Полный текст (1 329 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.
стр. 771
إعمال المصدر
بفعله المصدر ألحق في العمل ... مضافا أو مجردا أو مع أل
إن كان فعل مع أن أو ما يحل ... محله ولأسم مصدر عمل
يعمل المصدر عمل الفعل في موضعين:
أحدها: أن يكون نائبا مناب الفعل نحو ضربا زيدا ف زيدا منصوب ب ضربا لنيابته مناب اضرب وفيه ضمير مستتر مرفوع به كما في أضرب وقد تقدم ذلك في باب المصدر
والموضع الثاني: أن يكون المصدر مقدرا ب أن والفعل أو ب ما والفعل وهو المراد بهذا الفصل فيقدر ب أن إذا أريد المضي أو
стр. 772
الاستقبال
نحو عجبت من ضربك زيدا أمس أو غدا والتقدير: من أن ضربت زيدا أمس أو من أن تضرب زيدا غدا ويقدر ب ما إذا أريد به الحال نحو عجبت من ضربك زيدا الآن التقدير مما تضرب زيدا الآن.
وهذا المصدر المقدر يعمل في ثلاثة أحوال مضافا نحو عجبت من ضربك زيدا ومجردا عن الإضافة وأل وهو المنون نحو عجبت من ضرب زيدا ومحلى بالألف واللام نحو عجبت من الضرب زيدا وإعمال المضاف أكثر من إعمال المنون وإعمال المنون أكثر من إعمال المحلى ب أل ولهذا بدأ المصنف بذكر المضاف ثم المجرد ثم المحلى ومن إعمال المنون قوله تعالى: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً﴾ ف يتيما منصوب ب إطعام وقول الشاعر:
بضرب بالسيوف رؤوس قوم ... أزلنا هامهن عن المقيل
стр. 773
فـ "رؤوس" منصوب ب ضرب ومن إعماله وهو محلى بـ "أل" قوله:
٢٤٧ - ضعيف النكاية أعداءه ... يخال الفرار يراخى الأجل
стр. 774
وقوله:
٢٤٨ - فإنك والتأبين عروة بعدما ... دعاك وأيدينا إليه شوارع
стр. 775
وقوله:
٢٤٩ - لقد علمت أولى المغيرة أنني ... كررت فلم أنكل عن الضرب مسمعا
стр. 776
فـ "أعدءاه" منصوب بـ "النكاية" و"عروة" منصوب بـ "التأبين" و"مسمعا" منصوب بـ "الضرب ".
وأشار بقوله ولاسم مصدر عمل إلى أن اسم المصدر قد يعمل عمل الفعل والمراد باسم المصدر ما ساوى المصدر في الدلالة على معناه وخالفه بخلوه لفظا وتقديرا من بعض ما في فعله دون تعويض كعطاء فإنه مساو لإعطاء معنى ومخالف له بخلوه من الهمزة الموجودة في فعله وهو خال منها لفظا وتقديرا ولم يعوض عنها شيء.
واحترز بذلك مما خلا من بعض ما في فعله لفظا ولم يخل منه تقديرا فإنه
стр. 777
لا يكون اسم مصدر بل يكون مصدرا وذلك نحو قتال فإنه مصدر قاتل وقد خلا من الألف التي قبل التاء في الفعل ولكن خلا منها لفظا ولم يخل منها تقديرا ولذلك نطق بها في بعض المواضع نحو قاتل قيتالا وضارب ضيرابا لكن انقلبت الألف ياء لكسر ما قبلها.
واحترز بقوله دون تعويض مما خلا من بعض ما في فعله لفظا وتقديرا ولكن عوض عنه شيء فإنه لا يكون اسم مصدر بل هو مصدر وذلك نحو عدة فإنه مصدر وعد وقد خلا من الواو التي في فعله لفظا وتقديرا ولكن عوض عنها التاء وزعم ابن المصنف أن عطاء مصدر وأن همزته حذفت تخفيفا وهو خلاف ما صرح به غيره من النحويين ومن إعمال اسم المصدر قوله:
٢٥٠ - أكفرا بعد رد الموت عنى ... وبعد عطائك المائة الرتاعا
стр. 778
ف المائة منصوب ب عطائك ومنه حديث الموطأ من قبلة الرجل امرأته الوضوء ف امرأته منصوب ب قبلة وقوله:
٢٥١ - إذا صح عون الخالق المرء لم يجد ... عسيرا من الآمال إلا ميسرا
وقوله:
٢٥٢ - بعشرتك الكرام تعد منهم ... فلا ترين لغيرهم ألوفا
стр. 779
وإعمال اسم المصدر قليل ومن ادعى الإجماع على جواز إعماله فقد وهم فإن الخلاف في ذلك مشهور وقال الصيمري إعماله شاذ وأنشد أكفرا البيت وقال ضياء الدين بن العلج في البسيط ولا يبعد أن ما قام مقام المصدر يعمل عمله ونقل عن بعضهم أنه قد أجاز ذلك قياسا.
وبعد جره الذي أضيف له ... كمل بنصب أو برفع عمله
стр. 780
يضاف المصدر إلى الفاعل فيجره ثم ينصب المفعول نحو عجبت من شرب زيد العسل وإلى المفعول ثم يرفع الفاعل نحو عجبت من شرب العسل زيد ومنه قوله:
تنفى يداها الحصى في كل هاجرة ... نفى الدراهيم تنقاد الصياريف
стр. 781
وليس هذا الثاني مخصوصا بالضرورة خلافا لبعضهم وجعل منه قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ فأعرب من فاعلا بحج ورد بأنه يصير المعنى ولله على جميع الناس أن يحج البيت المستطيع وليس كذلك ف من بدل من الناس والتقدير ولله على الناس مستطيعهم حج البيت وقيل من مبتدأ والخبر محذوف والتقدير من استطاع منهم فعليه ذلك ويضاف المصدر أيضا إلى الظرف ثم يرفع الفاعل وينصب المفعول نحو عجبت من ضرب اليوم زيد عمرا.
وجر ما يتبع ما جر ومن ... راعى في الإتباع المحل فحسن
стр. 782
إذا أضيف المصدر إلى الفاعل ففاعله يكون مجرورا لفظا مرفوعا محلا فيجوز في تابعه من الصفة والعطف وغيرهما مراعاة اللفظ فيجر ومراعاة المحل فيرفع فتقول عجبت من شرب زيد الظريف والظريف ومن إتباعه على المحل قوله:
٢٥٤ - حتى تهجر في الرواح وهاجها ... طلب المعقب حقه المظلوم
فرفع المظلوم لكونه نعتا ل لمعقب على المحل
стр. 783
وإذا أضيف إلى المعفول فهو مجرور لفظا منصوب محلا فيجوز أيضا في تابعه مراعاة اللفظ والمحل ومن مراعاة المحل قوله:
٢٥٥ - قد كنت داينت بها حسانا ... مخافة الإفلاس والليانا
ف الليانا معطوف على محل الإفلاس.
стр. 784
إعمال اسم الفاعل
كفعله اسم فاعل في العمل ... إن كان عن مضيه بمعزل
لا يخلو اسم الفاعل من أن يكون معرفا بأل أو مجردا فإن كان مجردا عمل عمل فعله من الرفع والنصب إن كان مستقبلا أو حالا نحو هذا ضارب زيدا الآن أو غدا وإنما عمل لجريانه على الفعل الذي هو بمعناه وهو المضارع ومعنى جريانه عليه أنه موافق له في الحركات والسكنات لموافقة ضارب ل يضرب فهو مشبه للفعل الذي هو بمعناه لفظا ومعنى وإن كان بمعنى الماضي لم يعمل لعدم جريانه على الفعل الذي هو بمعناه فهو مشبه له معنى لا لفظا فلا تقول هذا ضارب زيدا أمس بل يجب إضافته فتقول هذا ضارب زيد أمس وأجاز الكسائي إعماله وجعل منه قوله تعالى: ﴿وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ﴾
стр. 785
إف ذراعيه منصوب ب باسط وهو ماض وخرجه غيره على أنه حكاية حال ماضية.
وولى استفهاما أو حرف ندا ... أو نفيا أو جا صفة أو مسندا
أشار بهذا البيت إلى أن اسم الفاعل لا يعمل إلا إذا اعتمد على شيء قبله كأن يقع بعد الاستفهام نحو أضارب زيد عمرا أو حرف النداء نحو يا طالعا جبلا أو النفي نحو ما ضارب زيد عمرا أو يقع نعتا نحو مررت برجل ضارب زيدا أو حالا نحو جاء زيد راكبا فرسا ويشمل هذين النوعين قوله أو جا صفة وقوله أو مسندا معناه أنه يعمل إذا وقع خبرا وهذا يشمل خبر المبتدأ نحو زيد ضارب عمرا وخبر ناسخه أو مفعوله نحو كان زيد ضاربا عمرا وإن زيدا ضارب عمرا وظننت زيدا ضاربا عمرا وأعلمت زيدا عمرا ضاربا بكرا.
стр. 786
وقد يكون نعت محذوف عرف ... فيستحق العمل الذي وصف
قد يعتمد اسم الفاعل على موصوف مقدر فيعمل عمل فعله كما لو اعتمد على مذكور ومنه قوله:
٢٥٦ - وكم مالئ عينيه من شيء غيره ... إذا راح نحو الجمرة البيض كالدمى
стр. 787
فـ "عينيه" منصوب بـ "مالئ" ومالئ صفة لموصوف محذوف وتقديره وكم شخص مالئ ومثله قوله:
٢٥٧ - كناطح صخرة يوما ليوهنها ... فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل
التقدير كوعل ناطح صخرة.
стр. 788
وإن يكن صلة أل ففي المضى ... وغيره إعماله قد ارتضى
إذا وقع اسم الفاعل صلة للألف واللام عمل ماضيا ومستقبلا وحالا لوقوعه حينئذ موقع الفعل إذ حق الصلة أن تكون جملة فتقول هذا الضارب زيدا الآن أو غدا أو أمس هذا هو المشهور من قول النحويين وزعم جماعة من النحويين منهم الرماني أنه إذا وقع صلة لأل لا يعمل إلا ماضيا ولا يعمل مستقبلا ولا حال وزعم بعضهم أنه لا يعمل مطلقا وأن المنصوب بعده منصوب بإضمار فعل والعجب أن هذين المذهبين ذكرهما المصنف في التسهيل وزعم ابنه بدر الدين في شرحه أن اسم الفاعل إذا وقع صلة للألف واللام
عمل
стр. 789
ماضيا ومستقبلا وحالا باتفاق وقال بعد هذا أيضا ارتضى جميع النحويين إعماله يعني إذا كان صلة لأل.
فعال أو مفعال أو فعول ... في كثرة عن فاعل بديل
فيستحق ماله من عمل ... وفي فعيل قل ذا وفعل
يصاغ للكثرة فعال ومفعال وفعول وفعيل وفعل فيعمل عمل الفعل على حد اسم الفاعل وإعمال الثلاثة الأول أكثر من إعمال فعيل وفعل وإعمال فعيل أكثر من إعمال فعل فمن إعمال فعال ما سمعه سيبويه من قول بعضهم: أما العسل فأنا شراب
وقول الشاعر:
стр. 790
٢٥٨ - أخا الحرب لباسا إليها جلالها ... وليس بولاج الخوالف أعقلا
فـ "العسل" منصوب بـ "شراب" و"جلالها" منصوب بـ "لباس".
стр. 791
ومن إعمال مفعال قول بعض العرب: إنه لمنحار بوائكها ف بوائكها منصوب ب منحار
ومن إعمال فعول قول الشاعر:
٢٥٩ - عشية سعدى لو تراءت ... لراهب بدومة تجر دونه وحجيج
قلى دينه واهتاج للشوق إنها ... على الشوق إخوان العزاء هيوج
стр. 792
فـ "إخوان" منصوب بـ "هيوج" ومن إعمال فعيل قول بعض العرب: إن الله سميع دعاء من دعاه فـ "دعاء" منصوب بـ "سميع" ومن إعمال فعل ما أنشده سيبويه:
٢٦٠ - حذر أمورا لا تضير وآمن ... ما ليس منجيه من الأقدار
стр. 793
وقوله:
٢٦١ - أتاني أنهم مزقون عرضى ... جحاش الكرملين لها فديد
فـ "أمورا" منصوب بـ "حذر" وعرضى منصوب بـ "مزق".
стр. 794
وما سوى المفرد مثله جعل ... في الحكم والشروط حيثما عمل
ما سوى المفرد هو المثنى والمجموع نحو الضاربين والضاربتين والضاربين والضراب والضوارب والضاربات فحكمها حكم المفرد في العمل وسائر ما تقدم ذكره من الشروط فتقول هذان الضاربان زيدا وهؤلاء القاتلون بكرا وكذلك الباقي ومنه قوله:
٢٦٢ - أوالفا مكة من ورق الحمى
стр. 795
أصله الحمام وقوله
٢٦٣ - ثم زادوا أنهم في قومهم ... غفر ذنبهم غير فخر
стр. 796
وانصب بذى الإعمال تلوا واخفض ... وهو لنصب ما سواه مقتضى
يجوز في اسم الفاعل العامل إضافته إلى ما يليه من مفعول ونصبه له فتقول هذا ضارب زيد وضارب زيدا فإن كان له مفعولان وأضفته إلى أحدهما وجب نصب الآخر فتقول هذا معطى زيد درهما ومعطى درهم زيدا.
واجرر أو انصب تابع الذي انخفض ... كـ "مبتغى جاه ومالا من نهض"
يجوز في تابع معمول اسم الفاعل المجرور بالإضافة الجر والنصب
نحو:
стр. 797
هذا ضارب زيد وعمرو وعمرا فالجر مراعاة للفظ والنصب على إضمار فعل وهو الصحيح والتقدير ويضرب عمرا أو مراعاة لمحل المخفوض وهو المشهور وقد روى بالوجهين قوله:
٢٦٤ - الواهب المائة الهجان ... وعبدها عوذا تزجى بينها أطفالها
стр. 798
بنصب عبد وجره وقال الآخر:
٢٦٥ - هل أنت باعث دينار لحاجتنا ... أو عبد رب أخا عون بن مخراق
بنصب عبد عطفا على محل دينار أو على إضمار فعل والتقدير أو تبعث عبد رب.
стр. 799
وكل ما قرر لأسم فاعل ... يعطى اسم مفعول بلا تفاضل
فهو كفعل صيغ للمفعول في ... معناه ك المعطى كفافا يكتفى
جميع ما تقدم في اسم الفاعل من أنه إن كان مجردا عمل إن كان بمعنى الحال أو الاستقبال بشرط الاعتماد وإن كان بالألف واللام عمل مطلقا يثبت لاسم المفعول فتقول أمضروب الزيدان الآن أو غدا أو جاء المضروب أبوهما الآن أو غدا أو أمس وحكمه في المعنى والعمل حكم الفعل المبني للمفعول فيرفع المفعول كما يرفعه فعله فكما تقول ضرب الزيدان تقول أمضروب الزيدان وإن كان له مفعولان رفع أحدهما ونصب الآخر نحو: المعطى كفافا
стр. 800
يكتفى فالمفعول الأول ضمير مستتر عائد على الألف واللام وهو مرفوع لقيامه مقام الفاعل وكفافا المفعول الثاني.
وقد يضاف ذا إلى اسم مرتفع ... معنى كـ "محمود المقاصد الورع"
يجوز في اسم المفعول أن يضاف إلى ما كان مرفوعا به فتقول في قولك زيد مضروب عبده زيد مضروب العبد فتضيف اسم المفعول إلى ما كان مرفوعا به ومثله الورع محمود المقاصد والأصل الورع محمود مقاصده ولا يجوز ذلك في اسم الفاعل فلا تقول مررت برجل ضارب الأب زيدا تريد ضارب أبوه زيدا.
стр. 801
أبنية المصادر
فعل قياس مصدر المعدى ... من ذى ثلاثة ك ردردا
الفعل الثلائي المتعدى يجيء مصدره على فعل قياسا مطردا نص على ذلك سيبويه في مواضع فتقول ردردا وضرب ضربا وفهم فهما وزعم بعضهم أنه لا ينقاس وهو غير سديد.
وفعل اللازم بابه فعل ... كفرح وكجوى وكشلل
أي يجيء مصدر فعل اللازم على فعل قياسا كفرح فرحا وجوى جوى وشلت يده شللا.
وفعل اللازم مثل قعدا ... له فعول باطراد كغدا
стр. 802
ما لم يكن مستوجبا فعالا ... أو فعلانا فادر أو فعالا
فأول لذى امتناع كأبى ... والثان للذي اقتضى تقلبا
للدا فعال أو كصوت وشمل ... سيرا وصوتا الفعيل كصهل
يأتى مصدر فعل اللازم على فعول قياسا فتقول قعد قعودا وغدا غدوا وبكر بكورا.
стр. 803
وأشار بقوله ما لم يكن مستوجبا فعالا إلى آخره إلى أنه إنما يأتى مصدره على فعول إذا لم يستحق أن يكون مصدره على فعال أو فعلان أو فعال فالذي استحق أن يكون مصدره على فعال هو كل فعل دل على امتناع كأبي إباء ونفر نفارا وشرد شرادا وهذا هو المراد بقوله فأول لذى امتناع.
والذي استحق أن يكون مصدره على فعلان هو كل فعل دل على تقلب نحو طاف طوفانا وجال جولانا ونزا نزوانا وهذا معنى قوله والثان للذي اقتضى تقلبا.
والذي استحق أن يكون مصدره على فعال هو كل فعل دل على داء أو صوت فمثال الأول سعل سعالا وزكم زكاما ومشى بطنه مشاء ومثال الثاني نعب الغراب نعابا ونعق الراعي نعاقا وأزت القدر أزازا وهذا هو المراد بقوله للدا فعال أو لصوت.
وأشار بقوله وشمل سيرا وصوتا الفعيل إلى أن فعيلا يأتى مصدرا لما دل على سير ولما دل على صوت فمثال الأول ذمل ذميلا ورحل رحيلا ومثال الثاني نعب نعيبا ونعق نعيقا وأزت القدر أزيزا وصهلت الخيل صهيلا.
فعولة فعالة لفعلا ... كسهل الأمر وزيد جزلا
стр. 804
إذا كان الفعل على فعل ولا يكون إلا لازما يكون مصدره على فعولة أو على فعالة فمثال الأول سهل سهولة وصعب صعوبة وعذب عذوبة ومثال الثاني جزل جزالة وفصح فصاحة وضخم ضخامة.
وما أتى مخالفا لما مضى ... فبابه النقل كسخط ورضى
يعني أن ما سبق ذكره في هذا الباب هو القياس الثابت في مصدر الفعل الثلاثي وما ورد على خلاف ذلك فليس بمقيس بل يقتصر فيه على السماع نحو سخط سخطا ورضي رضا وذهب ذهابا وشكر شكرا وعظم عظمة.
وغير ذى ثلاثة مقبس ... مصدره كقدس التقديس
стр. 805
وزكه تزكية وأجملا ... إجمال من تجملا تجملا
واستعذ استعاذة ثم أقم ... إقامة وغالبا ذا التا لزم
وما يلي الآخر مد وافتحا ... مع كسر تلو الثان مما افتتحا
بهمز وصل كاصطفى وضم ما ... يربع في أمثال قد تلملما
стр. 806
ذكر في هذه الأبيات مصادر غير الثلاثي وهي مقيسة كلها فما كان على وزن فعل فإما أن يكون صحيحا أو معتلا فإن كان صحيحا فمصدره على تفعيل نحو قدس تقديسا ومنه قوله تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيماً﴾ ويأتي أيضا على وزن فعال كقوله تعالى: ﴿وَكَذَّبُوا بِآياتِنَا كِذَّاباً﴾ ويأتى على فعال بتخفيف العين وقد قرى وكذبوا بآياتنا كذابا بتخفيف الذال.
وإن كان معتلا فمصدره كذلك لكن يحذف ياء التفعيل ويعوض عنها التاء فيصير مصدره على تفعلة نحو زكى تزكية وندر مجيئه على تفعيل كقوله:
٢٦٦ - باتت تنزى دلوها تنزيا ... كما تنزى شهلة صبيا
стр. 807
وإن كان مهموزا ولم يذكره المصنف هنا فمصدره على تفعيل وعلى تفعلة نحو خطأ تخطيئا وتخطئة وجرأ تجزيئا وتجزئة ونبأ تنبيئا وتنبئة.
وإن كان على أفعل فقياس مصدره على إفعال نحو أكرم إكراما وأجمل إجمالا وأعطى إعطاء هذا إذا لم يكن معتل العين فإن كان معتل العين نقلت حركة عينه إلى فاء الكلمة وحذفت وعوض عنها تاء التأنيث غالبا نحو أقام إقامة والأصل إقواما فنقلت حركة الواو إلى القاف وحذفت وعوض عنها تاء التأنيث فصار إقامة.
وهذا هو المراد بقوله ثم أقم إقامة وقوله وغالبا ذا التاء لزم
стр. 808
إشارة
إلى ما ذكرناه من أن التاء تعوض غالبا وقد جاء حذفها كقوله تعالى: ﴿وَإِقَامَ الصَّلاةِ﴾ .
وإن كان على وزن تفعل فقياس مصدره تفعل بضم العين نحو تجمل تجملا وتعلم تعلما وتكرم تكرما.
وإن كان في أوله همزة وصل كسر ثالثه وزيد ألف قبل آخره سواء كان على وزن انفعل أو افتعل أواستفعل نحو انطلق انطلاقا واصطفى اصطفاء واستخرج استخراجا وهذا معنى قوله وما يلي الآخر مد وافتحا فإن كان استفعل معتل العين نقلت حركة عينه إلى فاء الكلمة وحذفت وعوض عنها تاء التأنيث لزوما نحو: استعاذ استعاذة والأصل استعواذا فنقلت حركة الواو إلى العين وهي فاء الكلمة وحذفت وعوض عنها التاء فصار استعاذة وهذا معنى قوله واستعذ استعاذة ومعنى قوله وضم ما يربع في أمثال قد تلملما أنه إن كان الفعل على وزن تفعلل يكون مصدره على تفعلل بضم رابعه نحو تلملم تلملما وتدحرج تدحرجا.
فعلال أو فعللة لفعللا ... واجعل مقيسا ثانيا لا أولا
стр. 809
يأتي مصدر فعلل على فعلال كدحرج دحراجا وسرهف سرهافا وعلى فعللة وهو المقيس فيه نحو دحرج دحرجة وبهرج بهرجة وسرهق سرهفة.
لفاعل الفعال والمفاعلة ... وغير ما مر السماع عادله
كل فعل على وزن فاعل فمصدره الفعال والمفاعلة نحو ضارب ضرابا ومضاربة وقاتل قتالا ومقاتلة وخاصم خصاما ومخاصمة.
وأشار بقوله وغير ما مر إلخ إلى أن ما ورد من مصادر غير الثلاثي على خلاف ما مر يحفظ ولا يقاس عليه ومعنى قوله عادلة كان السماع له عديلا فلاا يقدم عليه إلا بثبت كقولهم في مصدر فعل المعتل تفعيلا نحو:
باتت تنزى دلوها تنزيا
والقياس تنزية وقولهم في مصدر حوقل قل حيقالا وقياسه حوقلة نحو دحرج دحرجة ومن ورود حيقال قوله
٢٦٧ - يا قوم قد حوقلت أو دنوت ... وشر حيقال الرجال الموت
стр. 810
وقولهم في مصدر تفعل تفعالا نحو تملق تملاقا والقياس تفعل تفعلا نحو تملق تملقا.
وفعلة لمرة كجلسه ... وفعلة لهيئة كجلسه
إذا أريد بيان المرة من مصدر الفعل الثلاثي قيل فعلة بفتح الفاء نحو ضربته ضربة وقتلته قتلة
هذا إذا لم يبن المصدر على تاء التأنيث فإن بني عليها وصف بما يدل على
следующие страницы →