← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 9879

جزء من شرح تنقيح الفصول في علم الأصول - رسالة ماجستير

القرافي

Полный текст (780 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

وفي مقدمة كتابه: الأمنية في إدراك النية ص (٣) قال: ((أما بعد: فيقول الشيخ الفقيه الإمام شهاب الدين أحمد بن إدريس المالكي. . .)) ولا شك بأن عبارات الثناء التي سبقت اسمه ليست من عنده، بل من زيادة النسَّاخ. (٤) أجمع كل من ترجم له بأنه ينتسب إلى المذهب المالكي، ولهذا جاءت ترجمته في كتب طبقات المالكية (١) دون طبقات المذاهب الأخرى. هذه الدلائل كافية تماماً لإثبات مذهبه الفقهي، فلا حاجة لجلب النصوص والاستدلال على ما هو مشهور ثابت بالإجماع. وبالرغم من كونه على المذهب المالكي لم يجْرِمنَّه شنآن قوم على ألاَّ يعدل مع المخالفين لمذهبه بل لم يظلّ متعصباً لمالكيته على حساب الحق الذي يدين به. بل إنك تلمس في هذا الرجل المنصف محاربته السافرة للجامدين المتعصِّبين ولو كانوا من ذوي قرباه في المذهب. فعندما تعرَّض لما نقله عن " المدونة " من أن القائل لامرأته: أنت عليَّ حرام، أو أنت خَلِيَّة، أو وهبتك لأهلك، أنها تطلق منه بالثلاث، ولا تنفعه النية أنه أراد أقلّ من الثلاث (٢) ناقش هذه المسألة ولم يرضها، وقال: (( فهذه الأحكام حينئذٍ بلا مستندٍ، والفتيا بغير مستند باطلةٌ إجماعاً، وحرامٌ على قائلها ومعتقدها - ثم قال - لكن أكثر الأصحاب وأهل العصر لا يساعدون على هذا وينكرونه. وأعتقد أن ما هم عليه خلاف إجماع الأئمة، وهذا الكلام واضحٌ لمن تأمَّله بعقل سليمٍ، وحُسْن نظرٍ سالمٍ من تعصبات المذاهب التي لا تليق بأخلاق المتقين لله تعالى)) (٣) . ولهذا لا غرو أن حرص القرافي ﵀ في موسوعته الفقهية " الذخيرة " على بيان مذاهب الفقهاء عامةً والأئمة الثلاثة خاصةً بجانب مذهب الإمام مالك ﵀.

стр. 37

قال في مقدمة الذخيرة (١/٣٥) ((وقد آثرت التنبيه على مذاهب المخالفين لنا من الأئمة الثلاثة، ومآخذهم في كثير من المسائل؛ تكميلاً للفائدة، ومزيداً في الاطلاع، فإن الحق ليس محصوراً في جهةٍ، فيعلم الفقيه أي المذهبين أقرب للتقوى، وأعلق بالسبب الأقوى ... )) . ومن الدلائل المشيرة إلى إنصافِهِ وتجرُّدِهِ للحق ما يلي: (١) جاء في الفروق (١/١٢) قوله ((وهنا سؤالان مشكلان على المالكية. . .)) . وفي موضع آخر من الفروق (٣ / ١٧١) قال: ((وهذا موضع مشكل على أصحابنا)) . (٢) بعد مناقشته لمسألة بيع الطعام قبل قبضه قال في الفروق (١/١٩٣) ((فبقيت المسألة مشكلة علينا، ويظهر أن الصواب مع الشافعي)) . (٣) قال في كتابه: الاستغناء في أحكام الاستثناء ص (٦٢٠) ((ولا ينبغي أن ينازعهم (يقصد الشافعية) أصحابنا في هذا؛ فإنه على القواعد)) . وأخيراً الإمام القرافي رغم وصوله منزلةً علميةً رفيعةً نجده لا يتردد في الاعتراف بعجزه عن ضبط مسألةٍ ما، وهذا في الحقيقة من كمال تواضعه وتجرده، فمثلاً: لمَّا تأمَّل تعريفه للرخصة في " تنقيح الفصول " قال: ((والذي تقرر عليه حالي في شرح المحصول، وها هنا، أني عاجز عن ضبط الرخصة بحدٍّ جامعٍ مانعٍ، أما جزئيات الرخصة من غير تحديدٍ فلا عُسْر فيه، إنما الصعوبة في الحدِّ على ذلك الوجه)) (١) . وهكذا إذا أخطأ القرافي وتبيَّن له وجه الصواب، لا يستنكف أن يرجع عن خطائه. قال في شرح تنقيح الفصول ص (٤٣) ((وقولي في الكتاب (يعني المتن) : الحقيقة استعمال اللفظ في موضوعه. صوابه: اللفظة المستعملة أو اللفظ المستعمل. . .)) . رحمة الله على الإمام القرافي، وعلى علماء الأمة أجمعين. آمين.

стр. 38

المبحث الرابع شيوخه ربما كان من المتعذِّر حصر المشايخ الذين أخذ عنهم القرافي، فقد قيَّض الله له علماء أجلاء، وسأذكر أبرزهم، فمنهم: ١- أبو عمرو جمال الدين عثمان بن عمرو بن أبي بكر بن يونس المالكي المعروف بابن الحاجب (١) . كان وقَّاد الذهن، متقناً لمذهب مالك، بارعاً في الأصول والفقه والعربية. صنَّف مختصرات طبَّقتْ شهرتها الآفاق منها: المختصر الفقهي: جامع الأمهات (ط) ، والمختصر الأصولي: منتهي السول ومختصره (ط) ، الكافية في النحو (ط) ، والشافية في الصرف (ط) توفي سنة ٦٤٦هـ. ذكر القرافي شيخه ابن الحاجب في كتابه الفروق (١ / ٦٤) فقال: ((وقد وقع هذا البيت لشيخنا الإمام الصدر العالم، جمال الفضلاء، رئيس زمانه في العلوم، أو سيِّد وقته في التحصيل والفهوم: جمال الدين الشيخ أبي عمرو بأرض الشام، وأفتى فيه وتفنن، وأبدع فيه ونوَّع ﵀ وقدَّس روحه الكريمة. . .)) . ٢- شمس الدين عبد الحميد بن عَمَوَيْه بن يونس الخُسْرَوْشَاهي الشافعي (٢) . كان فقيهاً أصولياً متكلماً محققاً بارعاً في المعقولات، قرأ على الإمام الرازي، وأكثر من الأخذ عنه. صنَّف: مختصر المهذب للشيرازي، مختصر المقالات لابن سينا، توفي سنة ٦٥٢هـ. ذكره القرافي في " شرح تنقيح الفصول " ص (٣٣) (المطبوع) عند الكلام عن تحرير الفرق بين عَلَم الجنس وعَلَم الشخص واسم الجنس، فقال: ((وكان الخسروشاهي يقرره، ولم أسمعه من أحدٍ إلا منه، وكان يقول: ما في البلاد المصرية من يعرفه. . .)) (٣) . وكذلك ذكر في نفائس الأصول (٢ / ٧٠٤) بأنه قرأ المحصول وضبطه عليه.

стр. 39

٣ - أبو محمد زكي الدين عبد العظيم بن عبد القوي المُنْذِري (١) . ولد بمصر عام ٥٨١هـ وطلب الحديث، فرحل من أجله إلى مكة والمدينة ودمشق وبيت المقدس، حتى صار أحد الحفاظ المشهورين، وتولى مشيخة دار الحديث الكاملية، وبقي فيها حتى توفي عام ٦٥٦هـ. من مصنفاته: الترغيب والترهيب (ط) ، مختصر صحيح مسلم (ط) . أخذ عنه خلق كثير منهم: العز بن عبد السلام، وابن دقيق العيد، وقد أشار إليه القرافي في كتابه " الفروق " (٢ / ١٩١) . ٤- عز الدين أبو محمد عبد العزيز بن عبد السلام بن القاسم السُّلَمي الشافعي (٢) الملقَّب بسلطان العلماء، توفي سنة ٦٦٠هـ. أخذ القرافي عنه كثيراً، وكان شديد الإعجاب به، فها هو يقول عنه في " الفروق " (٢ / ١٥٧) ((ولم أر أحداً حرَّره هذا التحرير إلا الشيخ عز الدين بن عبد السلام ﵀ وقدَّس روحه، فلقد كان شديد التحرير لمواضع كثيرة في الشريعة معقولها ومنقولها، وكان يُفْتح عليه بأشياء لا توجد لغيره رحمه الله تعالى. . .)) . وقال في موضع آخر من كتابه " الفروق " (٤ / ٢٥١) ((لقد حضرت يوماً عند الشيخ عز الدين بن عبد السلام، وكان من أعيان العلماء، وأولي الجِدِّ في الدين، والقيام بمصالح المسلمين خاصةً وعامةً، والثبات على الكتاب والسنة، غير مُكْترثٍ بالملوك فضلاً عن غيرهم، لا تأخذه في الله لومة لائم. . .)) . ٥- شمس الدين محمد بن إبراهيم بن عبد الواحد بن شرف الدين المقدسي الحنبلي (٣) ولد بدمشق، ثم رحل إلى بغداد وتفقه فيها، واستقر بمصر، ودرس في المدرسة الصالحية، وتولى القضاء فيها، وكان يُعْتبر شيخ الحنابلة في مصر، توفي سنة ٦٧٦ هـ ودفن بالقرافة الصغرى.

стр. 40

أخذ القرافي عنه كما جاء في " الديباج المذهب " ص (١٢٨) ، وسمع عليه كتابه: وصول ثواب القرآن. ٦- شمس الدين محمد بن عمران بن موسى المعروف بالشريف الكَرْكِي (١) ولد بفاس، ثم قدم مصر، وكان صاحب علوم كثيرة، وكان شيخاً للمالكية والشافعية بالديار المصرية والشامية، قدم من المغرب بمذهب مالك، وصحب العز بن عبد السلام وأخذ عنه الفقه الشافعي، توفي سنة ٦٨٨هـ. قال القرافي عنه: ((إنه تفرد بمعرفته ثلاثين عِلْماً وحده، وشارك الناس في علومهم)) (٢) .

стр. 41

المبحث الخامس تلاميذه لقد أصبح القرافي عَلَماً بارزاً من الأعلام المشار إليهم بالبنان، وقد أفاد منه كثيرٌ من الطلبة والمشتغلين عليه، وقد عُهِد إليه بالتدريس في بعض مدارس مصر الشهيرة، وبجامع عمرو بن العاص. ولا شك أن خلقاً كثيراً قد أخذوا عن الإمام القرافي، فمِنْ أبرز تلاميذه: ١ - عبد الرحمن بن عبد الوهاب بن خلف العَلاَمي الشافعي، المشهور بابن بنت الأعز (١) كان فقهياً نحوياً ديِّنياً فصيحاً، وكان من أحسن القضاة سيرة، ولي خطابة الأزهر، والتدريس بالمدرسة الشريفية. قرأ على القرافي الأصول وتعليقة القرافي على المنتخب التي صنعها لأجله. توفي سنة ٦٦٥هـ. ٢ - أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن محمد البَقُّوري (٢) أخذ عن الإمام القرافي وغيره، واختصر كتابه " الفروق " وهَذَّبه ورتَّبه وسماه: " ترتيب الفروق واختصارها " (ط) . توفي سنة ٧٠٧هـ. ٣ - صدر الدين أبو زكريا يحيى بن علي بن تمام السُّبْكي (٣) . برع في الفقه والأصول، وقرأ الأصول على الإمام القرافي، وسمع الحديث من غيره، تولي قضاء بعض البلاد المصرية، ثم درَّس بالمدرسة السيفية بالقاهرة حتى وفاته سنة ٧٢٥هـ. ٤ - شهاب الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن عبد الولي بن جبارة المِرْدَاوي المقدسي الحنبلي (٤) كان أصولياً مقرئاً نحوياً فقيهاً بمذاهب الحنابلة زاهداً ديِّناً، انتهت إليه مشيخة بيت المقدس. قرأ الأصول على القرافي، ألَّف شرحاً كبيراً للشاطبية وغيره. توفي ببيت المقدس سنة ٧٢٨هـ.

стр. 42

٥ - زين الدين أبو محمد عبد الكافي بن علي بن تمام السبكي الشافعي (١) كان رجلاً صالحاً زاهداً ذاكراً، ولي قضاء بعض البلاد المصرية، وكان من أعيان نوَّاب ابن دقيق العيد. قرأ الأصول على الشهاب القرافي، وحدَّث بالقاهرة والمحلَّة ومكة والمدينة. توفي سنة ٧٣٥هـ. ٦- أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن راشد القَفْصي (٢) . نزل بتونس، ثم رحل إلى الاسكندرية، ثم القاهرة، ولقي القرافي بها، ولازمه وانتفع به، وأجازه الإمام القرافي بالإمامة والأصول والفقه، كان فقيهاً فاضلاً متفنناً في العلوم، حج سنة ٦٨٠هـ، وعاد إلى المغرب بعلمٍ جَمٍّ، ولي قضاء قَفْصة ثم عزل. توفي سنة ٧٣٦هـ. من تآليفه: تحفة اللبيب في اختصار كتاب ابن الخطيب، تحفة الواصل في شرح الحاصل، المذهب في ضبط قواعد المذهب، وغيرها. ٧ - محمد بن أحمد بن عثمان بن إبراهيم بن عدلان الكِنَاني الشافعي (٣) . كان إماماً يُضرب به المثل في الفقه، عارفاً بالأصلين والنحو والقراءات، ذكياً نظاراً فصيحاً سليم الصدر، كثير المروءة، درَّس بأماكن كثيرة، أخذ الأصول عن الإمام القرافي. توفي سنة ٧٤٩ هـ.

стр. 43

المبحث السادس مكانته العلمية وثناء العلماء عليه * مكانته العلمية: مما لا ريب فيه أن القرافي تبوأ منزلة عالية، واعتبر من أكابر علماء عصره، قد شهد له بذلك معاصروه، ومن تلوه ممن قرأوا كتبه. لقد أظهرت مصنفاته العديدة المتنوعة سمّو مكانته، وعلّو درجته في كثير من ميادين العلوم والفنون التي خاضها ودرسها. فهو المتكلم الضليع، والمنطيق البارع، له دراية فائقة بعلم العقائد والتوحيد، وهو منافح صِنْديد عن عقيدة الإسلام وشريعته ضد شبهات اليهود والنصارى وأهل الزيغ والضلال (١) . وهو المفسِّر المتمكِّن، له أقوال مبثوثة في مصنفاته (٢) ، ونقل عنه بعض المفسرين في تفاسيرهم (٣) . وهو لغويٌ كبير، أحاط بكثير من دقائق اللغة، وسبر غورها، وفهم سِرَّها. وتحريراتهُ ومصنفاتهُ تشهد له بذلك (٤) . وهو فقيهٌ متبحِّر، ومدقِّق متفرد، حسبك بموسوعته الفقهية الزاخرة " الذخيرة " فهي من أشهر كتب الفقه المالكي بل الفقه الإسلامي عامَّةً، وناهيك بكتابه الفذ " الفروق " الذي يعتبر من أعظم مبتكراته الفريدة في علم القواعد الفقهية. وهو أصوليٌ نظَّار نحرير، عقليته الأصولية بارعة قوية، ويكفيك برهاناً على إبداعاته الأصولية تصدِّيه لشرح أجلِّ كتب الأصول وهو " المحصول " للرازي. فقد أودع القرافي دُرَره ونفائسه في كتابه الموسوعي " نفائس الأصول في شرح المحصول ".

стр. 44

وبجانب إمامة القرافي في العلوم النقلية والعقلية الشرعية، كانت له معرفة ثاقبة ببعض العلوم التجريبية، ومشاركاته في هذا المضمار تُعْلن عن تبحُّره وتفنُّنه. فله اطلاع واسع بالطب، فها هو يقول في " نفائس الأصول " (٦ / ٢٦٠٢) بأن الترياق (١) نافع إلا إذا استعمله الممتلئ، أو صغير السن، أو أُخذ منه مقدار كبير، فإنه يقتل. وقال في النفائس (١ / ٤٥٩) عن " ماء الهِنْدِباء " (٢) : إنها تفتح سَدَد الكبد. وقال عن الَبَقْلة الحمقاء (٣) المسماة بالرِّجْلة بأن عادة الأطباء يصفون بَزْرَها لتسكين العطش (٤) . وقد استعمل الحساب والجبر والمقابلة في باب " الفرائض " من كتابه " الذخيرة " (٥) وهو أمر لم يُسْبق إليه من قَبْلُ في كتب المالكيين. كما له تصنيف في الرياضيات (٦) . وتحدث عن علم الفلك والمواقيت حديث العالم الخبير، فبيَّن ما يشتمل عليه من العروض والأطوال والقطب والكوكب والشمس والرياح، وذلك عند الكلام على تحديد القبلة للمصلِّي في كتابه: " الذخيرة " (٧) .

стр. 45

كما له معرفة بعلم الفيزياء يدلُّ عليها تفسيره للصوت وكيفية خروجه، فهو يقرِّر: بأن الصوت عبارة عن هواء خارج عبر مَجَارٍ هندسية دقيقة ذات تجويفات مُحْكمة، وليس شرطاً أن يصدر هذا الصوت عن حيٍّ، بل قد يصدر عن جماد (١) . وفي الضوء أسهم بكتاب فريد مفيد فيه، وهو: " الاستبصار فيما تدركه الأبصار " شرح فيه صفة الإبصار وانعكاس الصور، وتشريع العين، وخداع البصر (٢) . ... كما كان للقرافي مهارة صناعية عجيبة، وقدرة اختراعية بديعة (٣) ، فقد ابتكر صناعة آلات وتماثيل على هيئة إنسان أو حيوان، قال في " نفائس الأصول " ( ١ / ٤٤١) : ((وكذلك بلغني أن الملك الكامل (٤) وُضِع له شَمْعدان (٥) ، كلما مضى من الليل ساعة انفتح باب منه، وخرج منه شخص يقف في خدمة السلطان، فإذا انقضتْ عشر ساعات، طَلَع شخص على أعلى الشمعدان، وقال: صبَّح الله السلطان بالسعادة، فيعلم أن الفجر قد طلع. وعَمِلْتُ أنا هذا الشمعدان، وزِدْتُ فيه أن الشمعة يتغيَّر لونها في كل ساعة، وفيه أسَدٌ تتغيَّر عيناه من السواد الشديد إلى البياض الشديد، ثم إلى الحُمْرة الشديدة، في كلِّ ساعةٍ لهما لون، فيُعْرف التنبيه في كل ساعةٍ، وتسقط حصاتان من طائرين، ويدخل شخص، ويخرج شخص غيره، ويُغْلق بابٌ ويُفتح باب، وإذا طلع الفجر طلع شخص على أعلى الشمعدان وأصبعه في أذنه يشير إلى الأذان، غير أني عجزْتُ عن صنعة الكلام. وصنعْتُ صورة حيوانٍ يمشي ويلتفت يميناً وشمالاً، ويُصفِّر، ولا يتكلم)) (٦) .

стр. 46

فلا عجب بعد هذا كله أن دعا القرافي إلى تعلم العلوم المساعدة للشريعة من حساب وهندسة وفلك وطب وفيزياء وكيمياء وغيرها. فها هو يقول في كتابه " الفروق " (٤ / ١١) : ((وكم يخفي على الفقيه والحاكم الحق في المسائل الكثيرة بسبب الجهل بالحساب والطب والهندسة، فينبغي لذوي الهمم العليَّة ألا يتركوا الاطلاع على العلوم ما أمكنهم. ولم أرَ في عُيوبِ الناسِ عَيْباً ... كنَقْصِ القَادِرين على التَّمَامِ)) (١) * ثناء العلماء عليه: ... بعد الاطلاع على مكانته العلمية السامقة ومنزلته الرفيعة الشاهقة، ماذا عسى أهل العلم أن يقولوا فيه؟ ... إليك بعض ما قيل فيه رحمه الله تعالى (٢) : ... الإمام، العالم، الفقيه، الأصولي، العلامة الفهامة، وحيد دهره، وفريد عصره، نسيج وحده، وثمر سعده، شيخ الشيوخ، وعمدة أهل التحقيق والرسوخ، ذو العقل الوافي، والذهن الصافي، الشهاب القرافي. الإمام الحافظ، والبحر اللافظ، المفوَّه المنطيق، الآخذ بأنواع الترصيع والتطبيق، كان حسن السمت والشكل، وكان مُحْرِزاً قَصَب السَّبْق، جامعاً للفنون، وكان مُرْتَحل العلماء من الأصقاع النائية. كان إماماً بارعاً في الفقه، والأصول، والعلوم العقلية، انتهت إليه رئاسة الفقه على مذهب مالك، دلَّتْ مصنفاته على غزارة فوائده، وأعربتْ عن حسن مقاصده، جمع فأوعى، وفاق أضرابَه جِنْساً ونوعاً. ... كان أحسن مَنْ ألقى الدروس، وحلَّى مِنْ بديع كلامِه نُحوْرَ الطروس، إن عَرَضتْ حادثة فَبِحُسْن توضيحه تزول، وبعَزْمته تحول، فَلِفَقْده لسانُ الحال يقول:

стр. 47

حَلَفَ الزمانُ ليأتينَّ بمثلِهِ ... حَنِثَتْ يمينُك يا زمانُ فكَفِّرِ (١) - قال الطوفي (٢) فيه: ((الشيخ الإمام الأوحد)) (٣) . - وقال الحافظ الذهبي (٤) فيه: ((العالم الشهير، الأصولي. . . كان إماماً في أصول الدين، وأصول الفقه، عالماً بمذهب مالك، وبالتفسير، وعلوم أخر. . . وصنَّف في أصول الفقه الكتب المفيدة الكثيرة، واستفاد منه الفقهاء)) (٥) . - وقال ابن السبكي (٦) فيه: ((أستاذ زمانه في المنطق والعقليات بأسرها)) (٧) . - وقال الحافظ العلائي (٨) فيه: ((كان يجري بينه وبين العلامة شمس الدين

стр. 48

الأصفهاني (١) الأصولي (صاحب الكاشف على المحصول) مباحث كثيرة ويسيء عليه الأصفهاني الأدب، ويستطيل عليه كثيراً، وهو يحتمله. وجماعة من الفضلاء يرجحون الأصفهاني عليه في التحقيق، ولكن الشيخ شهاب الدين القرافي أعرف بتخريج المسائل الفقهية على قواعد الأصول، وأشهر بمعرفة القواعد الكلية، وأكثر فوائد، وله في تصانيفه نكت حسان لا توجد لغيره، ومطالعة كتبه مفيدة جداً، وله مشاركة قوية في الطب والعربية، وله نظم ونثر جيدان)) (٢) . - قال رئيس القضاة تقي الدين بن شكر (٣) : ((أجمع الشافعية والمالكية على أن أفضل أهل عصرنا بالديار المصرية ثلاثةٌ: القرافي بمصر القديمة، والشيخ ناصر الدين ابن المنيرِّ (٤) بالأسكندرية، والشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد بالقاهرة. . .)) (٥) . - وقال ابن دقيق العيد - لما مات القرافي - ((مات من كان يُرجع إليه في علم الأصول)) (٦) . - ولا غرو بعد ذلك أن عَدَّه السيوطي (٧) في حسن المحاضره (١ / ٣١٦) مجتهداً مطلقاً.

стр. 49

المبحث السابع مصنفاته مصنفات القرافي ومؤلفاته شاهدة له بالبراعة والفضل واليراعة (١) . وقد دلَّتْ هذه المصنفات على غزارة فوائده، وأعربتْ عن حسن مقاصده، جمع فأوعى، وفاق أضْرابه جِنْساً ونوعاً، كان إماماً بارعاً في الفقة والأصول والعلوم العقلية، وله معرفة بالتفسير. سارتْ مصنفاته مسير الشمس، ورُزِق فيها الحظَّ السامي عن اللَّمْس. كَمْ حرَّرَ مناط الإشكال! وفاق أضرابه النظراء والأشكال! وألَّفَ كتباً مفيدة، انعقد على كمالها الإجماع، وتشنَّفتْ بسماعها الأسماع (٢) . وإليك عَرْضاً لمؤلفات القرافي مُصنَّفةً حسب الفنون، ذاكراً: أين جاءت نسبة الكتاب إلى القرافي، وما موضوعه ومسائله، وأين مكانه: أهو مطبوع أم مخطوط؟ أولاً: العقيدة وأصول الدين: (١) الأجوبة الفاخرة عن الأسئلة الفاجرة النسبة: نسبه إليه كثير من المصادر منها: الديباج المذهب ص ١٢٩، شجر النور الزكية ١/١٨٨، هدية العارفين ص ٩٩، كشف الظنون ١/١١، شرح تنقيح الفصول للقرافي ص (٦٠) من قسم التحقيق. الموضوع: يردُّ القرافي في هذا الكتاب على أباطيل وشبهات ومعتقدات اليهود والنصارى (٣) . المكان: مطبوع بحاشية كتاب: " الفارق بين المخلوق والخالق " لعبد الرحمن أفندي بمطبعة الموسوعات بمصر سنة ١٣٢٢ هـ. - وله طبعات تجارية أخرى منها: مكتبة وهبة - القاهرة - ١٩٨٧م. - طبعة مكتبة القرآن - بالقاهرة. دراسة وتحقيق/ مجدي محمد الشهاوي.

стр. 50

- قام بتحقيقه الباحث/ ناجي محمد داود بجامعة أم القرى، رسالة دكتوراه في العقيدة عام ١٤٠٤هـ. - كما حقق الباحث/ سالم بن محمد القرني بابين من الكتاب رسالة ماجستير، بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية (كلية أصول الدين) سنة ١٤٠٤هـ. (٢) أدلة الوحدانية في الرد على النصرانية ... النسبة: جاء ذكره في: هدية العارفين ١/٩٩ ... الموضوع: لعله نفسه الكتاب سالف الذكر. ... المكان: غير معروف. (٣) الإنقاد في الاعتقاد النسبة: جاء ذكره عند المصنف في كتابه: " الاستغناء في أحكام الاستثناء " ص ٣٥٨، ٣٦٣، وفي الذخيرة ١٣/٢٣٥. كما نسبه إليه: الديباج المذهب ص ... ١٢٩، شجرة النور الزكية ١/١٨٩، هدية العارفين ١/٩٩، إيضاح ... المكنون ١/ ١٣٥ الموضوع: واضح من إحالة المصنف إليه في كتابيه " الاستغناء " و " الذخيرة " أنه يعالج مشكلات تتعلق بعلم الكلام وإثبات وحدانية الله ﵎ وصفاته على طريقة الأشاعرة. المكان: غير معروف. تنبيه: جاءت تسمية الكتاب في بعض المصادر أنه: " الانتقاد في الاعتقاد ". وفي بعضها: " الإنقاذ في الاعتقاد ". (٤) شرح الأربعين في أصول الدين النسبة: ذكره المصنف في بعض كتبه منها: الفروق ٣/٢٧، نفائس الأصول ٦ / ٢٨٣٧، الاستغناء في أحكام الاستثناء ص ٣٦٣، الأجوبة الفاخرة عن الأسئلة الفاجرة ص ٦٥. كما جاءت النسبة إليه في: الديباج المذهب ص ١٢٩، شجرة النور الزكية ١/١٨٩، هدية العارفين ١/٩٩.

стр. 51

الموضوع: كتاب الأربعين في أصول الدين للإمام فخر الدين الرازي من الكتب المشهورة في علم الكلام، ألَّفه الرازي لولده محمد، ورتبَّه في أربعين مسألة (١) ، وهو مطبوع بمكتبة الكليات الأزهرية - القاهرة. والإمام القرافي قام بشرح هذا الكتاب لما حواه من التأصيلات في علم العقائد والكلام. المكان: غير معروف. ثانياً: أصول الفقه: (١) التعليق على المنتخب النسبة: جاء ذكره عند المصنف في كتابه: نفائس الأصول (٤/١٧٣٤) وسماه: شرح المنتخب. كما جاء في الوافي بالوفيات ٦/٢٣٣، طبقات الشافعية الكبرى ٨/١٧٢، الديباج المذهب ص ١٢٩، شجرة النور الزكية ١/١٨٨، المنهل الصافي ١/٢١٦، ونقل منه ابن السبكي في: الإبهاج ٢/٣٦٥، والإسنوي في: التمهيد في تخريج الفروع على الأصول ص ٤٣٠. الموضوع: " المنتخب " مختصر من المحصول، والمشهور أنه من تأليف الإمام الرازي، لكن القرافي أنكر نسبته إلى الإمام الرازي، ونقل عن شمس الدين الخسروشاهي (شيخ القرافي وتلميذ الرازي) بأن " المنتخب " لضياء الدين حسين (٢) . المكان: غير معروف. (٢) تنقيح الفصول في علم الأصول (أو في اختصار المحصول) وسيأتي الكلام عنه - إن شاء الله - في الفصل الثالث من القسم الدراسي. (٣) شرح تنقيح الفصول وسيأتي الكلام عنه مستوفى إن شاء الله في الفصل الثالث من القسم الدراسي. (٤) نفائس الأصول في شرح المحصول النسبة: جاء ذكره في كتب القرافي الأخرى منها: الفروق ١/١٧٤، الاستغناء في

стр. 52

أحكام الاستثناء ص ٨٦، ١٢٦، ٢٢٩، ٣٦٠، ٣٦٩، شرح تنقيح الفصول (المطبوع) ص ١٦، ٤٤، ٤٩، ٦٢، ٧١، ٩٣، ١٢٥. العقد المنظوم في الخصوص والعموم ٢/١٦١، ٢/٤٥٦. كما نسبه إليه صاحب هدية العارفين ص ١/ ٩٩. الموضوع: الكتاب شرح موسوعي لكتاب المحصول للإمام الرازي، أكْثَر فيه القرافي من إيراد الأسئلة والإشكالات، واستمدَّ مادة شرحه مما يربو عن ثلاثين تصنيفاً في أصول الفقه. المكان: طبع الكتاب في مكتبة نزار مصطفي الباز (المكتبة التجارية) في تسع مجلدات، بتحقيق: عادل أحمد عبد الموجود وعلي محمد معوض. - كما تم تحقيقه بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض (رسائل دكتوراه) سنة ١٤٠٦هـ على أيدي المشايخ الفضلاء د. عايض بن نامي السلمي (القسم الأول) د. عبد الكريم بن علي النملة (القسم الثاني) د. عبد الرحمن المطير (القسم الأخير) . (٥) العقد المنظوم في الخصوص والعموم النسبة: جاءت النسبة إليه في: كشف الظنون ٢/١١٥٣، هدية العارفين ١/٩٩ الموضوع: صرح المصنف بسبب تأليفه للكتاب بأن كثيراً من الفقهاء لم يحققوا معنى العموم والخصوص وأن العام التبس مفهومه بالمطلق. ثم عَدَّ صيغاً للعموم أوصلها إلى (٢٥٠) صيغة، كما أوصل المخصصات إلى عشرة مخصصات. المكان: طبع الكتاب على نفقة وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بالمغرب، دراسة وتحقيق الأستاذ/ محمد علوي بنصر. سنة ١٤١٨هـ. - طبعة دار الكتبي بالقاهرة، وتوزيع المكتبة المكية بمكة المكرمة سنة ١٤٢٠ هـ. بتحقيق الدكتور / أحمد الختم عبد الله. ثالثاً: الفقه والقواعد الفقهية: (١) الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام وتصرفات القاضي والإمام النسبة: جاءت النسبة إليه في: الفروق ١/٣، ٥١، ٢/١٠٤، ٤/٦، ٨٤، وفي نفائس الأصول ٩ / ٢٩١٠، وفي: شرح تنقيح الفصول ص (٤٧٨) من قسم

стр. 53

التحقيق. كما جاءت النسبة إليه في: الوافي بالوفيات ٦/٢٣٣، الديباج المذهب ص ١٢٩، هدية العارفين ١/٩٩، كشف الظنون ١/٢١ وغيرها. الموضوع: الكتاب يُعْنى ببيان الفرق بين الفُتْيا من المجتهد، والحكم من القاضي، وتصرفات الإمام علي أي وجهٍ تُحْمل؟. وما الحالات التي يُنْقص فيها حكم الحاكم؟. وجعله في أربعين سؤالاً. المكان: للكتاب عدة طبعات منها: طبعة مطابع الأنوار سنة ١٣٥٧هـ بتقديم/ محمود عرنوس، وتصحيح/ عزت العطار. وطبعة المكتب الثقافي للنشر والتوزيع بالقاهرة سنة ١٩٨٩م بتحقيق/ أبو بكر عبد الرازق. وطبعة مكتبة المطبوعات الإسلامية بحلب سنة ١٤١٦هـ (الطبعة الثانية) بتحقيق/ الشيخ عبد الفتاح أبو غدة ﵀. (٢) الأمنية في إدراك النية النسبة: جاءت النسبة إليه في: الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام ص ٧٤، شرح تنقيح الفصول ص (٣٨٣) من القسم التحقيقي، نفائس الأصول ٤ / ١٦٣٢، ٨ / ٣٥٤٥، الفروق ١/٧١، ٧٢. كما جاءت النسبة إليه في: الديباج المذهب ص ١٢٩، هدية العارفين ١/ ٩٩، إيضاح المكنون ٣، ١٢٧، شجرة النور الزكية ١/ ١٨٨. الموضوع: تناول فيه القرافي حقيقة النية، ومحلها، وشروطها، وأقسامها، وأحكامها، وفوائد أخرى متعلقة بالنية. المكان: طبع الكتاب عدة طبعات منها: طبعة دار الكتب العلمية - بيروت، وطبعة دار الفتح بالشارقة سنة ١٤١٦هـ. طبعة مكتبة الحرمين - الرياض الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ بتحقيق ودراسة د. مساعد ابن قاسم الفالح (رسالة ماجستير) ، كما حققه د. محمد بن يونس السويسي بالكلية الزيتونية للشريعة بتونس عام ١٤٠٢هـ. (٣) أنوار البروق في أنواء الفروق: المسمي بـ " الفروق " النسبة: نسبه المصنف إلى نفسه في: العقد المنظوم في الخصوص والعموم ٢/٢٠٥. كما جاء ذكره في: الديباج المذهب ص ١٢٩، هداية العارفين ١/٩٩، كشف الظنون ١/١٨٦، الوافي بالوفيات ٦/٢٣٣.

стр. 54

الموضوع: الكتاب فريد في بابه، لهج العلماء قديماً وحديثاً بالثناء عليه، وأكثروا من النقل عنه، وهو في بيان الفروق بين القواعد الفقهية، ذكر فيه مصنفه (٥٤٨) قاعدةً، وفرَّع عليها فروعاً كثيرة. المكان: له عدة طبعات منها: - طبعة تونس سنة ١٣٠٢هـ، وطبعة دار الكتب العلمية، بيروت. - طبعة دار المعرفة ببيروت، ومعها حاشية تسمَّى: إدرار الشروق على أنواء الفروق، وبالهامش: تهذيب الفروق (١) والقواعد السنية في الأسرار الفقهية (٢) . (٤) الذخيرة أو الذخيرة في الفقه النسبة: جاء ذكره في بعض كتب القرافي نفسه منها: الأمنية في إدراك النية ص ٦٢، الفروق ١/٣، الاستغناء في أحكام الاستثناء ص ٧٠٤، شرح تنقيح الفصول (المطبوع) ص ٧٥. كما جاءت النسبة إليه في: الديباج المذهب ص (١٢٩) ، الوافي بالوفيات ٦/٢٣٣، شجرة النور الزكية ١/١٨٨، حسن المحاضرة ١/٣١٦، كشف الظنون ١/٨٢٥ وغيرها. الموضوع: الكتاب موسوعة فقهية ضخمة، صنعه المصنف من نحو أربعين مصنفاً من تصانيف المذهب، علاوة على كتب الفقه ... والأدب والمذاهب الأخرى، يُعْنى بعرض آراء المذاهب الأخرى، ويقارن بينها، ويذكر الحجج والمناقشات، كما أكْثَر من ذكر القواعد الأصولية، والفقهية، وتخريجات الفروع عليها. المكان: مطبوع بدار الغرب الإسلامي ببيروت سنة ١٩٩٤م، تحقيق د. محمد حجي وآخرون. والكتاب فيه أجزاء ناقصة لم تكتمل. ... ... ... - كما توجد طبعة للجزء الأول منه بمصر بعناية كلية الشريعة بالأزهر سنة ١٣٨١هـ، وأعيد طبعه في الكويت سنة ١٤٠٢هـ في موسوعة تحقيق التراث على نفقة وزارة الأوقاف.

стр. 55

- توارد الباحثون في أماكن متفرقة على تحقيق أجزاء من مخطوطاته منهم: إبراهيم العاقب أحمد - دكتوراه بجامعة أم القرى سنة ١٤٠٩هـ، إبراهيم سيلا - ماجستير بالجامعة الإسلامية سنة ١٤٠٦هـ، الحسن عمر مساعد - دكتوراه بالجامعة الإسلامية، محمد عالم عبد المجيد الأفغاني دكتوراه بجامعة أم درمان بالسودان سنة ١٤١٦هـ. (٥) البيان فيما أشكل من التعاليق والأيمان النسبة: جاء ذكره في: البحر المحيط للزركشي ٤ / ٤١٩، المعيار المعرب ٢/٩٧، الديباج المذهب ص ١٢٩، هدية العارفين ١/٩٩ إيضاح المكنون ١/٢٠٦ وجاءت تسميتها في أكثر هذه المصادر: البيان في تعليق الأيمان. الموضوع: واضح من عنوانه أنه يبحث موضوع الحلف والأيمان، وتعليق الطلاق والاستثناء في اليمن ونحو ذلك. المكان: مخطوط ضمن مجموع بالخزانة العامة بالرباط تحت رقم (١٦٠ك) ، يقع في إحدى وعشرين صفحة من القطع الكبير (١) . (٦) كفاية اللبيب في كشف غوامض التهذيب (شرح تهذيب المدونة) النسبة: جاءت النسبة إليه في مواهب الجليل شرح مختصر خليل ٤ / ٧٤، ٤ / ١١٥ ونقل عنه. وكذلك جاءت النسبة إليه باسم " شرح التهذيب " في: الديباج المذهب ص ١٢٩، هدية العارفين ١/ ٩٩، شجرة النور الزكية ١/ ١٨٨. الموضوع: تهذيب المدونة لأبي سعيد البراذعي (٢) اختصر فيه المدونة، واتبع طريقة ابن أبي زيد، وحذف ما زاده ابن أبي زيد في رسالته، وعَّول الناس عليه. والقرافي شرح هذا التهذيب.

стр. 56

المكان: مخطوط في خزانة القرويين تحت رقم (٣٨٦) (١) (٧) شرح التفريع لابن الجلاب (٢) النسبة: جاء ذكره في المعيار المعرب (٢/ ٩٧) لكن على أنه " اختصار علىالجلاَّب ". وجاءت النسبة إليه أيضاً في: الديباج المذهب ص ١٢٩، هدية العارفين ١/ ٩٩، شجرة النور الزكية ١/١٨٨. الموضوع: كتاب التفريع كتاب مُهمُّ ومشهور في المذهب المالكي، وفيه كثير من التفريعات الفقهية، وقد اعتمد عليه القرافي كثيراً في كتابه " الذخيرة ". المكان: غير معروف. (٨) اليواقيت في علم المواقيت النسبة: نسبه المصنف إلى نفسه في: الفروق (٣/٢٩٢) بعنوان: اليواقيت في أحكام المواقيت. وكذا في: الديباج المذهب ص ١٢٩، هدية العارفين ١/٩٩، إيضاح ... المكنون ٢/٧٣٢. ونقل عنه الحطاب في: مواهب الجليل ١/١٥، ١٨، والونشريسي في: المنهج الفائق والمنهل الرائق والمعنى اللائق بآداب الموثق وأحكام الوثائق ص ٣٦٠. الموضوع: الكتاب يعالج موضوع أوقات العبادات وأزمنتها، وأحكامها الفقهية، وما يوصل إلى أسبابها من دورة الفلك. فالكتاب مزيج من الفقه والأصول، والفلك والمناظر (٣) . المكان: توجد منه نسخ خطية في: - الخزانة العامة بالرباط، ضمن مجموع تحت رقم (١٦٠ك) . - مكتبة كلية الآداب بجامعة محمد الخامس بالرباط ضمن مجموع برقم (١٢٤/٢) .

стр. 57

- الخزانة الحسنة بالرباط بالقصر الملكي برقم (٣٩٠٦) . - المكتبة الوطنية بتونس برقم (٢٣٥١) . (٩) الرائض في الفرائض هذا الكتاب مُدْمجٌ ضمن كتاب " الذخيرة " ١٣ / ٧. وسبب إفراده هنا بكونه كتاباً مستقلاً للقرافي أن مصنفه قال: ((وقد سميته: " الرائض في الفرائض " فمن أراد أن يفرده، فإنه حسن في نفسه، ينتفع به في المواريث نفعاً جليلاً إن شاء الله تعالى)) . رابعاً: اللغة العربية: (١) الاستغناء في أحكام الاستثناء النسبة: نسبه المصنف إلى نفسه في: الفروق ٣/ ١٦٨، العقد المنظوم في الخصوص والعموم ٢/٣٠٥، ٢٣٦، شرح تنقيح الفصول (المطبوع) ص ٦١، ٢٤٦، ٢٥١، ٢٥٨. كما جاء ذكره في: الديباج المذهب ص ١٢٩، إيضاح المكنون ١/٧٢، هدية العارفين ١/٩٩. الموضوع: يعالج الكتاب مسألة الاستثناء في اللغة العربية ما حقيقته، وما أنواعه، وما أحواله وتطبيقاته في الأيمان والطلاق والأقارير؟ وقد استقصى المصنف آيات الاستثناء في كتاب الله وشرحها. المكان: طبع الكتاب محققاً تحقيقاً علمياً من الدكتور طه محسن بمطبعة الإرشاد من إصدار وزارة الأوقاف العراقية سنة ١٤٠٢هـ. - وله طبعة تجارية بتحقيق/ محمد عبد القادر عطا دار الكتب العلمية بيروت سنة ١٩٨٦م. (٢) الخصائص في قواعد اللغة العربية النسبة: ذكره الزركلي في الأعلام (١/ ٩٥) . الموضوع: كما هو ظاهر من عنوانه، يبحث في موضوعات تتصل بالنحو وقواعد اللغة.

стр. 58

المكان: مطبوع بوزارة الثقافة والإعلام في بغداد (١) . - وله نسخة خطية في مكتبة الجزائر برقم (١٠٠/ ١) (٢) . (٣) القواعد الثلاثون في علم العربية ... النسبة: نسبه إليه الدكتور/ طه محسن في: الاستغناء في أحكام الاستثناء ص ٣١ وذكره بروكلمان في كتابه: تاريخ الأدب العربي (الأصل) ١/ ٤٨١ ... باسم: القواعد السنية في أسرار العربية. الموضوع: لم أقف على موضوعاته. المكان: مخطوط في المكتبة الوطنية بباريس ضمن مجموع (١٠١٣/ ٥) . (٤) الأجوبة عن الأسئلة الواردة على خطب ابن نُبَاته (٣) النسبة: الديباج المذهب ص ١٢٩، هدية العارفين ١/٩٩ الموضوع: خطب ابن نُباته رُزقتْ القبول من الجميع، ووقع الإجماع على أنه ما عُمل مثلها، لا من خطب بعدها ولا قبلها. وكان يحض الناس فيها على الجهاد في سبيل الله (٤) . وتبدو أن عنايةً خاصةً كانت لخطب ابن نباته من العلماء، فقد شرحها غير واحد من علماء اللغة، فلا يبعد أن يكون لفت نظر القرافي بعض المسائل اللغوية والأدبية المثارة حول هذه الخطب فأراد أن يحسم النزاع فيها كعادته (٥) . المكان: غير معروف.

стр. 59

خامساً: العلوم العقلية العلمية: (١) الاستبصار فيما تدركه الأبصار النسبة: نسبه المصنف إلى نفسه: نفائس الأصول ٦ / ٢٨٣٩. كما جاء ذكره في: الديباج المذهب ص ١٢٩ بعنوان: الإبصار في مدركات الأبصار، وذكره: الوافي بالوفيات ٦/ ٢٢٣، هدية العارفين ١/ ٩٩، كشف الظنون ١/ ٧٧. الموضوع: الكتاب يشرح ظاهرة الإبصار، ومراحل تكوُّن الصور في الذهن، ويبحث في حاسة العين وتشريحها، وانعكاس الصور، وخداع البصر، ونحو ذلك. وهو ردٌّ على ملك الإفرنج بصقلية في عهد الملك الكامل، كان قد وجَّه أسئلة علمية شائكة وعويصة، يريد بها وَصْم الإسلام بالنقص إنْ عجز المسلمون عن الإجابة عنها، فانبرى لها القرافي وجعلها في خمسين ... مسألة (١) . المكان: مخطوط في: مكتبة أسعد أفندي في استامبول برقم (١٢٧٠) ، وفي دار الكتب المصرية برقم (٨٣) تيمور، وفي مكتبة الاسكوريال بمدريد برقم (٧٠٧/ ٩) ، وبخزانة المكتبة الخديوية برقم (٢٢) ، وفي الزاوية الحمزاوية بتامْكُروت بالمغرب برقم (٢٢٩) ضمن مجموع. (٢) المناظر في الرياضيات النسبة: جاءت النسبة إليه في: هداية العارفين ١/ ٩٩ الموضوع: لم أقف على موضوعاته. المكان: غير معروف. سادساً: فنون متنوعة: (١) المنجيات والموبقات فيما يجوز وما يكره وما يحرم من الدعوات النسبة: ذكره المصنف في كتابه: " الفروق " ١/١٤٤، ٤/٢٣٥ ونسبه إليه: الديباج المذهب ص ١٢٩، شجرة النور الزكية ١/١٨٨ هدية العارفين ١/٩٩. الموضوع: في الرقائق والآداب، وقد نقل القرافي منه بعض مسائله في كتابه " الفروق " المشار إليه قريباً.

стр. 60

المكان: ذكر بروكلمان في كتابه: تاريخ الأدب العربي (الأصل) ١/٤٨٢ بأن له نسخة خطية في المكتبة البلدية بالإسكندرية برقم (١٦) فقه مالكي. (٢) مصنف في قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لاَّ يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ﴾ [الانبياء: ٨] النسبة: جاء في الوافي بالوفيات (٦/ ٢٣٤) قوله: ((حكى لي بعضهم أنه رأي مصنفاً كاملاً في قوله تعالى ﴿وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لاَّ يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ﴾ [الأنبياء: ٨] فبنى هذا على الاستثناء، وظن أن الآية: جسداً إلا يأكلون الطعام، وزاد ذلك ألفاً، فلمّا قيل له عن ذلك - بعد أن خرج عن بلده - اعتذر بأن الفقيه لقَّنه كذلك في الصغر. . .)) . الموضوع: لم يظهر لي في ذلك شيء، فقد يكون في اللغة أو التفسير أو العقيدة ... أو جميع ذلك، والله أعلم. المكان: غير معروف. (٣) البارز للكفاح في الميدان النسبة: جاءت النسبة إليه في: الديباج المذهب ص ١٢٩، هدية العارفين ١/ ٩٩، إيضاح المكنون (١/١٦١) واسمه فيه: ((البارز لكفاح الميدان)) . الموضوع: يبدو أنه في الفقه، وبالأخص في أحكام الجهاد. وهذا مجرد ظنٍّ فقط، والله تعالى أعلم. المكان: غير معروف. (٤) الاحتمالات المرجوحة النسبة: جاءت النسبة إليه في: الديباج المذهب ص ١٢٩، هدية العارفين ١/٩٩. الموضوع: يظهر من عنوانه أنه في علم الفقه أو الأصول؛ لأن موضوعات التراجيح والمحتملات يغلب بحثها فيهما، ولا دليل على ذلك إلا الظن، والله أعلم. المكان: غير معروف. وبعد هذا العرض لمؤلفات القرافي القيّمة يمكن معرفة التسلسل الزمني لكثيرٍ منها بصورة تقريبية في المخطط الزمني لمؤلفاته (١) .

стр. 61

المبحث الثامن وفاته ﵀ بعد حياةٍ حافلةٍ بجليل الأعمال، وعمرٍ أفناه القرافي عليه رحمة الله في العلم تحصيلاً وتدريساً وتأليفاً، وبعد أن تخرَّج به عددٌ من تلاميذه النابهين، وخلَّف وراءه تَرِكةً عظيمة، وثروةً نفيسة من المصنفات الرائعة في مختلف العلوم. وبعد هذه الرحلة الميمونة، وافته المنيَّة في: يوم الأحد آخر يوم من جمادى الآخرة سنة ٦٨٤هـ، ودُفن يوم الإثنين غُرَّة رجب بالقرافة (١) . وإذا كانت ولادته ﵀ سنة ٦٢٦هـ، فيكون عمره يوم وفاته ثمانية وخمسين عاماً تقريباً.

стр. 62

الفصل الثالث دراسة عن كتاب "شرح تنقيح الفصول "

стр. 63

المبحث الأول التعريف بمتن الكتاب: " تنقيح الفصول " إن التعريف بكتاب " شرح تنقيح الفصول " يستلزم باديء ذي بدء التعريف بالمتن " تنقيح الفصول "، ووجه هذا اللزوم: أن المتن صار كالقاعدة للبناء، فلولاه لما انتهض هذا الشرح وما قام على سوقه. ومن التميّز الفريد الذي اتَّسم به هذا الشرح عن سائر الشروح امتزاجه بالمتن حتى غدا الكتاب (متناً وشرحاً) يشكّل وحدةً واحدة، وعروة وثقى لا انفصام لها. فلو رُمْتَ فصل الشرح عن المتن لَعَيِيْتَ، ورُمْتَ المحال، وإلاّ كانت النتيجةُ الحصولَ على أشلاء ممزَّقة، ومقاطع مفرَّقة لا انسجام بينها. وتأتي ضرورة إفراد التعريف بمتن الكتاب في مبحثٍ استقلالي أن المصنف ذكر فيه باعثَه على تأليفه، ومواردَه، وطريقتَه، وتسميتَه للكتاب، ونحو ذلك من الأمور التي تسهم بطريقٍ مباشر في التعرّف على شرح الكتاب. والتعريف بالمتن سيكون وفق الخطوات التالية: أولاً: عنوان المتن ونسبته إلى مؤلفه: أطبقت نسخ المتن الخطية - التي وقفت عليها - على تسميته بـ" تنقيح الفصول في علم الأصول " (١) وهي تسمية المصنف له، قال - في صراحةٍ تامّةٍ -: ((وسمّيته: تنقيح الفصول في علم الأصول)) (٢) . وهذه العنونة للكتاب صريحة لا تدع مجالاً للشكِّ فيها، لكن مما يعكّر صفوَها تواردُ جميع نسخ الشرح الخطّية التي وقفت عليها على قول المصنف فيها: ((أما بعد: فإن كتاب " تنقيح الفصول في اختصار المحصول " كان قد يسّره الله عليّ ليكون مقدّمة أول كتاب الذخيرة في الفقه. . .)) (٣) .

стр. 64

ففي هذا النص جاء اسم المتن على أنه: " تنقيح الفصول في اختصار المحصول ". فأيُّ التسميتين للكتاب أهدى سبيلاً وأقوم قيلاً؟ والجواب بداهةً: أن كلتا التسميتين حقٌ وصواب؛ لأنهما صادرتان من مشكاة واحدة، وهي ذات المصنف. ولو فرضنا وقوع تعارضٍ بين الاسمين لكان ترجيح الثاني أولى؛ لأن الشرح متأخر عن المتن، والمتأخر ينسخ المتقدم، فلعلَّ المصنف بعد أن سمّاه بـ" تنقيح الفصول في علم الأصول " بدا له أن يغيّر اسمه إلى: تنقيح الفصول في اختصار المحصول. وإن لم تقع مصادمةٌ بين التسميتين، فلعلّ المصنف أوقعهما لهذا الكتاب قصداً وتنبيهاً للمطالع بأنهما صادقتان عليه (١) . وتعدُّدُ الاسم لمسمّىً واحدٍ ليس بمستغرب على صنيع القرافي، فها هو يسمي كتابه " الفروق " بأسماء متعددةٍ، فيقول: ((وسمّيته لذلك: أنوار البروق في أنواءِ الفروق. ولك أن تسمِّيه كتاب: الأنوار والأنواء. أو كتاب الأنوار والقواعد السنّية في الأسرار الفقهية. كلُّ ذلك لك)) (٢) . ومما يصدِّق تسمية " تنقيح الفصول في اختصار المحصول " مجيء عبارات للمصنف تردَّدتْ بين الحين والآخر بأنه اختصر ما ذكره في المتن من المحصول، مثل قوله في شرح التنقيح (المطبوع) ص ١٤٩: ((هذه المسألة نقلتها هاهنا (أي في التنقيح) واختصرتها كما وقعت في المحصول، وليست المسألة على هذه الصورة في أصول الفقه. . .)) . وقال أيضاً في الشرح ص (١٢١) من القسم التحقيقي: ((فهذه التفاصيل أولى من التعميم الأول (الذي جاء في المتن) ، وهو قول الإمام فخر الدين في المحصول)) (٣) . وكذلك قال في نسخ المتن الخطيّة: ((أما بعد: فإن هذا كتاب جمعتُ فيه مسائل " المحصول " للإمام فخر الدين، وأضفتُ إليه مسائل كتاب الإفادة للقاضي

стр. 65

عبد الوهاب المالكي وهو مجلدان، وكتاب الإشارة للباجي، وكلاماً لابن القصار في الأصول. .)) . فهذه النصوص تبرهن على صحة التسمية الأخيرة، ولكن هذا يوقعنا في إشكال وسؤال، وهو: هل كتاب التنقيح حقّاً اختصار للمحصول؟ والجواب عنه: لا، ليس هو في واقع الأمر اختصاراً للمحصول بالمعنى المعهود للاختصار الذي لا يغادر أصله في صغيرةٍ ولا كبيرة. والحجة على هذا الادعاء: أن المصنف نفسه أعلن في صراحةٍ تامةٍ بأن اعتماده في هذا المختصر الأصولي كان على أخذ جملة كتاب: " الإفادة " للقاضي عبد الوهاب، وكتاب: " الإشارة " للباجي، و" مقدّمة " ابن القصار في أصول الفقه، وكتاب " المحصول " للرازي. وهذا ظاهر جداً في الكتاب؛ فإنه طافحٌ بآراء المالكية الأصولية، وهذا غير موجود في المحصول. فإذا كان الكتاب في أصله خلاصةً لما ورد في الكتب الأربعة المتقدّمة، بالإضافة إلى ما ضُمَّ إليها من مباحث وفوائد أصولية قد لا توجد في غيره، فإن تسميته بـ" اختصار المحصول " فيها تجوُّز وتسمُّح قد لا يُغْتفر إلاّ بالنظر إلى أنه التزم ترتيب وتبويب المحصول، وإلاّ فالكتاب بمباحثه وفوائده ومادَّته يأخذ صِبْغةً خاصةً، وصفةً استقلاليةً تجعلنا لا نستطيع أن نستغني عنه بكتاب. وزبدة القول في المسألة: أن كتاب " تنقيح الفصول " كتابٌ قائمٌ بنفسه، مستقلٌّ بذاته، يستحقُّ أن يُسمَّى: تنقيح الفصول في علم الأصول. لكن لمّا كثر اعتماد القرافي في إنشائه للكتاب على تبويب وترتيب المحصول، مع نقل كثير من عباراته - ولو بالمعنى - استحقّ أيضاً أن يوسم بأنه: تنقيح الفصول في اختصار المحصول. والله تعالى أعلم. أما نسبته إلى القرافي، فهي نسبة لا يرتقي إليها شكٌّ، ومن الدلائل عليها: ١ - مجيء ذكر الكتاب في كتب القرافي الأخرى، ومنها: نفائس الأصول (١ / ٣٣٣) ، الأمنية في إدراك النية، ص (٥٨) ، العقد المنظوم في الخصوص والعموم (٢ / ١٦١) .

стр. 66

٢ - كما جاءت النسبة إليه في: الديباج المذهب ص (١٢٩) ، المنهل الصافي (١ / ٢١٦) ، شجرة النور الزكية (١ / ١٨٨) ، الوافي بالوفيات (٦ / ٢٣٣) ، حسن المحاضرة، (١ / ٣١٦) ، كشف الظنون (١ / ٤٩٩) ، هديّة العارفين (١ / ٩٩) . ٣ - تعاقب العلماء على شرحه (١) ، أو النقل عنه (٢) مع تصريحهم بنسبته إليه. ثانياً: الباعث على تأليف المتن وزمن تأليفه: صرّح القرافي بالباعث على تأليف كتاب " تنقيح الفصول " بأنه مقدِّمةٌ لكتابه الجليل وسِفْرِه الكبير " الذخيرة في الفقه ". فها هو يقول في كتابه الذخيرة (١ / ٣٩) : ((وأقدِّم بين يديه (أي الذخيرة) مقدّمتين، إحداهما: في بيان فضيلة العلم وآدابه. . . والمقدمة الأخرى: في قواعد الفقه وأصوله، وما يُحتاج إليه من نفائس العلم، مما يكون حِليةً للفقيه، وجُنَّةً للمُناظر، وعوناً على التحصيل)) . وعندما زَبَر المقدمة الثانية في الذخيرة (١ / ٥٥) قال: ((المقدمة الثانية: فيما يتعيّن أن يكون على خاطر الفقيه من أصول الفقه، وقواعد الشرع، واصطلاحات العلماء، حتى تُخرَّج الفروع على القواعد والأصول، فإن كل فقهٍ لم يُخرِّج على القواعد فليس بشيء)) . وبهذا أبان القرافي بجلاء غرضه من تأليف هذا المختصر الأصولي، وهو أن يكون مقدّمةً للموسوعة الفقهية الضخمة " الذخيرة ". وهذه طريقة مستحسنة في التآليف، من شأنها أن توقف القاريء على القواعد الأصولية التي انبثقت منها تفاريع الفقه، وفتاوى الإمام، وترشده إلى مدارك أقوال العلماء ومنطلقاتهم ومآخذهم في الأحكام. ومن هنا ندرك مدى العلاقة الوثيقة بين علم الأصول وعلم الفقه، فالفقه بالنسبة للأصول كالثمرة للشجرة، وكاللَّبنات المشيَّدة على الأساس.

стр. 67

ولا غَرْوَ أن سلك القرافي هذا المسلك في التأليف، فلم يكن بِدْعاً من العلماء، بل سَبَق لعلماء أفذاذٍ انتهاجُها (١) . أما زمن تأليف المتن فلا يُدرى على وجه التحديد، لكن جاء في خاتمة النسخة (أ) المصوّرة من مكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض قوله: ((كتبه لنفسه الفقير إلى رحمة ربه أبو بكر بن صارم في شهر ربيع الأول سنة ست وستين وستمائة. غفر الله له. . .)) (٢) . فهذا التاريخ المرقوم هنا يقطع بأن تصنيف المتن كان سنة ٦٦٦ هـ أو قبلها. وإذا كان شرح المتن وقع الانتهاء منه سنة ٦٧٧ هـ، - كما جاء في بعض خواتيم نسخ الشرح - علمنا بأن الفاصل الزمني بين التأليفين إحدى عشرة سنة أو ما يزيد عليها. فالمتن من بواكير إنتاجات القرافي الأصولية، والشرح من أواخر تأليفاته (٣) . ثالثاً: موضوعات المتن ومضامينه: كتاب " تنقيح الفصول " متن مختصر في أصول الفقه، لخَّص فيه القرافي مسائل هذا الفن، فأتى فيه على أبواب الأصول جميعها، ولم يفتْهُ إلاّ اليسير منها، في مائة فصل وفصلين منظومة تحت عشرين باباً.

стр. 68

وإليك عناوين الأبواب وبعض مضامينها: الباب الأول: في الاصطلاحات، تناول فيه: الحد، وتفسير أصول الفقه، وتعريفات للحقيقة والمجاز والدلالة والمشترك والمتواطيء والمرتجل والمطلق والظاهر والمجمل والمبيّن والأمر والنهي والمفاهيم والحكم. . . إلخ. الباب الثاني: في معاني حروف يحتاج إليها الفقيه. الباب الثالث: في تعارض مقتضيات الألفاظ. الباب الرابع: في الأوامر. تناول فيه مسمّى الأمر وعوارضه ومتعلّقه ووسيلته، والتكليف بما لا يطاق، وخطاب الكفار، والأمر بعد الحظر، والأمر بالمركَّب. الباب الخامس: في النواهي. تناول فيه مسمّاه، وأقسامه، ولازمه. . . إلخ. الباب السادس: في العمومات. تناول فيه أدواته ومدلوله ومخصصاته. . . إلخ. الباب السابع: في أقل الجمع. الباب الثامن: في الاستثناء. تناول حدّه، وأقسامه، وأحكامه. الباب التاسع: في الشروط. تناول فيه أدوات الشرط، وحقيقته، وحكمه. الباب العاشر: في المطلق والمقيد. الباب الحادي عشر: في دليل الخطاب أو مفهوم المخالفة. الباب الثاني عشر: في المجمل والمبيّن. الباب الثالث عشر: في فعله ﷺ . تناول فيه دلالته على الأحكام، واتباعه، وحكم شرع من قبلنا. الباب الرابع عشر: في النسخ. الباب الخامس عشر: في الإجماع. الباب السادس عشر: في الخبر. الباب السابع عشر: في القياس. الباب الثامن عشر: في التعارض والترجيح. الباب التاسع عشر: في الاجتهاد. تناول فيه حكمه، وزمانه، وشرائطه، ونقضه، والتصويب، والاستفتاء، والتقليد.

стр. 69

الباب العشرون: في جميع أدلة المجتهدين وتصرفات المكلفين. تناول فيه: الأدلة المختلف فيها كقول الصحابي، والاستصلاح، والاستحسان، والاستصحاب، والعرف. . . إلخ. وتناول اصطلاحات فقهية يكثر شيوعها بين المتعاملين المكلفين كالنقل، والقبض، والإقباض، والإسقاط، والالتزام، والشركة، والإنشاء، والاختصاص، والإذن، والإتلاف، والتأديب. . . إلخ. رابعاً: موارد المتن ومصادره: كفانا القرافي مؤونة البحث والتنقيب عن المصادر التي استمدَّ منها مادة كتابه. فقد صرَّح في مقدمته قائلاً: ((واعتمدت في هذه المقدمة على أخذ جملة " الإفادة " للقاضي عبد الوهاب، وهو في مجلدين في أصول الفقه، وجملة " الإشارة " للباجي، وكلام ابن القصار في أول " تعليقه " في الخلاف، وكتاب " المحصول " للإمام فخر الدين الرازي. . .)) (١) . لكن هل اقتصر المؤلف على هذه الكتب الأربعة في تحبير كتابه؟ نجد الجواب عند المؤلف نفسه، فهو يقول: ((مع أني زِدْتُ مباحث وقواعد وتلخيصات ليست في المحصول، ولا في سائر الكتب الثلاثة)) (٢) . خامساً: منهج المؤلف في المتن: الكتاب يقوم على الاختصار، والاختصار: فيه ردُّ الكثير إلى القليل، وفي القليل معنى الكثير (٣) . وركوب هذا المَهْيع من التأليف يستدعي مهارةً فائقةً، وقدرةً عجيبةً، وذكاءً نادراً ولاسيما عند اختصار كتاب مَكيْنٍ كمحصول الرازي. لهذا اقتصر القرافي فيه على ما تمسُّ إليه حاجة الفقيه مبتعداً عن الاستطرادات التي تخصُّ فحول الأصوليين.

стр. 70

قال القرافي في مقدمة الذخيرة (١ / ٥٥) : ((ولم أتعرّض فيها لبيان مدارك الأصول، فإن ذلك من وظيفة الأصولي، لا من وظائف الفقيه، فإن مقدّمات كل علم توجد فيه مسلّمة، فمن أراد ذلك فعليه بكتبه)) . ثم قال بعد ذلك بقليل: ((بحيث إني لم أترك من هذه الكتب الأربعة (المشار إليها في مصادره وموارده) إلاّ المآخذَ والتقسيمَ، والشيءَ اليسير من مسائل الأصول، مما لا يكاد الفقيه يحتاجه)) . ولعلَّ أبرزَ ركيزةٍ اتكأ عليها القرافي عند تأليفه لهذا المختصر الأصولي، هي: بيانه لمذهب الإمام مالك عليه رحمة الله في مسائل الأصول. قال في الذخيرة (١ / ٣٩) : ((وبيَّنْتُ مذهب مالك ﵀ في أصول الفقه؛ ليظهر علو شرفه في اختياره في الأصول، كما ظهر في الفروع، ويطّلع الفقيه على موافقته لأصله، أو مخالفته له لمعارضٍ أرجح منه ... )) . وقال في نسخ المتن الخطيَّة: ((وبيَّنْتُ مذهب مالكٍ في الأصول؛ لينتفع بذلك المالكيّة خصوصاً، وغيرُهم عموماً. . .)) . هذا ما يمكن قوله هنا - باقتضابٍ - من لمحات سريعة عن منهج المؤلف في " تنقيح الفصول " تاركاً تفاصيل المنهج وجزئياته - تحاشياً للتكرار - في المبحث السادس من هذا الفصل (١) عند دراسة الكتاب باعتباره وحدةً واحدة متناً وشرحاً. سادساً: شروحات المتن " تنقيح الفصول " تداول العلماء كتاب " تنقيح الفصول " للقرافي منذ عصر مؤلفه إلى عصور متطاولةٍ تاليةٍ له، تداولوا هذا المتن شرحاً وتقييداً وتحشيةً واختصاراً. وما كثرة المشتغلين به إلاّ دليلٌ على علو مكانته، وسموِّ منزلته، وجودته وأهميّته. أول هؤلاء المعنييِّن به شرحاً وبسطاً المؤلف نفسه، ويجيء الكلام عنه - إن شاء الله تعالى - في المباحث التالية لهذا المبحث. وأما الشروحات والحواشي التي عرفتُها، فهاكها مرتبةً وفق التسلسل الزمني لتأليفها:

стр. 71

١ - شرح تنقيح الفصول: لأحمد بن محمد بن عثمان الأزدي المراكشي، المعروف بأبي العباس ابن البنا العدوي (١) . والشارح معاصر للشهاب القرافي؛ لأن ولادته كانت ٦٤٩ هـ. ٢ - تقييدات على تنقيح الفصول: لأحمد بن عبد الرحمن التادلي الفاسي (٢) . ذكر صاحب الديباج المذهب بأن له على تنقيح القرافي تقييداً مفيداً. وتوجد منه نسخة خطيّة في دار الكتب المصرية بالقاهرة في مجلد كبير تحت رقم (٨٠٥) أصول فقه. ٣ - شرح تنقيح الفصول: لأبي زكريا يحيى بن أبي زكريا المِسْطَاسي، الفاسي الدار. عاش في آخر القرن السابع، وتوفي في أول القرن الثامن. وهو من الشروح القديمة؛ لأن إحدى النسخ كتبت سنة ٧٤٣ هـ. وجاء التعريف بهذا الشرح من ناسخ نسخة مكتبة الجامع الكبير بمكناس برقم (٣٥٢) ، قال: في آخرها: ((لخّص فيه أبو زكريا شرح القرافي على تنقيحه تلخيصاً جامعاً، وزاد عليه فوائد جليلة، وتنبيهات حسنة، أكثرها من كلام القرافي في شرح المحصول، وزاد على ذلك من كتاب سيف الدين الآمدي، وكتاب الباجي المترجم بالفصول، وهذا التقييد يغني عن شرح القرافي، ولا يغني هو عنه)) . وشرح المسطاسي هذا من أهم مصادر شرح الشوشاوي حيث إنه اعتمد عليه كثيراً (٣) .

стр. 72

٤ - شرح تنقيح الفصول: لأبي الحسن علي بن يونس بن عبد الله الهواري التونسي (١) . ٥ - شرح التنقيح: لأبي الحسن علي بن ثابت الأموي التلمساني (٢) . ٦ - التوضيح على التنقيح: لأبي القاسم محمد بن محمد بن علي النويري (٣) . ٧ - التوضيح شرح التنقيح: لأبي العباس أحمد بن عبد الرحمن اليزليطني القروي الشهير بـ" حلولو " (٤) . وشرحه هذا مطبوع بهامش شرح تنقيح الفصول للقرافي بالمطبعة التونسية عام (١٣٢٨ هـ - ١٩١٠ هـ) . وسيأتي الكلام عنه عند مقارنته بشرح القرافي (٥) . ٨ - رفع النقاب عن تنقيح الشهاب: لحسين بن علي الشوشاوي (٦) .

стр. 73

وشرحه هذا كان رسالةً علمية للماجستير بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض سنة ١٤٠٧ هـ. حقق الدكتور / أحمد السَّراح القسم الأول من الكتاب، بينما حقق القسم الثاني منه الدكتور / عبد الرحمن الجبرين. ولقد استفدت كثيراً من هذا الشرح في هذه الرسالة، فجزاهم الله خيراً. وسيأتي الحديث عنه عند مقارنته بشرح القرافي (١) . ٩ - شرح تنقيح الفصول: لداود بن علي بن محمد القلتاوي الأزهري (٢) . ١٠ - شرح فصول التنقيح: لأبي فارس عبد العزيز الأَدُوْزي السوسي (٣) . ١١ - منهج التحقيق والتوضيح لحلِّ غوامض التنقيح: لمحمد بن حمودة بن أحمد جعيط، مفتي الديار التونسية (٤) . وحاشيته هذه مطبوعة بمطبعة النهضة سنة ١٣٤٥ هـ - ١٩٢٦ هـ بتونس، وسيأتي الكلام عنها عند مقارنتها بشرح القرافي (٥) . ١٢ - شرح تنقيح الفصول: للشيخ الطايع بن الحاج الفاسي (شيخ القرويين ورئيس مجلسها) ت: ١٣٧٧ هـ، كان شرحاً متداولاً بين أيدي طلابه، منهم: عبد الرحمن الفاسي، وقد أثنى عليه كثيراً (٦) .

стр. 74

١٣ - حاشية التوضيح والتصحيح لمشكلات كتاب التنقيح: لمحمد الطاهر بن عاشور (١) وحاشيته هذه مطبوعة بمطبعة النهضة سنة ١٣٤١ هـ بتونس. وسيأتي الكلام عنها عند مقارنتها بشرح القرافي (٢) . وأما مختصرات تنقيح الفصول فما عرفته منها هو ما يلي: ١ - إقليد الأصول. وهو مختصر تنقيح الفصول، للقاضي ابن فرحون اليعمري المدني (٣) ، وهذا المختصر لم يكمِّله صاحبه، بل وصل فيه إلى باب النسخ. ٢ - مختصر تنقيح الفصول. لمؤلفٍ مجهول. والمختصر مطبوع بكامله ضمن مجموعة متون أخرى في كتاب واحد اسمه: " متون أصولية مهمَّة في المذاهب الأربعة ". الناشر: مكتبة ابن تيمية بالقاهرة، سنة ١٤١٣ هـ. المتن الأول: مختصر المنار لزين الدين الحلبي الحنفي (٤) . المتن الثاني: الورقات لإمام الحرمين الجويني الشافعي. المتن الثالث: مختصر تنقيح الفصول لشهاب الدين القرافي المالكي.

стр. 75

المتن الرابع: قواعد الأصول لصفي الدين البغدادي الحنبلي (١) . ويلاحظ بأن تسمية مؤلف مختصر تنقيح الفصول بالشهاب القرافي تسمية خاطئة؛ لأنه لم يؤثر عن مصنفات القرافي مثل هذا المختصر؛ ولأنه كُتِب في آخر هذا المختصر ص (١٠٤) ((والحمد لله وحده، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. قال مختصِرُهُ: حُرِّر في مدينة دمشق)) . والقرافي لم يؤثر عنه خروجه من مصر ألبتة. وقد جاء في أول هذا المختصر قوله: الحمد لله، وسلام على عباده الذين اصطفى. أما بعد: فهذا مختصر يتضمَّن فوائد جمَّة من قواعد الأصول التي شملها تنقيح الفصول. ورتّبته على عشرين باباً. والله وليُّ التوفيق. وهذه المتون عليها تعليقات للشيخ القاسمي (٢) ، قال في نهاية تعليقه على مختصر تنقيح الفصول: ((والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وقد تمَّ تحرير هذه التعليقات في أوائل شوال عام ١٣٢٤ هـ بدمشق الشام بقلم الحقير جمال الدين القاسمي. ومجموعها مستمد من شرح الإمام القرافي ﵀ لأصله المطبوع سنة ١٣٠٧ هـ، فجزاه الله خير الجزاء، آمين)) . هذه بعض الشروحات والحواشي والمختصرات التي أمكنني الوصول إلى معرفتها، وليس يبعد وجود غيرها مما لم أعلمه؛ وذلك لشهرة كتاب " تنقيح الفصول " واهتمام ذوي العلم به.
следующие страницы →