عقَّب الشوشاوي فقال: ((وهذا مناقض للإجماع الذي ذكره في الفصل الثاني
(باب الاجتهاد) عند قول المصنف؛ قاعدة: انعقد الإجماع على أن من أسلم فله أن يقلد من شاء من العلماء بغير حجر. . .)) (١) .
وأخيراً، إن أبرز ما يمتاز به شرح الشوشاوي ولعه الشديد بإيراد الأمثلة والتفاريع الفقهية التي تسهِّل فهم القواعد الأصولية، وكذلك يتَّسم أسلوب الشوشاوي بالوضوحِ والسلاسة والبساطة ونبذ العمق مقارنةً بأسلوب القرافي الذي يمتاز بالعمق والرصانة ويكتنفه بعضَ الغموض والصعوبة.
ومع قيمة كتاب " رفع النقاب " العلمية، لكنه يلاحظ عليه كثرة استطراداته وإطناباته التي تخرج عن حدِّ الموضوع، والتي تستغرق عدة صفحات أحياناً، مع الاعتراف بحسن هذه المعلومات الواردة في الاستطراد. فرحمه الله تعالى وبارك في
علمه.
ثالثاً: منهج التحقيق والتوضيح لحلِّ غوامض التنقيح للشيخ محمد جعيط
قال الشيخ محمد جعيط في مقدمة حاشيته: منهج التحقيق والتوضيح:
((أما بعد: فلما كان فن الأصول هو الأساس الذي أقيم عليه الفقه في الدين، وآلة استنباط الشرائع من كتاب الله وسنة خير المرسلين. . . وكانت قواعد الوصول وقع فيها الخلاف بين العلماء الفحول، المتفرِّع عنه الخلاف في فروع تلك الأصول، بحيث إن أصول المذاهب صارت في الأكثر متقابلة، وبعض القواعد هي عند البعض حقة وعند الآخر باطلة، فلا يسوغ لمن يروم معرفة أصول مذهب مالك، أن يشتغل بكتب مذهب النعمان ليأخذ أصوله من هنالك، وقد فشا عندنا بالجامع الأعظم في الديار التونسية، تعاطي المالكية لأصول السادة الحنفية والشافعية، والسر في ذلك، عدم وجود الكتب المؤلفة في أصول مذهب مالك، ولم يَجْرِ عندنا بحرُها العباب، ولم يوجد منها سوى تنقيح العلامة الشهاب، ومع ذلك فما وردوا موارده العذبة لصعوبة
عباراته، وغموض إشاراته، ولم يوجد مَنْ كَشَف عن مخدّرات معانيه، ولا من حقَّق
стр. 212
مسائله المودعة فيه. . . وقد كنتُ في حال اشتغالنا بالأخذ عن مشايخنا مصابيح الأمة، عاكفاً على قراءته لما فيه من الفوائد الجمَّة المهمة، وحين أهَّلنا القدير، لإقراء هذا الكتاب بالإذن من مشايخنا النحارير، طمحتْ أنفسنا في تعليقٍ عليه أنقل فيه كلام المحققين من أهل الأصول، لقصد توضيح مهامّه تنقيح المحصول. . .)) (١) .
ومن سمات منهج الحاشية ومميزاتها ما يلي:
(١) يعلِّق تعليقات قليلة جداً في أغلب المواطن، وهذا ما يقضيه العمل في
الحواشي، ولهذا نجده في الباب الثالث عشر في فعله ﷺ لم يتحدّث سوى عن حديث بريرة إذ أورده كاملاً، وكذلك حديث الشؤم في ثلاثة، ولم يزدْ على هذا.
وكذلك قفز الفصل الثاني والثالث والسادس والسابع من باب الخبر دون أيّ
تحشية، وكذا الفصل الثالث من باب الاجتهاد.
(٢) يُعطي ملخصاً لما يحويه الباب أو الفصل من مباحث، مثل: الفصل السابع: فيما يدخله القياس (٢) ، الفصل الرابع: في الدال على عدم اعتبار العلَّة (٣) ، الباب الثامن عشر: في التعارض والترجيح (٤) ، الفصل الرابع: في ترجيح الأقيسة (٥) .
(٣) يلخّص ما جاء في شرح القرافي أحياناً ويضمِّنه كتابه، مثل: ما جاء في كلامه عن تعارض القولين للمجتهد الواحد (٦) ، وفي الدالّ على كذب الخبر (٧) .
(٤) إن أبرز ما اتِّسم به كتاب محمد جعيط كثرة نقولاته من الكتب الأخرى، فالحاشية في أغلبها نقولات من كتب الأصوليين بالنص والعبارة، فهو ينقل كثيراً عن الإسنوي والرازي، والآمدي، وابن الحاجب، والبيضاوي، والغزالي، وابن السبكي، وغيرهم.
ومن أمثلة هذه النقول، ولاسيما من شرح الإسنوي:
стр. 213
أ - في الفصل الثالث: في مستند الإجماع، قال ((لخّص المحقق الإسنوي في شرح المنهاج هذا المبحث، فقال. . .)) (١) .
ب - في الفصل التاسع: في كيفية الرواية، من باب الخبر قال ((قد فصَّل الإسنوي هاته المسألة في شرحه المنهاج، فقال. . .)) (٢) .
جـ - في مسألة نقل الخبر بالمعنى (٣) ، ومسألة أقسام المناسب (٤) ، ومسألة الاستفتاء (٥) .
وكذلك نقل الشيخ جعيط نقلاً مباشراً من محصول الرازي ولاسيما لزيادة تفصيلٍ تركه القرافي في كتابه، مثل: أنواع الإيماء (٦) .
(٥) يقارن الشيخ جعيط أحياناً الأقوال والمسائل بما جاء في مختصرات المحصول، كالمنتخب، والحاصل، والتحصيل (٧) .
كما أنه يقارن فيما ينقل بكلام الحنفية، وينقل عنهم كابن الهمام، وفخر الإسلام البزدوي، ابن أمير الحاج، وصدر الشريعة (٨) .
(٦) يهتم بإظهار المذهب المالكي والنقل عن علمائه كابن رشد، والأبياري،
وابن الحاجب، الرهوني، وغيرهم.
ويستدل لمذهب مالك في سد الذرائع بأدلة لم يوردها القرافي في شرحه مع التمثيل (٩) ، كما أنه توسَّع قليلاً في إجماع أهل المدينة وقال ((فإذا سمعت هذا القول الحقيق، فيسهل عليك استخراج زبدة مخيض هذا التحقيق)) (١٠) .
стр. 214
(٧) يشرح بعض القيود في التعريفات، مثل ما جاء في حد: النسخ، والإجماع والقياس، والدوران، والاستحسان، والترجيح، والاجتهاد، كما يشرح بعض الألفاظ، مثل: الوسطى (١) ، العصمة (٢) .
(٨) يُعنى بتخريج الأحاديث، وإتمام ألفاظها، مثل: حديث تحويل القبلة (٣) ، وحديث لا وصية لوارث (٤) ، وحديث: لا كبيرة مع استغفار (٥) ، وحديث قتل
النبي ﷺ للنضر بن الحارث (٦) .
(٩) جاء في الحاشية استيفاء وتوسيع في بعض المواطن زيادةً على ما في شرح
القرافي، من ذلك:
أ - الإطالة في بيان الآية ﴿قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ. . .﴾ [الأنعام: ١٤٥] هل هي منسوخة أو لا (٧) .
ب ـ بيّن وجه الدلالة من قوله تعالى: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ. . .﴾ [النساء: ١١٥] وناقش هذا الاستدلال على حجية الإجماع بما لم يذكره القرافي (٨) .
كما أنه بيَّن وجه الدلالة من الحديث ((أصحابي كالنجوم. . .)) على عدم انعقاد إجماع العصر الثاني على أحد قولي العصر الأول (٩) .
جـ - أورد أمثلةً جيدة على قبول رواية صغار الصحابة ﵃ لم ترد عند القرافي (١٠) ، كما أنَّه مثَّل لما غفل عنه القرافي كما في: قادح النقض (١١) .
стр. 215
د - وسَّع الكلام وفصَّله، كما في: مسألة تكفير مخالف الإجماع (١) ، شروط المجتهد (٢) ، مسألة التصويب (٣) .
(١٠) استدرك الشيخ جعيط على القرافي وتعقَّبه في بعض المسائل، من ذلك:
أ - قال عند الكلام على حجية قول الصحابي: ((واعلم أن حكاية هذه الأقوال على الوجه الذي ذكره المصنف غلط، لم يتنبّه إليه أحدٌ من الشارحين، وسببه اشتباه مسألة بمسألة. . .)) (٤) .
ب - قال: ((ترجم المصنف المسألة بالأخذ بالأخف، وفسَّرها بالأخذ بأقل ما قيل وهما مسألتان)) (٥) .
جـ - عقَّب على القرافي في عدد الأقوال في مسألة التعليل بالحكم، فقال: ((ظاهر كلام المصنف أن في هاته المسألة قولين. والتحقيق أن فيها ثلاثة أقوال. . .)) (٦) .
د - في تمثيل القرافي على نسخ الحكم والتلاوة معاً بحديث عائشة ﵂: كان فيما أنزل الله عشر رضعات فنُسِخن بخمس، قال: ((الاستدلال لا يتمّ لما نقله المصنف عن عائشة ﵂، وهو مطلق الإنزال، بل لابدّ أن ينضمّ إليه كونه من القرآن، لأن السنة أيضاً منزلة)) (٧) .
هـ - أثبت أن حادثة انشقاق القمر متواترة على خلاف ما قرَّره القرافي (٨) .
ولما استدلَّ القرافي على أن الطائفة أقل من ثلاثة، تعقَّبه جعيط بأن فيه نظراً (٩)
وأخيراً فإن حاشية الشيخ محمد جعيط اختصَّت مواضع من شرح القرافي ومتنه بالتعليق يراها محتاجةً لذلك، ثم لا ينفكُّ يعالج الموضوع إما بتوضيح المراد، أو تتميم
стр. 216
المقصود، أو سوق الأدلة، مع حرصه على الإحاطة بأشهر ما كُتِب في الموضوع مما يحتاجه المطالع.
فالحاشية لم تقتصر على خصوص المواضع التي عُنيتْ بها، بل تُقدِّمُ مع ذلك جملةً صالحة مما أنتجتْهُ قرائح رجال هذا الفن العظيم. والمحشِّي في هذا يحشد نقولات كثيرة في حاشيته من شرح الإسنوي ومنهاج البيضاوي وغيرهما.
ولكن مما يلاحظ على الحاشية ترك مصنّفها التعليق على مواضع كثيرة من الكتاب، وقفزه لأبواب دون تحشية، ولعلَّ هذا الترك لوضوح المسألة عنده، أو لعدم الحاجة إلى ذلك، والله أعلم.
رابعاً: حاشية التوضيح والتصحيح لمشكلات كتاب التنقيح للشيخ محمد الطاهر بن عاشور
قال الشيخ محمد الطاهر بن عاشور في مقدمة حاشيته: التوضيح والتصحيح: ((أما بعد: فدونك - أيها الخاطب - مخدَّراتِ المعاني من حجابها، والآتي فصول أصول الفقه من أبوابها، دُرراً تزين عندك جيدها، ومفاتيحَ تحلُّ عنك ما ارتجّ وصيدها (١) ، ونبراساً يضيء لك المسلك الصريح من مسالك كتاب " التنقيح "، فإنه جمع فوائد عزَّت عن أن تُسام، واستوعب مسائل أصول الفقه بما ليس وراءه للمستزيد مرام، على أنه صعب الثنايا، شديد الخبايا، محتاجٌ لرفع حجابه، وتبيان مرامي شهابه، فكثيراً ما تألَّقت منه بروق الإشكال ليلاً، وأجلبت كتائبه على الناظرين من الحيرة رَجِلاً وخيلاً، وكنتُ قد انْتُدِبتُ لتدريسه، والتقاط ما تناثر من نفيسه، فلمَّا سهَّل الله إتمامه،. . . وجدْتُ ما علّقتُه عليه يصلح أن يبرز تأليفاً مستقلاً، ويحل من نفوس الطالبين محلاً، فإن نفوسهم لم تزل تتقصَّى آثار شرائده، وتتوخّى تحصيل فوائده، فتحول دون أمانيهم قلاقةُ تركيبه، كما تحول دون الخيل شراسه حبيبه، وعسى أن يجعلوا هذا التعليق حجر الأساس، فيشيِّدوا عليه من صروح المعارف ما يَبْهتُ الناس.
وأول ما صَررَفتُ إليه الهمَّة في هاته الحاشية هو: تحقيق مراد المصنف رحمه، ثم تحقيق الحق في تلك المسائل، مع تمثيلها بالشواهد الشرعية، وتنزيلها على ما ليس
стр. 217
متداولاً من الفروع الفقهية، لتكون في ذلك دربة على استخدام الأصول للفقيه. وقد أعرضْتُ عن التطويل بجلب الأقوال؛ لأن في ذلك ما يضيِّع الزمان ويؤدي إلى الملال، وعن الإكثار من المسائل والفوائد، والتطوُّح (١) إلى المستطردات الشوارد،. . . وتعرضْتُ إلى ترجمة من لم تكن ترجمته شهيرة، أو كان في ذكره عبرة للمتعلِّم
وبصيرة)) (٢) .
ويمكن الحديث عن خصائص هذه الحاشية وسماتها وفق ما يلي:
(١) نظراً لكون كتاب ابن عاشور حاشيةً لذا لم تستوعب تعليقاته معظم مسائل كتاب " تنقيح الفصول " فهو يأخذ مقتطفات من المتن ثم يعلق عليها، ومع ذلك قد قفز فصولاً من الكتاب مثل: الفصل السادس والسابع من الباب السادس عشر، والفصل الثالث من الباب الثامن عشر.
(٢) يمهّد للمسائل المراد بحثها ببيان المراد بالترجمة، وبتصوير المسألة فمثلاً:
أ - قال - في الفصل الثاني: في اتباعه ﷺ : ((لما كان رسول الله ﷺ قد يفعل الشيء وقصده التشريع، ويفعل الآخر لضرورة دنيوية مثل النوم والطعام واللباس وغيرها، ويفعل غيرهما على أنه خاصٌ به مثل الوصال في الصوم والزيادة على الأربع، بحثوا هنا عن الطرق التي يتعرف بها حال فعله وحكمه. . .)) (٣) .
ب - قال في بداية باب الإجماع: ((. . . رأى أنهم يطلقون كلمة الإجماع على ثلاثة أمور، الأولى: اتفاق المسلمين جيلاً بعد جيل على إسناد قول أو فعل أو هيئة للنبي ﷺ أنها بيان مجمل أو تشريع موصل. . . وهو المعبَّر عنه بالمعلوم ضرورةً وبالمتواتر من الدين. . . الثاني: اتفاق مجتهدي عصر من عصور الإسلام على حكمٍ لدليل. . . الثالث: سكوت العلماء في عصر على قولٍ أو فعلٍ. . . وهو المعبر عنه بالإجماع السكوتي. . .)) (٤) .
جـ - قال بين يدي الفصل الرابع: في الدال على عدم اعتبار العلية: ((يعبر عن هذا الباب في بعض كتب الأصول بالقوادح؛ لأنه يبحث عنها من حيث إنها تُورد في
стр. 218
المناظرات، فتسمَّى بالقوادح، أو من حيث يوردها المجتهد في خاصة نفسه لاختبار استنباطه، فتُسمى دليلاً على عدم العلية، وكلها راجعة للمنع، لأنه الأعم. . .)) (١) .
د - قال في مقدمة الباب العشرين في جميع أدلة المجتهدين وتصرفات المكلفين:
((
عَقَد المصنف هذا الباب في فصلين، الفصل الأول: لتحديد الأدلة المختلف فيها بين من يعتدُّ بخلافه من العلماء، وهو الذي ترجمه الغزالي في المستصفى بالأصول الموهومة، ولذا تكلم فيه على أشياء تقدَّم الكلام عليها؛ لأن هذا أجدر موضع بأن تذكر فيه كمسألة إجماع أهل الكوفة، والفصل الثاني فصل جليل في تصرفات المكلفين، وهو قواعد يعبر عنها بالأصول القريبة ذكرها هنا لأنها واسطة بين الأصول والفقه)) (٢) .
(٣) ترجم في حاشيته بما يربو على خمسين عَلَماً، وعرَّف ببعض المصطلحات كالبخت (٣) والتواتر (٤) وغيرهما. ومثَّل لمسائل أصولية لم يتعرَّض لها القرافي في
شرحه، كمسائل النسخ (٥) وما يعرف به النسخ (٦) .
(٤) له تحريرات بديعة ومفيدة في بعض المسائل، منها:
أ - نبَّه إلى أن الفعل الجبلِّي منه ﷺ يمكن أن يكون مجالاً للاقتداء به، ووضع له ضابطاً (٧) .
ب - حرَّر في الإجماع أقسامه التي يحتج بها ويمكن انعقادها تحريراً جيداً (٨) .
جـ - حرَّر في مسألة وسيلة المحرَّم قد تكون غير محرَّمة وقال ((تنقيح هاته المسألة أن نقول: قد يكون الشيء الواحد وسيلة لمتعددٍ مختلف الحكم، فينشأ في اعتبار بعض
стр. 219
المقاصد منه دون بعض تعارض فإما أن يُرجَّح بشيءٍ من المرجِّحات، وإما أن يتوقف فيه)) (١) .
د - قال: ((وفي عدِّ السبر والتقسيم دليلاً على العلية تسامح؛ لأنه طريق لمعرفة حال الوصف المراد التعليل به، فليس هو مثال المناسب والشبه والدوران؛ لأن تلك أدلة على العلية، أي تدل على علية الوصف المشتمل عليها. وأما السبر وتنقيح المناط فطريق يتوصل به إلى معرفة ما هو علَّة ثم لابدّ معهما من استخدام المناسب أو
الشبه أو الدوران ليتعيَّن ما هو علة من غيره، فلو ذكروهما في طرق الاستدلال كان أرشق)) (٢) .
هـ - قال: ((قوله (أي القرافي) : ويشترط في المُخْبر العقل. . . إلخ، ليس المراد بالعقل عقل التكليف؛ لأنه داخل في مسمَّى التكليف، بل المراد عقل الفطنة، وهو الذي يعبِّر عنه المحدثون بالضبط، ويعبّر عنه الفقهاء في صفات الشاهد بالتيقُّض. . .)) (٣) .
(٥) بالرغم من كون الحاشية نُتفاً من التعليقات إلا أن ابن عاشور وسَّع الكلام واستوفاه في بعض المسائل بشكلٍ جيد، من ذلك: توسعه في الكلام عن تقسيمات المناسب باعتبار الجنس والنوع، ومثَّل لها، وردَّها إلى معنى الجنسية والنوعية، وقال أخيراً ((هذا ما ظهر لي في فائدة هذا التقسيم وأثره، والمراد من ألقابه التي ما رأيت من أفصح عنها إفصاحاً يبيّن المراد)) (٤) .
وكذلك توسّع كثيراً في الكلام عن قادح الكسر (٥) .
(٦) له عناية ظاهرة بما جاء في نسخ كتاب القرافي، فقد نبّه على ما جاء فيها من تحريفات، وأشار إلى ما ينبغي اعتماده منها (٦) .
стр. 220
كما أنه يصوِّب عبارة القرافي بما يراه الصواب، ولو لم يستند هذا التصويب على نسخ الكتاب (١) .
(٧) يسعى إلى تحرير مذهب المالكية - في بعض المسائل - أكثر مما فعل القرافي، مثل: مسألة إجماع المدينة (٢) ، وحجية قول الصحابي (٣) ، والرواية عن الشيخ بمجرد الإجازة المطلقة (٤) ، والقياس في المقدرات والكفارات والحدود (٥) .
(٨) انفرد بزيادات لطيفة لم يرد بحثها عند القرافي، منها: جواز القياس على أفعال الله تعالى في الدنيا بأهل الجرائم في مذهب مالك (٦) ، وبيان شروط المجتهد (٧) ، وغيرها.
(٩) استطرد الشيخ ابن عاشور في مواضع من حاشيته، منها: التعريف بأهل البيت (٨) ، وحكم الصلاة على أهل الأهواء (٩) ، والأكل مما أكل منه الكلب المُعلَّم (١٠) ، شرح بيت حسان بن ثابت (١١) .
(١٠) له استدراكات وتعقبات على بعض ما جاء في كتاب القرافي، منها:
أ - قال عن سؤال: كيف تكفِّرون مخالف الإجماع، وأنتم لا تكفرون جاحد أصل الإجماع كالنظَّام؟ قال ((لا مخلص من هذا الإيراد، وهو أدلُّ دليلٍ على فساد القول بتكفير جاحد حجية الإجماع عن اجتهاد، والجواب عنه غير صحيح. . . إلخ)) (١٢) .
стр. 221
ب - خالف القرافي في لفظ حديث: ((لا تجتمع أمتي على خطأ)) وقال بأن المعروف هو لفظ " ضلالة "، ثم خالفه بالاستدلال به على حجية الإجماع (١) .
جـ - ناقش القرافي في اختياره لتعريف الرازي للنسخ، وقال عنه ((فيه تطويل وتعقيد)) (٢) .
د - خالف القرافي في تجويزه النسخ لا إلى بدل، وقال: ((التحقيق أنه لم يقع، وأن حكم صدقة المناجاة الصواب أنه نسخ إلى بدل، وهو الزكاة. . .)) (٣) .
هـ - في مواضع مختلفة يقول عما يورده من كلام القرافي: ((كلام المصنف غير واضح الدلالة على المراد منه)) (٤) ، وفي موضع آخر يقول: ((وتمثيل المصنف سهو واضح)) (٥) ، ويقول عن دليل أورده المصنف ((دليل غريب جداً)) (٦) ، وهكذا. . وبالجملة حاشية ابن عاشور حاشية نفيسة للغاية حوت تحريرات بديعة، واستدراكات حسنة، وتعليقات رائعة، كل ذلك بأسلوب بلاغي أنيق، وبعبارة أدبية راقية. نعم لقد خَلَتْ الحاشية في كثير من مواضعها من الاستدلالات وعرض الأقوال، ولكن هذا مما صرَّح به ابن عاشور في منهجه بدايةً. فرحمه الله تعالى، ونفع بعلمه.
стр. 222
المبحث العاشر
وصف نسخ الكتاب ومنهج التحقيق
المطلب الأول: وصف نسخ الكتاب الخطية ومتنه
أولاً: وصف نسخ شرح تنقيح الفصول .
(١) وصف النسخة " س "
- موقع النسخة ورقمها: مكتبة أوسكريال بالقرب من مدريد بأسبانيا برقم
(١٥٠٣) .
- يوجد منها نسخة مصورة بمعهد المخطوطات العربية في القاهرة برقم (٢٧٦) . وكذلك بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض برقم (٦٠٣٨ ف) .
- رمزها: " س " أخذاً من كلمة " أوسكريال ".
- عدد الأوراق: ١٣٦ ورقة.
- عدد الكلمات: ١١ - ١٤ كلمة.
- عدد الأسطر: ٣٢ -٣٥ سطراً.
- نوع الخط: أندلسي حسن، مكمَّل بخطوط أندلسية أخرى، منها المحدث، ومنها
القديم. وقد كتبت عناوين الفصول وبداية السطر الأول من كل متن بخطٍ
عريضٍ مكبرَّ.
- اسم الناسخ: كتب اسمه في صفحة العنوان: محمد بن غازي.
- تاريخ النسخ: في صفحة العنوان - وهي ملصقة بأول الكتاب - كُتب بخطٍ
حديثٍ أقدَّرُ أنه من عمل موظفي فهرسة المخطوطات: " عليه قرآءة في آخره
سنة ٧٢٧هـ ". ولم أجده على الورقة الأخيرة، ولم أقف على ما بعدها.
- الوصف والحالة: هي نسخة كاملة لا نقص في صفحاتها.
- في النسخة حَرْقٌ ذهب بالسطور السفلى من منتصف الأوراق، من أول المخطوطة حتى الورقة رقم ٧٥.
стр. 223
- ثم يظهر آثار البلل فيها من الورقة ٧٨ إلى آخر المخطوطة. يبدو أنه من جَرَّاء إطفاء الحريق، أدَّى هذا البلل إلى ذوبان حِبْر المخطوطة في أسافلها وجنباتها، فغرقت الكلمات فيه، ولم يصبح بالإمكان تفحّص معالمها، ولم أُشِرْ إلى هذا الطمس في الهامش لضآلة جدوى ذلك.
- يوجد طمس وإنمحاء للسطر الأول، وأحياناً الثاني في كثير من ورقات
المخطوط.
- يوجد بهامشها إلحاقات وتصويبات.
(٢) وصف النسخة " ن "
- موقع النسخة ورقمها: الخزانة الناصرية بتَمْكُروت في المغرب برقم (٢٥١٥) .
- رمزها: " ن " أخذاً من كلمة " الناصرية ".
- عدد الأوراق: ١١٠ ورقة.
- عدد الكلمات: (١١ - ١٤) كلمة.
- عدد السطور: (٣١ - ٣٣) مسطراً.
- نوع الخط: مغربي، في قرآءته عُسْر وصعوبة.
- اسم الناسخ: محمد بن محفوظ ( ... ) غير مقروء، كتبه لصاحبه في الله/ علي
ابن محمد الجزولي.
- تاريخ النسخ: الأربعاء، شوال ٧٣٥هـ أي أنها كتبت بعد وفاة المؤلف
بنصف قرنٍ تقريباً، فهي قريبة العهد منه.
- الوصف والحالة: نسخة كاملة لا نقص في أوراقها، ولكن فيها طمس في
مواضع قليلة جداً في حدود (١ - ٥) كلمات.
- لم تخْلُ من أسقاط وأغلاط، وتصحيف وتحريف.
- بها آثار قليلة من التآكل من أطرافها ببسب الأَرَضة.
- الهوامش خالية من التصحيحات والإلحاقات إلا النزر اليسير جداً.
- عليها تمليك لأولاد سيدي موسى بن مسعود.
- وعليها أيضاً تحبيس.
стр. 224
(٣) وصف النسخة " ق "
- موقع النسخة ورقمها: خزانة القرويين في فاس بالمغرب برقم (٣٥١) .
- رمزها: " ق " أخذاً من كلمة " القرويين ".
- عدد الأوراق: ١٦٧ ورقة.
- عدد الكلمات: (٨ - ١٢) كلمة.
- عدد الأسطر: ٢٣ سطراً.
- نوع الخط: مشرقي جلي، يوجد في بعض كلماته ضَبْطٌ بالشَّكل.
- اسم الناسخ: أحمد بن حسن بن عثمان الدميري.
- تاريخ النسخ: الإثنين ١٧/ ربيع الآخر / ٨٦١هـ، أي بعد قرنين سلفا من
وفاة مصنِّفه عليه الرحمة.
- الوصف والحالة: كاملة لا نقص فيها، لكن بها آثار أرَضة في كَعْب الكتاب
ذهبت ببعض الكلمات.
- يوجد في بعض كلماتها وسطورها شطب إماَّ تفادياً للتكرار أو تصحيحاً لخطأ.
- يوجد بهامشها تصويبات بالخط نفسه وأحياناً بخطٍ مغاير.
- يوجد بهامشها عناوين لبعض المسائل بغير خط ناسخ الأصل.
- يوجد في بعض عبارات هذه النسخة تعبيرات مختلفة تماماً للنسخ الأخرى مما يدعو إلى التكهُّن بأنها نسخة من إبرازة أخرى للكتاب، أي بمثابة إصدارٍ جديدٍ للكتاب.
- عليها خَتْم تمليكٍ باسم/ عبيد ربه الأعلى عبد الله ... (لم استطع قراءة الباقي) . اشتراه من الفقيه ... (غير واضح) بن الشيخ الإمام الفهامة الهمام أبي المكارم سيدي الحسن بن رحال.
- عليها تحبيس من السيد بو بكر بن سيدي عبد الكريم البازعي لخزانة القرويين
(عام ١٢٩٩هـ) .
- جاء في فهرس مخطوطات خزانة القرويين (١ / ٣٤٣) لمحمد العابد الفاسي قوله في وصف الكتاب: ((جزء واحد بخطٍ مشرقي صحيح مقروء ... خَرَقه السوس، بأطرافه تلاشٍ، مرمَّز بعض رؤوس المسائل بالأحمر. .)) .
стр. 225
(٤) وصف النسخة " ه ـ "
- موقع النسخة ورقمها: المكتبة الأزهرية في القاهرة بمصر برقم (١٥٨٣)
عروسي ٤٢٢٤٢ أصول فقه.
- رمزها: " هـ " أخذاً من كلمة " الأزهرية ".
- عدد الأوراق: ١٨٦ ورقة.
- عدد الكلمات: (٨ - ١١) كلمة.
- عدد السطور: ٢١ - ٢٢ سطراً.
- نوع الخط: مشرقي معتاد جلي.
- تاريخ النسخ: مجهول. لكن جاء في صفحة العنوان قوله ((من فوائد شيخنا العلامة صلاح الدين خليل العلائي الشافعي فسح الله في مدَّته: أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن بن يلِّين الصنهاجي ... العلامة شهاب الدين أبو العباس المالكي المعروف بالقرافي ... )) ثم ساق ترجمة القرافي. هذا النقل يدلُّ على أن ناسخها كان قد انتسخها قبل ٧٦١هـ وهو تاريخ وفاة العلائي ﵀. والخط على العنوان هو نفسه في أصل الكتاب.
- اسم الناسخ: مجهول.
- الوصف والحالة: هذه النسخة مجذوذة من آخرها. ففيها وَقْفةُ كاتب، إذْ بلغ في نسخها إلى الفصل الرابع من الباب الرابع عشر في " النسخ " عند قوله: ((وكذلك التخيير بين الواجب وغيره ليس نسخاً، لأنه إن قيل لك: لِمَ لا تخيرّ بين صلاة الظهر وصدقة درهم تقول)) أ. هـ.
- فشا فيها الخطأ والتصحيف والتحريف.
- في هامشها شيءٌ من التصويبات اليسيرة.
كما يوجد بهامشها ما يدلُ أنها معارضة بنسخة أخرى، لأنه يرمز لذلك في الهامش بقوله: " نسخة " وبالرمز " خ " وهذا كان قليلاً.
- عليها تمليك باسم: حسن (الحرلي) ؟ الحنفي.
стр. 226
(٥) وصف النسخة " ش "
- موقع النسخة ورقمها: مكتبة شستربتي بدِبْلِن في إيرلندا برقم (٤٣٨٣) .
- توجد منها نسخة مصورة في المكتبة المركزية بجامعة أم القرى بمكة برقم
(١٣١) .
- رمزها: " ش " وهو الحرف الأول من " شستربتي ".
- عدد الأوراق: ١٧٠ ورقة (من أ، ب) .
- عدد الكلمات: تتراوح الكلمات في السطر الواحد بين (١١ - ١٦) كلمة
والغالب ١٣ كلمة.
- عدد الأسطر: ٢٥ سطراً.
- نوع الخط: نسخي جيد، صحيح مقروء.
- اسم الناسخ: سالم بن الحاج منسي (أو منشي) بن عمر (المغربي)
المالكي.
- تاريخ النسخ ١٣/ رجب/ ١٠٥١هـ.
- الوصف والحالة: نسخة كاملة لا نقص فيها، ولا طمس.
- كثيرة الأسقاط والأغلاط.
- مثخنة بالتحريف، ومفعمة بالتصحيف.
- ليس في هوامشها أي تعليقات أو تصويبات تذكر، مما يدلُ على عروِّها من المقابلة والمعارضة.
- عليها (نوبات) ، منها: نوبة عبد الله راضي بالجامع الأزهر بمصر ومنها: نوبة محمد.
- كُتب في آخرها: برسم سيدنا ومولانا الشيخ إبراهيم بن مولانا المرحوم شيخ محمد أفندي العجمي القادري (أو القائدي) .
стр. 227
(٦) وصف النسخة " و "
- موقع النسخة ورقمها: دار الكتب الوطنية بتونس برقم (٢٨٥٧) .
- توجد منها نسخة مصورة في المكتب المركزية بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة برقم (٣٨١٨) .
- رمزها: " و " أخذاً من الكلمة " الوطنية ".
- عدد الأوراق: ١٨٠ ورقة.
- عدد الكلمات: ما بين (١٠ - ١٣) كلمة.
- عدد الأسطر: ٢٥ سطراً.
- نوع الخط: مغربي، تَعْسر قراءته أحياناً.
- اسم الناسخ: مجهول.
- تاريخ النسخ: ٢/ جمادي الأولى / ١٢٦١هـ أي أنها حديثة العمر والسَّن.
- الوصف والحالة: نسخة كاملة لا نقص فيها سوى الورقة " ٣٦ ".
- لم تَخْلُ من تحريفات عجيبة، وأغلاط فاحشة، وسَقْطٍ كثير.
- خَلتْ من التصحيحات والإلحاقات مما يشعر بفقدانها المقابلة والمعارضة.
стр. 228
(٧) وصف النسخة " ز "
- موقع النسخة ورقمها: المكتبة الأزهرية في القاهرة بمصر برقم خاص
(١٩٤٨) وعام (٥٣١٢٩) .
- رمزها: " ز " أخذاً من الكلمة " الأزهرية ".
- عدد الأوراق: ٢٦٥ ورقة.
- عدد الكلمات: (٨ - ١٢) كلمة.
- عدد الأسطر: (٢١ - ٢٣) سطراً.
- نوع الخط: مشرقي واضح.
- اسم الناسخ: محمد جاد شماح المالكي؛ لأبيه: جاد شماح.
- تاريخ النسخ: ٢٨/ ربيع الآخر/ ١٢٩٠هـ أي أنها حديثة العمر والسن.
- الوصف والحالة: نسخة كاملة لا نقص فيها ولا طمس.
- فيها أسقاط وأخطاء وتحريف وتصحيف.
- ضرب الناسخ على بعض كلماتٍ فيها.
- كما جاء في حواشيها تصويبات، وإلحاقات بخط ناسخها حيناً وحيناً آخر بخطٍ رديء وريشة عريضة مغاير للأصل.
- يوجد بهامشها ما يدلُ على أنها قوبلت وروجعت على نسخةٍ أخرى. ويرمز لذلك بالرمز " خ " وأحياناً بلفظ: " نسخة ".
- وُضِعتْ بعض العناوين على هامشها، وهذا كان وقوعه نادراً.
стр. 229
(٨) وصف النسخة " م "
- موقع النسخة ورقمها: دار الكتب المصرية في القاهرة بمصر برقم (٢٧٦)
أصول فقه طلعت، رقم الميكروفلم (٩٠٤٧) .
- رمزها: " م " أخذاً من كلمة " المصرية ".
- عدد الأوراق: ٢٦٥ ورقة.
- عدد الكلمات: ٨ - ١١ كلمة.
- عدد السطور: ٢٣ سطراً.
- نوع الخط: مشرقي جليّ.
- اسم الناسخ: علي بن أحمد الدولتلي (لقباً) الشافعي (مذهباً) المنصوري
(بلداً) .
- تاريخ النسخ: ٦/ ربيع الآخر/ ١٢٩١هـ، أي أنها حديثة العمر والسِّن.
- الوصف والحالة: نسخة كاملة لا نقص فيها ولا طمس.
- بهامشها إلحاقات وتصحيحات.
- احتوت على كثيرٍ من التصحيف والتحريف.
- بهامشها ما يدل أنها معارضة على نسخة أخرى يرمز لذلك بالرمز " خ " وأحياناً باللفْظ " في نسخة ".
- جاء في الورقة رقم (٢٤٥) قوله: ((بلغ مقابلة)) .
стр. 230
(٩) وصف النسخة " ص "
- موقع النسخة ورقمها: دار الكتب المصرية في القاهرة بمصر برقم (٨١٩)
أصول فقه. رقم الميكرفلم (٤٠٣١٠) .
- رمزها: " ص " أخذاً من كلمة " المصرية ".
- عدد الأوراق: ٢١٧ ورقة.
- عدد الكلمات: (١٠ - ١٢) كلمة.
- عدد الأسطر: ٢٣ سطراً.
- نوع الخط: مغربي جيد ومنسق وواضح.
- اسم الناسخ: مجهول.
- تاريخ النسخ: الخميس ١٥ / ربيع الآخر / ١٢٩٢ هـ، فهي حديثة العمر
والسِّن.
- الوصف والحالة: نسخة كاملة ليس فيها نقص ولا طمس.
- يوجد بها بعض السقط، وشيء من التحريف والتصحيف.
- يوجد بهامشها تصحيحات وإلحاقات بنفس خط الأصل.
- يوجد بهامشها ما يدلُّ على أن ناسخها راجعها وقابلها على نسخة أو نسخ أخرى إذ يشير إلى ذلك بلفظ " نسخة ".
- ويلاحظ على هذه التقييدات أنها مستمدة من نسخٍ لم أقف عليها؛ لأن بعضها مغاير لبقية النسخ المتوفرة لدي.
- كُتب في صفحة العنوان: دخل في نوبة الحقير / محمد المكي بن عزوز سنة ١٣٠٧ هـ.
стр. 231
ثانياً: وصف نسخ تنقيح الفصول (متن الكتاب) .
(١) النسخة " د ":
- موقعها ورقمها ورمزها: مكتبة الحرم النبوي الشريف برقم (٩٤ / ٨٠) .
ومصورتها بمكتبة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة برقم
(٥٣٦٥ / ٢) . رمز لها بالرمز " د " أخذاً من بلد
مصدرها " المدينة ".
- أوراقها وأسطرها وخطها: ٣٢ ورقة، ٢٥ سطراً، خط مغربي.
- ناسخها وتاريخها: غير معروفين.
- وصفها: لم تخلُ من تحريفات وتصحيفات وأغلاط وأسقاط، ويوجد طمس لبعض
الصفحات، كما يوجد بها اختلاف في الخطوط، مما يدل على تعاقب
أيدي النساخ على كتابتها، وليس في هوامشها ما يشير إلى معارضتها
بنسخٍ أخرى.
(٢) النسخة " ف ":
- موقعها ورقمها ورمزها: مكتبة مظهر الفاروقي بالمدينة المنورة. ومصورتها بمكتبة
الجامعة الإسلامية بالمدينة برقم (٦٨٢٧ / ٢) . رمزها
" ف " أخذاً من: " فاروقي ".
- أوراقها وأسطرها وخطها: ٥٠ ورقة، ١٧ سطراً، خط مشرقي.
- ناسخها وتاريخها: غير معروفين.
- وصفها: النسخة هذه يبدو فيها التلفيق بين عدة كتب، فهي مشوشة غير مرتبة
الأوراق، فلا تجد رابطةً أحياناً بين الصفحة (أ) والصفحة (ب) . كما
أنها تحتوي أسقاطاً من نص الكتاب يبلغ أحياناً خمسة أسطر.
стр. 232
(٣) النسخة " أ ":
موقعها ورقمها ورمزها: مكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض برقم
(٦٠٧٩ ف) ، ورمزها " أ " نسبة إلى: " الإمام ".
- أوراقها وأسطرها وخطها: ١٧٣ ورقة، ١٤ سطراً، خط مشرقي.
- ناسخها وتاريخها: أبو بكر بن صارم، بتاريخ ٦٦٦ هـ.
- وصفها: بالرغم من تقدُّم سنِّها، وعراقتها، لكن ذلك لم يشفع لها لتحتلَّ مركز
الصدارة بين نسخ المتون الأخرى، وذلك لكثرة تحريفاتها وأغلاطها، كما
يوجد بها أسقاط كثيرة. وليس في حواشيها ما يشير إلى معارضتها مع
نسخٍ أخرى.
(٤) النسخة " ر ":
- موقعها ورقمها ورمزها: المكتبة الأزهرية بالقاهرة برقم (٩٨٢) أصول الفقه.
ورمزها " ر " نسبة إلى حرف الراء في كلمة " الأزهرية ".
- أوراقها وأسطرها وخطها: جاءت ضمن مجموع يبتدي بالرقم: ١١٢، وينتهي
بالرقم: ١٥٣. أي: ٤٠ ورقة، ١٣ سطراً. والخط
مغربي.
- ناسخها وتاريخها: غير معروفين. لكن جاء في طُرَّة الكتاب من الورقة الأخيرة
قوله: من كتب المرحوم حسن جلال باشا هديةً للجامع الأزهر
تنفيذاً لوصيته.
- وصفها: يوجد بها تحريفات وتصحيفات، ولكنها كتبت بعناية يدلُّ على ذلك
وجود تصحيحات في هوامشها. لكن عند مقارنتها بالنسخة متن " هـ "
التي تلي هذه نجدها لا ترجح عليها في الصحة والإتقان.
стр. 233
(٥) النسخة متن " ه ـ ":
- موقعها ورقمها ورمزها: المكتبة الأزهرية بالقاهرة تحت رقم (١٢٤) أصول الفقه
ورمزها: " متن هـ " أخذاً من كلمة " أزهرية "، وسُبِق
الرمز بكلمة متن تمييزاً لها عن نسخة " هـ " فهي من نسخ
الشرح الخطية (١) .
- أوراقها وأسطرها وخطها: تقع ٦٨ ورقة، ١٣ سطراً، خط مشرقي مشكول في
كثيرٍ من الأحيان.
- ناسخها وتاريخها: غير معروفين. لكن وجد على اللوحة الأولى منها عبارة: مِلْك
الفقير إلى الله تعالى سليمان بن داود الحزتباوي المالكي مذهباً
عفي عنه.
- وصفها: هي نسخة تامةً، كتبت بعنايةٍ جيدة، ولم تخلُ من تحريفات وأسقاط لكن
مما يميزها عن سائر نسخ المتن أنها مقابلة ومصحّحة ومدقَّقة.
يدل على ذلك وجود كلمات في الهامش مثل: بلغ، صحَّ. . . إلخ.
ملاحظة: هذه النسخة اعتمدتها في المقابلة مع نسخ الشرح الثلاث نسخة
" ق "، ونسخة " ن "، ونسخة " س " (٢) .
وفيما يلي صور ونماذج من نسخ الشرح والمتن الخطية:
стр. 234
المطلب الثاني: منهج تحقيق الكتاب
... لما كان التحقيق يتضمن معنى " التحرير والتنوير " أو " التدقيق والتعليق " لذا جعلتُ منهجي في تحقيق هذا الكتاب يتضمن هذين الجانبين، يُعْنى الجانب الأول بضبط النص، والجانب الآخر بخدمة النص.
* أولاً: التحرير والتدقيق:
- بعد التفتيش الدؤوب، وخوض غمار التنقيب عن نسخ الكتاب عثرتُ على تسع نسخ خطية فقط.
- لم أجدْ من بين تلك النسخ نسخة المؤلف، ولا نسخة قرئت عليه، ولا نسخة تلاميذه، ولا نسخة كُتبتْ في عصره، ولم تصرِّح نسخة منها بأنها قوبلتْ على نسخة المؤلف. كما أنها جميعاً خَلَتْ من وجود سماعات عليها. لكن وُجد على بعضها تمليكاتٌ وأختامٌ، بعضها مقروء والآخر غير مقروء، ولم أعثر على تراجمهم. أما نُسَّاخها فلم أظفر بترجمةٍ لهم، لأقف على مستواهم العلمي. والذي يظهر لي أنهم ممن احترفوا مهنة النَّسْخ والوِرَاقة.
لهذا كلِّه لم أعتمد واحدةً منها " أصلاً " تقابل عليها بقية النسخ، فآثرت تحقيق الكتاب على طريقة " النص المختار "، وهي طريقة - شاقة وعسيرة تعظم معها مسئولية التحقيق.
وبعد المقارنة بين النسخ مجتمعةً بنظرةٍ فاحصةٍ تبيَّن لي أنهَا متقاربة من حيث المكانة والمنزلة، وليس من بينها نسخةٌ فائقةٌ متميِّزةٌ تتبوَّأ مركز الصدارة، وتصلح أن تكون أصلاً يعتمد عليه.
ثم ألفيتها تشترك في الخصائص التالية:
- احتواؤها على التصحيف والتحريف والخطأ والسقط.
- اعتناء نساخها بإعجام الحروف.
- دأبهم على أن يشيروا إلى المتن بالحرف " ص " وإلى الشرح بالحرف " ش ".
- ليس هناك ما يدلُّ أن بين أيَّ نسخةٍ وأخرى أي نسبٍ ومصاهرة.
стр. 235
لكن ليس من المسلك الرشيد والتصرف السديد أن تُعْتمد كافة هذه النسخ
" أصولاً " ويُثْقل كاهلُ الحواشي بالمغايرات والفروقات التي لا طائل من ورائها.
لذا رُحْتُ أَنْتخِبُ منها ما يمكن الاعتماد عليه للوفاء بعبارة المصنف، فوقع الاختيار - بعد الدراسة والتأمل - على ثلاث نسخٍ خطيةَّ وهي:
نسخة القرويين المرموز لها بالرمز " ق ".
نسخة الأوسكريال ذات الرمز " س ".
نسخة الناصرية التي رمزها " ن ".
وجعلتُ النسخ البواقي نسخاً ثانوية يُلتفت إليها عند الحاجة فقط.
وسبب هذا الاختيار: أن هذه النسخ الثلاث قد اتَّسمتْ بسماتٍ ومؤهلاتٍ، منها:
- عراقتها وقِدَمها إذا ما قورنت بالنسخ الأخرى حديثات العُمْر والأسنان.
- قلة أخطائها وأسقاطها نسبةً إلى النسخ الأخرى.
- أنها نسخ مُتْقنة بدرجةٍ أعلى من الأخريات.
- أما بالنسبة لنسخ المتن، فقد وقع الاختيار على النسخة " متن هـ "؛ لما حظيت به من امتيازات أكثر من غيرها؛ مثل كونها معارضةً بنسخٍ أخرى، وقلِّة أسقاطها وأغلاطها. . . إلخ، وقد تمتَّ المقابلة بها مع النسخ الثلاث فيما يختصُّ بالمتن.
* طريقة العمل في تحرير وضبط النص:
١ - قابلتُ بين النسخ الثلاث، فأثبْتُ ما اتفقتْ على إثباته، احتراماً لإجماعهم، ولم أَعْدِلْ عن عباراتها بزيادةٍ أو حذفٍ أو تبديلٍ طالما بقي سياق النص منسجماً من حيث المعنى، ولم يوجد الخلل فيه.
٢ - إذا كان اتفاق النسخ الثلاث على عبارة مختلَّة أو مشوَّشة - حسب ما ظهر لي - فإني أثبتُ في صُلبْ الكتاب العبارة الصائبة أو الأصوب من النسخ الثانوية، معلِّلاً في الهامش لهذا الاختيار، ومشيراً إلى العبارة المرجوحة.
فإن لم أعثر - في جميع النسخ - على عبارةٍ صحيحةٍ وقد تواطأت كلها على ما تبيَّن لي خطؤه أثبتُّهُ كما هو بين معقوفين خشية أن يكون قد قصر نظري عن إدراكه،
стр. 236
ومحافظةً على حالة الكتاب كما خرج عن مؤلفه، ثم أشير في الهامش إلى ما أعتقده صواباً.
٣ - عند اختلاف النسخ الثلاث في عبارةٍ ما وازنتُ بينها واجتهدتُ ما وسعني الاجتهاد، ورجَّحتُ ما أمكنني الترجيح، فأَخْتار صحيحها في مقابل الخطأ، وأصحَّها في مقابل الصحيح، أو أختار الأوفق والأليق بالسياق بما يغلب على ظني أن هذا الاختيار يُفْصح عن رأي المؤلف ويؤدي عبارته، وربما استأنستُ بما جاء في النسخ الثانوية، ثم أثبتُ الألفاظ المرجوحة أو الخاطئة في الهامش مع الإشارة إلى تعليل الاختيار.
٤ - إذا استوتْ عبارات النسخ الثلاث في الصحة، وتعادلت فيما بينها - كما يقع هذا في الترادف ونحوه - كان الترجيح بما عليه نسختان في مقابل الأخرى؛ لأن الكثرة من أسباب الترجيح. فإن استقلَّتْ كلُّ نسخةٍ بلفظةٍ مغايرةٍ للأخرى كان الترجيح بما تعاضدت عليه أكثر النسخ الثانوية دون الإشارة في الهامش إلى تعليل الاختيار.
٥ - لم أثبتْ من الفروقات والمغايرات بين النسخ ما ليس له تأثير في المعنى أو قيمة في قرآءة النص تفادياً تسويد الحواشي بما لا طائل من ورائه.
فعلى هذا اتبعْتُ ما يلي:
أ - إذا كان الاختلاف سببه الرسم الإملائي قصدْتُ إلى إثبات المألوف الآن، والمعروف من قواعد الإملاء الحديثة من غير إشارة إلى ذلك.
ب - لم أرَ داعياً لذكر الاختلافات في عبارات الترحُّم والترضَّي والثناء ونحو ذلك، بل وقع المَزْج بين النسخ، واختيار الأكمل مما جاء فيها.
جـ - أهملتُ الإشارة إلى الاختلاف بين النسخ في عبارات التصريح بالأسماء، مثل: " قال الإمام "، وفي نسخة: " قال الإمام فخر الدين " وفي أخرى " قال الإمام فخر الدين الرازي "، واخترت الأكمل والأوضح.
د - إذا وردت في بعض النسخ الآياتُ ناقصةً وفي أخرى أتمَّ فإني أختار الأتم والأكمل دون الإشارة إلى ما في باقي النسخ.
٦ - إذا وردتْ زيادة في إحدى النسخ، وكان إسقاطها من النص يؤثر في المعنى، فإني أُثبتها في النص، وأشير في الهامش إلى أنها ... ساقطة من النسخة كذا وكذا، وكذلك الحال إذا كانت الزيادة فيها كبير فائدةٍ فإنني أثبتُها. ...
стр. 237
أمَّا إن كانت الزيادةُ إثباتُها مما يُخلُّ بالمعنى، أو لا حاجة إلى إثباتها لقلَّة فائدتها، فإنني لا أثبتها في صُلْب الكتاب، وأشير في الهامش إليها بعبارة: ((هنا زيادة كذا في النسخة كذا)) .
٧ - إذا كان السقط أو التحريف أو التغيير في كلمة واحدةٍ في النص، فإني أضع فوقها الرقم فقط دون التقويس عليها أما إذا كان السقط أو التحريف أو التغيير في أكثر من كلمة فإني أشملها بمعقوفتين هكذا [] واضعاً رقماً في الآخر يشير إلى الهامش.
٨ - لجأْتُ إلى نُسخ المتن الخطية الأخرى كلما وُجد اضطراب واقع في المتن بين النسخ المتعددة الثلاث لا يمكن علاجه إلا بالرجوع إلى نسخ المتن.
٩ - اجتهدت في إخراج نص الكتاب إخراجاً فنياً سليماً من الأخطاء الشكلية بحسب الطاقة، وفي سبيل ذلك قمتُ بعمل الآتي:
أ - وضعْتُ متن الكتاب في أعلى الصفحة بخط مسوَّدٍ عريضٍ مسبوقاً بحرف ص رمزاً لنص المتن. ثم يجيء الشرح بعده بخط أصغر حجماً، ومفصولاً عن المتن بفاصلٍ كُتب في وسطه كلمة " الشرح " هكذا:
ب - ضبطتُ بالشَّكل ما يُشْكل أو ما يُخشى وقوع اللَّبس بدونه.
جـ- وضعْتُ علامة نجمة هكذا: * للدلالة على نهاية الورقة من المخطوط، ثم كتبْتُ في الهامش شمال الأسطر تحديداً لرمز المخطوط مع رقم الورقة، وجعلتهما بين معقوفين مسبوقين بنجمةٍ هكذا: * [ق: ١٢٢] .
د - صنعْتُ عناوين عند بداية كل مسألةٍ أصولية جديدة داخل الكتاب لتوضيح موضوع النص، وميَّزتُ هذه العناوين بجعلها داخل مستطيل هكذا: ت لتميزها عن عبارات الكتاب.
стр. 238
* ثانياً: التنوير والتعليق:
١ - عزوتُ الآيات إلى سورها مشيراً إلى أرقامها، جعلتها بين ... قوسين مزهرين ﴿﴾ ، والتزمت أن أرسمها بالرسم ... العثماني، وإذا احتاج المقام إلى ذكر أول آية أو آخرها أو تفسيرها، فعلتُ ذلك في الهامش وإلاَ فلا.
... * وإذا ورد لفظ الآية مخالفاً لما في المصحف العثماني (حسب قراءة حفص عن عاصم) ، فإنْ كان قرآءةً أشرتُ في الهامش إلى وجوه القراءات وأصحابها، فإنْ تأكدتُ من عدم القرآءة به أثبتُّ ما في المصحف دون الإشارة إلى ذلك في الهامش.
٢ - خرَّجْتُ الأحاديث والآثار من دواوين السنة متقيداً في التخريج بحسب ... اللفظ الوارد في الكتاب إنْ عثرتُ عليه، وإلا ذكرتُ من أخرج الحديث ... بنحوه.
- فإن كان الحديث في الصحيحين أو في أحدهما اكتفيتُ في الإحالة عليهما أو على مَنْ عنده منهما، مشيراً إلى رقم الحديث بين قوسين حسب ترقيم فؤاد عبد الباقي.
- وإنْ كان الحديث في غير الصحيحين خرَّجته تخريجاً موجزاً، مبتدئاً بكتب السنن الأربعة ونحوها، مشيراً إلى رقم الحديث بين قوسين أو رقم الجزء والصفحة، ثم أنقل ما وقفْتُ عليه من أحكام علماء هذا الفن على الحديث تصحيحاً وتضعيفاً.
وأنبه هنا إلى وجود إطالةٍ في تخريج بعض الأحاديث؛ لأمورٍ اقتضتْها تلك الأحاديث.
٣- وثقتُ النصوص التي نقلها المصنف عن غيره، ونسبتُ كلَّ قولٍ إلى قائله سواءً كانت تلك النصوص من كتبٍ مطبوعةٍ أو مخطوطةٍ أمكنني الوصول إليها، فإن عييتُ عن العثور عليه رُحْتُ أوثق النقل من الكتب التي اتفقت مع المؤلف في هذا النقل وهو ما يُعرف " بالنقل بالواسطة "، والضرورة لها أحكامها.
* غالباً ما يكون نقل المصنف للأقوال بالمعنى لا بالحروف، فإن بانت لي مغايرةٌ كبيرةٌ في هذا التصرف نبَّهتُ على ذلك في الهامش، وربما نقلتُ النص بأحرفه ليتجلَّى للقاريء وجه هذه المغايرة.
стр. 239
٤- وثقتُ الآراء المنسوبة إلى العلماء أو المذاهب بالرجوع إلى كتبهم إنْ ... وُجدت، وإلا فمن الكتب التي نسبت هذا الرأي أو المذهب إليه.
مع العناية الشديدة بإبراز رأي المالكية وتحرير مذهبهم ما استطعت إلى ذلك
سبيلاً.
٥- ربطْتُ المسائل الواردة في الكتاب بأهم المصادر التي تناولَتْهابالبحث والدراسة، وراعَيْتُ - قدر الإمكان - ترتيب المصادر الأصولية حسب الترتيب الزمني لوَفَيَات مصنِّفيها، ولم أراعِ ذلك تماماً في غير مسائل الأصول.
... - كما راعَيْتُ تنويع المصادر الأصولية حسب المذاهب، فأذكرُ مرجعاً أو أكثر في مذهب المعتزلة والظاهرية والحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة.
٦- علَّقتُ على المسائل التي يغلب على ظني أن المصنف لم يستوفِ الكلام عنها ... بما يجلِّيها، أو في المسائل التي ظهرتْ لي مجانبتُه للصواب فيها رحمه الله تعالى وعفا عنَّا
وعنه.
٧- إذا لم يتعرض المؤلف لشرحِ أو إيضاحِ مسألةٍ ما وردت في المتن، فإني أقوم بالتعليق عليها في موضعها من المتن. أما ما تعرَّض له بالشرح في شرحه فإني أترك التعليق عليه في المتن، وأعلِّقُ عليه في الشرح إذا تطلب المقام ذلك.
٨- حرصت في التعليقات على تقييد ما ذكره المصنف مما جاء في كتبه الأخرى كـ" نفائس الأصول " و " الفروق " و " الذخيرة " وغيرها، مما يتَّصل بالمسألة نفسها، وإنما فعلتُ ذلك؛ لتكتمل في ذهن القاريء صورةٌ وافيةٌ عن رأي المصنف في المسألة الواحدة، وكما قيل: " صاحب البيت أدرى بما فيه ".
٩- لم ألتزم الترجيح في كل المسائل المختلف فيها؛ لأن شأن ذلك في الأبحاث المطوَّلة، أما في بحوث التحقيق فلا مجال له؛ خوفاً من إثقال الحواشي. ومع ذلك إنْ لاح لي وَجْهُ الترجيح بيسرٍ وسهولةٍ وكان ظاهراً ذكرتُه. ... ... ...
١٠- عَّرفْتُ بالألفاظ الغريبة، وبالمصطلحات العلمية: كالأصولية والفقهية والحديثية والنحوية والمنطقية. . إلخ.
стр. 240
- فبالنسبة للألفاظ اللغوية لخَّصتُ ما ورد من معانيها في المعاجم، ثم أشرتُ إلى المصادر عقبها دون التقيد بنسبة معنىً إلى مصدره.
- وبالنسبة للمصطلحات الأصولية نقلتُ فيها تعريف المصنف الذي ذكره في كتابه من القسم الذي لم أحقِّقْه، لأن الكتاب وحدةٌ واحدهٌ، فإن لم أجده فيه، ولا في كتابه " نفائس الأصول "، أو لم أرتضه نقلتُ تعريفاتٍ أخرى عند ... غيره.
- وأنبِّهُ هنا بأنه قد جرى مني في مواضع عِدَّة عدم تعريف المصطلح عند أول ورودٍ له؛ لأنه لم يرد أصالةً أو في بابه الخاص به، وإنما كان ورودُه حينها على سبيل الاستطراد والتَّبَع، ولكني أرجأْتُ التعريف به حتى يُذكر في موطنه اللائق به بحيث يتوقف فهم النص عليه، وهذا سِرُّ ما وقع من الإحالة على لاحق.
- كما أنبِّهُ إلى أن الإحالات على المصادر الواقعة عقب التعريفات لا تعني ضرورةً أن يكون التعريف اقْتُبِس منها نصّاً، بل قد يكون كذلك، أو أنها قاربته، وقد تغايره، فأذكرها لفائدةٍ فيها يمكن تلمُّسها في حالة رجوع القاريء إليها.
- وبالنسبة للمصطلحات الفقهية حرصتُ - كلما كان ذلك متيسِّراً - أن يكون حدُّها وفْقاً للمذهب المالكي؛ لأنها المقصودة بالذات في كتبهم، وأحياناً أُرْدِفُه بتعريفٍ آخر من غير المذهب المالكي؛ لوضوحه وسهولته، فإن لم يتيسَّرْ لي ذلك عرَّفتُ المصطلح من أي مصدرٍ يُعْنى بتعريف المصطلحات الفقهية.
١١- ذكرتُ مذاهب الفقهاء في مسائل الخلاف الفروعية التي يذكرها المصنف على سبيل التمثيل، أو تكون ثمرةَ خلافٍ لقاعدة أصولية، أو نحو ذلك.
١٢- ترجمتُ للأعلام عند أول ورودٍ لذكْر العَلَم.
- وقد راعيت أن تكون الترجمة موجزة تضمنت: اسم العلم، ومذهبه، وبعض صفاته، ووفاته، وذكر بعض كتبه إن وُجدتْ مشيراً إلى ما علمتُهُ مطبوعاً منها بحرف
(ط) بين قوسين.
* وأنبه هنا إلى أني تَجنَّبتُ ترجمة الأعلام المعلومين بالضرورة كالأنبياء والخلفاء الراشدين والصحابة المشهورين والأئمة الأربعة.
١٣- عزوْتُ الأشعار إلى أصحابها بعد تقرير بُحُورها، وأحلْتُ على أماكن وجودها في دواوين الشعر، وكتب الأدب واللغة.
стр. 241
١٤- عرَّفتُ بالمواضع والأماكن الغريبة.
١٥- عرَّفتُ بالكتب الوارد ذكرها في الكتاب، ما لم يكن قد وقع التعريف به في القسم الدراسي.
١٦- عرَّفتُ بالفِرَق والطوائف والمِلَل والنِّحَل والمذاهب ماعدا المذاهب الفقهية الأربعة المشتهرة؛ لشهرة الانتساب إليها.
١٧- أَلْحقتُ بالكتاب محتوىً يضمُّ. . فهارس تُعِين المطالع في الكتاب للوصول إلى ما يريد بلا عناءٍ ومشقة.
فهذا منهجي الذي رسمتُ إطاره، وحدَّدتُ مساره، فلم أترك لنفسي الحَبْل على الغارب، بل قيَّدتُ خطاي به غير سارب، فإن قفوته من غير أن يعزب عني أغلبه وأكثره فذاك الأمل المنشود أطيبه وأوفره. وإن وقع مني خلل وتقصير، فأنا خليق به وجدير؛ لأن الإنسان محلُّ الغلط والنسيان، والربُّ أهل التقوى والغفران.
وختاماً أدعو الخالق الباريء المصوِّر ألاَّ ينطبق عليّ ما وُصِف به الناسخ الذي جاء ذكره في كتاب القرافي " نفائس الأصول " (٦/٢٣٨٨) إذ قال: ((فائدة: رأيتُ في شرح المقامات أن بعض الفضلاء بعث بناسخٍ إلى صديقٍ له ومعه رُقْعة مكتوب فيها: قد بعثتُ إليك بناسخٍ وأعرِّفك بصفته، أنه إنْ نَسَخ مَسَخ، وإنْ نَقَط غَلَط، وإنْ أَشْكَل أَشْكلَ، ولقد أَمْليْتُه زَيْداً، فسمع عَمْرواً، وكتب خالداً، وقرأ عبد الله)) .
стр. 242
شرح تنقيح الفصول في علم الأصول
من بداية الباب الثالث عشر: في فعله ﷺ إلى نهاية الكتاب
تأليف العالم المحقق / شهاب الدين أحمد بن إدريس الصنهاجي القرافي
(ت ٦٨٤ هـ)
(دراسة وتحقيق)
رسالة مقدمة لنيل درجة الماجستير في الدراسات الإسلامية
إعداد الطالب
ناصر بن علي بن ناصر الغامدي
إشراف
فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور / حمزة بن حسين الفعر
(القسم التحقيقي)
١٤٢١ هـ / ٢٠٠٠ م
стр. 243
الباب الثالث عشر
في فِعْله ﷺ (١)
وفيه ثلاثة فصول:
الفصل الأول
في دلالة فعله ﷺ
ص: إنْ كان بياناً (٢) لمُجْملٍ (٣) فحكمه حُكْمُ ذلك المجمل: في الوجوبِ، أوالنَّدْبِ، أو الإباحةِ (٤) .
وإن لم يكن بياناً وفيه قُرْبةٌ: فهو عند مَالِكٍ (٥) ﵀
والأَبْهَرِيِّ (٦)
стр. 244
وابن القَصَّار (١) والباَجِيِّ (٢) وبعضِ الشافعية (٣)
للوجوب، وعند الشَّافعي ﵀ للندب (٤) ،
وعند القاضي أبي
стр. 245
بَكْرٍ (١) منا (٢) والإمام فخر الدين (٣)
وأكثر المُعْتزلة (٤) على الوقْف* (٥) .
стр. 246
وأمَّا (١)
ما لا قُرْبة فيه كالأكل والشُّرْب واللِّباس (٢) فهو عند الباجِيّ
للإباحة (٣) ، وعند بعض أصحابنا (٤) للندب (٥) .
وأما إقْراره (٦) ﷺ [على الفعل] (٧) فيدل على جوازه.
الشرح
البيان يُعدُّ كأنّه (٨) منطوقٌ به في ذلك المُبيَّن، فبيانه ﷺ للحجِّ الوارد في كتاب الله تعالى يُعَدُّ منطوقاً (٩) به في آية الحج (١٠) ، كأنَّ الله تعالى قال: ولله على النَّاس حِجُّ البيت على هذه الصفة. وكذلك بيانه ﷺ لآية الجمعة (١١) فَعَلَها بخطبة وجماعة وجامع
стр. 247
وغير ذلك، فصار معنى الآية (١) : يا أيها الذين آمنوا إذا نودى للصلاة - التي (٢) هذا شأنها - من يوم الجمعة فاسعوا* إلى ذكر الله. وإذا كان البيان يُعدُّ منطوقاً (٣) به في المبيَّن [كان حكمه حكم ذلك (٤) المبيَّن] (٥) : إن كان (٦) واجباً فواجب، أو (٧) مندوباً فمندوب، أو مباحاً فمباح.
أدلة القائلين بوجوب اتباعه ﷺ إن لم يكن فعله بياناً وفيه قُرْبة
حجة الوجوب: القرآن، والإجماع، والمعقول.
أما القرآن: فقوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ (٨) والفعل [مأتيٌّ به] (٩) فوجب أخذه؛ لأن ظاهر الأمر للوجوب.
وقوله تعالى: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي﴾ (١٠) جعل تعالى اتباع نبيَّه من لوازم
[محبَّتِنا لله] (١١) تعالى، ومحبَّتُنا لله تعالى واجبة، ولازم الواجب واجب، فاتباعه ﷺ واجب (١٢) .
وقوله تعالى: ﴿وَاتَّبِعُوهُ﴾ (١٣) والأمر للوجوب.
стр. 248
وأما الإجماع: فلأن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين لما أخبرتهم عائشة ﵂ بأنه ﷺ اغتسل من التقاء الخِتَانَيْن (١) ، رجعوا إلى ذلك بعد اختلافهم، وذلك يدلُّ على أنَّه عندهم محمول على الوجوب. ولأنهم (٢) واصلوا الصيام لمَّا (٣) واصل (٤) ،
وخلعوا نِعَالهم لمَّا (٥) خلع ﷺ (٦) ، وكانوا شديدين الاتباعَ له ﷺ في أفعاله.
وأما المعقول فمن وجهين:
الأول: أن فعله ﷺ يجوز أن يكون المراد به الوجوب، ويجوز أن لا يكون، والاحتياط يقتضي حمله على الوجوب (٧) .
стр. 249
الثاني: أن تعظيم رسول الله ﷺ واجب إجماعاً، والتزام مثل فعله ﷺ على سبيل الوجوب (١) - من تعظيمه، فيتعيَّن (٢) .
دليل القائلين باستحباب اتباعه ﷺ ، إن لم يكن فعله بياناً وفيه قُرْبة
حجة الندب: أن الأدلة السابقة (٣) دلَّتْ على رُجْحان الفعل (٤) ، والأصل الذي هو براءة الذمة دلَّ (٥) على عدم الحرج، فيُجْمع بين المُدْرَكَيْن (٦) ، فيُحْمل على الندب.
وجوابه: أن ذلك الأصل ارتفع بظواهر الأوامر الدالَّة على الوجوب.
أدلة القائلين بالوقف ت
حجة الوقف: تعارض المدارك (٧) .
ولأنه ﷺ قد يفعل ما هو خاصٌّ به وما يَعُمُّه مع أمَّته، والأصل التوقف حتى يرد البيان (٨) .
والجواب عن الأول: قد ذهب التعارض بما تقدَّم (٩) من الجواب عن (١٠) أدلة الخصوم (١١) .
وعن الثاني: أن الأصل استواؤه (١٢) ﷺ مع أمته في الأحكام إلاّ ما دلّ الدليل عليه.
стр. 250
حجة القائلين بأن أفعال النبي ﷺ التي لا قُرْبة فيها أنها على الإباحة
حجة الإباحة فيما لا قُرْبة فيه: أن الأصل أن الطلب يتبع مصالح القربات، ولا قُرْبة، فلا مصلحة، فتعيَّنت الإباحة، لعصمته ﷺ من المنهي (١) عنه، و (٢) لأنه خلاف ظاهر حاله (٣) .
حجة القائلين بأن أفعاله ﷺ فيما لا قُرْبة فيها على الندب
حجة الندب: ظواهر الأوامر الدالة على جميع ما أتى به كما (٤) تقدمت (٥) .
إقرار النبي ﷺ
ومثال إقراره ﷺ الدالِّ على الجواز: أنه ﷺ مَرَّ في مَخْرجه للهجرة برَاعٍ، فذهب أبو بكرٍ الصدِّيق ﵁ فأتاه (٦) منه بلَبَنٍ (٧) ، فلم يُنْكِر (٨) عليه، فدلَّ ذلك على جوازه، ولأنَّ رسول الله ﷺ بُعث والناسُ يأكلون أنواعاً من الملاذِّ من لحوم الأنعام، والفواكه، وغيرها، وكذلك المراكب [وغيرها] (٩) ولم ينكرها ﷺ ، فدلَّ ذلك على إباحتها إلاَّ ما دلَّ الدليل على مَنْعه (١٠) .