كتاب العققة والبررة لأبي عبيدة معمر بن المثنّى ١١٠ - ٢١٠
стр. 2
مقدمة أبو عبيدة
لم يولد أبو عبيدة معمر بن المثنّى في أرض عربية، ولم يكن مغرسه مغرسا عربيا، فقد ولد في بلاد فارس، من أصل أعجمي يهودىّ. وهو يقول «حدّثنى أبى أن أباه كان يهوديا بباجروان (١)». حتى لقبه كان لقبا أعجميا، فكانوا يدعونه «سبّخت» ويذكر أبو الفرج في الأغانى (٢) أن سبخت اسم من أسماء اليهود. وفيه يقول ابن مناذر (٣):
فخذ من شعر كيسان … ومن أظفار سبّخت
يعنى أبا عبيدة.
ولم يكن له بدّ من أن يتولّى بعض العرب، فكان ولاؤه للتّيم، تيم قريش لا تيم الرباب. ومن هنا كان نسبه «التيمي».
وقيل: إن ولاءه كان لبنى عبيد اللّه بن معمر التيمي (٤).
أبو عبيدة الشعوبى الخارجي:
وكان أبو عبيدة لا يقيم العربية - فيما يزعمون - فكان مع لثغته إذا أنشد البيت من أبيات الشعر لم يقم وزنه، وإذا قرأ القرآن من المصحف أخطأ في قراءته.
_________
(١) باجروان مدينة من بلاد فارس قرب شروان.
(٢) الأغانى ١٧: ١٩.
(٣) البيان ٢: ٢١٤.
(٤) الفهرست ٧٩.
стр. 3
فهذه العقدة القبلية واللسانية دفعت صاحبنا أن ينضوى تحت لواء الشعوبية التي تنكر فضل العرب، بل تطعن على العرب وتزرى بها وبمفاخرها؛ وتجعله كذلك ثائرا على الدولة العربية الحاكمة؛ فهو يجرى مع الخوارج في ميدانهم، ويجد له مأوى حبيبا بين الإباضية منهم.
قال أبو حاتم السجستاني: كان أبو عبيدة يكرمني على أنّنى من خوارج سجستان (١).
فكان أبو عبيدة يبغض العرب، ويطعن في أنسابها، ويؤلّف بين مثالبها الكتاب إثر الكتاب، ويمجّد الفرس ويعلى من شأنها. فهو حين يضع كتابا في فضائل الفرس يؤلّف آخر في «مثالب العرب» وفي «لصوص العرب».
وكتابنا هذا «العققة والبررة» لعلّ مما دفع أبا عبيدة إلى تأليفه ما فيه من رائحة الهجو للعرب الذين عرفوا قديما بالبر والوفاء.
فهو في هذا قريع لسهل بن هارون صاحب بيت الحكمة، الفارسي الأصل، الشعوبى المذهب، الذي وضع رسالته المشهورة في البخل. وذلك أن العرب كان من أعلى أمجادهم الكرم والسخاء، بذلك كانوا يعرفون، وبه يتفاخرون، وأنّ الفرس كانوا مشهورين بالبخل، أو بعبارة أدق لم يكونوا معروفين بالكرم، فصنع سهل رسالته في تمجيد البخل وهجو السخاء لذلك.
أبو عبيدة والأصمعي:
ولعل هذا الميل الشعوبى هو الذي دفع بصاحبنا أن يصطنع عداوته لإمام العربية
_________
(١) ابن خلكان ٢: ١٠٧.
стр. 4
عبد الملك بن قريب الأصمعي، فالأصمعى كان عربيّا متعصّبا للعرب شديد العصبية شديد المحافظة والتوقي. ولقد بلغ من ذلك أنه كان لا يقول في تفسير ألفاظ الكتاب الكريم، خشية أن يزلّ زللا دينيا أو لغويا لا يغتفر.
وأما أبو عبيدة فإنه كان لا يعبأ بهذا المذهب، فهو ينساق إلى أن يؤلف في تفسير آي اللّه كتابا سمّاه «المجاز» يعنى به الطريق الذي يسلك إلى فهم كلام اللّه.
فيقول مثلا في تأويل قول اللّه «مالك يوم الدين»: «نصب على النداء، وقد تحذف ياء النداء، مجازه يا مالك يوم الدين لأنه يخاطب شاهدا .. ومجاز من جرّ مالك يوم الدين، أنه حدّث عن مخاطبة غائب (١)». فيغضب الأصمعي من تأليف هذا الكتاب ويعيب على أبى عبيدة ويقول: «إنه يفسر ذلك برأيه».
قال التوّزيّ (٢):
بلغ أبا عبيدة أن الأصمعي يعيب عليه تأليف كتاب المجاز في القرآن، وأنه قال: يفسّر ذلك برأيه. فسأل أبو عبيدة عن مجلس الأصمعي في أي يوم هو؟
فركب حماره في ذلك اليوم ومرّ بحلقة الأصمعي فنزل عن حماره وسلّم عليه وجلس عنده وحادثه، ثم قال له: يا أبا سعيد - وهي كنية الأصمعي - ما تقول في الخبز؟ قال: هو الذي تخبزه وتأكله. فقال له أبو عبيدة: فسّرت كتاب اللّه برأيك. قال تعالى: إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا (٣). قال الأصمعي: هذا شيء بان لي فقلته ولم أفسّره برأيي. فقال له أبو عبيدة: وهذا الذي تعيبه علينا كلّه شيء بان لنا فقلناه ولم نفسّره برأينا. ثم قام فركب حماره وانصرف.
_________
(١) مجاز القرآن ١: ٢٢ - ٢٣.
(٢) ياقوت ١٩: ١٥٩.
(٣) الآية ٣٦ من سورة يوسف.
стр. 5
وهذه قصة أخرى تظهر ما كان بين الرجلين من منافسة لا يبعد أن يكون مردّها الباطني إلى تلك العداوة العصبية.
قال أبو عثمان المازني (١): سمعت أبا عبيدة يقول:
أدخلت على الرشيد فقال لي: يا معمر، بلغني أن عندك كتابا حسنا في صفة الخيل، أحب أن أسمعه منك. فقال الأصمعي: وما تصنع بالكتاب؟ يحضر فرس ونضع أيدينا على عضو عضو ونسمّيه ونذكر ما فيه. فقال الرشيد: يا غلام، أحضر فرسى. فقام الأصمعىّ فوضع يده على عضو عضو وجعل يقول: هذا كذا، قال الشاعر فيه كذا. حتى انقضى قوله، فقال لي الرشيد: ما تقول فيما قال؟ فقلت: قد أصاب في بعض وأخطأ في بعض، والذي أصاب فيه شيء نعلمه، والذي أخطأ فيه لا أدرى من أين أتى به!
وتشتدّ هذه المنافسة وتعلو حتى نرى الأصمعي يتّهم أبا عبيدة بما قال فيه القائل:
صلّى الإله على لوط وشيعته … أبا عبيدة قل باللّه آمينا
في قصّة نعفّ عن تسجيلها.
وهذا التعصب الشعوبى - إلى ما كان يمتاز به أبو عبيدة من علم واسع - هو الذي دفع بإسحاق بن إبراهيم الموصلي (٢) الفارسي الأصل، أن يخاطب الفضل ابن الربيع ويوصيه بأن يؤثر أبا عبيدة على الأصمعي، وأن ينفى الأصمعي عن حضرته، وذلك قوله:
_________
(١) ياقوت ١٩: ١٦٠.
(٢) ابن خلكان ٢: ١٠٧.
стр. 6
عليك أبا عبيدة فاصطنعه … فإن العلم عند أبي عبيده
وقدّمه وآثره عليه … ودع عنك القريد بن القريده
لسان أبى عبيدة:
ولست أعنى به فصاحته ونصاعة بيانه، فقد كان أبو عبيدة كما أسلفت القول ذا لثغة، بعيدا من أن يقيم العربية، وإنما أعنى حدّة لسانه، فقد ذكر الرواة أن أبا عبيدة حين توفّى لم يحضر جنازته أحد، لأنه لم يكن يسلم من لسانه أحد لا شريف ولا غيره.
ويروون أن الأصمعي كان إذا أراد الدخول إلى المسجد قال: انظروا لا يكون فيه ذلك. يعنى أبا عبيدة، خوفا من لسانه.
ولقد حمل أبو عبيدة لسانه ذلك معه إلى فارس.
قالوا (١): خرج أبو عبيدة إلى بلاد فارس قاصدا موسى بن عبد الرحمن الهلالىّ، فلما قدم عليه قال لغلمانه. احترزوا من أبى عبيدة فإن كلامه كلّه دق.
ثم حضر الطعام فصبّ بعض الغلمان على ذيله مرقة، فقال له موسى: قد أصاب ثوبك مرق، وأنا أعطيك عوضه عشرة ثياب. فقال أبو عبيدة: لا عليك فإنّ مرقك لا يؤذى! - أي ما فيه دهن - ففطن لها موسى وسكت.
وكان لقوة بداهته فضل كبير في نجاحه عند الولاة وأصحاب السلطان.
يقول أبو عبيدة (٢):
لما قدمت على الفضل بن الربيع قال لي: من أشعر الناس؟ فقلت: الراعي
_________
(١) ابن خلكان ٢: ١٠٧.
(٢) ابن خلكان ٢: ١٠٧.
стр. 7
قال: وكيف فضّلته على غيره؟ فقلت: لأنه ورد على سعيد بن عبد الرحمن الأموي فوصله في يومه الذي لقيه فيه وصرفه، فقال يصف حاله معه:
وأنضاء أنخن إلى سعيد … طروقا ثم عجّلن ابتكارا
حمدن مناخه وأصبن منه … عطاء لم يكن عدة ضمارا
فقال الفضل: فما أحسن ما اقتضيتنا يا أبا عبيدة! ثم غدا إلى هارون الرشيد فأخرج لي صلة، وأمر لي بشئ من ماله وصرفنى.
أبو عبيدة العالم:
كان من شيوخ أبى عبيدة شيخان جليلان: أحدهما يونس بن حبيب الذي يقول فيه أبو عبيدة (١): «اختلفت إلى يونس أربعين سنة أملأ كلّ يوم ألواحى من حفظه».
والآخر أبو عمرو بن العلاء، الذي يقول أبو عبيدة في شأنه (٢): «كان أبو عمرو أعلم الناس بالأدب والعربية والقرآن والشعر». ويذكرون أن كتبه التي كتبها عن العرب الفصحاء كانت قد ملأت بيتا له إلى قريب من السقف.
وكان من شيوخه في الحديث هشام بن عروة.
وكان من تلاميذه أئمة فضلاء، منهم أبو عبيد القاسم بن سلّام، والأثرم علي بن المغيرة، وأبو عثمان المازني، وأبو حاتم السجستاني، وعمر بن شبّة النميرىّ، وإسحاق الموصلي.
وكان من تلاميذه كذلك الخليفة «هارون الرشيد». وكان هارون قد أقدمه من البصرة إلى بغداد سنة ١٨٨ وقرأ عليه بها أشياء من كتبه (٣).
_________
(١) ابن خلكان ٢: ٤١٦.
(٢) ابن خلكان ١: ٣٨٦.
(٣) ابن خلكان ٢: ١٠٥.
стр. 8
استقدامه إلى بغداد:
كان ذلك في سنة ١٨٨. ويسرد لنا إسحاق الموصلي ما كان من أمر استقدام أبى عبيدة من البصرة إلى بغداد فيقول (١):
أنشدت الفضل بن الربيع أبياتا كان الأصمعي أنشدنيها في صفة فرس له، وهي:
كأنّه في الجلّ وهو سام … مشتمل جاء من الحمّام
يسور بين السّرج واللجام … سور القطا خفّ إلى اليمام
قال: ودخل الأصمعي فسمعني أنشدها، فقال: هات بقيّتها. فقلت: ألم تقل إنه لم يبق منها شيء؟ فقال: ما بقي منها إلّا عيونها! ثم أنشد بعدها ثلاثين بيتا، فغاظنى فعله، فلما خرج عرّفت الفضل بن الربيع قلّة شكره لعارفة، وبخله بما عنده، ووصفت له فضل أبى عبيدة معمر بن المثنى وعلمه ونزاهته، وبذله ما عنده، واشتماله على جميع علوم العرب، ورغّبته فيه حتى أنفذ إليه مالا جليلا واستقدمه، فكنت سبب مجيئه إلى البصرة.
ويسرد لنا أبو عبيدة نفسه قصّة لقائه الأول للفضل بن الربيع فيقول:
أرسل إلىّ الفضل بن الربيع إلى البصرة في الخروج إليه سنة ثمان وثمانين ومائة، فقدمت إلى بغداد واستأذنت عليه، فأذن لي فدخلت عليه وهو في مجلس له طويل عريض، فيه بساط واحد قد ملأه، وفي صدره فرش عالية لا يرتقى إليها إلّا على كرسىّ، وهو جالس عليها، فسلّمت عليه بالوزارة فردّ وضحك إلىّ واستدنانى حتى جلست إليه على فرشه، ثم سألني وألطفنى وباسطنى وقال:
_________
(١) معجم الأدباء ١٩: ١٥٧.
стр. 9
أنشدني. فأنشدته فطرب وضحك وزاد نشاطه. ثم دخل رجل في زي الكتّاب له هيئة، فأجلسه إلى جانبي وقال له: أتعرف هذا؟ قال: لا. قال هذا أبو عبيدة علّامة أهل البصرة، أقدمناه لنستفيد من علمه! فدعا له الرجل وقرّظه لفعله هذا وقال لي: إنّى كنت إليك مشتاقا، وقد سألت عن مسألة أفتأذن لي أن أعرّفك إياها؟ فقلت: هات. قال: قال اللّه : «طلعها كأنه رؤوس الشياطين (١)». وإنما يقع الوعد والإيعاد بما عرف مثله، وهذا لم يعرف. فقلت:
إنما كلم اللّه تعالى العرب على قدر كلامهم. أما سمعت قول امرئ القيس:
أيقتلني والمشرفىّ مضاجعى … ومسنونة زرق كأنياب أغوال
وهم لم يروا الغول قطّ، ولكنهم لما كان أمر الغول يهولهم أوعدوا به.
فاستحسن الفضل ذلك واستحسنه السائل، وعزمت من ذلك اليوم أن أضع كتابا في القرآن في مثل هذا وأشباهه، وما يحتاج إليه معه علمه، فلما رجعت إلى البصرة عملت كتابي الذي سمّيته المجاز، وسألت عن الرجل السائل فقيل لي: هو من كتّاب الوزير وجلسائه، وهو إبراهيم بن إسماعيل الكاتب.
أبو عبيدة المؤلف:
وكان أبو عبيدة معمر بن المثنى أحد أربعة من العلماء الأفذاذ، تعاصروا جميعا، وضربوا بسهم كبير في وفارة الإنتاج الفكري والتأليف.
فكان معاصرا للجاحظ (١٥٠ - ٢٥٥) الذي خرج من الدنيا عن زهاء ثلاثمائة وستين مؤلفا في ضروب شتى من العلوم.
_________
(١) الآية ٦٥ من سورة الصافات.
стр. 10
وكان معاصرا لأبى الحسن علي بن محمد المدائني (١٣٥ - ٢٢٥) الذي ألف نحو مائتين وأربعين مصنفا، كما ذكر ابن النديم.
وأما أبو عبيدة فقد قال صاحب الوفيات: إن «تصانيفه تقارب مائتي مصنف».
وإليك عنوانات ما سرده منها كبار علماء التراجم، وهذا أول إحصاء تحقيقى لأسماء كتبه (١):
١ - الإبدال. ذكره ياقوت في معجم الأدباء.
٢ - الإبل. ابن النديم وياقوت وابن خلكان والسيوطي.
٣ - الاحتلام. ياقوت وابن خلكان وصاحب كشف الظنون. وهو عند ابن النديم برسم «الأحلام».
٤ - أخبار الحجّاج. ابن النديم وياقوت وابن خلكان وكشف الظنون.
- أخبار العققة والبررة. انظر: (العققة والبررة).
٥ - أدعياء العرب. ابن النديم. وذكره ياقوت وابن خلكان باسم «أدعية العرب».
٦ - أسماء الخيل. ابن النديم، وياقوت، وابن خلكان وكشف الظنون.
٧ - الأنباز، أي الألقاب، جمع نبز بالتحريك. ذكره ابن دريد في الجمهرة ٢: ٤٦ قال: «قال أبو عبيدة في كتاب الأنباز: كان لقب عتيبة ابن الحارث ماغثا».
_________
(١) المأمول ممن هسى أن يخلفنا في معالجة هذا البحث، أن ينوه بذلك، أداء لأمانة التاريخ.
стр. 11
٨ - الأسنان. ذكره ابن النديم.
٩ - أشعار القبائل. ياقوت.
١٠ - الأضداد. ابن النديم، وياقوت، وابن خلكان.
١١ - إعراب القرآن. ابن النديم.
١٢ - أعشار الجزور. ابن النديم.
١٣ - الاعتبار. ابن النديم. وذكره ياقوت وابن خلكان برسم «الأعيان».
١٤ - الأمالي. ومنها نص في الخزانة ٢: ٣٥٤.
١٥ - الأمثال السائرة. ياقوت وكشف الظنون. وذكره ابن النديم، والسيوطي في بغية الوعاة، برسم «الأمثال» فقط.
١٦ - الإنسان. ياقوت وابن خلكان.
١٧ - الأوس والخزرج. ابن النديم، وياقوت، وابن خلكان، وكشف الظنون.
١٨ - الأوفياء. ابن النديم.
١٩ - إياد الأزد، ذكره ياقوت. وعند ابن النديم وابن خلكان «أيادي الأزد»، وهو خطأ: و «إياد» بطنان من العرب، أحدهما إياد بن نزار بن معد بن عدنان، القبيلة المشهورة. والآخر إياد بن سود بن الحجر بن عمار بن عمرو، بطن من الأزد من القحطانية. ذكره القلقشندي في نهاية الأرب. وانظر كذلك تاج العروس ٢: ٢٩٣ ولسان العرب ٤: ٤٣.
٢٠ - الأيام الصغير. ذكر ياقوت وابن خلكان. وقال الأخير: إنه خمسة وسبعون يوما. وذكر ابن النديم والسيوطي هذا والذي بعده برسم
стр. 12
«الأيام» فقط. وفي المزهر ١: ١٦٨، ١٨٠، ٥٧٠ نقول عن كتاب أيام العرب، وكذا في الخزانة ٣: ٥١٨ وشرح شواهد المغنى للسيوطي ٢٠٥.
٢١ - الأيام الكبير. ذكره ياقوت. وقال ابن خلكان: إنه «ألف ومائتا يوم».
٢٢ - أيام بنى مازن وأخبارهم. ياقوت وابن خلكان. وذكره ابن النديم باسم «كتاب بنى مازن وأخبارهم».
٢٣ - أيام بنى يشكر وأخبارهم. ابن النديم.
٢٤ - البازي. ابن النديم، وياقوت، وابن خلكان.
٢٥ - البكرة. ابن النديم، وياقوت، وابن خلكان.
٢٦ - البله. ذكره ياقوت، وابن خلكان. وورد محرفا في ابن النديم برسم «العلة».
٢٧ - بيان باهلة. ذكره ابن خلكان.
٢٨ - البيضة والدرع. ذكره في الخزانة ١: ١١.
٢٩ - بيوتات العرب. ابن النديم، وياقوت، وابن خلكان، وكشف الظنون.
٣٠ - التاج. ياقوت، والعقد ١: ٢٧، ٦٦/ ٣: ٣٣١، ٣٣٥/ ٤: ٣٣٩ حيث نقل عنه نقولا شتى، وكذلك ابن خلكان.
٣١ - تسميه من قتلت بنو أسد. ابن النديم.
٣٢ - التمثيل. ذكره السيوطي في المزهر ٢: ٢٦٥ ونقل منه نصا، قال:
«أهلك هلاكه، أراد الدعاء عليه، فدعا على الفعل» .. الخ.
стр. 13
٣٣ - جفوة خالد. ابن النديم
٣٤ - الجمع والتثنية. ابن النديم، وياقوت، وابن خلكان، وكشف الظنون.
٣٥ - الجمل وصفين. ابن النديم، وياقوت، وابن خلكان، وكشف الظنون.
٣٦ - الحدود. ياقوت، وابن خلكان، وكشف الظنون.
٣٧ - الحرات. ابن النديم.
٣٨ - الحيف؟ ابن النديم.
٣٩ - حضر الخيل. ياقوت، وابن خلكان.
٤٠ - الحمالين والحمالات. ابن النديم.
٤١ - الحمام. ابن النديم، وياقوت، وابن خلكان، وكشف الظنون.
٤٢ - الحمس من قريش. ابن النديم، وياقوت، وابن خلكان.
٤٣ - الحيات. ابن النديم، وياقوت، وابن خلكان.
٤٤ - الحيوان. ابن النديم.
٤٥ - خبر البراض. ياقوت، وابن خلكان.
٤٦ - خبر أبي بغيض. ابن النديم.
٤٧ - خبر التوأم. ابن النديم.
٤٨ - خبر الراوية. ابن النديم.
٤٩ - خبر عبد القيس. ابن النديم.
٥٠ - خراسان. ابن النديم، وياقوت، وابن خلكان.
٥١ - خصى الخيل. ابن النديم. ولعله «حضر الخيل» الذي سبق في السرد.
٥٢ - الخف. ياقوت، وابن خلكان.
стр. 14
٥٣ - خلق الإنسان، أي أسماء أعضائه وصفاته. ذكره ابن النديم وياقوت، وابن خلكان، والسيوطي في البغية، وكشف الظنون .. ولعله كتاب «الإنسان» الذي مضى.
٥٤ - خوارج البحرين واليمامة. ذكره ابن النديم، وابن خلكان، وكشف الظنون. وذكره ياقوت باسم «خوارج البحرين» فقط.
٥٥ - الخيل. ابن النديم، وياقوت، وابن خلكان، والسيوطي. وفي المخصص ٢: ٣٦: «قال أبو حاتم: وهو في كتاب عبد الغفار الخزاعي وإنما أخذ كتابه فزاد فيه - أعنى كتاب صفة الخيل - ولم يكن لأبى عبيدة علم بصفة الخيل». وقد طبع هذا الكتاب في حيدر أباد سنة ١٣٥٨.
٥٦ - الدلو. ابن النديم، وياقوت، وابن خلكان.
٥٧ - الديباج. ابن النديم، وياقوت، وابن خلكان، وكشف الظنون. وقال صاحب الكشف: «ذكر فيه أن حكماء العرب في الجاهلية ثلاثة». وجاء في التنبيه والإشراف للمسعودي ٢٠٩: «وقد ذكر أبو عبيدة معمر بن المثنى في كتابه المترجم بالديباج أوفياء العرب، فعد السموأل بن عادياء الغسّانى. والحارث بن ظالم المرى، وعمير بن سلمى الحنفي، ولم يذكر هانئا وهو أعظم العرب وفاء، وأعزهم جوارا وأمنعهم جارا، لأنه عرض نفسه وقومه للحتوف، ونعمهم المزوال .. » الخ.
وذكره البطليوسى في الاقتضاب ٣٦٠ باسم «الديباجة» ونقل منه نصا، هو هذا الرجز:
لا تسقه حزرا ولا حليبا … إن لم تجده سابقا يعبوبا
стр. 15
ذا ميعة يلتهم الجبوبا … يترك صوان الصفا ركوبا
بزلقات قعبت تقعيبا … تترك في آثارها ألهوبا
يبادر الآثار أن تئوبا … وحاجب الجونة أن يغيبا
كالذئب يتلو طمعا قريبا
وانظر حواشي الحيوان ٦: ٤٤١ ففيها ذكر كتاب آخر له «الديباجة» في الخيل.
٥٨ - ديوان الأعشى. الخزانة ١: ٥٤٥.
٥٩ - ديوان بشر بن أبي خازم. ومنه نسخة بخط أبى عبيدة نفسه كانت في خزانة البغدادي. وذكر أنها بالخط الكوفي. انظر الخزانة ٢:
٢٦٢. وسرد نصوصا منها في ٢: ٢٦٣، ٢٦٤/ ٤: ٣١٧
٦٠ - الرحل. ابن النديم، وياقوت، وابن خلكان.
٦١ - روستقباذ. ذكره ابن النديم فقط. وروستقباذ: طسوج من طساسيج الكوفة، كانت عنده وقعة للحجاج.
- الدرع والبيضة. ذكره السيوطي في المزهر ٢: ١٩٩ ونقل منه هذا النص: «السنور: اسم لجماعة الدروع، ولا واحد لها من لفظها». وقد سبق باسم «البيضة والدرع».
٦٢ - الزرع. ابن النديم، وياقوت، وابن خلكان.
٦٣ - الزوائد. ابن النديم فقط.
٦٤ - السرج. ابن النديم، وياقوت، وابن خلكان، وكشف الظنون.
٦٥ - السواد وفتحه. ابن النديم، وياقوت، وابن خلكان.
٦٦ - السيف. ابن النديم، وياقوت، وابن خلكان، والسيوطي وكشف الظنون.
стр. 16
٦٧ - الشعر والشعراء. ذكره ابن النديم، وابن خلكان.
٦٨ - الشوارد. ابن النديم، وياقوت، وابن خلكان، وكشف الظنون.
٦٩ - الضيفان. ابن النديم، وياقوت، وابن خلكان. ومن هذا الكتاب
نص في المؤتلف ٩٦ وآخر في العيني ٤: ٤٣ وثالث في الخزانة ٣: ٣٨٦.
٧٠ - طبقات الفرسان. ياقوت، والسيوطي، وكشف الظنون.
٧١ - الطروقة. ابن النديم.
٧٢ - العقارب. ابن النديم، وياقوت، وابن خلكان.
٧٣ - العققة. ابن النديم، وياقوت، وابن خلكان، وذكر في الأخيرين محرفا باسم «العفة». وذكر في شرح الحماسة للتبريزى ٣٥٤ بن، باسم «أخبار العققة والبررة». وفي العيني ٤: ١٥٣ نص من كتاب العققة. ومما يذكر أن للمدائنى (١٣٥ - ٢٢٥) المعاصر لأبى عبيدة كتابا بهذا العنوان نقل عنه المرزوقي في شرح الحماسة ص ١٨٢٥.
- العلة - البله رقم ٢٤.
٧٤ - الغارات. ابن النديم، وياقوت، وابن خلكان.
٧٥ - غريب بطون العرب. ابن النديم.
٧٦ - غريب الحديث. ابن النديم، وياقوت، وابن خلكان، وكشف الظنون.
٧٧ - غريب القرآن. ابن النديم، وياقوت، وابن خلكان.
٧٨ - فتوح أرمينية. ابن النديم، وابن خلكان، وكشف الظنون.
٧٩ - فتوح الأهواز. ابن النديم، وياقوت، وابن خلكان، وكشف الظنون
٨٠ - الفرس، ياقوت، وابن خلكان.
стр. 17
٨١ - الفرق. ابن النديم، وياقوت، وابن خلكان، وكشف الظنون.
وقال صاحب الكشف: «أوله: هذا كتاب يشتمل على ذكر ما خالف فيه الإنسان ذوات الأربع من السباع والبهائم والطير». ومن هذا الكتاب نص في الاقتضاب ٣٥٠ س ٢.
٨٢ - فضائل العرش. ياقوت وكشف الظنون، ولعله مصحف ما بعده.
٨٣ - فضائل الفرس. ابن النديم، وياقوت، وابن خلكان.
٨٤ - فعل وأفعل. ابن النديم، وياقوت، وابن خلكان، والسيوطي.
٨٥ - قامة الرئيس. ابن النديم.
٨٦ - القبالين. ابن النديم.
٨٧ - القبائل. ابن النديم، وياقوت، وابن خلكان، وكشف الظنون.
٨٨ - القرائن. ياقوت، وابن خلكان.
٨٩ - قصة الكعبة. ابن النديم، وياقوت، وابن خلكان.
٩٠ - قضاة البصرة. ابن النديم، وياقوت، وابن خلكان، وكشف الظنون.
٩١ - القوارير. ابن النديم.
٩٢ - القوس. ابن النديم.
- كتاب بنى مازن، سبق في (أيام).
٩٣ - اللجام. ابن النديم، وياقوت، وابن خلكان، وكشف الظنون.
٩٤ - لصوص العرب. ابن النديم، وياقوت، وابن خلكان، وكشف الظنون.
٩٥ - اللغات، ابن النديم، وياقوت، وابن خلكان، والسيوطي.
стр. 18
٩٦ - مآثر العرب. ابن النديم، وياقوت، وابن خلكان، وكشف الظنون.
٩٧ - مآثر غطفان. ابن النديم، وياقوت، وابن خلكان.
٩٨ - ما تلحن فيه العامة. ابن النديم، وياقوت، وابن خلكان، والسيوطي وكشف الظنون.
٩٩ - المثالب. ابن النديم، وابن خلكان، والسيوطي، وكشف الظنون.
وذكره ياقوت باسم «مثالب العرب». ومنه نصوص في القالى ٣: ١٩٤ والخزانة ٢: ٢١٢، ٥١٩.
١٠٠ - مثالب باهلة. ابن النديم.
- مثالب العرب - المثالب.
١٠١ - مجاز القرآن. ابن النديم وياقوت، وابن خلكان، والسيوطي. وقد طبع الجزء الأول منه في مطبعة السعادة هذا العام ١٣٧٤ بتحقيق الدكتور محمد فؤاد سزكين.
١٠٢ - المجان. ذكره ابن النديم فقط، مع ذكره قبل ذلك في صدر كتبه «كتاب المجاز»، وهو ما يشعر بأنهما كتابان لا واحد. والمجان، لعلها جمع مجنّ، وهو الترس.
- المجلة - كتاب الأمثال، ذكرها بهذا اللفظ ابن خير الإشبيلي في الفهرست ٣٤١، قال: «المجلة، في الأمثال، عن أبي عبيدة».
١٠٣ - محمد وإبراهيم ابني عبد اللّه بن الحسن. ابن النديم، وياقوت، وابن خلكان.
١٠٤ - مرج راهط. ابن النديم، وياقوت، وابن خلكان.
١٠٥ - مسعود بن عمرو ومقتله. ابن النديم، وهذا مسعود بن عمرو العتكي، الذي كان يقال له «قمر العراق»، وقد ذكر خبره محمد بن حبيب،
стр. 19
في كتابه «أسماء المغالين». انظر ص ١٧١ - ١٧٢ من المجلد الثاني من نوادر المخطوطات.
١٠٦ - مسلم بن قتيبة. ابن النديم.
١٠٧ - المصادر. ابن النديم، والسيوطي.
١٠٨ - المعاتبات. ابن النديم، وياقوت، وابن خلكان.
١٠٩ - المعاقرات. تهذيب اللغة واللسان (عقر).
١١٠ - معاني القرآن. ابن النديم، وابن خلكان، والسيوطي، وكشف الظنون.
١١١ - مغارات قيس واليمن. ابن النديم. وأراه غير كتاب الغارات الذي سبق في رقم ٧٤.
١١٢ - مقاتل الأشراف. ابن النديم، وياقوت، وابن خلكان، وذكره صاحب كشف الظنون أيضا عند الكلام على كتاب «مقاتل الفرسان».
ولعل هذا الكتاب هو الذي أوحى إلى محمد بن حبيب أن يصنع كتابه «أسماء المغتالين من الأشراف» الذي سبق نشره في هذا المجلد من نوادر المخطوطات.
١١٣ - مقاتل الفرسان. ابن النديم، وياقوت، وابن خلكان، وكشف الظنون. وقد ذكر المسعودي هذا الكتاب في التنبيه والإشراف ٨٩ - ٩٠ وقال عند الكلام على «شهربراز» الملك الفارسي:
«وقد أتينا على خبره وسبب مقتله ومقتل غيره من فرسان العرب وشجعانهم على طبقاتهم من الملوك وغيرهم ممن أجمع على تقديمه وتفضيله، وشجاعته ومقاماته المشهورة وأيامه المذكورة، في كتاب لنا ترجمناه بكتاب (مقاتل فرسان العجم)، معارضة لكتاب أبى عبيدة معمر بن المثنى
стр. 20
(مقاتل فرسان العرب). ومنه نصوص في شرح شواهد المغنى للسيوطي ١٩٣، ٢٤٣ ولسان العرب ٥: ٣٥٥ والخزانة ٣: ٣٠٤.
١١٤ - مقتل عثمان. ابن النديم، وياقوت، وابن خلكان، وكشف الظنون.
١١٥ - مكة والحرم. ابن النديم، وياقوت، وابن خلكان.
١١٦ - الملاصّ. ابن النديم. والملاصّ: جمع «ملصّة» وهو اسم جمع للصوص، وهو كذلك اسم للأرض يكثر فيها اللصوص. وانظر رقم ٩٤.
١١٧ - الملاومات. ذكره ابن النديم محرفا باسم «الملاويات». وهو على الصواب عند ياقوت وابن خلكان. وهو نظير كتاب «المعاتبات» الذي سبق في رقم ١٠٨.
١١٨ - من شكر من العمال وحمد. ابن النديم، وياقوت، وابن خلكان.
١١٩ - المنافرات. ابن النديم، وياقوت، وابن خلكان.
١٢٠ - مناقب باهلة. ابن النديم، وياقوت.
١٢١ - مناقب قريش وفضائلها. نقل المسعودي نصا منه في التنبيه والإشراف ١٨٠.
١٢٢ - الموالى. ابن النديم، وياقوت، وابن خلكان.
١٢٣ - النصرة. ابن النديم.
١٢٤ - نقائض جرير والفرزدق. ياقوت، والسيوطي، وكشف الظنون. وقد طبع هذا الكتاب بتحقيق المستشرق بيقان: Bevan سنة ١٩٠٥ من رواية ابن حبيب. وهو من أمثلة النشر العلمي الرائع.
١٢٥ - النواشز. ابن النديم، وياقوت، وابن خلكان. والنواشز: جمع ناشز، وهي المرأة المستعصية على زوجها.
стр. 21
١٢٦ - النواكح. ابن خلكان، وكشف الظنون وأراه تصحيف ما بعده؛ لأن النواكح لا يحصى لهن عدد.
١٢٧ - النوائح. ابن النديم، وياقوت.
نسخة الأصل:
نسخة نادرة لم أعثر على أخت لها بعد طول البحث والتنقيب، وقد تأدت إلينا في أثناء مجموعة من مجموعات الكتب المحفوظة بمكتبة الإسكوريال تحت رقم ١٨٩٥ وأول هذه المجموعة كتاب «يوم وليلة» في اللغة، لأبى عمر الزاهد.
وقد كتبت هذه المجموعة بخط مغربى قديم يرجع في الأغلب على الظن إلى القرن السابع.
وكتابنا هذا «كتاب المققة والبررة» يبتدئ فيها من الورقة ٣٨. وهو من رواية أبى غسان رفيع بن سلمة، تلميذ أبى عبيدة، وكاتب النسخة نقلها عن نسخة كتبها أبو ذر الخشني، محمد بن مسعود (٥٣٣ - ٦٠٤).
وفي النسخة مع جودتها بعض تحريف في المتن والضبط، وقليل من الإسقاط.
وقد انطمس منها بعض الكلمات، وأسطر قليلة في أواخر الكتاب، وجدت من الأوفق أن أثبت صورتها بدلا من تأديتها بحروف المطبعة لعجزها عن ذلك، وجعلت تلك الصورة في الوقت نفسه نموذجا للأصل الوحيد الذي اعتمدت عليه.
وقد عثرت على نقول من هذا الكتاب في شرح الحماسة للتبريزى، وفي شرح الشواهد للعيني، وفي خزانة الأدب، وقد أشرت إليها في أثناء التحقيق.
وإليك نص الكتاب.
стр. 22
كتاب العققة والبررة تأليف أبى عبيدة معمر بن المثنّى ﵀
رواية أبى غسان رفيع بن سلمة بن مسلم العبدي رحمه الله
стр. 23
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليما
أنا أبو غسان رفيع بن مسلم (١) العبدي وقرئ عليه، قال أبو عبيدة:
كان قوم عقوا آباءهم فعاتبهم آباؤهم على عقوقهم بقوم بروا آباءهم، فذكر ذلك منهم. وقوم هاجروا إلى الأمصار وتركوا آباءهم في البوادي، فاشتاقوا إلى أولادهم فقالوا في ذلك.
- ١ -
فممن عق أباه عيسى بن يحيى بن سعيد أبي عمران الأعمى مولى آل طلحة ابن عبيد الله، كان يعيب شعره ويماريه في رأيه، ويثب على عثراته يعيب أباه بسوء خلقه:
أليس اغترابٌ من عمايةَ في الرَّدى … بحيث الوعولُ العاقلاتُ توقَّلُ (٢)
لذي الحلم خيراً من محلّ يرى به … علىّ له الفضل اللئيم المحوّل
стр. 24
قطوباً فما تلقاه إلاَّ كأنَّما … زوى وجهه، أن لاكه فوه، حنظلُ
فحسبك إن صاحبتَ ذا من بليةٍ … وجانبكَ البسَّامةُ المتهللُ
فقال أبوه يحيى بن سعيد يعاتبه:
ومن خبرى أنَّي منيتُ بصاحبٍ … يلومُ وإن لم أجنِ ذنباً ويعذلُ
إذا قلتُ قولاً عابهَ بجهالةِ … وفي ما يقولُ العيبُ لو كانَ يعقلُ
تراهُ معدّاً للخلاف كأنَّه … بردَّ على أهل الصّواب موكّل (١)
يراقبُ منّى غفلةً كي ينالها … كما لحلاةٍ نفَّضَ الريش أجدلُ (٢)
وهيهات منّي تلك حينَ يردُّني … إليها من العمر الذي هو أرذلُ
فذاكَ عسى أو لا فلست بمضغةٍ … لمنتشلٍ، والوقت لم يأنِ، تؤكلُ
أبي ليَ إقراراً على الخسف أنَّني … منوع لما لم يمنعُ المتذَّلل
وإن خفتُ ضيماً في محلَّ تركتهُ … إلى … (٣) فيه عن الضَّيم مزحل
وإنَّك إذ ترجو لحاقي موائما … برأيك رأياً بالمنى لمقلَّلُ
وما خطرة الحقَّ الضَّئيلِ وصولهُ … إذا خطرت يوما قساور بزّل (٤)
стр. 25
من الشّدقميات اللواتي إذا … * … لجلجت جون الذباب المجلجلُ (١)
وما كادنى والحمدُ لله كائدٌ … فيرجعَ إلاَّ نابهُ المتفلَّلُ
وقد رامها منّى سواكَ معاشرٌ … بغاة فلم يفلل صفاتى معول
وكنتُ إذا أبصرتُ للقول موضعاً … يعرَّبه عضب بما شئت مقول
وأصمت في النادي لغير جهالةٍ … بما نطقوا حتَّى يقالُ مغفَّلُ
وما بيَ من عيَّ ولا أنطق الخنا … إذا جمع الأقوامَ للخطبِ محفلُ (٢)
ولكنّني للقومِ عند اشتجارهم … رضى، غير مردودِ الحكومة، مفصلُ
فقلت له يوماً لأسمعَ قوله … ويعلمَ بالتعليم من كان أجهلُ (٣)
غذوتك مولوداً وعلتكَ يافعاً … تعلُّ بما أجنى إليك وتنهلُ (٤)
إذا ليلةٌ آبتك بالشَّكو لم أبت … لشكوك إلاَّ خائفاً أتململ (٥)
كأني أنا المطروق دونك بالذي … طرقت به دونى وعيني تهمل
تحاف الرَّدى نفسي عليكَ وإنَّها … لتعلمُ أنَّ الموت وقتٌ مؤجَّلُ
وأن ليسَ عن ورد المنايا مؤخّر … لعزًّ ولا عنها لذلًّ معجّلُ
فلمَّا بلغت السّنّ في الغاية التي … إليها مدى ما كنتُ فيك أؤَّملُ (٦)
جعلت جزائي منك جبها وغلظة … كأنّك أنت المنعم المتطوّل (٧)
стр. 26
وسمّيتنى باسم المفنّد رأيه … ولم تمض لي في السَّنَّ ستون كملُ (١)
فليتك إذ لم ترع حقّ أبوّتى … كما يفعل الجار المجاور تفعل (٢)
وإن كنتَ شيئاً فالتمس لك والداً … أباً لكَ تدعوه أباً حين تسألُ
فإني أرى فيمن رأيتُ معاشراً … بآبائهم آباء سوء تبدَّلُ
كما رضيتْ للحين كلبٌ بحميرٍ … أباً من معدً ضلَّةً ما تقوَّلُ (٣)
إلى أيً عزًّ أو إلى أيَّ ثروةٍ … عن ابن رسول الله كانت تحوَّلُ
أأكرم نفساً أو أباً أو محلةً … إليهم من إسماعيل كانت تحوَّلُ
فما استوحشَ الحيُّ المقيمُ لرحلة ال … خليط ولا عزَّ الذين تحمَّلوا (٤)
كتاركِ يوماً مشيةٍ من سجيَّةٍ … لأخرى ففاتته وأصبحَ يحجلُ
- ٢ -
وممن عقّ أباه السّرندى بن حنظلة بن عوادة الربيعي، ترك أباه في المفازة وفارقه، فقال حنظلة بن عرادة في ذلك:
ما للسّرندى أطال اللّه أيمته … ألقى أباه بغبر البيد وأدَّلجا (٥)
مجعٌ سباتٌ يعاف الكلبِ طعمته … إذا رأى غفلة من جاره ولجا (٦)
стр. 27
ربيتهُ وهو مثلُ الفرخ أعظمه … والكلب يلحس من تحت استه الرّدجا (١)
- ٣ -
وممن عق أباه لبطة بن الفرزدق (٢)، وكان يطيع امرأته وكانت تحرشه عليه، فقال الفرزدق:
أأن أرعشت كفّا أبيك وأصبحت … يداك يدي ليثٍ فإنك حاربهُ (٣)
إذا غلبَ ابنٌ بالشَّبابِ أباً له … كبيراً فإن الله لا بدَّ غالبهُ (٤)
رأيتُ تباشيرَ العقوق هي التي … من ابن امرئ ألّا يزال يغالبه (٥)
ولمَّا رآني قد كبرتُ وأنَّه … أخو الحيّ واستغنى عن المسح شاربهُ (٦)
أصاخَ لعريان النجىّ وإنَّه … لأزورُ عن بعض المقالةِ جانبه (٧)
أنكر أبو غسان «أخو الحن» وإنما هو «الحي». قال: كان يقال له:
يا بني، فصار اليوم يقال له: يا أخي.
стр. 28
- ٤ -
ومنهم بنو عقيل بن علفة. كان علفة بن عقيل بن علفة هوى امرأة من قومه من بني مالك بن مرة وهويته، فأراد أن يتزوجها فخطبها أبوهم (١) عقيل فزوجته، فأقامت عنده حيناً. ثم إن قومها أدعوا عليه أنه طلقها، فهرب بها إلى الشام وقال في ذلك:
لعمري لقد أضحتْ سلامة بدَّلت … من الرَّملة القفراء قفلا تزاولهُ (٢)
وبرجاً يعنّيها دوىّ حمامه … إذا هي أضحت، بزله (٣) وجوازله
وقال في امرأته:
وما كان قبل المالكية لي هوى … ولا بعدها إلّا هوى أنا غالبه
وما كادَ حبُّ المالكية ينقضي … ومن مالك عظم صحيح أعاتبه
فلو لا هواىَ المالكيةَ أوردتْ … بنو مالكٍ بحراً تناهي غواربهُ
فخرج عقيل بامرأته إلى الشام ومعه ولده علّفة، وعملّس، وجثّامة، وابنته الجرباء، فلما كانوا بدومة الجندل تغنى علفة بن عقيل فقال:
قفي يا ابنةَ المرَّىَّ نسألك ما الذي … تقولين فيما كنتِ منّيتنا قبل
نخبّرك إن لم تنجزى الوأىَ أنَّنا … ذوا خلَّةٍ لم يبق بينهما وصل (٤)
стр. 29
فإن شئت كان الصَّرمُ ما هبَّت الصَّبا … وإن شئت لم يفن التكرم والبذل
ونسألك ما يغنى عن الجاهل المنى … ولا يستقيدنّ الجنيبُ ولا حبل (١)
فغدا عليه عقيل أبوه بالسيف وقال: يا عدو الله، من هذه المرية؟ واتهمه بامرأته وقال: أتشبب بأمك؟! فكلمه أخوه فيه فحمل عليهما، ويرميه عملس بسهم في فخذه فصرعه. فثم حين يقول عقيل (٢):
إنْ بنيَّ رمَلوني بالدَّم (٣) … من يلقَ أبطال الرَّجال يكلم
شنشنةٌ أعرفها من أخزم … ومن يكن ذا أودٍ يقوَّم
وقال عقيل:
لعمركَ إنيَّ يومَ أغذو عملَّساً … لكالمتربَّى حتفه وهو لا يدري
وإنَّي لأسقيهِ غبوقي وإنَّني … لغرثانُ منهوك البآديل والنحر (٤)
стр. 30
وقال عملّس (١) لعقيل أبيه:
ألا أبلغا عنى عقيلاً رسالةً … فإنكَ من حربٍ علىَّ كريم (٢)
ألا تذكرُ الأيامُ إذ أنت واحدٌ … وإذ كلُّ ذي قربي إليكَ مليم (٣)
وإذ لا يقيكَ الناسُ شيئاً كرهته … بأنفسهم إلاَّ الذين تضيمُ (٤)
وأنتَ إذا آنستَ خيراً وغبطةً … فإنَّكَ أحياناً ألدُّ ظلوم (٥)
وأنت إذا ما الدّهر عضَّك عضَّةً … فإنك معطوفٌ عليك رحيمُ
وتفرق عنه ولده، فبيناهم بفنائه وقد ملأ حياضه ولم ترد إبله بعد، إذ جاء بجيل بن خبيب بن ورد بن حذيفة بن بدر، فقال لعقيل: دعني أسقى إبلى من حياضك وأملؤها لك. فأبى ذلك عقيل، فوثب بنون لبجيل على عقيل فقطعوا أطنابه، وسقوا إبلهم من حياضه. فبلغ الخبر علفة بن عقيل، ويقال إنها لعملس بن عقيل، ويقال بل قالها أرطاة بن سهية (٦) يعيره ببجيل:
أكلتَ بنيكَ أكلَ الضَّبَّ حتَّى … وجدت مرارةَ الكلأ الوبيلِ
стр. 31
فلو كانوا قريباً حين تدعو … منعت فناءَ بيتكَ من بجيلِ (١)
- ٥ -
ومنهم منازل بن فرغان - وقال آخر: فرغان (٢) - بن أصبح بن الأعرف، أحد بني مرة بن عبيد ثم أحد بني نزال بن مرة، وكان (٣) تزوج على أمه امرأة شابة، فغضب لأمه، فأستاق ماله واعتزل مع أمه فقال ذلك فرغان بن الأعرف:
جزت رحمٌ بينى وبين منازلٍ … جزاءَ كما يستنجز الدَّينَ طالبهُ (٤)
وما كنتُ أخشى أن يكون منازل … عدوّى وأدنى شانئ أنا راهبهُ
حملتُ على ظهري وفدَّيت صاحبي … صغيراً إلى أن أمكن الطَّرَّ شاربهُ (٥)
وأطعمتهُ حتّى إذا آضَ حشرباً … طوالاً يساوي غاربَ الفحل غاربه (٦)
стр. 32
فلمَّا رآني أحسب الشخص أشخصاً … بعيداً وذو الرأي البعيد يقاربهُ
تظلَّمني مالي كذا ولوى يدي … لوى يده اللّه الذي لا يغالبه (١)
وولَّى وولاَّني عشوزنَ ركنهِ … ووجه عدوّ يقطع الطّرف حاربه (٢)
وولّى بها دهما وجوناً كأنَّها … فسيلُ الكثادى لم تقطَّع جوانبهُ (٣)
وباللفظ يرجو أن أذيخ منازلٌ … كما عذّب العودَ المجفَّر راكبه (٤)
وما ذاك إلاَّ في فتاةٍ أصبتها … إلا ليتَ أنَّ الشيخَ جبّت ذباذبه (٥)
وما كنتُ لهم كالسَّمنِ لم يشكرونني … تعلَّلَ للسَّمنِ المفرع جادبه (٦)
وكان له عندي إذا جاع أو بكى … من الزَّاد يوماً حلوهُ وأطايبه (٧)
أيظلمني مالي ويحنثَ ألوتى … فسوف يلاقى ربّه فيحاسبه (٨)
стр. 33
فرد عليه منازل ابنه:
كنتَ كمن ولى أمر كتيبهِ … ففرَّ بها فأرفضَّ عنه كتائبهُ (١)
وما ذاكَ من جرَّى عقوقٍ تعدُّه … ولا خلق منى بدا أنت عائبهُ
وقال فرغان:
ووجهٍ حرام قد لطمت ولحية … نتفت بياض شيبها بشمالكما
وقال فرغان وبلغه أن قومه يقولون إنه رجل سوء فلذلك عقه بنوه:
يقول رجالٌ إنَّ فرغان ظالمٌ … ولا الله أعطاني بنىّ وماليا
فسلّط على منازل بن فرغان ابنه خليج بن منازل فعقه كما عقّ هو أباه فقال منازل لابنه خليج:
تظلَّمني مالي خليجٌ وعقَّني … على حينَ كانت كالحنَّى عظامي (٢)
وكيف أرحىَّ العطف منه وأمُّه … حراميَّة، ما غرَّني بحرام! (٣)
تخيَّرتها وأزددتها ليزيدني … وما بعضُ ما يزداد غيرَ غرام (٤)
وجاء بغولٍ من حرامٍ كأنَّما … يسعَّر في بيتي حريقُ ضرام
لعمري لقد ربيتهُ فرحاً به … فلا يفرحن بعدي أبٌ بغلام
أمه من بني حرام، وتزوّج هو أيضا من بنى حرام.
стр. 34
- ٦ -
ومنهم مرة بن الخطاب بن عبد الله بن حمزة، من بني قريع بن عوف، وكان يهزأ من أبيه ويؤنبه في بعض أخلاقه:
ربّيته وهو مثل الفرخ أعظمهُ … أمُّ الطَّعام على أعطافه الزَّغبُ (١)
حتّى إذا آض مثل الجذع شذَّبه … أباره وأنبرى من متنهِ الشَّذبُ (٢)
أنشا يزوَّر أخلاقي يؤدبني … قد كنت قبلكَ معروفاً لي الأدبُ
وجاذبتني القراني فاستمرَّ بهم … مني أمينُ القوى صلبٌ إذا جذبوا (٣)
فما تحنُّ جمالي حين أصرفها … عند الشَّياع ولا يقتادني الجنبُ (٤)
ولا فحومٌ إذا ما الرَّيق غصَّ به … ولا صخوب إذا لم ينفع الصخب (٥)
فأتِ الذي أنت آتٍ غير موعدنا … فقد ترى سبلَ إخوانٍ لنا ذهبوا (٦)
شظَّى عصاهم فأضحوا لا جميعَ لهم … كرَّ المنايا ودهر مرّة عتب
- ٧ -
وكان منهم ابن أم ثواب الهزانية (٧). وكانت امرأته تغريه بها في السر، وتسمعها في العلان: مهلاً عن أمنا فإن لنا فيها حاجةً! فقالت أمّ ثواب:
стр. 35
ربيَّته مثلَ فرخ السَّوء أعظمه … أمٌ الطَّعام ترى في جلده زغبا (١)
حتّى إذا عادَ كالفحَّال شذَّبه … أبَّاره ونفي عن متنه الشَّذبا (٢)
أمسى يمزَّق أثوابي ويضربني … أبعد شيبي عندي تبتغي الأدبا (٣)
أنَّي لأبصر في ترجيل لمَّته … وخطَّ لحيته في خدَّه عجبا
قالت له عرسه يوماً لتسمعني … مهلاً فإنَّ لنا في أمَّنا أربا (٤)
ولو رأتني في نارٍ مسعَّرةٍ … ثم استطاعت لزادت فوقه حطبا (٥)
- ٨ -
ومنهم معبد (٦) بن قرط العبدي، هجا أمه (٧) فقال:
يا ليت ما أمنّا شالت نعامتها … إمّا إلى جنّة أو ما إلى نار (٨)
стр. 36
تلتهم الوسق مشدوداً أشظّتهُ … كأنَّما وجهها قد سفعَ بالنارِ (١)
ليست بشبعي ولو أنزلتها هجراً … ولا بريَّا ولو حلَّتْ بذي قار (٢)
خرقاء بالخير لا تهدى لوجهته … وهي صناعُ الأذى في الأهل والجار (٣)
- ٩ -
ومنهم ابنا القلاخ بن حزن (٤)، عقاه فقاتلاه فقال:
فإنْ تغلباني ابني صفيةَ اعترفْ … لألأمِ منْ يحذى على قدمٍ نعلا
وإلاّ فإني لا إخالُ كريهتي … على السَّنّ إلاّ سوف تجتذم الحبلا (٥)
ويا ضيعة الماء الذي لم أجد له … قراراً ولم أنجب له حسباً جزلا
ثعالبَ غبساً لم تكن أمَّهاتها … كأمّي ولا آباؤهم كأبى فحلا
أتحسبني ذكوان، يا آكل الخصى … وأيتامه إذ لا تدبُّ لهم ختلا (٦)
وأشبهت باذان الذي كان عامراً … وعزرة كأنالي على مكبري خبلا
وذا الفاسق الزَّاني الذي لو غسلته … بدجلة ما أنقيته أبدا غسلا
стр. 37
رجوتُ فراساً صعَّد الله روحه … فلم أكتسبْ منه على عاجز فضلا (١)
كان أمثل أخوالهما (٢)، فرجا أن يشبهاه فلم يفضلا على رجل عاجز.
- ١٠ -
ومنهم رجل قال لأبيه يهجوه، يقال إنّه الحطيئة:
لحاكَ الله ثمَّ براك ربَّي … أباً وبراكَ من عمًّ وخالِ (٣)
فبئس الشيخ أنت لدي التَّنادي … وبئس الشيخُ أنت لدي المعالي (٤)
حويتَ اللؤمَ لا حيَّاكَ ربَّي … وأبوابَ المخازي والضَّلالِ
- ١١ -
ومنهم الخنافر بن موسى بن جابر بن شريح بن أرقم بن عبيد، وعق أباه فقال موسى فيه:
ويرفعُ أقوامٌ أباهم وبعضهم … إلى أسفل الوادي وما ضاقَ حادرُ
فذلك من لا يستحى من خزايةٍ … وبعل الإماءِ وابنهنَّ الخنافرُ
- ١٢ -
ومنهم أبو الطحماء الطائي، هجا أمه فقال:
يا أمَّ لا رقأت عينٌ بكيتِ بها … ولا جرتْ لكم الطَّيرُ الميامينُ
стр. 38
لما أتيتُ بها الأعرابَ أدفنها … أهونْ علىَّ بشخص ثمّ مدفون (١)
جاءت برائبة صفراء حامضة … وجردق من حصاد المعجون (٢)
فكلْ بنيَّ فإن الخمرَ غاليةٌ … وليس يشربها غيرُ المجانين
يا أم إني أكلت النُّون بعدكم … فهل لنا من شرابٍ هاضم النُّونِ (٣)
- ١٣ -
ومنهم الحطيئة، هجا أمه، كانت آثرت أخاه عليه فقال:
جزاكِ الله شرّا من عجوز … ولقّاك العقوق من البنينا (٤)
تنحَّىْ فاقعدي عنَّا بعيداً … أراحَ الله منكِ العالمينا (٥)
حياتكِ ما علمتُ حياةُ سوءٍ … وموتك قد يسرّ الصالحينا
وغربالٌ إذا استودعتِ سرَّا … وكانونٌ على المتحدَّثينا (٦)
стр. 39
- ١٤ -
ومنهم عتاب بن أبي هريرة بن عامر بن مالك (١) عق أباه (٢).
- ١٥ -
قال أبو عبيدة: ومنهم آخر لقوه بظهر الكوفة وهو يحمل كالكاره (٣) على ظهره، فقيل: ما ذا يحمل؟ فقال:
أنا لها مطيَّةٌ لا أنكرُ … إذا المطايا نفرت لا تنفرُ
ما أرضعتني وحملتني أكثر (٤)
стр. 40
- ١٦ -
قال أبو عبيدة: وكأن لأعشى سليم (١) ابن بار به فغاب في بعض حوائجه فأنشأ الأعشى يقول:
نفسي فداؤك من غائب … إذا ما البيوتُ لبسنَ الجليدا
كفيتَ الذي كنتَ ترجى له … فصرت أباً [لي] وصرت الوليدا
- ١٧ -
ومنهم بنو الضّباب بن سدوس الطّهوىّ (٢)، بروه، وكان قد أسن فقال في ذلك:
لعمري لقد برَّ الضَّبابَ بنوه … وبعضُ البنين حمَّةٌ وسعالُ (٣)
تم كتاب أبي عبيدة معمر بن المثنى