وعن أنس: أن رسول الله ﷺ قال: "إذا أراد الله بعبده الخير عجَّل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد الله بعبده الشر أمسك عنه بذنبه حتى يوافي به يوم القيامة"١.
شرح الكلمات:
إذا أراد الله بعبده الخير: المراد بالعبد المؤمن، والمراد بالخير هنا تكفير الذنوب.
عجل له العقوبة في الدنيا: أي صب عليه البلاء والمصائب في الدنيا جزاء ما اقترف من الذنوب.
وإذا أراد الله بعبده الشر: المراد بالشر هنا عذاب الآخرة.
أمسك عنه بذنبه: أي أخر عنه العقوبة بذنبه.
حتى يوافي به يوم القيامة: أي يأتي بذنبه كاملا يوم القيامة.
الشرح الإجمالي:
يخبرنا رسول الله ﷺ أن الله قد يصب المصائب على عبده المؤمن؛ وذلك لكي يطهره من الذنوب والخطايا التي قد تبدر منه في حياته، لكي يفد على الله يوم القيامة وقد خف حمله وأوتي كتابه بيمينه، وأن الله ليمسك المصائب عن بعض الناس لا حبا له وإكراما، وإنما استدراجا له في الحياة؛ لكي يأتي يوم القيامة وقد عظم ذنبه وثقل حمله واستحق عذاب الله، والله يمن على من يشاء بفضله ويعاقب من يشاء بعدله، لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون.
стр. 317
الفوائد:
١. إثبات صفة الإرادة لله على وجه يليق بجلاله.
٢. أن الخير والشر مقدر من الله تعالى.
٣. أن البلاء للمؤمن من علامات الخير ما لم يترتب عليه ترك واجب أو فعل محرم.
٤. ينبغي الخوف من دوام النعمة أو الصحة.
٥. وجوب حسن الظن بالله فيما يقضيه لك مما تكره.
٦. لا يلزم من عطاء الله رضاؤه.
مناسبة الحديث للباب:
حيث دل الحديث على أن من اتصف بالإيمان صبر على ما قدر عليه من المصائب؛ لأنها خير له.
المناقشة:
أ. اشرح الكلمات الآتية: إذا أراد الله بعبده الخير، عجل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد الله لعبده الشر، أمسك عنه بذنبه، حتى يوافي به يوم القيامة.
ب. اشرح الحديث شرحا إجماليا.
ج. استخرج خمس فوائد من الحديث مع ذكر المأخذ.
د. وضح مناسبة الحديث للباب.
стр. 318
وقال النبي ﷺ " إن عِظَم الجزاء مع عِظَم البلاء، وإن الله إذا أحب قوما ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط ". حسنه الترمذي١.
شرح الكلمات:
إن عظم الجزاء مع عظم البلاء: أي كلما عظم بلاؤه عظم ثوابه.
ابتلاهم: أي اختبر إيمانهم بالمصائب.
فمن رضي: أي رضي بقضاء الله وقدره.
فله الرضا: أي له الرضا من الله وهذا أعظم ثواب.
سخط: السخط من الشيء الكراهية له وعدم الرضا به.
فله السخط: أي فله السخط من الله وهذا أعظم عقوبة.
الشرح الإجمالي:
يخبرنا النبي ﷺ في هذا الحديث أن المؤمن قد يحل به شيء من المصائب في نفسه أو ماله أو غير ذلك، وأن الله سيثيبه على تلك المصائب إذا هو صبر، وأنه كلما عظمت المصيبة وعظم خطرها عظم ثوابها من الله، ثم يبين ﷺ بأن المصائب من علامات حب الله للمؤمن، وأن قضاء الله وقدره نافذان لا محالة، ولكن من صبر ورضي، فإن الله سيثيبه على ذلك برضاه عنه وكفى به ثوابا، وأن من سخط وكره قضاء الله وقدره، فإن الله يسخط عليه وكفى به عقوبة.
стр. 319
الفوائد:
١. أن المصائب مكفرات للذنوب ما لم يترتب عليها ترك واجب أو فعل محرم.
٢. إثبات صفة المحبة لله عن وجه يليق بجلاله.
٣. أن البلاء للمؤمن من علامات الإيمان.
٤. إثبات صفة الرضا والسخط لله على وجه يليق بجلاله.
٥. استحباب الرضا بقضاء الله وقدره.
٦. تحريم السخط من قضاء الله وقدره.
مناسبة الحديث للباب:
حيث حرم الحديث الجزع من أقدار الله، وهذا يدل على أن الصبر على أقدار الله من الإيمان.
المناقشة:
أ. اشرح الكلمات الآتية: إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، فمن رضي، فله الرضا، سخط.
ب. اشرح الحديث شرحا إجماليا.
ج. استخرج خمس فوائد من الحديث مع ذكر المأخذ.
د. وضح مناسبة الحديث للباب.
стр. 320
باب ما جاء في الرياء
وقول الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً﴾ ١.
شرح الكلمات:
قل إنما أنا بشر مثلكم: أي مثلكم في البشرية.
يوحى إلي: أي ميزني الله عنكم بالوحي والرسالة.
يرجو لقاء ربه: أي يخاف لقاء الله يوم القيامة.
عملا صالحا: العمل الصالح: هو ما اجتمع فيه الإخلاص لله والمتابعة للنبي ﷺ .
ولا يشرك بعبادة ربه أحدا: أي لا يقصد بعبادته أحدا غير الله سواءً كان صالحا أو طالحا، حيا أو ميتا.
الشرح الإجمالي:
يأمر الله نبيه محمدا ﷺ في هذه الآية بأن يخبر الناس عن حقيقته وهو أنه بشر مثلهم، خال من الخصائص الإلهية والملكية، لكن الله ميزه عنهم بالوحي والرسالة، وأن مما أوحى الله إليه: إفراد الله بالعبادة، وأن من خاف لقاء الله يوم القيامة ورجا ثوابه فإن عليه أن يخلص العمل لله وحده متابعا به رسوله ﷺ .
стр. 321
الفوائد:
١. إثبات بشرية محمد ﷺ ، وخلوه من الخصائص الإلهية والملكية.
٢. في الآية دليل على الشهادتين.
٣. أن التوحيد الذي جاء به نبينا هو توحيد الألوهية، أما توحيد الربوبية فإن الكفار لم ينكروه.
٤. أن شرط قبول العمل الإخلاص لله والمتابعة للرسول ﷺ .
٥. في الآية رد على من يستشفع بالصالحين؛ لأن الآية عمت في نفيها ولم تستثن أحدا.
مناسبة الآية للباب وللتوحيد:
حيث دلت الآية الكريمة على أن العمل لا يقبل إلا إذا كان خاليا من الشرك، ومن الشرك الرياء.
فائدة:
تعريف الرياء: هو فعل الخير لإرادة الغير، والفرق بين الرياء وبين السمعة: أن الرياء لأجل رؤية الناس، والسمعة هي العمل لإسماع الناس.
المناقشة:
أ. اشرح الكلمات الآتية: قل إنما أنا بشر مثلكم، يوحى إلي، يرجو لقاء ربه.
ب. اشرح الآية شرحا إجماليا.
ج. استخرج خمس فوائد من الآية مع ذكر المأخذ.
د. وضح مناسبة الآية للباب وللتوحيد.
стр. 322
وعن أبي هريرة ﵁ مرفوعا: " أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه " رواه مسلم١.
شرح الكلمات:
من عمل عملا أشرك معي فيه غيري: من قصد غيري بالعمل الذي يعمله لوجهي.
تركته وشركه: أي تركت العمل المشرك فيه والمشرك.
الشرح الإجمالي:
يخبرنا الله في هذا الحديث القدسي أنه هو الغني بذاته عن جميع مخلوقاته؛ لذا فإنه لا يقبل عملا فيه شرك، ومن الشرك الرياء، لأن ذلك لا يليق بغناه وكرمه المطلق، وفي ذلك أكبر واعظ للذين تسوَّل لهم أنفسهم فيعملوا العمل الذي يبتغي به وجه الله ليصرفوا وجوه الناس إليهم، حتى إذا جاءوا يوم القيامة لم يجدوا شيئا ووجدوا الله عنده فوفاهم حسابهم، والله سريع الحساب.
الفوائد:
١. إثبات صفة الغنى المطلق لله تعالى.
٢. لا يقبل الله من العمل إلا ما كان خالصا له سبحانه.
٣. بطلان ما وقع فيه الرياء من الأعمال.
٤. إثبات كرم الله المطلق.
٥. إثبات صفة القول لله تعالى على وجه يليق بجلاله.
стр. 323
مناسبة الحديث للباب وللتوحيد:
حيث دل الحديث على بطلان العمل الذي وقع فيه شرك، ومن الشرك الرياء.
ملاحظة:
١. إذا كان أصل العمل لغير الله فالعمل يحبط إجماعا.
٢. إذا كان أصل العمل لله ثم طرأ عليه الرياء، فإن دفعه فإن العمل لا يبطل، وإن استمر معه الرياء حتى نهاية العمل، قيل: يبطل العمل. وقيل: لا يبطل ويجازى على أصل نيته، وهو الأرجح.
المناقشة:
أ. اشرح الكلمات الآتية: من عمل عملا أشرك معي فيه غيري، تركته وشركه.
ب. اشرح الحديث شرحا إجماليا.
ج. استخرج أربع فوائد من الحديث مع ذكر المأخذ.
د. وضح مناسبة الحديث للباب وللتوحيد.
وعن أبي سعيد مرفوعا: " ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال؟ قالوا: بلى، قال: الشرك الخفي، يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته لما يرى من نظر رجل " رواه أحمد١.
стр. 324
الشرح الإجمالي:
يخبرنا رسول الله ﷺ في هذا الحديث أنه يشفق على أمته ويخاف عليهم من المسيح الدجال، لكن خوفه عليهم من الشرك الخفي وهو الرياء أكبر من ذلك؛ لأن المسيح الدجال يرتبط بفترة معينة من الزمن، أما الرياء فإنه موجود في كل زمان ومكان، ولما في الرياء من الخفاء وقوة الدافع إليه، وصعوبة التخلص منه، ثم إنه سلم للظهور والجاه والرئاسة، والنفس مجبولة على ذلك.
الفوائد:
١. الأسلوب الاستجوابي من أساليب الإسلام.
٢. شفقة النبي ﷺ وحرصه عليهم.
٣. شدة خطر الرياء على صاحبه لخفائه وعسر التخلص منه وقوة الداعي إليه.
٤. بيان خطر المسيح الدجال والتحذير منه.
مناسبة الحديث للباب وللتوحيد:
حيث دل الحديث على أن النبي ﷺ أخوف ما يخاف علينا الشرك الخفي وهو الرياء، لذا يجب اجتنابه والحذر منه.
المناقشة:
أ. اشرح الحديث شرحا إجماليا.
ب. استخرج أربع فوائد من الحديث مع ذكر المأخذ.
ج. وضح مناسبة الحديث للباب وللتوحيد.
стр. 325
باب من الشرك إرادة الإنسان بعمله الدنيا
وقوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ ?أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ١.
شرح الكلمات:
من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها: أي من أراد بعمله الديني المنفعة الدنيوية كالذي يجاهد من أجل الغنيمة.
نوف إليهم أعمالهم فيها: نثيبهم على أعمالهم في الدنيا، وذلك بإعطائهم الصحة وسعة الرزق وغير ذلك.
لا يبخسون: أي لا ينقصون منها، وإنما يجزيهم الله بها في الدنيا لمن أراد.
وحبط ما صنعوا فيها: أي وعملهم حابط لم يستحقوا عليه ثوابا في الآخرة؛ لأنهم أعطوا ثوابه في الدنيا.
وباطل ما كانوا يعملون: أي وعملهم باطل من أصله؛ لأنهم لم يقصدوا به وجه الله، والعمل الباطل لا ثواب له.
الشرح الإجمالي:
يخبرنا الله في هاتين الآيتين أن من ضعفت همته وقصر نظره، وأراد على أعماله الصالحة جزاءً دنيويا، فإن الله - سبحانه - سيجزيه عليها
стр. 326
في هذه الحياة العاجلة، لكنه سيفلس منها يوم القيامة حينما يكون في أمس الحاجة إليها، بل إنه سيعرض نفسه للنار؛ لأن أعماله الصالحة التي فعل قد استثمرها في الدنيا، فبطلت وضاعت ولم تصلح سببا لنجاته.
الفوائد:
١. أن الله قد يجازي الكافر في الدنيا على حسناته وكذا طالب الدنيا، فلا يبقى معه في الآخرة شيء من ثواب أعماله.
٢. أن الشرك يبطل الأعمال.
٣. طلب الدنيا بعمل الآخرة مبطل له.
٤. كل عمل لا يقصد به وجه الله فهو باطل.
مناسبة الآيتين للباب:
حيث دلت الآيتان على أن طلب الدنيا بعمل الآخرة مبطل لثوابها.
ملاحظة:
طلب الدنيا بعمل الآخرة ثلاثة أقسام: أحدها: أن يعمل الخير خالصا لوجه الله، لكنه يرجو من الله أن يثيبه عليه في الدنيا، كالذي يتصدق لأجل حفظ ماله، وهذا القسم محرم. وثانيها: يعمل الخير لأجل رياء الناس وسمعتهم، وهذا القسم شرك بالله. وثالثها: أن يعمل الخير لأجل كسب مادي من الناس، مثل الذي يحج لأن يأخذ مالا على الحجة لا من أجل الله تعالى، أو الذي يتصف بالدين والصلاح لأجل أن يتعين في وظيفة دينية لا من أجل الله، وهذا القسم شرك بالله؛ لأنه قصد بعمله غير وجه الله. أما من أراد بعمله وجه الله لكن حصل له شيء من الدنيا فأخذه فهذا لا إثم عليه، وينقص أجره بقدر ما أخذ من الدنيا كالذي يجاهد من أجل الله ويأخذ الغنيمة.
стр. 327
المناقشة:
أ. اشرح الكلمات الآتية: من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها، نوف إليهم أعمالهم فيها، لا يبخسون، وحبط ما صنعوا فيها، وباطل ما كانوا يعملون.
ب. اشرح الآيتين شرحا إجماليا.
ج. استخرج خمس فوائد من الآيتين مع ذكر المأخذ.
د. وضح مناسبة الآيتين للباب.
وفي الصحيح عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد الخميصة، تعس عبد الخميلة، إن أعطي رضي وإن لم يعط سخط، تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش، طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله، أشعث رأسه، مغبرة قدماه، إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة، إن استأذن لم يؤذن له، وإن شفع لم يشفع "١.
شرح الكلمات:
تعس عبد الدينار: أي هلك وشقي.
الخميصة: الخميصة هي كساء من الخز أو الصوف معلم.
الخميلة: أي القطيفة وهي لباس له خمائل من أي نوع كان.
انتكس: أي خاب وخسر، والانتكاس في الأصل عودة المرض بعد شفائه.
стр. 328
وإذا شيك فلا انتقش: أي إذا أصابته شوكة فلا يجد من يخرجها، والمقصود هنا إذا وقع في البلاء لا يجد من يترحم عليه أو يعطف عليه أو يساعده.
طوبى: أي الجنة، وقيل: شجرة في الجنة.
آخذ بعنان فرسه في سبيل الله: أي محارب لإعلاء كلمة الله.
أشعث رأسه: أي مشغول في الجهاد عن تنظيم شعره وترجيله.
مغبرة قدماه: أي ملازم له الغبار لكثرة جهاده ومصابرته في سبيل الله.
إن كان في الحراسة كان في الحراسة: أي إن وكل إليه حراسة الجيش والمحافظة عليه امتثل ذلك، ولم يقصر بنوم أو غيره.
إن كان في الساقة كان في الساقة: أي إن جعل في مؤخرة الجيش صار فيها ولزمها.
وإن شفع لم يشفع: وإن توسط لأحد عند الملوك ونحوهم لم تقبل وساطته لهوانه عليهم.
الشرح الإجمالي:
في هذا الحديث بيَّن رسول الله ﷺ أن من الناس من تكون الدنيا أكبر همه، ومبلغ علمه، وهدفه الأول والأخير، وأن من كانت هذه حالته سيكون مصيره الهلاك والخسران، وعلامة هذا الصنف من الناس التي تفضح سريرته حرصه الشديد على الدنيا، فإن أعطي منها رضي، وإن لم يعط منها سخط. ومنهم من هدفه رضا الله والدار الآخرة، فلا يتطلع إلى جاه ولا يطلب شهرة، إنما يقصد بعمله طاعة الله ورسوله، وعلامة هذا الصنف من الناس عدم الاهتمام بمظهره، وهوانه على الناس، وابتعاده عن ذوي المناصب والهيئات، فإن استأذن عليهم لم يؤذن له،
стр. 329
وإن شفع عندهم لم يشفعوه، لكن مصيره الجنة ونعم الثواب.
الفوائد:
١. جواز الدعاء على أهل المعاصي على سبيل العموم.
٢. ذم شدة الحرص على الدنيا.
٣. من كانت الدنيا أكبر همه وقع في المشاكل.
٤. استحباب الاستعداد للجهاد، وقيل: يجب.
٥. فضل الجهاد في سبيل الله.
٦. الانضباط العسكري من تعاليم الإسلام.
٧. فضل حراسة الجيش.
٨. يقاس المرء بعمله لا بمظهره.
٩. لا يلزم من وجاهة الشخص عند الله وجاهته في الدنيا.
مناسبة الحديث للباب وللتوحيد:
حيث دل الحديث على أن من كانت الدنيا غاية أمره ومنتهى قصده، فقد عبدها واتخذها شريكا مع الله.
المناقشة:
أ. اشرح الكلمات الآتية: تعس عبد الدينار، الخميصة، الخميلة، انتكس، وإذا شيك فلا انتقش، طوبى، أخذ بعنان فرسه، في سبيل الله، أشعث رأسه، مغبرة قدماه.
ب. اشرح الحديث شرحا إجماليا.
ج. استخرج سبع فوائد من الحديث مع ذكر المأخذ.
د. وضح مناسبة الحديث للباب وللتوحيد.
стр. 330
باب من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرَّمه الله فقد اتخذهم أربابا من دون الله
وقال ابن عباس ﵄: " يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء، أقول: قال رسول الله ﷺ ، وتقولون: قال أبو بكر وعمر ".
شرح الكلمات:
يوشك: أي يقرب. أبو بكر وعمر: هما الخليفتان الأول والثاني من الخلفاء الراشدين.
الشرح الإجمالي:
لما كانت الطاعة نوعا من العبادة لا تصح لأحد من الخلق استقلالا إلا إذا كانت متمشية مع طاعة الله ورسوله، أنكر ابن عباس ﵄ على الذين قدَّموا رأي أبي بكر وعمر في نسك الحج على ما رواه هو عن محمد رسول الله ﷺ ، وحذرهم من غضب الله وسخطه وعقوبته العاجلة، هذا فيمن قدَّم رأي أبي بكر وعمر وهما هما، فكيف بمن قدَّم رأي غيرهما على كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ؟
الفوائد:
١. بيان فضل ابن عباس ودقة فهمه.
٢. لا يلتفت لأي رأي يخالف الكتاب والسنة مهما كان مصدره.
٣. وجوب الغضب من أجل الله ورسوله.
стр. 331
مناسبة الأثر للباب وللتوحيد:
حيث دل الأثر على أن رأي ابن عباس تحريم تقديم رأي المخلوقين على سنة رسول الله ﷺ ، وإنما حرم ذلك ابن عباس؛ لأنه شرك مع الله في الطاعة.
المناقشة:
أ. اشرح الكلمات الآتية: يوشك، أبو بكر وعمر.
ب. اشرح الأثر شرحا إجماليا.
ج. استخرج ثلاث فوائد من الأثر مع ذكر المأخذ.
د. وضح مناسبة الأثر للباب وللتوحيد.
وقال أحمد بن حنبل: "عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته يذهبون إلى رأي سفيان، والله تعالى يقول: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ١ أتدري ما الفتنة؟ الفتنة: الشرك، لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك".
شرح الكلمات:
عرفوا الإسناد: أي عرفوا صحة سند الحديث.
يذهبون إلى رأي سفيان: يأخذون برأي سفيان الثوري ويتركون الحديث، وقد صح عندهم سنده.
يخالفون: أي يعرضون.
أمره: أي أمر رسول الله ﷺ .
стр. 332
تصيبهم فتنة: أي ينزل بهم عذاب في الدنيا بقتل أو غيره.
أو يصيبهم عذاب أليم: أي يدخر الله لهم عذابا في الآخرة.
إذا رد بعض قوله: أي إذا رد بعض قول الرسول ﷺ .
أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك: أي أن رده شيئا من أقوال رسول الله ﷺ سبب لزيغ القلوب الذي فيه هلاك الدنيا والآخرة.
الشرح الإجمالي:
في هذا الأثر ينكر الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - على أولئك الذين يتركون سنة رسول الله ﷺ بعدما استبان لهم صحتها ووضح لهم معناها، ويأخذون برأي سفيان وغيره من الناس مع عدم عصمتهم، ويحذرهم من الزيغ إذا هم ردوا كتاب الله أو سنة رسوله؛ وذلك لأن المتعصبين للمذاهب كثيرا ما يحرفون الكلم عن مواضعه، ويدعون نسخ ما لم ينسخ ليسلم لهم مذهبهم، وقد احتج الإمام لرأيه هذا بالآية التي أوردها، وكفى بالقرآن حجة ودليلا.
الفوائد:
١. أن رأي الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - تحريم ترك سنة رسول الله ﷺ لقول أحد من الناس.
٢. الأصل في الأمر الوجوب ما لم يأت دليل ينقله إلى الاستحباب.
٣. الإعراض عن شرع الله سبب للهلاك في الدنيا والآخرة.
مناسبة الأثر للباب وللتوحيد:
حيث أفاد الأثر أن الإمام أحمد يرى أن العدول عن سنة رسول الله ﷺ إلى غيرها شرك في الطاعة، مستدلا على ذلك بالآية التي أوردها.
стр. 333
المناقشة:
أ. اشرح الكلمات الآتية: عرفوا الإسناد، يذهبون إلى رأي سفيان، يخالفون.
ب. اشرح الأثر شرحا إجماليا.
ج. استخرج ثلاث فوائد من الأثر مع ذكر المأخذ.
د. وضح مناسبة الأثر للباب وللتوحيد.
وعن عدى بن حاتم ﵁" أنه سمع النبي ﷺ يقرأ هذه الآية: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ . فقلت له: إنا لسنا نعبدهم، قال: أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمونه، ويحلون ما حرم الله فتحلونه؟ فقلت: بلى، قال: فتلك عبادتهم " رواه الترمذي وحسنه١.
شرح الكلمات:
اتخذوا: أي جعلوا.
أحبارهم: الأحبار هم علماء اليهود.
رهبانهم: الرهبان هم علماء النصارى.
أربابا: أي معبودين لهم.
سبحانه عما يشركون: أي تنزيها له عن الإشراك به في طاعته وعبادته.
стр. 334
الشرح الإجمالي:
يخبرنا عدي بن حاتم ﵁ أنه لما سمع النبي ﷺ يقرأ: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ﴾ ١ استفهم من النبي ﷺ منكرا عبادة النصارى للأحبار والرهبان والمسيح، ظنا منه أن العبادة مقصورة على الركوع والسجود والتقرب بالذبح وغيره، فأخبره النبي ﷺ أن طاعتكم لهم في تحريم ما أحل الله وتحليل ما حرم الله هي عبادتهم؛ وذلك لأنهم جعلوهم شركاء مع الله في الطاعة والتشريع.
الفوائد:
١. بيان ضلال الأحبار والرهبان.
٢. إثبات شرك اليهود والنصارى.
٣. أن أصل دين الرسل واحد وهو التوحيد.
٤. أن طاعة المخلوق في معصية الخالق عبادة له.
٥. وجوب الاستفسار من أهل العلم عما خفي حكمه.
٦. حرص الصحابة على العلم.
٧. ذم التقليد ممن قدر على الاجتهاد.
مناسبة الحديث للباب وللتوحيد:
حيث دل الحديث على شرك من أطاع العلماء في تحريم ما أحل الله وتحليل ما حرم الله.
المناقشة:
أ. اشرح الكلمات الآتية: اتخذوا، أحبارهم، رهبانهم، أربابا، سبحانه عما يشركون.
стр. 335
ب. اشرح الحديث شرحا إجماليا.
ج. استخرج ست فوائد من الحديث مع ذكر المأخذ.
د. وضح مناسبة الحديث للباب وللتوحيد.
стр. 336
باب قول الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ.....﴾ الايه
باب قول الله تعالى ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً ?﴾ ١.
شرح الكلمات:
ألم تر: الاستفهام هنا إنكاري، والخطاب للنبي ﷺ .
يزعمون: أي يدعون دعوى هم فيها كاذبون.
بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك: أي القرآن والكتب التي قبله.
يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت: أي يعدلون عن كتاب الله وسنة رسوله ﷺ إلى غيرهما.
وقد أمروا أن يكفروا به: وقد أمروا في القرآن وما قبله من الكتب أن يكفروا بالطاغوت.
ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا: أي ويريد الشيطان أن يزين لهم التحاكم إلى غير كتاب الله وسنة رسوله ليبعدهم عن الحق.
الشرح الإجمالي:
ينكر الله في هذه الآية على أولئك المنافقين الذين يدعون الإيمان بما أنزل على الرسول، ثم هم يكذبون أنفسهم فيترافعون
стр. 337
في نزاعاتهم إلى غير حكم الله ورسوله، وذلك مناف لما ادعوه من الإيمان، وقد أمروا فيما أنزل بأن يكفروا بحكم كل من سوى الله ورسوله، لكن - الشيطان لعنه الله - يزين لهم العدول عن شريعة الله إلى آراء المخلوقين، لكي يجرهم إلى الباطل ويبعدهم فيخذلهم، وكان الشيطان للإنسان خذولا.
الفوائد:
١. أن الكتب السماوية منزلة غير مخلوقة.
٢. تحريم التحاكم إلى غير كتاب الله وسنة رسوله ﷺ .
٣. التحاكم إلى غير شرع الله من علامات النفاق الاعتقادي.
٤. من حكم بغير ما أنزل الله فهو طاغوت، ويدخل في ذلك جميع القوانين الوضعية.
٥. أن سبب وقوع المسلمين اليوم في المشاكل والمحن هو إعراضهم عن شرع الله.
٦. تحريم فصل الدين عن السياسة.
مناسبة الآية للباب:
حيث دلت الآية على تكذيب من ادعى الإيمان بما أنزل الله ثم تحاكم إلى غيره.
مناسبة الآية للتوحيد:
حيث أنكرت الآية على من لم يقم بلازم شهادة ألا إله إلا الله، وهو الإيمان بحكم رسول الله ﷺ المقتضي العمل بشريعته.
стр. 338
المناقشة:
أ. اشرح الكلمات الآتية: ألم تر، يزعمون، بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك، يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت، وقد أمروا أن يكفروا به.
ب. اشرح الآية شرحا إجماليا.
ج. استخرج خمس فوائد من الآية مع ذكر المأخذ.
د. وضح مناسبة الآية للباب وللتوحيد.
وقوله تعالى: ﴿وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ ١.
شرح الكلمات:
ولا تفسدوا في الأرض: أي لا تفسدوا الأرض فسادا حسيا بتقطيع أشجارها وتخريب ديارها، ولا تفسدوا فيها فسادا معنويا بنشر الكفر والمعاصي.
بعد إصلاحها: أي بعدما أصلحها الله بإرسال الرسل وإنزال الكتب وتقرير الشرائع.
خوفا: الخوف هو الانزعاج من شر لا يؤمن وقوعه.
طمعا: الطمع هو توقع حصول الأمور المحبوبة.
المحسنين: بأي نوع من أنواع الإحسان: إما بالجاه أو بالمال أو باليد.
стр. 339
الشرح الإجمالي:
جاء الإسلام بإصلاح البلاد والعباد، لذا فإن الله – سبحانه - نهى في هذه الآية عن إفساد الأرض وتخريبها بأي نوع من أنواع التخريب حسيا أو معنويا بعدما أصلحها الله بإرسال الرسل، وإنزال الكتب التي تشع بالتعاليم القيمة والإرشادات السامية، ثم أمر عباده بالتوجه إليه بالدعاء مصحوبا بالخوف من عقابه وبالطمع بفضله وكرمه، وحتى لا يقنط الداعي من الإجابة أخبر - سبحانه - أن رحمته قريب من المحسنين بأي نوع من أنواع الإحسان.
الفوائد:
١. النهي عن الإفساد في الأرض على أي وجه كان.
٢. كل صلاح في الأرض فسببه طاعة الله ورسوله.
٣. الإعراض عن شرع الله سبب لجميع الشرور، وواقع المسلمين يشهد لذلك.
٤. يسير المسلم إلى الله بين الخوف والرجاء.
٥. إثبات صفة الرحمة لله على وجه يليق بجلاله.
مناسبة الآية للباب:
حيث نهت الآية عن الإفساد في الأرض، ومن الإفساد في الأرض التحاكم إلى غير الله ورسوله.
مناسبة الآية للتوحيد:
حيث تضمنت الآية النهي عن التحاكم إلى غير الله ورسوله؛ لأن ذلك مناف لشهادة ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.
стр. 340
المناقشة:
أ. اشرح الكلمات الآتية: ولا تفسدوا في الأرض، بعد إصلاحها، خوفا، وطمعا، المحسنين.
ب. اشرح الآية شرحا إجماليا.
ج. استخرج خمس فوائد من الآية مع ذكر المأخذ.
د. وضح مناسبة الآية للباب وللتوحيد.
وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ ?﴾ ١.
شرح الكلمات:
لا تفسدوا في الأرض: حقيقة الإفساد ترك الاستقامة إلى ضدها، والمراد هنا لا تفسدوا في الأرض بالمعاصي.
إنما نحن مصلحون: أي أنهم يريدون بنفاقهم التوفيق بين المسلمين وأهل الكتاب.
لا يشعرون: أي لا يعلمون بأن الوحي ينزل على رسول الله ﷺ بحقيقة نفاقهم.
الشرح الإجمالي:
يبين في هاتين الآيتين مدى إجرام المنافقين وغباوتهم، وأنه إذا طُلِب منهم الكف عن نشر المعاصي وعن تفريق كلمة المسلمين وتمزيق صفهم، أجابوا أنهم يريدون بعملهم هذا التوفيق بين المسلمين
стр. 341
وأهل الكتاب، ثم يبين في الآية الثانية أنهم هم أصل الفساد والخراب، وأن سبب تماديهم في غيهم وغرورهم هو عدم علمهم بأن الله سينزل وحيا على نبيه فيفضحهم ويكشف نفاقهم.
الفوائد:
١. المعاصي سبب لفساد الأرض.
٢. خطر المنافقين في ديار المسلمين.
٣. تحريم الأخذ بالرأي المعارض للسنة.
٤. تبرير ارتكاب المعاصي من صفات المنافقين.
مناسبة الآيتين للباب:
حيث نهت الآية عن الإفساد في الأرض ومن الإفساد في الأرض، التحاكم إلى غير ما أنزل الله.
مناسبة الآيتين للتوحيد:
حيث تضمنت الآية النهي عن التحاكم إلى غير ما أنزل الله؛ لأن ذلك مناف لشهادة ألا إله إلا الله.
المناقشة:
أ. اشرح الكلمات الآتية: لا تفسدوا في الأرض، إنما نحن مصلحون، لا يشعرون.
ب. اشرح الآيتين شرحا إجماليا.
ج. استخرج أربع فوائد من الآيتين مع ذكر المأخذ.
د. وضح مناسبة الآية للباب وللتوحيد.
стр. 342
وقول الله تعالى: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ ١.
شرح الكلمات:
أفحكم الجاهلية: المراد بالاستفهام هنا الإنكار والتوبيخ، وحكم الجاهلية هو كل حكم لا يستمد من كتاب الله وسنة رسوله، ويدخل في ذلك القوانين الوضعية والمصطلحات العرفية التي استغنى بها بعض من يدعي الإسلام اليوم عن كتاب الله وسنة رسوله ﷺ .
يبغون: أي يريدون.
ومن أحسن من الله حكما: المراد بالاستفهام هنا النفي، والمعنى لا أحسن من حكم الله لمن آمن به وعمل به.
الشرح الإجمالي:
ينكر الله في هذه الآية على من ترك حكم الله المشتمل على العدل والرحمة، وأخذ بآراء البشر القائمة على الجهل والجور والأهواء، ثم أكد مرة ثانية أن حكمه أصلح من كل حكم؛ وذلك لأنه هو الخالق للبشر وهو أدرى بما يصلح خلقه، وقد أثبت كثير من علماء الاجتماع أنه لا يخرج الناس اليوم من حيرتهم إلا إذا عادوا إلى تعاليم الإسلام. والحق ما شهدت به الأعداء.
الفوائد:
١. أن كل حكم لا يستمد من كتاب الله فهو جاهلي.
стр. 343
٢. بطلان كل حكم لا يستمد من شرع الله.
٣. تحريم فصل الدين عن الدولة.
مناسبة الآية للباب:
حيث دلت الآية على تحريم ترك حكم الله والأخذ بحكم غيره.
مناسبة الآية للتوحيد:
حيث دلت الآية على تحريم الأخذ بغير حكم الله؛ لأن هذا مناف لشهادة ألا إله إلا الله.
المناقشة:
أ. اشرح الكلمات الآتية: أفحكم الجاهلية، يبغون، ومن أحسن من الله حكما.
ب. اشرح الآية شرحا إجماليا.
ج. استخرج ثلاث فوائد من الآية مع ذكر المأخذ.
د. وضح مناسبة الآية للباب وللتوحيد.
وعن عبد الله بن عمرو: أن رسول الله ﷺ قال: " لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به ". قال النووي: "حديث صحيح رويناه في كتاب الحجة بإسناد صحيح"١.
стр. 344
شرح الكلمات:
لا يؤمن أحدكم: أي لا يحصل له الإيمان الكامل الواجب.
هواه: أي محبته وميله.
تبعا لما جئت به. أي مطابقا بأفعاله وأقواله لكتاب الله وسنة رسوله ﷺ .
الشرح الإجمالي:
يخبرنا رسول الله ﷺ في هذا الحديث أنه لا يحصل الإيمان الكامل الواجب إلا لمن كانت أقواله وأفعاله واعتقاده تابعة لما جاء به رسول الله ﷺ .
الفوائد:
١. نقص إيمان من خالفت محبته ما أحبه الله ورسوله.
٢. تحريم الحكم بغير ما أنزل الله.
٣. بطلان كل عمل ديني لا يتفق مع الشرع.
٤. تمام المتابعة من تمام الإيمان.
مناسبة الحديث للباب:
حيث دل الحديث على تحريم التحاكم إلى غير شرع الله.
مناسبة الحديث للتوحيد:
حيث دل الحديث على تحريم التحاكم إلى غير ما جاء به رسول الله ﷺ ؛ لأن ذلك مناف للشهادتين المتلازمتين.
стр. 345
المناقشة:
أ. اشرح الكلمات الآتية: لا يؤمن أحدكم، هواه، تبعا لما جئت به.
ب. اشرح الحديث شرحا إجماليا.
ج. استخرج أربع فوائد من الحديث مع ذكر المأخذ.
د. وضح مناسبة الحديث للباب وللتوحيد.
وقال الشعبي: " كان بين رجل من المنافقين ورجل من اليهود خصومة، فقال اليهودي: نتحاكم إلى محمد- عرف أنه لا يأخذ الرشوة-، وقال المنافق: نتحاكم إلى اليهود- لعلمه أنهم يأخذون الرشوة- فاتفقا على أن يأتيا كاهنا في جهينة فيتحاكما إليه. فنزلت: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ ... ﴾ الآية".
شرح الكلمات:
المنافقين: المنافق هو من أظهر الإسلام وأبطن الكفر.
الرشوة: الوصول إلى الحاجة بالمصانعة.
الشرح الإجمالي:
يخبرنا الشعبي- ﵀ في هذا الأثر أن رجلا من المنافقين ورجلا من اليهود قد حصل بينهما نزاع، فطلب اليهودي التحاكم إلى رسول الله لعلمه بنزاهته وعدله، وابتعاده عن قذارة الرشوة ودناءتها.
стр. 346
أما المنافق فقد طلب التحاكم إلى اليهود لعلمه أن اليهود يأخذون الرشوة، وأنه يريد أن يرشوهم فيصل إلى ما يريد بالباطل، وبعد ذلك اتفق الطرفان أن يترافعا إلى كاهن من جهينة، فأنزل الله فضيحتهم في كتابه الذي ينشر عارهم وخزيهم إلى يوم القيامة.
الفوائد:
١. معجزة للنبي ﷺ حيث شهد له عدوه بنزاهته.
٢. تحريم الرشوة.
٣. من علامات النفاق التحاكم إلى غير شرع الله.
٤. من صفات اليهود أخذ الرشوة.
مناسبة الأثر للباب:
حيث دل الأثر على تحريم التحاكم إلى غير شرع الله. مناسبة الأثر للتوحيد: حيث دل الأثر على تكذيب من ادعى الإيمان بالله ورسوله وتحاكم إلى غيرهما؛ لأن ذلك مناف للشهادتين المتلازمتين.
المناقشة:
أ. اشرح الكلمات الآتية: رجل من المنافقين، الرشوة.
ب. اشرح الأثر شرحا إجماليا.
ج. استخرج أربع فوائد من الأثر مع ذكر المأخذ.
د. وضح مناسبة الأثر للباب وللتوحيد.
стр. 347
وقيل: " نزلت في رجلين اختصما، فقال أحدهما: نترافع إلى النبي ﷺ ، وقال الآخر: إلى كعب بن الأشرف، ثم ترافعا إلى عمر. فذكر له أحدهما القصة، فقال للذي لم يرض برسول الله: ﷺ أكذلك؟ قال: نعم، فضربه بالسيف فقتله ".
شرح الكلمات:
نترافع: نتحاكم.
رجلين: أحدهما من اليهود والثاني من المنافقين، واسمه بشر.
كعب بن الأشرف: كعب هو من علماء اليهود ورؤسائهم.
الشرح الإجمالي:
يخبرنا الراوي لهذا الأثر أن قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ﴾ ١ الآية. قد نزلت في رجلين أحدهما من اليهود والآخر من المنافقين، وقد وقعت بينهما خصومة فطلب اليهودي الترافع إلى رسول الله ﷺ ، لمعرفته بنزاهته وعدالته ومعرفته بالحق، لكن المنافق طلب الترافع إلى كعب بن الأشرف اليهودي؛ لعلمه أن اليهود يأخذون الرشوة. وفي النهاية اتفقا أن يترافعا إلى عمر بن الخطاب ﵁ لكن عمر لما تحقق من رفض المنافق التحاكم إلى رسول الله ﷺ قتله.
الفوائد:
١. معجزة للنبي ﷺ حيث شهد له عدوه بنزاهته.
٢. الدعاء إلى التحاكم إلى غير كتاب الله وسنة رسوله من علامات المنافقين، ومن ذلك الدعوة إلى سن القوانين الوضعية.
стр. 348
٣. وجوب قتل من طعن في أحكام رسول الله ﷺ أو في شيء من دينه.
٤. وجوب الغضب لله إذا انتهكت محارمه.
٥. جواز تغيير المنكر باليد وإن لم يأذن الإمام.
٦. جواز تعزير من فعل شيئا من المنكرات التي يعزر عليها بدون إذن الإمام، إلا إذا كان ذلك سيؤدي إلى الفرقة والشقاق فإنه يحرم بدون إذن الإمام.
مناسبة الأثر للباب:
حيث دل الأثر على تحريم التحاكم إلى غير رسول الله ﷺ .
مناسبة الأثر للتوحيد:
حيث حرم الأثر التحاكم إلى غير رسول الله ﷺ ؛ لأن ذلك مناف للشهادتين المتلازمتين.
المناقشة:
أ. اشرح الكلمات الآتية: نترافع، رجلين، كعب بن الأشرف.
ب. اشرح الأثر شرحا إجماليا.
ج. استخرج أربع فوائد من الأثر مع ذكر المأخذ.
د. وضح مناسبة الأثر للباب وللتوحيد.
стр. 349
باب من جحد١ شيئا من الأسماء والصفات
وقول الله تعالى: ﴿كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ﴾ ٢.
شرح الكلمات:
في أمة: في قرن من الزمن أو في جماعة من الناس.
قد خلت: قد مضت.
أمم: أي قرون أو جماعات من الناس.
لتتلو: أي لتقرأ. يكفرون: أي يجحدون.
الرحمن: اسم من أسماء الله الخاصة به، ومعناه كثير الرحمة لعباده، ومن رحمته إرسال الرسول وإنزال الكتب.
الشرح الإجمالي:
يخبرنا الله في هذه الآية أنه قد أرسل رسوله محمدا ﷺ إلى هذه الأمة ليخرجها من الظلمات إلى النور، كما أرسل إلى الأمم التي قبلها، وأن على رسوله أن يبلغ ما أوحى إليه من الرسالة حتى وإن جحد الكفار ما جاء به فنفوا أسماء الله وصفاته، وأن عليه أن يستمر في إعلان التوحيد معتمدا على الله في جميع أموره راجعا إلى ربه في كل ما يهمه.
стр. 350
الفوائد:
١. إنكار شيء من أسماء الله وصفاته كفر.
٢. إثبات اسم من أسماء الله تعالى وهو الرحمن، ويتضمن صفة الرحمة اللائقة بجلاله.
٣. وجوب التوكل على الله دون من سواه.
٤. وجوب التوبة إلى الله دون من سواه.
٥. بيان أن كلا من التوكل والتوبة من أنواع العبادة.
مناسبة الآية للباب وللتوحيد:
حيث دلت الآية على أن إنكار شيء من أسماء الله وصفاته كفر، وذلك ينافي توحيد الأسماء والصفات.
المناقشة:
أ. اشرح الكلمات الآتية: في أمة، قد خلت، أمم، لتتلوا، يكفرون.
ب. اشرح الآية شرحا إجماليا.
ج. استخرج أربع فوائد من الآية مع ذكر المأخذ.
د. وضح مناسبة الآية للباب وللتوحيد.
وفي صحيح البخاري قال علي: "حدثوا الناس بما يعرفون، أتريدون أن يكذب الله ورسوله "١.
стр. 351
الشرح الإجمالي:
يأمر الخليفة الرابع علي بن أبي طالب ﵁ أهل العلم بأن يرشدوا الناس ويحدثوهم بما تدركه عقولهم وتصل إليه أفهامهم، ولا يدخلوا معهم فيما لا تطيقه أذهانهم، ومن ذلك التفاصيل في أسماء الله وصفاته؛ لأن ذلك قد يؤدي إلى إنكارهم شيئا من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ فيأثموا بسببهم، فيهلك الجميع من حيث لا يشعرون.
الفوائد:
١. ما يؤدي إلى الحرام فهو حرام.
٢. لا يجوز تحديث الناس بما لا تدركه عقولهم.
مناسبة الأثر للباب وللتوحيد:
حيث دل الأثر على منع تحديث الناس بما لا تدركه عقولهم، ومن ذلك التفاصيل والتوسع في أسماء الله وصفاته؛ لأن ذلك قد يؤدي إلى إنكارها وهو كفر بها، وذلك ينافي توحيد الأسماء والصفات.
المناقشة:
أ. اشرح الأثر شرحا إجماليا.
ب. استخرج فائدتين من الأثر مع ذكر المأخذ.
ج. وضح مناسبة الأثر للباب وللتوحيد.
стр. 352
وروى عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس: " أنه رأى رجلا انتفض لما سمع حديثا عن النبي ﷺ في الصفات استنكارا لذلك، فقال: ما فرق هؤلاء؟ يجدون رقة عند محكمه ويهلكون عند متشابهه "١.
شرح الكلمات:
انتفض: أي ارتعد.
استنكارا لذلك: أي استنكارا لحديث الصفات، إما لأن عقله لا يحتمله، أو لكونه اعتقد عدم صحته فأنكره.
ما فرق هؤلاء: بتخفيف الراء: ما الذي أخاف هؤلاء، وبتشديد الراء، ما فرق هؤلاء بين الحق والباطل.
رقة عند محكمه: ميلا وقبولا للحكم: وهو الواضح.
يهلكون عند متشابه: ينكرون ما يتشابه عليهم معناه.
الشرح الإجمالي: يخبرنا عبد الله بن عباس في هذا الأثر أنه رأى رجلا قد ارتعد وفزع حينما سمع أحاديث الصفات، وأن ابن عباس قد أنكر عليه هذا التغيير، وسأل عما أفزع هؤلاء الصنف من الناس، وما الذي جعلهم يفرقون بين المحكم والمتشابه، فيقبلون المحكم ويؤمنون به، وينكرون المتشابه ويردونه.
стр. 353
الفوائد:
١. وجوب إنكار المنكر.
٢. وجوب الإيمان بأسماء الله وصفاته.
٣. وجوب الإيمان بالمحكم والمتشابه معا.
٤. جواز ذكر نصوص الأسماء والصفات من الكتاب والسنة عند عوام المسلمين وخواصهم.
مناسبة الأثر للباب وللتوحيد:
حيث دل الأثر على وجوب الإيمان بجميع أسماء الله وصفاته، وذلك تحقيقا لتوحيد الأسماء والصفات.
المناقشة:
أ. اشرح الكلمات الآتية: انتفض، استنكارا لذلك، ما فرق هؤلاء، رقة عند محكمه، يهلكون عند متشابهه.
ب. اشرح الأثر شرحا إجماليا.
ج. استخرج أربع فوائد من الأثر مع ذكر المأخذ.
د. وضح مناسبة الأثر للباب وللتوحيد.
ولما سمعت قريش رسول الله ﷺ يذكر الرحمن أنكروا ذلك، فأنزل الله فيهم: ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ﴾ ١.
الشرح الإجمالي:
يخبرنا الراوي لهذا الأثر أنه لما أراد النبي ﷺ أن يذكر اسم الرحمن في وثيقة صلح الحديبية، اعترضت قريش على ذلك مدعية أنهم لا يعرفون
стр. 354
هذا الاسم، وأن الله أنزل في شأن هذه القصة قوله تعالى:.: ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ﴾
الفوائد:
١. إثبات اسم الرحمن المتضمن صفة الرحمة.
٢. أن من أنكر شيئا من أسماء الله وصفاته فهو من الهالكين الكافرين.
مناسبة الأثر للباب وللتوحيد:
حيث دل الأثر على كفر من أنكر شيئا من أسماء الله وصفاته؛ لأن ذلك ينافي توحيد الأسماء والصفات.
المناقشة:
أ. اشرح الأثر شرحا إجماليا.
ب. استخرج فائدتين من الأثر المتضمن للآية.
ج. وضح مناسبة الأثر المتضمن للآية للباب وللتوحيد.
стр. 355
باب قول الله تعالى ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا﴾ الآية
وقول الله تعالى: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ﴾ ١.
شرح الكلمات:
يعرفون نعمة الله: أي يعترفون بأن النعم كلها من عند الله.
ثم ينكرونها: أي ثم ينكرون النعم، وذلك بأفعالهم القبيحة من عبادة غير الله، وبأقوالهم حيث قالوا حصلت هذه النعمة من الله بشفاعة الأصنام، أو قالوا ميراثا من الآباء والأجداد.
وأكثرهم: أي كلهم.
الكافرون: أي الكافرون بالله عزوجل أو الجاحدون للنعم.
الشرح الإجمالي:
ينكر الله في هذه الآية على كل من يعترف بنعمة الله عزوجل في قرارة نفسه، ثم ينكرها بأفعاله وأقواله، وذلك بنسبتها إلى الأصنام تارة وإلى ميراث الآباء والأجداد تارة أخرى. ويخبر أن كل من فعل هذا فهو كافر بالله جاحد لنعمه.
الفوائد:
١. إقرار الكفار بتوحيد الربوبية.
٢. لا يتم الشكر إلا بالقول والعمل مع الاعتقاد.
٣. استعمال نعم الله بالمعاصي كفر بها.