← Сира

Сира · id 9898

السيرة النبوية وأخبار الخلفاء من الثقات لابن حبان

ابن حبان

Полный текст (598 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

الجزء الأول بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 2

بين يدي الكتاب «إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ. يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً. يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد ﷺ وشر الأمور

стр. 3

محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار» «١» . قال الله- : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً، سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً «٢» . وقال رسول الله ﷺ : «أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإنّ عبدا حبشيا، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنّة الخلفاء المهديين الراشدين، تمسكوا بها وعضّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة» «٣» . قال الإمام أبي سليمان الخطابي في معالم السنن «٤» : (وفي قوله: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين» دليل على أن الواحد من الخلفاء الراشدين إذا قال قولا وخالفه فيه غيره من الصحابة: فإن المصير إلى قول الخليفة أولى) .

стр. 4

والخلفاء الراشدون هم: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃. ولأهمية سيرة النبيّ ﷺ وضرورة الوقوف عليها ومعرفتها، وكذا أهمية معرفة سيرة الخلفاء؛ ألّف جمع من الأئمة كتبا كثيرة في هذا العلم وها نحن إن شاء الله ذاكرون في هذه المقدمة أهمها: ١- أخبار النبي والصحابة- لمحمد بن سعد كاتب الواقدي (٢٣٠ هـ) . ٢- الإشارة إلى سيرة المصطفى وآثار من بعده من الخلفاء- للحافظ علاء الدين مغلطاي بن قلج (٧٦٢ هـ) . [يوجد مخطوطا في دار الكتب المصرية ٤٦٠ تاريخ، وفي بغداد مكتبة الأوقاف ٤/ ٤٨٤٨ مجاميع، وفي فيض الله باستانبول ١٤٦٠] . ٣- سيرة محمد بن إسحاق (١٥٠ هـ) توجد مخطوطة في الظاهرية مجموع ١١٠، ١٥٨ ورقة. وطبع قسم منها بعناية محمد حميد الله- الرباط ١٩٦٧. وظهرت نشرة أخرى بعناية سهيل زكار- بيروت ١٩٧٨. ٤- سيرة ابن هشام، عبد الملك (٢١٨ هـ) . هذّب بها سيرة ابن إسحاق لها طبعات عديدة أقدمها طبعة المستشرق وستنفلد وطبعها في غوتنجن ١٨٥٨ ولها مخطوطة قديمة جيدة في الظاهرية برقم ٢٢٥ سيرة كتبت سنة ٥٤٨ هـ. ومخطوطاتها ومطبوعاتها كثيرة. ٥- سيرة رسول الله ﷺ وتاريخ الخلفاء الراشدين لأبي زرعة عبد الرحمن بن عامر الدمشقي (٢٨٢ هـ) وهو تاريخ أبي زرعة مطبوع في دمشق ١٩٨٠ بعناية شكر الله بن نعمة الله القوجاني. ٦- السيرة النبوية لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري (٣١٠ هـ) .

стр. 5

في كتابه «تاريخ الرسل والملوك» ، الجزء الثاني والثالث من طبعة «محمد أبو الفضل إبراهيم» ، القاهرة ١٩٦٠، ١٩٦١) . ٧- السيرة النبوية للحافظ الذهبي محمد بن أحمد بن عثمان، الدمشقي (٧٤٨ هـ) (في كتابه، تاريخ الإسلام» ، الأجزاء ١- ٢ من طبعة القدسي- القاهرة) . ٨- الخميس في أحوال أنفس نفيس- للقاضي حسين بن محمد الديار بكري، نزيل مكة (٩٦٦ هـ) في السيرة النبوية والخلفاء الأربعة. طبع في القاهرة ١٣٠٢ هـ. ٩- السيرة النبوية وأخبار الخلفاء- لابن حبان، محمد بن أحمد بن أبي حاتم السبتي (٣٥٤ هـ) . وهي القسم الأول والثاني من كتابه، «الثقات» [وهو كتابنا هذا] . أماكن وجود النسخ المخطوطة «١» لكتاب الثقات التي تحوي «السيرة النبوية وأخبار الخلفاء» : - سراي أحمد الثالث ٢٩٩٥ (٣٢٧ ورقة- في سنة ٨٨٧ هـ) . - الآصفية ١/ ٧٨٠- رجال ٨٩ في أربعة مجلدات- في سنة ١٢٩٢ هـ. - الظاهرية، تاريخ ٧١٠- ١٣٨ ورقة- القرن السابع الهجري. - طلعت، مصطلح ٢٠٨- ١٣٨ ورقة. - عليجرة ٢٢٦- ٣١٣ ورقة. - لوكنو- عبد الحي- ١٧٣ ورقة- في سنة ٦٧٦ هـ. انظر فهرست معهد المخطوطات ٢/ ١٠١٥.

стр. 6

وقد اعتمدنا في هذه النشرة على النسخة التي نشرت في الهند، بمطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية- بحيدر أباد الدكن بالهند. في سنة ١٣٩٣ هـ. بتصحيح وتعليق الحافظ السيد عزيز بك «كامل الحديث من الجامعة النظامية» ، ثم عني بتنقيحه الدكتور محمد عبد المعيد خان مدير الدائرة وعميدها. ولكن تمتاز طبعتنا هذه بدقة التصحيح والاستدراكات والفهارس الفنية. منزلة كتاب «السيرة النبوية وأخبار الخلفاء- لابن حبان- من كتب السّيرة: أولا: مما لا شك فيه أن الحافظ «ابن حبان البستي» يتبوأ مكانة مرموقة بين المحدثين، وأهل التأريخ- قال الإمام السمعاني «١» : «كان أبو حاتم إمام عصره، صنّف تصانيف لم يسبق إلى مثلها» . وقال الصّلاح الصّفدي «٢» «كان من فقهاء الدين، وحفاظ الآثار» . ووصفه الحافظ ابن حجر العسقلاني «بأنه صاحب فنون، وذكاء مفرط، وحفظ واسع إلى الغاية» «٣» . ووصفه الخطيب البغدادي بقوله: «وكان ابن حبان ثقة نبيلا فاضلا» «٤» فهذه شهادات رائعة صادرة عن أئمة عدول، لهم قدم راسخة في العلم، تشهد لابن حبان بالإمامة والمعرفة. ثانيا: إن الإمام ابن حبان صاحب رحلة في طلب العلم، وقد وفق في رحلته الطويلة أيما توفيق، فقد اجتمع له من الشيوخ والروايات والأخبار الشيء الكثير، فقد جاء في مقدمة صحيحه أنه كتب عن أكثر من ألفي شيخ، وهذا العدد الجمّ من الشيوخ يندر أن تجده في إمام من الأئمة.

стр. 7

لذا كان هذا الكتاب، يحتل المقدّمة بين المصنفات في فنّه لجودة إمامه وتقدّمه. ثالثا: إن ابن حبان لم يكن جامعا فحسب، وإنما كان ناقدا فذا وعالما حصيفا، ومدققا ذكيا، ومجتهدا جريئا، له منهجه وأسلوبه. رابعا: اعتماده على الرواية، وترك الالتفات إلى الآراء وإبرازه الوقائع التاريخية المهمة في حياة الخلفاء، ولا شك أن مؤلّفا هذه صفته يتبوأ مكانة مرموقة بين المؤلفات في فنّه: يقول الخطيب البغدادي «١» : «وفي الحديث قصص الأنبياء، وأخبار الزّهاد والأولياء، ومواعظ البلغاء وكلام الفقهاء، وسير ملوك العرب والعجم. وأقاصيص المتقدمين من الأمم، وشرح مغازي الرسول ﷺ وسراياه وجمل أحكامه وقضاياه، وخطبه وعظاته، وأعلامه ومعجزاته، وعدة أزواجه وأولاده وأصهاره وأصحابه، وذكر فضائلهم ومآثرهم. وشرح أخبارهم ومناقبهم، ومبلغ أعمارهم، وبيان أنسابهم» . حول تسمية هذا الكتاب: مما لا شك فيه أن المحافظة على تقديم «التراث» نقيا سليما من الأسماء المبتدعة والحذف والتغيير، وعدم نسبة عنوان جديد إلى مؤلف ليس معروفا عنه هذا العنوان من الأمور المنكرة التي يجب أن تواجه وتعرّى لأن هذا عبث بالتراث. ولكن ثمة فكرة طيبة ورأي صواب يذهب إلى إبراز جوانب خافية في هذا

стр. 8

التراث العظيم مع المحافظة عليه واقتباس تسمية مؤلّفه وهذا ما فعلناه في كتابنا هذا فقد قاله المؤلّف، ابن حبان، حيث بدأ بذكر مولد الرسول ﷺ ومبعثه، وجمل من سيرته العطرة وأتبعه بسيرة الخلفاء الراشدين. يقول ابن حبّان في كتابه «الثقات» «١» : «آخر مولد رسول الله ﷺ ومبعثه، ويتلوه كتاب الخلفاء إن شاء الله تعالى» . والله تعالى بفضله ورحمته يحفظنا من الخطأ والزلل اللذين لا يأمنهما أحد، ويستر عوراتنا التي لو انكشف شيء منها افتضحنا، ويتجاوز عن سيئاتنا التي لو أوخذنا بواحد منها هلكنا، ويوفقنا لما هو أولى بنا، ويعصمنا مما لا يعنينا، إنه المنان الواسع الغفران. الناشر

стр. 9

ترجمة المؤلف الإمام العالم الفاضل المتقن، المحقق الحافظ العلّامة محمد بن حبّان بن أحمد بن حبّان التميمي البستي، أبو حاتم المتوفى سنة ٣٥٤ هـ اسمه ونسبه: هو محمد بن حبّان بن أحمد بن حبّان- بكسر الحاء المهملة وبالباء الموحدة فيهما- ابن معاذ بن معبد- بالباء الموحّدة- بن سعيد بن سهيد- بفتح السين المهملة وكسر الهاء- ويقال: ابن معبد بن هديّة- بفتح الهاء وكسر الدال وتشديد الياء آخر الحروف- بن مرّة بن سعد بن يزيد بن مرّة بن زيد بن عبد الله بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد بن مناة بن تميم بن مرّ بن أدّ بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، أبو حاتم التميمي البستيّ، القاضي، أحد الأئمة الرحالين والمصنفين «١» . ولد ببست، وهي مدينة كبيرة بين هراة وغزنة (من بلاد كابل عاصمة أفغان اليوم) «٢» . ذكر نبذة عن شيوخه وذكر ابتداء طلبه للعلم والرحلة فيه: قال الحاكم النيسابوري: «كان ابن حبان من أوعية العلم في الفقه واللغة والحديث والوعظ، ومن عقلاء الرجال، قدم نيسابور سنة أربع وثلاثين وثلاث مئة، فسار إلى قضاء نسا، ثم انصرف إلينا في سنة سبع، فأقام عندنا بنيسابور،

стр. 10

وبنى الخانقاه، وقريء عليه جملة من مصنفاته، ثم خرج من نيسابور إلى وطنه سجستان عام أربعين، وكانت الرحلة إليه لسماع حديثه «١» » فهذا نص هام يحفظ لنا نموذج من رحلة «ابن حبان» في طلب العلم، أما أهم شيوخه «٢» : - الحسن بن سفيان (سمع منه في نسا) . - عمران بن موسى بن مجاشح الجرجاني (سمع منه بجرجان) . - محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري (سمع منه بمكة المكرّمة) . - أحمد بن شعيب بن علي النسائي (سمع منه بفسطاط مصر) . - عبد الله بن محمد بن مسلم الخطيب المقدسي (سمع منه ببيت المقدس) . - أحمد بن عمير بن جوصاء الحافظ الدمشقي (سمع منه بدمشق) . - محمد بن الحسن أبي بكر بن قتيبة العسقلاني (سمع منه بالرملة) . - علي بن سعيد العسكري (سمع منه بسامرّاء) . - الحسين بن عبد الله بن يزيد القطان (سمع منه بالرقة) . - أبو عبد الرحمن: عبد الله بن محمود بن سليمان (سمع منه بمرو) . - محمد بن إسحاق بن إبراهيم السراج (سمع منه بنيسابور) . - أحمد بن داود بن محسن بن هلال المصيصي (سمع منه بحلب) . - محمد بن أبي المعافى بن سليمان الصيداوي (سمع منه بصيدا) . - جعفر بن محمد الهمداني (سمع منه بصور) . - محمد بن عبد الله بن الفضل الكلاعي الراهب (سمع منه بحمص) . فهذا قدرا قليلا للتعرف على ناحية من شيوخ هذا الإمام الحافظ.

стр. 11

«لقد وفّق ابن حبان في رحلته الطويلة أيما توفيق، فقد اجتمع له من الشيوخ والروايات والأخبار الشيء الكثير، والعدد الوفير، فقد جاء في مقدمة صحيحه أنه كتب عن أكثر من ألفي شيخ، وهذا العدد الجمّ من الشيوخ يندر أن تجده في إمام من الأئمة، إلا أنه حين شرع في تدوين الصحيح، أسقط كثيرا من الشيوخ، ولم يعتد بمروياتهم، لأنه لم تتحقق فيهم شروط الصحة التي أبان عنها في مقدمة كتابه، واقتصر على مئة وخمسين شيخا منهم، أقلّ أو أكثر، وقد عوّل على عشرين منهم، أدار السنين عليهم، واقتنع بروايتهم عن رواية غيرهم، فقد جاء في المقدمة: «ولم نرو في كتابنا هذا إلا عن مئة وخمسين شيخا، أقل أو أكثر، ولعلّ معول كتابنا هذا يكون على نحو من عشرين شيخا، أدرنا السنن عليهم واقتنعنا بروايتهم عن رواية غيرهم» «١» . ويعلّق الإمام الذهبي على النص فيقول «٢» : «كذا فلتكن الهمّة، هذا مع ما كان عليه من الفقه والعربية، والفضائل الباهرة، وكثرة التصانيف» . ثناء أهل العلم عليه: قال أبو سعد عبد الرحمن بن أحمد الإدريسي: «أبو حاتم البستي كان من فقهاء الناس، وحفّاظ الآثار، المشهورين في الأمصار والأقطار، عالما بالطب والنجوم وفنون العلوم، ألّف المسند الصحيح، والتاريخ، والضعفاء، والكتب المشهورة في كل فنّ، وفقّه النّاس بسمرقند، ثم تحوّل إلى بست» «٣» . وقال عبد الله بن محمد الأستراباذي:

стр. 12

«وكان ابن حبان من فقهاء الدين، وحفّاظ الآثار، عالما بالطب والنجوم، وفنون العلم» «١» . وقال الإمام الذهبي: «وكان عارفا بالطب والنجوم والفقه، رأسا في معرفة الحديث» «٢» . وقال ياقوت الحموي في معجم البلدان: «كان ابن حبان مكثرا من الحديث والرّحلة والشيوخ، عالما بالمتون والأسانيد، أخرج من علوم الحديث ما عجز عنه غيره، ومن تأمّل تصانيفه تأمّل منصف، علم أن الرجل كان بحرا في العلوم» «٣» . وقال ابن حجر العسقلاني، الحافظ: «كان من أئمة زمان، وطلب الحديث على رأس سنة ثلاث مئة، وقال أيضا: «وكان عارفا بالطب والنجوم والكلام والفقه، رأسا في معرفة الحديث، ووصفه بأنه صاحب فنون، وذكاء مفرط، وحفظ واسع إلى الغاية» «٤» . وقال الحاكم، تلميذه، صاحب المستدرك: «أبو حاتم البستي القاضي، كان من أوعية العلم في اللغة والفقه والحديث والوعظ، ومن عقلاء الرجال. صنّف فخرج له من التصنيف في الحديث ما لم يسبق إليه» «٥» . وقال الإسنوي: «كان من أوعية العلم لغة وحديثا، وفقها ووعظا، ومن عقلاء الرجال» «٦» .

стр. 13

وقال الصلاح الصفدي: «كان من فقهاء الدين، وحفاظ الآثار، عالما بالطب والنجوم، وفنون العلم» «١» . وقال ابن العماد الحنبلي: «العالم الحبر، والعلّامة البحر، كان حافظا ثبتا، إماما حجة، أحد أوعية العلم في الحديث والفقه واللغة والوعظ وغير ذلك حتى الطب والنجوم والكلام» «٢» . وقال ابن الأثير: «إمام عصره، له تصانيف لم يسبق إليها» «٣» . وقال ابن كثير: محمد بن حبان صاحب، الأنواع والتقاسيم «وأحد الحفاظ الكبار المصنفين المجتهدين» «٤» . وقال الخطيب البغدادي: «وكان ابن حبّان ثقة نبيلا فاضلا» «٥» .

стр. 14

مصادر ترجمته: - الأنساب- للسمعاني (٢/ ٢٠٩) . - الكامل- لابن الأثير (٨/ ٢٦٦) . - اللباب- لابن الأثير (١/ ١٥١) . - معجم البلدان- لياقوت الحموي (١/ ٤١٥) . - العبر- للذهبي (٢/ ٣٠٠) . - إنباه الرواة- للقفطي (٣/ ١٢٢) . - ميزان الاعتدال للذهبي (٣/ ٥٠٦) . - النجوم الزاهرة- لابن تغري بردي (٣/ ٣٤٢) . - مرآة الجنان- لليافعي (٢/ ٣٥٧) . - البداية والنهاية- لابن كثير (١١/ ٢٥٩) . - شذرات الذهب- لابن العماد (٣/ ١٦) . - المختصر في أخبار البشر- لأبي الفداء (٢/ ١٠٥) . - سير أعلام النبلاء- للذهبي ترجمة ٧٠/ المجلد السادس عشر. - طبقات الشافعية الكبرى- للسبكي (٣/ ١٣١) . - لسان الميزان- لابن حجر (٥/ ١١٢) . - تذكرة الحفاظ- للذهبي (٣/ ٩٢٠) . - الوافي بالوفيات- للصلاح الصفدي (٢/ ٣١٧) . - طبقات الحفاظ للسيوطي (ص ٣٧٤) . - الرسالة المستطرفة- للكتاني (ص ٢٠) . - مقدمة الإحسان في ترتيب صحيح ابن حبان- للأمير علاء الدين الفارسي. - مقدمة التحقيق لكتاب موارد الظمآن لزوائد ابن حبان- للهيثمي. - مقدمة التحقيق لكتاب روضة العقلاء- للشيخ علي بن مشرف العمري. - مقدمة التحقيق للإحسان- تحقيق أحمد محمد شاكر. - مقدمة التحقيق للإحسان- تحقيق الأرناؤوط وحسين أسد.

стр. 15

السّيرة النّبويّة للإمام الحافظ أبي حاتم محمّد بن أحمد التميمي البستي المتوفى سنة ٣٥٤ هـ صحّحه، وعلق عليه الحافظ السيد عزيز بك وجماعة من العلماء

стр. 16

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* «١» صلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما «١» . «٢» قال أبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد التميمي «٢» : الحمد لله الذي «٣» ليس له حد محدود فيتوى «٤» ، ولا له أجل معدود فيفنى، ولا يحيط به جوامع المكان، ولا يشتمل عليه تواتر الزمان، «٥» ولا يدرك نعمته بالشواهد والحواس، ولا يقاس صفات ذاته بالناس «٥» ، تعاظم قدره عن مبالغ نعت الواصفين، وجل وصفه عن إدراك غاية الناطقين، وكل دون وصف صفاته تحبير «٦» ، اللغات، وضل عن بلوغ قصده تصريف الصفات، وجاز في ملكوته

стр. 17

غامضات أنواع التدبير، وانقطع عن دون بلوغه عميقات جوامع التفكير، «١» وانعقدت دون «١» «٢» استبقاء حمده ألسن «٣» المجتهدين، وانقطعت إليه جوامع أفكار آمال المنكرين، إذ لا شريك له في الملك ولا نظير، ولا مشير له في الحكم ولا وزير، وأشهد أن لا إله إلا الله أحصى «١» كل شيء عددا، وضرب لكل امرىء لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ «١» «٤» ، وأشهد أن محمدا عبده المجتبى، ورسوله المرتضى، بعثه بالنور الساطع، والضياء اللامع، فبلّغ عن الله الرسالة، وأوضح فيما دعا «٥» إليه الدلالة، «١» فكان في اتباع سنته لزوم الهدى، وفي قبول ما أتى به وجود السنا، فصلى الله عليه وعلى آله الطيبين «١» . «٦» أما بعد! فإن الله اختار محمدا ﷺ من عباده، واستخلصه لنفسه من بلاده، فبعثه إلى خلقه بالحق بشيرا، ومن النار «٧» لمن زاغ عن سبيله نذيرا، ليدعو [الخلق] «٨» من عباده إلى عبادته، ومن اتباع السبيل «٩» إلى لزوم طاعته، ثم لم يجعل الفزع عند وقوع حادثة، ولا الهرب «١٠» عند وجود كل نازلة، إلا إلى الذي أنزل عليه التنزيل، وتفضل على عباده بولايته التأويل، فسنته الفاصلة بين المتنازعين، وآثاره القاطعة بين «١١» الخصمين. فلما رأيت معرفة السنن من أعظم أركان الدين، وأن حفظها يجب على أكثر

стр. 18

المسلمين، وأنه لا سبيل إلى معرفة السقيم من الصحيح، ولا صحة إخراج الدليل من الصريح، إلا بمعرفة ضعفاء المحدثين [و] «١» كيفية ما كانوا عليه من الحالات، «٢» أردت أن أملي أسامي أكثر المحدثين، ومن «٣» الفقهاء «٤» من أهل الفضل والصالحين، ومن سلك سبيلهم من الماضين، بحذف الأسانيد والإكثار، ولزوم سلوك الاختصار، ليسهل على الفقهاء حفظها، ولا يصعب على الحفاظ وعيها، والله أسأل «٥» التوفيق لما أوصانا، والعون على ما له قصدنا، وأسأله أن يبني «٦» دار المقامة من نعمته، ومنتهى الغاية من كرامته، في أعلى درجة الأبرار المنتخبين «٧» الأخيار، إنه جواد كريم، رؤوف رحيم. ذكر الحث على لزوم سنن المصطفى ﷺ أخبرنا أحمد بن مكرم بن خالد البرتي «٨» ثنا علي بن المديني ثنا الوليد بن مسلم ثنا ابن يزيد ثنا خالد بن معدان حدثني عبد الرحمن بن عمرو السلمي وحجر

стр. 19

ابن حجر الكلاعي قالا: أتينا العرباض بن سارية وهو ممن نزل فيه وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ «١» فسلمنا وقلنا: أتيناك زائرين وعائدين ومقتبسين، فقال العرباض: صلى بنا رسول الله ﷺ الصبح ذات يوم ثم أقبل علينا فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول الله! كان هذه موعظة مودّع، فماذا تعهد إلينا؟ قال: أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن عبدا حبشيا مجدعا، فإنه من يعيش منكم فسيرى اختلافا! فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين «٢» فتمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور! فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة «٣» ضلالة. قال الوليد: فذكرت هذا الحديث لعبد الله بن العلاء بن زبر؟ فقال: نعم، حدثني بنحو من هذا الحديث «٤» . قال أبو حاتم: إن الله جلّ وعلا اصطفى محمدا ﷺ من بين خلقه، وبعثه بالحق بشيرا ونذيرا، وافترض «٥» على خلقه «٦» طاعته ومذكوره «٧» وحدثنا فقال

стр. 20

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ «١» وقال وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً «٢» الآية فأمر الله بطاعة رسوله مع طاعته، وعند التنازع بالرجوع إلى سنته، إذ هو المفزع الذي لا منازعة لأحد من الخلق فيه، فمن تنازع في شيء بعد رسول الله ﷺ وجب ردّ أمره إلى قضاء الله ثم إلى قضاء رسوله ﷺ ، لأن طاعة رسوله طاعته، قال الله تعالى إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ «٣» الآية، وقال مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ «٤» ، فقد أعلمهم «٥» جل وعلا أن اتباعهم رسوله اتباعه، وأن طاعتهم له [طاعته] «٦» ، ثم ضمن الجنة لمن أطاع رسوله واتبع ما أجابه، فقال: وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ «٧» الآية، ثم أعلمنا «٨» جلّ وعلا أنه «٩» لم يجعل الحكم بينه وبين خلقه إلا رسوله، ونفى «١٠» الإيمان عن من لم يحكمه فيما شجر بينهم، قال فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ الآية، ثم أعلمنا جل وعلا أن دعاهم إلى رسوله ليحكم بينهم إنما دعاهم إلى حكم الله، لا أن الحاكم بينهم ورسول الله ﷺ ، وأنهم متى ما سلموا الحكم لرسول الله ﷺ فقد سلموه بفرض الله، قال الله إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إلى قوله فَأُولئِكَ هُمُ

стр. 21

الْفائِزُونَ «١» ، ذا حكم الله فرضه «٢» بإلزام خلقه طاعة رسوله، وإعلامهم أنها طاعته، ثم أعلمنا أن الفرض على رسوله اتباع أمره، فقال اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ «٣» ، وقال جل وعلا ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها وَلا تَتَّبِعْ «٤» الآية، وقال يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ إلى قوله خَبِيراً «٥» ثم شهد الله جل وعلا لرسوله باتباع أمره واستمساك بأمره لما سبق في علمه من إسعاده بعصمته وتوفيقه للهدى مع هداية من اتبعه، فقال وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ «٦» الآية، ثم أمره الله جل وعلا بتبليغ ما أنزل إليه مع الشهادة له بالعصمة من بين الناس. فقال يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ [مِنْ رَبِّكَ] «٧» وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ «٨» ، ثم أعلمنا أن الذي يهدي إليه رسوله هو الصراط المستقيم الذي أمرنا باتباعه فقال وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ إلى قوله وَما فِي الْأَرْضِ «٩» ففي هذه الآية التي طولناها ما أقام بها الحجة «١٠» على خلقه «١١» بالتسليم لحكم رسول الله ﷺ واتباع

стр. 22

أمره، فكل ما بيّن رسول الله ﷺ فيما ليس لله فيه حكم فبحكم الله سنّه ووجب علينا اتباعه، وفي العنود عن اتباعه معصية، إذ لا حكم بين الله وبين خلقه إلا الذي وصفه الله جل وعلا موضع الإبانة لخلقه عنه. فالواجب على كل من انتحل العلم أو نسب إليه حفظ سنن المصطفى ﷺ والتفقه فيها، ولا حيلة لأحد في السبيل إلى حفظها إلا بمعرفة «١» تاريخ المحدثين، ومعرفة الضعفاء منهم من الثقات، لأنه متى لم يعرف ذاك لم يحسن تمييز الصحيح من السقيم، ولا عرف المسند من المرسل، ولا الموقوف من المنقطع، فإذا وقف على أسمائهم وأنسابهم وعرف- أعني بعضهم بعضا- وميز العدول من الضعفاء، وجب عليه حينئذ التفقه فيها، والعمل بها، ثم إصلاح النية في نشرها إلى من بعده رجاء استكمال الثواب «٢» في العقبى بفعله ذلك، إذ العلم من أفضل ما يخلف المرء بعده، نسأل الله الفوز على ما يقربنا إليه ويزلفنا لديه. ذكر الحث على نشر العلم إذ هو من خير ما يخلف المرء بعده. أخبرنا الفضل «٣» بن الحباب ثنا موسى بن إسماعيل ثنا إسماعيل بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة «٤» أن النبي ﷺ قال: «إذا مات

стр. 23

الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له «١» . ذكر الخبر الدال على استحباب حفظ تاريخ المحدثين أخبرنا محمد بن محمد الهمداني ثنا محمد بن عبد الأعلى «٢» الصنعاني ثنا بشر ابن المفضل ثنا ابن عون عن محمد بن سيرين عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبي بكرة «٣» ذكر النبي ﷺ قال: «وقف على بعيره وأمسك إنسان بخطامه- أو قال: بزمامه- فقال: أيّ يوم هذا؟» فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه سوى اسمه، فقال: «أليس بيوم النحر؟» قلنا: بلى، قال: «فأي شهر هذا؟» فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه سوى اسمه فقال: «أليس بذي» [الحجة؟ قلنا: بلى، قال: فأي بلد هذا؟ فسكتنا] «٤» حتى ظننا أنه سيسميه سوى اسمه، فقال: «أليس البلد الحرام؟» قلنا: بلى، فقال: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا؛ ألا! ليبلغ الشاهد منكم الغائب، فإن الشاهد عسى أن يبلغ من أوعى له منه» .

стр. 24

قال أبو حاتم في قوله ﷺ : ليبلغ الشاهد منكم الغائب، كالدليل على استحباب حفظ تاريخ المحدثين، الوقوف على معرفة الثقات منهم من الضعفاء، إذ لا يتهيأ للمرء أن يبلغ الغائب ما شهد إلا بعد المعرفة بصحة ما يؤدي إلى من بعده، وأنه إذا أدى إلى من بعده ما لم يصح عن رسول الله ﷺ فكأنه لم يؤد عنه ﷺ شيئا، ولا سبب له إلى معرفة صحة الأخبار وسقيمها إلا بمعرفة تاريخ من ذكر اسمه من المحدثين. وكتابا أبين فيه الضعفاء والمتروكين «١» ، وأبدأ منهما بالثقات. فنذكر «٢» ما كانوا عليه في الحالات، فأول ما أبدأ في كتابنا هذا ذكر المصطفى ﷺ ومولده ومبعثه، وهجرته إلى أن قبضه الله تعالى إلى جنته، ثم نذكر بعده الخلفاء الراشدين المهديين بأيامهم «٣» إلى أن قتل علي رحمة الله عليه، ثم نذكر صحب رسول الله ﷺ واحدا واحدا على المعجم، إذ هم خير الناس قرنا بعد رسول الله ﷺ ، ثم نذكر بعدهم التابعين الذين شافهوا «٤» أصحاب رسول الله ﷺ في الأقاليم كلها على المعجم، إذ هم خير الناس بعد الصحابة قرنا، ثم نذكر القرن الثالث الذين رأوا التابعين، فأذكرهم على نحو ما ذكرنا الطبقتين الأوليين «٥» ، ثم نذكر القرن الرابع الذين هم أتباع التابعين على سبيل من قبلهم «٦» ، وهذا القرن ينتهي إلى زماننا هذا. ولا أذكر في هذا الكتاب الأول إلا الثقات الذين يجوز الاحتجاج بخبرهم «٧» ، وأقنع بهذين الكتابين المختصرين عن كتاب «التاريخ الكبير» الذي

стр. 25

خرجناه لعلمنا «١» بصعوبة «٢» حفظ كل ما فيه من الأسانيد والطرق والحكايات، ولأن ما نمليه في هذين الكتابين أن يسر الله ذلك وسهله من توصيف «٣» الأسماء بقصد «٤» ما يحتاج إليه يكون أسهل على المتعلم إذا قصد الحفظ، وأنشط له في وعيه إذا أراد العلم من التكلف بحفظ ما لو أغضى «٥» عنه في البداية لم يخرج في فعله من التكلف لحفظ ذلك، فكل من أذكره في هذا الكتاب الأول فهو صدوق، يجوز الاحتجاج بخبره إذا تعرى خبره عن خصال خمس، فإذا وجد خبر منكر «٦» عن واحد ممن أذكره «٧» في كتابي هذا فإن ذلك الخبر لا ينفك «٨» من إحدى خمس خصال: إما أن يكون فوق الشيخ الذي ذكرت اسمه في كتابي هذا في الإسناد رجل ضعيف «٩» لا يحتج بخبره، أو يكون دونه رجل واه «١٠» لا يجوز الاحتجاج بروايته، والخبر يكون مرسلا لا يلزمنا به الحجة، أو يكون منقطعا لا يقوم بمثله الحجة، أو يكون في الإسناد رجل مدلس لم يبين «١١» سماعه في الخبر من الذي سمعه منه، فإن المدلس ما لم يبين «١٢» سماع خبره عمن كتب عنه لا يجوز الاحتجاج بذلك الخبر، لأنه «١٣» لا يدري لعله «١٣» سمعه من إنسان ضعيف يبطل «١٤» الخبر بذكره إذا وقف عليه وعرف

стр. 26

الخبر به، فما لم يقل المدلس في خبره وإن كان ثقة «١» : سمعت أو: حدثني، فلا يجوز الاحتجاج بخبره؛ فذكرت هذه المسألة بكمالها بالعلل والشواهد والحكايات في «كتاب شرائط الأخبار» «٢» ، فأغنى «٣» ذلك عن تكرارها في هذا الكتاب، وإنما «٤» أذكر في هذا الكتاب الشيخ بعد الشيخ وقد ضعفه بعض أئمتنا «٥» ، ووثقه «٦» بعضهم، فمن صح عندي منهم أنه ثقة بالدلائل النيرة التي بينتها في كتاب «الفصل «٧» بين النقلة» «٨» أدخلته في هذا الكتاب لأنه يجوز الاحتجاج بخبره، ومن صح عندي منهم أنه ضعيف بالبراهين الواضحة التي ذكرتها في كتاب «الفصل بين النقلة» لم أذكره في هذا الكتاب، لكني أدخلته في «كتاب الضعفاء بالعلل» «٩» ، لأنه لا يجوز الاحتجاج بخبره «١٠» ، فكل من ذكرته في كتابي هذا إذا تعرى «١١» خبره عن الخصال الخمس التي ذكرتها فهو عدل يجوز الاحتجاج بخبره، لأن العدل من لم يعرف منه الجرح «١٢» ضد التعديل، فمن لم يعلم بجرح «١٣» فهو عدل إذا لم يبين

стр. 27

ضده، إذ لم يكلف «١» الناس من الناس معرفة ما غاب عنهم «٢» ! وإنما كلفوا الحكم بالظاهر من الأشياء غير المغيب عنهم؛ جعلنا الله ممن أسبل عليه جلاليب الستر في الدنيا واتصل «٣» ذلك بالعفو عن جناياته في العقبى! إنه الفعال لما يريد.

стр. 28

ذكر مولد «١» رسول الله ﷺ أخبرنا «٢» أحمد بن الحسن «٢» بن عبد الجبار الصوفي ببغداد ثنا يحيى بن معين ثنا حجاج بن محمد [عن يونس بن أبي إسحاق] «٣» عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: ولد رسول الله ﷺ عام الفيل. قال أبو حاتم: ولد «٤» النبي ﷺ عام الفيل يوم الاثنين لاثنتي

стр. 29

عشرة «١» ليلة مضت من شهر ربيع الأول في اليوم الذي بعث الله طيرا أبابيل على أصحاب الفيل، وكان من شأن الفيل [أن] «٢» ملكا كان باليمن غلب عليها وكان أصله من الحبشة يقال له «أبرهة» «٣» بنى كنيسة بصنعاء فسماها «القليس» «٤» وزعم «٥» أنه

стр. 30

يصرف إليها حج العرب، وحلف أنه يسير إلى الكعبة فيهدمها «١» ، فخرج ملك «٢» ، من ملوك حمير فيمن أطاعه من قومه يقال له «ذو نفر» فقاتله، فهزمه أبرهة وأخذه، فلما أتى به قال [له] «٣» ذو نفر: أيها الملك! لا تقتلني «٤» فإن استبقائي «٤» خير لك من قتلي، فاستبقاه «٥» ، وأوثقه، ثم خرج سائرا يريد «٦» الكعبة، حتى [إذا] «٣» دنا «٧» من بلاد خثعم خرج إليه النفيل «٨» بن حبيب الخثعمي ومن اجتمع إليه من قبائل اليمن فقاتلوه، فهزمهم وأخذ النفيل، فقال النفيل: أيها الملك! إني عالم بأرض العرب فلا تقتلني وهاتان يداي على قومي بالسمع والطاعة، فاستبقاه وخرج معه يدله، حتى إذا بلغ الطائف خرج معه مسعود «٩» بن معتب في رجال من ثقيف فقال: أيها الملك! نحن عبيد لك ليس [لك] «٣» عندنا خلاف، وليس بيتنا «١٠» وبيتك «١٠» الذي تريد- يعنون «١١» - اللات إنما تريد البيت الذي بمكة، نحن نبعث معك من يدلك عليه، فبعثوا معه مولى لهم يقال له «أبو رغال» ، فخرج معهم [حتى] «٣» إذا كان بالمغمس «١٢»

стр. 31

مات «أبو رغال» وهو «١» الذي رجم قبره، وبعث أبرهة من المغمس رجلا يقال له الأسود بن مقصود «٢» على مقدمة خيله، فجمع إليه «٣» أهل الحرم «٣» ، وأصاب لعبد المطلب مائتي بعير بالأراك «٤» ، ثم بعث أبرهة حناطة «٥» الحميري إلى أهل مكة فقال «٦» : سل عن شريفها ثم أبلغه أني لم آت لقتال، إنما «٧» جئت لأهدم هذا البيت، فانطلق حناطة «٥» حتى دخل مكة، فلقي عبد المطلب بن هاشم فقال «٦» : إن الملك أرسلني إليك ليخبرك أنه لم يأت لقتال إلا أن تقاتلوه، إنما جاء لهدم هذا البيت ثم الانصراف عنكم، فقال «٨» عبد المطلب «٨» ما عندنا له [قتال] «٩» ، فقال: سنخلي بينه [وبين البيت، فإن خلى الله بينه] «٩» وبينه فو الله ما لنا به قوة! قال: فانطلق معي إليه، قال «١٠» : فخرج معه حتى قدم المعسكر «١١» وكان «ذو نفر» صديقا لعبد المطلب فأتاه فقال: يا ذا نفر! هل عندكم من غناء فيما نزل بنا؟ فقال: ما غناء رجل أسير لا يأمن أن [يقتل] «٩» بكرة وعشية، ولكن سأبعث لك إلى أنيس

стр. 32

سائس الفيل فأمره أن يضع لك «١» عند الملك ما استطاع [من خير] «٢» ويعظم خطرك «٣» ومنزلتك عنده، قال: فأرسل إلى أنيس فأتاه، فقال: إن هذا سيد «٤» قريش، صاحب عين «٥» مكة [الذي] يطعم الناس في السهل والوحوش في الجبال وقد أصاب [له] «٢» الملك مائتي بعير، فإن استطعت أن تنفعه عنده فانفعه فإنه صديق لي، فدخل أنيس على أبرهة فقال: أيها الملك! هذا سيد قريش وصاحب عين مكة الذي يطعم الناس في السهل والوحوش في الجبال يستأذن عليك وأنا أحب أن تأذن له، [فقد] «٦» جاءك غير ناصب لك ولا مخالف عليك. فأذن له، وكان عبد المطلب رجلا عظيما [جسيما] «٢» وسيما، فلما رآه أبرهة عظمه وأكرمه، وكره أن يجلس معه على سريره وأن «٧» يجلس تحته «٨» ، فهبط إلى البساط «٩» فجلس «١٠» عليه معه «١٠» ، فقال له عبد المطلب: [أيها الملك] «١١» إنك قد أصبت لي مالا عظيما فأردده عليّ، فقال له «١٢» : لقد [كنت] «١٣» أعجبتني حين رأيتك ولقد زهدت فيك، قال: ولم؟ قال: جئت إلى بيت هو دينك ودين آبائك وعصمتكم ومنعتكم لأهدمه فلم تكلمني فيه وتكلمني في مائتي بعير أصبتها لك! قال: أنا رب

стр. 33

هذه الإبل، ولهذا البيت رب سيمنعه! قال: ما كان ليمنعه مني! قال: فأنت وذاك! قال: فأمر بإبله «١» فردت عليه، ثم خرج عبد المطلب وأخبر قريشا الخبر وأمرهم أن يتفرقوا في الشعاب «٢» ، وأصبح أبرهة بالمغمس «٣» قد تهيأ للدخول وعبّى جيشه وقرّب فيله وحمل عليه ما أراد أن يحمل وهو قائم، فلما حرّكه وقف وكاد أن يرزم إلى الأرض فيبرك «٤» ، فضربوه بالمعول في رأسه فأبى، فأدخلوا محاجنهم تحت أقرانه ومرافقه فأبى، فوجهوه إلى اليمن فهرول، فصرفوه إلى الحرم فوقف، ولحق الفيل بجبل من تلك الجبال، فأرسل [الله] «٥» الطير من البحر كالبلسان «٦» ، مع كل طير ثلاثة أحجار: حجران في رجليه، وحجر في منقاره، ويحملن «٧» أمثال الحمص والعدس من الحجارة، فإذا غشين القوم أرسلنها عليهم، فلم تصب «٨» تلك الحجارة أحد «٩» إلا هلك، وليس كل القوم أصاب «١٠» فذلك قول الله تعالى «١١» أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ السورة كلها «١٢» ، وبعث الله على أبرهة

стр. 34

داء في جسده، ورجعوا سراعا يتساقطون في كل بلد، وجعل أبرهة تتساقط أنامله «١» ، كلما سقطت أنملة اتبعها مدة «٢» من قيح ودم فانتهى إلى اليمن وهو مثل فرخ الطير فيمن بقي من أصحابه ثم مات، فلما هلك استخلف ابنه [يكسوم] «٣» بن أبرهة فهذا ما كان من شأن الفيل، وسميت «٤» هذه السنة «سنة الفيل» . ذكر نسب سيد ولد آدم وأول من تنشق «٥» أرض عنه ٥ يوم القيامة ﷺ أخبرنا «٦» عبد الله بن محمد بن سالم ببيت المقدس ثنا عبد الرحمن بن إبراهيم ثنا الوليد بن مسلم ثنا الأوزاعي حدثنا «٧» شداد أبو عمار عن واثلة بن الأسقع قال قال رسول الله ﷺ : إن الله اصطفى [كنانة] «٨» من ولد إسماعيل، واصطفى قريشا من كنانة، واصطفى بني هاشم من قريش، واصطفاني «٩» من بني هاشم؛ فأنا «١٠» سيد ولد آدم ولا فخر، وأنا أول من تنشق عنه الأرض، و [أنا] «٨» أول شافع وأول مشفع «١١» . قال أبو حاتم: نسبة رسول الله ﷺ تصح إلى عدنان، وما وراء عدنان فليس

стр. 35

عندي فيه شيء [صحيح أعتمد عليه] «١» غير أني أذكر اختلافهم فيه بعضهم لبعض من ليس [ذلك «٢» من صناعته: فهو ﷺ محمد بن عبد الله بن عبد المطلب- واسم عبد المطلب شيبة- بن هاشم- واسم هاشم عمرو- بن عبد مناف- واسم عبد مناف المغيرة- بن قصي- واسم قصي زيد- بن كلاب- وهو المهذب- بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر- وهو قريش- بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان «٣» إلى هنا ليس بين النسابة خلاف فيه «٤» ؛ ومن عدنان هم مختلفون فيه إلى إبراهيم: فمنهم من قال: عدنان بن أدد بن مقوم «٤» بن ناحور بن تيرح «٥» بن يعقوب بن نبت بن نابت «٦» بن أنوش بن إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن بن آزر. ومنهم من قال: عدنان بن أدد بن الهميسع «٧» بن نابت «٨» بن إسماعيل بن إبراهيم بن آزر.

стр. 36

ومنهم من قال: عدنان بن أدد بن سحب «١» بن أيوب بن قيدر «٢» بن إسماعيل بن «٣» [إبراهيم بن] «٤» آزر. ومنهم من قال «٥» : عدنان بن أدد بن أمين بن شاجب بن ثعلبة بن «٦» ر بن يربح ٦ بن محلم بن العوام بن المحتمل «٧» بن «٨» ئمة بن العيقان ٨ بن علة بن شحدود «٩» بن الظريف «١٠» بن عبقر بن إسماعيل بن إبراهيم بن آزر. ومنهم من قال: عدنان بن أدد بن عوج «١١» بن المعطم بن الطمح ابن القسود بن العبور «١٢» بن دعدع «١٣» بن محمود بن الزائد «١٤» بن بدان «١٥» بن الدرس «١٦» بن حصن «١٧» [بن] «١٦» النزال بن القاسم «١٨» بن

стр. 37

المجشر «١» بن معدد «٢» بن صيفي «٣» بن النبت بن قيدر بن إسماعيل بن إبراهيم «٤» بن آزر «٤» . ثم اختلفوا أيضا فيما فوق إبراهيم: فمنهم من قال: إبراهيم بن آزر بن ناحور «٥» بن شارغ «٦» بن الراغ «٧» بن القاسم «٨» الذي قسم الأرض بين أهلها ابن معن «٩» بن السايح «١٠» بن الرافد «١١» ابن السايح «١٢» وهو «١٣» سام بن نوح نبي الله ﵊. ومنهم من قال: إبراهيم بن آزر بن ناحور بن صاروح «١٤» بن أرغو بن فالغ «١٥» بن عابر «١٦» بن أرفخشد بن [سام] «١٧» بن نوح. ومنهم من قال: إبراهيم بن آزر بن تارخ بن ناحور بن ساروح بن أرغو بن

стр. 38

فالج «١» بن عيبر «٢» [بن سايح] «٣» بن أرفخشد بن سام بن نوح. ثم اختلفوا فيما بعد نوح «٤» يه السلام ٤ فمنهم من قال: نوح بن ملكان بن متوشلخ «٥» بن إدريس نبي الله ﷺ بن الرائد بن «٢» مهلهل بن قنان «٦» بن الطاهر «٧» ابن هبة الله بن شيث بن آدم. ومنهم من قال: نوح بن لامك بن متوشلخ «٨» بن خنوخ «٩» وهو إدريس النبي «١٠» يه السلام ١٠ بن يارز «١١» بن مهابيل بن قبش «١٢» بن أنش «١٣» بن شيث بن آدم. ومنهم من قال: نوح بن لامك بن متوشلح بن خنوخ بن يارزا بن مهلائيل «١٤» بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم. ومنهم من قال: نوح بن لامك بن متوشلخ «١٥» بن مهليل بن قينين «١٦» بن يافش ابن شيث بن آدم.

стр. 39

وأم رسول الله ﷺ آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة «١» بن «٢» كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب. ولم يكن لها أخ- فيكون خالا للنبي ﷺ إلا عبد يغوث «٣» بن وهب، ولكن بنو زهرة يقولون: إنهم أخوال رسول ﷺ ، لأن آمنة أم رسول الله ﷺ كانت منهم. وأم آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة اسمها مرة بنت عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي. وأمها أم حبيب بنت أسد بن [عبد] «٤» العزى بن قصي. وأمها برة «٥» بنت عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب بن لؤي. هؤلاء جدات رسول الله ﷺ من قبل [أم أمه] «٦» . وأما جداته ﷺ من قبل أبي أمه: فإن أم وهب بن عبد مناف بن زهرة اسمها قيلة بنت أبي قيلة «٧» ، واسم أبي قيلة فهر بن غالب بن الحارث، وهو غبشان «٨» ، وكان [يعير] «٩» بأبي كبشة الذي «١٠» نسبت قريش رسول الله ﷺ [إليه] «٩» إذ كان مشركا فتنصر لما سافر إلى الشام ورجع إلى قريش بدين غير دينها، فعيرت قريش رسول الله ﷺ به «١١» . وأما [أم] قيلة خالدة بنت عابس بن كرب بن الحارث بن الفهر. وأم عبد مناف [و] أم زهرة جدة «١٢» أم رسول الله ﷺ اسمها جمل «١٣» بنت مالك بن سعد بن

стр. 40

سعد بن مليح. وأمها سلمى بنت حيّان بن غنم «١» . وأم زهرة بن «٢» كلاب جدة «٣» جدة «٢» رسول الله ﷺ اسمها فاطمة بنت سعد بن سيل «٤» بن حرب. وأمها طريفة بنت قيس بن ذي «٥» الرأسين بن عمرو بن قيس بن عيلان. وأما أمهات آبائه ﷺ فإن أم «٦» عبد الله بن عبد المطلب اسمها عاتكة بنت أرقص بن مالك ابن زهرة، وهي «٧» أول العواتك «٨» اللاتي ولدن رسول الله ﷺ . وأما أم عبد المطلب بن هاشم فهي سلمى بنت عمرو بن زيد بن لبيد بن خداش «٩» بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار لذلك «١٠» . وأم هاشم بن عبد مناف عاتكة بنت مرة بن هلال بن «١١» فالج بن ذكوان بن ثعلبة وهي الثانية من العواتك، وهي أم «١٢» هاشم بن عبد مناف والمطلب بن عبد مناف وعبد شمس بن عبد مناف؛ وإنما سمى هاشم هاشما لأنه هشم الثريد لقوله: [عمرو العلى هشم الثريد لقومه ... و] «١٣» رجال مكة مسنتون عجاف
следующие страницы →