← Книги сунны

Книги сунны · id 9948

المجالسة وجواهر العلم

الدينوري

Полный текст (3 882 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الجزء الحادي عشر من كتاب «المجالسة وجواهر العلم» أخبرنا الشيخان أبو القاسم هبة الله بن علي بن سعود البوصيري وأبو عبد الله محمد بن حمد بن حامد الأرتاحي، قال القيسي: إجازة منهما، وقال ابن علاق: سماعا على البوصيري وإجازة من ابن حمد؛ قالا: أنا أبو الحسن علي بن الحسين بن عمر الفراء الموصلي، قال البوصيري: قراءة عليه وأنا أسمع، وقال الأرتاحي: إجازة، قال: أنا أبو القاسم عبد العزيز بن الحسن بن إسماعيل الضراب، أنا أبي، نا أحمد بن مروان بن محمد الدينوري المالكي:

стр. 1542

١٤٥٨ - نَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، نَا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ، نَا هَمَّامٌ، عَنْ عَامِرٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. ⦗٣٠٤⦘ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ؛ فَتَمَضْمَضَ ثَلاثًا، وَاسْتَنْشَقَ ثَلاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَوَضَّأَ قَدَمَيْهِ

стр. 1543

١٤٥٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُلاعِبٍ، نَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، نَا حَمَّادٌ، نَا حُمَيْدٌ، نَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ عُبَادَةَ؛ أَنَّ أُبَيًّا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ⦗٣٠٥⦘ ﷺ : «أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى ثَلاثَةِ أَحْرُفٍ»

стр. 1544

١٤٦٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، نَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، نَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ فِي قَوْلِهِ : ﴿فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٤٤] ؛ قَالَ: ⦗٣٠٦⦘ قِبَلَهُ

стр. 1545

١٤٦١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، نَا أَبُو أَحْمَدَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عُمَيْرَةَ بْنِ زِيَادٍ؛ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا ﵁ يَقُولُ ⦗٣٠٧⦘: ﴿فَوَلُّوا وجوهكم شطره﴾ [البقرة: ١٤٤] ؛ قَالَ: شَطْرَهُ فِينَا قِبَلَهُ

стр. 1546

١٤٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَرْزُوقٍ، نَا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ، عَنْ عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شطر المسجد الحرام﴾ [البقرة: ١٤٤] ؛ قَالَ: نَحْوَهُ. ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٤٤] ؛ قَالَ: نَحْوَهُ.

стр. 1547

١٤٦٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، نَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، نَا الْمُحَارِبِيُّ وَأَبُو خَالِدٍ، عَنْ دَاوُدَ؛ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْعَالِيَةِ: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٤] ؛ قَالَ: الشَّطْرُ النِّصْفُ، وَهِيَ بِلُغَةِ تَغْلِبَ، وَلَكِنَّهُ: فَوَلِّ وَجْهَكَ تِلْقَاءَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ.

стр. 1548

١٤٦٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا زَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : ﴿صِبْغَةَ اللهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً﴾ [البقرة: ١٣٨] ؛ قَالَ: إِنَّ الْيَهُودَ تَصْبِغُ أبناءها يهودا، وَإِنَّ النَّصَارَى تَصْبِغُ أَبْنَاءَهَا نَصَارَى، وَإِنَّ صِبْغَةَ اللهِ الْإِسْلامُ؛ فَلا صِبْغَةَ أَحْسَنُ مِنَ الْإِسْلامِ وَلا أَطْهَرُ، وَهُوَ دِينُ اللهِ الَّذِي بَعَثَ بِهِ نُوحًا [ ﷺ ] وَالْأَنْبِيَاءَ بَعْدَهُ؛ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمِ أَجْمَعِينَ.

стр. 1549

١٤٦٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ، نَا حَجَّاجٌ - يَعْنِي: ابْنَ مُحَمَّدٍ -، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ فِي قَوْلِهِ : ﴿صِبْغَةَ اللهِ وَمَنْ أَحْسَنُ من الله صبغة﴾ [البقرة: ١٣٨] ؛ قَالَ: دِينُ اللهِ، وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ دِينًا! قَالَ: هِيَ فِطْرَةُ الْإِسْلامِ.

стр. 1550

١٤٦٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي أَرَاكَةَ؛ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ الْفَجْرَ، فَلَمَّا [سَلَّمَ] ؛ انْفَتَلَ عَنْ يَمِينِهِ، [ثُمَّ] مَكَثَ كَأَنَّ عَلَيْهِ كَآبَةً، حَتَّى إِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ عَلَى حَائِطِ الْمَسْجِدِ قَيْدَ رُمْحٍ - وَكَانَ حَائِطُ الْمَسْجِدِ أَقْصَرَ مِمَّا هُوَ ⦗٣١١⦘ الْآنَ -، ثُمَّ قَلَّبَ يَدَهُ، ثُمَّ قَالَ: وَاللهِ! لَقَدْ رَأَيْتُ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ ؛ فَمَا أَرَى الْيَوْمَ شَيْئًا يُشْبِهُهُمْ، لَقَدْ كَانُوا يُصْبِحُونَ صُفْرًا شُعْثًا غُبْرًا، بَيْنَ أَعْيُنِهِمْ كَأَمْثَالِ رُكَبِ الْمَعْزِ، قَدْ بَاتُوا لِلَّهِ سُجَّدًا وَقِيَامًا يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ ، ويراوحون بَيْنَ جِبَاهِهِمْ وَأَقْدَامِهِمْ، فَإِذَا أَصْبَحُوا وَذَكَرُوا اللهَ ؛ مَادُوا كَمَا تَمِيدُ الشَّجَرُ فِي يَوْمِ الرِّيحِ، وَهَمِلَتْ أَعْيُنُهُمْ حَتَّى تُبَلَّ ثِيَابُهُمْ، وَاللهِ! لَكَأَنَّ الْقَوْمَ بَاتُوا غَافِلِينَ. ثُمَّ نَهَضَ؛ فَمَا رُئِيَ مُفْتَرًا ضَاحِكًا حَتَّى ضَرَبَهُ ابْنُ مُلْجَمٍ عَدُوُّ اللهِ الْفَاسِقُ

стр. 1551

١٤٦٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا الْحَسَنُ بْنُ الْمُثَنَّى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشِيرٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو الْقُرَشِيُّ الْمَدَنِيُّ؛ قَالَ: كَانَ وُهَيْبُ بْنُ الْوَرْدِ سَاجِدًا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَأَطَالَ السُّجُودَ، فَهَتَفَ بِهِ هَاتِفٌ مِنْ وَرَاءِ زَمْزَمَ: يَا وُهَيْبُ! ارْفَعْ رَأْسَكَ؛ فَقَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ. قَالَ ابْنُ عَمْرٍو: وَسَمِعْتُ وُهَيْبًا يَقُولُ: اعْلَمْ أَنَّ مِنْ صلاح نفسك عِلْمَكَ بِفَسَادِهَا، وَبِحَسْبِ الرَّجُلِ مِنْ عَيْبٍ يَعْلَمُ مِنْ نَفْسِهِ فَسَادًا ثُمَّ لا يُصْلِحُهُ، وَبِئْسَ مَنْزِلٌ وَمُتَحَوَّلٌ مِنْ دُنْيَاكَ - يَعْنِي: - عَنْ غَيْرِ تَوْبَةٍ.

стр. 1552

١٤٦٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ؛ قَالَ: كَانَ الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ إِذَا حَجَّ لا يَتَزَوَّدُ شَيْئًا مِنَ الطَّعَامِ، وَلا ⦗٣١٢⦘ يَشْتَرِي لِنَاقَتِهِ عَلَفًا، كَانَ طَعَامُهُ لَبَنَ النَّاقَةِ، وَيَحْتَشُّ لِنَاقَتِهِ فِي حِجَجِهِ كُلِّهَا

стр. 1553

١٤٦٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ؛ قَالَ: سَمِعْتُ الْأَصْمَعِيَّ يَقُولُ: حَجَّتْ أَعْرَابِيَّةٌ عَلَى نَاقَةٍ لَهَا، فَقِيلَ لَهَا: أَيْنَ زَادُكِ؟ فَقَالَتْ: مَا مَعِي إِلَّا مَا فِي ضَرْعِهَا.

стр. 1554

١٤٧٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ الْمَدَائِنِيِّ؛ قَالَ: كَتَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ إِلَى بَعْضِ عُمَّالِهِ: رُوَيْدًا؛ فَكَأَنَّ قَدْ بَلَغْتَ الْمَدَى، وَعُرِضَتْ عَلَيْكَ أَعْمَالُكَ، بِالْمَحَلِّ الَّذِي يُنَادِي الْمُغْتَرُّ بِالْحَسْرَةِ، وَيَتَمَنَّى الْمُطِيعُ التَّوْبَةَ وَالظَّالِمُ الرَّجْعَةَ

стр. 1555

١٤٧١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، نَا الزِّيَادِيُّ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ؛ قَالَ: ⦗٣١٣⦘ كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَدِيِّ بْنِ أَرْطَأَةَ - وَكَانَ وَلَّاهُ عَلَى بَعْضِ أَعْمَالِهِ -: غَرَّنِي مِنْكَ مُجَالَسَتُكَ الْقُرَّاءَ، وَعَمَامَتُكَ السَّوْدَاءُ، وَخُشُوعُكَ، فَلَمَّا بَلَوْنَاكَ؛ وَجَدْنَاكَ عَلَى خِلافِ مَا أَمِلْنَاكَ، قَاتَلَكُمُ اللهُ! أَمَا تَمْشُونَ بَيْنَ الْقُبُورِ؟ !

стр. 1556

١٤٧٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا: أَنَّ بَعْضَ الْعُمَّالِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ قَدِمَ مِنْ عَمَلٍ وَقَدِمَ مَعَهُ بِمَالٍ كَثِيرٍ كَانَ خَانَ فِيهِ السُّلْطَانَ؛ فَاتَّخَذَ طَعَامًا، وَدَعَا أَصْحَابَهُ، فَجَعَلَ يُطْعِمُهُمْ وَيُحَدِّثُهُمْ بِالْكَذِبِ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُهُمْ: نَحْنُ كَمَا قَالَ اللهُ ⦗٣١٤⦘: ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ [المائدة: ٤٢] .

стр. 1557

١٤٧٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَرَّازُ، نَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ؛ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ مِسْعَرَ بْنَ كِدَامٍ يَقُولُ: قَالَ عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ يَوْمًا: قَدْ وَرَدَ الْأَوَّلُ وَالْآخَرُ مُتْعَبٌ، مُنْتَظِرٌ؛ فَأَصْلِحُوا مَا تَقْدِمُونَ عَلَيْهِ بِمَا تَظْعَنُونَ عَنْهُ؛ فَإِنَّ الْخَلْقَ لِلْخَالِقِ، وَالشُّكْرَ لِلْمُنْعِمِ، وَإِنَّ الْحَيَاةَ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالْبَقَاءَ بَعْدَ الْفَنَاءِ.

стр. 1558

١٤٧٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، نَا الْحُمَيْدِيُّ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ لَبْطَةَ بْنِ الْفَرَزْدَقِ؛ قَالَ: لَمَّا احْتَضَرَ أَبُو فِرَاسٍ؛ قَالَ: أَيْ لبطة! ابغ لي كتابا أَكْتُبُ وَصِيَّتِي. فَكَتَبَ وَصِيَّتَهُ، وَأَوْصَى لِأَقْرِبَائِهِ وَمَوَالِيهِ، قَالَ: ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ؛ فأنشا يَقُولُ: (أَرُونِي من يقوم لَكُمْ مَقَامِي ... إِذَا مَا الْأَمْرُ جَلَّ عَنِ الْعِتَابِ) (إِلَى مَنْ تَفْزَعُونَ إِذَا حَثَوْتُمْ ... بِأَيْدِيكُمْ عَلَيَّ مِنَ التُّرَابِ) فَقَالَ بَعْضُ مُوَالِيهِ: إِلَى اللهِ .

стр. 1559

١٤٧٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ السُّكَّرِيُّ، نَا الزِّيَادِيُّ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ؛ قَالَ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ الْمَدَائِنِيِّ؛ قَالَ: لَمَّا قُتِلَ أَهْلُ الْحَرَّةِ؛ هَتَفَ هَاتِفٌ بِمَكَّةَ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ مَسَاءَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ جَالِسٌ يَسْمَعُ: (قُتِلَ الخيار بنو الخيار ... ذووا الْمَهَابَةِ وَالسَّمَاحِ) (وَالصَّائِمُونَ الْقَائِمُونَ ... القانتون أولوا الصَّلاحِ) (الْمُهْتَدُونَ الْمُتَّقُونَ ... السَّابِقُونَ إِلَى الْفَلاحِ ⦗٣١٦⦘) (مَاذَا بِوَاقِمِ وَالْبَقِيعِ ... مِنَ الْجَحَاجِحِ وَالصِّيَاحِ) (وبقاع يشرب وَيْحَهُنَّ ... مِنَ النَّوَادِبِ وَالصِّيَاحِ) فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ لِأَصْحَابِهِ: يَا هَؤُلاءِ! قَدْ قُتِلَ أَصْحَابُكُمْ؛ فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ.

стр. 1560

١٤٧٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَبُو بَكْرِ ابن أَبِي الدُّنْيَا، أَنْشَدَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ لِدُكَيْنٍ الرَّاجِزِ: (إِذَا الْمَرْءُ لَمْ يَدْنَسْ مِنَ اللُّؤْمِ عِرْضُهُ ... فَكُلُّ رِدَاءٍ يَرْتَدِيهِ جَمِيلُ) (فَإِنْ هُوَ لَمْ يُضْرِعْ عَنِ اللُّؤْمِ نَفْسَهُ ... فَلَيْسَ إِلَى حُسْنِ الثَّنَاءِ سَبِيلُ)

стр. 1561

١٤٧٦ - / م - قَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا: وأنشدنا أَيْضًا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ لِلَقِيطِ بْنِ زُرَارَةَ: (وَإِنِّي مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ عَرَفْتَهُمْ ... إِذَا مَاتَ مِنْهُمْ سَيِّدٌ قَامَ صَاحِبُهْ) (نُجُومُ سَمَاءٍ كُلَّمَا غَابَ كَوْكَبٌ ... بَدَا كَوْكَبٌ تَأْوِي إِلَيْهِ كَوَاكِبُهْ) (أَضَاءَتْ لَهُمْ أَحْسَابُهُمْ وَوُجُوهُهُمْ ... دُجَى اللَّيْلِ حَتَّى نَظَمَ الْجَزْعَ ثاقِبُهْ)

стр. 1562

١٤٧٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، أَنْشَدَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، أَنْشَدَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ رَفِيقُ بِشْرٍ الْحَافِي؛ قَالَ: أَنْشَدَنِي عَلِيُّ بْنُ عَمْرٍو الْعَجَمِيُّ الزَّاهِدُ يَرْثِي ابْنَهُ أَحْمَدَ: (يَا غَائِبًا لا يؤوب مِنْ سَفَرِهِ ... عَاجَلَهُ مَوْتُهُ عَلَى صِغَرِهْ) (مَا تَقَعُ الْعَيْنُ كُلَّمَا نَظَرَتْ ... فِي الدَّارِ شَيْئًا إِلَّا عَلَى أَثَرِهْ) (فَالْحَمْدُ لِلَّهِ لا شَرِيكَ لَهُ فِي عِلْمِهِ ... كَانَ ذَا وفي قَدَرِهْ) (قَدْ قَدَّرَ الْعُمْرَ ذُو الْجَلالِ ... فَمَا يَقْدِرُ خَلْقٌ يَزِيدُ فِي عُمُرِهْ) (إِذَا أَتَى يَوْمُهُ الْمُعَدُّ لَهُ ... صَارَ إِلَيْهِ الْيَقِينُ مِنْ خَبَرِهْ) (وَكُلُّ ذِي غَيْبَةٍ يؤوب ... وَلا يَرْجِعُ مَنْ مَاتَ مِنْ ثَرَى غَفَرِهْ) (يَا أَحْمَدَ الْخَيْرِ كُنْتَ لِي أَنَسًا ... فِي طُولِ لَيْلِي نَعَمْ وَفِي قِصَرِهْ ⦗٣١٩⦘) (شَرِبْتَ كَأْسًا أَبُوكَ شَارِبُهَا ... لا بُدَّ مِنْهَا لَهُ عَلَى كِبَرِهْ) (يَشْرَبُهَا وَالْأَنَامُ كُلُّهُمْ ... مَنْ كَانَ فِي بَدْوِهِ وَفِي حَضَرِهْ) (وَلَيْسَ يَبْقَى سِوَى الْإِلَهِ ... وَمَا قَدَّمَ مِنْ صَالِحٍ لِمُدَّخَرِهْ) (فَاعْمَلْ وَقَدِّمْ فَكُلُّ ذِي عَمَلٍ ... لِجَنَّةِ الْخُلْدِ أَوْ إِلَى سَقَرِهْ) (وَالْمَوْتُ جَزَّارُ كُلِّ ذِي نَفْسٍ ... فَكَيْفَ نَبْقَى وَنَحْنُ مِنْ جُزُرِهْ) (فَطُوبَى لِمَنْ كَانَ مُسْلِمًا ... وَرِعًا يُحْمَدُ فِي وِرْدِهِ وَفِي صَدْرِهْ) (قَدْ جَعَلَ الْمَوْتَ نُصْبَ مُقْلَتِهِ ... صَيَّرَهُ فِي الْحَدِيثِ مِنْ سَمَرِهْ) (وَقَدْ أَرَانَا الزَّمَانُ مِنْ عِبَرٍ ... لَوِ انْتَفَعْنَا بِذَاكَ مِنْ عبره) (وقد حلبت الزَّمَانَ أَشْطُرُهُ ... آخُذُ مِنْ صَفْوِهِ وَمِنْ كَدَرِهْ) قَالَ: فَرُبَّمَا قَالَ لِي بِشْرٌ: أَعِدْ عَلَيَّ تِلْكَ الْأَبْيَاتِ الْمَرْثِيَّةَ؛ فَأُعِيدَهَا عَلَيْهِ، فَيَبْكِي وَيَهِيمُ عَلَى وَجْهِهِ نَحْوَ الْمَقَابِرِ.

стр. 1563

١٤٧٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا ابْنُ خُبَيْقٍ؛ قَالَ: سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ أَسْبَاطٍ يَقُولُ: ⦗٣٢٠⦘ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ، زَوَّجَهُ اللهُ بِكُلِّ حَرْفٍ زَوْجَتَيْنِ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ، وَلَيْسَ الْحَرْفُ الم، وَلَكِنْ أَلِفٌ وَلامٌ وَمِيمٌ.

стр. 1564

١٤٧٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْأَزْدِيُّ، نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ؛ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ أَبِي كَثِيرٍ يَقُولُ: إِنَّ الْمَلَكَ لَيَصْعَدُ بِعَمَلِ الْعَبْدِ مُبْتَهِجًا بِهِ إِلَى رَبِّهِ ، فَيَقُولُ الرَّبُّ : اجعلوه فِي سِجِّينٍ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ وَجْهِي.

стр. 1565

١٤٨٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَبِيبٍ، نَا ابْنُ خُبَيْقٍ، نَا يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ وُهَيْبِ بْنِ الْوَرْدِ الْمَكِّيِّ؛ قَالَ: يَقُولُ اللهُ : وَعِزَّتِي وَعَظَمَتِي وَجَلالِي؛ مَا مِنْ عَبْدٍ آثَرَ هَوَايَ عَلَى هَوَاهُ؛ إِلَّا أَقْلَلْتُ هُمُومَهُ، وَجَمَعْتُ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ، وَنَزَعْتُ الْفَقْرَ مِنْ قَلْبِهِ، وَجَعَلْتُ الْغِنَى بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَاتَّجَرْتُ لَهُ مِنْ وَرَاءِ كُلِّ ⦗٣٢١⦘ تَاجِرٍ، وَعِزَّتِي وَعَظَمَتِي وَجَلالِي؛ مَا مِنْ عَبْدٍ آثَرَ هَوَاهُ عَلَى هَوَايَ؛ إِلَّا كَثَّرْتُ هُمُومَهُ، وَفَرَّقْتُ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ، وَنَزَعْتُ الْغِنَى مِنْ قَلْبِهِ، وَجَعَلْتُ الْفَقْرَ [بَيْنَ] عَيْنَيْهِ، ثُمَّ لا أُبَالِي فِي أَيِّ أَوْدِيَتِهَا هَلَكَ.

стр. 1566

١٤٨١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيُّ، نَا ابْنُ خُبَيْقٍ؛ قَالَ: سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ أَسْبَاطٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبَانَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: فَاتِحَةُ الْكِتَابِ ثُلُثَا الْقُرْآنِ

стр. 1567

١٤٨٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا ابْنُ خُبَيْقٍ، نَا يُوسُفُ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ؛ قَالَ: ⦗٣٢٢⦘ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ

стр. 1568

١٤٨٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا ابْنُ خُبَيْقٍ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ أَسْبَاطٍ، عَنْ أَبِي طَالِبٍ فِي قَوْلِهِ ﵎: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هي أحسن السيئة﴾ [المؤمنون: ٩٦] ؛ قال: هُوَ قَوْلُ الرَّجُلِ لِأَخِيهِ مَا لَيْسَ فِيهِ، فَيَقُولُ لَهُ: إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا؛ فَأَنَا أَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَغْفِرَ لَكَ، وَإِنْ كُنْتَ صَادِقًا؛ فَأَنَا أَسْأَلُ اللهَ الْكَرِيمَ أَنْ يَغْفِرَ لِي

стр. 1569

١٤٨٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَبُو بَكْرٍ، نَا ابْنُ خُبَيْقٍ، نَا يُوسُفُ، عَنْ يَاسِينَ؛ قَالَ: لَوْ أَنَّ أَلَمَ شَعْرَةٍ مِنْ أَلَمِ الْمَوْتِ وُضِعَ على أهل السماوات وَالْأَرَضِينَ؛ لَمَاتُوا جَمِيعًا، وَإِنَّ في يوم القيامة لسبعين هَوْلًا، كُلُّ هَوْلٍ يُضَاعَفُ عَلَى هَوْلِ الْمَوْتِ سَبْعِينَ أَلْفَ ضِعْفٍ.

стр. 1570

١٤٨٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا أَبُو حُذَيْفَةَ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بالله يهد قلبه﴾ [التغابن: ١١] ؛ قَالَ: يَعْلَمُ أَنَّ الْمُصِيبَةَ مِنَ اللهِ، فَرَضِيَ بِهَا وَسَلَّمَ لَهَا

стр. 1571

١٤٨٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ، نَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، نَا هِشَامُ بْنُ يوسف، عن رَبَاحُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ⦗٣٢٤⦘ ﷺ : «بِئْسَ الشِّعْبُ جِيَادٌ» . قَالَ: وَلِمَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «مِنْهُ تَخْرُجُ الدَّابَّةُ، فَتَصْرُخُ ثَلاثَ صَرَخَاتٍ، تُسْمِعُ مَا بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ»

стр. 1572

١٤٨٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مولى بن هَاشِمٍ، نَا أَبِي، نَا رَوَّادُ بْنُ الْجَرَّاحِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَانَتْ فِيهِ وَاحِدَةٌ مِنْ ثَلاثٍ زَوَّجَهُ اللهُ مِنَ الْحُورِ العين: من كَانَتْ عِنْدَهُ أَمَانَةٌ خَفِيَّةٌ شَهِيَّةٌ فَأَدَّاهَا مِنْ مَخَافَةِ اللهِ ، أَوْ رَجُلٌ عَفَى عَنْ قَاتِلِهِ، أَوْ رَجُلٌ قَرَأَ: (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ (١)) [الإخلاص: ١] دُبُرَ كُلِّ صَلاةٍ»

стр. 1573

١٤٨٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَرْزُوقٍ، نَا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ، عَنْ عِيسَى، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ ﵎: (فَجَعَلنَهَا نَكَلاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (٦٦)) [البقرة: ٦٦] ؛ قَالَ: ⦗٣٢٦⦘ مَا مَضَى مِنْ خَطَايَاهُمْ، وَمَا خَلْفَهَا مِنْ خَطَايَاهُمُ الَّتِي هَلَكُوا فِيهَا.

стр. 1574

١٤٨٩ - حدثنا أحمد، نا إ سماعيل بْنُ إِسْحَاقَ، نَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، نَا حَفْصُ بْنُ غَيَّاثٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مَغْرَاءَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ : ﴿بَقَرَةٌ صفراء﴾ [البقرة: ٦٩] ؛ قَالَ: ⦗٣٢٧⦘ صَفْرَاءُ الظَّلْفِ، ﴿فَاقِعٌ لَوْنُهَا﴾ ؛ قَالَ: صَافِي

стр. 1575

١٤٩٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْأَزْدِيُّ، نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوَلانِيِّ؛ قَالَ: أَرْبَعٌ لا يُقْبَلْنَ فِي أَرْبَعٍ: السَّرِقَةُ، وَالْخِيَانَةُ، وَالْغُلُولُ، وَمَالُ الْيَتِيمِ؛ فِي الْحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ، وَالصَّدَقَةِ، وَالنَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللهِ .

стр. 1576

١٤٩١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ مُوسَى بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمَرَةَ. قَالَ: مَنْ أَصَابَ مَالًا مِنْ مَأْثَمٍ، فَوَصَلَ بِهِ رَحِمًا أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ أَوْ أَنْفَقَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ؛ جُمِعَ بِهِ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ.

стр. 1577

١٤٩٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْآجُرِّيُّ، نَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الصُّوفِيِّ؛ قَالَ: تَكَلَّمَ بَعْضُ الزُّهَّادِ يَوْمًا؛ فَقَالَ: لا تعتروا بِطُولِ السَّلامَةِ مَعَ تَضْيِيعِ الشُّكْرِ، وَاسْتَدْعُوا شَارِدَ النِّعَمِ. بِالتَّوْبَةِ، وَاسْتَدِيمُوا الرَّاهِنَ مِنْهَا بِكَرَمِ الْجَوَادِ، وَاسْتَفْتِحُوا بَابَ الْمَزِيدِ بِحُسْنِ التَّوَكُّلِ، فَعَجِبْتُ لِطَالِبِ الدُّنْيَا أَنَّهُ أَجَدُّ مِنْ طَالِبِ الْآخِرَةِ، وَخَائِفَهَا أَتْعَبُ مِنْ خَائِفِ الْآخِرَةِ، وَهُوَ يَعْلَمُ يَقِينًا أَنَّ لَهُ رَبًّا يَطْلُبُهُ، قَدْ أَحْصَى عَلَيْهِ مَا اكْتَسَبَ؛ فَكَيْفَ يَعْمَلُ فِي مُنْقَلَبِهِ إِلَى رَبِّهِ لَمَّا يُعَايِنُ مِنْ فَضَائِحِهِ الَّتِي قَدْ قَدَّمَ أَمَامَهُ، وَكَيْفَ يَعْمَلُ فِيمَا أَمَرَهُ فَلَمْ يَنْجَعْ فِيهِ أَمْرُهُ، وَأَعْطَاهُ فَلَمْ يَشْكُرْ، وَسَتَرَ فَلَمْ يَزْدَدْ بِالسَّتْرِ إِلَّا تَعَرُّضًا لِلْفَضَائِحِ مِنْ أَعْمَالِهِ، وَكَفَاهُ فَلَمْ يَقْنَعْ بِالْكِفَايَةِ، وَضَمِنَ لَهُ رِزْقَهُ فَهُوَ فِي طَلَبِهِ مُشِحٌّ جَائِرٌ دَاهِشٌ، قَدْ عَقَلَ عَنْ أَجَلِهِ الَّذِي هُوَ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ، وَاشْتَغَلَ بِطَلَبِ مَا قَدْ ضَمِنَ اللهُ لَهُ مِنَ الرِّزْقِ عَنِ الْعَمَلِ الَّذِي يُنْجِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ! ⦗٣٢٩⦘ فَيَا ابْنَ آدَمَ! مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا؛ إِلَّا خُرُوجُ رَوْحِكَ حَتَّى تُعَايِنَ أَهْوَالًا بَعْدَ أَهْوَالٍ شِدَادٍ، وَشَدَائِدَ بَعْدَ شَدَائِدٍ، لا يَأْتِي عليك شَيْءٌ مِنْهَا إِلَّا وَأَنْسَاكَ مَا بَعْدَهُ، وَكَيْفَ لا يَكُونُ كَذَلِكَ، وَهُوَ يَقُولُ : (فَذُوقُوا فَلَنْ نَّزِيدَكُم إِلَاّ عَذَاباً (٣٠)) [النبأ: ٣٠] ؛ فَوَاللهِ! مَا لَكَ حَمِيمٌ وَلا شَفِيعٌ تَرْتَجِي فِي الْآخِرَةِ، وَمَا شَيْءٌ نَافِعُكَ إِلَّا مَا قَدَّمْتَهُ مِنْ عَمَلِكَ، فَإِنْ قَدَّمْتَهُ؛ وَافَيْتَ الْحَشْرَ مُوسِرًا، وَإِنْ لَمْ تُقَدِّمْ شَيْئًا؛ وَافَيْتَ مُفْلِسًا. أو ما عَلِمْتَ أَنَّ الْمَيِّتَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ، وَخَلا بِنَفْسِهِ وَعَمَلِهِ؛ دَخَلَ مَعَهُ أَعْمَالُهُ السَّيِّئَةُ فِي صُورَةِ رَجُلٍ سَمِجِ الْخِلْقَةِ، مُنْتِنِ الرَّائِحَةِ، وَسِخِ الثِّيَابِ، فَيَقُولُ لَهُ: مَا أَنْتَ؟ فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الْقَبِيحُ الَّذِي كُنْتَ تَعْمَلُ وَلا تُبَالِي، وَأَنَا مَعَكَ حَيْثُ وُجِّهَ بِكَ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ؛ رَكِبَ عُنُقَهُ حَتَّى يُوَافِيَ بِهِ الْمَشْهَدَ، فَلا يَزَالُ بِهِ كَذَلِكَ حَتَّى يَفْرُغَ اللهُ مِنْ حِسَابِ الْخَلائِقِ، فَيَقُولُ لَهُ: قَدْ أَبْلَغْتَ مِنِّي مَعَ مَا أَنَا فِيهِ مِنْ جَهْدِ هَذَا الْيَوْمِ؛ فَيَقُولُ لَهُ: احْمِلْنِي الْيَوْمَ؛ فَطَالَمَا حَمَلْتُكَ، وَأَعْطَيْتَ نَفْسَكَ فِيَّ مُنَاهَا، فَلا يَزَالُ بِهِ كَذَلِكَ؛ حَتَّى يَقْذِفَهُ فِي جَهَنَّمَ. وَأَمَّا الْمُشْتَغِلُ بِالْآخِرَةِ؛ فَيَدْخُلُ مَعَهُ عَمَلُهُ الْقَبْرَ فِي صُورَةٍ حَسَنَةٍ، وَرَائِحَةٍ طَيِّبَةٍ، وَثِيَابٍ حَسَنَةٍ؛ فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتَ؛ فَمَا رَأَيْتُ أَحْسَنَ مِنْكَ مَنْظَرًا، وَلا أَطْيَبَ مِنْكَ رَائِحَةً، وَلا أَحْسَنَ مِنْكَ لِبَاسًا؟ ! فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ؛ فَأَبْشِرْ؛ فَإِنيِّ مَعَكَ حَيْثُ وُجِّهَ بِكَ حَتَّى أُخلِّصَكَ مِنْ أَهْوَالِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ؛ حَمَلَهُ حَتَّى يَأْتِيَ بِهِ الْمَوْقِفَ، فَيَقُولُ لَهُ: أَحْمِلُكَ الْيَوْمَ كَمَا أَجْهَدْتَ نَفْسَكَ وَأَبْلَيْتَهَا وَحَمَلْتَنِي. فَلا يَزَالُ بِهِ كَذَلِكَ حَتَّى يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ. ⦗٣٣٠⦘ فَسُبْحَانَ مَنْ وَسِعَ ذَلِكَ حِلْمُهُ، وَأَحَاطَ بِهِ عِلْمُهُ، وَنَفِذَتْ فِيهِ مَشِيئَتُهِ، وَلَوْ شَاءَ مَا فَعَلُوهُ، (لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (٢٣)) [الأنبياء: ٢٣] ) .

стр. 1578

١٤٩٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمٍ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَرِيبٍ، عَنِ الْعُتْبِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُتْبَةَ؛ قَالَ: كَانَ أَبُونَا لا يَرْفَعُ الْمَوَاعِظَ عَنْ أَسْمَاعِنَا إِذَا أَرَادَ سَفَرًا؛ فَقَالَ: يَا بَنِيَّ! تَلَقَّوُا النِّعَمَ بِحُسْنِ مُجَاوَرَتِهَا وَالْتَمِسُوا الْمَزِيدَ فِيهَا بِالشُّكْرِ عَلَيْهَا. وَاعْلَمُوا أَنَّ النَّفْسَ أَقَبَلُ شَيْءٍ لِمَا أُعْطِيَتْ، فَاحْمِلُوهَا عَلَى مَطَايَاهَا إِذَا رَكِبْتُمْ، وَأَنْ لا تَسْبِقَ وَإِنْ تَقَدَّمْتَ، نَجَا مَنْ هَرَبَ مِنَ النَّارِ، وَأَدْرَكَ مَنْ سَابَقَ إِلَى الْجَنَّةِ. فَقَالَ الْأَصَاغِرُ: يَا أَبَانَا! مَا هَذِهِ الْمَطِيَّةُ؟ ⦗٣٣١⦘ قَالَ: التَّوْبَةُ يَا بَنِيَّ.

стр. 1579

١٤٩٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَرِّزٍ الْهَرَوِيُّ، نَا الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى؛ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ يَقُولُ: بَلَغَنِي أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ﵇ مَرَّ بِقَوْمٍ، فَشَتَمُوهُ؛ فَقَالَ خَيْرًا، وَمَرَّ بِآخَرِينَ، فَشَتَمُوهُ وَزَادُوا؛ فَزَادَهُمْ خَيْرًا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْحَوَارِيِّينَ: كُلَّمَا زَادُوكَ شَرًّا زِدْتَهُمْ خَيْرًا كَأَنَّكَ تُغْرِيهِمْ بِنَفْسِكَ؟ ! فَقَالَ عِيسَى ﵇: كُلُّ إِنْسَانٍ يُعْطِي مَا عِنْدَهُ.

стр. 1580

١٤٩٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ، نَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ؛ قَالَ: ⦗٣٣٢⦘ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: (الْبِرُّ شَيْءٌ هَيِّنٌ ... وَجْهٌ طَلِيقٌ وَكَلامٌ لَيِّنٌ)
следующие страницы →