Полный текст (277 стр.). Показаны 246–277 · переход к 251.
стр. 246
وإلحاده، فتكايس بمحاولة التوفيق بين الفلسفة التي تقول بقدم العالم ومقارنته الله في الزمان، وبين الدين الذي يجعله مخلوقاً حادثاً، بعد أن لم يكن، فزعم أن الله علة تامة لوجود العالم، والعلة التامة يجب أن يقارنها معلولها ولا يتخلف عنها،
وعلى هذا فيمكن القول بأن العالم أزلى مقارن لله في الزمان، كما تقول الفلسفة، ولكنه من جهة أخرى متأخر وممكن حادث بالذات أما كونه متأخراً فلأن المعلول قد استفاد الوجود من علته، ولا نعنى بالحدوث الذاتي إلا استفادة الوجود من الغير ومن العجيب أن ابن سينا مع قوله بقدم العالم يسمى الله خالقاً وفاعلاً ويسمى العالم مخلوقاً ومفعولا، فمتى خلق الله العالم على رأيه أو فعله إذا كان وجوده مقارناً لوجوده وكيف يمكن أن يكون الله خالقاً للعالم مع القول بأنه علة والخلق إنما يعتمد على القصد والاختيار، وأما العلة فيصدر عنها معلولها بالايجاب المنافي للاختيار، والعالم عنده كما هو أزلي مساوق لعلته في جانب الأزل، هو كذلك أبدى غير قابل للفناء لأن المعلول لعلة تامة يجب أن يبقي ببقاء علته.
وهكذا يظن ابن سينا أنه أفلح بهذا التمويه والمغالطة في لبس الأمر على المسلمين، ولكن الأذكياء من علماء هذه الأمة من أمثال شيخ الإسلام ابن تيمية استطاعوا كشف تلبيساته وفضح سرائره ونياته.
ومن العجب أيضاً أن يزعم هذا الرجل أنه يحاول الصلح والتوفيق بين طائفتين لا يعقل أن تهدأ بينهما الحرب أو أن يتم سلام، فهذه طائفة تؤمن بالوحي والقرآن وتعتصم بعرى الإسلام والإيمان وهذه طائفة كافرة تدين بما ضرطت به عقول فلاسفة اليونان مما كله أو أغلبه كفر وإلحاد وهذيان. فلا يمكن أن يوضع
стр. 247
السيف بينهم وبين أتباع الأنبياء أبد الدهر، وستبقى بينهم الحرب العوان حتى لا تكون فتنة وحتى يظهر دين الله على الدين كله ولو كره الكافرون.
*****
وكذا أتى الطوسى بالحرب الصريح ... بصارم منه وسل لسان
وأتى إلى الإسلام يهدم أصله ... من أسه وقواعد البنيان
عمر المدارس للفلاسفة الألى ... كفروا بدين الله والقرآن
وأتى إلى أوقاف اهل الدين ... ينقلها إليهم فعل ذى أضغان
وأراد تحويل الإشارات التي ... هي لابن سينا موضع الفرقان
وأراد تحويل الشريعة بالنواميس ... التي كانت لذى اليونان
لكنه علم اللعين بأن هذا ... ليس في المقدور والإمكان
إلا إذا قتل الخليفة والقضاة ... وسائر الفقهاء في ... البلدان
فسعى لذاك وساعد المقدور بالأمر ... الذي هو حكمة الرحمن
الشرح
بعد أن فرغ المؤلف من الكلام على ابن سينا القرمطي، وما كان يكيد به للإسلام وأهله في الخفاء بسبب اتباعه للفلسفة مع إيهامه انه حريص على اتباع الشريعة، وأنه يحاول جاهداً التوفيق بينها وبين الفلسفة، أخذ في الحديث على ذيل من ذيوله الذين تعلقوا بفلسفته وهو الخواجة نصير الدين الطوسي، فذكر أن هذا الرجل لم يكن يصانع المسلمين كسلفه، ولكنه أعلنها على الإسلام وأهله حرباً صريحة سافرة بسيفه ولسانه، فكان يسعى جهده لكى يهدم الإسلام من أساسه، فأنشأ المدارس، لا لدراسة الكتاب والسنة وعلوم
стр. 248
الشريعة، ولكن لدراسة الكفر والإلحاد باسم الفلسفة، وحول الأحباس التي كانت لأهل الدين إلى طلبه هذه المدارس حسداً منه وبغياً.
وقد أراد هذا الخبيث أن يجعل الإشارات الذي ألفه سيده ابن سينا كتاباً مقدساً بدلاً من القرآن، يعني بحفظه ودراسته وتعليمه، كما أراد أن ينسخ الشريعة ويستعيض عنها بالنظم والقوانين التي كانت عند اليونان والرومان، ولكنه علم أن ذلك لا يتم له ولا يقر عليه إلا إذا أزال دولة الإسلام بقتل رجالاتها من الخليفة والقضاة والفقهاء في سائر البلدان، فسعى لذلك سعيه باستعداء التتار أتباع جانكيز خان على المسلمين، وكان يعمل كالمشير لهم، وساعد على تحقيق غرضه موافقة الأقدار له لحكمة أرادها الله سبحانه وهو أحكم الحاكمين
*****
فأشار أن يضع التتار سيوفهم ... في عسكر الإيمان والقرآن
لكنهم يبقون أهل مصانع الدنيا ... لأجل مصالح الأبدان
فغدا على سيف التتار الألف في ... مثل لها مضروبة بوزان
وكذا ثمان مئينها في ألفها ... مضروبة بالعد والحسبان
حتى بكى الإسلام أعداه اليهود ... كذا المجوس وعابد الصلبان
فشفى اللعين النفس من حزب ... الرسول وعسكر الإيمان والقرآن
وبوده لو كان في أحد وقد ... شهد الوقيعة مع أبي سفيان
لأقر إعينهم وأوفى نذره ... أو أن يرى متمزق اللحمان
الشرح
أراد هذا الخبيث شفاء غيظه المتقد على الإسلام وأهله بمحاولة الإتيان على أصوله وقواعده والقضاء على حملته، فأشار على أعوانه من التتار، وهم أهل
стр. 249
جهل وغلظة أن يضعوا سيوفهم في معسكر الإيمان والقرآن من رجال الفقه والدين مع الإبقاء على ذوى الحرف وأرباب الصنائع من أجل عمارة البلدان ومصالح الأبدان.
وقد أخذ هؤلاء السفكة من التتار بمشورة هذا الخبيث الملحد، فأعملوا سيوفهم في أهل الإسلام في كل بلد دخلوه حتى قدر عدد القتلى بسيوف هؤلاء المجرمين بما يقرب من مليون وثمانمائة ألف شخص ونكب الإسلام بهم نكبة جعلت أعداءه من اليهود والنصارى والمجوس يبكونه ويرثون لحاله، وبذلك تمكن هذا اللعين من شفاء نفسه من حزب الرسول ﷺ الذين هم جند الإيمان وعسكر القرآن. وكان يود له أنه شهد وقعة أحد مع أبي سفيان وحزنه، وكان جنديا في جيش الباطل إذاً لصال وجال وأقر أعين إخوانه من أهل الشرك والضلال وأوفى نذره في الكيد للإسلام وجها أهله، او يرى مقتولاً متمزق اللحمان.
*****
وشواهد الأحداث ظاهرة على ... ذا العالم المخلوق بالبرهان
وأدلة التوحيد تشهد كلها ... بحدوث كل ما سوى الرحمن
أو كان غير الله ﷻ ... معه قديماً كان ربا ثان
إذ كان عن رب العلي مستغنياً ... فيكون حينئذ لنا ربان
والرب باستقلاله متوحد ... أفممكن أن يستقل اثنان
لو كان ذاك تنافيا وتساقطا ... فإذا هما عدمان ممتنعان
والقهر والتوحيد يشهد منهما ... كل لصاحبه هما عدلان
ولذلك اقترنا جميعاً في صفات ... الله فانظر ذاك في القرآن
فالواحد القهار حقاً ليس في ... الإمكان أن تحظى به ذاتان
стр. 250
الشرح
بعد هذا الاستطراد الطويل بذكر مذاهب الفلاسفة والدهرية في قدم العالم وموقف ابن سينا ونصيره نصير الدين الطوسي من الإسلام وأهله رجع إلى ما كان فيه من بيان أن الله هو وحده القديم، وأن ما سواه حادث، فقال إن أمارات الحدوث وهو الوجود بعد العدم بادية على كل جزء من أجزاء هذا العالم المخلوق المصنوع - فإن هذه التغيرات الدائبة التى تجري في هذا العالم علويه وسفليه من ولادة وموت وزرع وحصاد، وهبوب رياح ونزول أمطار، وشروق وغروب وحر وبرد، وزلازل وصواعق الخ تشهد بحدوثه إذ لو كان قديماً لما قبل هذه التغيرات، كما أن أدلة التوحيد المثبتة لانفراده سبحانه بالربوبية والقهر شاهدة كذلك بحدوث كل ما سواه، إذ لو كان معه قديم غيره لكان مستغنياً في وجوده وبقائه عنه فيكون ربا معه، ومن خصائص الرب أن يستقل بالخلق والإيجاد، فلو كان هنا ربان لحاول كل منهما أن يستقل بالفعل ولا يتم له ذلك ما دام له شريك مساو له في القدرة ومكافيء في الربوبية فيتمانعان ويتعارضان، فإذا هما عدمان ممتنعان قال تعالى: ﴿ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض﴾ وحينئذ فلابد أن ينفرد أحدهما بالقهر والعلو على الآخر ويكون الآخر عاجزاً مغلوباً ولهذا كان كل من القهر والتوحيد عدلا للآخر ودالاً على صاحبه فقل واحد قهار وكل قهار واحد وهذا هو سر مجيئهما مقترنين في كتاب الله تعالى كما قال سبحانه في سورة الرعد ﴿قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار﴾ وكما قال في سورة الزمر ﴿لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما
стр. 251
يخلق ما يشاء سبحانه هو الله الواحد القهار﴾ فصفة القهر والعلو لا يمكن أن يتصف بها اثنان.
فصل في اعتراضهم على القول بدوام فاعلية الرب
تعالى وكلامه والانفصال عنه
فلئن زعمتم أن ذاك تسلسل ... قلنا صدقتم وهو ذو إمكان
كتسلسل التأثير في مستقبل ... هل بين ذلك قط من فرقان
والله ما افترقا لذى عقل ولا ... نقل ولا نظر ولا برهان
في سلب إمكان ولا في ضده ... هذى العقول ونحن ذو أذهان
فليأت بالفرقان من هو فارق ... فرقا يبين لصالح الأذهان
وكذاك سوى الجهم بينهما ... كذا العلاف في الإنكار والبطلان
ولأجل ذا حكما بحكم باطل ... قطعا على الجنات والنيران
فالجهم أفنى الذات والعلاف ... للحركات أفنى قاله الثوران
الشرح
هذا بيان لشبهة قد ترد من جانب المانعين لدوام فاعلية الرب وكلامه بأن ذلك يستلزم التسلسل في جانب الماضي بلا بداية، فإنه ما دام نوع الفعل والكلام قديماً يجب أن يكون كل حادث منهما مسبوقاً بحادث لا ينتهي ذلك إلى حادث يعتبر أول الحوادث.
والجواب عن الشبهة المذكورة أننا نلتزم لزوم التسلسل، ولكن نمنع استحالته فإن هذا تسلسل في الحوادث والآثار وهو ممكن في جانب الماضي كما هو ممكن في جانب المستقبل بلا فارق أصلاً، فإذا كان الخصوم يسلمون بإمكان تسلسل
стр. 252
التأثير في المستقبل بمعنى أنه ما من حادث إلا وبعده حادث لا ينتهي ذلك إلى حادث يعتبر آخر الحوادث فيجب عليهم أن يسلموا كذلك بإمكانه أيضاً في جانب الماضي إذ لا يدل على الفرق بينهما شيء من عقل ولا نقل، ولا يثبت ذلك الفرق بنظر ولا برهان وإلا فمن ادعى ذلك الفرق فليبينه لنا بياناً يرتضيه العقل. وقد سوى بينهما الجهم بن صفوان وأبو الهذيل العلاف لكن لا في الثبوت والإمكان بل في الإنكار والبطلان؛ فحكموا بامتناع كل منهما، وبنوا على هذا حكمهم الجائز بفناء الجنة والنار وأهلهما، فالجهم حكم بفناء الذات، وأما أبو الهذيل فقال بانقطاع الحركات، وقد سبق الكلام على ذلك فلا نطيل فيه.
*****
وأبو علي وابنه والأشعري ... وبعده ابن الطيب الرباني
وجميع أرباب الكلام الباطل ... المذموم عند أئمة الإيمان
فرقوا وقالوا ذاك فيما لم يزل ... حق وفي أزل بلا إمكان
قالوا لأجل تناقض الأزلي و ... الأحداث ما هذان يجتمعان
لكن دوام الفعل في مستقبل ... ما فيه محذور من النكران
الشرح
انقسم الناس في تسلسل الحوادث والآثار إلى ثلاث طوائف فأهل السنة والجماعة ذهبوا إلى إمكانه في جانب الماضي والمستقبل جميعاً بلا فارق،
وذهب الجهم وأبو الهذيل إلى القول بامتناعه في جانب الماضي والمستقبل جميعاً كما تقدم.
стр. 253
وأما أبو على الجبائي المعتزلي شيخ الجبائية وولده أبو الحسن الأشعري وتلميذه أبو بكر الباقلاني وجميع أهل الكلام الباطل المذموم ففرقوا بينهما فذهبوا إلى جوازه في جانب المستقبل وبامتناعه في جانب الأزل وكانت شبهتهم في ذلك أن الدليل القطعي قد قام على حدوث العالم بجميع أجزائه والقول بتسلسل الحوادث في جانب الأزل بلا بداية معناه القول بقدم العالم، والقدم والحدوث نقيضان لا يجتمعان لهذا منعوا دوام الفعل في الماضي لما يلزمه من قدم المفعول، وأما دوام الفعل في المستقبل وتسلسه إلى غير نهاية، فهذا لا محذور فيه ولا يقتضي الدليل إنكاره، فالعقل يجيز أن يكون بعد كل حادث حادث دون انقطاع في جانب الأبد.
ومن شبههم أيضاً أنه إذا كان كل فرد من أفراد الفعل حادثاً، فكيف يكون نوعه قديماً مع أن النوع ليس إلا مجموعة الأفراد، فإذا كان كل فرد حادثاً مسبوقاً بالعدم، كان الكل كذلك، إذ لا تصح أن توصف الجملة بحكم غير حكم الأفراد، فإذا قلت مثلاً كل زنجي أسود، كان الكل أسود بالضرورة، راجع كتابنا ابن تيمية السلفي في مبحث قيام الحوادث بذاته تعالى.
*****
فانظر إلى التلبيس في ذا الفرق ... ترويجاً على العوران والعميان
ما قال ذو عقل بأن الفرد ذو ... أزل لذي ذهن ولا أعيان
بل كل فرد فهو مسبوق ... بفرد قبله أبداً بلا حسبان
ونظير هذا كل فرد فهو ... ملحوق بفرد بعده حكمان
النوع والآحاد مسبوق ... وملحوق وكل فهو منها فان
والنوع لا يفني أخيراً فهو ... لا يفني كذلك أولاً ببيان
стр. 254
وتعاقب الآنات أمر ثابت ... في الذهن وهو كذاك في الأعيان
الشرح
هذا رد لتلك الشبهة التي بنى عليها الأشعري وموافقوه الفرق بين الدوام في جانب الأزل وبين الدوام في جانب المستقبل، وملخص الدفع أن هذه التفرقة مغالطة وتلبيس لا يروح إلا على السذج البسطاء من الجهلة وأنصاف العلماء، إذ لم يقل أحد من العقلاء الذين ذهبوا إلى دوام فاعلية الرب تعالى وتسلسل أفعاله ماضياً ومستقبلاً أن شيئاً من أعيان المخلوقات وأفرداها قديم، لا ذهنا ولا خارجاً، بل قالوا أن كل فرد منها فهو مسبوق بفرد قلبه إلى غير بداية يمكن أن يحضرها العد والحساب، مع قولهم بأن كل فرد منها حادث. ونظير هذا قولهم أن كل فرد فهو ملحوق بفرد آخر يجيء بعده بلا نهاية، كذلك فالآحاد كلها لها ابتداء وانتهاء، سواء في ذلك السابق منها واللاحق، وأما النوع فهو مستمر أزلاً وأبداً بلا ابتداء ولا انتهاء. وقس ذلك على آنات الزمان، وهي أجزاؤه، فإنها تتعاقب في الوجود شيئاً بعد شيء لا إلى نهاية مع امتدادها كذلك في جانب الأزل بلا بداية، فليست تبتدىء من آن هو أول الآنات. ولا تنتهي إلى آن هو آخرها، مع أن كل آن منها له بداية وانتهاء، لأنه واقع بين آنين، فكل آن منها يبتدىء من نهاية الآن الذي قبله بابتداء الذي بعده ومع ذلك فجمله الآنات لا أول لها ولا آخر لا في الذهن ولا في الخارج. فكل فرد من أفراد المخلوقات حادث موجود بعد أن لم يكن.
وأما النوع الذي هو من لوازم الكمال لأنه وصفه تعالى فلا مبتدأ له ولا منتهى، بل لم يزل الله فعالاً لما يريد، لأنه لا يمكن أن يكون في وقت من الأوقات فاقداً لشيء من الكمال.
*****
стр. 255
فإذا أبيتم ذا وقلتم أول ... الآنات مفتتح بلا نكران
ما كان ذاك الآن مسبوقاً يرى ... إلا بسلب وجوده الحقاني
فيقال ما تعنون بالآنات هل ... تعنون مدة هذه الأزمان
من حين إحداث السموات العلي ... والأرض والأفلاك والقمران
ونظنكم تعنون ذاك ولم يكن ... من قبلها شيء من الأكوان
هل جاءكم في ذاك من أثر ومن ... نص ومن نظر ومن برهان
هذا الكتاب وهذه الآثار و ... المعقول في الفطرات والأذهان
إنا نحاكمكم إلى ما شئتمو ... منها فكل الحق في تبيان
الشرح
لما مثل المؤلف لتعاقب الحوادث وتسلسلها فيما لم يزل ولا يزال بلا بداية ولا نهاية بتعاقب آنات الزمان، كذلك قال للخصوم المانعين: فإذا أبيتم هذا القياس ومنعتم التسلسل في المقيس عليه وهو الآنات، وقلتم إن أول الآنات مفتتح وله بداية، ولم يكن هذا الآن الأول مسبوقاً بآن قبله. وإنما كان مسبوقاً بعدم وجود، فيقال لكم: ماذا تعنون بالآنات التي أنكرتم الحكم عليها بالتسلسل هل تعنون بها مدة الأزمنة الكائنة منذ خلق الله السموات والأرض وما فيهما من الأشياء، ولا نظنكم تعنون بالزمان إلا ذلك بدليل أنكم تقيسون الزمان بحركات الأفلاك ودورانها، فهذا يفيد أن الزمان عندكم حادث بحدوث هذه الأفلاك، وأنه قبل خلق السموات والأرض لم يكن في زعمكم شيء من الأكوان موجوداً ونحن نسألكم: هل عندكم على ذلك دليل من نقل أو عقل، فهذا كتاب الله وهذه الآثار المروية عن رسوله ﷺ وأصحابه، وهذه
стр. 256
هي الفطرة الإنسانية التي فطر الله الناس عليها، وهذه هي بدائه العقول ومسلماتها، فأين تجدون زعمكم في شيء من هذه الأربع التي هي مرجع كل حجة ومصدر كل دليل، إنا نحاكمكم إلى أيها شئتم حتى يتبين الحق ويتضح، ويظهر أنكم لا ترجعون في قولكم هذا إلى دليل معتبر ولا حجة بينة.
*****
أو ليس خلق الكون في الأيام كان ... وذاك مأخوذ من القرآن
أو ليس ذلكم الزمان بمدة ... لحدوث شيء وهو عين زمان
فحقيقة الأزمان نسبة حادث ... لسواه تلك حقيقة الأزمان
واذكر حديث السبق للتقدير و ... التوقيت قبل جميع ذى الأعيان
خمسين ألفاً من سنين عدها ... المختار سابقة لذى الأكوان
هذا وعرش الرب فوق الماء من ... قبل السنين بمدة وزمان
الشرح
يعني أن الأدلة من النقل والعقل دلت على فساد زعم هؤلاء أن السموات والأرض هما أول المخلوقات، وأنه لم يكن قبلهما شيء يمكن أن يقاس به الزمان، فقد ذكر الله في عدة مواضع من القرآن أنه خلق السموات والأرض في ستة أيام، وهذه الأيام التي جعلها الله مدة وظرفاً لذلك الخلق هي جملة معينة من الزمان، وحقيقة الزمان هي نسبة حادث إلى آخر، فلابد أن تكون هذه الأيام مقدرة بحركة أخرى غير سير الشمس والقمر إذ كانت سابقة عليهما وهذا يدل على وجود أزمنة ومخلوقات قبل خلق السموات والأرض، وهذا هو ما يشهد له الحديث الصحيح الذي يقول فيه الرسول ﷺ (قدر الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه
стр. 257
على الماء) والحديث الآخر الذي بمعناه (أن الله لما خلق القلم قال له: أكتب، قال: ما أكتب؟ قال: أكتب كل ما هو كائن إلى يوم القيامة، فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة، وذلك قبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف عام وكان عرشه على الماء)
فهذا صريح في وجود مخلوقات قبل السموات والأرض حيث أخبر أن التقدير سابق على وجود هذه الأعيان بخمسين ألف سنة، ووجود العرش كان سابقاً على هذا التقدير بدليل قوله ﴿وكان عرشه على الماء﴾ أي عند كتابة القلم للمقادير ولا يرى إلا الله كم من السنين كان العرش على الماء قبل أن يجري القلم بما جرى به من قدر الله .
*****
والناس مختلفون في القلم الذي ... كتب القضاء به من الديان
هل كان قبل العرش أو هو بعده ... قولان عند أبي العلا الهمذاني
والحق أن العرش قبل لأنه ... قبل الكتابة كان ذا أركان
وكتابة القلم الشريف تعقبت ... إيجاده من غير فصل زمان
لما براه الله قال: اكتب كذا ... فغدا بأمر الله ذا جريان
فجرى بما هو كائن أبداً إلى ... يوم المعاد بقدرة الرحمن.
الشرح
اختلف العلماء هل القلم كان قبل العرش أو بعده، وأيهما كان أول المخلوقات؟ قولان ذكرهما الحافظ أبو العلا الهمداني، أصحهما أن العرش كان قبل القلم، لما في الصحيح من حديث عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله
стр. 258
- ﷺ (كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء)
فهذا صريح أن التقدير إنما وقع بعد خلق العرش، والتقدير وقع عند أول خلق القلم بلا مهلة لما رواه أبو داود عن عبادة بن الصامت قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول (إن أول ما خلق الله القلم فقال له أكتب، قال يا رب وماذا أكتب قال أكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة) يعني أنه عند أول خلقه للقلم قال له أكتب، بدليل الرواية الأخرى (أول ما خلق الله القلم قال له أكتب) بنصب أول على الظرفية، ونصب القلم على المفعولية وأما على رواية رفع أول والقلم فيتعين حمله على أنه أول المخلوقات من هذا العالم، - يعني عالم الأقلام - ليتفق الحديثان، إذ حديث عبد الله بن عمرو صريح في أن العرش سابق على التقدير، والتقدير مقارن لخلق القلم وفي لفظ (لما خلق الله القلم قال له أكتب) فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة بقدرة الله .
*****
أفكان رب العرش ﷻ ... من قبل ذا عجز وذا نقصان
أم لم يزل ذا قدرة والفعل ... مقدور له أبدا وذو إمكان
فلئن سألت وقلت ما هذا الذي ... أداهم لخلاف ذا التبيان
ولأي شيء لم يقولوا إنه ... سبحانه هو دائم الإحسان
فاعلم بأن القوم لما أسسوا ... أصل الكلام عموا عن القرآن
وعن الحديث ومقتضى المعقول بل ... عن فطرة الرحمن والبرهان
وبنوا قواعدهم عليه فقادهم ... قسراً إلى التعطيل والبطلان
стр. 259
الشرح
أفبعد هذا البيان الذي دل على وجود مخلوقات قبل هذا العالم ووجود زمان قبل هذا الزمان يصح أن يقال أن رب العرش قبل وجود هذا العالم كان عاجزاً عن الفعل والإيجاد، فيما لم يزل، أم الحق هو عكس ذلك تماماً، وهو أنه سبحانه لم يزل قادراً على إيجاد الفعل والفعل لم يزل مقدوراً له ممكناً.
فلئن سأل سائل عما حدا بهؤلاء الخصوم إلى المنازعة في تلك القضية التي تتألق وضوحاً وتبياناً، ولماذا لم يقولوا بما قال به السلف من أنه سبحانه دائم الإحسان وقديمه، فإنا نقول له: أن هؤلاء المخذولين اغتروا بعقولهم الفاسدة وبما أصلته لهم من أصول باطلة، فعموا بسبب ذلك عن كل ما يصلح أن يكون حجة ودليلا عموا عن القرآن والحديث، وعموا عن الفطرة الإنسانية وعما يقتضيه العقل السليم والنظر الصحيح، لقد أسسوا لهم أصلاً في الكلام وبنوا عليه جميع قواعدهم، فقادهم هذا الأصل الفاسد رغماً عنهم إلى التعطيل والإنكار وهذا الأصل هو:
****
نفي القيام لكل أمر حادث ... بالرب خوف تسلسل الأعيان
فيسد ذاك عليهم في زعمهم ... إثبات صانع هذه الأكوان
إذ أثبتوا بكون ذي الإجساد حادثة ****فلا تنفك عن حدثان
فإذا تسلسلت الحوادث لم يكن ... لحدوثها إذ ذاك من برهان
فلأجل ذا قالوا التسلسل باطل ****والجسم لا يخلو عن الحدثان
فيصح حينئذ حدوث الجسم من ... هذا الدليل بواضح البرهان
هذى نهايات لإقدام الورى ... في ذا المقام الضيق الأعطان
стр. 260
فمن الذي يأتي بفتح بين ... ينجي الورى من غمرة الحيران
فالله يجزيه الذي هو أهله ... من جنة المأوى مع الرضوان
الشرح
هذا هو الأصل الذي أسسوه وبنوا عليه مذاهبهم في تعطيل الرب سبحانه عن صفاته الإختيارية التي تحدث في ذاته بمشيئته وهو الحكم بامتناع قيام الحوادث بذاته إذ لو قامت به الحوادث من الأفعال لوجب القول بتسلسلها وتعاقبها في الوجود شيئاً قبل شيء لا إلى أول، وهذا يؤدي بدوره إلى القول بتسلسل الأعيان التي هي المفعولات وبذلك تكون هذه المفعولات قديمة فينسد حينئذ طريق إثبات الصانع إذ كان الطريق إلى إثباته هو لزوم الحدوث لهذه المخلوقات وعدم انفكاكها عنه، فإذا تسلسلت بطل دليل حدوثها فلأجل هذا قالوا ببطلان التسلسل ولزم الحدوث للأجسام.
وهذه الآراء التي تقدم ذكرها هي غاية ما وصلت إليه عقول الورى في هذا المقام الذي هو مزلة الأقدام ومضلة الأفهام فمن ذا يستطيع أن يأتي فيه بحكم بين وقول فصل ينجي به الناس من هذه الحيرة الغامرة ويكون له عند الله ما هو له أهل من جنة ورضوان.
*****
فاسمع إذاً وافهم فذاك معطل**** ومشبه وهداك ذو الغفران
هذا الليل هو الذي أرداهم ... بل هد كل قواعد القرآن
وهو الدليل الباطل المردود ... عند أئمة التحقيق والعرفان
ما زال أمر الناس معتدلاً إلى ... أن دار في الأوراق والأذهان
وتمكنت أجزاؤه بقلوبهم ... فأتت لوازمه إلى الإيمان
стр. 261
رفعت قواعده وتحت أساسه ... فهوى البناء وخر للأركان
وجنوا على الإسلام كل جناية ... إذ سلطوا الأعداء بالعدوان
الشرح
بعد أن أورد المؤلف الأصل الذي بني عليه أهل الكلام قواعدهم الفاسدة في منع قيام الحوادث بذاته تعالى، وزعمهم أن ما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث واتخاذهم من هذه القضية الكاذبة التي يزعمون أن عقولهم قد اجتمعت على صحتها أساساً لنفي صفات الفعل والصفات الاختيارية التى تحدث في ذاته تعالى بمشيئته وقدرته أراد بعد ذلك أن يبين فساد هذا الدليل الي تشبثوا به فذكر أن هذا الدليل هو الذي أوقعهم في الهلكة وأضلهم عن سواء السبيل كما أنه قد هدم كل ما جاء به القرآن الحكيم من قواعد الإيمان فقد وصف الله نفسه في كتبه بأنه كلم موسى عند مجيئه للميقات وناداه من جانب الطور الأيمن وأنه استوى على عرشه بعد خلق السموات والأرض، وأنه ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا، وأنه سيأتي ويجيء يوم القيامة وأنه يحب المؤمنين ويرضى عنهم ويبغض الكافرين ويغضب عليهم، وأنه يفرح بتوبة عبده التائب وأنه يسمع أصوات عباده حين تحدث ويرى حركاتهم وأعمالهم إلى غير ذلك من الآيات التي لا تحصى كثرة والتي تدل أقوى دلالة على حدوث هذه الأفعال في ذاته تعالى بمشيئته وقدرته، فكيف إذاً يصح قول هؤلاء الجاهلين أن ما لم يخلو من الحوادث فهو حادث دون أن يفرقوا بين جنس الحوادث وأعيانها، فالممنوع هو قيام أشخاص الحوادث بذاته بمعنى أن يكون لها ابتداء في ذاته، أما قيام أجناس الحوادث وحدوث آحادها في ذاته شيئاً بعد شيء وفي وقت دون آخر بمعنى أنه
стр. 262
لم يزل فاعلاً لها إذا شاء فإنه لا يدل على امتناعه دليل بل نصوص الكتاب والسنة تثبته ولا تنفيه.
فقد تبين بذلك بطلان دليل هؤلاء وفساده ومصادمته للنصوص ولهذا اشتغل برده وإبطاله كثير من أئمة التحقيق والعرفان. ولقد كان أمر الناس معتدلاً وبعيداً عن الزيغ والانحراف قبل أن يلقي الشيطان بهذا الدليل إلى أوليائه من الإنس، ويدفعهم إلى أن يشيعوه بين الناس ويشتغلوا به كتابة وتفكيراً حتى تمكنت قضاياه من قلوبهم فالتزموا من أجله اللوازم الفاسدة التي أتت على الإيمان من القواعد حتى هوى بناؤه وتداعت أركانه، وجنوا على الإسلام أكبر جناية ومكنوا منه أعداءه وأعطوهم السلاح الذي يستطيعون محاربته به، فقد جاء الفلاسفة واستغلوا هذا الدليل الذي هو عمدة المتكلمين في القول بالإيجاب ونفي الاختيار عن الله والقول بقدم العالم إلخ.
*****
حملوا بأسلحة المحال فخانهم ... ذاك السلاح فما اشتفوا بطعان
وأتى العدو إلى سلاحهم ... فقاتلهم به في غيبة الفرسان
يا محنة الإسلام والقرآن من ... جهل الصديق وبغي ذي طغيان
والله لولا الله ناصر دينه ... وكتابه بالحق والبرهان
لتخطفت أعداؤنا أرواحنا ... ولقطعت منا عرى الإيمان
الشرح
يعني أن هؤلاء الجهلة من المتكلمين الذين لا يحسنون الدفاع عن الإسلام ضد خصومه وأعدائه حملوا على هؤلاء الخصوم بأسلحة مفلولة، والمراد بها الأدلة الباطلة المحالة فخانهم سلاحهم ولم يسعفهم ولا شفي منهم الصدور عند
стр. 263
الطعان، ثم جاء العدو الماكر فاستلب منهم هذا السلاح وقاتلهم به فأصماهم حيث قال لهم أنتم تمنعون قيام الحوادث بذاته تعالى، فلماذا قلتم بحدوث العالم مع أن كل ما يحتاج إليه في الفعل موجود في الأزل من علم شامل وقدرة تامة وإرادة نافذة. فلماذا إذاً يتأخر وجود المراد مع أنه لم يحدث في ذات الرب سبحانه شيء لا تجدد قدرة ولا إرادة ولا وجود آلة يستعين بها على الايجاد الخ.
وهكذا قاتلتم العدو بنفس السلاح، وكان ذلك في غيبة فرسان الإسلام الحقيقيين ذوي الأسلحة الماضية وهكذا كانت محنة الإسلام والقرآن في الصديق الجاهل كمحنته في العدو الظالم، فتعاون الفريقان على هدمه وإفساده وإن كان الفريق الأول لم يقصد إلى ذلك، ولولا أن الله ناصر دينه وكتابه بالحجة والبرهان لمزقنا الأعداء شر ممزق ولسلبونا أرواحنا من جسومنا ولقطعوا منا عرى الإيمان.
*****
أيكون حقاً ذا الدليل وما اهتدى ... خير القرون له محال ذان
وفقتمو للحق إذ حرموه في ... أصل اليقين ومقعد العرفان
وهديتمونا للذي لم يهتدوا ... أبداً به واشدة الحرمان
ودخلتم للحق من باب وما ... دخلوه واعجباً لذا الخذلان
وسلكتم طرق الهدى والعلم ... دون القوم واعجباً لذا البهتان
وعرفتم الرحمن بالأجسام ... والأعراض والحركات والألوان
وهم فما عرفوه منها بل من ... الآيات وهي فغير ذى برهان
الله أكبر انتم أو هم على ... حق وفي غي وفي خسران
стр. 264
الشرح
ينكر المؤلف على هؤلاء المتكلمين اعتمادهم في إثبات وجود الله الذي هو أعظم المطالب في الدين على هذا الدليل المتقدم المبني على حدوث الجواهر والأعراض، حتى ذهب بعضهم جهلاً وغلوا إلى أن من لم يؤمن بالله عن طريقه لم يصح إيمانه، فهو يقول لهم لو كان دليلكم هذا حقاً. ويتوقف الإيمان بالله على معرفته، كيف لم يهتد إليه خير القرون وأفضلها، وهم أكمل هذه الأمة علماً وإيماناً، هذا محال، وكيف يعقل أن توفقوا أنتم يا أذناب الفلاسفة وإخوان الزنادقة للحق في أصل اليقين وأساس الإيمان في حين يرجع هؤلاء الأفاضل الكملة بالخيبة والحرمان، وكيف جاز أن تهتدوا أنتم إلى ما لم يهتدوا إليه أو تدخلوا إلى الحق من باب لم يعرفوه أو تسلكوا إلى العلم والهدى طريقاً لم يسلكوه، ولكنكم لا تتورعون عن رمي القوم بالجهل وقلة المعرفة حيث قلتم أن مذهبنا أعلى وأحكم. ومذهب السلف أسلم. وزعمتم أنكم عرفتم ربكم بدليل العقل وهو يفيد القطع واليقين. أما القوم فما عرفوه إلا من طريق الآيات القرآنية وهي في زعمكم لا تفيد إلا الظن وإقناع السامعين.
فيا عجباً لكم تخالفون طريق القوم وتزعمون أنكم على الحق والهدى. فمن أحق بذلك، أنتم أم هم؟ لا شك أنهم أولى وأحق بكل حق وكل هدى. وليس لمن خالفهم واتبع غير سبيلهم إلا الوقوع في الغي والضلال.
*****
دع ذا أليس الله قد أبدى لنا ... حق الأدلة وهي في القرآن
متنوعات صرفت وتظاهرت ... في كل وجه فهي ذو أفنان
معلومة للعقل أو مشهودة ... للحس أو في فطرة الرحمن
стр. 265
لسمعتم لدليلكم في بعضها ... خبراً أو احسستم له ببيان
أيكون أصل الدين ما تم الهدى ... إلا به وبه قوى الإيمان
وسواه ليس بموجب من لم يحط ... علماً به لم ينج من كفران
الشرح
ولندع مخالفتكم لطريق القوم جانباً ولنسألكم هل تعتقدون أن الله قد بين لنا الأدلة الحقة على وجوده في القرآن وصرفها ونوعها لتتظاهر على إثبات هذا المطلوب الأعظم من كل وجه. وحتى لا يبقى فيه لبس ولا خفاء أصلاً، فمنها ما هو معلوم للعقل، ومنها ما هو مشهود للحس، ومنها ما يرجع إلى الفطرة السليمة التي فطر الله الناس عليها فمع كل هذه الأدلة المتكاثرة التي جاء بها القرآن هل سمعتم في بعضها خبراً عن دليلكم هذا الذي جعلتموه عمدتكم في الاستدلال وأهملتم لأجله كل ما جاء بالقرآن الكريم من أنواع الأدلة بحجة أنها لا تفيد ما يفيده هذا الدليل من قطع ويقين، فهل يعقل أن يكون دليلكم (ولم يرد له في كتاب الله ذكر ولا وقعت إليه إشارة مع كثرة ما أورد من أدلة) هو أصل اليقين والإيمان وسواه من الأدلة ليس بموصل لهذا المطلوب ولا محصل للإيمان وأن الواجب هو معرفة الله بهذا الدليل الفاسد، وأن من لم يحط به علماً لم ينج من كفران ولم تحصل له حقيقة الإيمان.
*****
والله ثم رسوله قد بينا ... طرق الهدى في غاية التبيان
فلأى شيء أعرضا عنه ولم ... نسمعه في أثر ولا قرآن
لمن أتانا بعد خير قروننا ... بظهور أحداث من الشيطان
وعلى لسان الجهم جاءوا حزبه ... من كل صاحب بدعة حيران
стр. 266
ولذلك اشتد النكير عليهم ... من سائر العلماء في البلدان
صاحوا بهم من كل قطر بل رموا ... في إثرهم بثواقب الشبهان
عرفوا الذي يفضي إليه قولهم ... ودليلهم بحقيقة العرفان
وأخو الجهالة في خفارة جهله ... والجهل قد ينجي من الكفران
الشرح
يعني أن الله ورسوله قد بينا جميع الطرق المعرفة بالله غاية البيان، فإذا كان دليل هؤلاء حقاً فلماذا لم يذكره الله ولا رسوله، ولم نسمع عنه لا في قرآن ولا أثر، ولكنه دليل باطل متهافت ومقدماته. على ما فيها من خفاء وبعد.
ليست كلها صحيحة وهو دليل مبتدع متلقي من مبادىء الفلسفة اليونانية الوثنية فإن الكلام في الجسم والعرض والجوهر وغيرها لم يظهر إلا بعد ترجمة هذه الفلسفة إلى العربية في عهد المأمون ومن بعده من خلفاء العباسيين وكان أول من أحدثه هو الجهم وحزبه من المبتدعة الضلال ولهذا لما أطلع أئمة الحق على حقيقة هذا الدليل وما فيه من تناقض واضطراب أنكروا على أهله غاية الإنكار وحذروا منه غاية التحذير لعلمهم بما يفضي إليه من لوازم فاسدة فيها هدم لكل قواعد الإسلام ولسنا نعرف أحداً اختص هذا الدليل بالنقد المر اللاذع. وأبان عن تناقضه وفساده بأدلة العقل والنقل بمثل ما فعل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في كتابه (العقل والنقل) و ... (منهاج السنة) فقد أتى فيه بما يشفي ويقنع فجزاه الله عن الإيمان وأهله خير الجزاء.
стр. 267
فصل
في خلود أهل الجنة ودوام صحتهم ونعيمهم وشبابهم
واستحالة النوم والموت عليهم
هذا وخاتمة النعيم خلودهم ... أبداً بدار الخلد والرضوان
أو ما سمعت منادى الإيمان ... يخبر عن مناديهم بحسن بيان
لكم حياة ما بها موت وعافية ... بلا سقم ولا أحزان
ولكم نعيم ما به بؤس وما ... لشبابكم هرم مدى الأزمان
كلا ولا نوم هناك يكون ذا ... نوم وموت بيننا أخوان
والجهم أفناها وأفنى أهلها ... تباً لذاك الجاهل الفتان
طردا لنفى دوام فعل الرب في ... الماضي وفي مستقبل الأزمان
وأبو الهذيل يقول يفنى كل ما ... فيها من الحركات للسكان
وتصير دار الخلد مع سكانها ... وثمارها كحجارة البنيان
قالوا ولولا ذاك لم يثبت لنا ... رب لأجل تسلسل الأعيان
فالقوم إما جاحدون لربهم ... أو منكرون حقائق الإيمان
الشرح
هذا وتمام نعيم أهل الجنة وخلودهم فيها وبقاءهم أبد الآباد ولا يفنون ولا يخرجون، وهذا أمر معلوم من الدين بالضرورة، فإن الآيات والأحاديث في هذا الباب من الكثرة والصراحة بحيث لا تقبل جدلاً ولا تأويلاً كقوله تعالى ﴿خالدين فيها أبدا﴾ ﴿لهم فيهم نعيم مقيم﴾ ﴿وما هم منها بمخرجين﴾ ﴿خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ﴾
стр. 268
﴿طبتم فادخلوها خالدين﴾ ﴿أكلها دائم وظلها﴾ إلى غير ذلك من الآيات التي لا تحصى كثرة.
وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال، قال رسول الله ﷺ [يجاء بالموت كأنه كبش أملح فيوقف بين الجنة والنار، فيقال يا أهل الجنة هل تعرفون هذا؟ فيشرئبون وينظرون ويقولون: نعم هذا الموت، ثم يقال يا أهل النار هل تعرفون هذا؟ فيشرئبون وينظرون ويقولون: نعم هذا الموت، قال فيؤمر به فيذبح، قال ثم يقال: يا أهل الجنة خلود بلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت. ثم تلا رسول الله ﷺ ﴿وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضى الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون﴾ .
قال المؤلف في (حادى الأرواح " وهذا الكبش والإضجاع والذبح ومعاينة الفريقين ذلك حقيقة لا خيال ولا تمثيل كما أخطأ فيه بعض الناس خطأ قبيحاً، وقال: الموت عرض والعرض لا يتجسم، فضلاً عن أن يذبح وهذا لا يصح، فإن الله ينشيء من الموت صورة كبش يذبح كما ينشيء من الأعمال صوراً معاينة يثاب بها ويعاقب، والله تعالى ينشىء من الأعراض أجساماً تكون الأعراض أعراضاً مادة لها وينشىء من الأجسام أعراضاً كما ينشىء سبحانه من الأعراض أعراضاً ومن الأجسام أجساماً، فالأقسام الأربعة ممكنة مقدورة للرب تعالى ا ٠ هـ.
وأهل الجنة كذلك في عافية دائمة لا يصيبهم الآفات ولا الأمراض ولا الآلام والأوصاب، كما قال تعالى ﴿لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب﴾ ونعيمهم باق فلا يلحقهم بؤس ولا شقاء، وشبابهم لا يفنى ولا يحول ولا
стр. 269
تنسخه شيخوخة ولا فناء وهم كذلك لا ينامون، فإن النوم والموت فيما بيننا أخوان.
روى ابن مردوية من حديث سفيان الثوري عن محمد بن المنكدر عن جابر قال، قال رسول الله ﷺ [النوم أخو الموت وأهل الجنة لا ينامون]
وهذا الذي ذكرناه من دوام حياة أهل الجنة ونعيمهم وسرورهم وشبابهم وانتفاء الموت والنوم والأسقام والأحزان والتعب والنصب عنهم هو ما علم بالاضطرار من كتاب الله وسنة نبيه ﷺ .
ولكن جهما قبحه الله قضى بفناء الجنة وأهلها محتجاً بأن كل ما له ابتداء لابد أن يكون له انتهاء , وبأن تسلسل في الحوادث كما هو ممتنع في الماضي، فكذلك في المستقبل فلابد أن يأتي وقت لا يكون فيه إلا الله وحده تفنى الجنة والنار وأهلهما.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية (وهذا قاله جهم لأصله الذي اعتقده وهو امتناع وجود ما لا يتناهي من الحوادث، وهو عمدة أهل الكلام التي استدلوا بها على حدوث الأجسام وحدوث ما لم يخل من الحوادث. وجعلوا ذلك عمدتهم في حدوث العالم فرأى الجهم أن ما يمنع من حوادث لا أول لها في الماضي يمنع في المستقبل، فدوام الفعل عنده ممتنع على الرب ﵎ في المستقبل كما هو ممتنع عليه في الماضي. وأبو الهذيل العلاف شيخ المعتزلة وافقه على هذا الأصل، لكن قال إن هذا يقتضي فناء الحركات لكونها متعاقبة شيئاً بعد شيء. فقال بفناء حركات أهل الجنة والنار حتى يصيروا في سكون دائم لا يقدر أحد منهم على حركة)
стр. 270
وقال الجهم وأبو الهذيل ومن وافقهما في امتناع دوام فاعلية الرب في الماضي والمستقبل جميعاً أنه لولا القول بحدوث العالم وامتناع التسلسل لما كان لنا طريق إلى إثبات وجود الله ، فإن إثباته إنما هو طريق حدوث العالم المحوج له إلى محدث يخرجه من العدم إلى الوجود، فوقعوا بهذا بين أمرين أحدهما مر فهم إما جاحدون منكرون لوجود الله تعالى، وإما منكرون لحقائق الإيمان الثابتة المعلوم ثبوتها بالضرورة.
стр. 271
الخاتمة:
بعد أن وصلنا إلى نهاية المطاف في هذا البحث نختم الكلام عليه بما يلي:
١- إن هذه المسألة هي من المباحث العويصة والصعبة حتى قال شيخ الإسلام في منهاج السنة (١/٢٩٩) وذلك بعد الكلام على مسألة قدم العالم وتسلسل الحوادث قال: ويدخل في ذلك الكلام في حدوث العالم والكلام في كلام الله وأفعاله، والكلام في هذين الأصلين من محارات العقول.
وقال في المنهاج (١/٢١٢) : فلا نبسطه في هذا الموضع إذ لا حاجة بنا إليه وهو من الكلام المذموم ا٠هـ.
وقال في موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول (١/٢٧٥) :
فمن تدبر هذه الحقائق، وتبين له ما فيها من الاشتباه والالتباس: تبين له محارات أكابر النظار في هذه المهامه التي تحار فيها الأبصار، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ا ٠هـ.
وإنما خاض شيخ الإسلام في ذلك ليبين خطأ وضلال المخالفين للرسل ولأئمة المسلمين ولهذا يقول ابن القيم في النونية:
هذى نهايات لإقدام الورى ... في ذا المقام الضيق الأعطان
فمن الذي يأتي بفتح بين ... ينجي الورى من غمرة الحيرانِ
فالله يجزيه الذي هو أهله ... من جنة المأوى مع الرضوان
стр. 272
أي أن آراء الفلاسفة والمتكلمين في هذه المسألة هي غاية ما وصلت إليه عقول الورى في هذا المقام الذي هو مزلة الأقدام ومضلة الأفهام فمن ذا يستطيع أن يأتي فيه بحكم بين وقول فصل ينجي به الناس من هذه الحيرة الغامرة ويكون له عند الله ما هو له أهل من جنة ورضوان ا٠هـ من شرح الهراس.
وقد صدق الإمام ابن القيم بوصف هذا المقام بأنه مقام عطن وإذا كان العطن ضيقاً لزم الضيق والتعب.
٢- أن البحث في هذه المسألة من فضول العلم فلو مات الإنسان من غير بحث فيه لما كان آثماً إلا إذا خشي من عدم المعرفة أن يعتقد في الله نقصاً فإنه يجب عليه أن يحقق كما قال الشيخ العثيمين ﵀ لكن إذا أثيرت الشبهة وجب الدفاع بالعلم والعدل كما هو الحال الآن فهي مثارة مقدرة في كثير من المناهج الدراسية فضلاً عن غيرها.
٣- يجب الاعتقاد قطعاً بأن كل ما سوى الله حادث مخلوق وما ثم قديم أزلي إلا الله وحده كما صرح شيخ الإسلام بذلك.
وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين،،،
стр. 273
المراجع
م ... اسم المرجع
١. ... أسام التقديس للإمام فخر الدين محمد بن عبد عمر بن الحسين الرازي المتوفى سنة ٦٠٦هـ - تحقيق دكتور أحمد حجازي السقا - الناشر مكتبة الكليات الأزهرية حسين محمد امبابي وأخوه - القاهرة
٢. ... إبطال التأويلات لأخبار الصفات للقاضي أبى يعلى محمد بن الحسين ابن محمد بن الفداء - المتوفى ٤٥٨هـ - تحقيق أبي عبد الله محمد بن حمد الحمدود النجدى - مكتب دار الإمام الذهبي للنشر بيان حولى - الطبعة الأولى.
٣. ... الأصول التي بنى عليها المبتدعة مذهبهم في الصفات والرد عليها من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية للدكتور عبد القادر محمد عطا صوفي - مكتبة الغرباء الأثرية المدينة المنورة - الطبعة الأولى
٤. ... ابن تيمية السلفي نقده لمسالك المتكلمين والفلاسفة في الالمعيات لمحمد خليل هراس - دار الكتب العلمية بيروت - الطبعة الأولى
٥. ... ابن تيمية المفترى عليه -تأليف سليم الهلالي - المكتبة الإسلامية عمان الأردن - الطبعة الأولى
٦. ... الآمدى وآداؤه الكلامية للدكتور حسن الشافعي - دار السلام للطباعة والنشر - القاهرة - الطبعة الأولى
٧. ... الأسماء والصفات للإمام أبي بكر أحمد بن حسين البيهقي المتوفى سنة ٤٥٨هـ - الطبعة الأولى مع تحقيق وتخريج عبد الله بن محمد الحاشدي - مكتبة الوادي للتوزيع - جده
٨. ... الأربعين في أصول الدين للإمام فخر الدين الرازي المتوفى ٦٠٦هـ - تحقيق دكتور أحمد حجازي السقا - مكتبة الكليات الأزهرية القاهرة - الطبعة الأولى.
٩. ... تحفة المريد شرح جوهرة التوحيد للشيخ إبراهيم بن محمد البيجوري - دار الكتب العلمية - بيروت الطبعة الأولى
١٠. ... تقريب وترتيب شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز الحنفى - اعداد خالد فوزي عبد الحميد حمزة - دار التربية والتراث - مكة المكرمة - مكتبة الضياء جدة - الطبعة الأولى
١١. ... تهافت التهافت لابن رشد - تقديم وضبط وتعليق د ٠ محمد العريبي - دار الفكر اللبناني - بيروت - الطبعة الأولى
стр. 274
م ... اسم المرجع
١٢. ... توضيح المقاصد وتصحيح القواعد في شرح قصيدة الإمام ابن القيم لأحمد بن إبراهيم بن عيسى - تحقيق زهير الشاويش - المكتب الإسلامي - بيروت - الطبعة الثالثة.
١٣. ... التنبيه والرد على معتقد قدم العالم والحد - ويليه حكم المصافحة والمس - تأليف حسن بن على السقاف القرشي - دار الإمام النووي - عمان الأردن - طبعة ثانية.
١٤. ... حاشية الباجوري على متن السنوسية في العقيدة للعلامة الشيخ إبراهيم الباجوري عنى به عبد السلام شنّار - دار البيروتي - الطبعة الأولى
١٥. ... حاشية على شرح الخريدة لسيدى أحمد الصاوى - مع شرح الخريدة البهية للدردير - مكتبة مصطفى البابى الحلبي وأولاده بمصر
١٦. ... حاشية على أم البراهين لسيدى محمد بن يوسف السنوسي- مطبعة مصطفى البوبى الحلبي وأولاده بمصر
١٧. ... حاشية الشيخ عبد الله بن حجازي الشرقاوي على شرح الإمام محمد بن منصور الهدهدي - على أم البراهين - مكتبة ومطبعة مصطفى البابى الحلبي وأولاده بمصر - الطبعة الرابعة.
١٨. ... حاشية محمد بن محمد الأمير على شرح عبد السلام بن إبراهيم المالكي لجوهرة التوحيد - مكتبة مصطفى البابى الحلبي وأولاده بمصر
١٩. ... دفع للشبه التشبيه بألف التنزيه للإمام أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي المتوفى سنة ٥٩٧هـ - تحقيق حسن السقاف - دار الإمام النووي - عمان الأردن - الطبعة الثانية
٢٠. ... دفع الشبه الغوية عن شيخ الاسلام ابن تيمية تأليف مراد شكرى - الطبعة الأولى
٢١. ... (أ) درءاه تعارض العقل والنقل لابن تيمية - تحقيق دكتور محمد رشاد سالم - طبع على نفقة جامعة الإمام محمد بن السعود الإسلام - الطبعة الأولى
(ب) ضبطه وصححه عبد اللطيف عبد الرحمن - دار الكتب العلمية بيروت.
٢٢. ... السلفية مرحلة زمنية مباركة لا مذهب إسلامي - تأليف دكتور محمد سعيد رمضان البوطى - دار الفكر دمشق - الطبعة الأولى.
٢٣. ... السيف الصقيل في الرد على ابن نفيل للإمام الحجة أبي الحسن تقي الدين على بن عبد الكافي السبكي المتوفى سنة ٧٥٦هـ - ومعه تكملة الرد على نونية ابن القيم - بقلم محمد زاهد بن الحسن الكوثري - مكتبة زهران - شارع الشيخ محمد عبده - الأزهر القاهرة
стр. 275
م ... اسم المرجع
٢٤. ... الشامل في أصول الدين لإمام الحرمين الجويني - المتوفى سنة ٤٧٨هـ - حققه وعلق عليه هلموت كلو بفر دار العرب للبستاني - شارع الفجالة - القاهرة ٠
٢٥. ... شرح القصيدة النونية للإمام ابن القيم - للدكتور محمد خليل هراس - مكتبة ابن تيمية - القاهرة
٢٦. ... شرح السنوسية الكبرى المسمى عمدة أهل التوفيق والتسديد للإمام أبي عبد الله السنوسي - الدكتور عبد الفتاح عبد الله البركة - دار القلم الكويت - الطبعة الأولى ٠
٢٧. ... شرح العقيدة الطحاوية للإمام على بن محمد أبي العز الحنفي المتوفى سنة ٧٢٢هـ - تحقيق دكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي - شعيب الأرناؤوط - مؤسسة الرسالة - بيروت - الطبعة الأولى
٢٨. ... شرح الخريدة في علم التوحيد للإمام أبي البركات سيدى أحمد الدردير - تصحيح وتعليق حسين عبد الرحيم مكي - دار ومكتبة الهلال للطباعة - بيروت
٢٩. ... شرح الصدر في السؤال عن أول هذا الأمر تأليف منصور بن عبد العزيز السمارى - دار العاصمة - الرياض - الطبعة الأولى.
٣٠. ... الشفار الألمعيات - لابن سينا - تحقيق محمد يوسف موسى - سليمان دينا - سعيد زايد - الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية - القاهرة - وزارة الثقافة والإرشاد القومي - الأقليم الجنوبي.
٣١. ... شرح المواقف للقاضي عضد الدين عبد الرحمن الايجى المتوفى سنة ٧٥٦هـ - للمحقق السيد شريف على بن محمد الجرجاني - ويليه حاشيتى السالكوتى والجلبى إشارات شريف الرضى
٣٢. ... شرح الصاوي على جوهرة التوحيد للعلامة الشيخ أحمد بن محمد الصاوي - توزيع دار الإخاء
٣٣. ... الصفات الإلهية في الكتاب والسنة - تأليف محمد أمان الجامي - الطبعة الثانية
٣٤. ... صفات الله الواردة في الكتاب والسنة - تأليف علوى بن عبد القادر السقاف - دار الهجرة للنشر - الرياض - الطبعة الأولى
٣٥. ... العقيدة الإسلامية أصولها وتاويلها - دكتور محمد عبد الستار نصّار - الطبعة الأولى - دار الهدى للطباعة مكتبة الدراسات العقدية
٣٦. ... فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال - لأبي الوليد ابن رشد المتوفى سنة ٥٩٥هـ دراسة وتحقيق د ٠ محمد عمارة - المؤسسة العربية للدراسات والنشر ببيروت - الطبعة الثالثة
стр. 276
م ... اسم المرجع
٣٧. ... فلسفة الكلام عند إمام الحرمين الجويني الدكتور أشرف حرفوش - دار الحكمة - دمشق - الطبعة الأولى
٣٨. ... فتح المجيد شرح الدر الفريد في عقائد أهل التوحيد للشيخ محمد نووي ابن عمر الجاوى وبالهامش الدر الفريد في عقائد أهل التوحيد للشيخ أحمد بن السيد عبد الرحمن النحراوى - مكتبة مصطفى البابى الحلبي وأولاده بمصر - الطبعة الأخيرة - ١٩٥٤ -١٣٧٣هـ
٣٩. ... الكوثري وتعليقاته بقلم علامة الشام محمد عبده بهجة البيطار - دار الفاروق الطائف - الطبعة الثانية
٤٠. ... كتاب الإرشاد إلى قواقع الأدلة في أصول الاعتقاد لإمام الحرمين عبد الملك الجويني المتوفى سنة ٤٧٨هـ - تحقيق أسعد تميم - مؤسسة الكتب الثقافية - بيروت - الطبعة الأولى
٤١. ... لمع الأدلة في قواعد عقائد أهل السنة والجماعة لإمام الحرمين عبد الملك الحويني سنة٤٧٨ هـ - تحقيق الدكتورة فوقية حسين محمود - راجع التحقيق المرحوم الدكتور محمود الخضيري - عالم الكتب بيروت - الطبعة الأولى
٤٢. ... مذكرة التوحيد للصف الأول من المرحلة الثانوية بالمعاهد الأزهرية - تأليف حسن السيد متولى - مكتبة الكليات الأزهرية - القاهرة
٤٣. ... المحيط بالتكليف للقاضي عبد الجبار سنة ٤١٥ تحقيق عمر السيد عزمي مراجعة دكتور أحمد فؤاد الأهواني المؤسسة العامة المصرية للتأليف والأنباء والنشر
٤٤. ... المدخل إلى فلسفة دكتور فتح الله خليف - دار الجامعات المصرية - الإسكندرية.
٤٥. ... مجموع فتاوى ابن تيمية جمع وترتيب عبد الرحمن بن محمد بن قاسم النجدي - مكتبة ابن تيمية القاهرة - المجلد الثامن عشر.
٤٦. ... المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة جمع وتحقيق عبد الاله بن سلمان بن سالم الأحمدي - دار طيبة الرياض - الطبعة الأولى
٤٧. ... المباحث المشرقية في علم الإلهيات والطبيعيات للإمام فخر الدين الرازي - المتوفى سنة ٦٠٦هـ - تحقيق محمد المعتصم بالله البغدادي - دار الكتاب العربي - بيروت - الطبعة الأولى.
٤٨. ... المطالب العالية من العلم الإلهي للإمام فخر الدين الرازي - المتوفى سنة ٦٠٦هـ - تحقيق دكتور أحمد حجازي السقا - دار الكتاب العربي بيروت - الطبعة الأولى.
стр. 277
م ... اسم المرجع
٤٩. ... المنهج الجديد في تعليم الفلسفة - تأليف الاستاذ محمد تقى مصباح اليزدى - ترجمة محمد عبد المنعم الخافاني - مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة - الطبعة الأولى
٥٠. ... منهاج السنة النبوية لشيخ الإسلام ابن تيمية - وبهامشة بيان موافقة صريح العقول لصحيح المنقول لابن تيمية - دار الكتب العلمية - بيروت
٥١. ... المواقف في علم الكلام - تأليف عضد الله والدين القاضي عبد الرحمن بن أحمد الإيجى عالم الكتب بيروت
٥٢. ... موقف ابن تيمية من فلسفة ابن رشد في العقيدة وعلم الكلام والفلسفة - تأليف دكتور الطبلاوى محمود سعد - مطبعة الأمانة مصر الطبعة الأولى.
٥٣. ... موقف ابن تيمية من الأشاعرة تأليف الدكتور عبد الرحمن بن صالح بن صالح المحمود - مكتبة الرشد - الرياض - الطبعة الثانية.
٥٤. ... موافقة صحيح المنقول لصريح العقول لابن تيمية - دار الكتب العلمية بيروت - الطبعة الأولى.
٥٥. ... نشر الطوالع للعلامة المدعشى الشهير بساجقلى زاده - مكتبة العلوم العصرية ومطبعتها بمصر - الطبعة الأولى - ١٣٤٢هـ.
٥٦. ... كفاية الأقدام في علم الكلام - للإمام عبد الكريم الشهرستاني - حرره وصححه -الفرد جيوم - مكتبة الثقافة الدينية - شارع بورسعيد الظاهر.