Полный текст (1 078 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.
стр. 596
..............................................................................
الحواشي
(١٥٣) ، والطبراني في " الأوسط " - كما في " المجمع " (٢/٦٩) -.
وإسناده ضعيف.
وأخرج الدارقطني(١٥٣) ، والحاكم (١/٢٧٦) من طريق يحيى بن غَيْلان: أنا
عبد الله بن بَزِيع: ثنا حُميد عن أنس قال:
كنا نفتح على الأئمة على عهد رسول الله ﷺ . وقال الحاكم:
" صحيح. وعبد الله بن بَزِيع: ثقة ". ووافقه الذهبي.
قلت: كلا؛ فعبد الله بن بَزِيع هذا: قال الدارقطني:
" لين ". وقال الساجي، وابن عدي:
" ليس بحجة ". وقال البيهقي في " السنن " (٦/١٠٨) :
" هو ضعيف ".
وقد أورده الذهبي في " الميزان "، وذكر فيه كلام الدارقطني، وابن عدي، ولم يزد
على ذلك، ثم ساق له حديثاً منكراً.стр. 597
..............................................................................
الحواشي
(١٥٤) من طريق جاريةَ بن هَرِم عن حميد به
بلفظ:
كان أصحاب رسول الله ﷺ يلقن بعضهم بعضاً في الصلاة.
ذكره الحاكم شاهداً، وهو ضعيف أيضاً. جارية بن هرم هذا: قال الذهبي:
" هالك ".
* * *стр. 598
الاستعاذةُ والتَّفْلُ في الصلاة لِدفع الوسوسة
وقال له عثمان بن أبي العاص (١) ﵁:
يا رسول الله! إن الشيطان قد حال (٢) بيني وبين صلاتي وقراءتي؛
يَلبِسُها (٣) عليَّ؟ فقال رسول الله ﷺ :
" ذاك شيطان يقال له: خِنْزَبٌ (٤) ، فإذا أحسسته؛ فتعوذ بالله منه،
واتفُل (٥) على يسارك ثلاثاً ". قال: ففعلت ذلك؛ فأذهبه الله عني. الحواشي
(١) هو من حديثه.
أخرجه مسلم (٧/٢١) ، والطحاوي في " مشكل الآثار " (١/١٦٠) ، والحاكم
(٤/٢١٩) وصححه، والطبراني في " الكبير "، وأحمد (٤/٢١٦) من طرق عن سعيد
الجُريري عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشِّخِّير عنه. قال النووي في " شرح مسلم ":
" وفي هذا الحديث استحباب التعوذ من الشيطان عند وسوسته، مع تفل عن اليسار
ثلاثاً ".(٢) أي: نكَّدني فيها، ومنعني لذتها، والفراغ للخشوع فيها.(٣) بفتح أوله، وكسر ثالثه؛ أي: يخلطها ويشككني فيها.(٤) بخاء معجمة مكسورة، ثم نون ساكنة، ثم زاي مكسورة ومفتوحة.(٥) من (التَّفْل) . قال في " النهاية ":
" هو نفخ معه أدنى بزاق، وهو أكثر من النفث ".
* * *стр. 599
الركوع
ثم كان ﷺ إذا فرغ من القراءة؛ سكت سكتةً (١) ، ثم رفع يديه (٢) ؛ على
الوجوه المتقدمة في (تكبيرة الافتتاح) وكَبَّر، وركع. الحواشي
(١) يدل على ذلك ما سبق من هديه ﷺ في قراءة القرآن، وأنه كان يقف عند
كل آية. ﴿وهذه السكتة قدرها ابن القيم وغيره بقدر ما يتراد إليه نَفَسُهُ﴾ .
وقد جاء في ذلك حديث صريح من رواية سَمُرة بن جُنْدُب:
أنه ﷺ كان له سكتتان: سكتة حين يكبر، وسكتة حين يفرغ من القراءة عند الركوع.
ولكنه ليس على شرطنا - كما سبق بيانه في (القراءة) -، فتركناه، واستغنينا عنه
بما ذكرنا من هديه ﷺ في القراءة.
وقد أتفق الشافعية على استحباب هذه السكتة - كما في " المجموع " (٣/٣٩٥) -،
واحتجوا على ذلك بحديث سَمُرة هذا. قال الترمذي (٢/٣١) :
" وبه يقول أحمد، وإسحاق، وأصحابنا. قال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عن
السكتتين ... " إلخ. ثم قال النووي:
" قال الشيخ أبو محمد في " التبصرة ":
رُوي أن رسول الله ﷺ نهى عن الوصال في الصلاة. وفسَّروه على وجهين:
أحدهما: وصل القراءة بتكبيرة الركوع، يكره ذلك، بل يفصل بينهما.
والثاني: ترك الطمأنينة في الركوع والاعتدال، والسجود والاعتدال؛ فيحرم أن
يصل الانتقال بالانتقال، بل يسكن للطمأنينة " انتهى.
والحديث المذكور غريب، أورده الغزالي في " الإحياء " وقال مخرجه العراقي (١/١٣٩) :
" عزاه رَزِين إلى الترمذي، ولم أجده عنده ".(٢) اعلم أنه قد تواتر هذا الرفع عنه ﷺ ، وكذا الرفع عند الاعتدال من الركوع؛стр. 600
..............................................................................
الحواشي
(٨٧) ،
والدارقطني (١٠٧ - ١٠٨) ، والطحاوي (١/١٣١) ، والبيهقي (٢/٢٣ و ٢٦ و ٦٩ و ٨٣) ،
وأحمد (٢/٨ و ١٨ و ٤٧ و ٦٢ و ١٤٧) ، والطبراني في " الصغير " (ص ٢٤٠) من طرق
عنه.
وقد تابعه جابر الجُعْفي: عند الطحاوي، وأحمد (٢/٤٥) قال: سمعت سالم بن
عبد الله به مختصراً.
وزاد أحمد (٢/١٣٣ - ١٣٤) ، وأبو داود، والدارقطني في رواية عن الزهري:
ويرفعهما في كل ركعةٍ وتكبيرةٍ كبَّرها قبل الركوع، حتى تنقضي صلاته.
وإسنادها صحيح على شرط الشيخين.
الطريق الثاني: عن عبيد الله عن نافع:стр. 601
..............................................................................
الحواشي
(١٦) ، وأبو داود
(١/١١٨) ، والبيهقي (٢/١٣٦) .
وقد تابعه عبد الله - وهو المُكَبَّر - العمري عن نافع.
أخرجه البخاري(٢٠) .
وتابعه أيوب عن أبي تَمِيمةَ.
أخرجه البخاري(١٧) ، والبيهقي (٢/٢٤ و ٧٠) ، وأحمد (٢/١٠٠) من طريق
حماد بن سلمة عنه به. وعلقه في " الصحيح "، دون قوله: وإذا قام من الركعتين.
وكذلك رواه موسى بن عُقبة: عند البيهقي (٢/٧٠ - ٧١) ، وعلقه البخاري.
وصالح بن كيسان: عند أحمد (٢/١٣٢) ، وقد مضى لفظه [ص ١٩٣] .
الطريق الثالث: عن محمد بن جعفر: ثنا شعبة عن الحكم قال:
رأيت طاوساً حين يفتتح الصلاة يرفع يديه، وحين يركع، وحين يرفع رأسه من
الركوع. فحدثني رجل من أصحابه؛ أنه يحدثه عن ابن عمر عن النبي ﷺ
أخرجه أحمد (٢/٤٤) .
ورجاله رجال الشيخين؛ غير شيخ الحكم؛ فلم يسم.
ورواه البيهقي (٢/٧٤) من طريق آدم بن أبي إياس: ثنا شعبة به. لكنه قال:
عن ابن عمر عن عمر عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَстр. 602
..............................................................................
الحواشي
(١٧٦) .
ثالثاً: عن وائل بن حُجْر.
أخرجه مسلم وغيره، وقد مر لفظه هناك، وذكرنا له طرقاً.стр. 603
..............................................................................
الحواشي
(٥) ، وأبو داود واللفظ له، وغيرهما - كما سبق قبيل
(وضع اليمنى على اليسرى) -.стр. 604
..............................................................................
الحواشي
(١) وسنده صحيح على شرط مسلم - كما قال النووي (٣/٤٠٧ و ٤٤٣) -. وضعفه
الطحاوي (١/١٣٤) بأمرين:
الأول: ضعف عبد الحميد هذا (*) .
والثاني: أن محمد بن عمرو بن عطاء لم يسمعه من أبي حميد؛ بينهما رجل
مجهول.
وهدا ليس بشيء:
أما أولاً؛ فإن عبد الحميد هذا قد وثقه جمهور الأئمة؛ كأحمد، وابن معين
وغيرهما، ومن ضعفه - كيحيى بن سعيد -؛ لم يأتِ بحجة، بل ظاهر ما نقل عنه من
التضعيف أنه لكونه كان يرى القدر. وهذا ليس بعلة قادحة - كما لا يخفى -. ومثله
قول ابن حبان:
" ربما أخطأ ". فمن ذا الذي لا يخطئ ولو قليلاً؟! ولذا أخرج له مسلم، وكفى به توثيقاً.
وأما ثانياً؛ فإن محمد بن عمرو قد صرح بسماعه من أبي حميد - كما سبق -؛ فلا
يُلتفت بعد ذلك إلى القول بأنه لم يسمعه منه، واحتجاج الطحاوي بما أخرجه (١/١٥٣)
من طريق عَطَّاف بن خالد قال: ثني محمد بن عمرو بن عطاء قال: ثني رجل أنه وجد عشرة
من أصحاب النبي ﷺ جلوساً ... فذكر نحو حديث أبي عاصم سواء. لا يفيده شيئاً؛
لأن عَطَّاف بن خالد فيه كلام، ولم يحتج به أحد " الصحيحين ". وقد قال ابن حبان:
" يروي عن الثقات ما لا يشبه حديثهم. لا يجوز الاحتجاج به إلا فيما يوافق فيه
الثقات ". وفي " التقريب ":
" صدوق يخطئ ".
_________
(*) يعني: الراوي عن محمد بن عمرو بن عطاء. انظر (ص ٨٣٠) .стр. 605
..............................................................................
الحواشي
(٢٨٣) ،
والطحاوي من طريق فُلَيح بن سليمان: ثني عباس بن سهل قال: اجتمع أبو حميد،
وأبو أُسَيد، وسهل بن سعد، ومحمد بن مسلمة، فذكروا صلاة رسول الله ﷺ ، فقال
أبو حميد: ... الحديث بنحوه.
وقد أخرج الترمذي (٢/٤٥ - ٤٦) قطعة منه - كما يأتي في (صفة الركوع) -، وصححه.
وهذا سند صحيح على شرطهما. وفُليح إنما يُخشى من سوء حفظه.стр. 606
..............................................................................
الحواشي
(٦) ، والدارقطني(١٠٨) ، والمقدسي في
" الأحاديث المختارة " من طريق عبد الوهاب الثَّقَفي: ثنا حُميد عنه. زاد الدارقطني
والمقدسي: -
وإذا رفع رأسه من الركوع، وإذا سجد. قال في " الزوائد ":
" إسناده صحيح. رجاله رجال " الصحيحين ". إلا أن الدارقطني أعلّه بالوقف،
وقال: لم يروه عن حميد مرفوعاً غير عبد الوهاب، والصواب من فعل أنس. وقد رواه ابن
خزيمة، وابن حبان في " صحيحيهما " ".
قلت: وكذلك صَوَّبَ الطحاوي (١/١٣٤) أنه موقوف.
سابعاً: عن جابر مثله. دون قوله: وإذا سجد.стр. 607
..............................................................................
الحواشي
(٨٦) .
قلت: وهم من رجال " الصحيح " قال في " نصب الراية " (١/٤١٤ - ٤١٥) :
" وأخرجه البيهقي في " الخلافيات " عن سفيان الثوري عن أبي الزُّبير به. ثم أخرجه
عن إبراهيم بن طَهْمان به. قال: هكذا رواه ابن طَهْمان، وتابعه زياد بن سُوْقَة. وهو
حديث صحيح، رواته عن آخرهم ثقات ". اهـ.
قلت: لكن أبا الزُّبير مدلس، وقد عنعن، ولعله لذلك اقتصر الحافظ على قوله:
" ورجاله ثقات " - كما سبق - ولم يصححه؛ إلا أن يكون صرح بالتحديث في بعض
الطرق عند البيهقي. والله أعلم.
ثامناً: عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال:
هل أُريكم صلاة رسول الله ﷺ ؟ فكبر، ورفع يديه، ثم كبر، ورفع يديه للركوع، ثم
قال: " سمع الله لمن حمده ". ثم رفع يديه.
ثم قال: هكذا فاصنعوا، ولا يرفع بين السجدتين.
أخرجه الدارقطني(١٠٩) من طريق النَّضْر بن شُمَيل، وزيد بن الحُبَاب عن حماد
ابن سَلَمة عن الأزرق بن قيس عن حِطَّان بن عبد الله عنه.
قلت: وهذا سند صحيح. وهكذا رواه النَّضْر وزيد عن حماد مرفوعاً.
وخالفهما ابن المبارك؛ فرواه عن حماد به موقوفاً على أبي موسى.
أخرجه البيهقي - كما في " نصب الراية " (١/٤١٥) -.стр. 608
..............................................................................
الحواشي
(١) تاسعاً: عن أبي هريرة. وقد تقدم في (تكبيرة الإحرام) [ص ١٩٣] .
وسنده ضعيف، لكن له طرق تقويه، وقد ذكرتها في (الرفع عند الهوي إلى
السجود) . فراجعها.
عاشراً: عن أبي بكر الصديق ﵁ قال:
صليت خلف رسول الله ﷺ ، فكان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، وإذا ركع، وإذا رفع
رأسه من الركوع.
أخرجه البيهقي (٢/٧٣) ، وقال:
" رواته ثقات ". وأقره ابن التركماني في " المنتقى ".
فهؤلاء عشرة من الصحابة. يُضاف عليهم عشرة - أو تسعة - آخرون؛ وهم الذين
جاء ذكرهم في حديث أبي حميد الرابع، وقد وافقهم جمع آخر من الصحابة، أعرضنا
عن تخريج أحاديثهم؛ لأنها لا تخلو من مقال.
ولم يصح ما يخالف هذه الأحاديث، إلا ما رواه عبد الله بن مسعود ﵁
قال:
ألا أصلي لكم صلاة رسول الله ﷺ ؟ قال علقمة:
فصلى؛ فلم يرفع يديه إلا أول مرة.
أخرجه أحمد (١/٣٨٨) ، وكذا أبو داود (١/١٢٠) ، والترمذي (٢/٤٠) ، والنسائي
(١/١٥٨) ، والطحاوي (١/١٣٢) ، والبيهقي (٢/٧٨) ، وابن حزم في " المحلى " (٤/٨٧)
من طرق عن وكيع: ثنا سفيان عن عاصم بن كُلَيب عن عبد الرحمن بن الأسود عن
علقمة عنه.стр. 609
..............................................................................
الحواشي
(٢٠٩) :
" إنه صح ذلك عنه ﷺ ؛ كما صح التكبير للركوع، بل الذين رووا عنه رفع اليدين
هنا أكثر من الذين رووا عنه التكبير ". اهـ.стр. 610
..............................................................................
الحواشي
(٧) :
" فإذا روى رجلان عن محدث، قال أحدهما: رأيته يفعل. وقال الآخر: لم أره.
فالذي قال: رأيته فعل. فهو شاهد. والذي قال: لم يفعل. فليس هو بشاهد؛ لأنه لم
يحفظ الفعل. وهكذا قال عبد الله بن الزبير لشاهدين شهدا أن لفلان على فلان ألف
درهم بإقراره. وشهدا أنه لم يقر بشيء: يعمل بقول الشاهدين، ويسقط ما سواه.
وكذلك قال بلال: رأيت النبي ﷺ صلى في الكعبة. وقال الفضل بن العباس: لم
يصل. وأخذ الناس بقول بلال؛ لأنه شاهد، ولم يلتفتوا إلى قول من قال: لم يصل.
حين لم يحفظ ". اهـ.
فهكذا قول من قال من الصحابة: إنه ﷺ رفع يديه. مقدم على قول من قال: لم
يرفع. لأنه لم يحفظ ما حفظوه، لا سيما وهم جمع، وذاك فرد؛ وهو ابن مسعود.
واستبعاد علمائنا ﵏ أن يخفى عليه ذلك لا يُجديهم نفعاً؛ لأن للمعارض
أن يعكس ذلك؛ فيقول: وأبعد من ذلك أن يكون ابن مسعود علم النسخ الذي تدّعونه،
ويخفى ذلك على جمهور الصحابة، وفيهم بعض الخلفاء الراشدين، فكانوا يعملون
بالمنسوخ في زعمكم، ويروونه للأمة لتعمل به؛ لا سيما ابن عمر ﵁ الذيстр. 611
..............................................................................
الحواشي
(٨) بسند صحيح(١) . فلو كان رسول الله ﷺ قد ترك ذلك؛ لما فعلوا ذلك. على أن ما
استبعده علماؤنا، وفروا منه قد وقعوا فيه؛ فإنهم رووا التطبيق عن ابن مسعود، ثم تركوه
إلى الأخذ بالأخذ بالركب؛ لأحاديث وردت في ذلك.
والغريب أن هذه الأحاديث - التي ردوا بها تطبيق ابن مسعود - لا تبلغ قوتها قوة
أحاديث الرفع - المعارضة لحديث ابن مسعود الفرد في ترك الرفع -. أفلا قالوا: إنه
يستبعد أن يخفى على ابن مسعود الأخذ بالركب. فتركوا ذلك؛ لتركه له، وأخذوا بما
رواه من التطبيق؟! كلا؛ لم يفعلوا ذلك، وأخذوا بالأحاديث الأخرى المعارضة لحديث
ابن مسعود؛ فأصابوا، فكان عليهم أن يأخذوا أيضاً بأحاديث الرفع، ويتركوا حديث ابن
مسعود في تركه. وهذا إلزام قوي لا مناص لهم من الأخذ به؛ لولا غَلَبة التقليد على
أكثر الناس!
_________(١) ورواه عبد الله بن أحمد في " مسائل أبيه " (ص ٧٠) ، والدارقطني(١٠٨) ، وزاد الأول:
وأمره أن يرفع يديه. وقال:
" سمعت أبي يقول: يروى عن عقبة بن عامر أنه قال في رفع اليدين في الصلاة:
له بكل إشارة عشر حسنات ".
قلت: رواه الطبراني في " المعجم الكبير " (١٧/٢٩٧/٨١٩) بلفظ:
إنه يكتب في كل إشارة يشيرها الرجل بيده في الصلاة، لكل إصبع حسنة أو درجة.
وإسناده حسن. وكذا قال الهيثمي (٢/١٠٣) .
ثم خرجته في " الصحيحة "(٣٢٨٦) .
﴿قلت: ويشهد له الحديث القدسي:
" ... من هَمَّ بحسنة، فعملها؛ كتبت له عشر حسنات؛ إلى سبع مئة ".
رواه الشيخان. انظر " صحيح الترغيب "(١٨) ﴾ .стр. 612
..............................................................................
الحواشي
(١٣) :
" فأما احتجاج من لا يعلم بهذا الحديث؛ فإنما كان هذا في التشهد لا في القيام ".
قال:
" ولا يحتج بهذا من له حَظٌّ من العلم. هذا معروف مشهور؛ لا اختلاف فيه، ولو
كان كما ذَهَبَ إليه؛ لكان رفع الأيدي في تكبيرة الافتتاح، وأيضاً تكبيرات صلاة العيد
منهياً عنها؛ لأنه لم يستثن رفعاً دون رفع ". قال:
" فليحذر امرؤ أن يتقول على رسول الله ﷺ ما لم يقل. قال الله :
﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ". اهـ.
فقد تبين أن لا دليل لعلمائنا فيما ذهبوا إليه من النسخ. ومن اللطائف أن بعض
المتأخرين المنصفين منهم قد عكس ذلك عليهم؛ ألا وهو أبو الحسن السندي الحنفي
﵀؛ حيث قال في " حاشيته على ابن ماجه ":стр. 613
..............................................................................
الحواشي
(١) " قول من قال بالنسخ قول بلا دليل؛ بل لو فرض في الباب نسخ؛ لكان الأمر
بعكس ما قالوا، فإن مالك بن الحويرث ووائل بن حُجْر - من رواة الرفع - ممن صلى مع
النبي ﷺ آخر عمره؛ فروايتهما الرفعَ عند الركوع والرفع منه دليلٌ على تأخرِ الرفع،
وبطلان دعوى النسخ، فإن كان هناك نسخ؛ فينبغي أن يكون المنسوخ ترك الرفع، كيف
وقد روى مالك هذا جلسة الاستراحة، فحملوها على أنها كانت في آخر عمره في سن
الكبر، فهي ليس مما فعلها النبي ﷺ قصداً؛ فلا تكون سنة! وهذا يقتضي أن لا يكون
الرفع الذي رواه ثابتاً لا منسوخاً؛ لكونه آخر عُمُرِه عندهم، فالقول بأنه منسوخ قريب من
التناقض. وقد قال ﷺ لمالك وأصحابه:
" صلوا كما رأيتموني أصلي ".
وبالجملة؛ فالأقربُ القول باستنان الأمرين، والرفع أقوى وأكثر ". اهـ.
قلت: ولحديث ابن مسعود هذا ذهب ابن حزم إلى سُنِّيَّةِ هذا الرفع المختلف فيه،
قال (٤/٨٨) :
" ولولاه؛ لكان فرضاً على كل مُصَلٍّ أن يصلي كما كان ﵊
يصلي، وكان ﵊ يصلي رافعاً يديه عند كل خفض ورفع، ولكن لما
صح خبر ابن مسعود؛ علمنا أن رفع اليدين فيما عدا تكبيرة الإحرام سنة وندب
فقط ". اهـ.
فجعلَ حديث ابن مسعود صارفاً للأمر في حديث مالك: " صلوا ... ". من
الوجوب إلى السنية والاستحباب.
هذا، والذي أعتقده أن أئمتنا الأولين - أبا حنيفة وغيره - لم تبلغهم تلك الأحاديث
المتواترة عنه ﷺ في رفع اليدين في الموضعين المذكورين، ولو بلغتهم؛ لأخذوا بها،
وتركوا حديث ابن مسعود؛ كما تركوا حديث التطبيق للأحاديث المعارضة لذلك. ويؤيدстр. 614
..............................................................................
الحواشي
(١) ذلك أن أبا حنيفة ﵀ لما سأله بعض المحدثين عن سبب تركه رفع اليدين؟ قال:
" لأنه لم يصح فيه حديث عن رسول الله ﷺ ". في حكاية ذكرها علماؤنا في
كتبهم! فهل يعقل أن يقول عالم مثل أبي حنيفة هذا الجواب في حديث متواتر رواه
عشرون من الصحابة، وعملوا به؟! كلا، ثم كلا. ولكن عذره في ذلك أنها لم تبلغه،
ولم يكن عنده علم بها؛ فجاز له أن يقول: لم يصح فيه شيء. وبالتالي جاز له ترك
العمل بها.
لكن إذا جاز ذلك لأبي حنيفة وأمثاله. المتقدمين؛ فلن يجوز ذلك مطلقاً
للمتأخرين من أتباعه الذين أطلعوا على هذه الأحاديث الكثيرة، وعلموا صحتها، وأنه
لا ينهض شيء من الأخبار لمعارضتها، فهم إذا تركوها تعصباً لأبي حنيفة، وتقليداً له؛
فهم مع مخالفتهم للسنة الثابتة عنه ﷺ ، مخالفون أيضاً لإمامهم؛ فإنه ﵁
لأمثال هؤلاء وَجَّه تلك الأقوال المأثورة عنه ﵁؛ كقوله:
" إذا صح الحديث؛ فهو مذهبي ". وقوله:
" لا يحل لأحد أن يفتي بقولنا ما لم يعلم من أين قلنا ". فإذا كان ﵁ لا
يُحِل لأحد أن يفتي بقوله في مسألة إلا إذا علم دليله فيها؛ فكيف يجيز لأحد من
أتباعه أن يفتي بقوله فيها وقد علم ضعف ما استند إليه بالنسبة للأدلة الصحيحة الأخرى
- كما في مسألتنا هذه، وغيرها من المسائل الماضية والآتية -؟!
فنحن نحمد الله أن وفقنا لاتباع سنة نبيه ﷺ ، ونرجو منه تعالى
أن يجزي خير الجزاء الإمام أبا حنيفة وغيره من الأئمة الذين وجهونا هذا الاتجاه الحسن
نحو السنة؛ بأمثال هذه الأقوال الجوهرية الثمينة.
فثبت بما ذكرنا أن من ترك السنة الثابتة لقول إمام؛ فهو مخالف له، وهو غير راضٍ
عنه. ولذلك خالفه في هذه المسألة غير ما واحد من أتباعه المتقدمين والمتأخرين. وأقدمстр. 615
..............................................................................
الحواشي
(٢١٥) ؛ فقد أوردوه في تراجم الحنفية، وذكروا أنه كان يرفع يديه عند
الركوع والرفع منه.
وعلّق على ذلك العلامة أبو الحَسَنات اللَّكْنوي في كتابه " الفوائد البهية ":
" يُعلم منه بطلان رواية مكحول عن أبي حنيفة: " أن من رفع يديه في الصلاة؛
فسدت صلاته " - التي اغتر أمير كاتب الإتقاني بها -؛ فإن عصام بن يوسف كان من
ملازمي أبي يوسف، وكان يرفع، فلو كان لتلك الرواية أصل؛ لعلم بها أبو يوسف
وعصام ". ثم قال:
" ويُعلم أيضاً أن الحنفيَّ لو تَرَكَ في مسألةٍ مذهبَ إمامه لقوة دليل خلافه؛ لا يخرج
به عن رِبْقَةِ التقليد، بل هو عين التقليد في صورة ترك التقليد ... " إلخ كلامه. وقد
ذكرناه بتمامه في (المقدمة) (*) فراجعه.
وأما المتأخرون؛ فهم كثيرون والحمد لله، لا سيما حنفية الهند؛ فإنهم - بارك الله
فيهم - أكثر المسلمين اليوم علماً وعملاً بالسنة، وأقلهم تعصباً للمذهب، إلا ما وافق
الحق منه. فمنهم: أبو الحسن السندي - وقد مضى كلامه في ذلك قريباً -. ومنهم:
ولي الله الدهلوي في " حجة الله البالغة " (٢ - ١٠) ، وأبو الحسنات اللكنوي في " التعليق
المُمَجَّد على موطأ محمد " (٨٩ - ٩١) ، والشيخ محمد أنور الكشميري في كتابه " فيض
الباري " (٢/٢٥٧) . ولولا خشية الإطالة؛ لنقلت كلماتهم في ذلك، فاكتفينا بالإشارة
إليها، وإلى مواضعها من كتبهم. فليراجعها من شاء.
وأقول أيضاً: إنه لم يَخْلُ قرن فيما مضى إلا ووجد فيه كثير من الحنفية يعملون
_________
(*) صفحة(٣٦) .стр. 616
..............................................................................
الحواشي
(١) بالسنة وإن خالفت المذهب، ولكن موانع - يعلمها أهل العلم - منعت من وصول أخبارهم
إلينا، أو تظاهرهم بها أمام أتباعهم المتعصبين. وقد كان الشيخ صالح الحِمْصي ﵀
- وهو من علماء الحنفية - يرى سنية الرفع هذا، ولكنه كان لا يفعل ذلك خوفاً من قيام
المتعصبين عليه، كما صارحني بذلك ﵀.
ومما يؤيد هذا الرأي أنه وُجد في القرن الثامن من الهجرة بعض الأئمة الحنفية كان
يرفع يديه في كل تكبيرة وهو إمام، فجاء في فتوى شيخ الإسلام ما ملخصه (٢/٣٧٥ - ٣٨٠) :
مسألة في رجل حنفي؛ صلى في جماعة، ورفع يديه في كل تكبيرة، فأنكر عليه
فقيه الجماعة، وقال له: هذا لا يجوز في مذهبك، وأنت مبتدع فيه، وأنت مذبذب؛ لا
بإمامك اقتديت، ولا بمذهبك اهتديت. فهل ما فعله نقصٌ في صلاته، ومخالفةٌ للسنة
ولإمامه، أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى بعد أن أثبت سنية الرفع عند الركوع والرفع منه، ونفى
سنية الرفع مع كل تكبيرة - وتبعه على ذلك تلميذه ابن القيم، ويأتي بيان خطئهما في
ذلك في محله إن شاء الله تعالى -، قال شيخ الإسلام:
" وإذا كان الرجل متبعاً لأبي حنيفة أو مالك أو الشافعي أو أحمد، ورأى في بعض
المسائل أن مذهب غيره أقوى، فاتبعه؛ كان قد أحسن في ذلك، ولم يقدح ذلك في
دينه ولا عدالته بلا نزاع؛ بل هذا أولى بالحق وأحب إلى الله ورسوله ﷺ ممن يتعصب
لواحد معين غير النبي ﷺ ، ويرى أن قوله هو الصواب الذي ينبغي اتباعه دون قول
الإمام الذي خالفه، فمن فعل هذا؛ كان جاهلاً ضالاً، بل قد يكون كافراً؛ فإنه متى
اعتقد أنه يجب على العامة تقليد فلان وفلان؛ فهذا لا يقوله مسلم. ومن كان موالياً
للأئمة، محباً لهم، يقلد كل واحد منهم فيما يظهر أنه موافق للسنة؛ فهو محسن في
ذلك، بل هو أحسن حالاً من غيره، ولا يقال لمثل هذا: مذبذب؛ على وجه الذم، وإنماстр. 617
..............................................................................
الحواشي
(١) المذبذب المذموم الذي لا يكون مع المؤمنين ولا مع الكفار؛ بل يأتي المؤمنين بوجه، ويأتي
الكفار بوجه؛ كما قال تعالى في حق المنافقين: ﴿إِنَّ المُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ
وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلاً. مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ
ذَلِكَ ... ﴾ الآية ". قال:
" ومن تعصب لواحد بعينه من الأئمة دون الباقين؛ فهو بمنزلة من تعصب لواحد
بعينه من الصحابة دون الباقين؛ كالرافضي الذي يتعصب لعلي دون الخلفاء الثلاثة
وجمهور الصحابة، وكالخارجي الذي يقدح في عثمان وعلي ﵄. فهذه
طرق أهل البدع والأهواء، فمن تعصب لواحد من الأئمة بعينه؛ ففيه شبه من هؤلاء،
سواء تعصب لمالك أو الشافعي أو أبي حنيفة أو أحمد أو غيرهم.
ثم غاية المتعصب لواحد منهم أن يكون جاهلاً بقدره في العلم والدين، وبقدر
الآخرين؛ فيكون ظالماً جاهلاً، والله يأمر بالعدل والعلم، وينهى عن الجهل والظلم.
وهذا أبو يوسف ومحمد أتبع الناس لأبي حنيفة، وأعلمهم بقوله، وهما قد خالفاه
في مسائل لا تكاد تحصى؛ لَمَّا تبين لهما من السنة والحجة ما وجب عليهما اتباعه،
وهما مع ذلك معظِّمان لإمامهما، لا يقال فيهما: مذبذبان! بل أبو حنيفة وغيره من
الأئمة يقول القول، ثم تتبين له الحجة في خلافه؛ فيقول بها، ولا يقال له: مذبذب.
- فإن الإنسان لا يزال يطلب العلم والإيمان -؛ بل هذا مهتدٍ زاده الله هدى، وقد قال
تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ .
فالواجب على كل مؤمن موالاة المؤمنين، وعلماء المؤمنين، وأن يقصد الحق، ويتبعه
حيث وجده، ويعلم أن من اجتهد منهم فأصاب؛ فله أجران، ومن اجتهد منهم فأخطأ؛
فله أجر لاجتهاده، وخطؤه مغفور له. وعلى المؤمنين أن يتبعوا إمامهم إذا فعل ما يسوغ،
وليس لأحد أن يتخذ قول بعض العلماء شعاراً يوجب اتباعه، وينهى عن غيره مما جاءتстр. 618
..............................................................................
الحواشي
(١) به السنة ". قال:
" وجمهور المتعصبين لا يعرفون من الكتاب والسنة إلا ما شاء الله؛ بل يتمسكون
بأحاديث ضعيفة، أو آراء فاسدة، أو حكايات عن بعض العلماء والشيوخ، قد تكون
صدقاً، وقد تكون كذباً، وإن كانت صدقاً؛ فليس صاحبها معصوماً. يتمسكون بنقلٍ
غيرِ مصدَّق عن قائل غير معصوم، ويَدَعون النقل المصدق عن القائل المعصوم، وهو ما
نقله الثقات من أهل العلم، ودونوه في الكتب الصحاح عن النبي ﷺ ؛ فإن الناقلين
لذلك مصدَّقون باتفاق أئمة الدين، والمنقول عنه معصوم، لا ينطق عن الهوى؛ ﴿إِنْ هُوَ
إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ ، قد أوجب الله تعالى على جميع الخلق طاعته واتباعه؛ قال تعالى:
﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا
مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ ، وقال: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ
أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ". اهـ.
وقد تعمدت ذكر من ذهب من الحنفية إلى مشروعية الرفع، تنبيهاً للمتعصبين من
مشايخنا وأتباعهم، وليعلموا أن هناك من علمائنا من يقول بذلك؛ فإن هؤلاء وأمثالهم
في كل عصر كثر، لحصرهم العلم والفقه في كتب معلومة، حتى قال لي بعضهم: إن
علمنا - معشرَ الحنفية - محصور في كتابين فقط لا غير: " حاشية الطحطاوي على مراقي
الفلاح " و " حاشية ابن عابدين على الدر ... "! ولقلة اطلاعهم على غيرها لا تكاد تجد
فيهم من يعرف غير ما فيها؛ كيف لا، وكثيرون منهم يعدون قراءة كتب الحديث
ومطالعتها تضييعاً للوقت! بل صارحني بعض المشايخ بقوله: (علم الحديث صنعة
المفاليس) ! فلا حول ولا قوة إلا بالله.
وقد بلغ ببعضهم التعصب في المسألة إلى أن افترى على رسول الله ﷺ
الكذب! فذكر أنه قال ﵊:стр. 619
..............................................................................
الحواشي
(٩٢) :
" قال صاحب " الكنز المدفون والفلك المشحون ":
وقفت على كتاب لبعض مشايخ الحنفية، ذكر فيها مسائل خلاف، ومن عجائب
ما فيه: الاستدلال على ترك رفع اليدين في الانتقالات بقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى
الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ ! وما زلت أحكي ذلك لأصحابنا على
سبيل التعجب، إلى أن ظفرت في " تفسير الثعلبي " بما يَهُون عنده هذا العظيم؛ وذلكстр. 620
..............................................................................
الحواشي
(١) أنه حكى في سورة ﴿الأَعْرَاف﴾ عن التنوخي القاضي أنه قال في قوله تعالى: ﴿خُذُوا
زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ : إن المراد بالزينة رفع اليدينَ في الصلاة! فهذا في هذا
الطرف، وذاك في الطرف الآخر ". اهـ.
ولقد كانت هذه المسألة وأمثالها مَثَار فتن عظيمة بين الحنفية والشافعية، حتى لقد
دفعَتْهم إلى وضع القاعدة المشهورة عند الفريقين: (وتكره الصلاة وراء المخالف في
المذهب) ! وهي كراهة تحريم عند علمائنا، ولا تزال آثار هذه القاعدة بادية في مساجدنا!
ففيها المحاريب الأربعة، وترى فيها ناساً يصلون مع الإمام، وآخرين ينتظرون إمام مذهبهم!
حتى لقد قلت مرة لبعض هؤلاء: حي على الصلاة؛ فإنها أقيمت. فكان جوابه أن قال:
" إنها لم تُقَمْ لنا؛ إنها للشافعية "! وهم بذلك مخالفون لصريح قوله عليه الصلاة
والسلام:
" إذا أقيمت الصلاة؛ فلا صلاة إلا المكتوبة ".
رواه مسلم وغيره. وفي لفظ لأحمد:
" إلا التي أقيمت ".
وليس يضيق على المتعصب أن يحرف معنى الحديث - كما حرف الآية السابقة
الذكر -؛ فيقول: إن معنى الحديث: " إذا أقيمت الصلاة ": أي: الصلاة الكاملة. ولما
كانت صلاة الشافعية ناقصة الأجر؛ لم يشملنا الحديث، وسلمنا من مخالفته.
هكذا يقول بعضهم! وهم مدفوعون بالقاعدة المشار إليها آنفاً؛ ظناً منهم أنها قاعدة
متفق عليها بين الحنفية؛ لأنه قلما يرى - أو إن شئت قلت: لا يرى - خلافاً فيها.
ولذلك أحببت أن أذكر بعض النقول عن بعض أئمتنا مما يخالف هذه القاعدة
المزعومة؛ فقد جاء في مجلة " نور الإسلام " المجلد السادس من السنة الأولى (ج ٦
ص ٣٨٨) :стр. 621
..............................................................................
الحواشي
(١) " وذهب أبو بكر الرازي من الحنفية إلى جواز الاقتداء بالمخالف في الفروع بإطلاق.
فقال: يجوز للحنفي الاقتداء بمن خالف مذهبنا من المجتهدين وتقليدهم، وإن رأى ما
يبطل الصلاة على رأيه ومذهبه.
ونقل ابن الهُمام عن شيخه سِراج الدين الشهير بـ: (قارئ " الهداية ") : أنه كان يعتقد
قول الرازي حتى أنكر مرة أن يكون فساد الصلاة بذلك مروياً عن المتقدمين. وللشيخ محمد
عبد العظيم بن فَرُّوخ رسالة اعتمد فيها قول الرازي، وبنى رسالته عليه؛ حيث قال:
هذا (يعني: قول الرازي) هو المنصور درايةً، وإن اعتمدوا خلافه روايةً، وهو الذي
أميل إليه. وعليه يتمشى ما ذهبنا إليه في هذه الوُرَيقات ". ثم قال مُحَرِّر هذا البحث،
وهو الأستاذ الفاضل محمد الخضر حسين:
" وذهب أبو بكر محمد بن علي القَفَّال - من أكابر علماء الشافعية - إلى أن العبرة
باعتقاد الإمام؛ فيصح اقتداء الشافعي بالحنفي أو المالكي، إذا أتى بالصلاة على الوجه
الصحيح في مذهبه، وإن لم تكن صحيحة على مذهب المأموم، وتحقق المأموم ذلك ".
قال الأستاذ الفاضل:
" ووجه هذا المذهب: أن الأصل صحة اقتداء المسلمين بعضهم ببعض. ومن ذهب
إلى عدم الصحة؛ فعليه إقامة الدليل. ولم نر للقائلين بعدم الصحة إلا دليلاً؛ هو اعتقاد
المأموم أن إمامه على خطأ؛ وهذا غير كافٍ في الاستدلال؛ لأن المأموم يعتقد مع ذلك أن
عمل الإمام صحيح عند الله؛ إذ كل مجتهد مطالب بأن يعمل على مقتضى اجتهاده،
ومن قلده إنما يعمل على مقتضى هذا الاجتهاد، وإذا كان عمل المجتهد أو من يقلده
صحيحاً عند الله تعالى؛ فما المانع من الاقتداء به؟!
ثم إن السلف من الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين كانوا يختلفون في الفروع،
ولم يُنقَل عن أحد منهم أنه تحرَّج من الاقتداء بمن يخالفه في اجتهاده ". اهـ.стр. 622
..............................................................................
الحواشي
(١) قلت: بل جاء عن أبي يوسف ﵀ أنه صلى خلف هارون الرشيد وقد
احتجم، وأفتاه مالك بأنه لا يتوضأ؛ فصلى خلفه أبو يوسف، ولم يُعِدْ. وكان أحمد بن
حنبل يرى الوضوء من الحجامة والرُّعاف. فقيل له:
" فإن كان الإمام قد خرج منه الدم، ولم يتوضأ؛ فصلى خلفه؟ فقال:
كيف لا أصلي خلف سعيد بن المسيب ومالك؟! ".
وبالجملة؛ فهذا المذهب الذي ذهب إليه أبو بكر الرازي الحنفي، وأبو بكر القفال
- خلافاً للمشهور من مذهبهما - هو الصواب، وهو مذهب مالك وأحمد؛ وذلك لأمرين:
الأول: أن القول بخلافه بدعة في الدين؛ لم يقل به أحد من السلف الصالح
﵃ كما سبق -. وقد قال ابن مسعود ﵁:
" اتبعوا ولا تبتدعوا؛ فقد كُفيتم، عليكم بالأمر العتيق ". فالأمر العتيق هو هذا.
الثاني: قوله ﷺ :
" يصلون بكم، فإن أصابوا؛ فلكم ولهم، وإن أخطؤوا؛ فلكم وعليهم ".
أخرجه البخاري (٢/١٤٩) ، وأحمد (٢/٣٥٥) واللفظ له. قال ابن المنذر:
" هذا الحديث يرد على من زعم أن صلاة الإمام إذا فسدت؛ فسدت صلاة من
خلفه ". كذا في " الفتح " (٢/١٤٩) . وقال شيخ الإسلام في " الفتاوى " (٢/٣٨١) :
" فقد بين ﷺ أن خطأ الإمام لا يتعدى إلى المأموم، ولأن المأموم يعتقد أن ما فعله
الإمام سائغ له، وأن لا إثم عليه فيما فعل؛ فإنه مجتهد، أو مقلد مجتهد، وهو يعلم أن
هذا قد غفر الله له خطأه؛ فهو يعتقد صحة صلاته، وأنه لا يأثم إذا لم يُعِدْها، بل لو
حكم بمثل هذا؛ لم يجُزْ له نقض حكمه؛ بل كان ينفذه.стр. 623
وأمر بهما (المسيء صلاته) فقال له:
" إنها لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء، كما أمره الله ... ثم
يكبر الله، ويحمده، ويمجده، ويقرأ ما تيسر من القرآن مما علمه الله وأذن له
فيه، ثم يكبر، ويركع، [ويضع يديه على ركبتيه] ، حتى تطمئن مفاصله
وتسترخي ... " الحديث (١) . الحواشي
(١) ثبت ذلك في بعض طرق الحديث من رواية رِفاعة بن رافع. وقد مضى في
(التكبير) [ص ١٨١] .стр. 624
صفة الركوع
وكان ﷺ في أول الأمر يُطَبِّقُ بين كفيه، ثم يجعلهما بين ركبتيه،
[ويخالف بين أصابعه] (١) . الحواشي
(١) هو من حديث عبد الله بن مسعود ﵁. رواه عنه علقمة والأسود:
أنهما دخلا عليه فقال:
أصلى من خلفكم؟ قالا: نعم. فقام بينهما، وجعل أحدهما عن يمينه، والآخر عن
شماله. ثم ركعنا، فوضعنا أيدينا على ركبنا؛ فضرب أيدينا، ثم طَبَّقَ بين يديه، ثم
جعلهما بين فخذيه، فلما صلى؛ قال:
هكذا فعل رسول الله ﷺ .
أخرجه مسلم (٢/٦٨ - ٦٩) ، والطحاوي (١/١٣٤) من طريق منصور عن إبراهيم
عنهما.
ورواه أحمد (١/٤١٣ - ٤١٤) من طريق أخرى عنهما.
وقد تابعه سليمان الأعمش عن إبراهيم، دون قوله: هكذا فعل رسول الله ﷺ
وزاد:
وإذا ركع أحدكم؛ فليفرش ذراعيه على فخذيه، ولْيجْنَأ، ولْيُطَبِّق بين كفيّه، فلكأني
أنظر إلى اختلاف أصابع رسول الله ﷺ .
أخرجه مسلم أيضاً، وكذا الطحاوي، والبيهقي (٢/٨٣) ، وأحمد (١/٣٧٨ و ٤٢٦
و٤٤٧) ، والحازمي في " الاعتبار " (ص ٦٠ - ٦١) .
وروى أبو داود (١/١٣٩) منه الزيادة فقط. ورواه النسائي (١/١٥٨) بدونها، إلا
قليلاً منها.стр. 625
ثم ترك ذلك، ونهى عنه.
و" كان ﷺ يضع كفيه على ركبتيه " (١) . و " كان يأمرهم بذلك " (٢) . وأمر
به أيضاً (المسيء صلاته) - كما مر آنفاً -. الحواشي
(١) وقد رواه عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه وحده مختصراً.
أخرجه أحمد (١/٤٢٦) ، ورواه أيضاً عن علقمة، ويأتي بعد هذا. قال الحازمي:
" وقد اختلف أهل العلم في هذا الباب؛ فذهب نفر إلى العمل بهذا الحديث؛
منهم: عبد الله بن مسعود، والأسود بن يزيد، وأبو عُبيدة بن عبد الله بن مسعود،
وعبد الرحمن بن الأسود.
وخالفهم في ذلك كافة أهل العلم من الصحابة والتابعين فمن بعدهم، ورأوا أن هذا
الحديث كان محكماً في ابتداء الإسلام، ثم نُسخ، ولم يبلغ ابنَ مسعود نسخُه، وعرف
ذلك أهل المدينة؛ فرووه، وعملوا به. وقال بعض أهل العلم: في ذلك دلالة على أن
أهل المدينة أعلم بالناسخ والمنسوخ ممن فارقها، وسكن غيرها من البلاد ". اهـ.
قلت: وكما خفي على ابن مسعود ﵁ سنية وضع اليدين على الركبتين،
خفيت عليه أيضاً سنية رفع اليدين في غير تكبيرة الإحرام - كما سبق بيانه -.
أما كيف يخفى عليه ذلك، وهو من قدماء الصحابة الملازمين للرسول ﷺ سفراً
وحضراً؟! فمن عجائب الأمور التي لا نجد لها تعليلاً إلا مجرد كونه بشراً يسهو وينسى.
والله تعالى أعلم بوقائع الأمور.
(١ و ٢) هو من حديث سعد بن أبي وقاص ﵁. ورد عنه من طرق:
الأول: عن عبد الله بن إدريس عن عاصم بن كُلَيب عن عبد الرحمن بن الأسود:
ثنا علقمة عن عبد الله قال:стр. 626
..............................................................................
الحواشي
(١٢) ، وأبو داود (رقم ٧٣٢) ، والنسائي
(١/١٥٩) ، والدارقطني(١٢٩) ، والبيهقي (٢/٧٨ - ٧٩) ، وأحمد (١/٤١٨ - ٤١٩) ،
والحازمي (ص ٦١ - ٦٢) . وقال الدارقطني:
" إسناد ثابت صحيح ".
قلت: وهو على شرط مسلم.
ثم رأيته قد أخرجه الحاكم (١/٢٢٤) ، وقال:
" صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبي. ولفظ الحديث لأحمد. وقال
البخاري:
كنا نفعل ذلك في الإسلام.
الثاني: عن مصعب بن سعد قال:
صليت إلى جنب أبي، فطبّقت بين كفي، ثم وضعتهما بين فخذي؛ فنهاني أبي،
وقال:
كنا نفعله، فنهينا عنه، وأُمِِرْنا أن نضع أيدينا على الركب.
أخرجه البخاري (٢/٢١٧ - ٢١٨) ، ومسلم (٢/٦٩) ، وأبو داود (١/١٣٨) ،
والنسائي (١/١٥٩) ، والترمذي (٢/٤٤) ، والدارمي (١/٢٩٨) ، وابن ماجه (١/٢٨٥) ،
والطحاوي (١/١٣٣) ، والبيهقي (٢/٨٣ - ٨٤) ، والطيالسي(٢٨) ، وأحمد (١/١٨١
و١٨٢) ، والحازمي(٦١) من طريق أبي يعفور عنه.стр. 627
..............................................................................
الحواشي
(١) وزاد الدارمي من طريق إسرائيل عنه:
كان بنو عبد الله بن مسعود إذا ركعوا؛ جعلوا أيديهم بين أفخاذهم، فصليت ...
الحديث. قال الحافظ:
" فأفادت هذه الزيادة مستند مصعب في فعل ذلك، وأولاد ابن مسعود أخذوه من
أبيهم ".
وللحديث شواهد:
منها: عن إسرائيل عن أبي حُصَين عن أبي عبد الرحمن السَّلَمي قال:
كنا إذا ركعنا؛ جعلنا أيدينا بين أفخاذنا. فقال عمر ﵁:
إن من السنة الأخذ بالركب.
وسنده صحيح.
وقد أخرجه الترمذي (٢/٤٣) ، والنسائي (١/١٥٩) ، والطحاوي (١/١٣٥)
والبيهقي أيضاً، والطيالسي (ص ١٢) من طرق عن أبي حُصَين به؛ دون قول أبي
عبد الرحمن في التطبيق. وقال الترمذي:
" حسن صحيح ".
وقد تابعه إبراهيم عن أبي عبد الرحمن به.
أخرجه النسائي.
وسنده صحيح على شرط مسلم. قال الحافظ:
" وهذا حكمه حكم الرفع؛ لأن الصحابي إذا قال: السنة كذا. أو: سَنَّ كذا. كان
الظاهر انصراف ذلك إلى سنة النبي ﷺ ، ولا سيما إذا قاله مثل عمر ".стр. 628
..............................................................................
الحواشي
(٦٢) من طريق أخرى عن خَيْثَمة به. وفيه أن الرجلَ الذي لم يُسَمَّ
مِنَ المهاجرين. قال الترمذي - بعد أن ساق حديث عمر ﵁:
" والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ، والتابعين ومن بعدهم،
لا اختلاف بينهم في ذلك، إلا ما روي عن ابن مسعود وبعض أصحابه أنهم كانوا
يطبقون ". اهـ.
وقد جاءت أحاديث كثيرة من فعله ﷺ في الوضع على الركبتين:
١- منها: حديث أبي حُمَيد الساعدي في عشرة من أصحاب النبي ﷺ بلفظ:
ثم يركع، ويضع راحتيه على ركبتيه.
وهو حديث صحيح، وقد سبق بتمامه قريباً (ص ٦٠٥) .
ورواه البخاري (٢/٢٤٥) بلفظ:
وإذا ركع؛ أمكن يديه من ركبتيه. وسيأتي.
٢- ومنها: عن وائل بن حُجْر بلفظ:стр. 629
و " كان يُمكّن يديه من ركبتيه [كأنه قابضٌ عليهما] " (١) الحواشي
(١) هو من حديث أبي حُميد الساعدي: عند البخاري وغيره. وقد تقدم قريباً.
والزيادة عند أبي داود في رواية له من طريق فُلَيح بن سليمان: ثني عباس بن سهل
عن أبي حُميد به.
وسنده صحيح - كما تقدم قريباً -.
وقد أخرج هذه الزيادة الترمذي (٢/٤٥/٤٦) - وقال: " حسن صحيح " -، وابن
خزيمة في " صحيحه " (١/٢٩٨/٥٨٩) .стр. 630
و " كان يُفرِّج بين أصابعه " (١) . وأمر به (المسيء صلاته) ؛ فقال: الحواشي
(٦٢٩) :
إن من السنة الأخذ بالركب.
وكذا حديث سعد المتقدم هناك. وصححه ابن خزيمة أيضاً (١/٣٠١/٥٩٥) ، وابن
الجارود(١٩٦) .(١) هو من حديث أبي مسعود البدري في رواية عنه - كما سبق -.
وجاءت هذه الزيادة في رواية لأبي داود (١/١١٦) ، وعنه البيهقي (٢/٨٤) من
حديث أبي حميد الساعدي.
لكن في طريقها عبد الله بن لَهِيعة، وهو: ضعيف؛ لسوء حفظه. إلا أنه يقويه ما
قبله، ويعضده حديث وائل بن حُجْر:
أن النبي ﷺ كان إذا ركع؛ فرَّج بين أصابعه.
أخرجه الحاكم (١/٢٢٤) من طريق عمرو بن عون: ثنا هُشَيم عن عاصم بنَ كُلَيب
عن علقمةَ بن وائل عن أبيه. وقال:
" صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبي. وهو كما قالا.
ورواه الطبراني في " الكبير " بزيادة:
وإذا سجد؛ ضَمَّ أصابعه. قال الهيثمي (٢/١٣٥) :
" وإسناده حسن ".
قلت: وأخرجه البيهقي (٢/١١٢) عن الحارث بن عبد الله بن إسماعيل بن عُقْبَةَ
الخازن: ثنا هشيم به بتمامه.стр. 631
" إذا ركعت؛ فضع راحتيك على ركبتيك، ثم فرِّج بين أصابعك، ثم
امْكُث حتى يأخذ كل عضو مأخذه " (١) . الحواشي
(٨٠٩) ﴾ .(١) هو قطعة من حديث (المسيء صلاته) من رواية رفاعة بن رافع.
أخرجه أبو داود (١/١٣٧) ، وكذا أحمد (٤/٣٤٠) من طريق محمد بن عمرو،
﴿وابن خزيمة﴾ (*) عن علي بن يحيى بن خَلاَّد الزُّرَقي عن رِفاعة.
وهذا سند حسن. لكن فيه خلاف ذكرناه في أول الكتاب [ص ٥٦ - ٥٧] .
وله شاهد من حديث ابن عمر ﵁:
أن رسول الله ﷺ قال للأعرابي:
" إذا ركعت؛ فضع راحتيك على ركبتيك، ثم فَرِّجْ بين أصابعك، ثم امكث حتى
يأخذ كل عضو مأخذه ".
أخرجه ابن حبان في " صحيحه " من طريق طلحة بن مُصَرِّف عنه - كما في
" التلخيص " (٣/٣٦٧) ، و " نصب الراية " (١/٣٧٣) -.
وله شاهد أيضاً عن أنس مرفوعاً بلفظ:
"يا بني! إذا ركعت؛ فضع كفيك على ركبتيك، وافرج بين أصابعك، وارفع يديك
عن جنبيك ... " الحديث.
_________
(*)(٥٩٧) ، وكذا أبو داود، والبيهقي (٢/١٣٣ - ١٣٤) من طريق مؤمل بن هشام اليشكري:
نا إسماعيل ابن علية عن محمد بن إسحاق: حدثني علي بن يحيى بن خلاد بن رافع الأنصاري عن
أبيه عن عمه رفاعة به.
وانظر " صحيح أبي داود " (٨٠٥ و ٨٠٦) .стр. 632
وكان يجعل أصابعه أسفل من ذلك؛ [على ساقيه] (١) . الحواشي
(١) هو من حديث أبي مسعود عقبة بن عمرو البدري. رواه عطاء بن السائب
عن سالم البراد قال:
أتينا عُقبة بن عمرو الأنصاري أبا مسعود، فقلنا له: حَدِّثْنا عن صلاة رسول
الله ﷺ . فقام بين أيدينا في المسجد فكبر، فلما ركع؛ وضع يديه على ركبتيه، وجعل
أصابعه أسفل من ذلك، وجافى بين مِرْفَقَيْهِ، حتى استقر كل شيء منه، ثم قال: سمع
الله لمن حمده. فقام، حتى استقر كل شيء منه، ثم كبر، وسجد، ووضع كفيه على
الأرض، ثم جافى بين مِرفقيه، حتى استقر كل شيء منه، ثم رفع رأسه؛ فجلس،
حتى استقر كل شيء منه. ففعل مثل ذلك أيضاً. ثم صلى أربع ركعات مثل هذهстр. 633
و " كان يجافي، ويُنَحِّي مرفقيه عن جنبيه " (١) . الحواشي
(٨٦) من طريق هَمَّام عنه بلفظ:
وفرج بين أصابعه.
وكذلك أخرجه الدارمي (١/٢٩٩) . ورواه الطحاوي (١/١٣٥) ، وأحمد (٤/١١٩)
بلفظ:
وفَضَلَتْ أصابِعُهُ على ساقيه.
ثم أخرجه أحمد (٤/١٢٠) ، وكذا النسائي، والبيهقي (٢/١٢١) من طريق زائدة
ابن قُدامة عنه بلفظ:
وفرج بين أصابعه من وراء ركبتيه. ثم قال الحاكم:
" صحيح ". ووافقه الذهبي.(١) ثبت ذلك عن جمع من الصحابة:
منهم: أبو حميد في جمع منهم بلفظ:
فوضع يديه على ركبتيه؛ كأنه قابض عليهما، ووَتَّرَ يديه؛ فنحاهما عن جنبيه.
لفظ الترمذي. وقال أبو داود:
فتجافى.стр. 634
..............................................................................
الحواشي
(١) وسنده صحيح - كما سبق -. ورواه ابن خزيمة بلفظ:
ونحى يديه عن جنبيه. كما في " التلخيص " (٣/٣٨١) .
ومنهم: أبو مسعود البدري. وسبق حديثه قريباً.
ومنهم: وائل بن حجر قال:
صليت خلف رسول الله ﷺ ؛ فكبر حين دخل، ورفع يديه، وحين أراد أن يركع؛
رفع يديه، وحين رفع رأسه من الركوع؛ رفع يديه، ووضع كفيه، وجافى، وفرش فخذه
اليسرى من اليمنى، وأشار بإصبعه السبابة. وفي رواية:
وجافى في الركوع. وفي أخرى:
وخَوَّى (*) في ركوعه، وخَوَّى في سجوده.
أخرجه كله أحمد (٤/٣١٦ و ٣١٩) من طريق شعبة عن عاصم بن كُلَيب قال:
سمعت أبي يحدث عنه.
وهذا سند صحيح على شرط مسلم.
قال الترمذي:
" وهو الذي اختاره أهل العلم؛ أن يُجافيَ الرجل يديه عن جنبيه في الركوع
والسجود ".
قلت: وذكر الطحاوي (١/١٣٥) إجماع المسلمين. وقال النووي (٣/٤١٠) :
" ولا أعلم في استحبابها خلافاً لأحد من العلماء، والحكمة فيها أنها أكمل في
هيئة الصلاة وصورتها ". اهـ.
_________
(*) خوَّى: باعد مرفقيه عن جنبيه.стр. 635
و " كان إذا ركع؛ بسَط ظهرَهُ وسوَّاه " (١) ؛ " حتى لو صُبَّ عليه الماء؛
لاستقر " (٢) . الحواشي
(١) وتخصيص الترمذي ذلك بالرجل يُشعر أن المرأة لا تجافي؛ بل تضم بعضها إلى
بعض. وهو مذهب الحنفية والشافعية وغيرهم؛ خلافاً لابن حزم؛ فإنه صرح في
" المحلى " (٤/١٢٢ - ١٢٤) بأن الرجل والمرأة في ذلك سواء. قال:
" ولو كان لها حكم بخلاف ذلك؛ لما أغفل رسول الله ﷺ بيان ذلك. والذي يبدو
منها في هذا العمل هو بعينه الذي يبدو منها في خلافه ولا فرق. وبالله تعالى نعتصم ". اهـ.
وما ورد في ذلك عنه ﷺ لا يصح منه شيء؛ ففي " التلخيص " (٣/٣٨١) :
" روى أبو داود في " المراسيل " عن يزيدَ بن أبي حبيب:
أنه ﷺ مر على امرأتين تصليان، فقال:
" إذا سجدتما؛ فضُمَّا بعض اللحم إلى الأرض؛ فإن المرأة في ذلك ليست كالرجل ".
ورواه البيهقي من طريقين موصولين، لكن في كل منهما متروك ".
(١ و ٢) جاء ذلك عن جمع من الصحابة. وهم: علي بن أبي طالب، وأنس بن
مالك، وعبد الله بن عباس، وأبو بَرْزَةَ الأسلمي.
١- أما حديث علي: فأخرجه عبد الله بن أحمد في " مسند أبيه " (١/١٢٣) قال:
وجدت في كتاب أبي قال: أُخبرت عن سِنان بن هارون: ثنا بَيَان عن عبد الرحمن بن
أبي ليلى عن علي ﵁ قال:
كان رسول الله ﷺ إذا ركع؛ لو وضع قدح من ماء على ظهره؛ لم يهراق.
وهذا سند ضعيف؛ لجهالة شيخ أحمد فيه، وضعف سِنان بن هارون. وفي
" التقريب ":следующие страницы →