← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 994

رسالة في حكم ثمن الكلاب

أحمد بن عوض

Полный текст (89 стр.). Показаны 71–89 · переход к 76.

стр. 71

المبحث الثاني: حكم استئجار الكلب. اختلف العلماء على قولين: القول الأول: المنع من الاستئجار. وهو قول: مالك، والشافعي، وأحمد، وقول للحنفية، والأصح عند الشافعية، والذي عليه مذهب الحنابلة (١). واستدلوا: ١. بأن المنفعة المطلوبة منه غير مقدورة،

стр. 72

الاستيفاء؛ إذ لا يمكن إجبار الكلب على الصيد، فلم تكن المنفعة مقدورة الاستيفاء في حق المستأجر، فلم تجز (١). ٢. ولأنه حيوان محرم بيعه؛ لخبثه، فحرمت إجارته، كالخنزير (٢). ٣ .... ولأن منفعته لا تضمن في الغصب، فإنه لو غصبه غاصب مدة، لم يلزمه لذلك عوض، فلم يجز أخذ العوض عنها في الإجارة، كنفع الخنزير (٣). ٤. أن الكلب جوز للحاجة، فلا يجوز أخذ العوض عليه (٤).

стр. 73

أقوالهم: قال ابن رشد ﵀: "واستئجار الكلب أيضا هو من هذا الباب، وهو لا يجوز عند الشافعي، ولا عند مالك" (١). وقال ابن قدامة ﵀: "ولا تجوز إجارته، نص عليه أحمد" (٢). وقال الكاساني ﵀: "واستئجار الكلب المعلم، والبازي المعلم، للاصطياد؛ أنه لا يجوز" (٣). وقال النووي ﵀: "استئجار الكلب المعلم؛ للصيد، والحراسة، باطل على الأصح" (٤).

стр. 74

وقال المرداوي ﵀: "لا يجوز إجارة الكلب مطلقا، على الصحيح من المذهب، وعليه الأصحاب، وقطع به أكثرهم" (١). القول الثاني: جواز الاستئجار: وهو قولٌ: للحنفية، ولبعض المالكية، وقولٌ للشافعية، وقولٌ للحنابلة ليس بمشور، وابن حزم (٢). واستدلوا: * أن منفعة الكلب منفعة مباحة، فجاز استئجارها، كسائر المنافع المباحة (٣). * وأن عقد الإجارة يختلف عن البيع:

стр. 75

ففي البيع، يكون العقد واردًا على العين، وبيع عينه محرم. وفي عقد الإجارة، يكون العقد واردًا على المنفعة، وهي مباحة (١). * واستدل ابن حزم على الجواز بالطريقة الظاهرية، وهو أن البيع غير الإجارة، وإنما نهي عن بيع الكلب، ولم ينه عن إجارته، وقياس الإجارة على البيع، قياس باطل، لو كان القياس حقًا، فكيف وهو كله باطل!! لأنهم موافقون على إجارة الحر نفسه، وتحريمهم لبيعه (٢).

стр. 76

أقوالهم: قال ابن عابدين الحنفي ﵀: "قوله (وفي الكلب)؛ أي كلب الصيد أو الحراسة، … (قوله قولان) يعني: روايتين حكاهما قاضي خان: الأولى: لا يجب الأجر، والثانية: إن بين وقتًا معلومًا، يجب، وإلا فلا" (١). وقال أبو الحسن العدوي المالكي ﵀: "ويجوز إجارة الضحية في حياتها، وجلدها بعد ذبحها، كما تجوز إجارة كلب الصيد" (٢). وقال النووي ﵀: "استئجار الكلب المعلم؛

стр. 77

للصيد، والحراسة، باطل على الأصح، وقيل: يجوز كالفهد، والبازي، والشبكة؛ للاصطياد، والهرة؛ لدفع الفأر" (١). وقال المرداوي ﵀: "وقيل: يجوز إجارة كلب، يجوز اقتناؤه" (٢). وقال ابن حزم ﵀: "وجائز الاستئجار بكل ما يحل ملكه، وإن لم يحل بيعه كالكلب" (٣). الراجح: عدم الجواز لنهي النبي ﷺ عن ثمن الكلب.

стр. 78

المبحث الثالث: أخذ الأجرة على تدريب الكلب دون بيعه: في موقع مركز الفتوى لإسلام ويب-الشبكة الإسلامية- جاء ما نصه (١): "الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فحكم العمل في تدريب الكلاب التي تسمى: الكلاب البوليسية، وكذا العمل في استعمالها في الكشف عن المخدرات، ونحوها من الجرائم، ينبني على الراجح من أقوال العلماء في حكم اقتناء

стр. 79

الكلب في غير ما ورد به الحديث. والذي نراه صوابا: أنه يجوز اقتناؤها للمصلحة، والمنفعة التي لا تقل عن ما ورد به الحديث. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: لم يبح اقتناء الكلب إلا لضرورة، لجلب منفعة، كالصيد، أو دفع مضرة عن الماشية، والحرث .. انتهى. ومصلحة تعليم الكلاب للكشف عن الجرائم، واقتناؤها؛ لأجل ذلك، تربو على مصلحة حماية الماشية، واستخدام الكلب في الزرع، وقد ثبت أن هذا النوع من الكلاب المدربة، لها قدرة عالية على شم المخدرات، واكتشاف أمكنتها، وهذه مصلحة كبيرة فيها حفظ للمجتمع من ضرر المفسدين. وقد جاء في فتاوى اللجنة الدائمة: عندما سئلت عن العمل في مصلحة الجمارك بالكلاب

стр. 80

البوليسية: لا بأس بالعمل في ذلك، مع وجوب التحرز من نجاستها، وغسل ما أصاب الثوب والبدن منها؛ من ريق، أو بول، أو غيرها، وهكذا غسل الأواني، التي تلغ فيها سبع مرات؛ أولاهن بالتراب، أو ما يقوم مقامه، وبالله التوفيق، انتهى والله أعلم"اهـ. وقد أرسلت سؤالا لموقع دار الإفتاء المصرية، وهذا نصه (١): لو هناك رجل يأخذ بقول الجمهور في مسألة حرمة بيع الكلب، فما حكم أخذ المال على تدريب الكلب على قول الجمهور، التدريب نفسه ليس البيع؟

стр. 81

وهذا نص إجابتهم: "لا حرج في أخذ أجر على تدريب الكلب، إن كان تدريبه لمنفعة مشروعة، كحراسة، أو صيد، ونحوه من وجوه الانتفاع، التي لم ينه الشارع عنها، فقد اتفق الفقهاء: على أنه لا يجوز اقتناء الكلب إلا لحاجة، كالصيد، والحراسة، وللماشية، أو للزرع، ومساعدة الضرير، وغير ذلك من وجوه الانتفاع، التي لم ينه الشارع عنها، ويجوز تربية الكلب الصغير الذي يتوقع تعليمه الصيد؛ لاتخاذه لهذه المنافع المذكورة، ولا ينبغي اتخاذه لغير ما ذكر من منافع، والله تعالى أعلم".

стр. 82

وأرسلت السؤال نفسه لموقع الإسلام سؤال وجواب، وهذا نصه (١): لو هناك رجل يأخذ بقول الجمهور في مسألة حرمة بيع الكلب، فما حكم أخذ المال على تدريب الكلب على قول الجمهور، التدريب نفسه ليس البيع؟ وهذا نص إجابتهم: الحمد لله، تدريب الكلاب، إذا كان لأجل استخدامها في الأمور التي أباح الشرع اقتناء الكلاب لأجلها، فلا حرج، أما لغير ذلك، فلا يجوز. وعلى هذا: فيجوز العمل في تدريب الكلاب على

стр. 83

كشف المجرمين، أو المخدرات، أو التدريب على الصيد، ورعي الماشية، وقد يلحق حراسة المنشئات، وأما التدريب لغير هذه الضروريات، فلا يجوز. وقد سألت الشيخ عادل العزازي-حفظه الله- (١): "فأفتى بالجواز، وقال: كذلك من يعالج الكلب، له أخذ الثمن".

стр. 84

المبحث الرابع: جواز أخذ ثمن علاج الكلاب. ثمن علاج الكلاب من الإحسان الذي جاءت به الشريعة (١): سؤال: طبيب بيطري، يرغب في فتح عيادة صغيرة للحيوانات، فحين يحاسب مالك الكلب على تكلفة الدواء والخدمة، فهل هذا المال حلال أم حرام؟ الجواب: "الحمد لله، الإحسان إلى الحيوان من محاسن الأخلاق التي جاء الإسلام بها، وتواترت

стр. 85

في شأنها الأحاديث النبوية الشريفة، من ذلك: ما صح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «بَيْنَا رَجُلٌ بِطَرِيقٍ، اشْتَدَّ عَلَيْهِ العَطَشُ، فَوَجَدَ بِئْرًا، فَنَزَلَ فِيهَا، فَشَرِبَ ثُمَّ خَرَجَ، فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ؛ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ العَطَشِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الكَلْبَ مِنَ العَطَشِ مِثْلُ الَّذِي كَانَ بَلَغَ مِنِّي، فَنَزَلَ البِئْرَ فَمَلَا خُفَّهُ مَاءً، فَسَقَى الكَلْبَ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنَّ لَنَا فِي البَهَائِمِ لَأَجْرًا؟ فَقَالَ: «فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ» (١). يقول ابن بطال ﵀: " في هذه الأحاديث الحض على استعمال الرحمة، لجميع البهائم والرفق بها، وأن ذلك مما يغفر الله به الذنوب، ويكفر به

стр. 86

الخطايا، فينبغي لكل مؤمن عاقل أن يرغب في الأخذ بحظه من الرحمة، ويستعملها في أبناء جنسه، وفي كل حيوان، فلم يخلقه الله عبثًا، وكل أحد مسئول عما استرعيه، وملكه من إنسان، أو بهيمة لا تقدر على النطق، وتبيين ما بها من الضر، وكذلك ينبغي أن يرحم كل بهيمة، وإن كانت في غير ملكه، ألا ترى أن الذي سقى الكلب، الذى وجده بالفلاة لم يكن له ملكًا، فغفر الله له، بتكلفه النزول في البئر، وإخراجه الماء في خفه، وسقيه إياه، وكذلك كل ما في معنى السقي من الإطعام، ألا ترى قوله ﷺ : «ما من مسلم غرس غرسًا، فأكل منه إنسان، أو دابة، إلا كان له صدقة» مما يدخل في معنى سقي البهائم، وإطعامها، التخفيف عنها في أحمالها، وتكليفها ما تطيق حمله، فذلك من

стр. 87

رحمتها، والإحسان إليها، ومن ذلك ترك التعدي في ضربها، وأذاها، وتسخيرها في الليل، وفي غير أوقات السخرة (١). يقول الإمام النووي ﵀: " «في كل كبد رطبة أجر» معناه: في الإحسان إلى كل حيوان، حي بسقيه، ونحوه، أجر. ففي هذا الحديث: الحث على الإحسان إلى الحيوان المحترم، وهو ما لا يؤمر بقتله، فأما المأمور بقتله، فيمتثل أمر الشرع في قتله، والمأمور بقتله: الكلب العقور، والفواسق الخمس المذكورات في الحديث، وما في معناهن، وأما المحترم، فيحصل الثواب بسقيه، والإحسان إليه أيضا

стр. 88

بإطعامه، وغيره، سواء كان مملوكًا، أو مباحًا، وسواء كان مملوكًا له، أو لغيره" (١). وعليه: فلا حرج عليك في علاج الكلاب التي يأتي بها الناس إلى عيادتك، فأنت بذلك تقدم الإحسان، والمعروف، وإن احتسبت الأجر عند الله، نرجو أن تنال الأجر العظيم الوارد في الحديث السابق، ولا يضرك أن بعض من يأتي إليك لا يحل لهم اقتناء الكلب، فلست مكلفا بالتفتيش عن كل زائر، وسبب اقتنائه للكلب الذي جاءك به، بل تقصد في عيادتك علاج الكلاب الجائز اقتناؤها، ونصيحة من يقتنيها لغير حاجة بحرمة

стр. 89

ذلك، وضرره الصحي. وعلى فرض كون أكثر الكلاب مما لا حاجة لاقتنائه، فذلك لا يحرِّم علاجها، أو فحصها، والعناية بها " انتهى. هذا، والحمد لله رب العالمين، وسلام على المرسلين. كتبه/ أحمد عوض