Полный текст (1 078 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
..............................................................................
الحواشي
(٨٤) ، ولذلك لما ذكر الحديث الحافظ في " الدراية "(٦٨) ؛ ما أعله إلا بقوله:
" وفيه جهالة ". يعني: جهالة أحمد بن عبيد الله المذكور، على أن الحافظ لم يرتضِ - كما
يُستشمّ من كلامه السابق - إطلاق الجهالة عليه كما فعل ابن القطان وغيره. والله أعلم.
وللحديث متابعة أخرى؛ فأخرجه البيهقي (٢/١٠ - ١١) عن محمد بن عبيد الله
العَرْزَمي عن عطاء به نحوه.
والعرزمي: ضعيف.
وللحديث شواهد:
منها: ما أخرجه الترمذي (٢/١٧٦) ، وابن ماجه (١/٣١٩) والدارقطني،
والطيالسي(١٥٦) ، وعنه البيهقي من طريقين عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن
عامر بن ربيعة عن أبيه نحوه.
ورجاله عند الطيالسي رجال مسلم، غير عاصم هذا؛ فهو ضعيف لسوء حفظه.
فمثله لا بأس به في المتابعات.
ومنها: ما أخرجه الطبراني في " الأوسط " من حديث معاذ بن جبل بنحو حديث
جابر. قال الهيثمي (٢/١٥) :
" وفيه أبو عبلة والد إبراهيم، ذكره ابن حبان في " الثقات "، واسمه: شمر بن يقظان ".
ومنها: ما رواه ابن مردويه في " تفسيره " أيضاً من حديث الكلبي عن أبي صالح عن ابن
عباس بنحو حديث عامر بن ربيعة.стр. 72
و " كان ﷺ يصلي نحو بيت المقدس -[والكعبة بين يديه]- قبل أن
تنزل هذه الآية: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا
فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرَامِ﴾ (البقرة: ١٤٤) . فلما نزلت؛ استقبلَ الكعبة.
فبينما الناس بقُباء في صلاة الصبح؛ إذ جاءهم آتٍ، فقال: إنَّ رسول
الله ﷺ قد أُنزل عليه الليلة قرآن، وقد أُمِرَ أن يستقبل الكعبة؛ [ألا]
فاستقبلوها. وكانت وجوههم إلى الشام، فاستداروا، [واستدار إمامهم
حتى استقبل بهم القبلة] " (١) . الحواشي
(١) ورد ذلك كله في أحاديث صحيحة:стр. 73
..............................................................................
الحواشي
(٤٣) عن حماد
عن ثابت - زاد أبو داود: وحميد - عنه.
الثاني: حديث ابن عمر قال:
بينما الناس بقباء ... الحديث. وفي آخره: فاستداروا إلى الكعبة.
أخرجه البخاري (١/٤٠٢ و ٨/١٤١) ، ومسلم، ومالك (١/٢٠١) ، ومن طريقه
محمد في " موطئه "(١٥٢) ، والشافعي في " الأم " (١/٨١ - ٨٢) ، وعنه البيهقي
(٢/٢) ، والنسائي أيضاً (١/٨٥ و ١٢٢) ، والدارمي (١/٢٨١) ، والدارقطني(١٠٢) ،
وأحمد (٢/١٥ - ١٦ و ٢٦ و ١٠٥ و ١١٣) من طرق عن عبد الله بن دينار عنه.
والسياق للبخاري. والزيادة الأولى هي عنده في رواية. وأما الرواية الأخرى؛ فهي
في حديث آخر، وهو:
الثالث: عن سهل بن سعد:
أن النبي ﷺ . كان يصلي قِبَل بيت المقدس، فلما حُوِّلَ؛ انطلق رجل إلى أهل قباء،
فوجدهم يصلون صلاة الغداة، فقال:
إن رسول الله ﷺ أمر أن يصلى إلى الكعبة. فاستدار إِمامُهم؛ حتى استقبل بهم
القبلة. قال الهيثمي (٢/١٤) :стр. 74
..............................................................................
الحواشي
(١٠٢) من طريق عبيد الله بن موسى: ثنا
عبد السلام بن حفص عن أبي حازم عنه به.
وهذا سند جيد؛ رجاله رجال الستة، غير عبد السلام هذا، وقد روى عنه جمع،
ووثقه ابن معين.
وقد جاء بيان كيفية التحول الوارد في هذا الحديث في حديث آخر بأوضح منه، وهو:
الحديث الرابع: عن تُوَيلة - بالمثناة الفوقية مصغراً - بنت أسلم قالت:
إنَّا لَبِمَقَامِنا نصلي في بني حارثة، فقال عباد بن قبطي: إن رسول الله ﷺ قد
استقبل البيتَ الحرامَ والكعبةَ. فتحول الرجالُ مكان النساءِ، والنساءُ مكان الرجالِ؛
فصلوا الركعتين الباقيتين نحو الكعبة. قال الهيثمي:
" رواه الطبراني في " الكبير ". ورجاله موثقون ".
قلت: وعزاه الحافظ في " الفتح " (١/٣٩٩ و ٤٠٢) لابن أبي حاتم، وسكت عليه (*) .
فالعهدة عليهما؛ فإني رأيت الحافظ قد ذكره في " الإصابة " في ترجمة تويلة، فقال:
" روى حديثها الطبراني من طريق إبراهيم بن حمزة الزبيري عن إبراهيم بن جعفر
ابن محمود بن محمد بن مسلمة عن أبيه عن جدته أم أبيه تُويَلة بنت أسلم - وهي من
المبايعات - قالت: ... " فذكر الحديث.
وهذا إسناد رجاله ثقات، غير إبراهيم بن جعفر هذا؛ فإني لم أجد من ذكره، وأظن
أنه في كتاب " الثقات " لابن حبان؛ فإنه عمدة الهيثمي فيمن يوثقه في " المجمع " ممن لا
ذكر لهم في الكتب المشهورة. والله أعلم.
_________
(*) وعزاه الشيخ رحمه الله تعالى في " الصفة " المطبوع (ص ٧٧) للسراج.стр. 75
..............................................................................
الحواشي
(١) ثم قال الحافظ - بعد أن ساق القطعة الأخيرة من حديث تُويلة -:
" قلت: وتصويره: أن الإمام تحول من مكانه في مقدم المسجد إلى مؤخر المسجد.
لأن من استقبل الكعبة؛ استدبر بيت المقدس. وهو لو دار كما هو في مكانه؛ لم يكن
خلفه مكان يسع الصفوف. ولَمَّا تحول الإمام؛ تحولت الرجال حتى صاروا خلفه، وتحوّلت
النساءُ حتى صِرْنَ خلف الرجالِ.
وهذا يستدعي عملاً كثيراً في الصلاة؛ فيحتمل أن يكون ذلك وقعَ قبل تحريم العمل
الكثير - كما كان قَبْلَ تحريم الكلام -. ويحتمل أن يكون اغْتُفِرَ العملُ المذكور؛ من أجل
المصلحة المذكورة، أو لم تَتَوَالَ الخُطى عند التحول؛ بل وقعت مفرقة. والله أعلم ".
ثم إن هذه القصة التي روتها تويلة هي غير قصة أهل قباء؛ بدليل أن هذه كانت في
بني حارثة، وكانت الصلاة رباعية، وتلك كانت في بني عمرو بن عوف، وهم أهل قباء
وكانت الصلاة ثنائية وهي صلاة الصبح - كما سبق -.
ويشهد لما ذكرنا حديث البراء بن عازب، وهو:
الحديث الخامس: قال:
كان رسول الله ﷺ [لما قدم المدينة] صلى نحو بيت المقدس ستة عشر شهراً أو
سبعة عشر شهراً، وكان رسول الله ﷺ يحب أن يُوَجَّهَ إلى الكعبة؛ فأنزل الله: ﴿قَدْ
نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ ؛ فتوجه نحو الكعبة. وقال السفهاء من الناس (وهم
اليهود) : ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ المَشْرِقُ وَالمَغْرِبُ يَهْدِيْ مَنْ يَشَاءُ
إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيْمٍ﴾ .
فصلى مع النبي ﷺ رجل، ثم خرج بعدما صلى، فمرَّ على قوم من الأنصار في
صلاة العصر نحو بيت المقدس، فقال: هو يشهد أنه صلى مع رسول الله ﷺ ، وأنه توجه
نحو الكعبة. فَتَحَرَّفَ القوم حتى توجهوا نحو الكعبة.стр. 76
..............................................................................
الحواشي
(٣١٧) ، والدارقطني(١٠٢) ، والبيهقي (٢/٢ - ٣) ، والطيالسي(٩٨) ، وأحمد (٤/٢٨٣ و ٢٨٩ و ٣٠٤) من
طرق عن أبي إسحاق عنه؛ صرح في بعضها بسماعه منه.
فهذا شاهد قوي لرواية تويلة: أن الصلاة كانت صلاة العصر. قال القاضي أبو بكر
ابن العربي في " عارضة الأحوذي شرح الترمذي " (٢/١٣٩) :
" ووجه الجمع بين اختلاف الرواية في الصبح والعصر: أن الأمر بلغ إلى قوم في
العصر، وبلغ إلى أهل قباء في الصبح ". وذكر مثله الحافظ ابن حجر في " الفتح ".
واعلم أن في هذا الحديث فوائد كثيرة:
منها: أن من كان في صلاة فعلم أنه قد اخطأ القبلة؛ فعليه أن يستدير فيها نحوها، ولو
تكرر ذلك مراراً - كما قال به علماؤنا -، وقال الإمام محمد في " الموطأ " - بعد أن ساق الحديث -:
" وبهذا نأخذ فيمن أخطأ القبلة حتى صلى ركعة أو ركعتين، ثم علم أنه يصلي إلى
غير القبلة؛ فليحرف إلى القبلة، فيصلي ما بقي، ويعتد بما مضى. وهو قول أبي حنيفة
﵀ ".
وفيه: جواز تعليم من ليس في الصلاة مَنْ هو فيها. وأن استماع المصلي لكلام من
ليس في الصلاة لا يفسد صلاته. وسيأتي في هذا مثال وأمثلة أخرى في مكان آخر من
الكتاب. وفيه فوائد أخرى ذكرها في " فتح الباري ".
* * *стр. 77
القيام
و" كان ﷺ يقف فيها قائماً، في الفرض والتطوع (١) ؛ ائتماراً بقوله
تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (٢) (البقرة: ٢٣٨) . الحواشي
(١) أما قيامه في الفرض؛ فقد سبق ذكر بعض الأحاديث الواردة في ذلك.
وأما قيامه في التطوع؛ ففيه حديث حفصة زوج النبي ﷺ أنها قالت:
ما رأيت رسول الله ﷺ صلَّى سبحته قاعداً قط، حتى كان قبل وفاته بعام؛ فكان
يصلي في سبحته قاعداً، ويقرأ بالسورة، فيرتلها؛ حتى تكون أطولَ مِن أطولَ منها.
أخرجه مالك (١/١٥٧) عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد عن المطلب بن أبي
وَداعَةَ السَّهْمِي عنها.
ومن طريق مالك أخرجه مسلم (٢/١٦٤) ، والنسائي (١/٢٤٥) ، والترمذي في
" السنن " (١/٢١١ - ٢١٢) وفي " الشمائل " (٢/٩٩) ، وكذا الإمام محمد في " موطئه "
(ص ١١٢) ، والبيهقي (٢/٤٩٠) ، وأحمد (٦/٢٨٥) ؛ كلهم عنه به.
ثم أخرجه مسلم، وأحمد من طريق معمر عن الزهري به.
ومن اللطائف في هذا الإسناد: أن فيه ثلاثة من الصحابة على نسق واحد يروي
بعضهم عن بعض: السائب، والمطلب، وحفصة. ﵃ أجمعين.(٢) أي: خاشعين ذَلِيْلِيْنَ مُسْتَكِيْنِيْنَ بين يديه.
وهذا الأمر مستلزم ترك الكلام في الصلاة؛ لمنافاته إياها. ولهذا لما امتنع النبي ﷺ
من الرد على ابن مسعود حين سلم عليه وهو في الصلاة؛ اعتذر إليه بذلك، وقال:
" إن في الصلاة لشغلاً " (*) . كذا في " تفسير ابن كثير ".
_________
(*) متفق عليه. وانظر تخريجه في " صحيح أبي داود "(٨٥٦) .стр. 78
..............................................................................
الحواشي
(١) وفي الآية دليل على فرضية القيام في الصلاة على القادر عليه؛ كما يدل على ذلك
الآية التي بعدها: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ . وقد نقل العلماء إجماع الأمة على
هذا؛ سواء كان إماماً أو مأموماً.
واختلفوا في المأموم الصحيح يصلي قاعداً خلف إمام مريض لا يستطيع القيام. قال
القرطبي في تفسيره (٣/٢١٨) :
" فأجازت ذلك طائفة من أهل العلم، بل جمهورهم؛ لقوله ﷺ في الإمام:
" إذا صلى جالساً؛ فصلوا جلوساً أجمعون ". وهذا هو الصحيح في المسألة ".
وسيأتي بيان ذلك قريباً عند الكلام على الحديث الذي ذكره.
وأما القيام في النافلة؛ فقد نقل النووي في " شرح مسلم " إجماع العلماء على جواز
تركه مع القدرة عليه؛ مستدلاً بصلاته ﷺ جالساً في صلاة الليل - كما يأتي -.
ويدل لذلك أيضاً صلاته ﷺ النافلة راكباً على الدابة دون الفريضة - كما ذكرنا
بَعْدُ، وسبق تخريجه -.
(فائدة) : قال أبو بكر الجصاص في " أحكام القرآن " عند هذه الآية: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ
قَانِتِينَ﴾ :
" تضمن إيجاب القيام فيها. ولما كان القنوت اسماً يقع على الطاعة؛ اقتضى أن
يكون جميع أفعال الصلاة طاعة، وألا يتخللها غيرها؛ لأن القنوت هو الدوام على
الشيء، فأفاد ذلك النهي عن الكلام فيها، وعن المشي، وعن الاضطجاع، وعن الأكل
والشرب، وكل فعل ليس بطاعة؛ لما تضمنه اللفظ من الأمر بالدوام على الطاعات التي
هي من أفعال الصلاة، والنهي عن قطعها بالاشتغال بغيرها؛ لما فيه من ترك القنوت
الذي هو الدوام عليها، واقتضى أيضاً الدوام على الخشوع والسكون؛ لأن اللفظ ينطوي
عليه ويقتضيه، فانتظم هذا اللفظ - مع قلة حروفه - جميع أفعال الصلاة، وأذكارها،стр. 79
وأما في السفر؛ فكان يصلي على راحلته النافلة.
وسَنَّ لأمته أن يصلوا في الخوف الشديد على أقدامهم، أو ركباناً - كما
تقدم -، وذلك قوله تعالى:
﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الوُسْطَى (١) وَقُومُوا لِلّهِ قَانِتِينَ. فَإِنْ الحواشي
(١) هي صلاة العصر على القول الصحيح عند جمهور العلماء؛ منهم: أبو حنيفة
وصاحباه؛ لقوله ﷺ يوم الأحزاب:
" شغلونا عن الصلاة الوسطى؛ صلاة العصر، ملأ الله قبورهم (*) وبيوتهم ناراً ... "
الحديث.
رواه الشيخان وغيرهما عن شُتَير بن شَكَل عنه (**) . وله عنه طرق أخرى.
ورواه عن النبي ﷺ جمع آخر من الصحابة. وقد ساق أحاديثهم بطرقها الحافظ ابن
كثير في " تفسيره ". فليراجعها من شاء.
وأما قول الإمام محمد عبده في " تفسيره ":
" ولولا أنهم اتفقوا على أنها إحدى الخمس؛ لكان يتبادر إلى فهمي من قوله:
﴿وَالصَّلَاةِ الوُسْطَى﴾ : أن المراد بالصلاة الفعل، وبـ (الوسطى) : الفضلى؛ أي: حافظوا
على أفضل أنواع الصلاة؛ وهي الصلاة التي يحضر فيها القلب ... " إلخ. وقول السيد
رشيد رضا (١/٤٣٣) :
_________
(*) في أصل الشيخ ﵀: " قلوبهم "؛ تبعاً لابن كثير في " تفسيره "، والصواب ما أثبتناه؛
كما في مسلم وغيره.
(**) كذا الأصل، وطريق شتير هذه تفرد بها مسلم، ثم رواه هو والبخاري من طريق عَبِيدة
السَّلمْاني عن علي به.стр. 80
خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا (١) فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا
تَعْلَمُونَ﴾ (البقرة: ٢٣٨) . الحواشي
(١) أي: فصلّوا رجالاً أو ركباناً. قال القرطبي:стр. 81
و " صلّى ﷺ في مرضِ موته جالساً " (١) . الحواشي
(١) أخرجه الترمذي (٢/١٩٦) ، والطحاوي (١/٢٣٦) ، وأحمد (٦/١٥٩) من
حديث شَبَابَة بن سَوَّار: نا شعبة عن نعيم ابن أبي هند عن أبي وائل عن مسروق عن
عائشة قالت:
صلى رسول الله ﷺ ، خلف أبي بكر قاعداً في مرضه الذي مات فيه.
وقال الترمذي:
" حديث حسن صحيح غريب ".
قلت: وهو على شرط مسلم.
وقد أخرجه النسائي (١/١٢٧) ، وأحمد أيضاً من حديث بكر بن عيسى - صاحب
البصري - قال: سمعت شعبة به نحوه، وليس فيه: قاعداً.
وله شاهد من حديث أنس:
أخرجه الترمذي أيضاً (٢/١٩٧ - ١٩٨) ، والطحاوي (١/٢٣٦) ، وأحمد
(٣/٢٤٣) من طرق عن حميد عن ثابت - قال: ثني ثابت البناني - عن أنس بن مالك
قال:стр. 82
..............................................................................
الحواشي
(١٥٢) ، والطحاوي أيضاً، والبيهقي (٢/٣٠٤) ، وأحمد (٦/٢٢٤ و ٢٤٩
و٢٥١) من طرق عنها بلفظ:
فكان رسول الله ﷺ يصلي بالناس جالساً، وأبو بكر قائماً يقتدي أبو بكر بصلاة
النبي ﷺ ، ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر.
ففي هذه الرواية أن النبي ﷺ كان إماماً بخلاف الأولى؛ ففيها أنه كان مقتدياً،
وقد اختلف العلماء في التوفيق بين الروايات على وجوه ذكرها الحافظ في " الفتح "؛ أَوْلاها
أن النبي ﷺ صلى صلاتين في المسجد؛ كان في إحداهما مأموماً، وفي الأخرى
إماماً. وإليه ذهب ابن حزم في " المحلى " (٣/٤٧) ، والبيهقي، وقبله ابن حبان، وقد
ذكر الزيلعي في " نصب الراية " (٢/٤٤ - ٤٨) أقوالهما في ذلك؛ فارجع إليه إن
شئت.стр. 83
وصلاها كذلكَ مرةً أخرى قبل هذه؛ حينَ " اشتكى، وصلّى الناسُ
وراءَهُ قياماً؛ فأشارَ إليهم أنِ اجْلِسُوا؛ فجلسوا، فلما انصرفَ؛ قال:
" إن كِدْتُم آنفاً لتفعلون فِعْلَ فارسَ والروم: يقومون على مُلوكهم وهم
قُعود، فلا تفعلوا؛ إنما جُعِلَ الإمامُ ليُؤْتَمَّ به؛ فإذا ركع؛ فاركعوا، وإذا رفع؛
فارفعوا، وإذا صلى جالساً؛ فصلُّوا جلوساً [أجمعون] " " (١) . الحواشي
(١) أخرجه البخاري (٢/١٣٨ و ٤٦٧) ، ومسلم (٢/١٩) ، ومالك (١/١٥٥) ، وأبو
داود (١/٩٩) ، وابن ماجه (١/٣٧٤) ، والطحاوي (١/٢٣٥) ، والبيهقي (٢/٢٠٤
و٢٦١) ، وأحمد (٦/٥١ و ٥٧ و ٦٨ و ١٤٨ و ١٩٤) من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه
عن عائشة قالت:
اشتكى رسول الله ﷺ . فدخل عليه ناس من أصحابه يعودونه، فصلى رسول
الله ﷺ جالساً، فصلوا بصلاته قياماً، فأشار إليهم: أن اجلسوا ... إلخ الحديث.
وقد جاءت هذه القصة من حديث أنس أيضاً.
أخرجه الشيخان، ومالك، ومن طريقه محمد في " الموطأ "(١١٣) ، وكذا الدارمي
(١/٢٨٦) ، وأحمد، والترمذي (٢/١٩٤) ، والنسائي (١/١٢٨ و ١٦٤) ، وسائر الذين
أخرجوا الحديث الأول؛ رووه من طرق عن الزهري قال: سمعت أنس بن مالك يقول:
سقط النبي ﷺ عن فرس، فَجُحِش شقه الأيمن، فدخلنا عليه نعوده، فحضرت
الصلاة، فصلى بنا قاعداً، فصلينا وراءه قعوداً، فلما قضى الصلاة؛ قال:
" إنما جعل الإمام ليؤتم به ... " الحديث. وزاد في آخره:
" أجمعون ".
وله في " المسند " (٣/٢٠٠) طريق آخر، وكذا الطحاوي.стр. 84
..............................................................................
الحواشي
(١٦٢) ، وأحمد (٣/٣٠٠)
عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال:
صُرِعَ النبي ﷺ من فرس على جذع نخلة فانفكَّت قدمُه؛ فدخلنا عليه نعوده ...
الحديث بنحوه.
وهذا سند صحيح على شرط مسلم.
وله طريق ثالث: أخرجه أحمد (٣/٣٩٥) عن سالم بن أبي الجعد عن جابر
نحوه.
وسنده صحيح على شرط مسلم.
﴿والحديث مخرج في كتابي " إرواء الغليل " تحت الحديث(٣٩٤) ﴾ .
واعلم أَن في هذه الأحاديث دلالة على أن الإمام إذا صلى جالساً لمرض به؛стр. 85
..............................................................................
الحواشي
(٣٣٦) ، ومن طريقه الطحاوي (١/٢٣٥) ، و ﴿أبو عوانة [٢/١٠٩] ﴾ ،
وأحمد (٢/٣٨٦ - ٣٨٧ و ٤١٦ و ٤٦٧) - واللفظ له -، من طرق عن يعلى بن عطاء قال:
سمعت أبا علقمة يقول: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ... به.
وهذا سند صحيح على شرط مسلم. وأبو علقمة هذا - هو: المصري مولى بني هاشم -:
لا يعرف إلا بكنيته (*) ، وهو ثقة - كما في " التقريب " -.
وله شاهد من حديث ابن عمر:
أخرجه الطحاوي، وأحمد (٢/٩٣) ، والطبراني في " الكبير "، وأبو يعلى، وعن
الثلاثة المقدسي في " المختارة "، وأبو حاتم البستي عن أبي يعلى وحده من طرق عن عقبة
ابن أبي الصهباء قال: سمعت سالماً يقول: ثني عبد الله بن عمر:
أنه كان يوماً من الأيام عند رسول الله ﷺ ، وهو في نفر من أصحابه فقال لهم:
" ألستم تعلمون أني رسول الله إليكم؟ ". فقالوا: بلى؛ نشهد أنك رسول الله. قال:
" أفلستم تعلمون [أن] الله قد أنزل في كتابه أن من أطاعني؛ فقد أطاع الله؟ ".
_________
(*) في الأصل: (باسمه) ، والصواب ما أثبتنا.стр. 86
..............................................................................
الحواشي
(١) قالوا: بلى؛ نشهد أنه من أطاعك؛ فقد أطاع الله. قال:
" فإن من طاعة الله أن تطيعوني، وإن من طاعتي أن تطيعوا أئمتكم، فان صلوا
قعوداً؛ فصلوا قعوداً أجمعين ".
وهذا إسناد صحيح أيضاً. قال الترمذي - بعد أن ساق حديث أنس المذكور آنفاً -:
" وقد ذهب بعض أصحاب النبي ﷺ إلى هذا الحديث؛ منهم: جابر بن عبد الله،
وأُسَيد بن حُضير، وأبو هريرة، وغيرهم. وبهذا الحديث يقول أحمد وإسحاق ". قال
الحافظ (٢/١٤٠) :
" وقد قال بقول أحمد جماعة من محدثي الشافعية؛ كابن خزيمة، وابن المنذر، وابن
حبان ". اهـ.
وقد نقل الزيلعي في " نصب الراية " (٢/٤٩) كلام ابن حبان في ذلك، وهاك
نصَّه:
" قال في " صحيحه ": وفي هذا الخبر بيان واضح أن الإمام إذا صلى قاعداً؛ كان
على المأمومين أن يصلوا قعوداً. وأفتى به من الصحابة: جابر بن عبد الله، وأبو هريرة،
وأسيد بن حضير، وقيس بن قَهْد (بفتح القاف وسكون الهاء) . ولم يُروَعن غيرهم من
الصحابة خلاف هذا بإسناد متصل ولا منقطع؛ فكان إجماعاً، والإجماع عندنا إجماع
الصحابة. وقد أفتى به من التابعين جابر بن زيد، ولم يُروَ عن غيرهِ من التابعين خلافه
بإسناد صحيح ولا واهٍ؛ فكان إجماعاً من التابعين أيضاً. وأول من أبطل ذلك في الأمة
المغيرة بن مِقْسَم، وأخذ عنه حماد بن أبي سليمان، ثم أخذه عن حماد أبو حنيفة، ثم
عنه أصحابه. وأعلى حديث احتجوا به حديث رواه جابر الجعفي عن الشعبي: قال
﵊:стр. 87
..............................................................................
الحواشي
(١١٣) ، واحتج به على نسخ
قوله ﵊:
" إذا صلى الإمام جالساً؛ فصلوا جلوساً أجمعين ". وقد علمت ما فيه.
وقد احتجوا بحجة أخرى على النسخ؛ وهي ما تقدم من صلاته في مرض موته
بالناس قاعداً وهم قائمون خلفه، ولم يأمرهم بالقعود. قال الحافظ:
" وأنكر أحمد نسخ الأمر المذكور بذلك، وجمع بين الحديثين بتنزيلهما على حالتين:
إحداهما: إذا ابتدأ الإمام الراتب الصلاة قاعداً لمرض يرجى برؤه؛ فحينئذٍ يصلون
خلفه قعوداً.
ثانيهما: إذا ابتدأ الإمام الراتب قائماً؛ لزم المأمومين أن يصلوا خلفه قياماً، سواء طرأстр. 88
..............................................................................
الحواشي
(١) ما يقتضي صلاة إمامهم قاعداً أم لا؛ كما في الأحاديث التي في مرض موت
النبي ﷺ ، فان تقريره لهم على القيام دل على أنه لا يلزمهم الجلوس في تلك الحالة؛
لأن أبا بكر ابتدأ بالصلاة بهم قائماً، فصلوا معه قياماً؛ بخلاف الحالة الأولى؛ فإنه ﷺ
ابتدأ الصلاة جالساً، فلما صلوا خلفه قياماً؛ أنكر عليهم.
ويقوي هذا الجمعَ أن الأصل عدم النسخ؛ لا سيما وهو في هذه الحالة يستلزم دعوى
النسخ مرتين؛ لأن الأصل في حكم القادر على القيام أن لا يصلي قاعداً، وقد نسخ إلى
القعود في حق من صلى إمامه قاعداً، فدعوى نسخ القعود بعد ذلك يقتضي وقوع النسخ
مرتين، وهو بعيد ". اهـ.
وللمانعين لدعوى النسخ أجوبة كثيرة تراجع في المطولات، وقد لخصها المحقق
السندي في " حاشيته على البخاري "، ثم قال:
" ومما يدل على بقاء الحكم المذكور: أنه قد جعل قعود المقتدي عند قعود الإمام من
جملة الاقتداء بالإمام، والإجماع على بقاء الاقتداء به؛ فالظاهر بقاء ما هو من جملة
الاقتداء. وكذا يدل على بقاء الحكم: أنه قد عَلّلَ في بعض الروايات حكم القعود؛ بأن
القيام عند قعود الإمام من أفعال أهل فارس بعظمائها - يعني: أنه يشبه تعظيم المخلوق
فيما وُضعَ لتعظيم الخالق من الصلاة -، ولا يخفى بقاء هذه العلة، والأصل بقاء الحكم
عند دوام العلة.
وللطرفين ها هنا كلمات، وما ذكرنا فيه كفاية في بيان أن دعوى النسخ لا يخلو عن
نظر ". اهـ.
ويَرُدُّ هذه الدعوى أيضاً حديثا أبي هريرة وابن عمر المُصَدَّرُ بهما هذا البحث؛ فقد
جعل ﷺ الصلاة وراء الإمام الجالس جلوساً من طاعة الأئمة، التي هي من
طاعته ﷺ ، وغير معقول أن ينسخ شيء منها. والله أعلم.стр. 89
صلاة المريض جالساً
وقال عمرانُ بن حصين ﵁:
" كانت بي بَوَاسير (١) ، فسألت رسولَ الله ﷺ ؟ فقال:
" صلِّ قائماً، فإنْ لم تستطعْ؛ فقاعداً، فإن لم تستطعْ؛ فعلى جنبٍ " " (٢) . الحواشي
(١) جمع (باسور) ؛ يقال بالموحدة، وبالنون. والذي بالموحدة: ورم في باطن
المقعدة. والذي بالنون: قرحة فاسدة، لا تقبل البُرْءَ ما دام فيها ذلك الفساد. " فتح ".(٢) أخرجه البخاري (٢/٤٦٩) ، وأبو داود (١/١٥٠) ، والترمذي (٢/٢٠٨) ، وابن
ماجه (١/٣٦٩) ، والطحاوي في " المشكل " (٢/٢٨١ - ٢٨٢) ، والدارقطني(١٤٦) ،
والحاكم (١/٣١٥) ، والبيهقي (٢/٣٠٤) ، وأحمد (٢/٤٢٦) عن إبراهيم بن طهمان عن
حسين المعلم عن عبد الله بن بريدة عنه. وقال الحاكم:
" صحيح على شرط الشيخين. ولم يخرجاه بهذا اللفظ "!
فوهم في استدراكه على البخاري.
وعزاه الزيلعي (٢/١٧٥) ، والحافظ في " التلخيص " (٣/٢٨٥) [للنسائي] (*)
بزيادة:
" فإن لم تستطع؛ فمستلقياً، ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ .
ولم أجده في " سننه الصغرى "؛ فلعله في " الكبرى " له. قال الحافظ (٢/٤٧٠) :
" استدل به من قال: لا ينتقل المريض إلى القعود؛ إلا بعد عدم القدرة على القيام.
وقد حكاه عياض عن الشافعي، وعن مالك، وأحمد - قال ابنه عبد الله: سئل أبي عن
_________
(*) ما بين المعقوفتين سقط من قلم الشيخ ﵀.стр. 90
..............................................................................
الحواشي
(١) المريض متى يصلي قاعداً؟ قال: إذا كان قيامه يضعفه ويوهنه؛ أحب إلي أن يصلي
قاعداً -، وإسحاق لا يشترط العدم؛ بل وجود المشقة. والمعروف عند الشافعية أن المراد
بنفي الاستطاعة وجود المشقة الشديدة بالقيام، أو خوف زيادة المرض أو الهلاك، ولا
يكتفى بأدنى مشقة؛ ومن المشقة الشديدة دوران الرأس في حق راكب السفينة، وخوف
الغرق لو صلى قائماًً فيها ". اهـ.
قلت: وما ذكره عن الشافعية هو الأصح عند الحنفية - كما في " البحر الرائق "
(٢/١٢١) وغيره من كتب المذهب -.
وقد يستدل لذلك بما أخرجه الطبراني في " الأوسط " من حديث ابن عباس
مرفوعاً:
" يصلي المريض قائماً، فإن نالته مشقة؛ صلَّى جالساً، فإن نالته مشقة؛ صلَّى
نائماً، يومئ برأسه، فإن نالته مشقة؛ سبح ". وقال الطبراني:
" لم يروه عن ابن جريج إلا حلس بن محمد الضبعي ". قال الهيثمي (٢/١٤٩) :
" ولم أجد من ترجمه، وبقية رجاله ثقات ".
وسكت عليه الحافظ في " الفتح "، وقال في " التلخيص " (٣/٢٩٤) :
" في إسناده ضعف ".
قال الترمذي:
" واختلف أهل العلم في صلاة المريض إذا لم يستطع أن يصلي جالساً؛ فقال بعض
أهل العلم: يصلي على جنبه الأيمن. وقال بعضهم: يصلي مستلقياً على قفاه ورجلاه
إلى القبلة ".стр. 91
..............................................................................
الحواشي
(١٧٩) ، وعنه البيهقي (٢/٣٠٧ - ٣٠٨) من طريق حسن بن
حسين العرني: ثنا حسين بن زيد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن حسين عن
الحسين بن علي عن علي بن أبي طالب به.
وهذا سند ضعيف - كما قال النووي (٤/٣١٦) -؛ وعلته حسين بن زيد: قال في
" التلخيص " (٣/٢٩٣) :
" ضعفه ابن المديني. والحسن بن الحسين العرني؛ وهو متروك ". وقال في " الدراية "(١٢٧) :
" وإسناده واهٍ جداً ".
قلت: فلا يعتمد على هذا الحديث، ولا يحتج به؛ وإنما الحجة في حديث عمران؛
ففيه النص على أنه يصلي على جنبه إن لم يستطع الصلاة قاعداً؛ لا سيما على رواية
النسائي:стр. 92
وقال أيضاً: " سألتُهُ ﷺ عن صلاةِ الرجل وهو قاعد؟ فقال:
" مَن صلّى قائماً؛ فهو أفضلُ، ومن صلّى قاعداً؛ فله نصف أجر القائم (١) ، الحواشي
(١) قال الحافظ:
" يستثنى من عمومه النبي ﷺ ؛ فإن صلاته قاعداً لا ينقص أجرها عن صلاته
قائماً؛ لحديث عبد الله بن عمرو قال: بلغني أن النبي ﷺ قال:
" صلاة الرجل قاعداً على نصف الصلاة ". فوجدته يصلي جالساً؛ فوضعت يدي
على رأسي، فقال:
" ما لك يا عبد الله؟! ". فأخبرته. فقال:
" أجل؛ ولكني لست كأحد منكم ".
أخرجه مسلم، وأبو داود، والنسائي ".
قلت: وكذلك أخرجه الدارمي (١/٣٢١) ، وأحمد (٢/٢٠٣) . ثم قال [الحافظُ] :
" وهو ينبني على أن المتكلم داخلٌ في عموم خطابه، وهو الصحيح، وقد عد
الشافعية في خصائصه ﷺ هذه المسألة ".стр. 93
ومن صلى نائماً (١) (وفي رواية: مضطجعاً) ، فله نصف أجر القاعد " (٢) . الحواشي
(١) قال البخاري:
" ... نائماً عندي: مضطجعاً ها هنا ... ".
قلت: وهو رواية للإمام أحمد. وفيه دلالة على جواز التنفل مضطجعاً. وقد نفاه
الخطابي، وتبعه ابن بطال، وزاد:
" لكن الخلاف ثابت؛ فقد نقله الترمذي بإسناده إلى الحسن البصري قال: إن شاء
الرجل؛ صلى صلاة التطوع قائماً وجالساً ومضطجعاً. وقال به جماعة من أهل العلم.
وهو أحد الوجهين للشافعية، وصححه المتأخرون. وحكاه عياض وجهاً عند المالكية
أيضاً، وهو اختيار الأبهري منهم، واحتج بهذا الحديث ".
(تنبيه) : سؤال عمران عن الرجل خرج مخرج الغالب؛ فلا مفهوم له؛ بل الرجل
والمرأة في ذلك سواء. كذا في " الفتح " (٢/٢٤٨) .(٢) أخرجه البخاري (٢/٤٦٧ و ٤٦٩) ، وأبو داود (١/١٥٠) ، والنسائي (١/٢٤٥) ،
والترمذي (٢/٢٠٧) وصححه، وابن ماجه (١/٣٧٠) ، وابن نصر(٨٣) ، والدارقطني(١٦٢) ، والبيهقي (٢/٤٩١) ، وأحمد (٤/٤٣٣ و ٤٣٥ و ٤٤٢) من طرق عن حسين
المعلم عن عبد الله بن بريدة عنه.
والحديث حمله جمهور العلماء على المتنفل، وحمله الخطابي على المفترض على
التفصيل الآتي. والظاهر أن الحديث يشمل النوعين؛ فقال الخطابي:
" المراد بحديث عمران: المريض المفترض الذي يمكنه أن يتحامل فيقوم مع مشقة،
فجعل أجر القاعد على النصف من أجر القائم؛ ترغيباً له في القيام، مع جواز قعوده ".
انتهى. قال الحافظ (٢/٤٦٨) :
" وهو حمل متجه ... ". قال:стр. 94
..............................................................................
الحواشي
(١) " فمن صلى فرضاً قاعداً، وكان يشق عليه القيام؛ أجزأه، وكان هو ومن صلى قائماً
سواء، فلو تحامل هذا المعذور وتكلَّف القيام، ولو شق عليه؛ كان أفضل لمزيد أجر تكلف
القيام، فلا يمتنع أن يكون أجره على ذلك نظير أجره على أصل الصلاة؛ فيصح أن أجر
القاعد على النصف من أجر القائم. ومن صلى النفل قاعداً مع القدرة على القيام؛
أجزأه، وكان أجره على النصف من أجر القائم بغير إشكال.
وأما قول الباجي: إن الحديث في المفترض والمتنفل معاً. فإن أراد بالمفترض ما
قررناه؛ فذاك، وإلا؛ فقد أبى ذلك أكثر العلماء ... ، وحملوا الحديث على المتنفل ". قال:
" ولا يلزم من ذلك أن لا ترد الصورة التي ذكرها الخطابي، وقد ورد في الحديث ما
يشهد لها؛ فعند أحمد من طريق ابن جريج عن ابن شهاب عن أنس قال:
قدم النبي ﷺ المدينة وهي مُحَمَّةٌ، فَحُمَّ الناس، فدخل النبي ﷺ المسجد والناس
يصلون من قعود، فقال:
" صلاة القاعد نصف صلاة القائم ".
رجاله ثقات، وعند النسائي متابع له من وجه آخر. وهو وارد في المعذور؛ فيحمل
على من تكلف القيام مع مشقته عليه؛ كما بحثه الخطابي ".
قلت: الحديث الذي عزاه لأحمد هو في " مسنده " (٣/١٣٦) قال: ثنا محمد بن
بكر قال: ثنا ابن جريج قال: قال ابن شهاب: أخبرني أنس به، وزاد في آخره:
فتجشم الناس [الصلاة] قياماً.
وهذا إسناد رجاله ثقات - كما قال الحافظ -، ورجاله رجال الستة، ولكن ابن جريج
مدلس، وقد ذكره بصورة التعليق: (قال ابن شهاب) .
وأما المتابع الآخر؛ فهو الآتي:стр. 95
والمراد به المريض؛ فقد قال أنس ﵁:
" خرج رسول الله ﷺ على ناس وهم يصلون قعوداً من مرض، فقال:
" إن صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم " " (١) .
و" عاد ﷺ مريضاً، فرآه يصلي على وسادة؛ فأخذها، فرمى بها، فأخذ
عوداً (٢) ؛ ليصلي عليه، فأخذه، فرمى به، وقال:
" صلِّ على الأرض إن استطعت: -، وإلا؛ فَأَوْمِ إيماءً، واجعل سجودك
أخفض من ركوعك " " (٣) . الحواشي
(١) [أخرجه] ابن ماجه (١/٣٧٠) ، وأحمد (٣/٢١٤ و ٢٤٠) من طرق عن عبد الله
ابن جعفر عن إسماعيل بن محمد بن سعد عن أنس بن مالك به.
وهذا سند صحيح. رجاله رجال مسلم.
وله شاهد من حديث الزهري عن عبد الله بن عمرو به نحوه. وفيه أن صلاتهم
كانت سبحة - أي: نافلةً -، لكنه منقطع؛ لأن الزهري لم يَلْقَ ابن عمرو.
وأخرجه الإمام محمد(١١٢) : أخبرنا مالك: ثنا الزهري به. وهو في " موطأ مالك "
(١/١٥٦ - ١٥٧) .(٢) ﴿أي: خشبة؛ في " لسان العرب ":
" (العود) : كل خشبة دَقَّت. وقيل: (العود) : خشبة كل شجرة - دَقَّ أو غَلُظَ - ".
قلت: والحديث يؤيد القول الثاني؛ فإن تفسيره بالقول الأول بعيد﴾ .(٣) أخرجه البيهقي في " السنن " (٢/٣٠٦) وفي " المعرفة " - كما في " نصب الراية "
(٢/١٧٥) وغيره -، والبزار في " مسنده " من طريق أبي بكر الحنفي وعبد الوهاب بن عطاء
قالا: ثنا سفيان الثوري عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله به.стр. 96
..............................................................................
الحواشي
(١٢٧) :
" ورواته ثقات ". وقال في " بلوغ المرام " (١/٢٨٤) :
إنه " قوي ".
قلت: لولا عنعنة أبي الزبير؛ فقد اشتهر بكونه مدلساً. لكن يقويه ما يأتي.
وقد سئل أبو حاتم عن هذا الحديث من رواية أبي بكر الحنفي عن الثوري؟ فأجاب بقوله:
" هذا خطأ؛ إنما هو عن جابر قوله؛ أنه دخل على مريض ... . فقيل له: فإن أبا
أسامة قد روى عن الثوري هذا الحديث مرفوعاً؟! فقال: ليس بشيء؛ هو موقوف ".
كذا في " العلل " لابن أبي حاتم (١/١١٣) . وقد تعقبه الحافظ في " التلخيص "
(٣/٢٩٤) بقوله:
" قلت: فاجتمع ثلاثة: أبو أسامة، وأبو بكر الحنفي، وعبد الوهاب ". اهـ.
فرواية هؤلاء الثلاثة للحديث مرفوعاً هو المعتمد، ورواية من رواه موقوفاً لا يعله؛
لا سيما وأن أبا حاتم لم يذكر من رواه موقوفاً، وإنما عِلّةُ الحديث ما أشرت إليه من التدليس.
لكن أخرجه أبو يعلى في " مسنده " من طريق أخرى عن حفص بن أبي داود عن
محمد بن عبد الرحمن عن عطاء عن جابر به.
وحفص هذا هو ابن سليمان الغاضري القاري، وهو متروك الحديث.
ومحمد بن عبد الرحمن هو ابن أبي ليلى، وهو ضعيف من قبل حفظه.
وله شاهد من حديث ابن عمر.
أخرجه الطبراني في " الكبير "؛ فقال: ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل: ثني شَبَابٌ
العُصْفُرِيُّ: ثنا سهل أبو عَتَّاب: نا حفص بن سليمان عن قيس بن مسلم - وهو: كوفي -стр. 97
..............................................................................
الحواشي
(١) عن طارق بن شهاب عنه به. وهو ثاني حديث في (مسند ابن عمر) .
وهذا سند صحيح؛ رجاله كلهم ثقات.
وشَبَابٌ - بفتح المعجمة، وموحدتين؛ الأولى خفيفة -: لقبه، واسمه: خليفة بن
خيَّاط، وهو صدوق من رجال البخاري.
وسهل هو ابن حماد البصري، صدوق أيضاً من رجال مسلم.
وحفص بن سليمان هو المِنْقَري البصري، ثقة اتفاقاً. وبقية الرجال ثقات
مشهورون.
وقد وهم الهيثمي حيث قال في " المجمع " (٢/١٤٨) :
" رواه الطبراني في " الكبير "، وفيه حفص بن سليمان المنقري، وهو متروك.
واختلفت الرواية عن أحمد في توثيقه، والصحيح أنه ضعفه. والله أعلم ".
فخلط الهيثمي بين حفص بن سليمان أبي داود الغاضري، وبين حفص بن
سليمان المنقري؛ فالأول متروك - كما تقدم آنفاً -، وهو متفق على تضعيفه، وهو الذي
اختلفت الرواية عن أحمد فيه.
وأما المنقري؛ فهو متفق على توثيقه، ولم تختلف الرواية عن أحمد في توثيقه، وقد
قال ابن حبان:
" وليس هذا بحفص بن سليمان البزار أبي عمر القاري؛ ذاك ضعيف، وهذا ثبت ".
وعلى هذا مشى العلماء في كتب الرجال، وقد قال الحافظ في " التقريب " في الأول:
" متروك ". وفي الآخر: " ثقة ".
ثم إن الحديث أورده الهيثمي عن ابن عمر مرفوعاً بلفظ:стр. 98
..............................................................................
الحواشي
(٣٢٣) ﴾ (*) .
_________
(*) وعزاه الشيخ في " الصفة " المطبوع (ص ٧٩) لـ " ابن السماك في " حديثه " (٦٧/٢) ".стр. 99
الصلاةُ في السَّفِينة
وسُئل ﷺ عن الصلاة في السفينة؟ فقال:
" صَلِّ فيها قائماً؛ إلا أن تخاف الغرق " (١) . الحواشي
(١) أخرجه الدارقطني(١٥٢) ، والحاكم(٢٧٥) عن أبي نعيم الفضل بن دكين:
ثنا جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران عن ابن عمر به (*) . وقال الحاكم:
" صحيح على شرط مسلم ... ، وهو شاذ بمرة ". وكذا قال الذهبي. وهو كما قالا.
وأخرجه الدارقطني، وكذا البزار(٦٨) من طريق رجل من أهل الكوفة من ثقيف
عن جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران عن ابن عمر عن جعفر:
أن النبي ﷺ أمره أن يصلي في السفينة قائماً؛ إلا أن يخشى الغرق.
وفيه الرجل الذي لم يسم، وبقية رجاله ثقات، وإسناده متصل - كما قال الهيثمي
(٢/١٦٣) -. قال الشوكاني (٣/١٦٩) :
" فيه أن الواجب على من يصلي في السفينة القيام، ولا يجوز القعود إلا عند خشية
الغرق، ويؤيد ذلك الأحاديث المتقدمة الدالة على وجوب القيام في مطلق صلاة
الفريضة؛ فلا يصار إلى جواز القعود في السفينة ولا غيرها إلا بدليل خاص، وقدَّمنا ما
يدل على الترخيص في صلاة الفريضة على الراحلة عند العذرِ. والرُّخَصُ لا يقاس
عليها، وليس راكب السفينة كراكب الدابة؛ لتمكنه من الاستقبال. ويقاس على مخافة
الغرق المذكورة في الحديث ما ساواها من الأعذار ". اهـ.
وقال أبو داود في " مسائله "(٧٦) :
" سمعت أحمد ﵀ سئل عن رجل صلى في السفينة قاعداً؟ قال: إن كان
_________
(*) وعزاه الشيخ في " الصفة " المطبوع (ص ٧٩) لـ " عبد الغني المقدسي في " السنن " (٨٢/٢) ".стр. 100
[الاعتماد على عمود ونحوه في الصلاة]
ولمَّا أسنَّ ﷺ وكبر؛ اتخذ عموداً في مصلاه يعتمد عليه (١) . الحواشي
(١) أخرجه أبو داود (١/١٥٠) ، والحاكم (١/٢٦٤) ، وعنه البيهقي (٢/٢٨٨) من
طريق شيبان بن عبد الرحمن عن حصين بن عبد الرحمن عن هلال بن يساف قال:
قدمت الرقة، فقال لي بعض أصحابي: هل لك في رجل من أصحاب
النبي ﷺ ؟! قال: قلت: غَنِيمَةٌ. فدفعنا إلى وابصة. قلت لصاحبي: نبدأ فننظر إلى
دَلِّهِ، فإذا عليه قلنسوة لاطئةٌ ذاتُ أذنين، وبرنسُ خزٍّ أغبرُ، وإذا هو معتمد على عصا في
صلاته، فقلنا بعد أن سَلَّمنا؟ فقال: حدثتني أم قيس بنت محصن:
أن رسول الله ﷺ لما أسن وحمل اللحم؛ اتخذ عموداً في مصلاه يعتمد عليه. وقال
الحاكم:
" صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبي.
قلت: هلال بن يساف إنما أخرج له البخاري في " صحيحه " تعليقاً؛ فالحديث على
شرط مسلم وحده. ﴿وقد خرجته في " الصحيحة "(٣١٩) ، و " الإرواء "(٣٨٣) ﴾ .стр. 101
..............................................................................
الحواشي
(١) = قال الشوكاني: (٢/٢٨٤) :
" الحديث يدل على جواز الاعتماد في الصلاة على العمود والعصا ونحوهما، لكنْ
مقيداً بالعذر المذكور؛ وهو الكبر وكثرة اللحم، ويلحق بهما الضعف، والمرض،
ونحوهما، وقد ذكر جماعة من العلماء أن من احتاج في قيامه إلى أن يتكئ على عصا،
أو عكاز، أو يسند إلى حائط، أو يميل على أحد جنبيه من الألم؛ جاز له ذلك. وجزم
جماعة من أصحاب الشافعي باللزوم، وعدم جواز القعود مع إمكان القيام مع
الاعتماد ". اهـ.
وممن نص على جواز الاعتماد في الصلاة: الإمام مالك؛ فقال:
" إن شاء؛ اعتمد، وإن شاء؛ لم يعتمد. وكان لا يكره الاعتماد، وقال: ذلك على
قدر ما يرتفق به، فلينظر ما هو أرفق به؛ فليصنعه ". كذا في " المدونة " (١/٧٤) .
والظاهر أنه يريد بذلك النافلة، ولو بدون ضرورة. وقد قال القاضي عياض - كما في
" المجموع " (٣/٢٦٤ - ٢٦٥) -:
" وأما الاتكاء على العصي؛ فجائز في النوافل باتفاقهم، إلا ما نقل عن ابن سيرين
من كراهته، وأما في الفرائض؛ فمنعه مالك والجمهور وقالوا: من اعتمد على عصا أو
حائط ونحوه بحيث يسقط لو زال؛ [لم تصح صلاته] (*) ... " إلخ.
وقد روى البيهقي عن الحجاج عن عطاء قال:
كان أصحاب رسول الله ﷺ يتكئون على العصي في الصلاة.
والحجاج هذا - هو: ابن أرطاة -، وهو مدلس، وقد عنعنه.
_________
(*) استدراك من " المجموع ".стр. 102
القيام والقُعود في صلاة الليل
و" كان ﷺ يصلي ليلاً طويلاً قائماً، وليلاً طويلاً قاعداً، وكان إذا قرأ
قائماً؛ ركع قائماً، وإذا قرأ قاعداً؛ ركع قاعداً " (١) .
و" كان أحياناً يصلي جالساً، فيقرأ وهو جالس، فإذا بقي من قراءته
قدر ما يكون ثلاثين أو أربعين آية؛ قام فقرأها وهو قائم، ثم ركع وسجد، ثم
يصنع في الركعة الثانية مثل ذلك " (٢) . الحواشي
(١) أخرجه مسلم (٢/١٦٢ - ١٦٣) ، وأبو داود (١/١٥١) ، والنسائي (١/٢٤٤) ،
والترمذي (٢/٢٠٣) ، وابن ماجه (١/٣٧٠) ، وابن نصر في " قيام الليل " (٨١ و ٨٤) ،
والطحاوي (١/٢٠٠) ، والبيهقي (٢/٤٨٦) ، وكذا الحاكم (١/٢٨٦ و ٣١٥) ، وأحمد
(٦/٩٨ و ١٠٠ و ١١٢ و ١١٣ و ١٦٦ و ٢٠٤ و ٢٢٧ و ٢٣٦ و ٢٤١ و ٢٦٢) من طرق عن
عبد الله بن شقيق العُقيلي. قال:
سألت عائشة عن صلاة رسول الله ﷺ بالليل؟ فقالت:
كان يصلي ليلاً طويلاً قائماً، وليلاً طويلاً قاعداً، وكان إذا قرأ قائماً؛ ركع قائماً،
وإذا قرأ قاعداً؛ ركع قاعداً. وفي لفظ: صلى ... بدل: قرأ.
وقد زعم الحاكم أنه أخرجه الشيخان! وهو وهم منه؛ فإنه ليس عند البخاري،
وليس عبد الله بن شقيق من رجاله في " صحيحه ". ويأتي الكلام على الحديث، وأنه لا
تعارض بينه وبين الحديث الذي بعده، بل كان ﷺ يفعل هذا تارة، وهذا تارة؛ كما
ذهب إليه الحافظ ابن حجر؛ تبعاً لشيخه الحافظ العراقي، وقد ذكر كلامه في ذلك
الشوكاني في " النيل " (٣/٧٠ - ٧١) . فراجعه إن شئت.(٢) أخرجه مالك في " الموطأ " (١/١٥٧) عن عبد الله بن يزيد المدني وعن أبي
النضر عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي ﷺ :стр. 103
..............................................................................
الحواشي
(٨١) .
وله عند مسلم، وابن ماجه، والبيهقي، وأحمد (٦/٢١٧) طريق ثالث عن عَمرة
عنها. قال الحافظ في " الفتح " (٣/٢٦) :
" فيه رد على من اشترط على من افتتح النافلة قاعداً أن يركع قاعداً، أو قائماً أن
يركع قائماً، وهو محكي عن أشهب، وبعض الحنفية، والحجة فيه ما رواه مسلم وغيره
من طريق عبد الله بن شقيق عن عائشة في سؤاله لها عن صلاة النبي ﷺ ، وفيه:
كان إذا قرأ قائماً؛ ركع قائماً، وإذا قرأ قاعداً؛ ركع قاعداً.
وهذا صحيح، ولكن لا يلزم منه منع ما رواه عروة عنها، فيُجمع بينهما بأنه كان
يفعل كلاً من ذلك بحسب نشاطه. والله أعلم ". اهـ.стр. 104
﴿وإنما " صلى السُّبحَة قاعداً في آخر حياته لما أسَنَّ؛ وذلك قبل وفاته
بعام " (١) ﴾ .
و" كان يجلس متربعاً " (٢) . الحواشي
(١) ﴿رواه مسلم، وأحمد، [وسبق تخريجه في (القيام) (ص ٧٩) ] ﴾ .(٢) أخرجه النسائي (١/٢٤٥) ، ومن طريقه الدارقطني(١٥٢) ، والحاكم
(١/٢٧٥) ، والبيهقي (٢/٣٠٥) ، وابن حبان أيضاً من طريق أبي داود الحَفَري عن
حفص بن غياث عن حميد عن عبد الله بن شقيق عن عائشة قالت:
رأيت النبي ﷺ يصلي متربعاً (*) . وقال الحاكم:
" صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبي؛ فوهما، وإنما هو على شرط مسلم؛
فإن أبا داود الحفري - بفتح المهملة والفاء - لم يخرج له البخاري.
والحديث أعله النسائي بقوله:
" لا أعلم أحداً روى هذا الحديث غير أبي داود، وهو ثقة، ولا أحسب هذا الحديث
إلا خطأ. والله تعالى أعلم ". قال الحافظ في " التلخيص " (٣/٢٨٧) :
" وقد رواه ابن خزيمة ﴿ (١/١٠٧/٢) = [٢/٨٩/٩٧٨] ﴾ ، والبيهقي من طريق محمد
ابن سعيد بن الأصبهاني بمتابعة أبي داود؛ فظهر أنه لا خطأ ".
_________
(*) وعزاه الشيخ في " الصفة " المطبوع (ص ٨٠) لـ " عبد الغني المقدسي في " السنن " (٨٠/١) ".стр. 105
..............................................................................
الحواشي
(١) وروى البيهقي عن حميد قال:
رأيت أنس بن مالك يصلي متربعاً على فراشه.
وسنده صحيح على شرطهما. قال الحافظ:
" وعلقه البخاري ". قال الشوكاني (٣/٧١) :
" والحديث يدل على أن المستحب لمن صلى قاعداً أن يتربع، وإلى ذلك ذهب أبو
حنيفة، ومالك، وأحمد، وهو أحد القولين للشافعي، وذهب الشافعي في أحد قوليه إلى
أنه يجلس مفترشاً، كالجلوس بين السجدتين، وحكى صاحب " النهاية " عن بعض
الحنفيين أنه يجلس متوركاً؛ قال:
وهذا الخلاف إنما هو في الأفضل، وقد وقع الاتفاق على أنه يجوز له أن يقعد على
أي صفة شاء من القعود ".
* * *стр. 106
الصلاةُ في النِّعال والأمْرُ بها
و" كان يقف حافياً أحياناً، ومنتعلاً أحياناً " (١) .
وأباح ذلك لأمته؛ فقال:
" إذا صلى أحدكم؛ فليلبس نعليه، أو ليخلعهما بين رجليه، ولا يُؤْذِي
بهما غيره " (٢) . الحواشي
(١) ﴿رواه أبو داود، وابن ماجه. وهو حديث متواتر - كما ذكر الطحاوي -﴾ (*) .(٢) أخرجه الحاكم (١/٢٥٩) عن عبد الله بن وهب: أخبرني عياض بن عبد الله
القرشي عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة. وقال:
" صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبي. وهو كما قالا.
وأخرجه أبو داود (١/١٠٦) ، والحاكم أيضاً(٢٦٠) ، والبيهقي (٢/٤٣٢) من طريق
الأوزاعي: ثنا محمد بن الوليد عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة به بلفظ:
" إذا صلى أحدكم فخلع نعليه؛ فلا يؤذ بهما أحداً؛ ليجعلهما بين رجليه، أو ليصل
فيهما ".
وهذا إسناد على شرط الشيخين، وقد زاد فيه: أبا سعيد المقبري. ولعله الأصح،
ويحتمل أن يكون سعيد سمعه من أبيه، ثم رواه عن أبي هريرة مباشرة بدون واسطة
أبيه، ومثل هذا كثيراً ما يقع في الروايات. والله أعلم.
وفي الباب عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً في حديث بلفظ:
" فإذا جاء أحدكم المسجد؛ فليقلب نعليه فلينظر؛ فيهما خَبَثٌ؟ فإن وجد فيهما
خبثاً؛ فليمسحهما بالأرض، ثم ليصل فيهما ".
_________
(*) تخريج هذا الحديث واقعٌ في صفحة مفقودة من أصل الشيخ ﵀؛ لذا نقلنا تخريجه
المختصر من " صفة الصلاة " المطبوع.стр. 107
وأكد عليهم الصلاة فيهما أحياناً؛ فقال:
" خالفوا اليهود؛ فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خِفافهم " (١) . الحواشي
(١) أخرجه أبو داود (١/١٠٥) ، والحاكم (١/٢٦٠) ، ومن طريقه البيهقي
(٢/٤٣٢) عن قتيبة بن سعيد: ثنا مروان بن معاوية الفزاري عن هلال بن ميمون الرملي
عن يعلى بن شداد بن أوس عن أبيه مرفوعاً به. وقال الحاكم:
" صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي. وهو كما قالا. ورجاله كلهم ثقات.
وأخرجه ابن حبان أيضاً في " صحيحه "، ﴿والطبراني (٧/٣٤٨/٧١٦٤ و ٧١٦٥) ﴾ .
قال الشوكاني (٢/١٠٩) :
" ولا مطعن في إسناده ". وقال الزين العراقي في " شرح الترمذي ":
" إسناده حسن " - كما في " فيض القدير" -.
قلت: وله شاهد من حديث أنس مرفوعاً:
" خالفوا اليهود، وصلوا في خفافكم ونعالكم؛ فإنهم لا يصلون في خفافهم ولا نعالهم ".
رواه البزار(١) ، وفيه عمر بن نبهان، وهو ضعيف - كما في " المجمع " (٢/٥٤) -.
قلت: وهذا الحديث يفيد استحباب الصلاة في النعال؛ لأنه أمر بذلك، وعلَّله
بمخالفة اليهود، وأقل ما يستفاد منه الاستحباب، وإن كان ظاهره الوجوب؛ فإنه غير
مراد؛ بدليل قوله في الحديث الذي قبله:
_________(١) ﴿ (٥٣ - زوائده) ﴾ .стр. 108
وكان ربما نزعهما من قدميه وهو في الصلاة، ثم استمر في صلاته؛
كما قال أبو سعيد الخدري:
" صلى بنا رسول الله ﷺ ذات يوم، فلما كان في بعض صلاته؛ خلع
نعليه، فوضعهما عن يساره، فلما رأى الناس ذلك؛ خلعوا نعالهم. فلما
قضى صلاته؛ قال:
" ما بالكم ألقيتم نعالكم؟ ".
قالوا: رأيناك ألقيت نعليك؛ فألقينا نعالنا. فقال:
" إن جبريل أتاني، فأخبرني أن فيها قذراً - أو قال: أذى - (وفي رواية:
خبثاً) ؛ فألقيتهما، فإذا جاء أحدكم إلى المسجد؛ فلينظر في نعليه: فإن
رأى فيهما قذراً - أو قال: أذى - (وفي الرواية الأخرى: خبثاً) ؛
فليمسحهما، ولْيصلِّ فيهما " (١) . الحواشي
(١) ﴿ [أخرجه] أبو داود، وابن خزيمة، والحاكم وصححه، ووافقه الذهبي والنووي.
وهو مخرج في " الإرواء "(٢٨٤) ، [و " صحيح سنن أبي داود "(٦٥٧) ] ﴾ (*) .
_________
(*) تخريج هذا الحديث واقعٌ في صفحة مفقودة من أصل الشيخ ﵀؛ لذا نقلنا تخريجه
المختصر من " صفة الصلاة " المطبوع.стр. 109
و " كان إذا نزعهما؛ وضعهما عن يساره " (١) . وكان يقول:
" إذا صلى أحدكم؛ فلا يضع نعليه عن يمينه، ولا عن يساره؛ فتكونَ
عن يمين غيره؛ إلا أن لا يكون عن يساره أحد، وليضعهما بين رجليه " (٢) . الحواشي
(١) أخرجه أبو داود (١/١٠٥) ، والنسائي (١٢٥ - ١٢٦) ، وابن ماجه(٤٣٧) ، و ﴿ابن
خزيمة (١/١١٠/٢) = [٢/١٠٦/١٠١٤ و ١٠١٥] ﴾ والحاكم(٢٥٩) ، ومن طريقه البيهقي
(٢/٤٣٢) ، وأحمد (٣/٤١٠ - ٤١١) عن ابن جريج: ثني محمد بن عباد بن جعفر عن
عبد الله بن سفيان عن عبد الله بن السائب قال:
رأيت النبي ﷺ يصلي يوم الفتح - زاد الحاكم: الصبح -، ووضع نعليه عن يساره.
قال الحاكم:
" أخرجته شاهداً ".
قلت: وهو تساهل منه؛ فان مثل هذه العبارة إنما تقال في حديث معلول إسناده،
وليس الأمر هنا كذلك؛ فإنه حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم.
وقد أخرج بهذا الإسناد لعبد الله بن السائب حديثاً آخر في " صحيحه "، وسيأتي
في (القراءة في الفجر) ، وقد وهم العراقي (١/١٧٠) ؛ فعزا الحديث إلى مسلم، وإنما
الذي عنده ما أشرت إليه.(٢) أخرجه ﴿ابن خزيمة [٢/١٠٦/١٠١٦] ﴾ ، وأبو داود - والسياق له - (١٠٥ -
١٠٦) ، والحاكم(٢٥٩) ، ومن طريقهما البيهقي (٢/٤٣٢) عن عثمان بن عمر: ثنا
صالح بن رستم أبو عامر عن عبد الرحمن بن قيس عن يوسف بن ماهك عن أبي هريرة
به مرفوعاً. وقال الحاكم:
" صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبي.
قلت: سقط من إسناد الحاكم عبد الرحمن بن قيس، وهو أبو صالح الحنفي، وهو
ثقة من رجال مسلم وحده؛ فالحديث صحيح على شرطه فقط.стр. 110
..............................................................................
الحواشي
(٤٣٧) من طريق آخر عن أبي هريرة، وفيه عبد الله بن سعيد بن
أبي سعيد المقبري، وهو ضعيف.
وله شاهد من حديث أبي بكرة بلفظ:
" ولكن ليجعلهما بين ركبتيه ".
أخرجه الطبراني في " الكبير "، وفيه زياد الجصاص؛ ضعفه ابن معين وغيره، وذكره
ابن حبان في " الثقات " - كما في " المجمع " (٢/٥٥) -.
* * *следующие страницы →