واشتبك الطرفان في حرى معركة طاحنة، ستتحمل الأجنحة ثقلها، تبادل المتقاتلون خلالها الكر والفر، وتأرجحت الكفة بين النصر والهزيمة من واقع ضغط الطرفين كل على الآخر، ووصلت إحدى الهجمات العراقية إلى جوار معاوية، ووصف يوم الخميس ١٢ صفر بأنه اليوم الأطول، وأطلق على ليله اسم الهرير، وقتل فيه ذو الكلاع، وعبيد الله بن عمر، وعمار بن ياسر وهاشم بن عتبة، وهو المرقال حامل لواء علي١، وكثر القتل بفعل اشتداد المواجهة، وأمام خامة المجزرة خشيت العرب على نفسها من القتال والهلاك، ولاح في الأفق أن نهاية الدولة الإسلامية بات وشيكًا، والواقع أن المسلمين جميعًا كانوا يتقاتلون، وتتمزق الأمة دون أي أفق في انتصار طرف على آخر، فالكفتان متوازنتان والقتال سجال٢، واستفاقت قيادات الطرفين على هول الكارثة، وانطلقت نداءات سلمية من وسط القتال، "ألا تذكرون الأرحام، أفنيتم لخم الكرام، والأشعريين وآل ذي حمام، أما تذكرون أهل فارس، والروم، والأتراك"، "من لثغور الشام بعد هلاك أهل الشام؟ ومن لثغور العراق بعد هلاك أهل العراق، من للذراري والنساء"٣.
وأدرك مقاتلوا الشام بأنهم يسيرون نحو الإبادة المتبادلة، فنادوا بالبقية، أي وقف القتال خوفًا من زوال الجميع "لقد أكلتنا الحرب، ولا نرى أننا سنغلب أهل العراق إلا بفناء أهل الشام"، ويبدو أن معاوية لم يكن مستعدًا للتضحية بأهل الشام للوصول إلى غاية، وتبين له أنه لن يكون هناك غالب ومغلوب، ومن هذه الرؤية دعا القادة العراقيين إلى وقف القتال، فكتب إلى علي يقول: "أما بعد، فإني أظنك أن لو علمت أن الحرب تبلغ بنا، وبك ما بلغت لم يجنها بعضنا على بعض، وإن كنا قد غلبنا على عقولنا، فلنا منها ما نذم به ما مضى، ونصلح ما بقي، فإنك لا ترجو من البقاء إلا ما أرجو، ولا تخاف من الفناء إلا ما أخالف، وقد والله رقت الأجناد، وذهبت الرجال"٤.
كما كتب إلى ابن عباس يقول: "وأدالت هذه الحرب بعضنا من بعض، حتى استوينا فيها، فما أطمعكم فينا، وما أيأسكم منا أيأسنا منكم، وقد رجونا غير الذي كان، وخشينا ما وقع، ولستم ملاقينا اليوم بأحد من حدكم أمس، وقد منعنا بما كان منا الشام، وقد منعتم بما كان منكم العراق، فاتقوا الله في قريش"٥، وكتب عمرو بن
стр. 457
العاص إلى عبد الله بن عباس يقول: "فوالله ما أبقت هذه الحرب لنا ولا لكم حياة وصبرًا، وأعلم أن الشام لا تهلك إلا بهلاك العراق، وأن العراق لا تهلك إلا بهلاك الشام"١، وفي المقابل مال مقاتلو العراق إلى الموادعة، وقالوا: "إن هذه الحرب قد أكلتنا، وأذهبت الرجال، والرأي الموادعة"٢.
إن قراءة متأنية لمضمون نداءات المصالحة، والموادعة توضح اختلاطها بقيم الدين والشرف، والعرض والتعصب للأمصار، مع ملاحظة تراجع الأثر الديني في أداء الدور الرئيسي فيها، وفي هذه الأجواء، رفع مقاتلو الشام المصاحف، فتوقف القتال٣، أما الاعتقاد بأن جيش الشام كان على وشك الهزيمة والانهيار، وأنه رفع المصاحف تخلصًا من هذا المأزق؛ فهو اعتقاد مبالغ فيه، هناك رواية واحدة مصدرها أبو مخنف توهم أن الأشتر كان يأمل النصر حيث قام بعملية اختراق في صفوف جيش الشام، وأنه كان يسير نحو النصر.
والواقع أن غالبية قوات علي وافقوا على وقف القتال٤، من واقع تعبير قادتهم له حين استشارهم "لم يصب منا إلا وقد أصيب مثلها منهم، وكل مقروح، ولكنا أفضل بقية منهم"٥، فأدرك عندئذ أن الوضع الميداني لقواته أضحى حرجًا بسبب الإرهاق الشديد الذي أصابهم، وأنه لم يعد باستطاعتهم المضي في القتال؛ فاتخذ قرارًا بوقف الحرب، أما إبراز أنه وافق مكرهًا بفعل ضغط القراء، أو فئة منهم أو يضغط الأشعث بن قيس، وهو قد دعا قواته إلى تجاهل النداء والاستمرار في القتال بفعل أن فكرة رفع المصاحف خدعة ومكيدة٦، فأمر لا يمكن القبول به، وبخاصة أنه قدم نفسه منذ البداية على أنه رجل سلام، وكان لديه شعور صادق تجاه الحل السلمي منذ ما قبل اندلاع القتال.
إن إعادة قراءة أحداث معركة صفين أمر مهم جدًا لرصد وضع كل طرف، ولا شك بأن عليًا، ومعاوية أدارا المعركة بشكل ناجح، وحرصًا على الحفاظ على دماء المسلمين ما أمكن، على الرغم من كثرة عدد القتلى، وتمييز علي بالشجاعة، والصبر في حين ظهر معاوية كقائد سياسي محترف.
стр. 458
ويبدو التأثير الشيعي واضحًا في ما تقدمه بعض روايات المصادر من صورة علي البطل الخارق ذي القوة الجسدية الهائلة، ورجل المآثر والمواقف الصعبة، والذي قابل الإساءة بالإحسان، إذ سمح لقوات الشام بالوصول إلى ماء الفرات في الوقت الذي أصر معاوية على منع أهل العراق من الوصول إليه، الحريص على دماء المسلمين، إذ حاول إقناع معاوية بوقف القتال، ولم يؤذ النساء، ولم يأخذ أموال أهل الشام بغير وجه حق، وهو الرجل المتسامح الذي يأمر بإطلاق سراح الأسرى، وتصور قادته بأنهم ذوو مهارات عسكرية خارقة، ومقاتلون متميزون مخلصون، يرفضون خيانة قائدهم ومصرهم، ومستعدون لبذل أرواحهم ثمنا لانتصاراتهم، وتصور معاوية، في المقابل، بالرجل الذي فرط بدماء المسلمين، ويرفض الاستجابة لدعوات علي المتكررة بالموادعة ووقف القتال، ويحث قواته على القتل والتنكيل، ويفتقد إلى المزايا العسكرية التي تؤهله ليكون قائدًا، فهو يخشى مبارزة علي، وسرعان ما يفكر بالفرار من ساحة المعركة عندما يشتد ضغط الجبهة العراقية على قواته، ولا يشارك معسكره في القتال بل "يجلس وعلى رأسه رجل قائم، معه ترس ذهب يستره من الشمس، وهو إنسان مخادع عديم الرحمة، يعرض الرشوة باستمرار على قيادات علي وجنده بهدف سلخهم واستقطابهم، كما أنه يرفض دفن جثث القتلى العراقيين، ويدعو إلى قتل الأسرى، وتتصف قيادات عسكره بالجبن والخداع، وفي مقدمتهم عمرو بن العاص الذي اقترح فكرة رفع المصاحف بهدف وقف القتال بعد أن مالت كفة المعركة لصالح علي، وتصف قبائل الشام بالمترددة؛ لأنها لا تقاتل عن إيمان، وإنما تقاتل عن حمية، وأبرزت أن موازين القوى في ساحة المعركة كانت لصالح علي في حين أن معسكر معاوية كان على وشك الهزيمة١.
والواقع أن هذا الأمر لا يمكن قبوله، وبخاصة أن مختلف الروايات قدمت معلومات مهمة عن الأوضاع الصعبة التي كان يعانيها طرفًا القتال في المعركة.
التحكيم وظهور فرقة المحكمة:
كان رفع المصاحف من قبل مقاتلي أهل الشام بمثابة دعوة إلى التعقل، ووقف القتال بين المسلمين، واتخاذ القرآن حكمًا بين الطرفين المتخاصمين "كتاب الله
стр. 459
يحكم بيننا وبينكم"، وسوف يترتب على ذلك مسألتان مترابطتان، ومتعاقبتان في الزمن الأولى وقف القتال، والثانية اللجوء إلى التحكيم، وإذا كنا قد تحدثنا عن المسألة الأولى، فسوف نبحث هنا المسألة الثانية.
والواقع أن رغبة السلام كانت قوية لدى غالبية جيش علي لدرجة أن هؤلاء تقبلوا المفاوضات الأولية التي جرت بين الأشعث، ومعاوية لوضع أسس التحكيم التي آلت إلى اختيار حكمين للنظر في الخلاف بمقتضى القرآن، ويبدو أن هذه القضية هي التي أثارت عامة القراء أو بعضهم، ودفعتهم إلى رفضها. وهكذا تبدل موقفهم مباشرة بعد اتفاق الطرفين على قبول وقف الحرب، وقبل الخوض في التفاصيل الخاصة بعملية التحكيم، وقد بلغ عدد الرافضين زهاء أربعة آلاف "من ذوي بصائرهم، والعبّاد منهم"١.
والراجح أن هؤلاء الرافضين لمبدأ التحكيم، اعتقدوا، حين امتثلوا لحكم القرآن، أن دورا ما سيوكل إليه لإصدار الحكم من خلال مضمونه، مع رفضهم تدخل البشر في هذا الحكم، أو أنهم كانوا يطرحون مسبقًا أن القرآن يدين معاوية؛ لأنه يمثل الفئة الباغية، ولا بد من قتاله، وأن رفعه المصاحف
كان نوعًا من الاستسلام٢، أو أنهم أدركوا أنهم تسعروا كثيرًا في هذا الأمر الذي حمل في طياته بشائر النصر لمعاوية، مما يهدد مصالحهم بشكل أعظم من ذي قبل، ومنذ هذه اللحظة حصل حصل الانقسام في جيش علي٢.
وعندما جال الأشعث بن قيس بين المقاتلين ليروج لفكرة التحكيم، تعرض للاغتيال، حيث اندفع الرافضون أمامه يصرخون أمامه يصرخون في وجهه "لا حكم إلا الله"، فعرفوا بالمحكمة، وأعلنوا توبتهم عن قبول وقف القتال، وطالبوا عليًا أن يستأنف الحرب٣.
ومهما يكن من أمر، فئقد جرى اختيار حكمين هما: أبو موسى الأشعري ممثلًا عن أهل العراق، وعمرو بن العاص ممثلًا عن أهل الشام، وإذا كان هذا الأخير يعد حليفًا قويًا لمعاوية، فإن الأول يجسد التوجه الحيادي الذي لازمه في الكوفة من قبل، حين دعا الكوفيين إلى عدم مبايعة علي الذي عزله، كما كان قد حذر من الفتنة، والواقع أنه فرض على علي من جانب الأشتر، وأغلبية المقاتلين الذين عارضوا رغبته في اختيار عبد الله بن عباس، ويبدو أن لذلك علاقة بمدى قرابته.
стр. 460
منه، بالإضافة إلى أنه رجل تقي يثق به أهل العراق، وأهل الشام، وهو على مسافة واحدة من كلا الطرفين المتنازعين١.
والواضح أن اختيار أبي موسى الأشعري أحدث نقلة نوعية سلبية في الصراع، وشكل منعطفًا حاسمًا في موقف جيش العراق، وذلك بفعل أنه تحول إلى الحياد في النزاع بين علي ومعاوية، وهو الموقف القديم للكوفيين الذين تنكروا لعلي في وقعة الجمل، ويبدو أن هذا الانقلاب جاء نتيجة خيبة أمل العراقيين من تحقيق النصر.
وثيقة التحكيم:
كتب الطرفان بينهما وثيقة التحكيم يوم الأربعاء لثلاث عشرة خلت من شهر صفر عام ٣٧هـ، كتبها عبد الله بن رافع، كاتب علي، وعمير بن عباد الكناني، كاتب معاوية، وتتضمن تسليم الطرفين المتنازعين أمرهما لحكم القرآن، وأن الحكمين المذكورين في النص٢، ملزمان بالتقيد بحكم القرآن أيضًا، وحدد الأجل بثمانية أشهر ينتهي في شهر "رمضان ٣٧هـ/ شباط ٦٥٨م"، وبقي مكان اللقاء غامضًا "مكان وسط بين أهل الكوفة، وأهل الشام"، قبل أن يتأرجح بين دومة الجندل، وأذرح الأكثر توسطًا٣، والملفت في هذه الوثيقة أمران:
الأول: أنها تجاهلت القضية الأساسية التي ارتكز عليها صراع علي ومعاوية، وهي القصاص من قتلة عثمان، ويبدو أن معاوية نجح في تحويل المسألة إلى قضية سياسية بينه، وبين علي في الصراع على السلطة، وعلى هذا النحو سيتطور التحكيم.
الثاني: رفض معاوية كتابة "أمير المؤمنين" بجانب اسم علي، لعدم اعترافه بذلك، ولم يصر علي على ذلك مما عد تنازلًا منه عن الخلافة؛ لأنه وضع نفسه على قدم المساواة مع معاوية، ولم يعد سوى رئيس العراقيين وشيعتهم، تمامًا مثلما كان معاوية زعيم أهل الشام وشيعتهم، وقد أتاحت هذه الخطوة طرح مصطلح الشورى، وعزز من إصرار معاوية على تطوير محاور صراعه مع علي، وأعطاه غطاء شرعيًا للخروج على خلافته، وعدم الاعتراف بها٤.
وهكذا، من خلال حلقات جاءت متعاقبة، ومتداخلة بدءًا بقبول التحكيم إلى فرض أبي موسى الأشعري ممثلًا له، إلى التخلي عن إمرة المؤمنين؛ كان علي يفقد
стр. 461
أوراقه تباعًا، ويتراجع إلى أن يصبح ومعاوية ندين متنافسيين على الخلافة، بعد أن كان قبل ذلك يقاتله بوصفه خارجًا على حكمه١.
ودعا علي قواته بعد يومين من إنجاز وثيقة التحكيم، للعودة إلى الكوفة، بعد أن أمر بدفن القتلى، وإطلاق سراح الأسرى، فعاد إلى الكوفة في شهر "ربيع الأول ٣٧هـ/ تموز-آب ٦٥٧م"٢.
محاورة المحكمة، وظهور فرقة الخوراج:
لم يكن الرافضون للتحكيم قد لقبوا بعد بالخوارج، فإنهم لم يكن قد انفصلوا عن جيش علي حين غادر صفين عائدًا إلى الكوفة، غير أن عودتهم كانت مفعمة بالنقاشات العنيفة والمشادات، فقد رجعوا متباغضين، أعداء يتشاتمون ويتضاربون بالسياط، وأقبل بعضهم يتبرأ من بعض، الأخ من أخيه، والابن من أبيه٣، متجاوزين روابطهم العائلية، والقبلية والإقليمية من أجل رابطة أخرى، عقدية، كاهتداء شخصي إلى الحقيقة، وخرق لرواسب الدم؛ مما يدل على عمق تأثير الحادثة في نفوسهم، وقد عبروا عن رفضهم بشعار: "لا حكم إلا لله، الذي سيصبح بدءًا من تلك اللحظة وعلى امتداد قرون، الشعار الأساسي للخوارج، والقاعدة التي ستقوم عليها عقيدتهم، وقد ورد تفسير هذا الشعار في العديد من الدراسات٤، ويتفق معظم الباحثين على القول: إنه يعبر عن رفض هذه الجماعة للتحكيم بوصفه من اختصاصات الله وحده، ولا يحق للبشر أن يتدخلوا فيه، ويتوافق هذا التفسير مع المدلول اللغوي لكلمة "حكم" بمعنى القضاء وفصل النزاع، ومع ما ذكره القراء أثناء النقاش الذي دار بينهم، وبين ابن عباس، وعلي بعد صفين.
والواقع أن الجماعة الرافضة للتحكيم، انفصلت عن جسم الجيش العراقي عندما وصل إلى الكوفة، وتوجهت إلى حروراء٥، واستقرت فيها معلنة رفضها الإقامة في المصر مع الخليفة الذي لم يلب مطالبها حيث بدأ يتبلور مفهوم "الخروج" بمعنى مغادرة المكان الذي يقيم فيه المخالفون٦، ومن هنا تسميتهم بالحرورية.
стр. 462
والواضح أن هؤلاء قاموا بنشر معتقداتهم بطريقة جيدة، وبفعل حججهم المقنعة، ومن واقع إعادة قراءة كالمة لأحداث الفتنة، استقطبوا عددًا آخر من المقاتلين العراقيين من خارج دائرة القراء، كانوا في البداية مع التحكيم، فأضحى عددهم اثني عشر ألف رجل١، والمعروف أن عددهم في بداية تحركهم لم يتجاوز أربعة آلاف رجل، مما يدل على اتساع دائرة الرفض للتحكيم.
واختار الحرورية عند استقرارهم في حروراء أميرًا على الصلاة هو عبد الله بن الكواء اليشكري، وآخر على الحرب هو شبث بن ربعي التميمي٢، ويدل ذلك على استعدادهم للمواجهة العسكرية إذا دعت الضرورة، ويذكر أن استعمال القوة لمواجهة المخالفين أضحى أمرًا مألوفًا منذ مقتل عثمان، كما رفعوا شعارات جديدة مثل: "الأمر شورى بعد الفتح"، و"البيعة لله " و "الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر"٣، وهو ما تميزوا به على المستوى الفكري، أما على المستوى السياسي، فإن مرحلة حروراء سوف تغدو هامة لحاضرهم ومستقبلهم.
قد تبدو تلك الشعارات المطروحة متقدمة على الخلافة ذاتها، لا سيما رفضهم الضمني لسيادة قريش عندما اختاروا عبد الله بن وهب الراسبي، وهو أزدي من اليمن، خليفة عليهم٤، متجاوزين لأول مرة القاعدة المتداولة منذ بيعة السقيفة، فهل يمكن ربط التوجه الاقتصادي، والسياسي لهؤلاء بما جرى من أحداث سابقة حين ثارت القبائل التي انفصلوا عنها على الخلافة، مطالبين بحقوقهم التي شعروا بانتهاك الولاة لها؟ ٥.
الواقع أن الثورة التي اندلعت في الكوفة في عام ٣٣هـ، تحمل في طياتها البذرة الجنينية للثورة على سلطة قريش في ظل خلافة عثمان، من خلال مشاركة الخوارج، أو بعضهم في هذه الثورة، وإذا كان علي قد نجح في استقطاب هذه القبائل الثائرة بعد تلك الفتنة، فإن ذلك كان آنيًا فقط، وتمكن من امتصاص نقمتها حين شغلها بالحروب، من هذه الرؤية التي تنطوي على شيء من الحقيقة يمكن تفسير موقف الخوراج من التحكيم، على الرغم من أنهم شكلوا حركة سياسية مختلفة اتخذت التطرف الديني منهجًا لاستقطاب الأتباع، وفرض آرائها بالقوة٦.
стр. 463
ومهما يكن من أمر، فقد أقلقت الحرورية عليًا، لذلك حاول إقناعهم بالحجة للعودة إلى الكوفة، فأرسل إليهم عبد الله بن عباس، ثم انتقل بنفسه إلى حروراء، وتمدنا روايات المصادر بتفاصيل مسهبة عن المناظرات، والنقاشات التي دارت بينهم، وبين مبعوث علي، ثم بينهم وبين علي نفسه١، والتي أسفرت عن اقتناعهم، فعاد معظمهم إلى الكوفة وبخاصة العناصر القيادية، منهم مثل عبد الله بن الكواء اليشكري أمير الصلاة، وشبث بن ربعي أمير الحرب، ويزيد بن قيس الأرجحي رأس الجماعة٢.
ويبدو واضحًا من خلال تتبع أسماء العائدين أنهم من العناصر اليمنية التي أيدت عليًا، من النخع ومذحج وهمدان وغيرها، وبذلك أضحى أبناء القبائل الأخرى، وبخاصة تميم يشكلون الأغلبية في المجموعة المتبقية، وقد افتقر هؤلاء للشرف القبلي وللزعامة السياسية، هذا بالإضافة إلى بقاء خمسة عناصر من اليمنية في حروراء من بينهم عبد الله بن وهب الراسبي الذي ستختاره المجموعة لقيادتها، مما دفع بعض الباحثين إلى وصف الحرورية بأنها حركة بدو تزعمها أعراب يرفضون، بحكم طبيعتهم البدوية، الخضوع للحكم المنظم٣.
ويحتمل أن يكون العائدون قد اشترطوا على علي، للعودة إلى الكوفة، إقراره بذنبه في قبول التحكيم، وإعلان توبته، وتذكر المصادر الخارجية، أنه عبر بالفعل عن توبته، كما وعدهم باستئناف الحرب ضد معاوية بعد أن يجبي المال ويسمن الكراع، وأكدت المصادر غير الخارجية ذلك، لكن ختمت الرواية بالقول: "ولسنا نأخذ بقولهم، وقد كذبوا"٤.
لم تدم إقامة الحرورية -المحكمة- في الكوفة طويلًا، فقد تعرض علي لضغط من قبل الأشعث والأشراف، أو أنه لم يشأ أن يتنصل من التزاماته، وتعهداته تجاه أهل الشام، فتراجع عن تعهداته تجاه الحرورية، مقدرًا أن تبقى حركتهم محصورة في نطاق نواتها المتشددة بعد أن استقطب سوادها، وكان قراره بإرسال أبي موسى الأشعري لإتمام إجراءات التحكيم، كافيًا لتفجير الوضع من جديد.
وفعلًا، فقد اتخذ الخلاف في هذه المرحلة بعدًا أكثر عنفًا، حين راح الحرورية
стр. 464
يجاهرون برفضهم للتحكيم في الأماكن العامة، وفي المسجد الجامع، كما كانوا يقاطعون خطب الخليفة، ويستفزونه برفع شعاراتهم، واتهموه بالكفر والشرك، وتمادوا حين هددوه بالقتل١.
واجه علي هذه التصرفات بصبر كبير، ولم يحاول، على الرغم من هذه الاستفزازات، إنزال العقاب بهم، كما لم يمنعهم الفيء، ودخول المساجد ولم يتصد لهم ما لم يفسكوا دمًا٢، مبررًا تصرفه بحرصه الشديد على تجاوز الخلافات، وتجنب حصول انقسام في معسكر؛ لأن من شأن ذلك أن يضعف موقفه في مواجهة خصمه الرئيسي معاوية.
وبعد أن فشلت محاولات ثنية عن قراره عقد الحرورية اجتماعات مكثفة في منازل عبد الله بن وهب الراسي، وشريح بن أوفى العبسي، وزيد بن حصين الطائي٣، وقرروا الخروج من الكوفة، وظهرت أفكار جديدة عبرت عنها هذه الجماعة، فقد شبهت الخروج من الكوفة بهجرة الرسول من مكة إلى المدينة، وابتعاده عن كفار قريش٤، من هنا تسمية الخوارج أنفسهم بالمهاجرين، وتسمية الكوفة بالقرية الظالم أهلها، كما كفروا المخالفين لهم وتبرأوا منهم. وهكذا، فبعد أن شمل التكفير في حروراء معاوية وأنصاره، أضحى، بعد قرار إجراء التحكيم، يشمل الخليفة وأتباعه٥.
والواقع أن ربط الحرورية مواقفهم السياسية بالدين، سيدفعهم إلى تبني فكرة الخطأ الديني، وتكفير من يخالفهم ومحاربتهم، وسيعدون ذلك واجبًا مقدسًا؛ لأنهم "أهل الحق"٦، ولعل أوضح الأمثلة على ذلك هو إعدامهم الصحابي عبد الله بن خباب، وامرأته بعد محاكمة سريعة٧.
مؤتمر التحكيم ونتائجه:
عقد الحكمان اجتماعًا واحدًا في أذرح في شهر "محرم ٣٨هـ/ حزيران ٦٥٨م"، وأحاط بكل واحد منهما قوة عسكرية من أعوانه، مؤلفه من أربعمائة شخص كنوع من الحراسة، رأس القوة العراقية شريح بن هانئ في حين قاد عمرو بن العاص القوة الشامية٨.
стр. 465
ودعي عدد من كبار الشخصيات الإسلامية لحضور المناظرة التي ستدور بين الرجلين، مثل: المغيرة بن شعبة، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، لكن غاب عن المؤتمر سعد بن أبي وقاص، وهو أحد أعضاء الشورى مع علي، والوحيد الذي كان لا يزال حيًا، كما غاب المحايدون الآخرون من ضمنهم أصدقاء عثمان، مثل: محمد بن مسلمة، وزيد بن ثابت وأسامة بن زيد١، ورفض علي القدوم بسبب ضرورة بقائه في العراق، وربما يكون معاوية
قد حضر المؤتمر.
وجرت مناظرة بين الرجلين تمحورت حول مسألتين:
الأولى: تتعلق بتحديد ما إذا كان عثمان قد قتل مظلومًا، وقد وافق أبو موسى ممثل علي على ذلك، واعترف بظلامة القتل، وأوضح عمرو على أحقية معاوية في المطالبة بدمه؛ لأنه وليه وقريبه، وقد وافق أبو موسى أيضًا على ذلك، واعترف أمام الجميع أن عثمان قتل مظلومًا، وأنه يجب قتل قتلته، وأكد أن معاوية هو من أوليائه، ومن حقه المطالبة بدمه ومعاقبة قتلته، وربما لم يكن يتوقع إسقاط هذا الأمر على مسألة الخلافة بعد ذلك٢.
الثانية: تتعلق بالشخص المرشح للخلافة، فاقترح عمرو مبايعة معاوية بالخلافة، فهو من بيت شريف، وصحابي وختن رسول الله، وقريب عثمان، والمطالب بدمه، فرفض أبو موسى الاقتراح من واقع رفضه لفكرة الوراثة الأسرية، بالإضافة إلى أن انتخاب الخليفة لا يتم وفقًا للشرف الاجتماعي، بل إن معيار ذلك هو التقوى، والفضل: "فإني لم أكن لأليه معاوية، وأدع المهاجرين الأولين"٣ مبديًا استعداده للخروج عن الخطط المحدد له، وذلك بدافع كره الفتنة،
وبالانسجام مع منطقه الخاص وموقفه السياسي وعلى الرغم من معارضته الضمنية لعلي، فإن ذلك لم يؤد به إلى إيثار معاوية عليه، أو اختياره بديلًا عنه، وفي ضوء هذا الموقف يمكن تفسير دعوته إلى إحياء اسم عمر بن الخطاب " ... ولكنك إن شئت أحيينا اسم عمر بن الخطاب"، ملمحًا إلى عبد الله بن عمر، الرجل الذي لم يشترك في الفتنة، فرفض عمرو ترشيح ابن عمر، وقدم ابنه عبد الله، فرد عليه أبو موسى بالرفض قائلًا: "إن ابنك رجل صدق، ولكنك قد غمسته في هذه الفتنة"٤، وجدد اقتراحه بترشيح ابن عمر، ورفض عمرو مرة أخرى مثل هذا الترشيح بسبب عدم الأهلية، "إن هذا الأمر
стр. 466
لا يصلحه إلا رجل له ضرس١، يأكل ويطعم، وكانت في ابن عمر
غفلة"١.
وهكذا، فإن الحكمين انحرفًا عن هدف المؤتمر، وهو إنهاء حالة الحرب بين المسلمين، والتوصل إلى اتفاق يضع حدًا لانقسامهم، وانتهت المناظرة عند هذا الحد، وافترق الحكمان دون التوصل إلى نتيجة إيجابية، فعاد عمرو إلى معاوية، وغضب أبو موسى، واتخذ طريقه إلى مكة حتى لا يواجه غضب علي بسبب تغييبه بشكل كامل، وتجاهله له على امتداد المناظرة مع إصراره على رفض معاوية، وهو كان يرغب في إيجاد مخرج لتجاوز الفتنة، واتهم عمر بالانحياز٢.
ومن المحتمل أن يكون أبو موسى قد ترك الأمر شورى بين المسلمين يختارون لأنفسهم من أحبوا٣، بعدما حاول جمع المسلمين حول اسم ابن عمر، إذ إن دراسة أسباب تمرد الخريت بن راشد في عام "٣٨هـ/ ٦٥٩م" ضد علي يدعم، إلى حد ما، هذا الاحتمال، حين قال له: "لأنك حكمت في الكتاب، وضعفت عن الحق، إذ جد الجد، وركنت إلى القوم الذين ظلموا أنفسهم، فأنا عليك زارٍ، وعليهم ناقم"٤.
فهل الحق الذي ضعف عنه علي هو أنه لم يقبل حكم أبي موسى الذي يقضي بترك اختيار الخليفة إلى الشورى بين المسلمين؟ وبخاصة أن الخريت أكد أنه لم يرض عليًا، ولا سيرته "فرأيت أن أعتزل، وأكون مع من يدعو إلى الشورى من الناس"٥.
وربما أدى إصرار عمرو على ترشيح معاوية إلى وقوع الخلاف، لكن ما الذي يبرر تصرف كهذا مع خلو الوثيقة إلى ما يشير إلى ذلك، والحكمان ليسا مجلس شورى؟
والواقع أن هناك أمرًا لا يمكن تجاهله، وقد ورد في وثيقة التحكيم، وهو قبول علي بمحو لقبه كأمير للمؤمنين، مما جعله يتساوى مع معاوية، أو مع أي شخص آخر.
وهكذا شغر منصب الخلافة، نظريًا على الأقل، ورأى الحكمان أن من واجبهما التدخل لملئه، لكن ذلك لم يؤد إلا إلى توسيع المسافة بين الخصمين من واقع وجود قوتين متنازعتين، قوة أهل العراق وقوة أهل الشام، وعلى رأس كل قوة رئيس معترف به، مما شكل وضعًا لا يمكن تجاوزه، لذلك كان التحكيم شأنًا شكليًا، يسوغ وقف القتال، ويبرر الوحدة الضمنية للمسلمين٦.
стр. 467
ويبدو أن الأمر كان مخططًا له منذ البداية، بدليل تجاهل حقوق علي من جانب أبي موسى، وطرح عمرو ترشيح معاوية للخلافة، وقد اكتسب هذا الأخير دفعًا معنويًا في الوقت الذي أضحى فيه موقف علي ضعيفًا، وبدا وكأنه مجرد من منصبه، وصلاحياته حيث عدت الصفعة قوية لطموحاته وآماله، على الرغم من أن موقف أبي موسى كان متوقعًا، الأمر الذي دفعه إلى محاولة الإبقاء في دائرة الضوء معترفًا به كأمير المؤمنين من جانب شيعته على الأقل، ولقد نجح في ذلك إلى حد ما، لكن سلطته تعرضت للاهتزاز حتى من جانبهم، فهو غير مطاع، وغير مسموع الكلمة في مجال نفوذه.
من هنا يمكن تفسير رواية أبي مخنف، التي ربما وضعت لاحقًا لإنقاذ موقف علي ودعم قضيته، تذكر الرواية أن عمرًا خدع أبا موسى بطريق الدهاء السياسي، وبخاصة تقديمه عليه في الكلام لإعلان الاتفاق الذي تواصلا إليه، وهو خلع كل من على معاوية، وترك الأمر شورى للمسلمين، وقد جاء ذلك على صيغة بيان أذاعه أبو موسى "أيها الناس، إنا قد نظرنا في أمر هذه الأمة، فلم نر أصلح لأمرها، ولا ألم من شعثها من أمر قد أجمع رأيي ورأي عمرو عليه؛ وهو أن نخلع عليًا ومعاوية، وتستقبل هذه الأمة هذا الأمر، فيولوا منهم من أحبوا عليهم"، فخلع أبو موسى كلًا١ من علي ومعاوية في حين خلع عمرو عليًا وثبت معاوية١، والمعروف أن هذه الرواية ارتقت إلى مستوى الخبر الشائع المقبول٢.
إن استعراض المصادر لأحداث التحكيم، كما أوردتها رواية أبي مخنف، يفرغه من محتواه، ويصوره حيلة محبوكة حول الشخصية الملائمة لتولي منصب الخلافة، هل هو عبد الله بن عمر أم عبد الله بن عمرو أم معاوية، دون التطرق لاسم علي بالمطلق، فكيف يتناقش الحكمان حول اسم الخليفة فقط مع أن هذا الأمر لم تتضمنه وثيقة التحكيم؟ الراجح أن الحكمين تناولا جوانب الخلاف بين علي ومعاوية، وفقًا لما تضمنته وثيقة التحكيم، الأمر الذي يؤكد بتر المصادر بعض الأجواء من الروايات التي سجلت أحداث المؤتمر، وذلك بهدف إظهار القضية بمظهر الخداع، والتآمر على علي وحقه٣.
والواقع أن القول بأن عمرًا خدع أبا موسى الذي سارع إلى اتهام ابن العاص بأنه
стр. 468
أحجم عن تأكيد الاتفاق بحرفيته "غدرت وفجرت"١ لا يعكس الصورة الصحيحة في الرواية التاريخية، إذ لم يكن من السهولة على عمرو أن يخدع على هذا النحو شيخًا له تجربة طويلة في السياسة مثل أبي موسى، مهما بلغت الحنكة، والبراعة في المناورة، لكن الواضح أن أبا موسى الذي اختارته الأكثرية اليمنية في جيش علي، كان غير متحمس لخوض معركة الدفاع عن شرعية الخليفة، دون أن يكون بالمقابل مقتنعًا بأهلية معاوية للخلافة، وهنا اختلف مع عمرو بشأن نظرية الرجل الثالث، إلا أن هذا الأخير ظل وفيًا لصاحبه، وما لبث أن التحق به، وسلم عليه بالخلافة٢، وظلت خديعة عمرو مشهورة في التاريخ الإسلامي بوصفها فضيحة، وعارًا لا يمكن محوه، ولكن يعترف بفعاليتها،
وأثرها في مجرى التاريخ الإسلامي المقبل.
رد الفعل الأولي على نتيجة التحكيم:
تفاوت رد الفعل الأولي على نتيجة التحكيم بين معارض، ومؤيد وفقًا لمصلحة كل طرف، فعندما نقل شريح بن هانئ، وعبد الله بن عباس إلى علي ما جرى بين الحكمين؛ لام أشياعه لإجبارهم إياه على اختيار أبي موسى الأشعري، وأوضح أنه لا سبيل إلى قتال القوم حتى تنتهي المدة المحددة، وأضاف بأن الحكمين نبذا حكم القرآن وراء ظهريهما، وأحييا ما أمات القرآن٣، وكتب إلى أبي موسى: "إنك امرؤ ضللك الهوى، واستدرجك الغرور"٤.
وأعلن الحسن بن علي أن الحكمين أرسلا ليحكما بالقرآن على الهوى، فحكما بالهوى على القرآن، وهاجم بشدة اقتراح أبي موسى جعل الأمر لعبد الله بن عمر، مخالفًا بذلك رغبة عمر بن الخطاب الذي لم يرض ذلك لولده، ولم يره أهلًا له٥.
ورحب معاوية من جهته بنتيجة التحكيم، وكتب لأبي موسى، وهو في مكة يستقطبه ويستدعيه إلى بلاد الشام، "فأكره من أهل العراق ما كرهوا منك، وأقبل إلى الشام، فإني خير لك من علي، والسلام"٦.
وهكذا رفض علي نتيجة التحكيم من واقع أن الحكمين أظهرا خلافهما، ولم يحكما بمقتضى القرآن، ولم يستند في رفضه إلى خدعة تمت، ولا إلى عيب شكلي،
стр. 469
ورأى معاوية، في المقابل، في نتيجة التحكيم الوسيلة التي تقربه خطوة أخرى نحو الوصول إلى غايته.
стр. 470
معركة النهروان:
استعدادات التجهيز:
هدأت رياح الحرب بعد فشل التحكيم، ولم يكن أمام علي سوى العودة إلى القتال، وبخاصة أن التحكيم لم يسر وفق أمانيه، ولا وفق ما يعده الطريق الصحيح، وبما أنه انتهى، فوق ذلك، إلى خلاف بين الحكمين، فإنه عد نفسه متحللًا من وثيقة صفين التي تضمنت إزالة الحرب نهائيًا من قلب الأمة، ونزل بالنخيلة١ حيث اتخذها قاعدة لتجمع قواته٢، لكن اعترضته عدة صعاب، فإذا كان قرار السلم قد جاء نتيجة اختراق معاوية لجيشه، وانحياز قسم كبير منه إلى التحكيم؛ فقد وجد نفسه الآن أمام انشقاق آخر تمثل بانسحاب بضعة آلاف من جيشه متذرعين بأن الحكم لله، والواقع أن الخلفة، كان يعاني إحباطًا بسبب خروج هؤلاء، وتعذر عليه تعويض النقص الذي تعرض له، وبالتالي إعادة تنظيم جيشه على نحو يؤهله لاستئناف الحرب ضد معاوية٣.
لذلك، حاول استرضاء الخوراج، فطلب منهم العودة إلى الكوفة للمشاركة معه في الحرب ضد معاوية، وذكرهم بالانحياز بداية إلى التحكيم "ألم تعلموا أني نهيتكم عن الحكومة، وأخبرتكم أن طلب القوم إياها منكم دهن ومكيدة؟ "٤، وقال لهم بأن الحكمين لم يحكما بمقتضى القرآن، وأنه يدين حكمهما، وبالتالي ليس هناك أي سبب للخلاف.
لم يرفض الخوراج طلبه بشكل مباشر، وإنما شرطوا شروطًا لعودتهم هي إلى الرفض أقرب "إنك لم تغضب لربك وإنما غضبت لنفسك، فإن شهدت على نفسك بالكفر، واستقبلت التوبة، نظرنا فيما بيننا وبينك، وإلا نابذناك على السواء، إن الله لا يجب الخائنين"٥، وعندما قرأ علي هذا الرد يئس منهم، ورأى أن يدعم، ويمضي بالناس إلى الشام، فقطع بذلك التحالف معهم بكشل نهائي، وحتى يعوض بعض
стр. 471
النقص في صفوف قواته، طلب من عبد الله بن عباس استنفار أهل البصرة، لكن البصريين أحجموا عن تلتبية النداء على الرغم من أن اثنين من أهم أشرافهم هما الأحنف بن قيس، وجارية بن قدامة، وكلاهما من بني تميم، قد لبيا الدعوة ونفر معهما ثلاثة آلاف، ومائتا مقاتل١، وهي أعداد ضئيلة إذا ما قورنت بحجم المسجلين في ديوان أهل البصرة الذين بلغ تعدادهم ستين ألفًا سوى الأبناء، والعبيد والموالي٢، مما يدل على أن عليًا قد فقد سلطته على البصرة، على الأقل فيما يختص بالجهاد معه.
أثار إحجام أهل البصرة غضب علي، فكتب إلى أهل الكوفة يستنهضهم، فالكوفة قاعدته، وأهلها شيعته، فوافاه "أربعون ألفًا، وسبعة عشر ألفًا من الأبناء ممن أدرك، وثمانية آلاف من مواليهم وعبيدهم ... "، فحشد جيشًا بلغ تعداده ثمانية وستين ألفًا ومائتي مقاتل، ومع ذلك فإن هناك شكًا في تجمع كبير كهذا في النخيلة، والمعروف أن عدد الذين خاضوا معركة النهروان بلغ أربعة عشر ألف مقاتل فقط٣.
كانت وجهة علي بلاد الشام، غير أن تحركات الخوراج، والأعمال التي قاموا بها في العراق غيرت وجهة سيره نحو النهروان، ذلك أنهم لم يترددوا في استعمال القوة ضد كل من اعترض سبيل خروجهم من الكوفة٤، كما قاتلوا عمال الولايات الذين اعترضوا اجتيازهم أراضي ولاياتهم٥.
خلقت هذه الأعمال جوًا من الفوضى في الكوفة، والمناطق المحيطة بها، وأظهرت إصرار الحرورية على تنفيذ ما اعتزموا عليه من الخروج على سلطة الخليفة، ومع ذلك تؤكد روايات المصادر حرصهم على تجنب المواجهة، ورغبتهم في الالتحاق بأصحابهم المجتمعين في النهروان، معتقدين أنه لا ينبغي قتال علي ولا القتال معه، واستثنت هذه الروايات مقتل عبد الله بن خباب بن الأرت على أيديهم، والتي كانت السبب في اندلاع شرارة الحرب بين علي والخوارج٦؛ لأن هؤلاء رفضوا تسليم القتلة إلى علي٦.
وبلغ عليًا وهو يتهيأ للخروج إلى بلاد الشام مقال أتباعه "لو سار بنا إلى هذه
стр. 472
الحرورية فبدأنا بهم، فإذا فرغنا منهم وجهنا من وجهنا ذلك إلى المحلين"١، وقد رفض علي في بادئ الأمر هذا الاقتراح، واعتقد أن قتال أهل الشام ضرورة ملحة.
وهكذا، فإن الرغبة في قتال الخوراج، راجت في صفوف المقاتلين حتى بلغت الخليفة نفسه، على الرغم من أن هؤلاء لم يقوموا بأي عمل معاد للسلطة سوى إصرارهم على الانفصال، والتجمع مع أصحابهم في مكان واحد.
ويبدو أن العراقيين خشوا مواجهة أهل الشام في معركة سافرة مرة ثانية، فأرادوا تأجيل اللقباء الذي كان علي يعد له، إذ إن آثار معركة صفين، وأهوالها ومآسيها كانت لا تزال ماثلة في أذهانهم، لذلك لا يريدون تكرارها، ويسعون إلى تجنبها بترويج فكرة البدء بمحاربة الخوارج، ووصفوا ذلك بالضرورة الملحة لإقناع علي بقبولها٢، واضطر علي إلى النزول عند رغبتهم مواسيًا نفسه بأن قتال الخرواج ضرورة شرعية؛ لأنهم نكثوا البيعة، وخرجوا على الطاعة.
أحداث المعركة:
لم يتخذ علي قراره النهائي بقتال الخوارج، إلا بعد أن استنفد معهم كافة وسائل الاستقطاب، وأتاح لهم الفرصة للتراجع، وتغيير ما بأنفسهم والتخلي عن موقفهم التمردي، باستثناء أولئك الذين ارتكبوا أعمالًا جرمية٣، وفعلًا انسحبت عدة مجموعات منهم قبل بداية المعركة، فانسحب ألف ومائتان من أصل أربعة آلاف، وقد عبر فروة بن نوفل الأشجعي عن رأي المنسحبين بوضوح حين قاله لأصحابه: "والله ما أدري على أي شيء نقاتل عليًا، لا أرى إلا أن أنصرف حتى تنفيذ بصيرتي في قتاله أو اتباعه، وانصرف في خمسمائة فارس حتى نزل البندنيجين والدسكرة، وخرجت طائفة أخرى متفرقين، فنزلت الكوفة، وخرج إلى علي منهم نحو من مائة، وخرجت طائفة أخرى متفرقين فنزلت الكوفة، وخرج إلى علي منهم نحو من مائة، وكانوا أربعة آلاف، فكان الذين بقوا مع عبد الله بن وهب منهم ألفين وثمانمائة"٤.
تكتسب عمليات الانسحاب هذه أهمية كبيرة؛ لأنها تبين أن المجموعات المنسحبة التي تبدو، من خلال روايات المصادر، متماسكة وملتفة حول المبادئ التي نادى بها زعماؤها، لم تكن لأفرادها الدرجة نفسها من الاقتناع، والالتزام٥، ولعل في تعبير فروة بن نوفل خير دليل على ذلك.
стр. 473
كانت المعركة التي جرت في "٩ صفر ٣٨هـ/ ١٧ تموز ٦٥٨م" خاطفة، لم تدم سوى ساعات، بدأها الخوراج بالضغط على الجيش العراقي، وبخاصة الخيالة، وقاتلوا ببسالة وبشكل متواصل، وهم يصرخون صرختهم العسكرية التي أضحت مشهورة في نضالهم المستقبلي "الرواح" الرواح إلى الجنة"، لكن الفارق العددي أدى دورًا كبيرًا في تحديد مسار المعركة الذي سرعان ما تحول لصالح العراقيين، كانت الهزيمة ثقيلة على الخوارج الذي تكبدوا خسائر فادحة، ولم ينج منهم سوى أربعمائة شخص سقطوا جرحى، وقد أمر علي بعد انتهاء المعركة، بنقلهم إلى الكوفة ومداواتهم، كما أمر بتقسيم الدواب، والسلاح بين العراقيين، ورد الرقيق والإماء إلى أهلهم، وفي المقابل، تكبد العراقيون ألفًا وثلاثمائة قتيل١.
الأحداث ما بعد النهروان:
تعد معركة النهروان مرحلة حاسمة في تطور الحركة الخارجية، والصراع بين علي ومعاوية، فقد استغل بعض الخارجين تنقلاتهم، في تلك المرحلة، لنشر الفكر الخارجي، واستقطاب أنصار جدد لمواجهة علي مرة ثانية، وتزعم هذه التحركات هلال بن علفة في ماسبذان، وأبو مريم السعدي في شهر زور، الذي نجح في استقطاب أربعمائة كلهم من الموالي ليس فيهم من العرب إلا خمسة، وأبو مريم سادسهم، وبذلك دخل الموالي إلى دائرة الصراع لأول مرة؛ لأن الحركة الخارجية اقتصرت حتى ذلك الوقت على المسلمين العرب٢.
وانتهت سلسلة هذه التحركات مع "بداية عام ٣٩هـ/ صيف عام ٦٥٩م" بنجاح علي في القضاء عليها وذلك بسبب تشتتها، لكنها ساهمت في إضعاف قواته، وزادت في عدد الناقمين عليه، وعززت في المقابل مواقع معاوية السياسية، والعسكرية من خلال توسيع دائرة نفوذ خارج بلاد الشام، كما دفعت بعض العناصر الخارجية إلى الإقدام على قتله مما خلق وضعًا جديدًا سيؤثر على الحركة الخارجية بخاصة، وعلى الأمة الإسلامية بعامة، وسيشكل خوراج القرن الأول الهجري، العدو الرئيسي للخلافة الأموية٣.
والواضح أن الجبهة العراقية قد اهتزت أركانها بعد الدعوة إلى التحكيم، وانهارت
стр. 474
بعد معركة النهروان، مما شكل بداية النهاية لحكم علي، فقد انفض عنه معظم أفراد جيشه، وانسلوا من معسكره في النخيلة التي عاد إليها، وذلك بحجة الراحة، وشحذ الأسلحة "نفدت نبالنا، وكلت سيوفنا، ونضلت أسنة رماحنا، وعاد أكثرها قصدًا١، فارجع إلى مصرنا، فلنستعد بأحسن عدتنا"٢.
والواقع أن النصر الذي حققه علي في النهروان كان مريرًا في نفوس الكفويين، وفجر التناقضات في صفوف جيشه؛ لأن المعركة كانت بين الكوفيين أنفسهم، فتقاتل رجال من قبيلة واحدة، وعشيرة واحدة، وأسرة واحدة، وقتل الكوفيون إخوانهم وأبناءهم، وأعمامهم وأهل عشائرهم، ودفن المنتصرون موتاهم بكل ورع، وقد ذكرنا بأن الجرحى أرسلوا إلى قبائلهم لكي يعالجوا، بأمر من علي، من هنا جاء رد الفعل السلبي على مواصلة القتال.
وهكذا تخلى الكوفيون عن علي في أحرج لحظات المواجهة مع معاوية، فتركوه بكل بساطة، وهم منهكون من التعب الداخلي، ومن تأنيب الضمير، ومن الاستحياء، ولم يتذمروا منه؛ لأنهم أدركوا أنه مثلهم تمامًا، تجاوزته الأحداث٣.
أثارت هذه التطورات غضب علي، فحنق على أهل الكوفة لخذلانهم له، وحاول استنهاضهم وحثهم على نصرته، كما أرسل الوفود إلى أطراف بلاد الشام، وأذربيجان والسواد لحشد المقاتلين، لكن جهوده لم تثمر، فأدرك عندئذ واقعه المرير، مما دفعه إلى تأجيل قراره بمهاجمة أهل الشام، واعتكف في عاصمته، وطوى مشاريع القتال بانتظار ظروف أفضل.
قابل هذا التطور السلبي في مجرى الأحداث، وفي المستوى العسكري على الجبهة العراقية، التي عجزت حينذاك عن تعويض النقص في العدد، وفي الاندفاع؛ تحول إيجابي في التخطيط العسكري على الجبهة الشامية، حيث تحول معاوية من الدفاع إلى الهجوم، وبهذه الحركة كانت النهاية الفعلية للصراع الواسع على المستوى العسكري بين العراق والشام، حيث لم يملك علي أكثر من مواجهة الغارات التي أخذت تستهدف مواقعه من جانب القوات الشامية٤.
والواقع أن معاوية اتبع خطة تكتيكية تهدف إلى عزل علي في العراق، وإحكام الحصار عليه، ثم إثارة جبهته الداخلية، حتى القضاء عليه، فبعد السيطرة على مصر
стр. 475
التي لم تكن سوى توسع طبيعي في مجاله، وجه حملتين إلى الحجاز: الأولى بقيادة عبد الله بن مسعدة الفزاري، فشلت في دخوله، فقد انهزم عبد الله أمام المسيب بن نجبة الفزاري١، والثانية بقيادة بسر بن أرطأة, وقد تمكن من السيطرة على الحجاز٢، الأمر الذي كان له تأثير سلبي بالغ على أوضاع علي، فقد أضحت مكة والمدينة تحت سيطرة خصمه مما عزز موقعه المعنوي، حيث أضحى بإمكانه التقلب بالخلافة دون حرج، وهكذا انهارت عمليًا الخلافة الراشدية٣، كما انتزع ابن أرطأة اليمن من نفوذ علي، وضمه إلى نفوذ معاوية.
وفيما يتعلق بهجمات معاوية على الأراضي العراقية، فيمكن تصنيفها في مجال الضغط النفسي، فمن واقع العلاقات المتوترة القائمة بين علي والكوفيين، حاول معاوية إثارة أهل البصرة لاستقطابهم، والمعروف أن علاقة البصريين بعلي لم تكن على مستوى علاقته بالكوفيين بعد الجرح الذي تسببت به وقعة الجمل، والواقع أن معاوية كان يراهن على تفكك العراق من خلال هذه الثغرة، وإضعاف قوة علي العسكرية، فقد بعث عبد الله بن عمرو الحضرمي إلى البصرة لإقناع أهلها بالانضمام إليه٤، كما أن الحملات العسكرية التي أرسلها إلى عين التمر وهيت، والأنبار والمدائن تصب في هذا الاتجاه٥.
كان من المتوقع أن يتمخض عن العلاقة بين علي، ومعاوية التي بلغت الذروة في التوتر؛ حل معين، مؤقت أو نهائي، وتستحضرنا هنا فكرة الاتفاق على التقسيم التي أوردتها روايات المصادر، والتي عرضها معاوية وقبلها علي، وتقضي بأن يكون العراق تحت إمرة هذا الأخير، ويحتفظ معاوية ببلاد الشام على أن تتوقف رحى الحرب٦.
والراجح أن هذه القسمة تتعارض مع الأفكار السائدة آنذاك، وتوجهات الرجلين، بالإضافة إلى وحدة الأمة الإسلامية، لذا كان لا بد من تجدد المواجهة الشاملة.
وتشددت المواقف في ظل البحث عن حل، فحين رأى معاوية أن جهوده لنسف كيان علي لم تثمر، وأنه ما زال صامدًا في العراق على الأقل، ويبدو أنه كان شديد الحرص على عدم القيام بهجوم عام، أخذ يتهيأ لإعلان نفسه خليفة في بيت المقدس، وبايعه رجاله، وقد عد ذلك تحديًا سافرًا لعلي الذي رد بتعبئة عامة ضد ما
стр. 476
رآه محاولة لاغتصاب السلطة، وضربة موجهة إلى شرعيته، لكنه واجه عدة صعاب، فالكوفيون فقدوا القدرة على التماشي معه والدفاع عن قضيته، كما فشل زعماء القبائل في تجييش أتباعهم، وفق القراء دورهم بعد النهروان، وزال الأشعث بن قيس، ومحمد بن أبي بكر ومحمد بن أبي حذيفة؛ لذلك اختار علي جيلًا جديدًا ربطه بشخصه وسلطانه١، مثل مالك بن كعب الهمذاني، ومعقل نب قيس الرياحي التميمي، والمسيب بن نجبة الفزاري، وعبد الرحمن بن شريح الهمذاني، وحجر بن عدي الكندي، وسليمان بن صرد الخزاعي، كما اعتمد على أفراد أسرته، وبخاصة الفرع العباسي، فولاهم المناصب الإدارية، مثل عبد الله بن عباس والي البصرة، وأخيه عبيد الله والي اليمن، وأخيه الآخر قثم في مكة، وسهل بن حنيف من الأنصار، والي المدينة السابق، لكن هذا الالتفاف تعرض هو الاخر إلى الانحلال، ففي عام "٤٠هـ/ ٦٦٠م" غادر عبد الله بن عباس مركزه في البصرة، والتحق بمعاوية٢ مثيرًا انفعال القبائل واضطرابها، وفر عبيد الله بن عباس من أمام بسر بن أرطأة، في حين كان أهل المدينة يغادرون إلى معاوية.
واعتمادًا على المقاتلين الجدد، قام علي بتعبئة عامة في العراق بعامة، وفي الكوفة بخاصة، بهدف شن هجوم واسع، وشامل ضد معاوية وأهل الشام، ووضعت الخطوط العريضة لهذا المشروع الهجومي، أي إنشاء قوة ضاربة تقودها نخبة محاربة مخلصة، فيما عرف بشرطة الخميس٣، لكن المشروع توقف، ولم ينفذ بسبب مقتل علي.
مقتل علي٤:
حصل مقتل علي إثر اتفاق بين الخوارج في مكة، يقضي بقيام ثلاثة عناصر خارجية هم عبد الرحمن بن ملجم المرادي، والحجاج بن عبد الله الصريحي، وهو البراك، وعمرو بن بكر التميمي، باغتيال الأشخاص الثلاثة الذين تسببوا في انقسام المسلمين وتشتتهم، وهم علي بن أبي طالب، ومعاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص.
стр. 477
وتوجه كل واحد منهم إلى المدينة التي يقيم فيها صاحبه المكلف بقتله، الأول إلى الكوفة، والثاني إلى دمشق، والثالث إلى الفسطاط، وتواعدوا على تنفيذ الخطة، فجرم يوم الجمعة "١٧رمضان ٤٠هـ/ ٢٤ كانون الثاني ٦٦١م".
قدم ابن ملجم إلى الكوفة، واحتك بوسطه الطبيعي، الخوارج، الذين ينتمي إليهم متكتمًا حول مشروعه، ومنتظرً الموعد المحدد، وساقته الصدفة في تلك الأثناء إلى التعرف على امرأة تدعى قطام بنت الشجنة من تيم الرباب، فشغف بها، وأراد أن يتزوحها، كانت هذه المرأة مشحونة بميل شديد للانتقام من علي الذي قتل أباها وأخاها يوم النهروان، فاشترطت عليه عدة شروط كمهر لها كان من بينها قتل علي، لكن هذا الواقع صادف مشروعًا مخططًا له، فباح لها عندئذ بسره، وأخبرها عن سبب حضوره "فوالله ما جاء بي إلى هذا المصر إلا قتل علي، فلك ما سألت".
وقامت قطام بتنظيم عملية القتل، واختارت شخصًا من قومها لمساعدة ابن ملجم يدعى وردان، واستمال ابن ملجم، من جانبه، رجلًا ثانيًا يدعى شبيب بن نجدة الأشجعي الحروري، وقام بتسميم سيفه بحيث أن عليًا لا يمكنه أن ينجو حتى، ولو أصيب بجرح.
وتربص الثلاثة في اليوم المحدد لعلي في المسجد، وما إن دخل وراح يدعو الناس إلى صلاة الفجر، عاجله شبيب بضربة من سيفه، لكنه أخطأه وأصاب عضادة الباب١، فأعقبه ابن ملجم بضربة أخرى، وهو يقول: "الحكم لله يا علي لا لك ولا لأصحابك"، وأصابته في جبهته وشجتها، فسال الدم على لحيته.
كانت الضربة محكمة وقاتلة، وسيقضي علي ليلتين وهو يحتضر، وقبض الحاضرون على ابن ملجم، ولاذ شبيب بالفرار وتمكن من النجاة، أما وردان فانفلت في زحام الناس، لكن أدركه رجل من حضرموت وقتله.
وحمل علي إلى بيته، وهو يكبر "لا إله إلا الله"، وطلب من ابنه الحسن أن يقتل ابن ملجم إن هو مات، ثم أخذ يوصي بنيه بتقوى الله، وطلب منه المسلمون أن يبايع ابنه الحسن، فأجابهم "لا آمركم ولا أنهاكم"، ثم توفي متأثرًا بجرحه، وصلى عليه ابنه الحسن، ودفنه في دار الإمارة بالكوفة، وفي رواية فيما يلي قبلة المسجد الجامع، وأخفى قبره خشية من أن ينبشه الخوراج.
تلك إذن هي صورة الحادثة كما رواها الإخباريون، وعلى الرغم من تشكيك عدد
стр. 478
من المؤرخين بصحة بعض فصلوها إلا أن هناك إجماعًا على أن عملية الاغتيال تمت على أيدي عناصر خارجية، انتقامًا لضحايا معركة النهروان، وإذا كان صحيحًا أن هذا الاغتيال كان وليد الفتنة، فقد كان ذلك كنتيجة للتناقضات الداخلية في معسكر علي، ذلك؛ لأن الضربة ستأتي من الخوراج، والراجح أنه كان عملًا فرديًا، إذ إن حصول اتفاق مسبق بين الخوارج، وتخطيط لعملية القتل، هو أمر مستبعد بفعل:
- أن معركة النهروان فرقت الخوارج وشتتتهم، فلم يبق منهم سوى مجموعات صغيرة مبعثرة في القرى.
- كراهية الخوراج أسلوب الاغتيالات في مواجهة أعدائهم.
- لم يكن الجو السياسي والعسكري العام آنذاك مؤاتيًا لتجديد الاضطراب الخارجي.
وإذا أمكننا الحديث عن مؤامرة، فإنها قد تمت بين عدد محدود جدًا من الخوارج ولا تعبر بالضرورة عن تطلعات الحركة، أما بقية المعلومات الخاصة بعملية القتل مثل قصة الحب بين قطام وابن ملجم، والدور المزعوم للأشعث بن قيس الكندي، الذي رواه اليعقوبي، وغيرها، فقد شكك العديد من المؤرخين في صحتها.
شكل اغتيال علي الضربة القاضية للدولة الراشدية، بعد أن حالت النزاعات الداخلية دون تثبيت جذورها في الأرض، وبذلك انطوت صفحة هذه الخلافة التي استلهمت من تجربة النبي الزائدة بوصفها امتدادًا لعصر النبوة.
стр. 479
الخاتمة:
أدى مقتل علي بن أبي طالب إلى انتهاء عصر من عصور الإسلام هو العصر الراشدي، وقيام عصر جديد هو العصر الأموي، استعادت الدولة خلاله وحدتها السياسية، واستأنفت الحركة الإسلامية نشاطها بعد التعثر الذي طرأ على وضعها منذ أواخر عهد عثمان بن عفان، ذلك أن انتقال الحكم من الخلفاء الراشدين إلى الأمويين في حكم الجماعة الإسلامية، يعد ثورة شاملة في التاريخ الإسلامي، ومنعطفًا مهمًا في مسيرة التطور الإسلامي، غير بشكل جذري المجتمع الإسلامي، وترك انطباعًا عميقًا في جميع نواحي الحياة السياسية، والاجتماعية والثقافية، والاقتصادية.
والواقع أن مقتل علي بن أبي طالب أزال عقبة كبيرة من أمام معاوية لتولي منصب الخلافة، وإن لم يجعل بابها مفتوحًا على مصراعيه له، فقد بايع الناس الحسن بن علي متحفظين، بفعل اختلاف الآراء حول السياسة العامة، أما معاوية فقد بويع له بالخلافة في بيت المقدس من قبل أهل الشام، ودعي بأمير المؤمنين، وإن كانت الخلافة قد أعلنت له من قبل يوم اجتماع الحكمين.
وتحرك معاوية بسرعة باتجاه العراق للسيطرة عليه، وبلغ ذلك الحسن وهو بالكوفة، فخرج على رأس جيش يقدر باثني عشر ألف مقاتل بقيادة قيس بن سعد، وفيهم عبد الله بن عباس، متوجهًا إلى المدائن، فلما وصل إلى ساباط شك في ولاء أتباعه بعد محاولة معاوية رشوة قائد جيشه، ونجح في استقطاب عبد الله بن عباس، فأضحى لا قبل له بمعاوية وجنده، فأدرك عندئذ أن موازين القوى السياسية، والعسكرية بين القوتين العراقية، والشامية لم تعد متكافئة، وأشفق على المسلمين من الفتن الدامية، وفضل انتهاج سياسة المفاوضات بهدف حقن دماء المسلمين، وبخاصة أنه فقد ثقته بأهل الكوفة بعد أن انسلخت جماعة منهم، وخرجت عليه واتهمته بالكفر، ثم هاجموه وجرحوه.
стр. 480
نتج عن المفاوضات بين الرجلين توقيع اتفاقية، خلع بموجبها الحسن نفسه من الخلافة، وسلم معاوية أمر المسلمين على أن يكون الأمر بعده شورى، وفي رواية أن الحسن آثر الصلح مع معاوية على أن يظفر بالخلافة ما كان حيًا، فإذا مات فالأمر للحسن.
ودخل معاوية الكوفة على إثر ذلك، وبايعه الحسن والحسين، وعامة المسلمين، باستثناء الخوراج، وسمي ذلك العام "٤١هـ" عام الجماعة لاجتماع الأمة فيه على خليفة واحد، فقدمت بذلك دولة الخلافة الأموية، وأضحى معاوية خليفة المسلمين، والواقع أن هذا الانتصار الأمور بعد انتصارًا "للأرستقراطية" العربية التي استعادت تمامًا مركزها السابق، وتبوأت زعامة المسلمين.
стр. 481
المصادر والمراجع:
أولًا: المصادر والمراجع باللغة العربية:
أ- المصادر.
- القرآن الكريم.
- ابن الأثير، أبو الحسن علي ... ابن عبد الواحد الشيباني المعروف بابن الأثير الجرزي: الكامل في التاريخ تحقيق عمر عبد السلام تدمري، دار الكتاب العربي بيروت ط١ ١٩٩٧م.
- الأزدي، لوط بن يحيى، أبو مخنف: فتوح الشام، مؤسسة سجل العرب، القاهرة ١٩٧٠م.
- الأصفهاني، أبو الفرج علي بن الحسين: كتاب الأغاني: ج١٥ مؤسسة جمال للطباعة والنشر. بيروت.
- ابن أعثم، أبو محمد أحمد: كتاب الفتوح، دار الكتب العلمية بيروت ط١، ١٩٨٦م.
- الأموي: ابن إسحاق: كتاب فتوح مصر وأعمالها. القاهرة ١٢٧٥هـ.
- ابن البطريق، سعيد: التاريخ المجموع على التحقيق والتصديق: مطبعة الآباء اليسوعيين، بيروت ١٩٠٥م.
- البسوي، أبو يوسف يعقوب بن سفيان: المعركة والتاريخ، تحقيق أكرم ضياء العمري، بغداد ١٩٧٤-١٩٧٦م.
- البغدادي، عبد القاهر بن طاهر بن محمد: الفرق بين الفرق، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، مكتبة محمد علي صبيح القاهرة.
- البلاذري، أبو العباس أحمد بن يحيى بن جابر: فتوح البلدان: تحقيق رضوان محمد رضوان. دار الكتب العلمية، بيروت ١٩٩١م.
أنساب الأشراف، تحقيق سهيل زكا ورياض زركلي. دار الفكر، بيروت ط٢١، ١٩٩٦م.
- البلخي، أبو زيد أحمد بن سهل: كتاب البدء والتاريخ، تحقيق خليل عمران المنصور. دار الكتب العلمية، بيروت ط١، ١٩٩٧م.
- الجاحظ، أبو عثمان عمرو بن بحر: العثمانية، تحقيق محمد عبد السلام هارون، القاهرة ١٩٥٥م.
- ابن أبي الحديد، أبو حامد عز الدين عبد الحميد: شرح نهج البلاغة شرح محمد عبده بيروت ١٩٨٦م.
стр. 482
- الحموي، شهاب الدين أبو عبد الله ياقوت: معجم البلدان، دار صادر -دار بيروت، ١٩٧٩م.
- ابن خلدون، عبد الرحمن محمد: تاريخ العبر وديوان المبتدأ والخبر ... المعروف بتاريخ ابن خلدون، مؤسسة جمال للطباعة والنشر، بيروت ١٩٧٩م.
- ابن خلكان، أبو العباس شمس الدين أحمد: وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، دار الثقافة بيروت ١٩٨٦-١٩٧١.
- خليفة بن خياط، أبو عمرو بن خياط بن أبي هبيرة الليثي العصفري: تاريخ خليفة بن خياط، تحقيق مصطفى فواز وحكمت فواز، دار الكتب العلمية، بيروت ط١، ١٩٩٥م.
- الدارقطني: سنن الدارقطني، عالم الكتب بيروت ط٢، ١٤٠٢هـ.
- دائرة المعارف الإسلامية: دار المعرفة، بيروت-الشارقة.
- السجستاني، عبد الله بن سليمان الأشعث بن إسحاق، المصاحف، القاهرة المطبعة الرحمانية ط١، ١٣٥٥هـ.
- ابن سلام، أبو عبيد القاسم، كتاب الأموال: تحقيق محمد حامد الفقي، القاهرة ١٣٥٣هـ.
- ابن سعد، محمد: الطبقات الكبرى، دار صادر بيروت.
- السهيلي، أبو القاسم عبد الرحمن، الخثعمي: الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية لابن هشام، تقديم طه عبد الرءوف سعد، مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة.
- السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر جمال الدين: تاريخ الخلفاء أمراء المؤمنين القائمين بأمر الأمة، تحقيق: أحمد زهوة وسعيد العبد، دار الكتاب العربي بيروت ط١، ١٩٩٩م.
- الإمام الشافعي: الأم، ط١، ١٣٢٢هـ.
- ابن شبة، أبو زيد عمر: تاريخ المدينة المنورة، تحقيق محمد شلتوت، دار التراث، والدار الإسلامية بيروت ط١، ١٩٩٠م.
- الشهرستاني، أبو الفتح محمد عبد الكريم: الملل والنحل، تحقيق عبد العزيز محمد الوكيل، مؤسسة الحلبي وشركاه، القاهرة.
- ابن طباطبا، محمد بن علي المعروف بابن الطقطقا: الفخري في الآداب السلطانية والدول الإسلامية، مكتبة ومطبعة محمد علي صبيح، القاهرة.
- الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير: تاريخ الرسل والملوك، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، دار المعارف مصر ١٩٦٠م.
- ابن عساكر، أبو القاسم علي بن الحسن: تاريخ مدينة دمشق، دار الفكر بيروت ١٩٩٥م.
- ابن عبد الحكم، أبو القاسم عبد الرحمن: فتوح مصر وأخبارها، تحقيق محمد الحجيري، دار الفكر بيروت ط١، ١٩٩٦م.
- العسقلاني، الحافظ شهاب الدين أبو الفضل المعروف بابن حجر: الإصابة في تمييز الصحابة، القاهرة ١٣٢٣هـ.
فتح الباري بشرح البخاري، شركة ومكتبة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة ١٩٥٩م.
стр. 483
- أبو الفداء، عماد الدين إسماعيل بن محمد: المختصر في أخبار البشر، المطبعة الحسينية، القاهرة.
- الفردوسي، أبو القاسم: الشاهنامة، ترجمها نثرًا الفتح بن علي البنداري، حققها وعلق عليها عبد الوهاب عزام، طهران ١٩٧٠م.
- ابن قتيبة، أبو محمد عبد الله بن مسلم: الإمامة والسياسة، تحقيق خليل المنصور، دار الكتب العلمية بيروت ط١، ١٩٧٧.
- ابن كثير، الحافظ عماد الدين أبو الفدا: تفسير القرآن العظيم، دار المعرفة، بيروت، ١٩٨٠م. البداية والنهاية، دار المعارف، بيروت ط٢، ١٩٧٧م.
- الماوردي، أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب البصري: الأحكام السلطانية والولايات الدينية، دار الكتب العلمية بيروت.
- ابن مزاحم، نصر "المنقري": كتاب وقعة صفين، تحقيق محمد عبد السلام هارون القاهرة ١٩٨١م.
- المسعودي، أبو الحسن علي بن الحسين: مروج الذهب ومعادن الجوهر، دار الأندلس بيروت ١٩٧٣م.
التنبيه والإشراف، مكتبة المثنى، بغداد.
- مسلم، أبو الحسين مسلم بن الحجاج: صحيح مسلم بشرح النووي، تحقيق خليل مأمون شيحا، بيروت، دار المعرفة.
- المقدسي، محمد بن أحمد البشاري: أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم، تحقيق محمد مخزوم، دار إحياء التراث العربي، بيروت ١٩٨٧م.
- المقريزي، تقي الدين أبو العباس أحمد بن علي: المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار، تحقيق خليل المنصور، دار الكتب العلمية، بيروت ط١، ١٩٩٨م.
- الملطي، أبو الحسين: التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع، تحقيق محمد زاهد الكوثري، مكتبة المثنى، بغداد -مكتبة المعارف، بيروت.
- ابن منظور، أبو الفضل جمال الدين محمد: لسان العرب، دار صادر بيروت.
- النوبري، شهاب الدين أحمد بن عبد الوهاب: نهاية الأرب في فنون الأدب ج٦، الهيئة المصرية العامة للكتاب القاهرة.
- ابن هشام: عبد الملك بن هشام بن أيوب: السيرة النبوية، على هامش الروض الأنف للسهيلي، مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة.
- الهمذاني، الحسن بن أحمد بن يعقوب: صفة جزيرة العرب، الرياض ١٩٧٤.
- الواقدي، محمد بن عمر بن واقد: كتاب المغازي، تحقيق مارسدن جونس، عالم الكتب، بيروت، فتوح الشام، دار الجيل، بيروت.
- اليعقوبي، أحمد بن أبي يعقوب، بن واضح: تاريخ اليعقوبي، تحقيق عبد الأمير مهنا، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت ط١، ١٩٩٣م.
- أبو يوسف، يعقوب بن إبراهيم: كتاب الخراج، دار المعرفة، بيروت.
стр. 484
ب- المراجع:
- إبراهيم، أيمن: الإسلام، والسلطان، والملك، دار الحصاد للنشر والتوزيع، دمشق، ط١، ١٩٩٨م.
- أربري، أ. ج: تراث فارس، دار إحياء الكتب العربية، عيسى البابي الحلبي القاهرة ١٩٥٩م.
- أرشيبالد، لويس: القوى البحرية والتجارية في حوض البحر المتوسط، ترجمة أحمد محمد عيسى، مكتبة النهضة المصرية.
- أمين، أحمد: فجر الإسلام، بيروت، ١٩٦٩.
- الأنبا بيشوي: مجمعا أفسس وخلقدونية، مقال في كتاب: المسيحية عبر تاريخها في المشرق، مجلس كنائس الشرق الأوسط، ط١، ٢٠٠١.
- الأفغاني، سعيد: عائشة والسياسة، لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة، ١٩٤٧م.
- بتلر، ألفرد. ج: فتح العرب لمصر، تعريب محمد فريد أبو حديد، مكتبة مدبولي، القاهرة.
- براون، إدوارد: تاريخ الأدب في إيران، ترجمة أحمد حلمي، جامعة الكويت.
- البكاي، لطيفة: حركة الخوراج، نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي، دار الطليعة، بيروت، ط١، ٢٠٠١.
- بيضون، إبراهيم: ملامح التيارات السياسية في القرن الأول الهجري، دار النهضة العربية، بيروت ١٩٧٩.
حملة مؤتة، مقاربة للمشروع السياسي الأول للدولة الإسلامية في بلاد الشام، بحث في كتاب: المؤتمر الدولة الرابع لتاريخ بلاد الشام، عمان ١٩٨٧م.
دولة الرسول في المدينة، بحث في كتاب: المؤتمر الدولة الرابع لتاريخ بلاد الشام، عمان ١٩٨٧م.
الإمام علي في رؤية النهج ورواية التاريخ، بيسان للنشر والتوزيع والإعلام، بيروت ط١، ١٩٩٩م.
- تدمري، عمر عبد السلام: لبنان من الفتح الإسلامي حتى سقوط الدولة الأموية، جروس برس، طرابلس، لبنان، ط١، ١٩٩٠م.
- تاريخ طرابلس السياسي والحضاري عبر العصور، الجزء الأول، مؤسسة الرسالة -دار الإيمان، بيروت ط٢، ١٩٨٤.
- تروبو، جيرارد: المسيحية في العقود الإسلامية الأولى، بحث في كتاب: المسيحية عبر تاريخها في المشرق، مجلس كنائس الشرق الأوسط، ط١، ٢٠٠١.
- جعيط، هشام: الفتنة، دار الطليعة، بيروت ط٣، ١٩٩٥م.
- الحديثي، نزار عبد اللطيف: أهل اليمن في صدر الإسلام، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت.
- حسين، صابر محمد دياب: أرمينية من الفتح الإسلام إلى مستهل القرن الخامس الهجري، دار النهضة العربية، القاهرة، ١٩٧٨م.
стр. 485
- حسين، طه: الأعمال الكاملة، دار العلم للملايين، بيروت.
- خماش، نجدة: الإدارة ونظام الضرائب في بلاد الشام في عصر الخلفاء الراشدين، المؤتمر الدولة الرابع لتاريخ بلاد الشام، عمان، ١٩٨٧م.
- الدوري، عبد العزيز: مقدمة في التاريخ الاقتصادي العربي، بيروت ١٩٦٨م.
- مقدمة في تاريخ صدر الإسلام، بيروت، ١٩٦١م.
- تنظيمات عمر بن الخطاب، المؤتمر الدولي الرابع لتاريخ بلاد الشام، عمان ١٩٨٧م.
- رستم، أسد: الروم في سياستهم وحضارتهم، ودينهم وثقافتهم وصلاتهم بالعرب، منشورات المكتبة البولسية، بيروت ١٩٨٨م.
- أبو زهرة، محمد: تاريخ المذاهب الإسلامية، وزارة الثقافة، مصر.
- سالم، السيد عبد العزيز: تاريخ الدولة العربية، دار النهضة العربية، بيروت.
- ساهاس، دانيال: طرابلس الشام في التاريخ الإسلامي، الإسكندرية، ١٩٦٧م.
البطريرك صفرونيوس، والخليفة عمر بن الخطاب، وفتح بيت المقدس، بحث في: كتاب الصراع الإسلامي-الفرنجي على فلسطين في القرن الوسطى، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت ط١، ١٩٩٤م.
- سحاب، فكتور: إيلاف قريش رحلة الشتاء والصيف، المركز الثقافي العربي، بيروت، ط١، ١٩٩٢م.
- سويد، ياسين: معارك خالد بن الوليد، المؤسسة العربية للدراسات والنشر بيروت، ط٤، ١٩٨٩م.
- السيد، رضوان: السلطة في الإسلام، دراسة في نشوء الخلافة، بحيث في كتاب: بلاد الشام في صدر الإسلام -المؤتمر الدولي الرابع لتاريخ بلاد الشام، عمان ١٩٨٧م.
- شاكر، محمود: التاريخ الإسلامي، ج٣، المكتب الإسلامي، بيروت.
- الشامي، أحمد: الخلفاء الراشدون، المركز العربي للثقافة والعلوم، بيروت، ط١، ١٩٨٢م.
- شنقارو، عواطف العربي: فتنة السلطة، دار الكتاب الجديد المتحدة بيروت، ط١ ٢٠٠٠م.
- الطالبي، عمار: آراء الخوارج الكلامية، الجزائر ١٩٧٠م.
- عاشور، سعيد عبد الفتاح: بحوث في تاريخ الإسلام وحضارته، عالم الكتب، القاهرة، ط١، ١٩٨٧م.
الإمبراطور هرقل ومقاومة الفتح الإسلامي لبلاد الشام، بحث في كتاب: المؤتمر الدولي الرابع لتاريخ بلاد الشام، عمان ١٩٨٧م.
- عاقل، نبيه: موقف سكان بلاد الشام من الفتح الإسلامي، بحث في كتاب: المؤتمر الدولي الرابع لتاريخ بلاد الشام، عمان، ١٩٨٧م.
- عبد المجيد، أحمد فؤاد عبد الجواد: البيعة عند مفكري أهل السنة، دار قباء للنشر، القاهرة ١٩٩٨م.
- عرجون، إبراهيم صادق: خالد بن الوليد، الدار السعودية، جدة، ط٣، ١٩٨١م.
стр. 486
- العريني، السيد الباز: الدولة البيزنطية، دار النهضة العربية، بيروت، ١٩٨٢م.
تاريخ أوروبا، دار النهضة العربية، بيروت، ١٩٦٨م.
- العقاد، عباس محمود: عبقرية خالد، دار الهلال، القاهرة.
- علي، جواد: المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، دار العلم للملايين، بيروت، ط٢، ١٩٧٦. عبد الله بن سبأ، مجلة المجمع العلمي العراقي، مجلد ٥، ١٩٥٨م.
- عيسى، محمد خيري وغالي، بطرس بطرس: المدخل في علم السياسة، القاهرة ط٥، ١٩٧٦م.
- فلهوزن، يوليوس: الدولة العربية وسقوطها، ترجمة يوسف العش، دمشق ١٩٦٢م.
- فنسنك: المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي الشريف، ليدن، ١٩٣٦- ١٩٦٩م.
- القاضي، وداد: الكيسانية في التاريخ والأدب، بيروت ١٩٧٣م.
- القريشي، غالب عبد الكافي: أوليات الفاروق في الإدارة والقضاء، مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت، ط١، ١٩٩٠م.
- القضاة، زكريا: معاهدة فتح بيت المقدس، العهدة العمرية، بحث في كتاب: المؤتمر الدولة الرابع لتاريخ بلاد الشام، عمان ١٩٨٧م.
- كاشف، سيدة إسماعيل: مصر في فجر الإسلام، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة ١٩٩٤م.
- كلير، كلاوس: خالد وعمر، ترجمة محمد جديد، قدمس للنشر والتوزيع، دمشق ط١، ٢٠٠١م.
- كريستنسن، أرثر: إيران في عهد الساسانيين، دار النهضة العربية، بيروت.
- كمال، أحمد عادل: الطريق إلى المدائن، دار النفائس، بيروت، ط٣، ١٩٧٧م.
- الطريق إلى دمشق، دار النفائس، بيروت، ط٢، ١٩٨٢م.
- لويس، برنارد: أصول الإسماعيلية، تعريب خليل جلو وجاسم الرجب، مكتبة المثنى، بغداد، ١٩٣٨م.
- مكي، محمد علي: لبنان من الفتح العربي إلى الفتح العثماني، دار النهار، بيروت، ١٩٧٠م.
- ملحم، عدنان محمد: المؤرخون العرب والفتنة الكبرى، دار الطليعة، بيروت ط١، ١٩٩٨م.
- مونتغمري، فيلدمارشال: الحرب عبر التاريخ، تعريب فتحي نمر، مكتبة الأنجلو مصرية، القاهرة، ١٩٧١م.
- معروف، نايف: الخوارج في العهد الأموي، دار الطليعة، بيروت، ١٩٩١م.
- النعماني، شبلي: سيرة الفاروق، ترجمة جلال السعيد الحفناوي، المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة، ٢٠٠٠م.
- الهلابي، عبد العزيز صالح: عبد الله بن سبأ، دراسة للروايات التاريخية عن دوره في الفتنة، حوليات كلية الآداب جامعة الكويت، الحولية الثانية ١٩٨٧م.
- هيكل، محمد حسين: الصديق أبو بكر، القاهرة، ١٩٥٨م.
- الفاروق عمر، مكتبة الأنجلو مصرية، القاهرة، ١٩٦٣م.
стр. 487
Bury, J.B:- A History of the Later Roman Empire, London ١٩٢٣.
Devreesse, Robert: Arabes-Perses et Arabes-Romains, Lakhmides et Ghassani-des. Revue Biblique II ١٩٤٢.
Grousset, Rene: Histoire de L.htm'Armenie des origines Jusque ١٠٧١-Paris. Jourguet, Pierre: L'Egypt Greco-Romain, Precis de Histoire d'Egypt. t I. Lewis, Bernard:
- An Apocalyptic Vission of Islamic History, in Bulletin of the School of oriental and African Studies. ١٩٥٠.
- On that Day, A Jewish Apocalyptic Poem on the Arabe conquest-Leiden
١٩٧٤.
Miller, J.Innes: The Spice Trade of the Roman Empire. Oxford University Press, ١٩٦٩.
Munier, Henry: L'Egypt Byzantine, Precis de L'Histoire d'Egypt til ١٩٣٢.
Ostrogorsky, G: History of the Byzantine State. Trans by: Joan Hussey. Oxford, ١٩٥٦.
Passder, Madjien: Histoire de L'Armenie Depuis les Origines Jusqu'a Traite de Lousanne, ٢ime Ed. Paris, ١٩٦٣.
Sebeos:- Histoire d'Heracle. Trad. F. Macher, Paris, ١٩٠٤. Vasiliev, A: The Byzantine Empire, Madison ١٩٥٢.
стр. 488
محتوى الكتاب:
دليل الخرائط الواردة في الكتاب:
خريطة الصفحة
١- مواطن القبائل في شبه الجزيرة العربية ٣٠
٢- جيوش حروب الردة ٦٤
٣- العراق ١٢٨
٤- خطة أبي بكر لفتح العراق ١٢٩
٥- فتح الحيرة ١٣٧
٦- فتح الأنبار ١٤٠
٧- منازل القبائل العربية في وسط وشمال الجزيرة العربية، وبلاد الشام في العصر النبوي ١٤٦
٨- فتوح الشام ١٤٧
٩- توزيع الجيوش على القطاعات ١٤٩
١٠- مسارات الجيوش إلى الشام ١٥٣
١١- عبور السماوة ١٦٠
١٢- معسكرات المسلمين بالشام ١٦٤
١٣- أجنادين ١٦٥
١٤- حصار دمشق ١٦٦
١٥- مواقع الجيشين قبل المواجهة ١٩٢
١٦- معركة القادسية ١٩٩
١٧- فتوح العراق ٢٢٨، ٢٢٩
١٨- مدينة دمشق ٢٤٢
١٩- محاولة تطويق المسلمين ٢٤٧
٢٠- تعديل أوضاع الروم والمسلمين على اليرموك ٢٥٠
٢١- تقدم الروم إلى المسلمين ٢٥٥
٢٢- سواحل دمشق ٢٦٧
٢٣- فتوح المسلمين نهاوند، وما وراء النهر ٢٨٢
٢٤- فتوح مصر والنوبة ٣٠٠
стр. 489
الصفحة الموضوع
٥ المقدمة
الباب الأول
أبو بكر الصديق ١١-١٣هـ-٦٣٢- ٦٣٤م
١٣ الفصل الأول: الأوضاع السياسية في الجزيرة العربية عقب وفاة النبي
١٣ الأوضاع السياسية في المدينة
١٣ التعريف بأبي بكر
١٤ اجتماع الأنصار في سقيفة بني ساعدة
١٤ دوافع الاجتماع
١٩ موقف الأنصار خلال المناقشة مع المهاجرين
٢٠ موقف المهاجرين
٢١ بيعة أبي بكر
٢٣ التعقيب على اجتماع السقيفة
٢٨ النتائج السياسية لاجتماع السقيفة
٢٩ الأوضاع السياسية خارج المدينة
٣٩ الفصل الثاني: تفشي ظاهرة التنبؤ في المجتمع العربي
٣٩ تمهيد
٤٢ عيهلة بن كعب: الأسود العنسي
٥٠ مسيلمة بن حبيب الحنفي: مسيلمة الكذاب
٥٤ طليحة بن خويلد الأسدي
٥٦ سجاح بنت الحارث بن سويد التميمة
٥٩ ذو التاج لقيط
٦١ الفصل الثالث: حروب الردة
٦١ تمهيد
٦٢ تعرض المدينة لهجوم القبائل
٦٧ قتال طليحة الأسدي -معركة البزاخة٦٧
٧١ ذيول معركة البزاخة
٧١ ملابسات حوادث بني تميم
٧١ أوضاع بني تميم
٧٣ زحف خالد باتجاه بطاح بني تميم
٧٤ بين خالد ومالك بن نويرة
٨٠ القضاء على ردة بني حنيفة
٨٠ الزحف نحو اليمامة
٨١ معركة عقرباء
٨٣ ظهور اتجاه معارض للصلح
٨٣ عودة بني حنيفة إلى الإسلام
٨٣ زواج خالد من ابنة مجاعة
٨٥ القضاء على الردة في البحرين
٨٦ القضاء على ردة أهل عمان، ومهرة وعك، والأشعريين
٨٦ القضاء على الردة في اليمن
٨٨ القضاء على الردة في كندة وحضرموت
٨٩ نتائج حروب الردة
٩١ الفصل الرابع: أوضاع الدولتين الفارسية، والبيزنطية عشية الفتوح الإسلامية
٩١ أوضاع الدولة الفارسية
٩١ الوضع السياسي
٩٥ الوضع الاجتماعي
٩٧ الوضع الديني
٩٨ تركيبة الجيش الفارسي
٩٨ العلاقة مع البيزنطيين "الروم"
١١٠ تراجع النفوذ البيزنطي من بلاد الشام عشية الفتوح الإسلامية
١١٠ عوامل التراجع
١١١ الأول: عامل المفاجأة
١٢٢ الثاني: التغيير الإداري
١٢٤ الثالث: النظام الضريبي، وأثره على الحياة العامة
١٢٦ الجيش البيزنطي
١٣١ الفصل الخامس: الفتوح في عهد أبي بكر
١٣١ فتوح العراق
١٣١ تمهيد
١٣٢ معركة ذات السلاسل
١٣٣ معركة المذار
١٣٤ ذيول معركة المذار
١٣٥ معركة الولجة
١٣٦ معركة أليس
١٣٨ فتح أمغيشيا
١٣٨ فتح الحيرة
١٣٨ ذيول فتح الحيرة
١٤١ فتح الأنبار
١٤١ معركة عين التمر
١٤٢ فتح دومة الجندل
стр. 490
الصفحة الموضوع
١٤٣ معركة الحصيد
١٤٤ معركة الخنافس
١٤٤ فتح المصيخ
١٤٤ فتح الثني والزميل
١٤٤ معركة الفراض
١٤٥ فتوح بلاد الشام
١٤٥ تمهيد
١٤٨ جيوش الفتوح
١٥٤ تعقيب على خطة أبي بكر
١٥٥ رد الفعل البيزنطي
١٥٥ معركة مؤاب
١٥٦ معركة دائن
١٥٧ معركة مرج الصفر
١٥٨ الخطة البيزنطية لوقف الزحف الإسلامي
١٥٨ الخطة الإسلامية المقابلة
١٦١ استدعاء خالد بن الوليد إلى الجبهة الشامية انتقال خالد بن الوليد من العراق
١٦١ إلى بلاد الشام
١٦٣ فتح تدمر
١٦٣ فتح القريتين وحوارين
١٦٧ فتح بصرى
١٦٨ معركة أجنادين
١٦٩ بعد أجنادين
١٦٩ الاصطدام في مرج الصفر
الباب الثاني
عمر بن الخطاب ١٣-٢٣هـ/ ٦٣٤-٦٤٤م
١٧٣ الفصل السادس: استئناف الفتوح في عهد عمر
١٧٣ فتوح العراق
١٧٣ التعريف بعمر
١٧٨ بيعة عمر
١٨٠ دعوة المسلمين إلى الجهاد
١٨٢ الوضع الداخلي في فارس
١٨٣ معركة النمارق
١٨٣ معركة السقاطية
١٨٤ معركة باقسياثا
١٨٤ معركة الجسر
١٨٦ تعقيب على معركة الجسر
١٨٧ رد فعل عمر
١٨٨ معركة البويب
١٩١ رد فعل الفرس -تولية يزدجرد السلطة
١٩٣ معركة القادسية
١٩٣ مقدمات المعركة
١٩٨ المفاوضات التي سبقت المعركة
٢٠٠ أحداث المعركة
٢٠١ رسالة الفتح إلى المدينة
٢٠٢ تعقيب على معركة القادسية
٢٠٥ الفصل السابع: استكمال فتوح العراق -فتوح فارس "إيران"
٢٠٥ الطريق إلى المدائن
٢٠٦ فتح المدائن
٢٠٧ فتح جلولاء
٢٠٨ فتح حلوان
٢٠٩ تطهير العراق من بقايا الوجود الفارسي
٢١١ فتح تكريت
٢١١ فتح نينوى والموصل
٢١٢ فتح قرقيسياء وهبت
٢١٢ فتح ماسبذان
٢١٣ فتح الأبلة والبصرة
٢١٤ تمصير البصرة
٢١٥ تمصير الكوفة
٢١٦ فتوح فارس "إيران"
٢١٦ تمهيد
٢١٧ فتح الأهواز وتستر
٢١٨ فتح السوس
٢١٩ فتح نهاوند
٢٢٣ فتح همذان
٢٢٣ فتح أصفهان
٢٢٤ إعادة فتح همذان
٢٢٤ فتح الري
٢٢٥ فتح قومس
٢٢٥ فتح جرجان
٢٢٦ فتح طبرستان
٢٢٦ فتح أذربيجان
٢٢٧ فتح إقليم فارس
٢٣٠ فتح كرمان
٢٣٠ فتح سجستان
٢٣٠ فتح مكران
٢٣١ فتح خراسان
٢٣٥ الفصل الثامن: استكمال فتوح بلاد الشام -فتوح الجزيرة وأرمينية والباب
٢٣٥ عزل خالد بن الوليد عن قيادة الجيوش في بلاد الشام
٢٣٦ تعقيب على حادثة العزل
стр. 491
الصفحة الموضوع
٢٣٨ معركة فحل -بيسان
٢٤٠ معركة مرج الروم
٢٤١ فتح دمشق
٢٤٤ فتح بعلبك
٢٤٦ فتح حمص
٢٤٩ معركة اليرموك
٢٤٩ استعدادات التجهيز
٢٤٩ من جانب البيزنطيين
٢٥٢ من جانب المسلمين
٢٥٤ استعدادات القتال
٢٥٦ أحداث المعركة
٢٥٩ تعقيب على معركة اليرموك
٢٦٣ سياسة هرقل في شمالي بلاد الشام بعد معركة اليرموك
٢٦٤ فتح قنسرين
٢٦٤ فتح حلب
٢٦٥ فتح أنطاكية
٢٦٥ فتوح أقصى شمالي بلاد الشام
٢٦٥ فتوح الجزيرة
٢٦٨ فتوح الساحل
٢٧٠ فتح بيت المقدس
٢٧٠ تمهيد
٢٧١ أحداث الحصار ونتائجه
٢٧٣ صلح بيت المقدس
٢٧٩ دخول عمر إلى بيت المقدس
٢٨٠ صلح اللد
٢٨٠ فتح قيسارية
٢٨١ استكمال فتح الأردن
٢٨١ محاولة فتح أرمينية
٢٨٤ فتح الباب
٢٨٧ الفصل التاسع: فتوح مصر
٢٨٧ أوضاع مصر قبل الفتح الإسلامي
٢٨٧ تمهيد
٢٨٨ الوضع السياسي
٢٩٠ الوضع الاقتصادي
٢٩٢ الوضع الديني
٢٩٥ فتح الفرما
٢٩٧ فتح بلبيس
٢٩٨ فتح أم دنين
٢٩٩ تنفيذ غارات على الفيوم
٣٠١ معركة عين شمس
٣٠٢ فتح الفيوم
٣٠٣ فتح حصن بابليون
٣٠٧ تعقيب على صلح بابليون
٣٠٨ أوضاع الإمبراطورية البيزنطية بعد وفاة هرقل
٣٠٩ الزحف نحو الإسكندرية
٣١١ فتح الإسكندرية
٣١٤ ذيول فتح الإسكندرية
٣١٥ أثر الفتح الإسلامي على أوضاع الأقباط
٣١٥ الأثر الديني
٣١٦ الأثر الإداري
٣١٦ الأثر الاقتصادي
٣١٧ بناء الفسطاط
٣١٩ بناء المسجد الجامع
٣٢٠ التوسع نحو الغرب
٣٢٠ فتح برقة
٣٢١ فتح طرابلس الغرب
٣٢٢ تأمين حدود مصر الجنوبية
٣٢٣ الفصل العاشر: تنظيم الدولة الإسلامية في عهد عمر -مقتل عمر
٣٢٣ نظام الحكم
٣٢٧ الإدارة في عهد عمر
٣٢٧ تعريف الإدارة
٣٢٨ تطور الإدارة العامة
٣٢٩ التقسيم الإداري للدولة
٣٣١ الموظفون الإداريون
٣٣١ الهيكل التنظيمي للموظفين
٣٣٣ الوالي
٣٣٣ شروط تعيين الوالي
٣٣٥ تعيين مراقب على عمل الولاة
٣٣٥ محاسبة الوالي
٣٣٧ الدواوين
٣٣٧ تمهيد
٣٣٧ ديوان العطاء
٣٤٢ تعقيب على ديوان العطاء
٣٤٤ ديوان الجباية
٣٤٥ بيت المال
٣٤٦ القضاء
٣٤٦ تطور القضاء حتى عهد عمر
٣٤٦ القضاء في عهد عمر
٣٤٦ تمهيد
٣٤٧ أشهر قضاة عمر
٣٤٨ تعاليم عمر في نظام القضاء
٣٥٠ تعيين راتب للقاضي
стр. 492
الصفحة الموضوع
٣٥٠ علاقة الخليفة بالمجتمع الإسلام
٣٥٢ إدارة البلاد المفتوحة من خلال عقود الصلح
٣٥٢ الطابع العام لعقود الصلح
٣٥٦ علاقة الفاتحين بسكان البلاد
٣٥٨ مقتل عمر
الباب الثالث: عثمان بن عفان ٢٣-٣٥هـ/ ٦٤٤-٦٥٦م
٣٦٥ الفصل الحادي عشر: الفتوح في عهد عثمان
٣٦٥ التعريف بعثمان
٣٦٦ قضية الشورى -اختيار عثمان خليفة
٣٧٢ ردود الفعل على اختيار عثمان
٣٧٣ الثورات ضد الحكم الإسلامي
٣٧٤ فتح أرمينية
٣٧٦ فتح طرابلس الشام
٣٧٦ تمهيد
٣٧٧ أحداث الحصار والفتح
٣٧٨ تعمير طرابلس
٣٧٨ فتح جزيرة قبرص
٣٨١ غزو الجزر البحرية
٣٨١ غزو إفريقية
٣٨٢ معركة ذات الصواري
٣٨٤ نتائج معركة ذات الصواري
٣٨٥ الفصل الثاني عشر: الفتنة الكبرى ومقتل عثمان
٣٨٥ تمهيد
٣٨٧ الانتقادات الموجهة إلى عثمان
٣٨٧ قضية عبيد الله بن عمر
٣٨٨ المساح للقرشيين الانسياح في الأمصار
٣٩٢ موقف عثمان من بيت المال
٣٩٤ تغيير العمال
٤٠١ جمع القرآن
٤٠٣ توسيع الحمى
٤٠٤ الصلاة في منى أربع ركعات
٤٠٥ السماح للحكم بن أبي العاص الإقامة في المدينة
٤٠٦ انتقادات متفرقة
٤٠٦ مقدمات الفتنة -انتفاضة الكوفة
٤١٠ دوافع أهل الأمصار للثورة على عثمان
٤١٣ الطريق إلى المأساة
٤١٨ وقوع المأساة
٤٢٢ تعقيب على مقتل عثمان
الباب الرابع: علي بن أبي طالب: ٢٥-٤٠هـ/ ٦٥٦-٦٦١م
٤٢٧ الفصل الثالث عشر: أوضاع المسلمين العامة في ظل خلافة علي بن أبي طالب
٤٢٧ الصراع بين علي، وأصحاب الجمل
٤٢٧ التعريف بعلي
٤٢٨ ظروف تولي علي الخلافة
٤٣٣ ظهور المعارضة السياسية
٤٣٩ المواجهة المسلحة الأولى بين المسلمين
٤٣٩ سيطرة قوى التحالف على البصرة
٤٤٢ سيطرة علي على الكوفة
٤٤٥ وقعة الجمل
٤٤٥ مرحلة المفاوضات
٤٤٦ أحداث الوقعة
٤٤٨ ذيول الوقعة
٤٥١ الفصل الرابع عشر: أوضاع المسلمين العامة في ظل خلافة علي بن أبي طالب
٤٥١ الصراع بين علي ومعاوية والخوارج
٤٥١ الصراع على مصر
٤٥٤ معركة صفين
٤٥٤ مرحلة المفاوضات
٤٥٧ مرحلة التجهيز والاستعداد
٤٥٧ التعبئة البشرية في قوات علي
٤٥٩ التعبئة البشرية في قوات معاوية
٤٥٩ مرحلة الصدام العسكري
٤٦٣ التحكيم وظهور فرقة المحكمة
٤٦٥ وثيقة التحكيم
٤٦٦ مجاورة المحكمة، وظهور فرقة الخوارج
٤٦٩ مؤتمر التحكيم ونتائجه
٤٧٣ رد الفعل الولى على نتيجة التحكيم
٤٧٤ معركة النهروان
٤٧٤ استعدادات التجهيز
٤٧٦ أحداث المعركة
٤٧٦ الأحداث ما بعد النهروان
٤٨٠ مقتل علي
٤٨٣ الخاتمة
٤٨٥ المصادر والمراجع
٤٩٢ دليل الخرائط الواردة في الكتاب
٤٩٣ محتوى الكتاب