من سواهما، ولم يحب أحدا من الناس إلا من أجل الله وفي ذات الله، وأن يكره الكفر والرجوع فيه كما يكره النار والوقوع فيها.
الفوائد:
١. إثبات حلاوة الإيمان وأنها لا تتحقق لكل مؤمن.
٢. وجوب تقديم محبة الله ورسوله على محبة من سواهما.
٣. جواز عود الضمير إلى الله ورسوله معا.
٤. الحب في الله من علامات الإيمان.
٥. وجوب كراهية الكفر وأهله.
مناسبة الحديث للباب:
حيث دل الحديث على وجوب تقديم محبة الله ورسوله على محبة من سواهما.
مناسبة الحديث للتوحيد:
حيث دل الحديث على وجوب تقديم حب الله ورسوله على من سواهما، وهذا يدل على أن المحبة نوع من العبادة، وصرف العبادة لغير الله شرك.
المناقشة:
أ. اشرح الكلمات الآتية: ثلاث، من كن فيه، وجد بهن، حلاوة الإيمان، أحب إليه مما سواهما، وأن يكره أن يعود في الكفر، بعد أن أنقذه الله منه، كما يكره أن يقذف في النار.
ب. اشرح الحديث شرحا إجماليا.
ج. استخرج أربع فوائد من الحديث مع ذكر المأخذ.
стр. 282
د. وضح مناسبة الحديث لباب: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾ ١.
هـ. وضح مناسبة الحديث للتوحيد.
وعن ابن عباس ﵁" من أحب في الله وأبغض في الله، ووالى في الله وعادى في الله، فإنما تنال ولاية الله بذلك، ولن يجد عبد طعم الإيمان وإن كثرت صلاته وصومه حتى يكون كذلك، وقد صارت عامة مؤاخاة الناس على أمر الدنيا، وذلك لا يجدي على أهله شيئا " رواه ابن جرير٢.
مناسبة هذا الأثر للباب وللتوحيد:
حيث أفاد الأثر أن ابن عباس ﵁ يرى أن المحبة عبادة، وصرف العبادة لغير الله شرك.
وقال ابن عباس ﵁ في قوله تعالى: ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ﴾ ٣ قال: المودة.
مناسبة تفسير ابن عباس للباب وللتوحيد:
حيث أفاد تفسير ابن عباس للآية أن المودة إذا لم تكن لله سيخسرها صاحبها يوم القيامة؛ لأنها إشراك مع الله في المحبة.
стр. 283
باب قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ ... ﴾ الآية
وقول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ ١.
شرح الكلمات:
الشيطان: أي شيطان الجن.
يخوف أولياءه: أي يخوفكم بأوليائه ويعظمهم في صدوركم.
فلا تخافوهم: لا تخشوا أولياء الشياطين.
وخافون: أي أخلصوا الخوف لي.
الشرح الإجمالي:
لما كان الخوف من الأسباب التي قد تثبط المسلمين عن مناصرة الحق ورفع رايته، أخبر الله سبحانه أن ما قد يقع في نفوس المسلمين من الخوف، إنما هو من أوهام الشيطان وأتباعه، وذلك بما يبثونه من الأراجيف بمختلف الطرق والوسائل، ثم يأمر الله المسلمين بأن لا يلتفتوا إلى تأثيرات هؤلاء المخذلين، إنما عليهم أن يخلصوا الخوف لله إن كانوا صادقين في إيمانهم حقا، ويقدموا خوف الله على خوف من سواه.
الفوائد:
١. تحريم ترك الواجب خوفا من الخلق.
٢. وجوب إخلاص الخوف لله تعالى.
стр. 284
٣. خوف الله من علامات الإيمان.
مناسبة الآية للباب:
حيث دلت الآية على وجوب إخلاص الخوف لله تعالى.
مناسبة الآية للتوحيد:
حيث دلت الآية على وجوب إخلاص الخوف لله، لذا يكون الخوف نوعا من العبادة، وصرف العبادة لغير الله شرك.
ملاحظة:
للخوف أربعة أقسام:
أولا: خوف السر: وهو أن يخاف من غير الله أن يصيبه بما يشاء من مرض أو فقر ونحو ذلك بقدرته ومشيئته، سواء ادعى أن ذلك كرامة للمخوف بالشفاعة أو على سبيل الاستقلال فهذا الخوف لا يجوز؛ لأنه شرك أكبر.
ثانيا: الخوف من المخلوق: المؤدي إلى فعل محرم أو ترك واجب، فهذا حرام.
ثالثا: خوف وعيد الله الذي توعد به العصاة: وهذا الخوف من أعلى مراتب الإيمان.
رابعا: الخوف الطبيعي: كخوف الإنسان من السبع ونحوه، وهذا جائز.
المناقشة:
أ. اشرح الكلمات الآتية: الشيطان، يخوف أولياءه، فلا تخافوهم، وخافوني.
стр. 285
ب. اشرح الآية شرحا إجماليا.
ج. استخرج ثلاث فوائد من الآية مع ذكر المأخذ.
د. وضح مناسبة الآية لباب: إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه.
هـ. وضح مناسبة الآية للتوحيد.
وقول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ ١.
شرح الكلمات:
إنما يعمر مساجد الله: أي يعمرها بالعبادة.
من آمن بالله: أي وحد الله وآمن بما أنزل.
وأقام الصلاة: أي أدى الصلوات الخمس كاملة بشروطها وأركانها وواجباتها.
وآتى الزكاة: أي دفع الزكاة الواجبة في ماله إلى مستحقيها.
ولم يخش إلا الله: يخافه إجلالا وتعظيما.
الشرح الإجمالي:
لما كانت المساجد هي مواضع عبادة المسلمين ومركز قوادهم وعلمائهم، ندب الله المسلمين إلى بناء المساجد وعمارتها بالطاعة ونشر العلم، ثم أخبر أن هذه العمارة لا تليق إلا بمن وحد الله وصدق بيوم الجزاء والحساب، وأدى ما أوجب الله عليه على الوجه المشروع، وأخلص خوفه لله دون من سواه. ثم أكد أن هؤلاء سيفوزون بالهداية بتوفيق الله وتيسيره.
стр. 286
الفوائد:
١. عمارة المساجد بالعبادة من علامات الإيمان.
٢. وجوب إقامة الصلوات الخمس.
٣. وجوب أداء الزكاة إلى مستحقيها.
٤. وجوب إخلاص خشية التعظيم لله.
مناسبة الآية للباب:
حيث دلت الآية على وجوب إخلاص خشية التعظيم لله.
مناسبة الآية للتوحيد: حيث دلت الآية على وجوب إخلاص خشية التعظيم لله، لذا تكون هذه الخشية نوعا من العبادة، وصرف العبادة لغير الله شرك.
ملاحظة:
عمارة المساجد قيل: هي معنوية، وذلك يكون بملازمة المساجد والمواظبة عليها بفعل العبادات وحلقات العلم. وقيل: هي حسية، وذلك يكون ببناء المساجد وترميمها وتنظيفها. والأولى حمل الآية على المعنيين؛ لأنهما لا يتعارضان.
المناقشة:
أ. اشرح الكلمات الآتية: إنما يعمر مساجد الله، من آمن بالله، وأقام الصلاة، وآتى الزكاة، ولم يخش إلا الله.
ب. اشرح الآية شرحا إجماليا.
ج. استخرج أربع فوائد من الآية مع ذكر المأخذ.
стр. 287
د. وضح مناسبة الآية لباب: إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه.
هـ. وضح مناسبة الآية للتوحيد.
وقول الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ﴾ ١.
شرح الكلمات:
ومن الناس: أي بعض الناس.
يقول آمنا بالله: أي يؤمن بلسانه دون قلبه كالمنافقين.
فإذا أوذي في الله: أي فإذا عذب من أجل إيمانه.
جعل فتنة الناس كعذاب الله: جعل عذاب الناس في الدنيا كعذاب الله في الآخرة، فارتد عن دينه ولحق بالكفر.
ولئن جاء نصر من ربك: فإذا نصر الله جنده وعباده المؤمنين، ففتحوا البلاد ورزقهم الغنائم.
ليقولن إنا كنا معكم: أي ليقولن هؤلاء المنافقون: إنا كنا معكم في الإيمان.
أوليس الله بأعلم بما في صدور العالمين: أي أن الله عالم بما انطوت عليه صدورهم من النفاق والكذب.
الشرح الإجمالي:
يخبرنا الله في هذه الآية أن بعض الناس وهم المنافقون يدعون الإيمان بألسنتهم، فإذا عذبهم الناس من أجل إيمانهم ساووا بين عذاب
стр. 288
الناس المؤقت وعذاب الله الدائم فارتدوا عن دينهم، فإذا نصر الله جنده وعباده المؤمنين ورزقهم الفتوح والغنائم ادعوا الإيمان مرة ثانية؛ ليأخذوا مثل ما يأخذه المسلمون من الغنائم، ثم تهددهم الله بأنه عالم بما في صدورهم من النفاق وسيجزيهم على ذلك.
الفوائد:
١. الصبر على الأذى في الدين من علامات الإيمان.
٢. تحريم المداهنة في الدين.
٣. من طبيعة المنافق الفرار عند الفزع والإقدام عند الطمع.
٤. إحاطة علم الله بكل شيء ظاهرا وباطنا.
مناسبة الآية للباب:
حيث دلت الآية على تحريم مساواة الخوف من الله بالخوف من المخلوق.
مناسبة الآية للتوحيد:
حيث دلت الآية على وجوب تقديم خوف الله على خوف من سواه، لذا يكون الخوف عبادة، وصرف العبادة لغير الله شرك.
المناقشة:
أ. اشرح الكلمات الآتية: من الناس، يقول آمنا بالله، فإذا أوذي في الله، جعل فتنة الناس كعذاب الله، ولئن جاء نصر من ربك، ليقولن إنا كنا معكم.
ب. اشرح الآية شرحا إجماليا.
стр. 289
ج. استخرج أربع فوائد من الآية مع ذكر المأخذ.
د. وضح مناسبة الآية لباب: إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه.
هـ. وضح مناسبة الآية للتوحيد.
وعن أبي سعيد ﵁ مرفوعا: "إن من ضعف اليقين أن ترضي الناس بسخط الله، وأن تحمدهم على رزق الله، وأن تذمهم على ما لم يؤتك الله، إن رزق الله لا يجره حرص حريص، ولا يرده كراهية كاره"١.
شرح الكلمات:
ضعف: الضعف هو ضد القوة.
اليقين: هو كمال الإيمان.
أن ترضي الناس بسخط الله: تؤثر رضاء الناس على رضاء الله.
وأن تحمدهم على رزق الله: أي تشكرهم على ما وصلك على أيديهم من النعمة، وتنسى المنعم الحقيقي وهو الله.
وأن تذمهم على ما لم يؤتك الله: أي إذا طلبت منهم شيئا ومنعوك ذممتهم على ذلك، ونسيت أن المانع الحقيقي هو الله.
الشرح الإجمالي:
يخبرنا النبي ﷺ في هذا الحديث أن من ضعف إيمان الشخص ويقينه أن يجامل الناس في أقواله وأفعاله على حساب الدين، فيؤثر رضاء
стр. 290
الناس على رضاء الله، ويشكر الناس على ما وصله من نعم الله على أيديهم، ويذمهم على ما لم يقدره الله له على أيديهم، وينسى أو يتناسى أن المنعم الحقيقي والمانع الحقيقي هو الله، ثم يخبر النبي ﷺ أن الفضل كله بيد الله يؤتيه من يشاء، وأنه لا يستطيع أحد جلبه ولو بلغ في الحرص غايته، ولا يستطيع أحد دفعه ولو بلغ في الكره شدته.
الفوائد:
١. أن الإيمان يزيد وينقص ويقوى ويضعف.
٢. أن الأعمال من الإيمان.
٣. إثبات صفة السخط لله.
٤. تحريم شكر الناس إذا اعتقدت أن النعمة تأتي منهم استقلالا.
٥. تحريم ذم الناس على ما لم يقدره الله.
٦. أن الخير والشر مقدر من الله.
مناسبة الحديث للباب:
حيث دل الحديث على تحريم ترك شيء من الواجب خوفا من الناس.
مناسبة الحديث للتوحيد:
حيث أفاد الحديث أن الخوف نوع من العبادة، وصرف العبادة لغير الله شرك.
ملاحظة:
أ. سند هذا الحديث فيه ضعف، لكن الأدلة الأخرى تقويه وتؤيده.
стр. 291
ب. الجمع بين هذا الحديث وقوله ﷺ : "من لا يشكر الناس لا يشكر الله "١ أنه يجوز شكر الإنسان على أساس أنه سبب، ويحرم شكره إذا اعتقد أنه المنعم الحقيقي.
المناقشة:
أ. اشرح الكلمات الآتية: ضعف، اليقين، أن ترضي الناس بسخط الله، وأن تحمدهم على رزق الله، وأن تذمهم على ما لم يؤتك الله.
ب. اشرح الحديث شرحا إجماليا.
ج. استخرج أربع فوائد من الحديث مع ذكر المأخذ.
د. وضح مناسبة الحديث لباب إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه.
هـ. وضح مناسبة الحديث للتوحيد.
وعن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: " من التمس رضا الله بسخط الناس، رضي الله وأرضى عنه الناس، ومن التمس رضا الناس بسخط الله، سخط الله عليه وأسخط عليه الناس ". رواه ابن حبان في صحيحه٢.
شرح الكلمات:
التمس: أي طلب.
سخط الناس: غضب الناس.
стр. 292
الشرح الإجمالي:
يخبرنا النبي ﷺ في هذا الحديث أن من طلب رضا الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، ولم يبال بسخط الناس وغضبهم وما يوجهونه إليه من الإهانات والضغوط، فإن الله سيرضى عنه وسينزل محبته في قلوب الناس. أما من حاول رضا الناس ولو كان ذلك على حساب الدين، فإن الله -سبحانه- سيسخط عليه وسينزل بغض ذلك الشخص في قلوب الناس عقوبة له بنقيض قصده، والواقع يشهد لذلك.
الفوائد:
١. إثبات صفة الرضا لله.
٢. أن التمسك بالدين سبب لرضاء الله ورضاء الناس.
٣. تحريم المجاملة على حساب الدين.
٤. إثبات صفة السخط لله.
٥. المداهنة في الدين سبب لسخط الله.
٦. أن القلوب وتصريفها حبا وبغضا بيد الله.
مناسبة الحديث للباب:
حيث دل الحديث على تحريم ترك شيء من طاعة الله خوفا من الناس وطلب رضاهم.
مناسبة الحديث للتوحيد:
حيث دل الحديث على وجوب إخلاص الخوف لله، لذا يكون الخوف نوعا من العبادة، وصرف العبادة لغير الله شرك.
стр. 293
المناقشة:
أ. اشرح الكلمات الآتية: التمس، سخط.
ب. اشرح الحديث شرحا إجماليا.
ج. استخرج أربع فوائد من الحديث مع ذكر المأخذ.
د. وضح مناسبة الحديث لباب قول الله تعالى: " إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه ".
هـ. وضح مناسبة الحديث للتوحيد.
стр. 294
باب قول الله تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾
وقول الله تعالى: ﴿قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ ١.
شرح الكلمات:
رجلان: الرجلان من بني إسرائيل.
أنعم الله عليهما: أنعم الله عليهما بالإيمان واليقين بحصول ما وعدوا به من النصر والظفر.
الباب: المراد به باب بلدة الجبارين، وهي بلدة بيت المقدس.
غالبون: منتصرون.
وعلى الله فتوكلوا: التوكل اعتماد القلب على الله إيمانا بكفايته سبحانه لعبده.
الشرح الإجمالي:
يخبرنا الله في هذه الآية أن رجلين مؤمنين من بني إسرائيل قد نصحا قومهما، وطلبا منهم أن يدخلوا بلدة بيت المقدس، ووعداهما بالنصر إن هم دخلوها، وذلك ثقة منهما بوعد الله على لسان رسوله موسى ﵇، وطلبا منهم أن يعتمدوا على الله في تحقيق النصر، ولا يغتروا بقوة الأعداء؛ فإن النصر بيد الله يؤتيه من يشاء، وقد وعد به المؤمنين والله لا يخلف الميعاد.
стр. 295
الفوائد:
١. وجوب تناصح الجيش ورفع معنوياته.
٢. أن الإيمان والتوكل من أهم أسباب النصر.
٣. التوكل شرط في صحة الإيمان.
٤. فرضية التوكل على الله دون من سواه.
مناسبة الآية للباب:
حيث دلت الآية على وجوب إخلاص التوكل على الله دون من سواه.
مناسبة الآية للتوحيد:
حيث دلت الآية على أن التوكل على الله نوع من العبادة، وصرف العبادة لغير الله شرك.
المناقشة:
أ. اشرح الكلمات الآتية: رجلان، أنعم الله عليهما، الباب.
ب. اشرح الآية شرحا إجماليا.
ج. استخرج أربع فوائد من الآية مع ذكر المأخذ.
د. وضح مناسبة الآية لباب قول الله تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ .
هـ. وضح مناسبة الآية للتوحيد.
стр. 296
وقول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ ١.
شرح الكلمات:
إذا ذكر الله: أي إذا خوفوا بالله.
وجلت قلوبهم: أي خافت قلوبهم فعملوا ما أمروا به، واجتنبوا ما نهوا عنه.
آياته: أي القرآن.
وعلى ربهم يتوكلون: أي يعتمدون بقلوبهم على الله ويفوضون الأمر إليه وحده دون من سواه.
الشرح الإجمالي:
يخبرنا الله في هذه الآية أن المؤمنين حقا هم الذين إذا خوفوا بالله خافوا من عذابه، ففعلوا ما أمروا به واجتنبوا ما نهوا عنه، وإذا قرأت عليهم آيات من كتاب الله زادتهم إيمانا مع إيمانهم، وأنهم يعتمدون بقلوبهم على الله ويفوضون الأمر إليه بجلب ما ينفعهم ودفع ما يضرهم.
الفوائد:
١. أن الخوف من الله والتوكل عليه من صفات المؤمنين.
٢. أن الإيمان يزيد وينقص.
٣. وجوب التوكل على الله دون من سواه.
مناسبة الآية للباب:
حيث دلت الآية على وجوب التوكل على الله دون من سواه.
стр. 297
مناسبة الآية للتوحيد:
حيث دلت الآية على أن التوكل نوع من العبادة، وصرف العبادة لغير الله شرك.
المناقشة:
أ. اشرح الكلمات الآتية: إذا ذكر الله، وجلت قلوبهم، آياته.
ب. اشرح الآية شرحا إجماليا.
ج. استخرج ثلاث فوائد من الآية مع ذكر المأخذ.
د. وضح مناسبة الآية لباب قول الله تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ .
هـ. وضح مناسبة الآية للتوحيد.
وقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ١.
شرح الكلمات:
النبي: المراد بالنبي هنا محمد ﷺ .
حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين: الله وحده كافيك وكافي من اتبعك من المؤمنين.
стр. 298
الشرح الإجمالي:
في هذه الآية يبشر الله نبيه محمدا ﷺ وأتباعه ويعدهم بالنصر على أعدائهم، ويأمرهم ضمنا أن يعتمدوا عليه دون من سواه، فإنه سيكفيهم كيد عدوهم.
الفوائد:
١. الله كاف من اعتمد عليه.
٢. الإيمان من عوامل النصر.
٣. وجوب الإيمان بحب الله وحده دون من سواه.
مناسبة الآية للتوحيد:
حيث دلت الآية على أن التوكل نوع من العبادة، وصرف العبادة لغير الله شرك.
ملاحظة:
قلنا: إن الإيمان يتضمن التوكل؛ لأن من حقق الإيمان بكفاية الله وحده فلا بد أن يعتمد عليه وحده.
المناقشة:
أ. اشرح الكلمات الآتية: النبي، حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين.
ب. اشرح الآية شرحا إجماليا.
ج. استخرج ثلاث فوائد من الآية مع ذكر المأخذ.
د. وضح مناسبة الآية لباب قول الله تعالى: ﴿وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين﴾ .
هـ. وضح مناسبة الآية للتوحيد.
стр. 299
وقول الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً﴾ ١.
شرح الكلمات:
ومن يتوكل على الله: ومن يثق بالله ويعتمد عليه.
فهو حسبه: أي كافيه ما أنابه وأهمه.
بالغ أمره: أي أن الله بالغ ما يريده من الأمر، فلا يفوته شيء ولا يعجزه مطلوب.
قد جعل الله لكل شيء قدرا: قد جعل الله لكل شيء تقديرا وتوقيتا.
الشرح الإجمالي:
يخبرنا الله في هذه الآية أن من وقف به واعتمد عليه في أموره كلها، فإن الله سيكفيه كل ما ينوبه ويهمه من أمور الدنيا والدين، وذلك أن الله بالغ ما يريد من الأمر فلا يفوته شيء أراده، ولا يعجزه شيء طلبه، وحتى لا يستبطئ المتوكلون فرج الله، أخبر الله أنه قد جعل لكل شيء تقديرا وتوقيتا لا يسبقه ولا يتخلف عنه.
الفوائد:
١. بيان فضل التوكل.
٢. أن التوكل من أهم الأسباب لجلب المنافع ودفع المضار.
٣. وجوب الإيمان بالقضاء والقدر.
٤. تمام قدرة الله وحكمته.
مناسبة الآية للباب:
حيث دلت الآية على وجوب التوكل على الله؛ لأن الله بالتوكل يحفظ عبده ويكفيه.
стр. 300
مناسبة الآية للتوحيد:
حيث دلت الآية على أن التوكل نوع من العبادة، وصرف العبادة لغير الله شرك.
المناقشة:
أ. اشرح الكلمات الآتية: ومن يتوكل على الله، فهو حسبه، بالغ أمره.
ب. اشرح الآية شرحا إجماليا.
ج. استخرج أربع فوائد من الآية مع ذكر المأخذ.
د. وضح مناسبة الآية لباب قول الله تعالى: ﴿وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين﴾ .
هـ. وضح مناسبة الآية للتوحيد.
وقول الله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ ١.
شرح الكلمات:
الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم: المراد بكلمة الناس الأولى هم ركب من بني عبد القيس، والمراد بكلمة الناس الثانية هم أبو سفيان وأتباعه من المشركين.
فاخشوهم: أي خافوا بأسهم وجمعهم.
فزادهم إيمانا: أي فزاد ذلك المؤمنين إيمانا مع إيمانهم.
حسبنا الله: أي الله كافينا.
الوكيل: المتوكل عليه.
стр. 301
الشرح الإجمالي:
لما رجع أبو سفيان وقومه المشركون من غزوة أحد أخذوا يجمعون عددهم للهجوم مرة أخرى على المسلمين، فمر بهم في الطريق ركب من بني عبد القيس فأوعز إليهم أبو سفيان أن أخبروا محمدا وصحبه أن قريشا تعد عدتها للانقضاض على محمد، فلم يأبه رسول الله ﷺ لهذا التهديد، بل جعلوا ثقتهم بالله فهو كافيهم أعداءهم، وهو المتوكل عليه في كل الأحوال.
الفوائد:
١. من علامات الإيمان الثبات في الشدائد.
٢. الحرب النفسية لا تضر المؤمنين.
٣. أن الإيمان يزيد وينقص.
٤. استحباب قول المؤمن: حسبنا الله ونعم الوكيل.
٥. فعل الأسباب لا ينافي التوكل.
مناسبة الآية للباب:
حيث دلت الآية على وجوب التوكل على الله والاكتفاء به دون من سواه.
مناسبة الآية للتوحيد:
حيث دلت الآية على أن التوكل نوع من العبادة، وصرف العبادة لغير الله شرك.
стр. 302
من تتمة المتن:
عن ابن عباس ﵄ قال: " حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ. قالها إبراهيم ﵇ حين ألقي في النار. وقالها محمد ﷺ حين قالوا له: إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ". رواه البخاري والنسائي١.
ملاحظة: التوكل: هو اعتماد القلب على الله إيمانا بكفايته سبحانه لعبده، وللتوكل على غير الله ثلاثة أقسام:
أحدها: أن يتوكل على مخلوق فيما لا يقدر عليه إلا الخالق: وهذا شرك أكبر.
وثانيها: أن يتوكل على المخلوق فيما يقدر عليه مع تعلق القلب به في جلب المنفعة ودفع المضرة: وهذا شرك أصغر.
وثالثها: أن يعتمد على المخلوق فيما يقدر عليه بدون أن يتعلق القلب به في جلب المنفعة ودفع المضرة: فهذا جائز كالاعتماد على شخص في بيع أو غيره. والتوكل نصف الدين ونصفه الآخر الإنابة، والتوكل لا ينافيه فعل الأسباب، بل فعل الأسباب علامة على صحة الإيمان.
١ رواه البخاري (الفتح ٨/ ٤٥٦٣) في التفسير، باب ﴿الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم﴾ . والنسائي في الكبرى (٦/ ٣١٦) .
стр. 303
باب قول الله تعالى: ﴿أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ﴾
وقول الله تعالى: ﴿أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾ ١.
شرح الكلمات:
مكر الله: هو استدراج العاصي بالنعم.
الخاسرون: الهالكون.
الشرح الإجمالي:
ينكر الله في هذه الآية الكريمة على أهل القرى وعلى كل من سار سيرهم، حيث إنهم لم يُقدِّروا الله حق قدره، ولم يخشوا استدراجه لهم بالنعم وهم مقيمون على معصيته حتى نزل بهم سخط الله، وحلت بهم نقمته، ثم يبين أنه لا يقدم على هذا الأمن إلا القوم الهالكون الخائبون.
الفوائد:
١. وجوب الخوف من مكر الله.
٢. جواز وصف الله بالمكر على سبيل المقابلة.
٣. الأمن من مكر الله سبب للهلاك.
مناسبة الآية للباب:
حيث دلت الآية الكريمة على وجوب الخوف من مكر الله.
стр. 304
مناسبة الآية للتوحيد:
حيث دلت الآية على تحريم الأمن من مكر الله؛ لأن ذلك يستلزم تنقيص كمال الله المطلق، وذلك مناف لكمال التوحيد.
المناقشة:
أ. اشرح الكلمات الآتية: مكر الله، الخاسرون.
ب. اشرح الآية شرحا إجماليا.
ج. استخرج ثلاث فوائد من الآية مع ذكر المأخذ.
د. وضح مناسبة الآية للباب وللتوحيد.
وقوله تعالى: ﴿قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّالُّونَ﴾ ١.
شرح الكلمات:
يقنط: القنوط هو اليأس.
الضالون: هم المخطئون لطريق الصواب.
الشرح الإجمالي:
لما كانت رحمة الله تسع كل شيء، وكان الأنبياء أعلم الناس برحمة الله وكرمه، بين إبراهيم ﵇ أنه لم يستغرب مجيء الولد مع كبر سنه وسن زوجته يأسا من رحمة الله وفضله، وإنما قال هذا مستبعدا مجيء الولد في العادة مع كبر سنه وسن زوجته، ثم أخبر ﵇ أنه لا ييأس من رحمة الله إلا الذين أخطئوا جادة الحق وطريق الصواب.
стр. 305
الفوائد:
١. تحريم القنوط من زحمة الله.
٢. إثبات صفة الرحمة لله تعالى على وجه يليق بجلاله.
٣. القنوط من رحمة الله من علامة الجهل والضلال.
مناسبة الآية للباب:
حيث دلت الآية الكريمة على تحريم القنوط من رحمة الله.
مناسبة الآية للتوحيد:
حيث دلت الآية الكريمة على تحريم القنوط من رحمة الله؛ لأن ذلك تنقيص لكرم الله المطلق، وذلك مناف لكمال التوحيد.
المناقشة:
أ. اشرح الكلمات الآتية: يقنط، الضالون.
ب. اشرح الآية شرحا إجماليا.
ج. استخرج ثلاث فوائد من الآية مع ذكر المأخذ.
د. وضح مناسبة الآية للباب وللتوحيد.
وعن ابن عباس ﵄: أن رسول الله ﷺ " سئل عن الكبائر؟ فقال: الشرك بالله، واليأس من روح الله، والأمن من مكر الله "١.
стр. 306
شرح الكلمات:
الكبائر: جمع كبيرة، وهي كل ذنب ترتب عليه حد في الدنيا أو وعيد في الآخرة.
الشرك بالله: عبادة مع الله غيره، أو صرف شيء من أنواع العبادة لغير الله.
اليأس: هو قطع الرجاء والأمل من الله فيما يرومه ويقصده.
روح الله: أي رحمة الله.
الأمن من مكر الله: الطمأنينة إلى عدم استدراج الله لعبده بالنعم وهو على المعاصي.
الشرح الإجمالي:
لما كانت الطاعة هي الشغل الشاغل لأصحاب رسول الله ﷺ والهدف الأول في حياتهم، سألوا رسول الله ﷺ عن الكبائر ليتجنبوها، فأخبرهم رسول الله ﷺ عن بعضها ولعلها أهمها، فبدأها بالشرك؛ لأن الشرك بالله لا يصح معه عمل عامل مهما كان دافعه وجودته، ثم ثنى بذكر اليأس من رحمة الله، والأمن من مكر الله، وذلك ليكون المسلم بين الرجاء والخوف فلا يقنط من رحمة الله التي وسعت كل شيء، فيسيء الظن بأكرم الأكرمين، ولا يعتمد على رحمة الله كل الاعتماد فيترك العمل الذي من أجله خلق.
الفوائد:
١. انقسام الذنوب إلى كبائر وصغائر.
٢. تحريم كل من الشرك بالله واليأس من روح الله والأمن من مكر الله، وأنها من الكبائر.
стр. 307
٣. وجوب الجمع بين الخوف والرجاء من الله.
٤. إثبات صفة الرحمة لله على وجه يليق بجلاله.
٥. جواز وصف الله بالمكر في مقابلة الماكرين.
٦. وجوب إحسان الظن بالله عزوجل.
مناسبة الحديث للباب:
حيث دل الحديث على وجوب الجمع بين الرجاء والخوف من الله .
مناسبة الحديث للتوحيد:
حيث دل الحديث على وجوب الجمع بين الرجاء والخوف من الله؛ لأن ذلك يثبت الكمال المطلق لله تعالى، وهذا محقق لكمال التوحيد.
ملاحظة:
ذكر العلماء أنه يجب على المسلم أن يسير إلى الله بين الرجاء والخوف كطائر بين جناحين، لكن يُغلِّب جانب الرجاء إذا كان في ساعة الاحتضار واليأس من الحياة.
المناقشة:
أ. اشرح الكلمات الآتية: الكبائر، الشرك بالله، اليأس من روح الله، الأمن من مكر الله.
ب. اشرح الحديث شرحا إجماليا.
ج. استخرج خمس فوائد من الحديث مع ذكر المأخذ.
د. وضح مناسبة الحديث للباب وللتوحيد
стр. 308
وعن ابن مسعود قال: " أكبر الكبائر: الإشراك بالله، والأمن من مكر الله، والقنوط من رحمة الله، واليأس من روح الله ". رواه عبد الرزاق١.
شرح الكلمات:
القنوط من رحمة الله، واليأس من روح الله: اليأس: هو قطع الرجاء والأمل من الله فيما يرومه ويقصده. والقنوط: هو شدة اليأس.
الشرح الإجمالي:
يخبرنا ابن مسعود ﵁ في هذا الأثر بأن الذنوب صغائر وكبائر وأكبر، وأن أكبرها الشرك بالله؛ وذلك لأنه لا يصح مع الشرك عمل ولا يقبل، ثم ذكر بعد الشرك الأمن من مكر الله: وهو الاغترار باستدراج الله للعاصي بالنعم، وذلك لما يؤدي من الاعتماد الكلي على فضل الله ورحمته وترك العمل الذي من أجله خلق، ثم ذكر اليأس والقنوط من روح الله ورحمته، وذلك لما يفضي إليه من سوء الظن بالله عزوجل.
الفوائد:
١. تحريم كل من الشرك بالله، والأمن من مكر الله، واليأس والقنوط من روح الله، وأنها من الكبائر.
٢. انقسام الذنوب إلى صغائر وكبائر وأكبر.
٣. جواز وصف الله بالمكر في مقابلة الماكرين.
стр. 309
٤. إثبات صفة الرحمة لله عزوجل على وجه يليق بجلاله.
٥. وجوب الاعتدال في الأمور كلها.
مناسبة الأثر للباب:
حيث دل الأثر على وجوب الرجاء والخوف من الله.
مناسبة الأثر للتوحيد:
حيث دل الأثر على وجوب الجمع بين الرجاء والخوف من الله؛ لأن ذلك مثبت لكمال الله المطلق، وذلك محقق لكمال التوحيد.
المناقشة:
أ. اشرح الكلمات الآتية: القنوط من رحمة الله، واليأس من روح الله.
ب. اشرح الأثر شرحا إجماليا.
ج. استخرج خمس فوائد من الأثر مع ذكر المأخذ.
د. وضح مناسبة الأثر للباب وللتوحيد.
стр. 310
باب: من الإيمان بالله: الصبر على أقدار الله
وقول الله تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ ١.
شرح الكلمات:
ما أصاب من مصيبة: أي ما أصاب أحدا شيء من المصائب.
إلا بإذن الله: إلا بقضائه وقدره.
ومن يؤمن بالله: يعلم ويصدق بأن المصيبة من قضاء الله وقدره.
يهد قلبه: يهد قلبه للصبر والرضا بالمصيبة.
بكل شيء عليم: أي بليغ العلم لا يخفى عليه من علم ذلك شيء.
الشرح الإجمالي:
يخبرنا الله في هذه الآية أنه ما من مصيبة من المصائب تحل في شخص من الناس سواء في نفسه أو ماله أو غير ذلك، إلا وقد جرت بقضاء الله وقدره النافذ لا محالة، وأن من يصدق بأن هذه المصائب جارية بقضاء الله وقدره، لا بد وأن الله سيوفقه إلى الرضا بها والطمأنينة إلى حكمة الله؛ لأن الله عليم بما يصلح عباده بهم رءوف رحيم.
стр. 311
الفوائد:
١. أن الشر كالخير مقدر من الله تعالى.
٢. بيان نعمة الإيمان وأنه سبب لهداية القلب والاستقرار النفسي.
٣. بيان إحاطة علم الله بكل شيء.
٤. أن من ثواب الحسنة الحسنة بعدها.
٥. أن هداية التوفيق من خصائص الله تعالى.
مناسبة الآية للباب:
حيث دلت الآية الكريمة على أن الصبر على أقدار الله، وعدم الجزع من علامات الإيمان بالله.
ملاحظة:
أ. الصبر لغة: الحبس والمنع. وشرعا: حبس النفس عن الجزع، وحبس اللسان عن الشكوى والسخط، وحبس الجوارح عن الأفعال المحرمة كلطم الخدود، وشق الجيوب.
ب. الصبر ثلاثة أقسام:
١. صبر على طاعة الله.
٢. وصبر عن معاصي الله.
٣. وصبر على أقدار الله المؤلمة.
المناقشة:
أ. اشرح الكلمات الآتية: ما أصاب من مصيبة، إلا بإذن الله، ومن يؤمن بالله، يهد قلبه، والله بكل شيء عليم.
стр. 312
ب. اشرح الآية شرحا إجماليا.
ج. استخرج خمس فوائد من الآية مع ذكر المأخذ.
د. وضح مناسبة الآية للباب.
قال علقمة: ١" هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلّم ".
مناسبة الأثر للباب:
حيث دل الأثر على أن علقمة -رحمه الله تعالى- يرى أن الصبر على المصائب والتسليم من علامات الإيمان.
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " اثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب، والنياحة على الميت "٢.
شرح الكلمات:
اثنتان في الناس هما بهم كفر: أي هاتان الخصلتان هما كفر قائم بالناس.
الطعن في النسب: أي عيب النسب والقدح فيه.
النياحة: أي رفع الصوت بتعداد محاسن الميت.
стр. 313
الشرح الإجمالي:
لما كان الإسلام مبطلا لجميع عادات الجاهلية التي لا تنسجم مع مبادئ الإسلام الراقية، أخبر النبي ﷺ في هذا الحديث أن الطعن في النسب والنياحة على الميت هما من خصال الكفر التي ستبقى في هذه الأمة، وذلك في معرض التحذير منها لما في هاتين الخصلتين من الشرور العامة والخاصة، فالطعن في النسب جرح لشعور الآخرين وتعال عليهم بدون مبرر.
والنياحة على الميت تجديد لأحزان أهل الميت، وتهويل لأمر المصيبة واعتراض على القدر، وغالبا ما يصاحبها الكذب على الله في تزكية الميت ورفعه فوق منزلته.
الفوائد:
١. تحريم الطعن في النسب والنياحة على الميت.
٢. الإشارة إلى أن هاتين الخصلتين ستبقيان في هذه الأمة.
٣. قد يكون في الإنسان شيء من خصال الكفر ولا يعد كافرا.
٤. نهى الإسلام عن كل ما يؤدي إلى الفرقة.
مناسبة الحديث للباب:
حيث دل الحديث على تحريم النياحة المنافية للصبر الذي هو من علامات الإيمان.
المناقشة:
أ. اشرح الكلمات الآتية: اثنتان في الناس هما بهم كفر، الطعن في النسب، النياحة.
стр. 314
ب. اشرح الحديث شرحا إجماليا.
ج. استخرج أربع فوائد من الحديث مع ذكر المأخذ.
د. وضح مناسبة الحديث للباب.
ولهما عن ابن مسعود مرفوعا: "ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية"١.
شرح الكلمات:
ليس منا: أي ليس على سنتنا وطريقتنا.
من ضرب الخدود: أي لطم الخدود تسخطا، وذكر الخد هنا؛ لأنه الغالب وإلا فسائر الجسم مثله.
وشق الجيوب: المراد بالجيب مدخل الرأس من الثوب. ومعنى شقها فتحها إما كلها أو بعضها.
دعوى الجاهلية: دعوى الجاهلية: هي ندب الميت وتعداد محاسنه، والدعوة بالويل والثبور عند المصائب.
الشرح الإجمالي:
لما كان الإسلام يدعو إلى مكارم الأخلاق وتهذيب النفوس، نهى عن لطم الخدود وشق الجيوب ودعوى الجاهلية، وأخبر أن هذه الأفعال ليست من الإسلام في شيء، وذلك لما فيها من إثارة الأحزان وإطالة
стр. 315
أمدها والاعتراض على قضاء الله وقدره، وإحياء لبعض عادات الجاهلية السوداء التي عمل الإسلام على محوها وطمسها.
الفوائد:
١. تحريم لطم الخدود وشق الجيوب ودعوى الجاهلية.
٢. إبطال عادات الجاهلية إلا ما ورد الشرع بإثباته كإكرام الضيف ونحو ذلك.
مناسبة الحديث للباب:
حيث دل الحديث على تحريم لطم الخدود وما عطف عليه؛ لأنها تنافي الصبر الذي هو من علامات الإيمان.
ملاحظة:
يجوز البكاء على الميت إذا كان دافعه الرقة والرحمة فقط، ما لم يصحبه ما يدل على الجزع والسخط.
المناقشة:
أ. اشرح الكلمات الآتية: ليس منا، من ضرب الخدود، شق الجيوب، دعوى الجاهلية.
ب. اشرح الحديث شرحا إجماليا.
ج. استخرج فائدتين من الحديث مع ذكر المأخذ.
د. وضح مناسبة الحديث للباب.
стр. 316
وعن أنس: أن رسول الله ﷺ قال: "إذا أراد الله بعبده الخير عجَّل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد الله بعبده الشر أمسك عنه بذنبه حتى يوافي به يوم القيامة"١.
شرح الكلمات:
إذا أراد الله بعبده الخير: المراد بالعبد المؤمن، والمراد بالخير هنا تكفير الذنوب.
عجل له العقوبة في الدنيا: أي صب عليه البلاء والمصائب في الدنيا جزاء ما اقترف من الذنوب.
وإذا أراد الله بعبده الشر: المراد بالشر هنا عذاب الآخرة.
أمسك عنه بذنبه: أي أخر عنه العقوبة بذنبه.
حتى يوافي به يوم القيامة: أي يأتي بذنبه كاملا يوم القيامة.
الشرح الإجمالي:
يخبرنا رسول الله ﷺ أن الله قد يصب المصائب على عبده المؤمن؛ وذلك لكي يطهره من الذنوب والخطايا التي قد تبدر منه في حياته، لكي يفد على الله يوم القيامة وقد خف حمله وأوتي كتابه بيمينه، وأن الله ليمسك المصائب عن بعض الناس لا حبا له وإكراما، وإنما استدراجا له في الحياة؛ لكي يأتي يوم القيامة وقد عظم ذنبه وثقل حمله واستحق عذاب الله، والله يمن على من يشاء بفضله ويعاقب من يشاء بعدله، لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون.
стр. 317
الفوائد:
١. إثبات صفة الإرادة لله على وجه يليق بجلاله.
٢. أن الخير والشر مقدر من الله تعالى.
٣. أن البلاء للمؤمن من علامات الخير ما لم يترتب عليه ترك واجب أو فعل محرم.
٤. ينبغي الخوف من دوام النعمة أو الصحة.
٥. وجوب حسن الظن بالله فيما يقضيه لك مما تكره.
٦. لا يلزم من عطاء الله رضاؤه.
مناسبة الحديث للباب:
حيث دل الحديث على أن من اتصف بالإيمان صبر على ما قدر عليه من المصائب؛ لأنها خير له.
المناقشة:
أ. اشرح الكلمات الآتية: إذا أراد الله بعبده الخير، عجل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد الله لعبده الشر، أمسك عنه بذنبه، حتى يوافي به يوم القيامة.
ب. اشرح الحديث شرحا إجماليا.
ج. استخرج خمس فوائد من الحديث مع ذكر المأخذ.
د. وضح مناسبة الحديث للباب.
стр. 318
وقال النبي ﷺ " إن عِظَم الجزاء مع عِظَم البلاء، وإن الله إذا أحب قوما ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط ". حسنه الترمذي١.
شرح الكلمات:
إن عظم الجزاء مع عظم البلاء: أي كلما عظم بلاؤه عظم ثوابه.
ابتلاهم: أي اختبر إيمانهم بالمصائب.
فمن رضي: أي رضي بقضاء الله وقدره.
فله الرضا: أي له الرضا من الله وهذا أعظم ثواب.
سخط: السخط من الشيء الكراهية له وعدم الرضا به.
فله السخط: أي فله السخط من الله وهذا أعظم عقوبة.
الشرح الإجمالي:
يخبرنا النبي ﷺ في هذا الحديث أن المؤمن قد يحل به شيء من المصائب في نفسه أو ماله أو غير ذلك، وأن الله سيثيبه على تلك المصائب إذا هو صبر، وأنه كلما عظمت المصيبة وعظم خطرها عظم ثوابها من الله، ثم يبين ﷺ بأن المصائب من علامات حب الله للمؤمن، وأن قضاء الله وقدره نافذان لا محالة، ولكن من صبر ورضي، فإن الله سيثيبه على ذلك برضاه عنه وكفى به ثوابا، وأن من سخط وكره قضاء الله وقدره، فإن الله يسخط عليه وكفى به عقوبة.
стр. 319
الفوائد:
١. أن المصائب مكفرات للذنوب ما لم يترتب عليها ترك واجب أو فعل محرم.
٢. إثبات صفة المحبة لله عن وجه يليق بجلاله.
٣. أن البلاء للمؤمن من علامات الإيمان.
٤. إثبات صفة الرضا والسخط لله على وجه يليق بجلاله.
٥. استحباب الرضا بقضاء الله وقدره.
٦. تحريم السخط من قضاء الله وقدره.
مناسبة الحديث للباب:
حيث حرم الحديث الجزع من أقدار الله، وهذا يدل على أن الصبر على أقدار الله من الإيمان.
المناقشة:
أ. اشرح الكلمات الآتية: إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، فمن رضي، فله الرضا، سخط.
ب. اشرح الحديث شرحا إجماليا.
ج. استخرج خمس فوائد من الحديث مع ذكر المأخذ.
د. وضح مناسبة الحديث للباب.
стр. 320
باب ما جاء في الرياء
وقول الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً﴾ ١.
شرح الكلمات:
قل إنما أنا بشر مثلكم: أي مثلكم في البشرية.
يوحى إلي: أي ميزني الله عنكم بالوحي والرسالة.
يرجو لقاء ربه: أي يخاف لقاء الله يوم القيامة.
عملا صالحا: العمل الصالح: هو ما اجتمع فيه الإخلاص لله والمتابعة للنبي ﷺ .
ولا يشرك بعبادة ربه أحدا: أي لا يقصد بعبادته أحدا غير الله سواءً كان صالحا أو طالحا، حيا أو ميتا.
الشرح الإجمالي:
يأمر الله نبيه محمدا ﷺ في هذه الآية بأن يخبر الناس عن حقيقته وهو أنه بشر مثلهم، خال من الخصائص الإلهية والملكية، لكن الله ميزه عنهم بالوحي والرسالة، وأن مما أوحى الله إليه: إفراد الله بالعبادة، وأن من خاف لقاء الله يوم القيامة ورجا ثوابه فإن عليه أن يخلص العمل لله وحده متابعا به رسوله ﷺ .