← Книги сунны

Книги сунны · id 9948

المجالسة وجواهر العلم

الدينوري

Полный текст (3 882 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.

стр. 2136

٢٠١٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ، نَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَوْدِيُّ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَمَّادٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مَعْنٍ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ حَكَمِ بْنِ جَابِرٍ؛ قَالَ: ⦗١٨٩⦘ قَالَتِ الصِّحَّةُ: أَنَا لَاحِقَةٌ بِأَرْضِ الْعَرَبِ. قَالَ الْجُوعُ: أَنَا مَعَكِ. قَالَ الْإِيمَانُ: أَنَا لَاحِقٌ بِأَرْضِ الْحِجَازِ. قَالَ الصَّبْرُ: أَنَا مَعَكَ. قَالَ الْمُلْكُ: أَنَا لَاحِقٌ بارض الْعِرَاقِ. قَالَ الْقَتْلُ: أَنَا مَعَكَ.

стр. 2137

٢٠١٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحْرِزٍ، نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُنِيبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عَطَاءَ الْخُرَاسَانِيِّ؛ قَالَ: حَدَّثَنِي شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ، حَدَّثَنِي عَمِّي يَزِيدُ بْنُ حَوْشَبٍ؛ قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ الْمَنْصُورُ - أَبُو جَعْفَرٍ -، فَقَالَ: حَدِّثْنِي بِوَصِيَّةِ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ. فَقُلْتُ: اعْفِنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! قَالَ: حَدِّثْنِي بِهَا. فَقُلْتُ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ، أَوْصَى؛ أَنَّهُ يَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهَ؛ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ إِلَّا طَاعَةَ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَلَيْهَا يَحْيَى وَعَلَيْهَا يَمُوتُ وَعَلَيْهَا يُبْعَثُ، وَأَوْصَى بِتِسْعِمِائَةِ دِرْعٍ حَدِيدٍ؛ سِتِّمِائَةٍ مِنْهَا لِمُنَافِقِي أَهْلِ الْعِرَاقِ يَغْزُونَ بِهَا، وثلاث مئة لِلتُّرْكِ. قَالَ: فَرَفَعَ أَبُو جَعْفَرٍ رَأْسَهُ إِلَى أَبِي الْعَبَّاسِ الطُّوسِيِّ، وَكَانَ قَائِمًا عَلَى رَأْسِهِ، فَقَالَ: هَذِهِ وَاللهِ الشِّيعَةُ لَا شِيعَتُكُمْ.

стр. 2138

٢٠١٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: ⦗١٩٠⦘ أَنْشَدَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ النَّحْوِيُّ: (تَعَوَّدْتُ من الضُّرِّ حَتَّى أَلِفْتُهُ ... وَأَخْرَجَنِي حُسْنُ الْعَزَاءِ إِلَى الصَّبْرِ) (إِذَا أَنَا لَمْ أَقْبَلْ مِنَ الدَّهْرِ كَلِمًا ... تَكَرَّهْتُ مِنْهُ طَالَ عَتْبِي عَلَى الدَّهْرِ)

стр. 2139

٢٠١٩ - / ١ - قَالَ: وَأَنْشَدَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا لِمَحْمُودٍ: (يَا رُبَّ مَالٍ لِغَيْرِ مَنْ جَمَعَهْ ... وَرُبَّ زَرْعٍ لِغَيْرِ مَنْ زَرَعَهْ) (لَيْسَ مَعَ الْبُخْلِ لِلْبَخِيلِ غِنًى ... وَلَا مَعَ الْحِرْصِ لِلْحَرِيصِ دَعَهْ) (فَكُنْ مَعَ الْقَصْدِ حَيْثُ مَالَ بِكَ ... الْعَقْلُ إِلَى الْقَصْدِ فَالسَّدَادِ مَعَهْ) (مَنْ صَارَفَ الدَّهْرَ فِي تَصَرُّفِهِ ... وَرَامَ لِلْجَهْلِ خُدْعَةً خَدَعَهْ)

стр. 2140

٢٠١٩ - / ٢ - قَالَ: وَأَنْشَدَنِي أَيْضًا لِمَحْمُودٍ: (إِذَا أعْطَى الْقَلِيلَ فَتًى شَرِيفٌ ... فَإِنَّ قَلِيلَ مَا يُعْطِيكَ زَيْنُ) (وَإِنْ تَكُنِ الْعَطِيَّةَ مِنْ دَنِيٍّ ... فَإِنَّ كَثِيرَهُ عَارٌ وَشَيْنُ) (وَلَا يَرْضَى الْكَرِيمُ بِيَوْمِ عَادٍ ... وَإِنْ أُوهِيَ وَهَدَّ قُوَاهُ دَيْنُ) (فَعُذْ بِاللهِ وَالْجَأْ إِلَيْهِ إِمَّا ... بَدَتْ لَكَ حَاجَةٌ أَوْ كَانَ كَوْنُ)

стр. 2141

٢٠٢٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ، نَا الْمَدَائِنِيُّ، عَنِ ابْنِ الْمِنْهَالِ؛ قَالَ: ⦗١٩٢⦘ سَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَمْرَو بْنَ مَعْدِي كَرْبٍ عَنْ خَبَرِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، فَقَالَ: مُتَوَاضِعٌ فِي جِبَايَتِهِ، عَرَبِيٌّ فِي نَمِرَتِهِ، أَسَدٌ فِي تَامُورِهِ، يَعْدِلُ فِي الْقَضِيَّةِ، وَيَقْسِمُ بِالسَّوِيَّةِ، وَيَبْعُدُ فِي السَّرِيَّةِ، وَيَعْطِفُ عَلَيْنَا عَطْفَ الْأُمِّ الْبَرَّةِ، وَيَنْقِلُ إِلَيْنَا حَقَّنَا نَقْلَ الذَّرَّةِ

стр. 2142

٢٠٢١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يُونُسَ، نَا الْأَصْمَعِيُّ؛ قَالَ: دَخَلَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ مَسْجِدَ دِمَشْقَ، فَرَأَى شَيْخًا كَبِيرًا، فَقَالَ لَهُ: يَا شَيْخُ! أَيَسُرُّكَ أَنْ تَمُوتَ؟ قَالَ: لَا وَاللهِ. قَالَ: وَلِمَ؟ وَقَدْ بَلَغْتُ فِي السِّنِّ مَا أَرَى! قَالَ: ذَهَبَ الشَّبَابُ وَشَرُّهُ، وَجَاءَ الْكِبَرُ وَخَيْرُهُ، فَإِذَا قَعَدْتُ؛ ذَكَرْتُ اللهَ، وَإِذَا قُمْتُ؛ حَمِدْتُ اللهَ، فَأُحِبُّ أَنْ تَدُومَ لِي هَاتَانِ الْحَالَتَانِ.

стр. 2143

٢٠٢٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ، نَا الرِّيَاشِيُّ، عَنِ الْعُتْبِيِّ؛ قَالَ: ⦗١٩٣⦘ قِيلَ لِمُعَاوِيَةَ: أَسْرَعَ إِلَيْكَ الشَّيْبُ. قَالَ: كَيْفَ لَا يُسْرِعُ إِلَيَّ الشَّيْبُ وَلَا أَعْدَمْ رَجُلًا مِنَ الْعَرَبِ قَائِمًا عَلَى رَأْسِي يُلَقِّحُ لِي كَلَامًا يُلْزِمُنِي جَوَابَهُ، فَإِنْ أَنَا أَصَبْتُ؛ لَمْ أُحْمَدْ، وَإِنْ أَخْطَأْتُ؛ سَارَتْ بِهِ الْبُرُدُ

стр. 2144

٢٠٢٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا يَقُولُ: ⦗١٩٤⦘ إِنَّ لِلَّهِ ﵎ مِنَ الْعُلُومِ مَا لَا يُحْصَى، يُعْطِي كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ مَا لَا يُعْطِي غَيْرَهُ. لَقَدْ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ الطَّائِيُّ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ قَوْمًا كَانُوا فِي سَفَرٍ، وَكَانَ فِيهِمْ رَجُلٌ يَمُرُّ بِالطَّائِرِ فَيَقُولُ: أَتَدْرُونَ مَا يَقُولُ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: لَا. فَيَقُولُ: يَقُولُ كَذَا وَكَذَا، فَيُحِيلَنَا عَلَى شَيْءٍ لَا نَدْرِي أَصَادِقٌ هُوَ أَمْ كَاذِبٌ، إِلَى أَنْ مَرُّوا عَلَى غَنَمٍ وَفِيهَا شَاةٌ قَدْ تَخَلَّفَتْ عَلَى سَخْلَةٍ لَهَا، فَجَعَلَتْ تَحْنُو عُنُقَهَا إِلَيْهَا وَتَثْغُوا. فَقَالَ: أَتَدْرُونَ مَا تَقُولُ هَذِهِ الشَّاةُ؟ قُلْنَا: لَا. قَالَ: تَقُولُ لِلسَّخْلَةِ: الْحَقِي لَا يَأْكُلَكِ الذِّئْبُ كَمَا أَكَلَ أَخَاكِ عَامَ أَوَّلَ فِي هَذَا الْمَكَانَ. قَالَ: فَانْتَهَيْنَا إِلَى الرَّاعِي. فَقُلْنَا لَهُ: وَلَدَتْ هَذِهِ الشَّاةُ قَبْلَ عَامِكَ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَدَتْ سَخْلَةٌ عَامَ أَوَّلَ فَأَكَلَهَا الذِّئْبُ بِهَذَا الْمَكَانِ. ثُمَّ أَتَيْنَا عَلَى قَوْمٍ فِيهِمْ ظَعِينَةٌ عَلَى جَملٍ لَهَا وَهُوَ يَرْغُو وَيَحْنُو عُنُقَهُ إِلَيْهَا. قَالَ: أَتَدْرُونَ مَا يَقُولُ هَذَا الْبَعِيرُ؟ قُلْنَا: لَا. قَالَ: فَإِنَّهُ يَلْعَنُ رَاكِبَتَهُ وَيَزْعُمُ أَنَّهَا رِحْلَتُهُ عَلَى مِخْيَطٍ؛ فَهُوَ مُرْتَزٌّ فِي سَنَامِهِ. قَالَ: فانتهيا إِلَيْهِمْ، فَقُلْنَا: يَا هَؤُلَاءِ! إِنَّ صَاحِبَنَا هَذَا يَزْعُمُ أَنَّ هَذَا الْبَعِيرَ يَلْعَنُ رَاكِبَتَهُ وَيَزْعُمُ أَنَّهَا رِحْلَتُهُ عَلَى مِخْيَطٍ وَأَنَّهُ فِي سَنَامِهِ. قَالَ: فَأَنَاخُوا الْبَعِيرَ فَحَطُّوا عَنْهُ، فَإِذَا هُوَ كَمَا قَالَ.

стр. 2145

٢٠٢٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، نَا ابْنُ خُبَيْقٍ؛ قَالَ: سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ أَسْبَاطٍ يَقُولُ: ⦗١٩٥⦘ كَتَبَ إِلَيَّ حُذَيْفَةَ بْنِ قَتَادَةَ الْمَرْعَشِيِّ وَقَالَ: بَلَغَنِي أَنَّكَ بِعْتَ دِينَكَ بِفِلْسَيْنِ. قَالَ: فَخَرَجَ إِلَيْهِ يُوسُفُ فَقَالَ: مَا ذَاكَ يَرْحَمُكَ اللهُ الَّذِي كَتَبْتَ إِلَيَّ؟ فَقَالَ: بَلَغَنِي أَنَّكَ وَقَفْتَ عَلَى رَجُلٍ يَبِيعُ لَبَنًا؛ الْكَيْلُ بِسَبْعَةِ أَفْلُسٍ، فَسَأَلْتُهُ كَيْفَ يَبِيعُ الْكَيْلَ؟ فَقَالَ: بِسَبْعَةِ أَفْلُسٍ، فَوَلَّيْتُ عَنْهُ، فَقِيلَ لَهُ: هَذَا يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ. فَقَالَ: هُوَ لَكَ بِخَمْسَةِ أَفْلُسٍ، وَإِنَّمَا حَابَاكَ لِدِينِكَ لَا لِنَفْسِكَ. قَالَ: فَآلَى يُوسُفُ عَلَى نَفْسِهِ لَا يَأْكُلَ لَبَنًا أَبَدًا.

стр. 2146

٢٠٢٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى؛ قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرُ بْنُ الْحَارِثَ يَقُولُ: أَدْنَى الْقُنُوعِ التَّمَتُّعُ بِالْعِزِّ.

стр. 2147

٢٠٢٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ، نَا سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَسُئِلَ عَنْ قَوْلِ الْعَرَبِ: ⦗١٩٦⦘ ذَا الْبُرْدَيْنِ؛ مَا مَعْنَاهُ؟ فَقَالَ: إِنَّ وُفُودَ الْعَرَبِ اجْتَمَعَتْ عِنْدَ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ، فَأَخْرَجَ بُرْدَيِّ مُحَرَّقٍ - وَهُوَ عَمْرُو بْنُ هِنْدٍ -، فَقَالَ: لِيَقُمْ أَعَزُّ الْعَرَبِ قَبِيلَةً فَلْيَأْخُذْهُمَا. فَقَامَ عَامِرُ بْنُ أُجَيْمَرِ بْنِ بَهْدَلَةَ فَأَخَذَهُمَا، فَأْتَزَرَ بِوَاحِدٍ، وَارْتَدَى بِآخَرَ، فَقَالَ لَهُ النُّعْمَانُ: بِمَ أَنْتَ أَعَزُّ الْعَرَبِ؟ قَالَ: الْعِزُّ وَالْعَدَدُ مِنَ الْعَرَبِ فِي مَعَدٍّ، ثُمَّ فِي نِزَارٍ، ثُمَّ فِي مُضَرٍ، ثُمَّ فِي خِنْدِفٍ، ثُمَّ فِي تَمِيمٍ، ثُمَّ فِي سَعْدٍ، ثُمَّ فِي كَعْبٍ، ثُمَّ فِي عَوْفٍ، ثُمَّ فِي بَهْدَلَةَ، فَمَنْ أَنْكَرَ هَذَا؛ فَلْيُنَافِرَنِي. فَسَكَتَ النَّاسُ، فَقَالَ النُّعْمَانُ: هَذِهِ عَشِيرَتُكَ كَمَا تَزْعُمُ؛ فَكَيْفَ أَنْتَ فِي أَهْلِ بَيْتِكَ وَفِي بَدَنِكَ؟ فَقَالَ: أَنَا أَبُو عَشْرَةٍ، وَعَمُّ عَشْرَةٍ، وَخَالُ عَشْرَةٍ، مُعِينُ الْأَكَابِرِ عَلَى الْأَصَاغِرِ وَالْأَصَاغِرِ عَلَى الْأَكَابِرِ، وَأَمَّا أَنَا فِي بَدَنِي؛ فَهَذَا شَاهِدِي، فَوَضَعَ قَدَمَهُ عَلَى الْأَرْضِ ثُمَّ قَالَ: مَنْ أَزَالَهَا عَنْ مَكَانِهَا؛ فَلَهُ مِنَ الْإِبِلِ كَذَا وَكَذَا. فَلَمْ يَقُمْ إِلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ، فَذَهَبَ بِالْبُرْدَيْنِ؛ فَسُمِّيَ ذَا الْبُرْدَيْنِ، وَقَالَ فِيهِ الْفَرَزْدَقُ: (فَمَا ثَمَّ فِي سَعْدٍ وَلَا آلِ مَلَكٍ ... غُلَامٌ إِذَا مَا قِيلَ لَمْ يَتَبَهْدَلِ) (لَهُمْ وَهَبَ النُّعْمَانُ بُرْدَيِّ مُحَرِّقٍ ... لِمَجْدِ مَعَدٍّ وَالْعَدِيدِ الْمُحَصِّلِ)

стр. 2148

٢٠٢٦ - / ١ - قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: ⦗١٩٧⦘ وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ هُنَيْدُ بِنْتُ صَعْصَعَةَ عَمَّةُ الْفَرَزْدَقِ ذَاتَ الْخِمَارِ؛ لِأَنَّهَا قَالَتْ: مَنْ جَاءَ مِنْ نِسَاءِ الْعَرَبِ بَأَرْبَعَةٍ سَادُوا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَضَعَ خِمَارَهَا عِنْدَهُمْ [فَصِرْمَتِي لَهَا] ، أَبِي صَعْصَعَةُ، وَأَخِي غَالِبٌ، وَخَالِي الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ، وَزَوْجِي الزِّبْرِقَانُ بْنُ بَدْرٍ؛ فَسُمِّيتُ بِذَلِكَ ذَاتَ الْخِمَارِ.

стр. 2149

٢٠٢٦ - / ٢ - قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: وَأَحْسَنُ مِنْ هَذَا قَوْلُ هِنْدِ بْنِ أَبِي هَالَةَ رَبِيبِ النَّبِيِّ ﷺ ، كَانَ يَقُولُ: أَنَا أَكْرَمُ أَرْبَعَةٍ: أَبًا وَأُمًّا وَأَخًا وَأُخْتًا؛ أَبِي: رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَأُمِّي خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ، وَأُخْتِي فَاطِمَةُ، وَأَخِي الْقَاسِمُ. قَالَ: فَهَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةُ بِهِمْ فَخْرُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَا أَرْبَعْتُهَا.

стр. 2150

٢٠٢٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَبِيبٍ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَعِيشَ؛ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ أَبْجَرَ: مَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ دَاءٌ، فَلَا يَتَعَالَجْ؛ لِأَنَّ الدَّوَاءَ إِذَا لَمْ يَجِدْ دَاءً يَعْمَلَ فِيهِ وَجَدَ الصِّحَّةِ فَعَمِلَ فِيهَا.

стр. 2151

٢٠٢٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الرَّبَعِيُّ، حَدَّثَنِي قَحْطَبَةُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ قَحْطَبَةَ؛ قَالَ: كُنْتُ وَاقِفًا عَلَى رَأْسِ الْمَأْمُونِ عَبْدِ اللهِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمًا وَقَدْ قَعَدَ إِلَى الْمَظَالِمِ، فَأَطَالَ الْجُلُوسَ حَتَّى زَالَتِ الشَّمْسُ؛ فَإِذَا امْرَأَةٌ قَدْ أَقْبَلَتْ تُعَثَّرُ فِي ذَيْلِهَا حَتَّى وَقَفَتْ عَلَى طَرَفِ الْبِسَاطِ. فَقَالَتْ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ. فَنَظَرَ الْمَأْمُونُ إِلَى يَحْيَى بْنِ أَكْثَمَ، فَأَقْبَلَ يَحْيَى عَلَيْهَا، فَقَالَ: تَكَلَّمِي. فَقَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! قَدْ حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَ ضَيْعَتِي، وَلَيْسَ لِي نَاصِرٌ إِلَّا اللهَ ﵎. فَقَالَ لَهَا يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ: إِنَّ الْوَقْتَ قَدْ فَاتَ، وَلَكِنْ عُودِي يَوْمَ الْمَجْلِسِ. قَالَ: فَرَجَعَتْ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ الْمَجْلِسِ؛ قَالَ الْمَأْمُونُ: أَوَّلُ مَنْ تُدْعَى الْمَرَأَةُ الْمَظْلُومَةُ. فَدُعِيَ بِهَا، فَقَالَ لَهَا: أَيْنَ خَصْمُكِ؟ قَالَتْ: وَاقِفٌ عَلَى رَأْسِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! قَدْ حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وَأَوْمَأَتْ إِلَى الْعَبَّاسِ ابْنِهِ. ⦗١٩٩⦘ فَقَالَ لِأَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ: خُذْ بِيَدِهِ وَأَقْعِدْهُ مَعَهَا. فَفَعَلَ، فَتَنَاظَرَا سَاعَةً حَتَّى عَلا صَوْتُهَا عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ: أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ! إِنَّكِ تُنَاظِرِينَ الْأَمِيرَ أَعَزَّهُ اللهُ بِحَضْرَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَطَالَ اللهُ بَقَاءَهُ؛ فَاخْفِضِي عَلَيْكِ. فَقَالَ الْمَأْمُونُ: دَعْهَا يَا أَحْمَدُ! فَإِنَّ الْحَقَّ أَنْطَقَهَا وَالْبَاطِلَ أَخْرَسَهُ. فَلَمْ تَزَلْ تُنَاظِرُهُ حَتَّى حَكَمَ لَهَا الْمَأْمُونُ عَلَيْهِ، وَأَمَرَهُ بِرَدِّ ضَيْعَتِهَا، وَأَمَرَ ابْنَ أَبِي خَالِدٍ أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهَا عَشْرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ.

стр. 2152

٢٠٢٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ دَازِيلَ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عِمْرَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: كَانَتِ الْخَيْلُ وُحُوشًا لَا تُرْكَبُ، فَأَوَّلُ مَنْ رَكِبَهَا إِسْمَاعِيلُ [ ﷺ ] ؛ فَبِذَلِكَ سُمِّيَتِ الْعَرَبُ

стр. 2153

٢٠٣٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ، نَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ؛ قَالَ: ⦗٢٠٠⦘ مَا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ إِلَّا وملك الموت يطوف بهم فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ.

стр. 2154

٢٠٣١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْبَصْرِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ الْجُمَحِيُّ؛ قَالَ: قِيلَ لِخَالِدِ بْنِ صَفْوَانَ: ما لك لَا تُنْفِقُ؛ فَإِنَّ مَالَكَ عَرِيضٌ؟ فَقَالَ: الدَّهْرُ أَعْرَضُ مِنْهُ. فَقِيلَ: كَأَنَّكَ تَأْمَلُ أَنْ تَعِيشَ الدَّهْرَ كُلَّهُ؟ ! قَالَ: وَلَا أَخَافُ أَنْ أَمُوتَ فِي أَوَّلِهِ.

стр. 2155

٢٠٣٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، نَا هَوْذَةُ بْنِ خَلِيفَةَ، نَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ؛ أَنَّ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ ⦗٢٠٢⦘: «قُمْتُ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ؛ فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ يَدْخُلُهَا الْمَسَاكِينُ، وَإِذَا أَصْحَابُ الْجِدِّ مَحْبُوسُونَ، وَإِذَا أَصْحَابُ النَّارِ قَدْ أُمِرَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ، وَقُمْتُ عَلَى بَابِ النَّارِ؛ فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ يَدْخُلُهَا النِّسَاءُ»

стр. 2156

٢٠٣٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ، نَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ الْكَرْمَانِيُّ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُهَاجِرِ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ سَالِمٍ اللَّخْمِيِّ؛ قَالَ: ⦗٢٠٧⦘ بَعَثَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى أَبِي سَلامٍ، فَحَمَلَ عَلَى الْبَرِيدِ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ أَبُو سَلامٍ؛ قَالَ: لَقَدْ شَقَّ عَلَيَّ مَحْمَلِي عَلَى الْبَرِيدِ. فَقَالَ: مَا أَرَدْنَا الْمَشَقَّةَ عَلَيْكَ، وَلَكِنْ بَلَغَنِي عَنْكَ حَدِيثَ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْحَوْضِ؛ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُشَافِهَكَ بِهِ. فَقَالَ: سَمِعْتُ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ حَوْضِي مَا بَيْنَ عَدَنٍ إِلَى عَمَّانَ الْبَلْقَاءِ، مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ ⦗٢٠٨⦘ اللَّبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَآنِيَتُهُ عَدَدَ نُجُومِ السَّمَاءِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا، وَأَوَّلُ النَّاسِ وُرُودًا عَلَيْهِ فُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ» . قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: صِفْهُمْ لِي يَا رَسُولَ اللهِ! فَقَالَ: «هُمُ الشُّعْثُ رؤوسا، الدُّنُسُ ثِيَابًا، الَّذِينَ لَا يَنْكِحُونَ الْمُتَنَعِّمَاتِ فِي الْمَكَاتِيرِ، وَلَا تُفْتَحْ لَهَمْ أَبْوَابَ السُّدَدِ» . فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: وَاللهِ! لَقَدْ نَكَحْتُ الْمُتَنَعِّمَاتِ: فَاطِمَةَ بِنْتَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ، وَفُتِحَتْ لِي أَبْوَابَ السُّدَدِ؛ إِلَّا أَنْ يَرْحَمَ اللهُ، لَا جَرْمَ أَنْ لَا أَدْهُنَ رَأْسِي حَتَّى تَشْعَثَ، وَلَا أَغْسِلَ ثَوْبِي الَّذِي يَلِي جَسَدِي حَتَّى يَتَّسِخَ

стр. 2157

٢٠٣٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَبُو قِلَابَةَ، نَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، نَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ، نَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، نَا أَبُو الْبَخْتَرِيُّ الطَّائِيُّ؛ قَالَ: ⦗٢٠٩⦘ كَانَ بَيْنَ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ كَلَامٌ، فَقَالَ لَهُ عَمَّارٌ: إِذَا كُنْتَ كَذِبْتَ عَلَيَّ؛ فاسأل اللهَ أَنْ لَا يُمِيتَكَ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يُوطِئَ عقبكم وَيُكْثِرَ مَالَكَ وَوَلَدَكَ

стр. 2158

٢٠٣٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ خُبَيْقٍ؛ قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَةَ زَوْجَةَ الْهَيْثَمِ بْنِ جَمِيلٍ تَقُولُ: غَمَزْتُ رِجْلَ الْهَيْثَمِ عِنْدَ مَوْتِهِ، فَقَالَ: اغْمِزِينِي يَا سُلَيْمَةُ؛ فَإِنَّهُمَا مَا مَشَتَا إِلَى حَرَامٍ قَطُّ.

стр. 2159

٢٠٣٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، نَا ابْنُ خُبَيْقٍ، نَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، حَدَّثَنِي حَبِيبٌ رَفِيقُ يوسف بْنِ أَسْبَاطٍ؛ قَالَ: قَالَ يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ: وَرِثْتُ عَنْ أَبِي ضياعا بخمس مئة أَلْفٍ بِالْكُوفَةِ، فَجَرَى بَيْنِي وَبَيْنَ عُمُومَتِي كَلَامٌ، فَشَاوَرْتُ الْحَسَنَ بْنَ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ، فَقَالَ لِي: مَا أَرَى لَكَ أَنْ تُخَاصِمَ، إِنَّهَا مِنْ أَرْضِ الْخَرَاجِ، فَتَرَكْتُهَا لِلَّهِ وَأَنَا مُحْتَاجٌ إِلَى فَلْسٍ.

стр. 2160

٢٠٣٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ، نَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ الزُّبَيْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ؛ قَالَ: ⦗٢١٢⦘ يُجْمَعُ فُقَرَاءُ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَمَسَاكِينُهَا فَيُبْرَزُونَ، فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا عَمِلْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: يَا رَبَّنَا! ابْتُلِينَا فَصَبَرْنَا وَأَنْتَ أَعْلَمُ - قَالَ: وَأَكْبَرُ عِلْمِي فِيهِ - وَوَلَّيْتَ السُّلْطَانَ وَالْأُمُورَ غَيْرَنَا. فَيُقَالُ: صَدَقْتُمْ، فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ سَائِرِ النَّاسِ بِزَمَنٍ، وَتَبْقَى شِدَّةُ الْحِسَابِ عَلَى ذَوِي الْأَمْوَالِ وَالسُّلْطَانِ. قَالَ: قُلْتُ: فَأَيْنَ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: يُوضَعُ لَهُمْ كَرَاسِيُّ مِنْ نُورٍ، وَيُظَلِّلُ عَلَيْهِمُ الْغَمَامُ، وَيَكُونُ ذَلِكَ الْيَوْمُ أَقْصَرَ عَلَيْهِمْ مِنْ سَاعَةٍ مِنْ نَهَارٍ

стр. 2161

٢٠٣٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، نَا شَرِيكٌ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ؛ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ: ⦗٢١٣⦘ لَقَدْ رَأَيْتَنِي أَرْبُطُ الْحَجَرَ عَلَى بَطْنِي مِنْ شِدَّةِ الْجُوعِ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ

стр. 2162

٢٠٣٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا النَّضْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَلْوَانِيُّ، نَا هَارُونُ بْنُ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيُّ، نَا أَبُو الْمَلِيحِ؛ قَالَ: قَالَ مَيْمُونٌ: لَقَدْ أَدْرَكْتُ مَنْ كُنْتُ أَسْتَحِي أَنْ أَتَكَلَّمَ عِنْدَهُ، وَقَدْ أَدْرَكْتُ مَنْ لَمْ يَكُنْ يَتَكَلَّمُ إِلَّا بِحَقٍّ أَوْ يَسْكُتَ، وَأَدْرَكْتُ مَنْ لَمْ يَكُنْ يَمْلَأُ عَيْنَيْهِ مِنَ السَّمَاءِ فَرَقًا مِنْ رَبِّهِ.

стр. 2163

٢٠٤٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، نَا ابْنُ الْأَصْبَهَانِيُّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ النَّاجِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ؛ قَالَ: الْوُضُوءُ قَبْلَ الطَّعَامِ يَنْفِي الْفَقْرَ، وَبَعْدَهُ يَنْفِي اللَّمَمَ.

стр. 2164

٢٠٤١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَبِيبٍ، نَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سِنَانَ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ طَاوُسٍ؛ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ ثَوَّبَ بِصَلَاةِ الصُّبْحِ عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ بِلَالٌ، وَكَانَ إِذَا قَالَ: حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ؛ قَالَ: الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ

стр. 2165

٢٠٤٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ حَمَّادٍ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ الْمَدَائِنِيِّ؛ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الصَّالِحِينَ قَدِ احْتَاجَ، فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: يَا هَذَا! إِنَّ النَّاسَ يَتَّبِعُونَ السُّلْطَانَ فَيُصِيبُونَ مَعَهُ فَاتَّبِعْهُ؛ فَقَدْ هَلَكْنَا جَهْدًا. فَقَالَ: ⦗٢١٦⦘ إِنَّ النَّاسَ أَقْبَلُوا عَلَى جِيفَةٍ يَنْهَشُونَ مِنْهَا، وَلأَنْ أَمُوتَ مُؤْمِنًا مَهْزُولًا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَمُوتَ مُنَافِقًا سَمِينًا، إِنَّ الْقَبْرَ يَأْكُلُ الْوَدَكَ وَلَا يَأْكُلُ الْإِيمَانَ.

стр. 2166

٢٠٤٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أبو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذيُّ، نَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، نَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: أَنَّهُ شَهِدَ وَفَاةَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَمَرَّ بِعَبَّادِيٍّ وَهُوَ يُثِيرُ عَلَى ثَوْرٍ، فَقَامَ حِينَ مَرَّ بِهِ مُجَاهِدٌ، فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ؟ أَشَهِدْتَ وَفَاةَ هَذَا الرَّجُلِ. قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَبَكَى وَتَرَحَّمَ عَلَيْهِ. فَقُلْتُ: تَرَحَّمْ عَلَيْهِ وَلَيْسَ عَلَى دِينِكَ؟ فَقَالَ: إِنِّي لَا أَبْكِي عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِ، وَلَكِنِّي أَبْكِي عَلَى نُورٍ كَانَ فِي الْأَرْضِ فَطُفِئَ.

стр. 2167

٢٠٤٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْحَسَنِ، نَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، نَا أَبِي، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَنَسٍ السُّلَمِيِّ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مرادس السُّلَمِيِّ: ⦗٢١٨⦘ أَنَّهُ كَانَ فِي لِقَاحٍ لَهُ نِصْفَ النَّهَارِ؛ إِذْ طَلَعَتْ عَلَيْهِ نَعَامَةٌ بَيْضَاءُ عَلَيْهَا رَاكِبٌ عَلَيْهِ ثِيَابٌ بِيضٌ مِثْلُ اللَّبَنِ، فَقَالَ: يَا عَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسَ! أَلَمْ تَرَ أَنَّ السَّمَاءَ تَكَفَّفَتْ أَحْرَاسَهَا؟ وَأَنَّ الْحَرْبَ جَرَّعَتْ أَنْفَاسَهَا، وَأَنَّ ⦗٢١٩⦘ الْخَيْلَ وَضَعَتْ أَجْرَاسَهَا؟ وَأَنَّ الَّدِينَ نَزَلَ بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى يَوْمَ الاثْنَيْنِ مَعَ صَاحِبِ النَّاقَةِ الْقَصْوَاءِ؟ ! قَالَ: فَخَرَجْتُ مَذْعُورًا قَدْ رَاعَنِي مَا رَأَيْتُ وَسَمِعْتُ، حَتَّى أَتَيْتُ وَثَنًا لَنَا يُدْعَى (الضِّمَادُ) ، فَكُنَّا نَعْبُدُهُ وَنُكَلَّمُ مِنْ جَوْفِهِ، فَكَنَسْتُ وَقَمَّمْتُ وَمَسَحْتُ ثُمَّ قَبَّلْتُهُ فَإِذَا بِصَائِحٍ يَصِيحُ مِنْ جَوْفِهِ: (قُلْ لِلْقَبَائِلِ مِنْ سُلَيْمٍ كُلِّهَا ... هَلَكَ الضِّمَادُ وَفَازَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ) (إِنَّ الَّذِي بِالْفَوْزِ أُرْسِلَ وَالْهُدَى ... بَعْدَ ابْنِ مَرْيَمَ مِنْ قُرَيْشٍ مُهْتَدِي) قَالَ: فَخَرَجْتُ مَذْعُورًا، حَتَّى جِئْتُ قَوْمِي، فَقَصَصْتُ عَلَيْهِمُ الْقِصَّةَ، وَأَخْبَرْتُهُمُ الْخَبَرَ، فَخَرَجْتُ في ثلاث مئة مِنْ قَوْمِي إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَلَمَّا رَآنِي النَّبِيُّ ﷺ فَرِحَ بِي، وَقَالَ: «يَا عَبَّاسُ! كَيْفَ كَانَ إِسْلَامُكَ؟» فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْخَبَرَ فَسُرَّ بِذَلِكَ، وَقَالَ: «صَدَقْتَ»

стр. 2168

٢٠٤٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ الْمَدَائِنِيِّ؛ قَالَ: أُتِيَ الْحَجَّاجُ بِرَجُلٍ مِنَ الْخَوَارِجِ وَهُوَ فِي خَضْرَاءَ وَاسِطٍ، فَلَمَّا مَثَلَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَنَظَرَ إِلَى بِنَائِهِ؛ قَالَ: (أَتَبْنُونَ بِكُلِ رِيعٍ ءايَةً تَعْبَثُونَ (١٣٨) وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ (١٣٩) وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ (١٤٠)) [الشعراء: ١٢٨ - ١٣٠] . فَقَالَ بَعْضُ جُلَسَائِهِ: اقْتُلُوهُ قَتَلَهُ اللهُ. فَقَالَ الْخَارِجِيُّ: ⦗٢٢٠⦘ جُلَسَاءُ أَخِيكَ كَانُوا خَيْرًا مِنْ جُلَسَائِكَ. قَالَ الْحَجَّاجُ: أَيُّ إِخْوَتِي تَعْنِي؟ قَالَ: فِرْعَوْنَ مُوسَى حِينَ قَالُوا لموسى: ﴿أرجه وأخاه﴾ [الشعراء: ٣٦] . فَقَالُوا هَؤُلَاءِ لَكَ: اقْتُلْهُ. قَالَ: فَأَمَرَ بِقَتْلِهِ فَقُتِلَ.

стр. 2169

٢٠٤٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَبِيبٍ، نَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى؛ قَالَ: قَالَ خَوَّاتُ بْنُ جُبَيْرٍ: ⦗٢٢١⦘ نَوْمُ أَوَّلِ النَّهَارِ خُرْقٌ، وَأَوْسَطِهِ خُلُقٌ، وَآخِرِهِ حُمْقٌ.

стр. 2170

٢٠٤٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدُ بْنُ النَّضْرِ؛ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْأَعْرَابِيِّ يَقُولُ: مَرَّ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْعَبَّاسِ بِالْفَضْلِ ابْنِهِ وَهُوَ نَائِمٌ نَوْمَةَ الضُّحَى، فَرَكَلَهُ بِرِجْلِهِ وَقَالَ لَهُ: قُمْ؛ إِنَّكَ لَنَائِمُ السَّاعَةِ الَّتِي يُقَسِّمُ اللهُ فِيهَا الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ، أَمَا سَمِعْتَ مَا قَالَتِ الْعَرَبُ فِيهَا؟ قَالَ: وَمَا قَالَتِ الْعَرَبُ فِيهَا يَا أَبَتِ؟ قَالَ: زَعَمَتْ أَنَّهَا مُكْسِلَةٌ مُهْرِمَةٌ مُنْسِأَةٌ لِلْحَاجَةِ، ثُمَّ قَالَ: يَا بُنَيَّ! نَوْمُ النَّهَارِ عَلَى ثَلَاثَةٍ؛ نَوْمُ حُمْقٍ؛ وَهِيَ نَوْمَةُ الضُّحَى، وَنَوْمَةُ الْخُلُقِ؛ وَهِيَ الَّتِي رُوِيَ: قِيلُوا فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَا تَقِيلُ، وَنَوْمَةُ الْخُرْقِ؛ وَهِيَ نَوْمَةٌ بَعْدَ الْعَصْرِ لَا يَنَامُهَا إِلَّا سَكْرَانُ أَوْ مَجْنُونٌ.

стр. 2171

٢٠٤٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ الْجُمَحِيُّ؛ قَالَ: قَالَ خَالِدُ بْنُ صَفْوَانَ: ⦗٢٢٢⦘ أَرْبَعٌ لَا يَطْمَعُ فِيهِنَّ أَحَدٌ عِنْدِي؛ الْقَرْضُ وَالْفَرْضُ وَالْهَرِيسُ، وَأَنْ أَسْعَى لِأَحَدٍ فِي حَاجَةٍ. فَقِيلَ لَهُ: فَمَا نَصْنَعُ بِكَ بَعْدَ هَذَا؟ قَالَ: مَاءٌ بَارِدٌ وَحَدِيثٌ مَا يُنَادَى وَلِيدُهُ.

стр. 2172

٢٠٤٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَارِثِ؛ قَالَ: سَمِعْتُ الْمَدَائِنِيَّ يَقُولُ: دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ مِنْ غَسَّانَ، فَكَلَّمَهُ فِي حَوَائِجَ لَهُ فَقَضَاهَا. فَقَالَ: أَتَأْذَنُ لِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَقْبِيلِ يَدِكَ؟ فَقَالَ: مَهْ! أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهَا مِنَ الْعَرَبِ مَذَلَّةٌ وَمِنَ الْعَجَمِ خِدْعَةٌ؟ !

стр. 2173

٢٠٥٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ؛ قَالَ: سَمِعْتُ الرِّيَاشِيَّ يَقُولُ: قِيلَ لِأَعْرَابِيٍّ: مَا تَعُدُّونَ السَّيِّدَ فِيكُمْ؟ قَالَ: مَنْ غَلَبَ رَأْيَهُ هَوَاهُ، وَسَبَقَ غَضَبَهُ رِضَاهُ، وَكَفَّ عَنِ الْعَشِيرَةِ أَذَاهُ.

стр. 2174

٢٠٥١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى، نَا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: قَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ: إِنِّي أَجِدُ فِي كِتَابِ اللهِ الْمُنَزَّلِ أَنَّ الظَّلِمَ يُخَرِّبُ الدِّيَارَ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنَا أَوْجِدْكَهُ فِي الْقُرْآنِ؛ قَوْلُ اللهِ ﵎: ﴿فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظلموا﴾ [النمل: ٥٢]

стр. 2175

٢٠٥٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ قُتَيْبَةَ يَقُولُ: كَتَبَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إِلَى سُلْطَانٍ: أُعِيذُكَ بِاللهِ أَنْ تَكُونَ لَاهِيًا ⦗٢٢٤⦘ عَنِ الشُّكْرِ مَحْجُوبًا بِالنِّعَمِ، صَارِفًا [فَضْلَ] مَا أُوتِيتُهُ مِنَ السُّلْطَانِ إِلَى مَا تَقِلُّ عَائِدَتُهُ وَتَعْظُمُ تَبِعَتُهُ مِنَ الظُّلْمِ وَالْعُدْوَانِ؛ فَيَبِينَ لَكَ الشَّيْطَانُ بِخِدَعِهِ وَغُرُورِهِ وَتَسْوِيلِهِ، فَيُزِيلُ عَاجِلَ الْغِبْطَةِ وَيُنْسِيكَ مَذْمُومَ الْعَاقِبَةِ، فَإِنَّ الْحَازِمَ مَنْ تَفَكَّرَ فِي يَوْمِهِ الْمَخُوفِ مِنْ عَوَاقِبَ غَيِّهِ، وَلَمْ يَغُرَّهُ طُولَ الْأَمَلِ وَتَرَاضِي الْغَايَةِ، وَلَمْ يَضْرِبْ فِي غَمْرَةٍ مِنَ الْبَاطِلِ مَا لَا يَدْرِي مَا يَتَجَلَّى بِهِ مَغَبَّتُهَا، هَذَا إِلَى مَا يَتْبَعُ الظُّلْمَ مِنْ سُوءِ الْمُنْقَلَبِ، وَقَبِيحِ الذِّكْرِ الَّذِي لَا يُفْنِيهِ كَرُّ الْجَدِيدَيْنَ وَاخْتِلَافُ الْعَصْرَيْنِ، فِي دَارٍ يَقُولُ لَهُمْ أَكْرَمُ الْأَكْرَمِينَ: (اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ) [المؤمنون: ١٠٨]
следующие страницы →