← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 994

رسالة في حكم ثمن الكلاب

أحمد بن عوض

Полный текст (89 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 37

٦. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «ثَلَاثٌ كُلُّهُنَّ سُحْتٌ: كَسْبُ الْحَجَّامِ، وَمَهْرُ الْبَغِيِّ، وَثَمَنُ الْكَلْبِ إِلَّا الْكَلْبُ الضَّارِي» (١). ووجه الاستدلال: أن إباحة ثمن الكلب المعلم، يدل على جواز بيع الكلاب التي ينتفع بها من

стр. 38

وجهين: أحدهما: أنه إذا جاز بيع الكلب المعلم، جاز بيع غيره من الكلاب. والثاني: أن ذكره الكلب المعلم؛ لأجل ما فيه من النفع، فكل ما أمكن الانتفاع به منها، فهو مثله (١). وأجيب عليه: ١. أن الحديثين ضعيفان (٢). ٢. أن الكلب منع بيعه لنهي النبي ﷺ عن ثمن الكلب (٣).

стр. 39

وقالوا: وأما ما روي عن النبي ﷺ من الأخبار في النهي عن ثمن الكلب، وأن ثمن الكلب حرام، فإن خبرنا قاض عليها؛ لأن النهي موجود فيه، مع استثناء الكلب المعلم، ولأن النهي كان في حال الأمر بقتلها، وإباحة الاقتناء متأخرة عنه لا محالة (١). وأجيب عليه: ١ .... أن أحاديث إباحة الكلب المعلم معلولة، لا تصح (٢). ٢. ولا يوجد دليل على النسخ كما تقدم (٣).

стр. 40

وممن قال بهذا القول من الصحابة والتابعين: ١. عن جابر، وأبي هريرة ﵁: «أَنَّهُمَا كَرِهَا ثَمَنَ الْكَلْبِ إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ» (١). ٢. عن إبراهيم النخعي، قال: «لَا بَأْسَ بِثَمَنِ كَلْبِ الصَّيْدِ» (٢).

стр. 41

٣. عن عطاء بن أبي رباح، قال: «لَا بَأْسَ بِثَمَنِ الْكَلْبِ السَّلُوقِيِّ» (١). واستدلوا بآثار فيها أن من قتل كلب غُرّم ثمنه: ١ .... عن عبد الله بن عمرو ﵄: «قَضَى فِي كَلْبِ صَيْدٍ، قَتَلَهُ رَجُلٌ، بِأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، وَقَضَى فِي كَلْبِ مَاشِيَةٍ بِكَبْش» (٢).

стр. 42

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 43

٢. عن عمران بن أبي أنس، قال: «أَنَّ عُثْمَانَ أَغْرَمَ رَجُلًا ثَمَنَ كَلْبٍ قَتَلَهُ عِشْرِينَ بَعِيرًا» (١).

стр. 44

٣. عن ابن شهاب الزهري، أنه قال: «ذَا قُتِلَ الْكَلْبُ الْمُعَلَّمُ، فَإِنَّهُ يُقَوِّمُ قِيمَتَهُ فَيَغْرَمُهُ الَّذِي قَتَلَهُ» (١).

стр. 45

٤. وفي الباب عن عطاء بن أبي رباح، قال: «إِنْ قَتَلْتَ كَلْبًا لَيْسَ بِعَقُورٍ، فَاغْرَمْ لِأَهْلِهِ ثَمَنَهُ» (١). وأجيب عليه: أن الآثار ضعيفة إلا أثر عطاء بن أبي رباح. واستدلوا بالقياس: فقالوا: "لما كان الكلب مما أبيح الانتفاع به، من غير حق له في منع البيت، أشبه الحمار الأهلي، والهر، وسائر ما أبيح الانتفاع به، من غير حق للمبيع في منع البيع، فوجب أن يجوز. ولا تلزم عليه أم الولد والمدبر؛ لأن لهما حقا

стр. 46

في منع البيع؛ لاستيفاء العتق الذي استحقاه بموته، إذا كان في جواز البيع إبطاله. وأيضا: فقد اتفقنا جميعا على أن الكلب موروث عن مالكه، وتجوز الوصية به، فوجب أن يجوز بيعه؛ لأنه مما قد صح انتقال الملك فيه بالميراث، والوصية، كسائر الأشياء الموروثة. فإن قيل: ليس الميراث، والوصية أصلا لجواز البيع؛ لأنهما يصحان في المجاهيل، ولا يصح بيع المجهول. قيل له: افتراقهما من هذا الوجه، لا يمنع الجمع بينهما من الوجه الذي ذكرناه في جواز البيع، ألا ترى أن كل ما بطل بيعه؛ لأجل جهالته، أنه متى زالت الجهالة جاز البيع، ولا جهالة ها هنا، تمنع من بيع الكلب، فهو في هذا الوجه، بمنزلة

стр. 47

الموروث، والموصي به" (١). وأجيب عليه: ١. أن الحمار والفهد ونحوه طاهر، بخلاف الكلب، فإنه نجس (٢). ٢. ولا يصح أن تقاس سباع البهائم، التي تصلح للصيد على الكلب؛ لدخولها في عموم قوله تعالى: ﴿وأحل الله البيع﴾ [البقرة: ٢٧٥]؛ ولأنها أخف ضررا من الكلب؛ إذ إن الكلب إذا ولغ في إناء، يجب أن يغسل سبعا إحداها بالتراب، وغيره من السباع، لا يجب التسبيع فيه، ولا التتريب، فظهر الفرق، وامتنع القياس (٣).

стр. 48

٣. أن الوصية محتمل فيها ما لا يحتمل في غيرها، ولهذا تجوز الوصية بالمجهول، والمعدوم، والآبق، والله أعلم (١). وقالوا أيضا: "ولنا أن الكلب مال، فكان محلا للبيع كالصقر، والبازي، والدليل على أنه مال، أنه منتفع به حقيقة، مباح الانتفاع به شرعا على الإطلاق فكان مالا، ولا شك أنه منتفع به حقيقة، والدليل على أنه مباح الانتفاع به شرعا (٢) على الإطلاق، أن

стр. 49

الانتفاع به بجهة الحراسة، والاصطياد مُطلقًا شرعًا في الأحوال كلها، فكان محلًا للبيع؛ لأن البيع إذا صادف محلًا منتفعا به حقيقة، مباح الانتفاع به على الإطلاق مست الحاجة إلى شرعه؛ لأن شرعه يقع سببًا، ووسيلة للاختصاص القاطع للمنازعة، إذ الحاجة إلى قطع المنازعة، فيما يباح الانتفاع به شرعًا على الإطلاق، لا فيما يجوز" (١). وأجيب عليه: أن الكلب ليس بمالٍ من كل وجه، وإنما هو مال في أشياء معينة مخصوصة، جاءت على سبيل الرخصة، فلا يجوز التوسع فيها؛ لأنك إذا قلت: إنه جاز للصيد، وللحرث، والماشية، فيجوز بيعه؛ لأن فيه المنافع؛ فمعنى ذلك أنك

стр. 50

تزيد على استثناء الشرع، والشرع إنما استثنى ثلاثة أحوال: أن تجعله لحراسة حرث، أو ماشية، أو تصيد به (١).

стр. 51

أقوال أهل العلم بالتفصيل قال الطحاوي ﵀: "وبيع الكلاب التي ينتفع بها، والصقور، والفهود، والهر جائز" (١). وقال أيضًا بعد ذكر أدلة الحنفية في بيع الكلب: "وهذا قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، رحمة الله عليهم أجمعين" (٢). وقال أبو الفضل الحنفي ﵀: "ويجوز بيع الكلب، والفهد، والسباع، مُعلمًا كان أو غير معلم؛ لأنه حيوان منتفع به، حراسة، واصطيادا، فيجوز، ولهذا

стр. 52

ينتقل إلى ملك الموصي له، والوارث، بخلاف الحشرات، كالحية، والعقرب، والضب، والقنفذ، ونحوها؛ لأنه لا ينتفع بها (١)، وعن أبي يوسف: أنه لا يجوز بيع الكلب العقور؛ لأنه ممنوع عن إمساكه مأمور بقتله (٢) "اهـ.

стр. 53

وقال النووي ﵀: "وقال أبو حنيفة: يصح بيع جميع الكلاب، التي فيها نفع، وتجب القيمة على متلفه، … وقال مالك: لا يجوز بيع الكلب، وتجب القيمة على متلفه؛ وإن كان كلب صيد، أو ماشية،

стр. 54

وعنه رواية كمذهبنا، ورواية كمذهب أبي حنيفة" (١). وقال ابن العربي المالكي ﵀: "واختلف أصحابنا في بيعه، هل هو محرم، أم مكروه؟ وصرح بالمنع مالك في مواضع، والصحيح في الدليل جواز البيع، وبه قال أبو حنيفة" (٢). وقال الكاساني ﵀: "ويجوز بيع كل ذي مخلب من الطير، مُعلمًا كان أو غير مُعلم بلا خلاف، وأما بيع كل ذي ناب من السباع، سوى الخنزير، كالكلب، والفهد، والأسد، والنمر، والذئب، والهر، ونحوها، فجائز عند أصحابنا" (٣). وقال ابن حجر ﵀: "وقال القرطبي: مشهور

стр. 55

مذهب مالك، جواز اتخاذ الكلب، وكراهية بيعه، ولا يفسخ إن وقع، وكأنه لما لم يكن عنده نجسا، وأذن في اتخاذه لمنافعه الجائزة، كان حكمه حكم جميع المبيعات، لكن الشرع نهى عن بيعه تنزيهًا؛ لأنه ليس من مكارم الأخلاق، قال: وأما تسويته في النهي بينه، وبين مهر البغي، وحلوان الكاهن، فمحمولٌ على الكلب الذي لم يؤذن في اتخاذه، وعلى تقدير العموم في كل كلب، فالنهي في هذه الثلاثة في القدر المشترك من الكراهة أعم من التنزيه، والتحريم؛ إذ كل واحد منهما، منهي عنه، ثم تؤخذ خصوصية كل واحد منهما من دليل آخر، فإنا عرفنا تحريم مهر البغي، وحلوان الكاهن من الإجماع، لا من مجرد النهي، ولا يلزم من الاشتراك في العطف، الاشتراك في جميع الوجوه؛

стр. 56

إذ قد يعطف الأمر على النهي، والإيجاب على النفي الحكم" (١).

стр. 57

القول الثالث: يجوز شراء كلاب الصيد، ولا يبيعها. وهو قول ابن القاسم ﵀. حيث قال: "ولا بأس بشراء الكلاب كلاب الصيد، ولا يعجبني بيعها" (١). واستُدل له بالقياس: قال ابن رشد الجد ﵀: "وإجازة ابن القاسم في هذه الرواية شراء الكلب دون بيعه، هو نحو قول أشهب في المدونة في الزبل، المشتري أعذر في شرائه من البائع؛ لأن الحاجة، قد تدعوه إلى شراء

стр. 58

الكلب للصيد، وشبهه مما جوز له اتخاذه له، وكذلك الزبل إذا لم يجد من يعطيه ذلك دون ثمن، ولا حاجة لأحد إلى بيع ذلك؛ لأنه إذا لم يحتج إليه تركه لمن يحتاج إليه" (١). وقول ابن القاسم، قريب من قول ابن حزم، والله أعلم.

стр. 59

القول الرابع: يجوز شراء وبيع الكلاب المأذون في اتخاذها. وهو قول: أكثر المالكية، وصححه ابن رشد الجد، ورواية عن مالك (١). واستدلوا: بحديث سُفْيَانَ بْن أَبِي زُهَيْرٍ الشَّنَئِيّ ﵁، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: «مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا، لَا يُغْنِي عَنْهُ زَرْعًا، وَلَا ضَرْعًا، نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ» فَقَالَ السَّائِبُ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ،

стр. 60

قَالَ: إِي وَرَبِّ هَذِهِ القِبْلَةِ (١). وجه الاستدلال: أن الاقتناء، لا يكون إلا بالاشتراء (٢). واستدلوا بالقياس: فقالوا: لأنه إذا جاز الانتفاع بالكلب المأذون في اتخاذه، وجب أن يجوز بيعه، وإن لم يحل أكله، كالحمار الأهلي الذي لا يجوز أكله، ويجوز بيعه لما جاز الانتفاع به (٣). وقالوا: إن نهي النبي ﷺ عن ثمن الكلب مخصص في الكلب الذي لم يؤذن في اتخاذه (٤). وقالوا: ووجه إجازة بيع ما أبيح اتخاذه من

стр. 61

الكلاب؛ لأن الحديث الذي ورد بالنهي عن ثمن الكلب، فمن نذر معه حلوان الكاهن، ومهر البغي، وهذا لا يباح شيء منه، (فدل) على أنه الكلب الذي لا يجوز اتخاذه، والله أعلم؛ لأن من الكلاب ما أبيح اتخاذه، والانتفاع به، فذلك جائز بيعه (١). وقالوا: قد قيل في معنى ما روى ابن عمر عن النبي ﷺ «من نهيه عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَإِنْ كَانَ ضَارِيًا» (٢) إن المعنى في ذلك، حين كان الحكم في الكلاب أن تقتل كلها، ولا يحل لأحد إمساك شيء منها، على ما روي عن أبي رافع، قال:

стр. 62

أمرني النبي ﷺ بقتل الكلاب، فخرجت لأقتلها، لا أرى كلبا إلا قتلته حتى أتيت موضع كذا وسماه، فإذا فيه كلب يدور ويلهث، فذهبت أقتله، فناداني إنسان من جوف البيت يا عبد الله، ما تريد أن تصنع؟ فقلت: أريد أن أقتل هذا الكلب، قالت: إنني امرأة بدار مضيعة، وإن هذا الكلب يطرد عني السباع، ويؤذنني بالجائي، فأت النبي ﷺ فاذكر له ذلك فأتيت النبي ﷺ فذكرت ذلك له فأمرني بقتله» (١)، ثم جاء عنه ﷺ : أنه أمر بقتل الكلاب، إلا كلب صيد، أو كلب ماشية (٢)، وأنه قال: «مَنِ

стр. 63

اقْتَنَى كَلْبًا، لَيْسَ بِكَلْبِ صَيْدٍ، وَلَا مَاشِيَةٍ، وَلَا أَرْضٍ، فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ قِيرَاطَانِ كُلَّ يَوْمٍ» (١)، فنسخ بذلك أمره الأول بقتل الكلاب عمومًا (٢). وقالوا: وأما الكلب الذي لا يجوز اتخاذه، فلا اختلاف في أن بيعه لا يجوز، وأن ثمنه لا يحل، روي عن ابن عباس عن النبي ﷺ أنه قال: «ثمن الكلب حرام» (٣). وقالوا: إن تحقيق مصالح العباد، ومراعاة ما يحقق المنفعة لديهم، يقتضي القول بجواز بيع الكلب؛ للحراسة، والزرع، والماشية، ونحو ذلك،

стр. 64

مما يستخدم في مصالح العباد، كالصيد، ونحوه؛ تحقيقاً لمصالح العباد المعتبرة في الأحكام الشرعية، -وقالوا بجواز بيع الكلاب المدربة على الحراسة، والكلاب البوليسية المدربة على كشف المجرمين-، خاصة وأن الحاجة تشتد إلى مثل هذا النوع من الكلاب، ومنها المدربة على خدمة مكفوفي البصر، ومساعدتهم في الوصول إلى مقاصدهم (١). وقد أجيب على هذا كله.

стр. 65

أقوال أهل العلم بالتفصيل قول المالكية: قال ابن رشد ﵀: " قال ابن القاسم: ولا بأس بشراء الكلاب؛ كلاب الصيد، ولا يعجبني بيعها، قال سحنون: نعم، ويحج بثمنها، وهي الكلاب، التي هي للحرث، والماشية، والصيد (١). وقال ﵀: وقول سحنون في إجازة الكلب المأذون في اتخاذه، هو قول ابن نافع، وابن كنانة، وأكثر أهل العلم، وهو الصحيح في النظر" (٢).

стр. 66

وقال ابن عبد البر ﵀: "وقد اختلف أصحاب مالك، واختلفت الرواية عنده في ثمن الكلب الذي أبيح اتخاذه، فأجاز مرة ثمن الكلب الضاري، ومنع منه أخرى" (١).

стр. 67

القول الخامس: يجوز بيع الكلب المعلم. وهو قول بعض متأخري الحنابلة. قال الزركشي ﵀: بعض العلماء أجاز بيع المعلم دون غيره، وإليه ميل بعض المتأخرين من أصحابنا (١). أدلتهم: ١. رواية حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله ﵁، قال: «نهى رسول الله ﷺ عن ثمن الكلب، والسنور، إلا كلب صيد» (٢).

стр. 68

٢. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «ثَلَاثٌ كُلُّهُنَّ سُحْتٌ: كَسْبُ الْحَجَّامِ، وَمَهْرُ الْبَغِيِّ، وَثَمَنُ الْكَلْبِ، إِلَّا الْكَلْبُ الضَّارِي» (١). وقد أجيب عليه. الراجح: عدم جواز بيع الكلب لنهي النبي ﷺ عن ثمنه ولا يوجد دليل صحيح صريح بحل ثمن الكلب.

стр. 69

مباحث متفرعة عما سبق: المبحث الأول: من قتل كلبا هل يغرم ثمنه؟ اختلف العلماء على قولين: القول الأول: لا يغرم ثمنه، وهو قول الجمهور، إلا مالكا، فقد اختلف عنه. القول الثاني: يغرم ثمنه، وهو قول الحنفية، ورواية عن مالك. قال النووي ﵀: "ولا قيمة على متلفه، سواء كان مُعلمًا، أم لا، وسواء كان مما يجوز اقتناؤه، أم لا، وبهذا قال جماهير العلماء: منهم أبو هريرة، والحسن البصري، وربيعة، والأوزاعي، والحكم، وحماد، والشافعي، وأحمد، وداود، وابن المنذر،

стр. 70

وغيرهم" (١). وقال ابن حجر ﵀: "ومن لازم ذلك أن لا قيمة على متلفه، وبذلك قال الجمهور، وقال مالك: لا يجوز بيعه، وتجب القيمة على متلفه، وعنه: كالجمهور، وعنه: كقول أبي حنيفة؛ يجوز وتجب القيمة" (٢). وقال ابن عبد البر ﵀: "ولا خلاف عنه من قتل كلب صيد، أو ماشية، أو زرع، فعليه القيمة، ومن قتل كلب الدار، فلا شيء عليه، إلا أن يكون يسرح مع الماشية" (٣). وفي الباب آثار، وقد مرت (٤).

стр. 71

المبحث الثاني: حكم استئجار الكلب. اختلف العلماء على قولين: القول الأول: المنع من الاستئجار. وهو قول: مالك، والشافعي، وأحمد، وقول للحنفية، والأصح عند الشافعية، والذي عليه مذهب الحنابلة (١). واستدلوا: ١. بأن المنفعة المطلوبة منه غير مقدورة،

стр. 72

الاستيفاء؛ إذ لا يمكن إجبار الكلب على الصيد، فلم تكن المنفعة مقدورة الاستيفاء في حق المستأجر، فلم تجز (١). ٢. ولأنه حيوان محرم بيعه؛ لخبثه، فحرمت إجارته، كالخنزير (٢). ٣ .... ولأن منفعته لا تضمن في الغصب، فإنه لو غصبه غاصب مدة، لم يلزمه لذلك عوض، فلم يجز أخذ العوض عنها في الإجارة، كنفع الخنزير (٣). ٤. أن الكلب جوز للحاجة، فلا يجوز أخذ العوض عليه (٤).

стр. 73

أقوالهم: قال ابن رشد ﵀: "واستئجار الكلب أيضا هو من هذا الباب، وهو لا يجوز عند الشافعي، ولا عند مالك" (١). وقال ابن قدامة ﵀: "ولا تجوز إجارته، نص عليه أحمد" (٢). وقال الكاساني ﵀: "واستئجار الكلب المعلم، والبازي المعلم، للاصطياد؛ أنه لا يجوز" (٣). وقال النووي ﵀: "استئجار الكلب المعلم؛ للصيد، والحراسة، باطل على الأصح" (٤).

стр. 74

وقال المرداوي ﵀: "لا يجوز إجارة الكلب مطلقا، على الصحيح من المذهب، وعليه الأصحاب، وقطع به أكثرهم" (١). القول الثاني: جواز الاستئجار: وهو قولٌ: للحنفية، ولبعض المالكية، وقولٌ للشافعية، وقولٌ للحنابلة ليس بمشور، وابن حزم (٢). واستدلوا: * أن منفعة الكلب منفعة مباحة، فجاز استئجارها، كسائر المنافع المباحة (٣). * وأن عقد الإجارة يختلف عن البيع:

стр. 75

ففي البيع، يكون العقد واردًا على العين، وبيع عينه محرم. وفي عقد الإجارة، يكون العقد واردًا على المنفعة، وهي مباحة (١). * واستدل ابن حزم على الجواز بالطريقة الظاهرية، وهو أن البيع غير الإجارة، وإنما نهي عن بيع الكلب، ولم ينه عن إجارته، وقياس الإجارة على البيع، قياس باطل، لو كان القياس حقًا، فكيف وهو كله باطل!! لأنهم موافقون على إجارة الحر نفسه، وتحريمهم لبيعه (٢).
следующие страницы →