الشرح الإجمالي:
يذكر الله في هاتين الآيتين طرفا من قصة المنافقين حينما كانوا مندسين في جماعة المسلمين في غزوة تبوك، وما اقترفوه من الطعن في الدين وتجريح المؤمنين، ثم يخبر نبيه محمدا ﷺ عن جواب المنافقين لو سألهم، وهو أنهم سينتحلون الأعذار الباطلة الكاذبة ليبرروا ما خرج من أفواههم من البهت في حق المسلمين، مخبرا فيه محمدا ﷺ أن ما حصل منهم استهزاء بالدين وسخرية بالله وآياته ورسوله، معلنا على لسان رسوله ﷺ ردتهم وعدم قبول عذرهم، ولم يسد باب الأمل في وجوههم بل وعد بالعفو لمن ترك النفاق منهم وأخلص التوبة لله، وشدد الوعيد لمن استمر منهم على كفره ونفاقه.
الفوائد:
١. الاستهزاء بالدين وأهله كفر.
٢. لا تقبل في الدنيا توبة من استهزأ بالدين وأهله ظاهرا عند بعض الحنابلة، وذهب آخرون إلى أنها تقبل توبته.
مناسبة الآيتين للباب:
حيث دلت الآيتان على كفر من استهزأ بالله أو بآياته أو برسوله.
المناقشة:
أ. اشرح الكلمات الآتية: ولئن سألتهم، إنما كنا نخوض ونلعب، تستهزءون، لا تعتذروا، قد كفرتم بعد إيمانكم، إن نعف عن طائفة منكم، نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين.
стр. 387
ب. اشرح الآيتين شرحا إجماليا.
ج. استخرج فائدتين من الآيتين مع ذكر المأخذ.
د. وضح مناسبة الآيتين للباب.
عن ابن عمر ومحمد بن كعب وزيد بن أسلم وقتادة، دخل حديث بعضهم في بعض: أنه قال رجل في غزوة تبوك: " ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونا، ولا أكذب ألسنا، ولا أجبن عند اللقاء- يعني رسول الله ﷺ وأصحابه القراء-. فقال له عوف بن مالك: كذبت، ولكنك منافق، لأخبرن رسول الله ﷺ . فذهب عوف إلى رسول الله ليخبره فوجد القرآن قد سبقه، فجاء ذلك الرجل إلى رسول الله ﷺ وقد ارتحل، وركب ناقته فقال: يا رسول الله، إنما كنا نخوض ونتحدث حديث الركب نقطع به عناء الطريق، قال ابن عمر: كأني أنظر إليه متعلقا بنسعة ناقة رسول الله ﷺ ، وإن الحجارة تنكب رجليه وهو يقول: إنما كنا نخوض ونلعب، فيقول له رسول الله ﷺ : ﴿أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾ ما يلتفت إليه وما يزيده عليه"١.
شرح الكلمات:
قرائنا: القراء جمع قارئ وهم من قرأوا القرآن وعرفوا معانيه، والمراد بهم هنا رسول الله ﷺ والصحابة ﵃.
стр. 388
أرغب بطونا: أي أوسع بطونا وأكثر أكلا.
منافق: المنافق: من يظهر الإسلام ويبطن الكفر.
نسعة: النسعة هي: الحبل الذي يشد به الرحل. وقيل: هو سير مضفور، يجعل زماما للبعير.
الشرح الإجمالي:
يخبرنا عبد الله بن عمر والجماعة الذين اشتركوا في رواية الحديث ﵃ أن رجلا من المنافقين في غزوة تبوك أخذ يسب رسول الله ﷺ وأصحابه ويستهزئ بهم متهما لهم بحب الأكل والكذب والجبن عند اللقاء، وأن عوف بن مالك أحد المسلمين الصادقين غضب لله ورسوله، فأنكر على ذلك المنافق وكذبه وتوعده بأنه سيخبر بذلك رسول الله ﷺ ، لكن الوحي سبق عوف بن مالك إلى رسول الله ﷺ ، فنزل في شأنهم قرآنا يكشف حالهم ويفضح سريرتهم ويعلن كفرهم. وأن المنافق قد جاء ليعتذر من رسول الله ﷺ بأعذاره الباطلة، فلم يلتفت إليه النبي ﷺ ولم يلق له بالا ولم يقم له وزنا، وإنما أجابه بالآية التي نزلت في شأنه وأمثاله.
الفوائد:
١. خطر المنافقين على الإسلام وأهله.
٢. سب الدين من علامات النفاق الاعتقادي.
٣. بغض المسلمين وتنقصهم كفر.
٤. وجوب المبادرة إلى إنكار المنكر.
٥. صدق إيمان عوف بن مالك ﵁.
٦. جواز وصف الشخص بالنفاق إذا ظهر منه بعض علاماته.
стр. 389
٧. إثبات معجزة للنبي ﷺ حيث نزل عليه الوحي بذلك قبل مجيء عوف.
٨. عدم قبول عذر المبطلين.
٩. وجوب التشدد في ردع المستهزئين بالدين.
مناسبة الحديث للباب:
حيث دل الحديث المتضمن الآية على كفر من استهزأ بالله أو كتابه أو رسوله.
المناقشة:
أ. اشرح الكلمات الآتية: قرآنا، أرغب بطونا، منافق، نسعة.
ب. اشرح الحديث شرحا إجماليا.
ج. استخرج سبع فوائد من الحديث مع ذكر المأخذ.
د. وضح مناسبة الحديث للباب.
стр. 390
باب قول الله تعالى: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ..﴾ الآية
قال الله تعالى: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾ ١.
شرح الكلمات:
رحمة: أي أعطيناه خيرا وعافية وغنى.
ضراء مسته: أي شدة ومرض وفقر.
هذا لي: أي أستحقه على الله لرضاه بعملي.
وما أظن الساعة قائمة: أي لا أظن أن الساعة ستقوم كما يخبر الأنبياء.
ولئن رجعت إلى ربي: أي إن بعثت على تقدير صدق الأنبياء.
إن لي عنده للحسنى: أي أنه سيكرمني في الآخرة كما أكرمني في الدنيا.
فلننبئن الذين كفروا بما عملوا: أي سنخبرهم بأعمالهم يوم القيامة.
عذاب غليظ: أي عذاب شديد.
الشرح الإجمالي:
يخبرنا الله في هذه الآية أنه إذا أنعم بالصحة والعافية والغنى على الإنسان الكافر أو الشاك بعدما كان يتعثر في المرض والفقر،
стр. 391
لن يشكر الله على تلك النعم زاعما أنه مستحق لها على الله، ثم بين أن سبب ذلك هو شكه بقيام الساعة، وما بعدها من البعث والنشور، وأنه تمادى إلى أكثر من ذلك في جهله وحماقته، وادعى أنه سيجد الرزق الحسن عند الله يوم القيامة إن هو بعث ونشر، ثم يتوعده الله بأنه سوف يحصي أعماله ويخبره بها يوم القيامة، ثم يجازيه عليها بالعذاب الشديد.
الفوائد:
١. أن الخير والشر مقدر من الله تعالى.
٢. وجوب شكر النعم.
٣. ثبوت قيام الساعة.
٤. الشك في القيامة كفر بها.
٥. الإيمان بالله لا يغني عن الإيمان بالبعث.
٦. إثبات الجزاء والحساب.
مناسبة الآية للباب:
حيث دلت الآية على أن نسبة النعم إلى غير الله كفر بها.
مناسبة الآية للتوحيد:
حيث حرمت الآية نسبة النعم إلى غير الله؛ لأن ذلك إشراك في الربوبية.
المناقشة:
أ. اشرح الكلمات الآتية: رحمة، ضراء مسته، هذا لي، وما أظن الساعة قائمة، ولئن رجعت إلى ربي، إن لي عنده للحسنى، فلننبئن الذين كفروا بما عملوا، عذاب غليظ.
стр. 392
ب. اشرح الآية شرحا إجماليا.
ج. استخرج خمس فوائد من الآية مع ذكر المأخذ.
د. وضح مناسبة الآية للباب وللتوحيد.
وعن أبي هريرة ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: " إن ثلاثة من بني إسرائيل: أبرص، وأقرع، وأعمى. فأراد الله أن يبتليهم، فبعث إليهم ملكا، فأتى الأبرص فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: لون حسن وجلد حسن، ويذهب عني الذي قد قذرني الناس به. قال: فمسحه فذهب عنه قذره، فأعطي لونا حسنا وجلدا حسنا، قال: فأي المال أحب إليك؟ قال: الإبل أو البقر- شك إسحاق- فأعطي ناقة عشراء، وقال: بارك الله لك فيها، قال: فأتى الأقرع فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: شعر حسن، ويذهب عني الذي قد قذرني الناس به، فمسحه فذهب عنه، وأعطي شعرا حسنا، فقال: أي المال أحب إليك؟ قال: البقر أو الإبل، فأعطي بقرة حاملا، قال: بارك الله لك فيها. فأتى الأعمى فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: أن يرد الله إلي بصري، فأبصر به الناس، فمسحه فرد الله إليه بصره، قال: فأي المال أحب إليك؟ قال: الغنم، فأعطي شاة والدا، فأنتج هذان وولد هذا، فكان لهذا واد من الإبل، ولهذا واد من البقر، ولهذا واد من الغنم. قال: ثم إنه أتى الأبرص في صورته وهيئته فقال: رجل مسكين قد انقطعت بي الحبال في سفري، فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن والجلد
стр. 393
الحسن والمال بعيرا أَتَبَلَّغُ به في سفري، فقال: الحقوق كثيرة، فقال له: كأني أعرفك! ألم تكن أبرص يقذرك الناس فقيرا فأعطاك الله عزوجل المال، فقال: إنما ورثت هذا المال كابرا عن كابر. فقال: إن كنت كاذبا فصيرك الله إلى ما كنت. قال: وأتى الأقرع في صورته، فقال له مثل ما قال لهذا، ورد عليه مثل ما رد عليه هذا، فقال: إن كنت كاذبا فصيرك الله إلى ما كنت. قال: وأتى الأعمى في صورته، فقال: رجل مسكين وابن سبيل، قد انقطعت بي الحبال في سفري، فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك بالذي رد عليك بصرك شاة أتبلغ بها في سفري. فقال: قد كنت أعمى فرد الله إلي بصري، فخذ ما شئت، ودع ما شئت، فوالله لا أجهدك اليوم بشيء أخذته لله. فقال: أمسك مالك فإنما ابتليتم، فقد رضي الله عنك، وسخط على صاحبيك " أخرجاه١.
شرح الكلمات:
بني إسرائيل: هم أبناء يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل ﵈. وإسرائيل لقب يعقوب
أقرع: الأقرع هو من سقط شعر رأسه.
يبتليهم: أي يختبرهم.
قذرني الناس به: أي كره الناس بسببه رؤياي والقرب مني.
فذهب عنه قذره: أي شفي من برصه.
عشراء: أي حامل.
стр. 394
شاة والدا: أي ذات ولد.
فأنتج هذا: أي تولى إنتاجها وإصلاحها.
وولد هذا: أي تولى توليدها وإصلاحها.
انقطعت بي الحبال: أي الأسباب التي أطلب بها الرزق.
بلاغ: أي كفاية أتوصل بها إلى مرادي.
إنما ورثت هذا المال كابرا عن كابر: أي ورثته من أبي وأجدادي.
لا أجهدك: أي لا أشق عليك في رد ما أخذت.
الشرح الإجمالي: يخبرنا النبي ﷺ في هذه القصة الصحيحة أن ثلاثة من فقراء بني إسرائيل أبرص وأقرع وأعمى. أراد الله أن يختبر إيمانهم فأرسل إليهم ملكا فشفاهم من عاهاتهم بإذن الله، وأعطاهم ما يشتهون من النعم، وبعد حين أرسل الله إليهم ذلك الملك فسأل كل واحد منهم على حدة متصورا بصورته شيئا من المال، مذكرا لهم بنعم الله عليهم، فجحد كل من الأبرص والأقرع نعمة الله عليهما، وشكرها الأعمى فسخط الله على الأولين وسلبهما نعمتهما، ورضي عن الثالث وأبقى عليه نعمته.
الفوائد:
١. إثبات معجزة للنبي ﷺ .
٢. نسبة النعمة إلى غير الله كفر بها وسبب لزوالها.
٣. نسبة النعمة إلى الله شكر لها وسبب لبقائها.
٤. إثبات المشيئة للمخلوق ولكنها تابعة لمشيئة الله وإرادته.
٥. إثبات صفة الرضا لله تعالى.
٦. إثبات صفة السخط لله تعالى.
стр. 395
مناسبة الحديث للباب:
حيث دل الحديث على أن نسبة النعم إلى غير الله كفر بها.
مناسبة الحديث للتوحيد:
حيث حرم الحديث نسبة النعم إلى غير الله؛ لأن ذلك إشراك مع الله في الربوبية.
المناقشة:
أ. اشرح الكلمات الآتية: بني إسرائيل، أقرع، يبتليهم، قذرني الناس به، فذهب عنه قذره، عشراء، شاة والدا، فأنتج هذا، وولد هذا، انقطعت بي الحبال، بلاغ.
ب. اشرح الحديث شرحا إجماليا.
ج. استخرج سبع فوائد من الحديث مع ذكر المأخذ.
د. وضح مناسبة الحديث للباب وللتوحيد.
стр. 396
باب قول الله تعالى: ﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾
وقول الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ ١.
شرح الكلمات:
من نفس واحدة: أي من آدم.
وجعل منها زوجها: أي خلق زوج آدم وهي حواء من ضلع من أضلاعه.
ليسكن إليها: أي يطمئن إليها ويألفها.
تغشاها: أي جامعها.
حملا خفيفا: أي لم تحس بثقله في بداية الأمر؛ لكونه نطفة ثم علقة ثم مضغة.
فمرت به: أي فاستمرت على حملها.
أثقلت: أي صارت ذات ثقل حينما كبر الولد في بطنها.
صالحا: بشرا سويا.
فلما آتاهما صالحا: أي رزقهما بشرا سويا.
جعلا له شركاء فيما آتاهما: أي سموا ابنهما عبد الحارث كما في بعض الروايات.
стр. 397
الشرح الإجمالي:
يخبر الله أنه خلق الناس من أصل واحد وشخص واحد، وأنه خلق منه زوجه، وذلك ليسكن إليها ويطمئن إلى عشرتها. وأنه خلق فيهما حب الجماع وأباحه لهما، وذلك ليكمل لهما الاستقرار ويستمر نسلهما، فلما حملت وحان وقت الولادة سألا ربهما أن يرزقهما بشرا سويا لتقر به أعينهما ويزيل وحشتهما. فلما استجاب الله دعوتهما وأعطاهما ما سألا سمياه عبد الحارث، فأشركوا مع الله غيره فتعالى الله عما يشركون.
الفوائد:
١. تفضيل الرجال على النساء حيث بدأ بهم في الخلق.
٢. تفضيل الزواج على العزوبة.
٣. من حُسن الأدب التكنية عن الألفاظ المستكرهة.
٤. بيان فضل الأم وما تعانيه.
٥. مشروعية الدعاء وإثبات نفعه.
٦. الشرك بالله ينافي الشكر.
٧. وجوب تنزيه الله عما لا يليق به.
مناسبة الآية للباب وللتوحيد:
حيث دلت الآية على تفسير ابن عباس أن التعبيد لغير الله في الأسماء شرك.
المناقشة:
أ. اشرح الكلمات الآتية: من نفس واحدة، وجعل منها زوجها ليسكن إليها، تغشاها، حملا خفيفا، فمرت به، أثقلت، صالحا، فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما.
стр. 398
ب. اشرح الآيتين شرحا إجماليا.
ج. استخرج خمس فوائد من الآيتين مع ذكر المأخذ.
د. وضح مناسبة الآيتين للباب وللتوحيد.
وعن ابن عباس في الآية قال: " لما تغشاها آدم حملت، فأتاهما إبليس فقال: إني صاحبكما الذي أخرجتكما من الجنة لتطيعانني أو لأجعلن له قرني أيل، فيخرج من بطنك فيشقه، ولأفعلن ولأفعلن يخوفهما، سمياه عبد الحارث، فأبيا أن يطيعاه، فخرج ميتا. ثم حملت فأتاهما فقال مثل قوله، فأبيا أن يطيعاه فخرج ميتا. ثم حملت فأتاهما فذكر لهما فأدركهما حب الولد، فسمياه عبد الحارث فذلك قوله ﷻ : ﴿جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾ ١ ". رواه ابن أبي حاتم٢.
شرح الكلمات:
تغشاها: أي جامع آدم زوجه حواء.
قرني أيل: الأيل هو ذكر الوعل.
الحارث: قيل: هو اسم لإبليس في الملائكة.
الشرح الإجمالي:
يخبرنا ابن عباس ﵄ أنه لما حملت حواء من آدم أراد الله أن يمتحن الأبوين، فسلط عليهما إبليس فأتاهما وطلب منهما أن يسميا
стр. 399
المولود بعبد الحارث، وما زال يكرر عليهما ويعدهما ويتوعدهما حتى دفعهما حب النسل والشفقة على الولد إلى طاعته، فلبيا رغبته فسمياه عبد الحارث، فسلمه الله من الموت فتنة وامتحانا لهما.
الفوائد:
١. إثبات عداوة إبليس لآدم.
٢. وجوب الحذر من الشيطان ووساوسه الخفية.
٣. حرص إبليس على إغواء البشر.
٤. قد يمتحن الله الصالحين ببعض المصائب.
٥. ضعف عزيمة البشر.
٦. حب الولد غريزة أودعها الله في البشر.
٧. تحريم التعبيد لغير الله في التسمية.
مناسبة الأثر للباب وللتوحيد:
حيث دل الأثر على أن التعبيد لغير الله في الأسماء شرك.
المناقشة:
أ. اشرح الكلمات الآتية: تغشاها، قرني أيل، الحارث.
ب. اشرح الأثر شرحا إجماليا.
ج. استخرج خمس فوائد من الأثر مع ذكر المأخذ.
د. وضح مناسبة الأثر للباب وللتوحيد.
وله بسند صحيح عن قتادة قال: " شركاء في طاعته ولم يكن في عبادته ".
مناسبة الأثر للباب وللتوحيد:
حيث أفاد الأثر أن التعبيد لغير الله في التسمية شرك.
стр. 400
وله بسند صحيح عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿لئن آتينا صالحا﴾ قال: ((أشفقا أن لا يكون إنسانا)) . وذكر معناه عن الحسن وسعيد وغيرهما.
المعنى لهذا الأثر:
يخبرنا مجاهد في هذا الأثر أن الذي حمل آدم وحواء على تسمية ابنهما عبد الحارث، هو خوفهما أن يولد غير بشر، وذلك عندما خدعهما إبليس لعنه الله.
стр. 401
باب قول الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ الآية
وقول الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ١.
شرح الكلمات:
الأسماء الحسنى: أي الأسماء التي بلغت في الحسن غايته. فادعوه بها: أي اسألوه وتوسلوا إليه بها، وسواء كان دعاء عبادة أو دعاء مسألة، وذلك أن يختم مطلوبه بما يناسبه من الأسماء الحسنى كأن يقول: رب اغفر لي وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم.
وذروا: أي اتركوهم وأعرضوا عن مجادلتهم.
يلحدون في أسمائه: الإلحاد بأسماء الله هو العدول بها وبحقائقها ومعانيها عن الحق الثابت.
الشرح الإجمالي:
يخبرنا الله في هذه الآية أن له أسماء بلغت في الحسن غايته، وأن له من كل صفة كمال أعلاها وأكملها، ثم يرشدنا أن نتوسل إليه ونسأله بها حتى يكون ذلك أحرى للإجابة وأقرب، ثم يأمرنا بأن نتجنب أهل الإلحاد والتحريف، ثم يتوعدهم بأنه سيجازيهم يوم القيامة على إلحادهم وتحريفهم.
стр. 402
الفوائد:
١. إثبات الأسماء الحسنى لله.
٢. مشروعية التوسل إلى الله بأسمائه الحسنى.
٣. وجوب هجر الملحدين في أسماء الله وصفاته إذا أيس من إصلاحهم.
٤. تحريم الإلحاد في أسماء الله وصفاته ومن الإلحاد تسمية الله بما لم يسم به نفسه، أو نفي ما أثبته لنفسه من الأسماء والصفات.
مناسبة الآية للباب:
حيث دلت الآية على تحريم الإلحاد في أسماء الله وصفاته.
مناسبة الآية للتوحيد:
حيث حرمت الآية الإلحاد في أسماء الله وصفاته، ومن الإلحاد تسمية المخلوق بأسماء الله، وتسمية الله بأسماء المخلوقين، وهذا شرك في أسماء الله وصفاته.
ملاحظات:
أ. مراتب إحصاء أسماء الله التي بها يدخل المؤمن الجنة هي ثلاثة: أحدها: إحصاء ألفاظها وعددها. والثاني: فهم معانيها ومدلولها. والثالث: دعاؤه بها.
ب. بعض أسماء الله يجوز إطلاقه عليه مفردا كالحكيم، أو مقترنا مع غيره كالسميع البصير. وبعض الأسماء لا يجوز إطلاقها على الله إلا مقترنا بما يقابله كالضار النافع؛ لأن الكمال لا يحصل في هذا النوع
стр. 403
من الأسماء إلا مقترنا مع ما يقابله، فذكرك الضار وحده لا يكون مدحا إلا إذا ذكرت معه النافع.
ج. القاعدة في أسماء الله وصفاته: أن تطلق على الله من الأسماء والصفات ما أطلقه على نفسه، أو أطلقه عليه رسوله، وتنفي عنه ما نفاه عن نفسه أو نفاه عنه رسوله، وتسكت عما سكت الله عنه ورسوله.
د. لا يجوز أن يشتق من الأفعال التي أخبر الله بها عن نفسه اسما ويعد في الأسماء الحسنى كالصانع والفاعل، وقد غلط من فعل ذلك.
هـ. للإلحاد خمسة أقسام: أحدها: تسمية الأصنام بشيء من أسماء الله كتسميتهم اللات من الإله. وثانيها: تسمية الله بما لا يليق بجلاله كتسمية النصارى له أبا، وتسمية الفلاسفة له علة فاعلة. وثالثها: وصفه بما يتعالى عنه ويتقدس من النقائص كقول أخبث اليهود أنه استراح يوم السبت. رابعها: تعطيل أسماء الله الحسنى عن معانيها وجحد حقائقها، كقول بعض الجهمية سميع بلا سمع وحي بلا حياة. خامسها: تشبيه صفات الله –سبحانه- بصفات خلقه، والحق أن يثبت لله أسماء وصفات خالية من مشابهة المخلوقين.
المناقشة:
أ. اشرح الكلمات الآتية: الأسماء الحسنى، فادعوه بها، وذروا، الذين يلحدون في الأسماء.
стр. 404
ب. اشرح الآية شرحا إجماليا.
ج. استخرج خمس فوائد من الآية مع ذكر المأخذ.
د. وضح مناسبة الآية للباب وللتوحيد.
وذكر ابن أبي حاتم عن ابن عباس: ﴿يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾ ١: يشركون.
مناسبة الأثر للباب وللتوحيد:
حيث أفاد الأثر أن رأي ابن عباس أن الإلحاد في أسماء الله شرك.
وعنه: " سموا اللات من الإله، والعزى من العزيز ".
مناسبة الأثر للباب وللتوحيد:
حيث أفاد الأثر أن ابن عباس يرى أن تسمية الأصنام بأسماء الله إلحاد في أسماء الله، وقد ثبت أن الإلحاد في أسماء الله شرك.
وعن الأعمش: " يدخلون فيها ما ليس منها ".
مناسبة الأثر للباب وللتوحيد:
حيث أفاد الأثر أن الأعمش يرى أن تسمية الله بما لم يسم به نفسه إلحاد في الأسماء، وقد ثبت أن الإلحاد في أسماء الله شرك.
стр. 405
باب لا يقال: السلام على الله
في الصحيح عن ابن مسعود ﵁ قال: "كنا إذا كنا مع النبي ﷺ في الصلاة قلنا: السلام على الله من عباده، السلام على فلان وفلان. فقال النبي ﷺ : لا تقولوا السلام على الله، فإن الله هو السلام"١.
شرح الكلمات:
في الصلاة: أي في التشهد الأخير.
السلام على فلان: أي حلت بركة اسم السلام على المسلم عليه.
فإن الله هو السلام: السلام اسم من أسماء الله الحسنى، ومعناه السالم من كل تمثيل ونقص.
الشرح الإجمالي:
يخبرنا ابن مسعود ﵁ أن الصحابة وهو واحد منهم إذا صلوا مع النبي ﷺ يسلمون في التشهد الأخير على الله وعلى بعض الأشخاص، فنهاهم النبي ﷺ عن هذا القول؛ وذلك أن السلام دعاء للمسلم عليه بالسلامة والله غني عن ذلك، فهو مالك للسلامة فالسلامة تطلب منه لا له.
стр. 406
الفوائد:
١. تحريم قول السلام على الله.
٢. إذا منع الإسلام من شيء أرشد إلى ما يغني عنه.
٣. السلام اسم من أسماء الله الحسنى.
٤. جواز الدعاء للمخلوقين في الصلاة.
مناسبة الحديث للباب:
حيث دل الحديث على تحريم قول السلام على الله.
مناسبة الحديث للتوحيد:
حيث أفاد الحديث أن السلام على الله ناف للتوحيد؛ وذلك أن السلام دعاء بالسلامة من العيوب والنقائص، والله منزه عن ذلك.
المناقشة:
أ. اشرح الكلمات الآتية: في الصلاة، السلام على فلان، فإن الله هو السلام.
ب. اشرح الحديث شرحا إجماليا.
ج. استخرج أربع فوائد من الحديث مع ذكر المأخذ.
د. وضح مناسبة الحديث للباب وللتوحيد.
стр. 407
باب قول: اللهم اغفر لي إن شئت
في الصحيح عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال "لا يقل أحدكم: اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، ليعزم المسألة؛ فإن الله لا مكره له١". ولمسلم: "وليعظم الرغبة فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه"٢.
شرح الكلمات:
ليعزم المسألة: أي ليجزم في طلبته ويتيقن الإجابة.
الرغبة: أي الطلبة والحاجة التي يريد.
فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه: أي فإن الله لا يعسر عليه شيء أراد إعطاءه.
الشرح الإجمالي:
لما كان الكل مفتقرا إلى الله عزوجل والله هو الغني الحميد، نهى رسول الله ﷺ من أراد الدعاء أن يعلق مطلوبه بمشيئة الله؛ لأن ذلك يشعر بعدم الاهتمام بالمطلوب، وذلك ينافي الافتقار الذي هو روح عبادة الدعاء، ولأن التخيير لا يليق بالله عزوجل؛ إذ لا مكره له حتى يخير، ثم أمر الداعي بالإلحاح في الدعاء وأن يسأل الله ما أراد من الخير كبر أو صغر؛ فإن الله لا يعسر عليه شيء أراد إعطاءه ولا يكبر عليه حاجة سائل؛ فإنه
стр. 408
مالك الدنيا والآخرة المتصرف فيهما التصرف المطلق، وهو على كل شيء قدير.
الفوائد:
١. تحريم تعليق الدعاء بالمشيئة.
٢. مشروعية الدعاء وإثبات نفعه.
٣. إثبات الكمال لله عزوجل.
٤. تعظيم الرغبة فيما عند الله حسن ظن بالله.
٥. تنزيه الله عما يوهم النقائص.
مناسبة الحديث للباب:
حيث دل الحديث على تحريم تعليق الدعاء بالمشيئة.
مناسبة الحديث للتوحيد:
حيث دل الحديث على تحريم تعليق الدعاء بالمشيئة؛ لأن ذلك يشعر بضعف الافتقار إلى الله وذلك مناف للتوحيد.
المناقشة:
أ. اشرح الكلمات الآتية: ليعزم المسألة، الرغبة، فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه.
ب. اشرح الحديث شرحا إجماليا.
ج. استخرج خمس فوائد من الحديث مع ذكر المأخذ.
د. وضح مناسبة الحديث للباب وللتوحيد.
стр. 409
باب لا يقول: عبدي وأمتي
في الصحيح عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لا يقل أحدكم: أطعم ربك. وضيء ربك، وليقل: سيدي ومولاي. ولا يقل أحدكم: عبدي وأمتي. وليقل: فتاي وفتاتي وغلامي"١.
شرح الكلمات:
ربك: الرب هو الخالق المربي المتصرف، وهو من الأسماء الخاصة بالله إذا قطع عن الإضافة.
سيدي: السيد هو المقدم في قومه ومنه المالك؛ لأنه مقدم على مملوكه.
مولاي: المولى هو كثير التصرف.
الشرح الإجمالي:
لما كانت الربوبية والعبودية تدلان على التعظيم الذي لا يليق إلا بالله عزوجل، نهى رسول الله ﷺ أن يسمى السيد ربا والمملوك عبدا؛ لأن ذلك يوهم مشاركة الباري عزوجل فيما يستحقه من الأسماء والصفات الواجبة له دون غيره. ثم أرشد ﷺ إلى استعمال الألفاظ التي لا تحتمل المشابهة كفتاي وفتاتي، وذلك أكمل في تنزيه الباري، وأكثر تأدبا معه وجبرا لخاطر الذين ابتلاهم الله بالرق.
стр. 410
الفوائد:
١. وجوب سد الذرائع.
٢. الرب اسم من أسماء الله لا يجوز إطلاقه على غير الله، إلا إذا أضيف إلى غير عاقل كرب الدار ورب الدابة.
٣. تحريم تسمية المملوك عبدا والمملوكة أمة.
٤. جواز تسمية المالك سيدا ومولى.
مناسبة الحديث للباب:
حيث نهى الحديث عن تسمية المملوك عبدا والمملوكة أمة.
مناسبة الحديث للتوحيد:
حيث نهى الحديث عن تسمية المملوك عبدا والمملوكة أمة؛ لأن ذلك إشراك مع الله في العبودية.
ملاحظة:
أ. الذين يجيزون إطلاق كلمة رب على المخلوق احتجوا بقوله تعالى عن يوسف: ﴿اذكرني عند ربك﴾ . وبقوله ﷺ : " أن تلد الأمة ربتها". فأجيبوا عن قول يوسف: "أذكرني عند ربك" أنه جائز في شرع من قبلنا وجاء شرعنا بخلافه. وأما قوله ﷺ : " أن تلد الأمة ربتها "١، فهذا لفظ مؤنث لا يوهم مشاركة الرب عزوجل في اسمه.
ب. في هذا الحديث أجاز النبي ﷺ تسمية المالك مولى، وفي حديث آخر نهى عن ذلك، فالجمع بينهما أن يقال: يجوز تسمية المالك مولى وتركه أفضل.
стр. 411
المناقشة:
أ - اشرح الكلمات الآتية: أطعم ربك. سيدس. مولاي.
ب - اشرح الحديث شرحا إجمالياً.
ج - استخرج أربع فوائد من الحديث مع ذكر المأخذ.
د - وضح مناسبة الحديث للباب وللتوحيد.
стр. 412
باب لا يرد من سأل بالله
عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "من استعاذ بالله فأعيذوه، ومن سأل بالله فأعطوه، ومن دعاكم فأجيبوه، ومن صنع إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه"١. رواه أبو داود والنسائي بسند صحيح٢.
شرح الكلمات:
من استعاذ بالله: أي إذا قال: أعوذ بالله من شرك أو شر فلان. فأعيذوه: أي امنعوا عنه الشر.
ومن سأل بالله فأعطوه: أي من سألكم بالله أو بوجه الله أن تفعلوا كذا أو تعطوه كذا، فأجيبوه على ذلك ما لم يكن إثما أو قطيعة رحم.
ومن دعاكم فأجيبوه: أي من دعاكم إلى طعام سواء كان وليمة عرس أو غيرها فأجيبوا دعوته، ما لم يكن عليكم في ذلك ضرر ديني أو دنيوي.
ومن صنع إليكم معروفا فكافئوه: أي من أحسن إليكم بمعروف، والمعروف: اسم جامع للخير فكافئوه على إحسانه بمثله أو خير منه.
стр. 413
الشرح الإجمالي:
لما كان الإسلام يدعو إلى الأهداف السامية والغايات العالية أمر النبي ﷺ في هذا الحديث المسلمين بأن يكفوا شرهم وشر غيرهم عمن استعاذ بالله، وذلك بأن يكونوا له سندا ونصرا، وأن يحققوا طلب من سألهم بالله ما لم يكن في ذلك ضرر أو مشقة عليهم، وذلك تعظيم لله عزوجل وتكريم للسائل وزرعا للمحبة في نفوس الآخرين، وأن يجيبوا دعوة من دعاهم لوليمة عرس أو غيرها، وذلك تقوية لأواصر المحبة بينهم، وتثبيتا للمودة والألفة، وأن يكافئوا من عمل لهم معروفا، فإن لم يستطيعوا فإن عليهم أن يدعوا له حتى يظنوا أنهم كافأوه وذلك رفعا لنفس المبذول له عن المنة وتطييبا لقلب الباذل.
الفوائد:
١. وجوب دفع الشر عمن استعاذ بالله.
٢. وجوب إعطاء السائل ما سأله بالله إذا كان السائل محتاجا أو مضطرا لذلك، ولم يكن على المسئول في الإجابة ضرر، ولم يكن السؤال في مكروه أو محرم.
٣. وجوب إجابة دعوة المسلم إلى عرس أو غيره ما لم يترتب على ذلك ضرر ديني أو دنيوي.
٤. وجوب المكافأة على المعروف.
مناسبة الحديث للباب:
حيث دل الحديث على وجوب إعطاء من سأل بالله.
стр. 414
مناسبة الحديث للتوحيد:
حيث دل الحديث على تحريم رد من سأل بالله؛ لأن ذلك مناف لتعظيم الله وذلك مناف للتوحيد.
المناقشة:
أ. اشرح الكلمات الآتية: من استعاذ بالله، فأعيذوه، ومن سأل بالله فأعطوه، ومن دعاكم فأجيبوه، ومن صنع إليكم معروفا فكافئوه.
ب. اشرح الحديث شرحا إجماليا.
ج. استخرج أربع فوائد من الحديث مع ذكر المأخذ.
د. وضح مناسبة الحديث للباب وللتوحيد.
стр. 415
باب: لا يسأل بوجه الله إلا الجنة
عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " لا يسأل بوجه الله إلا الجنة "١. رواه أبو داود٢.
الشرح الإجمالي:
نهى رسول الله ﷺ في هذا الحديث أن يسأل بوجه الله شيئا من حطام الدنيا وتفاهاتها، وذلك أنها حقيرة فانية، ووجه الله عظيم باق. ثم أباح رسول الله ﷺ أن يسأل بوجه الله الجنة أو ما يؤدي إليها، وذلك أن الجنة عظيمة، وسؤال العظيم بوجه الله تعظيم له وإكرام.
الفوائد:
١. إثبات صفة الوجه لله على وجه يليق بجلاله، من غير تكييف ولا تمثيل ولا تحريف ولا تعطيل.
٢. جواز سؤال الجنة بوجه الله.
٣. وجوب تعظيم وجه الله.
٤. تحريم سؤال غير الجنة بوجه الله.
مناسبة الحديث للباب:
حيث دل الحديث على تحريم سؤال غير الجنة بوجه الله.
стр. 416
مناسبة الحديث للتوحيد: حيث دل الحديث على تحريم سؤال غير الجنة بوجه الله؛ لأن ذلك مناف لتعظيم الله وذلك مناف للتوحيد.
المناقشة:
أ. اشرح الحديث شرحا إجماليا.
ب. استخرج أربع فوائد من الحديث مع ذكر المأخذ.
ج. وضح مناسبة الحديث للباب وللتوحيد.
стр. 417
باب ما جاء في اللو
قال تعالى: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاساً يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ ١.
شرح الكلمات:
أمنة: الأمنة والأمن بمعنى واحد وهو ضد الخوف.
طائفة منكم: الطائفة لفظ يطلق على المفرد وعلى الجماعة، والمراد بالطائفة الأولى هم المؤمنون الذين خرجوا للقتال طلبا للأجر، والمراد بالطائفة الثانية هم معتب بن قشير وصحبه الذين خرجوا من أجل الغنيمة.
أهمتهم أنفسهم: أي حملتهم على الهم.
ظن الجاهلية: المراد بظن الجاهلية هو ظنهم أن أمر النبي ﷺ باطل وأنه لن ينصر.
وليبتلي الله ما في صدوركم: أي ليمتحن ما في صدوركم من الإخلاص.
стр. 418
الشرح الإجمالي:
يذكر الله المؤمنين بنعمته عليهم حيث أنزل عليهم النعاس بعد الهم والغم، وذلك ليريح أفكارهم ويجدد نشاطهم، ثم يخبرهم أن معهم طائفة أخرى لا تشاركهم الإيمان، وإنما قد أهمهم أمر حياتهم؛ لذا فإنهم يستفهمون من النبي ﷺ عن النصر استفهام جحود واستبعاد، لكن الله -سبحانه- يبين لهم أن الأمر ليس لنبيه، وإنما هو له ينصر من يشاء، وأخيرا يكشف نفاقهم مخبرا أنهم لم يثقوا بوعد الله ورسوله مستدلين على ذلك بقتلهم في غزوة أحد، لكن الله يؤكد أن كل ما جرى حاصل بقضائه وقدره، فذلك امتحانا لإخلاصهم وإظهارا لحقيقتهم.
الفوائد:
١. أن الخير والشر مقدر من الله عزوجل.
٢. أن الشدائد تظهر الحقائق.
٣. الاعتراض على القدر من علامات النفاق الاعتقادي.
٤. الأسباب لا تمنع الأقدار.
مناسبة الآية للباب:
حيث دلت الآية على تحريم الاعتراض على القدر.
مناسبة الآية للتوحيد:
حيث دلت الآية على وجوب الاستسلام للقضاء والقدر؛ لأن ذلك من كمال التوحيد.
стр. 419
المناقشة:
أ. اشرح الكلمات الآتية.: أمنة، طائفة منكم، أهمتهم أنفسهم، ظن الجاهلية.
ب. اشرح الآية شرحا إجماليا.
ج. استخرج أربع فوائد من الآية مع ذكر المأخذ.
د. وضح مناسبة الآية للباب وللتوحيد.
وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَأُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ ١.
شرح الكلمات:
قال لإخوانهم: أي قال المنافقون للمسلمين الصادقين، وسمي المنافقون إخوانا للمسلمين؛ لأنهم وافقوهم في إظهار الإسلام.
وقعدوا: أي قعدوا عن الجهاد في غزوة أحد، وهم عبد الله بن أبي المنافق وأتباعه.
لو أطاعونا ما قتلوا: أي يقول المنافقون: لو أخذ المسلمون بمشورتنا وجلسوا في المدينة ما قتلوا في غزوة أحد.
فادرؤوا عن أنفسكم الموت: أي فادفعوا عن أنفسكم الموت.
الشرح الإجمالي:
يخبرنا الله في هذه الآية عما جرى من المحاورة بين المؤمنين والمنافقين حينما جبنوا وقعدوا عن الجهاد، وشمتوا بالمؤمنين الذين قتلوا في أحد في الهزيمة التي سببها مخالفة أمر رسول الله ﷺ ، وزعموا أن
стр. 420
المؤمنين لو أخذوا بمشورتهم وجلسوا في المدينة لسلموا، ثم تحداهم الله بأن ينجوا أنفسهم من الموت إذا حل بهم إن كانوا صادقين أن الحذر ينجي من القدر.
الفوائد:
١. مشروعية الجهاد في سبيل الله.
٢. خطر المنافقين على المسلمين.
٣. الحذر لا ينجي من القدر.
مناسبة الآية للباب:
حيث دلت الآية على تحريم الاعتراض على القدر.
مناسبة الآية للتوحيد: حيث دلت الآية على وجوب الاستسلام للقضاء والقدر؛ لأن ذلك من كمال التوحيد.
المناقشة:
أ. اشرح الكلمات الآتية: قالوا لإخوانهم، وقعدوا، لو أطاعونا ما قتلوا.
ب. اشرح الآية شرحا إجماليا.
ج. استخرج أربع فوائد من الآية مع ذكر المأخذ.
د. وضح مناسبة الآية للباب وللتوحيد.
стр. 421
وفي الصحيح عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أنني فعلت كذا لكان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل؛ فإن لو تفتح عمل الشيطان"١.
شرح الكلمات:
احرص على ما ينفعك: الحرص هو بذل الجهد واستفراغ الوسع، والمراد بما ينفع هنا: كل ما ينفع الإنسان في أمر دينه ودنياه.
واستعن بالله: اطلب الإعانة في جميع أمورك من الله لا من غيره.
ولا تعجزن: أي استعمل الحرص والاجتهاد فيما ينفعك من أمر دينك ودنياك.
وإن أصابك شيء: فإن فاتك ما لم يقدر لك.
فإن لو تفتح عمل الشيطان: أي أن لو تدفع قائلها إلى اللوم والسخط والجزع، وهذه من أعمال الشيطان.
الشرح الإجمالي:
لما كان الإسلام يدعو إلى عمران الكون وإصلاح المجتمع، أمر رسول الله ﷺ كل مسلم بالعمل الجاد والتحصيل مستعينا على تحقيق ذلك بالله عزوجل، متجنبا للعجز ومواطنه، وأن لا يفتح على نفسه باب اللوم والندم إذا فاته المطلوب؛ لأن ذلك يجره إلى السخط والجزع، وإنما يفوض أمره إلى الله ويعلل نفسه بالقضاء والقدر حتى لا يكون للشيطان عليه سبيل، فيستفزه ويزعزع إيمانه بالله عزوجل وبقضائه وقدره.
стр. 422
الفوائد:
١. الأخذ بالأسباب لا ينافي التوكل.
٢. أن الإنسان مخير لا مسير.
٣. العجز ينافي الاستعانة بالله.
٤. تحريم الاستعانة بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله.
٥. الإسلام يحث على العمل والإنتاج.
٦. تحريم الاعتراض على القضاء والقدر لله تعالى.
٧. أن الخير والشر مقدر من الله تعالى.
٨. إثبات المشيئة لله على وجه يليق بجلاله.
٩. إثبات الفعل لله تعالى.
١٠. الإيمان بالقدر دواء القلوب واستقرار النفوس.
مناسبة الحديث للباب:
حيث دل الحديث على تحريم الاعتراض على القدر.
مناسبة الحديث للتوحيد: حيث دل الحديث على وجوب الاستسلام للقضاء والقدر؛ لأن ذلك من كمال التوحيد.
المناقشة:
أ. اشرح الكلمات الآتية: احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجزن، وإن أصابك شيء، فإن لو تفتح عمل الشيطان.
ب. اشرح الحديث شرحا إجماليا.
ج. استخرج أربع فوائد من الحديث مع ذكر المأخذ.
د. وضح مناسبة الحديث للباب وللتوحيد.
стр. 423
باب النهي عن سب الريح
عن أبي بن كعب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " لا تسبوا الريح، فإذا رأيتم ما تكرهون فقولوا: اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح، وخير ما فيها وخير ما أمرت به، ونعوذ بك من شر هذه الريح، وشر ما فيها وشر ما أمرت به ". صححه الترمذي١.
شرح الكلمات:
لا تسبوا الريح: أي لا تشتموها ولا تلعنوها.
فإذا رأيتم ما تكرهون: أي إذا تأذيتم بشيء من حرارتها أو برودتها أو قوتها.
الشرح الإجمالي:
لما كان الإسلام يأمر بمكارم الأخلاق وينهى عن سفسافها، نهى رسول الله ﷺ عن شتم الريح ولعنها؛ وذلك أن الريح مخلوقة من مخلوقات الله لا تسكن ولا تتحرك، ولا تنفع ولا تضر إلا بأمر الله عزوجل، فيكون شتمها شتما لمدبرها، وهو الله سبحانه. ثم أخبر ﷺ أن هذه الريح قد تحمل خيرا أو شرا، وأن على المسلم أن يسأل الله من خيرها وأن يستعيذ من شرها.
الفوائد:
١. تحريم سب الريح.
٢. استحباب استعمال الدعاء المذكور في هذا الحديث إذا رأى من الريح ما يكره
стр. 424
٣. مشروعية الدعاء وإثبات نفعه.
مناسبة الحديث للباب:
حيث دل الحديث على تحريم سب الريح.
مناسبة الحديث للتوحيد: حيث نهى الحديث عن سب الريح؛ لأن سبها سب لمدبرها وذلك ينافي التوحيد.
المناقشة:
أ. اشرح الكلمات الآتية: لا تسبوا الريح، فإذا رأيتم ما تكرهون.
ب. اشرح الحديث شرحا إجماليا.
ج. استخرج ثلاث فوائد من الحديث مع ذكر المأخذ.
د. وضح مناسبة الحديث للباب وللتوحيد.
стр. 425
باب قول الله تعالى: ﴿يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ﴾
وقول الله تعالى: ﴿يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِِ﴾ ١ الآية.
مناسبة الآية للباب:
حيث دلت الآية على تحريم سوء الظن بالله.
مناسبة الآية للتوحيد:
حيث دلت الآية على وجوب حسن الظن بالله؛ لأن ذلك من واجبات التوحيد.
ملاحظة:
شرح هذه الآية وفوائدها تقدم كاملا في باب ما جاء في اللو، فلا داعي لإعادته هنا.
وقول الله تعالى: ﴿وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً﴾ ٢.
شرح الكلمات:
ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات: أي يعذبهم في الدنيا بما يحصل لهم من الهم والغم إذا رأوا ظهور