تلتهم الوسق مشدوداً أشظّتهُ … كأنَّما وجهها قد سفعَ بالنارِ (١)
ليست بشبعي ولو أنزلتها هجراً … ولا بريَّا ولو حلَّتْ بذي قار (٢)
خرقاء بالخير لا تهدى لوجهته … وهي صناعُ الأذى في الأهل والجار (٣)
- ٩ -
ومنهم ابنا القلاخ بن حزن (٤)، عقاه فقاتلاه فقال:
فإنْ تغلباني ابني صفيةَ اعترفْ … لألأمِ منْ يحذى على قدمٍ نعلا
وإلاّ فإني لا إخالُ كريهتي … على السَّنّ إلاّ سوف تجتذم الحبلا (٥)
ويا ضيعة الماء الذي لم أجد له … قراراً ولم أنجب له حسباً جزلا
ثعالبَ غبساً لم تكن أمَّهاتها … كأمّي ولا آباؤهم كأبى فحلا
أتحسبني ذكوان، يا آكل الخصى … وأيتامه إذ لا تدبُّ لهم ختلا (٦)
وأشبهت باذان الذي كان عامراً … وعزرة كأنالي على مكبري خبلا
وذا الفاسق الزَّاني الذي لو غسلته … بدجلة ما أنقيته أبدا غسلا
стр. 37
رجوتُ فراساً صعَّد الله روحه … فلم أكتسبْ منه على عاجز فضلا (١)
كان أمثل أخوالهما (٢)، فرجا أن يشبهاه فلم يفضلا على رجل عاجز.
- ١٠ -
ومنهم رجل قال لأبيه يهجوه، يقال إنّه الحطيئة:
لحاكَ الله ثمَّ براك ربَّي … أباً وبراكَ من عمًّ وخالِ (٣)
فبئس الشيخ أنت لدي التَّنادي … وبئس الشيخُ أنت لدي المعالي (٤)
حويتَ اللؤمَ لا حيَّاكَ ربَّي … وأبوابَ المخازي والضَّلالِ
- ١١ -
ومنهم الخنافر بن موسى بن جابر بن شريح بن أرقم بن عبيد، وعق أباه فقال موسى فيه:
ويرفعُ أقوامٌ أباهم وبعضهم … إلى أسفل الوادي وما ضاقَ حادرُ
فذلك من لا يستحى من خزايةٍ … وبعل الإماءِ وابنهنَّ الخنافرُ
- ١٢ -
ومنهم أبو الطحماء الطائي، هجا أمه فقال:
يا أمَّ لا رقأت عينٌ بكيتِ بها … ولا جرتْ لكم الطَّيرُ الميامينُ
стр. 38
لما أتيتُ بها الأعرابَ أدفنها … أهونْ علىَّ بشخص ثمّ مدفون (١)
جاءت برائبة صفراء حامضة … وجردق من حصاد المعجون (٢)
فكلْ بنيَّ فإن الخمرَ غاليةٌ … وليس يشربها غيرُ المجانين
يا أم إني أكلت النُّون بعدكم … فهل لنا من شرابٍ هاضم النُّونِ (٣)
- ١٣ -
ومنهم الحطيئة، هجا أمه، كانت آثرت أخاه عليه فقال:
جزاكِ الله شرّا من عجوز … ولقّاك العقوق من البنينا (٤)
تنحَّىْ فاقعدي عنَّا بعيداً … أراحَ الله منكِ العالمينا (٥)
حياتكِ ما علمتُ حياةُ سوءٍ … وموتك قد يسرّ الصالحينا
وغربالٌ إذا استودعتِ سرَّا … وكانونٌ على المتحدَّثينا (٦)
стр. 39
- ١٤ -
ومنهم عتاب بن أبي هريرة بن عامر بن مالك (١) عق أباه (٢).
- ١٥ -
قال أبو عبيدة: ومنهم آخر لقوه بظهر الكوفة وهو يحمل كالكاره (٣) على ظهره، فقيل: ما ذا يحمل؟ فقال:
أنا لها مطيَّةٌ لا أنكرُ … إذا المطايا نفرت لا تنفرُ
ما أرضعتني وحملتني أكثر (٤)
стр. 40
- ١٦ -
قال أبو عبيدة: وكأن لأعشى سليم (١) ابن بار به فغاب في بعض حوائجه فأنشأ الأعشى يقول:
نفسي فداؤك من غائب … إذا ما البيوتُ لبسنَ الجليدا
كفيتَ الذي كنتَ ترجى له … فصرت أباً [لي] وصرت الوليدا
- ١٧ -
ومنهم بنو الضّباب بن سدوس الطّهوىّ (٢)، بروه، وكان قد أسن فقال في ذلك:
لعمري لقد برَّ الضَّبابَ بنوه … وبعضُ البنين حمَّةٌ وسعالُ (٣)
تم كتاب أبي عبيدة معمر بن المثنى
стр. 41
قال أبو غسان (عن غير أبي عبيدة):
قال رجلٌ في ابن له كان باراً به، يشكر برّه:
جزى ابني الله خير جزاء برًّ … فقد فرع الهموم برحبِ صدرِ (١)
كفى ما كنت آمله صغيرا … له من نائب وملمّ دهر (٢)
|
[قراءة الأسطر الثلاثة الأخيرة]
والحمد للّه حق حمده [ .......... ] على محمد نبيه
نقلته من كتاب نقل من كتاب الخشنى بخطه
المقروء على أبي غسان في النصف من رمضان
سنة سبع وثلاثين ومائتين