Полный текст (1 078 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.
стр. 631
" إذا ركعت؛ فضع راحتيك على ركبتيك، ثم فرِّج بين أصابعك، ثم
امْكُث حتى يأخذ كل عضو مأخذه " (١) . الحواشي
(٨٠٩) ﴾ .(١) هو قطعة من حديث (المسيء صلاته) من رواية رفاعة بن رافع.
أخرجه أبو داود (١/١٣٧) ، وكذا أحمد (٤/٣٤٠) من طريق محمد بن عمرو،
﴿وابن خزيمة﴾ (*) عن علي بن يحيى بن خَلاَّد الزُّرَقي عن رِفاعة.
وهذا سند حسن. لكن فيه خلاف ذكرناه في أول الكتاب [ص ٥٦ - ٥٧] .
وله شاهد من حديث ابن عمر ﵁:
أن رسول الله ﷺ قال للأعرابي:
" إذا ركعت؛ فضع راحتيك على ركبتيك، ثم فَرِّجْ بين أصابعك، ثم امكث حتى
يأخذ كل عضو مأخذه ".
أخرجه ابن حبان في " صحيحه " من طريق طلحة بن مُصَرِّف عنه - كما في
" التلخيص " (٣/٣٦٧) ، و " نصب الراية " (١/٣٧٣) -.
وله شاهد أيضاً عن أنس مرفوعاً بلفظ:
"يا بني! إذا ركعت؛ فضع كفيك على ركبتيك، وافرج بين أصابعك، وارفع يديك
عن جنبيك ... " الحديث.
_________
(*)(٥٩٧) ، وكذا أبو داود، والبيهقي (٢/١٣٣ - ١٣٤) من طريق مؤمل بن هشام اليشكري:
نا إسماعيل ابن علية عن محمد بن إسحاق: حدثني علي بن يحيى بن خلاد بن رافع الأنصاري عن
أبيه عن عمه رفاعة به.
وانظر " صحيح أبي داود " (٨٠٥ و ٨٠٦) .стр. 632
وكان يجعل أصابعه أسفل من ذلك؛ [على ساقيه] (١) . الحواشي
(١) هو من حديث أبي مسعود عقبة بن عمرو البدري. رواه عطاء بن السائب
عن سالم البراد قال:
أتينا عُقبة بن عمرو الأنصاري أبا مسعود، فقلنا له: حَدِّثْنا عن صلاة رسول
الله ﷺ . فقام بين أيدينا في المسجد فكبر، فلما ركع؛ وضع يديه على ركبتيه، وجعل
أصابعه أسفل من ذلك، وجافى بين مِرْفَقَيْهِ، حتى استقر كل شيء منه، ثم قال: سمع
الله لمن حمده. فقام، حتى استقر كل شيء منه، ثم كبر، وسجد، ووضع كفيه على
الأرض، ثم جافى بين مِرفقيه، حتى استقر كل شيء منه، ثم رفع رأسه؛ فجلس،
حتى استقر كل شيء منه. ففعل مثل ذلك أيضاً. ثم صلى أربع ركعات مثل هذهстр. 633
و " كان يجافي، ويُنَحِّي مرفقيه عن جنبيه " (١) . الحواشي
(٨٦) من طريق هَمَّام عنه بلفظ:
وفرج بين أصابعه.
وكذلك أخرجه الدارمي (١/٢٩٩) . ورواه الطحاوي (١/١٣٥) ، وأحمد (٤/١١٩)
بلفظ:
وفَضَلَتْ أصابِعُهُ على ساقيه.
ثم أخرجه أحمد (٤/١٢٠) ، وكذا النسائي، والبيهقي (٢/١٢١) من طريق زائدة
ابن قُدامة عنه بلفظ:
وفرج بين أصابعه من وراء ركبتيه. ثم قال الحاكم:
" صحيح ". ووافقه الذهبي.(١) ثبت ذلك عن جمع من الصحابة:
منهم: أبو حميد في جمع منهم بلفظ:
فوضع يديه على ركبتيه؛ كأنه قابض عليهما، ووَتَّرَ يديه؛ فنحاهما عن جنبيه.
لفظ الترمذي. وقال أبو داود:
فتجافى.стр. 634
..............................................................................
الحواشي
(١) وسنده صحيح - كما سبق -. ورواه ابن خزيمة بلفظ:
ونحى يديه عن جنبيه. كما في " التلخيص " (٣/٣٨١) .
ومنهم: أبو مسعود البدري. وسبق حديثه قريباً.
ومنهم: وائل بن حجر قال:
صليت خلف رسول الله ﷺ ؛ فكبر حين دخل، ورفع يديه، وحين أراد أن يركع؛
رفع يديه، وحين رفع رأسه من الركوع؛ رفع يديه، ووضع كفيه، وجافى، وفرش فخذه
اليسرى من اليمنى، وأشار بإصبعه السبابة. وفي رواية:
وجافى في الركوع. وفي أخرى:
وخَوَّى (*) في ركوعه، وخَوَّى في سجوده.
أخرجه كله أحمد (٤/٣١٦ و ٣١٩) من طريق شعبة عن عاصم بن كُلَيب قال:
سمعت أبي يحدث عنه.
وهذا سند صحيح على شرط مسلم.
قال الترمذي:
" وهو الذي اختاره أهل العلم؛ أن يُجافيَ الرجل يديه عن جنبيه في الركوع
والسجود ".
قلت: وذكر الطحاوي (١/١٣٥) إجماع المسلمين. وقال النووي (٣/٤١٠) :
" ولا أعلم في استحبابها خلافاً لأحد من العلماء، والحكمة فيها أنها أكمل في
هيئة الصلاة وصورتها ". اهـ.
_________
(*) خوَّى: باعد مرفقيه عن جنبيه.стр. 635
و " كان إذا ركع؛ بسَط ظهرَهُ وسوَّاه " (١) ؛ " حتى لو صُبَّ عليه الماء؛
لاستقر " (٢) . الحواشي
(١) وتخصيص الترمذي ذلك بالرجل يُشعر أن المرأة لا تجافي؛ بل تضم بعضها إلى
بعض. وهو مذهب الحنفية والشافعية وغيرهم؛ خلافاً لابن حزم؛ فإنه صرح في
" المحلى " (٤/١٢٢ - ١٢٤) بأن الرجل والمرأة في ذلك سواء. قال:
" ولو كان لها حكم بخلاف ذلك؛ لما أغفل رسول الله ﷺ بيان ذلك. والذي يبدو
منها في هذا العمل هو بعينه الذي يبدو منها في خلافه ولا فرق. وبالله تعالى نعتصم ". اهـ.
وما ورد في ذلك عنه ﷺ لا يصح منه شيء؛ ففي " التلخيص " (٣/٣٨١) :
" روى أبو داود في " المراسيل " عن يزيدَ بن أبي حبيب:
أنه ﷺ مر على امرأتين تصليان، فقال:
" إذا سجدتما؛ فضُمَّا بعض اللحم إلى الأرض؛ فإن المرأة في ذلك ليست كالرجل ".
ورواه البيهقي من طريقين موصولين، لكن في كل منهما متروك ".
(١ و ٢) جاء ذلك عن جمع من الصحابة. وهم: علي بن أبي طالب، وأنس بن
مالك، وعبد الله بن عباس، وأبو بَرْزَةَ الأسلمي.
١- أما حديث علي: فأخرجه عبد الله بن أحمد في " مسند أبيه " (١/١٢٣) قال:
وجدت في كتاب أبي قال: أُخبرت عن سِنان بن هارون: ثنا بَيَان عن عبد الرحمن بن
أبي ليلى عن علي ﵁ قال:
كان رسول الله ﷺ إذا ركع؛ لو وضع قدح من ماء على ظهره؛ لم يهراق.
وهذا سند ضعيف؛ لجهالة شيخ أحمد فيه، وضعف سِنان بن هارون. وفي
" التقريب ":стр. 636
..............................................................................
الحواشي
(١) " صدوق، فيه لين ".
٢- وأما حديث أنس: فأخرجه الطبراني في " الصغير " (ص ٩) من طريق محمد
ابن ثابت البُناني عن أبيه عنه به نحوه.
ومحمد بن ثابت هذا: ضعيف - كما في " المجمع " (٢/١٢٣) ، و " التقريب " -، وقال
في " التلخيص " (٣/٣٧٧) :
" إسناده ضعيف ".
٣- وأما حديث عبد الله بن عباس: فرواه الطبراني في " الكبير " بلفظ:
كان رسول الله ﷺ إذا ركع؛ استوى، فلو صُبَّ على ظهره الماء؛ لاستقر.
وكذا رواه أبو يعلى. قال في " المجمع ":
" ورجاله موثقون ". وقال الحافظ:
" إسناده ضعيف ".
٤- وأما حديث أبي بَرْزَةَ: فأخرجه الطبراني في " الكبير " و " الأوسط ".
ورجاله ثقات - كما في " المجمع " -. وقال الحافظ:
" ورواه الطبراني في " الكبير " من حديث أبي مسعود عُقْبة بن عمرو، ومن حديث
أبي برزة الأسلمي، وإسناد كل منهما حسن ".
قلت: وفي الباب أيضاً عن وابِصةَ بن معبد.
أخرجه ابن ماجه (١/٢٨٥) .
وفيه ضعيف جداً، وهو طلحة بن زيد؛ نسبه أحمد وعلي بن المديني إلى الوضع.
وبالجملة؛ فالحديث بمجموع هذه الطرق صحيح ثابت.стр. 637
﴿وقال للمسيء صلاته:
" فإذا ركعتَ؛ فاجعلْ راحتَيْكَ على رُكْبتيك، وامْدُدْ ظهرك، ومكِّن
لركوعك " (١) ﴾ .
و" كان لا يَصُبُّ رأسَه، ولا يُقْنعُ (٢) ؛ ولكن بين ذلك " (٣) . الحواشي
(١) ﴿ [رواه] أحمد، وأبو داود بسندٍ صحيح. [وانظر تخريجه (ص ٥٥) ] ﴾ .
(٢ و ٣) هو من حديث أبي حميد الماضي:
ثم يعتدل؛ فلا يصب رأسه ولا يقنع.
﴿ومعنى (لا يقنع) أي: لا يرفع رأسه حتى يكون أعلى من ظهره. " نهاية "﴾ .
ورواه النسائي (١/١٥٩) بلفظ:
كان إذا ركع؛ اعتدل.
والبخاري:
ثم هَصَر ظهره. بالهاء والصاد المهملة المفتوحين؛ أي: ثَنَاه في استواء من غير
تقويس. ذكره الخطابي - كما في " الفتح " (٢/٢٤٥) -.
ولمسلم وغيره عن عائشة:
وكان إذا ركع؛ لم يُشْخِصْ رأسه، ولم يُصَوِّبه؛ ولكن بين ذلك.
وفيه علة تقدم بيانها [ص ١٧٧ - ١٧٨] . قال في " نصب الراية " (١/٣٧٤) :
" وروى أبو العباس محمد بن إسحاق السراج في " مسنده ": ثنا الحسين بن علي بن
يزيد: ثني أبي عن زكريا بن أبي زائدةَ عن أبي إسحاق عن البراء قال:
كان النبي ﷺ إذا ركع؛ بسط ظهره، وإذا سجد؛ وجّه أصابعَه قِبَلَ القبلة ". انتهى.
قلت: ومن طريق أبي العباس هذا أخرجه البيهقي (٢/١١٣) بزيادة:
فتفاجَّ.
وسنده صحيح - كما في " الدراية "(٧٩) -.стр. 638
وجوبُ الطُّمأنينة في الركوع
و" كان يطمئن في ركوعه ". وأمر به (المسيء صلاته) ؛ فقال:
" إنه لا تتم صلاة لأحد من الناس حتى يتوضأ ... " الحديث. وفيه:
" ثم يكبر ... ثم يقول: الله أكبر. ثم يركع حتى تطمئن مفاصله " (١) . الحواشي
(١) هو من حديث رِفاعة بن رافع. وقد مضى. قال الحافظ في " الفتح "
(٢/٢٢٢) :
" واستُدِلَّ بهذا الحديث على وجوب الطمأنينة في أركان الصلاة. وبه قال
الجمهور ".
واشتهر عن الحنفية أن الطمأنينة سنة، وصرح بذلك كثير من مصنفيهم، لكن
كلام الطحاوي كالصريح في الوجوب عندهم؛ فإنه ترجم في " شرح المعاني " (١/١٣٦ -
١٣٧) : (مقدار الركوع والسجود) ، ثم ذكر الحديث الذي أخرجه أبو داود وغيره في
قوله:
" ... سبحان ربي العظيم - ثلاثاً في الركوع -، وذلك أدناه ". قال:
" فذهب قوم إلى أن هذا مقدار الركوع والسجود، ولا يُجزئ أدنى منه ". قال:
" وخالفهم آخرون؛ فقالوا: إذا استوى راكعاً، واطمأن ساجداً؛ أجزأ ". ثم قال:
" وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد ". اهـ. وقال السندي:
" نَصَّ الطحاويُّ في " آثاره " أن مذهب أبي حنيفة وصاحبيه افتراض الطمأنينة في
الركوع والسجود. وهو أقرب؛ للأحاديث ".стр. 639
وكان يقول:
" أتمُّوا (١) الركوعَ والسجود؛ فوالذي (٢) نفسي بيده! إني لأراكم من بعد
ظهري (٣) إذا ما ركعتم، وإذا ما سجدتم " (٤) . الحواشي
(١) أي: ائتوا بهما تامَّيْن كاملين؛ بشرائطهما، وسننهما، وآدابهما، وأوفوا
الطمأنينة فيهما حقها، فتجب الطمأنينة فيهما في الفرض، وكذا في النفل عند
الشافعية؛ وذلك بأن تستقر أعضاؤه في محلها. قال الحراني:
الإتمام: التوفية لما له صورة تلتئم من أجزاء وآحاد. كذا في " فيض القدير " للمناوي.(٢) فيه جواز الحلف بالله تعالى من غير ضرورة، ولكن المستحب تركه إلا لحاجة؛
كتأكيد أمر، وتفخيمه، والمبالغة في تحقيقه وتمكينه من النفوس، وعلى هذا يُحمل ما
جاء في الأحاديث من الحلف.(٣) أي: من ورائي. قال العلماء:
معناه: أن الله تعالى خلق له ﷺ إدراكاً في قفاه يبصر به من ورائه. وقد انخرقت
العادة له ﷺ بأكثر من هذا، وليس يمنع من هذا عقل ولا شرع؛ بل ورد الشرع بظاهره؛
فوجب القول به. قال القاضي:
قال أحمد بن حنبل وجمهور العلماء: هذه الرؤية رؤية بالعين حقيقة. كذا في
" شرح مسلم ". قال ابن حجر:
" وظاهر الحديث أن ذلك خاص بحالة الصلاة، ويحتمل العموم ". انتهى.
وكلام جمعٍ متقدمين مصرِّحٌ بالعموم. كذا في " الفيض ".
قلت: والظاهر ما قاله ابن حجر، ﴿وهي من معجزاته ﷺ ﴾ ، والعموم لا دليل عليه
من السنة. والله أعلم.(٤) هو من حديث أنس ﵁.стр. 640
و " رأى رجلاً لا يُتِمُّ ركوعه، وينقر في سجوده وهو يصلي؛ فقال:
" لو مات هذا على حاله هذه؛ مات على غير ملة محمد ﷺ ؛ [ينقر
صلاته كما ينقر الغرابُ الدمَ] ، مَثَلُ الذي لا يتم ركوعه وينقر في
سجوده؛ مثل الجائع الذي يأكل التمرة والتمرتين، لا يُغنِيان عنه
شيئاً " " (١) . الحواشي
(٢٦٧) ، وأحمد (٣/١١٥ و ١٧٠ و ٢٣١ و ٢٧٤
و٢٧٩) من طرق عن قتادة عنه. وقد صرح قتادة بالتحديث في رواية البخاري، وهي
رواية للنسائي.(١) هو من حديث أمراء الأجناد: عمرو بن العاص، وخالد بن الوليد،
وشرحبيل ابن حسنة؛ سمعوا من رسول الله ﷺ .
أخرجه الطبراني في " الكبير " ﴿ (١/١٩٢/١) ﴾ ، وأبو يعلى ﴿في " مسنده " (٣٤٠
و٣٤٩/١) ﴾ من طريق أبي صالح عن أبي عبد الله الأشعري:
أن رسول الله ﷺ رأى ... الحديث. قال أبو صالح:
" قلت لأبي عبد الله: من حَدَّث بهذا عن رسول الله ﷺ ؟ قال: أمراء الأجناد ... ".
فذكرهم. قال المنذري في " الترغيب " (١/١٨٢) ، وتبعه الهيثمي (٢/١٢١) :
" وإسناده حسن ". وهو كما قالا.
فقد أخرجه ابن خزيمة في " صحيحه " ﴿ (١/٨٢/١) ، والآجري في " الأربعين "
[رقم ٢٠] ﴾ ، والبيهقي أيضاً (٢/٨٩) من طريق الوليد بن مسلم: ثنا شيبة بن الأحنف
الأوزاعي: ثنا أبو سلام الأسود: ثنا أبو صالح الأشعري عن أبي عبد الله الأشعري به
نحوه. وزاد في (أمراء الأجناد) :стр. 641
..............................................................................
الحواشي
(١) ويزيد بن أبي سفيان (*) .
وهذا سند رجاله كلهم موثقون. وأعله ابن التركماني بقوله:
" ذكر صاحب " الكمال ": أن دُحَيماً قال: لم يسمع الوليد بن مسلم من حديث
شيبة بن الأحنف شيئاً ".
قلت: وهذه علة لا تساوي شيئاً؛ فإن الوليد قد صرح بسماعه لهذا الحديث من
شيبة، وهو ثقة؛ فلا يجوز تكذيبه إلا ببرهان. على أن كلام دُحيم هذا قد ذكره الحافظ
في " تهذيب التهذيب "، وليس فيه ما نقله ابن التركماني، ونصه:
" وقال عثمان الدارمي عن دحيم: كان الوليد يروي عنه. ما سمعت أحداً يعرفه ".
فليس فيه نفي سماع الوليد منه؛ بل نفى هو عن نفسه أن يكون سمع أحداً
يعرفه.
وقد روى عنه غيرُ الوليد بن مسلم: محمد بن شُعيب بن شابور، وهشام أبو عبد الله
صاحب الصدقة.
وقد ذكره أبو زُرعة الدمشقي في ذكر نفر ذوي إسناد وعلم.
وذكره ابن حبان في " الثقات ".
فمثله لا يقل درجة حديثه عن الحسن؛ لا سيما وأنه لم يرو شيئاً منكراً. والله أعلم.
وله في " المسند " (٤/١٣٨) شاهد من حديث عثمان بن حُنَيف بإسناد ضعيف
بنحوه؛ دون قوله: " مثل الذي ... " إلخ.
_________
(*) وعزاه الشيخ في " الصفة " المطبوع لِ " الضياء " في " المنتقى من الأحاديث الصحاح والحسان "
(٢٧٦/١) ، وابن عساكر (٢/٢٢٦/٢ و ١/٤١٤ و ٨/١٤/١ و ٧٦/٢) .стр. 642
﴿وقال أبو هريرة ﵁:
" نهاني خليلي ﷺ أن أنقر في صلاتي نقر الدّيك، وأن ألتفت التفات
الثعلب، وأن أُقعي كإقعاء القرد " (١) ﴾ . وكان ﷺ يقول:
" أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته ".
قالوا: يا رسول الله! وكيف يسرق من صلاته؟ قال:
" لا يتم ركوعها وسجودها " (٢) . الحواشي
(١) ﴿أخرجه الطيالسي، وأحمد، وابن أبي شيبة. وهو حديث حسن؛ كما بينته في
تعليقي على " الأحكام " للحافظ عبد الحق الإشبيلي(١٣٤٨) . [وانظر " صحيح الترغيب
والترهيب "(٥٥٥) ﴾ .(٢) هو من حديث أبي هريرة ﵁.
أخرجه الحاكم (١/١٢١) ، ومن طريقه البيهقي (٢/٣٨٦) عن عبد الحميد بن أبي
العِشْرين عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير: ثني أبو سَلَمة عنه مرفوعاً به. وقال الحاكم:
" صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي.
قلت: عبد الحميد هذا - وهو: ابن حبيب بن أبي العِشرين -: مُختَلَفٌ فيه. وفي
" التقريب ":
" صدوق ربما أخطأ ".
قلت: فهو حسن الحديث.стр. 643
..............................................................................
الحواشي
(١) ومن طريقه رواه الطبراني في " الكبير " و " الأوسط " - كما في " المجمع " (٢/١٢٠) -،
وابن حبان أيضاً في " صحيحه " - كما في " الترغيب " (١/١٨٣) -.
وليحيى فيه إسناد آخر. أخرجه الحاكم أيضاً، وعنه البيهقي، والدارمي (١/٣٠٤) ،
وأحمد (٥/٣١٠) من طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عنه عن عبد الله بن أبي قتادة
عن أبيه مرفوعاً به. وقال الحاكم:
" صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبي. وهو كما قالا؛ إن سلم من تدليس
الوليد بن مسلم؛ فقد رواه معنعناً - كما ترى -.
ورواه الطبراني أيضاً في " الكبير " و " الأوسط "؛ كما في " المجمع "، وقال:
" ورجاله رجال " الصحيح " ". وابن خُزيمة في " صحيحه " - كما في " الترغيب "
(١/١٨١) -.
وللحديث شواهد:
منها: عن عبد الله بن مُغَفَّلَ.
أخرجه الطبراني في " الصغير " (ص ٦٧) قال: ثنا جعفر بن مَعْدَان الأهوازي: ثنا
زيد بن الحَرِيش: ثنا عثمان بن الهيثم: ثنا عوف عن الحسن عنه. وقال:
" تفرد به زيد بن الحَرِيش ".
قلت: قال ابن حبان في ترجمته في " الثقات ":
" ربما أخطأ ". وقال ابن القطان:
" مجهول الحال ". اهـ.
وبقية رجال الإسناد ثقات رجال البخاري. وقاله المنذري (١/١٨١) :стр. 644
..............................................................................
الحواشي
(٢٩٤) ،
وأحمد (٣/٥٦) من طريق علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عنه مرفوعاً نحوه. وقال
السيوطي في " تنوير الحوالك ":
" إسناده صحيح ".
كذا قال! وعلي بن زيد - وهو: ابن جُدْعان -: مختلف فيه. وفي " التقريب ":
" ضعيف ". فلا يصح حديثه.
نعم؛ حديثه حسن لا بأس به في الشواهد - كما هنا -.
ومنها: عن النعمان بن مُرّة.
أخرجه مالك في " الموطأ " (١/١٨١) عن يحيى بن سعيد عنه.
وهذا مرسل صحيح الإسناد.
ولفظ حديث النعمان بن مُرَّة:
" ما ترون في الشارب والسارق والزاني؟ "، وذلك قبل أن تنزل فيهم الحدود.
قالوا: الله ورسوله أعلم. قال:
" هن فواحش، وفيهن عقوبة. وأسوأ السرقة الذي يسرق من صلاته ".
قال الباجي:стр. 645
و " كان يصلي، فلمح (١) بمؤخَّر عينه إلى رجل لا يقيم (٢) صلبه في
الركوع والسجود، فلما انصرف؛ قال:
" يا معشر المسلمين! إنه لا صلاة لمن لا يقيم (٢) صلبه في الركوع
والسجود " " (٣) . الحواشي
(١) أي: نظر ولاحظ. قال السندي:
" وهذا إما مبنيٌّ على زعمه، وإلا؛ فهو ﷺ كان يرى من خلفه أحياناً، وأحياناً
يلمح ".(٢) أي: لا يعدل ولا يسوي. والمقصود الطمأنينة في الركوع والسجود.(٣) هو من حديث علي بن شيبان ﵁:
أنه خرج وافداً إلى رسول الله ﷺ قال: فصلينا خلف النبي ﷺ ، فلمح ...
الحديث.
أخرجه ﴿ابن أبي شيبة (١/٨٩/١) = [١/٢٥٦/٢٩٥٧] ﴾ ، وأحمد (٤/٢٣) ، وابن
ماجه (١/٢٨٤ - ٢٨٥) من طريق مُلازم بن عمرو: ثنا عبد الله بن بدر: أن عبد الرحمن
ابن علي حدثه: أن أباه علي بن شيبان حدثه به.
وهذا إسناد صحيح. ورجاله ثقات؛ كما في " الزوائد " قال:
" ورواه ابن خزيمة، وابن حبان في " صحيحيهما ". وكذا قال في " الترغيب "
(١/١٨٢) . ﴿وانظر " الصحيحة "(٢٥٣٦) ﴾ .стр. 646
وقال في حديث آخر:
" لا تجزئ صلاة الرجل حتى يقيم ظهره في الركوع والسجود " (١) . الحواشي
(١) هو من رواية عقبة بن عمرو أبي مسعود البدري ﵁.
أخرجه أبو داود (١/١٣٦) ، والنسائي (١/١٦٧) ، والترمذي (٢/٥١) ، ﴿وأبو عوانة
[٢/١٠٤] ﴾ ، والدارمي (١/٣٠٤) ، وابن ماجه (١/٢٨٤) ، والطحاوي في " مشكل
الآثار" (١/٧٩) ، والدارقطني(١٣٣) ، ﴿والسهمي(٦١) ﴾ ، والبيهقي (٢/٨٨ و ١١٧) ،
والطيالسي(٨٥) ، وأحمد (٤/١١٩ و ١٢٢) من طرق عن الأعمش عن عُمَارة بن عمير
عن أبي معمر عنه. وقال الترمذي:
" حديث حسن صحيح ". والدارقطني:
" إسناده ثابت صحيح ". والبيهقي:
" صحيح ".
قلت: وهو على شرط الشيخين.
ورواه ابن خزيمة، وابن حبان في " صحيحيهما "، والطبراني، وقال:
" إسناده صحيح " - كما في " الترغيب " (١/١٨١) -.
ثم أخرجه ﴿أبو عوانة [٢/١٠٥] ﴾ ، والبيهقي من طريق يحيى بن أبي بُكَير: ثنا
إسرائيل عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر به مرفوعاً. وقال:
" تفرد به يحيى بن أبي بكير ".
قلت: وهو ثقة من رجال الشيخين.
فالظاهر أن للأعمش في هذا الحديث إسنادين؛ أحدهما: عن أبي سفيان عن
جابر. والآخر: عن عمارة بن عُمَير عن أبي مَعْمَر عن أبي مسعود. والله أعلم.
وفي رواية للطحاوي من طريق الفِرْيابي عن سفيان عن الأعمش عن عِمارة:стр. 647
أذكار الركوع
وكان يقول في هذا الركن أنواعاً من الأذكار والأدعية، تارةً بهذا،
وتارةً بهذا (١) : الحواشي
(١) ويحتمل أنه ﷺ كان يجمع بينها، أو بين بعضها، أو يقتصر على نوع واحد
منها، كل ذلك جائز محتمل، ولم نقف على نص يرجح بعض هذه الاحتمالات؛
ولذلك قال ابن القيم في " الزاد " (١/٣٧) :
" وكان يقول: (سبحان ربي العظيم) . وتارة يقول مع ذلك، أو مقتصراً عليه:
(سبحانك اللهم ربنا! وبحمدك، اللهم! اغفر لي) ".
وقال النووي في " الأذكار ":
" والأفضل أن يجمع بين هذه الأذكار كلها؛ إن تمكن، وكذا ينبغي أن يفعل في
أذكار جميع الأبواب ".
وتعقبه العلامة صديق حسن خان في " نزل الأبرار"(٨٤) ؛ فقال:
" يأتي مرة بهذه، وبتلك أخرى. ولا أرى دليلاً على الجمع. وقد كان رسول الله ﷺ
لا يجمعها في ركن واحد؛ بل يقول هذا مرة، وهذا مرة، والاتباع خير من الابتداع ".стр. 648
١- " سبحان ربي العظيم (ثلاث مرات) ".
الحواشي
(٧٦) عن عطاء ما يؤيد ذلك:
قال ابن جريج: قلت لعطاء: كيف تقول في الركوع؟
قال: إذا لم أعجل، ولم يكن معي من يعجلني؛ فإني أقول: (سبحانك وبحمدك،
لا إله إلا أنت، سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولاً) . ثلاث مرات، و: (سبحان الله
العظيم) . ثلاث مرات، ثم أقول: (سبحان الله وبحمده) . ثلاث مرات، و: (سبحان
الملك القدوس) . ثلاث مرار، (سبوح قدوس، رب الملائكة والروح، تسبق رحمة ربي
غضبه) مراراً. ثم قال:
وأقول في السجود مثلما أقول في الركوع سواء.
وقد كنت أسمع ابن الزبير يقول كثيراً في سجوده - وأخبرنا أيضاً عنه - (سبوح ... ) إلخ.
١- فيه أحاديث كثيرة يدل مجموعها على ثبوت تَقْييده بثلاث. خلافاً لابن القيم
في كتاب " الصلاة "(١٩١) ، وتبعه أبو الطيب في " الروضة الندية " (١/١٠٦) ؛ فقال:
" وأما التقييد بعدد مخصوص؛ فلم يرد ما يدل عليه، إنما كان الصحابة يقدرون لبثه
في ركوعه وسجوده تقادير مختلفة ". اهـ.
وإليك ما وقفنا عليه من الأحاديث المقيدة بذلك:стр. 649
..............................................................................
الحواشي
(١٣٠) ، و ﴿ابن خزيمة(٦٠٤) [دون التحميد والشطر الأخير] ﴾ .
ورجاله كلهم ثقات، إلا أن ابن أبي ليلى فيه ضعف؛ لسوء حفظه.
لكن تابعه مجالد بن سعيد، وهو مثله في الضعف.
أخرجه الطحاوي (١/١٣٨) ؛ وليس فيه: " وبحمده ".
وأصله في " صحيح مسلم "، وقد مضى [ص ٥٠٣] ، ويأتي.
الحديث الثاني: عن جُبَير بن مُطْعِم بلفظ حذيفة الأول بدون زيادة: " وبحمده ".
أخرجه الدارقطني(١٣٠) ، والطبراني في " الكبير " عن إسماعيل بن عياش عنстр. 650
..............................................................................
الحواشي
(١) عبد العزيز بن عبيد الله عن عبد الرحمن بن نافع بن جُبَير عن أبيه عن جده.
وكذا أخرجه البزار.
وهذا سند ضعيف؛ قال البزار:
" لا يُروى عن جبير إلا بهذا الإسناد. وعبد العزيز بن عبيد الله: صالح، ليس
بالقوي ". كما في " المجمع " (٢/١٢٨) . وليس فيه عند الدارقطني ذكر السجود.
الثالث: عن أبي بكرة مثله.
أخرجه البزار، والطبراني في " الكبير ". وقال البزار:
" لا نعلمه يروى عن أبي بكرة إلا بهذا الإسناد، وعبد الرحمن بن أبي بكرة: صالح
الحديث ". كذا في " المجمع ".
قلت: وعبد الرحمن هذا: ثقة - كما في " التقريب " -، احتج به الشيخان وغيرهما.
فإذا كان من دونه مَنْ الرواة ثقاتٍ؛ فالحديث صحيح، وسكوت الهيثمي عنهم قد
يدل على ذلك.
الرابع: عن ابن مسعود قال:
من السنة أن يقول الرجل في ركوعه: (سبحان ربي العظيم وبحمده) ثلاثاً، وفي
سجوده: (سبحان ربي الأعلى وبحمده) .
أخرجه الدارقطني من طريق السَّرِيِّ بن إسماعيل عن الشعبي عن مسروق عنه.
ورواه البزار دون قوله: " وبحمده ". وفيه: " ثلاثاً " في الموضعين.
والسَّرِيُّ بن إسماعيل: ضعيف - كما قال الهيثمي، والحافظ في " التلخيص "
(٣/٣٩١) -.стр. 651
..............................................................................
الحواشي
(١٣٥) ، وأحمد (٤/١٥٥) من
طرق عن موسى بن أيوب الغافقي قال: سمعت عمي إياس بن عامر يقول: سمعتстр. 652
..............................................................................
الحواشي
(٥٠٥) أيضاً. وقال الحاكم:
" صحيح. وقد اتفقا على الاحتجاج برواته؛ غير إياس بن عامر، وهو مستقيم
الإسناد ". وتعقبه الذهبي؛ فقال:
" قلت: إياس: ليس بالمعروف ".
قلت: وهذا الذي تقتضيه قواعد مصطلح الحديث؛ لأنه لم يرو عنه غير ابن أخيه
موسى بن أيوب. ومع ذلك فلم يورده الذهبي نفسه في " الميزان ". وقال العجلي:
" لا بأس به ". وذكره ابن حبان في " الثقات "، وصحح له ابن خزيمة - كما في
" التهذيب " -. وقال في " التقريب ":
" صدوق ". ثم قال في الأصل:
" ومن خط الذهبي في " تلخيص المستدرك ": ليس بالقوي ".
قلت: ومما يستدرك على الحاكم: أن موسى بن أيوب لم يخرج له الشيخان، وهو في
نفسه ثقة.стр. 653
..............................................................................
الحواشي
(١) الثامن: عن رجل من الصحابة لم يسم قال:
صليت خلف النبي ﷺ . فسألناه عن قدر ركوعه وسجوده؟ فقال:
قدر ما يقول الرجل: (سبحان الله وبحمده) ثلاثاً.
أخرجه الإمام أحمد (٥/٦) : ثنا عفان: ثنا محمد بن عبد الرحمن الطُّفاوي: ثنا
سعيد الجريري عن رجل من بني تميم - وأحسن الثناء عليه - عن أبيه أو عمه قال: ... فذكره.
وكذا رواه البيهقي (٢/١١١) عن على بن المديني: ثنا محمد بن عبد الرحمن
الطُّفاوي به، دون قوله: (أو عمه) .
وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال البخاري؛ غير التميمي الذي لم يسم؛ فقال
ابن القيم في رسالة " الصلاة ":
" مجهول لا تعرف عينه ولا حاله ".
قلت: وقد أخرجه أبو داود (١/١٤١) ، وعنه البيهقي عن خالد بن عبد الله: ثنا
سعيد الجُرَيري عن السَّعدي عن أبيه أو عمه قال:
رمقت النبي ﷺ في صلاته، فكان يتمكن في ركوعه وسجوده قدر ما يقول:
(سبحان الله وبحمده) ثلاثاً.
وهكذا بهذا اللفظ أخرجه أحمد (٥/٢٧١) ؛ إلا أنه قال: (عن أبيه عن عمه) . قال
الحافظ في " التلخيص " (٣/٣٩٤) :
" وإسناده حسن. وليس فيه: وبحمده ".
كذا قال. وأنت ترى أن هذه الزيادة واردة فيه، وأن في سنده السعدي، وقد قال في
" التقريب ":
" لا يعرف، ولم يسم ".стр. 654
..............................................................................
الحواشي
(١٣١) ، والبيهقي
(٢/٨٦ و ١١٠) عن ابن أبي ذئب عن إسحاق بن يزيد الهُذَلي عن عون بن عبد الله بن
عُتبة عنه.
وأعله أبو داود، والترمذي، والبيهقي بالانقطاع بين عون بن عبد الله وابن مسعود؛
فإنه لم يسمع منه.
قلت: وفيه علة أخرى وهي: جهالة إسحاق بن يزيد الهُذَلي. قال في " النيل "
(٢/٢٠٨) :
" قال ابن سيد الناس: لا نعلمه وُثِّق، ولا عرف إلا برواية ابن أبي ذئب عنه
خاصة؛ فلم ترتفع عنه الجهالة العينية، ولا الحالية ". اهـ. وقال الحافظ في " التقريب ":
" مجهول ".стр. 655
..............................................................................
الحواشي
(١) وقد أشار إلى ضعفه الشافعي؛ حيث قال:
" إن كان ثابتاً ".
ومنها: عن بريدة مرفوعاً:
" يا بريدة! إذا كان حين تفتح الصلاة؛ فقل: ... الحديث. وفيه:
" وتركع؛ فتقول: سبحان ربي العظيم (ثلاث مرات) ". وفيه:
" فإذا سجدت؛ فقل: سبحان ربي الأعلى (ثلاثاً) ... " الحديث.
قال الهيثمي (٢/١٣٢) :
" رواه البزار، وفيه عباد بن أحمد العَرْزَمي: ضعفه الدارقطني. وفيه جابر الجُعْفي،
وهو ضعيف ".
وفي الباب عن أبي هريرة مرفوعاً:
" إذا ركع أحدكم، فسبح ثلاث مرات؛ فإنه يسبح لله من جسده ثلاثة وثلاثون
وثلاث مئة عظم، وثلاثة وثلاثون وثلاث مئة عرق ".
أخرجه الدارقطني (١٣٠ - ١٣١) ، وفيه إبراهيم بن الفضل: ضعفه ابن معين
وغيره. قال الترمذي - بعد أن ساق حديثَ ابنِ مسعودٍ القوليَّ -:
" والعمل على هذا عند أهل العلم؛ يستحبون أن لا ينقص الرجل في الركوع
والسجود من ثلاث تسبيحات.
ورُوي عن عبد الله بن المبارك أنه قال:
أستحب للإمام أن يسبح خمس تسبيحاتٍ؛ لكي يدرك من خلفه ثلاث
تسبيحات. وهكذا قال إسحاق بن إبراهيم ".стр. 656
﴿وكان أحياناً يكررها أكثر من ذلك (١) ﴾ .
وبالغ مرةً في تكرارها في صلاة الليل؛ حتى كان ركوعه قريباً من
قيامه، وكان يقرأ فيه ثلاث سور من الطِّوال: ﴿البَقَرَة﴾ ، و ﴿النِّسَاء﴾ ،
و ﴿آلِ عِمْرَان﴾ ، يتخللها دعاء واستغفار - كما سبق في (صلاة الليل) - (٢) .
٢- " سبحان ربي العظيم وبحمده (ثلاثاً) ". الحواشي
(١) ﴿يستفاد هذا من الأحاديث المصرحة بأنه ﵇ كان يُسَوِّي بين قيامه
وركوعه وسجوده - كما يأتي عقب هذا الفصل -﴾ .(٢) هو من حديث حذيفة، ولفظه:
ثم ركع؛ فجعل يقول:
" سبحان ربي العظيم ". فكان ركوعه نحواً من قيامه. وفي رواية لأحمد وغيره:
مثلما كان قائماً. [وقد مضى (ص ٥٠٠ - ٥٠٨) ] .
٢- قد جاءت هذه الزيادة عن جمع من الصحابة بأسانيد مختلفة يشد بعضها
بعضاً - وقد مرّ قريباً تخريج أحاديثهم -.
وفي الباب أيضاً عن أبي جُحيفة.
رواه الحاكم في " تاريخ نيسابور ".стр. 657
٣- " سُبّوح، قُدُّوس (١) ، رب الملائكة والروح (٢) ". الحواشي
(٧٥) ، والدارقطني (١٣١ و ١٣٨) ، والبيهقي (٢/٨٧) ، وأحمد
(٦/٩٤ و ١١٥ و ١٤٨ و ١٤٩ و ١٧٦ و ١٩٣ و ٢٠٠ و ٢٤٤ و ٢٦٦) من طرق عن قتادة عن
مُطَرِّف بن عبد الله بن الشِّخِّير عنها.
وقد صرح قتادة بسماعه من مُطَرِّف في رواية لأحمد.
وهي صحيحة على شرطهما.(١) في " النهاية ":
" يُرويان بالضم والفتح، وهو أقيس، والضم أكثر استعمالاً، وهما من أبنية المبالغة،
والمراد بهما التنزيه ". وقال القرطبي:
" هما مرفوعان على أنهما خبرُ محذوفٍ؛ أي: هو، أو: أنت. وقيل بالنصب؛ على
إضمار فعل؛ أي: أعظم، أو: أذكر، أو: أعبد ".
﴿قال أبو إسحاق: (السُّبُّوح) : الذي ينزه عن كل سوء. و (القُدُّوس) : المبارك.
وقيل: الطاهر. وقال ابن سِيدَه: " سبوح قدوس " من صفة الله ؛ لأنه يسبَّح
ويقدَّس. " لسان العرب "﴾ .(٢) قيل: المراد به جبريل. وقيل: هو صنف من الملائكة. وقيل: مَلَكٌ أعظمُстр. 658
٤- " سبحانك اللهم ربنا! وبحمدك، اللهم! اغفر لي ". وكان يكثر
الحواشي
(٧٥) ،
والطحاوي (١/١٣٧) ، والبيهقي (٢/٨٦) ، وأحمد (٦/٤٣ و ٤٩ و ١٠٠ و ١٩٠) عن
منصور عن أبي الضُّحى عن مسروق عنها.
وفي لفظ للطحاوي:
" سبحانك اللهم! وبحمدك، أستغفرك، وأتوب إليك، فاغفر لي؛ إنك أنت
التواب ".
ولكن فيه مُؤَمَّل بن إسماعيل.
وفي رواية لمسلم من طريق الأعمش عن مسلم - وهو: أبو الضحى - عن مسروق بلفظ:
كان يُكثِر أن يقول قبل أن يموت:
" سبحانك، وبحمدك، أستغفرك، وأتوب إليك ".
قالت: قلت: يا رسول الله! ما هذه الكلمات التي أراك أحدثتها تقولها؟ قال:
" جُعلت لي علامةً في أمتي إذا رأيتها؛ قلتها: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالفَتْحُ ... ﴾ " إلى آخر السورة.
وخالفهما حماد - وهو: ابن أبي سليمان -؛ فرواه عن أبي الضُّحى عن مسروق عنстр. 659
..............................................................................
الحواشي
(٢٧٨) - كما ذكر في " معجمه الصغير "(٦) -، ولم أجد من ترجمه (*) ، وبقية رجاله
ثقات رجال الستة؛ غير حماد، وهو من رجال مسلم، وفي " التقريب ":
" ثقة صدوق، له أوهام ".
قلت: والظاهر أنه وهم في هذا الحديث؛ حيث جعله من (مسند ابن مسعود) ،
وإنما هو من حديث عائشة - كما رواه الثقتان عن أبي الضحى، وتوبع على ذلك أبو الضحى -.
ورواه البخاري (٨/٥٩٦) بلفظ:
" ما صلى النبي ﷺ صلاة بعد أن نزلت عليه: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالفَتْحُ﴾ إلا
يقول فيها:
" سبحانك ربنا! وبحمدك، اللهم! اغفر لي ". ونحوه لمسلم في رواية.
وفي أخرى له، وكذا أحمد (٦/٣٥) من طريق داود عن عامر عن مسروق به بلفظ:
_________
(*) له ترجمة في " السير " (١٣/٤٨٩) ، وقال:
" ما علمت به بأساً ". انظر " الصحيحة " (٧/٣٤٠ و ٨٥٣) .стр. 660
..............................................................................
الحواشي
(١) كان رسول الله ﷺ يكثر من قول:
" سبحان الله وبحمده، أستغفر الله، وأتوب إليه ". قالت: فقلت: يا رسول الله!
أراك تكثر من قول: (سبحان الله وبحمده، أستغفر الله، وأتوب إليه) ؟ فقال:
" خبرني ربي أني سأرى علامة في أمتي، فإذا رأيتها؛ أكثرت من قول: (سبحان
الله وبحمده، أستغفر الله، وأتوب إليه) . فقد رأيتها: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالفَتْحُ﴾ - فتح
مكة - ﴿وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا. فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ
تَوَّابًا﴾ . ولفظ أحمد:
" علامة في أمتي، وأمرني إذا رأيتها ... ".
وقد أبعد الحافظ؛ حيث عزا هذه الرواية لابن مردويه وحده!
وقد وجدت للحديث شاهداً من حديث ابن مسعود قال:
لما نزل على رسول الله ﷺ : ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالفَتْحُ﴾ كان يكثر إذا قرأها ثم
ركع؛ أن يقول:
" سبحانك اللهم ربنا! وبحمدك، اللهم! اغفر لي؛ إنك أنت التواب الرحيم "
ثلاثاً.
أخرجه ابن نصر (٧٥ - ٧٦) عن إسرائيل عن أبي عبيدة عنه.
ورجاله رجال الشيخين، لكنه منقطع. وفي " المجمع " (٢/١٢٧) :
" رواه أحمد، وأبو يعلى، والبزار، والطبراني في " الأوسط "، وفي إسناد الثلاثة أبو
عُبيدة عن أبيه؛ ولم يسمع منه، ورجال الطبراني رجال " الصحيح "؛ خلا حماد بن أبي
سليمان، وهو ثقة، ولكنه اختلط ".стр. 661
منه في ركوعه وسجوده؛ يتأول القرآن (١) ". الحواشي
(١) أي: يفعل ما أُمر به فيه؛ أي: في قول الله : فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ
وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ .
وفي الحديث دلالة على جواز الدعاء في الركوع، ولا يعارضه الحديث
الآتي:
" فأما الركوع؛ فعظموا فيه الرب، وأما السجود؛ فاجتهدوا في الدعاء، فَقَمِنٌ أن
يستجاب لكم ". فإنه بمفهومه يدل على اختصاص الركوع بالتعظيم، والمفهوم إذا عارضه
منطوق - كهذا الحديث -؛ لا يعمل به - كما تقرر في الأصول -؛ ولذلك قال الحافظ في
" الفتح " (٢/٢٢٤) :
" لكنه لا مفهوم له؛ فلا يمتنع الدعاء في الركوع، كما لا يمتنع التعظيم في
السجود ". ثم قال (٢/٢٣٨) :
" قال ابن دقيق العيد: يؤخذ من هذا الحديث إباحة الدعاء في الركوع، وإباحة
التسبيح في السجود، ولا يعارضه قوله ﷺ : " أما الركوع؛ فعظموا فيه الرب ... "
الحديث. قال:
ويمكن أن يُحْمَلَ حديث الباب على الجواز، وذلك على الأولوية، ويحتمل أن
يكون أمر في السجود بتكثير الدعاء؛ لإشارة قوله: " فاجتهدوا ". والذي وقع في الركوع
من قوله: " اللهم! اغفر لي ". ليس كثيراً؛ فلا يعارض ما أمر به في السجود ".
انتهى.стр. 662
٥- " اللهم! لك ركعت (١) ، وبك آمنت، ولك أسلمت، [أنت ربي] ،
خشع لك سمعي وبصري، ومُخِّي (٢) وعظمي (وفي رواية: وعظامي) الحواشي
(١٣٠) ، والبيهقي (٢/٣٢ - ٣٣) ، وأحمد (١/١١٩) من طريق ابن جُريج:
أخبرني موسى بن عُقبة عن عبد الله بن الفضل عن عبد الرحمن الأعرج عن عبيد الله بن
أبي رافع عنه.
وهو إسناد صحيح على شرط مسلم - كما سبق -.
وهو عند الترمذي (٢/٢٥١ - ٢٥٢ - طبع بولاق) من طريق ابن أبي الزِّنَاد عن
موسى به؛ دون قوله: " وما استقلَّت به قدمي ". وصححه.
وهكذا رواه النسائي (١/١٦١) من حديث جابر بن عبد الله ومحمد بن مسلمة.
وإسناد كل منهما صحيح - كما سبق هناك -.
وأما لفظ: " وعظامي ". بالجمع؛ فهو رواية أبي داود، والنسائي، والدارقطني،
والبيهقي، والطيالسي، ﴿وأبي عوانة﴾ ، وابن نصر أيضاً(٧٦) ، ورواية للترمذي،
وأحمد. وُيرَجِّحُ الأولَ أنه ورد كذلك في حديث جابر. والله أعلم.(١) أي: لا لغيرك خضعت. وإسناد " خشع " - أي: تواضع، وخضع - إلى السمع
وغيره مما ليس من شأنه الإدراك والتأثر؛ كناية عن كمال الخشوع والخضوع؛ أي: قد بلغ
غايته؛ حتى كأنه ظهر أثره في هذه الأعضاء، وصارت خاشعة لربها. سندي.(٢) بالضم والتشديد: الدماغ. والعَصَب؛ بفتحتين: أطناب المفاصل. كما في
" القاموس ".стр. 663
وعصبي، [وما استقلَّت به قدمي (١) ؛ لله رب العالمين] ".
٦- " اللهم! لك ركعت، وبك آمنت، ولك أسلمت، وعليك توكلت،
أنت ربي، خشع سمعي وبصري، ودمي ولحمي، وعظمي وعصبي؛ لله
ربِّ العالمين ".
٧- " سبحان ذي الجبروت والملكوت، والكبرياء والعظمة ". وهذا قاله الحواشي
(١) ﴿أي: ما حَمَلَتْهُ؛ من الاستقلال؛ بمعنى: الارتفاع؛ فهو تعميم بعد
تخصيص﴾ .
٦- هو من حديث جابر المشار إليه آنفاً، ولفظه:
كان إذا ركع؛ قال:
" اللهم! لك ركعت، وبك أمنت، ولك أسلمت، وعليك توكلت ... ".
وكذلك رواه محمد بن مسلمة عنه ﷺ ؛ إلا أنه قال:
كان إذا قام يصلي تطوعاً؛ يقول إذا ركع: ... فذكره. بتقديم: " لحمي " على: " دمي ".
٧- هو من حديث عوف بن مالك الأشجعي ﵁. ومضى لفظه في
(القراءة في صلاة الليل) [ص ٥٠٩] .
وقد وجدت للحديث طريقاً أخرى عند ابن نصر(٧٦) ؛ رواه من طريق ابن جُرَيج:
أخبرني الوليد بن عبد الله بن أبي مُغِيث: أنه سمع أبا عبد الله ابن نُحَيلة (*) - رجلاً كان
مع الوليد بن عبد الملك مَرْضِيّاً - يقول:
صلى رجل من أصحاب النبي ﷺ خلفه - يعني: النبي ﷺ ، فقرأ بسورة
﴿البَقَرَة﴾ ... الحديث بنحوه، وفيه:
_________
(*) وفي " مصنف عبد الرزاق "(٢٨٩٧) : (بُجَيْلة) .стр. 664
في صلاة الليل.
الحواشي
(١) فقال له الرجل حين أصبح: يا نبي الله! أردت أن أصلي بصلاتك فلم أستطع. قال:
" إنكم لا تستطيعون، إني أخشاكم لله ".
ورجاله ثقات؛ غير أبي عبد الله هذا؛ فلم أجد من ذكره.
ثم روى ابن نصر من طريق خُصَيف عن أبي عُبيدة:
كان النبي ﷺ يقول في ركوعه وسجوده:
" سبحان ذي الملكوت والجبروت، والكبرياء والعظمة ".
وهذا مرسل ضعيف.
" الجبروت والملكوت ": هما مبالغة من (الجبر) : وهو القهر. و (الملك) : وهو
التصرف؛ أي: صاحب القهر والتصرف البالغُ كلٌّ منهما غايتَه.
و" الكبرياء "؛ قيل: هي العظمة والملك. وقيل: هي عبارة عن كمال الذات،
وكمال الوجود، ولا يوصف بها إلا الله تعالى. سندي.стр. 665
إطالة الركوع
و" كان ﷺ يجعل ركوعه، وقيامه بعد الركوع، وسجوده، وجلسته بين
السجدتين قريباً من السواء " (١) . الحواشي
(١) هو من حديث البراء بن عازب قال:
كان ركوع رسول الله ﷺ ، وإذا رفع رأسه من الركوع، وسجوده، وما بين السجدتين
قريباً من السواء.
أخرجه البخاري (٢/٢١٩ و ٢٢٩) ، ومسلم (٢/٤٥) ، وأبو داود (١/١٣٦) ،
والنسائي (١/١٦٢ و ١٧٢) ، والترمذي (٢/٦٩) وصححه، والدارمي (١/٣٠٦) ،
والبيهقي (٢/١٢٢) ، والطيالسي(١٠٠) ، وأحمد (٤/٢٨٥) عن شعبة عن الحكم عن
عبد الرحمن بن أبي ليلى عنه. وزاد البخاري في رواية:
ما خلا القيام والقعود.
وقد تابعه مِسْعَر عن الحكم بلفظ:
كان ركوع رسول الله ﷺ ، وقيامه بعد الركوع، وجلوسه بين السجدتين لا ندري أَيُّهُ
أفضل.
أخرجه أحمد (٤/٢٩٨) .
وتابعه هلال بن أبي حُمَيد عن ابن أبي ليلى، وزاد فيه أشياء، ولفظه:
رمقت الصلاة مع محمد ﷺ ، فوجدت قيامه، فركعته، فاعتداله بعد ركوعه،
فسجدته، فجلسته بين السجدتين، فسجدته، فجلسته ما بين التسليم والانصراف قريباً
من السواء.стр. 666
..............................................................................
стр. 667
النهي عن قراءةِ القرآنِ في الركوع
و" كان ينهى عن قراءة القرآن في الركوع والسجود (١) " (٢)
. وكان يقول: الحواشي
(١) قال الترمذي:
" وهو قول أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ، والتابعين، ومن بعدهم؛ كرهوا
القراءة في الركوع والسجود ".
قلت: وممن صرح بكراهة ذلك الإمام محمد؛ قال:
" وهو قول أبي حنيفة ﵀. اهـ. الظاهر أنه لا فرق عندهم بين الفريضة
والتطوع؛ لعموم الحديث، وخالف في ذلك عطاء؛ فقال: لا أكره أن تقرأ راكعاً أو ساجداً
في التطوع. وقال ابن جُريج: أخبرني عطاء: أنه سمع عُبيد بن عُمير يقرأ وهو راكع في
التطوع وساجداً ". اهـ. من " قيام الليل "(٧٧) .
ولعل مستنده في ذلك ما تقدم في (القراءة في صلاة الليل) [ص ٥٣٤] ؛ أنه ﷺ
قام ليلة بآية؛ يرددها حتى الصباح، بها يركع، وبها يسجد. وذكرنا وجه الجمع بينه
وبين هذا الحديث هناك. فراجعه.
هذا، وقال الخطابي في " المعالم " (١/٢١٤) :
" قلت: نَهْيُهُ عن القراءة راكعاً أو ساجداً يشد قول إسحاق ومذهبه في إيجاب الذكر
في الركوع والسجود، وذلك أنه إنما أُخليَ موضعُهُما من القراءة؛ ليكون محلاً للذكر
والدعاء ".(٢) هو من حديث علي بن أبي طالب ﵁ قال:
نهاني رسول الله ﷺ عن قراءة القرآن وأنا راكع أو ساجد.
أخرجه مسلم (٢/٤٨ - ٤٩) ، ﴿وأبو عوانة [٢/١٧١ و ١٧٢ و ١٧٥] ﴾ ، وأبو داودстр. 668
..............................................................................
الحواشي
(١٥٤) ، والترمذي (٢/٥١ - ٥٢) ،
﴿وأبو عوانة [٢/١٧٥] ﴾ ، وأحمد أيضاً (١/١٢٦) عن نافع عن إبراهيم به من الوجه
الأول؛ بدون ذكر السجود.
وكذا هو في رواية لمسلم، ﴿وأبي عوانة [٢/١٦٨ و ١٧٢ - ١٧٥] ﴾ من طرق عن إبراهيم.
وكذلك رواه النسائي من وجه آخر عن أشعث عن محمد بن عُبيدة (*) عن علي.
ومحمد بن عُبيدة هذا: لم أعرفه.
وله طرق أخرى:
منها: عن محمد بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى عن عبد الكريم عن عبد الله بن
الحارث بن نوفل عن ابن عباس عن علي به تاماً.
أخرجه عبد الله بن أحمد في " مسند أبيه " (١/١٠٥ و ١١٦) .
وابن أبي ليلى هذا: سيئ الحفظ.
وعبد الكريم هذا هو: ابن أبي المخارق؛ ثقة من رجال مسلم. وكذا من فوقه (**) .
_________
(*) كذا الأصل؛ والصواب: محمد عن عُبيدة كما في " السنن الصغرى " و " الكبرى " من النسائي.
(**) كذا الأصل؛ والصواب: " ابن أبي المخارق: ضعيف "، ولعله ذهب وهل الشيخ إلى
عبد الكريم الجزري الثقة. انظر (ص ٥٧٥) ، و " الضعيفة " (٥/٢١٨ - ٢١٩ و ٦/٨١) .стр. 669
" ألا وإني نُهِيْتُ (١) أن أقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً، فأما الركوع؛ الحواشي
(٢٥) عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن
الحارث عنه بلفظ: قال لي رسول الله ﷺ :
" يا علي! إني أحب لك ما أحب لنفسي، وأكره لك ما أكره لنفسي؛ لا تقرأ وأنت
راكع، ولا وأنت ساجد، ولا تصل وأنت عاقص شعرك؛ فإنه كِفْلُ الشيطان، ولا تُقْعِ
بين السجدتين، ولا تعبث بالحصى، ولا تفترش ذراعيك، ولا تفتح على الإمام،
ولا تَخَتَّمْ بالذهب، ولا تلبس الْقَسِيّ، ولا تركب المياثر ".
والحارث: هو الأعور، ضعيف.(١) النهي له ﷺ نهي لأمته؛ كما يُشعِر بذلك قوله في الحديث:
" أما الركوع ... " إلخ. ويُشعِر به أيضاً قول علي السابق:
نهاني رسول الله ﷺ أن أقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً.
ويدل عليه أيضاً أدلة التأسي العامة. وفيه خلاف في الأصول. كذا في " النيل "
للشوكاني (٢/٢٠٩) ، قال:
" وهذا النهي يدل على تحريم قراءة القرآن في الركوع والسجود. وفي بطلان الصلاةстр. 670
فعظِّموا (١) فيه الرب ، وأما السجود؛ فاجتهدوا في الدعاء؛
فقَمِنٌ (٢) أن يستجاب لكم " (٣) . الحواشي
(١) أي: سبِّحوه ونَزِّهُوه ومَجِّدوه. وقد بَيَّن ﷺ اللفظ الذي يقع به هذا التعظيم
بالأحاديث المتقدمة في هذا الفصل.
واعلم أن التسبيح في الركوع والسجود سنة غير واجب؛ هذا مذهب مالك، وأبي
حنيفة، والشافعي ﵏، والجمهور. وأوجبه أحمد ﵀، وطائفة من أئمة
الحديث؛ لظاهر الحديث في الأمر به، ولقوله ﷺ :
" صلوا كما رأيتموني أصلي ". وهو في " صحيح البخاري ".
وأجاب الجمهور بأنه محمول على الاستحباب، واحتجوا بحديث (المسيء صلاته) ؛
فإن النبي ﷺ لم يأمره به، ولو وجب؛ لأمره به. كذا في " شرح مسلم " للنووي.
واعلم أن مفهوم الحديث يدل على أن الركوع مختص بالتعظيم والتسبيح، وأن
السجود على خلاف ذلك، لكن قد سبق أن بينا أن هذا المفهوم غير مراد؛ لثبوت خلافه
عنه ﷺ من الدعاء في الركوع - كما مضى -، والتسبيح في السجود - كما يأتي -.(٢) بكسر الميم وفتحها؛ أي: جدير وخليق. قيل: بفتح الميم مصدر، وبكسرها
صفة.(٣) هو قطعة من حديث ابن عباس ﵁ قال:следующие страницы →