← Сира

Сира · id 9898

السيرة النبوية وأخبار الخلفاء من الثقات لابن حبان

ابن حبان

Полный текст (598 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

القرآن، فقال سعد: ما أحسن هذا! نقبله منك ونعينك عليه، كيف تصنعون إذا دخلتم في هذا الأمر؟ قال: تغتسل وتطهر ثوبك وتشهد شهادة الحق وتركع ركعتين، ففعل، ثم خرج [سعد] «١» «٢» حتى أتى «٢» بني عبد الأشهل، فلما رأوه قالوا: والله لقد رجع إليكم سعد «٣» بغير الوجه «٤» الذي ذهب به من عندكم! فلما وقف عليهم «٥» قالوا: مما جئت «٥» ؟ قال [يا] «١» بني عبد الأشهل كيف تعلمون رأيي فيكم وأمري عليكم؟ قالوا أنت خيرنا رأيا، [قال] «٦» فإن «٥» كان كلام «٥» رجالكم ونسائكم عليّ حرام حتى تؤمنوا بالله وحده «٧» وتشهدوا أن محمدا رسول الله وتدخلوا في دينه، فما أمسى من ذلك اليوم في دار بني «٨» عبد الأشهل رجل ولا امرأة إلا «٩» أسلم. وأول جمعة جمعت بالمدينة جمعها أبو أمامة أسعد بن زرارة وهم أربعون رجلا في روضة يقال لها نقيع الخضمات «١٠» من حرة «١١» بني بياضة، فكان كعب بن مالك يقول فيما «١٢» بعد إذا

стр. 107

سمع الآذان يوم الجمعة: رحمة «١» الله على أبي أمامة أسعد بن زرارة!. ذكر الإسراء برسول الله ﷺ ليلة المعراج أخبرنا الحسن بن سفيان الشيباني «٢» وأحمد بن علي بن المثنى التميمي «٣» وعمران بن موسى بن مجاشع السختياني «٣» قالوا ثنا هدبة بن خالد القيسي ثنا همام ابن يحيى ثنا قتادة عن أنس بن مالك بن صعصعة أن نبي الله ﷺ حدثهم عن ليلة أسري به قال: «بينا «٤» أنا في الحطيم- وربما قال في الحجر- مضطجع إذ أتاني «٤» [جبريل] «٥» فشق ما بين هذه إلى هذه فاستخرج قلبي ثم أتيت بطست من ذهب مملوءة «٦» إيمانا وحكمة فغسل قلبي ثم أعيد، «٧» ثم أتيت «٧» بدابّة دون البغل وفوق الحمار، يضع خطوة «٨» عند أقصى طرفه، فحملت عليه، فانطلق بي جبريل حتى أتى «٩»

стр. 108

السماء الدنيا فاستفتح، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل «١» : ومن معك؟ قال «٢» : محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبا به! فنعم «٣» المجيء جاء! ففتح، فلما» خلصت إذا» فيها آدم، فقال «١» : هذا أبوك آدم فسلم عليه، قال: فسلمت عليه، فرد [على] «٥» السلام ثم قال: مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح! ثم صعد بي حتى [أتى] «٥» السماء الثانية فاستفتح، قيل: ما هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبا به! فنعم المجيء جاء! ففتح [له] «٥» فلما خلصت إذا نحن بعيسى ويحيى وهما ابنا الخالة، قال: هذا يحيى وعيسى فسلم عليهما، قال «٦» : فسلمت وردا، ثم قالا: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح! ثم صعد «٧» بي «٦» إلى السماء الثالثة فاستفتح، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل؟ قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبا به! فنعم المجيء جاء! ففتح، فلما خلصت إذا يوسف، قال «٨» : هذا يوسف فسلم عليه، قال: فسلمت عليه فرد، ثم قال: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح! ثم صعد بي إلى السماء الرابعة فاستفتح، فقيل: من هذا؟ قال «٩» : جبريل، قيل: ومن معك؟ قال «٨» : محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبا «١٠» به! فنعم المجيء جاء! ففتح،

стр. 109

فلما خلصت فإذا إدريس، قال: هذا إدريس فسلم [عليه] «١» ، قال: فسلمت عليه فرد، ثم قال: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح! ثم صعد [بي] «١» حتى [أتى] «١» السماء الخامسة فاستفتح، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل «٢» : وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبا «٣» به! فنعم المجيء جاء! ففتح، فلما خلصت «٤» إذا بهارون، قال: هذا هارون فسلم عليه، قال: فسلمت عليه فرد السلام «٥» ، ثم قال: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح! ثم صعد بي [حتى] «١» أتى «٦» السماء السادسة فاستفتح قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل «٢» : مرحبا به! فنعم «٧» المجيء جاء، ففتح، فلما خلصت فإذا موسى، قال: هذا موسى فسلم عليه، قال: فسلمت عليه فرد و «٨» قال: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح! فلما تجاوزت بكى، قال «٩» : ما يبكيك؟ قال: أبكي لأن غلاما بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر ممن «١٠» يدخلها من أمتي، ثم صعد بي حتى [أتى] «١١» السماء السابعة فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل مرحبا «١٢» به! فنعم المجيء جاء! ففتحت، فلما

стр. 110

خلصت إذا إبراهيم «١» ، قال «٢» : هذا أبوك إبراهيم فسلم [عليه، قال:] «٣» فسلمت عليه فرد السلام، ثم قال: مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح! ثم رفعت «٤» إلى سدرة المنتهى فإذا «٥» نبقها «٦» مثل قلال هجر وإذا ورقها مثل آذان الفيلة، قال: هذه سدرة المنتهى، قال، فإذا أربعة أنهار: نهران ظاهران ونهران باطنان، فقلت: ما هذان «٧» [يا] «٣» جبريل قال: أما «٨» الباطنان فنهران في الجنة، وأما الظاهران فالنيل والفرات؛ ثم رفع إلى البيت المعمور، ثم أتى «٩» بإناء من خمر [وإناء من لبن] «٣» وإناء من عسل، فأخذت «١٠» اللبن، فقال: هي «١١» الفطرة وأنت عليها وأمتك، ثم فرضت على الصلوات خمسين صلاة كل يوم، فرجعت فمررت بموسى فقال: بما أمرت؟ قلت: [أمرت] «١٢» بخمسين صلاة كل يوم، قال إن أمتك لا تستطيع خمسين صلاة كل يوم، وإني «١٣» قد١» جربت الناس قبلك وعالجت «١٥»

стр. 111

بني إسرائيل أشد المعالجة «١» ، ارجع إلى ربك فأسأله التخفيف لأمتك، فرجعت فوضع عني عشرا، فرجعت إلى موسى فقال: بما أمرت؟ قلت «٢» : أمرت بأربعين «٣» صلاة كل يوم، قال: إن أمتك لا تستطيع أربعين صلاة كل يوم، إني قد جربت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك فسله التخفيف لأمتك، فرجعت فوضع عني عشرا، فرجعت «٤» إلى موسى فقال: بما أمرت؟ قلت «٢» : أمرت بثلاثين صلاة كل يوم، قال: إن أمتك لا تستطيع ثلاثين صلاة كل يوم، فإني قد «٥» جربت «٦» الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك فسله التخفيف لأمتك، فرجعت فوضع عشرا، فرجعت «٤» إلى موسى، قال «٧» : بما «٨» أمرت؟ قلت «٢» : أمرت «٥» بعشرين صلاة [كل يوم] «٩» ، قال: [إن] «٩» : أمتك لا تستطيع [عشرين صلاة] «٩» وإني «١٠» قد جربت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك فسله التخفيف لأمتك، فرجعت فأمرت بعشر صلوات «١١» كل يوم، ثم رجعت إلى موسى، فقال: بما أمرت؟ قلت: [أمرت] «١٢» بعشر صلوات «١١» كل يوم؛ قال: إن أمتك لا تستطيع عشر صلاة كل يوم، وإني قد جربت الناس قبلك «٥» وعالجت بني إسرائيل أشد

стр. 112

المعالجة. فارجع إلى ربك فسله التخفيف لأمتك، فرجعت فأمرت بخمس صلوات كل يوم، فرجعت إلى موسى فقال: بما أمرت؟ قلت: أمرت «١» بخمس صلوات «٢» كل يوم، «٣» قال: إن أمتك لا تستطيع خمس صلوات «٢» كل يوم، وإني قد جربت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك فسله التخفيف لأمتك، قلت: قد سألت [ربي] «٤» حتى استحييت [ولكني أرضى وأسلم] «٤» ، فلما جاوزت ناداني مناد «٥» : أمضيت فريضتي وخففت عن «٦» عبادي. قال «٧» أبو حاتم: أسرى «٨» النبي ﷺ إلى بيت المقدس، ثم عرج به [إلى] «٤» السماء، وفرض عليه «٩» خمس صلوات «٢» ، ثم بعث الله جبريل ليؤم رسول الله ﷺ عند البيت ويعلمه أوقات الصلوات «١٠» ، فلما كان الظهر نودي: إن الصلاة جامعة، ففزع الناس واجتمعوا إلى نبيهم، فصلى بهم حين زالت الشمس على مثل الشراك «١١» ، يؤم جبريل محمدا ويؤم محمد الناس، ثم صلى به العصر حين صار ظل

стр. 113

كل شيء مثله، ثم «١» صلى به المغرب حين أفطر الصائم، ثم صلى به العشاء حين غاب الشفق، ثم صلى به الفجر حين حرم الطعام والشراب على الصائم. ثم «١» صلى به الظهر من الغد حين صار ظل كل شيء مثله، ثم صلى به العصر حين صار ظل كل شيء مثليه «٢» ، ثم صلى به المغرب حين أفطر الصائم، ثم صلى به العشاء حين ذهب ثلث الليل، ثم صلى به الفجر حين أسفر، ثم التفت جبريل إلى محمد ﷺ «٣» ثم قال «٣» : يا محمد! هذا وقتك ووقت الأنبياء قبلك، الوقت فيما بين هذين الوقتين. ذكر بيعة الأنصار بالعقبة الآخرة رسول الله ﷺ أخبرنا «٤» محمد بن صالح الطبري «٥» بالصيمرة «٦» ثنا «٧» أبو كريب ثنا «٧» إدريس» عن يحيى بن سعيد الأنصاري وعبيد «٩» الله بن عمر ومحمد بن إسحاق عن عبادة بن الوليد بن «١٠» عبادة بن الصامت «٧» عن أبيه عن جده عبادة بن الصامت «٧» قال: بايعنا رسول الله ﷺ على السمع والطاعة في العسر واليسر، والمكره «١١» والمنشط، وعلى أثرة «١٢» علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، وأن نقول

стр. 114

بالحق «١» حيث ما كنا، لا نخاف في الله لومة لائم «٢» . قال أبو حاتم: فلما كان العام المقبل من حيث واعد الأنصار رسول الله ﷺ أن يلقوه من العام المقبل بمكة، خرج سبعون رجلا من الأنصار فيمن خرج من أهل الشرك من قومهم من أهل «٣» المدينة، فلما كانوا بذي الحليفة «٤» قال البراء «٥» ابن معرور بن صخر بن خنساء وكان كبير الأنصار: إني قد رأيت رأيا «٦» ما أدري أتوافقوني «٧» عليه أم لا! قد رأيت ألا أجعل هذه البنية «٨» «٩» مني بظهر «٩» ، وأن أصلي «١٠» إليها- يعني الكعبة، فقالوا [له] «١١» : والله ما هذا برأي! وما كنا لنصلي «١٢» إلى غير قبلة، فأبوا ذلك عليه وأبى أن يصلي إلا إليها، فلما غابت الشمس صلى إلى الكعبة وصلى أصحابه إلى الشام حتى «١٣» قدموا مكة، قال البراء بن معرور لكعب بن مالك: والله يا ابن أخي! قد وقع في نفسي مما صنعت في سفري هذا فانطلق بنا

стр. 115

إلى رسول الله ﷺ حتى أسأله عما «١» صنعت! وكانوا لا يعرفون رسول الله ﷺ ، إنما «٢» كانوا يعرفون العباس بن عبد المطلب، لأنه كان يختلف إليهم إلى المدينة تاجرا، فخرجوا يسألون عن رسول الله ﷺ بمكة حتى إذا كانوا بالبطحاء سألوا رجلا عنه فقال: هل تعرفونه؟ قالوا «٣» : لا، قال: فهل تعرفون العباس بن عبد المطلب؟ قالوا: نعم، قال «٤» : فإذا دخلتم المسجد فانظروا من «٤» الرجل الذي مع العباس جالس «٤» فهو هو، تركته «٥» معه الآن، فخرجوا حتى جاءوا فسلموا عليهما ثم جلسوا، فقال رسول الله ﷺ [للعباس] «٦» : هل تعرف هذين الرجلين؟ قال: نعم، هذا «٧» البراء بن معرور و [هذا] «٨» كعب بن مالك، فقال له البراء: يا رسول الله ﷺ «٩» ! إني صنعت في سفري هذا شيئا قد وقع في نفسي منه شيء فأخبرني عنه، رأيت أن لا أجعل هذه البنية مني بظهر «١٠» وصليت «١١» [إليها] «١٢» ، فعنفني أصحابي وخالفوني «١٣» ، فقال رسول الله ﷺ : لقد [كنت على قبلة لو] «١٢» صبرت عليها- ولم يزد على ذلك «١٤» ،

стр. 116

ثم خرجوا إلى منى، فلما كان في أوسط» أيام التشريق ذات ليلة واعدوا رسول الله ﷺ العقبة، فخرجوا في جوف الليل، يتسللون «٢» من رجالهم، ويخفون ذلك من قومهم من المشركين، فلما اجتمعوا عند العقبة أتى رسول الله ﷺ و «٣» معه عمه العباس [فكان أول من تكلم العباس] «٤» فقال: يا معشر الخزرج! إن محمدا [ ﷺ ] «٤» في منعة من قومه وبلاده «٥» وقد منعناه ممن ليس على مثل رأينا «٦» فيه وقد أبى إلا «٦» الانقطاع إليكم، فإن كنتم ترون أنكم توفون له بما وعدتموه فأنتم وما جئتم به «٧» ، وإن كنتم تخافون عليه «٨» من أنفسكم شيئا فالآن فاتركوه، فإنه في «٩» عز و «٩» منعة، قالوا: قد سمعنا ما قلت «١٠» ، ثم تكلم رسول الله ﷺ وتلا «١١» عليهم القرآن ودعاهم إلى الله، فآمنوا وصدقوه؛ ثم تكلم البراء بن معرور وأخذ «١٢» بيد رسول الله ﷺ فقال: بايعنا، فقال رسول الله ﷺ : أبايعكم على السمع والطاعة في المنشط والمكره، والنفقة في العسر «١٣» واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن لا تخافوا في الله لومة لائم، وعلى أن

стр. 117

تنصروني وتمنعوني بما «١» تمنعون «٢» به أنفسكم وأزواجم وأبناءكم ولكم الجنة، فبايعوه «٣» على ذلك؛ فقال رجل من الأنصار يقال له عباس بن عبادة «٤» بن نضلة: يا معشر الأنصار! هل تدرون ما تبايعون عليه هذا الرجل! إنكم [تبايعونه «٥» على حرب الأسود والأحمر، فإن كنتم ترون أنكم] «٦» لتوفون «٧» بما عاهدتموه «٨» عليه فهو خير الدنيا والآخرة فخذوه، وإن كنتم ترون أنكم مسلموه «٩» إذا كان ذلك [فالآن] «١٠» فدعوه فهو خزي «١١» الدنيا والآخرة؛ فقال أبو الهيثم بن التيهان «١٢» : يا رسول الله «١٣» ﷺ «١٣» ! [إن] «١٠» بيننا وبين قومه «١٤» رحما، وإنا قاطعوها فيك، فهل عسيت إن نحن بايعناك وأظهرك الله أن ترجع إلى قومك وتدعنا؟ فضحك «١٥» رسول الله ﷺ وقال: الدم الدم! الهدم الهدم «١٦» ! إني منكم وأنتم [مني] «١٧» ، أسالم

стр. 118

من سالمتم وأحارب من حاربتم ثم قال لهم رسول الله ﷺ : ابعثوا إليّ منكم اثني عشر نقيبا كفلا على قومهم بما كان منهم ككفالة الحواريين بعيسى ابن مريم، فقال أسعد بن زرارة «١» : نعم يا رسول الله! فقال رسول الله ﷺ : وأنت نقيب على قومك، فقال: نعم، فأخذ رسول الله ﷺ منهم اثني عشر نقيبا، فكان نقيب بني مالك بن النجار أبو أمامة «٢» أسعد بن زرارة بن عدس بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار. وكان نقيب» بني سلمة البراء بن معرور و [عبد الله بن] «٤» عمرو بن حرام «٥» ، أبو «٦» جابر «٧» بن عبد الله «٧» . وكان نقيب بني ساعدة المنذر بن عمرو بن خنيس وسعد بن عبادة بن دليم. وكان نقيب بني زريق بن عامر «٨» رافع ابن مالك بن العجلان. وكان نقيب بني الحارث بن الخزرج عبد الله بن رواحة «٩» ابن مالك وسعد «١٠» بن الربيع بن عمرو. وكان نقيب القوافل عبادة بن الصامت بن قيس. وكان نقيب بني عبد الأشهل أسيد بن حضير بن سماك وأبو الهيثم بن التيهان. وكان نقيب بني عمرو بن عوف سعد بن خيثمة بن الحارث. فقال عباس «١١» بن عبادة بن نضلة: والله يا رسول الله! لئن شئت لنميلن «١٢»

стр. 119

[على] «١» أهل منى غدا «٢» بأسيافنا! فقال رسول الله ﷺ ؛ لم أؤمر «٣» بذلك، ارجعوا إلى رحالكم؛ فرجعوا إلى رحالهم وهم سبعون رجلا، فلما أصبحوا غدت عليهم قريش قالوا: يا معشر الخزرج! إنه قد بلغنا عنكم شيء لا ندري أحق هو أم باطل، إنه لأبغض قوم إلينا أن تنشب «٤» الحرب بيننا وبينهم منكم، فجعل من كان من المشركين من قومهم يحلفون بالله ما علمنا ولا فعلنا، وصدقوا «٥» . قال كعب بن مالك: فنظرت إلى عبد الله بن عمرو بن حرام «٦» فقلت: يا [أبا] «٧» جابر! أنت شيخ من شيوخنا وسيد من ساداتنا ألا تتخذ نعلا مثل نعلي «٨» هذا الفتى من قريش- يريد الحارث بن هشام، فلما سمعه الحارث خلعهما «٩» ورمى بهما «١٠» إليه فقال: البسهما «١١» ، قال كعب: قال: والله صالح! و «١٢» لئن صدق «١٣» لأسلبنه. فرجع الأنصار إلى المدينة ورجع رسول الله ﷺ إلى مكة، وكانت هذه البيعة في ذي الحجة قبل هجرة النبي ﷺ إلى المدينة بثلاثة أشهر. فلما علمت قريش أن القوم قد عاقدوه ورأت من اتبعه من الأنصار اجتمع نفر من أشراف كل قبيلة ودخلوا دار الندوة ليدبروا أمرهم في رسول الله ﷺ ،

стр. 120

فاعترضهم إبليس في صورة شيخ، فلما رأوه قالوا: من أنت؟ قال: رجل من أهل نجد، سمعت بما اجتمعتم له فأردت أن أحضركم «١» ولن يعدمنكم مني رأي ونصح «١» ، قالوا: أجل، ثم قال: انظروا في أمر هذا الرجل، فقال بعضهم: احبسوه في وثاق تربصوا به ريب المنون حتى يهلك كما هلك من قبله من الشعراء فإنما هو كأحدهم؛ قال النجدي: ما هذا برأي فيخرجنه من محبسه وليوشكن أن يثبوا «٢» عليكم حتى يأخذوه من بين أيديكم ثم لا آمن أن يخرج «٣» من بلادكم، «٤» انظروا في «٤» غير هذا، قال قائل: اخرجوه من بين أظهركم، فإنه إذا خرج غاب أذاه وشره، وأصلحتم أمركم بينكم، وخليتم بينه وبين ما هو فيه؛ قال النجدي: ما هذا برأي «٥» ألم تروا حسن حديثه، و «٥» حلاوة قوله، وطلاقة لسانه، وأخذ القلوب بما يسمع منه، ولئن فعلتم «٦» استعرض ولا آمن «٦» أن يدخل على كل قبيلة فيقبل منه ما جاء به، ثم يسيره إليكم حتى ينزع أمركم من أيديكم فيخرجكم من بلادكم ويقتل أشرافكم، انظروا رأيا «٧» غير هذا، قال أبو جهل: والله! لأشيرن برأيي عليكم ما أراكم أبصرتموه بعد، قالوا: وما هو؟ قال: نأخذ من كل قبيلة غلاما شابا ثم نعطيه سيفا صارما حتى يضربوه ضربة رجل واحد، فإذا تفرق دمه في القبائل فلا أظن أن

стр. 121

بني هاشم يقدرون على حرب قريش كلها «١» ، فإذا «٢» أرادوا ذلك قبلوا العقل» واسترحنا منه، ثم أصلحتم أمركم فاجتمع ملككم على ما كنتم عليه من دين آبائكم؛ فقال النجدي: القول ما قال هذا الفتى، لا رأي غيره، فتفرقوا على ذلك. وأتاه جبريل وأمره أن لا يبيت في مضجعه الذي كان يبيت فيه وأخبره بمكر القوم، فأمر النبي ﷺ عليا فتغشى «٤» بردا له «٥» أحمر حضرميا «٥» فبات في مضجعه، واجتمعت قريش لرسول الله ﷺ عند باب بيته يرصدونه، فخرج «٦» رسول الله ﷺ في يده حفنة من تراب فرماها في وجوههم، فأخذ الله بأعينهم عن رسول الله ﷺ ، فباتوا رصدا على بابه وانطلق رسول الله ﷺ لحاجته، فخرج عليهم من الدار خارج فقال: ما لكم؟ قالوا: ننتظر محمدا، قال: قد خرج عليكم، فانصرفوا يائسين «٧» ينفض كل واحد منهم التراب عن رأسه «٨» ؛ قال أبو بكر الصديق، إنا لله وإنا إليه

стр. 122

راجعون! أخرجوا نبيهم، ليهلكن! فنزلت أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ «١» فأمره الله بالقتال وفرض عليه الجهاد وهي أول آية نزلت في القتال ثم أمر الله جل [و] «٢» علا رسول الله ﷺ بالهجرة إلى يثرب. ذكر هجرة رسول الله ﷺ إلى يثرب أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة «٣» اللخمي «٤» ثنا ابن أبي السرى ثنا عبد الرزاق أنا معمر عن الزهري أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : «أريت دار هجرتكم أريت سبخة «٥» ذات نخل بين لابتين «٦» وهما حرتان» ، فهاجر من هاجر قبل المدينة حين ذكر رسول الله ﷺ ، ورجع إلى المدينة بعض من كان هاجر إلى أرض الحبشة من المسلمين، وتجهز أبو بكر مهاجرا، فقال له رسول الله ﷺ : على رسلك، فإني أرجو أن يؤذن، فقال أبو بكر: وترجو ذلك بأبي أنت وأمي؟ قال: نعم، فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله ﷺ لصحبته وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السمر أربعة أشهر؛ قالت عائشة:

стр. 123

فبينا نحن جلوس يوما في بيتنا في نحر «١» الظهيرة فقال قائل لأبي: هذا رسول الله ﷺ مقبل متقنعا «٢» ، في ساعة لم يكن يأتينا فيها، قال أبو بكر: فداه أبي وأمي! إن جاء به في هذه الساعة [إلا] «٣» لأمر «٤» ! قالت: فجاء رسول الله ﷺ فاستأذن، فأذن له فدخل، فقال رسول الله ﷺ لأبي بكر: «أخرج «٥» من عندك» ، قال أبو بكر: إنما «٦» هو أهلك بأبي أنت «٦» يا رسول الله! فقال رسول الله ﷺ : «فإنه قد أذن لي بالخروج» «٧» ، فقال أبو بكر: فالصحبة «٨» بأبي أنت يا رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ : «نعم» «٩» ، فقال أبو بكر: بأبي أنت يا رسول الله! خذ إحدى راحلتيّ هاتين، فقال رسول الله ﷺ : «بالثمن» «١٠» ؛ قالت عائشة: فجهزناهما «١١» أحث «١٢» الجهاز، وصنعنا «١٣» لهما سفرة في جراب، فقطعت «١٤» أسماء بنت أبي بكر من نطاقها

стр. 124

فأوكت «١» به الجراب، فلذلك كانت تسمى ذات النطاق، ولحق رسول الله ﷺ وأبو بكر بغار في جبل يقال له: ثور، فمكثا فيه ثلاث ليال. قال أبو حاتم: لما أمر الله جل وعلا رسوله ﷺ بالهجرة استأجر «٢» رسول الله ﷺ رجلا من بني الديل وهو من بني عدي هاديا خريتا- والخريت: الماهر بالهداية- قد غمس حلفا في آل العاص بن وائل السهمي وهو على دين كفار قريش، فأمناه ودفعا «٣» إليه راحلتيهما وأوعداه بغار ثور بعد ثلاث، وخرج ﷺ وأبو بكر حتى أتيا الغار في جبل «٤» ثور كمنا فيه، وخرج المشركون يطلبونهما حتى جاءوا إلى الجبل وأشرفوا على الغار، فقال أبو بكر: يا رسول الله! لو أبصر أحدهم تحت قدمه «٥» لأبصرنا «٦» ، فقال رسول الله ﷺ : «يا أبا بكر! ما ظنك باثنين الله ثالثهما» ، فأعمى الله «٧» أعينهم عن رسول الله ﷺ ، فلما أيسوا رجعوا، ومكث رسول الله ﷺ وأبو بكر في الغار ثلاث ليال؛ يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر الصديق وهو غلام شاب

стр. 125

ثقف ئخن، فيدلج «١» من عندهما بسحر، فيصبح بمكة مع قريش كبائت بها، فلا يسمع أمرا يكاد به إلا وعاه حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط للكلام «٢» ؛ ويرعى عليهما عامر بن فهيرة مولى أبي بكر منيحة من غنم «٣» فيريحها «٤» عليهما حين يذهب ساعة من العشاء، فيبيتان في رسل «٥» ، يفعل ذلك في كل ليلة من الليالي الثلاث؛ ثم خرج النبي ﷺ بعد ثلاث، معه أبو بكر وعامر بن فهيرة والدليل، فأخذ بهم الدليل طريق الساحل فاجتنوا «٦» ليلتهم حتى أظهروا «٧» وقام الظهيرة رمى أبو بكر بصره «٨» هل يرى ظلا يأوون إليه، فإذا هم بصخرة فانتهوا إليها فإذا بقية ظلها، فسوى «٩» أبو بكر ثم فرش لرسول الله ﷺ ثم قال: اضطجع يا رسول الله! فاضطجع، ثم ذهب ينظر هل يرى من الطلب أحدا، فإذا هو براعي غنم يسوق غنمه إلى الصخرة يريد منها مثل الذي يريدون من الظل، فسأله أبو بكر: لمن أنت يا غلام؛ قال: لفلان- رجل من قريش، فعرفه أبو بكر فقال: هل في غنمك من لبن؟ قال: نعم، فقال: هل أنت حالب لي؟ قال: نعم، فأمره فاعتقل «١٠» شاة من غنمه وأمره أن ينفض عنها من الغبار، فحلب له كثبة «١١» من لبن، وكان معه إداوة «١٢»

стр. 126

لرسول الله ﷺ على فمها خرقة، فصب اللبن حتى برد أسفله ثم ملأها، فانتهى بها إلى رسول الله ﷺ وقد استيقظ فقال: اشرب «١» يا رسول الله! فشرب وشرب أبو بكر، فقال أبو بكر: قد أتى «٢» الرجل يا رسول الله! قال: «لا تحزن» «٣» ، والقوم يطلبونهم؛ قال «٤» سراقة بن مالك بن جعشم «٥» : جاءنا رسل كفار قريش يجعلون «٦» [في] «٧» رسول الله ﷺ وأبي «٨» بكر دية كل واحد منهما لمن قتله أو أسره، فقال سراقة: فبينا أنا جالس في مجلس من مجالس قومي بني مدلج «٩» إذ أقبل رجل فقال: يا سراقة! إني رأيت آنفا أسودة بالساحل، أراها محمدا وأصحابه، قال سراقة: فعرفت أنهم هم فقلت لهم: إنهم ليسوا هم ولكنك رأيت فلانا وفلانا انطلقوا بأعيننا، ثم لبثت في مجلس ساعة ثم قمت فدخلت فأمرت جاريتي أن تخرج بفرسي من وراء أكمة «١٠» فتحبسها علي، وأخذت رمحي «١١» فخرجت به من ظهر البيت فحططت بزجة الأرض حتى أتيت فرسي، فركبتها ودفعتها

стр. 127

تقرب بي حتى دنوت منهم، فعرد «١» بي فرسي فخررت عنها، فقمت فأهويت يدي إلى كنانتي، فاستخرجت منها الأزلام فاستسقمت [بها] «٢» أخرج «٣» أم لا! فخرج الذي أكره، فركبت فرسي وعصيت «٤» الأزلام، فقرب بي «٥» حتى [إذا] «٦» سمعت قراءة «٧» رسول الله ﷺ وهو لا يلتفت وأبو بكر يكثر الالتفات «٨» ساخت يدا فرسي في الأرض حتى بلغتا الركبتين فخررت عنها، ثم زجرتها فنهضت فلم تكن تخرج يديها، فلما استوت قائمة إذا غبار ساطع في السماء مثل الدخان «٩» ، فاستقسمت بالأزلام، فخرج الذي أكره، فناديتهم بالأمان فوقفوا، فركبت فرسي حتى جئتهم، ووقع في نفسي حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهم أن سيظهر أمر رسول الله ﷺ فقلت: إن قومك قد جعلوا فيك الدية، وأخبرتهم بأخبار ما يريد الناس بهم، وعرضت عليهم بالزاد والمتاع فلم يرزءاني «١٠» ولم يسألاني «١١» إلا أنهما قالا: أخف «١٢» علينا، فسألته أن يكتب لي كتاب موادعة وأمن «١٣» ، فأمر أبا بكر «١٤» ، فكتب «١٥»

стр. 128

لي في رق «١» من أدم، قال سراقة: والله لأعمين على من ورائي من الطلب، وهذه كنانتي فخذ منها سهما فإنك «٢» ستمر على إبلي وغنمي بمكان كذا وكذا فخذ منها حاجتك، فقال رسول الله ﷺ : لا حاجة لنا في إبلك وغنمك، وانطلق راجعا «٣» إلى أصحابه، ومضى رسول الله ﷺ فلقي «٤» الزبير بن العوام في ركب من المسلمين كانوا تجارا قافلين من الشام، فكسا الزبير رسول الله ﷺ وأبا بكر ثيابا بيضاء. ثم ساروا [إلى] خيمتي «٥» أم معبد «٦» الخزاعية، وكانت امرأة برزة «٧» جلدة تحتبي «٨» وتجلس بفناء «٩» الخيمة ثم تسقي «١٠» وتطعم، فينالونها «١١» تمرا ويشترون «١٢» ، فلم يصيبوا عندها شيئا من ذلك، فإذا «١٣» ، القوم مرملون مسنتون «١٣» ، فنظر رسول الله ﷺ إلى شاة في كسر خيمتها فقال: ما هذه الشاة يا أم معبد؟ قالت: خلفها الجهد عن الغنم، فقال: هل بها من لبن؟ قالت هي أجهد «١٤» من ذلك، قال: « «١٥» أتأذنين لي «١٥» أن، أحلبها» ؟ قالت: نعم بأبي أنت وأمي! إن رأيت بها حلبا

стр. 129

فاحلبها، فدعا رسول الله ﷺ بالشاة فمسح ضرعها وذكر اسم الله عليه وقال: «اللهم! بارك لها في شاتها» ، فتفاجت «١» ودرت واجترت، فدعا بإناء لها يربض «٢» الرهط، فحلب فيه «٣» ثجا حتى علاه البهاء «٣» ، فسقاها فشربت حتى رويت، وسقا أصحابه فشربوا حتى رووا و «٤» شرب آخرهم، وقال: «ساقي «٥» القوم آخرهم شربا» ، فشربوا جميعا عللا «٦» بعد نهل حتى أراضوا «٧» ، ثم حلب فيه ثانيا «٨» عودا على «٨» بدء «٩» ، فغادره «١٠» عندها ثم ارتحلوا عنها، فقل «١١» ما لبثت فجاء زوجها أبو معبد يسوق أعنزا له حفلا «١٢» عجافا يتساوكن «١٣» هزلا «١٤» ، مخهن قليل، لا نقى «١٥» بهن. فلما رأى اللبن عجب وقال: من أين لك «١٦» هذا والشاء عازب ولا حلوبة في البيت؟ فقالت: لا والله إلا أنه مر بنا رجل مبارك كان من حديثه كيت وكيت، قال: والله إني أراه صاحب قريش الذي نطلبه «١٧» ، صفيه لي يا أم معبد! قالت: رأيت

стр. 130

رجلا «١» ظاهر الوضاءة «١» «٢» مليح الوجه «٢» ، حسن الخلق، لم تعبه «٣» ثجلة «٤» ، ولم تزره «٥» صلعة، وسيم جسيم «٦» ، قسيم، في عينيه دعج، وفي أشفاره وطف «٧» ، وفي صوته صهل «٨» ، «٩» أحور أكحل، أزج أقرن، رجل شديد سواد الشعر «٩» ، في عنقه سطع، وفي لحيته كثاثة «١٠» ، إذا صمت فعليه الوقار، وإن تكلم سما «١١» وعلاه البهاء، كأن منطقه خرزات «١٢» نظم يتحدرون «١٣» ، حلو المنطق فصل لا نزر «١٤» ولا هذر «١٥» ، أجمل «١٦» الناس وأبهاه «١٧» من بعيد، وأحلاه وأحسنه من قريب، ربعة لا يتثنى «١٨» من طول ولا تقتحمه «١٩» عين من قصر،

стр. 131

غصن «١» بين غصنين فهو أنضر «٢» الثلاثة منظرا وأحسنهم قدرا، وله رفقاء يحفون «٣» ، به، إن قال استمعوا «٤» لقوله، وإن أمر تسارعوا إلى أمره، محفود محشود، لا عابس ولا مفند «٥» ؛ قال: هذا والله صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره! لو كنت وافقت لالتمست «٦» إلى أن أصحب، ولأفعلنه إن وجدت إلى ذلك سبيلا. وأصبح صوت بمكة عاليا يسمعونه ولا يدرون من يقوله، وهو يقول «٧» : جزى الله رب الناس خير جزائه ... رفيقين حلّا خيمتي أم معبد هما نزلا بالبر وارتحلا به ... فأفلح من أمسى رفيق محمد فيال قصى «٨» ما زوى الله عنكم ... به من فعال لا تجازى وسودد سلوا أختكم عن شاتها «٩» وإنائها ... فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد دعاها بشاة حائل فتحلبت ... له «١٠» بصريح ضرة «١١» الشاة مزيد فغادره رهنا لديها لحالب ... يرددها في مصدر ثم مورد «١٢»

стр. 132

فأجابه حسان بن ثابت لقد خاب قوم زال عنهم نبيّهم ... «١» وقد سرّ «١» من يسري إليه ويغتدي «٢» ترحّل عن قوم فضلّت «٣» عقولهم ... وحلّ على قوم بنور مجدّد وهل يستوي ضلال قوم تسكعوا «٤» ... «٥» عمي وهداة يهتدون بمهتدي «٥» نبيّ يرى ما لا يرى الناس حوله ... ويتلو كتاب الله في كل مشهد وإن قال في يوم مقالة غائب ... فتصديقها في ضحوة اليوم أو غد «٦» ليهنئ أبا بكر سعادة جدّه ... بصحبته من يسعد الله يسعد ليهنئ «٧» بني كعب مقام فتاتهم ... ومقعدها للمؤمنين بمرصد فلما سمع المسلمون الأبيات خرج المسلمون سراعا فوجا فوجا يلحقون برسول الله ﷺ فأخذوا على خيمة أم معبد. وسمع المسلمون بالمدينة بخروج النبي ﷺ من مكة، فكانوا يغدون كل غداة إلى الحرة فينتظرون قدومه حتى يردّهم حرّ الظهيرة فكان أول من قدم عليهم من المهاجرين مصعب بن عمير أخو بني عبد الدار [بن] «٨» قصي، فقالوا: ما فعل رسول الله ﷺ ؟ قال: هو وأصحابه على إثري، ثم أتاهم بعده عمرو بن أم مكتوم الأعشى أخو بني فهر، فقالوا: ما فعل من وراءك رسول الله وأصحابه؟ فقال: هم

стр. 133

الآن على أثري، ثم أتاهم بعده عمار بن ياسر «١» وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود وبلال، ثم أتاهم عمر بن الخطاب في عشرين راكبا، وكان رسول الله ﷺ حيث خرج من الغار سلك بهم «٢» الدليل أسفل من مكة، ثم مضى بهم حتى جاوز بهم الساحل أسفل عسفان، ثم استجاز «٣» بهم على أسفل «٤» أمج «٥» حتى عارض بهم الطريق، ثم أجاز «٦» بهم فسلك بهم الخرار «٧» ، ثم أجاز بهم ثنية المرة «٨» ، ثم سلك بهم القفا «٩» ، ثم أجاز بهم «١٠» مدلجة لفف «١١» ، ثم استبطن بهم مدلجة لفف، ثم استبطن بهم مدلجة مجاج «١٢» ، ثم سلك مرجح «١٣» من ذي العضوين «١٤» ثم بطن ذي كشد «١٥» ، ثم أخذ بهما الجداجد «١٦» ثم الأجرد، ثم سلك بهم بطن أعداء «١٧»

стр. 134

ثم مدلجة تعهن «١» ثم العبابيد «٢» ثم الفاجة «٣» ثم العرج «٤» ثم بطن العائر «٥» ثم بطن ريم، ثم رحلوا من بطن ريم «٦» ونزلوا بعض حرار المدينة؛ وذلك يوم الاثنين لاثنتي «٧» عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول، وبعثوا رجلا من أهل البادية يؤذن بهم الأنصار، فجاء البدوي وآذن بهم الأنصار، وصعد رجل من اليهود على أطم من آطامهم لأمر ينظر «٨» إليه، فنظر إلى رسول الله ﷺ مبيضين؟ فلم يملك اليهودي أن قال «٩» بأعلى صوته: يا معشر العرب! هذا جدكم الذي تنتظرون «٩» ! فثار المسلمون إلى السلاح فتلقوا رسول الله ﷺ بظهر الحرة وهم «١٠» خمسمائة رجل من الأنصار، فتلقى «١١» الناس والعواتق فوق الأجاجير «١٢» ، والصبيان والولائد يقولون: طلع البدر علينا ... من ثنيات «١٣» الوداع

стр. 135

وجب الشكر علينا ... ما دعا لله داع «١» وأخذت الحبشة يلعبون بحرابهم «٢» لقدوم رسول الله ﷺ فرحا بذلك. ذكر قدوم النبي ﷺ المدينة أخبرنا أبو خليفة ثنا عبد الله بن رجاء أنا إسرائيل عن أبي إسحاق قال سمعت البراء يقول: اشترى أبو بكر من عازب رحلا بثلاثة عشر درهما فقال أبو بكر لعازب مر «٣» البراء: فليحمله إلى أهلي، فقال له عازب: لا حتى تحدثني كيف صنعت أنت ورسول الله ﷺ حين خرجتما من «٤» مكة والمشركون «٥» يطلبونكم؟ فقال: ارتحلنا من مكة- فذكر حديث الرحل، وقال: حتى أتينا المدينة فتنازعوا أيهم ينزل عليه رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : إني أنزل الليلة على بني النجار وأخوال عبد المطلب أكرمهم بذلك، فخرج الناس حين قدمنا المدينة في الطرق وعلى البيوت، والغلمان والخدم يقولون: جاء محمد! جاء رسول الله ﷺ ! فلما أصبح انطلق فنزل حيث أمر. قال أبو حاتم: لما أمسى رسول الله ﷺ الليل عدل بهم فنزل على بني «٦» النجار أخوال عبد المطلب، لأن أم عبد المطلب سلمى بنت عمرو كانت من بني «٧» عدي بن «٧» النجار، فلما أصبح ﷺ نزل «٨» حمزة بن عبد المطلب وعلي بن أبي

стр. 136

طالب وأبو مرثد وابنه مرثد وأبو كبشة وزيد بن حارثة على كلثوم بن الهدم «١» العمري أخي «٢» بني عمرو بن عوف، ونزل أبو بكر الصديق وطلحة بن عبيد الله وصهيب بن سنان على خبيب «٣» بن إساف، ونزل عمر وزيد ابنا الخطاب وعمر وعبد الله ابنا سراقة وعبد الله بن حذافة وواقد بن عبد الله، وخولى «٤» بن أبي خولى وعياش بن ربيعة «٥» وخالد وعاقل وإياس بن «٦» البكير على رفاعة بن عبد المنذر، ونزل عبيدة والطفيل والحصين بنو الحرب ومسطح بن أثاثة وسويبط «٧» مولى أبي سعد وكليب ابن عمير وخباب بن الأرت على عبد الله بن سلعة العجلاني، ونزلت زينب بنت جحش وجدامة بنت جندل وأم قيس بنت محصن «٨» ، وأم حبيبة «٩» بنت نباتة «١٠» وأمية بنت رقيش وأم حبيبة بنت جحش وأم سخبرة بنت نعيم على سعد بن خيثمة؛ وعشّى رسول الله ﷺ المسلمون وأقام أبو بكر للناس وجلس رسول الله ﷺ صامتا يسلمون «١١» ، وأقام «١٢» رسول الله ﷺ في بني عوف بقباء يوم [الاثنين و] «١٣» الثلاثاء والأربعاء والخميس، وأسس المسجد بقباء وصلى فيه تلك الأيام، فلما كان يوم

стр. 137

الجمعة خرج على ناقته القصوى يوم الجمعة يريد المدينة، واجتمع عليه الناس فأدركته الصلاة في بني سالم بن عوف، فكانت أول جمعة «١» جمعها رسول الله ﷺ بالمدينة، ثم جعل رسول الله ﷺ يمر بدور الأنصار فيدعونه للنزول ويعرضون عليه المؤاساة فيجزيهم النبي ﷺ خيرا حتى مر على بني سالم، فقام عتبان بن مالك في أصحاب له فقالوا له: يا رسول الله! أقم في «٢» العدد والعدة والمنعة «٢» ، فقال النبي ﷺ : «خلوا سبيل الناقة فإنها مأمورة، ثم مر ببني ساعدة اعترضه «٣» سعد بن عبادة وأبو دجانة «٤» والمنذر بن [عمرو] «٥» وداود «٦» راودوه «٧» على النزول، فقال: خلوا سبيلها فإنها مأمورة، ثم مر ببني بياضة فاعترضه فروة بن عمرو وزياد ابن لبيد وراودوه على النزول، فقال: خلوا سبيلها فإنها مأمورة؛ ثم مر على بني عدي بن النجار فقال أبو سليط بن أبي خارجة: عندنا يا رسول الله! فنحن أخوالك- وذكروا رحمهم، فقال: خلوا سبيلها فإنها مأمورة؛ وأقبلت الناقة حتى انتهت به إلى مربد التمر وهو يومئذ لغلامين يتيمين من بني النجار «٨» «٩» في حجر أسعد بن زرارة «٩» اسمهما سهل وسهيل ابنا رافع بن أبي عمرو «١٠» وكان المسلمون بنوا مسجدا يصلون فيه وهو موضع مسجده اليوم، فلما انتهت به الناقة إلى المسجد بركت، فنزل عنها رسول الله ﷺ وقال: هذا إن شاء الله المنزل! وجاء أبو أيوب

стр. 138

الأنصاري خالد بن زيد بن كليب فأخذ برحله وجاء أسعد بن زرارة فأخذ بزمام راحلته، ثم سأل رسول الله ﷺ عن المربد، فقال معاذ بن عفراء: هو لغلامين يتيمين وانا مرضيهما عنه «١» ، فدعا رسول الله ﷺ الغلامين فساومهما بالمربد ليتخذه مسجدا، فقالا: بل نهبه لك، فأبى رسول الله ﷺ أن يقبل منهما هبة حتى ابتاعه منهما، فلما خرج رسول الله ﷺ من المسجد قالوا: يا رسول الله، المرء مع موضع رحله، فنزل على أبي [أيوب] «٢» الأنصاري ومنزله في بني غنم بن النجار، ثم أخذ رسول الله ﷺ والمسلمون في بناء المسجد، وكان رسول الله ﷺ ينقل معهم اللبن: هذا «٣» الحمال لا حمال «٣» خيبر ... هذا أبر [ربنا] «٤» وأطهر اللهم إن الخير خير الآخرة ... فاغفر للأنصار والمهاجرة وكان عمار بن ياسر جعدا قصيرا وكان ينقل اللبن وقد أغبر صدره فقال له رسول الله ﷺ : يا ابن سمية «٥» ! تقتلك الفئة الباغية وقدم طلق «٦» بن «٧» علي [على] «٨» رسول الله ﷺ وكان يعين المسلمين في بناء المسجد. فكان النبي ﷺ يقول: قربوا الطين من اليمامى «٩» فإنه من أحسنكم به مسكا «١٠» ، ومات أسعد بن

стр. 139

زرارة والمسجد يبنى «١» ، أخذته الشهقة «٢» ، ودفن بالبقيع، وهو أول من دفن بالبقيع من المسلمين فكان النبي ﷺ نازلا على أبي أيوب حتى فرغ من المسجد وبنى له فيه مسكن، فانتقل رسول الله ﷺ حين فرغ من المسجد ومسكنه إليه، ثم بعث رسول الله ﷺ زيد بن حارثة «٣» وأبا رافع «٣» إلى «٤» مكة ليقفل «٥» سودة بنت زمعة زوجته «٦» وبناته، وبعث أبو بكر الصديق عبد الله بن أريقط إلى عبد الله بن أبي بكر أن يقدم بأهله، فلما قدم ابن أريقط على عبد الله بن أبي بكر خرج عبد الله بعيال أبي بكر: عائشة وعبد الرحمن وأم رومان أم عائشة «٧» وكان البراء بن معرور مات في صفر قبل قدوم النبي ﷺ المدينة بشهر وأوصى عند موته أن يوجه إذا وضع في قبره إلى الكعبة ففعل به ذلك، فلما قدم رسول الله ﷺ المدينة صلى على قبره، وولد مسلمة بن مخلد «٨» ؛ وكان آخر الأنصار إسلاما بنو واقف وبنو أمية وبنو وائل، وكانت الأنصار كل واحد منهم يهدي لرسول الله ﷺ حين قدم المدينة تيسا، وكانت أم سليم «٩» لم يكن لها ما تهدي فأتت «١٠» بابنها أنس إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا

стр. 140

رسول الله! ابني هذا يخدمك وليس عندي ما أهديه، فادع الله له، فقال رسول الله ﷺ : اللهم! أكثر ماله وولده. ثم دخل رسول الله ﷺ دار أنس بن مالك وكان أنس «١» له عشر سنين «٢» حيث قدم رسول الله ﷺ المدينة، فكانت أمهاته يحثثنه، فلما دخل داره حلب له من داجن وشاب له لبنها «٣» بماء يسير «٣» في الدار، وأبو بكر عن شماله وأعرابي عن يمينه، فناوله رسول الله ﷺ الأعرابي وقال: الأيمن فالأيمن «٤» ، وكانت الصلاة ركعتين ركعتين فرآهم رسول الله ﷺ متنفلين «٥» فقال: «يا أيها الناس! قبلوا فريضة الله» ، فأقرت صلاة المسافر وزيد في صلاة المقيم «٦» وذلك «٧» لاثنتي عشرة «٧» ليلة من شهر ربيع الآخر بعد قدومه ﵇ المدينة بشهر. ووعك أصحاب رسول الله ﷺ وعكا شديدا، فدخلت عائشة على أبي بكر وهو يقول: كل امرىء مصبح في أهله ... والموت أقرب «٨» من شراك نعله ثم دخلت على عامر بن فهيرة وهو يقول:

стр. 141

كل امرىء مدافع «١» بطوقه ... الثور «٢» يحمي «٣» جلده بروقه «٤» فدخلت على بلال وهو يقول: ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... بواد «٥» وحولي إذخر وجليل وهل أردن [يوما] «٦» مياه مجنة ... وهل يبدون لي «٧» شامة وطفيل «٨» وكان بلال يقول: اللهم العن عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأبا سفيان بن حرب وأبا جهل بن هشام كما أخرجونا من مكة، فأخبرت عائشة النبي ﷺ بما رأت من وعكهم، فقال النبي ﷺ : اللهم! حبب إلينا المدينة كما حببت إلينا مكة، وبارك لنا فيها كما باركت لنا في مكة، وبارك في صاعها ومدها وانقل وباءها إلى مهيعة وهي الجحفة. ودخل رسول الله ﷺ المسجد وقد حمى «٩» الناس وهم يصلون قعودا «١٠» ، فقال النبي ﷺ : صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم، فختم الناس الصلاة قياما، ثم قال النبي ﷺ : «اللهم اجعل بالمدينة ضعفي ما بمكة من البركة! ثم أراد رسول الله ﷺ أن يؤاخي بين المهاجرين والأنصار في شهر رمضان، فدخل المسجد فجعل يقول: أين فلان بن فلان؟ فلم يزل يعدهم ويبعث إليهم حتى

стр. 142

اجتمعوا عنده، فقال: إني أحدثكم بحديث فاحفظوه وحدثوا من بعدكم إن الله اصطفى من خلقه خلقا- ثم تلا هذه الآية اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ «١» ، خلقا يدخلهم الجنة، وإني مصطف «٢» منكم من أحب أن أصطفيه، ومؤاخ «٣» بينكم كما آخى الله بين الملائكة، قم يا أبا بكر! فقام فجيء بين يديه، فقال: إن لك عندي يدا الله يجزيك بها، ولو كنت متخذا خليلا لا تخذتك خليلا، وأنت عندي بمنزلة قميصي في جسدي- وحرك قميصه، ثم قال: ادن «٤» يا عمر! فدنا فقال: لقد كنت شديد الثغب «٥» علينا يا أبا حفص فدعوت الله أن يعز «٦» الدين بك أو بأبي جهل، ففعل الله ذلك «٧» بك وكنت أحبهما «٨» إلى الله، فأنت معي ثالث ثلاثة من هذه الأمة! ثم تنحى وآخى بينه وبين أبي بكر؛ ودعا عثمان بن عفان فقال: ادن يا عثمان! ادن يا أبا عمرو، فلم يزل يدنو «٩» حتى ألزق «١٠» ركبته بركبته «١١» ، ثم نظر إلى السماء فقال: سبحان الله العظيم! ثم نظر إلى عثمان فإذا إزاره محلولة «١٢» فزرها عليه «١٢» ثم قال: اجمع لي عطفي ردائك على نحرك، فإن لك شأنا عند أهل السماء، أنت ممن يرد علي الحوض [و] «١٣» أوداجه تشخب

стр. 143

دما «١» ؛ ثم دعا عبد الرحمن بن عوف فقال: ادن «٢» يا أمين الله «٣» ! يسلط «٤» الله على مالك بالحق، أما! إن لك [عندي] «٥» دعوة قد أخرتها، فقال: «٦» خرلي «٦» ، فقال «٧» : أكثر الله مالك «٨» ! ثم تنحى وآخى بينه وبين عثمان» . ثم دعا «٩» طلحة والزبير فقال: ادنوا «١٠» مني، فدنوا «١١» منه، فقال: «أنتما حواري كحواري عيسى ابن مريم! ثم آخى بينهما» . ثم دعا سعد بن أبي وقاص وعمار بن ياسر فقال: «يا عمار! تقتلك الفئة الباغية، ثم آخى بينهما» . ثم دعا عميرا «١٢» أبا الدرداء وسلمان الفارسي فقال: «يا سلمان! أنت منا أهل البيت، وقد آتاك الله العلم الأول والعلم الآخر «١٣» ، ثم قال: ألا أنشدك «١٤» يا أبا الدرداء! قال: بأبي أنت وأمي «١٥» ! بلى، قال: إن تنقدهم فينقدوك «١٦» ، وإن

стр. 144

تتركهم لا يتركوك «١» ، فأقرضهم «٢» عرضك «٣» ليوم فقرك، واعلم أن الجزاء أمامك، ثم آخى بينهما؛ ثم نظر في وجوه أصحابه فقال: ابشروا وقروا عينا، فأنتم أول من يرد علي الحوض، وأنتم في أعلى الغرف؛ ونظر إلى عبد الله «٤» بن عمر فقال: الحمد لله الذي يهدي من الضلالة من أحب» . فقال علي بن أبي طالب: يا رسول الله! ذهب روحي فانقطع ظهري حين رأيتك فعلت بأصحابك ما فعلت، فإن كان من سخطة «٥» عليّ فلك العتبي والكرامة! قال: والذي بعثني بالحق! ما أخرتك إلا لنفسي، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي، وأنت أخي ووارثي قال: يا رسول الله! ما أرث منك؟ قال: ما ورثت الأنبياء قبلي، قال: وما ورثت الأنبياء قبلك؟ قال: كتاب الله و «٦» سنة نبيهم «٦» ، وأنت معي في قصري في الجنة مع فاطمة ابنتي «٧» ، ثم تلا رسول الله ﷺ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ «٨» . ومات الوليد بن المغيرة بمكة وأبو أحيحة «٩» بالطائف، بلغ المسلمين «١٠» نعيهما؛ وولد عبد الله بن الزبير في شوال، فكبر المسلمون وكانوا يخافون أن يكون اليهود سحرت نساءهم، وكان أول مولود ولد من المهاجرين بالمدينة، وهنىء به أبو بكر والزبير، ولم ترضعه أسماء بنت أبي بكر حتى أتت به النبي ﷺ ، فأخذه

стр. 145

ووضعه في حجره فحنكه بتمرة، فكان أول شيء دخل بطنه ريق رسول الله ﷺ ثم سماه عبد الله. ثم عقد رسول الله ﷺ اللواء لعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف على ستين من المهاجرين وليس فيهم من الأنصار أحد، هي أول راية عقدها «١» بالمدينة، وبعثه إلى بطن رابغ «٢» ، فبلغ ثنية المرة «٣» بالقرب من الجحفة، فالتقوا على «٤» ماء يقال له أحياء «٥» ، وأمير السرية «٦» أبو سفيان بن حرب في مائتين من المشركين، فلم يكن بينهم إلا الرمي بالرمي «٧» ، ثم انحاز المسلمون على رامية، وانحاز «٨» من المشركين إلى المسلمين المقداد بن عمرو بن الأسود وقد قيل «٩» : عتبة بن غزوان، ثم انصرفوا من غير أن يسلوا السيوف، وقد قيل: إن المشركين أميرهم كان مكرز بن حفص بن الأخيف «١٠» ، وكان حامل اللواء لعبيدة بن الحارث مسطح بن أثاثة. ثم عقد رسول الله ﷺ اللواء لحمزة بن عبد المطلب في ثلاثين راكبا كلهم من المهاجرين، بعثه إلى ساحل البحر من قبل العيص من أرض الجهينة ليتعرض
следующие страницы →