← Прочие науки

Прочие науки · id 9968

الإشارات في علم العبارات

خليل بن شاهين

Полный текст (273 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم (الْحَمد لله) الَّذِي خلق آدم من طين ثمَّ نفخ فِيهِ روحاً ثمَّ اصطفاه للرسالة كَمَا اصْطفى إِدْرِيس من بعده ونوحا وَاتخذ إِبْرَاهِيم خَلِيلًا ومُوسَى كليماً وَإِسْمَاعِيل ذبيحاً وَنصر هودا على عَاد وألان الْحَدِيد لداود ووسع لِسُلَيْمَان فِي الأَرْض روحاً وسخر لَهُ ريحًا وأيد صَالحا بآياته وَهَارُون بِرِسَالَاتِهِ وَجعل الْمَسِيح آيَة وروحاً ونجى يُوسُف من الْجب وَعلمه من تَأْوِيل الْأَحَادِيث فَكَانَ فِي أُمُوره نجيحا وأسعف لُقْمَان من الْأَنَام وآتاه الْحِكْمَة فِي الْمَنَام فَاسْتَيْقَظَ حكيماً فصيحا وَخص مُحَمَّدًا ﷺ بالحوض المورود وبوأه من الْجنَّة مقْعدا فسيحا وَأنزل عَلَيْهِ فِي مُحكم كِتَابه الْعَزِيز: ﴿وَمَا ينْطق عَن الْهوى إِن هُوَ إِلَّا وَحي يُوحى﴾ وَجعل علم التَّعْبِير من الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة وَلم يظْهر لَهَا منازعا وَلَا مزيحاً (أَحْمَده) على كل حَال وأشكره على نعمه الَّتِي لَيْسَ لَهَا زَوَال (وَأشْهد أَن لَا اله إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ شَهَادَة خَالِصَة فِي السِّرّ والإعلان مفرا بهَا الْقلب وَاللِّسَان (وَأشْهد) ان مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله الَّذِي حَاز من المكارم والمفاخر الرُّتْبَة الْعليا وجاهد فِي سَبِيل الله بِقَلْبِه وقالبه فَمَا أبقى بقيا وَكَانَ ﵊ فِي كل يَوْم يَقُول لأَصْحَابه: أَيّكُم رأى رُؤْيا ﷺ وعَلى آله الأخيار صَلَاة دائمة آنَاء اللَّيْل وأطراف النَّهَار. (يَقُول) الْفَقِير إِلَى الله تَعَالَى خَلِيل بن شاهين الظَّاهِرِيّ لطف الله بِهِ (قَوْله تَعَالَى) ﴿فَلَمَّا خر تبينت الْجِنّ أَن لَو كَانُوا يعلمُونَ الْغَيْب مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَاب المهين﴾ وَقَوله تَعَالَى فِي تَكْذِيب الكهانة ﴿وَلَا بقول كَاهِن قَلِيلا مَا تذكرُونَ﴾ (قَالَ) الواحدي الكاهن هُوَ الَّذِي يخبر عَن المغيبات وَقد ذمّ الشَّرْع الْكل لِتَفَرُّدِهِ تَعَالَى بِعلم الْغَيْب فَأَعْرَضت عَن ذَلِك وَلم ألتفت إِلَيْهِ وَأَرَدْت أَن أجمع كتابا يشْتَمل على علم يظْهر بِهِ المغيبات وَله أصل فِي الشَّرِيعَة وَهُوَ علم التَّأْوِيل وَالتَّعْبِير (وسميته) (كتاب الإشارات فِي علم الْعبارَات) واعتمدت فِي ذَلِك على كتب الْمُتَقَدِّمين وأقوال الْمَشَايِخ المعتبرين مثل كتاب الْأُصُول لدانيال الْحَكِيم وَكتاب التَّقْسِيم لجَعْفَر الصَّادِق وَكتاب الْجَوَامِع لمُحَمد بن سِيرِين وَكتاب الدستور لإِبْرَاهِيم الْكرْمَانِي وَكتاب الْإِرْشَاد لجَابِر المغربي وَكتاب التَّعْبِير لإسماعيل بن الْأَشْعَث وَكتاب كنز الرُّؤْيَا للمأموني وَكتاب بَيَان التَّعْبِير لعبدوس وَكتاب جمل الدَّلَائِل وَكتاب مبادئ التَّعْبِير وَكتاب كَافِي الرُّؤْيَا وَكتاب التَّعْبِير للطاموسي وَكتاب مقرمط الرُّؤْيَا وَكتاب تحفة الْمُلُوك وَكتاب منهاج التَّعْبِير لخَالِد الْأَصْفَهَانِي وَكتاب مُقَدّمَة التَّعْبِير وَكتاب حقائق الرُّؤْيَا وَكتاب الْوَجِيز لمُحَمد بن شامويه وَكتاب التَّعْبِير لأبي سعيد الْوَاعِظ وَكتاب كَامِل التَّعْبِير للشَّيْخ أبي الْفضل حُبَيْش بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد النقيشي وَكتاب الإشارات إِلَى علم الْعبارَات لأبي عبد الله بن أَحْمد بن عَامر السالمي وَكتاب الدّرّ المنظم فِي السِّرّ الْمُعظم لمُحَمد الْقرشِي النصيبي وَغير ذَلِك مثل الشَّيْخ أوحد الدّين عبد اللَّطِيف الدمياطي وَالشَّيْخ عبد الْقَادِر الأشموني وَالشَّيْخ يُوسُف الكربوني السكندري وَالشَّيْخ مُحَمَّد الفرعوني وَالشَّيْخ حسن الرَّمْلِيّ وَالشَّيْخ نور الدّين الْكَرْخِي الغزاوي وَالشَّيْخ تَقِيّ الدّين الْمَقْدِسِي وَالشَّيْخ شرف الدّين الكركي وَالشَّيْخ شمس الدّين حمرون الصَّفَدِي وَغير ذَلِك (وأضفت) إِلَى ذَلِك مَا اتّفق لي ولغيري من الرُّؤْيَا الصَّحِيحَة الَّتِي ظَهرت كفلق الصُّبْح فَمَا اتَّفقُوا عَلَيْهِ بَينته بقول وَاحِد وَمَا اخْتلفُوا فِيهِ بَينته وبينت تَعْبِير كل وَاحِد على حَده وَمَا ظهر مَعْنَاهُ أولته بِدَلِيل أَو معنى وَاضح أَشرت فِي أَوله بقوله: قَالَ بعض المعبرين أَو قَالَ بَعضهم. (فصل فِي إِيضَاح أَدِلَّة تدل على أَن علم الرُّؤْيَا لَهُ أصل فِي الشَّرِيعَة) مِنْهَا قَوْله تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ مكنا ليوسف فِي الأَرْض ولنعلمه من تَأْوِيل الْأَحَادِيث﴾ قَالَ الواحدي: هُوَ تَأْوِيل الرُّؤْيَا وَقَوله تَعَالَى: ﴿لَهُم الْبُشْرَى فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة﴾ قَالَ بعض الْمُفَسّرين: يَعْنِي الرُّؤْيَا

стр. 2

الصَّالِحَة جُزْء من سِتَّة وَأَرْبَعين جُزْءا من النُّبُوَّة قَالَ الشهرزوري فِي شَرحه للأربعين حَدِيثا وَكَذَا زين الْعَرَب فِي شَرحه للمصابيح: إِن مُدَّة ابْتِدَاء وَحي الرَّسُول ﵇ إِلَى مُفَارقَته الدُّنْيَا كَانَت ثَلَاثَة وَعشْرين سنة وَكَانَت سِتَّة أشهر مِنْهَا فِي أول الْأَمر يُوحى إِلَيْهِ مناما فَهِيَ جُزْء من سِتَّة وَأَرْبَعين جُزْءا من جملَة أَيَّام الْوَحْي لِأَنَّهُ عَاشَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ سنة على أَكثر الرِّوَايَات وَأوحى إِلَيْهِ بعد أَرْبَعِينَ سنة وَمِنْهَا قَوْله ﵊: من لم يُؤمن بالرؤيا الصَّالِحَة لم يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر وَمِنْهَا قَوْله ﵊: لم يبْق من النُّبُوَّة إِلَّا الْمُبَشِّرَات وَهِي الرُّؤْيَا الصَّالِحَة يَرَاهَا الْمُسلم أَو ترى لَهُ وَمِنْهَا قَوْله ﵊: أصدقكم حَدِيثا أصدقكم رُؤْيا وَإِذا اقْترب الزَّمَان لم تكد تكذب رُؤْيا الْمُؤمن وَلَا يَنْبَغِي لأحد أَن يكذب فِي رُؤْيَاهُ يزْعم أَنه رأى غير مَا رأى فَإِن الرُّؤْيَا وَحي يوحيه الله لَهُ فِي الْمَنَام وَمِنْهَا قَوْله ﵊ فِي صَحِيح البُخَارِيّ: أَن من تحلم بحلم لم يره كلف أَن يعْقد بَين شعيرتين وَلم يفعل وَمعنى الْحلم هُوَ معنى الرُّؤْيَا لَكِن غلب اسْتِعْمَال الرُّؤْيَا فِي المحبوبة والحلم فِي الْمَكْرُوهَة وَقَالَ عمر ﵁: أَلا أخْبركُم أَن الْإِنْسَان إِذا نَام عرج بِرُوحِهِ إِلَى السَّمَاء فَمَا رأى قبل أَن يصل إِلَى السَّمَاء فَذَلِك حلم وَمَا رأى بعد أَن يصل إِلَى السَّمَاء فَذَلِك الَّذِي يكون وَفِي قَول ابْن سِيرِين بَيَان أَن لَيْسَ كل مَا يرَاهُ الْإِنْسَان يكون صَحِيحا وَيجوز تَعْبِيره إِنَّمَا الصَّحِيح مِنْهُ مَا كَانَ من الله تَعَالَى يَأْتِيك بِهِ ملك الرُّؤْيَا وَهُوَ روحائيل من نُسْخَة أم الْكتاب يَعْنِي من اللَّوْح الْمَحْفُوظ وَمَا سوى ذَلِك أضغاث أَحْلَام لَا تَأْوِيل لَهَا. (فصل فِي بَيَان معرفَة الرُّؤْيَا ومجاريها وقوتها وضعفها) وبينت مَا كَانَ مُسْتَقِيمًا وَاضحا وألغيت مَا كَانَ أضغاثاً مختلطاً وتأملت ذَلِك بِتَوْفِيق الله تَعَالَى. (وَاعْلَم) أَن صدق الرُّؤْيَا إِن نمت على جَنْبك الْأَيْمن لقَوْل ابْن سِيرِين: من نَام على جنبه الْأَيْمن فَرَأى رُؤْيا فَهِيَ من الله تَعَالَى وَمن نَام على جنبه الْأَيْسَر أَو على ظَهره وَرَأى رُؤْيا فَإِنَّهَا من قبل الْأَرْوَاح وَرُبمَا يَصح بعض وَمَا كَانَ مِنْهَا فِي مَنَامه على بَطْنه فَهُوَ أضغاث أَحْلَام وأصدق مَا تكون الرُّؤْيَا فِي الرّبيع والصيف لما تقدم من الحَدِيث الشريف وَقد ذهب بَعضهم بِأَن تَفْسِير ذَلِك على هَذَا الْوَجْه وأضعف مَا تكون فِي الخريف والشتاء وَقد قَالَ ابْن سِيرِين وَغَيره: أقوى مَا تكون الرُّؤْيَا عِنْد إِدْرَاك الثِّمَار واجتماع أمرهَا وأضعف مَا تكون عِنْد سُقُوط وَرقهَا وَذَهَاب ثَمَرهَا وَقيل إِن الله تَعَالَى وكل على كل مدر وَشَجر ملكا لحفظه من الْجِنّ لِئَلَّا يفسدونه فَإِذا انْقَضى أوانها وَارْتَفَعت الْمَلَائِكَة والموكلون بهَا بَعدت النُّفُوس وتغيرت الأمزجة فتظهر الأحلام السوء والاضغاث. فصل وَأقرب مَا تخرج الرُّؤْيَا أَي تظهر الرُّؤْيَا إِذا رئيت آخر اللَّيْل فَإِنَّهُ ينْتَظر بهَا وروى أَن ابْن سِيرِين قَالَ: من رأى رُؤْيا أول اللَّيْل فَإِنَّهُ ينْتَظر بهَا إِلَى عشْرين سنة فمادون ذَلِك وَيُقَاس على اللَّيْل وعَلى السنين وَيعرف مَا مضى من اللَّيْل وَينْقص من السنين بِقَدرِهِ مِثَاله إِذا مضى من اللَّيْل نصفه ينْتَظر الرُّؤْيَا إِلَى عشر سِنِين فَمَا دون ذَلِك وَيُقَاس على ذَلِك وَمن رأى رُؤْيا بعد الصُّبْح فَإِنَّهُ ينْتَظر لَهَا مُدَّة شهر وَمَا دون ذَلِك وَكَذَلِكَ رُؤْيَة النَّهَار وَقد ظَهرت رُؤْيَة يُوسُف ﵇ بعد عشْرين سنة فَلَا حل ذَلِك حد آخر انْتِظَار الرُّؤْيَا عشْرين وَقَالَ الْكرْمَانِي: أصح مَا تكون الرُّؤْيَا عِنْد استغراق النّوم لقَوْل عَليّ بن أبي طَالب كرم الله وَجهه: مَا زَالَ الْإِنْسَان يرى الشَّيْء فَيكون وَيرى الشَّيْء فَلَا يكون وَالْجَوَاب عَن ذَلِك فِي قَول عمر بن الْخطاب ﵁. فصل وَقد يبطل تَأْوِيل الرُّؤْيَا إِذا كَانَ الْإِنْسَان قد عمل فِيمَا يرَاهُ فِي مَنَامه وشغل بِهِ فِي الْيَقَظَة سره وَفِي الحَدِيث عَن النَّبِي ﷺ : إِن الرُّؤْيَا ثَلَاثَة فالرؤيا الصَّالِحَة بشرى من الله تَعَالَى والرؤيا من تخويف الشَّيْطَان والرؤيا مِمَّا يحدث بِهِ الرجل نَفسه وَقَالَ بعض المعبرين: الرُّؤْيَا الصَّالِحَة على قسمَيْنِ: قسم بشرى وَقسم تحذير وَقد تخرج الرُّؤْيَا على مآرب كَثِيرَة وَقد رأى كسْرَى فِي الْمَنَام زَوَال ملكه وَظُهُور مُحَمَّد ﷺ وَكَانَ كَذَلِك وَقد رأى النمرود حِين رمى الْخَلِيل إِبْرَاهِيم ﵇ بمنجنيق أَن الْخَلِيل فِي رَوْضَة خضراء وفيهَا عين جَارِيَة فَكَانَ كَذَلِك وَرَأى فِرْعَوْن أَنه دخل الْبَحْر وَجُنُوده فَغَرقُوا فَكَانَ الْأَمر كَذَلِك وَإِن لم تخرج الرُّؤْيَا لصَاحِبهَا خرجت لِبَنِيهِ أَو لنظيره أَو لأحد من عشيرته وَقد رأى النَّبِي ﷺ فِي مَنَامه أَن ابْن أبي الْعيص فِي الْجنَّة بعد مَوته وَكَانَ مُشْركًا فأولها النَّبِي ﷺ عتاب بن أسيد لِأَنَّهُ كَانَ نَظِيره وَإِن عبرت الرُّؤْيَا فِي الْمَنَام فَإِنَّهَا تخرج على نَحْو مَا عبرت بِهِ إِذا كَانَ الْمعبر مِمَّن يركن إِلَيْهِ وسيمته الْخَيْر وَإِن

стр. 3

رأى الْإِنْسَان رُؤْيا مِمَّا تدل على خير أَو غَيره ثمَّ انتظرها فرآها على صفة مَا رأى أَولا فَتكون قد عبرت وَلَا يكون ذَلِك تَكْرَارا عِنْد بعض المعبرين وَلَيْسَت الرُّؤْيَا تبطل بِتَأْوِيل مَا أول بِمَا يُخَالف التَّعْبِير إِذْ لَو كَانَ ذَلِك لبطلت رُؤْيا عَزِيز مصر لقَوْل المعبرين اضغاث أَحْلَام وَإِن الشَّيْطَان يتَمَثَّل فِي الرُّؤْيَا بِكُل شَيْء إِلَّا بِاللَّه تَعَالَى وَمَلَائِكَته وَكتبه وَرُسُله وَفِي الحَدِيث: إِذا رأى أحدكُم مَا يكره فَليقمْ وليتفل وَلَا يحدث بِهِ النَّاس وَفِي الحَدِيث: الْمَنَام على رجل طَائِر إِذا قصّ وَقع وَأول بَعضهم قصّ الرجل الْوُقُوع وَفِي حَدِيث آخر مَا يدل مَعْنَاهُ أَن الْإِنْسَان إِذا رأى فِي مَنَامه مَا يكره فَلَا يحدث بِهِ أحدا وَأَن يبصق عَن يسَاره ويتعوذ من الشَّيْطَان فَإِنَّهُ لَا يضرّهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى. وَيَنْبَغِي أَن يكون الْمعبر ذَا حذاقة وفطنة صَدُوقًا فِي كَلَامه حسنا فِي أَفعاله مشتهراً بالديانة والصيانة بِحَيْثُ لَا يُنكر عَلَيْهِ فِيمَا يعبره لشهرة صدقه وَلذَلِك سمى الله يُوسُف بِالصديقِ وَأَن يكون عَارِفًا بالأصول فِي علم التَّعْبِير وَأَن يُمَيّز رُؤْيَة كل أحد بِحَسب حَاله وَمَا يَلِيق بِهِ وَمَا يُنَاسِبه وَلَا يُسَاوِي النَّاس فِيمَا يرونه وَيعْتَبر فِي تَعْبِيره على مَا يظْهر لَهُ من آيَات الْقُرْآن وَتَفْسِيره وَمن حَدِيث رَسُول الله ﷺ وَمَا يَنْقُلهُ المتقدمون فِي كتبهمْ وَقد يَقع نَوَادِر ويعتمد على تعبيرها من الْأَلْفَاظ الجلية الظَّاهِرَة بَين النَّاس وَمَا نقل عَن الأدباء فِي أشعارهم وَغير ذَلِك من أَشْيَاء تناسب فِي الْمَعْنى كَمَا سنذكر إِن شَاءَ الله تَعَالَى بعض ذَلِك فِي بَاب النَّوَادِر وَلَو اعْتمد المعبرون على مَا ضبط فِي الْكتب خَاصَّة لعجزوا عَن أَشْيَاء كَثِيرَة لم تذكر فِي الْكتب لِأَن علم التَّعْبِير وَاخْتِلَاف رُؤْيا النَّاس كبحر لَيْسَ لَهُ شاطئ وَقد وضعت هَذَا الْكتاب مُلَخصا وبوبته ثَمَانِينَ بَابا وَجعلت لكل بَاب مَا يُنَاسِبه من مَعَانِيه وأسأل الله الْعِصْمَة من الْخَطَأ وَالنِّسْيَان فَإِنَّهُ حسبي وَنعم الْوَكِيل. (الْبَاب الأول) (فِي رُؤْيَة الله تَعَالَى وَالْعرش والكرسي واللوح والقلم وسدرة الْمُنْتَهى) ٣ - (فصل فِي رُؤْيَة الله تَعَالَى) قَالَ دانيال: من رأى الله من الْمُؤمنِينَ فِي مَنَامه بِلَا كَيفَ وَلَا كَيْفيَّة مثل مَا ورد فِي الْأَخْبَار يدل على أَنه تَعَالَى يرِيه ذَاته يَوْم الْقِيَامَة وتنجح حَاجته (وَمن) رَآهُ وَهُوَ قَائِم وَالله تَعَالَى ينظر إِلَيْهِ دَائِما يدل على أَن هَذَا العَبْد يسلم فِي أَمر يكون فِي رَحْمَة الله تَعَالَى فَإِن كَانَ مذنبا يَنْبَغِي أَن يَتُوب وَقَالَ ابْن سِيرِين: من رأى الله تَعَالَى وَهُوَ يتَكَلَّم مَعَه يدل على أَن هَذَا العَبْد يكون عِنْد الله عَزِيزًا لقَوْله تَعَالَى: ﴿وقربناه نجيا﴾ (وَمن رأى) أَن الله كَلمه من وَرَاء حجاب يدل على زِيَادَة مَاله وَنعمته وَقُوَّة دينه وأمانته (وَمن رأى) أَن الله كَلمه لَا من وَرَاء حجاب يدل على وُقُوع الْخطاب عَلَيْهِ لأجل الدّين لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ لبشر أَن يكلمهُ الله إِلَّا وَحيا أَو من وَرَاء حجاب﴾ (وَمن رأى) أَن الله تَعَالَى قربه وعززه ورحمه بكرامة يدل على أَنه تَعَالَى يرحمه فِي الْآخِرَة وَلكنه يَبْتَلِيه فِي الدُّنْيَا (وَمن رأى) أَن الله تَعَالَى يعظه يعْمل عملا يكون لله فِيهِ رضَا لقَوْله تَعَالَى: ﴿يعظكم لَعَلَّكُمْ تذكرُونَ﴾ (وَمن رأى) أَن الله تَعَالَى بشره بِالْخَيرِ يدل على أَن الله تَعَالَى رَاض عَنهُ (وَمن) رأى أَنه بشره بِالشَّرِّ يدل على أَن الله تَعَالَى غَضْبَان عَلَيْهِ فليتق الله وَيحسن أَفعاله. (وَمن) رأى أَنه قَائِم بَين يَدي الله ناكسا رَأسه يدل على أَنه يصل إِلَيْهِ ظَالِم لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَو ترى إِذْ المجرمون ناكسوا رؤوسهم عِنْد رَبهم﴾ وَقَالَ الْكرْمَانِي: من أعطَاهُ الله تَعَالَى شَيْئا فِي مَنَامه سلط الْبلَاء والمحنة على بدنه فِي الدُّنْيَا (وَمن) رأى الله تَعَالَى وَرَأى من يُخبرهُ يَقع لَهُ حَاجَة عِنْد أحد من النَّاس وَيكون قَضَاؤُهَا على مَا تكون الرُّؤْيَا لَهُ (وَمن رأى) أَن الله تَعَالَى نزل على أَرض أَو مَدِينَة أَو قَرْيَة أَو حارة وَنَحْو ذَلِك يدل على أَن الله تَعَالَى ينصر أهل ذَلِك الْمَكَان ويظفرهم على الْأَعْدَاء فَإِن كَانَ فِيهَا قحط يدل على الخصب وَإِن كَانَ فِيهَا خصب زَاد الله خصبها ويرزق أَهلهَا التَّسْوِيَة (وَمن رأى) أَن الله تَعَالَى نور وَهُوَ قَادر على وَصفه فَإِنَّهُ يدل على أَن الله تَعَالَى سَمَّاهُ باسم آخر يحصل لَهُ شرف وعظمة (وَمن) رأى أَن الله تَعَالَى قَالَ لَهُ تعال إِلَى يدل على قرب أَجله (وَمن) رأى أَن الله تَعَالَى غضب على أهل مَكَان يدل على أَن قَاضِي ذَلِك الْمَكَان يمِيل فِي الْقَضَاء وَأَنه يظلم الرّعية أَو عالمه يكون غير متدين وَإِن كَانَ الرَّائِي سَارِقا سَقَطت رجله وَيدل على أَن الرَّائِي يكون مذنبا أَيْضا ولائقا بالعقوبة وَيَقَع فِي ذَلِك الْمَكَان بلَاء وفتنة. (وَمن) رأى أَن الله تَعَالَى على صُورَة رجل مَعْرُوف يدل على أَن ذَلِك الرجل قاهر وعظيم (وَمن رأى) أَن الله تَعَالَى فِي الْمَقَابِر يدل على نزُول الرَّحْمَة على تِلْكَ الْمَقَابِر (وَمن رأى) أَن الله تَعَالَى على صُورَة وَهُوَ يسْجد لَهَا فَإِنَّهُ يفتري على الله تَعَالَى: (وَمن رأى) أَنه يسب الله تَعَالَى يكون كَافِرًا بِنِعْمَة الله تَعَالَى وساخطاً لقضائه وَحكمه وَمن رأى أَن الله تَعَالَى جَالس على سَرِير أَو مُضْطَجع أَو نَائِم أَو غير ذَلِك مِمَّا لَا يَلِيق فِي حَقه جلّ وَعز يدل على أَن الرَّائِي يعْصى الله تَعَالَى ويصاحب الأشرار وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: رُؤْيا الله تَعَالَى فِي الْمَنَام تؤول على سَبْعَة أوجه: حُصُول نعْمَة فِي الدُّنْيَا وراحة فِي الْآخِرَة وَأمن وراحة وَنور وهداية وَقُوَّة للدّين وَالْعَفو وَالدُّخُول إِلَى الْجنَّة بكرمه وَيظْهر الْعدْل ويقهر الظلمَة فِي تِلْكَ الديار ويعز الرَّائِي ويشرفه وَينظر إِلَيْهِ نظرة الرَّحْمَة وَقَالَ أَبُو حَاتِم: سَأَلت مُحَمَّد بن سِيرِين أَي الرُّؤْيَا أصح عنْدك؟ قَالَ: أَن يرى العَبْد خالقه بِلَا كَيفَ وَلَا كَيْفيَّة وَقَالَ السالمي ﵀: من رأى الله وَهُوَ يعانقه أَو يقبله فَازَ بِالْأَمر الَّذِي يَطْلُبهُ ونال من حسن الْعَمَل مَا يرغبه (وَمن رأى) أَنه أعطَاهُ شَيْئا من أُمُور الدُّنْيَا فَإِنَّهُ يُصِيبهُ أسقام (وَمن رأى) أَنه وعده بالمغفرة أَو بشره أَو غير ذَلِك فَإِن الْوَعْد يكون على حِكْمَة لقَوْله تَعَالَى: ﴿قَوْله الْحق﴾ (وَمن رأى) أَنه يفر من الله تَعَالَى وَهُوَ يَطْلُبهُ فَإِنَّهُ يحول عَن الْعِبَادَة وَالطَّاعَة أَو يعْتق وَالِده إِن كَانَ حَيا أَو يأبق من سَيّده إِن كَانَ لَهُ سيد. (وَمن رأى) أَن الله يهينه يكون ذَا بِدعَة فليتق الله لقَوْله: ﴿يسمعُونَ كَلَام الله ثمَّ يحرفونه من بعد مَا عقلوه﴾ الْآيَة وَمن رأى أَن الله على غير مَا ذكرنَا جَمِيعه يكون نوعا مُفردا مِمَّا يُوَافق الشَّرِيعَة فَهُوَ خير على كل حَال وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ: من رأى كَأَنَّهُ قَائِم بَين يَدي الله تَعَالَى وَالله ينظر إِلَيْهِ فَإِن كَانَ من الصَّالِحين فليحذر الله تَعَالَى لقَوْله تَعَالَى: ﴿يَوْم يقوم النَّاس لرب الْعَالمين﴾ (وَمن رأى) كَأَنَّهُ يكلم الله من وَرَاء حجاب فَإِنَّهُ يحسن دينه وَإِن كَانَ عِنْده أَمَانَة أَدَّاهَا وَإِن كَانَ ذَا سُلْطَان نفذ أمره (وَمن رأى) أَنه يتَكَلَّم مَعَ الله تَعَالَى من غير حجاب فَإِنَّهُ يؤول بِحُصُول خلل فِي دينه لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ لبشر أَن يكلمهُ الله﴾ الْآيَة (وَمن رأى) أَن الله حَاسبه أَو غفر لَهُ وَلم يعاين صفة لقى الله فِي الْقِيَامَة كَذَلِك (وَمن رأى) أَن الله تَعَالَى ساخط عَلَيْهِ فَإِنَّهُ عَاق لوَالِديهِ فليستغفر لَهُم وَرُبمَا يسْقط من مَكَان رفيع لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَمن يحلل عَلَيْهِ غَضَبي فقد هوى﴾ . ٤ - (فصل فِي رُؤْيَة الْعَرْش وَمَا يَتَّصِف بِهِ) من رَآهُ على هَيئته الموصوفة عِنْد الْعلمَاء فَهُوَ خير على كل حَال وَقيل إِن الْعَرْش يعبر بأمير كَبِير وَمن رَآهُ وَهُوَ مزخرف يعبر بِأَنَّهُ يصاحب رجلا جليل الْقدر وَيحصل لَهُ مِنْهُ عز وجاه وَإِن رَآهُ بالزخرف ملونا بألوان شَتَّى يدل على أَن الرَّائِي يصاحب رُؤَسَاء ذَوي فَضَائِل وَمَعْرِفَة بعلو قدره وَمن رَآهُ على غير هَيْئَة حَسَنَة يكون ذَلِك نقصا فِي حق الرَّائِي وحقارة لَهُ (وَقَالَ) جَعْفَر الصَّادِق رُؤْيَة الْعَرْش تؤول على خَمْسَة أوجه: رفْعَة ومرتبة ورياسة وَعز وجاه وَمن رأى أَنه يُطِيل النّظر إِلَى الْعَرْش من غير مشقة فَإِنَّهُ يَدُوم فِي سُلْطَانه. ٥ - (فصل فِي رُؤْيَة كرْسِي الله تَعَالَى وَهُوَ فِي الْمَنَام علم) وَقَالَ بعض المعبرين: هُوَ رجل كَامِل عَاقل (وَقَالَ) جَابر المغربي: الْكُرْسِيّ يؤول بمطيع أَو زاهد تَقِيّ كَامِل أَو ملك عَادل ورع عَالم وَمن رأى أَنه متلأليء بِالنورِ وَعَلِيهِ جلالة رهيبة فَيكون الرَّائِي ذَا مهابة وَصَلَاح وَإِن رَآهَا أحد من الْعلمَاء يكون فِي حَقه أحسن من غَيره ويصل إِلَى رائيه خير من السُّلْطَان الْعَادِل أَو من الْعَالم الْعَامِل وَيكثر مَاله (وَمن) رأى بضد ذَلِك يدل على حُصُول نقص فِي أُمُور الْعلمَاء والأدباء (وَقَالَ) جَعْفَر الصَّادِق ﵁: رُؤْيَة الْكُرْسِيّ تؤول على سِتَّة أوجه الْعدْل والعز وَالْولَايَة وعلو الْأَمر وَالْقدر والجاه وَأما الْكُرْسِيّ يؤلفه النجار فَهُوَ امْرَأَة بِقدر ذَلِك الْكُرْسِيّ (وَقَالَ) السالمي: رُؤْيَة الْكُرْسِيّ خير على كل حَال مَا لم يكن فِيهِ مَا يُنكر فِي الشَّرِيعَة إِن فَإِن كَانَ فِيهِ مَا يُنكر فَلَيْسَ بجيد فِي حق الرَّائِي إِمَّا فِي الدّين أَو فِي أَمر يَطْلُبهُ من أُمُور الدُّنْيَا.

стр. 4

٦ - (فصل فِي رُؤْيَة اللَّوْح الْمَحْفُوظ) وَهِي تعبر بِرُؤْيَة رجل عَالم مُؤمن مَقْبُول الْكَلَام (وَقَالَ) بعض المعبرين: هُوَ رجل مصلح ينْفق مَاله فِي طَرِيق الْحق (وَقَالَ) الْكرْمَانِي: هُوَ يؤول للرائي بِحُصُول علم وَقُرْآن وَحِكْمَة لقَوْله : ﴿بل هُوَ قُرْآن مجيد فِي لوح مَحْفُوظ﴾ وَقَالَ جَابر المغربي: وَمن رأى اللَّوْح الْمَحْفُوظ صَغِيرا حَقِيرًا يدل على كَون حَال الرَّائِي رديئا وَمن رأى اسْمه مَكْتُوبًا فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ فَإِنَّهُ يدل على قرب أَجله (وَمن رأى) شَيْئا مَكْتُوبًا فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ يكون ذَلِك الشَّيْء مَوْجُودا بِعَيْنِه وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق ﵁: رُؤْيَته اللَّوْح الَّذِي يتَعَلَّم فِيهِ الصّبيان يؤول على سِتَّة أوجه رياسة وَولد وعالم وهداية ونفاذ أَمر وَعلم. ٧ - (فصل فِي رُؤْيَة الْقَلَم) فَمن رأى قلم الْقُدْرَة وَهُوَ يكْتب فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ وَفسّر قِرَاءَة الْكتاب فَإِن الرُّؤْيَة تكون كَمَا هِيَ مَكْتُوبَة وَإِن لم يُفَسر الْكِتَابَة فَإِنَّهُ يكون متفكرا فِي خلق الله ورؤية الْقَلَم مَا لم يكن فِيهِ حَادث فَهِيَ جَيِّدَة وَإِن كَانَ فِيهِ حَادث فَهِيَ تشوش خاطر أَو تَعْطِيل مَا يَقْصِدهُ من أُمُور الدُّنْيَا وَأما أَقْلَام الْكِتَابَة فلهَا تأويلات فَمن رأى أَن بِيَدِهِ قَلما يرزقه الله تَعَالَى ولدا عَالما وَقيل إِنَّه وَظِيفَة وَقيل علم لقَوْله تَعَالَى: ﴿علم بالقلم﴾ الْآيَة وَإِن رَآهُ يكْتب بِهِ فَهُوَ مشي حَال وَقَضَاء حَاجَة (وَمن رأى) بِهِ مَا يعِيبهُ فَهُوَ ضد ذَلِك (وَمن رأى) أَنه يكْتب وَلَا يظْهر أثر كِتَابَته فَإِنَّهُ إِن كَانَ صَاحب منصب عزل عَنهُ وَقيل أمره لَا ينفذ وَقد رأى بعض الْأَعْيَان بِيَدِهِ أَرْبَعَة أَقْلَام فعبرت بأَرْبعَة وظائف وَكَانَ الْأَمر كَذَلِك وَمن رأى بِيَدِهِ عدَّة أَقْلَام فَهُوَ خير على كل حَال وَمن رأى أَنه يبرى قَلما وَأتم برايته يكون مُسَددًا فِي أُمُوره وَإِن عسرت عَلَيْهِ برايته يكون بضد ذَلِك (وَمن رأى) أَنه يَمْتَد قَلما من دَوَاة مَجْهُولَة فَإِنَّهُ يركب فَاحِشَة (وَمن رأى) أَنه زوج قَلما إِلَى قلم فَفِيهِ وَجْهَان إِمَّا أَن يُولد لَهُ ولدان أَو يَأْتِيهِ أَخ (وَمن رأى) أَن قلمه ضَاعَ أَو سرق أَو بَاعه أَو كسر فَلَا خير فِيهِ وَيكون التَّعْبِير على قدر حسب الرَّائِي وَمن رأى أَنه يكْتب بقلم وَهُوَ أُمِّي فَلَا خير فِيهِ وَرُبمَا يدل على قرب وَفَاته وَقَالَ الإِمَام جَعْفَر الصَّادِق ﵁: رُؤْيَة الْقَلَم تؤول على سَبْعَة أوجه: حِكْمَة وَأمر وَعلم وأبهة وَولَايَة واستقامة الْأَشْيَاء ونيل المُرَاد. ٨ - (فصل فِي رُؤْيَة سِدْرَة الْمُنْتَهى) من رأى بهَا أوراقاً ثَابِتَة يدل على كَثْرَة المواليد فِي ذَلِك الزَّمَان وَالْمَكَان (وَمن رأى) وَرقهَا أَو بعضه يتساقط فَيدل على وُقُوع فنَاء (وَمن رأى) أَن ورقة عَلَيْهَا اسْم معِين اصْفَرَّتْ يكون قرب أجل صَاحب ذَلِك الِاسْم وَإِن سَقَطت يكون فرَاغ عمره (وَمن رأى) أَنَّهَا خَالِيَة عَن أوراقها لَا خير فِيهِ وَرُبمَا دلّت رؤيتها على انْتِهَاء أَمر الرَّائِي بِمَا هُوَ فِيهِ من خير أَو شَرّ لاشتقاق اسْمهَا. (الْبَاب الثَّانِي) (فِي رُؤْيَة الْمَلَائِكَة وَالْوَحي وَالسَّمَاوَات والأفلاك) فصل من رأى جِبْرِيل ﵇ فَإِنَّهُ يُسَافر فِي طلب علم وَيدْرك أمْنِيته وَإِن تَكَرَّرت رُؤْيَاهُ فَإِنَّهُ ظفر على الْأَعْدَاء وَرُبمَا أَمر بِمَعْرُوف أَو نهى عَن مُنكر (وَمن رأى) مِيكَائِيل فَإِنَّهُ يرْزق مَالا وشرفا وَعزا وَيكون سخيا جوادا (وَمن رأى) إسْرَافيل فَإِنَّهُ خبر صَالح وسفر فِيهِ معاش بمصلحة وَمَنْفَعَة (وَمن رأى) عزرائيل ملك الْمَوْت فليستعد للْمَوْت وَإِن كَانَ هُنَاكَ عليل يدل على مَوته وَرُبمَا دلّ ذَلِك على عَدو قَاصد فليعتبر بِسوء أَحْوَال الرُّؤْيَا وَمَا تدل عَلَيْهِ من صَلَاح وَفَسَاد (وَمن رأى) أَنه يقبله فَيدل على حُصُول مِيرَاث وَقيل تدل على تفرق جمَاعَة أَو حُدُوث أَمر مَكْرُوه (وَمن رأى) أحدا من الْمَلَائِكَة الروحانية أَو الْكِرَام الْكَاتِبين فَإِن ذَلِك شَهَادَة يرزقها أَو شَهَادَة تقع عَلَيْهِ وَمن رأى أحد الْمَلَائِكَة فِي مَوضِع فَإِن

стр. 5

أَهله يصيبون خيرا وظفرا وفرجا من هم أَو غم وَإِذا رأى جملَة من الْمَلَائِكَة فَرُبمَا يدل على عَسْكَر وَرُبمَا يكون طاعونا وحربا (وَقَالَ) بَعضهم: الْملك يعبر بِالْملكِ أَو بقاصده. (وَمن رأى) أَنه يطير مَعَ الْمَلَائِكَة فَإِنَّهُ ينَال السَّعَادَة فِي الْآخِرَة ويفوز برضوان الله وَكَرمه (وَمن رأى) أحدا من الْمَلَائِكَة على هَيْئَة إِنْسَان حسن الملبس والمنظر فَإِنَّهُ سرُور وَخير وَإِن رَآهُ على صُورَة قبيحة أَو نُقْصَان فَإِنَّهُ ضد ذَلِك وَإِن رأى ملكا وَأخْبرهُ بِأَمْر فَيكون كَذَلِك وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ: رُؤْيَة الْمَلَائِكَة إِذا كَانُوا معروفين تدل على حُصُول شَيْء لصَاحب الرُّؤْيَا وَعز وَقُوَّة وَبشَارَة وَنَصره وَأمن وَيسر وَحج (وَمن رأى) الْمَلَائِكَة هَبَطت فِي مَكَان فَإِنَّهُ يؤول بالنصرة لأَهله (وَمن رأى) أحدا من الْمَلَائِكَة على صفة النسْوَة فَإِنَّهُ يؤول بكذبه على الله تَعَالَى (وَمن رأى) كَأَن الْمَلَائِكَة يلعنونه فَإِنَّهُ يؤول بِفساد دينه وَعدم اعْتِقَاده (وَمن رأى) أحدا من الْمَلَائِكَة يصنع شَيْئا مَعْرُوفا فَإِنَّهُ يؤول على حسن دين صَاحب تِلْكَ الصَّنْعَة وسلوكه فِيهَا وَفِي تِلْكَ الطَّرِيقَة الحميدة (وَمن رأى) أَنه صَاحب ملكا فَإِنَّهُ عز ودولة ورفعة وظفر. ٣ - (فصل فِي رُؤْيا الْوَحْي) من رأى أَنه أوحى إِلَيْهِ أَو إِلَى غَيره بِأَمْر على لِسَان ملك مَعْرُوف الْهَيْئَة لَا يشك فِيهِ فَإِنَّهُ يعبر على سِتَّة أوجه: أَولهَا مَا يخبر بِهِ حق لقَوْل النَّبِي ﷺ الدَّال مَعْنَاهُ على ذَلِك وَالثَّانِي: تَفْوِيض أَمر إِلَيْهِ أَو وُصُول خبر من السُّلْطَان على لِسَان وَاسِطَة ثمَّ يعْتَبر الْخَبَر على مَا يظْهر مِمَّا قيل للرائي وَالثَّالِث: علو شَأْن وارتفاع مَكَان وَعز وإقبال وَالرَّابِع: زِيَادَة فِي الْعلم وَصَلَاح فِي الدّين وسياسة فِي الْأُمُور وَالْخَامِس: رُبمَا يكون مضى من عمر الرَّائِي أَرْبَعُونَ سنة إِذا كَانَ مِمَّا يعبر عَنهُ وَالسَّادِس: إِنَّه كَرَامَة من الله تَعَالَى وعصمة. ٤ - (فصل فِي رُؤْيا السَّمَاوَات) من رأى أَنه فِي السَّمَاء الأولى فَإِنَّهُ يدل على قرب أَجله وَمن رأى أَنه فِي السَّمَاء الثَّانِيَة يحصل لَهُ علم وَحِكْمَة وَمن رأى أَنه فِي السَّمَاء الثَّالِثَة يحصل لَهُ الْعِزّ والإقبال فِي الدُّنْيَا (وَمن رأى) أَنه فِي السَّمَاء الرَّابِعَة فَإِنَّهُ يتَقرَّب إِلَى السُّلْطَان وَمن رأى أَنه فِي السَّمَاء الْخَامِسَة يحصل لَهُ فزع وجزع (وَمن رأى) أَنه فِي السَّمَاء السَّادِسَة يحصل لَهُ سَعَادَة وجاه (وَمن) رأى أَنه صعد إِلَى السَّمَاء وَوجد بَابهَا مغلوقا فَلَا خير فِيهِ وَيدل على عمله إِمَّا برياء أَو نقص فِيهِ (وَمن رأى) أَنه لَا يَسْتَطِيع النّظر إِلَى السَّمَاء نكس رَأسه فَإِنَّهُ يعز سُلْطَانه وَتغَير أُمُوره وَقَالَ ابْن سِيرِين: من رأى أَنه فِي السَّمَاء فَإِنَّهُ يدل على أَنه يُسَافر سفرا عَظِيما ويجد فِي ذَلِك السّفر عزا ومرتبة فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة (وَمن) رأى أَنه طَار على عرض السَّمَاء يكون مثل ذَلِك وَمن رأى أَنه يُسَافر مُسْتَقِيمًا إِلَى أَن وصل إِلَى السَّمَاء يدل على وُصُول شدَّة ونصرة للرائي وَمن رأى أَنه سَار إِلَى السَّمَاء قَائِما وَلم يعد إِلَى الأَرْض يدل على انْقِضَاء عمره (وَمن رأى) أَن رَأسه وصل إِلَى السَّمَاء يدل على علو الْمنزلَة وَزِيَادَة الأبهة (وَمن رأى) انه سمع من السَّمَاء نِدَاء مُنَاد فَإِنَّهُ يكون خيرا. (قَالَ) الْكرْمَانِي: من رأى أَنه بني فِي السَّمَاء بِنَاء فَإِنَّهُ يدل على مَوته وَمن رأى أَنه بنى فِي السَّمَاء بِنَاء من الْآجر والجص يدل على أَنه يكون مغرورا فِي الدُّنْيَا وَمن رأى أَنه نزل من السَّمَاء رمل أَو تُرَاب إِن كَانَ قَلِيلا يكون جيدا وَإِن كَانَ كثيرا يكون ضد ذَلِك وَمن رأى أَنه نزل من السَّمَاء نَار أَو عقرب أَو حَيَّة أَو حجر يدل على نزُول عَذَاب الله على ذَلِك الْمَكَان (وَمن رأى) أَنه تدلى من السَّمَاء يدل على أَنه يتَمَسَّك بدين الله وَسنة رَسُوله (وَمن رأى) أَنه مُعَلّق من السَّمَاء بِحَبل يدل على علو أمره (وَمن رأى) ابواب السَّمَاء مفتحة يدل على إِجَابَة الدُّعَاء وَكَثْرَة الأمطار وجريان الْمِيَاه لقَوْله تَعَالَى: ﴿ففتحنا أَبْوَاب السَّمَاء بِمَاء منهمر﴾ الْآيَة (وَمن رأى) أَنه صعد إِلَى السَّمَاء بسلم أَو بِسَبَب من الْأَسْبَاب نَالَ من الْملك حظرة ورفعة وَإِن صعد إِلَيْهَا بِلَا سلم وَلَا سَبَب نَالَ مِنْهُ خوفًا. (وَمن) رأى أَنه غَابَ فِي إِحْدَى السَّمَاوَات وَلم يدر بِنَفسِهِ فِي أَي سَمَاء هُوَ وَلم يرجع إِلَى الدُّنْيَا فَإِنَّهُ يَمُوت لَا

стр. 6

محَالة لقَوْله تَعَالَى: ﴿إِنِّي متوفيك ورافعك إِلَيّ﴾ وَمن رأى أَنه فِي السَّمَاء وَلم يدر مَتى صعد إِلَيْهَا فَإِنَّهُ يدْخل الْجنَّة إِن شَاءَ الله تَعَالَى (وَمن رأى) أَنه وَقع من السَّمَاء فَإِن ذَلِك مَكْرُوه فِي الدّين لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَمن يُشْرك بِاللَّه فَكَأَنَّمَا خر من السَّمَاء﴾ الْآيَة وَمن رأى ذَلِك سُلْطَانا أَو ذَا سُلْطَان فَإِنَّهُ يَزُول عَنهُ سُلْطَانه وَلَا يتم لَهُ أمره (وَمن رأى) أَن طَائِر طَار بِهِ إِلَى السَّمَاء وَلم يَقع فَإِنَّهُ يُصِيبهُ رفْعَة وَخيرا (وَمن رأى) فِي السَّمَاء سِرَاجًا فَإِنَّهُ يؤول ذَلِك بالشمس فَإِن رَآهُ انطفأ فَإِن الشَّمْس تكسف (وَمن رأى) أَن السَّمَاء انشقت فَإِنَّهُ اخْتِلَاف بَين النَّاس أَو كذب على الله لقَوْله تَعَالَى: ﴿تكَاد السَّمَاوَات يتفطرن مِنْهُ﴾ الْآيَة (وَقيل) رُؤْيَة السَّمَاوَات سفر وغيبة وَقيل أمطار لِأَن الْعَرَب تسمى الْمَطَر سَمَاء وأنشدوا فِي ذَلِك شعرًا: (إِذا نزل السَّمَاء بِأَرْض قوم ... رعيناه وَإِن كَانُوا غضابا) (وَقَالَ) جَعْفَر الصَّادِق ﵁: (من رأى) لون السَّمَاء أَبيض يكون فِي ذَلِك الْمَكَان نعْمَة وخصب وَإِن رَآهُ أَخْضَر فَهُوَ خير وَإِن رَآهُ أصفر فَهُوَ دَاء وَمرض وَإِن رَآهُ أَحْمَر فَهُوَ حَرْب وَسَفك دم وَإِن رَآهُ أسود فَهُوَ قحط وضيق وَإِن رأى أَن السَّمَاء تتلون يكون فِي ذَلِك الْمَكَان بلَاء وفتنة عَظِيمَة. (وَمن رأى) فِي السَّمَاء عَلَامَات حَمْرَاء مثل الأعمدة يكون لمثل ذَلِك الْمَكَان قُوَّة ونصرة (وَمن رأى) أَنه عبد السَّمَاء يكون ضَالًّا بِلَا دين (وَمن رأى) أَنه نزل من السَّمَاء حِنْطَة أَو دَقِيق تكون نعْمَته مزيدة (وَمن رأى) أَن فِي السَّمَاء أشجارا أَو قناديل موقدة أَو نَحْوهَا يدل على انْتِقَال جمَاعَة من أهل الدُّنْيَا إِلَى الْآخِرَة فَإِن عرف من ذَلِك شَيْئا أَو قيل لَهُ هَذَا لفُلَان يكون الْمُنْتَقل هُوَ بِعَيْنِه. ٥ - (فصل فِي رُؤْيَة الأفلاك) من رأى أَن الْفلك دائر فَإِنَّهُ تحسن معيشته وَإِن رَآهُ وَاقِفًا من غير دوران يكون ضد ذَلِك (وَمن رأى) أَنه مُتَعَلق بِهِ مُتَمَكن مِنْهُ فَإِنَّهُ يهم بِأَمْر وينتج فِيهِ وَإِن لم يتَمَكَّن يكون ضد ذَلِك (وَمن رأى) أَن الْفلك يَدُور أَو يَتَحَرَّك فَإِنَّهُ يُسَافر من منزله إِلَى منزل آخر. ٦ - (فصل فِي رُؤْيا الْبَيْت الْمَعْمُور وَهُوَ يؤول على أوجه) (قَالَ) ابْن سِيرِين: من رأى أَنه دخل فِيهِ فَإِنَّهُ يتَقَدَّم على قوم وَيظْهر بِالْعلمِ وينجح ويأمن من شَرّ الْأَعْدَاء (وَمن رأى) أَن الْبَيْت الْمَعْمُور مَوْضُوع على الأَرْض فَإِنَّهُ يدل على مصاحبة ملك عَادل (وَمن رأى) أَنه قَامَ فِي الْبَيْت الْمَعْمُور فَإِنَّهُ يدل على قرب أَجله (وَمن رأى) أَنه دخل أَو فعل فِيهِ شَيْئا من أَنْوَاع الْعِبَادَات فَإِنَّهُ يدل على حُصُول مُرَاده (وَقَالَ) الْكرْمَانِي: من رأى طَرِيقا مُسْتَقِيمًا من الأَرْض إِلَى الْبَيْت الْمَعْمُور فَإِنَّهُ يدل على كَثْرَة الْحجَّاج فِي تِلْكَ السّنة (وَمن رأى) أَن الْبَيْت الْمَعْمُور مزخرف أَو بِهِ مَا يزين فَإِنَّهُ يؤول بنظام الْأَمر ونتائج الْأَحْوَال فِي حق الْعلمَاء. (الْبَاب الثَّالِث) (فِي رُؤْيا الشَّمْس وَالْقَمَر وَالْكَوَاكِب وَاللَّيْل وَالنَّهَار وَالْحر وَالْبرد) ٣ - (فصل فِي رُؤْيا الشَّمْس) (قَالَ) دانيال: رُؤْيا الشَّمْس تؤول بالخليفة وَالسُّلْطَان فَمن رأى أحدث فِيهَا حَادث مِمَّا يُنكر فِي الْيَقَظَة فَيكون عَائِدًا إِلَيْهَا حسب الْحَادِث (وَمن رأى) أَنه قبض الشَّمْس فِي السَّمَاء بِيَدِهِ أَو جعلهَا فِي ملكه أَو صَار شمسا أَو صَار فِي مَكَانهَا أَو أَخذ من ضوئها يحصل لَهُ السلطنة إِن كَانَ يَلِيق بِهِ ذَلِك وَإِلَّا يحصل للرائي عَظمَة وأبهة على مِقْدَاره ويتقرب عِنْده أَو يَنُوب عَنهُ (وَمن رأى) أَنه أَخذ الشَّمْس بِيَدِهِ لَكِن لَا من السَّمَاء وَلَا نور لَهَا وَلَا شُعَاع وَأَنَّهَا لم تكن مظْلمَة يحصل لَهُ

стр. 7

الْفرج من الغموم وَإِن كَانَت مظْلمَة وَلم يكن فِي مَكَان يحْتَاج السُّلْطَان إِلَى الرَّائِي فِي أَمر من الْأُمُور. (وَقَالَ) جَابر المغربي: الشَّمْس تعبر بالوالدة وَاسْتدلَّ لذَلِك بقوله تَعَالَى فِي قصَّة يُوسُف ﵇: ﴿إِنِّي رَأَيْت أحد عشر كوكبا وَالشَّمْس وَالْقَمَر رَأَيْتهمْ لي ساجدين﴾ (وَمن رأى) الشَّمْس مضيئة قد طلعت فِي بَيته خَاصَّة يخْطب امْرَأَة من أَقَاربه وَإِن رَآهَا طلعت فِي بَيت غَيره يخْطب امْرَأَة من الْأَجَانِب وَفِي كِلَاهُمَا يحصل لَهُ خير وَمَنْفَعَة من أهل تِلْكَ الْمَرْأَة (وَمن) رأى أَنه يسْجد للشمس يظْهر مِنْهُ خَطِيئَة (وَمن رأى) الشَّمْس على الأَرْض وَلَا ضوء لَهَا يدل على عزل ملك ذَلِك الْمَكَان (وَمن رَآهَا فِي يَده مظْلمَة سَوْدَاء) يحصل للْملك وللرائي مَا يكرهانه (وَمن رأى) الشَّمْس فِي منخس وَغَابَتْ فِيهِ يدل على موت السُّلْطَان لَا محَالة. (وَقَالَ) إِسْمَاعِيل بن الْأَشْعَث: (وَمن رأى) الشَّمْس تكَلمه فَإِنَّهُ ينَال من السُّلْطَان عزا وشرفا (وَمن رأى) شمسين قد اصطكا فَإِنَّهُمَا سلطانان يقتتلان (وَمن رأى) أَن الشَّمْس طلعت من الأَرْض وأنارت كَمَا تكون فَإِن كَانَ مَرِيضا يدل على إِفَاقَته وَإِن كَانَ لَهُ غَائِب يدل على رُجُوعه سالما غانما (وَمن رأى) أَن الشَّمْس طلعت بعد مَا غَابَتْ فَإِن كَانَ فِي أَمر ملتبس ينْكَشف لَهُ أَو تنْفق سلْعَته وصناعته بعد كسادها أَو يُرَاجع زَوجته (وَمن رأى) أَن الشَّمْس طلعت من الْمغرب أَو من غير مطْلعهَا فَإِنَّهُ يكون حَادِثا يحدث أَو تكون آيَة للرائي إِن كَانَ مُطيعًا فَهِيَ تبشير وَإِن كَانَ عَاصِيا فَهِيَ إنذار (قَالَ جَعْفَر الصَّادِق) : الشَّمْس تؤول عِنْد المعبرين على ثَمَانِيَة أوجه: خَليفَة وسلطان وَرَئِيس وعالم كَبِير وَعدل وَنذر وبعل امْرَأَة وَامْرَأَتَيْنِ (قَالَ) أَبُو سعيد الْوَاعِظ: (وَمن رأى) الشَّمْس تَدور حول السَّمَاء وَهُوَ نَاظر إِلَيْهَا فَإِنَّهُ يكون مرشداً للْملك يقْتَدى بِرَأْيهِ وَرُبمَا كَانَت الشَّمْس أَمِيرا عَظِيم المزية تَوليته عَن الْخَلِيفَة وَرُبمَا كَانَت امْرَأَة جميلَة أَو جملَة من الذَّهَب. ٤ - (فصل فِي رُؤْيا الْقَمَر) قَالَ دانيال: يؤول إِمَّا بوزير الْخَلِيفَة أَو بوزير الْملك أَو بِمن يقوم مقامهما فَمن رأى أَنه أمسك الْقَمَر أَو جعله فِي ملكه يدل على أَنه يكون وزيرا للْملك أَو مقربا عِنْده أَو خَاصّا من خواصه (وَمن رأى) أَنه حَارب الْقَمَر يدل على أَنه يحصل لَهُ الْمُحَاربَة مَعَ أحد هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورين (وَمن رأى) أَنه أَقَامَ مقَام الْقَمَر أَو أَخذ مِنْهُ نورا يكون أحد هَؤُلَاءِ وَمن أَخذ الْقَمَر لَا من السَّمَاء وَلَا نور لَهُ وَلَا شُعَاع وَلم يكن مظلما يدل على الْفرج من الغموم وَإِن كَانَ مظلما وَلم يكن فِي مَكَانَهُ يدل على احْتِيَاج أحد هَؤُلَاءِ إِلَى الرَّائِي فِي أَمر من الْأُمُور (وَقَالَ) ابْن سِيرِين: إِن الْقَمَر إِذا كَانَ بَدْرًا يؤول بِالْملكِ (وَمن رأى) أَن الْقَمَر انْشَقَّ نِصْفَيْنِ يدل على هَلَاك الْملك أَو أحد هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورين (وَمن رأى) أَنَّهُمَا انضما بعد الانشقاق يدل على أَن النَّاس يتظلمون مِنْهُ وَيطْلبُونَ الْعدْل (وَقَالَ) بَعضهم: تمرض زَوجته (وَمن رأى) أَن الْقَمَر كَلمه يدل على وجدان الْولَايَة ونجاح الْحَاجة (وَمن رأى) القمرين البدرين تحاربا يدل على محاربة ملكَيْنِ وَإِن كَانَا غير بدرين يدل على محاربة اثْنَيْنِ مِمَّن هُوَ دون الْملك (وَقَالَ جَابر المغربي) : من رأى الْقَمَر فِي يَده أَو عِنْده يدل على أَنه يخْطب امْرَأَة فَإِن كَانَ الْقَمَر هلالا فَإِنَّهَا تكون الْمَرْأَة دونه فِي الأَصْل وَالنّسب وَإِن كَانَ نصف الْقَمَر مظلما تكون الْمَرْأَة من أَوْلَاد الموَالِي وَإِن كَانَ بَدْرًا تكون أَعلَى مِنْهُ فِي الأَصْل وَالنّسب وَإِن رَأَتْ هَذِه الرُّؤْيَا امْرَأَة فَإِنَّهُ يطْلبهَا بعل وَيكون حكم ذَلِك فِي التَّعْبِير على مَا تقدم وَإِن رأى الْقَمَر نقيا قد طلع فِي بَيته يدل على أَنه يحصل لَهُ خير من قبل ملكه أَو يخْطب امْرَأَة أَو يَشْتَرِي أمه وَإِن رَآهُ طالعا فِي بَيت أحد غَيره يدل على أَنه يخْطب امْرَأَة من أهل ذَلِك الْبَيْت وَيحصل لَهُ بِسَبَبِهَا خير ومنعة وَإِن رأى الْقَمَر منخسفاً يدل على رداءة حَال ملك ذَلِك الزَّمَان أَو حَال وزيره مثل عزل الْملك عَن مَمْلَكَته أَو الْوَزير عَن وزارته خُصُوصا إِذا انخسف بِتَمَامِهِ. (وَمن رأى) الْقَمَر هلالا طلع من مطلعه لَكِن لَا فِي أول شهر وَبعد طلوعه أَخذ نوره فِي التزايد إِلَى أَن صَار بَدْرًا يدل على أَن يُولد ولد فِي ذَلِك الْمَكَان وَيصير ملكا أَو يكون الْوَزير أَو من يقوم مقَامه ملكا (وَمن رأى) هلالا طالعا من غير مطلعه يدل على وُقُوع أَمر صَعب فِي ذَلِك الْمَكَان يحصل مِنْهُ للنَّاس غم (وَقَالَ) بَعضهم: رُؤْيا الْقَمَر تدل على ولادَة ابْن ملك ذَلِك الْمَكَان فَإِن رأى للقمر نورا زَائِدا يدل على طول حَيَاة ذَلِك الْمَوْلُود وَإِن رأى أَنه بدر يكون عمره وسطا وَإِن رَآهُ نَاقص النُّور يكون عمره قَصِيرا (وَمن رأى) أَنه عبد الْقَمَر يكون مَشْغُولًا بِخِدْمَة ملك أَو وَزِير (وَمن رأى) أَنه دنا من الْقَمَر يدل على أَنه يحصل لَهُ من ملك أَو وَزِير خيرا وَمَنْفَعَة (وَقَالَ) إِسْمَاعِيل بن الْأَشْعَث: من رأى

стр. 8

أَنه أمسك الْقَمَر أَو جَاءَ الْقَمَر إِلَيْهِ يدل على أَن تكون زَوجته حَامِلا وتلد ولدا يكون مقربا عِنْد الْملك أَو عَالما (وَمن رأى) أَن الْقَمَر خرج عَن حَده أسقطت زَوجته ولدا ذكرا وَإِن لم تكن حَامِلا فَلَيْسَ بمحمود (وَمن رأى) أَنه يَأْكُل من الْقَمَر فَإِنَّهُ يغيب أحد الْمَذْكُورين فِي صدر هَذَا الْفَصْل (وَمن رأى) أَن الْقَمَر غَابَ أَو هُوَ على المغيب فقد صَار الْأَمر الَّذِي هُوَ فِيهِ على آخِره وَكَذَلِكَ أول اللَّيْل أَو وَسطه أَو آخِره فقد يمْضِي الْأَمر بِقدر مَا مضى مِنْهُ. (وَقَالَ) أَبُو سعيد الْوَاعِظ: من رأى الْقَمَر ضوئياً فَإِنَّهُ يؤول بِرِضا الْوَالِد وَإِذا كَانَ بِخِلَاف ذَلِك فتعبيره ضِدّه وَقيل رُؤْيا اجْتِمَاع الْأَهِلّة تؤول بِالْحَجِّ لقَوْله تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُونَك عَن الْأَهِلّة قل هِيَ مَوَاقِيت للنَّاس وَالْحج﴾ (وَمن رأى) هلالاً مُفردا وَهُوَ يرِيه للنَّاس وَلم يره غَيره فَإِنَّهُ يدل على قرب أَجله (وَمن رأى) هلالاً قد طلع وَغَابَ فَإِن الْأَمر الَّذِي هُوَ طَالبه لَا يتم لَهُ (وَقَالَ) جَعْفَر الصَّادِق: رُؤْيا الْقَمَر تؤول على سَبْعَة عشر وَجها: ملك أَو وَزِير أَو نديم الْملك أَو رَئِيس أَو شرِيف أَو جَارِيَة أَو غُلَام أَو أَمر بَاطِل أَو وَال أَو عَالم مُفسد أَو رجل مُعظم أَو ولد أَو وَلَده أَو زَوْجَة أَو بعل زَوْجَة أَو ولد أَو عَظمَة. ٥ - (فصل فِي رُؤْيا الْكَوَاكِب) أما الدراري فَهِيَ سَبْعَة وَقد تقدم الْكَلَام فِي الشَّمْس وَالْقَمَر وَأما الْخَمْسَة الْبَاقِيَة فَهِيَ: زحل وَهُوَ صَاحب عَذَاب الْملك وَالْمُشْتَرِي وَهُوَ صَاحب خزانَة أَمْوَاله والمريخ وَهُوَ صَاحب حربه والزهرة وَهِي زَوْجَة الْملك وَعُطَارِد وَهُوَ كَاتبه والنجوم الْمَعْرُوفَة فَهِيَ أعيانه وَبَاقِي النُّجُوم جيوش لَهُ (وَقَالَ) جَابر المغربي: غير الشَّمْس وَالْقَمَر من الْكَوَاكِب إخْوَة وأخوات (وَمن رأى) أَنه يملك النُّجُوم فَإِنَّهُ يملك أَشْرَاف النَّاس ويحتوي على قُلُوبهم (وَمن رأى) أَنه يضع شَيْئا مِنْهَا فَإِنَّهُ يضع للنَّاس مثل ذَلِك (وَمن رأى) أَنه أصَاب مِنْهَا أَو من نورها شَيْئا فَإِنَّهُ يُصِيب مَنْفَعَة بِقدر مَا أصَاب (وَمن رأى) النُّجُوم فِي بَيت أَو فِي السَّمَاء منيرة فَإِنَّهُ يُصِيب سُلْطَانا وَعزا ويرتفع شَأْنه وَمن رأى أَنه ينظر النُّجُوم الْمَعْرُوفَة فَذَلِك رشد وهداية وصواب فِي رَأْي وَمن رأى أَنه يَأْكُل النُّجُوم فَإِن ذَلِك غيبَة ووقيعة فِي النَّاس (وَمن رأى) أَنه أَخذ نجماً فَإِن كَانَ لَهُ امْرَأَة حُبْلَى فَإِنَّهَا تَلد ابْنة (وَمن رأى) أَن نجما انقض عَلَيْهِ نجم أصَاب سُلْطَانا ورفعة (وَمن رأى) أَن نجما رمى بِهِ فَأَصَابَهُ يلقى من الشَّيْطَان شدَّة ثمَّ ينفرج مَا بِهِ وَإِن أصَاب سفينة غرقت أَو دَابَّة عطبت (وَمن رأى) أَن نجما سقط مَاتَ سَرِيعا (وَمن رأى) أَن رَأسه عَاد نجما فَإِنَّهُ دُيُون تنجم عَلَيْهِ. (وَمن رأى) أَن نجما سقط فِي الأَرْض فَإِنَّهُ سُقُوط رجل جليل الْقدر وَإِن كَانَ لَهُ غَائِب أقدم إِلَيْهِ وَإِن كَانَ عِنْده حَامِل فتعبير ذَلِك النَّجْم إِن كَانَ مذكرا تضع ولدا ذكر وَإِن كَانَ مؤنثا تضع بِنْتا (وَمن رأى) أَن النُّجُوم مجتمعة عِنْده فِي دَاره فَإِنَّهُ يدل على هَلَاكه (وَمن رأى) نجما طلع ثمَّ غَابَ من غير سير فَإِن الْأَمر الَّذِي يَطْلُبهُ لَا يتم لَهُ وَهُوَ أَيْضا بِمَنْزِلَة الْهَلَاك (وَمن رأى) أَنه طلع وَتمّ طلوعه وَسَار فتعبيره ضِدّه قَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ: من رأى سهيلا طلع فَإِنَّهُ يدل على الإدبار ورؤيا الزهرة تدل على الإقبال ورؤيا المُشْتَرِي تدل على صفاء الْعَيْش إِلَى آخر الْعُمر والشعري تؤول بِأَمْر محَال لِأَنَّهَا كَانَت تعبد فِي الْجَاهِلِيَّة وكل مَا يعبد سوى الله فَهُوَ محَال وَقيل رُؤْيا النُّجُوم مُطلقًا تؤول بِالسَّفرِ لِأَن الْمُسَافِرين يَهْتَدُونَ بهَا فِي الْبَحْر. ٦ - (فصل فِي رُؤْيا اللَّيْل وَالنَّهَار) أما الْأَيَّام فَيَأْتِي ذكرهَا فِي أحد فُصُول الْبَاب الثَّامِن عشر وَأما اللَّيْل وَالنَّهَار فَالْمُرَاد بهما الظلمَة والنور وَقَالَ ابْن سِيرِين: من رأى لَيْلًا مظلما فَإِنَّهُ يدل على الْحزن وَالْغَم (وَمن رأى) لَيْلَة نيرة طيبَة وَالنَّاس يَجدونَ فِيهَا رَاحَة فَإِنَّهَا تؤول بالفرح وَالسُّرُور والعيش الطّيب وَقَالَ الْكرْمَانِي: من رأى أَنه يمشي فِي ليل مظلم وَالطَّرِيق مُبْهَم عَلَيْهِ وَهُوَ يظنّ أَنه على جادة الطَّرِيق فَإِنَّهُ يدل على استقامته فِي طَرِيق الدّين (وَقَالَ) جَابر المغربي: من رأى اللَّيْل نَهَارا وَالشَّمْس طالعة فَإِنَّهُ يدل على الْخَيْر وَالْمَنْفَعَة وَحُصُول المُرَاد (وَمن رأى) بِخِلَافِهِ فتعبيره بِخِلَافِهِ (وَقَالَ) أَبُو سعيد الْوَاعِظ: رُؤْيا اللَّيْل تؤول بالضلالة (وَمن رأى) أَن الدَّهْر كُله ليل لَا نَهَار فِيهِ فَإِنَّهُ غم أهل ذَلِك الْمَكَان وفزع وجزع وَخَوف والظلمة ظلم لمن كَانَ أَهله (وَمن رأى) لَيْلًا وَبِه قمر وكواكب تَدور فَلَا بَأْس بِهِ (وَمن رأى) أَن دَاره ظلمَة فَإِنَّهُ يُسَافر سفرا بَعيدا وَقيل رُؤْيا الظُّلُمَات تؤول بالتحير فِي طَرِيق الدّين (وَمن رأى) أَنه فِي الظُّلُمَات ثمَّ تبدل بِالنورِ فَإِنَّهُ يدل على التَّوْبَة وَفتح أَبْوَاب الدّين (وَقَالَ) الْكرْمَانِي: من رأى أَنه كَانَ فِي الظُّلُمَات ثمَّ جَاءَ إِلَى النُّور ثمَّ رَجَعَ إِلَى الظُّلُمَات فَإِنَّهُ يؤول بالنفاق لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذا أظلم عَلَيْهِم قَامُوا﴾ . (وَقَالَ) جَعْفَر الصَّادِق: والظلمات تؤول على خَمْسَة أوجه: كفر وتحير وتعسير أَمر وبدعة وَوُقُوع فِي ضَلَالَة من رأى أَنه خرج من الظُّلُمَات إِلَى النُّور وَكَانَ من أهل الصّلاح فَإِنَّهُ يخرج من الْفقر إِلَى الْغنى وَأما النُّور يَعْنِي النَّهَار فَإِنَّهُ يؤول بِالْهدى وَأول النَّهَار يؤول بِأول الْأَمر الَّذِي يَطْلُبهُ وَنصفه وَآخره يُقَاس على ذَلِك (وَمن رأى) أَن الدَّهْر كُله نَهَار فَإِنَّهُ يؤول باستقامة أُمُوره وَطول عمره وَرُبمَا يستشيره سُلْطَان ويقتدى بِرَأْيهِ. ٧ - (فصل فِي رُؤْيا الْحر وَالْبرد) أما الْحر فَإِنَّهُ يؤول بالهم وَالْغَم وشدته أبلغ وَأما الْبرد فَإِنَّهُ مشقة ومحنة وَعَذَاب وَقيل فقر ومضرة (وَمن رأى) عضوا من أَعْضَائِهِ سقط من الْبرد فَإِنَّهُ يؤول بهلاكه أَو هَلَاك أحد من أَقَاربه وَقيل رُؤْيا الْبرد فِي وقته مَا لم يتَجَاوَز الْحَد فَلَيْسَ بمضر وَكَذَلِكَ الْحر وَالله أعلم بِالصَّوَابِ. (الْبَاب الرَّابِع) (فِي رُؤْيا الْقِيَامَة وأشراطها وَالْجنَّة وَالنَّار والصراط وَالْمِيزَان والحوض والحساب) ٣ - (فصل فِي رُؤْيا الْقِيَامَة وأشراطها) (وَمن رأى) أَن الْقِيَامَة قَامَت وَبسط الله الْعدْل بَين النَّاس يدل على أَنه إِن كَانَ فِي أهل ذَلِك الْمَكَان مظلومون سلط الله على ظالميهم الشدَّة والمضرة وَإِن رأى أهل ذَلِك الْمَكَان قَائِمين بَين يَدي الله تَعَالَى وعلامة غضب الله تَعَالَى وعذابه مَوْجُودَة لَا يكون مَحْمُودًا (وَقَالَ) جَعْفَر الصَّادِق: رُؤْيا الْقِيَامَة تؤول فِي حق أهل الصّلاح على أَرْبَعَة أوجه: الْفَلاح والأفراح والنجاح وَالصَّلَاح وسعادة الخاتمة وَفِي حق أهل الْفساد يكون بضد ذَلِك (وَمن رأى) من أَشْرَاط الْقِيَامَة شَيْئا مثل النفخ فِي الصُّور وطلوع الشَّمْس من الْمغرب وَخُرُوج الدَّابَّة أَو نَحْو ذَلِك فَإِن تَأْوِيله فتْنَة تظهر فَيهْلك فِيهَا قوم وينجو آخَرُونَ وَيَنْبَغِي للرائي أَن يَتُوب وَخُرُوج الدَّجَّال رجل ذُو بِدعَة وضلالة يظْهر فِي النَّاس والنفخ فِي الصُّور طاعون أَو إنذار السُّلْطَان فِي بعث أَو غير أَو قِيَامَة تكون فِي الْبَلَد أَو سفر عَام إِلَى الْحَج والحشر ومجيء الله تَعَالَى لفصل الْقَضَاء واجتماع الْخلق لِلْحسابِ عدل من الله تَعَالَى يكون فِي النَّاس إِمَام عَادل يقدم عَلَيْهِم أَو يَوْم عَظِيم يرَاهُ النَّاس ويشهدونه (وَمن رأى) كَأَنَّهُ أَخذ كِتَابه بِيَمِينِهِ فَازَ بالصلاح وَالثنَاء الْجَمِيل والعز (وَمن رأى) كَأَنَّهُ أَخذ كِتَابه بِشمَالِهِ هلك بالإثم أَو بالفقر وَالْحَاجة. ٤ - (فصل فِي الْحساب) وَمن رأى أَنه ذهب بِهِ إِلَى مَكَان الْحساب يدل على الْغَفْلَة لقَوْله تَعَالَى: ﴿اقْترب للنَّاس حسابهم وهم فِي غفله معرضون﴾ وَمن رأى أَنه حُوسِبَ يَقع فِي محنة وَعَذَاب لقَوْله ﵇: من نُوقِشَ الْحساب عذب (وَقَالَ) جَعْفَر الصَّادِق: رُؤْيا حِسَاب الْقِيَامَة تؤول على سِتَّة أوجه من الْعَذَاب: من ملك أَو شغل أَو دَاء أَو غم أَو عناء أَو عمر قصير. ٥ - (فصل فِي الصِّرَاط) من رأى أَنه كَانَ قَائِما على الصِّرَاط يَسْتَقِيم على يَده أُمُور معوجة لقَوْله تَعَالَى: ﴿ويهديك صراطا مُسْتَقِيمًا﴾

стр. 9

(وَمن رأى) أَنه مر على الصِّرَاط يَأْمَن من البلايا والشدائد (وَمن رأى) أَنه سقط من الصِّرَاط فِي النَّار يَقع فِي فتْنَة وبلاء ومصيبة عَظِيمَة (وَقَالَ) الْكرْمَانِي: من رأى أَنه جَازَ الصِّرَاط يخْتَار طَرِيق الْخيرَات وَيعْمل أعمالا صَالِحَة وَيطْلب رضَا الله (وَمن رأى) أَنه وَقع من الصِّرَاط فِي النَّار يَأْخُذ عملا من الْملك وَيكون على يَدَيْهِ ظلم كثير وذنوب كَثِيرَة (وَمن رأى) أَنه ابتلع الصِّرَاط فَإِنَّهُ يعْمل أمرا مُسْتَقِيمًا يطْلب النَّاس إِظْهَاره مِنْهُ فيكتمه (وَقَالَ) جَعْفَر الصَّادِق: رُؤْيا الصِّرَاط تؤول على سِتَّة أوجه: أَمر مُسْتَقِيم أَو أَمر صَعب أَو خوف أَو ظلم من قبل السُّلْطَان أَو ذَنْب أَو نفاق مَعَ النَّاس وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ: من رأى أَنه على الصِّرَاط فَإِنَّهُ مُسْتَقِيم فِي الدّين (وَمن رأى) أَنه زل عَن الصِّرَاط وَهُوَ يبكي فَإِنَّهُ يؤول بالغفلة فِي الدّين وَلَكِن يُرْجَى لَهُ الْمَغْفِرَة وَرُبمَا دلّت رُؤْيا الصِّرَاط على الزّهْد فِي الدُّنْيَا. ٦ - (فصل فِي رُؤْيا الْمِيزَان) من رأى الْمِيزَان فَإِنَّهُ يدل على انبساط الْعدْل وارتفاع الظُّلم لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَنَضَع الموازين الْقسْط ليَوْم الْقِيَامَة فَلَا تظلم نفس شَيْئا﴾ قَالَ جَعْفَر الصَّادِق: رُؤْيا ميزَان الْقِيَامَة تؤول على سِتَّة أوجه: قَاض أَو عَالم أَو فَقِيه أَو مهندس أَو حكم بَاطِل. ٧ - (فصل فِي رُؤْيا حَوْض الْكَوْثَر) من رأى أَن الْقِيَامَة قَامَت وَاجْتمعَ الْخلق عِنْد حَوْض الْكَوْثَر يطْلبُونَ المَاء فَإِنَّهُ يدل على ولَايَة ملك يعدل بَين النَّاس (وَمن رأى) أَنه شرب مِنْهُ فَإِنَّهُ يَمُوت على الْإِسْلَام (وَمن رأى) أَنه يَدُور حوله ويسال المَاء مِنْهُ فَيمْنَع يدل أَنه يعادي أَصْحَاب النَّبِي ﷺ وَقَالَ الْكرْمَانِي: من رأى اسْمه مَكْتُوبًا عَلَيْهِ وَأخذ كأسا وَشرب مِنْهُ يدل على أَنه يصحب عَالما كَبِيرا أَو سخيا وينال مِنْهُ مَنْفَعَة فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَقَالَ جَابر المغربي: من رأى أَنه شرب مِنْهُ متواتر وَلَكِن مَاءَهُ كدر أجاج يدل على أَن الرَّائِي منافقا وَلَا يعْتَقد الْقُرْآن وأخبار النَّبِي ﵇ ويحقر دين الْإِسْلَام وَإِن كَانَ مَاؤُهُ مثل مَا ورد فِي الْأَخْبَار وَيكون الرَّائِي من جملَة أكَابِر الْإِسْلَام الَّذين يشربون مِنْهُ وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق ﵁: رُؤْيا الْحَوْض من حَيْثُ الْجُمْلَة تؤول على أَرْبَعَة أوجه: رجل نَافِع للنَّاس وَرجل غَنِي أَو مَال مَجْمُوع أَو عَالم ينفع النَّاس بِعِلْمِهِ وَرُبمَا دلّت عمَارَة الْحَوْض على فعل الْخيرَات وهدمه يدل على ضد ذَلِك. ٨ - (فصل فِي رُؤْيا الْجنَّة رزقنا الله إِيَّاهَا بمنه وَكَرمه) وَمن رأى أَنه دخل الْجنَّة فَإِنَّهُ يحصل لَهُ فَرح وسرور وَبشَارَة من الله تَعَالَى بالخيرات وَقيل أَمن لقَوْله: ﴿ادخلوها بِسَلام أمنين﴾ (وَمن رأى) أَنه تنَاول من فواكه الْجنَّة أَو أعطَاهُ أحد وَأكل مِنْهَا فَإِنَّهُ يصل إِلَيْهِ بِمِقْدَار ذَلِك من الْخَيْر والراحة وَمن رأى أَنه تنَاول فَاكِهَة بِيَدِهِ وَأكل فَإِنَّهُ يتَعَلَّم الدّين وَيحصل سيرة الْمُتَّقِينَ وَلَا يُسْتَفَاد مِنْهُ وَمن رأى كَأَنَّهُ مَعَ الْحور فِي الْجنَّة تسهل لَهُ الأشغال الْحَسَنَة وَمن رأى أَنه مُقيم فِي الْجنَّة وَلم يعلم أَنه فِيهَا يكون فِي الدُّنْيَا ذَا نعْمَة وإقبال إِلَى انْقِضَاء أَجله (وَمن رأى) أَنه أَرَادَ الدُّخُول فِي الْجنَّة وَلَكِن منع يكون ميله فِي الدُّنْيَا إِلَى الْفساد والعصيان وَمن رأى بَاب الْجنَّة قد غلق فِي وَجهه يكون عَاق الْوَالِدين وَمن رأى أَنه قرب إِلَى الْجنَّة ثمَّ رد عَنْهَا بِمَرَض وَيُؤَدِّي مَرضه إِلَى الْمَوْت وَلم يشف. (وَمن رأى) أَن الْمَلَائِكَة قد أخذُوا بِيَدِهِ إِلَى الْجنَّة فَإِنَّهُ يَتُوب إِلَى الله متاباً ويرتحل من الدُّنْيَا عَن قريب وَقَالَ الْكرْمَانِي: من رأى أَنه قيل لَهُ ادخل الْجنَّة وَلم يدْخل يتَجَنَّب عَن طَرِيق الدّيانَة (وَمن رأى) أَنه قيل لَهُ تدخل الْجنَّة يحصل لَهُ مِيرَاث (وَمن رأى) أَنه سل السَّيْف وَدخل الْجنَّة فَإِنَّهُ يَأْمر بِالْمَعْرُوفِ وَينْهى عَن الْمُنكر (وَمن رأى) أَنه جَالس تَحت شَجَرَة طُوبَى يحصل لَهُ مُرَاده فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة لقَوْله تَعَالَى: ﴿طُوبَى لَهُم وَحسن مآب﴾ ﴿وَمن رأى﴾ أَنه شرب فِي الْجنَّة شرابًا أَو لَبَنًا فَإِنَّهُ يصير غَنِيا من الْعلم وَالْحكمَة (وَمن رأى) أَنه قد امْتنع من نعم الْجنَّة فَإِنَّهُ يدل على الضَّلَالَة وَقلة الدّين لقَوْله تَعَالَى: ﴿من يُشْرك بِاللَّه فقد حرم الله عَلَيْهِ الْجنَّة﴾ .

стр. 10

(وَمن رأى) أَنه قد ناول أحدا من فواكه الْجنَّة فَإِنَّهُ يَسْتَفِيد من علمه (وَمن رأى) أَنه قد ألْقى فِي الْجنَّة نَارا فَإِنَّهُ يَأْكُل من بُسْتَان أحد شَيْئا حَرَامًا (وَمن رأى) أَنه أعطي قصرا فِي الْجنَّة يحصل لَهُ ولَايَة أَو ينْكح جَارِيَة وَقَالَ جَابر المغربي: من رأى رضوَان وَهُوَ فرحان يحصل لَهُ وفور السرُور وَالنعْمَة والحبور لقَوْله تَعَالَى: ﴿طبتم فادخلوها خَالِدين﴾ (وَمن رأى) أَنه على مَكَان عَال وَهُوَ على هَيْئَة الْجنَّة ويحسب أَنه فِي الْجنَّة يتَوَصَّل إِلَى سُلْطَان عَادل أَو غنى فَاضل أَو عَالم عَامل (وَمن رأى) أَنه مُتَوَجّه إِلَى الْجنَّة فَإِنَّهُ يسْلك طَرِيق الْحق (وَمن رأى) أَن بِيَدِهِ مَفَاتِيح الْجنَّة فَإِنَّهُ يتوفى على التَّوْحِيد لقَوْله ﵇: مِفْتَاح الْجنَّة لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّد رَسُول الله وَمن رأى أَنه فِي الْجنَّة وَحدث مِنْهُ مَا لَا يَلِيق أَن يكون بهَا فَإِنَّهُ يرتكب الْمعاصِي وَإِذا رأى الْمَرِيض أَنه دخل الْجنَّة فَإِنَّهُ يدل على مَوته وَدَفنه لقَوْله تَعَالَى: ﴿الَّذين تتوفاهم الْمَلَائِكَة طيبين يَقُولُونَ سَلام عَلَيْكُم ادخُلُوا الْجنَّة﴾ وَالْمرَاد بِالْجنَّةِ هُنَا الْقَبْر لقَوْل النَّبِي ﷺ : الْقَبْر إِمَّا رَوْضَة من رياض الْجنَّة أَو حُفْرَة من حفر النَّار وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق ﵁ رُؤْيا الْجنَّة تؤول على تِسْعَة أوجه علم وزهد ومنة وَفَرح وَبشَارَة وَخير وبركة وسعادة وَأمن. (الْبَاب الْخَامِس) (فِي رُؤْيا السَّحَاب والمطر والثلج والطل وَالْبرد والضباب والشفق وقوس قزَح) ٣ - (فصل فِي رُؤْيا السَّحَاب) من رأى قِطْعَة من سَحَاب على رَأسه يحصل لَهُ عَظمَة بمقدارها وَينفذ أمره وَمن رأى سَحَابَة مرت على رَأسه يصحب رجلا ذَا عهد وَأَمَانَة وَيحصل مِنْهُ مُرَاده وَقَالَ ابْن سِيرِين: من رأى أَنه يَسُوق السَّحَاب فِي الْهَوَاء يدل على أَنه يصاحب الْعلمَاء والحكماء وَإِن رأى هَذِه الرُّؤْيَا ملك أَو من يقوم مقَامه يدل على إرْسَال الرُّسُل وَأَصْحَاب الْأَخْبَار فِي ولَايَته (وَمن رأى) سَحَابَة دخلت فِي بَيته ضافه عَالم أَو حَكِيم (وَمن رأى) أَنه أَخذ السَّحَاب فِي الْهَوَاء وَجَاء بِهِ إِلَى الأَرْض يحصل لَهُ مَا لَا يحصل لأمثاله وَقيل يجد عَظمَة وعلماً وَمن رأى أَنه فِي ظلّ السَّحَاب يجد فِي تِلْكَ السّنة خير أَو نعْمَة كَثِيرَة لقَوْله تَعَالَى: ﴿وظللنا عَلَيْهِم الْغَمَام﴾ الْآيَة (وَمن رأى) أَنه خاط ثوبا من السَّحَاب ولبسه يحصل لَهُ من الْعلم مَا لَا يحصل لأمثاله وَمن رأى أَن السَّحَاب ستر جَمِيع الدُّنْيَا وَلم ينزل مِنْهُ مطر فَلَيْسَ بمحمود قَالَ الْكرْمَانِي: من رأى أَنه جمع السَّحَاب أَو حمله أَو كَلمه يدل على الْعلم وَالْحكمَة وَمن رأى أَنه بَين يَدَيْهِ وَلَكِن لم يسْتَطع أَن يجمعه يدل على أَنه يكون مَعَ الْحُكَمَاء وَلَا يحصل لَهُ من حكمتهم شَيْء وَقَالَ جَابر المغربي: من رأى سحابا أسود مخوفا منبسط فَوق مَوضِع يدل على غضب الله وعذابه. (وَمن رأى) سحابا انبسط فِي بَيته أَو فِي ثَوْبه يدل على حُصُول علم وَحِكْمَة لأولاده وَأهل بَيته بِمِقْدَار ذَلِك السَّحَاب وَقَالَ إِسْمَاعِيل بن الْأَشْعَث: والسحاب الْأسود خوف وسحاب الْمَطَر بركَة وَخير ورخاء وَرُبمَا يكون غما وَأما السَّحَاب الَّذِي يجاء بِهِ من شاطئ الْبَحْر وَيُقَال لَهُ أسفح فَهُوَ يدل على الْغَنِيمَة وَقيل من رأى أَنه أَخذ شَيْئا من السَّحَاب فَإِنَّهُ يكثر الْحَرْث وَالزَّرْع والضياع وَمن رأى أَنه ركب السَّحَاب فَإِنَّهُ يدْرك حِكْمَة متنوعة وَمن رأى أَن السحابة استقبلته فَإِنَّهَا أَمن وَعدل وَبشَارَة وراحة من كل غم وَإِن كَانَ الرجل من أهل الْفساد فَإِنَّهَا عُقُوبَة وَعَذَاب ينزل مِنْهَا وَمن رأى أَن السَّحَاب سقط على الأَرْض فَإِنَّهَا سيول وأمطار تنزل وجراد ينتشر وغارات أَعدَاء على تِلْكَ الأَرْض إِن كَانَ مَعَ السَّحَاب ريح شَدِيد أَو ظلمَة أَو مَا يكره فِي التَّأْوِيل وَمن رأى أَن السَّحَاب غطى الشَّمْس فَإِن الْملك يَمُوت أَو يفر أَو يعْزل وَمن رأى أَنه ركب السَّحَاب فَإِنَّهُ يتَزَوَّج إِن كَانَ عزبا أَو يركب سفينة إِن أمل سفرا فِي الْبَحْر أَو صَار بعسكر أَو برفقة وَيَرْفَعهُ السُّلْطَان أَعلَى منزلَة وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: رُؤْيا السَّحَاب تؤول على تِسْعَة أوجه: حِكْمَة ورياسة وَملك وَرَحْمَة وعفة وَعَذَاب وقحط وبلاء وفتنة. ٤ - (فصل فِي رُؤْيا الْمَطَر) قَالَ دانيال: رُؤْيا الْمَطَر تؤول بِالْخَيرِ وَالرَّحْمَة من الله تَعَالَى إِذا كَانَ عَاما لقَوْله تَعَالَى: (وَهُوَ الَّذِي ينزل الْغَيْث من

стр. 11

بعد مَا قَنطُوا وينشر رَحمته﴾ فَإِن نزل الْمَطَر فِي وقته تحبه النَّاس وَيكون مرضياً وَإِن نزل فِي غير وقته لَا تحبه النَّاس وَيكون مذموما وَإِذا كَانَ الْمَطَر خَاصّا مثل أَن ينزل على دَار أَو محلّة فَهُوَ دَاء وَمرض أَو بلَاء ومحنة وَإِن نزل الْمَطَر هَنِيئًا يكون خير أَو مَنْفَعَة (وَمن رأى) أَن الْمَطَر نزل فِي أول السّنة أَو أول الشَّهْر يحصل فِي تِلْكَ السّنة أَو فِي ذَلِك الشَّهْر رخاء ونعمة وَإِن نزل الْمَطَر شَدِيدا مثل الطوفان يلْحق أهل ذَلِك الْمَكَان غم عَظِيم وَإِن رأى مَرِيض أَنه نزل مطر خَفِيف متواتر شفى وَإِن رأى مَطَرا شَدِيدا كدرا نزل على التَّوَاتُر يهْلك فِي ذَلِك الْمَرَض وَقَالَ ابْن سِيرِين: من رأى مَطَرا شَدِيدا كدراً نزل على التَّوَاتُر فِي وقته على الدَّوَام يلْحق بِأَهْل ذَلِك الْمَكَان عَسْكَر دَاء وبلاء وَمن رأى أَنه مسح بِمَاء الْمَطَر يَأْمَن من الْخَوْف وَمن رأى أَنه جَاءَ من كل قَطْرَة من قطرات الْمَطَر صَوت يزْدَاد عزه وجاهه وينتشر اسْمه فِي ذَلِك الْمَكَان وَإِن رأى مَطَرا عَظِيما نزل وَجرى فِي كل مَكَان مِنْهُ نهر وَلم يلْحق الرَّائِي مِنْهُ ضَرَر يكون متعصبا بِالْملكِ ويكف شَره من نَفسه وَإِذا لم يسْتَطع أَن يعبره لَا يَسْتَطِيع أَن يدْفع شَره وَإِن نزل من الْهَوَاء مَاء مثل الْمَطَر يحصل فِي ذَلِك الْمَكَان مرض وَعَذَاب. (وَمن رأى) أَنه يشرب من مَاء الْمَطَر فَإِن كَانَ صافيا أصَاب خيرا وَإِن كَانَ كدراً مرض بِقدر مَا شرب (وَمن رأى) أَن مَطَرا ينزل من السَّمَاء لَيْسَ كَهَيئَةِ الْمَطَر فَإِن كَانَ نَوعه محبوبا كَانَ صلاحا وَإِن كَانَ مَكْرُوها كَانَ بلَاء وفتنة (وَمن رأى) أَنه اغْتسل بِمَاء الْمَطَر أَو تَوَضَّأ بِهِ فَإِنَّهُ صَلَاح فِي دينه ودنياه وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: رُؤْيا الْمَطَر تؤول على اثنى عشر وَجها رَحْمَة وبركة واستغاثة وَمرض وبلاء وَحرب وَسَفك دم وفتنة وقحط وإيمان وَكفر وَكذب. ٥ - (فصل فِي رُؤْيا الثَّلج) من رأى الثَّلج يلْحقهُ غم وداء وَعَذَاب إِلَّا أَن يرَاهُ قَلِيلا نزل فِي وقته (وَمن) رأى ثلجاً فِي الشتَاء أَو فِي أَرض يكون الثَّلج فِيهَا مُتَّصِلا يدل على النِّعْمَة والرخاء وَقَالَ جَابر المغربي: يدل على هزيمَة الْعَسْكَر خُصُوصا إِذا كَانَ بِالرِّيحِ وَقَالَ الْكرْمَانِي: إِن رأى الثَّلج فِي مَكَان بَارِد يكون خيرا وَإِن رَآهُ فِي مَكَان حَار يدل على الْقَحْط وَالْغَم وَإِن أكل الثَّلج إِن كَانَ فِي الشتَاء كَانَ أحسن مَا يكون فِي الصَّيف وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق رُؤْيا الثَّلج تؤول على سِتَّة أوجه رزق وَاسع وحياة وَمَال كثير وَرخّص السّعر وعسكر وَمرض إِن جمعه فِي الصَّيف. ٦ - (فصل فِي رُؤْيا الطل وَهُوَ الندى) من رأى الطل نزل على الْأَشْجَار فأورقت يصل من رجل كريم إِلَى قوم ذَلِك الْمَكَان خير. ٧ - (فصل فِي رُؤْيا الْبرد) قَالَ الْكرْمَانِي: رُؤْيا الْبرد عَذَاب وضيق واحتياج وَإِن نزل فِي وقته قَلِيلا يحصل لأهل ذَلِك الْمَكَان رخاء وَقيل من رأى الْبرد وَقع بِأَرْض فَإِنَّهُ غوث من الله تَعَالَى مَا لم يفْسد شَيْئا وَإِن فحش فَهُوَ عَذَاب ينزل بذلك الْمَكَان وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: رُؤْيا الْبرد تؤول على خَمْسَة أوجه: بلَاء وخصومة وعسكر وقحط وَمرض. ٨ - (فصل فِي رُؤْيا الضباب) من رأى فِي مَنَامه ضبابا قد صب عَلَيْهِ فَهُوَ رجل يُرِيد الْبَاطِل فليتق الله ربه وَقيل من رأى ضبابا فَإِنَّهُ يهتم ويحزن وَإِن رَآهُ انْكَشَفَ عَنهُ فَهُوَ ينجلي عَنهُ ذَلِك (وَمن) رأى أَنه غطى شَيْئا ثمَّ انْكَشَفَ فَهُوَ أَمر غم عَلَيْهِ ثمَّ يَتَّضِح لَهُ. ٩ - (فصل فِي رُؤْيا الشَّفق) من رأى الشَّفق فَإِنَّهُ يدل على طلب أَمر وَإِن رَآهُ غَابَ فَإِنَّهُ يدل على انْتِهَاء الْأَمر الْمَطْلُوب وَأَنه صَار إِلَى آخر.

стр. 12

١٠ - (فصل فِي رُؤْيا قَوس قزَح) من رَآهُ أصفر يدل على الْعلَّة وَالْمَرَض يُصِيب أهل ذَلِك الْمَكَان وَإِن رَآهُ أَحْمَر يدل على الْحَرْب وَسَفك الدَّم بَين أهل ذَلِك الْمَكَان وَإِن رَآهُ أَخْضَر يدل على الرخَاء وَالنعْمَة فِي ذَلِك الْمَكَان وَقَالَ جَابر المغربي: من رأى فِي السَّمَاء عَلامَة حَمْرَاء مثل العمود تحصل للْملك الَّذِي لذَلِك الْمَكَان قُوَّة وَإِن كَانَت سَوْدَاء يكون تَأْوِيله بضد ذَلِك وَقيل من رأى قَوس قزَح طلع من الأَرْض ثمَّ امْتَدَّ إِلَى أَن وصل السَّمَاء يدل على أَمر يظْهر من أهل تِلْكَ الأَرْض فَإِن غَابَ فَلَا يكون لما ظهر مِنْهُم أصل وَلَا تَأْثِير وَلَا قُوَّة (وَمن رأى) أَنه مضيء فَهُوَ حسن وَإِن رَآهُ مظلما فَهُوَ قَبِيح وَالله أعلم بِالصَّوَابِ. (الْبَاب السَّادِس) (فِي رُؤْيا الْبَرْق والرعد وَالصَّوَاعِق والرياح والسراب) ٣ - (فصل فِي رُؤْيا الْبَرْق) وَمن رأى الْبَرْق فَإِنَّهُ حُصُول خوف شَدِيد لَهُ وَلأَهل تِلْكَ الأَرْض لقَوْله تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي يريكم الْبَرْق خوفًا وَطَمَعًا﴾ وَقيل إِن الْبَرْق خَازِن دَار الْملك (وَمن رأى) أَنه أَخذ من الْبَرْق شَيْئا يطْلب امرا يحصل لَهُ فِيهِ خير وَمَنْفَعَة وَإِن لمع الْبَرْق دَائِما تكون النِّعْمَة فِي تِلْكَ السّنة كَثِيرَة خُصُوصا إِذا هَب مَعَه ريح خَفِيف وَقيل من رأى الْبَرْق يلوح على عمَارَة مُرْتَفعَة وَالنَّاس يصيحون بأصواتهم يدل على زِيَارَة الْمَدِينَة الشَّرِيفَة النَّبَوِيَّة وَقيل إِن الْبَرْق يؤول بِالذَّهَب لِأَنَّهُ يَبْرق مثل الذَّهَب وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: هُوَ خَازِن دَار الْملك ووعد وعتاب وَرَحْمَة وَطَرِيق مُسْتَقِيم. ٤ - (فصل فِي رُؤْيا الرَّعْد) رُؤْيا الرَّعْد خوف من عَامل الْملك أَو من أعوانه وَإِن كَانَ مَعَ الرَّعْد مطر يكون الْأَمْن والرخاء وَإِن كَانَ الرَّعْد شَدِيدا والمطر قَلِيلا يدل على خوف الرَّائِي من دُعَاء وَالِديهِ عَلَيْهِ وَمن سمع صَوت الرَّعْد فِي وَقت نزُول الْمَطَر فَإِنَّهُ يدل على حُصُول الْخَيْر وَالْبركَة والرخاء فِي ذَلِك الْمَكَان وَقَالَ جَابر المغربي: صَوت الرَّعْد الشَّديد يدل على انبساط صيت الْملك وهيبته فِي ذَلِك الْمَكَان وَإِن رأى الرَّعْد مَعَ الْبَرْق وَفِي الْهَوَاء ظلمَة شَدِيدَة يدل على ظُهُور ملك جَائِر فِي ذَلِك الْمَكَان وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: رُؤْيا الرَّعْد تؤول على خَمْسَة أوجه الْعَذَاب وَالْحكمَة وَالرَّحْمَة والصولة وَغَضب الْملك. ٥ - (فصل فِي رُؤْيا الصَّوَاعِق) قَالَ ابْن سِيرِين: من رأى الصاعقة سَقَطت يلْحق أهل ذَلِك الْمَكَان بِقَدرِهَا عَذَاب من الله لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَيُرْسل عَلَيْهَا حسبانا من السَّمَاء فَتُصْبِح صَعِيدا زلقا﴾ فَيَنْبَغِي لَهُم أَن يتوبوا من ذنوبهم إِلَى الله تَعَالَى وَقَالَ الْكرْمَانِي: من رأى صَاعِقَة نزلت من السَّمَاء أَو من الْهَوَاء مثل الْمَطَر فَهُوَ بلَاء وفتنة وَسَفك دِمَاء من جِهَة حَرْب يَقع بَين الْمُلُوك وَقَالَ جَابر المغربي: من رأى صَاعِقَة سَقَطت وأحرقته يهْلك من عُقُوبَة ملك أَو يمرض أَو يلْحقهُ آفَة عَظِيمَة تهلكه وَقيل أَن الصاعقة وعد من الْملك وتخويف لقَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِن أَعرضُوا فَقل أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَة مثل صَاعِقَة عَاد وَثَمُود﴾ (وَمن رأى) أَن صَاعِقَة وَقعت فِي بلد وأحرقت أرْضهَا فَإِن ذَلِك سُلْطَان ينزل فِي ذَلِك الْمَكَان أَو يحدث فِيهَا فَسَادًا أَو حَرْب أَو غلاء شَدِيد أَو أمراض تعم أهل ذَلِك الْمَكَان وَإِن وَقعت بِغَيْر نَار فَهِيَ ملك مقبل يظنّ بِالنَّاسِ سوءا وينجون من بأسه (وَمن رأى) أَن صَاعِقَة وَقعت فِي دَاره فَإِن كَانَ عِنْده مَرِيض مَاتَ وَإِن كَانَ لَهُ غَائِب يطْرق لَهُ قصّ أَو يَسْطُو عَلَيْهِ صَاحب الْمَدِينَة.

стр. 13

٦ - (فصل فِي رُؤْيا الرِّيَاح) قَالَ ابْن سِيرِين: من رأى أَن الرّيح هبت هبوباً شَدِيدا فَإِنَّهُ يلْحق أهل ذَلِك الْمَكَان خوف وَإِن اشْتَدَّ هبوب الرّيح حَتَّى قلعت الْأَشْجَار يلْحق أهل ذَلِك الْمَكَان بلَاء ومصيبة مثل عِلّة الطَّاعُون والنقطة والحصبة قَالَ الْكرْمَانِي: الرّيح السمُوم يدل على الْأَمْرَاض المحرقة وَالرِّيح الزَّمْهَرِير تدل على الْأَمْرَاض الْبَارِدَة وَالرِّيح المعتدلة تدل على الصِّحَّة وَالرِّيح الَّتِي تجْعَل الْأَشْجَار حاملة تدل على صَلَاح أهل ذَلِك الْمَكَان. (وَمن رأى) أَن الرّيح أذهبته من مَكَانَهُ يدل على أَنه يُسَافر سفرا بَعيدا أَو يحصل لَهُ فِي ذَلِك السّفر جاه وأبهة بِقدر ذهابها إِيَّاه من الأَرْض إِلَى السَّمَاء وَقَالَ جَابر المغربي: من أذهبه الرّيح الشَّديد إِلَى جَانب السَّمَاء فَإِنَّهُ يدل على قرب أَجله وَإِن جَاءَ بِهِ بعد الذّهاب من السَّمَاء إِلَى الأَرْض فَإِنَّهُ يمرض وَيحصل لَهُ الشِّفَاء (وَمن رأى) انه جلس على الرّيح يحصل لَهُ العظمة ونفاذ الْأَمر (وَقَالَ إِسْمَاعِيل بن الْأَشْعَث) : وَمن رأى أَن ريح الْمشرق هبت فَإِنَّهُ يدل على الْخَيْر وعَلى صِحَة أهل ذَلِك الْمَكَان (وَمن رأى) ريح الْمغرب هبت خَفِيفا يكون مثل ذَلِك (وَمن رأى) أَن الرّيح الْجنُوب هبت خَفِيفا فَإِنَّهُ يدل على ازدياد المَال وَالنعْمَة لأهل ذَلِك الْمَكَان (وَمن رأى) ريح الشمَال هبت خَفِيفا فَإِنَّهُ يدل على الشِّفَاء والراحة وَإِن هبت شَدِيدا لَا يكون خيرا وَإِن سمع صَوت الرّيح يدل على انبساط خبر ملك كَبِير فِي ذَلِك الْمَكَان (وَمن رأى) أَن الرّيح حملت أَقْوَامًا ورفعتهم إِلَى الجو فَإِنَّهُ يدل على حُصُول الشّرف والسيادة لَهُم. (وَمن رأى) أَن الريحين تقابلا فانهما جيشان يتقابلان (وَمن رأى) إعصارا قد أقبل ثمَّ انبسط على الأَرْض فانهم قوم يخرجُون إِلَى حَرْب أَو شَرّ ثمَّ يصطلحان (وَمن رأى) أَن الرّيح اشتدت عَلَيْهِ حَتَّى كَادَت ترميه من مَكَانَهُ فَإِنَّهُ عَدو فليحذر (وَمن رأى) أَنه يملك الرّيح فَإِنَّهُ يُصِيب سلطنة وَعزا (وَمن رأى) أَن الرّيح فِيهَا غبرة أَو ظلمَة فَإِنَّهُ هم وَخَوف شَدِيد وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: رُؤْيَة الرّيح تؤول على تِسْعَة أوجه: بِشَارَة ونفاذ أَمر وَمَال وَمَوْت وَعَذَاب وَقتل وَمرض وشفاء وراحة. ٧ - (فصل فِي رُؤْيا السراب) قَالَ ابْن سِيرِين: رُؤْيا السراب بَاطِل وَعلم لَا خير فِيهِ وَلَا مَنْفَعَة لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذين كفرُوا أَعْمَالهم كسراب بقيعة﴾ . (الْبَاب السَّابِع) (فِي رُؤْيا الْأَنْبِيَاء والآل وَالصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَالْخُلَفَاء وأنسابهم) ٣ - (فصل فِي رُؤْيا الْأَنْبِيَاء) قَالَ ابْن سِيرِين: رُؤْيا أولى الْعَزْم من الرُّسُل تدل على الْعِزّ والشرف ورؤيا الرُّسُل تدل على الظفر والنصر ورؤيا النَّبِي دين وديانة وَأَدَاء أَمَانه وَقَالَ الْكرْمَانِي: من رأى النَّبِي فَرحا مَسْرُورا ذَا بشاشة يدل على الْعِزّ والجاه وَالظفر وَإِن رَآهُ غَضْبَان عبوس الْوَجْه يدل على الشدَّة وَالْعلَّة وَرُبمَا يجد بعْدهَا فرجا وَإِن رأى أَنه سمع أَو أَخذ شَيْئا من نَبِي يُصِيب نَصِيبا من علم ذَلِك النَّبِي وَيكون مَسْرُورا وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: من رأى آدم ﵇ إِن كَانَ أَهلا يُصِيب السِّيَادَة وَالْولَايَة الْعَظِيمَة لقَوْله تَعَالَى: ﴿اني جَاعل فِي الأَرْض خليفه﴾ وَإِن لم يكن أَهلا لَهُ يَتُوب لقَوْله تَعَالَى: ﴿فَتَابَ عَلَيْهِ وَهدى﴾ (وَمن رأى) أَنه كلم آدم ﵇ يحصل لَهُ علم وَمَعْرِفَة لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَعلم آدم الْأَسْمَاء كلهَا﴾ (وَمن رأى) إِنَّه لم يطع آدم ﵇ يدل على نحوسته وعصيانه وَقيل من رأى آدم فَهُوَ حُصُول خير وَإِن رأى أَنه ذبح آدم فَإِنَّهُ عَاق لوَالِديهِ أَو معلميه (وَمن رأى) حَوَّاء يدل على وجدان دولة الدُّنْيَا وازدياد مَال ونعمة وَأَوْلَاد وإصابة مُرَاد يهواه.

стр. 14

(وَمن رأى شَيْئا) يكون عَيْشًا طيبا وَيحصل لَهُ مَال وَأَوْلَاد وَقيل من رأى شَيْئا فَإِنَّهُ يدل على أَنه وصّى ومقدم على أُمُور عِظَام وانه يُوفي بِالْوَصِيَّةِ ويؤديها حَقًا لِأَن شَيْئا كَانَ وَصِيّا على وَجه الأَرْض من رأى ادريس يحسن أمره وَيكون عاقبته محموده وَقيل من رأى ادريس يدل على اجْتِهَاد فِي الْعِبَادَة وان يكون فِيهَا بَصيرًا فَإِن ادريس كَانَ أعدل أهل زَمَانه وأعرفهم بالحكمة (وَمن رأى) نوحًا يطول عمره وَلَكِن يصادفه من الاعداء ضَرَر وتعب وعاقبة الْأَمر يحصل مُرَاده وَقيل: من رأى نوحًا يكون لَهُ أَعدَاء وجيران يحسدونه وينجيه الله تَعَالَى من شرهم وينتقم الله مِنْهُم (وَمن رأى) هودا فَإِن الأعادي تتسلط عَلَيْهِ وَهُوَ يظْهر عَلَيْهِم وَقيل (وَمن رأى) هودا فَإِنَّهُ يفوز برشد وَخير وينجو قوم من سوء على يَدَيْهِ (وَمن رأى) لوطا فَإِنَّهُ يتَحَوَّل من مَكَان إِلَى مَكَان وعاقبة أمره تكون محمودة فِي تسهيل اشغاله وَقيل من رأى لوطا فَإِنَّهُ يكون لَهُ امْرَأَة فاسقة لَا خير فِيهَا فَلْينْظر فِي مصْلحَته مَعهَا وَإِن كَانَ مِمَّن يعْمل عمل قومه فليتق الله وليتب. (وَمن رأى) صَالحا فتعبيره فِي إشتقاق اسْمه وَقيل من رأى إِبْرَاهِيم فَإِنَّهُ يحجّ وَقيل يصل إِلَيْهِ جور من سُلْطَان ظَالِم وَقَالَ بَعضهم يُخَالف أَبَوَيْهِ وَقيل من رأى إِبْرَاهِيم فَإِنَّهُ يرْزق محبَّة الله تَعَالَى وَيذْهب همه وغمه ويصيب خيرا وَدُنْيا وَاسِعَة (وَمن رأى) إِسْمَاعِيل يَعْلُو قدره وتقضى حَوَائِجه وَقيل من رأى إِسْمَاعِيل يدل على إِنْسَان صَدُوق أَو يوعده أحد بوعد وَيصدق فِيهِ (وَمن رأى) إِسْحَاق يحصل لَهُ بِشَارَة وَفتح وغنيمة لقَوْله تَعَالَى: ﴿وبشرناه باسحاق نَبيا من الصَّالِحين﴾ وَقيل من رأى إِسْحَاق فَإِنَّهُ نجاة من عقوق أَصله (وَمن رأى) يَعْقُوب فَإِنَّهُ يصل إِلَيْهِ هم وغم من جِهَة الْأَوْلَاد ويفرح بعد ذَلِك وَقيل من رأى يَعْقُوب فَإِن كَانَ لَهُ غَائِب يَأْتِي بِخَير وَبشَارَة (وَمن رأى) يُوسُف فَإِنَّهُ يحصل لَهُ من جِهَة أَقَاربه بهتان وَفِي عاقبته يصل إِلَى مرتبَة السُّلْطَان ويعلو قدره ويبلغ مُرَاده وَقيل من رأى يُوسُف رُبمَا يحصل لَهُ هم من قبل امْرَأَة وعاقبته إِلَى خير وَرُبمَا دلّت رُؤْيَته على بشرى (وَمن رأى) شعيبا فَإِن النَّاس يقهرونه ثمَّ بعد ذَلِك يظفر على من يَقْهَرهُ (وَمن رأى) مُوسَى ﵇ فَإِنَّهُ يَبْتَلِي بالأهل والعيال ثمَّ يَسْتَقِيم حَاله ويظفر لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ من رَحْمَتنَا أَخَاهُ هَارُون نَبيا﴾ وَقَالَ بَعضهم: يهْلك فِي هَذِه الديار سُلْطَان ظَالِم وَقيل من رأى مُوسَى فَإِنَّهُ يدل على أَنه رجل مغلوب ثمَّ يظفر بالنصر على أعدائه ويقهر من يعاديه وَإِن كَانَ فِي بَحر ينجو سالما وَمن أعطي عَصا مُوسَى فِي مَنَامه فَإِنَّهُ يرْزق علم الكيمياء حَقًا وينجو مِمَّا يخَاف وَمن أعْطى سيف على يرْزق الشجَاعَة حَقًا (وَمن رأى) هَارُون يكون خَليفَة أَو رجلا كَبِيرا يُصِيب بلَاء وخصومة وَتَكون عاقبته إِلَى خير. (وَمن رأى) اليسع تيَسّر امْرَهْ العسير (وَمن رأى) دَاوُد فَإِنَّهُ يحصل لَهُ ضَرَر وضيق صَدره من جِهَة الْعِيَال وَقيل من رأى دَاوُد يكون خَليفَة فِي أَهله وَرُبمَا ينَال خيرا وَحكما وملكاً وَرُبمَا يبتلى بِسَبَب امْرَأَة وَرُبمَا كَانَ عِنْده شَيْء مدخر فاثر فِيهِ السوس فلينقذه (وَمن رأى) سُلَيْمَان فَإِنَّهُ يَعْلُو قدره ويصل إِلَى مرتبَة السُّلْطَان ان كَانَ مِمَّن يَلِيق بِهِ ويزداد مَاله وَنعمته وَقيل نَفاذ أَمر وَحُصُول خير على كل حَال وَقيل من رأى سُلَيْمَان فَإِنَّهُ يدل على السّفر وَالرُّجُوع مِنْهُ عَن قريب وَرُبمَا ينَال سَلامَة لاشتقاق الِاسْم (وَمن رأى) زَكَرِيَّا فَإِن الله تَعَالَى يوفقه لفعل الْخيرَات وَقيل من رأى زَكَرِيَّا فَإِنَّهُ يرْزق ولدا صَالحا (وَمن رأى) يحيى فَإِنَّهُ يتَجَنَّب عَن اكْتِسَاب الدُّنْيَا وأشغالها وَيكون مَشْغُولًا بأشغال الْآخِرَة وَقيل من رأى يحيى فَإِنَّهُ يدل على حَيَاة ودولة وبشرى وَخير (وَمن رأى) الْخضر فَإِنَّهُ يُسَافر سفرا بَعيدا بِالسَّعَةِ والأمان وَقيل من رأى الْخضر فَإِنَّهُ يحجّ وَيكون عمره طَويلا. (وَمن رأى) إلْيَاس فَإِنَّهُ يسهل عَلَيْهِ الْأُمُور الصعاب وَقيل من رأى إلْيَاس فَإِنَّهُ يدل على أَنه يَدْعُو الله تَعَالَى فيستجاب لَهُ (وَمن رأى) أَيُّوب فَإِنَّهُ يخلص من الْأَمْرَاض والأوجاع وتنصلح أَحْوَاله وَقيل من رأى أَيُّوب فَإِن كَانَ مَرِيضا أَو عِنْده مَرِيض يحصل لَهُ الشِّفَاء من الله تَعَالَى (وَمن رأى) يُونُس فَإِنَّهُ يحصل لَهُ الْفرج بعد الشدَّة وَالسُّرُور بعد الثبور وَيخرج من الظُّلُمَات إِلَى النُّور وَقيل من رأى يُونُس فَإِنَّهُ يخرج من الضّيق إِلَى الفضاء (وَمن رأى) ذَا الكفل فَإِن كَانَ مِمَّن تلِيق بِهِ الْكفَالَة فَإِنَّهُ يتقلدها وَإِن لم يكن فيؤتمن أَمَانَة (وَمن رأى) لُقْمَان يرزقه الله تَعَالَى حِكْمَة وسداداً ورأيا صَالحا (وَمن رأى) ذَا القرنين فَإِنَّهُ يتبع رجلا كَبِيرا ويشفع عِنْده وَتقبل شَفَاعَته وتقضى حَاجته (وَمن رأى) عِيسَى فَإِنَّهُ يحيى أشغاله الْميتَة وَيُقَوِّي الطَّاعَات وَيحصل لَهُ التَّوْفِيق لفعل الْخيرَات وَقيل من رأى عِيسَى يرْزق الْعِبَادَة والزهد وَالتَّقوى وَرُبمَا كثرت أَسْفَاره وينجو مِمَّا يخَاف وَرُبمَا رزق علم الطِّبّ حَتَّى لَا يكون فِي زَمَانه مثله (وَمن رأى) أمه مَرْيَم فانها آيَة عَظِيمَة تظهر فِي ذَلِك الْموضع (وَمن رأى) الْمُصْطَفى ﷺ فَإِنَّهُ يحصل لَهُ الْفرج بعد الْغم وَيقْضى دينه

стр. 15

وَإِن كَانَ مَحْبُوسًا أَو مُقَيّدا فَإِنَّهُ يتَخَلَّص من حَبسه وَقَيده ويأمن من خَوفه وَإِن كَانَ فِي ضيق وقحط توافرت النِّعْمَة وَالْخَيْر عَلَيْهِ وَأما إِذا كَانَ غَنِيا فَإِنَّهُ يزْدَاد غنى وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة ﵁: سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: من رَآنِي فِي الْمَنَام فقد رَآنِي حَقًا فَإِن الشَّيْطَان لَا يتَمَثَّل بِي وَقيل رُؤْيَته ﵇ تدل على سَعَادَة العقبى وَقيل ان كَانَ مَغْلُوبًا ينتصر على أعدائه وَإِن كَانَ مَرِيضا شفَاه الله تَعَالَى. (وَمن رأى) أَنه يزور نَبيا من الْأَنْبِيَاء سَوَاء كَانَ حَيا أَو مَيتا فَإِن ذَلِك يؤول على ثَلَاثَة أوجه: الأول ان كَانَ متقياً زَادَت تقواه وَإِن كَانَ عَاصِيا تَابَ الله عَلَيْهِ وَالثَّانِي يزوره كَمَا رأى أَو حُصُول خير وبركة وَالثَّالِث دَلِيل أَنه من أهل الْجنَّة وَمن الفائزين (وَمن رأى) أَنه يسب نَبيا فَإِنَّهُ يطعن فِيمَا أَتَى بِهِ (وَمن رأى) نَبيا ازْدَادَ طولا أَو عرضا عَمَّا هُوَ فَتكون فِي النَّاس فتْنَة (وَمن رأى) أحدا مِنْهُم ﵈ وَهُوَ شيخ كَبِير فَإِنَّهُ يكون رَاحَة لأهل ذَلِك الْمَكَان (وَمن رأى) أحدا مِنْهُم وَهُوَ فِي صُورَة حَسَنَة فَإِنَّهُ صَلَاح فِي دينه ودنياه (وَمن رأى) أَن أحدا مِنْهُم ألبسهُ شَيْئا من مَتَاع الدُّنْيَا وَأَعْطَاهُ فَهُوَ حُصُول بركَة وشفاعة يَوْم الْقِيَامَة (وَمن رأى) أَنه أعْطى أحدا مِنْهُم بِشَيْء من مَتَاع الدُّنْيَا فَإِنَّهُ يهمل سنته وَلَيْسَ ذَلِك بِصَالح إِن أعطَاهُ شَيْئا مِمَّا يسْتَحبّ نَوعه فَإِنَّهُ يفعل الْخيرَات (وَمن رأى) أَنه نبش قبر أحد من الْأَنْبِيَاء فَإِنَّهُ يتبع سنته وَإِن وجد من عظمه شَيْئا يكون اتِّبَاعه أبلغ وَحصل مُرَاده من ذَلِك. (وَمن رأى) أحدا من الْأَنْبِيَاء وَهُوَ يَأْمُرهُ بِمَا يُخَالف الشَّرِيعَة يكون ذَلِك نهيا لَهُ وزجراً وتهديداً لقَوْله ﵇: إِذا لم تستح من الله فَاصْنَعْ مَا شِئْت فَإِن ذَلِك لَيْسَ بِأَمْر على فعل وَإِنَّمَا هُوَ تهديد (وَمن رأى) أحدا من الْأَنْبِيَاء فِيهِ نُقْصَان فَإِنَّهُ يدل على نُقْصَان دين الرَّائِي فليتق الله (وَمن رأى) أحدا من الْأَنْبِيَاء على غير صُورَة حَسَنَة فَهُوَ قريب من ذَلِك وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق ﵁: رُؤْيا الْأَنْبِيَاء أَو أحد مِنْهُم يؤول على أحد عشر وَجها: رَحْمَة ونعمة وَعز وعلو قدر ودولة وظفر وسعادة ورياسة وَقُوَّة أهل السّنة وَالْجَمَاعَة وَالْخَيْر فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وراحة لأهل ذَلِك الْمَكَان وَقَالَ: من رأى أَنه يناقش أحدا من الْأَنْبِيَاء ويجادله وَيرْفَع عَلَيْهِ صَوته فَإِن ذَلِك بِدعَة قد أحدثها فِي الدّين وَالسّنَن (وَمن رأى) أَنه يقْتله فَلْينْظر فِيمَا يرْوى عَنهُ فليتق الله تَعَالَى ولينته (وَمن رأى) أَنه يلبس ملبوس الْأَنْبِيَاء فَإِنَّهُ صَالح لدينِهِ ودنياه (وَمن رأى) أَنه صَار نَبيا فَإِنَّهُ يَمُوت شَهِيدا أَو يرْزق الصَّبْر وَالْعِبَادَة والاحتساب على المصائب (وَمن رأى) أَنه يفعل بعض أَفعَال النَّبِيين من الْعِبَادَة وَالْبر فَهُوَ دَلِيل على حسن دينه وَصِحَّة يقينه للشَّرْع وَإِذا رأى مَا لَا يُنَاسب فِيهَا فَهُوَ ضد ذَلِك وَقيل تفريج هم وغم (وَمن رأى) أحدا مِنْهُم وَفِيه نُقْصَان أَو عيب فَإِنَّهُ قلَّة دين. ٤ - (فصل فِي رُؤْيا الصَّحَابَة) من رأى أَبَا بكر الصّديق ﵁: وَهُوَ فرحان طلق الْوَجْه فَإِنَّهُ فَرح وسرور على قَول ابْن سِيرِين: وَقيل تَحْصِيل علم وَمن رَآهُ فِي مَكَان مَعْرُوف وَهُوَ على هَذِه الْهَيْئَة فَإِنَّهُ حُصُول خير لأهل ذَلِك الْمَكَان وَإِن رَآهُ وَهُوَ عبوس فَهُوَ ضد ذَلِك وَقيل من رأى أَبَا بكر فَإِنَّهُ يكون صَدُوقًا أَمينا كثير الْخَيْر (وَمن رأى) عمر ﵁ قَالَ ابْن سِيرِين: يكون حسن السِّيرَة وَقيل يكون طَوِيل الْعُمر وَالْفضل قوالاً للحق فعالاً للخير مزهقا للباطل وَرُبمَا يرْزق الطّواف بِالْبَيْتِ الْعَتِيق (وَمن رأى) عُثْمَان ﵁: فَإِنَّهُ يدل على الْحيَاء والزهد والورع والرياضة وَقيل يكون خيرا فَاضلا وَرُبمَا يقتل ظلما (وَمن رأى) عَليّ بن أبي طَالب كرم الله وَجهه فَإِنَّهُ يكون عالي الْمحل ورفيع الْمَكَان وطلق اللِّسَان وشجاعاً وقوى الْقلب مؤثراً مُصدقا وَقيل من رَآهُ وَهُوَ طلق الْوَجْه ينَال علما وشجاعة وَمن رَآهُ حَيا فِي مَكَان ينَال أهل ذَلِك الْمَكَان الْعلم وَالْعدْل والإنصاف وَيرْفَع عَنْهُم الْجور والإجحاف. وَمن رأى أحدا من الصَّحَابَة ﵃ فليتأول من اشتقاق اسْمه مثل سعد وَسَعِيد فَإِنَّهُ يكون سعيدا ومسعود أَو سديد الرَّأْي وَرُبمَا حسنت أَفعاله وَقيل من رأى أحدا مِنْهُم يكون فِي دين الْإِسْلَام قَوِيا فَردا ذَا رياضة وصادق الْأَقْوَال وَحسن الافعال وَرُبمَا يقْتَدى بِأَفْعَال من رَآهُ مِنْهُم لقَوْله ﵇: أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمْ اقْتَدَيْتُمْ اهْتَدَيْتُمْ وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق ﵁: رُؤْيا الْحسن وَالْحُسَيْن تدل على الِاتِّصَال بِبَعْض الاكابر وينال خيرا وراحة وَرُبمَا يَمُوت شَهِيدا (وَمن رأى) جَعْفَر الطيار فَإِنَّهُ يحجّ ويغزو (وَمن رأى) أَبَا هُرَيْرَة أَو أنس بن مَالك فَإِنَّهُ يكون رَاغِبًا لسنن النَّبِي ﷺ وَيكون ميله إِلَى علمه وشريعته وَيطول عمره (وَمن رأى) سلمَان الْفَارِسِي يرزقه الله الْعلم وَالْقُرْآن (وَمن رأى)

стр. 16

سعد بن أبي وَقاص يكون ميله إِلَى الْغَزْو (وَمن رأى) عبد الله بن عَبَّاس وَعبد الله بن مَسْعُود فَإِنَّهُ يشْتَغل بمهمات الْعِبَادَات ويجتهد فِي أَفعَال الدّين (وَمن رأى) بِلَالًا فَإِنَّهُ يَأْمر بِالْمَعْرُوفِ وَيكون ذَا ذكر على رُؤُوس الْخَلَائق وعَلى الْجُمْلَة رُؤْيا صحابة النَّبِي خير ومنفعه فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة. ٥ - (فصل فِي رُؤْيا التَّابِعين) (وَمن رأى) أحدا من التَّابِعين اعطاه شَيْئا أَو كلمة أَو خالطه فَإِنَّهُ حُصُول خير على كل حَال مَا لم يكن فِي الرُّؤْيَا مَا يُنكر فِي الْيَقَظَة فيؤول بِحَسب ذَلِك وَقيل رُؤْيا التَّابِعين تدل على اتِّبَاع مَعْرُوف وسلوك طَرِيق الْخَيْر. ٦ - (فصل فِي رُؤْيا الْخُلَفَاء) من رأى أحد الْخُلَفَاء بشائش الْوَجْه سليم الطَّبْع يتَلَفَّظ مَعَه بلين الْكَلَام فَإِنَّهُ يحصل لَهُ خير الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَإِن رَآهُ وَهُوَ يَأْمر بِفعل فِي مستخلصه فَإِنَّهُ يُصِيب شرفا وذكراً عَالِيا وَخيرا عَاجلا فِي دُنْيَاهُ وآخرته (وَمن رأى) أَن الْخَلِيفَة كتب لَهُ عهدا مكملاً بِولَايَة فَإِنَّهُ لَا يزَال معاهد الله على الدّين وَالتَّقوى وَقيل من رأى أَن الْخَلِيفَة ولاه على قوم فَإِنَّهُ يحصل لَهُ شرف وَإِن كَانَ من أهل الولايات حصل لَهُ ذَلِك وَلَا يسود قومه (وَمن رأى) أَن الْخَلِيفَة كَسَاه أَو حمله أَو أركبه أَو أعطَاهُ شَيْئا من مَتَاع الدُّنْيَا فَإِنَّهُ يُصِيب سُلْطَانا وَعزا وفخراً بِقدر مَا ينْسب إِلَيْهِ ذَلِك الْعَطاء (وَمن رأى) أَنه يُعَاقِبهُ أَو جرى بَينهمَا كَلَام الْبر فَإِنَّهُ يصلح حَاله عِنْده أَو غَيره من الاعيان (وَمن رأى) أَن الْخَلِيفَة يخاصمه فَإِنَّهُ يظفر بحاجته وينصر على أعدائه (وَمن رأى) وَجه الْخَلِيفَة عبوساً ينظر إِلَيْهِ بِعَين الْغَضَب أَو رأى فِيهِ نقصا أَو خللا فَإِنَّهُ نُقْصَان فِي دين الرَّائِي والخلل عَائِد إِلَيْهِ قَالَ جَابر المغربي: من رأى أَنه صَار خَليفَة فَإِنَّهُ ان لم يكن أَهلا لذَلِك فَإِنَّهُ يشْتَهر بشهرة قبيحة وَقيل يصل إِلَيْهِ خبر سوء أَو يحصل لَهُ أَمر يُؤَدِّي إِلَى الضَّرَر من حَيْثُ الْجُمْلَة الْأَخِيرَة فِي ذَلِك (وَمن رأى) أَنه يَأْكُل مَعَ الْخَلِيفَة فِي إِنَاء أَو أطْعمهُ شَيْئا فَإِنَّهُ يُصِيبهُ حزن بِقدر مَا أكل (وَمن رأى) أَنه هُوَ والخليفة على فرَاش وَاحِد فَإِنَّهُ يشركهُ فِي أمره أَو يوليه مَكَانا يحكم فِيهِ وَقيل اما ان يتَزَوَّج امْرَأَة من بَيت الْخَلِيفَة أَو يَهبهُ جَارِيَة. ٧ - (فصل فِي رُؤْيا الْإِنْسَان) من رأى أحدا مِنْهُم لم يكن فِيهِ سَيِّئَة نقص فَهُوَ خير وَإِن رأى نقصا فضد ذَلِك (وَمن رأى) شريفا فَإِنَّهُ يدل على الشّرف للرائي وَقيل رُؤْيَة الشرفاء تدل على أكَابِر الأقوام وأشرافهم (وَمن رأى) أَنه صَار شريفا فَإِنَّهُ يسود على قوم وَلَا بَأْس برؤيا الشريف. (الْبَاب الثَّامِن) (فِي رُؤْيا الْوضُوء وَالْغسْل وَالتَّيَمُّم وَالصَّلَاة وَالْقِرَاءَة والمصحف والمجلدات والهياكل) ٣ - (فصل فِي رُؤْيا الْوضُوء) من رأى أَنه تَوَضَّأ بِمَاء صَاف وَأتم وضوءه فَإِن كَانَ مهموما فرج الله عَنهُ همه وَإِن كَانَ مديونا قضى الله دينه وَإِن كَانَ مَرِيضا شفَاه الله تَعَالَى وَإِن كَانَ مذنبا يَتُوب الله عَلَيْهِ وَيغْفر ذنُوبه وَإِن كَانَ خَائفًا أَمنه الله تَعَالَى وَهُوَ خير على كل حَال (وَمن رأى) أَنه لم يتم وضوءه أَو تعذر عَلَيْهِ ذَلِك فَإِنَّهُ لَا يتم لَهُ أَمر هُوَ طَالبه ويرجى لَهُ النجاح من فضل الْوضُوء (وَمن رأى) أَنه تَوَضَّأ بِمَا لَا يجوز الْوضُوء بِهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَة من لَا يتم وضوءه وَقيل: من تَوَضَّأ بِلَبن أَو عسل فَهُوَ حسن فِي الدّين (وَمن رأى) أَنه تَوَضَّأ بِمَاء حَار فَلَا خير فِيهِ (وَمن رأى) انه تَوَضَّأ بِمَاء كدر وَمَا أشبه ذَلِك فَإِنَّهُ هم وغم وَلَكِن ويرجى لَهُ الْفرج (وَمن رأى) أَنه يطْلب الْوضُوء وَلَا يجد المَاء فَإِن الْأَمر الَّذِي يَطْلُبهُ يعسر عَلَيْهِ وَلَكِن يُرْجَى لَهُ من فضل الله تيسيره (وَمن رأى) أَنه يتَوَضَّأ وَهُوَ جنب فَإِنَّهُ يدْخل فِي أَمر يعسر عَلَيْهِ وَلَا يَتَيَسَّر.

стр. 17

٤ - (فصل فِي رُؤْيا الْغسْل) قَالَ ابْن سِيرِين: من رأى أَنه اغْتسل فِي بَحر أَو نهر فَإِنَّهُ يدل على الدّيانَة والخضوع لله تَعَالَى وَقيل من رأى أَنه اغْتسل غسل بِمَاء صَاف طَاهِر فَحكمه حكم الْوضُوء وَزِيَادَة على ذَلِك أُمُور الْآخِرَة وَإِن كَانَ المَاء غير صَاف وَلَا طَاهِر فتعبيره ضد ذَلِك وَلَا يُرْجَى لَهُ الْخَيْر (وَمن رأى) أَنه اغْتسل من الْجَنَابَة بِمَا يجوز الْغسْل بِهِ فَإِنَّهُ تتيسر لَهُ الْأُمُور وَيخرج من الْهم وَالْغَم وَإِن تعذر عَلَيْهِ ذَلِك فتعبيره ضِدّه (وَمن رأى) أَنه جنب وَلم يجد مَا يغْتَسل بِهِ فَإِنَّهُ يعسر عَلَيْهِ أُمُور الدُّنْيَا وَالْآخِرَة (وَمن رأى) أَنه اغْتسل غسل الْجُمُعَة وَالْعِيدَيْنِ فَإِنَّهُ زِيَادَة دَرَجَات فِي الْآخِرَة مَعَ مَا تقدم من تَفْسِير ذَلِك (وَمن رأى) أَنه اغْتسل وَلبس ثِيَابه فَإِنَّهُ يَنْقَطِع عَنهُ الْهم وَيسلم من كل بلَاء وسقم وَإِن كَانَت الثِّيَاب جدداً كَانَ أبلغ لِأَن أَيُّوب اغْتسل وَلبس ثيابًا جددا فَخرج مِمَّا كَانَ فِيهِ من بلَاء (وَمن رأى) أَنه غسل أحدا فَإِنَّهُ يُزَكِّيه (وَإِن رأى) أَن أحدا غسله فَهُوَ تَزْكِيَة أَيْضا (وَمن رأى) أَنه غسل مَا لَا يجوز تغسيله فَإِنَّهُ يتَعَلَّق بِأَمْر يعْتَقد أَنه مُسْتَقِيم وَالْأَمر بِخِلَافِهِ (وَمن رأى) أَنه غسل يَدَيْهِ وَوَجهه فَلَا بَأْس بِهِ وَقَالَ جَابر المغربي: الْغسْل يدل على النَّظَافَة فِي الدّين والورع زِيَادَة أبهة وشهرة حَسَنَة (وَمن رأى) أَنه اغْتسل بحنوط أَو بعضه فَإِن كَانَ لَهُ محب تزداد محبته وَإِن الْمُحب متنفرا فَإِنَّهُ يزْدَاد نفورا وَاسْتِعْمَال الصابون زِيَادَة فِي النَّظَافَة. ٥ - (فصل فِي رُؤْيَة التَّيَمُّم) (من رأى) أَنه تيَمّم فِي مَكَان لَا يُوجد فِيهِ المَاء وَأتم ذَلِك فتعبيره تَمام الْوضُوء وَكَذَلِكَ ان تعذر (وَمن رأى) أَنه تيَمّم وَالْمَاء مَوْجُود يدل على أَنه منحرف عَن الشَّرِيعَة فليتب إِلَى الله تَعَالَى وليرجع وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: التَّيَمُّم حُصُول المُرَاد وَهُوَ شِفَاء ورزق وَحج وَفَرح وَعتق. ٦ - (فصل فِي رُؤْيا الصَّلَاة) (من رأى) أَنه يُصَلِّي جِهَة الشرق فَإِن كَانَ الرَّائِي مَشْهُورا بِالْخَيرِ يحجّ وَإِن كَانَ بِخِلَاف ذَلِك يكون ميله إِلَى أهل الذِّمَّة وَقيل: من رأى أَنه يُصَلِّي شرقا أَو غربا فقد ينحرف عَن الاسلام بِعَمَل مِنْهُ يُخَالف الشَّرِيعَة (وَمن رأى) أَنه يُصَلِّي نَحْو الشمَال مستدبر الْقبْلَة فقد نبذ الاسلام وَرَاء ظَهره لقَوْله تَعَالَى: ﴿فنبذوه وَرَاء ظُهُورهمْ﴾ رُبمَا التمس من امْرَأَة دبرهَا أَو اشْتغل عَنْهَا بغَيْرهَا وَقَالَ بَعضهم: رُبمَا يرْزق تَوْبَة هَذَا إِذا كَانَ الرَّائِي من أهل الدّين وَالصَّلَاح (وَمن رأى) أهل الْمَسْجِد يصلونَ إِلَى غير الْقبْلَة يعْزل رَئِيس ذَلِك الْمَكَان (وَمن رأى) عَالما يُصَلِّي إِلَى غير الْقبْلَة أَو عمل بِخِلَاف السّنة فقد خَالف الشَّرِيعَة وَاتبع الْهوى (وَمن رأى) أَن صلَاته فَاتَت عَن وَقتهَا وَلَا يجد موضعا أَو مَكَانا يُصَلِّي فِيهِ فَإِنَّهُ يدل على أَمر عسير وَقيل يتَعَذَّر عَلَيْهِ طلب شَيْء فِي أَمر آخرته (وَمن رأى) أَنه يؤم قوما فِي الصَّلَاة فَإِنَّهُ يَلِي ولَايَة يعدل فِيهَا وَإِن لم يكن أَهلا لذَلِك يَسْتَقِيم أمره وَيصْلح حَاله (وَمن رأى) أَنه يؤم قوما مجهولين فِي مَكَان مَجْهُول وَلَا يدْرِي مَا يقْرَأ فَهُوَ على شرف الْمَوْت فليتق ربه (وَمن رأى) أَنه يُصَلِّي نَحْو الْقبْلَة مُسْتَقِيمًا فَإِنَّهُ يتبع الشَّرِيعَة وَالسّنة. وَقَالَ الْكرْمَانِي: من رأى أَنه يؤم قوما فَإِنَّهُ علو قدر ونفاذ أَمر (وَمن رأى) أَنه يُصَلِّي فِي السُّوق فَلَا خير فِيهِ وَقيل: من رأى أَنه يؤم قوما بمَكَان يَقْتَضِي ذَلِك فَإِن ذَلِك الْمَكَان ينظر إِلَيْهِ بِالْخَيرِ وَيحصل لَهُ تقدم على غَيره وَيكون مسموع القَوْل (وَمن رأى) أَنه يُصَلِّي الظّهْر فَإِنَّهُ صفاء وَقت وَحُصُول مُرَاد وَزِيَادَة خيرات وَقيل: من رأى أَنه يُصَلِّي الظّهْر فَإِنَّهُ يظفر بحاجته ويستظهر على جَمِيع مَا يَطْلُبهُ وَإِن كَانَت هِيَ صَلَاة الْجُمُعَة فَإِن يتم لَهُ جَمِيع مَا يُرِيد ويبلغ مَا يؤمله وَيحصل لَهُ فضل الله تَعَالَى فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة لقَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِذا قضيت الصَّلَاة فَانْتَشرُوا فِي الأَرْض وابتغوا من فضل الله﴾ (وَمن رأى) أَنه يُصَلِّي صَلَاة الْعَصْر فَإِنَّهُ حُصُول مُرَاد وَلَكِن بعد مشقة (وَمن رأى) أَنه يُصَلِّي الْمغرب فَإِن الْأَمر الَّذِي يَطْلُبهُ من خير أَو شَرّ يتم عَاجلا وَقيل انه يُؤَدِّي صدَاق زَوجته (وَمن رأى) أَنه يُصَلِّي الْعشَاء الْأَخِيرَة فَإِنَّهُ يُعَامل أقرباءه وَيحصل لَهُ سرُور وَقيل يحصل لَهُ مكر وبكاء لقَوْله تَعَالَى: ﴿وجاؤوا أباهم عشَاء يَبْكُونَ﴾ (وَمن رأى) أَنه يُصَلِّي الصُّبْح فَإِنَّهُ حُصُول مَال وَكسب حَلَال وَقيل: إِنَّه وعد قريب يَأْتِيهِ خيرا أَو شرا على

стр. 18

حسب مَا هُوَ متوقع ذَلِك لقَوْله تَعَالَى: ﴿إِن موعدهم الصُّبْح أَلَيْسَ الصُّبْح بقريب﴾ وَشرط فِيمَا قُلْنَا أَنه يُؤَدِّي كل صَلَاة فِي وَقتهَا كَامِلَة فَإِن حصل فِيهَا نقص أَو زِيَادَة فَهُوَ محَال ومخالف لما ذكر (وَمن رأى) أَنه يُصَلِّي صَلَاة فَاتَتْهُ من هَذِه الصَّلَوَات فَإِنَّهُ يدل على قَضَاء دينه وَقيل من رأى أَنه صلى صَلَاة وَنقص مِنْهَا شَيْئا فَإِنَّهُ يُسَافر وَإِن كَانَت امْرَأَة فَإِنَّهَا تحيض وَقيل إِن من رأى أَنه لم يتم صلَاته لم تتمّ حَاجته (وَمن رأى) أَنه يُصَلِّي بِغَيْر وضوء فَإِنَّهُ يمرض (وَمن رأى) أَنه يُصَلِّي فِي مَكَان لَا تجوز فِيهِ الصَّلَاة فَإِنَّهُ فَسَاد فِي دينه وَقيل: من رأى أَن الصَّلَاة فَاتَتْهُ مَعَ الإِمَام فَهُوَ نَظِير ذَلِك وَإِن أدْرك آخر الصَّلَاة ثمَّ أتمهَا مُنْفَردا لَا بَأْس بذلك (وَمن رأى) أَنه يُصَلِّي فِي الصَّحرَاء فَهُوَ على وَجْهَيْن: إِمَّا سفر أَو حج. وَقَالَ إِسْمَاعِيل بن الْأَشْعَث: من رأى أَنه يسْجد لله تَعَالَى فَإِنَّهُ شكر لله وَطول حَيَاة لَهُ (وَمن رأى) أَنه جلس فِي التَّحِيَّات فَإِنَّهُ زِيَادَة خير (وَمن رأى) أَنه سلم عَن شِمَاله فَلَا خير فِيهِ (وَمن رأى) أَنه يُصَلِّي قَاعِدا أَو رَاقِدًا فَإِنَّهُ يدل على عَجزه عَن أُمُور وَرُبمَا دلّ على توعك الْبدن أَو على كبر السن (وَمن رأى) أَنه يسْأَل الله تَعَالَى فِي صلَاته فَإِنَّهُ يرْزق ولدا لقَوْله تَعَالَى: ﴿إِذْ نَادَى ربه نِدَاء خفِيا﴾ (وَمن رأى) أَنه يُصَلِّي نَافِلَة يعْمل عملا صَالحا يتَقرَّب بِهِ إِلَى الله تَعَالَى وَإِن كَانَت النَّافِلَة نَافِلَة اللَّيْل تدل على أَنه يرْزق بِشَيْء مَحْمُود لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَمن اللَّيْل فتجهد بِهِ نَافِلَة لَك﴾ الْآيَة وَرُبمَا ألف بَين قُلُوب قوم تشَتت أهواؤهم وَقيل: زَوَال هم وغم (وَمن رأى) أَنه يُصَلِّي اللَّيْل كُله فَهُوَ حُصُول خير فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة بأوفر نصيب من الله تَعَالَى (وَمن رأى) أَنه يُصَلِّي فَوق الْكَعْبَة فَهُوَ ارْتِكَاب مَا يُخَالف الشَّرِيعَة (وَمن رأى) أَنه صلى بِأحد الْمَسَاجِد الثَّلَاث فَإِنَّهُ تَضْعِيف الأجور لَهُ وَدَلِيل على قبُول أَعماله (وَمن رأى) أَنه يُصَلِّي بِجَامِع أَو مدرسة أَو مَا يُنَاسب ذَلِك فَهُوَ زِيَادَة فِي الْخيرَات وَقيل الصَّلَاة فِي الْأَمَاكِن الْمُعْتَبرَة أَمن وَصَلَاة وَرَحْمَة وَقيل رُؤْيا صَلَاة الْجُمُعَة تدل على السّفر والرزق الْحَلَال (وَمن رأى) أَنه يُصَلِّي بكنيسة أَو مَا يُنَاسب ذَلِك على القانون الشَّرْعِيّ فَإِن كَلمته تعلو على أحد من أهل الذِّمَّة ويقهره. (وَقَالَ جاحظ الْمُعير) الصَّلَاة على ثَلَاثَة أوجه: فَرِيضَة وَسنة وتطوع فَأَما الْفَرِيضَة فتدل على الْحَج والتجنب عَن الْفَوَاحِش وَالْمُنكر لقَوْله تَعَالَى: ﴿ان الصَّلَاة تنْهى عَن الْفَحْشَاء وَالْمُنكر﴾ وَأما السّنة فتدل على النَّظَافَة وَالصَّبْر على مَا يكره والشهرة الْحَسَنَة والشفقة على مَا خلق الله تَعَالَى وَأما التَّطَوُّع فَيدل على التَّوَسُّع على عِيَاله وَالْقِيَام بمهمات الاصدقاء وَالْجَار واظهار الْمُرُوءَة مَعَ كل أحد. (وَمن رأى) أَنه يُصَلِّي على دَابَّة فَهُوَ حُصُول هم (وَمن رأى) أَنه أَطَالَ قيام صلَاته وَلم يرْكَع فَإِن كَانَ ذَا مَال فَهُوَ مَانع الزَّكَاة فليتق الله والا فَهُوَ قَائِم فِي أَمر لَيْسَ لَهُ نتيجة ويرجى لَهُ الصّلاح (وَمن رأى) أَنه ركع وَأطَال فِيهِ وَلم يسْجد فَإِنَّهُ بعيد التَّوْبَة وَرُبمَا كَانَ قصير الْعُمر فليبادر إِلَى التَّوْبَة (وَمن رأى) أَنه قصر صلَاته فَإِنَّهُ سفر لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْض فَلَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تقصرُوا من الصَّلَاة﴾ (وَمن رأى) أَنه يضْحك فِي الصَّلَاة فَإِنَّهُ كثير اللَّهْو فليتب إِلَى الله (وَمن رأى) أَنه يُصَلِّي وَهُوَ سَكرَان فَإِنَّهُ يشْهد شَهَادَة زور لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تقربُوا الصَّلَاة وَأَنْتُم سكارى حَتَّى تعلمُوا مَا تَقولُونَ﴾ ﴿وَمن رأى﴾ أَنه يُصَلِّي وَهُوَ جنب فَإِنَّهُ فَسَاد فِي دينه ونقصان فِي أُمُوره وتعسرها عَلَيْهِ. وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: الصَّلَاة على سَبْعَة أوجه: أَمن وسرور وَعز ومرتبة وَفرج بعد شدَّة وَحُصُول مُرَاد وَقَضَاء حَاجَة وَقَالَ أَيْضا رُؤْيا السُّجُود على خَمْسَة: حُصُول مَقْصُود ودولة وَنصر وظفر والامتثال لأمر الله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا ارْكَعُوا واسجدوا واعبدوا ربكُم﴾ الْآيَة وَقيل: ان الصَّلَاة على الْمَيِّت دُعَاء مستجاب وَقيل شَفَاعَة تقبل. وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ: الصَّلَاة من حَيْثُ الْجُمْلَة محمودة على كل حَال فِي الدّين وَالدُّنْيَا وتدل على إِدْرَاك رياسة وبلوغ أمل ونيل الْولَايَة وَقَضَاء دين أَو أَدَاء أَمَانَة أَو قَضَاء فَرَائض الله تَعَالَى (وَمن رأى) أَنه يُصَلِّي الظّهْر فَإِنَّهُ يكون فِي أُمُوره وسطا وَيحصل لَهُ عز بِحَسب صفاء ذَلِك الْيَوْم (وَمن رأى) أَنه يُصَلِّي الْعَصْر فَإِنَّهُ يدل على أَنه قد مضى فِي الْأَمر الَّذِي هُوَ فِيهِ أَو طَالبه أَكْثَره وَلم يبْق مِنْهُ إِلَّا الْقَلِيل (وَمن رأى) أَنه يُصَلِّي الْمغرب فَإِنَّهُ يقوم باصلاح مَا يلْزم

стр. 19

من أَمر عِيَاله (وَمن رأى) أَنه يُصَلِّي الْعشَاء فَإِنَّهُ يُعَامل عِيَاله بِمَا يفرح بِهِ قُلُوبهم (وَمن رأى) أَنه يُصَلِّي الصُّبْح فَإِنَّهُ يَبْتَدِئ أمرا يحصل مِنْهُ صَلَاح سَبَب معاشه (وَمن رأى) أَنه يُصَلِّي قَاعِدا من غير عذر فَإِن عمله نَاقص (وَمن رأى) أَنه يُصَلِّي رَاكِبًا فَإِنَّهُ يُصِيبهُ خوف شَدِيد وتعب (وَمن رأى) ملكا يُصَلِّي بقَوْمه ورعيته وَهُوَ رَاكب وهم كَذَلِك فَإِن كَانُوا فِي حَرْب يؤول بالظفر وَالتَّوْبَة وَطول الْحَيَاة وَحُصُول النجَاة وَتَحْصِيل المَال (وَمن رأى) أَنه يُصَلِّي على جِدَار وَنَحْو ذَلِك فَإِنَّهُ يخضع لبَعض الرؤساء. (وَمن رأى) أَنه يُصَلِّي قَائِما وَالنَّاس يصلونَ خَلفه قَاعِدين فَإِنَّهُ يَلِي أَمر لَا ينقاد إِلَيْهِ من ينْسب لذَلِك الامر (وَمن رأى) أَنه يُصَلِّي قَاعِدا وَالنَّاس يصلونَ خَلفه قيَاما فتعبيره ضد مَا تقدم (وَمن رأى) أَنه يؤم رجَالًا وَنسَاء فَإِنَّهُ يكون وَاسِطَة خير فِي الاصلاح بَين النَّاس وَإِن كَانَ أَهلا للْقَضَاء فَإِنَّهُ يَتَوَلَّاهُ (وَمن رأى) أَنه يُصَلِّي بِالنَّاسِ نَافِلَة دخل فِي ضَمَان لَا يضرّهُ وَقيل من رأى أَنه صَار إِمَامًا فَإِنَّهُ يَرث مِيرَاثا لقَوْله تَعَالَى: ﴿ونجعلهم أَئِمَّة ونجعلهم الْوَارِثين﴾ . ٧ - (فصل فِي رُؤْيا الْقِرَاءَة) (وَمن رأى) أَنه يقْرَأ شَيْئا من الْقُرْآن وَلَا يعرف مَا قَرَأَهُ أَو نَسيَه فَإِن كَانَ مَرِيضا شفَاه الله تَعَالَى وَإِن كَانَ مهموما فرج الله همه وَإِن كَانَ عِنْده قلق زَالَ لقَوْله تَعَالَى: ﴿وشفاء لما فِي الصُّدُور﴾ وَقيل: من رأى أَنه يقْرَأ الْقُرْآن فَإِنَّهُ يتَكَلَّم بِالْحَقِّ وَقَالَ ابْن سِيرِين: يكون حَاكما ان كَانَ لائقا بِهِ (وَمن رأى) أَنه يقْرَأ آيَة الرَّحْمَة فَإِنَّهُ حُصُول خير وَإِن كَانَت آيَة عَذَاب فضد ذَلِك (وَمن رأى) أَنه قَرَأَ الْقُرْآن وَأتم قِرَاءَته فَإِنَّهُ يَنْقَضِي أَجله على خير وَإِن قَرَأَ نصفه يكون مضى نصف عمره (وَمن رأى) أَنه حَافظ وَكَانَ كَذَلِك يدل على زِيَادَة الْخَيْر وَإِن لم يكن حَافِظًا فَلَا بَأْس بِهِ (وَمن رأى) أَن أحدا يقْرَأ وَهُوَ يسمعهُ فَهُوَ يتبع الْقُرْآن (وَإِن رأى) ذَلِك وَلم يفهم مَا يَقُوله فضد ذَلِك. وَقَالَ جَابر المغربي: (وَمن رأى) أَنه ختم الْقُرْآن يحصل لَهُ بُلُوغ مَقْصُود وَإِن كَانَت الْقِرَاءَة صَحِيحَة فَهُوَ حُصُول مَال وَإِن كَانَ صَوته حسنا فَهُوَ على منزلَة وارتقاء دَرَجَة وَقد يعبر المعبرون الْآيَة على مَعْنَاهَا وَمَا تدل عَلَيْهِ (وَمن رأى) أَنه يقْرَأ بمَكَان لَا تجوز الْقِرَاءَة فِيهِ يدل على ان فِي دينه خللا وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق ﵁: تدل على أَرْبَعَة أوجه: السَّلَام والغنى وبلوغ الْمَقَاصِد وَحجَّة لقَوْله ﵇: الْقُرْآن حجَّة لَك أَو عَلَيْك. (سُورَة الْفَاتِحَة) من رأى أَنه يَقْرَأها تدل على تسهيل الْأُمُور الصعاب وَحُصُول سَعَة وَخير وَقَالَ الْكرْمَانِي: يقبل الله طَاعَته ويؤمنه مِمَّا يخَاف وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: يوفقه الله تَعَالَى لطاعته وَيكون حَرِيصًا على الدُّعَاء وَالِاسْتِغْفَار وَيخْتم لَهُ بِالْخَيرِ وَقيل: من رأى أَنه يقْرَأ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم خَاصَّة فَإِنَّهُ يسْأَل الله الْبركَة فِي مَاله وَزِيَادَة فِي رزقه وَرُبمَا بِجَانِب دعاؤه ببركتها وَقيل: من رأى أَنه يقْرَأ الْفَاتِحَة فَإِنَّهُ يحجّ أَو يَدْعُو بِدُعَاء فيستجاب لَهُ سُورَة الْبَقَرَة قَالَ ابْن سِيرِين: من رأى أَنه قراها فَإِنَّهُ يدل على طول عمره لِأَنَّهَا اطول السُّور وَيكون صَابِرًا على الْبلَاء وَقَالَ الْكرْمَانِي: يكون فِي أَمَان من أعدائه وتنتظم أُمُوره وَقيل حُصُول مِيرَاث وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: يكون دينه وَقَوله صَحِيحا (آيَة الْكُرْسِيّ) : قَالَ ابْن سِيرِين: من قَرَأَهَا على الِانْفِرَاد خَاصَّة يكون آمنا من الْآفَات وَيحصل مُرَاده وَقَالَ الْكرْمَانِي: إِن كَانَ مَرِيضا شفَاه الله وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: يحصل لَهُ قدر وجاه وَحُرْمَة. (سُورَة آل عمرَان) : قَالَ ابْن سِيرِين: من قَرَأَهَا يكون محبوبا عِنْد النَّاس بَرِيئًا من الافعال السَّيئَة وَقَالَ الْكرْمَانِي يخْتم بِالْخَيرِ لَهُ وَقيل: يكون مُرَاد قَارِئهَا حُصُول ولد صَالح وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: يكون دينه وَقَوله صَحِيحا قَالَ ابْن سِيرِين: من قَرَأَ شهد الله الْآيَة خَاصَّة يكون قد وفى حُقُوق الله اللَّازِمَة ويخلص من دَار الدُّنْيَا على جميل وَقَالَ الْكرْمَانِي: ان كَانَ عِنْده امانة يُؤَدِّيهَا إِلَى صَاحبهَا وَيكون عَزِيزًا عِنْد النَّاس وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: يحصل لَهُ خير الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَيكون فريداً فِي دينه وَقَالَ ابْن سِيرِين: من قَرَأَ: ﴿قل اللَّهُمَّ مَالك الْملك﴾ الْآيَة خَاصَّة يحصل لَهُ من الْمُلُوك مرتبَة وَعز وجاه وَقَالَ الْكرْمَانِي: يحصل لَهُ مُرَاده (سُورَة النِّسَاء) قَالَ ابْن سِيرِين: من رأى أَنه يقْرؤهَا يحصل لَهُ مِيرَاث وتكثر أقرباؤه وَعِيَاله وَقَالَ الْكرْمَانِي: يكون طَوِيل الْعُمر وَتحصل لَهُ الْخيرَات وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: يكون عفيفا (سُورَة الْمَائِدَة) : قَالَ ابْن سِيرِين: من رأى أَنه يقْرؤهَا يكون عَزِيزًا مكرما فِي قومه وَقَالَ الْكرْمَانِي: يحصل

стр. 20

لَهُ مَال ونعمة وخيرات وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: يكون فريدا فِي دينه وَيحصل لَهُ المُرَاد (سُورَة الْأَنْعَام) : قَالَ ابْن سِيرِين من رأى أَنه يقْرؤهَا يحصل لَهُ السَّعَادَة الدُّنْيَوِيَّة والأخروية وَقَالَ الْكرْمَانِي: بركَة وغنى من قبل الْجمال وَالْبَقر وَالْغنم وَنَحْوهَا وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: يوفقه الله تَعَالَى لطاعته. (سُورَة الْأَعْرَاف) قَالَ ابْن سِيرِين: من رأى أَنه يقْرؤهَا يكون فِي دينه مخلصا وَتَكون عاقبته محمودة وَقَالَ الْكرْمَانِي: رُبمَا يزور طور سيناء وَقيل شماتة عَدو ورؤيته على سوء حَال وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: يكون الْخَالِق رَاضِيا عَنهُ يحفظ الْأَمَانَة (سُورَة الْأَنْفَال) قَالَ ابْن سِيرِين: من قَرَأَهَا فَإِنَّهُ يظفر على أعدائه وَيحصل لَهُ مَال ونعمة وغنيمة وَقَالَ الْكرْمَانِي: وَيحصل لَهُ عز وجاه وعلو مرتبَة (سُورَة التَّوْبَة) قَالَ ابْن سِيرِين: من قَرَأَ سُورَة التَّوْبَة لم يخرج من الدُّنْيَا حَتَّى يَتُوب الله عَلَيْهِ وَقَالَ الْكرْمَانِي: تكون عاقبته خيرا وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: يكون بَين الْخلق محبوبا مرغوبا ويسلك طَرِيق الْخيرَات (سُورَة يُونُس) قَالَ ابْن سِيرِين: من قَرَأَ سُورَة يُونُس يُوسع الله عَلَيْهِ الرزق وَقَالَ الْكرْمَانِي: يكف الله عَنهُ كيد الأعادي والسحرة ويقهرهم وَقيل: ان كَانَ مَحْبُوسًا أطلق وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: فَإِنَّهُ يحسن أَلْفَاظه وعبادته. (سُورَة هود) قَالَ ابْن سِيرِين: من رأى أَنه يقْرؤهَا يزْدَاد مَاله من الزِّرَاعَة وغرس الكروم وَقَالَ الْكرْمَانِي: يكون مُقبلا فِي الاشغال وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: يكون سالكا فِي طَرِيق الدّين (سُورَة يُوسُف) قَالَ ابْن سِيرِين: من قَرَأَهَا فِي عهد شبوبيته يكون مَظْلُوما ويسافر سفرا كثيرا وَتَكون عاقبته خيرا وَقَالَ الْكرْمَانِي: ينَال شرف وعلو قدر وغنى وَعز وَفرج بعد ضيق وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: يكون صَادِق القَوْل صَاحب امانة (سُورَة الرَّعْد) قَالَ ابْن سِيرِين: من قَرَأَهَا يزْدَاد فِي قِرَاءَة الْقُرْآن إِن كَانَ من أَهله إِلَّا فَهُوَ تَسْبِيح وتهليل وَقَالَ الْكرْمَانِي: تزداد طَاعَته وَفعله الْخيرَات وَقيل: أَنه أَمن من مَخَافَة ملك وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: رُبمَا يقرب أَجله (سُورَة إِبْرَاهِيم) قَالَ ابْن سِيرِين: من قَرَأَهَا تدل على مُلَازمَة الْخيرَات والعبادات وَقَالَ الْكرْمَانِي: تستقيم أَحْوَاله وتحمد عاقبته وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: يكون عِنْد الله معززا مكرما وَقيل: يكون بَرِيئًا مِمَّا يُقَال فِي حَقه. (سُورَة الْحجر) قَالَ ابْن سِيرِين: من قَرَأَهَا يكون عِنْد الْخلق معززا مكرما وَقيل: يكون ذَا جاه ووقار وَقَالَ الْكرْمَانِي: يحصل لَهُ جَمِيع مقاصده ويعلو قدره وَقيل تحجير من الْمعاصِي وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: يكون عِنْد الله مَقْبُولًا (سُورَة النَّحْل) قَالَ ابْن سِيرِين: من قَرَأَهَا رزق رزقا حَلَالا وَيكون محبا لأهل الدّين والديانة وَقَالَ الْكرْمَانِي: يَأْمَن من الْآفَات والمصائب ويجد حَاله وَقيل صِحَة بدن وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: إِن الله تَعَالَى يرزقه علما وَإِن كَانَ مَرِيضا عافاه. (سُورَة الْإِسْرَاء) قَالَ ابْن سِيرِين: من قَرَأَهَا يكون عِنْد الْخَالِق والخلق ذَا منزلَة وجاه عَال وَيكون مُؤمنا ذَا خشوع وخضوع وَقَالَ الْكرْمَانِي: أَنه يظفر على من يعاديه ويصل إِلَى مُرَاده وَقيل يَأْتِيهِ ولد عَاق وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: يكون قوي الدّين والديانة صَادِق فِي القَوْل والاعتقاد (سُورَة الْكَهْف) قَالَ ابْن سِيرِين: من قَرَأَهَا يكون آمنا فِي حَيَاته من جَمِيع الْآفَات والعاهات وَيكون فِي طَرِيق الدّين مخلصا وَقَالَ الْكرْمَانِي: يطول عمره ويرزق سَعَادَة الْآخِرَة وَقيل: يحصل لَهُ خوف من مكايد أعاديه وينجيه الله من ذَلِك وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: نِهَايَة أُمُور فِيمَا يرومه (سُورَة مَرْيَم) قَالَ ابْن سِيرِين: من قَرَأَهَا كَانَ عِنْد الله يَوْم الْقِيَامَة فِي حرزه وكنفه وَقَالَ الْكرْمَانِي: فَإِنَّهُ يسْلك طرق الْخيرَات وَيُؤَدِّي سنَن النَّبِي ﷺ وَقيل يكذب على الرَّائِي ويفتري عَلَيْهِ وَيكون بَرِيئًا من ذَلِك وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق كَذَلِك. (سُورَة طه) قَالَ ابْن سِيرِين: من قَرَأَهَا فَإِنَّهُ يُجَادِل الأعادي ويظفر بهم وينتصر عَلَيْهِم وَقَالَ الْكرْمَانِي: يشْتَهر اسْمه بالخيرات فِي ذَلِك الْمَكَان وَقيل غَفلَة فِي الدّين وسهو وَقيل أَمَان من الشِّفَاء لمن يكون صَالحا وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: يكون مَعْرُوفا بِالدّينِ والديانة (سُورَة الْأَنْبِيَاء) قَالَ ابْن سِيرِين: يرزقه الله علم الْأَنْبِيَاء وسيرتهم وَقَالَ الْكرْمَانِي: يحصل لَهُ إقبال الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَقيل صَلَاة وَدُعَاء وَعبادَة وَنصر على الْأَعْدَاء وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: وَيكون عَالما عَاملا وَيحصل لَهُ الْفَرح بعد التَّرَحِ والراحة بعد التَّعَب. (سُورَة الْحَج) قَالَ ابْن سِيرِين: من قَرَأَهَا فَإِنَّهُ يصرف مَاله فِي الْحَج وَقَالَ الْكرْمَانِي: يخْتَار أفعالا مرضية فِي

стр. 21

الدُّنْيَا وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: أَنه يسْلك طَرِيق الزّهْد والورع ويجتهد فِي عبَادَة الله تَعَالَى وَفعل الْخيرَات (سُورَة الْمُؤْمِنُونَ) قَالَ ابْن سِيرِين: من قَرَأَهَا فَإِنَّهُ يدْخل مَعَ الْمُؤمنِينَ الْجنَّة وَقَالَ الْكرْمَانِي يحصل لَهُ فضل الْعِبَادَات وعلو الدَّرَجَات والسعادة وَقيل: فوز وَصَلَاح وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: يكون مَحْمُود السِّيرَة قوي الْأَمَانَة (سُورَة النُّور) قَالَ ابْن سِيرِين: من قَرَأَهَا فانها تدل على الْعلم وَالْحكمَة وَقَالَ الْكرْمَانِي: يكون ذَا جود واحسان على خلق الله تَعَالَى وَقيل ذَا نور فِي الْهَيْئَة وَالْقلب وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: ينور الله تَعَالَى بَاطِنه بِنور الْإِيمَان (سُورَة الْفرْقَان) قَالَ ابْن سِيرِين: من قَرَأَهَا فَإِنَّهُ يفرق بَين الْحق وَالْبَاطِل وَقَالَ الْكرْمَانِي: انه يكون منصفا مَعَ خلق الله تَعَالَى وَيكون ذَا عدل وَقيل: ذَا قدره على التَّمْيِيز وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: يثبت الْحق وَيبْطل الْبَاطِل (سُورَة الشُّعَرَاء) قَالَ ابْن سِيرِين: من قَرَأَهَا كَانَ فِي حفظ الله تَعَالَى وكنفه (وَقَالَ الْكرْمَانِي) : يكون منزها عَن الْكَلَام الْقَبِيح وَالْكذب والخنا وسالكا لطريق الله (قَالَ جَعْفَر الصَّادِق) : يصونه الله تَعَالَى عَن الْفَوَاحِش. (سُورَة النَّمْل) قَالَ ابْن سِيرِين: من قَرَأَهَا يحصل لَهُ علو قدر ومنزلة عِنْد السُّلْطَان (وَقَالَ الْكرْمَانِي) : تساعده السَّعَادَة والدولة والاقبال فِي أُمُور دُنْيَاهُ: وَقيل يدل على الْأَمر وَالنَّهْي والفهم والحذاقة (وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق) : يدل على المَال وَالنعْمَة (سُورَة الْقَصَص) قَالَ ابْن سِيرِين: من قَرَأَهَا فانها تدل على كنز أَو مَال يظْهر ويظفر بِهِ وَيكون ذَاكِرًا شاكرا لله تَعَالَى وَقَالَ الْكرْمَانِي: يدل على الِاجْتِهَاد وَالسَّعْي فِي ذكر الله تَعَالَى وَالشُّكْر لنعمائه وَصَلَاح الْأُمُور وَقيل حُصُول صَوَاب الرَّأْي وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: يدل على وفور الْخَيْر وَكَثْرَة الرزق (سُورَة العنكبوت) قَالَ ابْن سِيرِين: من قَرَأَهَا وداوم على قرَاءَتهَا يكون فِي حفظ الله وأمانه إِلَى انْقِضَاء أَجله وَقَالَ الْكرْمَانِي: أَمَان من خوف وشفاء من كل دَاء وَقيل نجاة من أَمر مهموم بِهِ وَيسر من الله وَسَلام من شَرّ الأعادي وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: ظفر على الأعادي. (سُورَة الرّوم) قَالَ ابْن سِيرِين: من قَرَأَهَا فَإِنَّهُ يظفر بحاجة من قبل أهل الذِّمَّة وَقَالَ الْكرْمَانِي: اجْتِهَاد فِي سَبِيل الله وَقيل تَمام أَمر يرومه أَو يكون بَينه وَبَين أحد مخاصمة فيبشر بالظفر وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق كَذَلِك (سُورَة لُقْمَان) قَالَ ابْن سِيرِين: من قَرَأَهَا يكون عَالما حَاكما عابداً وَقَالَ الْكرْمَانِي: فَإِنَّهُ يصاحب أهل الْعلم الْحُكَمَاء وَقيل: يُؤْتى حِكْمَة ووعظا حسنا وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: تستفيد النَّاس مِنْهُ من حكمه ووعظه (سُورَة السَّجْدَة) قَالَ ابْن سِيرِين: من قَرَأَهَا رُبمَا يكون كثير السُّجُود وَقَالَ الْكرْمَانِي: يكون قَرِيبا من الله تَعَالَى وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: يكون عَاقِبَة أمره خيرا (سُورَة الْأَحْزَاب) قَالَ ابْن سِيرِين: من قَرَأَهَا رُبمَا يلقِي شَيْئا ضَاعَ لَاحَدَّ فَيردهُ على صَاحبه وَقَالَ الْكرْمَانِي: رُبمَا يرى نَبيا من الْأَنْبِيَاء فِي مَنَامه أَو مَا يسره تَعْبِير ذَلِك فِي الْيَقَظَة وَقيل: حُصُول ظفر واغاثة من حَيْثُ لَا يدْرِي وَلَا يكون ذَلِك فِي أمله وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: حُصُول التَّوْفِيق من الله تَعَالَى ومتابعة الْحق. (سُورَة سبأ) قَالَ ابْن سِيرِين: من قَرَأَهَا فانها تدل على الزّهْد وَالْعِبَادَة والتجنب عَن مسالك الدُّنْيَا وَقَالَ الْكرْمَانِي: يكون ملازما لطاعة الله تَعَالَى وَقيل نعْمَة زَالَت أَو شَيْء عدم يرجعان إِلَى الرَّائِي وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: يحصل لَهُ سيرة الصلحاء وسلوك طَرِيق الدّين (سُورَة فاطر) قَالَ ابْن سِيرِين: من قَرَأَهَا يقتبس من أَفعَال الْمَلَائِكَة وَقَالَ الْكرْمَانِي: يكون ملازما لطاعة الله تَعَالَى وعبادته وَقيل ينَال ظفرا على من يجادله وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: يفتح فِي وَجهه بَاب الرزق (سُورَة يس) من قَرَأَهَا تكون عاقبته خيرا وَقَالَ الْكرْمَانِي يطول عمره وَيَرْزقهُ الله تَعَالَى الرَّحْمَة والغفران وَقيل يرزقه الله سَعَة وافرة يحْسد عَلَيْهَا وَقيل تكون محبَّة النَّبِي ﷺ عِنْده مُؤَكدَة. (سُورَة الصافات) قَالَ ابْن سِيرِين: من قَرَأَهَا يرْزق التَّوْفِيق وَالْهِدَايَة وَقَالَ الْكرْمَانِي: يكون حَرِيصًا على أَمَانَة الْخلق وَيكون مَشْغُولًا بالصلاح وَقيل تَطْهِير من الدنس أَو يكون صَاحب الرُّؤْيَا خَائفًا من الله وحريصا على طَاعَته وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: يرْزق ولدا صَالحا (سُورَة ص) قَالَ ابْن سِيرِين: من قَرَأَهَا يدل على التَّوْبَة وَحفظ الْأَمَانَة وَقَالَ الْكرْمَانِي: يدل على طلب الرَّحْمَة وَالْمَغْفِرَة من فضل الله وَقيل يَمِين صَادِق يحلفهُ وثبات عَلَيْهِ وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: يكون وافر المَال ذكيا فِي الأشغال (سُورَة الزمر) قَالَ ابْن سِيرِين: من قَرَأَهَا غفر الله تَعَالَى ذنُوبه وَتجَاوز عَنهُ وَقَالَ الْكرْمَانِي: تكون عاقبته خيرا وَقيل اكْتِسَاب كتب كَثِيرَة وَفهم وبصيرة وَرُبمَا يتعب لأحد أَو يكون من جملَة جمَاعَة وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: يَعْلُو قدره وَيُقَوِّي دينه (سُورَة غَافِر) قَالَ ابْن سِيرِين: من قَرَأَهَا يكون مُؤمنا خَالِصا ذَا خشوع

стр. 22

وخضوع وَقَالَ الْكرْمَانِي: تكون سيرته حسنه وسلوكه فِي طَرِيق الدّين مُسْتَقِيمًا وَقيل بِشَارَة بالمغفرة وَنَجَاة من المهالك أَو يعْفُو عَن مذنب وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: يحصل لَهُ من الله رَحْمَة ومغفرة. (سُورَة فصلت) قَالَ ابْن سِيرِين: من قَرَأَهَا يتَقرَّب إِلَى الله بِالطَّاعَةِ وَيكون من جملَة خَواص عباده وَقيل يعْمل عملا صَالحا فِي سره وعلانيته وَقَالَ الْكرْمَانِي: يكون دينا ويسلك طَرِيق الصّلاح وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق كَذَلِك. (سُورَة الشورى) قَالَ ابْن سِيرِين: من قَرَأَهَا ينجو يَوْم الْقِيَامَة من عَذَاب النَّار وَقَالَ الْكرْمَانِي: يسهل الله عَلَيْهِ الْحساب يَوْم الْقِيَامَة وَقيل: إِن كَانَ مَرِيضا عافاه الله تَعَالَى وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: يعِيش زَمَانا طَويلا (سُورَة الزخرف) قَالَ ابْن سِيرِين: من قَرَأَهَا يكون مواظباً على الصَّلَاة مداوما للصَّوْم وَقَالَ الْكرْمَانِي: يكون ذَا خوف وخشوع وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: يكون صَادِق القَوْل ذَا فعال جميلَة (سُورَة الدُّخان) قَالَ ابْن سِيرِين: من قَرَأَهَا يكون عابداً قَائِم اللَّيْل وَقَالَ الْكرْمَانِي: يكون صَادِق القَوْل وَقيل: يضعف عَن طلب الدُّنْيَا وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: يحصل لَهُ الْغنى ووفور الرزق (سُورَة الجاثية) قَالَ ابْن سِيرِين: من قَرَأَهَا يَتُوب وَيرجع إِلَى الله وَقَالَ الْكرْمَانِي: يتَجَنَّب عَن الدُّنْيَا ويندم على سالف ذنُوبه وَقيل بُلُوغ سَعَادَة وَنَجَاة من سوء الْحساب وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: يدل على ذكر وتوبة. (سُورَة الْأَحْقَاف) قَالَ ابْن سِيرِين: من قَرَأَهَا يكون مُطيعًا لأمر وَالِديهِ وَقَالَ الْكرْمَانِي: محسناً خُصُوصا فِي حق وَالِديهِ وَقيل: حُصُول خوف من غرق وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: رُؤْيا اشياء عَجِيبَة (سُورَة مُحَمَّد ﷺ قَالَ ابْن سِيرِين: من قَرَأَهَا يظفر بالأعداء وَقَالَ الْكرْمَانِي: يكون فِي حفظ الله تَعَالَى وأمانه وَقيل: علو وَشرف وَذكر جميل وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: يكون مَحْمُود الْخِصَال وَحسن الفعال (سُورَة الْفَتْح) قَالَ ابْن سِيرِين: من قَرَأَهَا فَإِن الله ينصره وَيفتح لَهُ أَبْوَاب الْخيرَات وَقَالَ الْكرْمَانِي: يغْفر الله تَعَالَى ذنُوبه ويتجاوز عَنهُ وَقيل يُسْتَجَاب دعاؤه وينال مأموله وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: يوفقه الله للْجِهَاد (سُورَة الحجرات) قَالَ ابْن سِيرِين من قَرَأَهَا يزدري بِالنَّاسِ ويستعيبهم وَقَالَ الْكرْمَانِي: بِقصد ضَرَر النَّاس وَقيل: إِن كَانَ من أهل الصّلاح فَإِنَّهُ يتَنَبَّه لأوامر الله وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: يكون طَالبا صلَة الرَّحِم وراجيا محبَّة النَّاس. (سُورَة ق) قَالَ ابْن سِيرِين: من قَرَأَهَا يكون مَشْغُولًا بِالطَّاعَةِ وَالْعِبَادَة وَقَالَ الْكرْمَانِي: يكون ذَا جود واحسان على الْخلق وَقيل: يَمِين يحلف عَلَيْهِ صَادِقا فِيهِ وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: يُوسع الله عَلَيْهِ الْخَيْر وَيُعْطِيه من نعمه (سُورَة الذاريات) قَالَ ابْن سِيرِين: من قَرَأَهَا فَإِن الله يوفقه للصلاح وَقَالَ الْكرْمَانِي: تهون أُمُوره الصعاب وَقيل يتَزَوَّج وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: حُصُول رزق من زراعة (سُورَة الطّور) قَالَ ابْن سِيرِين: من قَرَأَهَا فَإِن الله ينصره على الْأَعْدَاء وَقَالَ الْكرْمَانِي: يكون معينا للحق مجتنبا للباطل وَقيل: ان كَانَ لَهُ غَائِب يَأْتِي وَرُبمَا يغلط بِكَلَام ثمَّ يرجع إِلَى الصَّوَاب وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: يجاور بِمَكَّة شرفها الله تَعَالَى (سُورَة النَّجْم) قَالَ ابْن سِيرِين: من قَرَأَهَا فَإِن الله يفتح لَهُ أَبْوَاب الْخَيْر وَالرَّحْمَة فِي وَجهه وَقَالَ الْكرْمَانِي: يظفر بالأعادي ويقهرهم وَقيل: يرزقه الله تَعَالَى ولدا حسنا صَالحا محبوبا وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق كَذَلِك. (سُورَة الْقَمَر) من قَرَأَهَا يظفر بالأعادي عَاجلا وَيكون منصورا وَقَالَ الْكرْمَانِي: يدل على تسهيل الْأُمُور الصعاب وَقيل رُجُوع من شكّ وريب إِلَى الصّلاح وَالصَّوَاب وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: يكون مسحوراً وَلم يضرّهُ ذَلِك (سُورَة الرَّحْمَن) من قَرَأَهَا فَإِنَّهُ يدل على التجنب عَن قَول الْكَذِب والمحال وَقَالَ الْكرْمَانِي: إِنَّه يخْتَار السِّيرَة الْحَسَنَة وسلوك طَرِيق الدّين وَقيل: يحفظ الْقُرْآن ويتفقه فِي الدّين أَو يتَعَلَّم شَيْئا يحْتَاج النَّاس إِلَيْهِ بِسَبَبِهِ وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: نعْمَة فِي الدُّنْيَا وَرَحْمَة فِي الْآخِرَة (سُورَة الْوَاقِعَة) من قَرَأَهَا فَإِنَّهُ يَتُوب فِي آخر عمره من جَمِيع الذُّنُوب وَقَالَ الْكرْمَانِي: يحصل لَهُ توفيق فِي الْعِبَادَة وَقيل: أَمن من شَرّ يَوْم الْقِيَامَة وَسُمْعَة وغنى وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: حُصُول التَّوْفِيق والطاعات والعبادات. (سُورَة الْحَدِيد) من قَرَأَهَا يدل على حُصُول الرزق بتعب ومشقة وَقَالَ الْكرْمَانِي: انه يخْتَار طَرِيق الْآخِرَة ومرضاة الله تَعَالَى وَقيل: يكون شَدِيد الْبَأْس قوي الْعَزْم والحزم وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: يكون مَحْمُود الْخِصَال سالكا طَرِيق الدّين (سُورَة المجادلة) من قَرَأَهَا يحصل لَهُ جِدَال وخصومة مَعَ النِّسَاء وَقَالَ الْكرْمَانِي: يُجَادِل مَعَ كل أحد من طَرِيق

стр. 23

الدّين وَقيل: ينجو من مجادلة سَوَاء كَانَ فِي علم أَو فِي غَيره وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: يُجَادِل مَعَ الْأَهْل والأقارب وَيصْلح بالاحتجاج ويلقي بَينهم الْمحبَّة (سُورَة الْحَشْر) من قَرَأَهَا حشره الله يَوْم الْقِيَامَة مَعَ الْخُلَفَاء الصَّالِحين وَقَالَ الْكرْمَانِي: يكون مصاحبا لأهل الصّلاح وثابتا على ذَلِك وَقيل: خُرُوج من هم على سَعَة وَرُبمَا كَانَ مُسَافِرًا يبعد رُجُوعه وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: يقهر من أعدائه. (سُورَة الممتحنة) من قَرَأَهَا يكون حَاله مُسْتَقِيمًا وَرُبمَا يمْتَحن فِي بعض أشغاله وَقَالَ الْكرْمَانِي: يكون مصاحبا لأهل الصّلاح وَقيل تَوْبَة وَصَلَاح وَحفظ لِسَان وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: تحصل لَهُ محبَّة وَرُبمَا يُؤَدِّي إِلَى الْهَلَاك (سُورَة الصَّفّ) من قَرَأَهَا فَإِنَّهُ يفعل الْخيرَات ويغازي فِي سَبِيل الله وَقَالَ الْكرْمَانِي: يكون اجْتِهَاده فِي مرضاة الله تَعَالَى وسلوكه بطرِيق الْحق وَقيل مصافة أَقوام للحرب وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: يكون فِي آخر عمره شَهِيدا. (سُورَة الْجُمُعَة) من قَرَأَهَا يرزقه الله من علم الْأَوَّلين ويشتهر بِهِ وَقَالَ الْكرْمَانِي: يحصل لَهُ قدر وَحُرْمَة وجاه وَقيل يكون متهاونا فِي طلب رزقه وَيفتح الله عَلَيْهِ أَبْوَاب الرزق وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: يرزقه الله التَّوْفِيق لفعل الْخَيْر (سُورَة المُنَافِقُونَ) من قَرَأَهَا فَإِنَّهُ يصدر مِنْهُ النِّفَاق فِي السِّرّ وَقَالَ الْكرْمَانِي: يكون ميله إِلَى الْمُنَافِقين وَقيل: يبلي بعدو مخادع مُنَافِق إِن كَانَ من أهل التَّقْوَى وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: إِن كَانَ مُتَّهم يبرأ من النِّفَاق وَالْمُنَافِقِينَ. (سُورَة التغابن) من قَرَأَهَا يُعْطي الصَّدقَات الوافرة وَقَالَ الْكرْمَانِي: يكون رؤوفا على الضُّعَفَاء وَقيل تخويف وتهديد وَإِن كَانَ تَارِكًا للفرائض فليتب إِلَى الله تَعَالَى وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: يكون مُسْتَقِيمًا فِي طَرِيق الْحق وَقَول الصدْق (سُورَة الطَّلَاق) من قَرَأَهَا فَإِنَّهُ يُخَاصم النِّسَاء من جِهَة الدّين وَقَالَ الْكرْمَانِي: انه يُرَاعِي فِي سيره الْحق وَيكون حَرِيصًا فِي ذَلِك وَقيل: شكّ بَين صَاحب الرُّؤْيَا وَزَوجته فليتفقد نَفسه من الْجَهْل وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: تدل على حَاجته مَعَ أهل بَيته وَمنع الصَدَاق. (سُورَة التَّحْرِيم) من قَرَأَهَا تدل على النِّفَاق فِي بَيته ثمَّ بعد ذَلِك يُرَاعِي الخواطر وَيتبع مرضاتهم وَقَالَ الْكرْمَانِي: يتَجَنَّب عَن الْحَرَام وَقيل يرْزق من حَيْثُ لَا يحْتَسب وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: إِنَّه يكون مجتنبا للمحرمات. (سُورَة الْملك) قَالَ ابْن سِيرِين: من قَرَأَهَا فَإِن الله ينجيه من عَذَاب الْقَبْر وَقَالَ الْكرْمَانِي: يكون مَحْمُود العواقب وَقيل: نجاة من عَذَاب الله عِنْد قبض روحه وبشرى وبركة وَخير وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: يحصل لَهُ علو قدر وشأن (سُورَة ن) من قَرَأَهَا فَإِنَّهُ يحب اعطاء الصَّدقَات والخيرات وَقَالَ الْكرْمَانِي: يكون كثير الاحسان وَالْخَيْر مَعَ كل أحد وَقيل: يكون كَاتبا حسن الْخط أَو يكون لَهُ عَادَة بِالصَّدَقَةِ وَقد منعهَا مُدَّة فليجرها على الْعَادة وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: إِن الله يرزقه الفصاحة وَالْعلم والبراعة (سُورَة الحاقة) من قَرَأَهَا فَإِنَّهَا تدل على حُصُول رزق ونعمة وافرة من الله تَعَالَى وَرُبمَا يتخوف وَقَالَ الْكرْمَانِي: يكون ناصرا ومعينا للحق وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: لم يسْلك إِلَّا طَرِيق الْحق (سُورَة المعارج) من قَرَأَهَا فَإِنَّهُ يفعل الْخَيْر لمرضاة الله تَعَالَى وَقَالَ الْكرْمَانِي: أَنه يداوم على الصَّدقَات والفقراء وَالْمَسَاكِين وَقيل: يَدْعُو على نَفسه أَو على غَيره بِالشَّرِّ وَالثُّبُور فليتب وليرجع عَن ذَلِك (وَقَالَ) جَعْفَر الصَّادِق: أَنه يَأْمَن من الْفَزع والجوع. (سُورَة نوح) من قَرَأَهَا فَإِنَّهُ يَتُوب إِلَى الله وَتَكون عاقبته محمودة (وَقَالَ) الْكرْمَانِي: انه يفعل الْخيرَات مَعَ عباد الله تَعَالَى وَقيل يعصيه أهل بَيته وَإِن كَانَ رَسُول غَائِب فَإِنَّهُ يبطيء وَرُبمَا يعود وَلَا يقْضِي حَاجته (وَقَالَ) جَعْفَر الصَّادِق: إِنَّه يَأْمر بِالْمَعْرُوفِ ويقهر الأعادي (سُورَة الْجِنّ) من قَرَأَهَا يدل على الْفَزع فِي اللَّيْل (وَقَالَ) الْكرْمَانِي: انه يَأْمَن من شَرّ الْجِنّ وَقيل يرزقه الله إلهاما وفهما دَقِيقًا نَافِعًا (وَقَالَ) جَعْفَر الصَّادِق كَذَلِك (سُورَة المزمل) من قَرَأَهَا فَإِنَّهُ يحب مواظبته على الصَّلَاة بِاللَّيْلِ (وَقَالَ) الْكرْمَانِي: انه يحيي اللَّيْل بالطاعات والعبادات وَقيل: رُبمَا يكون مُعْتَادا فِي اللَّيْل للْقِيَام بِالذكر وَقد غفل عَن ذَلِك فليواظب عَلَيْهِ (وَقَالَ) جَعْفَر الصَّادِق: يحصل لَهُ التَّوْفِيق للطاعة وَالْعِبَادَة (سُورَة المدثر) من قَرَأَهَا فَإِنَّهُ يعْمل الصَّالِحَات وَلم يرض لأحد سوءا (وَقَالَ) الْكرْمَانِي: انه يكون للمعروف أقرب وَقيل: يَأْمر بِالْمَعْرُوفِ وَيُنْهِي عَن الْمُنكر وَيتبع طَرِيق الرشد (وَقَالَ) جَعْفَر الصَّادِق: تحسن سيرته بَين النَّاس وَيُقَوِّي رَأْيه. (سُورَة الْقِيَامَة) من قَرَأَهَا فَإِنَّهُ يَمُوت على الشَّهَادَة وَقَالَ الْكرْمَانِي: خوف من عَذَاب الله وَقيل: يَظْلمه انسان

стр. 24

ويجور عَلَيْهِ وَتَكون عاقبته النَّصْر وَالظفر وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: انه يخرج وَيرجع عَن الْحلف وَيَتُوب إِلَى الله. (سُورَة الْإِنْسَان) من قَرَأَهَا يطْلب مرضاة الله وَيطْعم الطَّعَام على حبه وَيكون خَائفًا من الله (وَقَالَ) الْكرْمَانِي: انه يحسن وَيفْعل الْخيرَات مَعَ خلق الله تَعَالَى وَقيل: نجاة من عَذَاب الله يَوْم الْقِيَامَة وسرور (وَقَالَ) جَعْفَر الصَّادِق: حُصُول التَّوْفِيق على السخاء وَالنعْمَة (سُورَة المرسلات) من قَرَأَهَا فَإِنَّهُ يَتُوب عَن الْكَذِب وَيتْرك الْبَاطِل (وَقَالَ) الْكرْمَانِي: انه يطْلب حسن السِّيرَة وسلوك الطَّرِيق الْحق وَقيل: يعْمل عملا يحبب بِهِ نَفسه للنَّاس (وَقَالَ) جَعْفَر الصَّادِق: تتسع عَلَيْهِ دُنْيَاهُ وَيحصل لَهُ نعْمَة (سُورَة النبأ) من قَرَأَهَا يكون متفكراً فِي آلَاء الله تَعَالَى شاكراً لأنعمه (وَقَالَ) الْكرْمَانِي: يدل على فعل الْخَيْر وَالْعَمَل الصَّالح وَقيل: يجْتَهد فِي ظلم وَيسْأل الْعلمَاء (وَقَالَ) جَعْفَر الصَّادِق: يَعْلُو قدره وتنفذ كَلمته. (سُورَة النازعات) من قَرَأَهَا فَإِنَّهَا تدل على الْخَوْف فِي حَالَة النزع (وَقَالَ) الْكرْمَانِي: إِنَّه يَتُوب إِلَى الله تَعَالَى خوفًا من عِقَابه وَقيل: رُبمَا تقرب منيته فتستحب لَهُ الْوَصِيَّة (وَقَالَ) جَعْفَر الصَّادِق: إِن قلبه يصفو من دنس الشُّبُهَات (سُورَة عبس) من قَرَأَهَا رُبمَا يكون عبوسا (وَقَالَ) الْكرْمَانِي: يكون كثير الصَّوْم وَقيل يتهاون بِالنَّاسِ ويستحقر بهم (وَقَالَ) جَعْفَر الصَّادِق: يكون فَاعل الْخَيْر مَعَ الضُّعَفَاء وللمساكين (سُورَة التكوير) من قَرَأَهَا يخَاف عَلَيْهِ من وجع وَرُبمَا يكون فَاعل الْخَيْر حسن السِّيرَة (وَقَالَ) الْكرْمَانِي: يُسَافر سفرا كثيرا نَاحيَة الْمشرق وَقيل نُقْصَان فِي بهائه وَقلة هيبته عِنْد أَهله وجيرانه لقَوْل بَعضهم هَذَا الْبَيْت: (فقر الْفَتى يذهب نور الْفَتى ... كَمَا تصير الشَّمْس عِنْد الْغُرُوب) (قَالَ) جَعْفَر الصَّادِق: أَمَان بعد خوف وَفَرح بعد ترح (سُورَة الانفطار) من قَرَأَهَا فَإِنَّهُ متهاون بِالتَّوْبَةِ فليبادر وليخش الله تَعَالَى: (وَقَالَ) الْكرْمَانِي: يكون رَاغِبًا فِي الدُّنْيَا وَنَعِيمهَا وَقيل: يتَعَيَّن عَلَيْهِ الِاحْتِرَاز من جِيرَانه فهم أعداؤه لَا يخفون لَهُ قبيحا (وَقَالَ) جَعْفَر الصَّادِق: يكون عِنْد السُّلْطَان والأكابر معززا مكرما (سُورَة المطففين) من قَرَأَهَا فَإِنَّهُ يخْشَى الله تَعَالَى ويوفي الْكَيْل وَالْمِيزَان (وَقَالَ) الْكرْمَانِي: يكون عادلا يُؤَدِّي الْأَمَانَات إِلَى أَهلهَا وَقيل يبخس الْكَيْل أَو يستحسن ذَلِك (وَقَالَ) جَعْفَر الصَّادِق: يكون منصفا مَعَ كل أحد (سُورَة الانشقاق) من قَرَأَهَا أُوتِيَ كِتَابه بِيَمِينِهِ (وَقَالَ) الْكرْمَانِي: يهون عَلَيْهِ الْحساب يَوْم الْمرجع والمآب وَقيل دَلِيل على رخص الطَّعَام (وَقَالَ) جَعْفَر الصَّادِق: يكون كثير النَّسْل وَالْأَوْلَاد. (سُورَة البروج) من قَرَأَهَا يكون فِي الدُّنْيَا ذَا هم وغم (وَقَالَ) الْكرْمَانِي: يرزقه الله تَعَالَى ثَوابًا فِي الْآخِرَة وعلو الدرجَة وَقيل: ينسى شَهَادَة يُؤَدِّيهَا وَأَمَانَة يمْنَعهَا (وَقَالَ) جَعْفَر الصَّادِق: يكْشف غمه وَيَزُول همه. (سُورَة الطارق) من قَرَأَهَا يرزقه الله تَعَالَى ولدا صَالحا (وَقَالَ) الْكرْمَانِي: تقر عينه بِولد صَالح وَقيل: خوف من لصوص وَيخَاف على مَا لَهُ مِنْهُم (وَقَالَ) جَعْفَر الصَّادِق: يحصل لَهُ فَرح وَخير بِسَبَب وَلَده. (سُورَة الْأَعْلَى) من قَرَأَهَا فَإِنَّهَا تدل على كَثْرَة التَّسْبِيح وَالتَّكْبِير والتهليل (وَقَالَ) الْكرْمَانِي: لم يخل لِسَانه عَن ذكر الله وَقيل: يكون صَاحب الرُّؤْيَا كثير النسْيَان ويرجى لَهُ زَوَاله (قَالَ) جَعْفَر الصَّادِق: تهون عَلَيْهِ الْأُمُور الصعاب (سُورَة الغاشية) من قَرَأَهَا فَإِنَّهُ يفزع ويخشى من الْفَزع الْأَكْبَر وَرُبمَا يرْزق تَوْبَة (وَقَالَ) الْكرْمَانِي: ثَابتا فِي جَمِيع الاشغال وطالبا مرضاة الله تَعَالَى وَقيل: ينْفق مَاله على قوم لَا يشكرونه وَلَا يحمدونه (وَقَالَ) جَعْفَر الصَّادِق: يَعْلُو قدره وَمحله وتنفذ كَلمته (سُورَة الْفجْر) من قَرَأَهَا يكون رَاغِبًا فِي طَاعَة الرَّحْمَن (وَقَالَ) الْكرْمَانِي: يرزقه الله تَعَالَى الْحَج وَقيل: يكون كثير الدُّعَاء لنَفسِهِ وللمسلمين (وَقَالَ) جَعْفَر الصَّادِق: نقص فِي هيبته وصولته. (سُورَة الْبَلَد) من قَرَأَهَا يدل على صَاحب الصَّدقَات (وَقَالَ) الْكرْمَانِي: وَيحسن إِلَى من يَقْصِدهُ وَقيل: أَمن من خوف وَنَجَاة بعد يأس (وَقَالَ) جَعْفَر الصَّادِق: توفيق لاطعام الطَّعَام وإكرام الْمِسْكِين (سُورَة الشَّمْس) من قَرَأَهَا فَإِنَّهُ يفْسد على يَده بعض الأشغال (وَقَالَ) الْكرْمَانِي: إِنَّه يَتُوب وينعم على فعله وَقيل يكون ميله للْعُلَمَاء. (وَقَالَ) جَعْفَر الصَّادِق: يكون ذَا فهم وحذق وعالما عَاملا (سُورَة اللَّيْل) من قَرَأَهَا يكون قَلِيل الزَّكَاة فِي مَاله (وَقَالَ) الْكرْمَانِي: يوفقه الله تَعَالَى للْقِيَام بِاللَّيْلِ فِي طَاعَته وَقيل يُعْطي صَاحب الرُّؤْيَا مَالا لإِنْسَان وتبسط إِلَيْهِ يَده

стр. 25

وَضمير الْمُعْطى خلاف مَا يفعل ذَلِك (وَقَالَ) جَعْفَر الصَّادِق: يَأْمَن من الْآفَات والعاهات (سُورَة الضُّحَى) من قَرَأَهَا فَإِنَّهُ لم يمْنَع السَّائِل (وَقَالَ) الْكرْمَانِي: انه يعين الضُّعَفَاء بالجود والاحسان وَقيل: أَمن بعد خوف وبشرى بعد إِيَاس ورجاء بعد قنوط وَإِن كَانَ فَقِيرا اسْتغنى وَرُبمَا نعيت إِلَيْهِ نَفسه لقَوْله تَعَالَى: ﴿ولسوف يعطيك رَبك فترضى﴾ وَقَوله تَعَالَى: ﴿وللآخرة خير لَك من الأولى﴾ (وَقَالَ) جَعْفَر الصَّادِق: إِنَّه يوقر الصَّغِير واليتيم وَالْفَقِير (سُورَة الانشراح) من قَرَأَهَا تهون عَلَيْهِ الْأُمُور الصعاب (وَقَالَ) الْكرْمَانِي: يَتَيَسَّر أمره وينشرح صَدره وَقيل امتنان لصَاحب الرُّؤْيَا على إِنْسَان بِمَا صنع مَعَه (وَقَالَ) جَعْفَر الصَّادِق: حُصُول رَاحَة بعد تَعب. (سُورَة التِّين) من قَرَأَهَا فَإِنَّهُ تحسن سيرته وتتسع أرزاقه وتحمد أَفعاله وخصاله (وَقَالَ) الْكرْمَانِي: يزْدَاد مَاله وتستقيم أَحْوَاله وَقيل رزق وبركة وَطول عمر وَرُبمَا حلف يَمِينا أَو يحلفها (وَقَالَ) جَعْفَر الصَّادِق: يحصل لَهُ مَا يؤمله فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة (سُورَة العلق) من قَرَأَهَا يرزقه الله تَعَالَى الْعلم وَالْقُرْآن (وَقَالَ) الْكرْمَانِي: يكون فصيح اللِّسَان قاريء الْقُرْآن عَالما عَاملا وَقيل تهديد من إِنْسَان (وَقَالَ) جَعْفَر الصَّادِق: يكون متواضعا حميد الْأَفْعَال (سُورَة الْقدر) من قَرَأَهَا لم يخرج من الدُّنْيَا حَتَّى يُصَادف ثَوَابهَا (وَقَالَ) الْكرْمَانِي: يطول عمره وَيحصل مُرَاده وَقيل نصْرَة وَقيل عمل بأضعاف مَا يظنّ (وَقَالَ) جَعْفَر الصَّادِق: يَعْلُو قدره فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة. (سُورَة الْبَيِّنَة) من قَرَأَهَا لم يرحل من الدُّنْيَا إِلَّا بِالتَّوْبَةِ (وَقَالَ) الْكرْمَانِي: انه يَدْعُو الْخلق إِلَى الرشد وَقيل صَلَاح ضمير بعد فَسَاد ويقين بعد شكّ (وَقَالَ) جَعْفَر الصَّادِق: يَتُوب على يَده جمَاعَة ضَالَّة (سُورَة الزلزلة) تدل على الْعدْل والانصاف وَفعل الْخَيْر (وَقَالَ الْكرْمَانِي) انه يرتكب الْمَظَالِم وَقيل ينَال رزقا وَرُبمَا يكون من خبيئة (وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق) يهْلك على يَده قوما من الْكَفَرَة (سُورَة العاديات) من قَرَأَهَا فَإِنَّهُ يكون محبا للصحابة والآل (وَقَالَ الْكرْمَانِي) يتَوَجَّه إِلَى الْغَزْو أَو يحب الْخَيل العاديات وَقيل حُصُول مخاشنة من إِنْسَان (وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق) : يغازي ويظفر بالأعادي (سُورَة القارعة) من قَرَأَهَا ثقلت مَوَازِينه من فعل الْخيرَات (وَقَالَ الْكرْمَانِي) يكون متحيرا فِي أَفعاله وعاقبته إِلَى صَلَاح وَقيل: يكون صَاحب الرُّؤْيَا متهاونا بعقوبة الله تَعَالَى فليتق الله وليتب (وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق) يكون معززا مكرما عِنْد الْخلق. (سُورَة التكاثر) من قَرَأَهَا فَإِنَّهُ يزور جمَاعَة من الصلحاء (وَقَالَ الْكرْمَانِي) يحصل لَهُ جمَاعَة لَهُم ديانَة وخصومة وَيَقُولُونَ فِي حَقه قَول الزُّور وَلم يسمع مِنْهُم وَقبل شغل الدُّنْيَا وَطلب مَا لَا يحصل (وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق) يكون زاهدا عَن الدُّنْيَا (سُورَة الْعَصْر) من قَرَأَهَا يكون فِي أشغاله صَابِرًا وَقَالَ الْكرْمَانِي: تصل إِلَيْهِ خسارة وَيُؤَدِّي الْأَمَانَة وَقيل أَمر يعسر ثمَّ يَتَيَسَّر (وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق) يصل إِلَيْهِ خير وَزِيَادَة رزق من تِجَارَة (سُورَة الْهمزَة) من قَرَأَهَا فَإِنَّهُ يكون كثير الْكَلَام وَيكون عِنْد الْخلق مَعْرُوفا (وَقَالَ الْكرْمَانِي) حَرِيصًا على المَال وعَلى أشغال الدُّنْيَا وَلم يتفكر فِي عواقب الْأُمُور وَقيل: يغتاب قرَابَته فليتب عَن ذَلِك (وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق) يصرف مَاله فِي سَبِيل الله تَعَالَى. (سُورَة الْفِيل) من قَرَأَهَا فَإِنَّهُ يكون معينا للظلمة (وَقَالَ الْكرْمَانِي) انه يظفر بالأعادي العوادي وَيحصل لَهُ مرامه وَقيل فعل يَفْعَله يَكْفِيهِ الله من شَرّ أعدائه وَرُبمَا كَانَ حُصُول رَاحَة بعد تَعب (وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق) يحصل على يَدَيْهِ فتوح ويظفر بعدوه (سُورَة قُرَيْش) من قَرَأَهَا فَإِن الله تَعَالَى يُؤمنهُ من الْفَزع (وَقَالَ الْكرْمَانِي) يصاحب أحدا وينصحه وَيكون رَاغِبًا فِي الْخيرَات سالكا لطريق الدّين وَقيل ربح كَبِير وسفر يَنَالهُ وَخير (وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق) انه يكون مرغوبا محبوبا عِنْد النَّاس بِفعل الْجَمِيل مَعَ كل أحد سُورَة الماعون من قَرَأَهَا فَإِنَّهُ يكون قَلِيل الصَّلَاة أَو يُصَلِّي فِي غير وَقت الصَّلَاة (وَقَالَ الْكرْمَانِي) يصاحب أَقْوَامًا فاسدي الدّين هم كسَالَى فِي الصَّلَاة وَقيل مَنْفَعَة تحصل للنَّاس مِنْهُ وَأمر يحصل لَهُ مِنْهُم (وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق) إِنَّه يظفر بالأعادي الْخَوَالِف القليلي الدّين. (سُورَة الْكَوْثَر) من قَرَأَهَا يحصل لَهُ مَال ونعمة ودولة وَيكون قَلِيل الْأَوْلَاد (وَقَالَ الْكرْمَانِي) يحصل لَهُ انعام من أكَابِر محتشمين ويظفر بِمن يعاديه وَقيل حُصُول أجر وثواب (وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق) يفعل الْخيرَات وَيحصل لَهُ الْأجر وَالثَّوَاب (سُورَة الْكَافِرُونَ) من قَرَأَهَا يكون مرتكبا طرق الْبِدْعَة سيء الثَّنَاء (وَقَالَ الْكرْمَانِي) يحصل لَهُ التَّوْفِيق لفعل الْخَيْر ويغازي وَقيل: إِيمَان وَدين خَالص (وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق) يكون قوي الِاعْتِقَاد فِي الدّين والشريعة (سُورَة النَّصْر)

стр. 26

من قَرَأَهَا فَإِنَّهُ ينتصر على الْأَعْدَاء (وَقَالَ الْكرْمَانِي) يحصل لَهُ ضيق صدر ثمَّ بعد ذَلِك يفرج عَنهُ وَقيل موت إِنْسَان عَزِيز (وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق) يقرب أَجله لِأَنَّهُ لما أَتَى بهَا جِبْرِيل النَّبِي علم بفراغ عمره. (سُورَة المسد) من قَرَأَهَا يكون كثير الْمَكْر والحيل فليتق الله وليحذر عِقَابه (وَقَالَ الْكرْمَانِي) يكون لَهُ امْرَأَة سوء نمامة وَقيل ذهَاب مَال وخسران (وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق) تسْعَى جمَاعَة فِي ضَرَره وَلم يظفروا بِهِ (سُورَة الاخلاص) من قَرَأَهَا فَإِنَّهُ يسْلك طَرِيق التَّوْحِيد ويتجنب الْبِدْعَة والضلالة بعد هَذَا الْمَنَام وَلم يرْزق ولدا (وَقَالَ الْكرْمَانِي) يكون صَاحب ديانَة خَالص الِاعْتِقَاد وَقيل تَوْبَة نصوح وإيمان صَادِق وَرُبمَا لَا يعِيش لصَاحب الرُّؤْيَا ولد (وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق) يَعْلُو قدره وَيحصل مرامه فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة (سُورَة الفلق) من قَرَأَهَا فَإِنَّهُ يكون مسحورا وينجو من ذَلِك (وَقَالَ الْكرْمَانِي) انه ينجو من الْعِلَل والآفات ويأمن شَرّ الدُّنْيَا وَقيل نجاة من الحساد وأعين أهل الْفساد (وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق) يَأْمَن من شَرّ النِّسَاء والسحرة وَيحصل لَهُ رزق وافر (سُورَة النَّاس) من قَرَأَهَا فَإِن الله تَعَالَى ينجيه من آفَة كل عين ناظرة وَمن شَرّ الأشرار وَكيد الْفجار (وَقَالَ الْكرْمَانِي) انه يَأْمَن من شَرّ الْخلق والخلق من شَره وَقيل يَأْمَن من شَرّ وَسْوَسَة الشَّيْطَان (وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق) ان الله ينجيه من شَرّ ابليس اللعين. ٨ - (فصل فِي رُؤْيا الْمُصحف الشريف) رُؤْيا تؤول بِالْعلمِ وَالْحكمَة فَمن رأى أَنه يقْرَأ الْقُرْآن فِي الْمُصحف أَو ينظر فِيهِ يدل على انتشار علمه وحكمته وعدله فِي الْخلق وَرُبمَا يحصل لَهُ مِيرَاث وَقيل يرزقه الله حِكْمَة وصلاحا فِي الدّين (وَمن رأى) أَنه اشْترى مُصحفا فَإِنَّهُ يتفقه فِي الدّين (وَمن رأى) أَنه أحرق مُصحفا يدل على فَسَاد دينه وَقلة عقله وَفَسَاد عقيدته (وَمن رأى) أَنه بَاعَ مُصحفا يكون محروما من كسب الْعلم وتحصيله وَيكون حَقِيرًا ذليلا وَقَالَ الْكرْمَانِي: من رأى أَنه فتح مُصحفا وَوَضعه على مِنْبَر الْمَسْجِد فَإِن كَانَ من أهل الْقُرْآن يحصل لَهُ شهرة بِالْخَيرِ وَرُبمَا يسود على جمَاعَة (وَمن رأى) أَنه أكل أوراق الْمُصحف فَإِن كَانَ من أهل الْقُرْآن وَالتَّقوى فَإِنَّهُ يكون كثير الْقِرَاءَة فَإِن لم يكن فَإِنَّهُ تِلَاوَة الْقُرْآن وَإِن كَانَ يُرِيد أكلهَا وَلَا يقدر فَإِن كَانَ من أهل الصّلاح فَإِنَّهُ يعالج على حفظه فَلَعَلَّ الله يسهل لَهُ وَإِن لم يكن فَلَا يحصل لَهُ من المعالجة نتيجة (وَمن رأى) أَنه يمزق أوراق الْمُصحف فَإِنَّهُ يكون كسلاناً فِي صلَاته فليواظب عَلَيْهَا. (وَمن رأى) أَنه محا الْقُرْآن بِلِسَانِهِ فقد ارْتكب اثما عَظِيما لقَوْله تَعَالَى: ﴿يُرِيدُونَ ليطفئوا نور الله بأفواههم﴾ قيل رُبمَا يحفظ الْقُرْآن (وَمن رأى) أَنه يقْرَأ الْقُرْآن يدل على دُخُوله فِي أَمر لَيْسَ لَهُ فِيهِ معِين (وَمن رأى) أَنه فتح الْمُصحف وَلم يجد فِيهِ كِتَابَة فَإِنَّهُ لَا خير فِيهِ وَرُبمَا فِيهِ وَرُبمَا يُرِيد غَيره أَن ينْسَخ لَهُ مُصحفا وَرُبمَا يعلم غَيره ان كَانَ من أَهله وَقَالَ جَابر المغربي: من رأى أَنه قبل مُصحفا فَإِنَّهُ يفعل الْخَيْر (وَمن رأى) أَنه ينْقل مَا بالمصحف على الأَرْض يدل على إلحاده (وَمن رأى) أَنه يقْرَأ فِي الْمُصحف وَهُوَ عُرْيَان تكون معيشته من الْقُرْآن (وَمن رأى) أَنه توكأ على مصحف أَو وَضعه تَحت رَأسه فَيدل على وَجْهَيْن: الأول إِن كَانَ من أهل التَّقْوَى يكون حَرِيصًا عَلَيْهِ وَإِن لم يكن فيرتكب مَا لَا يحل لَهُ (وَمن رأى) أَنه ضَاعَ مصحفه فَإِنَّهُ ينسى الْعلم وَالْقُرْآن (وَمن رأى) أَنه تقلد بمصحف فَإِنَّهُ يَلِي ولَايَة أَو يتقلد أَمَانَة وَيكون من حَملَة الْقُرْآن وَقيل نجاة وَأمن وصيانة وَقَالَ إِسْمَاعِيل بن الْأَشْعَث: من رأى أَنه ينظر فِي الْمُصحف وينقله على مَا يسْتَعْمل فَإِنَّهُ يُفَسر الْقُرْآن على غير الصَّوَاب بِرَأْيهِ فَليرْجع عَن ذَلِك (وَمن رأى) أَن الْمُصحف يحدثه أَو يتَكَلَّم مَعَه فَإِن كَانَ فِي الْكَلَام مَا يدل على الْخَيْر فَخير وَإِن كَانَ مَا يدل على الشَّرّ فشر (وَمن رأى) أَن الْمُصحف وَقع من يَده أَو أَخذ مِنْهُ فَإِن كَانَ عَالما أَو ذَا وَظِيفَة فَإِنَّهُ يعْزل مِنْهَا وَإِن لم يكن فَلَا خير فِيهِ وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: رُؤْيا الْمُصحف على سَبْعَة أوجه: علم وَحِكْمَة وميراث وَأَمَانَة ورزق حَلَال وَحكم وَقُوَّة. ٩ - (فصل فِي رُؤْيا المجلدات) من رأى من المجلدات تَفْسِير الْقُرْآن بِيَدِهِ فَإِن أُمُوره تستقيم وَإِن رأى أَنه يطالع فِيهِ فَإِنَّهُ يحل المشكلات (وَمن رأى) مجلدات الْفِقْه فَإِنَّهُ يكون سالكا طَرِيق الْخَيْر وَإِن قَرَأَهَا فَإِنَّهُ يكون مُتبعا للأوامر مجتنبا للنواهي مُخْتَارًا للصَّوَاب (وَمن رأى) من مجلدات الْأَخْبَار أَو قَرَأَهَا فَإِنَّهُ يكون مقربا عِنْد الْمُلُوك ومقبول الرَّأْي (وَمن رأى) من مجلدات الْأُصُول

стр. 27

فَإِنَّهُ يبْحَث عَن الْأَشْيَاء الغوامض فَإِن قَرَأَ مِنْهَا شَيْئا فَإِنَّهُ يشْتَغل بِمَا لَا يحصل لَهُ فَائِدَة وَرُبمَا يحصل بَينه وَبَين أَقوام جِدَال وَرُبمَا أدّى ذَلِك إِلَى ملامة وَرُبمَا يكون قُصُور فهم عَمَّا هُوَ طَالب حَقِيقَة وَعدم ادراك ذَلِك وَقد يكون ارْتِكَاب أَمر مَنْهِيّ عَنهُ (وَمن رأى) مجلدات الْكَلَام فِي بَاب التَّوْحِيد أَو الْمنطق أَو الْبَيَان أَو مَا يُنَاسب ذَلِك أَو قَرَأَ مِنْهَا شَيْئا فَإِنَّهُ يشْتَغل بِأُمُور عَجِيبَة وَرُبمَا لَا يُفِيد من ذَلِك شَيْء لدينِهِ. (وَمن رأى) مجلدات فَضَائِل التَّسْبِيح والتهليل أَو قَرَأَ مِنْهَا شَيْئا فَإِنَّهُ يكون طلق اللِّسَان بالخيرات وَالصَّلَاح مَحْمُودًا فِي أَفعاله متجنبا للدنيا طَالبا للآخرة (وَمن رأى) من مجلدات الدَّعْوَات أَو الْخطب أَو قَرَأَ مِنْهَا شَيْئا فَإِن الله تَعَالَى يستجيب دعاءه ويبلغه مأمنه (وَمن رأى) من مجلدات الْقَصَص أَو قَرَأَ مِنْهَا شَيْئا فَإِنَّهُ يكون حَرِيصًا على مواعظها رَاغِبًا فِي استماعها (وَمن رأى) من مجلدات قصَص الْمُلُوك أَو قَرَأَ مِنْهَا شَيْئا يلومه النَّاس فِي أَفعاله (وَمن رأى) من مجلدات الْحِكْمَة أَو قَرَأَ شَيْئا مِنْهَا فَإِنَّهُ يدل على قِرَاءَة الْقُرْآن من الْمُصحف وَقيل يكون ذكياً ذَا فهم وَكَلَام غَرِيب (وَمن رأى) من مجلدات النَّحْو وَالْأَدب أَو قَرَأَ مِنْهَا شَيْئا فَإِنَّهُ يكون حَرِيصًا على الدُّنْيَا وأشغالها وَيطْلب الشُّهْرَة وَالثنَاء فِي الْخلق (وَمن رأى) من مجلدات الرسائل أَو قَرَأَ مِنْهَا شَيْئا فَإِنَّهُ يصير كَاتبا عِنْد الْمُلُوك والأكابر. (وَمن رأى) من مجلدات الطِّبّ أَو قَرَأَ مِنْهَا شَيْئا فَإِنَّهُ يكون رَئِيسا فِي مهماته مصلحا للأمور الْفَاسِدَة (وَمن رأى) من مجلدات الطبائع أَو قَرَأَ مِنْهَا شَيْئا فَإِنَّهُ يكون عَالما بِأُمُور الدُّنْيَا يدْرِي بِأَن لَيْسَ فِي طلبَهَا فَائِدَة بَاقِيَة (وَمن رأى) من مجلدات النُّجُوم وَقَرَأَ مِنْهَا شَيْئا فَإِنَّهُ صَلَاح أشغال دُنْيَاهُ وَلَا ينْتَفع مِنْهُ وَلَا من غَيره (وَمن رأى) من مجلدات الشّعْر أَو قَرَأَ مِنْهَا شَيْئا فَإِن كَانَ مدحا أَو غزلا فَإِنَّهُ يشْتَغل بِفعل يحصل لَهُ بذلك من النَّاس الْمَلَامَة والطعن وَلَيْسَ لَهُ مصلحَة مِنْهُ فِي دينه ودنياه وَإِن كَانَ شعرًا فِيهِ فَضَائِل وتوحيد وَهُوَ يقْرَأ يُصَادف خيرا وَفَائِدَة (وَمن رأى) من مجلدات التَّعْبِير أَو قَرَأَ مِنْهَا شَيْئا فَإِنَّهُ يصل إِلَيْهِ حَدِيث من شخص جليل الْقدر وَيحصل لَهُ من ذَلِك الحَدِيث امتنان وَخير وَشرف لقَوْله : ﴿وعلمتني من تَأْوِيل الْأَحَادِيث﴾ (وَمن رأى) من مجلدات الهندسة أَو قَرَأَ مِنْهَا شَيْئا فَإِنَّهُ يشْتَغل بِعلم يشْتَهر فِي النَّاس بِهِ وَلَيْسَ لدينِهِ من ذَلِك مَنْفَعَة وَيكون كثير الافتكار. (وَمن رأى) من مجلدات الْقِسْمَة والمساحة أَو قَرَأَ مِنْهَا شَيْئا فَإِنَّهُ يُسَافر سفرا بِلَا مَنْفَعَة من مجلدات (وَمن رأى) الْحساب أَو قَرَأَ مِنْهَا شَيْئا يكون مهموما مغموما فِي طلب الدُّنْيَا (وَمن رأى) من مجلدات النَّوَادِر والمضاحك أَو قَرَأَ مِنْهَا شَيْئا فَإِنَّهُ يصدر مِنْهُ فعل قَبِيح فصيح (وَمن رأى) من مجلدات عُيُوب النَّاس وهجوهم وَمَا لَا مَنْفَعَة فِيهِ أَو قَرَأَ مِنْهَا شَيْئا فَإِنَّهُ يغتابه الْخلق ويشتهر بَينهم بالسيرة الذميمة وَقيل رُؤْيا المجلدات إِذا لم تفتح وَلم يعلم مَا فِيهَا فَهُوَ حُصُول مَنْفَعَة وَإِن كَانَ تعبيرها على مَا تقدم وَقيل رُؤْيا المجلدات مَا لم يحدث بهَا حَادث مُنكر فِي الْيَقَظَة فَهُوَ خير على كل حَال وَإِن حصل مَا يُنكر فَلَيْسَ بمحمود (وَمن رأى) أَنه يجمع مجلدات كَثِيرَة فَإِنَّهُ يُحِيط بعلوم شَتَّى فَإِن قَرَأَهَا كَانَت احاطته عَن أصل وَحَقِيقَة وَإِن لم يَقْرَأها فضد ذَلِك (وَمن رأى) أَنه يجلد كتابا فَإِنَّهُ يحسن إِلَى رجل فَاضل وَكَذَلِكَ الحبك (وَمن رأى) أَنه يقْرَأ التَّوْرَاة فَإِنَّهُ يؤول بِحُصُول قُوَّة من قبل الأكابر وَذي الحشمة وينال من أَصْحَابه خيرا وَمَنْفَعَة (وَمن رأى) أَنه يقْرَأ التوارة جَهرا بِصَوْت عَال فَإِن يؤول بِالْخُصُومَةِ وَلكنه يظفر بِالْحَقِّ وَيحصل لَهُ مُرَاده (وَمن رأى) أَن أحدا يُعلمهُ قِرَاءَة التَّوْرَاة فَإِنَّهُ يدل على حُصُول الْخَيْر وَقيل ان التَّوْرَاة تؤول بالكبير الْقَدِيم الْهِجْرَة الْفَاضِل (وَمن رأى) أَنه يقْرَأ التَّوْرَاة من حفظه لَا من كتاب فَإِنَّهُ يظفر بحاجته بعد مخاصمة (وَمن رأى) أَنه يقْرَأ الانجيل من الْكتاب فَإِنَّهُ يحصل لَهُ مَنْفَعَة من قبل النَّصَارَى وَمن قَرَأَهُ من غير كتاب فَإِنَّهُ ينخدع بِالْبَاطِلِ عَن الْحق وَيكون محبا لِلنَّصَارَى. (ورؤيا الصُّحُف) : قَالَ ابْن سِيرِين: (وَمن رأى) أَنه يقْرَأ صحف إِبْرَاهِيم أَو صحف مُوسَى فَإِنَّهُ يدله أحد على طَرِيق الصَّوَاب ويمنعه عَن طَرِيق الْخَطَأ خُصُوصا إِذا قَرَأَ من الْكتاب (وَمن رأى) أَنه يقْرَأ الصُّحُف عَن ظهر الْقلب فَإِنَّهُ يدل على معيشته بَين النَّاس بالنفاق قَالَ جَابر المغربي: إِذا رأى الْمُسلم أَنه ترك الْمُصحف واشتغل بِقِرَاءَة صحف إِبْرَاهِيم أَو مُوسَى فَإِنَّهُ يدل على ضعف اعْتِقَاده فِي دين الاسلام وَيكون محبا للْيَهُود وَالنَّصَارَى وَيكون مائلا إِلَى مَا هم عَلَيْهِ ورؤيا الزبُور تؤول بِالْخَيرِ فَمن رأى أَنه يقْرَأ الزبُور من الْكتاب فَإِنَّهُ يخْتَار الْفِعْل الْحسن (وَمن رأى) أَنه يقْرَأ عَن ظهر الْقلب فَإِنَّهُ يدل على نفَاقه وريائه فِي الْأَفْعَال وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ: من رأى أَنه يقْرَأ صحيفَة من صحف أحد من الْأَنْبِيَاء فَهُوَ خير (وَمن رأى) أَنه يكْتب صحيفَة أَو ينظر فِيهَا وَلَا يحسن قرَاءَتهَا فَإِنَّهُ يُصِيب مِيرَاثا لقَوْله تَعَالَى: (إِن هَذَا

стр. 28

لفي الصُّحُف الأولى صحف إِبْرَاهِيم ومُوسَى) ﴿وَمن رأى﴾ أَنه يقْرَأ وَجه صحيفَة أصَاب مِيرَاثا وَإِن قَرَأَ ظهرهَا فَإِنَّهُ يجْتَمع عَلَيْهِ دين لقَوْله تَعَالَى: ﴿اقْرَأ كتابك كفى بِنَفْسِك الْيَوْم عَلَيْك حسيبا﴾ ﴿فَإِن رأى﴾ نَفسه حاذقة من قِرَاءَة ذَلِك نَالَ ولَايَة ومالا (فَإِن رَأَتْ) ذَلِك امْرَأَة فانها تكسب جملَة فِي معاشها (وَمن رأى) آيَة من كتب الله الْمنزلَة مَكْتُوبَة على قَمِيصه فَإِنَّهُ يدل على أَنه معتصم بِأَيّ كتاب هِيَ مِنْهُ فِي جَمِيع أَحْوَاله وَإِذا رأى أحدا من أهل الذِّمَّة وَفِي يَده مصحف أَو كتاب غَرِيب فَإِنَّهُ يَقع فِي شدَّة. ١٠ - (فصل فِي رُؤْيا الهياكل) من رأى هيكلا وَعِنْده حَامِل تَأتي بِولد (وَمن رأى) أَنه مقلد بهياكل ان كَانَ من أهل الدولة فَإِنَّهُ يُسَافر وَإِن كَانَ من أهل المعاش فَإِنَّهُ يُهَيِّئ أمرا وَإِن كَانَ لصا أَو مجرما أَو ذَا حِرْفَة قبيحة تنكر عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يسجن وَيصير فِي حرز صَاحب الشرطة وَقيل ان كَانَ مشكور السِّيرَة يكون فِي حرز من أعدائه (وَمن رأى) أَنه حَامِلا هيكلا فَإِن كَانَ مِمَّن يَلِيق بِهِ فَإِنَّهُ يكون لَهُ مهابة فِي أعين الْخلق لقَوْل بَعضهم فلَان هيكل أَي مهاب وَرُبمَا دلّ الهيكل وَحمله على الْحَرْب وَالْخِصَام (وَمن رأى) هيكلا مُعَلّقا على دَابَّة فتعبيره على وَجْهَيْن حسن الدَّابَّة وَحُصُول الْمَنْفَعَة مِنْهَا أَو مَرضهَا وتغليبها (وَمن رأى) هيكلا وَقد حصل بِهِ مَا يُنكر فِي الْيَقَظَة فَلَيْسَ بمحمود وَقيل رُؤْيا الهياكل جمَاعَة يحصل بهم حفظ. (الْبَاب التَّاسِع) (فِي رُؤْيا الْأَذَان وَالْعِبَادَة وَالذكر وَالْخطْبَة والوعظ والمجالس للفقه) ٣ - (فصل فِي رُؤْيَة الْأَذَان) قَالَ ابْن سِيرِين: من رأى أَنه يُؤذن فِي مَكَان مَعْرُوف إِن كَانَ مُؤمنا من أهل الصّلاح ومتقياً يرزقه الله تَعَالَى زِيَارَة الْكَعْبَة لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَأذن فِي النَّاس بِالْحَجِّ﴾ الْآيَة (وَمن رأى) أَنه يُؤذن فِي مَكَان مَجْهُول فَإِنَّهُ مَكْرُوه غير مَحْمُود إِن كَانَ الرَّائِي فَاسِقًا فَإِنَّهُ يسرق (وَمن رأى) انه يُؤذن على مَنَارَة مَسْجِد فَإِنَّهُ يَدْعُو الْخلق إِلَى طَاعَة الله تَعَالَى (وَمن رأى) أَنه يُؤذن على فرَاشه وَهُوَ نَائِم فَهُوَ استخفاف بِزَوْجَتِهِ وَعِيَاله (وَمن رأى) أَنه يُؤذن فِي بَاب دَاره فَإِنَّهُ يدل على قرب أَجله (وَمن رأى) أَنه يُؤذن فِي وسط دَاره فَإِنَّهُ يَمُوت وَلَده أَو أُخْته (وَمن رأى) أَنه يُؤذن فِي صفة فَإِنَّهُ يَمُوت وَالِده أَو عَمه (وَمن رأى) أَنه يُؤذن على سطح جِيرَانه فَإِنَّهُ يظنّ ظن السوء بِأحد من أهل جِيرَانه (وَمن رأى) أَنه يُؤذن بِبَاب السُّلْطَان فَإِنَّهُ ينْكَشف بفضيحة وَقيل يتَكَلَّم بِالْحَقِّ فِي جَانب السُّلْطَان (وَمن رأى) أَنه يُؤذن فِي السُّوق فَإِنَّهُ يدل على الْفقر والإفلاس وَقيل يهْلك أحد من أَهله. (وَمن رأى) أَنه يُؤذن فِي مَكَان غويص فَإِنَّهُ يكون زنديقاً منافقاً (وَمن رأى) أَنه يُؤذن فِي حارة لَيست بمَكَان الْأَذَان إِنَّه يدل التَّجَسُّس (وَمن رأى) أَنه يُؤذن مَعَ أهل بَيته فَإِنَّهُ يدل على حُدُوث مُصِيبَة وَكَذَلِكَ الْمَرْأَة إِذا رَأَتْ أَنَّهَا تؤذن (وَمن رأى) أَنه يُرِيد أَن ينقص فِي الْأَذَان فَهُوَ سلوك أَمر غير الْحق (وَمن رأى) أَن طفْلا صَغِيرا يُؤذن فَإِنَّهُ كَلَام زور فِي حق وَالِديهِ (وَمن رأى) أَنه يُؤذن فِي الْحمام فَإِنَّهُ نقص فِي دينه ودنياه (وَمن رأى) أَنه يُؤذن فِي قافلة أَو رفْقَة يَسِيرُونَ فَإِنَّهُ يتهم قوما بِسَرِقَة وهم مِنْهَا بريئون لقَوْله تَعَالَى: ﴿ثمَّ أذن مُؤذن أيتها العير إِنَّكُم لسارقون﴾ ﴿وَمن رأى﴾ أَنه يُؤذن وَيُقِيم الصَّلَاة وَكَانَ مَحْبُوسًا فَإِنَّهُ يُطلق من سجنه (وَمن رأى) أَنه يُؤذن بلعب وَلَهو فَإِنَّهُ يدل على قرب أَجله وَقَالَ جَابر المغربي: (من رأى) أَنه يُؤذن فِي الصَّحرَاء بمفرده فَإِنَّهُ يدل على قرب أَجله. (وَمن رأى) أَنه يُؤذن على رَأس جبل فَإِنَّهُ يدل على الْكَلَام الصَّادِق فِي حق جليل الْقدر وَقيل: من رأى أَنه يُؤذن على المئذنة فَإِنَّهُ علو قدر وَمن رأى أَنه يُؤذن فِي محراب فَإِنَّهُ يدل على السّفر وَالرُّجُوع بالسلامة وَحُصُول المُرَاد وَمن رأى أَنه يسمع الْأَذَان فَإِنَّهُ يكون كسلاناً فِي الصَّلَاة (وَمن رأى) أَنه يسمع صَوت الْإِقَامَة فَإِنَّهُ يدل على التَّوْفِيق لفعل الْخَيْر وَقيل: من رأى أَنه يُؤذن وَيُقِيم الصَّلَاة وَقوم مجتمعون لَا يأْتونَ الصَّلَاة فَإِنَّهُ يَدْعُو قوما إِلَى الْحق فيأبون وَيَكُونُونَ ظالمين لقَوْله تَعَالَى: ﴿فَأذن مُؤذن بَينهم أَن لعنة الله على الظَّالِمين﴾ وَقيل: من رأى أَنه يكبر فِي الصَّلَاة فَإِن أحسن التَّكْبِير اتبع طَرِيق السّنة وَإِن لحن تؤول على ثَلَاثَة أوجه: شماتة بعدوه وَحُصُول فَرح أَو حزن (وَمن رأى)

стр. 29

أَنه يُؤذن على سطح فَإِنَّهُ شهرة بِسَبَب امْرَأَة وعاقبته فِي ذَلِك إِلَى خير وَقيل: من رأى أَنه يُؤذن بمَكَان لَا يَنْبَغِي الْأَذَان فِيهِ فَإِنَّهُ لَا خير فِيهِ وَرُبمَا يحصل لَهُ جُنُون وَمَا أشبه ذَلِك وَقيل: من رأى أَنه يُؤذن أَو رأى أحدا يُؤذن على ظهر بَهِيمَة فَهُوَ سفر (وَمن رأى) أَنه يُؤذن فِي مركب فَإِنَّهُ يدل على تسهيل الْأُمُور وَكَذَلِكَ إِذا رأى أَنه يُؤذن على رَأس بَيت. (وَمن رأى) أَنه يكبر فِي الأعياد فَإِنَّهُ يعظم شَعَائِر الله وَلَا بَأْس بِهَذِهِ الرُّؤْيَا وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: رُؤْيا الْأَذَان تؤول على اثْنَي عشر وَجها حج وَقَول حق وَأمر وَقدر ورياسة وسفر وَمَوْت وَدفع وإفلاس وخيانة وتجسس وَقلة دين ونفاق. ٤ - (فصل فِي رُؤْيا الدُّعَاء) (وَمن رأى) أَنه يَدْعُو لنَفسِهِ وَيطْلب من الله الرَّحْمَة والتضرع تكون خاتمته إِلَى خير وتقضي حَوَائِجه (وَمن رأى) أَنه يَدْعُو لرجل صَالح يصل إِلَيْهِ خير الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَالدّين (وَمن رأى) أَنه يَدْعُو لرجل مُفسد أَو ظَالِم فَإِنَّهُ يكون معينا لَهُ فِي ظلمه وفساده (وَمن رأى) أَنه يَدْعُو لجَمِيع الْخلق فَإِنَّهُ يطْلب صَلَاح أَحْوَال الْخلق (وَمن رأى) أَنه يَدْعُو لنَفسِهِ خَاصَّة فَإِن الله تَعَالَى يرزقه ولدا لقَوْله تَعَالَى: ﴿وزَكَرِيا إِذْ نَادَى ربه رب لَا تذرني فَردا وَأَنت خير الْوَارِثين﴾ قيل من رأى أَنه يَدْعُو وَيَدعِي لَهُ فَهُوَ خير وبركة (وَمن رأى) أَنه يَدْعُو عقيب الصَّلَاة فَإِنَّهُ نِهَايَة أَمر (وَمن رأى) أَنه يَدْعُو على إِنْسَان فَإِنَّهُ يَقْهَرهُ بالْكلَام وَإِن دَعَا على نَفسه فَإِنَّهُ لَا يشْكر نعْمَة الله (وَمن رأى) أَنه يُرِيد الدُّعَاء وَلَا يَسْتَطِيع فَلَا خير فِيهِ (وَمن رأى) أَنه يَدْعُو فِي مَنَامه فَإِنَّهُ يدل على إهمال أَمر وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ: من رأى أَنه يَدْعُو دُعَاء مَعْرُوفا فَإِنَّهُ يُصَلِّي صَلَاة مَفْرُوضَة (وَمن رأى) كَأَنَّهُ يَدْعُو دُعَاء لَيْسَ فِيهِ اسْم الله تَعَالَى فَإِنَّهُ يُصَلِّي صَلَاة رُؤْيَاهُ (وَمن رأى) كَأَنَّهُ يَدْعُو ربه فِي ظلمَة فَإِنَّهُ ينجو من غم لقَوْله تَعَالَى: ﴿فنادي فِي الظُّلُمَات﴾ الْآيَة وَحسن الدُّعَاء دَلِيل على النُّصْرَة لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَذكروا الله كثيرا وانتصروا﴾ الْآيَة. ٥ - (فصل فِي الْعِبَادَة) من رأى أَنه يعبد الله تَعَالَى بِنَوْع من أَنْوَاع الْعِبَادَات وَهُوَ فِي ذَلِك سلك طَرِيق الرشاد فَهُوَ حُصُول خير الدُّنْيَا وَالْآخِرَة (وَمن رأى) أَنه يعبد مَا لَا يجوز فِي الشَّرْع فتعبيره ضد ذَلِك (وَمن رأى) فِي عِبَادَته نُقْصَانا فَهُوَ مقصر فِي مصَالح نَفسه (وَمن رأى) أَنه يتعبد فِي مَكَان لَا تجوز فِيهِ الْعِبَادَة فَإِنَّهُ يدل على النِّفَاق (وَمن رأى) أَنه يعْتَكف فَإِنَّهُ يكون متجنباً أُمُور الدُّنْيَا (وَمن رأى) أَنه يسبح الله تَعَالَى فَإِنَّهُ يفرج همه ويكشف غمه وَالسوء عَنهُ لقَوْله تَعَالَى: ﴿فلولا أَنه كَانَ من المسبحين﴾ الْآيَة وَقيل: الْعِبَادَة تؤول على خَمْسَة أوجه: تقرب إِلَى الله وسلوك طرق حميدة ومناصحة الْمُلُوك وَبشَارَة وَنَجَاة وظفر بالأعداء وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ: من رأى أَنه يسْتَغْفر الله يرزقه مَالا وَولدا لقَوْله تَعَالَى: ﴿فَقلت اسْتَغْفرُوا ربكُم﴾ الْآيَة (وَمن رأى) أَنه فرغ من صلَاته ثمَّ اسْتغْفر الله تَعَالَى وَوَجهه نَحْو الْقبْلَة فَإِنَّهُ يُسْتَجَاب دعاؤه وَإِن كَانَ وَجهه إِلَى غير الْقبْلَة فَإِنَّهُ يُذنب ذَنبا ثمَّ يَتُوب مِنْهُ (وَمن رأى) أَنه سكت عَن الاسْتِغْفَار دلّ على نفاق لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذا قيل لَهُم تَعَالَوْا يسْتَغْفر لكم رَسُول الله لووا رؤوسهم﴾ وَإِذا رَأَتْ امْرَأَة أَنه يُقَال لَهَا استغفري لذنبك فَإِنَّهَا تتهم بِفَاحِشَة (وَمن رأى) أَنه يَقُول: سُبْحَانَ الله فَإِنَّهُ تفرج همومه من حَيْثُ لَا يحْتَسب. (وَمن رأى) كَأَنَّهُ نسي التَّسْبِيح أَصَابَهُ غم وَحبس طَوِيل لما تقدم من قصَّة يُونُس ﵇ وَرُبمَا دلّ ذَلِك على إهمال الطَّاعَات لقَوْله تَعَالَى: ﴿نسوا الله فنسيهم﴾ ﴿وَمن رأى﴾ أَنه يحمد الله تَعَالَى فَإِنَّهُ ينَال نورا وَهدى فِي دينه (وَمن رأى) أَنه يشْكر الله تَعَالَى فَإِنَّهُ ينَال قُوَّة وَزِيَادَة نعْمَة وَإِن كَانَ أَهلا للولاية نَالَ بَلْدَة طيبَة عامرة لقَوْله تَعَالَى ﴿واشكروا لَهُ بَلْدَة طيبَة وَرب غَفُور﴾ وَقيل: رُؤْيا الْحَمد وَالشُّكْر زِيَادَة نعْمَة ورفعة وَرُبمَا رزق ولدا لقَوْله تَعَالَى: ﴿الْحَمد لله الَّذِي وهب لي على الْكبر إِسْمَاعِيل﴾ . ٦ - (فصل فِي الذّكر) ﴿من رأى﴾ أَنه مواظب على الذّكر يَأْمَن من شَرّ الْأَعْدَاء وَيفتح فِي وَجهه أَبْوَاب الْخيرَات وينجو من الْبلَاء وتسهل لَهُ أُمُوره العسيرة (وَمن رأى) أَنه يذكر الله كثيرا فَإِنَّهُ يدل على الْفَلاح لقَوْله تَعَالَى: ﴿واذْكُرُوا الله كثيرا لَعَلَّكُمْ تفلحون﴾

стр. 30

وَمن رأى أنهِي ذكر الله تَعَالَى فَإِنَّهُ كبر مقَام لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَلذكر الله أكبر﴾ (وَمن رأى) أَنه قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله أَتَاهُ الْفرج قَرِيبا ويخلص من الْغم وَيخْتم لَهُ بِالشَّهَادَةِ (وَمن رأى) أَنه يتَكَلَّم بِكَلَام فِيهِ تَعْظِيم الله أَو ذكره فَإِنَّهُ يُؤْتِي مناه ويظفر بِمن عَادَاهُ (وَمن رأى) أَنه يَقُول: لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم فَإِنَّهُ يؤول بِحُصُول المَال وَالنعْمَة وَيكون فِي حفظ الله وأمانه وَقَالَ بعض المعبرين: وَرُبمَا يجد ذخيرة أَو كنزاً لقَوْله ﷺ : لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه كنز من كنوز الْجنَّة. ٧ - (فصل فِي رُؤْيا الْخطْبَة) من رأى أَنه يخْطب على الْمِنْبَر وَهُوَ أهل لذَلِك يحصل لَهُ علو قدر وَعز وجاه وَإِن لم يكن أَهلا لذَلِك فَإِن كَانَ فِي السّفر يتَعَذَّر رُجُوعه بالسلامة وَإِن كَانَ غَنِيا يفْتَقر وَإِن كَانَ فَقِيرا مرض وأصابه بلَاء وَشدَّة وَإِن كَانَ جَاهِلا فحقارة فِي أعين النَّاس وَإِن كَانَ من أهل الذِّمَّة يدل على إِسْلَامه أَو قرب أَجله وَإِن كَانَ سُلْطَانا مصلحاً يدل على عدله وإنصافه وَإِن كَانَ مُفْسِدا يَتُوب الله عَلَيْهِ وَإِن كَانَت امْرَأَة فينفضح زَوجهَا وَقيل يشْتَهر على رُؤُوس من الأشهاد بِكَلَام لَا خير فِيهِ وَقيل انها لَا تتَزَوَّج وَرُبمَا تطلق أَو تَأتي بِولد من الزِّنَى وعَلى كل حَال لَا خير فِيهِ (وَمن رأى) أَنه يخْطب وَكَانَ أَمِيرا أَو عَالما أَو ذَا وَظِيفَة وَأتم خطبَته فَإِنَّهُ ثُبُوت فِي رياسته ومنصبه واتمام لقَضَاء حَوَائِجه وَإِن لم يتم خطبَته فَالْأَمْر الَّذِي يَطْلُبهُ يتَعَذَّر عَلَيْهِ وَرُبمَا يعْزل عَن وظيفته ومنصبه (وَمن رأى) أَنه يتَكَلَّم بِكَلَام يُخَالف الشَّرِيعَة فَإِنَّهُ يشْتَهر بالفضائح فيستغفر الله من ذَلِك (وَمن رأى) أَن الْخَطِيب عزل عَن خطابته أَو بدل بِغَيْرِهِ أَو حدث فتعبير ذَلِك فِي ملك ذَلِك الْمَكَان. ٨ - (فصل فِي رُؤْيا مجْلِس الْفِقْه والوعظ) من رأى أَنه يعظ النَّاس وَكَانَ أَهلا للولاية فَإِنَّهُ يتَوَلَّى أمرا يحكم فِيهِ وَإِن كَانَ ذَا أَمر فَإِنَّهُ ينفذ (وَمن رأى) أَنه يعظ النَّاس وَيَأْمُرهُمْ وينهاهم فَإِنَّهُ يَدْعُو أَقْوَامًا إِلَى الْحق وسبيل الرشاد (وَمن رأى) أَنه لم يتم وعظه فَإِن حَاجته تتعذر عَلَيْهِ وَلَا يتم لَهُ أَمر هُوَ طَالبه وَقيل إِن الْوَعْظ إِعْرَاض عَن قوم يَعِظهُمْ (وَمن رأى) مَجْلِسا يحتوي على جمَاعَة من الْعلمَاء وَهُوَ جَالس بصدر الْمَكَان وَلَيْسَ هُوَ أَهلا لذَلِك فَإِنَّهُ يَبْتَلِي ببلية يذكرهَا النَّاس وَيقبل قَوْلهم فِيهِ ويصدقون عَلَيْهِ وَإِن كَانَ أَهلا فَهُوَ زِيَادَة علم ورفعة وَإِن كَانَ الْمجْلس انْعَقَد بِسَبَب محاكمة أَو زواج فَهُوَ دَلِيل على الدُّخُول فِي أَمر مهول عاقبته إِلَى خير وَإِن كَانَ بِسَبَب تدريس أَو حَدِيث أَو فقه أَو مَا أشبه ذَلِك فَهُوَ حُصُول خير وبركة وَقبُول برحمة من الله تَعَالَى وَرُبمَا دلّ على شبه ذَلِك نَحْو أَمَانَة (وَمن رأى) أَنه أحدث فِي مثل ذَلِك الْمجْلس مَا يُنكر فِي الْيَقَظَة فَإِنَّهُ لَا خير فِيهِ (وَمن رأى) أَنه يَقُول وعظاً أَو يسمعهُ فَإِنَّهُ يؤول بِحُصُول مَنْفَعَة لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَذكر فَإِن الذكرى تَنْفَع الْمُؤمنِينَ﴾ (وَمن رأى) أَنه يذكر النَّاس وَلَيْسَ من أَهله فَإِنَّهُ هم وغم وَهُوَ يَدْعُو الله تَعَالَى بالفرج وَهُوَ أعلم بِالصَّوَابِ. (الْبَاب الْعَاشِر) (فِي رُؤْيا مَكَّة المشرفة وَالْمَسْجِد الْحَرَام وَمَا هُنَالك من الْأَمَاكِن الشَّرِيفَة وَكَذَلِكَ الْمَدِينَة الشَّرِيفَة النَّبَوِيَّة على ساكنها أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام وَبَيت الْمُقَدّس وَمَا بَينهمَا من الْأَمَاكِن وأفعال الْحَج وَغير ذَلِك مِمَّا يُنَاسب الْمَعْنى) ٣ - (فصل فِي رُؤْيا مَكَّة حرسها الله تَعَالَى) قاب ابْن سِيرِين: من رأى أَنه فِي مَكَّة فَإِنَّهُ يزور الْكَعْبَة (وَمن رأى) أَنه يتَوَجَّه إِلَى مَكَّة بِسَبَب التِّجَارَة لَا الزِّيَارَة فَإِنَّهُ يكون حَرِيصًا على حب الدُّنْيَا وَقيل زِيَادَة رزق ونعمة (وَمن رأى) أَنه فِي طَرِيق مَكَّة فَإِن الله تَعَالَى يرزقه الْحَج

стр. 31

(وَمن رأى) أَنه فِي مَكَّة وَهُوَ مشتغل بالزهد وَالْعِبَادَة يحصل لَهُ خير وَمَنْفَعَة فِي دينه ودنياه (وَمن رأى) أَنه مشتغل فِيهَا بِالشَّرِّ وَالْفساد فَإِنَّهُ ضد ذَلِك وَقَالَ إِسْمَاعِيل الْأَشْعَث: من رأى أَن مَكَّة معمورة كَثِيرَة النعم يحصل لَهُ خير ونعمة وَمَال (وَمن رأى) مَكَّة ضد ذَلِك فَهُوَ ضِدّه وَقيل: من رأى أَنه بطرِيق مَكَّة فَإِن كَانَ مَرِيضا يطول مَرضه وَرُبمَا يكون قريب الْأَجَل ومآله إِلَى الْجنَّة (وَمن رأى) أَنه فِي حرم مَكَّة فَإِنَّهُ آمن من آفَات الدُّنْيَا لقَوْله تَعَالَى: ﴿أَو لم يرَوا أَنا جعلنَا حرما آمنا وَيُتَخَطَّف النَّاس من حَولهمْ﴾ الْآيَة وَرُبمَا يرْزق الْحَج (وَمن رأى) فِي الْحرم ملكا عادلاً يشْتَهر اسْمه بِالْمَعْرُوفِ والاحسان وَفعل الْخَيْر وَإِن كَانَ ظَالِما فضده وَقيل: الدُّخُول إِلَى الْحرم هُوَ الدُّخُول إِلَى حرم السُّلْطَان (وَمن رأى) الْكَعْبَة رُبمَا يرى الْخَلِيفَة أَو السُّلْطَان وَقيل من رأى أَن دَاره صَارَت كعبة وَالنَّاس يزورونها فَإِنَّهُ يَلِي أمرا يحْتَاج النَّاس إِلَيْهِ وَرُبمَا يكون إِمَامًا لجَماعَة أَو يرْزق خيرا ونعمة وَقَالَ الْكرْمَانِي: رُؤْيَة الْكَعْبَة أَمن وإيمان وَإِسْلَام وَإِن رَآهَا مَرِيض فَإِنَّهُ يعافى ويستجاب دعاؤه (وَمن رأى) أَنه يمسح وَجهه بِالْحجرِ الْأسود أَو يقبله فَإِنَّهُ يصحب فَاضلا من أهل الْعلم ويكتسب مِنْهُ فَوَائِد. (وَمن رأى) أَنه تَحت ميزاب الْكَعْبَة فَإِنَّهُ يحجّ وتقضي حَاجته أَو يزور تربة الْمُصْطَفى ﵇ (وَمن رأى) أَنه فِي مقَام ابراهيم فَإِنَّهُ يحجّ وَيرجع سالما (وَمن رأى) أَنه على سطح الْكَعْبَة فقد نبذ الاسلام بمعصيته (وَمن رأى) الْكَعْبَة من غير عمل مِنْهُ فِي الْمَنَاسِك فَإِنَّهُ متهاون فِي الدّين (وَمن رأى) أَنه طَاف بِالْكَعْبَةِ وَعمل شَيْئا من الْمَنَاسِك فَإِنَّهُ صَلَاح فِي دينه ودنياه بِقدر عمله فِي الْمَنَاسِك (وَمن رأى) أَنه مُسْتَقْبل الْكَعْبَة شاخص إِلَيْهَا فَهُوَ مقبل على صَلَاح دينه ودنياه أَو يخْدم سُلْطَانا (وَمن رأى) أَنه نقص من الْمَنَاسِك شَيْئا على خلاف السّنة فَإِن ذَلِك حدث فِي دينه (وَمن رأى) الْكَعْبَة فِي دَاره فَإِنَّهُ يكون ذَا عز وجلال وَحُرْمَة أَو ينْكح امْرَأَة جليلة الْقدر من أهل الْخَيْر والسداد. (وَمن رأى) فِي الْكَعْبَة نقصا فَهُوَ عَائِد على الْخَلِيفَة أَو الإِمَام (وَمن رأى) أَنه دخل الْبَيْت فَإِنَّهُ آمن لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَمن دخله كَانَ آمنا﴾ (وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق) : رُؤْيا الْكَعْبَة على خَمْسَة أوجه: خَليفَة وَإِمَام كَبِير وإيمان وَإِسْلَام وَأمن للْمُؤْمِنين (وَمن رأى) أَنه عِنْد الصَّفَا فَإِنَّهُ صفاء عَيْش (وَمن رأى) أَنه يسْعَى فِي الْخَيْر (وَمن رأى) أَنه وَاقِف بِعَرَفَات فَإِنَّهُ تَكْفِير ذنُوب وغفران من الله تَعَالَى (وَمن رأى) أَنه بوادي منى فَإِنَّهُ يبلغ مناه وَإِن كَانَ مَرِيضا فَإِنَّهُ يشفى وَقيل إِنَّه إقلاع عَن ذنُوب وَحُصُول شِفَاء على الْوَجْهَيْنِ لقَوْل بَعضهم شعرًا: (يَا غاديا نَحْو الحجار وَلَعَلَّ ... عرج على وَادي منى والاجرع) (وَانْزِلْ بِأَرْض لَا يخيب نزيلها ... فِيهَا الشِّفَاء لكل قلب موجع) (وَمن رأى) أَنه بِأحد الاماكن الْمَعْرُوفَة هُنَاكَ فَهُوَ حُصُول خير على كل حَال (وَمن رأى) أَنه حج وَعَاد من حجه فَإِنَّهُ بُلُوغ مَقْصُود وتكفير ذنُوب وسلوك طَرِيق مُسْتَقِيم (وَمن رأى) أَنه فعل شَيْئا من الْمَنَاسِك فَهُوَ خير على كل حَال وَقيل إِن الْإِحْرَام تجرد فِي الْعِبَادَة أَو خُرُوج من ذنُوب (وَمن رأى) أَنه فِي ركب فَإِنَّهُ يدل على حُصُول رَحْمَة لقَوْل النَّبِي ﷺ : الْجَمَاعَة رَحْمَة (وَمن رأى) أَنه حط مَعَ الركب فِي محطة فَإِنَّهُ حُصُول رَاحَة (وَإِن رأى ان الركب رَحل وَهُوَ مخلف عَنهُ فيؤول على ثَلَاثَة أوجه: عظة واشتياق وبكاء (وَمن رأى) أَنه فِي قافلة وَهُوَ يطْلب شَيْئا لَا يجده فَلَا خير فِيهِ وَأما الْأَمَاكِن الْمَعْرُوفَة فَرُبمَا يُفَسر غالبها من اشتقاق اسْمه كالينبوع فَإِنَّهُ نبع خير وخليص فَإِنَّهُ تَخْلِيص من الْخَلَاص وَمَا أشبه ذَلِك. ٤ - (فصل فِي رُؤْيا الْمَدِينَة على ساكنها أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام) من رأى أَنه فِي مَدِينَة الرَّسُول ﵊ فَإِنَّهُ يدل على مصاحبة التُّجَّار وَحُصُول الْخَيْر مِنْهُم فِي الدُّنْيَا وَالدّين (وَمن رأى) أَنه فِي حرم النَّبِي ﵇ فَإِنَّهُ حُصُول خير وَإِن رأى أَنه وَاقِف بِأَبْوَاب الْحُجْرَة الشَّرِيفَة وَهُوَ يسْتَغْفر الله تَعَالَى فانها تَوْبَة ومغفرة لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَو أَنهم إِذْ ظلمُوا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لَهُم الرَّسُول لوجدوا الله تَوَّابًا رحِيما﴾ (وَمن رأى) أَن النُّور يصعد من ضريح النَّبِي ﷺ فَإِنَّهُ بهاء فِي دينه وذاته (وَمن

стр. 32

رأى) أَنه بَين الْقَبْر والمنبر فَإِنَّهُ يدل على أَنه من أهل الْجنَّة لقَوْله ﵇: مَا بَين قَبْرِي ومنبري رَوْضَة من رياض الْجنَّة (وَمن رأى) أَنه يزور أحد الصَّحَابَة فَإِنَّهُ يتبع وَصيته وَقيل رُؤْيا الْمَدِينَة الشَّرِيفَة تؤول على سَبْعَة أوجه: أَمن وَرَحْمَة ومغفرة وَنَجَاة وتفريج من هموم وغموم وَطيب عَيْش وَوُجُوب الْجنَّة وهداية إِلَى طَرِيق الرشاد (وَمن رأى) أَنه بِأحد الْأَمَاكِن الَّتِي حولهَا من المزارات فَهُوَ حُصُول خير على كل حَال (وَمن رأى) حُدُوث حَادث وَمَا لَا يَلِيق مثله فِي الْيَقَظَة لَا خير فِيهِ (وَمن رأى) أَنه مجاور بِأحد الْحَرَمَيْنِ فَإِنَّهُ يدل على استمراره فِي الْعِبَادَة وَالطَّاعَة. ٥ - (فصل فِي رُؤْيا بَيت الْمُقَدّس وَالْأَرْض المقدسة) (وَمن رأى) أَنه فِي الأَرْض المقدسة فَإِنَّهُ يدل على أَنه يَأْمر بِالْمَعْرُوفِ وَقيل تَطْهِيره من ذنُوب وَقيل حُصُول بركَة وَرُبمَا تدل على الْعِبَادَة (وَمن رأى) أَنه فِي بَيت الْمُقَدّس فَإِنَّهُ يكون صَاحب ديانَة وَأَمَانَة وَرُبمَا يحجّ وَقيل أَمن وسلامة (وَمن رأى) أَنه مجاور فَإِنَّهُ قناعة (وَمن رأى) أَنه يدْخل بَاب الرَّحْمَة فَهُوَ رَحْمَة فِي رَحْمَة الله (وَإِن رأى) أَنه بِظَاهِرِهِ فَلَا خير فِيهِ لقَوْله تَعَالَى: ﴿فَضرب بَينهم بسور لَهُ بَاب بَاطِنه فِيهِ الرَّحْمَة وَظَاهره من قبله الْعَذَاب﴾ الْآيَة (وَمن رأى) أَنه بمَكَان لَهُ اسْم معِين أول من اشتقاق اسْمه (رُؤْيَة مَدِينَة حبروم الَّتِي بهَا حرم الْخَلِيل ﵇ حُصُول خير على كل حَال وَقيل رُؤْيا الأَرْض المقدسة أَو بَيت الْمُقَدّس يؤول على أَرْبَعَة أوجه: بركَة ومغفرة وقناعة وراحة. ٦ - (فصل فِي أَفعَال الْحَج وَغَيره) (من رأى) أَنه يجْتَهد فِي طلب الْحَج أَو زِيَارَة النَّبِي ﵇ أَو بَيت الْمُقَدّس فَإِنَّهُ يطْلب أمرا مَحْمُودًا ويشكر على فعله لقَوْله ﵇: لَا تشد الرّحال إِلَّا إِلَى ثَلَاث: مَكَّة وَالْمَدينَة وَبَيت الْمُقَدّس وَقيل يكون قَاصِدا ثَلَاثَة أُمُور قَالَ بَعضهم: جلال فِي قدره وَكَمَال فِي دينه وجمال فِي فعله لِأَن النَّبِي ﷺ شبه مَكَّة بالجلال وَالْمَدينَة بالكمال وَبَيت الْمُقَدّس بالجمال (وَمن رأى) أَنه يقْصد الْمسير إِلَى أحد الثَّلَاثَة مَسَاجِد وانه لَا يَسْتَطِيع ذَلِك وَلَا قدرَة لَهُ عَلَيْهِ فَإِن كَانَ غَنِيا فَإِنَّهُ يفْتَقر وَإِن كَانَ فَقِيرا فَإِنَّهُ يتَعَلَّق بِأَمْر لَا يقدر عَلَيْهِ (وَمن رأى) أَن عِنْده شَيْئا من آلَة الْحجَّاج وَقصد بذلك إِقَامَة ترفه فَإِنَّهُ مُجْتَهد فِي فعل الْخيرَات (وَمن رأى) الْمحمل الشريف فَإِنَّهُ يؤول على خَمْسَة أوجه: أَمن وسلامة وَملك عَادل وَحج وراحة (وَمن رأى) أَنه حدث والمحمل حَادث فتأويله فِي الْملك. (الْبَاب الْحَادِي عشر) (فِي رُؤْيا الْجَوَامِع والمدارس والمساجد وضرائح الْأَنْبِيَاء وَالصَّالِحِينَ والمزارات والبيمارستانات والمآذن والصوامع أَي الْكَنَائِس وَمَا يُنَاسب ذَلِك) فصل من رأى جَامعا أَو مدرسة أَو مَسْجِدا فَهُوَ أَمن (وَمن رأى) أَنه يعمر ذَلِك يكون عَالما يقْتَدى بِهِ (وَقَالَ جَابر المغربي) : من رأى أَنه يعمر مَسْجِدا فَإِنَّهُ يتَزَوَّج امْرَأَة دينة (وَمن رأى) أَنه فِي جَامع أَو مدرسة أَو مَسْجِد وَحَوله ورد وأزهار وخضرة منثورة يظنّ فِيهِ السوء وَهُوَ بَرِيء من ذَلِك (وَمن رأى) أَنه دخل مَكَانا مِنْهَا فَإِنَّهُ أَمن وراحة وَزِيَادَة تقوى وَقيل من رأى أَنه يعمر شَيْئا من ذَلِك فاما أَن يعمره فِي الْيَقَظَة أَيْضا أَو يعْمل عملا صَالحا وَإِن كَانَ أَهلا أَن يتَوَلَّى أمرا فَإِنَّهُ يَتَوَلَّاهُ أَو يتَزَوَّج أحدا أَو يتفقه فِي الدّين أَو يحجّ فِي عَامه أَو يَبْنِي حَماما أَو خَنْدَقًا أَو حانوتاً وَمَا أشبه ذَلِك (وَمن رأى) أَنه زَاد فِي شَيْء من ذَلِك فَإِنَّهُ يفشو فِي دينه خير كثير من تَوْبَة أَو يعْمل عملا صَالحا وَمن رأى أَنه فِي أحد هَذِه الْأَمَاكِن وَهُوَ جَدِيد وَلَا يعرف حَقِيقَته فَإِنَّهُ اتساع فِي آخرته وَرُبمَا يحجّ ان كَانَ مَا حج قطّ (وَمن رأى) أَنه دخل من بَاب أحد مِنْهَا وخر سَاجِدا فَإِنَّهُ يرْزق تَوْبَة ومغفرة لقَوْله تَعَالَى: ﴿وادخلوا الْبَاب سجدا وَقُولُوا حطة نغفر لكم﴾ الْآيَة

стр. 33

(وَمن رأى) أَنه أَتَى مَسْجِدا فَوَجَدَهُ مغلقا فَإِن أُمُوره تعسر عَلَيْهِ وَإِن رأى أَنه فتح لَهُ وَدخل فَإِنَّهُ يعين رجلا فِي دينه وَيُخَلِّصهُ من الضَّلَالَة وَيحسن ظَنّه فِي النَّاس وَمن رأى أَنه دخل شَيْئا من ذَلِك أَو مَا تقدم من الْأَمَاكِن المشرفة وَهُوَ رَاكب فَإِنَّهُ يقطع قرَابَته ويمنعهم رفده (وَمن رأى) أَنه مَاتَ فِي شَيْء من ذَلِك فَإِنَّهُ يَمُوت على تَوْبَة مَقْبُولَة (وَمن رأى) أَنه خَادِم فِيهَا فَإِنَّهُ يخْدم جليل الْقدر (وَمن رأى) أَن حَصِير الْمَسْجِد قد تقطع وَعتق فَإِن أَهله قد فَسدتْ بعد صَلَاحهَا (وَمن رأى) أَن فِيهَا حَادِثا يُنكر فِي الْيَقَظَة فَإِنَّهُ يؤول على الإجلاء وَقيل نقص فِي دين الرَّائِي (وَمن رأى) أَنه يفعل بأحدها مَا لَا يَلِيق فعله فَلَا خير فِيهِ وَقيل رُؤْيا الْجَامِع تؤول بالسلطان أَو من يقوم مقَامه ورؤيا الْمدرسَة تؤول بالقضاة وَالْعُلَمَاء وَالْفُقَهَاء وَالْمَسْجِد يؤول بِامْرَأَة جليلة الْقدر (وَمن رأى) أَنه قَائِم بمحراب فَإِنَّهُ يدل على قِيَامه فِي مُهِمّ الْملك (وَمن رأى) أَنه جَالس فِيهِ فَإِنَّهُ يقرب مِنْهُ وَقيل رُؤْيا الْمِحْرَاب خير وَصَلَاح مَا لم يكن فِيهِ شير وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: رُؤْيا الْمِحْرَاب على خَمْسَة أوجه: إِمَام مَسْجِد وسلطان وقاض ومحتسب وواسطة خير. (واما المأذنة) فتؤول بالسلطان أَو من يقوم مقَامه أَو بِالْقَاضِي (وَقَالَ ابْن سِيرِين) : رُؤْيا المأذنة تدل على رجل يَدْعُو النَّاس إِلَى الْخَيْر (وَمن رأى) أَنه عمر مأذنة فَإِنَّهُ يفعل الْخَيْر ويجتمع بِجَمَاعَة من أهل الْخَيْر وَالْإِسْلَام بِسَبَب خير (وَمن رأى) أَنه خرب مأذنة فَإِنَّهُ يفعل فعلا سَيِّئًا يتفرق بِسَبَب ذَلِك جمَاعَة من أهل الْإِسْلَام (وَمن رأى) أَن مأذنة سَقَطت بِلَا سَبَب وَخَربَتْ فَإِنَّهُ يتفرق أهل ذَلِك الْمَكَان أَو يَمُوت مؤذنها وَقَالَ الْكرْمَانِي: المأذنة سُلْطَان أَو رجل جليل الْقدر (وَمن رأى) أَن مأذنة استحدثت بحارة فَإِنَّهُ رجل جليل الْقدر يكون هُنَاكَ (وَمن رأى) أَن رَأس المأذنة من نُحَاس وَشبهه فَإِنَّهُ يدل على ظلم سُلْطَان وَإِن كَانَ من فضَّة أَو ذهب فَإِنَّهُ سُلْطَان جَائِر وَله مداراة وَإِن كَانَ من خشب فَإِنَّهُ سُلْطَان كَذَّاب غدار لَيْسَ لَهُ قَول وَلَا قَرَار وَقيل ان كَانَت المأذنة من حجر فَإِنَّهُ سُلْطَان وَإِن كَانَت من لبن فَهِيَ مِمَّن يقوم مقَامه وَإِن كَانَت من خشب فسفه (وَمن رأى) أَنه وضع طَعَاما على مأذنة فَإِنَّهُ جور ملك ذَلِك الْمَكَان على الرّعية (وَمن رأى) أَن صواري الْقَنَادِيل نصبت على مأذنة فانها زِيَادَة أبهة لحَاكم ذَلِك الْمَكَان وَإِن رَآهَا قلعت فضده (وَمن رأى) أَنه على مأذنة فَإِنَّهُ يتَقرَّب إِلَى الْملك (وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق) : المأذنة على أَرْبَعَة أوجه: سُلْطَان وَرجل جليل الْقدر وَإِمَام ومؤذن. (وَمن رأى) منبرا رُبمَا يرى الإِمَام الْأَعْظَم أَو من يقوم مقَامه وَإِن رأى فِيهِ مَا يزينه ويشينه فتأويله كَذَلِك (وَمن رأى) أَنه على مِنْبَر يتَكَلَّم بالعلوم وَالْحكمَة أَو يخْطب فَإِن كَانَ من أهل ذَلِك الْمَكَان يحصل لَهُ من الإِمَام وَمن يقوم مقَامه علو قدر وَشرف وَإِن لم يكن كَذَلِك يحصل ذَلِك الْخَيْر لأحد من أَهله أَو جِيرَانه إِن كَانَ فيهم من هُوَ بِتِلْكَ المثابة (وَمن رأى) أَنه على مِنْبَر وَهُوَ يتَكَلَّم بِمَا لَا يَلِيق فَإِنَّهُ يشْتَهر بِالْمَعَاصِي وَرُبمَا أَنه يصلب (وَمن رأى) السُّلْطَان على مِنْبَر قد وَقع أَو انْكَسَرَ الْمِنْبَر تَحْتَهُ فَإِنَّهُ يَقع عَن مرتبته إِمَّا بِمَوْت أَو بِغَيْرِهِ وَإِن رأى الْخَطِيب أَنه على الْمِنْبَر يقْرَأ الْخطْبَة وَلم يُتمهَا وَنزل من الْمِنْبَر فَإِنَّهُ يعْزل عَن خطابته وَإِن املرأة رَأَتْ أَنَّهَا تقْرَأ الْخطْبَة وتتكلم بِالْعلمِ وَالْحكمَة فانها تفتضح (وَمن رأى) أَنه وَقع من الْمِنْبَر إِن كَانَ عَالما أَو جَاهِلا فَإِنَّهُ رَدِيء فِي حَقه لِأَنَّهُ سُقُوط حُرْمَة وَحُصُول مذلة وَقَالَ جَابر المغربي من رأى أَنه على الْمِنْبَر إِن كَانَ عَالما يَعْلُو قدره وَإِن كَانَ جَاهِلا يمسك فِي السّرقَة ويصلب وَقيل من رأى نَفسه تَحت مِنْبَر فَإِنَّهُ يقهر من ذِي سُلْطَان وَمن رأى أَنه نَام على مِنْبَر فَهُوَ مقرب لسلطان وَفِي أَمن من جِهَته وَقيل فَسَاد فِي الدّين أَو تستعينه النَّاس وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: رُؤْيا الْمِنْبَر على خَمْسَة أوجه: سُلْطَان وقاض وَإِمَام وخطيب ومرتبة وَقَالَ: صعُود أحد من أهل الذِّمَّة على الْمِنْبَر دَلِيل على ولَايَة حَاكم فَاسد الدّين فِي ذَلِك الْمَكَان (وَمن رأى) سدة الْأَذَان فتأويلها على ثَلَاثَة أوجه: امْرَأَة وخادم ومعيشة وَمهما كَانَ فِيهِ من خير أَو شَرّ فَهُوَ مَنْسُوب إِلَى ذَلِك. ٣ - (فصل فِي ضرائح الْأَنْبِيَاء وَالصَّالِحِينَ والمزارات والبيمارستانات) فَمن رأى ضريح نَبِي من الْأَنْبِيَاء فَهُوَ حُصُول خير وبركة وَقيل يكون فِي شَفَاعَته وَإِن كَانَ عازبا تزوج وَرُبمَا تكون تَوْبَة (وَمن رأى) أَنه يبْحَث فِي ضريح فَإِنَّهُ يكون مُجْتَهدا فِي عمل صَالح مِمَّا كَانَ يَفْعَله صَاحب الضريح (وَمن رأى) حَادِثا فِي شَيْء من ذَلِك فَإِنَّهُ يشين فِي الشَّرِيعَة وَقيل من رأى أَنه يزور قبر مُوسَى ﵇ فَإِنَّهُ وجوب الْجنَّة (وَقَالَ

стр. 34

الْكرْمَانِي) : من رأى أَنه يزور ضريح أحد من الْأَنْبِيَاء أَو الصَّحَابَة أَو من الصَّالِحين فَإِنَّهُ فرج همه وغمه وَكَفَّارَة ذنُوبه وَقَالَ بَعضهم: رُبمَا يحجّ (وَمن رأى) أَنه دخل مزاراً أَو معبدًا فَإِنَّهُ يكون مُجْتَهدا فِي طلب الْأجر وَرُبمَا يكون قنوعا (وَمن رأى) أَنه خلق شَيْئا من هَذِه الْأَمَاكِن أَو طيبها فَإِن دينه يزكو وعيشه يطيب وَإِن كَانَ مَرِيضا فَإِنَّهُ يبرأ وَإِن رَأَتْ ذَلِك حَامِل فَإِنَّهَا تَأتي بِولد (وَمن رأى) فِي ذَلِك حَادِثا يكره مثله فِي الْيَقَظَة لَا خير فِيهِ (وَمن رأى) بيمارستانا فَإِنَّهُ يدل على رُؤْيَة مَكَان يَنْتَظِم بِهِ أَحْوَال النَّاس وَقيل من رأى أَنه دخله فَإِنَّهُ يَمُوت شَهِيدا وَرُبمَا دلّ ذَلِك على غفران الذُّنُوب ورقة الْقلب والشفقة على خلق الله تَعَالَى (وَمن رأى) أَنه يَأْكُل شَيْئا من أَطْعِمَة مَرِيض البيمارستانات فَهُوَ على ثَلَاثَة أوجه: مرض أَو صِحَة وَرُبمَا يكون موت مَرِيض (وَمن رأى) أَحْوَال أهل البيمارستانات مُسْتَقِيمَة وهم متوجهون إِلَى الْعَافِيَة فَهُوَ حُصُول خير وَمن رَآهُمْ بضد ذَلِك فَهُوَ ضِدّه (وَمن رأى) حَادِثا فِيهِ فَلَا خير فِيهِ للرائي وَقيل لمن بِهِ وَقَالَ بَعضهم: رُؤْيا البيمارستانات تؤول على عشرَة أوجه: عَالم وَحَكِيم وحاكم وراحة وشفاء وَمرض وجنون وبواب وَمَوْت على شَهَادَة وَعتق. ٤ - (فصل فِي رُؤْيا الصوامع وَهِي الْكَنَائِس وَمَا أشبه ذَلِك) فَمن رأى كَنِيسَة أَو ديراً أَو شبه ذَلِك فتعبيره رجل كَذَّاب يغر النَّاس بأفعاله وَلَا نتيجة فِي ذَلِك (وَمن رأى) أَنه فعل فِي كَنِيسَة مَا يُخَالف أَهلهَا مِمَّا لم يُخَالف الشَّرِيعَة فَهُوَ نكاية ذَلِك الرجل الْمَوْصُوف وَقيل خير (وَمن رأى) أَنه مُقيم فِي شَيْء من ذَلِك فَإِن كَانَ من أهل الصّلاح فَهُوَ خير لَهُ وَإِن كَانَ من أهل الْفساد فَلَا خير فِيهِ وَقيل: من رأى أَنه فعل فِي كَنِيسَة مَا يُوَافق أَهله فَإِنَّهُ ارْتِكَاب جرائم (وَمن رأى) أَنه حدث فِي شَيْء من هَؤُلَاءِ حَادث زين فَهُوَ فَسَاد فِي الدّين وَإِن كَانَ شَيْئا فَهُوَ ضِدّه وَقد تقدم ذكر الْعِبَادَات وَالصَّلَاة فِيهَا فِي أَبْوَاب الصَّلَاة وَالْعِبَادَة وَالله أعمل (الْبَاب الثَّانِي عشر) (فِي رُؤْيا الْخُرُوج إِلَى المواسم والغزو والرباط وَالصِّيَام وَالصَّدَََقَة وَالزَّكَاة والضحايا) ٣ - (فصل فِي رُؤْيا الْخُرُوج إِلَى المواسم) (من رأى) أَنه خرج مَعَ الْقَوْم إِلَى موسم من المواسم فَإِنَّهُ خُرُوج من هم وغم وَإِن كَانُوا فِي حَرْب وكرب كشف الله عَنْهُم ذَلِك وَقيل خلاص من أسر أَو سجن وَقيل فَرح وسرور وَرُبمَا دلّ على رَاحَة وَأمن الخاطر وَقيل رُؤْيا الْمَوْسِم تعبر على سِتَّة أوجه: عرس وطهور ووليمة وغزو وَأمر مَشْهُور وسفر. ٤ - (فصل فِي رُؤْيا الْغَزْو والرباط) قَالَ ابْن سِيرِين: من رأى أَنه يُجَاهد فِي سَبِيل الله فَإِنَّهُ يدل على استقامة حَاله وَعِيَاله واتساع رزقه وغناه لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَمن يُهَاجر فِي سَبِيل الله يجد فِي الأَرْض مراغما كثيرا وسعة﴾ (وَمن رأى) أَنه ولى وَجهه عَن الْغَزْو فَإِنَّهُ يدل على قلَّة شفقته وَرَحمته على عِيَاله لقَوْله تَعَالَى: ﴿فَهَل عسيتم إِن توليتم أَن تفسدوا فِي الأَرْض وتقطعوا أَرْحَامكُم﴾ وَقَالَ الْكرْمَانِي: من رأى أَنه يغازي وَقد انتصر على الْكفَّار فَإِنَّهُ يدل على الْفضل وعلو الشَّأْن لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَفضل الله الْمُجَاهدين على القاعدين أجرا عَظِيما﴾ (وَمن رأى) أَن قوم تِلْكَ الديار يغزون دلّ على الْعِزّ والجاه وَحُصُول المُرَاد والنصر وَالظفر على الْأَعْدَاء وَقَالَ جَابر المغربي: من رأى أَنه يغازي الْكفَّار وَحده فَإِنَّهُ يدل على الْغَنِيمَة وقهر الْأَعْدَاء وَحُصُول رزق حَلَال (وَمن رأى) أَنه يغازي وَقد انتصر على الْكفَّار فَإِنَّهُ يدل على حُصُول مَال وغنيمة من الأعادي (وَمن رأى) أَنه يغازي وَقد تغلب الأعادي عَلَيْهِ يكون فِي رزقه تَعب ومشقة وَقيل تعسر بعد تسهيل (وَمن رأى) أَنه قتل على يَد الْكفَّار فِي الْغُزَاة فَإِنَّهُ يدل على وفور السرُور وَحُصُول رزق حَلَال وَطول عمر لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله أَمْوَاتًا بل أَحيَاء عِنْد رَبهم يرْزقُونَ فرحين بِمَا آتَاهُم الله من فَضله﴾

стр. 35

وَقيل من رأى أَنه خرج مَعَ الْغُزَاة فَإِنَّهُ يتبع سَبِيل الْخَيْر ومنهاج الْبر وَإِن رأى أَنه عَاد من الْغُزَاة بعد غَزوه فَإِنَّهُ يدل على الصِّحَّة والسلامة وَحُصُول المُرَاد وَفَرح وسرور فَإِن كَانَ غَائِبا فَإِنَّهُ يرجع بِخَير وسلامة وَإِن كَانَ مَرِيضا عافاه الله تَعَالَى (وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق) : رُؤْيا الْغُزَاة تؤول على سِتَّة أوجه: خير وَمَنْفَعَة وإحياء سنة رَسُول الله ﷺ وَالظفر على الأعادي وَالصِّحَّة من الْمَرَض واطاعة السُّلْطَان الْعَادِل وَحُصُول غنيمَة. ٥ - (فصل فِي رُؤْيا الصّيام وَالْفطر) (وَمن رأى) أَنه صَائِم فَإِنَّهُ سليم الدّين وَقَلِيل الْكَلَام فِيمَا لَا يعنيه (وَمن رأى) أَنه يفعل مَا لَا يجوز للصَّائِم فَإِنَّهُ نقص فِي دينه (وَمن رأى) أَنه صَائِم ثمَّ أفطر فِي وقته أصَاب فِي دينه ودنياه خيرا وَرِزْقًا وَاسِعًا وَذهب عَنهُ الْهم وَالْخَوْف (وَمن رأى) أَنه أفطر فِي غير الْوَقْت فَإِنَّهُ يغتاب النَّاس أَو يكذب وَرُبمَا دلّ على الْمَرَض أَو السّفر لقَوْله تَعَالَى: ﴿فَمن شهد مِنْكُم الشَّهْر فليصمه وَمن كَانَ مَرِيضا أَو على سفر﴾ الْآيَة وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: رُؤْيا الصَّوْم على عشرَة أوجه: قدر ورياسة وَصِحَّة ومرتبة وتوبة وظفر وَزِيَادَة نعْمَة وَحج وَعز وَولد. (وَمن رأى) أَنه أفطر مُتَعَمدا فَإِنَّهُ يتعب فِي سَفَره وَيحصل لَهُ بلَاء (وَمن رأى) أَنه أفطر نَاسِيا فَإِنَّهُ يدل على حُصُول رزق حَلَال (وَمن رأى) أَنه صَامَ شَهْرَيْن فَإِنَّهُ يَتُوب من ذنُوبه (وَمن رأى) أَنه صَامَ تَطَوّعا فَإِنَّهُ يَأْمَن من الْمَرَض وَقَالَ بعض المعبرين: وَرُبمَا دلّت رُؤْيا الصَّوْم على الصِّحَّة لقَوْله ﵇: صُومُوا تصحوا (وَمن رأى) أَنه صَامَ سنة مُتَّصِلَة فَإِنَّهُ يَتُوب أَو يحجّ (وَمن رأى) أَنه صَامَ عَاشُورَاء فَإِنَّهُ يخلص من الْهم وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ: (وَمن رأى) أَنه فِي شهر الصّيام دلّت رُؤْيَاهُ على غلاء السّعر وضيق الطَّعَام وَرُبمَا دلّت رُؤْيَاهُ على صِحَة دينه وَخُرُوجه من الهموم والشفاء من الْأَمْرَاض وَقَضَاء الدُّيُون (وَمن رأى) كَأَنَّهُ صَامَ شهر رَمَضَان حَتَّى أفطر فَإِن كَانَ فِي شكّ فَإِنَّهُ يَأْتِيهِ الْبَيَان لقَوْله تَعَالَى: ﴿هدي للنَّاس وبينات من الْهدى وَالْفرْقَان﴾ . ٦ - (فصل فِي رُؤْيا الصَّدَقَة) من رأى أَنه يتَصَدَّق فتعبيره على وُجُوه إِن كَانَ عَالما يكْتَسب من علمه وَإِن كَانَ ملكا تزداد ولَايَته وَإِن كَانَ تَاجر يزْدَاد كَسبه وَرُبمَا تكتسب النَّاس مِنْهُ وَإِن كَانَ صانعاً تتعلم الصناع من صَنعته وَقَالَ الْكرْمَانِي: رُؤْيا الصَّدَقَة تدل على الْأَمْن من الْفَزع والخلاص من الْآفَات وَقَالَ جَابر المغربي: وَإِن كَانَ مَرِيضا عوفي وَإِن كَانَ ذَا غم كشف غمه وَإِن كَانَ مَحْبُوسًا أطلق وَإِن كَانَ مُفْسِدا تَابَ الله عَلَيْهِ وَأَصْلحهُ وَإِن كَانَ مُشْركًا يسلم وعَلى كل الْوُجُوه رُؤْيا الصَّدَقَة محمودة تدل على السَّعَادَة والإقبال فِي الدَّاريْنِ وَقيل من رأى أَنه يفرق صَدَقَة فَإِنَّهُ حُصُول بركَة فِي مَاله ويرزق تَوْبَة لقَوْله تَعَالَى: ﴿خُذ من أَمْوَالهم صَدَقَة تطهرهُمْ وتزكيهم بهَا﴾ . ٧ - (فصل فِي رُؤْيا الزَّكَاة) فتعبيرها على وُجُوه: بِشَارَة وَخير وبركة وَفَوْز وشفاء وَأَدَاء دين وتيسر أَمر عسير وَقَضَاء حَاجَة وضياء وخلاص من هم وغم وظفر على الْأَعْدَاء وَزِيَادَة رزق لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا آتيتم من زَكَاة تُرِيدُونَ وَجه الله﴾ الْآيَة وَقيل ان الزَّكَاة تزكو فِي المَال والمواشي فَمن رأى أَنه يَأْخُذ الزَّكَاة فَهُوَ حُصُول مَنْفَعَة وَقيل افتقار. ٨ - (فصل فِي رُؤْيا الْأُضْحِية) من رأى أَنه ضحى بأضحية يجوز تضحيتها شرعا فَإِنَّهُ خير ونعمة وَإِن كَانَ الرَّائِي عبد عتق وَإِن كَانَ فِي محنة وهم فرج عَنهُ وَإِن كَانَ مَرِيضا عوفي وَإِن كَانَ فَقِيرا اسْتغنى وَإِن كَانَ ذَا فزع يَأْمَن وَإِن كَانَ مديونا وفى الله عَنهُ دينه وَإِن كَانَ مَا حج فَإِنَّهُ يحجّ وَإِن كَانَ فِي ضيق وسع الله عَلَيْهِ فِي معيشته (وَقَالَ الْكرْمَانِي) : من رأى أَنه يقسم وَيفرق لحم القربان على النَّاس فَإِنَّهُ يدل على موت رجل محتشم وَيقسم مَاله على أَهله (وَقَالَ جَابر المغربي) : رُؤْيَاهُ

стр. 36

تعبر على وَجْهَيْن: بِشَارَة وَظُهُور بركَة لقَوْله تَعَالَى: ﴿وبشرناه بِإسْحَاق نَبيا من الصَّالِحين﴾ الْآيَة وَإِن كَانَ صَاحب الرُّؤْيَا امْرَأَة وَهِي حَامِل فانها تضع ولدا صَالحا وَقيل من رأى أَنه ضحى بكبش فَإِنَّهُ فديَة لقَوْله تَعَالَى: ﴿وفديناه بِذبح عَظِيم﴾ وَرُبمَا يجب عَلَيْهِ فديَة وَقيل رُؤْيا الْأُضْحِية تدل على رُؤْيا الشُّهُور (وَمن رأى) أَنه ضحى أضْحِية نَاقِصَة أَو فِيهَا نقص فَإِنَّهَا نقص فِي دينه. (الْبَاب الثَّالِث عشر) (رُؤْيا التَّحَوُّل عَن الْإِسْلَام وَعبادَة النَّار والأصنام وتحويل الْقبْلَة والخلقة إِلَى غَيرهَا) ٣ - (فصل فِي رُؤْيا التَّحَوُّل عَن الْإِسْلَام) وَمن رأى أَنه تحول عَن الْإِسْلَام إِلَى أحد الْأَدْيَان الْبَاطِلَة فَإِنَّهُ ارْتِكَاب معاص وَقيل ذلة وحقارة وَقَالَ الْكرْمَانِي: يُقَارب فعل الرَّائِي أَفعَال من تلبس بِدِينِهِ وَقيل يفْسد دينه. ٤ - (فصل فِي عبَادَة النَّار والأصنام) من رأى أَنه يعبد النَّار فَإِنَّهُ يعين السُّلْطَان فَإِن كَانَت النَّار خامدة فَإِنَّهُ يطْلب مَالا حَرَامًا وَقيل عبَادَة: النَّار خدمَة ملك جَائِر (وَمن رأى) أَنه يعبد صنماً من خشب فَإِنَّهُ يتَقرَّب بِرَجُل بَاطِل إِلَى رجل خَبِيث مُنَافِق وَإِن كَانَ من حطب مشبك فَإِنَّهُ يطْلب بذلك مَا يَأْتِي بِهِ من الْجِدَال وَمَا أشبه ذَلِك وَقيل انه يتَقرَّب لأحد بنميمة وَإِن كَانَ الصَّنَم من فضَّة فَإِنَّهُ يَأْتِي إِلَى امْرَأَة بِمَا لَا يَلِيق وَإِن كَانَ من ذهب فَإِنَّهُ يتَقرَّب إِلَى أَمر يكرههُ وَيحصل لَهُ من ذَلِك ضَرَر وَإِن كَانَ من نُحَاس أَو حَدِيد أَو رصاص أَو مَا أشبه ذَلِك فَإِنَّهُ يتَقرَّب لطلب الدُّنْيَا وَقيل انه يتَقرَّب لرجل متلصص وَإِن كَانَ من حجر فَإِنَّهُ يتَقرَّب لرجل قاسي الْقلب وَإِن كَانَ من فخار وَمَا أشبه ذَلِك فَإِنَّهُ يتَقرَّب لمن لَيْسَ فِيهِ فَائِدَة وَبِالْجُمْلَةِ رُؤْيا الْأَصْنَام لَيست بمحمودة (وَمن رأى) أَنه ناول شَيْئا إِلَى صنم من الْأَصْنَام الْمَذْكُورَة فَإِنَّهُ يعبر من جنسه كَمَا تقدم (وَمن رأى) أَنه يعبد صنماً من الْأَصْنَام أَو كَلمه أَو فعل مَعَه فعل إِنْسَان فِي الْيَقَظَة فَإِنَّهُ يصاحب من لَا فَائِدَة فِي صحبته وَرُبمَا يكون حُصُول ضَرَر من ذَلِك الصاحب وَقيل من ارْتِكَاب معاص وحدوث أُمُور لَهُ بِسَبَبِهَا حَتَّى انه يتعجب من ذَلِك غَايَة الْعجب وَلَا تكون خطرت بِبَالِهِ قطّ (وَقَالَ) جَعْفَر الصَّادِق: رُؤْيا ذَلِك تؤول على ثَلَاثَة أوجه: كذب بَاطِل وَرجل مُنَافِق كَذَّاب مكار وَامْرَأَة مفْسدَة مكارة. ٤ - (فصل فِي تَحْويل الْقبْلَة والخلقة إِلَى غَيرهَا) (وَمن رأى) أَن الْقبْلَة حولت من مَكَانهَا إِلَى جِهَة أُخْرَى وَهُوَ مُتبع ذَلِك فَهُوَ على ثَلَاثَة أوجه: تغير الْملك وانتقال الرَّائِي نَحْو جِهَة انْتِقَال الْقبْلَة أَو ظُهُور ملك من تِلْكَ الْجِهَة واستيلاؤه بِعقد صَحِيح هَذَا إِذا رأى النَّاس تابعيها وَقد تقدم فِي الْبَاب الثَّامِن فِي فصل الصَّلَاة تَعْبِير من رأى أَنه يُصَلِّي إِلَى جِهَة غير الْقبْلَة (وَمن رأى) أَنه شيخ كهل وَلَيْسَ هُوَ كَذَلِك فَإِنَّهُ صَلَاح فِي دينه ووقار وَزِيَادَة فِي شرفه وَإِن كَانَ شَيخا وَرَأى أَنه صبي فَإِنَّهُ يصبو ويجهل فَلَا خير فِيهِ وَكَذَلِكَ الْمَرْأَة (وَمن رأى) أحدا من النسْوَة صَارَت كَذَلِك فَإِنَّهَا دنيا تقبل عَلَيْهِ وَإِن كَانَ مَرِيضا أَفَاق (وَمن رأى) أَنه صَار غضاً طرياً جميلاً فَرُبمَا يَمُوت سَرِيعا (وَمن رأى) أَنه صَار طَويلا عريضاً فَهُوَ زِيَادَة فِي الْعُمر وأبهة لقَوْله تَعَالَى: ﴿وزاده بسطة فِي الْعلم والجسم﴾ ﴿وَمن رأى﴾ أَنه صغر أَو قصر فَإِنَّهُ يَبِيع دَاره أَو دَابَّته وَإِن كَانَ ذَا وَظِيفَة عزل وَقيل قهر وإفلاس؛ وَرُبمَا يخَاف عَلَيْهِ من الْمَوْت وَسَيَأْتِي فِي بَاب النَّوَادِر بَيَان ذَلِك. (وَمن رأى) فِيهِ نُقْصَانا فَإِنَّهُ ضعف وَنقص فِي دينه ودنياه (وَمن رأى) أَن لَهُ فرجا كفرج الْمَرْأَة فَإِنَّهُ ذل وخضوع وحقارة وَإِن كَانَ فِي خصام يُصَالح خَصمه وَإِن رَأَتْ الْمَرْأَة أَن لَهَا ذكرا مثل الرجل ولحيته فَإِن كَانَ لَهَا ولد سَاد على قومه وَإِن كَانَت حَامِلا أَتَت بِغُلَام وَإِن لم تكن حَامِلا فانها لَا تَلد ولدا ابدا وَرُبمَا تَنْصَرِف الرُّؤْيَا إِلَى ملكهَا أَو

стр. 37

زَوجهَا أَو أَبِيهَا أَو اخيها وَقيل حُصُول شرف لأحد محارمها وَإِن رَأَتْ امْرَأَة أَنَّهَا صَارَت رجلا وَهِي تجامع النِّسَاء أَو تتَزَوَّج بِامْرَأَة فَإِنَّهَا تصيب خيرا وشرفاً وَعزا وذكراً عَالِيا (وَمن رأى) امْرَأَة بِهَذِهِ الْحَالة فَإِنَّهُ يرى شَيْئا يتعجب مِنْهُ (وَمن رأى) أَن لَهُ ذَنبا أَو قرنا أَو حافرا مثل الدَّوَابّ أَو خرطوما اَوْ منقارا فَذَلِك صَلَاح كُله وجيد (وَمن رأى) أَن لَهُ ريشا وجناحين فَإِن ذَلِك رياسة ويصيب خيرا (وَمن رأى) أَنه صَار طيرا يطير فيؤول على ثَلَاثَة اوجه: سفر وَحُصُول امْر بِسُرْعَة أَو تعبد. (وَمن رأى) أَنه صَار حَيَوَانا مِمَّا يُؤْكَل لَحْمه فَإِنَّهُ ذل ومصيبة وَإِن كَانَ ذَا وَظِيفَة عزل عَنْهَا وَقيل يشْتَهر عِنْد النَّاس بِمَا يَفْضَحهُ ويشينه (وَمن رأى) أَنه صَار معدنا من الْمَعَادِن فَإِنَّهُ يسْتَعْمل شَيْئا من الْأَشْيَاء وَيحصل بِهِ النَّفْع وَقيل من رأى أَنه صَار ضفدعاً فَإِنَّهُ يشْتَغل بِالْعبَادَة وَقيل من رأى أَنه صَار حَيَوَانا من الممسوخات فَإِنَّهُ يدل على غضب الله عَلَيْهِ وَقيل المسخ عشرَة أوجه: حقارة واستصغار وَغَضب وعقوبة وانتقام واستهزاء وارتكاب محرم وَأمر فَاحش ومذلة وهزل وَقَالَ بَعضهم: لَا خير فِي ذَلِك وَلَا فِي رُؤْيَاهُ (وَمن رأى) أَنه صَار شَيْئا من هَؤُلَاءِ واحتوى عَلَيْهِ واصطيد أَو اسْتعْمل فَإِن كَانَ لَهُ عَدو يظفر عدوه بِهِ وَقيل من رأى أحدا مَعْرُوفا قد مسخ فجَاء إِلَيْهِ فَأخْبرهُ أَو رأى حَيَوَانا أخبرهُ أَنه فلَان واستجار بِهِ فَإِنَّهُ يرى أمرا يتعجب مِنْهُ (وَمن رأى) أَنه حدث من ذَلِك حَادث أَو مَا يُنكر فِي الْيَقَظَة فَلَا خير فِيهِ وَقَالَ دانيال: وَإِن رأى أَنه تحول إِلَى مَا فِيهِ صَلَاح فَإِن كَانَ من أَهله فَإِنَّهُ يَقع فِي محنة فِي أول أمره وَيحصل لَهُ الظفر والكفاية فِي آخر أمره وَقَالَ جَابر المغربي وَمن رأى أَنه تحول من صَلَاح إِلَى فَسَاد فَإِنَّهُ غير مَحْمُود (وَمن رأى) بِخِلَافِهِ فَإِنَّهُ يدل على السعد فِي الاقبال فِي الدّين وَالدُّنْيَا وبلوغ الآمال. (الْبَاب الرَّابِع عشر) (فِي رُؤْيا الْقُضَاة وَالْعُلَمَاء وَالْفُقَهَاء وَالشُّهُود وَمَا يُنَاسب ذَلِك) ٣ - (فصل فِي رُؤْيا الْقُضَاة) (وَمن رأى) أَنه صَار قَاضِيا وَهُوَ يحكم بَين الْخلق وَلم يكن أَهلا لذَلِك قَالَ ابْن سِيرِين: إِذا لم يكن قَاضِيا وَرَأى ذَلِك يحصل لَهُ ضَرَر وبلاء ومحنة وعناء وَيذْهب مَا بِيَدِهِ من مَال وأثاث وَإِن كَانَ فِي سفر تقطع الطَّرِيق عَلَيْهِ ويلقى تعبا ومشقة ويتلف مَاله وَإِن كَانَ عَالما يَلِيق بِالْقضَاءِ فَإِنَّهُ يصير قَاضِيا وتستقيم أَحْوَاله وتنتظم أشغاله وَقَالَ الْكرْمَانِي: من رأى أَنه صَار قَاضِيا مَعْرُوفا أَو رأى قَاضِيا مَعْرُوفا فَإِنَّهُ دَلِيل على الترقي إِلَى الْمنَازل الْعليا والمراتب السّنيَّة (وَمن رأى) قَاضِيا مَجْهُولا فَإِن القَاضِي الْمَجْهُول يؤول بالباري ونفاذ حكمه لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَالله يحكم لَا معقب لحكمه﴾ وَقَوله تَعَالَى: ﴿يقص الْحق وَهُوَ خير الفاصلين﴾ قَالَ جَابر المغربي: من رأى قَاضِيا وَهُوَ يحكم فتعبيره كَمَا رَآهُ (وَمن رأى) قَاضِيا وَبِيَدِهِ ميزَان فَإِنَّهُ يحكم بَين الْخلق بِالْحَقِّ (وَمن رأى) قَاضِيا وَهُوَ ينظر إِلَيْهِ بِعَين الْعِنَايَة والشفقة ويلاطفه بلين الْكَلَام فتعبيره التَّقَرُّب بالعلماء وعلو الشَّأْن (وَمن رأى) بِخِلَاف ذَلِك فَإِنَّهُ حقارة وَنقص ومذلة وَقلة دين وَقيل رُؤْيا القَاضِي الْمَعْرُوف خير وبركة (وَإِن رأى) قَاضِيا دخل عَلَيْهِ فَإِن ذَلِك عز ودولة (وَإِن رأى) قَاضِيا أجلسه إِلَى جنبه أَو مَكَان مُرْتَفع فَإِن ذَلِك عز وبهاء وَشرف وَرُبمَا دلّت رُؤْيا القَاضِي على خُصُومَة ومنازعة (وَإِن رأى) الْمَرِيض أَن القَاضِي أرسل يستدعيه فَرُبمَا يكون انْقِضَاء أَجله. ٤ - (فصل فِي رُؤْيا الْعلمَاء) من رأى أَنه صَار عَالما ان كَانَ جَاهِلا وَرَأى ان النَّاس يقبلُونَ قَوْله ويتبعون كَلَامه يدل على حقارته فِي أعين النَّاس وَذكره فِي أَفْوَاههم بِمَا لَا يَلِيق وَأما إِذا كَانَ عَالما وَرَأى ذَلِك فَإِنَّهُ يدل على الشّرف وعلو الْقدر (وَمن رأى) أَنه قد حصل لَهُ مَا يُنكر فِي الْيَقَظَة يدل على استهزائهم بِهِ (وَمن رأى) عَالما قربه أَو أجلسه أَو كَلمه كلَاما يُفِيد استماعه فَإِنَّهُ حُصُول خير وَمَنْفَعَة (وَمن رأى) عَالما وَالنَّاس يشتغلون عَلَيْهِ ويستفيدون مِنْهُ فَإِنَّهُ مَعْدن تقصده النَّاس وَيحصل مِنْهُ مَنْفَعَة (وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق) : رُؤْيا الْعَالم على أَرْبَعَة أوجه: علو قدر وَعز وجاه وَقبُول وَولَايَة.

стр. 38

٥ - (فصل فِي رُؤْيا الْفُقَهَاء) من رأى فَقِيها عرفه فَهُوَ خير وسرور وَإِن لم يعرفهُ فَهُوَ رجل طيب يدْخل فِي ذَلِك الْموضع الَّذِي يرى فِيهِ (وَمن رأى) أَنه صَار فَقِيها وَكَانَ أَهلا لذَلِك فَإِنَّهُ حُصُول عز ورفعة وَإِن كَانَ من أهل الولايات فَلَا بُد أَن يَلِي ولَايَة (وَمن رأى) أَنه يلبس ملبس الْفُقَهَاء ان كَانَ من أَهله فَإِنَّهُ زِيَادَة فِي فقه وَإِن لم يكن كَذَلِك يتلبس بالفقه وطرائقه وَيكون قَلِيل الْمعرفَة فِيهِ وَقيل شرف وَعز وعظمة وَقيل تَحْويل من أَمر هُوَ فِيهِ إِلَى غَيره (وَمن رأى) أَنه صَار فَقِيها مؤدبا فَإِنَّهُ يتَوَلَّى وَظِيفَة يحكم فِيهَا (وَمن رأى) أَنه يعلم أحدا من الصّبيان فَإِنَّهُ يصير فِي شَيْء يُسْتَفَاد مِنْهُ (وَمن رأى) أحد الْفُقَهَاء أَنه صَار غير فَقِيه فَلَا خير فِيهِ وَقيل انه يجهل وَيتْرك الْفِقْه (وَمن رأى) جمَاعَة من الشُّهُود فَإِنَّهُ يدل على حُصُول رَحْمَة وَقيل أَمر حق وَقيل محاكمة وَلَا بَأْس برؤيا الشُّهُود (وَإِن رأى) شَيْئا بمفرده وَاحْتَاجَ إِلَى من يشْهد لَهُ فَلم يجد غير وَاحِد فَإِنَّهُ يدل على شُرُوعه فِي أَمر يتم بعضه وَلَا يتم بَاقِيه (وَمن رأى) أَنه صَار شَاهدا فَإِنَّهُ يتبع طَرِيق الْحق وَقيل يشْتَغل بِعلم المغيبات. (وَمن رأى) أَن أحدا يشْهد زوراً وَيشْهد هُوَ فَإِنَّهُ حُصُول ضَرَر مِنْهُ لنَفسِهِ وَلغيره وَلَا خير فِي هَذِه الرُّؤْيَا (وَمن رأى) أحدا من الصُّوفِيَّة وَنَحْوهم فَإِنَّهُ زِيَادَة فِي الدّين (وَمن رأى) أحدا من الْأَوْلِيَاء وَالصَّالِحِينَ والأبدال والمجاذيب فَهُوَ حُصُول خير وبركة وَأمن وَقيل خُرُوج من هم وغم إِلَى فَرح وسرور (وَمن رأى) أَنه تزيا بزيهم وَكَانَ أَهلا لذَلِك فَإِنَّهُ خُرُوج من خوف إِلَى أَمن وَمن حزن إِلَى فَرح لقَوْله تَعَالَى: ﴿أَلا إِن أَوْلِيَاء الله لَا خوف عَلَيْهِم وَلَا هم يَحْزَنُونَ﴾ (وَمن رأى) أحدا من الْمَذْكُورين فِي هَذَا الْبَاب وَأخْبرهُ بِأَمْر فَإِنَّهُ يكون بِعَيْنِه (وَمن رأى) جمَاعَة تباحثوا وتجادلوا فَإِن كَانَت فرقة مِنْهُم يرجح قَوْلهَا على الْأُخْرَى فَإِن تَعْبِيره بضد الْقَضِيَّة (وَمن رأى) جمَاعَة جمعُوا الْوَلِيمَة فَإِن كَانَت الْوَلِيمَة مَعْرُوفَة فَهُوَ خير وَعز وبهاء وَإِن كَانَت مَجْهُولَة فَإِنَّهُ حُصُول أَمر مَكْرُوه وَقيل رُؤْيَاهُ الْوَلِيمَة تؤول على عشرَة أوجه: مولد النَّبِي ﷺ ورؤيته وزواج ونفاس وختان وَصِحَّة من مرض وقدوم غَائِب وعزاء ميت ووفاء بِنذر وضيافة لجَماعَة (وَمن رأى) شَيْئا من مسموعات الْفُقَرَاء فَفِيهِ اخْتِلَاف مِنْهُم من يَقُول: إِنَّه جيد لِاجْتِمَاع الْفُقَهَاء وَمِنْهُم من يَقُول: إِنَّه غير جيد لكَونه فِيهِ ملاهي وَالله أعلم بِالصَّوَابِ. (الْبَاب الْخَامِس عشر) فِي رُؤْيا السلاطين والأمراء والنواب والوالي وَجَمَاعَة من الْحَاشِيَة وَمَا يُنَاسب ذَلِك) فَمن رأى سُلْطَانا فِي دَار أَو دخل مَسْجِدا أَو بَلَدا أَو قَرْيَة فَإِنَّهُ دَلِيل على حُصُول مُصِيبَة لأهل تِلْكَ الْأَمَاكِن لقَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الْمُلُوك إِذا دخلُوا قَرْيَة أفسدوها﴾ (وَمن رأى) أَنه يُخَاصم السُّلْطَان وَالسُّلْطَان يخاصمه فَإِنَّهُ يظفر بحاجته (وَمن رأى) أَن السُّلْطَان قطع يَده الْيُمْنَى فَإِنَّهُ يخلفه (وَمن رأى) أَن السُّلْطَان فِي النزع فَإِنَّهُ يصير مَحْبُوسًا (وَمن رأى) أَن السُّلْطَان خر من مَكَان مُرْتَفع أَو رفسته دَابَّة أَو أخذت قلنسوته أَو سَيْفه أَو حلق رَأسه فَإِنَّهُ عَزله أَو مَوته (وَمن رأى) أَنه صَار سُلْطَانا فَإِن كَانَ أَهلا لذَلِك أَو من أَعْيَان المملكة فَإِنَّهُ عز ودولة وَإِن لم يكن أَهلا لذَلِك فَهِيَ حُصُول مُصِيبَة للرائي (وَمن رأى) أَن السُّلْطَان بسط لَهُ بساطا فَإِنَّهُ حُصُول رزق ورفعة وَقيل ان كَانَ مِمَّن يَلِيق بِهِ السلطنة فَلَا بُد لَهُ مِنْهَا (وَمن رأى) سُلْطَانا مَجْهُولا فِي مَكَان فَإِن نَفسه تغلب عَلَيْهِ (وَمن رأى) السُّلْطَان طلق الْوَجْه مُسْتَبْشِرًا فَإِنَّهُ يُصِيب خيرا بِقدر طَلَاقه الْوَجْه وبشاشته (وَمن رأى) أَنه يَسْتَعْمِلهُ فِي مستخلصه فَإِنَّهُ يُصِيب شرفا وذكرا عَاجلا (وَمن رأى) أَنه كَسَاه وَأَعْطَاهُ وَألبسهُ تَشْرِيفًا وأركبه مركوبا فَإِنَّهُ يُصِيب سلطنة مِنْهُ وَإِن كَانَ أَهلا لَان يتَوَلَّى وَظِيفَة فَلَا بُد من تَوليته. (وَمن رأى) أَن السُّلْطَان أعطَاهُ شَيْئا من مَتَاع الدُّنْيَا فَإِنَّهُ حُصُول فَخر وَعز بِقدر مَا ينْسب إِلَيْهِ ذَلِك الْعَطاء (وَمن رأى) أَن السُّلْطَان يُعَاقِبهُ أَو يصاحبه أَو كَانَ بَينهمَا كَلَام فَإِنَّهُ يصلح حَاله عِنْده أَو عِنْد غَيره من عماله أَو من يقوم مقَامه من خواصه وَقيل: من رأى أَنه يُجَادِل مَعَه ويحتج بحجه فَإِنَّهُ يدل على كَلَامه مَعَ السُّلْطَان وَإنَّهُ يُجَادِل مَعَه بِالْقُرْآنِ

стр. 39

ويخاصمه لِأَن السُّلْطَان فِي اللُّغَة الْحجَّة (وَمن رأى) أَنه يَأْكُل مَعَه أَو يطعمهُ طَعَاما فَإِنَّهُ يُصِيبهُ من جِهَته حزن بِقدر مَا قد أطْعمهُ (وَمن رأى) أَنه مَعَه على فرَاش وَاحِد فَإِن كَانَ الْفراش مَعْرُوفا فَإِنَّهُ يَأْتِيهِ مِنْهُ جَارِيَة أَو يتَزَوَّج من عِيَاله وَيكون مقَامهَا بِقدر سمك الْفراش وَحسنه وَإِن كَانَ الْفراش مَجْهُولا فَإِنَّهُ يشركهُ فِي أمره ويوليه مَكَانا يحكم فِيهِ أَو يكون مقربا عِنْده. (وَمن رأى) أَنه دخل مَعَ السُّلْطَان فِي اللحاف وَلَيْسَ بَينهمَا حَائِل ينَال مِنْهُ الْخَيْر وَالْمَال وَالْقُدْرَة على أَشْيَاء كَثِيرَة (وَمن رأى) أَنه رَدِيف السُّلْطَان على دَابَّة فَإِنَّهُ يسْعَى بجد السُّلْطَان أَو يكون خلفا مِنْهُ (وَإِن كَانَت) الدَّابَّة سائرة يكون أقوى فِي حَقه (وَمن رأى) أَنه يمشي وَرَاء سُلْطَان فَإِنَّهُ يَقْتَدِي بِهِ ويستحسن رَأْيه بِقدر استقامته على قدر أَثَره (وَمن رأى) أَن السُّلْطَان يمشي وَرَاءه فَإِنَّهُ يَقْتَدِي بِهِ فِي أُمُوره ويستعمله فِيمَا يكون نَاظرا إِلَيْهِ بِحَيْثُ يكون مَحْمُودًا عِنْده (وَمن رأى) أَنه دخل على حَرِيم السُّلْطَان أَو يخالطهن فَإِن كَانَ مَعَ ذَلِك مَا يسْتَدلّ بِهِ على بر أَو خير فَإِنَّهُ يُصِيب سلطنة وحظا ومنزلة مِنْهُ وَإِن لم يكن عِنْده شَيْء من ذَلِك فَإِنَّهُ يغتاب تِلْكَ الْحَرِيم أَو يدْخل فِي أمرهن بِمَا لَا يحل لَهُ من الاغتياب (وَمن رأى) أَنه ينْكح أحدا مِنْهُنَّ فَلَا خير فِيهِ (وَمن رأى) أَن سُلْطَانه نكحه فَهُوَ الْمرَائِي خير وَمَنْفَعَة. (وَمن رأى) أَنه هُوَ الْفَاعِل فَإِنَّهُ حُصُول ضَرَر وَغلب ومصيبة (وَمن رأى) أَن السُّلْطَان دخل مَكَانا وَلَيْسَ من شَأْنه ذَلِك فانها ذمّ وهوان وَإِن كَانَ السُّلْطَان صَالحا قيل: انه يظْهر الْعدْل فِي ذَلِك الْمَكَان وَقيل يظْهر فِيهِ الْحق لقَوْله تَعَالَى: ﴿وجعلناهم أَئِمَّة يهْدُونَ بأمرنا وأوحينا إِلَيْهِم فعل الْخيرَات﴾ (وَمن رأى) أَن السُّلْطَان أَخذ قلنسوته أَو أَخذ شَيْئا من ملبوسه فَإِنَّهُ يَأْخُذ مَاله وَإِن كَانَ ذَا وَظِيفَة عزل وَإِن كَانَ من ذَوي المعاش فَإِنَّهُ كساد معاشه وذله (وَمن رأى) أَن السُّلْطَان ارْتَفع إِلَى مَكَان عَال وَلَيْسَ هُنَاكَ أَعلَى مِنْهُ فَإِنَّهُ انْتِهَاء أمره وَزَوَال سُلْطَانه (وَمن رأى) فِي السُّلْطَان مَا يشينه فَهُوَ نقص فِي أبهته وَإِن رأى مَا يزينه فَهُوَ ضد ذَلِك (وَمن رأى) أَن السُّلْطَان جلس ليقاضي أشغال النَّاس فَإِنَّهُ دَلِيل على أَنه ملتفت إِلَى مصالحهم (وَمن رأى) أَن السُّلْطَان نَائِم فضد ذَلِك وَقيل رُؤْيا السُّلْطَان تؤول على خَمْسَة أوجه: نصْرَة وَحجَّة ومخاصمة وَعز ورفعة وَفَسَاد وذلة فَيحْتَاج الْأَمر فِي ذَلِك إِلَى اعْتِبَار الرَّائِي ومقامه. (وَقَالَ ابْن سِيرِين) : رُؤْيا السُّلْطَان تؤول على اثْنَي عشر وَجها إِمَامَة وَعلم وخطابة وسمة وَحكم وانقياد للْحكم ووجاهة وَعز ورفعة وَتَقْدِيم (وَقَالَ دانيال ﵇ : من رأى أَن السُّلْطَان تصرف فِي الرّيح فَإِنَّهُ يحكم فِي الْخَافِقين ويزداد نفاذا (وَمن رأى) أَن السُّلْطَان فِي مَكَان يكره فَإِنَّهُ حُصُول غم للسُّلْطَان وَقيل للرائي (وَمن رأى) أَن السُّلْطَان ابتلعته الأَرْض فتأويله على وَجْهَيْن قَالَ بَعضهم: تمكن فِي ملكه وثبات لَهُ وَقَالَ آخَرُونَ: هم وغم وضيق (وَمن رأى) أَن السُّلْطَان وَفد عَلَيْهِ فَلَا خير فِيهِ (وَمن رأى) أَنه يكبس السُّلْطَان يستريح بِسَبَبِهِ فِي أَمر من الْأُمُور (وَمن رأى) أَنه يتَرَدَّد إِلَى السُّلْطَان فَإِنَّهُ نسج مودته وَقيل حُصُول خير وَمَنْفَعَة ومنصب (وَمن رأى) أَن أحدا من جمَاعَة السُّلْطَان يتَرَدَّد عَلَيْهِ فِي خير فتعبيره نَظِير ذَلِك وَمن رأى من يَلِيق بِالْملكِ أَنه ركب على سيف السُّلْطَان فَإِنَّهُ يتَوَلَّى مَكَانَهُ وَإِن لم يكن لائقا يحصل لَهُ ضَرَر وشهرة سَيِّئَة (وَمن رأى) أَن السُّلْطَان نَائِم فِي دَاره مستريحا فَإِن كَانَ لَهُ حَاجَة عِنْده يَقْضِيهَا وَقيل ان السُّلْطَان يحْتَاج لَهُ فِي أَمر وَقيل رُؤْيا السُّلْطَان الْعَادِل مَا يكون فِيهِ مَا يشينه حُصُول مُرَاد الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَهُوَ جيد على كل حَال. ٣ - (فصل فِي رُؤْيا الْأُمَرَاء) من رأى أحدا من الأكابر الْكِبَار أَنه انْتقل إِلَى السلطنة وَكَانَ لائقا لذَلِك فِي الْحس وَالْمعْنَى فَرُبمَا يصير كَذَلِك وَإِن لم يكن مناسبا فَهُوَ حُصُول رفْعَة على كل حَال (وَمن رأى) أَنه صَار أَمِيرا كَبِيرا وَكَانَ لائقا بِهِ فَإِنَّهُ فِي أبهة وَإِن لم يكن لائقا فبلاء ومحنة (وَمن رأى) أحدا من الْأُمَرَاء الْكِبَار صَار أَمِيرا دون مَنْزِلَته فَلَا خير فِي ذَلِك الْأَمِير. (وَمن رأى) أحدا من الْأُمَرَاء أَرْبَاب الْوَظَائِف فتأويله على مَا تَقْتَضِيه وظيفته وَإِن رأى أَنه صَار كَذَلِك فتأويله نَظِيره أَيْضا وَأما الدواردار فازدياد رزق وَقَضَاء حوائج وَأما رَأس نوبَة فظفر ونصرة وَحِكْمَة وَأما أَمِير خور فعز ودولة وَأما الخازندار فحصول مَالِيَّة وَأما شاد الشَّرَاب خانه فحصول نعْمَة ووسعة وَأما السلحدار فَإِنَّهُ مَكَّة وَأما

стр. 40

الحمادار فاستقامة فِي الأشغال ومواظبة وَأما أَمِير شكار فتحيل وتملق وَأما علم دَار يَعْنِي أَمر علم فخبر خير وَقيل سُرُورًا وَأما الاستادار فعلى وَجْهَيْن: حُصُول رزق أَو حُصُول مغرم وَأما استادار الصحية فحصول بر وَحسن عَيْش وَأما الساقي فحصول مَنْفَعَة بالأمراء وَأما بَقِيَّة أَرْبَاب الْوَظَائِف فتعبر على حسب مَا يباشرونه وَيحْتَاج ذَلِك إِلَى تَأْوِيل مَا أول على مَا تقدم فِي الفهرست. وَقَالَ السالمي: من رأى أحدا من أَرْبَاب الْوَظَائِف الدِّينِيَّة فيؤول بالعز وَالْخَيْر (وَمن رأى) أحدا من أَرْبَاب الْوَظَائِف الديوانية فَهُوَ على ثَلَاثَة أوجه: حُصُول رزق من جِهَة الْمُلُوك وَرُبمَا كَانَ رزقا ثَابتا فَإِن من الْعَادة تَقْرِير الأرزاق مِنْهُم وَإِذا كَانَ الرَّائِي من أهل الْفساد فَإِنَّهُ يؤول بالغرامة لِأَنَّهَا تُؤْخَذ على أَيْديهم وَحُصُول خُصُومَة وَقيل رُؤْيا الْوَزير إِذا كَانَ على هَيْئَة حَسَنَة فَإِنَّهُ مَحْمُود فِي حَقه وضد ذَلِك يصير بِخِلَاف ذَلِك (وَمن رأى) أَنه صَار وزيرا وَهُوَ منصف فَإِنَّهُ زِيَادَة عز وَشرف (وَمن رأى) أَن الْوَزير أعطَاهُ تَشْرِيفًا فَإِن كَانَ أَهلا للولاية نالها وَإِن لم يكن فَهُوَ حُصُول خير وَدخُول الْوَزير أَو من يناظره يؤول بِحُصُول مُنكر وحزن الا أَن يكون مُعْتَادا وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: انه يؤول على أَرْبَعَة أَشْيَاء مِنْهَا حُصُول الوزارة لمن كَانَ من أَهلهَا: إِذا رأى عينه صَارَت قمرا وَكَذَلِكَ إِذا رأى دجلة بَغْدَاد وَرَأى ملكا قد شدّ وَسطه أَو أعطَاهُ دَوَاة أَو رأى أحدا من الصَّحَابَة الْأَرْبَع توجه. فصل (وَمن رأى) أحدا من النواب فَإِنَّهُ عز ودولة وَرُبمَا دلّت رُؤْيا النَّائِب على السُّلْطَان لِأَنَّهُ قَائِم مقَامه وَيُقَال فِي اللُّغَة الْعَامِل للنائب وَقيل رُؤْيا النَّائِب تدل على ثبات الْأُمُور لكَون تصحيفه كَذَلِك (وَمن رأى) أَن النَّائِب بقى سُلْطَانا فَإِنَّهُ ثبات لَهُ وَزِيَادَة أبهة وَخير عَظِيم بِخِلَاف مَا لَو رأى أَن السُّلْطَان صَار نَائِبا فتعبيره ضِدّه وتؤول النباتات من اشتقاق اسْم المدن كالشام من الطّيب وحلب من حلب الرزق وطرابلس من طريان مَا هُوَ مسر وحماة من الحما وصفد من الصَّفَا وَيُقَال غير ذَلِك والكرك من التحصين وَقيل كفؤ مَا يَحْتَاجهُ لاشتقاق الِاسْم بالتركي والقدس من التَّطْهِير وَالرَّحْمَة وغزة من الْغَزْو والبهنسا من بهاء سنة وَيُقَاس على ذَلِك بَقِيَّة النباتات وَتَعْبِيره كَمَا تقدم. ٤ - (فصل فِي رُؤْيا الْحجاب) (وَمن رأى) جمَاعَة من الْحجاب أَو حاجبا وَاحِدًا فَلَا خير فِيهِ خُصُوصا إِن كَانَ عبوسا وَقيل رُؤْيا الْحَاجِب تدل على حجب شَيْء عَن الرَّائِي وَكَانَ بعض المعبرين يكره تَعْبِيره أَي تَعْبِير رُؤْيا الْحَاجِب من حَيْثُ الْجُمْلَة وَقيل من رأى أَنه صَار حاجبا وَكَانَ دون ذَلِك مِمَّن يَلِيق بِهِ فَلَا بَأْس قيل رُؤْيا الْحَاجِب حجب شَرّ (وَقَالَ أَبُو سعيد) الْوَاعِظ: الْعَزْل مَحْمُود لأرباب الْوَظَائِف وثبات فِي الْأُمُور وَقيل التَّوْلِيَة على وَجْهَيْن: لمن كَانَ مشكور السِّيرَة فِي منصبه خير ورفعة وَمن كَانَ مذموما يؤول لَهُ بِالْعَزْلِ وَقيل الْعَزْل أَمَانَة وعهد كَمَا ان الْعَهْد عزل. ٥ - (فصل فِي رُؤْيا الْوُلَاة من رأى واليا فَإِنَّهُ غلو بِهِ وَإِن رَآهُ يفعل بِهِ مَا يكره فَلَا خير فِيهِ وَكَذَلِكَ ان فعل مَا يحب مَعَه فَإِنَّهُ لَا اعْتِبَار بِفعل الظَّالِم وَلَو كَانَ حسنا وَقيل رُؤْيا الْوَالِي مَا لم يكن فِيهَا مَا يُنكر فَلَا بَأْس بهَا لاشتقاق الِاسْم من الْولَايَة وَقيل من رأى الْوَالِي على هَيْئَة غير محمودة فتأويله هتكه فِي حق اللُّصُوص فصل فِي رُؤْيا جمَاعَة من الْحَاشِيَة) من رأى أحدا من أَصْحَاب الْوَظَائِف الدِّينِيَّة فَهُوَ خير وبركة ونعمة وَإِن كَانَ من أَصْحَاب الْوَظَائِف الديوانية فازدياد رزق وتجديد أَمر وَقيل شُرُوع فِي مُهِمّ وَإِن كَانَ من أَرْبَاب الْبيُوت فتعبيره قريب من شغله مِثَاله البابية نظافة وصلافة والشريدارية أَمَانَة ونظافة والفراشين ذهَاب غم وَأنس مَا لم يصدر مِنْهُم كنس فَإِن صدر فَلَيْسَ بمحمود وَسَيَأْتِي بَيَانه والركبدارية شجاعة وإقدام وَقيل وَكذب وَفَسَاد وفلسفة كَذَلِك خدام الاصطبل وَأما الهجانة فعلى وَجْهَيْن: إِمَّا بِشَارَة وَإِمَّا مُصِيبَة وَإِمَّا المبردارية والكلابزة فَلَا خير وَلَا خيرة وَقيل نَجَاسَة فِي الأثواب وَأما رُؤْيا الطُّيُور
следующие страницы →