Полный текст (1 329 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.
стр. 806
ذكر في هذه الأبيات مصادر غير الثلاثي وهي مقيسة كلها فما كان على وزن فعل فإما أن يكون صحيحا أو معتلا فإن كان صحيحا فمصدره على تفعيل نحو قدس تقديسا ومنه قوله تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيماً﴾ ويأتي أيضا على وزن فعال كقوله تعالى: ﴿وَكَذَّبُوا بِآياتِنَا كِذَّاباً﴾ ويأتى على فعال بتخفيف العين وقد قرى وكذبوا بآياتنا كذابا بتخفيف الذال.
وإن كان معتلا فمصدره كذلك لكن يحذف ياء التفعيل ويعوض عنها التاء فيصير مصدره على تفعلة نحو زكى تزكية وندر مجيئه على تفعيل كقوله:
٢٦٦ - باتت تنزى دلوها تنزيا ... كما تنزى شهلة صبيا
стр. 807
وإن كان مهموزا ولم يذكره المصنف هنا فمصدره على تفعيل وعلى تفعلة نحو خطأ تخطيئا وتخطئة وجرأ تجزيئا وتجزئة ونبأ تنبيئا وتنبئة.
وإن كان على أفعل فقياس مصدره على إفعال نحو أكرم إكراما وأجمل إجمالا وأعطى إعطاء هذا إذا لم يكن معتل العين فإن كان معتل العين نقلت حركة عينه إلى فاء الكلمة وحذفت وعوض عنها تاء التأنيث غالبا نحو أقام إقامة والأصل إقواما فنقلت حركة الواو إلى القاف وحذفت وعوض عنها تاء التأنيث فصار إقامة.
وهذا هو المراد بقوله ثم أقم إقامة وقوله وغالبا ذا التاء لزم
стр. 808
إشارة
إلى ما ذكرناه من أن التاء تعوض غالبا وقد جاء حذفها كقوله تعالى: ﴿وَإِقَامَ الصَّلاةِ﴾ .
وإن كان على وزن تفعل فقياس مصدره تفعل بضم العين نحو تجمل تجملا وتعلم تعلما وتكرم تكرما.
وإن كان في أوله همزة وصل كسر ثالثه وزيد ألف قبل آخره سواء كان على وزن انفعل أو افتعل أواستفعل نحو انطلق انطلاقا واصطفى اصطفاء واستخرج استخراجا وهذا معنى قوله وما يلي الآخر مد وافتحا فإن كان استفعل معتل العين نقلت حركة عينه إلى فاء الكلمة وحذفت وعوض عنها تاء التأنيث لزوما نحو: استعاذ استعاذة والأصل استعواذا فنقلت حركة الواو إلى العين وهي فاء الكلمة وحذفت وعوض عنها التاء فصار استعاذة وهذا معنى قوله واستعذ استعاذة ومعنى قوله وضم ما يربع في أمثال قد تلملما أنه إن كان الفعل على وزن تفعلل يكون مصدره على تفعلل بضم رابعه نحو تلملم تلملما وتدحرج تدحرجا.
فعلال أو فعللة لفعللا ... واجعل مقيسا ثانيا لا أولا
стр. 809
يأتي مصدر فعلل على فعلال كدحرج دحراجا وسرهف سرهافا وعلى فعللة وهو المقيس فيه نحو دحرج دحرجة وبهرج بهرجة وسرهق سرهفة.
لفاعل الفعال والمفاعلة ... وغير ما مر السماع عادله
كل فعل على وزن فاعل فمصدره الفعال والمفاعلة نحو ضارب ضرابا ومضاربة وقاتل قتالا ومقاتلة وخاصم خصاما ومخاصمة.
وأشار بقوله وغير ما مر إلخ إلى أن ما ورد من مصادر غير الثلاثي على خلاف ما مر يحفظ ولا يقاس عليه ومعنى قوله عادلة كان السماع له عديلا فلاا يقدم عليه إلا بثبت كقولهم في مصدر فعل المعتل تفعيلا نحو:
باتت تنزى دلوها تنزيا
والقياس تنزية وقولهم في مصدر حوقل قل حيقالا وقياسه حوقلة نحو دحرج دحرجة ومن ورود حيقال قوله
٢٦٧ - يا قوم قد حوقلت أو دنوت ... وشر حيقال الرجال الموت
стр. 810
وقولهم في مصدر تفعل تفعالا نحو تملق تملاقا والقياس تفعل تفعلا نحو تملق تملقا.
وفعلة لمرة كجلسه ... وفعلة لهيئة كجلسه
إذا أريد بيان المرة من مصدر الفعل الثلاثي قيل فعلة بفتح الفاء نحو ضربته ضربة وقتلته قتلة
هذا إذا لم يبن المصدر على تاء التأنيث فإن بني عليها وصف بما يدل على
стр. 811
الوحدة نحو نعمة ورحمة فإذا أريد المرة وصف بواحدة.
وإن أريد بيان الهيئة منه قيل فعلة بكسر الفاء نحو جلس جلسة حسنة وقعد قعدة ومات ميتة.
في غير ذي الثلاث بالتا المره ... وشذ فيه هيئة كالخمرة
إذا أريد بيان المرة من مصدر المزيد على ثلاثة أحرف زيد علي المصدر تاء التأنيث نحو أكرمته إكرامة ودحرجته دحراجة وشذ بناء فعلة للهيئة من غير الثلاثي كقولهم هي حسنة الخمرة فبنوا فعلة من اختمر وهو حسن العمة فبنوا فعلة من تعمم.
стр. 812
أبنية أسماء الفاعلين والمفعولين (والصفات المشبهات بها)
كفاعل صغ اسم فاعل إذا ... من ذى ثلاثة يكون كغذا
إذا أريد بناء اسم الفاعل من الفعل الثلاثي جيء به على مثال فاعل وذلك مقيس في كل فعل كان على وزن فعل بفتح العين متعديا كان أو لازما نحو ضرب فهو ضارب وذهب فهو ذاهب وغذا فهو غاذ فإن كان الفعل على وزن فعل بكسر العين فإما أن يكون متعديا أو لازما فإن كان متعديا فقياسه أيضا أن يأتي اسم فاعله على فاعل نحو ركب فهو راكب وعلم فهو عالم وإن كان لازما أو كان الثلاثي على فعل بضم العين فلا يقال في اسم الفاعل منهما فاعل إلا سماعا وهذا هو المراد بقوله:
وهو قليل في فعلت وفعل ... غير معدى بل قياسه فعل
стр. 813
وأفعل فعلان نحو أشر ... ونحو صديان ونحو الأجهر
أي إتيان اسم الفاعل على وزن فاعل قليل في فعل بضم العين كقولهم حمض فهو حامض وفي فعل بكسر العين غير متعد نحو أمن فهو آمن وسلم فهو سالم وعقرت المرأة فهي عاقر.
بل قياس اسم الفاعل من فعل المكسور العين إذا كان لازما أن يكون على فعل بكسر العين نحو نضر فهو نضر وبطر فهو بطر وأشر فهو أشر أو على فعلان نحو عطش فهو عطشان وصدي فهو صديان أو على أفعل نحو سود فهو أسود وجهر فهو أجهر.
وفعل أولى وفعيل بفعل ... كالضخم والجميل والفعل جمل
وأفعل فيه قليل وفعل ... وبسوى الفاعل قد يغنى فعل
إذا كان الفعل على وزن فعل بضم العين كثر مجيء اسم الفاعل منه على وزن فعل ك ضخم فهو ضخم وشهم فهو شهم وعلى فعيل نحو
стр. 814
جمل فهو جميل وشرف فهو شريف ويقل مجيء اسم فاعله على أفعل نحو خطب فهو أخظب وعلى فعل نحو بطل فهو بطل.
وتقدم أن قياس اسم الفاعل من فعل المفتوح العين أن يكون على فاعل وقد يأتى اسم الفاعل منه على غير فاعل قليلا نحو طاب فهو طيب وشاخ فهو شيخ وشاب فهو أشيب وهذا معنى قوله وبسوى الفاعل قد يغنى فعل.
وزنة المضارع اسم فاعل ... من غير ذي الثلاث كالمواصل
مع كسر متلو الأخير مطلقا ... وضم ميم زائد قد سبقا
стр. 815
وإن فتحت منه ما كان انكسر ... صار اسم مفعول كمثل المنتظر
يقول زنة اسم الفاعل من الفعل الزائد على ثلاثة أحرف زنة المضارع منه بعد زيادة الميم في أوله مضمومة ويكسر ما قبل آخره مطلقا أي سواء كان مكسورا من المضارع أو مفتوحا فتقول قاتل يقاتل فهو مقاتل ودحرج يدحرج فهو مدحرج وواصل يواصل فهو مواصل وتدحرج يتدحرج فهو متدحرج وتعلم يتعلم فهو متعلم.
فإن أردت بناء اسم المفعول من الفعل الزائد على ثلاثة أحرف أتيت به على وزن اسم الفاعل ولكن تفتح منه ما كان مكسورا وهو ما قبل الآخر نحو مضارب ومقاتل ومنتظر.
وفي اسم مفعول الثلاثي أطرد ... زنة مفعول كآت من قصد
إذا أريد بناء اسم المفعول من الفعل الثلاثي جيء به على زنة مفعول قياسا
стр. 816
مطردا نحو قصدته فهو مقصود وضربته فهو مضروب ومررت به فهو ممرور به.
وناب نقلا عنه ذو فعيل ... نحو فتاة أو فتى كحيل
ينوب فعيل عن مفعول في الدلالة على معناه نحو مررت برجل جريح وامرأة جريح وفتاة كحيل وفتى كحيل وامرأة قتيل ورجل قتيل فناب جريح وكحيل وقتيل عن مجروح ومكحول ومقتول.
ولا ينقاس ذلك في شيء بل يقتصر فيه على السماع وهذا معنى قوله وناب نقلا عنه ذو فعيل.
وزعم ابن المصنف أن نيابة فعيل عن مفعول كثيرة وليست مقيسة بالإجماع وفي دعواه الإجماع على ذلك نظر فقد قال والده في التسهيل في باب اسم الفاعل عند ذكره نيابة فعيل عن مفعول وليس مقيسا خلافا لبعضهم وقال في شرحه وزعم بعضهم أنه مقيس في كل فعل ليس له فعيل بمعنى فاعل كجريح فإن كان للفعل فعيل بمعنى فاعل لم يتب قياسا كعليم وقال في باب التذكير والتأنيث وصوغ فعيل بمعنى مفعول على كثرته غير مقيس فجزم بأصح القولين كما جزم به هنا وهذا لا يقتضي نفي الخلاف.
وقد يعتذر عن ابن المصنف بأنه ادعى الإجماع على أن فعيلا لا ينوب عن
стр. 817
مفعول يعني نيابة مطلقة أي من كل فعل وهو كذلك بناء على ما ذكره والده في شرح التسهيل من أن القائل بقياسه يخصه بالفعل الذي ليس له فعيل بمعنى فاعل.
ونبه المصنف بقوله نحو فتاة أو فتى كحيل على أن فعيلا بمعنى مفعول يستوى فيه المذكر والمؤنث وستأتي هذه المسألة مبينة في باب التأنيث إن شاء الله تعالى.
وزعم المصنف في التسهيل أن فعيلا ينوب عن مفعول في الدلالة على معناه لا في العمل فعلى هذا لا تقول مررت برجل جريح عبده فترفع عبد بجريح وقد صرح غيره بجواز هذه المسألة.
стр. 818
الصفة المشبهة باسم الفاعل
صفة استحسن جر فاعل ... معنى بها المشبهة اسم الفاعل
قد سبق أن المراد بالصفة ما دل على معنى وذات وهذا يشمل اسم الفاعل واسم المفعول وأفعل التفضيل والصفة المشبهة وذكر المصنف أن علامة الصفة المشبهة استحسان جر فاعلها بها نحو حسن الوجه ومنطلق اللسان وطاهر القلب والأصل حسن وجهه ومنطلق لسانه وطاهر قلبه فوجهه مرفوع بحسن على الفاعلية ولسانه مرفوع بمنطلق وقلبه مرفوع بطاهر وهذا لا يجوز في غيرها من الصفات فلا تقول زيد ضارب الأب عمرا تريد ضارب أبوه عمرا ولا زيد قائم الأب غدا تريد زيد قائم أبوه غدا وقد تقدم أن اسم المفعول يجوز إضافته إلى مرفوعة فتقول زيد مضروب الأب وهو حينئذ جار مجرى الصفة المشبهة.
стр. 819
وصوغها من لازم لحاضر ... كطاهر القلب جميل الظاهر
يعني أن الصفة المشبهة لا تصاغ من فعل متعد فلا تقول زيد قاتل الأب بكرا تريد قاتل أبوه بكرا بل لا تصاغ إلا من فعل لازم نحو طاهر القلب وجميل الظاهر ولا تكون إلا للحال وهو المراد بقوله لحاضر فلا تقول زيد حسن الوجه غدا أو أمس.
ونبه بقوله كطاهر القلب جميل الظاهر على أن الصفة المشبهة إذا كانت من فعل ثلاثي تكون على نوعين أحدهما ما وازن المضارع نحو طاهر القلب وهذا قليل فيها والثاني ما لم يوازنه وهو الكثير نحو جميل الظاهر وحسن الوجه وكريم الأب وإن كانت من غير ثلاثي وجب موازنتها المضارع نحو منطلق اللسان.
وعمل اسم فاعل المعدى ... لها على الحد الذي قد حدا
стр. 820
أي يثبت لهذه الصفة عمل اسم الفاعل المتعدى وهو الرفع والنصب نحو زيد حسن الوجه ففي حسن ضمير مرفوع هو الفاعل والوجه منصوب على التشبيه بالمفعول به لأن حسنا شبيه بضارب فعمل عمله وأشار بقوله على الحد الذي قد حدا إلى أن الصفة المشبهة تعمل على الحد الذي سبق في اسم الفاعل وهو أنه لا بد من اعتمادها كما أنه لا بد من اعتماده.
وسبق ما تعمل فيه مجتنب ... وكونه ذا سببية وجب
стр. 821
لما كانت الصفة المشبهة فرعا في العمل عن اسم الفاعل قصرت عنه فلم يجز تقديم معمولها عليها كما جاز في اسم الفاعل فلا تقول زيد الوجه حسن كما تقول زيد عمرا ضارب ولم تعمل إلا في سببى نحو زيد حسن وجهه ولا تعمل في أجنبي فلا تقول زيد حسن عمرا واسم الفاعل يعمل في السببى والأجنبي نحو زيد ضارب غلامه وضارب عمرا.
فارفع بها وأنصب وجر مع أل ... ودون أل مصحوب أل وما اتصل
بها مضافا أو مجردا ولا ... تجرر بها مع أل سما من أل خلا
стр. 822
ومن إضافة لتاليها وما ... لم يخل فهو بالجواز وسما
الصفة المشبهة إما أن تكون بالألف واللام نحو الحسن أو مجردة عنهما نحو حسن وعلى كل من التقديرين لا يخلو المعمول من أحوال ستة:
الأول: أن يكون المعمول بأل نحو الحسن الوجه وحسن الوجه
الثاني: أن يكون مضافا لما فيه أل نحو الحسن وجه الأب وحسن وجه الأب
الثالث: أن يكون مضافا إلى ضمير الموصوف نحو مررت بالرجل الحسن وجهه وبرجل حسن وجهه الرابع: أن يكون مضافا إلى مضاف إلى ضمير الموصوف نحو مررت بالرجل الحسن وجه غلامه وبرجل حسن وجه غلامه.
الخامس: أن يكون مجردا من أل دون الإضافة نحو الحسن وجه أب وحسن وجه أب.
стр. 823
السادس: أن يكون المعمول مجردا من أل والإضافة نحو الحسن وجها وحسن وجها.
فهذه اثنتا عشرة مسألة والمعمول في كل واحدة من هذه المسائل المذكورة إما أن يرفع أو ينصب أو يجر فيتحصل حينئذ ست وثلاثون صورة.
وإلى هذا أشار بقوله فارفع بها أي بالصفة المشبهة وانصب وجر مع أل أي إذا كانت الصفة بأل نحو الحسن ودون أل أي إذا كانت الصفة بغير أل نحو حسن مصحوب أل أي المعمول المصاحب لأل نحو الوجه وما اتصل بها مضافا أو مجردا أي والمعمول المتصل بها أي بالصفة إذا كان المعمول مضافا أو مجردا من الألف واللام والإضافة ويدخل تحت قوله مضافا المعمول المضاف إلى ما فيه أل نحو وجه الأب والمضاف إلى ضمير الموصوف نحو وجهه والمضاف إلى ما أضيف إلى ضمير الموصوف نحو وجه غلامه والمضاف إلى المجرد من أل دون الإضافة نحو وجه أب.
وأشار بقوله ولا تجرر بها مع أل إلى آخره إلى أن هذه المسائل ليست كلها على الجواز بل يمتنع منها إذا كانت الصفة بأل أربع مسائل:
الأولى: جر المعمول المضاف إلى ضمير الموصوف نحو الحسن وجهه
الثانية: جر المعمول المضاف إلى ما أضيف إلى ضمير الموصوف نحو الحسن وجه غلامه
стр. 824
الثالثة: جر المعمول المضاف إلى المجرد من أل دون الإضافة نحو الحسن وجه أب
الرابعة: جر المعمول المجرد من أل والإضافة نحو الحسن وجه
فمعنى كلامه ولا تجرر بها أي بالصفة المشبهة إذا كانت الصفة مع أل اسما خلا من أل أو خلا من الإضافة لما فيه أل وذلك كالمسائل الأربع
وما لم يخل من ذلك يجوز جره كما يجوز رفعه ونصبه كالحسن الوجه والحسن وجه الأب وكما يجوز جر المعمول ونصبه ورفعه إذا كانت الصفة بغير أل على كل حال
стр. 825
التعجب
بأفعل انطق بعد ما تعجبا ... أو جيء ب أفعل قبل مجرور ببا
وتلو أفعل انصبنه ك ما ... وفى خليلينا وأصدق بهما
للتعجب صيغتان:
إحداهما: ما أفعله
والثانية: أفعل به وإليهما
стр. 826
أشار المصنف بالبيت الأول أي أنطق بأفعل بعد ما للتعجب نحو ما أحسن زيدا وما أوفى خليلينا أو جيء بأفعل قبل مجرور ببا نحو أحسن بالزيدين وأصدق بهما.
فما مبتدأ وهي نكرة تامة عند سيبويه وأحسن فعل ماض فاعله ضمير مستتر عائد على ما وزيدا مفعول أحسن والجملة خبر عن ما والتقدير شيء أحسن زيدا أي جعله حسنا وكذلك ما أوفى خليلينا.
وأما أفعل ففعل أمر ومعناه التعجب لا الأمر وفاعله المجرور بالباء والباء زائدة.
واستدل على فعلية أفعل بلزوم نون الوقاية له إذا اتصلت به ياء المتكلم نحو ما أفقرني إلى عفو الله وعلى فعلية أفعل بدخول نون التوكيد عليه في قوله:
٢٦٨ - ومستبدل من بعد غضبي صريمة ... فأحر به من طول فقر وأحريا
стр. 827
أراد وأحرين بنون التوكيد الخفيفة فأبدلها ألفا في الوقف وأشار بقوله وتلو أفعل إلى أن تالى أفعل ينصب لكونه مفعولا نحو ما أوفى خليلينا ثم مثل بقوله وأصدق بهما للصيغة الثانية.
وما قدمناه من أن ما نكرة تامة هو الصحيح والجملة التي بعدها خبر عنها والتقدير شيء أحسن زيدا أي جعله حسنا وذهب الأخفش إلى أنها موصولة والجملة التي بعدها صلتها والخبر محذوف والتقدير الذي أحسن زيدا شيء عظيم وذهب بعضهم إلى أنها استفهامية والجملة التي بعدها خبر عنها والتقدير أي شيء أحسن زيدا وذهب بعضهم إلى أنها نكرة موصوفة والجملة التي بعدها صفة لها والخبر محذوف والتقدير شيء أحسن زيدا عظيم.
وحذف ما منه تعجبت استبح ... إن كان عند الحذف معناه يضح
стр. 828
يجوز حذف المتعجب منه وهو المنصوب بعد أفعل والمجرور بالباء بعد أفعل إذا دل عليه دليل فمثال الأول قوله:
٢٦٩ - أرى أم عمرو دمعها قد تحدرا ... بكاء على عمرو وما كان أصبرا
стр. 829
التقدير: وما كان أصبرها فحذف الضمير وهو مفعول أفعل للدلالة عليه بما تقدم ومثال الثاني قوله تعالى: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾ التقدير: والله أعلم وأبصر بهم فحذف بهم لدلالة ما قبله عليه وقول الشاعر:
٢٧٠ - فذلك إن يلق المنية يلقها ... حميدا وإن يستغن يوما فأجدر
стр. 830
أي فأجدر به فحذف المتعجب منه بعد أفعل وإن لم يكن معطوفا على أفعل مثله وهو شاذ
وفي كلا الفعلين قدما لزما ... منع تصرف بحكم حتما
لا يتصرف فعلا التعجب بل يلزم كل منهما طريقة واحدة فلا يستعمل من أفعل غير الماضي ولا من أفعل غير الأمر قال المصنف وهذا مما لا خلاف فيه:
وصغهما من ذي ثلاث صرفا ... قابل فضل تم غير ذي انتفا
وغير ذي وصف يضاهي أشهلا ... وغير سالك سبيل فعلا
يشترط في الفعل الذي يصاغ منه فعلا التعجب شروط سبعة:
стр. 831
أحدهما: أن يكون ثلاثيا فلا يبنيان مما زاد عليه نحو دحرج وانطلق واستخرج
الثاني: أن يكون متصرفا فلا يبنيان من فعل غير متصرف كنعم وبئس وعسى وليس
الثالث: أن يكون معناه قابلا للمفاضلة فلا يبنيان من مات وفنى ونحوهما إذ لا مزية فيهما لشيء على شيء الرابع: أن يكون تاما واحترز بذلك من الأفعال الناقصة نحو كان وأخواتها فلا تقول ما أكون زيدا قائما وأجازه الكوفيون
الخامس: أن لا يكون منفيا واحترز بذلك من المنفي لزوما نحو ما عاج فلان بالدواء أي ما انتفع به أو جوازا نحو ما ضربت زيدا
السادس: أن لا يكون الوصف منه على أفعل واحترز بذلك من الأفعال الدالة على الألوان كسود فهو أسود وحمر فهو أحمر والعيوب كحول فهو أحول وعور فهو أعور فلا تقول ما أسوده ولا ما أحمره ولا ما أحوله ولا ما أعوره ولا أعور به ولا أحول به
السابع: أن لا يكون مبنيا للمفعول نحو ضرب زيد فلا تقول ما أضرب زيدا تريد التعجب من ضرب أوقع به لئلا يلتبس بالتعجب من ضرب أوقعه.
وأشدد أو أشد أو شبههما ... يخلف ما بعض الشروط عدما
стр. 832
ومصدر العادم بعد ينتصب ... وبعد أفعل جره بالبا يجب
يعني أنه يتوصل إلى التعجب من الأفعال التي لم تستكمل الشروط بأشدد ونحوه وبأشد ونحوه وينصب مصدر ذلك الفعل العادم الشروط بعد أفعل مفعولا ويجر بعد أفعل بالباء فتقول ما أشد دحرجته واستخراجه وأشدد بدحرجته واستخراجه وما أقبح عوره وأقبح بعوره وما أشد حمرته وأشدد بحمرته.
وبالندور أحكم لغير ما ذكر ... ولا تقس على الذي منه أثر
стр. 833
يعني أنه إذا ورد بناء فعل التعجب من شيء من الأفعال التي سبق أنه لا يبنى منها حكم بندوره، ولا يقاس على ما سمع منه، كقولهم "ما أخصره" من "اختصر" فبنوا أفعل من فعل زائد على ثلاثة أحرف وهو مبنى للمفعول، وكقولهم "ما أحمقه" فبنوا أفعل من فعل الوصف منه على أفعل، نحو حمق فهو أحمق، وقولهم "ما أعساه، وأعس به" فبنوا أفعل وأفعل به من "عسى" وهو فعل غير متصرف.
وفعل هذا الباب لن يقدما ... معموله ووصله بما ألزما
وفصله بظرف أو بحرف جر ... مستعمل والخلف في ذاك استقر
لا يجوز تقديم معمول فعل التعجب علي، فلا تقول: " زيدا ما أحسن "
стр. 834
ولا ما زيدا أحسن ولا بزيد أحسن ويجب وصله بعامله فلا يفصل بينهما بأجنبى فلا تقول في ما أحسن معطيك الدرهم ما أحسن الدرهم معطيك ولا فرق في ذلك بين المجرور وغيره فلا تقول ما أحسن بزيد مارا تريد ما أحسن مارا بزيد ولا ما أحسن عندك جالسا تريد ما أحسن جالسا عندك فإن كان الظرف أو المجرور معمولا لفعل التعجب ففي جواز الفصل بكل منهما بين فعل التعجب ومعموله خلاف والمشهور جوازه خلافا للأخفش والمبرد ومن وافقهما ونسب الصيمرى المنع إلى سيبويه ومما ورد فيه الفصل في النثر قول عمرو بن معد يكرب:
لله در بني سليم ما أحسن في الهيجاء لقاءها وأكرم في اللزبات عطاءها وأثبت في المكرمات بقاءها وقول علي كرم الله وجهه وقد مر بعمار فمسح التراب عن وجهه أعزز على أبا اليقظان أن أراك صريعا مجدلا ومما ورد منه من النظم قول بعض الصحابة ﵃:
٢٧١ - وقال نبي المسلمين تقدموا ... وأحبب إلينا أن تكون المقدما
стр. 835
وقوله:
٢٧٢ - خليلي ما أحرى بذي اللب أن يرى ... صبورا ولكن لا سبيل إلى الصبر
стр. 836
نعم وبئس وما جرى مجراهما
فعلان غير متصرفين ... نعم وبئس رافعان اسمين
مقارنى أل أو مضافين لما ... قارنها ك عقبى الكرما
ويرفعان مضمرا يفسره ... مميز ك نعم قوما معشره
مذهب جمهور النحويين أن نعم وبئس فعلان بدليل دخول تاء التأنيث الساكنة عليهما نحو نعمت المرأة هند وبئست المرأة دعد وذهب جماعة من الكوفيين ومنهم الفراء إلى أنهما اسمان واستدلوا بدخول حرف الجر عليهما في قول بعضهم نعم السير على بئس العير وقول
стр. 837
الآخر: والله ما هي بنعم الولد نصرها بكاء وبرها سرقة وخرج على جعل نعم وبئس مفعولين لقول محذوف واقع صفة لموصوف محذوف وهو المجرور بالحرف لا نعم وبئس والتقدير نعم السير على غير مقول فيه بئس العير وما هي بولد مقول فيه نعم الولد فحذف الموصوف والصفة وأقيم المعمول مقامهما مع بقاء نعم وبئس على فعليتهما وهذان الفعلان لا يتصرفان فلا يستعمل منهما غير الماضي ولا بد لهما من مرفوع هو الفاعل وهو على ثلاثة أقسام:
الأول: أن يكون محلى بالألف واللام نحو نعم الرجل زيد ومنه قوله تعالى: ﴿نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ واختلف في هذه اللام فقال قوم هي للجنس حقيقة فمدحت الجنس كله من أجل زيد ثم خصصت زيدا بالذكر فتكون قد مدحته مرتين وقيل هي للجنس مجازا وكأنك قد جعلت زيدا الجنس كله مبالغة وقيل هي للعهد
الثاني: أن يكون مضافا إلى ما فيه أل كقوله نعم عقبى الكرما ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ﴾
الثالث: أن يكون مضمرا مفسرا بنكرة بعده منصوبة على التمييز نحو
стр. 838
نعم قوما معشره ففي نعم ضمير مستتر يفسره قوما ومعشره مبتدأ وزعم بعضهم أن معشره مرفوع بنعم وهو الفاعل ولا ضمير فيها وقال بعض هؤلاء إن قوما حال وبعضهم إنه تمييز ومثل نعم قوما معشره قوله تعالى: ﴿بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً﴾ وقول الشاعر:
٢٧٣ - لنعم موئلا المولى إذا حذرت ... بأساء ذي البغى واستيلاء ذي الإحن
وقول الآخر:
٢٧٤ - تقول عرسى وهي لي في عومره ... بئس أمرأ وإنني بئس المره
стр. 839
وجمع تميز وفاعل ظهر ... فيه خلاف عنهم قد اشتهر
اختلف النحويون في جواز الجمع بين التمييز والفاعل الظاهر في نعم وأخواتها فقال قوم لا يجوز ذلك وهو المنقول عن سيبويه فلا تقول نعم الرجل رجلا زيد وذهب قوم إلى الجواز واستدلوا بقوله:
стр. 840
٢٧٥ - والتغلبيون بئس الفحل فحلهم ... فحلا وأمهم زلاء منطيق
وقوله:
٢٧٦ - تزود مثل زاد أبيك فينا ... فنعم الزاد زاد أبيك زادا
стр. 841
وفصل بعضهم فقال إن أفاد التمييز فائدة زائدة على الفاعل جاز الجمع بينهما نحو نعم الرجل فارسا زيد وإلا فلا نحو نعم الرجل رجلا زيد فإن كان الفاعل مضمرا جاز الجمع بينه وبين التمييز اتفاقا نحو نعم رجلا زيد
وما مميز وقيل فاعل ... في نحو
стр. 842
نعم ما يقول الفاضل
تقع ما بعد نعم وبئس فتقول نعم ما أو نعما وبئس ما ومنه قوله تعالى: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ﴾ وقوله تعالى: ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾ .
واختلف في ما هذه فقال قوم هي نكرة منصوبة على التمييز وفاعل نعم ضمير مستتر وقيل هي الفاعل وهي اسم معرفة وهذا مذهب ابن خروف ونسبه إلى سيبويه.
ويذكر المخصوص بعد مبتدأ ... أو خبر أسم ليس يبدو أبدا
يذكر بعد نعم وبئس وفاعلهما اسم مرفوع هو المخصوص بالمدح
стр. 843
أو الذم وعلامته أن يصلح لجعله مبتدأ وجعل الفعل والفاعل خبرا عنه نحو نعم الرجل زيد وبئس الرجل عمرو ونعم غلام القوم زيد وبئس غلام القوم عمرو ونعم رجلا زيد وبئس رجلا عمرو وفي إعرابه وجهان مشهوران
أحدهما: أنه مبتدأ والجملة قبله خبر عنه
والثاني: أنه خبر مبتدأ محذوف وجوبا والتقدير هو زيد وهو عمرو أي الممدوح زيد والمذموم عمرو ومنع بعضهم الوجه الثاني وأوجب الأول وقيل هو مبتدأ خبره محذوف والتقدير زيد الممدوح.
وإن يقدم مشعر به كفى ... كـ "العلم نعم المقتنى والمقتفى"
إذا تقدم ما يدل على المخصوص بالمدح أو الذم أغنى عن ذكره آخرا كقوله تعالى: في أيوب ﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ أي نعم العبد أيوب فحذف المخصوص بالمدح وهو أيوب لدلالة ما قبله عليه.
стр. 844
واجعل كبئس "ساء" واجعل فعلا ... من ذي ثلاثة كنعم مسجلا
تستعمل ساء في الذم استعمال بئس فلا يكون فاعلها إلا ما يكون فاعلا لبئس وهو المحلى بالألف واللام نحو ساء الرجل زيد والمضاف إلى ما فيه الألف واللام نحو ساء غلام القوم زيد والمضمر المفسر بنكرة بعده نحو ساء رجلا زيد ومنه قوله تعالى: ﴿سَاءَ مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا﴾ ويذكر بعدها المخصوص بالذم كما يذكر بعد بئس وإعرابه كما تقدم.
وأشار بقوله واجعل فعلا إلى أن كل فعل ثلاثي يجوز أن يبنى منه فعل على فعل لقصد المدح أو الذم ويعامل معاملة نعم وبئس في جميع ما تقدم لهما من الأحكام فتقول شرف الرجل زيد ولؤم الرجل بكر وشرف غلام الرجل زيد وشرف رجلا زيد.
ومقتضى هذا الإطلاق أنه يجوز في علم أن يقال علم الرجل زيد بضم عين الكلمة وقد مثل هو وابنه به وصرح غيره أنه لا يجوز تحويل علم وجهل وسمع إلى فعل بضم العين لأن العرب حين استعملتها هذا الاستعمال أبقتها على كسرة عينها ولم تحولها إلى الضم فلا يجوز لنا
تحويلها
стр. 845
بل نبقيها على حالها كما أبقوها فتقول علم الرجل زيد وجهل الرجل عمرو وسمع الرجل بكر.
ومثل نعم حبذا الفاعل ذا ... وإن ترد ذما فقل لا حبذا
يقال في المدح حبذا زيد وفي الذم لا حبذا زيد كقوله:
٢٧٧ - ألا حبذا أهل الملا غير أنه ... إذا ذكرت مى فلا حبذا هيا
следующие страницы →