Полный текст (1 078 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 491
و " قرأ مرة في سَفَرٍ بـ: ﴿التِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ (٩٥: ٨) (١) [في الركعة الحواشي
(١) هو من حديث البراء بن عازب ﵁:
أن النبي ﷺ كان في سفر، فقرأ في العشاء في إحدى الركعتين بـ: ﴿التِّينِ
وَالزَّيْتُونِ﴾ .
أخرجه البخاري (٢/١٩٩ و ٨/٥٧٩) ، ومسلم (٢/٤١) ، وأبو داود (١/١٩٠) ،
والنسائي (١/١٥٥) ، والبيهقي (٢/٣٩٣) ، وأحمد (٤/٢٨٤ و ٣٠٢) من طرق عن شعبة
عن عدي بن ثابت عنه به. إلا أن النسائي قال:
في الركعة الأولى.
وأوردها الحافظ ساكتاً عليها.
وإسنادها صحيح.
وأخرجه مسلم، ومالك (١/١٠١) ، وعنه النسائي، والترمذي (٢/١١٥) ، وابن
ماجه (١/٢٧٦) ، والبيهقي، وأحمد (٤/٢٨٦ و ٣٠٣) من طريق يحيى بن سعيد عن
عدي به مختصراً؛ دون ذكر السفر والركعة.
وكذلك رواه مِسْعَرٌ عن عدي، وزاد:
فما سمعت أحداً أحسن صوتاً منه.
أخرجه البخاري (٢/١٩٩ و ١٣/٤٤٥) وفي " أفعال العباد " (ص ٨٠) ، ومسلم،стр. 492
الحواشي
(١) ذكر هذه الزيادة الحافظ - كما سبق -، ثم ذهل عن ذلك؛ فقال في (التفسير)
(٨/٥٨٠) :
" وقد كثر سؤال بعض الناس: هل قرأ بها في الركعة الأولى، أو الثانية، أو قرأ بها
فيهما معاً، أو قرأ فيها غيرها؛ فهل عُرِف؟ وما كنت أستحضر لذلك جواباً؛ إلى أن رأيت
في " كتاب الصحابة " لأبي علي بن السَّكَن في ترجمة زُرعة بن خليفة - رجلٍ من أهل
اليمامة -؛ أنه قال:
سمعنا بالنبي ﷺ ، فأتيناه، فعرض علينا الإسلام؛ فأسلمنا، وأسهم لنا، وقرأ في
الصلاة بـ: ﴿التِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ و: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ﴾ .
فيمكن إن كانت هي الصلاةَ التي عيَّن البراءُ بن عازب أنها العشاء؛ أن يقال: قرأ
في الأولى بـ: ﴿التِّين﴾ ، وفي الثانية بـ: ﴿القَدْر﴾ ، ويحصل بذلك جواب السؤال.стр. 493
و ﴿نهى عن إطالة القراءة فيها، وذلك حين﴾ " صلى معاذ بن جبل
لأصحابه العشاء فطوّل عليهم؛ فانصرف رجل من الأنصار فصلى، فأُخبر
معاذ عنه، فقال: إنه منافق. ولما بلغ ذلك الرجلَ؛ دخل على رسول
الله ﷺ فأخبره ما قال معاذ؛ فقال له النبي ﷺ :
" أتريد أن تكون فتاناً يا معاذ؟! إذا أممتَ الناس؛ فاقرأ بـ: ﴿الشَّمْسِ
وَضُحَاهَا﴾ (٩١: ١٥) ، و: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ (٧٧: ١٩) ، و: ﴿اقْرَأْ
بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ ، (٩٦: ١٩) و: ﴿اللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ (٩٢: ٢١) ؛ [فإنه يصلي
وراءك الكبير، والضعيف، وذو الحاجة] " (١) . الحواشي
(١) ورد ذلك عن جمع من الصحابة(١) ؛ منهم: جابر بن عبد الله الأنصاري، وله
عنه طرق:
الأولى: عن الليث عن أبي الزبير عنه؛ أنه قال:
صلى معاذ بن جبل الأنصاري لأصحابه العشاء ... الحديث.
أخرجه مسلم (٢/٤٢) ، والنسائي (١/١٥٥) ، وابن ماجه (١/٢٧٦ و ٣١١) ،
والبيهقي (٢/٣٩٢ - ٣٩٣) .
الثانية: عن عمرو بن دينار: ثنا جابر به نحوه، وفيه: أنه قرأ بهم ﴿البَقَرَة﴾ ،
وأنه ﷺ [أمره] بسورتين من أوسط المفصل. قال عمرو: ولا أحفظهما.
أخرجه البخاري (٢/١٥٥ - ١٥٦ و ١٠/٤٢٤) ، ومسلم (٢/٤١ - ٤٢) ، والنسائي
(١/١٣٤) ، والدارمي (١/٢٩٧) ، وأحمد (٣/٣٠٨ و ٣٦٩) - ومن طريقه أبو داود
_________(١) ﴿وهو مخرج في " الإرواء "(٢٩٥) ﴾ .стр. 494
..............................................................................
الحواشي
(١) (١/١٢٦ - ١٢٧) -، وسنده عنده ثلاثي. وزاد هو ومسلم:
قال سفيان: فقلت لعمرو: إن أبا الزبير حدثنا عن جابر؛ أنه قال: اقرأ: ﴿وَالشَّمْسِ
وَضُحَاهَا﴾ ، ﴿وَالضُّحَى﴾ ، ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ ، و ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ ؟ فقال
عمرو: نحو هذا.
الثالثة: عن مُحارِب بن دِثَارٍ قال: سمعت جابراً به نحوه مختصراً، وفيه:
" فلو صليت بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ﴾ ، و: ﴿الشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ ، و: ﴿اللَّيْلِ إِذَا
يَغْشَى﴾ ؛ فإنه يصلي وراءك الكبير، والضعيف، وذو الحاجة - أحسب هذا في الحديث -.
أخرجه البخاري (٢/١٥٩ - ١٦٠) ، وكذا النسائي (١/١٥٥) ؛ لكن ليس عنده:
" فإنه يصلي ... إلخ. وقد قال الحافظ:
" إن في ثبوت هذه الزيادة نظراً؛ لقوله بعدها: أحسب هذا في الحديث. يعني: هذه
الجملة ... وقائل ذلك هو شعبةُ الراوي عن محارب. وقد رواه غير شعبة من أصحاب
محارب عنه بدونها، وكذا أصحاب جابر ".
ورواه النسائي (١/١٣٣) عن محارب - أيضاً - مقروناً بأبي صالح عن جابر نحوه؛
لكن ليس فيه قوله:
" فلو صليت ... " إلخ.
الرابعة: عن محمد بن عجلان عن عبيد الله بن مِقْسَم عنه.
أخرجه البخاري (٢/١٦٠) تعليقاً عن عبيد الله، ووصله أبو داود (١/١٢٧) ، وابن
خزيمة - كما في " الفتح " (٢/١٥٣ و ١٦٠) -، ولم يسق البخاري - وكذا أبو داود - لفظه.
ومنهم: أنس بن مالك ﵁.стр. 495
..............................................................................
الحواشي
(١) أخرجه أحمد (٣/١٢٤) : ثنا إسماعيل بن إبراهيم: ثنا عبد العزيز بن صهيب،
وقال مرة: أخبرنا عبد العزيز بن صهيب عن أنس نحو؛ وفيه:
" لا تُطَوِّل بهم؛ اقرأ بـ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ و: ﴿الشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾
ونحوهما ".
وهذا إسناد صحيح على شرط الستة. وهو من ثلاثيات " المسند ".
وإسماعيل هذا ة هو المعروف بابن عُلَيّة.
والحديث؛ قال في " الفتح " (٢/١٥٤) :
" رواه أحمد، والنسائي، وأبو يعلى، وابن السَّكَن بإسناد صحيح ".
ومنهم: بُريدة بن الحَصِيب.
أخرجه أحمد (٥/٣٥٥) بإسناده الصحيح على شرط مسلم - المتقدم قبيل هذا
الحديث -. وقال الحافظ:
" إسناده قوي ".
واعلم أن في الحديث دلالةً على أنه لا يجوز للإمام أن يطيل القراءة بأكثر مما كان
رسول الله ﷺ يطيلها، أو بأكثر من التي حدَّدها؛ وذلك خشية أن يفتنهم عن دينهم،
ويُنَفّرهم عن صلاة الجماعة.
وقد جاء في الأمر بالتخفيف أحاديث كثيرة في " الصحيحين " وغيرهما، وفيها
تعليل ذلك بأن في الجماعة السقيمَ، والضعيف، والكبير، وذا الحاجة.
والذي يهمُّنا في هذا الصدد، وينبغي أن نشرح القول فيه هو النظر فيما لو كان
بعض هؤلاء المذكورين هَوَاهُم القراءة بأقصر سورة في أطول صلاة - كالصبح مثلاً، وما
قاربها -؛ فهل على الإمام الاقتداءُ بهم أو بأضعفهم - كما جاء في بعض الأحاديث -،стр. 496
..............................................................................
الحواشي
(١) ولو كان في ذلك مخالفةٌ لعادته ﷺ من إطالة القراءة فيها؟
فالذي يظهر: أنه ليس له ذلك، وأن الأحاديث المشار إليها لا تشمل هذا
التخفيف؛ لأنه يؤدي إلى تعطيل السنن النبوية، إذ التخفيف من الأمور الإضافية؛ فقد
يكون الشيء خفيفاً بالنسبة إلى عادة قوم، طويلاً بالنسبة لعادة آخرين - كما قال ابن
دقيق العيد -.
ويختلف ذلك - أيضاً - بالنسبة لنشاط بعضهم في التمسك بالسنة ومتابعته ﷺ ،
وضعف هِمَم الآخرين في ذلك، وقوة بعضهم على القيام، وضعف بعضهم عنه، إلى
غير ذلك من الفوارق؛ ولذلك كان لا بد من وضع حَدٍّ للتخفيف المأمور به؛ وهو ما قد
أشرت إليه في صدد هذا الكلام: من الاقتصار على هديه ﷺ في القراءة، فمن فعل
ذلك؛ فقد خفف، ومن زاد على ذلك؛ فقد أطال، وخالف أمرَ الرسول ﷺ .
ولذلك لما شكا ذلك الرجل معاذاً إليه ﷺ ؛ أمره أن يقرأ بمثل ما كان ﷺ يقرأ، فلم
يأمره بأقل من ذلك. وقد استفدنا هذا البحث من كلام ابن القيم ﵀، وجزاه عن
السنة خير الجزاء؛ حيث قال في صدد الرَّدِّ على النَّقَّارِيْن للصلاة؛ المخففين لها تخفيفاً
مخالفاً لسنته ﷺ (١/٧٦) :
" وأما قوله ﷺ :
" أيكم أمَّ؛ فليخفف " (أخرجه الستة) ، وقول أنس ﵁:
كان رسول الله ﷺ أخف الناس صلاة في تمام (أخرجاه) . فالتخفيف أمر نسبي
يرجع إلى ما فعله النبي ﷺ وواظب عليه، لا إلى شهوة المأموين؛ فإنه ﷺ لم يكن
يأمرهم بأمر ثم يخالفه، وقد عَلِمَ أن من ورائه الكبيرَ، والضعيفَ، وذا الحاجة؛ فالذي
فعله هو التخفيف الذي أَمَر به؛ فإنه كان يمكن أن تكون صلاته أطول من ذلك بأضعافстр. 497
٦- صلاة الليل
وكان ﷺ ﴿ربما جهر بالقراءة فيها، وربما أسرَّ (*) ﴾ ؛ يقصر القراءة فيها
تارة، ويطيلها أحياناً، ويبالغ في إطالتها أحياناً أخرى، حتى قال ابن
مسعود:
" صليت مع النبي ﷺ ليلة، فلم يزل قائماً حتى هَمَمْتُ بأمر سوء!
قيل: وما هَمَمْتَ؟! قال: هَمَمْتُ أن أقعد وأَذَرَ النبيَّ ﷺ " (٢) . الحواشي
(٢) أخرجه البخاري (٣/١٤ - ١٥) ، ومسلم (٢/١٨٦) ، وأحمد (١/٣٨٥) من
طرق عن الأعمش عن أبي وائل عنه.
ورواه البيهقي (٣/٨) .стр. 498
وقال حُذيفة بن اليمان:
" صلّيت مع النبي ﷺ ذات ليلة، فافتتح ﴿البَقَرَة﴾ . فقلت: يركع عند
المئة. ثم مضى. فقلت: يصلي بها في ركعة (١) . فمضى. فقلت: يركع
بها. ثم افتتح ﴿النِّسَاء﴾ ، فقرأها، ثم افتتح ﴿آلِ عِمْرَان﴾ (٢) ، فقرأها. يقرأ
مترسلاً: إذا مَرَّ بآية فيها تسبيح؛ سبح، وإذا مَرَّ بسؤال؛ سأل، وإذا مَرَّ الحواشي
(١) أي: في ركعتين. أفاده النووي؛ فيعاد النظر في ألفاظ الحديث!
ثم راجعت ابن نصر؛ فإذا فيه: ركعتين.(٢) هكذا الرواية؛ تقديم: ﴿النِّسَاء﴾ على: ﴿آلِ عِمْرَان﴾ ؛ خلافاً للترتيب
العثماني عند جميع من أخرج الحديث، إلا رواية لأحمد؛ فذكر: ﴿آلِ عِمْرَان﴾ ، ثم:
﴿النِّسَاء﴾ . وهي من رواية أبي معاوية عن الأعمش، والرواية الأولى من رواية عبد الله
ابن نُمَير وجرير؛ كلاهما عن الأعمش. على أن مسلماً قرن بهما رواية أبي معاوية - وكذا
البيهقي -، ولم يذكر خلافاً بينه وبينهما في هذه الكلمة. والله أعلم.
وأيما كان؛ فالرواية الأولى أصح؛ لاتفاق ثقتين عليها عن الأعمش، ولمجيئها كذلك
من وجه آخر عند أحمد - كما سبق -.
وقد وهم الحافظ في " الفتح " (٣/١٥) ، وتبعه الشيخ القاري وغيره في " شرح
الشمائل " (٢/٩٥) ؛ حيث عزَوا الحديث باللفظ الثاني إلى " صحيح مسلم "! وليس هو
فيه؛ بل ولا عند أحد من مخرجيه، حاشا أحمد في رواية - كما ذكرنا -. وقد رجح هذه
الرواية الشيخ القاري؛ فقال:
" إنها الصواب؛ على ما هو المعروف المستقر من أحواله ﷺ ، وما استقر عند
الصحابة من الإجماع على ترتيب السور، على خلاف في أنه توقيفي، بخلاف ترتيب
الآي؛ فإنه قطعي ". اهـ.стр. 499
..............................................................................
الحواشي
(١) قلت: ولا يخفى على العاقل اللبيب أن ما ذكره لا تنهض حجته على ترجيح هذه
الرواية؛ لأنه جائز أن يخالف ﷺ المعهود من ترتيبه لسبب ما - كبيان الجواز مثلاً -، فإذا
كان هذا جائزاً؛ فلا بد حينئذٍ من المصير في ترجيح إحدى الروايتين على الأخرى إلى
ما تقتضيه قواعد علم الحديث.
وقد ذكرنا أنها الرواية الأولى؛ فعليها العمدة، دون الأخرى. ولذا قال القاضي
عِيَاضٌ:
" فيه دليل لمن يقول: إن ترتيب السور اجتهاد من المسلمين حين كتبوا المصحف،
وإنه لم يكن ذلك من ترتيب النبي ﷺ ، بل وَكَلَه إلى أمته بعده ". قال:
" وهذا قول مالك، وجمهور العلماء، واختاره القاضي أبو بكر الباقِلاني. قال ابن
الباقِلاني: هو أصح القولين مع احتمالهما ". قال:
" والذي نقوله: إن ترتيب السور ليس بواجب في الكتابة، ولا في الصلاة، ولا في
الدرس، ولا في التلقين والتعليم، وإنه لم يكن من النبي ﷺ في ذلك نص ولا حَدٌّ
تحرم مخالفته؛ ولذلك اختلف ترتيب المصاحف قبل مصحف عثمان ". قال:
" واستجاز النبي ﷺ والأمة بعده في جميع الأعصار - ترك ترتيب السور في
الصلاة، والدرس، والتلقين ". قال:
" وأما على قول من يقول من أهل العلم: إن ذلك بتوقيف من النبي ﷺ ؛ حدده
لهم كما استقر في مصحف عثمان، وإنما اختلف المصاحف قبل أن يبلغهم التوقيف
والعرض الأخير. فيتأول قراءته ﷺ : ﴿النِّسَاء﴾ أولاً، ثم: ﴿آلِ عِمْرَان﴾ هنا على أنه
كان قبل التوقيف والترتيب، وكانت هاتان السورتان هكذا في مصحف أُبَيٍّ ". قال:стр. 500
بِِتَعَوُّذٍ؛ تَعَوَّذَ (١) ،........................................................... الحواشي
(١) قال في " شرح مسلم ":
" فيه استحباب هذه الأمور لكل قارئ؛ في الصلاة وغيرها. ومذهبنا استحبابه
للإمام والمأموم والمنفرد ". زاد في " المجموع " (٤/٦٦) :
" لأنه دعاء؛ فاستووا فيه؛ كالتأمين. قال: وسواء صلاة الفرض والنفل. قال: وقال
أبو حنيفة ﵀: يكره السؤال عند آية الرحمة، والاستعاذة في الصلاة. وقال
بمذهبنا جمهور العلماء من السلف فمن بعدهم ". اهـ.
وأقول: أذكر أن الإمام محمداً ﵀ قد صرح بجواز ذلك واستحبابه في كتابه
" الآثار "، ولكنه خصه بالتطوع دون الفرض، والدليل يساعده، وقد أردت أن أنقل نصстр. 501
ثم ركع ... " (١) ............................................................. الحواشي
(١) أخرجه مسلم (٢/١٨٦) ، والنسائي (١/١٦٩ - ١٧٠ و ٢٤٥ - ٢٤٦) ، والترمذي
في " الشمائل " (٢/٩٦ - ٩٧) ، وابن نصر في " قيام الليل "(٥١) ، والبيهقي (٢/٨٥
و٣٠٩) ، وأحمد (٥/٣٨٤ و ٣٩٧) من طريق الأعمش عن سعد بن عَبِيْدَة عن المستورد
ابن الأحنف عن صِلَةَ بن زُفَر عنه.
وأخرج بعضه أبو داود (١/١٣٩) ، والترمذي (٢/٤٨ - ٤٩) - وقال: " حسن
صحيح " -، والدارمي (١/٢٩٩) ، وابن ماجه (١/٤٠٧) ، والطحاوي (١/٢٠٤) ، وأحمد
أيضاً (٥/٣٨٢ و ٣٨٩ و ٣٩٤) من هذا الوجه.
ثم أخرجه أحمد من وجه آخر بزيادة فيه؛ فقال (٥/٤٠٠) : ثنا خلف بن الوليد:
ثنا يحيى بن زكريا: ثنا العلاء بن المسيب عن عمرو بن مرة عن طلحة بن يزيد
الأنصاري عن حذيفة قال:
أتيت النبي ﷺ في ليلة من رمضان، فقام يصلي، فلما كبَّر؛ قال:
" الله أكبر، ذو الملكوت، والجبروت، والكبرياء، والعظمة ". ثم قرأ: ﴿البَقَرَة﴾ ، ثم
﴿النِّسَاء﴾ ، ثم ﴿آلِ عِمْرَان﴾ ، لا يمر بآية تخويف إلا وقف عندها، ثم ركع يقول:
_________
(*) ونصه في (١/١٤١) - منه -:
" وهذا في صلاة النهار؛ فلا نرى بأساً أن يقف الرجل على شيء من القرآن مثلَ هذا؛ يدعو
لنفسه في التطوع، فأما في المكتوبة: فلا ".стр. 502
..............................................................................
الحواشي
(١) " سبحان ربي العظيم ". مثل ما كان قائماً، ثم رفع رأسه، فقال:
" سمع الله لمن حمده، ربنا! لك الحمد ". مثل ما كان قائماً، ثم سجد يقول:
" سبحان ربي الأعلى ". مثل ما كان قائماً، ثم رفع رأسه فقال:
" رب اغفر لي ". مثل ما كان قائماً، ثم سجد يقول:
" سبحان ربي الأعلى " مثل ما كان قائماً، ثم رفع رأسه، فما صلى إلا ركعتين،
حتى جاء بلال، فآذنه بالصلاة.
ورجاله رجال البخاري، عدا خلف بن الوليد، وقد وثقه ابن معين، وأبو زرعة، وأبو
حاتم - كما في " التعجيل " -.
وقد أخرجه النسائي (١/٢٤٦) ، والحاكم (١/٣٢١) من طريقين عن العلاء بن
المسيب به نحوه. إلا أنهما قالا - واللفظ للحاكم -:
فما صلى إلا أربع ركعات من صلاة العَتَمة من أول الليل إلى آخره، حتى جاء
بلال، فآذنه بصلاة الغداة.
وروى بعضه البيهقي (٢/٩٥ - ٩٦ و ١٠٩) ، وكذا الحاكم وغيره - كما سبق في
(الاستفتاح) قبيل (القراءة) [ص ٢٦٩]-. ثم قال الحاكم:
" صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبي. وليس كما قالا.
وقد أعله النسائي بالانقطاع - كما ذكرناه هناك -.
لكن رواه شعبة عن عمرو بن مرة سمع أبا حمزة - وهو: طلحة بن يزيد - يحدث
عن رجل من عبس عن حذيفة به نحوه بلفظ:
فصلى أربع ركعات، يقرأ فيهن: ﴿البَقَرَة﴾ ، و ﴿آلِ عِمْرَان﴾ ، و ﴿النِّسَاء﴾ ،
و ﴿المَائِدَة﴾ - أو: ﴿الأَنْعَام﴾ . شَكَّ شعبة -.стр. 503
..............................................................................
الحواشي
(١) أخرجه أبو داود وغيره.
وقد رجحنا هناك أن الرجل العبسي هذا هو: صِلَة بن زُفَر - في إسناد مسلم -،
وبذلك يكون إسنادُ شعبة صحيحاً أيضاً، وتؤيد روايته رواية النسائي والحاكم: أن
الصلاة كانت أربع ركعات، ولكنها تخالف بظاهرها رواية مسلم الصريحة في أنه ﷺ قرأ
السور الثلاثة في ركعة واحدة. بينما رواية شعبة تقول: إنه قرأ بهن مع ﴿المَائِدَة﴾
أو ﴿الأَنْعَام﴾ في الأربع ركعات. إلا أن يكون المعنى: يقرأ فيهن. أي: في كل واحدة
منهن. وفيه بُعد، ولعله يستساغ في سبيل الجمع بين الروايتين، وإلا؛ فرواية مسلم
أرجح وأقوى.
ويقوي روايةَ الحاكم روايةُ الطبراني في " الأوسط " عن حذيفة بلفظ:
قال: أتيت الرسول ﷺ وهو يصلي، فصليت بصلاته من ورائه وهو لا يعلم،
فاستفتح ﴿البَقَرَة﴾ ، حتى ظننت أنه سيركع، ثم مضى - قال سنان: لا أعلمه إلا قال: -
صلى أربع ركعاتٍ؛ كان ركوعه مثل قيامه. قال: فذكرت ذلك للنبي ﷺ . فقال:
" ألا أعلمتني؟! ".
قال حذيفة: والذي بعثك بالحق نبياً! إني لأجده في ظهري حتى الساعة. قال:
" لو أعلم أنك ورائي؛ لخففت ". قال الهيثمي (٢/٢٧٥) :
" وفيه سِنَان بن هارون البُرْجُمي، قال ابن معين: سنان بن هارون أخو سيف،
وسنان أحسنهما حالاً. وقال مرة: سنان أوثق من سيف. وضعفه غير ابن معين ". اهـ.
وفي " التقريب ":
" صدوق، فيه لِينٌ ".
ويأتي الحديث بلفظ آخر قريباً.стр. 504
الحواشي
(١) وتمامه:
فجعل يقول:
" سبحان ربي العظيم ". فكان ركوعه نحواً من قيامه، ثم قال:стр. 505
..............................................................................
الحواشي
(١) " سمع الله لمن حمده - زاد جرير: ربنا! لك الحمد - "، ثم قام قياماً طويلاً؛ قريباً مما
ركع، ثم سجد، فقال:
" سبحان ربي الأعلى ". فكان سجوده قريباً من قيامه. قال الحافظ (٣/١٥) :
" وهذا إنما يتأتى في نحو من ساعتين؛ فلعله ﷺ أحيا تلك الليلة كلها. وأما ما
يقتضيه حاله في غير هذه الليلة؛ فإن في أخبار عائشة أنه كان يقوم قدر ثلث الليل ".
قلت: قد صح عنها أنه ﷺ ما قام ليلة حتى الصباح. وهو محمول على الغالب من
أحواله ﷺ كما سيأتي -.
ثم إن تقدير الحافظ ذلك بـ: (نحو ساعتين) بعيد عن التجربة؛ وذلك أننا صلينا
منذ بضعة أيام صلاة الخسوف - الذي وقع ليلة الاثنين (١٦/١/٦٦ هـ) -، فقرأنا في
الركعة الأولى بـ: سورة ﴿إِبْرَاهِيم﴾ ، وفي الثانية بنحوها من سورة ﴿الإِسْرَاء﴾ ، وأطلنا
الركوعين في كل من الركعتين، وكذا السجدتين وما بين ذلك - حسب السنة - بعضَ
الإطالة، بحيث لا يصح أن يقال: إن كلاً من ذلك كان نحو القيام أو قريباً منه، ومع
هذا؛ فقد أخذت هذه الصلاة ساعة كاملة من الزمن.
فأين ذلك من صلاته ﷺ أربع ركعات - على الراجح من الروايات -؟! يقرأ في
الأولى بثلاث سور من الطوال؛ يترسل، ويتمهل في قراءته، ويقف يسأل الله، ويستعيذ
به، ثم يجعل ركوعه وسجوده وما بين ذلك قريباً من قيامه؛ فلا شك أن ذلك لا يتأتى
إلا في ثلاث ساعات. فإذا أضيف إلى ذلك ثلاث ركعات أخرى؛ فيكون ﷺ قد أحيا
الليل كله.
وقد يتبادر إلى الذهن أنه - على ما ذكرنا - لا يتسع الليل لمثل هذه الصلاة؛ لأنها
تحتاج إلى اثنتي عشرة ساعة! فالجواب: إنه يمكن أن تكون الركعات الثلاث أقصر من
الأولى؛ لأن المعهود عنه ﷺ أن الغالب من هديه إطالة الركعة الأولى أكثر من الثانيةстр. 506
و " قرأ ليلة - وهو وَجعٌ - السبع الطوال " (١) . الحواشي
(١) هو من حديث أنس بن مالك ﵁ قال:
وَجِدَ رسولُ الله ﷺ ذات ليلة شيئاً، فلما أصبح؛ قيل: يا رسول الله، إن أثر الوجع
عليك لبيّن. قال:
" إني إنما على ما ترون بحمد الله؛ قد قرأت السبع الطوال "(١) .
أخرجه الحاكم (١/٣٠٨) عن مُؤَمّل بن إسماعيل: ثنا سليمان بن المغيرة: ثنا ثابت
عنه. وقال:
" صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبي.
وليس بصواب؛ فإن مؤملاً هذا ليس من رجال مسلم، وهو صدوق سيئ الحفظ.
وذكره في " المجمع " بلفظ:
" قرأت البارحة ... ". والباقي مثله. ثم قال:
" رواه أبو يعلى. ورجاله ثقات " (*) .
قلت: والظاهر أن ذلك كان في صلاة الليل، ويحتمل أنه خارج الصلاة.
ويؤيد الأولَ ما أخرجه أحمد ﵀ (٥/٣٨٨ و ٣٩٦ - ٣٩٧) من طريق حماد
عن عبد الملك بن عُمير: ثني ابن عمٍّ لحذيفة عن حذيفة قال:
_________(١) ﴿وفي رواية: "الطُّوَل "؛ قال ابن الأثير:
" بالضم: جمع (الطولى) ؛ مثل الكبرى والكبر. والسبع الطوال هي: ﴿البَقَرَة﴾ ، و ﴿آلِ
عِمْرَان﴾ ، و ﴿النِّسَاء﴾ ، و ﴿المَائِدَة﴾ ، و ﴿الأَنْعَام﴾ ، و ﴿الأَعْرَاف﴾ ، و ﴿التَّوْبَة﴾ "﴾ .
(*) وهو فيه برقم(٣٤٣١) من طريق مؤمل بن إسماعيل به، وبه أعلّ الشيخُ ﵀ الحديثَ
في " الضعيفة "(٣٩٩٥) وقال:
".. فمن كان عنده نسخة من " صفة الصلاة " فيها هذا الحديث؛ فليضرب عليه، وجزاه الله خيراً ".стр. 507
و " كان أحياناً يقرأ في كل ركعة بسورة منها " (١) . الحواشي
(١) فيه حديثان:
الأول: عن عوف بن مالك الأشجعي. قال:
كنت مع رسول الله ﷺ ليلة، فبدأ فاستاك، ثم توضأ، ثم قام يصلي، فقمت معه،
فاستفتح من ﴿البَقَرَة﴾ ؛ لا يمر بآية رحمة إلا وقف فسأل، ولا يمر بآية عذاب إلا وقف
فتعوذ، ثم ركع، فمكث راكعاً بقدر قيامه، ويقول في ركوعه:
" سبحان ذي الملكوت، والجبروت، والكبرياء، والعظمة ". ثم سجد بقدر ركوعه،
ثم قام فقرأ: ﴿آلِ عِمْرَان﴾ ، ثم سورة ﴿النِّسَاء﴾ ، ثم سورة سورة؛ يفعل مثل ذلك.
أخرجه أبو داود (١/١٣٩) ، وعنه البيهقي (٢/٣١٠) ، والنسائي (١/١٦٩) ، وابن
نصر(٥١) واللفظ له، وأحمد (٦/٢٤) من طريق معاوية بن صالح عن عمرو بن قيس:
أنه سمع عاصم بن حُميد يقول: سمعت عوف بن مالك به.
وهذا سند صحيح - كما قال النووي في " الأذكار "، وفي " المجموع " (٤/٦٧) -.стр. 508
..............................................................................
الحواشي
(٧٦) ، رواه من طريق ابن جُرَيج:
أخبرني الوليد بن عبد الله بن أبي مُغِيث: أنه سمع أبا عبد الله ابن نُحَيلة - رجلاً كان مع الوليد بن
عبد الملك مَرْضِيًّا - يقول:
صلى رجل من أصحاب النبي ﷺ خلفه - يعني: النبي ﷺ فقرأ بـ: سورة ﴿البَقَرَة﴾ ...
الحديث بنحوه، وفيه: فقال له الرجل حين أصبح:
يا نبي الله! أردت أن أصلي بصلاتك فلم أستطع! قال:
" إنكم لا تستطيعون، إني أخشاكم لله ".
ورجاله ثقات؛ غير أبي عبد الله هذا؛ فلم أجد من ذكره.
ثم روى ابن نصر من طريق خُصَيف عن أبي عبيدة:
كان النبي ﷺ يقول في ركوعه وسجوده:
" سبحان ذي الملكوت، والجبروت، والكبرياء، والعظمة ".
وهذا مرسل ضعيف ".стр. 509
و " ما عُلِمَ أنه ﷺ قرأ القرآن كله في ليلة [قط] " (١) ؛ بل إنه لم يَرْضَ
ذلك لعبد الله بن عمرو ﵄ حين قال له: الحواشي
(١) هو من حديث عائشة ﵂. قالت:
لا أعلم رسول الله ﷺ قرأ القرآن كله في ليلة، ولا قام ليلة حتى الصباح.
أخرجه مسلم (٢/١٦٩ - ١٧٠) ، وأبو داود (١/٢١٠ - ٢١١) ، والنسائي (١/٢٣٧
و٢٤٣) ، وابن نصر (٤٨ - ٤٩) ، والدارمي (١/٣٤٤ - ٣٤٦) ، وأحمد (٦/٥٣ - ٥٤) من
طريق سعيد بن أبي عَرُوبة عن قتادة عن زُرارة عن سعد بن هشام عنها. وهو قطعة من
حديثها الطويل في وتره ﷺ . وفيه:
أن سعد بن هشام قال: فانطلقت إلى ابن عباس، فحدّثتُه بحديثها. فقال:
صدقَتْ.
والزيادة لأبي داود.
وأخرج أبو عُبيد، و ﴿ابن سعد ١/٣٧٦) ، وأبو الشيخ في " أخلاق النبي ﷺ "(٢٨١) ﴾ من طريق الطَّيِّبِ بنِ سليمان عن عمرة عنها:
أن النبي ﷺ كان لا يختم القرآن في أَقل من ثلاث.
ذكره الحافظ في " الفتح " (٩/٧٩) ، وسكت عليه. وقال الحافظ ابن كثير في
" فضائل القرآن " (ص ١٧٢) :
" هذا حديث غريب جداً، وفيه ضعف؛ فإن الطيب بن سليمان هذا بصريٌّ ضعّفه
الدارقطني، وليس هو بذاك المشهور ". ثم قال الحافظ ابن حجر:стр. 510
" اقرأ القرآن في كل شهر ". قال: قلت: إني أجد قوة. قال:
" فاقرأه في عشرين ليلة ". قال: قلت: إني أجد قوة. قال:
" فاقرأه في سَبْعٍ، ولا تزد على ذلك " (١) . الحواشي
(١) هو من حديث عبد الله هذا. وله عنه طرق:
الأول: عن أبي سلمة عنه قال: قال لي رسول الله ﷺ :
" اقرأ القرآن في كل شهر " ... الحديث.
أخرجه البخاري (٩/٧٩ - ٨٠) ، ومسلم (٣/١٦٣ - ١٦٤) واللفظ له، وأبو داود
(١/٢١٩ - ٢٢٠) ، وأحمد (٢/٢٠٠ و ٢٠٠ - ٢٠١) من طرق عنه.
وزاد مسلم (٣/١٦٢ - ١٦٣) في رواية عن عِكرمة بن عَمار عن يحيى بن أبي كثير
عن أبي سَلَمة:
" فإن لزوجك عليك حقاً، ولِزَوْرِكَ عليك حقاً، ولجسدك عليك حقاً ". قال:
فشددت؛ فشدد عليَّ. قال: وقال لي النبي ﷺ :
" إنك لا تدري؛ لعلك يطول بك عُمُر ". قال: فصرت إلى الذي قال لي
النبي ﷺ ، فلما كبرت؛ وددت أني كنت قبلت رخصة نبي الله ﷺ .
الثاني: عن عطاء بن السائب عن أبيه عنه مرفوعاً:
" يا عبد الله بن عمرو! في كم تقرأ القرآن؟ ". قال:
قلت: في يومي وليلتي. قال: فقال لي:стр. 511
..............................................................................
الحواشي
(٣٠٠) من طرق عن عطاء.
ورجاله ثقات.
وأخرجه أبو داود (١/٢٢٠) من طريق حماد عن عطاء به، لكن قال:
قال عطاء: واختلفنا عن أَبِي؛ فقال بعضنا: سبعة أيام. وقال بعضنا: خمساً.
الثالث: عن ابن جُريج: سمعت ابن أبي مُلَيكة يحدث عن يحيى بن حكيم بن
صفوان عنه قال:
جمعت القرآن، فقرأته في ليلة. فقال رسول الله ﷺ :
" إني أخشى أن يطول عليك الزمان، وأن تَمَلَّ. اقرأ به في كل شهر ".
قلت: أي رسولَ الله! دعني أستمتع من قوتي، ومن شبابي. قال:
" اقرأ به في عشرين ".
قلت: أي رسول الله! دعني أستمتع من قوتي، ومن شبابي. قال:
" اقرأ به في عشر ".
قلت: يا رسول الله! دعني أستمتع من قوتي، ومن شبابي. قال:
" اقرأ به في كل سبع ".
قلت: يا رسول الله! دعني أستمتع من قوتي، ومن شبابي. فأبى.
أخرجه ابن ماجه (١/٤٠٦) ، وأحمد (٢/١١٣ و ١١٩) . ورجاله ثقات، رجالстр. 512
ثم " رَخَّصَ له أن يقرأه في خمس " (١) الحواشي
(٦٢) ، ورواه أبو داود (١/٢٢١) من طريق عبد الرزاق:
أخبرنا مَعْمَر به، لكنه جعله عن وهب بن مُنَبِّه عن عبد الله بن عمرو؛ فأسقط من
الإسناد: (عن عمرو بن شعيب عن أبيه) . وقال: لم ينزل من سبع.
ولوهب رواية عن ابن عمرو؛ فلعله سمعه أولاً بواسطة عمرو بن شعيب عن أبيه
عنه، ثم سمعه عنه مباشرة.
ورجاله ثقات.
وقد ورد الحديث بزيادة في متنه؛ وهو الآتي:(١) هو من حديث ابن عمرو أيضاً. وله طريقان:
الأول: عن شعبة عن عمرو بن دينار عن أبي العباس عنه قال: قال لي رسول
الله ﷺ :
" اقرأ القرآن في شهر ".
قلت: إنما أُطيق أكثر من ذلك. فلم أزل أطلب إليه، حتى قال:стр. 513
..............................................................................
الحواشي
(٢٩٨) مختصراً بلفظ:
أمره أن يقرأ القرآن في خمس.
الثاني: عن مُطَرّف عن أبي إسحاق عن أبي بُردة عن عبد الله بن عمرو قال:
قلت: يا رسول الله! في كم أقرأ القرآن؟ قال:
" اختمه في شهر ".
قلت: إني أُطيق أفضل من ذلك. قال:
" اختمه في عشرين ".
قلت: إني أُطيق أفضل من ذلك. قال:
" اختمه في خمس عشرة ".
فقلت: إني أُطيق أفضل من ذلك. قال:
" اختمه في عشر ".
قلت: إني أُطيق أفضل من ذلك. قال:
" اختمه في خمس ".
قلت: إني أطيق أفضل من ذلك. قال: فما رَخَّصَ لي.
أخرجه الترمذي (٢/١٥٥ - ١٥٦ - طبع بولاق) ، والدارمي (٢/٤٧١) . وقال
الترمذي:стр. 514
..............................................................................
الحواشي
(١) " حديث حسن صحيح. يستغرب من حديث أبي بردة عن عبد الله بن عمرو ".
قلت: وهو على شرط الشيخين.
(تنبيه) : عزا الحافظ (٩/٧٩) هذا الحديث للدارمي فقط، وقد تحرف عليه كنية أبي
بردة؛ فقال:
" إن الدارمي رواه من طريق أبي فروة عن عبد الله بن عمرو قال: قلت: يا رسول
الله! ... " فذكره. ثم قال:
" وأبو فروة هذا: الجهني، واسمه: عروة بن الحارث، وهو كوفي ثقة ".
قلت: والظاهر أنه وقع له كذلك في نسخته من " الدارمي "، وهو تحريف - كما
ذكرنا -. والصواب: أبو بردة - كما في نسختنا من " الدارمي "، وكذلك هو في
" الترمذي " -. ويؤيد ذلك أن أبا بردة هو الذي يروي عن ابن عمرو، ويروي عنه أبو
إسحاق السبيعي، وأبو إسحاق الشيباني، والأول هو المراد هنا.
وأما أبو فروة؛ فلم يذكر أحدٌ في الرواة عنه السبيعيَّ أو الشيبانيَّ، ولا ذكروا في
شيوخه ابن عمرو، بل ولا أحداً من الصحابة؛ ولذلك قال الحافظ في " تهذيب
التهذيب ":
" لم يذكر له المؤلف شيخاً من الصحابة، وقد ذكره ابن حبان في (ثقات التابعين) ،
وحديثه عن عبد الله بن عمرو بن العاص في " مسند الدارمي ". والله أعلم ".
قلت: وهذا بناءً على التحريف الذي وقع له في نسخته من " الدارمي "، ولا أدري
كيف فات هذا على الحافظ! والله تعالى هو الحافظ.
وقد جاء الحديث بزيادة أخرى، وهو:стр. 515
ثم " رَخصَ له أن يقرأه في ثلاث " (١) . الحواشي
(١) هو من حديث ابن عمرو أيضاً. وله طرق:
الأول: عن شعبة عن مغيرة: سمعت مجاهداً يحدث عنه مرفوعاً:
" صُمْ من الشهر ثلاثة أيام ".
قال: إني أطيق أكثر من ذلك. قال: فما زال؛ حتى قال:
" صم يوماً، وأفطر يوماً ". فقال له:
" اقرأ القرآن في كل شهر ".
قال: إني أطيق أكثر من ذلك. فما زال حتى قال:
" اقرأ القرآن في كل ثلاث ".
أخرجه البخاري (٤/١٨١ - ١٨٢) ، وأحمد (٢/١٩٨) .
ثم أخرجه أحمد (٢/١٨٨) ، وكذا ابن حبان (١/١٤٦) من طريق شعبة أيضاً عن
حُصَين عن مجاهد به، وزاد: وقال النبي ﷺ :
" إن لكل عمل شِرَّة، ولكل شِرَّة فترة، فمن كانت شرته إلى سنتي؛ فقد أفلح،
ومن كانت فترته إلى غير ذلك؛ فقد هلك ".
وسنده صحيح على شرط الشيخين.
ثم أخرجه أحمد (٢/١٥٨) عن المغيرة والحُصين - معاً - فقال: ثنا هُشيم عن
حُصين بن عبد الرحمن ومغيرة الضَّبِّي عن مجاهد به، إلا أنه قال:
قال أحدهما - إما حُصين، وإما مغيرة قال -:
" فاقرأه في كل ثلاث ". وفيه:стр. 516
..............................................................................
الحواشي
(١) قال حُصين في حديثه: ثم قال ﷺ :
" فإن لكل عابد شرة، ولكل شرة فترة؛ فإما إلى سنة، وإما إلى بدعة، فمن كانت
فترته إلى سنة؛ فقد اهتدى، ومن كانت فترته إلى غير ذلك؛ فقد هلك ". قال مجاهد:
فكان عبد الله بن عمرو - حيث ضعُف وكبِر - يصوم الأيام كذلك يصل بعضها إلى
بعض؛ ليتقوى بذلك، ثم يفطر بِعَدِّ تلك الأيام. قال:
وكان يقرأ في كل حزبه كذلك، يزيد أحياناً، وينقص أحياناً، غير أنه يُوَفِّي العدد؛
إما في سبع، وإما في ثلاث. قال: ثم كان يقول بعد ذلك:
لأَنْ أكون قبلت رخصة رسول الله ﷺ ؛ أحب إلي مما عُدِلَ به - أو عَدَل -، لكني
فارقته على أمر أكره أن أخالفه إلى غيره.
قلت: وسنده صحيح أيضاً على شرطهما. وعزاه الحافظ (٩/٧٧) للنسائي أيضاً.
ودَلَّت رواية شعبة عن مغيرة وعن حُصين على أن كلاً منهما قال:
" فاقرأه في كل ثلاث ".
الطريق الثاني: عن الحَرِيش بن سُلَيم عن طلحة بن مُصَرِّف عن خَيْثمة عنه
مرفوعاً مختصراً:
" اقرأ القرآن في شهر ".
قال: إن بي قوة. قال:
" اقرأه في ثلاث ".
أخرجه أبو داود (١/٢٢٠) .
وسنده حسن.стр. 517
..............................................................................
الحواشي
(١) الثالث: عن هَمَّام: أخبرنا قتادة عن يزيد بن عبد الله بن الشِّخِّيْر عنه؛ أنه قال:
قلت: يا رسول الله! في كم أقرأ القرآن؟ قال:
" اقرأه في كل شهر ".
قال: إني أقوى على أكثر من ذلك. قال:
" اقرأه في خمس وعشرين ".
قلت: إني أقوى على أكثر من ذلك. قال:
" اقرأه في عشرين ". قال:
قلت: إني أقوى على أكثر من ذلك. قال:
" اقرأه في خمس عشرة ". قال:
قلت: إني أقوى على أكثر من ذلك. قال:
" اقرأه في سبع ". قال:
قلت: إني أقوى على أكثر من ذلك. قال:
" لا يفقهه من يقرؤه في أقل من ثلاث ".
أخرجه أحمد (٢/١٦٥ و ١٨٩) ، وأبو داود أيضاً (١/٢٢٠) . وقد روى الجملة
الأخيرة أحمد أيضاً (٢/١٦٤ و ١٩٣) عن وكيع عن هَمَّام به بلفظ:
" من قرأ القرآن في أقل من ثلاث؛ لم يفقهه ".
ثم أخرجه (٢/١٩٥) من طريق شعبة عن قتادة به.
ومن هذا الوجه أخرجه الترمذي (٢/١٥٦) ، والدارمي (١/٣٥٠) ، وابن ماجه
(١/٤٠٦) ، لكن بلفظ:
" لم يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث ". وقال الدارمي:стр. 518
..............................................................................
الحواشي
(٣٠٠) عن هَمَّام، وأبو داود (١/٢٢١) عن سعيد - وهو: ابن
أبي عروبة -؛ كلاهما عن قتادة به. ثم قال الترمذي:
" حسن صحيح ".
قلت: ورجاله رجال الشيخين. قال الحافظ (٩/٧٨) :
" وشاهده عند سعيد بن منصور بإسناد صحيح من وجه آخر عن ابن مسعود:
" اقرؤوا القرآن في سبع، ولا تقرؤوه في أقل من ثلاث ".
واعلم أن الظاهر من اختلاف روايات هذا الحديث أن القصة تكررت بينه ﷺ وبين
ابن عمرو، وأنه ﵊ لم يتنزَّل معه إلى الثلاث في مجلس واحد؛ بل
في مجالس. وإلى ذلك جنح الحافظ في " الفتح ".
ويحتمل أن القصة واحدة، وأن بعض الرواة حفظ ما لم يحفظه الآخر، ولكن يمنع
القولَ بهذا ما ثبت في رواية: أنه منعه من القراءة في أقل من خمس، وفي أخرى في
أقل من سبع؛ فلا مناص من القول بتعددها، وإلا؛ لزم ردُّ بعض الروايات الصحيحة، أو
ضرب بعضها ببعض! وهذا لا يجوز ما أمكن الجمع بينها. قال الحافظ:
" فلا مانع أن يتعدد قول النبي ﷺ لعبد الله بن عمرو ذلك؛ تأكيداً، ويؤيده
الاختلاف الواقع في السياق، وكأن النهي عن الزيادة ليس على التحريم، كما أن الأمر
في جميع ذلك ليس للوجوب، وعُرف ذلك من قرائن الحال التي أرشد إليها السياق؛
وهو النظر إلى عَجْزِه عن سوى ذلك في الحال أو في المآل، وأغرب بعض الظاهرية فقال: يحرم
أن يقرأ القرآن في أَقل من ثلاث. وقال النووي: أكثر العلماء على أنه لا تقدير في ذلك،
وإنما هو بحسب النشاط والقوة؛ فعلى هذا يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص ".стр. 519
..............................................................................
الحواشي
(٦٣) .
وقد نسب ﵊ كل من خالف ذلك إلى عدم الفقه - كما هو
ظاهر معنى الحديث المذكور باللفظ الثاني -.
فالحق أنه لا يجوز قراءة القرآن في أقل من ذلك. وهو اختيار الإمام أحمد وغيره من
الأئمة - كما سلف -. وقال الحافظ ابن كثير في " فضائل القرآن " (ص ١٧٢) :
" وقد كره غير واحد من السلف قراءة القرآن في أقل من ثلاث، كما هو مذهب أبي
عُبيد وإسحاق بن راهويه، وغيرهما من الخلف أيضاً، وثبت عن كثير من السلف أنهم
قرؤوا القرآن في أقل من ذلك، وهو محمول على أنه ما بلغهم في ذلك حديث مما تقدم،
أو أنهم كانوا يفهمون ويتفكرون فيما يقرؤونه مع هذه السرعة ".
قلت: والجواب الصحيح هو الأول، وأما هذا؛ فمخالف لقوله ﷺ :
" من قرأ القرآن في أقل من ثلاث؛ لم يفقهه " - كما بينا -. ولم يكن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَстр. 520
ونهاه أن يقرأه في أقل من ذلك (١) . وعَلَّلَ ذلك في قوله له:
" من قرأ القرآن في أقل من ثلاث؛ لم يفقَهْهُ ". وفي لفظ:
" لا يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث " (*) . ثم في قوله له:
" فإن لكل عابد شِرَّةً (٢) ، ولكل شِرَّةٍ فترة؛ فإما إلى سنة، وإما إلى
بدعة. فمن كانت فترته إلى سنة؛ فقد اهتدى، ومن كانت فترته إلى غير الحواشي
(١) هذا مفهوم من سباق القصة وسياقها، ومع ذلك؛ فقد رواه الدارمي (٢/٤٧١)
بلفظ:
أمرني رسول الله ﷺ أن لا أقرأ القرآن في أقل من ثلاث.
أخرجه من طريق عبد الرحمن بن زياد: ثني عبد الرحمن بن رافع عن ابن عمرو.
وهذا سند ضعيف، لكن المعنى صحيح؛ لما ذكرنا.
وله شاهد من حديث ابن مسعود. وقد ذكرناه قريباً [ص ٥٢٠] .
(*) انظر تخريجه (ص ٥١٩ - ٥٢٠) .(٢) بكسر الشين المعجمة، وتشديد الراء، وبعدها تاء تأنيث؛ هي: النشاط
والهمة. وشِرَّةُ الشباب: أوّله وحِدّته. كذا في " الترغيب ".
وقال الطحاوي:
" هي: الحِدَّة في الأمور التي يريدها المسلمون من أنفسهم في أعمالهم التي يتقربون
بها إلى ربهم ، وإن رسول الله ﷺ أَحبَّ منهم فيها ما دون الحِدّة التي لا بد لهم
من القصر عنها، والخروج منها إلى غيرها، وأمرهم بالتمسك من الأعمال الصالحة بما قد
يجوز دوامهم عليه، ولزومهم إياه؛ حتى يَلْقَوا ربهم ، وروي عنه ﷺ في كشفстр. 521
الحواشي
(١) هذا قطعة من حديث ابن عمرو: عند أحمد وغيره - كما سبق تخريجه -.
وقد ذكر هذه القطعةَ المنذري في " الترغيب " (١/٤٦) من حديث عبد الله بن عُمر
- كذا بضم العين بدون واو بعد الراء، ولعلها سقطت من الناسخ أو الطابع! -. ثم قال:
" رواه ابن أبي عاصم، وابن حبان في " صحيحه " ".
قلت: وكذلك أخرجه الطحاوي في " مشكل الآثار " (٢/٨٨) ، وكذا أحمد
(٢/٢١٠) عن شعبة: أخبرني حُصَين: سمعت مجاهداً يحدث عن عبد الله بن عمرو
به.
ثم أخرجه الطحاوي من طريق هُشَيم: ثنا حصين به.
وكذلك رواه أحمد - كما سبق في أثناء الحديث -، واللفظ له.стр. 522
..............................................................................
الحواشي
(١) ثم أخرجه هو (٥/٤٠٩) ، والطحاوي من طريق منصور عن مجاهد قال:
دخلت أنا ويحيى بن جَعْدَة على رجل من الأنصار من أصحاب الرسول ﷺ ،
قال:
ذكروا عند رسول الله ﷺ مولاة لبني عبد المطلب؛ فقال: إنها تقوم الليل وتصوم
النهار. قال: فقال رسول الله ﷺ :
" لكني أنام وأصلي، وأصوم وأفطر، فمن اقتدى بي؛ فهو مني، ومن رغب عن
سنتي؛ فليس مني، إن لكل عمل شِرَّة ثم فترة، فمن كانت فترته إلى بدعة؛ فقد
ضَلَّ، ومن كانت فترته إلى سنة؛ فقد اهتدى ".
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. وهو حديث آخر عن مجاهد عن
الأنصاري، وقد رواه مسلم بن كيسان الأعور عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعاً نحو
حديث الكتاب.
أخرجه الطحاوي (٢/٨٩) . والأعور هذا: ضعيف - كما في " التقريب " -.
وللحديث شاهد من رواية أبي هريرة مرفوعاً بلفظ:
" إن لكل شيء - وفي لفظ: عمل - شرة، ولكل شِرَّة فترة، فإن كان صاحبها سَدَّدَ
وقَارَب؛ فارجوه، وإن أُشير إليه بالأصابع؛ فلا تَعُدُّوه ".
أخرجه الترمذي (٢/٧٤ - طبع بولاق) ، والطحاوي عن محمد بن عجلان عن
القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عنه.
وهذا سند حسن. وقال الترمذي:
" حديث حسن صحيح ". وعزاه المنذري لابن حبان فقط في " صحيحه "!стр. 523
..................................... (*)
وكان يقول:
" من صلى في ليلة بمئتي آية؛ فإنه يكتب من القانتين المخلصين " (١) . الحواشي
(٦٩٥٤) وقال: " ضعيف جداً ".(١) هو من حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعاً:
" من صلى في ليلة بمئة آية؛ لم يكتب من الغافلين، ومن صلى بمئتي آية ... " إلخ.
أخرجه الحاكم (١/٣٠٨ - ٣٠٩) عن عبد الرحمن بن أبي الزِّناد عن موسى بن عُقبة
عن عبيد الله بن سلمان عن أبيه أبي عبد الله سلمان الأغر عنه.
وهذا سند حسن. وقال الحاكم:
" صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبي.
وليس كذلك؛ فإن ابن أبي الزناد إنما أخرج له مسلم في (المقدمة) ، وعبيد الله بن
سلمان لم يخرج له مطلقاً.
ورواه ابن خزيمة في " صحيحه " - كما في " الترغيب " (١/٢٢٢) -.
وله شاهد من حديث أبي الدرداء مرفوعاً.
أخرجه الدارمي (٢/٤٦٤ - ٤٦٥) ، والطبراني في " الكبير ".
وفيه موسى بن عبيدة الرَّبَذي: قال الهيثمي (٢/٢٦٨) :
" والغالب عليه الضعف ".
ومن حديث أبي أمامة مرفوعاً.стр. 524
و " كان يقرأ [في] كل ليلة بـ: ﴿بني إسرائيل﴾ (١٧: ١١١) ، و ﴿الزُّمَر﴾
(٣٩: ٧٥) " (١) . الحواشي
(١) هو من حديث عائشة ﵂ قالت:
كان رسول الله ﷺ يصوم؛ حتى نقول: ما يريد أن يفطر. ويفطر؛ حتى نقول: ما
يريد أن يصوم. وكان يقرأ ... إلخ.
أخرجه أحمد (٦/١٢٢) ، وابن نصر(٦٩) - والزيادة له - عن حماد بن زيد قال: ثنا
مروان أبو لُبابة من بني عَقِيل عنها.
وهذا سند صحيح. ورجاله ثقات - كما قال الهيثمي (٢/٢٧٢) -.
ورواه ابن السني(٢١٨) دون ذكر الصوم.
ورواه المقدسي في " المختارة " من طريق أحمد.
ثم الظاهر أنه ﵊ كان يقرأ ذلك في الصلاة؛ ولذلك أورده في
" المجمع " في: (باب صلاة سيدنا رسول الله ﷺ . ويحتمل كون ذلك خارجَها. ويرجح
الأولَ اقترانُ ذلك بالصوم؛ فذلك يشعر بأنها أرادت الصلاة. والله أعلم.стр. 525
وكان يقول:
" من صلى في ليلة بمئة آية؛ لم يُكتب من الغافلين " (١) . الحواشي
(١) هو من حديث أبي هريرة، وقد سبق قريباً، وذكرنا له - ثَمَّ - شواهد مرفوعة
وموقوفة.
وقد [ورد] عن أبي هريرة بإسناد آخر صحيح. قال ابن نصر(٦٦) :
ثنا أحمد بن سعيد الدَّارِمي: ثنا علي بن الحسن: ثنا أبو حمزة السُّكَّري عن
الأعمش عن أبي صالح عنه مرفوعاً بلفظ:
" من قرأ في ليلة مئة آية؛ لم يكتب من الغافلين - أو: كتب من القانتين - ".
وهذا سند صحيح على شرط الشيخين.
وهكذا رواه ابن خزيمة في " صحيحه " - كما في " الترغيب " (١/٢٢٢) -.
ورواه الحاكم (١/٣٠٨) من طريق عبدان: أبنا أبو حمزة، بلفظ:
" كتب من القانتين ". بدون شك. وقال:
" صحيح على شرطهما ". ووافقه الذهبي.
وللحديث شواهد:
منها: عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعاً:
" من قام بعشر آيات؛ لم يكتب من الغافلين. ومن قام بمئة آية؛ كتب من القانتين.
ومن قام بألف آية؛ كتب من المقنطرين ".
أخرجه أبو داود (٥/٢٢١) ، وابن السني في " اليوم والليلة " من طريق عمرو: أن أبا
سَوِيَّة حدثه: أنه سمع ابن حُجَيْرَة يخبر عنه به.стр. 526
..............................................................................
الحواشي
(١) وهذا إسناد حسن. أبو سَوِيَّة - بفتح المهملة، وكسر الواو، اسمه: عُبَيد بن سَوِيَّة -:
وثقه ابن حبان، وقد روى عنه جمع من الثقات؛ ولذلك قال في " التقريب ":
" صدوق ". وبقية رجال الإسناد رجال مسلم.
والحديث رواه ابن خزيمة في " صحيحه " بهذا اللفظ، ورواه ابن حبان في " صحيحه "
من هذه الطريق بلفظ:
" ومن قام بمئتي آية؛ كتب من المقنطرين ".
ومنها: عن تميم الداري مرفوعاً:
" من قرأ بمئة آية في ليلة؛ كتب له قنوت ليلة ".
أخرجه الدارمي (٢/٤٦٤) : ثنا يحيى بن حسان - وفي الأصل: بِسْطَام. وهو
تحريف -: ثنا يحيى بن حمزة: ثني زيد بن واقد عن سليمان بن موسى عن كثير بن مُرَّة
عنه.
وهذا إسناد جيد. رجاله رجال " الصحيح "؛ غير سليمان بن موسى، وهو صدوق،
في حديثه بعض لين.
وكذلك رواه أحمد (٤/١٠٣) ، وابن السني (١٤٠ و ٢١٧) من طريق الهيثم بن
حُميد عن زيد بن واقد به.
وكذا رواه الطبراني في " الكبير "؛ كما في " المجمع " (٢/٢٦٧) ، وقال:
" وفيه سليمان بن موسى الشامي: وثقه ابن معين، وأبو حاتم. وقال البخاري: عنده
مناكير. وهذا لا يقدح ".
وله شواهد موقوفة عن كعب، وتميم الداري، وفضالة بن عبيد، وابن مسعود؛
أخرجها الدارمي وغيره بأسانيد صحيحة.стр. 527
و " كان أحياناً يقرأ في كل ركعة قدر خمسين آية أو أكثر " (١) . الحواشي
(١) أخرجه الطبراني في " الكبير " في حديث لابن عباس طويل في صلاة
النبي ﷺ في الليل، وفيه:
فصلى أربع ركعات، فقرأ في كل ركعة مقدار خمسين آية؛ يطيل فيها الركوع
والسجود ... الحديث.
وفيه عطاء بن مُسلم الخفّاف: قال الهيثمي (٢/٢٧٦) :
" وثقه ابن حبان. وقال غيره: ضعيف. وهو رجل صالح، ولكنه دفن كتبه؛ فلا
يثبت حديثه ". اهـ. وفي " التقريب ":
" صدوق يخطئ كثيراً ".
قلت: وهذا القدر من حديثه هذا صحيح ثابت؛ فإنَّ له شاهداً من حديث
عائشة.
أخرجه البخاري (٣/٦) ، وأبو داود (١/٢٠٩ - ٢١٠) ، والنسائي (١/٢٥٢) ،
والدارمي (١/٣٤٤) ، وابن ماجه (١/٤١٠) ، وأحمد (٦/٢١٥ و ٢٤٨) من طريق الزُّهْري
قال: أخبرني عُروة عنها؛ أخبرته:
أن رسول الله ﷺ كان يصلي إحدى عشرة ركعة، كانت تلك صلاته؛ يسجد
السجدة من ذلك قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه ... الحديث.
فإذا كانت سجدته ﷺ ، قدر خمسين آية؛ فقيامه يكون قدر ذلك أو أكثر؛ لأن
سجوده ﷺ لا يكون أطول من القيام كما عرفت بالاستقراء من صنيعه ﷺ ؛ كما في
" الفتح " (٣/١٤) قال:стр. 528
وتارة " يقرأ قَدْرَ ﴿يَا أَيُّهَا المُزَّمِّلُ﴾ (٧٣: ٢٠) " (١) .
و" ما كان ﷺ يصلي الليل كلَّه " (٢) إلا نادراً؛ فقد " راقب عبدُ الله بنُ
خبّاب بن الأرَتِّ - وكان قد شهد بدراً مع رسولَ الله ﷺ رسولَ الله ﷺ
الليلة كلها (وفي لفظ: في ليلة صلاها كلها) حتى كان مع الفجر، فلما
سلَّم من صلاته؛ قال له خباب بن الأَرَتِّ: يا رسول الله! بأبي أنت وأمي؛ الحواشي
(١) رواه ابن عباس قال:
كنت في بيت ميمونة، فقام النبي ﷺ يصلي من الليل، فقمت معه على يساره؛
فأخذ بيدي فجعلني عن يمينه، ثم صلى ثلاث عشرة ركعة، حَزَرْتُ قدر قيامه في كل
ركعة قدر ﴿يَا أَيُّهَا المُزَّمِّلُ﴾ .
أخرجه أحمد (١/٣٦٥ - ٣٦٦) : ثنا عبد الرزاق: ثنا مَعْمَر عن ابن طاوس عن
عِكرمة بن خالد عنه.
وهكذا أخرجه أبو داود (١/٢١٥) ، والطبراني في " الكبير " عن عبد الرزاق.
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.(٢) هو من حديث عائشة ﵂:
لا أعلم رسول الله ﷺ قرأ القرآن كله في ليلة، ولا قام ليلة حتى الصباح.стр. 529
لقد صليت الليلة صلاة ما رأيتك صليت نحوها؟ فقال:
" أجل؛ إنها صلاةُ رَغَبٍ ورَهَب، [وإني] سألت ربي ثلاث
خصال؛ فأعطاني اثنتين، ومنعني واحدة: سألت ربي أن لا يهلكنا بما
الحواشي
(١) .
وهذا ليس على عمومه؛ بدليل الحديث الآتي بعده. وبحديث حذيفة المتقدم
أيضاً؛ فهو بظاهره يدل على أنه قام الليل كله. ويشهد له حديث عائشة نفسها
قالت:
كنت أقوم مع رسول الله ﷺ ليلة التمام ... الحديث.
وهو جيد - كما بينا هناك -.
ويشهد له حديثها الآخر؛ فانظر " رياض الصالحين " (ص ٤٣٦) .
_________(١) ﴿قلت: ولهذا الحديث وغيرِهِ يُكره إحياءُ الليل كله دائماً أو غالباً؛ لأنه خلاف سنته ﷺ ،
ولو كان إحياء الليل أفضل؛ لما فاته ﷺ ، وخير الهدي هدي محمد ﷺ .
ولا تغتر بما روي عن أبي حنيفة ﵀ أنه مكث أربعين سنة يصلي الصبح بوضوء العشاء؛
فإنه مما لا أصل [له] عنه؛ بل قال العلامة الفيروزأبادي في " الرد على المعترض " (٤٤/١) :
" هذا من جملة الأكاذيب الواضحة التي لا يليق نسبتها إلى الإمام، فما في هذا فضيلة تُذكر،
وكان الأولى بمثل هذا الإمام أن يأتي بالأفضل، ولا شك أن تجديد الطهارة لكل صلاة أفضل وأتم
وأكمل. هذا إن صح أنه سهر طوال الليل أربعين سنة متوالية! وهذا أمر بالمحال أشبه، وهو من خرافات
بعض المتعصبين الجهال، قالوه في أبي حنيفة وغيره، وكل ذلك مكذوب "﴾ .стр. 530
أهلك به الأمم قبلنا (وفي لفظ: أن لا يهلك أمتي بسَنَةٍ (١) ) ؛ فأعطانيها.
وسألت ربي أن لا يُظْهِرَ علينا عدواً من غيرنا؛ فأعطانيها. وسألت
ربي أن لايُلْبِسَنا شِيَعاً؛ فَمَنَعَنِيْهَا " " (٢) . الحواشي
(١) أي: عامة؛ كما في حديث ثوبان. قال النووي:
" أي: لا يهلكهم بقحط يعمهم، بل إن وقع قحط؛ فيكون في ناحية يسيرة بالنسبة
إلى باقي بلاد الإسلام. فلله الحمد والشكر على جميع نعمه.
قوله: " أن لا يُظهر علينا "؛ أي: على أمته ﷺ .
" من غيرنا "؛ أي: من فرق الكفر. والمراد: أن لا يُسلَّط عليهم بحيث يستأصلهم؛
كما في رواية ثوبان:
" وأن لا يسلط عليهم عدواً من سوى أنفسهم؛ فيستبيح بيضتهم "؛ أي: جماعتهم
وأصلهم.
قوله: " يُلبِسنا ": بكسر الباء؛ أي: لا يخلطنا في معارك الحرب.
" شيعاً ": فرقاً مختلفين يقتل بعضهم بعضاً ".
" فمنعنيها ": قال السندي:
" وفيه أن الاستجابة بإعطاء عين المدعو ليست كلية؛ بل قد تتخلَّف مع تحقق شرائط
الدعاء ".(٢) هو من حديث خباب بن الأرت.
أخرجه النسائي (١/٢٤٣) ، والترمذي (٢/٢٦ - طبع بولاق) ، وأحمد (٥/١٠٨
و١٠٩) ، ﴿وابن حبان (٧١٩٢ - الإحسان) ، والطبراني (١/١٨٧/٢) = [٤/٥٧ و ٥٨
و٥٩] ﴾ من طرق عن الزهري قال: أخبرني عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن
عبد الله بن خَبَّاب بن الأَرَتّ عن أبيه - وكان قد شهد بدراً مع رسول الله ﷺ :следующие страницы →