← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 987

روضة العابدين

عبد الله بن عبده العواضي

Полный текст (499 стр.). Показаны 491–499 · переход к 496.

стр. 491

الخمس إلا أن تطوع شيئًا). فقال: أخبرني ما فرض الله علي من الصيام؟ فقال: (شهر رمضان إلا أن تطوع شيئاً). فقال: أخبرني بما فرض الله علي من الزكاة؟ فقال فأخبره رسول الله ﷺ شرائع الإسلام، قال: والذي أكرمك لا أتطوع شيئاً ولا أنقص مما فرض الله علي شيئًا. فقال رسول الله ﷺ : (أفلح إن صدق، أو دخل الجنة إن صدق) (١). وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (من وقاه الله شر ما بين لحييه، وشر ما بين رجليه دخل الجنة) (٢). الثاني: هناك نصوص ذكرت أعمالاً صالحة وبينت أن من جمعها فهو من أهل الجنة، مثل ما ذكر الله في أول سورة المؤمنون، قال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [المؤمنون: ١ - ١١]. ومثل أواخر سورة الفرقان، قال تعالى: ﴿وعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً * وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً* وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً ﴿٦٥﴾ إِنَّهَا سَاءتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً* وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً* وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً* يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ

стр. 492

فِيهِ مُهَاناً* إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً* وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَاباً* وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً* وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمّاً وَعُمْيَاناً* وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً* أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَاماً* خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً* قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَاماً ﴿٧٧﴾ [الفرقان ٦٣ - ٧٧]. وكقوله ﵊: (من أصبح منكم اليوم صائما؟ قال أبو بكر ﵁: أنا، قال: فمن تبع منكم اليوم جنازة؟ قال أبو بكر ﵁: أنا، قال: فمن أطعم منكم اليوم مسكينًا؟ قال أبو بكر ﵁: أنا، قال: فمن عاد منكم اليوم مريضًا؟ قال أبو بكر ﵁: أنا، فقال رسول الله ﷺ : ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة) (١). الثالث: حرص الصحابة ﵃ على سؤال رسول الله ﷺ عن أعمال تدخل الجنة، وهذا يدل على علو هممهم في الخير. وهذا يحث المسلم على الحرص على الأعمال التي تكون سببًا لدخول الجنة. ومن النصوص الدالة على ذلك ما جاء: عن أبي أيوب الأنصاري ﵁ أن رجلاً قال: يا رسول الله، أخبرني بعمل يدخلني الجنة؛ فقال النبي ﷺ : (تعبد الله لا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصل الرحم) (٢).

стр. 493

وعن معاذ بن جبل ﵁ قال: كنت مع رسول الله ﷺ في سفر فأصبحت يومًا قريباً منه ونحن نسير فقلت: يا رسول الله، أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار، قال: (لقد سألت عن عظيم، وإنه ليسير على من يسره الله عليه: تعبد الله ولا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت (١). وعن البراء بن عازب قال: جاء أعرابي إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، علمني عملاً يدخلني الجنة، قال: (إن كنت أقصرت الخطبة لقد أعرضت المسألة: أعتق النسمة، وفك الرقبة، فإن لم تطق ذلك فأطعم الجائع، واسقِ الظمآن) (٢). وعن أبي هريرة قال: قلت: يا رسول الله، أخبرني بشيء إذا عملته - أو عملت به - دخلت الجنة، قال: (أفشِ السلام، وأطعم الطعام، وصل الأرحام، وقم بالليل والناس نيام، تدخل الجنة بسلام) (٣). وعن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رجل لرسول الله ﷺ : دلني على عمل يدخلني الجنة، قال رسول الله ﷺ : (لا تغضب ولك الجنة) (٤). الرابع: وردت نصوص أخرى تذكر أعمالاً تكون سبيلاً إلى الجنة، وهي كثيرة، فمن تلك الأعمال على سبيل الأجمال-وبعضها قد ذكر في النصوص السابقة-: ١ - طاعة الله ورسوله. ٢ - القول السديد

стр. 494

٣ - تقوى الله ٤ - الإيمانُ والعملُ الصالح ٥ - الصبر والتوكل على الله ٦ - التواصي بالحق والتواصي بالصبر ٧ - الجهاد في سبيل الله ٨ - الشهادة في سبيل الله ٩ - الهجرة في سبيل الله ١٠ - المداومة على السنن الراتبة ١١ - كفالة اليتيم ١٢ - الحج المبرور ١٣ - بناء المساجد ابتغاء وجه الله ١٤ - الاستقامة ١٥ - طلب العلم الشرعي ١٦ - الغدو إلى المساجد لعبادة الله ١٧ - الإكثار من السجود ١٨ - طاعة الزوج من غير معصية لله ١٩ - قيام الليل ٢٠ - الرحمة بالحيوان ٢١ - الصدقة ٢٢ - قول دعاء سيد الاستغفار ٢٣ - احتساب الوالدين موت الأولاد قبل بلوغهم. ٢٤ - صلة الرحم ٢٥ - التوبة من الذنوب.

стр. 495

لا تضيع الفرصة: وبعد أن طوّف الخيال في دار الجمال، وسافر القلب بشوقه إلى تلك المنازل البهية، وتاقت الروح إلى الانتقال إلى ذلك النعيم المقيم، ألا يحثنا هذا الشعور العارم إلى اغتنام ما تبقى من رصيد العمر بصرفه في العمل لتلك الدار الأنيقة. إن العاقل يتمنى ويشتاق لكنه يعمل للوصول إلى ما تمنى. فالجنة تحتاج إلى مسابقة، قال تعالى: ﴿سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [الحديد: ٢١]. والجنة تحتاج إلى منافسة، قال تعالى: ﴿إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * عَلَى الأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ * تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ * يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ * خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ [المطففين: ٢٢ - ٢٦]. والجنة تحتاج إلى مسارعة، قال تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٣]. فلا تكسل أيها الإنسان ولا تبطئ؛ فما هي إلا أيام قليلة من التعب تعقبها الراحة التامة والسعادة الأبدية.

стр. 496

خاتمة الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على من دلنا على سبل الخيرات، وحذَّرنا مسالكَ الشر وطرق المهلكات، أما بعد: فيا أيها الأخ المسلم، إن كنت على الجادة، فاثبت، واحرص على الاستزادة، واستمر على المنافسة، واحذر الحَوْر بعد الكور، ولا تأمن على نفسك؛ فالقلوب دائمة التقلب، والفتن واردة، والشهوات حاضرة. وفي هذه العظات التي سقيتْ من كلام الله وكلام رسوله ومن أقوال الأخيار وأخبارهم وأحوالهم موعظة بليغة تعين على الثبات، وحسن السير على الصراط المستقيم. ويا من فرط في جنب الله، وأسرف على نفسه بالذنوب، وفتنته الدنيا وزينتها، فنسي الآخرة وما فيها؛ لا تقنط من رحمة الله فقد رأيت في هذه المواعظ ما يدعوك إلى الأوبة، ويغرس فيك التفاؤل بقبول التوبة. فاندم على ماضيك المظلم، ولا تصر على عصيانك وارجع إلى ربك؛ فإنه بك رحيم ولك غفور، فانطلق إلى باب مولاك، واطلبه غفران خطاياك، واليوم: خلِّ ادّكارَ الأرْبُعِ … والمعْهَدِ المُرتَبَعِ (١) والظّاعِنِ المودِّعِ … وعدِّ عنْهُ ودَعِ (٢) وانْدُبْ زَماناً سلَفا … سوّدْتَ فيهِ الصُّحُفا

стр. 497

ولمْ تزَلْ مُعتكِفا … على القبيحِ الشّنِعِ كمْ ليلَةٍ أودَعْتَها … مآثِماً أبْدَعْتَها لشَهوَةٍ أطَعْتَها … في مرْقَدٍ ومَضْجَعِ وكمْ خُطًى حثَثْتَها … في خِزْيَةٍ أحْدَثْتَها وتوْبَةٍ نكَثْتَها … لمَلْعَبٍ ومرْتَعِ وكمْ تجرّأتَ على … ربّ السّمَواتِ العُلى ولمْ تُراقِبْهُ ولا … صدَقْتَ في ما تدّعي وكمْ غمَصْتَ بِرّهُ … وكمْ أمِنْتَ مكْرَهُ وكمْ نبَذْتَ أمرَهُ … نبْذَ الحِذا المرقَّعِ وكمْ ركَضْتَ في اللّعِبْ … وفُهْتَ عمْداً بالكَذِبْ ولمْ تُراعِ ما يجِبْ … منْ عهْدِهِ المتّبَعِ فالْبَسْ شِعارَ النّدمِ … واسكُبْ شآبيبَ الدّمِ (١) قبلَ زَوالِ القدَمِ … وقبلَ سوء المصْرَعِ واخضَعْ خُضوعَ المُعترِفْ … ولُذْ مَلاذَ المُقترِفْ واعْصِ هَواكَ وانحَرِفْ … عنْهُ انحِرافَ المُقلِعِ

стр. 498

إلامَ تسْهو وتَني … ومُعظَمُ العُمرِ فَني (١) فيما يضُرّ المُقْتَني … ولسْتَ بالمُرْتَدِعِ أمَا ترَى الشّيبَ وخَطْ … وخَطّ في الرّأسِ خِطَطْ (٢) ومنْ يلُحْ وخْطُ الشّمَطْ … بفَودِهِ فقدْ نُعي (٣) ويْحَكِ يا نفسِ احْرِصي … على ارْتِيادِ المَخلَصِ وطاوِعي وأخْلِصي … واسْتَمِعي النُّصْحَ وعي واعتَبِرِي بمَنْ مضى … من القُرونِ وانْقَضى واخْشَيْ مُفاجاةَ القَضا … وحاذِري أنْ تُخْدَعي وانتَهِجي سُبْلَ الهُدى … وادّكِري وشْكَ الرّدى وأنّ مثْواكِ غدا … في قعْرِ لحْدٍ بلْقَعِ وبعْدَهُ العَرْضُ الذي … يحْوي الحَييَّ والبَذي والمُبتَدي والمُحتَذي … ومَنْ رعى ومنْ رُعي (٤) فَيا مَفازَ المتّقي … ورِبْحَ عبْدٍ قد وُقِي سوءَ الحِسابِ الموبِقِ … وهوْلَ يومِ الفزَعِ

стр. 499

ويا خَسارَ مَنْ بغَى … ومنْ تعدّى وطَغى وشَبّ نيرانَ الوَغى … لمَطْعَمٍ أو مطْمَعِ يا مَنْ عليْهِ المتّكَلْ … قدْ زادَ ما بي منْ وجَلْ لِما اجتَرَحْتُ من زلَلْ … في عُمْريَ المُضَيَّعِ فاغْفِرْ لعَبْدٍ مُجتَرِمْ … وارْحَمْ بُكاهُ المُنسجِمْ (١) فأنتَ أوْلى منْ رَحِمْ … وخيْرُ مَدْعُوٍّ دُعِي (٢).