لجهالة الشيخ الذي لم يُسَمَّ.
وعمارة بن زاذان: صدوق كثير الخطأ - كما في " التقريب " -.
والحديث عزاه الشوكاني (٣/٢٥١) لابن أبي شيبة في " المصنف " نحوه، إلا أنه
قال: و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الغَاشِيَةِ﴾ .. بدل: و ﴿اللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ .(١) هو من حديث أبي واقد الليثي ﵁. رواه عبيد الله بن عبد الله بن
عُتْبة بن مسعود:
أن عمر بن الخطاب سأل أبا واقد الليثي:
ما كان يقرأ به رسول الله ﷺ في الأضحى والفطر؟ فقال:
كان يقرأ بـ: ﴿ق. وَالقُرْآنِ المَجِيدِ﴾ و: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ القَمَرُ﴾ .
أخرجه مالك (١/١٩١) . وعنه مسلم (٣/٢١) ، ومحمد(١٣٧) ، وأبو داود
(١/١٧٩ - ١٨٠) ، والترمذي (٢/٤١٥) ، والطحاوي (١/٢٤٠) ، والدارقطني(١٨٠) ،
وأحمد (٥/٢١٧ - ٢١٨) - كلهم عن مالك - عن ضمرة بن سعيد المازني عنه.стр. 550
..............................................................................
الحواشي
(١) وأخرجه النسائي (١/٢٣٢) ، والترمذي، وابن ماجه (١/٣٨٨) عن طريق سفيان
ابن عيينة: ثني ضمرة بن سعيد به نحوه.
ثم أخرجه مسلم، والطحاوي، وأحمد (٥/٢١٩) من طريق فُلَيح بن سليمان عن
ضمرة عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة عن أبي واقد الليثي قال:
سألني عمر ... الحديث. وقال الترمذي:
" حسن صحيح ".
قلت: هو من الطريق الأول منقطع؛ لأن عُبيد الله لم يدرك عمر؛ كما قال النووي
في " شرح مسلم ". قال:
" ولكن الحديث صحيح بلا شك، متصل من الرواية الثانية؛ فإنه أدرك أبا واقد بلا
شك، وسمعه بلا خلاف ".
قلت: وله شاهد من حديث عائشة.
أخرجه الدارقطني، والحاكم (١/٢٩٨) ، والطبراني في " الكبير " من طريق ابن
لَهِيعة: ثنا خالد بن يزيد عن الزُّهْري عن عروة عن عائشة قالت:
كان رسول الله ﷺ يكبر في العيدين أثنتي عشرة تكبيرة سوى تكبيرة الافتتاح،
يقرأ بـ: ﴿ق. وَالقُرْآنِ المَجِيدِ﴾ و: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ القَمَرُ﴾ . قال في " شرح مسلم ":
" وفي الحديث دليل للشافعي وموافقيه أنه تُسنُّ القراءة بهما في العيدين. قال
العلماء: والحكمة في قراءتهما لما اشتملتا عليه من الإخبار بالبعث، والإخبار عن
القرون الماضية، وإهلاك المكذبين، وتشبيه بروز الناس للعيد ببروزهم للبعث، وخروجهم
من الأجداث كأنهم جراد منتشر ". اهـ.стр. 551
١٠- صلاة الجنازة
" السنة أن يقرأ فيها بـ: ﴿فاتحة الكتاب﴾ [وسورة] (١) " (٢) ،............ الحواشي
(١) قال الشوكاني (٤/٥٣) :
" فيه مشروعية قراءة سورة مع ﴿الفَاتِحَة﴾ في صلاة الجنازة، ولا محيص عن المصير
إلى ذلك؛ لأنها زيادة خارجة من مخرج صحيح، ويؤيد وجوبَ قراءة السورة في صلاة
الجنازة الأحاديثُ المتقدمة في (باب وجوب قراءة ﴿الفَاتِحَة﴾ ) من كتاب الصلاة؛ فإنها
ظاهرة في كل صلاة ". اهـ.
واستحباب قراءة سورة قصيرة هو وجه للشافعية؛ كما في " المجموع " - ﴿وهو الوجه
الحق﴾ -، واستدل له بهذا الحديث. وصححه - كما سيأتي -.(٢) هو من حديث عبد الله بن عباس ﵁. رواه عنه طلحة بن عبد الله
ابن عوف قال:
صليت خلف ابن عباس ﵁ على جنازة، فقرأ بـ: ﴿فاتحة الكتاب﴾ .
قال:
لتعلموا أنها سنة.стр. 552
..............................................................................
الحواشي
(١٩١) ، والحاكم (١/٣٥٨ و ٣٨٦) ، وابن خزيمة في
" صحيحه " من طريق شعبة وسفيان الثوري عن سعد بن إبراهيم عن طلحة بن عبد الله
به. وقال الحاكم:
" صحيح على شرطهما ". ووافقه الذهبي. وقد وهما من وجهين:
الأول: استدراكهما على البخاري. وهو في " صحيحه "!
والآخر: أنه ليس على شرط مسلم؛ فإنه لم يخرج لطلحة هذا.
ثم أخرجه النسائي من طريق إبراهيم بن سعد عن أبيه به بلفظ:
فقرأ بـ: ﴿فاتحة الكتاب﴾ وسورة، وجهر حتى أسمعنا، فلما فرغ؛ أخذت بيده،
فسألته؟ فقال:
سنة وحق.
وإسناده صحيح. رجاله كلهم رجال البخاري، عدا الهيثم بن أيوب راويه عن
إبراهيم، وهو شيخ النسائي، وقد وثقه هو وابن حبان. وفي " التقريب ":
" ثقة ".
وقد تابعه ﴿على هذه الزيادة أربعة من الثقات الأثبات؛ فإليك أسماءهم مع
التخريج باختصار:
الأول: سليمان بن داود الهاشمي.
أخرجه ابن الجارود في " المنتقى " (رقم ٥٣٧) .стр. 553
..............................................................................
الحواشي
(٥٣٧) .
الثالث: مُحْرِز بن عون الهلالي.
أخرجه أبو يعلى الموصلي في " مسنده " (ق ١٤١/٢) .
الرابع: إبراهيم بن حمزة الزُّبَيري.
أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " (٤/٣٨) .
وكل هذه المتابعات صحيحة الأسانيد، فاتفاق هؤلاء الثقات الأربعة - وخامسهم
الهيثم بن أيوب - على إثبات زيادة السورة في الحديث﴾ (*) يدل على صحتها، ويدفع
قول البيهقي:
" وذكر السورة فيه غير محفوظ ". ولذلك رده عليه ابن التركماني في " الجوهر النقي "
بمتابعة الراوي عند النسائي، وقد أورده النووي في " المجموع " (٥/٢٣٤) بنحو رواية
النسائي هذه، ثم قال:
" رواه أبو يعلى الموصلي في " مسنده "، وإسناده صحيح ".
وأقره الحافظ في " التلخيص " (٥/١٦٥) .
﴿وليس هذا فقط؛ فقد جاءت الزيادة من طريق أخرى عن ابن عباس ... من
طريق زيد بن طلحة التيمي قال: سمعت ابن عباس ... فذكر الحديث مع الزيادة.
_________
(*) بدل ما بين الحاصرتين ﴿﴾ في الأصل: " إبراهيم بن حمزة المدني - كما ذكره البيهقي
(٤/٣٨) -، وهو ثقة أيضاً، وروى له البخاري. وله متابعون آخرون ذكر أسماءهم المعلق على " نصب
الراية ". فاتفاق هؤلاء على هذه الزيادة ... " والإضافة من مقدمة " صفة الصلاة " المطبوع (ص ٣١) .стр. 554
..............................................................................
الحواشي
(٥٣٦) .
وإسنادُهُ صحيحٌ أيضاً.
ويشهد للزيادة -، ويزيدها قوةً على قوة - قولُه ﵊:
" لا صلاة إلا بقراءة ﴿فاتحة الكتاب﴾ فما زاد ".
والصلاة على الجنازة صلاة قطعاً؛ فهي تدخل في عموم هذا الحديث. وبه استدل
الحنابلة وغيرهم على وجوب قراءة ﴿الفَاتِحَة﴾ في صلاة الجنازة، فهو بقوله: " فما زاد "
يدل أيضاً على مشروعية قراءة السورة بعد ﴿الفَاتِحَة﴾ في الجنازة، وهذا مما ذكره
الشوكاني في " نيل الأوطار " (٤/٥٣) ﴾ (*) .
وللحديث طريقان عند الحاكم (١/٣٥٨ و ٣٥٩) :
الأول: عن ابن عجلان: أنه سمع سعيد بن أبي سعيد يقول:
صلى ابن عباس على جنازة، فجهر بـ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ ، ثم قال:
إنما جهرت؛ لتعلموا أنها سنة. وقال:
" صحيح على شرط مسلم " (**)
_________
(*) ما بين الحاصرتين ﴿﴾ من مقدمة " الصفة " المطبوع (ص ٣١ - ٣٢) .
(**) الطريق الثاني: عن موسى بن يعقوب الزَّمْعي قال: حدثني شُرَحبيل بن سعد قال:
حضرت عبد الله بن عباس، فصلى بنا على جنازة بالأبواء، وكبَّر، ثم قرأ بـ: ﴿أم القرآن﴾ رافعاً صوته
بها، ثم صلى على النبي ﷺ ... ثم انصرف، فقال:
أيها الناس! إني لم أقرأ عَلَناً إلا لتعلموا أنها السنة. قال الحاكم:
" لم يحتج الشيخان بشرحبيل بن سعد، وهو من تابعي أهل المدينة، وإنما أخرجت هذا الحديث
شاهداً للأحاديث التي قدمنا؛ فإنها مختصرة مجملة، وهذا حديث مفسر ".стр. 555
..............................................................................
الحواشي
(٥٣) -. وقال الشافعي في " الأم " (١/٢٤٠) :
" وأصحاب النبي ﷺ لا يقولون: (السنة) إلا لسنة رسول الله ﷺ إن شاء الله
تعالى ".
وعلى هذا جرينا في كتابنا هذا. وقال النووي في " المجموع " (٥/٢٣٢) :
" إنه المذهب الصحيح الذي قاله جمهور العلماء من أصحابنا في الأصول، وغيرهم
من الأصوليين والمحدثين ".
هذا، وفي القراءة على الجنائز بـ: ﴿فاتحة الكتاب﴾ أحاديث كثيرة سوى هذا
الحديث، وقد ساقها في (التعليق) على " نصب الراية " (٢/٢٧٠) ، وهي عن سبعة من
الصحابة ﵃، وذكر بعضها الشوكاني في " النيل " (٤/٥٢) ، وأسانيدها
لا تخلو من ضعف، لكن بعضها يقوي بعضاً. ومنه نعلم أن قول ابن الهمام (١/٤٥٩) :
" ولم تثبت القراءة عن رسول الله ﷺ ". ليس بصواب. ويأتي ما يخالفه من بعض
علمائنا، وهي تدل على أن السنة قراءة ﴿الفَاتِحَة﴾ في الجنازة. قال الترمذي:
" والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم؛ يختارون
أن يقرأ بـ: ﴿فاتحة الكتاب﴾ بعد التكبيرة الأولى، وهو قول الشافعي، وأحمد،стр. 556
..............................................................................
الحواشي
(١٦٥) :
" لا قراءة على الجنازة، وهو قول أبي حنيفة ﵀ ". قال أبو الحسنات:
" يحتمل أن يكون نفياً للمشروعية المطلقة؛ فيكون إشارة إلى الكراهة. وبه صرح
كثير من أصحابنا المتأخرين؛ حيث قالوا: يكره قراءة ﴿الفَاتِحَة﴾ في صلاة الجنازة.
وقالوا: لو قرأ بنية الدعاء؛ لا بأس به. ويحتمل أن يكون نفياً للزومه، فلا يكون فيه نفي
الجواز ".
وإليه مال حسن الشُّرُنْبُلالي من متأخري أصحابنا؛ حيث صنف رسالة سمّاها:
" النظم المستطاب لحكم القراءة في صلاة الجنازة بـ: ﴿أم الكتاب﴾ ". ردَّ فيها على من
ذكر الكراهة بدلائل شافية. وهذا هو الأولى؛ لثبوت ذلك عن رسول الله ﷺ وأصحابه.
ثم ذكر بعض الأحاديث التي أشرنا إليها آنفاً، ومنها حديث ابن عباس هذا. ثم ذكر
بعض الآثار عن الصحابة في القراءة وعدمها، ثم قال:
" وبالجملة؛ الأمر بين الصحابة مختلف، ونفس القراءة ثابت؛ فلا سبيل إلى الحكم
بالكراهة، بل غاية الأمر أن لا يكون لازماً ". اهـ. وقال أبو الحسن السندي:
" ينبغي أن تكون ﴿الفَاتِحَة﴾ أَوْلَى وأحسن من غيرها من الأدعية. ولا وجه للمنع
منها. وعلى هذا كثيرٌ من محققي علمائنا، إلا أنهم قالوا: يقرأ بنية الدعاء والثناء؛ لا
بنية القراءة ".стр. 557
و " يخافت فيها مُخَافَتَةً (١) ................................................... الحواشي
(١) هو من حديث أبي أمامة ﵁ قال:
السنة في الصلاة على الجنازة: أن يقرأ في التكبيرة الأولى بـ: ﴿أم القرآن﴾
مُخَافَتَةً، ثم يكبر ثلاثاً، والتسليم عند الآخرة.
أخرجه النسائي (١/٢٨١) ، ومن طريقه ابن حزم في " المحلى " (٥/١٢٩) من طريق
الليث عن ابن شهاب عنه.
وهذا سند صحيح على شرط الشيخين؛ كما قال النووي في " المجموع " (٥/٢٣٣) ،
وقال:
" أبو أمامة هذا صحابي ". وقال الحافظ في " الفتح " (٣/١٥٨) :
" إسناده صحيح ".
وأخرجه الطحاوي (١/٢٨٨) من طريق شعيب عن الزهري قال: أخبرني أبو أمامةстр. 558
بعد التكبيرة الأولى " (١) . الحواشي
(١٩١) - كما بينت ذلك في " التعليقات الجياد " -.(١) قد ذهب إلى العمل به الشافعية؛ فاتفقوا على أن القراءة بعد التكبيرة الأولى.
وهو قول أحمد؛ قال أبو داود في " مسائله "(١٥٣) :
" سألت أحمد عن الدعاء على الميت: قلت: في الأولى بـ: ﴿فاتحة الكتاب﴾ ؟
قال: نعم. قلت: في الثانية ماذا؟ قال: يصلي على النبي ﷺ . قلت: في الثالثة
الدعاء للميت؟ قال: نعم. قلت: في الرابعة أسلّم؟ أو: أدعو ثم أسلّم؟ قال: تدعو ثم
تسلِّم ". اهـ.стр. 559
..............................................................................
الحواشي
(١) وكذلك اتفقوا على أن السنة فيها الإسرار في النهار، واختلفوا فيما إذا كانت
بالليل؛ فقيل بالإسرار أيضاً، وقيل: يستحب الجهر. قال النووي (٥/٢٣٤) :
" والمذهبُ: الأولُ. ولا يغتر بكثرة القائلين بالجهر؛ فهم قليلون جداً بالنسبة إلى
الآخرين، وظاهر نص الشافعي في " المختصر ": الإسرار؛ لأنه قال: ويخفي القراءة. ولم
يفرق بين الليل والنهار، ولو كانا يفترقان؛ لذكره. ويحتج له بحديث أبي أمامة الذي
ذكرناه " [ا. هـ مختصراً] .
* * *стр. 560
تَرْتيلُ القراءةِ وتحسينُ الصوت بها
وكان ﷺ كما أمره الله تعالى - يرتل القرآن ترتيلاً؛ لا هَذّاً، ولا
عَجَلَةً؛ بل قراءة " مفسرة؛ حرفاً حرفاً (١) " (٢) ، حتى " كان يرتل السورة؛
حتى تكون أطولَ مِنْ أطولَ منها (٣) " (٤) . الحواشي
(١) أي: كلمة كلمة. يعني: مرتلة محققة مبينة. كما في " شرح الشمائل ".(٢) هو من حديث أم سلمة ﵂. وقد سبق تخريجه، وذكرنا ألفاظه،
والاختلاف الواقع في سنده ولفظه في (القراءة آيةً آيةً) [ص ٢٩٣ - ٢٩٧] .(٣) أي: حتى تصير السورة القصيرة كـ: ﴿الأَنْفَال﴾ مثلاً - لاشتمالها على
الترتيل - أطول من طويلة خلت عنه كـ: ﴿الأَعْرَاف﴾ . وفيه ندب ترتيل القراءة في
الصلاة، وهو إجماع. كذا في " شرح الشمائل " للمناوي.
وقد اختلف العلماء في أيهما الأفضل: الترتيل وقلة القراءة، أو: السرعة مع كثرة
القراءة؟ على قولين؛ فذهب إلى الأول: ابن مسعود، وابن عباس، واختاره ابن سيرين.
وذهب إلى الآخر: الشافعية، واحتجوا بقوله ﷺ :
" من قرأ حرفاً من كتاب الله؛ فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها ... ". الحديث.
وقد مضى في (القراءة) من التعليق [ص ٣٦٨] .
وجمع بين القولين ابن القيم في " الزاد " (١/١٢٥) ، وتبعه الحافظ في " الفتح "
(٩/٧٣) ؛ فقالا - واللفظ للحافظ -:
" والتحقيق: أن لكل من الإسراع والترتيل جهةَ فَضْلٍ؛ بشرط أن يكون المسرع لا
يخلُّ بشيء من الحروف والحركات والسكون الواجبات؛ فلا يمتنع أن يفضُل أحدهما
الآخر، وأن يستويا؛ فإن من رَتّلَ وتأمل؛ كمن تصدق بجوهرة واحدة مُثَمَّنَةٍ، ومن
أسرع؛ كمن تصدق بعدة جواهر، لكن قيمتها قيمة الواحدة، وقد تكون قيمة الواحدة
أكثرَ من قيمة الأُخريات، وقد يكون بالعكس ". اهـ.(٤) هو من حديث حفصة زوج النبي ﷺ ؛ أنها قالت:стр. 561
وكان يقول: " يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارْتَقِ، ورتل كما كنت ترتل
في الدنيا؛ فإن منزلك عند آخر آية تقرؤها (١) " (٢) . الحواشي
(١١٢) ؛ كلهم عن مالك به.
ثم أخرجه مسلم، وأحمد من طريق مَعْمَر عن الزهري به. تقدم في (القيام) .
(لطيفة) : في هذا الإسناد ثلاثة صحابة في نسق واحد؛ يروي بعضهم عن بعض:
السائب، والمطلب، وحفصة.(١) قلت: جاء في الأثر:
إن عدد آي القرآن على قدر درج الجنة، يقال للقارئ: ارق في الدرج على قدر ما
كنت تقرأ من آي الكتاب. فمن استوفى قراءة جميع القرآن؛ استولى على أقصى درج
الجنة (*) ، ومن قرأ جزءاً منها؛ كان رقيُّهُ في الدرج على قدر ذلك، فيكون منتهى الثواب
عند منتهى القراءة. كذا في " المعالم " (١/٢٨٩ - ٢٩٠) للإمام الخطابي.(٢) هو من حديث عبد الله بن عمرو ﵁.
أخرجه أبو داود (١/٢٣١) ، والترمذي (٢/١٥٠ - طبع بولاق) ، وابن نصر(٧٠) ،
والحاكم (١/٥٥٢ - ٥٥٣) ، والبيهقي (٢/٥٣) ، وأحمد (٢/١٩٢) ، والمقدسي في
_________
(*) وهو (منكر) مخرّج في " الضعيفة "(٣٨٥٨) .стр. 562
..............................................................................
الحواشي
(١) " المختارة " عن عاصم بن أبي النَّجُود عن زِرِّ بن حُبَيْشٍ عنه.
وهذا سند حسن. وقال الترمذي:
" حسن صحيح ". والحاكم:
" صحيح ". ووافقه الذهبي.
ورواه أيضاً ابن حبان في " صحيحه "؛ كما في " الترغيب " (٢/٢٠٨) ، وعزاه لابن
ماجه أيضاً، ولم أجده عنده، ولم ينسبه إليه صاحب " الذخائر "؛ وإنما هو عنده من
حديث أبي سعيد الخدري (٢/٤١٥ - ٤١٦) من طريق عطية عنه.
وعطية: صدوق يخطئ كثيراً - كما في " التقريب " -؛ فهو في الشواهد لا بأس به.
ومن شواهده:
ما أخرجه أحمد (٢/٤٧١) من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة أو عن
أبي سعيد - شك الأعمش - قال: يقال: ... فذكره بنحوه.
هكذا هو في " المسند " موقوف، وله حكم المرفوع، وسنده صحيح على شرط
الشيخين. والشك الواقع فيه لا يضره؛ لأنه متردد بين صحابيين. وليس فيه ذكر الترتيل
كحديث أبي سعيد.
ومنها: عن بُرَيْدة بن الحُصَيْب.
أخرجه أحمد أيضاً (٥/٣٤٨) من طريق بَشِير بن المهاجر: ثني عبد الله بن بُريدة
عن أبيه بُريدة أثناء حديثٍ بلفظ:
" واصعد في درج الجنة وغرفها. فهو في صعود ما دام يقرأ؛ هَذّاً كان أو ترتيلاً ". قال
الهيثمي (٧/١٥٩) :
" ورجاله رجال " الصحيح " ".стр. 563
و " كان يمد قراءته (١) (عند حروف المد) ؛ فيمد ﴿بِسْمِ اللَّهِ﴾ ، ويمد
﴿الرَّحْمَنِ﴾ (٢) ، ويمد ﴿الرَّحِيمِ﴾ ، و ﴿نَضِيدٌ﴾ (٥٠: ٤٥) وأمثالها " (٣) . الحواشي
(١) قال السندي:
" أي: يطيل الحروف الصالحة للإطالة؛ يستعين بها على التدبر، والتفكر، وتذكير
من يتذكر ".(٢) أي: يمد الألف بعد الميم، والياء بعد الحاء. ولا يخفى أن المد في كل من
الاسمين الشريفين - وَصْلاً - لا يُزَادُ على قدر (ألف) ، وهو المسمى بـ: المد الأصلي
والذاتي والطبيعي، ووقفاً متوسطاً أيضاً، فيمد قدر ألِفَين، أو يطول قدر ثلاث لا غير،
وهو المسمى بـ: المد العارض، وعلى هذا القياسُ. وتفصيلُ أنواع المد محله كتب
القراءة.
وأما ما ابتدعه قراء زماننا - حتى أئمة صلاتنا - أنهم يزيدون على المد الطبيعي إلى
أن يصل قدر أَلِفَيْنِ وأكثر ربما يقصرون المد الواجب! فلا مد الله في عمرهم، ولا أمد في
أمرهم. كذا في " شرح الشمائل " للشيخ علي القاري.(٣) هو من حديث أنس ﵁. قال قتادة:
سألت أنس بن مالك عن قراءة النبي ﷺ ؟ فقال:
كان يمد مداً.
أخرجه البخاري في " صحيحه " (٩/٧٤) وفي " أفعال العباد "(٨١) ، وأبو داود
(١/٢٣١) ، والنسائي (١/١٥٧) ، والترمذي في " الشمائل " (٢/١٣٧ - ١٣٨) ، والبيهقي
(٢/٥٢) ، وأحمد (٣/١١٩ و ١٢٧ و ١٩٨) عن جرير بن حازم الأزدي عنه.стр. 564
وكان يقف على رؤوس الآي - كما سبق بيانه - (١) . الحواشي
(٨١) بلفظ:
يمد بها صوته.
وسنده صحيح على شرطهما.(١) في (القراءة آية آية) (ص ٢٩٣ - ٢٩٧) .стр. 565
و " كان أحياناً يُرَجِّعُ (١) صوته؛ كما فعل يوم الفتح وهو على ناقته، يقرأ
سورة ﴿الفَتْحِ﴾ (٤٨: ٤٩) [قراءة لينة] " (٢) . وقد حكى عبد الله بن مغفل
ترجيعه هكذا: (آآ آ) . الحواشي
(١) مِن: التَّرْجِيْع. قال الحافظ:
" هو تقارب ضروب الحركات في القراءة، وأصله: الترديد. وترجيع الصوت: ترديده
في الحلق ". اهـ. وقال المناوي:
" وذلك ينشأ غالباً عن أَرْيحِيَّةٍ وانبساط، والمصطفى ﷺ حصل له من ذلك حظ
وافر يوم الفتح ".(٢) هو من حديث عبد الله بن مُغَفَّل ﵁. رواه عنه معاوية بن قُرَّة قال:
سمعت عبد الله بن مغفل قال:
رأيت رسول الله ﷺ يوم فتح مكة على ناقته وهو يقرأ سورة ﴿الفَتْحِ﴾ ؛ يُرَجِّعُ.
وقال (معاوية) : لولا أن يجتمع الناس حولي؛ لرَجَّعْتُ كما رَجَّعَ.
أخرجه البخاري (٨/١١ و ٤٧٤ و ٩/٧٥ و ١٣٠ و ٤٤١) وفي " خلق أفعال العباد "
(ص ٨١) ، ومسلم (٢/١٩٣) ، وأبو داود (١/٢٣١) ، والترمذي في " الشمائل " (٢/١٤١
- ١٤٢) ، والبيهقي (٢/٥٣) ، وأحمد (٤/٨٥ - ٨٦ و ٥/٥٤ و ٥٥ و ٥٦) من طريق شعبة
عنه. واللفظ للبخاري.
وفي رواية له - وهي رواية البيهقي -:
وهو يقرأ سورة ﴿الفَتحِ﴾ قراءة لينة. وزاد في رواية أخرى، وكذا أحمد:
فقلت لمعاوية: كيف كان ترجيعه؟ قال:
آآ آ. ثلاث مرات.следующие страницы →