← Прочие науки

Прочие науки · id 9968

الإشارات في علم العبارات

خليل بن شاهين

Полный текст (273 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

تعبر على وَجْهَيْن: بِشَارَة وَظُهُور بركَة لقَوْله تَعَالَى: ﴿وبشرناه بِإسْحَاق نَبيا من الصَّالِحين﴾ الْآيَة وَإِن كَانَ صَاحب الرُّؤْيَا امْرَأَة وَهِي حَامِل فانها تضع ولدا صَالحا وَقيل من رأى أَنه ضحى بكبش فَإِنَّهُ فديَة لقَوْله تَعَالَى: ﴿وفديناه بِذبح عَظِيم﴾ وَرُبمَا يجب عَلَيْهِ فديَة وَقيل رُؤْيا الْأُضْحِية تدل على رُؤْيا الشُّهُور (وَمن رأى) أَنه ضحى أضْحِية نَاقِصَة أَو فِيهَا نقص فَإِنَّهَا نقص فِي دينه. (الْبَاب الثَّالِث عشر) (رُؤْيا التَّحَوُّل عَن الْإِسْلَام وَعبادَة النَّار والأصنام وتحويل الْقبْلَة والخلقة إِلَى غَيرهَا) ٣ - (فصل فِي رُؤْيا التَّحَوُّل عَن الْإِسْلَام) وَمن رأى أَنه تحول عَن الْإِسْلَام إِلَى أحد الْأَدْيَان الْبَاطِلَة فَإِنَّهُ ارْتِكَاب معاص وَقيل ذلة وحقارة وَقَالَ الْكرْمَانِي: يُقَارب فعل الرَّائِي أَفعَال من تلبس بِدِينِهِ وَقيل يفْسد دينه. ٤ - (فصل فِي عبَادَة النَّار والأصنام) من رأى أَنه يعبد النَّار فَإِنَّهُ يعين السُّلْطَان فَإِن كَانَت النَّار خامدة فَإِنَّهُ يطْلب مَالا حَرَامًا وَقيل عبَادَة: النَّار خدمَة ملك جَائِر (وَمن رأى) أَنه يعبد صنماً من خشب فَإِنَّهُ يتَقرَّب بِرَجُل بَاطِل إِلَى رجل خَبِيث مُنَافِق وَإِن كَانَ من حطب مشبك فَإِنَّهُ يطْلب بذلك مَا يَأْتِي بِهِ من الْجِدَال وَمَا أشبه ذَلِك وَقيل انه يتَقرَّب لأحد بنميمة وَإِن كَانَ الصَّنَم من فضَّة فَإِنَّهُ يَأْتِي إِلَى امْرَأَة بِمَا لَا يَلِيق وَإِن كَانَ من ذهب فَإِنَّهُ يتَقرَّب إِلَى أَمر يكرههُ وَيحصل لَهُ من ذَلِك ضَرَر وَإِن كَانَ من نُحَاس أَو حَدِيد أَو رصاص أَو مَا أشبه ذَلِك فَإِنَّهُ يتَقرَّب لطلب الدُّنْيَا وَقيل انه يتَقرَّب لرجل متلصص وَإِن كَانَ من حجر فَإِنَّهُ يتَقرَّب لرجل قاسي الْقلب وَإِن كَانَ من فخار وَمَا أشبه ذَلِك فَإِنَّهُ يتَقرَّب لمن لَيْسَ فِيهِ فَائِدَة وَبِالْجُمْلَةِ رُؤْيا الْأَصْنَام لَيست بمحمودة (وَمن رأى) أَنه ناول شَيْئا إِلَى صنم من الْأَصْنَام الْمَذْكُورَة فَإِنَّهُ يعبر من جنسه كَمَا تقدم (وَمن رأى) أَنه يعبد صنماً من الْأَصْنَام أَو كَلمه أَو فعل مَعَه فعل إِنْسَان فِي الْيَقَظَة فَإِنَّهُ يصاحب من لَا فَائِدَة فِي صحبته وَرُبمَا يكون حُصُول ضَرَر من ذَلِك الصاحب وَقيل من ارْتِكَاب معاص وحدوث أُمُور لَهُ بِسَبَبِهَا حَتَّى انه يتعجب من ذَلِك غَايَة الْعجب وَلَا تكون خطرت بِبَالِهِ قطّ (وَقَالَ) جَعْفَر الصَّادِق: رُؤْيا ذَلِك تؤول على ثَلَاثَة أوجه: كذب بَاطِل وَرجل مُنَافِق كَذَّاب مكار وَامْرَأَة مفْسدَة مكارة. ٤ - (فصل فِي تَحْويل الْقبْلَة والخلقة إِلَى غَيرهَا) (وَمن رأى) أَن الْقبْلَة حولت من مَكَانهَا إِلَى جِهَة أُخْرَى وَهُوَ مُتبع ذَلِك فَهُوَ على ثَلَاثَة أوجه: تغير الْملك وانتقال الرَّائِي نَحْو جِهَة انْتِقَال الْقبْلَة أَو ظُهُور ملك من تِلْكَ الْجِهَة واستيلاؤه بِعقد صَحِيح هَذَا إِذا رأى النَّاس تابعيها وَقد تقدم فِي الْبَاب الثَّامِن فِي فصل الصَّلَاة تَعْبِير من رأى أَنه يُصَلِّي إِلَى جِهَة غير الْقبْلَة (وَمن رأى) أَنه شيخ كهل وَلَيْسَ هُوَ كَذَلِك فَإِنَّهُ صَلَاح فِي دينه ووقار وَزِيَادَة فِي شرفه وَإِن كَانَ شَيخا وَرَأى أَنه صبي فَإِنَّهُ يصبو ويجهل فَلَا خير فِيهِ وَكَذَلِكَ الْمَرْأَة (وَمن رأى) أحدا من النسْوَة صَارَت كَذَلِك فَإِنَّهَا دنيا تقبل عَلَيْهِ وَإِن كَانَ مَرِيضا أَفَاق (وَمن رأى) أَنه صَار غضاً طرياً جميلاً فَرُبمَا يَمُوت سَرِيعا (وَمن رأى) أَنه صَار طَويلا عريضاً فَهُوَ زِيَادَة فِي الْعُمر وأبهة لقَوْله تَعَالَى: ﴿وزاده بسطة فِي الْعلم والجسم﴾ ﴿وَمن رأى﴾ أَنه صغر أَو قصر فَإِنَّهُ يَبِيع دَاره أَو دَابَّته وَإِن كَانَ ذَا وَظِيفَة عزل وَقيل قهر وإفلاس؛ وَرُبمَا يخَاف عَلَيْهِ من الْمَوْت وَسَيَأْتِي فِي بَاب النَّوَادِر بَيَان ذَلِك. (وَمن رأى) فِيهِ نُقْصَانا فَإِنَّهُ ضعف وَنقص فِي دينه ودنياه (وَمن رأى) أَن لَهُ فرجا كفرج الْمَرْأَة فَإِنَّهُ ذل وخضوع وحقارة وَإِن كَانَ فِي خصام يُصَالح خَصمه وَإِن رَأَتْ الْمَرْأَة أَن لَهَا ذكرا مثل الرجل ولحيته فَإِن كَانَ لَهَا ولد سَاد على قومه وَإِن كَانَت حَامِلا أَتَت بِغُلَام وَإِن لم تكن حَامِلا فانها لَا تَلد ولدا ابدا وَرُبمَا تَنْصَرِف الرُّؤْيَا إِلَى ملكهَا أَو

стр. 37

زَوجهَا أَو أَبِيهَا أَو اخيها وَقيل حُصُول شرف لأحد محارمها وَإِن رَأَتْ امْرَأَة أَنَّهَا صَارَت رجلا وَهِي تجامع النِّسَاء أَو تتَزَوَّج بِامْرَأَة فَإِنَّهَا تصيب خيرا وشرفاً وَعزا وذكراً عَالِيا (وَمن رأى) امْرَأَة بِهَذِهِ الْحَالة فَإِنَّهُ يرى شَيْئا يتعجب مِنْهُ (وَمن رأى) أَن لَهُ ذَنبا أَو قرنا أَو حافرا مثل الدَّوَابّ أَو خرطوما اَوْ منقارا فَذَلِك صَلَاح كُله وجيد (وَمن رأى) أَن لَهُ ريشا وجناحين فَإِن ذَلِك رياسة ويصيب خيرا (وَمن رأى) أَنه صَار طيرا يطير فيؤول على ثَلَاثَة اوجه: سفر وَحُصُول امْر بِسُرْعَة أَو تعبد. (وَمن رأى) أَنه صَار حَيَوَانا مِمَّا يُؤْكَل لَحْمه فَإِنَّهُ ذل ومصيبة وَإِن كَانَ ذَا وَظِيفَة عزل عَنْهَا وَقيل يشْتَهر عِنْد النَّاس بِمَا يَفْضَحهُ ويشينه (وَمن رأى) أَنه صَار معدنا من الْمَعَادِن فَإِنَّهُ يسْتَعْمل شَيْئا من الْأَشْيَاء وَيحصل بِهِ النَّفْع وَقيل من رأى أَنه صَار ضفدعاً فَإِنَّهُ يشْتَغل بِالْعبَادَة وَقيل من رأى أَنه صَار حَيَوَانا من الممسوخات فَإِنَّهُ يدل على غضب الله عَلَيْهِ وَقيل المسخ عشرَة أوجه: حقارة واستصغار وَغَضب وعقوبة وانتقام واستهزاء وارتكاب محرم وَأمر فَاحش ومذلة وهزل وَقَالَ بَعضهم: لَا خير فِي ذَلِك وَلَا فِي رُؤْيَاهُ (وَمن رأى) أَنه صَار شَيْئا من هَؤُلَاءِ واحتوى عَلَيْهِ واصطيد أَو اسْتعْمل فَإِن كَانَ لَهُ عَدو يظفر عدوه بِهِ وَقيل من رأى أحدا مَعْرُوفا قد مسخ فجَاء إِلَيْهِ فَأخْبرهُ أَو رأى حَيَوَانا أخبرهُ أَنه فلَان واستجار بِهِ فَإِنَّهُ يرى أمرا يتعجب مِنْهُ (وَمن رأى) أَنه حدث من ذَلِك حَادث أَو مَا يُنكر فِي الْيَقَظَة فَلَا خير فِيهِ وَقَالَ دانيال: وَإِن رأى أَنه تحول إِلَى مَا فِيهِ صَلَاح فَإِن كَانَ من أَهله فَإِنَّهُ يَقع فِي محنة فِي أول أمره وَيحصل لَهُ الظفر والكفاية فِي آخر أمره وَقَالَ جَابر المغربي وَمن رأى أَنه تحول من صَلَاح إِلَى فَسَاد فَإِنَّهُ غير مَحْمُود (وَمن رأى) بِخِلَافِهِ فَإِنَّهُ يدل على السعد فِي الاقبال فِي الدّين وَالدُّنْيَا وبلوغ الآمال. (الْبَاب الرَّابِع عشر) (فِي رُؤْيا الْقُضَاة وَالْعُلَمَاء وَالْفُقَهَاء وَالشُّهُود وَمَا يُنَاسب ذَلِك) ٣ - (فصل فِي رُؤْيا الْقُضَاة) (وَمن رأى) أَنه صَار قَاضِيا وَهُوَ يحكم بَين الْخلق وَلم يكن أَهلا لذَلِك قَالَ ابْن سِيرِين: إِذا لم يكن قَاضِيا وَرَأى ذَلِك يحصل لَهُ ضَرَر وبلاء ومحنة وعناء وَيذْهب مَا بِيَدِهِ من مَال وأثاث وَإِن كَانَ فِي سفر تقطع الطَّرِيق عَلَيْهِ ويلقى تعبا ومشقة ويتلف مَاله وَإِن كَانَ عَالما يَلِيق بِالْقضَاءِ فَإِنَّهُ يصير قَاضِيا وتستقيم أَحْوَاله وتنتظم أشغاله وَقَالَ الْكرْمَانِي: من رأى أَنه صَار قَاضِيا مَعْرُوفا أَو رأى قَاضِيا مَعْرُوفا فَإِنَّهُ دَلِيل على الترقي إِلَى الْمنَازل الْعليا والمراتب السّنيَّة (وَمن رأى) قَاضِيا مَجْهُولا فَإِن القَاضِي الْمَجْهُول يؤول بالباري ونفاذ حكمه لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَالله يحكم لَا معقب لحكمه﴾ وَقَوله تَعَالَى: ﴿يقص الْحق وَهُوَ خير الفاصلين﴾ قَالَ جَابر المغربي: من رأى قَاضِيا وَهُوَ يحكم فتعبيره كَمَا رَآهُ (وَمن رأى) قَاضِيا وَبِيَدِهِ ميزَان فَإِنَّهُ يحكم بَين الْخلق بِالْحَقِّ (وَمن رأى) قَاضِيا وَهُوَ ينظر إِلَيْهِ بِعَين الْعِنَايَة والشفقة ويلاطفه بلين الْكَلَام فتعبيره التَّقَرُّب بالعلماء وعلو الشَّأْن (وَمن رأى) بِخِلَاف ذَلِك فَإِنَّهُ حقارة وَنقص ومذلة وَقلة دين وَقيل رُؤْيا القَاضِي الْمَعْرُوف خير وبركة (وَإِن رأى) قَاضِيا دخل عَلَيْهِ فَإِن ذَلِك عز ودولة (وَإِن رأى) قَاضِيا أجلسه إِلَى جنبه أَو مَكَان مُرْتَفع فَإِن ذَلِك عز وبهاء وَشرف وَرُبمَا دلّت رُؤْيا القَاضِي على خُصُومَة ومنازعة (وَإِن رأى) الْمَرِيض أَن القَاضِي أرسل يستدعيه فَرُبمَا يكون انْقِضَاء أَجله. ٤ - (فصل فِي رُؤْيا الْعلمَاء) من رأى أَنه صَار عَالما ان كَانَ جَاهِلا وَرَأى ان النَّاس يقبلُونَ قَوْله ويتبعون كَلَامه يدل على حقارته فِي أعين النَّاس وَذكره فِي أَفْوَاههم بِمَا لَا يَلِيق وَأما إِذا كَانَ عَالما وَرَأى ذَلِك فَإِنَّهُ يدل على الشّرف وعلو الْقدر (وَمن رأى) أَنه قد حصل لَهُ مَا يُنكر فِي الْيَقَظَة يدل على استهزائهم بِهِ (وَمن رأى) عَالما قربه أَو أجلسه أَو كَلمه كلَاما يُفِيد استماعه فَإِنَّهُ حُصُول خير وَمَنْفَعَة (وَمن رأى) عَالما وَالنَّاس يشتغلون عَلَيْهِ ويستفيدون مِنْهُ فَإِنَّهُ مَعْدن تقصده النَّاس وَيحصل مِنْهُ مَنْفَعَة (وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق) : رُؤْيا الْعَالم على أَرْبَعَة أوجه: علو قدر وَعز وجاه وَقبُول وَولَايَة.

стр. 38

٥ - (فصل فِي رُؤْيا الْفُقَهَاء) من رأى فَقِيها عرفه فَهُوَ خير وسرور وَإِن لم يعرفهُ فَهُوَ رجل طيب يدْخل فِي ذَلِك الْموضع الَّذِي يرى فِيهِ (وَمن رأى) أَنه صَار فَقِيها وَكَانَ أَهلا لذَلِك فَإِنَّهُ حُصُول عز ورفعة وَإِن كَانَ من أهل الولايات فَلَا بُد أَن يَلِي ولَايَة (وَمن رأى) أَنه يلبس ملبس الْفُقَهَاء ان كَانَ من أَهله فَإِنَّهُ زِيَادَة فِي فقه وَإِن لم يكن كَذَلِك يتلبس بالفقه وطرائقه وَيكون قَلِيل الْمعرفَة فِيهِ وَقيل شرف وَعز وعظمة وَقيل تَحْويل من أَمر هُوَ فِيهِ إِلَى غَيره (وَمن رأى) أَنه صَار فَقِيها مؤدبا فَإِنَّهُ يتَوَلَّى وَظِيفَة يحكم فِيهَا (وَمن رأى) أَنه يعلم أحدا من الصّبيان فَإِنَّهُ يصير فِي شَيْء يُسْتَفَاد مِنْهُ (وَمن رأى) أحد الْفُقَهَاء أَنه صَار غير فَقِيه فَلَا خير فِيهِ وَقيل انه يجهل وَيتْرك الْفِقْه (وَمن رأى) جمَاعَة من الشُّهُود فَإِنَّهُ يدل على حُصُول رَحْمَة وَقيل أَمر حق وَقيل محاكمة وَلَا بَأْس برؤيا الشُّهُود (وَإِن رأى) شَيْئا بمفرده وَاحْتَاجَ إِلَى من يشْهد لَهُ فَلم يجد غير وَاحِد فَإِنَّهُ يدل على شُرُوعه فِي أَمر يتم بعضه وَلَا يتم بَاقِيه (وَمن رأى) أَنه صَار شَاهدا فَإِنَّهُ يتبع طَرِيق الْحق وَقيل يشْتَغل بِعلم المغيبات. (وَمن رأى) أَن أحدا يشْهد زوراً وَيشْهد هُوَ فَإِنَّهُ حُصُول ضَرَر مِنْهُ لنَفسِهِ وَلغيره وَلَا خير فِي هَذِه الرُّؤْيَا (وَمن رأى) أحدا من الصُّوفِيَّة وَنَحْوهم فَإِنَّهُ زِيَادَة فِي الدّين (وَمن رأى) أحدا من الْأَوْلِيَاء وَالصَّالِحِينَ والأبدال والمجاذيب فَهُوَ حُصُول خير وبركة وَأمن وَقيل خُرُوج من هم وغم إِلَى فَرح وسرور (وَمن رأى) أَنه تزيا بزيهم وَكَانَ أَهلا لذَلِك فَإِنَّهُ خُرُوج من خوف إِلَى أَمن وَمن حزن إِلَى فَرح لقَوْله تَعَالَى: ﴿أَلا إِن أَوْلِيَاء الله لَا خوف عَلَيْهِم وَلَا هم يَحْزَنُونَ﴾ (وَمن رأى) أحدا من الْمَذْكُورين فِي هَذَا الْبَاب وَأخْبرهُ بِأَمْر فَإِنَّهُ يكون بِعَيْنِه (وَمن رأى) جمَاعَة تباحثوا وتجادلوا فَإِن كَانَت فرقة مِنْهُم يرجح قَوْلهَا على الْأُخْرَى فَإِن تَعْبِيره بضد الْقَضِيَّة (وَمن رأى) جمَاعَة جمعُوا الْوَلِيمَة فَإِن كَانَت الْوَلِيمَة مَعْرُوفَة فَهُوَ خير وَعز وبهاء وَإِن كَانَت مَجْهُولَة فَإِنَّهُ حُصُول أَمر مَكْرُوه وَقيل رُؤْيَاهُ الْوَلِيمَة تؤول على عشرَة أوجه: مولد النَّبِي ﷺ ورؤيته وزواج ونفاس وختان وَصِحَّة من مرض وقدوم غَائِب وعزاء ميت ووفاء بِنذر وضيافة لجَماعَة (وَمن رأى) شَيْئا من مسموعات الْفُقَرَاء فَفِيهِ اخْتِلَاف مِنْهُم من يَقُول: إِنَّه جيد لِاجْتِمَاع الْفُقَهَاء وَمِنْهُم من يَقُول: إِنَّه غير جيد لكَونه فِيهِ ملاهي وَالله أعلم بِالصَّوَابِ. (الْبَاب الْخَامِس عشر) فِي رُؤْيا السلاطين والأمراء والنواب والوالي وَجَمَاعَة من الْحَاشِيَة وَمَا يُنَاسب ذَلِك) فَمن رأى سُلْطَانا فِي دَار أَو دخل مَسْجِدا أَو بَلَدا أَو قَرْيَة فَإِنَّهُ دَلِيل على حُصُول مُصِيبَة لأهل تِلْكَ الْأَمَاكِن لقَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الْمُلُوك إِذا دخلُوا قَرْيَة أفسدوها﴾ (وَمن رأى) أَنه يُخَاصم السُّلْطَان وَالسُّلْطَان يخاصمه فَإِنَّهُ يظفر بحاجته (وَمن رأى) أَن السُّلْطَان قطع يَده الْيُمْنَى فَإِنَّهُ يخلفه (وَمن رأى) أَن السُّلْطَان فِي النزع فَإِنَّهُ يصير مَحْبُوسًا (وَمن رأى) أَن السُّلْطَان خر من مَكَان مُرْتَفع أَو رفسته دَابَّة أَو أخذت قلنسوته أَو سَيْفه أَو حلق رَأسه فَإِنَّهُ عَزله أَو مَوته (وَمن رأى) أَنه صَار سُلْطَانا فَإِن كَانَ أَهلا لذَلِك أَو من أَعْيَان المملكة فَإِنَّهُ عز ودولة وَإِن لم يكن أَهلا لذَلِك فَهِيَ حُصُول مُصِيبَة للرائي (وَمن رأى) أَن السُّلْطَان بسط لَهُ بساطا فَإِنَّهُ حُصُول رزق ورفعة وَقيل ان كَانَ مِمَّن يَلِيق بِهِ السلطنة فَلَا بُد لَهُ مِنْهَا (وَمن رأى) سُلْطَانا مَجْهُولا فِي مَكَان فَإِن نَفسه تغلب عَلَيْهِ (وَمن رأى) السُّلْطَان طلق الْوَجْه مُسْتَبْشِرًا فَإِنَّهُ يُصِيب خيرا بِقدر طَلَاقه الْوَجْه وبشاشته (وَمن رأى) أَنه يَسْتَعْمِلهُ فِي مستخلصه فَإِنَّهُ يُصِيب شرفا وذكرا عَاجلا (وَمن رأى) أَنه كَسَاه وَأَعْطَاهُ وَألبسهُ تَشْرِيفًا وأركبه مركوبا فَإِنَّهُ يُصِيب سلطنة مِنْهُ وَإِن كَانَ أَهلا لَان يتَوَلَّى وَظِيفَة فَلَا بُد من تَوليته. (وَمن رأى) أَن السُّلْطَان أعطَاهُ شَيْئا من مَتَاع الدُّنْيَا فَإِنَّهُ حُصُول فَخر وَعز بِقدر مَا ينْسب إِلَيْهِ ذَلِك الْعَطاء (وَمن رأى) أَن السُّلْطَان يُعَاقِبهُ أَو يصاحبه أَو كَانَ بَينهمَا كَلَام فَإِنَّهُ يصلح حَاله عِنْده أَو عِنْد غَيره من عماله أَو من يقوم مقَامه من خواصه وَقيل: من رأى أَنه يُجَادِل مَعَه ويحتج بحجه فَإِنَّهُ يدل على كَلَامه مَعَ السُّلْطَان وَإنَّهُ يُجَادِل مَعَه بِالْقُرْآنِ

стр. 39

ويخاصمه لِأَن السُّلْطَان فِي اللُّغَة الْحجَّة (وَمن رأى) أَنه يَأْكُل مَعَه أَو يطعمهُ طَعَاما فَإِنَّهُ يُصِيبهُ من جِهَته حزن بِقدر مَا قد أطْعمهُ (وَمن رأى) أَنه مَعَه على فرَاش وَاحِد فَإِن كَانَ الْفراش مَعْرُوفا فَإِنَّهُ يَأْتِيهِ مِنْهُ جَارِيَة أَو يتَزَوَّج من عِيَاله وَيكون مقَامهَا بِقدر سمك الْفراش وَحسنه وَإِن كَانَ الْفراش مَجْهُولا فَإِنَّهُ يشركهُ فِي أمره ويوليه مَكَانا يحكم فِيهِ أَو يكون مقربا عِنْده. (وَمن رأى) أَنه دخل مَعَ السُّلْطَان فِي اللحاف وَلَيْسَ بَينهمَا حَائِل ينَال مِنْهُ الْخَيْر وَالْمَال وَالْقُدْرَة على أَشْيَاء كَثِيرَة (وَمن رأى) أَنه رَدِيف السُّلْطَان على دَابَّة فَإِنَّهُ يسْعَى بجد السُّلْطَان أَو يكون خلفا مِنْهُ (وَإِن كَانَت) الدَّابَّة سائرة يكون أقوى فِي حَقه (وَمن رأى) أَنه يمشي وَرَاء سُلْطَان فَإِنَّهُ يَقْتَدِي بِهِ ويستحسن رَأْيه بِقدر استقامته على قدر أَثَره (وَمن رأى) أَن السُّلْطَان يمشي وَرَاءه فَإِنَّهُ يَقْتَدِي بِهِ فِي أُمُوره ويستعمله فِيمَا يكون نَاظرا إِلَيْهِ بِحَيْثُ يكون مَحْمُودًا عِنْده (وَمن رأى) أَنه دخل على حَرِيم السُّلْطَان أَو يخالطهن فَإِن كَانَ مَعَ ذَلِك مَا يسْتَدلّ بِهِ على بر أَو خير فَإِنَّهُ يُصِيب سلطنة وحظا ومنزلة مِنْهُ وَإِن لم يكن عِنْده شَيْء من ذَلِك فَإِنَّهُ يغتاب تِلْكَ الْحَرِيم أَو يدْخل فِي أمرهن بِمَا لَا يحل لَهُ من الاغتياب (وَمن رأى) أَنه ينْكح أحدا مِنْهُنَّ فَلَا خير فِيهِ (وَمن رأى) أَن سُلْطَانه نكحه فَهُوَ الْمرَائِي خير وَمَنْفَعَة. (وَمن رأى) أَنه هُوَ الْفَاعِل فَإِنَّهُ حُصُول ضَرَر وَغلب ومصيبة (وَمن رأى) أَن السُّلْطَان دخل مَكَانا وَلَيْسَ من شَأْنه ذَلِك فانها ذمّ وهوان وَإِن كَانَ السُّلْطَان صَالحا قيل: انه يظْهر الْعدْل فِي ذَلِك الْمَكَان وَقيل يظْهر فِيهِ الْحق لقَوْله تَعَالَى: ﴿وجعلناهم أَئِمَّة يهْدُونَ بأمرنا وأوحينا إِلَيْهِم فعل الْخيرَات﴾ (وَمن رأى) أَن السُّلْطَان أَخذ قلنسوته أَو أَخذ شَيْئا من ملبوسه فَإِنَّهُ يَأْخُذ مَاله وَإِن كَانَ ذَا وَظِيفَة عزل وَإِن كَانَ من ذَوي المعاش فَإِنَّهُ كساد معاشه وذله (وَمن رأى) أَن السُّلْطَان ارْتَفع إِلَى مَكَان عَال وَلَيْسَ هُنَاكَ أَعلَى مِنْهُ فَإِنَّهُ انْتِهَاء أمره وَزَوَال سُلْطَانه (وَمن رأى) فِي السُّلْطَان مَا يشينه فَهُوَ نقص فِي أبهته وَإِن رأى مَا يزينه فَهُوَ ضد ذَلِك (وَمن رأى) أَن السُّلْطَان جلس ليقاضي أشغال النَّاس فَإِنَّهُ دَلِيل على أَنه ملتفت إِلَى مصالحهم (وَمن رأى) أَن السُّلْطَان نَائِم فضد ذَلِك وَقيل رُؤْيا السُّلْطَان تؤول على خَمْسَة أوجه: نصْرَة وَحجَّة ومخاصمة وَعز ورفعة وَفَسَاد وذلة فَيحْتَاج الْأَمر فِي ذَلِك إِلَى اعْتِبَار الرَّائِي ومقامه. (وَقَالَ ابْن سِيرِين) : رُؤْيا السُّلْطَان تؤول على اثْنَي عشر وَجها إِمَامَة وَعلم وخطابة وسمة وَحكم وانقياد للْحكم ووجاهة وَعز ورفعة وَتَقْدِيم (وَقَالَ دانيال ﵇ : من رأى أَن السُّلْطَان تصرف فِي الرّيح فَإِنَّهُ يحكم فِي الْخَافِقين ويزداد نفاذا (وَمن رأى) أَن السُّلْطَان فِي مَكَان يكره فَإِنَّهُ حُصُول غم للسُّلْطَان وَقيل للرائي (وَمن رأى) أَن السُّلْطَان ابتلعته الأَرْض فتأويله على وَجْهَيْن قَالَ بَعضهم: تمكن فِي ملكه وثبات لَهُ وَقَالَ آخَرُونَ: هم وغم وضيق (وَمن رأى) أَن السُّلْطَان وَفد عَلَيْهِ فَلَا خير فِيهِ (وَمن رأى) أَنه يكبس السُّلْطَان يستريح بِسَبَبِهِ فِي أَمر من الْأُمُور (وَمن رأى) أَنه يتَرَدَّد إِلَى السُّلْطَان فَإِنَّهُ نسج مودته وَقيل حُصُول خير وَمَنْفَعَة ومنصب (وَمن رأى) أَن أحدا من جمَاعَة السُّلْطَان يتَرَدَّد عَلَيْهِ فِي خير فتعبيره نَظِير ذَلِك وَمن رأى من يَلِيق بِالْملكِ أَنه ركب على سيف السُّلْطَان فَإِنَّهُ يتَوَلَّى مَكَانَهُ وَإِن لم يكن لائقا يحصل لَهُ ضَرَر وشهرة سَيِّئَة (وَمن رأى) أَن السُّلْطَان نَائِم فِي دَاره مستريحا فَإِن كَانَ لَهُ حَاجَة عِنْده يَقْضِيهَا وَقيل ان السُّلْطَان يحْتَاج لَهُ فِي أَمر وَقيل رُؤْيا السُّلْطَان الْعَادِل مَا يكون فِيهِ مَا يشينه حُصُول مُرَاد الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَهُوَ جيد على كل حَال. ٣ - (فصل فِي رُؤْيا الْأُمَرَاء) من رأى أحدا من الأكابر الْكِبَار أَنه انْتقل إِلَى السلطنة وَكَانَ لائقا لذَلِك فِي الْحس وَالْمعْنَى فَرُبمَا يصير كَذَلِك وَإِن لم يكن مناسبا فَهُوَ حُصُول رفْعَة على كل حَال (وَمن رأى) أَنه صَار أَمِيرا كَبِيرا وَكَانَ لائقا بِهِ فَإِنَّهُ فِي أبهة وَإِن لم يكن لائقا فبلاء ومحنة (وَمن رأى) أحدا من الْأُمَرَاء الْكِبَار صَار أَمِيرا دون مَنْزِلَته فَلَا خير فِي ذَلِك الْأَمِير. (وَمن رأى) أحدا من الْأُمَرَاء أَرْبَاب الْوَظَائِف فتأويله على مَا تَقْتَضِيه وظيفته وَإِن رأى أَنه صَار كَذَلِك فتأويله نَظِيره أَيْضا وَأما الدواردار فازدياد رزق وَقَضَاء حوائج وَأما رَأس نوبَة فظفر ونصرة وَحِكْمَة وَأما أَمِير خور فعز ودولة وَأما الخازندار فحصول مَالِيَّة وَأما شاد الشَّرَاب خانه فحصول نعْمَة ووسعة وَأما السلحدار فَإِنَّهُ مَكَّة وَأما

стр. 40

الحمادار فاستقامة فِي الأشغال ومواظبة وَأما أَمِير شكار فتحيل وتملق وَأما علم دَار يَعْنِي أَمر علم فخبر خير وَقيل سُرُورًا وَأما الاستادار فعلى وَجْهَيْن: حُصُول رزق أَو حُصُول مغرم وَأما استادار الصحية فحصول بر وَحسن عَيْش وَأما الساقي فحصول مَنْفَعَة بالأمراء وَأما بَقِيَّة أَرْبَاب الْوَظَائِف فتعبر على حسب مَا يباشرونه وَيحْتَاج ذَلِك إِلَى تَأْوِيل مَا أول على مَا تقدم فِي الفهرست. وَقَالَ السالمي: من رأى أحدا من أَرْبَاب الْوَظَائِف الدِّينِيَّة فيؤول بالعز وَالْخَيْر (وَمن رأى) أحدا من أَرْبَاب الْوَظَائِف الديوانية فَهُوَ على ثَلَاثَة أوجه: حُصُول رزق من جِهَة الْمُلُوك وَرُبمَا كَانَ رزقا ثَابتا فَإِن من الْعَادة تَقْرِير الأرزاق مِنْهُم وَإِذا كَانَ الرَّائِي من أهل الْفساد فَإِنَّهُ يؤول بالغرامة لِأَنَّهَا تُؤْخَذ على أَيْديهم وَحُصُول خُصُومَة وَقيل رُؤْيا الْوَزير إِذا كَانَ على هَيْئَة حَسَنَة فَإِنَّهُ مَحْمُود فِي حَقه وضد ذَلِك يصير بِخِلَاف ذَلِك (وَمن رأى) أَنه صَار وزيرا وَهُوَ منصف فَإِنَّهُ زِيَادَة عز وَشرف (وَمن رأى) أَن الْوَزير أعطَاهُ تَشْرِيفًا فَإِن كَانَ أَهلا للولاية نالها وَإِن لم يكن فَهُوَ حُصُول خير وَدخُول الْوَزير أَو من يناظره يؤول بِحُصُول مُنكر وحزن الا أَن يكون مُعْتَادا وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: انه يؤول على أَرْبَعَة أَشْيَاء مِنْهَا حُصُول الوزارة لمن كَانَ من أَهلهَا: إِذا رأى عينه صَارَت قمرا وَكَذَلِكَ إِذا رأى دجلة بَغْدَاد وَرَأى ملكا قد شدّ وَسطه أَو أعطَاهُ دَوَاة أَو رأى أحدا من الصَّحَابَة الْأَرْبَع توجه. فصل (وَمن رأى) أحدا من النواب فَإِنَّهُ عز ودولة وَرُبمَا دلّت رُؤْيا النَّائِب على السُّلْطَان لِأَنَّهُ قَائِم مقَامه وَيُقَال فِي اللُّغَة الْعَامِل للنائب وَقيل رُؤْيا النَّائِب تدل على ثبات الْأُمُور لكَون تصحيفه كَذَلِك (وَمن رأى) أَن النَّائِب بقى سُلْطَانا فَإِنَّهُ ثبات لَهُ وَزِيَادَة أبهة وَخير عَظِيم بِخِلَاف مَا لَو رأى أَن السُّلْطَان صَار نَائِبا فتعبيره ضِدّه وتؤول النباتات من اشتقاق اسْم المدن كالشام من الطّيب وحلب من حلب الرزق وطرابلس من طريان مَا هُوَ مسر وحماة من الحما وصفد من الصَّفَا وَيُقَال غير ذَلِك والكرك من التحصين وَقيل كفؤ مَا يَحْتَاجهُ لاشتقاق الِاسْم بالتركي والقدس من التَّطْهِير وَالرَّحْمَة وغزة من الْغَزْو والبهنسا من بهاء سنة وَيُقَاس على ذَلِك بَقِيَّة النباتات وَتَعْبِيره كَمَا تقدم. ٤ - (فصل فِي رُؤْيا الْحجاب) (وَمن رأى) جمَاعَة من الْحجاب أَو حاجبا وَاحِدًا فَلَا خير فِيهِ خُصُوصا إِن كَانَ عبوسا وَقيل رُؤْيا الْحَاجِب تدل على حجب شَيْء عَن الرَّائِي وَكَانَ بعض المعبرين يكره تَعْبِيره أَي تَعْبِير رُؤْيا الْحَاجِب من حَيْثُ الْجُمْلَة وَقيل من رأى أَنه صَار حاجبا وَكَانَ دون ذَلِك مِمَّن يَلِيق بِهِ فَلَا بَأْس قيل رُؤْيا الْحَاجِب حجب شَرّ (وَقَالَ أَبُو سعيد) الْوَاعِظ: الْعَزْل مَحْمُود لأرباب الْوَظَائِف وثبات فِي الْأُمُور وَقيل التَّوْلِيَة على وَجْهَيْن: لمن كَانَ مشكور السِّيرَة فِي منصبه خير ورفعة وَمن كَانَ مذموما يؤول لَهُ بِالْعَزْلِ وَقيل الْعَزْل أَمَانَة وعهد كَمَا ان الْعَهْد عزل. ٥ - (فصل فِي رُؤْيا الْوُلَاة من رأى واليا فَإِنَّهُ غلو بِهِ وَإِن رَآهُ يفعل بِهِ مَا يكره فَلَا خير فِيهِ وَكَذَلِكَ ان فعل مَا يحب مَعَه فَإِنَّهُ لَا اعْتِبَار بِفعل الظَّالِم وَلَو كَانَ حسنا وَقيل رُؤْيا الْوَالِي مَا لم يكن فِيهَا مَا يُنكر فَلَا بَأْس بهَا لاشتقاق الِاسْم من الْولَايَة وَقيل من رأى الْوَالِي على هَيْئَة غير محمودة فتأويله هتكه فِي حق اللُّصُوص فصل فِي رُؤْيا جمَاعَة من الْحَاشِيَة) من رأى أحدا من أَصْحَاب الْوَظَائِف الدِّينِيَّة فَهُوَ خير وبركة ونعمة وَإِن كَانَ من أَصْحَاب الْوَظَائِف الديوانية فازدياد رزق وتجديد أَمر وَقيل شُرُوع فِي مُهِمّ وَإِن كَانَ من أَرْبَاب الْبيُوت فتعبيره قريب من شغله مِثَاله البابية نظافة وصلافة والشريدارية أَمَانَة ونظافة والفراشين ذهَاب غم وَأنس مَا لم يصدر مِنْهُم كنس فَإِن صدر فَلَيْسَ بمحمود وَسَيَأْتِي بَيَانه والركبدارية شجاعة وإقدام وَقيل وَكذب وَفَسَاد وفلسفة كَذَلِك خدام الاصطبل وَأما الهجانة فعلى وَجْهَيْن: إِمَّا بِشَارَة وَإِمَّا مُصِيبَة وَإِمَّا المبردارية والكلابزة فَلَا خير وَلَا خيرة وَقيل نَجَاسَة فِي الأثواب وَأما رُؤْيا الطُّيُور

стр. 41

فَيَأْتِي تَعْبِيره فِي بَابه وَأما رُؤْيا جمَاعَة المطبخ فكثرة كَلَام يَقع وتعب فِي طلب الرزق وَأما السقاؤون فديانة وتقي وخصب وَرُبمَا يعْمل عملا حسنا وَأما البوابون فَمن رأى أَنه بوابا وَلم يعاين الْبَاب فَإِنَّهُ تقضي حَوَائِجه خَاصَّة وَالله أعلم بِالصَّوَابِ. (الْبَاب السَّادِس عشر) (فِي رُؤْيا الرِّجَال وَالنِّسَاء وَالصبيان وَالصغَار والطواشية وَالْعَبِيد والخدم وَالْخُنْثَى) ٣ - (فصل فِي رُؤْيا الرِّجَال) من رأى رجلا مَعْرُوفا يصنع شَيْئا أَو يُعْطِيهِ شَيْئا فَإِنَّهُ هُوَ بِعَيْنِه أَو سميه أَو نَظِيره من النَّاس وَقيل من رأى رجلا مَعْرُوفا فَإِنَّهُ خير وبركة وَإِن كَانَ لَهُ غَائِب قدم أَو أَتَى خَبره أَو كِتَابه (وَمن رأى) شَيخا مَعْرُوفا وَقد جرى بَينهمَا كَلَام فَإِنَّهُ زِيَادَة فِي الْخَيْر وَالْبركَة لقَوْله ﵊: الْبركَة فِي الأكابر وَقيل: رُؤْيا الشَّيْخ الْمَعْرُوف إِذا خالط شَيْبه سَواد يكون أبلغ خُصُوصا إِذا كَانَ جسيما وَالشَّيْخ الْمَجْهُول هُوَ جد الانسان الَّذِي يجده فَكلما رأى فِيهِ من حشمة ووقار وَكَلَام يدل على خير وَيكون مُوَافقا لغَرَض الرَّائِي فَهُوَ أحسن وأخير وَجَمِيع مَا يجده يحصل وَيكون مُوَافقا للمقاصد جَمِيعًا وَإِن لم يبْق من سوَاده شَيْء فَهُوَ أَضْعَف وأهون (وَقَالَ) أَبُو سعيد الْوَاعِظ: إِن رأى شَيخا أشرف فَهُوَ تمكنه من الْخَيْر وَقيل رُؤْيا الشَّيْخ تؤول على أَرْبَعَة أوجه: خير وبركة وَقَضَاء حَاجَة وَأمن (وَمن رأى) شَابًّا أَو كهلا حسن الْوَجْه فَإِنَّهُ بِشَارَة وَحُصُول خير سَوَاء كَانَ مَعْرُوفا أَو مَجْهُولا وَقيل إِذا كَانَ الشَّاب مَجْهُولا وَهُوَ لَيْسَ بِحسن المنظر فَهُوَ عَدو واعذار (وَمن رأى) جمَاعَة مَشَايِخ أَو شباب فهم رَحْمَة خُصُوصا إِذا جرى مِنْهُم كَلَام الْبر (وَمن رأى) أَن أحدا مِنْهُم أعطَاهُ شَيْئا فَهُوَ أَجود خُصُوصا إِذا كَانَ صنف ذَلِك الشَّيْء محبوبا وَإِن رأى أَنه هُوَ العاطي فَإِنَّهُ جيد أَيْضا (وَمن رأى) أحدا مِنْهُم وَهُوَ نَاقص فَإِنَّهُ كَانَ شَيخا فالنقص فِي جده وَإِن كَانَ شَابًّا فالنقص فِي عدوه. ٤ - (فصل فِي رُؤْيا النِّسَاء) من رأى عجوزا فَهِيَ دنيا قد أَدْبَرت خُصُوصا إِذا كَانَ فِيهَا نقص فَهُوَ أشين وأقبح (وَمن رأى) أَنه يزاول عجوزا ويعطيها فَإِنَّهُ يكون طَالب الدُّنْيَا وبحثا عَلَيْهَا ويناله مِنْهَا بِقدر مؤاتاته والعجوز المجهولة أقوى من الْعَجُوز الْمَعْرُوفَة فَإِن كَانَت ذَات هَيْئَة حَسَنَة وشيمة طَاهِرَة على هَيْئَة أهل التقى كَانَت دنيا حَرَامًا أَو مَكْرُوها فِي الدّين فَإِن كَانَت شعثاء مقشعرة قبيحة المنظر سَيِّئَة فَلَا دين وَلَا ديانَة وَلَا زين (وَمن رأى) امْرَأَة حَسَنَة وَهُوَ يكلمها أَو يخالطها أَو يضاحكها أَو يلاعبها أَو دخلت عَلَيْهِ فِي بَيته فانها سنة مخصبة وَخير وسرور وَإِن كَانَ فَقِيرا يحصل لَهُ مَال ورزق وَإِن كَانَ مسجونا فرج الله عَنهُ (وَمن رأى) امْرَأَة تَأمر النَّاس وتنهاهم فِي الله فَهُوَ صَالح فِي الدّين خُصُوصا ان كَانَ الْأَمر للرائي (وَمن رأى) نسْوَة ذَات عدد نقلن إِلَى مَكَان فانهن عُمَّال يقدمُونَ على أهل ذَلِك الْبَلَد. (وَمن رأى) امْرَأَة تنازعه وَحصل مِنْهَا اشمئزاز ونفور بَالغ فانها زَوَال نعْمَة وَقيل ان كَانَت ذَات منصب فانها زَوَاله وتفرق أمره وَحكمه ثمَّ يعود كَمَا كَانَ وتنتظم أَحْوَاله وَقيل: من رأى امْرَأَة مَا رَآهَا قطّ وَهِي شعثاء لَا بُد يذهب مِنْهُ شَيْء فَإِن كَانَت حَسَنَة يجده بعد ذَلِك وَقيل: من رأى أَنه قبل امْرَأَة ذهب مِنْهُ شَيْء وَإِن وَطئهَا لَا خير فِيهِ (وَمن رأى) أَن زَوجته مَعَ غَيره ذهب مَاله أَو جاهه وَلَا يكون حسنا فِي دينه وَقيل غنى وَدُنْيا وَاسِعَة (وَمن رأى) أَن زَوجته أَهْدَت إِلَيْهِ زوجا غَيرهَا أَو امْرَأَة فَهُوَ يفارقها أَو يخاصمها (وَمن رأى) أَن زَوجته تحمله فَإِنَّهُ حُصُول غنى وَخير يَأْتِيهِ وَقيل من رأى أَنه يحمل امْرَأَة حَسَنَة فَإِن كَانَ مَرِيضا أَفَاق وَإِن كَانَ مَحْبُوسًا فرج الله عَنهُ أَو مهموما فرج الله همه وغمه (وَمن رأى) امْرَأَة فاسقة أَو زَانِيَة فَإِن كَانَ من أهل الصّلاح وَالدّين فَهُوَ خير وَزِيَادَة بركَة وَإِن كَانَ من أهل الْفساد فَإِنَّهُ يكون قلَّة دين وارتكاب محارم وَحُصُول شرور وضرر (وَمن رأى) أَن زَوجته تَدْعُو رجلا فَإِن كَانَت حَامِلا تَأتي بِغُلَام وَإِن لم تكن حَامِلا فَهُوَ حُصُول مَنْفَعَة وَخير (وَمن رأى) أَن امْرَأَة عقيمة حملت فَإِنَّهُ دَلِيل خير وَصَلَاح فِي الدُّنْيَا

стр. 42

وَالْآخِرَة (وَمن رأى) أَن زَوجته عَادَتْ عجوزا فَلَا خير فِيهِ وَإِن رأى أَن امْرَأَته زَادَت حسنا وجمالا فَهُوَ زِيَادَة فِي دينه ودنياه وَحُصُول خير وَمَنْفَعَة. (وَمن رأى) أَن زَوجته صَارَت مرتكبة لأمر من الْفَوَاحِش أَو مَكْرُوه فانها تكون بضد ذَلِك (وَمن رأى) أَن زَوجته زاهدة عابدة فَإِنَّهُ خير وَلَا بَأْس بِهِ (وَمن رأى) أَن جمَاعَة من النسْوَة بمَكَان وَهن ينظرن إِلَيْهِ وَوَاحِدَة مِنْهُنَّ تَدعُوهُ إِلَيْهَا فَهُوَ بهتان عَلَيْهِ وَهُوَ مِنْهُ بَرِيء وَرُبمَا يحصل لَهُ غَرَضه فِيمَا بعد وَلَا يتَمَكَّن مِنْهُ عدوه (وَمن رأى) نسْوَة كَثِيرَة يختصمن فَإِنَّهُ حُدُوث أُمُور عَجِيبَة فِي الدُّنْيَا يحصل مِنْهَا لبَعض النَّاس تشويش وَإِن رآهن ضد ذَلِك فتعبيره ضِدّه وَقيل: رُؤْيا الْمَرْأَة من حَيْثُ الْجُمْلَة جيد خُصُوصا إِن كَانَت مقبلة عَلَيْهِ أَو بشوشة طَلْقَة الْوَجْه وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ: الْمَرْأَة الجميلة مَال لَا بَقَاء لَهُ لِأَن الْجمال يتَغَيَّر وَإِن رأى كَأَن امْرَأَة شَابة أَقبلت عَلَيْهِ بوجهها أقبل أمره بعد الادبار وَإِذا رَأَتْ الْمَرْأَة شَابة فَهِيَ عدوة لَهَا على أَيَّة حَالَة رأتها عَلَيْهَا ورؤيا الْمَرْأَة السمينة تؤول بخصب السّنة والمهزولة بجدوبتها وَلَا خير فِي رُؤْيا الْعَجُوز الا إِذا كَانَت متزينة مكشوفة. ٥ - (فصل فِي رُؤْيا الصّبيان والشبان) من رأى صَبيا حسنا بهي المنظر معتدل الْقد بشوشا مطاوعا فَإِنَّهُ حُصُول السرُور وبلوغ الْمَقَاصِد ونيل بِشَارَة بِمَا يسر الخاطر وَقَالَ آخَرُونَ: رُؤْيَاهُ تؤول بعدو وَإِن كَانَ قَبِيح المنظر فعدو لَا محَالة وَقيل غم وضيق صدر خُصُوصا ان كَانَ شعثا قَبِيح المنظر والملبس (وَمن رأى) صَبيا شَابًّا وَهُوَ مَعْرُوف وَرَأى فِيهِ مَا يسره فَهُوَ خير ونعمة وَإِن رأى فِيهِ مَا يشينه فضده وَإِن كَانَ مَجْهُولا فَفِيهِ وَجْهَان: قيل عَدو أَو بِشَارَة وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ: الشَّاب عَدو الرجل فَإِن كَانَ أَبيض فَهُوَ عَدو مَسْتُور وَإِن كَانَ أدهم فَهُوَ عَدو غَنِي وَإِن كَانَ أشقر فَهُوَ عَدو شيخ (وَمن رأى) أَنه يتبع شَابًّا فَإِنَّهُ يظفر بعدو (وَمن رأى) كَأَنَّهُ قد صَار شَابًّا فقد اخْتلف فِي تَأْوِيل رُؤْيَاهُ فَقيل إِنَّه يَتَجَدَّد لَهُ سروره وَقيل انه يظْهر فِي دينه اَوْ دُنْيَاهُ نقص عَظِيم وَقيل انه يَمُوت وَقيل يظْهر من بعض الأصدقاء عَدَاوَة على الْحِرْص والامل وَقد تقدم ذكر بعض شَيْء من ذَلِك وَمَا يُنَاسِبه فِي تَعْبِيره الْحِلْية والخلقة. ٦ - (فصل فِي رُؤْيا الصغار) من رأى أَنه قدم إِلَيْهِ صَغِير حسن الْوَجْه فَإِنَّهُ يؤول على وَجْهَيْن: ملك وَبشَارَة إِذا لم يحمل على الأذرع وَقيل: من رأى أَنه يحمل صَغِيرا فَهُوَ هم وحزن وَقيل: من رأى أَنه يحمل صَغِيرا فِي قماطه فَإِنَّهُ ينجو من هم وغم مَا لم يختبط الصَّغِير وَقيل: ان كَانَ خَائفًا يكون آمنا (وَمن رأى) أَنه مَحْمُول فِي قماط فيؤول على اربعة اوجه: ذهَاب مَال وسجن وَمرض وَذَهَاب عقل وَإِن رأى ذَلِك فَقير فَإِنَّهُ يعِيش إِلَى ارذل الْعُمر (وَمن رأى) صَغِيرا مَعْرُوفا يلهو فَلَيْسَ بمحمود وَإِن رأى أَنه يتَعَلَّم مَا يحصل لَهُ نتيجة فضد ذَلِك (وَمن رأى) صَغِيرا من أَوْلَاد الأكابر وانه مسكه وَتوجه بِهِ إِلَى منزله فَإِنَّهُ حُصُول مَال ونعمة (وَمن رأى) أَن صَغِيرا ضَاعَ فَإِنَّهُ زَوَال هم وَقيل تكدر خاطر. ٧ - (فصل فِي رُؤْيا صغَار الْبَنَات) من رأى صَغِيرَة حَسَنَة فَإِنَّهُ حُصُول خير وَمَنْفَعَة وَقيل: من رأى أَنه يحمل صَغِيرَة فَهُوَ خير من يحمل صَغِيرا وَقيل: من رأى ذَلِك فَإِن كَانَ مَرِيضا أَفَاق وَإِن كَانَ مهموما فرج الله همه وَإِن كَانَ مَحْبُوسًا أطلقهُ الله وَقيل: رُؤْيا الصَّغِيرَة مَا لم يكن فِيهَا مَا يُنكر فَهُوَ خير على كل حَال. ٨ - (فصل فِي رُؤْيا الطواشية) قَالَ ابْن سِيرِين: رُؤْيا الطواشية من أَي جنس كَانَ تدل على الْخَيْر وَالصَّلَاح وَقيل ان الطواشية تعبر بِالْمَلَائِكَةِ أَو بالصلاح (وَمن رأى) أَن طواشيا أخبر بِأَمْر فَرُبمَا يكون ذَلِك الامر بِعَيْنِه من خير أَو شَرّ (وَمن رأى) طواشيا دخل عَلَيْهِ وَهُوَ فِي هَيْئَة حَسَنَة فيؤول على وَجْهَيْن: حُصُول رزق وَأمن وَإِن كَانَ فِي هَيْئَة قبيحة أَو بِيَدِهِ مَا يُنكر فَرُبمَا يكون دَعْوَى

стр. 43

إِلَى حَاكم وَإِن رَآهُ يَدعُوهُ إِلَى أَمر معِين فتأويله على معنى ذَلِك الْأَمر (وَمن رأى) إنْسَانا مَعْرُوفا صَار طواشياً فيؤول على ثَلَاثَة أوجه: صَلَاح وَعبادَة وَعلم وَحِكْمَة وَإِن كَانَ فِي حَرْب فحصول مذلة وَغلب (وَمن رأى) أَنه صحب طواشيا فَإِنَّهُ يصحب أحدا من طلاب الْآخِرَة وَقَالَ بعض المعبرين: رُؤْيا الطواشية تؤول على رُؤْيا انسان لَيْسَ لَهُ مَعْقُول. ٩ - (فصل فِي رُؤْيا العبيد) كل من كَانَ فِي الرّقّ فَإِنَّهُ عبد سَوَاء كَانَ أَبيض أَو اسود (فَمن رأى) أَنه اعْتِقْ عَبده يدل على موت العَبْد أَو حُصُول خير للْمُعْتق (وَمن رأى) أَن عَبده بلغ فَإِنَّهُ يعْتق (وَمن رأى) أَن عَبده لطمه فَإِنَّهُ يعْتق أَيْضا (وَمن رأى) أَنه يكلم العبيد اَوْ يخالطهم فَإِنَّهُ زِيَادَة فِي مَاله (وَمن رأى) أَنه اشْترى غُلَاما أصَاب خيرا وَقيل هم وحزن وَالْبيع احسن من الشِّرَاء (وَمن رأى) أَنه صَار عبدا يُبَاع فَلَا خير فِيهِ وَقيل فقر ومذلة وَإِن كَانَ فِي محاكمة فَإِن عدوه يظفر عَلَيْهِ. ١٠ - (فصل فِي رُؤْيا الخدم وهم الْجوَار) فَمن رأى جمَاعَة من الْجوَار فَهُوَ خير ونعمة خُصُوصا إِن كَانَ هُوَ مالكهن وَإِن رآهن عرايا وفيهن مَا ينقصهن فَلَيْسَ بمحمود وَقيل رُؤْيا الْجَارِيَة الْحَسَنَة سنة مخصبة (وَمن رأى) أَنه اشْترى جَارِيَة بَيْضَاء فَإِن تِجَارَته تربح ويلقى خيرا (وَمن رأى) أَنه اشْترى جَارِيَة صفراء فَإِنَّهُ تتعذر عَلَيْهِ حَاجته وَقيل مرض (وَمن رأى) أَنه اشْترى جَارِيَة سَوْدَاء فَإِنَّهُ نجاة من هم وغم (وَمن رأى) أَنه يَبِيع جَارِيَة من أَي جنس كَانَ فَإِنَّهُ فقر وحاجة أَو بيع دَاره أَو آنِية من أواني الْبَيْت (وَمن رأى) أَن جَارِيَة صَبِيحَة الْوَجْه تَأتيه فَإِن يُصِيب خيرا وَإِن كَانَ لَهُ رزق عِنْد السُّلْطَان أَو من يقوم مقَامه فَإِنَّهُ يَأْخُذهُ وَإِن كَانَ لَهُ غَائِب فَإِنَّهُ يَأْتِيهِ بِخَير وَإِن كَانَت قبيحة المنظر أَتَاهُ مَا يكره (وَمن رأى) جَارِيَة تطرح نَفسهَا على النَّاس سِفَاحًا فانها تكون فتْنَة تموج فِي ذَلِك الْمَكَان واما الْعتْق وَالْبُلُوغ واللطمة فتأويلها فِي الْجوَار نَظِير مَا تقدم فِي العبيد وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ: رُؤْيا الْجَارِيَة المجهولة المتزينة الْمسلمَة تؤول بِسَمَاع خبر سَار وَالْجَارِيَة العبوسة خبر غير جيد والمهزولة اصابة هم وفقر والعريانة خسارة. ١ - (فصل فِي رُؤْيا الْخُنْثَى) من رأى خُنْثَى أَو أَنه صَار بِنَفسِهِ فَإِنَّهُ يؤول بِخَمْسَة أوجه: عدم الْجِمَاع وَالْغسْل وَتَأْخِير مَنْزِلَته وَضعف قوته وحنو وشفقته (من رأى) خنوثة على الْمَرْأَة فَإِنَّهُ يتَصَوَّر لَهُ وَيكون بِخِلَافِهِ وَالله أعلم بِالصَّوَابِ. (الْبَاب السَّابِع عشر) (فِي رُؤْيا الظلمَة والأعوان والمرجفين والجلادة والسجانة والضوية وَمَا يُنَاسب ذَلِك) ٣ - (فصل فِي رُؤْيا الظلمَة) من رأى ظَالِما مَعْرُوفا يفعل أمرا لَيْسَ بزين فَإِنَّهُ يدل على اضراره فِي ظلمه وَإِن فعل مَا يستحسنه النَّاس فَإِنَّهُ يرجع عَن ذَلِك وَقَالَ بَعضهم: يعبر بالضد (وَمن رأى) ظَالِما حسنت سيرته فَهُوَ عَزله عَمَّا هُوَ فِيهِ (وَإِن رأى) أَن ظلمه زَاد تعديه إِلَى أَن بلغ زِيَادَة الْمبلغ فَإِنَّهُ انْتِهَاء أَمر وَيكون على شرف النوال (وَإِن رأى) أَنه ظَالِم فيؤول على ثَلَاثَة أوجه: ظلم النَّفس وظلم الْغَيْر وقصور الهمة عَن الْمصَالح (وَمن رأى) أَنه ظلم أحدا بِعَيْنِه فَإِنَّهُ حُصُول ظفر للمظلوم وَكَذَلِكَ إِذا رأى أحدا ظلمه لقَوْله تَعَالَى: ﴿أذن للَّذين يُقَاتلُون بِأَنَّهُم ظلمُوا وَإِن الله على نَصرهم لقدير﴾ (وَمن رأى) أَنه يسْأَل فِي ازالة ظلم يدل على أَنه مظلوم وَقيل: من رأى أَن الْملك ظلمه فَإِنَّهُ يحْتَاج اليه فِيمَا يَلِيق بِهِ (وَمن رأى) أَنه حصل مِنْهُم ظلم فِي حق أحد من الْأَعْيَان فَإِنَّهُ يحصل لَهُ مِنْهُم ضَرَر ومصيبة وَقَالَ جَابر المغربي: (وَمن رأى) أَنه ظلم أحدا مِمَّن هُوَ دونه فَإِنَّهُ يكون مَظْلُوما (وَإِن رأى) أَنه مظلوم من أحد مِنْهُم فضد ذَلِك وَقَالَ بعض المعبرين:

стр. 44

(وَمن رأى) أَنه ظلم من سَيّده فَإِنَّهُ حُصُول مَنْفَعَة وَرُبمَا يعْتق وَإِن رأى أَنه هُوَ الظَّالِم فحصول هم وغم وندامة وَإِن كَانَ الْمَظْلُوم من رفقته فحصول مضرَّة من سَيّده ومشقة وَقَالَ بعض المعبرين: اني أكره فِي الْمَنَام رُؤْيا الظَّالِم الْمَشْهُور بالظلم والظلمة وَلَو تواطأ الْمَنَام على أَي وَجه كَانَ. ٤ - (فصل فِي رُؤْيا الأعوان) (وَمن رأى) أحدا مِنْهُم وعرفه عَن أَمر يكرههُ أَو استدعى بِهِ للْحَاكِم فَلَا خير فِيهِ وَإِن كَانَ مَرِيضا دلّ على انْقِضَاء أَجله وَإِن نَازع أحدا مِنْهُم فِي أَمر أَو نازعه فحصول حذر شَدِيد (وَمن رأى) أَنه أبذى بِلِسَانِهِ على أحد مِنْهُم بِفَاحِشَة فَإِنَّهُ يقهر فِي أمره (وَمن رأى) من أحد مِنْهُم لينًا فَإِنَّهُ مكر وخديعة فَلْيَكُن على يقظة مِنْهُ (وَمن رأى) أَنه صَار من الأعوان أَو أحدا من بَيته فحصول مَنْفَعَة (وَمن رأى) عوانيا مَشْهُورا بالأذى فعلى وَجْهَيْن: قيل حُصُول غَرَامَة أَو انتقام عَدو. ٥ - (فصل فِي رُؤْيا البرددارية وَالرسل والنقباء) قيل: رُؤْيا البرددارية تؤول بِقَضَاء الْحَاجة وَعز وجاه وَقَالَ جَابر المغربي: (من رأى) أَنه برددارا عِنْد ملك عَادل فَإِنَّهُ حُصُول خير وَصَلَاح ويرزق رزقا حَلَالا وَإِن كَانَ الْملك بِخِلَاف ذَلِك فحصول مَال حرَام واشتغال بِالْفَسَادِ وَإِن رأى أَي حَاكم كَانَ فتعبير أفعالهم وأقوالهم كَمَا تقدم فِي الأعوان وَقيل رُؤْيا البرددار تدل على حل أُمُور معقدة وَأما رُؤْيا النَّقِيب فحصول عَطاء من أحد (وَمن رأى) رَسُولا جَاءَ من مَكَان على هَيْئَة حَسَنَة فَلَا بَأْس بِهِ وَأما بَقِيَّة المرجفين كالاجواقية والبريدية والسواقين والقصاد الَّذين يأْتونَ بِأَمْر شنيع فيؤول ذَلِك على وَجْهَيْن: إِمَّا بِشَارَة وَخير أَو هم ومصيبة. ٦ - (فصل فِي رُؤْيا السجانة والجلادة والضوية) أما السجانة فرؤياهم تدل على هم وغم وضيق واما الجلادة فرؤياهم تدل على حُصُول المُرَاد سَرِيعا وَأما الضوية فتؤول على أَرْبَعَة أوجه: حكم وَحج وسفر وشروع فِي أَمر وَإِن رأى الضرابين بالأسواط الْفَاحِشَة كالمقارع وَنَحْوه يعده أحد بوعد ويكذب. ٧ - (فصل فِي رُؤْيا الخفراء وأرباب الْإِدْرَاك والحراس) إِن رأى خفيرا فَإِنَّهُ خفارة خُصُوصا ان طَاف عَلَيْهِ وَقل مُطَالبَة (وَمن رأى) صَاحب دَرك فنظيره دَرك وَقيل احتواء على أَمر مَفْهُوم وَإِن رأى حارسا فَإِنَّهُ يجد مَا يَطْلُبهُ وَقيل رُؤْيا ذَلِك جَمِيعه إِذا كَانَ فِيهِ مَا يدل على الْخَيْر فَهُوَ جيد وَالله أعلم بِالصَّوَابِ. (الْبَاب الثَّامِن عشر) (فِي رُؤْيا السنين والأعياد وَالْأَشْهر والفصول وَالْأَيَّام وَالْجمع والساعات) ٣ - (فصل فِي رُؤْيا السنين) (من رأى) رَأس السّنة وَرَأى فِي ذَلِك مَا يدل على الْخَيْر فَتكون تِلْكَ السّنة عَلَيْهِ مباركة وَإِن رأى ضد ذَلِك فضده (وَمن رأى) من يُخبرهُ عَن أَمر لمُدَّة من السنين فَإِن كَانَ مِمَّن يقبل قَوْله فِي الْيَقَظَة فَرُبمَا يكون الْأَمر بِعَيْنِه فِي الْمدَّة الْمَذْكُورَة وَرُبمَا تدل السّنة على الشَّهْر أَو على الْجُمُعَة أَو على الْيَوْم وَرجح بَعضهم ان السّنة تعبر بالشهود لما

стр. 45

ورد فِي الحَدِيث الْمَشْهُور وَقيل بالمدة وَقَالَ بَعضهم: السّنة تؤول على خَمْسَة أوجه: بِالْمَرْأَةِ وبالسنة وبالبقرة وبالرهبانية وبالخصب والجدب. ٤ - (فصل فِي رُؤْيا الأعياد) إِن رأى عيد الْأُضْحِية فَإِنَّهُ يدل على مصاحبته لرجل عَالم الْأَسْبَاب الْخَيْر وَحُصُول مَنْفَعَة دينية مِنْهُ وَقَالَ الْكرْمَانِي: (وَمن رأى) عيدا من الأعياد وَالنَّاس ظاهرون من الْمَدِينَة فتأويله على سِتَّة أوجه: عز وَفَرح وَشرف واطلاق من سجن وتوبة وثواب (وَمن رأى) عيدا وَلم يكن عيدا على الْحَقِيقَة فَإِن كَانَ من أهل الْعِزّ والشرف فنقص فِي منصبه وَإِن لم يكن ذَا عز فوقوف حَال فِي معيشته وَقَالَ جَابر المغربي: من رأى عيد الْأَضْحَى فَإِن كَانَ فِي أَوَانه فَإِنَّهُ يصاحب من يحصل لَهُ مِنْهُ نتيجة وَقيل يبلغ مُرَاده بِمَشَقَّة وتعب وَأما رُؤْيا الْأُضْحِية فقد تقدّمت فِي بَابهَا (وَمن رأى) عيدا مِمَّا يَعْتَقِدهُ أهل الذِّمَّة فحصول خوف من أعدائه (وَمن رأى) عيد عَاشُورَاء فحصول زَاد. ٥ - (فصل فِي رُؤْيا الْأَشْهر) من رأى شهر محرم فيؤول على ثَلَاثَة أوجه: وقار وَحج واظهار وسرور وَأما صفر فيؤول على وَجْهَيْن: غم وهم وَولَايَة وَأما ربيع الأول فعلى ثَلَاثَة أوجه: فَرح وسرور وَخير ونعمة وَظُهُور تهاني وَذُو صَدَقَة وَأما ربيع الاخر فَفِيهِ وَجْهَان: خُرُوج من ضيق إِلَى سَعَة وازدياد فِي الارزاق وَأما جُمَادَى الأولى فعلى ثَلَاثَة أوجه: برد وجمد وراحة من تَعب وتعطيل سفر وَأما شهر جُمَادَى الاخر فنظيره وَقيل حُصُول بركَة وتوبة وَأما رَجَب فعلى أَرْبَعَة أوجه: إخماد فتْنَة وَتَحْرِيم قوى وانصباب بركَة وَخير وَأما شهر شعْبَان فتشعب رَحْمَة وَأما شهر رَمَضَان فَفِيهِ سِتَّة أوجه: تَوْبَة الله تَعَالَى على عبَادَة وكف عَن الْمعاصِي وَحُصُول خير واحياء سنة وَكَثْرَة رزق وَأما شَوَّال فَفِيهِ وَجْهَان: شُرُوع فِي أَمر وافتتاح سفر وَقيل ارْتِكَاب أُمُور صعبة وَأما ذُو الْقعدَة وَذُو الْحجَّة فيؤولان على ثَلَاثَة أوجه: حج وسلوك أَمر وَحُصُول رزق وَمَنْفَعَة. ٦ - (فصل فِي رُؤْيا الْفُصُول الْأَرْبَعَة) أما فصل الرّبيع فيؤول على سَبْعَة أوجه: استقامة فِي الْبدن وازدياد فِي الرزق وَطيب عَيْش وَحُصُول مُرَاد ونزهة خاطر وَصِحَّة مَنَام وتجديد سفر وَقيل: فصل الرّبيع يؤول بِالْملكِ والهواء الْغَيْر المعتدل يَعْنِي حارا وباردا فِي وَقت وَاحِد بِحَيْثُ يحصل من ذَلِك ضَرَر فَإِنَّهُ يؤول بِحُصُول مضرَّة من الْملك لأهل ذَلِك الْمَكَان وَإِن كَانَ هَوَاهُ معتدلا والآفاق منورة فتعبيره بِخِلَافِهِ ورؤيا فصل الرّبيع فِي أَوَانه خير من غير أَوَانه وَأما فصل الصَّيف فَإِنَّهُ يدل على النِّعْمَة وَالْبركَة ورجاء الْمُؤْنَة واكتساب الارزاق وَإِن كَانَ من التُّجَّار فَإِنَّهُ يكثر السّفر وَقَالَ الْكرْمَانِي: رُؤْيَاهُ تؤول بِالْملكِ فاذا كَانَ فِي اوانه والأفق منورا والأثمار مدركة فَإِنَّهُ يدل على الْعِزّ والجاه وَحُصُول المُرَاد وَالْقُوَّة والاحسان من الْملك إِلَى الْعَامَّة (وَمن رأى) بِخِلَاف ذَلِك فتعبيره ضِدّه وَأما فصل الخريف فيؤول على أَرْبَعَة أوجه: تغير احوال وَضعف وسقم وانتهاء أُمُور وَذَهَاب نزهة (قَالَ الْكرْمَانِي) : يُؤْخَذ من معنى تَعْبِير مَا تقدم فِي فصل الرّبيع وَأما فصل الشتَاء فحصول رَحْمَة وَقيل الشتَاء يؤول بِالْملكِ فَإِن كَانَ برده شَدِيد فَإِنَّهُ حُصُول مضرَّة من ذَلِك وَإِن كَانَ بِخِلَاف ذَلِك فتعبيره ضِدّه. ٧ - (فصل فِي رُؤْيا الْجمع وَالْأَيَّام والساعات) أما الْجمع فانها تؤول بِالسِّنِينَ أَو الْأَشْهر كَمَا تقدم فِي معنى الحَدِيث وَقيل زَوْجَة حَسَنَة وَقيل اجْتِمَاع جمَاعَة على الْخَيْر وتقوى الله وَكَفَّارَة الذُّنُوب وَأما الْأَيَّام (قَالَ جَعْفَر الصَّادِق) : أحسن مَا يرى فِي الْأَيَّام يَوْم الْجُمُعَة ثمَّ يَوْم الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيس وَكلما يرى الانسان الْيَوْم صافيا نيرا فَهُوَ حسن فِي حَقه وجيد حَسْبَمَا يكون ضوءه ونوره (وَمن رأى) يَوْم السبت وَظن أَنه الْجُمُعَة فَإِنَّهُ يشْتَغل وَهُوَ يعْتَقد أَنه خير والامر بِخِلَافِهِ وَقَالَ جَابر المغربي: من رأى ذَلِك

стр. 46

يدل على محبته للْيَهُود (وَمن رأى) يَوْم الاحد واعتقد أَنه يَوْم الْجُمُعَة يكون مصاحبا لِلنَّصَارَى وَقيل رُؤْيا الْجُمُعَة على حَقِيقَتهَا خير ونعمة ورؤيا السبت توقف عَن أَمر ورؤيا الْأَحَد ابْتِدَاء أَمر ورؤيا الِاثْنَيْنِ سعي فِي أَمر وحصوله ورؤيا الثُّلَاثَاء رَاحَة من بعد تَعب ورؤيا الْأَرْبَعَاء ثبات اسْتِقْرَار وَقيل غيظ وَحصر ورؤيا يَوْم الْخَمِيس خير وبركة وَقيل رُؤْيا يَوْم الثُّلَاثَاء إِذا اعْتقد أَنه الْجُمُعَة يكون مصاحبا لأهل الْفساد وَإِن رأى يَوْم الْأَرْبَعَاء كَذَلِك يكون محبا لأهل الْبِدْعَة (وَمن رأى) يَوْمًا من الْأَيَّام وَمَا عرف مَا هُوَ فَلَيْسَ بمحمود (وَمن رأى) أَنه يعد الايام فَإِنَّهُ يدل على محاسبة أحد وَقيل عد الايام يؤول على خَمْسَة أوجه: منصب وَأُجْرَة وحساب وَخير ونعمة وسفر وَقيل: من رأى يَوْمًا تغير وَهُوَ متعجب من ذَلِك فَإِنَّهُ يدل على تغير أَحْوَاله وَأما اللَّيْل وَالنَّهَار وَالْحر وَالْبرد فقد تقدم تَعْبِيره فِي فَصله فِي الْبَاب الثَّالِث. ٨ - (فصل فِي رُؤْيا السَّاعَات) (وَمن رأى) الصُّبْح وَهُوَ مضيء ونير يحصل لأهل ذَلِك الْمَكَان أَمن وَخير وراحة وَإِن رأى بعد الصُّبْح أَو فِي وقته ظلمَة فتعبيره ضد ذَلِك (وَقَالَ جَابر المغربي) : كَذَلِك وَرُبمَا يكون زِيَادَة رزق إِذا كَانَ مضيئا (وَمن رأى) وَقت الصُّبْح محمرا فَإِنَّهُ حُصُول ضعف لأهل ذَلِك الْمَكَان وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: رُؤْيا فلق الصُّبْح تؤول بِالدّينِ وَالْخَيْر وَالصَّلَاح وَالْقُوَّة (وَمن رأى) السَّاعَة الثَّانِيَة من النَّهَار فانها تؤول على وَجْهَيْن خير وبركة أَو تهاون فِي أَمر وَقَالَ بعض العبرين: رُؤْيا السَّاعَات تؤول بِالسِّنِينَ وَقيل بالشهر وَابْتِدَاء سَاعَات النَّهَار إِذا كَانَ فِي تساويه مَعَ اللَّيْل وَهُوَ اثْنَتَا عشرَة سَاعَة فَتكون السَّاعَة الاولى بمَكَان شهر الله الْمحرم وَالثَّانيَِة بمَكَان صفر وَالثَّالِثَة بمَكَان ربيع الاول وَالرَّابِعَة بمَكَان ربيع الثَّانِي وَالْخَامِسَة بمَكَان جُمَادَى الاولى وَالسَّادِسَة بمَكَان جُمَادَى الْآخِرَة وَالسَّابِعَة بمَكَان رَجَب وَالثَّامِنَة بمَكَان شعْبَان والتاسعة بمَكَان رَمَضَان والعاشرة بمَكَان شَوَّال والحادية عشرَة بمَكَان ذِي الْقعدَة وَالثَّانيَِة عشرَة بمَكَان ذِي الْحجَّة (وَمن رأى) أَنه مضى من هَذِه السَّاعَات شَيْء أول من أشهر السّنة وانتظاره مَا هُوَ طَالبه من خير وَشر وَإِذا رأى وقتا مَعْلُوما مثل الظّهْر وَالْعصر وَالْمغْرب وَالْعشَاء مَا لم يصدر فعل من الْأَفْعَال الْمُقدم ذكرهَا فتحسب على قدر ساعاتها وَيكون التَّأْوِيل على حكمهَا (وَمن رأى) سَاعَة من سَاعَات اللَّيْل فيؤول على وَجْهَيْن: وَجه ان حكمهَا يكون نصف شهر وَوجه لَا حكم لَهَا لقَوْله تَعَالَى: ﴿فمحونا آيَة اللَّيْل﴾ وَقَالَ بعض المعبرين: لَا تَعْبِير لساعات اللَّيْل الا كَمَا تقدم فِي الفهرست من اعْتِبَار الْوَقْت وَمَا مضى مِنْهُ واما تَحْرِير سَاعَته وَحكم تعبيرها فسقوط أصلا وَفِي ذَلِك مباحثة كَثِيرَة وَاخْتِلَاف بَين المعبرين وَقد تقدم تَعْبِير اللَّيْل وَالنَّهَار وَالْحر وَالْبرد فِي بَابه وَالله أعلم بِالصَّوَابِ. (الْبَاب التَّاسِع عشر) (فِي رُؤْيا شعر الانسان وأعضائه وَكَلَام الألسن واللحية وَمَا يُنَاسب ذَلِك) قَالَ دانيال ﵇: وَإِن رأى شعره طَال طولا زَائِدا فَإِنَّهُ هم وغم وَإِن رَأَتْ الْمَرْأَة ذَلِك يكون زِينَة وَزِيَادَة بهاء وَقيل رُؤْيا الشّعْر لمن يكون متلبسا بزِي الْفُقَرَاء فَلَا بَأْس بِهِ وَقَالَ ابْن سِيرِين: (وَمن رأى) أَنه حلق رَأسه فِي أَيَّام الْحَج فَإِنَّهُ صَلَاح فِي الدّين وَكَفَّارَة للذنوب وَإِن كَانَ فِي الْأَشْهر الْحرم أَو فِي بَعْضهَا فَإِنَّهُ قَضَاء دين وَزَوَال هم وغم وَقيل: (إِن رأى) ذَلِك ذُو منصب فَلَيْسَ بمحمود وَإِن رَأَتْ الْمَرْأَة ذَلِك فَإِنَّهُ يدل على موت زَوجهَا أَو أحد محارمها وَإِن رَأَتْ أَن شعرهَا قطع أَو بعضه فَإِنَّهُ يدل على مخاصمة مَعَ زَوجهَا وَقيل حُصُول مُصِيبَة وَإِن رَأَتْ ان شعرهَا جَمِيعه صَار أَبيض فَإِنَّهُ يدل على ان زَوجهَا رجل فَاسق على غير الطَّرِيقَة وَقَالَ الْكرْمَانِي: رُؤْيا الشّعْر يؤول على سِتَّة أوجه: للْملك بالعسكر وللمرأة بالعز والبهاء وللرعية بالهم وَالْغَم وللفقراء الْعباد بِزِيَادَة الْعِبَادَة وَقيل بِالْحَجِّ (وَمن رأى) أَن سباليه قد طالا فَإِنَّهُ يؤول على وَجْهَيْن: عز وَولد ورؤيا الحاجبين إِذا طالا مَال زِينَة وَقيل طول عمر (وَإِن كَانَ) شعر بدنه قد طَال فَإِن كَانَ ذَا وجاهة فَزِيَادَة فِي مَاله وأبهة فِي جاهه (وَإِن رأى) ذَلِك فَقير فعسر وضيق وَإِن رَأَتْ الْمَرْأَة ان شعرهَا حلق أَو قلع دون أَصله فَإِنَّهُ دَلِيل على هتكها.

стр. 47

(وَمن رأى) أَن شعره قد شَاب فَإِنَّهُ زِيَادَة فِي دينه وَقيل نقص فِي مَاله (وَمن رأى) أَن شعر رَأسه قد سقط من غير فعل فَإِنَّهُ يدل على الْهم وَالْغَم من جِهَة الْأَبَوَيْنِ (وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ) : شعر الرَّأْس مَال وَطول عمر وحسنة وَعز وَشرف (وَمن رأى) شعر رَأسه طَويلا متفرفا يدل على تفرق مَال رئيسه (وَقَالَ ابْن سِيرِين) : أكره بَيَاض الشّعْر فِي الْمَنَام للشاب فَإِنَّهُ فقر (وَمن رأى) أَنه طَال شعره فَإِنَّهُ فقر وَدين وَرُبمَا يحبس (وَمن رأى) أَن لَيْسَ بِرَأْسِهِ شعر وَهُوَ أصلع يدل على زِيَادَة الْعَيْش (وَمن رأى) أَن لَيْسَ لَهُ شيبا الْآن وَقد نبت لَهُ ذَلِك فَإِنَّهُ يدل على أَنه يُولد لَهُ ابنتان أَو لأحد من أَقَاربه وَإِن رأى ذَلِك وَهُوَ بمَكَان مُرْتَفع فَرُبمَا يكون عزا ودولة (وَمن رأى) أَنه أجلح فَإِنَّهُ لَا خير فِيهِ وَقيل هم وغم وحقارة (وَمن رأى) أَنه كَانَ أجلح أَو أَقرع وَقد نبت الشّعْر بِرَأْسِهِ فَيدل على زِيَادَة أبهة وعظمة وَحُصُول خير. (وَمن رأى) أَنه ينتف من شعره الَّذِي لَيْسَ بِوَاجِب نتفه فَإِنَّهُ يدل على اتلاف مَال وَإِن فعل ذَلِك غَيره فَيكون الاتلاف بِسَبَب الْفَاعِل (وَمن رأى) أَنه يسرح شعره يمشط فَإِنَّهُ عز ودولة (وَمن رأى) أَنه نبت لَهُ شعر فِي مَوضِع لَا ينْبت فِيهِ الشّعْر فَإِنَّهُ يدل على حُصُول دين ثمَّ يقدر الله تَعَالَى بوفائه (وَمن رأى) أَنه حلق شعر إبطه أَو عانته فَإِنَّهُ يدل على صَلَاح دينه وَقيل حلق الْإِبِط حُصُول مُرَاد (وَمن رأى) أَنه ينتف إبطه كَانَ أَجود وَإِن رأى أَن شعر إبطه قد طَال فَإِنَّهُ مَكْرُوه فِي الدّين وَإِن رأى أَن شعر عانته قد طَال فَهُوَ سُلْطَان أعجمي يُصِيبهُ لَيْسَ مَعَه دين وَقيل: طوله دناءة الْفرج وَفَسَاد (وَمن رأى) أَنه ينتف عانته فَإِنَّهُ يغرم مَالا أَو يبذره فِي غير مَحَله. (وَإِن رأى) أَنه أَزَال شَيْئا من ذَلِك بالنورة فَإِن كَانَ غَنِيا ذهب مَاله وسلطانه وَقيل يذهب مَاله فِي ابتياع عقار وَإِن كَانَ فَقِيرا اسْتغنى وَفرج الله عَنهُ وَإِن أَزَال الْبَعْض وَترك الْبَاقِي فيزول من نعْمَته شَيْء ويتأخر شَيْء وَقيل عزه يَزُول وتستمر نعْمَته وَقيل إِن رأى أَنه حلق عانته بِالْمُوسَى فَهُوَ مَحْمُود وَإِن رَأَتْ الْمَرْأَة ذَلِك أَصَابَت من زَوجهَا خيرا (وَمن رأى) أَن شعره تجعد فحصول خير وَمَنْفَعَة وَإِن كَانَ فِي الرّقّ فَلَا خير فِيهِ (وَإِن رأى) ذَلِك عَالم فَلَيْسَ بمحمود (وَمن رأى) أَن شعره كَانَ مجعدا ثمَّ انصلح فَإِن كَانَ عبدا عتق وَإِن كَانَ غير ذَلِك فَلَيْسَ بمحمود وَقيل طول شعر الْإِبِط إِذا تجَاوز حَده يؤول بالأولاد (وَمن رأى) أَنه ينتف من صَدره أَو من قَفاهُ شعرًا فَإِن كَانَ عِنْده أَمَانَة يُؤَدِّيهَا لصَاحِبهَا وَقيل شعر الْعَانَة حُصُول ضَرَر وأمان (وَإِن رَأَتْ) الْمَرْأَة ذَلِك فَهُوَ مَحْمُود وَقيل ان رَأَتْ الْمَرْأَة أَنه قطع فَهُوَ حُصُول هم وغم وضرر (قَالَ جَعْفَر الصَّادِق) : رُؤْيا حلق الرَّأْس تؤول على خَمْسَة أوجه: حج وسفر وَعز وجاه وَأمن لقَوْله تَعَالَى: ﴿مُحَلِّقِينَ رؤوسكم وَمُقَصِّرِينَ لَا تخافون﴾ أما إِذا كَانَ من أهل الدولة فَلَيْسَ بمحمود الا أَن يكون من عَادَته حلق الرَّأْس فِي الْجُمُعَة مرَارًا فَلَيْسَ هُوَ رديئا وَقيل طول الشّعْر إِذا تجَاوز حَده ضعف عَن الْقيام بأَهْله وَقيل شقاوة وَقيل كَثْرَة أَطْفَال وَخَوف وهموم وَقَالَ بعض المعبرين: إِن رأى أَنه حلق رَأسه مَا لم يكن فِي حَرْب فَإِنَّهُ يسْتَغْنى ويقوى بعياله وَهُوَ مَحْمُود وَلَا بَأْس بِهِ فَإِن كَانَ فِي حَرْب فَلَيْسَ بجيد وَقيل ان كَانَ فِي الْأَشْهر الْحرم يكون كَفَّارَة للذنوب وَقَضَاء للديون وَزَوَال لهمومه وغمومه وَقيل موت أحد الْوَالِدين أَو كِلَاهُمَا وَقَالَ بعض المعبرين: ان رَأَتْ امْرَأَة ذَلِك فانها تكون آمِنَة فِي نَفسهَا وَرُبمَا لَا تَلد أبدا. (وَإِن رأى) أَن شَاربه حلق أَو حف فَإِنَّهُ يُصِيب خيرا وَإِن كَانَ مديونا قضى الله دينه وَنقص الشَّارِب على كل الْوُجُوه مَحْمُود وزيادته مَكْرُوهَة فَأَما نَقصه فيؤول على ثَلَاثَة أوجه: عبَادَة وَاتِّبَاع سنة وَخُرُوج من هم وضيق وَزوج أَو يسر وَأما طوله فيؤول على أَرْبَعَة أوجه: شرب مُسكر حرَام وَمنع زَكَاة وانكار وَدِيعَة وهم وغم (وَمن رأى) أَن أحدا يجذبه بشاربه فَلَا خير فِيهِ وَقَالَ بعض المعبرين: الْكَلَام فِي الشَّارِب سَوَاء كَانَ فِي الذَّم أَو الشُّكْر إِنَّمَا هُوَ الَّذِي فَوق الشّفة لَا من جانبيه وَأما طوله من الْجَانِبَيْنِ فِي حق ذَوي المنصب من أهل الشَّوْكَة فوقار وهيبة وَأما فِي حق غَيرهم فَلَيْسَ بمحمود (وَإِن رأى) أَن شَاربه أَبيض فَإِنَّهُ يَنْوِي أمرا ثمَّ ينبو عَنهُ (وَإِن رأى) صَغِيرا نبت شَاربه يدل على نشوه وَكبره (وَإِن رأى) أَن امْرَأَة نبت لَهَا شَارِب فانها تَلد غُلَاما وَإِن لم تكن حَامِلا أَو كَانَت عقيمة فانها لَا تَلد (وَإِن رأى) ذَلِك من هُوَ فِي الرزق مَا لم يكن فِيهِ عيب فَهُوَ ذَلِك. ٣ - (فصل فِي رُؤْيا اللِّحْيَة) من رأى لحيته طَالَتْ فَوق قدرهَا فَذَلِك هم وغم وَقيل دين ونادمة وخفة وَقلة عقل أَو عدم تَدْبِير وبلاهة (وَمن

стр. 48

رأى) أَنه يجدب لحيته إِلَى أَسْفَل فَإِنَّهُ قرب أَجله ونفاد عمره وَقيل نَدم وَحُصُول مُصِيبَة (وَمن رأى) بعض لحيته قلعت وَصَارَ مَكَانهَا نَاقِصا أَو رأى أَنه صَار أجرودا فَإِنَّهُ نُقْصَان فِي حَقه من جَمِيع الْوُجُوه (وَمن رأى) أَنه نقص من لحيته وَرَأى مِنْهَا نقصا غير شين فَإِن ذَلِك دَلِيل على نُقْصَان همه وغمه وَقَضَاء دينه (وَمن رأى) أَن لحيته حلقت فَفِيهِ وَجْهَان وَقَالَ بَعضهم يدل على أَنه ان كَانَ مَرِيضا بَرِيء وَإِن كَانَ مديونا قضى دينه وَإِن كَانَ مهموما ذهب همه وغمه وَقَالَ آخَرُونَ: ان رُؤْيا ذَلِك مَكْرُوهَة جدا (وَمن رأى) أَن أحدا قبض على لحيته من غير ايلام فَإِنَّهُ يكون منقادا لَهُ فِي جَمِيع أُمُوره وَذَلِكَ هُوَ الْمُتَصَرف فِي جَمِيع تعلقاته وَقَالَ بَعضهم: لَيْسَ ذَلِك بمحمود (وَمن رأى) أَنه يقرمط لحيته باسنانه فَإِنَّهُ يدل على البلادة وخسافة الْعقل وَإِن أدخلها فَمه من غير قرمطة يدل على أَنه ولوع وَلَيْسَ فِي ذَلِك مَا يذم وَلَا يحمد. (وَمن رأى) لحيته تناثرت من الضعْف فَإِنَّهُ يدل على مَوته فَجْأَة (وَمن رأى) أَنه مشط لحيته وطيبها فَإِنَّهُ يدل على احداث تفكره فِي مصْلحَته وتباشر أُمُوره وَإِن رأى الْغَيْر فعل ذَلِك بِهِ فنظيره وَإِن فعل هُوَ بِالْغَيْر فَيكون هُوَ الفاكر وَأما حلق اللِّحْيَة فِي أَيَّام الْحَج أَو فِي الاشهر الْحرم فتعبيره كتعبير حلق الرَّأْس كَمَا تقدم (وَمن رأى) أَن لحيته قد شابت من ثَلَاث شَعرَات إِلَى غالبها فَإِنَّهُ زِيَادَة فِي ابهته وَحُرْمَة ووقار وَإِن رأى انها صَارَت بَيْضَاء جدا فَإِنَّهُ ضعف فِي الْقُوَّة وَقلة حزمة ونقصان فِي المَال (وَمن رأى) أَن امْرَأَة نبت لَهَا لحية فانها تؤول على سَبْعَة أوجه: إِن كَانَت حَامِلا اتت بِولد ذكر وَإِن لم تكن حَامِلا لم تَلد أبدا وَإِن كَانَ لَهَا ولد يسود قومه وَإِن كَانَت أرملة فَإِنَّهَا تتَزَوَّج وَإِن كَانَت متزوجة فَإِنَّهَا تصير أرملة وهم وغم وهتك وفضيحة وَقيل جذب اللِّحْيَة يدل على حُصُول مِيرَاث. (وَمن رأى) أَنَّهَا شابت فَإِنَّهُ يرى مَا يكره وَقيل يقهر من رئيسه (وَقَالَ) أَبُو سعيد الْوَاعِظ: رُؤْيا الشيب للشباب تؤول بقدوم غَائِب (وَمن رأى) أَنه ينتف شَيْبه فَإِنَّهُ يُخَالف السّنة ويستخف بِأَهْل الْخَيْر وَقيل إِن الشيب طول عمره لقَوْله: ﴿ثمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا﴾ (وَمن رأى) لحيته بَيْضَاء وفيهَا بعض قَلِيل من السوَاد فَهُوَ على ثَلَاثَة أوجه: إِن كَانَ لَهُ غَائِب فَهُوَ مولع وَرُبمَا يقدم عَلَيْهِ ويأتيه ولد ذكر أَو طول حَيَاته (وَمن رأى) أَن شعره صَار نباتا من النباتات فَإِنَّهُ تغير حَال وَقيل فقر وذلة وَأما الخضاب فِي اللِّحْيَة فَإِنَّهُ يدل على خَفَاء الاعمال والطاعات وَستر الْفقر عَن النَّاس وَرُبمَا دلّ على التصنع والرياء إِذا خضب بِخِلَاف الْمُسلمين (وَمن رأى) أَنه خضب وَلم يعلق الخضاب فَإِنَّهُ يغطى من حَاله مَا يشْتَهر للنَّاس فَإِن علق الخضاب ستر الله الْعَيْب عَنهُ (وَمن رأى) أَنه يختضب بطين وَمَا أشبه ذَلِك مِمَّا لَا يكون التخضيب بِهِ فَإِنَّهُ يغطى حَاله بمحال بِحَيْثُ لَا يختفي على النَّاس أَو يُصِيبهُ مَكْرُوه وجزع لقَوْل النَّاس فَلَا تختضب بِغَيْر حناء وَكَذَلِكَ فِي جَمِيع الْأَعْضَاء (وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ) : خضاب اصابع الرجل بِالْحِنَّاءِ يؤول بِكَثْرَة التَّسْبِيح وللمرأة يؤول بِإِحْسَان زَوجهَا اليها وَإِن رَأَتْ كَأَنَّهَا خضبت أصابعها لَا يظْهر حبها وَإِن رأى الرجل أَنه مخضوب خضابا شيناً فَإِنَّهُ كَثْرَة فِي معاشه (وَمن رأى) أَنه يَدَيْهِ مخضوبة بِالْحِنَّاءِ فَإِنَّهُ يظْهر حذاقة فِي صناعته ويطلع على ملكه النَّاس وَلَا خير فِي نقش الْيَدَيْنِ وَلَا بَأْس بِهِ للْمَرْأَة وَقيل رُؤْيا الشّعْر إِذا كَانَ فِي الْجَسَد وَطَالَ طولا زَائِدا حَتَّى فتله يدل على حُصُول مَال وافر من كسب وَإِن رَآهُ ابيض فَإِن طَعَامه قد سوس وَإِن رَآهُ تناثر فَإِنَّهُ ذهَاب مَال وَإِن رأى أَنه دهن شَيْئا من شعره سَوَاء فِي اللِّحْيَة أَو فِي الْجَسَد أَو فِي الرَّأْس فَإِنَّهُ زِينَة مَا لم يسل فَإِن سَالَ فَهُوَ هم وغم وَقيل من دهن شَيْء لَهُ رَائِحَة فَذَلِك ثَنَاء حسن وَقيل من رأى أَنه بل شعر رَأسه أَو لحيته بِمَاء وَهُوَ سايل مَا لم يكن فعل ذَلِك وَاجِبا فَإِنَّهُ يطلع على غَيره أَو غَيره يطلع عَلَيْهِ. (وَمن رأى) أَنه تمشط فَسقط مِنْهُ قمل أَو نَحْو ذَلِك فَإِنَّهُ ينْفق مَالا من مِيرَاث (وَإِن رأى) أَنه حلق مَا تَحت اللِّحْيَة أَو حلق قَفاهُ فَإِنَّهُ قَضَاء دين وَقَالَ بعض المعبرين: من رأى أَنه نبت على لِسَانه شعر فَإِنَّهُ حِكْمَة وَبَيَان وَشعر وفظنة إِلَى أَن يخرج عَن الْحَد فَيَعُود إِلَى الْهم والحزن وَقيل ان الشّعْر من حَيْثُ الْجُمْلَة مَال وَقَالَ بعض المعبرين: شعر الجفن والاذن والانف جيد مَا لم يتَجَاوَز الْحَد وَقَالَ أَيْضا: إِذا أَزَال الانسان الشّعْر من مَكَان يَقْتَضِي الازالة فَلَا بَأْس بِهِ وَإِن أزاله من مَكَان يكون حسنا فِيهِ فَلَيْسَ بمحمود. ٤ - (فصل فِي رُؤْيا الْأَعْضَاء كلهَا) أما الرَّأْس والدماغ فَهُوَ رَئِيس الانسان وَفِيه وُجُوه كَثِيرَة سَيَأْتِي بَيَانهَا قَالَ دانيال ﵇: رُؤْيا الرَّأْس تدل

стр. 49

على كَبِير قوم (وَمن رأى) أَن بِيَدِهِ رَأْسا مَقْطُوعًا يدل على أَن كَبِيرا يَأْخُذ بِيَدِهِ وَيحصل لَهُ خير وَمَنْفَعَة (وَمن رأى) رَأْسا مَقْطُوعًا وَكَانَ ذَا منصب وشوكة فَإِنَّهُ ينْتَقل إِلَى اعظم مِمَّا فِيهِ أَو زِيَادَة فِي أبهة وَحِكْمَة وَإِن كَانَ من غير ذَلِك فحصول مَال من غير جِهَة امْرَأَة أَو عز وجاه (وَمن رأى) أَن رَأسه بَان مِنْهُ من غير ضرب عنق وَمَا أشبه ذَلِك فَإِنَّهُ يُفَارق رئيسه أَو أبوية أَو معلميه (وَمن رأى) أَن عُنُقه ضرب وابان رَأسه مِنْهُ ان كَانَ غَنِيا نقص مَاله وَإِن كَانَ فَقِيرا اسْتغنى وَإِن كَانَ عبدا عتق وَإِن كَانَ مديونا قضى الله دينه وَإِن كَانَ مغموما أَو مكروبا فرج الله غمه وكربه وَإِن كَانَ مَرِيضا شفَاه الله وَإِن كَانَ مَرِيضا ومرضه لَا يُوجد لَهُ طب يدل على مَوته (وَمن رأى) أَن عُنُقه ضرب فِي مَلأ عَظِيم وَفِي ذَلِك مَا يدل على الشَّرّ وَحصل بِالضَّرْبِ ايلام فَإِنَّهُ يدل على ارتكابه معاصي عَظِيمَة وَرُبمَا كَانَ تكفيرا أَو مجازاة وَقد يدل رَأس الانسان على رَأس مَاله وَقَالَ بعض المعبرين: رُبمَا دلّ قطع رَأس الْإِنْسَان على جراحته فِي الحلاقة أَو مُفَارقَته قلنسوته أَو عمَامَته أَو هدم غرفته أَو حل سقف دَاره وَإِن كَانَ فِي الرّقّ بيع. (وَمن رأى) رَأسه بِيَدِهِ وَهُوَ ينظر إِلَيْهَا فَإِن ذَلِك تَدْبِير فِي رَأس مَاله ومعيشته (وَمن رأى) أَنه ذهب رَأسه فَإِنَّهُ يمرض وَرُبمَا ذهب مَاله وَقيل من رأى عُنُقه ضرب فَإِنَّهُ يُصِيب مَالا عَظِيما وَإِن عرف الَّذِي ضربه نَالَ مِنْهُ خيرا وَيكون الْخَيْر على يَده (وَمن رأى) أَن رَأسه رد إِلَى جسده يؤول على ثَلَاثَة أوجه: عود مَال ضائع أَو عوده إِلَى رئيسه أَو يرْزق الشَّهَادَة (وَمن رأى) أَنه يكلم رَأْسا أصَاب خيرا كثيرا وَقَالَ بعض المعبرين: إِن أصَاب رَأْسا فَإِنَّهُ يُصِيب من عشرَة دَرَاهِم إِلَى عشْرين ألفا (وَمن رأى) أَنه يحلق رَأْسا وَهُوَ يجْرِي أَمَامه فَإِنَّهُ مُجْتَهد فِي كسب المَال فَإِن لحقه فَإِنَّهُ يحصل لَهُ (وَمن رأى) رُؤُوس النَّاس مَقْطُوعَة فِي بلد أَو محلّة أَو بَيت أَو على بَاب فَإِن رُؤَسَاء النَّاس يأْتونَ ذَلِك الْموضع ويجتمعون فِيهِ (وَمن رأى) أَنه يَأْكُل مِنْهُم أَو يَأْخُذ شَيْئا فَهُوَ حُصُول مَنْفَعَة وَمَال وَخير (وَمن رأى) عظم الرَّأْس أَو قطعه فَإِنَّهُ يتَمَكَّن من عُظَمَاء النَّاس (وَمن رأى) أَنه يَأْكُل رَأْسا نيئا فَفِيهِ وَجْهَان: قيل حُصُول مَال أَو عتب من رَئِيس وَإِن كَانَ رَأسه مَعْرُوفا فَرُبمَا أَنه يَأْكُل من رَأس مَال صَاحب الرَّأْس. (وَمن رأى) رَأسه كَبِيرا فَإِنَّهُ زِيَادَة مَال وَإِن كَانَ رَئِيسا أَو ذَا منصب فَزِيَادَة فِي الابهة وَإِن كَانَ من غير ذَلِك فَخير على كل حَال (وَمن رأى) أَن رَأسه صغر فبعكس الْقَضِيَّة (وَمن رأى) أَنه صَار لَهُ راس يؤول على خَمْسَة أوجه: طول فِي الْعُمر وَحِكْمَة فِي اشْتِغَال ونتاج فِي الْأُمُور ومشاركة رَئِيس مصاحبة الأكابر وَقَالَ بَعضهم: لَيْسَ بمحمود (وَمن رأى) أَنه رَأسه شج أَو جرح أَو كسر أول على ثَلَاثَة أوجه: ولَايَة وَغلب وحدوث فِي المَال وَقيل يعبر ذَلِك فِي حق رئيسه كَمَا تقدم وَمن رأى أَن رَأسه سمن أَو ضخم فَإِنَّهُ يوفق لِلْخَيْرَاتِ (وَمن رأى) أَن فِي يَده رَأْسا فَسقط مِنْهُ أول على ثَلَاثَة أوجه: حُصُول مَال ووسع ولَايَة وَأمر يُنكر أَو رُبمَا يتعجب مِنْهُ (وَمن رأى) أَن فِي يَده رَأْسا غير شين وَهُوَ يكلمهُ فَإِنَّهُ يدل على الْعدْل والانصاف وَقيل الْحِكْمَة والمعرفة وَإِن رأى الرَّأْس وَبِه بشاعة أَو كَلمه بِمَا لَا يُنَاسب فتعبيره بِخِلَافِهِ (وَمن رأى) أَن رَأسه مقسوم فِي يَده فَإِنَّهُ يدل على موت أَبَوَيْهِ وَإِن التقيا يدل على مرضهم ثمَّ يعافيان (وَقَالَ) جَابر المغربي: من رأى أَن رَأسه صَار كرأس الْفِيل فَإِنَّهُ يَلِي ولَايَة كَبِيرَة فَإِن كَانَ أَهلا لذَلِك فَهُوَ جيد (وَمن رأى) أَن رَأسه كرأس الابل يدل على ارتكابه مَا لَا يجوز لَهُ وَرُبمَا دلّ على المسكنة والبلاهة والانقياد إِلَى من هُوَ دونه (وَمن رأى) أَن رَأسه كرأس الْفِيل يحصل لَهُ مَال ونعمة من جِهَة السُّلْطَان أَو مِمَّن يقوم مقَامه (وَإِن رأى أَن رَأسه كرأس الْبَغْل أَو الْحمار فَإِنَّهُ حُصُول بخت جيد وَقيل انه يسابق إِمَامه فِي الصَّلَاة لقَوْله ﵊ فِي الحَدِيث الْمَشْهُور (وَمن رأى) أَن رَأسه كرأس الْبَقر فَإِنَّهُ حُصُول مذلة (وَمن رأى) أَن رَأسه كرأس الْغنم فَإِنَّهُ يكون الْغَالِب عَلَيْهِ الْجَهْل (وَمن رأى) أَن رَأسه كرأس الْأسد فَإِنَّهُ يسود فِي حكمه ويقهر أعدائه وَرُبمَا يكون حُصُول انتصاف (وَإِن رأى) أَن رَأسه كرأس الْخِنْزِير فَرُبمَا يكون ميله إِلَى الْكَفَرَة أَو أهل الْمعاصِي أَو الرَّفْض وَقَالَ بعض المعبرين: من رأى رَأسه كرأس بَهِيمَة مِمَّا يجوز أكلهَا فَلَا بَأْس بِهِ وَإِن كَانَ مِمَّا لَا يجوز أكلهَا فَلَا خير فِيهِ وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ: رُؤْيا كبر الرَّأْس شرف وصغره ضِدّه (وَمن رأى) أَن رَأسه كَبرت يدل على التَّزْوِيج ان كَانَ عزبا وعَلى الْغنى إِن كَانَ فَقِيرا وَإِن كَانَ غَنِيا فكثرة أَوْلَاد وعَلى الظفر ان كَانَ مُحَاربًا (وَمن رأى) أَن رَأسه منكوس فَهُوَ خسارة مَعَ ذلة. (وَمن رأى) أَن رَأسه صَار قزازا فَإِنَّهُ يدل على هَلَاكه وَإِن صَار ذَهَبا أَو فضَّة يحصل لَهُ مَال من الْعِيَال وَإِن صَار رصاصا أَو قزديرا يكون فِي أمره مخاطرة وهلاك وَإِن صَار حديدا أَو حجرا فَإِنَّهُ يخْدم الأسافل وَإِن صَار خشبا يدل

стр. 50

على قرب أَجله وَإِن صَار فخارا من طين فَإِنَّهُ يدع فعل شَيْء من أَنْوَاع التهديد (وَمن رأى) أَن بِرَأْسِهِ شعاعا من نَار فَإِنَّهُ يؤول على وَجْهَيْن: حَظّ ومنصب وظلم وقهر وَقَالَ بعض المعبرين: رُؤْيا الرَّأْس إِذا صَار كنوع من الْمَعَادِن والنبات فَإِنَّهُ كَانَ نَوعه محبوبا فَلَا بَأْس بِهِ وَإِن كَانَ غير ذَلِك فَلَيْسَ بمحمود قَالَ إِسْمَاعِيل الْأَشْعَث: من رأى أَن رَأسه صَار كرأس الطُّيُور فَإِنَّهُ يدل على سَفَره وَقَالَ الْكرْمَانِي: رُؤْيا رُؤُوس الْحَيَوَان من حَيْثُ الْجُمْلَة مَال ورياسة فَإِنَّهُ كَانَ مِمَّا يُؤْكَل لَحْمه يكون كسب مَال من وَجه حل وَإِن كَانَ مِمَّا لَا يجوز أكله يكون من وَجه حرَام. وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: رُؤْيا الرَّأْس تدل على اثْنَي عشر وَجها: رَئِيس وكبير جمَاعَة وَأب وَأم وَإِمَام وأمير وعالم وَمَال وَولد وَغُلَام وَجَارِيَة وَامْرَأَة (وَمن رأى) أَنه أَدخل رَأس فِي تنور فَإِنَّهُ يصحب من لَيْسَ يحصل بِهِ فَائِدَة وَكَذَلِكَ إِذا رأى أَنه أدخلها فِيمَا لَا يحب مثله فِي الْيَقَظَة فتعبير ضِدّه وَأما الآذان قَالَ دانيال ﵇ وَابْن سِيرِين والكرماني فِي رُؤْيا الآذان امْرَأَة الرجل أَو ابْنَته أَو أُخْته أَو خَالَته من النِّسَاء فَمن رأى فِيهَا حَادِثا أَو زِيَادَة فَإِنَّهُ يؤول فِي الْمَذْكُورين وَقيل إِن رأى أَنه قطع أُذُنه فَإِنَّهُ موت احداهن أَو مفارقتها (وَمن رأى) أَنه دخل فِي أُذُنه مَا لَا يُحِبهُ فِي الْيَقَظَة أَو حصل مِنْهُ مَا يشوش فَإِنَّهُ يسمع مَا لَا يرضاه (وَقَالَ الْكرْمَانِي) : (من رأى) أَن آذانه زدن عَن الْحَد فيؤول فِي النسْوَة وَنَحْوهَا كَمَا تقدم وَإِن رأى أَنه أَصمّ فَإِنَّهُ يَسْتَفِيد فِي دينه رُبمَا يكون لَهُ ميل إِلَى الْكفْر لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا لَو كُنَّا نسْمع أَو نعقل مَا كُنَّا فِي أَصْحَاب السعير﴾ وَمن رأى أَنه ينظف أُذُنَيْهِ من الْوَسخ فَإِنَّهُ يصل إِلَيْهِ أَو يسمع خَبرا سارا بِحَيْثُ يحصل لَهُ مِنْهُ خير وَمَنْفَعَة (وَمن رأى) أَنه يَأْكُل مَا أخرجه من أُذُنه فَإِنَّهُ يدل على تَوْبَته (وَمن رأى) أَن أحدا وضع أصبعيه فِي أُذُنَيْهِ فَإِنَّهُ يدل على من يغتاب عائلته وَإِن رأى أحدا أخرس أُذُنه فَلَيْسَ بمحمود (وَمن رأى) أَن بأذنيه قرطا وَهُوَ الْحلق فَإِن كَانَ نَوعه مَحْمُودًا فِي الْيَقَظَة فجيد فِي حَقه من ذكر أَو أُنْثَى وَإِذا كَانَ لَيْسَ بمحمود فضده (وَمن رأى) آذَانا كَثِيرَة جدا فَإِنَّهُ يدل على أَنه يسمع الْكَلَام وَلَا يلْتَفت إِلَيْهِ وَلَا يعقله لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَهُم آذان لَا يسمعُونَ بهَا﴾ وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: رُؤْيَة الآذان تؤول على ثَمَانِيَة أوجه: امْرَأَة سَوَاء كَانَت زَوجته أَو قريبته وَصَاحب صَدُوق ورفيق مُوَافق وَغُلَام مقبل وَمَال نَافِع وهم وغم وَفَرح وسرور وتوبة وَرُجُوع وَأما العينان فيؤولان بِالدّينِ وَغَيره فَمن رأى أَنه أعمى أَو انفقأت عَيناهُ فقد صد عَن الاسلام بِمَعْصِيَة كَبِيرَة أَتَاهَا لقَوْله تَعَالَى: ﴿رب لم حشرتني أعمى﴾ الْآيَة وَقيل انه يُصِيب رزقا وَاسِعًا وسعادة الدُّنْيَا لما قَالَه النَّاس فِي الْمثل السائر: لما سعد فلَان عمي وَقيل إِنَّه يفقد أَوْلَاده لأَنهم قُرَّة الْأَعْين لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذين يَقُولُونَ رَبنَا هَب لنا من أَزوَاجنَا﴾ الاية وَقيل انه يعمى عَن حجَّته وَطلب حَاجته قيل يكون قَلِيل الْمعرفَة لَا يدْرك الْأُمُور وَلَا يعرف مِقْدَار النَّاس (وَمن رأى) أَن عَيْنَيْهِ ابيضتا فَإِنَّهُ يدل على طول حزنه لقَوْله تَعَالَى: ﴿وابيضت عَيناهُ من الْحزن﴾ . (وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ) : الْعين دين الرجل وبصيرته الَّتِي يبصر بهَا الْهدى من الضلال (وَمن رأى) أَن عَيْنَيْهِ عينا غَرِيب مَجْهُول فَإِنَّهُ يدل على ذهَاب بَصَره وَإِن رأى أَن عَيْنَيْهِ صارتا معدنا من الْمَعَادِن فَإِنَّهُ لَا خير فِيهِ وَقيل هم وحزن وَرُبمَا يحصل لَهُ مَعْدن ينْتَفع بِهِ (وَمن رأى) أَن عَيناهُ طمستا فَإِنَّهُ يرجع عَن دين الْإِسْلَام إِلَى غَيره لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَمن كَانَ فِي هَذِه أعمى﴾ الْآيَة وَقيل يحفظ الْقُرْآن وينساه وَإِن رأى أَنه كَانَ أعمى ثمَّ أبْصر فَإِنَّهُ يَهْتَدِي إِلَى الْحق وَقَالَ بَعضهم: تؤول هَذِه على سَبْعَة أوجه: حُصُول دين وَمَال وَأَوْلَاد ولقط وبصيرة وارشاد وشفاء من سقم (وَقَالَ بعض المعبرين) : رُؤْيَة الْأَعْمَى تدل على الغربة لقَوْله ﵇: الْغَرِيب كالأعمى وَلَو كَانَ بَصيرًا وَإِن رأى أَنه أعمى وَقصد من يداويه فَإِنَّهُ يدل على مرتكب مَا لَا يحل وقصده الاقلاع عَن ذَلِك فَإِن وجد من يداويه وداواه فحصول مُرَاده وَإِلَّا فيرجى لَهُ التَّوْبَة وَكَذَلِكَ تَعْبِير عَيْني الْمَرْأَة وَيُرَاد فِيهِ الزَّوْج وَقَالَ بعض المعبرين: من رأى حَادِثا فِي عينه فيؤول على الْأَوْلَاد فالعين الْيُمْنَى ذكر واليسرى أُنْثَى وَإِن رأى أَنه يَقُود أعمى فَإِنَّهُ يرشد ضَالًّا إِلَى الْحق. (وَمن رأى) أَنه أَعور الْعين فقد ذهب نصف دينه وَأصَاب إِثْمًا عَظِيما وَقيل انه ينْتَظر مَنْفَعَة من أَخِيه ويرجى لَهُ نموها وَرُبمَا إِنَّه يتَخَلَّص من الاثم وَقيل ان كَانَ لَهُ أَخ أَو ولد يَمُوت وَرُبمَا يذهب نصف مَاله وَقيل يذهب نصف عمره فيصلح مَا بَقِي وَقد يكون من أهل الْجنَّة لقَوْله ﵇: من عدم إِحْدَى كريمتيه كَانَ جَزَاؤُهُ الْجنَّة كَمَا قَالَ ﵇ فِي الحَدِيث الصَّحِيح وَقَالَ بعض المعبرين: إِنِّي لأكْره ذَلِك فِي الْمَنَام لِأَن إِبْلِيس كَانَ أَعور وَكَذَلِكَ

стр. 51

الدَّجَّال (وَمن رأى) أَنه أُصِيب فِي عَيْنَيْهِ وَهُوَ ذُو يسر وَصَلَاح وَلَيْسَ لَهُ ولد وَلَا أَخ فَإِنَّهُ يصاب فِي مَاله الْعين وَقيل يمرض (وَمن رأى) أَن بِعَيْنيهِ رمدا فَإِنَّهُ يحدث فِي دينه فَسَاد ويشرف على الْهَلَاك فَإِن نقص الرمد كَانَ النَّقْص فِي ذَلِك وَإِن زَاد فَكَذَلِك وَقَالَ بَعضهم: يطلع النَّاس عَلَيْهِ أَمر يُنكرُونَ عَلَيْهِ فِيهِ وَلَيْسَ يضرّهُ ذَلِك فِيمَا بَينه وَبَين الله (وَمن رأى) أَن رمده نقص من بَصَره ظَاهرا وَبَاطنا فَإِن ذَلِك زِيَادَة فِي دينه بِقدر مَا ظهر (وَمن رأى) أَنه يداوي عَيْنَيْهِ فيؤول على خَمْسَة أوجه: صَلَاح فِي دينه وَزِيَادَة فِي مَاله وقرة عين وقدوم أَخ من سَفَره وَوُجُود ولد. (وَمن رأى) أَنه يكتحل وَكَانَ ضَمِيره فِي الْكحل أَن يتزين بِهِ يَأْتِي أمرا يحصل مِنْهُ زِينَة وَصَلَاح بِقدر ذَلِك وَقيل ان كَانَ عزبا يتَزَوَّج أَو فَقِيرا اسْتَفَادَ مَالا حسنا وَقيل من رأى أَنه اكتحل بالاثمد فَإِنَّهُ يجمع بَين امْرَأتَيْنِ (وَمن رأى) أَنه اكتحل بِمَا لَا يَنْبَغِي فَإِنَّهُ يطْلب حَرَامًا من فرج أَو دبر (وَمن رأى) أَنه يكحل الصّبيان بِغَيْر الاثمد فَإِنَّهُ يدل على محنة بهم فليتق الله تَعَالَى (وَإِن رأى) بَصَره دون مَا يظنّ النَّاس أَو يرى كلالا أَو ضعفا وَلَيْسَ تعلم النَّاس بذلك فَإِنَّهُ تكون سَرِيرَته دون وعلانيته (وَمن رأى) بِعَيْنيهِ بَيَاضًا فَإِنَّهُ حزن وهم وَإِن رأى أَن بِعَيْنيهِ بَيَاضًا ثمَّ انجلى عَنهُ فَإِنَّهُ يكْشف أمرا مغطى عَلَيْهِ وَقيل فَرح وسرور وَقَالَ بعض المعبرين: (من رأى) بِعَيْنيهِ بَيَاضًا ثمَّ انجلتا فَإِنَّهُ يجْتَمع بغائب قد طَالَتْ غيبته أَو بِمن يعز عَلَيْهِ وَإِن كَانَ مهموما أذهب الله همه وغمه لقَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا أَن جَاءَ البشير أَلْقَاهُ على وَجهه﴾ الْآيَة (وَمن رأى) فِي جسده عيُونا كَثِيرَة فَإِن ذَلِك زِيَادَة فِي الدّين وَرُبمَا دلّ ذَلِك على نبت دماميل وَفتحهَا (وَمن رأى) أَن عينه الْوَاحِدَة دخلت فِي الْأُخْرَى فَإِن كَانَ لَهُ ولدا وَابْنَة فليحتفظ أَن يُمكن الْوَلَد من أُخْته فيفتضها (وَمن رأى) أَنه يَأْكُل من عين فَإِنَّهُ يَأْكُل من مَاله (وَمن رأى) أَن بِيَدِهِ عينا أَو عيُونا سَوَاء كن أعين آدَمِيّ أَو غَيره فَإِنَّهُ مَال على كل حَال وَأما الْجَبْهَة فَهِيَ زين الانسان وَدينه فَمن رأى فِيهَا حسنا وجمالا أَو مَا يحصل لَهُ نتيجة فتأويله فِي ذَلِك وَإِن رأى بِخِلَافِهِ فتعبيره ضِدّه وَرُبمَا دلّت الْجَبْهَة على الصَّلَاة وَالسُّجُود (وَمن رأى) فِي جَبهته جِرَاحَة أَو قرحَة أَو مَا يُنكر فِي الْيَقَظَة فَإِنَّهُ نقر فِي صلَاته أَو لم يتم سُجُوده ويقابل بِكَلَام سمج. (وَقَالَ ابْن سِيرِين) الْجَبْهَة قدر وجاه لانها مَوضِع السُّجُود وَرُبمَا دلّت على الْوَلَد وَمن رأى فِي جَبهته أثر السُّجُود فَإِنَّهُ يدل على زِيَادَة فِي دينه وتقواه وانتشاره بَين النَّاس وَقيل: (من رأى) أَنه أُصِيب بجبهته فَإِنَّهُ يحصل لَهُ من رجل شغل مَا يكره وَرُبمَا يكون نقص مَاله (وَقَالَ الْكرْمَانِي) : وَإِن رأى أَن جَبهته عرضت فَإِنَّهُ يدل على اتساع الْمَعيشَة وَزِيَادَة الْقدر والجاه وَإِن رأى أَن لون جَبهته مَا يكره نبته فَإِنَّهُ يصير مديونا فَإِن تغير لَوْنهَا بعد النبت أوفى ذَلِك الدُّيُون (وَمن رأى) خطا على جَبينه فَإِن كَانَ ملونا يدل على حُصُول ولد يحصل بِهِ مَنْفَعَة (وَمن رأى) على جَبهته آيه رَحْمَة تدل على حُصُول الْخَيْر ويرزق الشَّهَادَة وَإِن كَانَت آيَة عَذَاب فتعبيره ضد ذَلِك (وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق) : فِي رُؤْيا الْجَبْهَة تؤول على سِتَّة أوجه: جاه وَقدر وَعز وعلو منزلَة ومعيشة ورياسة وجود واما الحاجبان فَهِيَ وقاية الدّين (قَالَ الْكرْمَانِي) : من رأى فيهمَا جمالا وحسنا كَانَ جيدا فِي دينه وَإِن رأى بِخِلَافِهِ فتعبيره ضِدّه واما الانف فَقَالَ دانيال هُوَ جاه ومنزلة وَعمر فَمن رأى فِيهِ زِيَادَة أَو نقصا فعائد على ذَلِك. (وَقَالَ ابْن سِيرِين) : من رأى أَنه يخرج من انفه مخاط فَإِنَّهُ يدل على حُصُول مَنْفَعَة من جليل الْقدر (وَمن رأى) أَنه خرج من أَنفه ذُبَابَة أَو مَا يشابه ذَلِك دلّ على أَنه يُولد لَهُ مَوْلُود (وَمن رأى) أَنه دخل أَنفه شَيْء من ذَلِك فَلَيْسَ بمحمود (وَمن رأى) أَن بِأَنْفِهِ خرقا وَبِه مَا يجذب إِلَى اسفل فَإِنَّهُ يدل على تواضعه أَو حُصُول مَنْفَعَة من امْرَأَة وَقَالَ بَعضهم: لَيْسَ ذَلِك بمحمود إِذا كَانَ فِي رُؤْيَاهُ مَا يدل على الشَّرّ (وَمن رأى) أَن بِأَنْفِهِ زكاما فَإِن أُمُوره تَنْعَقِد وَلَيْسَ ذَلِك بمحمود (وَمن رأى) أَنه يتَكَلَّم من أَنفه فَإِنَّهُ زَوَال نعْمَة ودولة (وَمن رأى) أَن جلد أَنفه تمزق أَو ذهب فَلَيْسَ بمحمود (وَمن رأى) أَنه يَقُول الْمعبر جَاءَ من أنفي دم فَإِن ذَلِك حُصُول مَال وَإِن قَالَ خرج يكون ذهَاب مَال وَقد تقدم فِي الفهرست ان الَّذِي يقْصد تعبيرا يُرَاعِي اللَّفْظ فِيمَا يَقْصِدهُ كَذَلِك الْمعبر (وَمن رأى) أَنفه قطع فَإِنَّهُ يؤول على سِتَّة أوجه ختان لَهُ ولولده وانحطاط منزلَة وَمَوْت عَاجل ونازلة يكون بهَا فضيحة وَمَوْت ولد أَو زَوْجَة وَإِن رأى أَن وسخ الانف زَاد فَهُوَ مَكْرُوه لَهُ وَإِن رأى أَنه نظفه فَهُوَ ضِدّه وَإِن رأى أَنفه كَبِير ثمَّ صَغِير وتكبب فَإِنَّهُ فقر وحقارة وَإِن كَانَت زَوجته حَامِلا فَإِنَّهَا تسْقط وَإِن رأى أَن أَنفه وَقع فِي الأَرْض فَرُبمَا يَأْتِي لَهُ ابْنة وتزول حرمته وَإِن رأى أَنه يغسل أَنفه دلّ على أَن فِي بَيته من يخدع امْرَأَته.

стр. 52

(وَمن رأى) أَنه خرج من أَنفه حَيَوَان أَو طير فَإِنَّهُ يدل على أَنه ان كَانَ لَهُ دَابَّة تَلد (وَقَالَ إِسْمَاعِيل الْأَشْعَث) : (وَمن رأى) أَن أَنفه كبر فَإِنَّهُ يدل على الْمنزلَة وَزِيَادَة الشّرف (وَمن رأى) أَنه شم رَائِحَة طيبَة فَإِن كَانَت زَوجته حَامِلا فانها تَأتي بِولد سَار وَرُبمَا يكون فرجا من هم وغم وَإِن كَانَت الرَّائِحَة كريهة فتعبيره ضد ذَلِك (وَقَالَ جَابر المغربي) : (وَمن رأى) أَنه لَيْسَ لَهُ أنف فَإِنَّهُ يدل على موت أَقَاربه وَقيل لَا رحم لَهُ (وَمن رأى) أَن لَهُ أنفين فَإِنَّهُ يَقع بَينه وَبَين أهل بَيته عَدَاوَة. (وَأما الْوَجْه) فَإِنَّهُ سرُور الْإِنْسَان وشرفه وَقَالَ الْكرْمَانِي: رُؤْيا الْوَجْه يؤول بزينة ومعيشة فَمن رأى فِي وَجهه عَيْبا فَإِنَّهُ نُقْصَان فِي ذَلِك وَكَذَلِكَ ان رأى أَنه زَاد زِيَادَة تشين (وَمن رأى) أَن لون وَجهه صَار أَحْمَر مشرقا فَإِنَّهُ يدل على حُصُول هم وغم وَقيل يلد ابْنه لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذا بشر أحدهم بِالْأُنْثَى ظلّ وَجهه مسودا﴾ الْآيَة (وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ) : رُؤْيا الْجَبْهَة وَالْوَجْه جَمِيعًا تدل على ثَلَاثَة أوجه مَال وَعز وَامْرَأَة حَسَنَة وجاه وقاصد الْإِنْسَان والصدغان ابنتان شريفتان مباركتان فمهما رأى فِي ذَلِك فَهُوَ مَنْسُوب لَهما (وَقَالَ الْكرْمَانِي) أَيْضا وَوَافَقَهُ السالمي: (وَمن رأى) وَجهه مشرقا مبيضا حسنا فَإِن ذَلِك بِشَارَة بِحسن حَاله وَصَلَاح دينه لقَوْله تَعَالَى: ﴿وُجُوه يَوْمئِذٍ مسفرة ضاحكة﴾ وَقيل: من رأى وَجهه مسودا فَإِنَّهُ رأى مزاح كَذَّاب لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَيَوْم الْقِيَامَة ترى الَّذين كذبُوا على الله وُجُوههم مسودة﴾ وَإِن رأى بِوَجْهِهِ أَو وَجه أحد غَيره عَيْبا فَإِنَّهُ نازلة تحيط بِهِ أَو هم أَو غم. (وَإِن رأى) أَن أحدا عبس فِي وَجهه فَإِنَّهُ يرى مَا يكره وَإِن رأى أَنه عبس فِي وَجه غَيره فَإِنَّهُ يحصل لَهُ مِنْهُ مَكْرُوه (وَمن رأى) أَنه سخم وَجهه لَا خير فِيهِ وَإِن كَانَت امْرَأَة فَإِن زَوجهَا يَمُوت وَأما الشفتان فانهما مساعدان للرائي فَإِن الشّفة السُّفْلى أَزِيد من الْعليا فِي جَمِيع الْمعَانِي وَقيل الشّفة قرَابَة فالعليا رجال والسفلى نسَاء وَقيل من رأى أَنه شفته الْعليا انقلعت أَو انْقَطَعت فَإِنَّهُ زَوَال نعْمَة أَو مَال وَإِن رأى ذَلِك فِي السُّفْلى دلّ على موت زَوجته وَرُبمَا دلّ على الطَّلَاق (وَقَالَ الْكرْمَانِي: من رأى شَفَتَيْه وقعتا فَإِنَّهُ يدل على مُصِيبَة من جِهَة الْأَب وَالأُم وَقَالَ بَعضهم: يدل على أَنه غمار (وَمن رأى) أَن فِي شَفَتَيْه مَا يُنكر مثله فِي الْيَقَظَة دلّ على الْهم وَالْغَم (وَمن رأى) شَفَتَيْه ملتصقتان وَلَا يقدر على فتحهما دلّ على تعقد الْأُمُور وصعوبتها خُصُوصا إِن أَرَادَ الْكَلَام وَلم يسْتَطع وَتَكون الْمُصِيبَة أعظم وَقيل رُؤْيا الشامة للْمَرْأَة عز وجاه وللرجل زِيَادَة مَال (وَمن رأى) أَنه بل شَفَتَيْه بريق فَمه فَهُوَ حُصُول خُصُومَة بَين أَهله فَإِن لم يكن لَهُ أهل فَلَيْسَ بمحمود فِي حَقه (وَمن رأى) أَن شَفَتَيْه أَو إِحْدَاهمَا صَارَت معدنا أَو غَيره فَلَا خير فِيهِ خُصُوصا ان تجمدا وَإِن رأى أَن حمرتهما زَادَت فنفاذ أَمر وَإِن رآهما اصفرتا فَرُبمَا بِضعْف وَإِن اسودتا يحص لله هم وغم فِيمَن يرتجي مِنْهُ فَرحا وَإِن رأى أَن لونهما غير ذَلِك من الألوان فَلَيْسَ بمحمود واما الدق على الشّفة فَلَيْسَ بمحمود. (وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق) : رُؤْيا الشفتين تؤول بالأولاد فالعليا مِنْهُم ذكر والسفلى أُنْثَى فَمَا رئي فيهمَا من زين وشين فيؤول على ذَلِك اما الْفَم فَهُوَ مِفْتَاح أَمر الرجل وخاتمته ومجرى أرزاقه وَطيب معيشته وَمحل قوته فَمن رأى أَنه أَدخل فِي فَمه مَا يحصل لَهُ الدَّوَاء بِهِ فَإِنَّهُ صَلَاح فِي دينه وَإِن كَانَ مَا يحصل بِهِ الْغَدَاء فَهُوَ صَلَاح فِي دُنْيَاهُ وَإِن كَانَ مَا يحصل بِهِ كَرَاهِيَة من غير نفع فَهُوَ حُصُول هم وغم وَإِن كَانَ حلوا طيب الطّعْم والرائحة فَيدل على معيشة حَسَنَة (وَقَالَ ابْن سِيرِين) : من رأى أَي فَمه ربط وطبق فَإِنَّهُ يؤول على خَمْسَة أوجه: موت وَمرض شَدِيد وغلوبة وخرس وَصمت (وَمن رأى) أَن فَمه أَعْوَج لَا يَسْتَطِيع رده وَلَا إِدْخَاله فَلَيْسَ بمحمود وَلَا غير فِيهِ (وَمن رأى) أَن فَمه قد اتَّسع فَإِنَّهُ مَحْمُود جدا وَإِن رَآهُ ضَاقَ فضده (وَمن رأى) أَن رَائِحَة فَمه طيبَة فَإِنَّهُ يصدر مِنْهُ كَلَام حسن (وَمن رأى) ضد ذَلِك فتعبيره ضِدّه (وَمن رأى) أَن لحم فَمه يَتَنَاثَر فَإِنَّهُ حُصُول مُصِيبَة وخسارة وَإِن رأى أَنه خرج من فَمه شَيْء يكون نَوعه محبوبا فَإِنَّهُ كَلَام الْبر وَقيل ثَنَاء حسن وَإِن رأى أَنه خرج مِنْهُ مَا يكره نَوعه فِي الْيَقَظَة فتعبيره ضِدّه. (وَمن رأى) أَن فَمه ختم عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لم يعرف الْفَاعِل يحل لَهُ فضيحة لقَوْله تَعَالَى: ﴿الْيَوْم نختم على أَفْوَاههم﴾ (وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق) رُؤْيا الْفَم تؤول على سَبْعَة أوجه: منزلَة ومأوى وخزانة علم وَفتح الْأُمُور وسوق وحاجب ووزير وبواب (وَمن رأى) أَن فِي فَمه لجاماً فَرُبمَا يعبر بِالصَّوْمِ لأهل التقى وَإِن كَانَ من أهل الْفساد فزجر واما اللِّسَان فَإِنَّهُ ترجمان الْإِنْسَان فَمن رأى لِسَانه طَويلا عِنْد الْمُخَاصمَة فَإِنَّهُ ظافر وَقيل بَرِيء مِمَّا يَدعِي بِهِ عَلَيْهِ وَطول اللِّسَان للْحَاكِم جيد فِي غَايَة مَا يكون (وَمن رأى) أَن لِسَانه مربوط يدل على الْفقر وَالْمَرَض وَقيل الْغَلَبَة والمصيبة

стр. 53

وَرُبمَا كَانَ ذَلِك مذموما من وُجُوه عديدة (وَمن رأى) أَن لَهُ لسانين فَإِنَّهُ يرقى علمين وَهُوَ مَحْمُود على كل حَال ورؤيا مَا فِي اللِّسَان لَيْسَ بمحمود وَرُبمَا يظْهر النَّاس على عيوبه (وَمن رأى) أَنه كَانَ بِلِسَانِهِ رتة ثمَّ تخلص فدليل على حسن حَاله (وَمن رأى) فِي لِسَانه مَا يُؤْذِيه أَو يُنكر مثله فِي الْيَقَظَة فَلَيْسَ بمحمود وفصاحة اللِّسَان وَحِكْمَة ومنطق وعذوبة الْكَلَام وَإِن رأى أَن لِسَانه طَال فَإِنَّهُ يكثر الْكَلَام وَرُبمَا يبسط على أحد مضرَّة (وَمن رأى) أَن لِسَانه قد أخرجه عَن فَمه وَجعله فِي يَده فَإِن ذَلِك دِيَة تصل إِلَيْهِ وَإِن رأى أَنه عض لِسَانه فَإِنَّهُ ندامة (وَمن رأى) انه ينظر إِلَى لِسَانه فَإِنَّهُ حَافظ من الزلل (وَإِن رأى) أَن لِسَانه أسود فَإِنَّهُ يكون شَاعِرًا وَإِن رأى أَنه أصفر فَإِنَّهُ يدل على الْمَرَض وَأما تغير لون اللِّسَان فَلَيْسَ بمحمود (وَمن رأى) أَنه أخرس أَو بِهِ ثقل فَإِنَّهُ فَسَاد فِي دينه (وَمن رأى) أَن لِسَانه مَقْطُوع فَإِنَّهُ صَلَاح فِي دينه وَرُبمَا يكون قَلِيل الْكَلَام مَا لم يكن فِي مخاصمة فَإِن كَانَ فِيهَا فَإِنَّهُ يكل عَن حجَّته وَلَا خير فِيهِ وَإِن كَانَ مَرِيضا يَمُوت وَإِن رأى ذَلِك ذُو شَوْكَة أَو صَاحب منصب فموت كَاتبه أَو ترجمانه وَقيل عَزله من سُلْطَانه وَقيل ذل وخضوع وَرُبمَا كَانَ اللِّسَان ذكر الْإِنْسَان وفخره وصدقا لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَاجعَل لي لِسَان صدق فِي الآخرين﴾ وَأما الاسنان فِي التَّأْوِيل فهم أهل الْبَيْت والقرائب فاما الأعالي فرجال وَأما الأسافل فنسوة فالناب سيد أهل بَيته أَو من يُنَاسِبه وَقيل إِن الناب الْأَعْلَى الْأَيْمن صبي يقوم مقَام أَبِيه والأيسر دونه وَقيل الْأَيْمن عَم والأيسر خَال وَقيل عمر صَاحب الرُّؤْيَا وَأما الثنايا الْفَوْقِيَّة فاليمنى أَب واليسرى عَم وَقد يكون أخان أَو عمان يقوم مقامهما وَغَيرهمَا فِي النصح والشفقة والرباعيات السُّفْلى ابْن عَم أَو عمَّة أَو بَنَات اخوات وَقيل الضواحك الاخوان وبنوهم وَقيل الْخَال وَالْخَالَة وَبِالْجُمْلَةِ إِن رأى مَا يشين الْأَسْنَان فَإِن كَانُوا من الأعالي عبروا بِالرِّجَالِ وَإِن كَانُوا من الأسافل عبروا بِالنسَاء وَقَالَ بعض المعبرين: الثنايا السُّفْلى أم وعمة والأضراس أجداد وجدات وَإِن رأى أَنه نبت لَهُ بِجَانِب شَيْء من ذَاك نَظِيره فَإِنَّهُ يَسْتَفِيد مِمَّن نسب إِلَيْهِ من الْمَذْكُورين أَو مِمَّن يقوم مقَامه واستياك الْإِنْسَان دَلِيل على وُقُوع جِدَال بَين أهل بَيته. (وَمن رأى) أَن فِي أَسْنَانه فلجاً فَهُوَ عيب أهل بَيته يرجع إِلَيْهِ وَرُبمَا دلّ ذَلِك على زِيَادَة الْحسن لِأَنَّهُ مستحسن عِنْد النَّاس وَقيل فلج الْأَسْنَان ثَنَاء جميل على بَيته وكلال الْأَسْنَان كلال حَال وَضعف \ ونقاء الْأَسْنَان يدل على بذل مَال فِي نفي الهموم وَبَيَاض الْأَسْنَان وطولها وكمالها زِيَادَة قُوَّة وجاه وَإِن رأى أَنه نبت لَهُ سنّ وَهُوَ يؤلمه كَانَ ضرا أَو بلَاء وَإِن رأى أَن أحدا يقْلع أَسْنَانه يدل على أَنه يقطع رَحمَه أَو ينْفق مَاله على كره مِنْهُ وَقَالَ ابْن سِيرِين: إِن رأى أَن سنه وَقع فِي الأَرْض فَتَلقاهُ يدل على أَنه يُولد لَهُ ولد فَإِن لم يتلقه دلّ على موت أحد من أَقَاربه (وَمن رأى) أَسْنَانه ممزوجة فَلَيْسَ ذَلِك بمحمود جدا. (وَمن رأى) أَن أَسْنَانه أَو شَيْئا مِنْهَا قد زَاد فِي الطول فَهُوَ جيد ومحمود وَإِن نَقَصُوا أَو صغروا فضد ذَلِك قَالَ بعض المعبرين: صغر الْأَسْنَان يدل على الْحسن وكبرها يدل على الْبشَارَة وَقَالَ السالمي: إِن رأى أَن شَيْئا من أَسْنَانه سقط إِلَى حجره أَو صره فِي ثَوْبه أَو وَقعت فِي يَده فَإِنَّهُ يؤول على وَجْهَيْن: فاما وضع حَامِل أَو استفادة مَال (وَمن رأى) بِأَسْنَانِهِ عَيْبا يُنكر فِي الْيَقَظَة فَإِنَّهُ يؤول على ثَلَاثَة أوجه هم وحزن وافلاس وَمَوْت وقرابة وَضعف همه (وَمن رأى) أَن جَمِيع أَسْنَانه سَقَطت وَذَهَبت فَإِنَّهُ يؤول على خَمْسَة أوجه: موت جَمِيع أَقَاربه وَطول عمره وَذَهَاب مَاله وعيشة رَدِيئَة وَرُبمَا يَمُوت وَإِن سَقَطت فِي حجره أَو يَده أَو فِيمَا يحصل بِهِ حفظ فتؤول على عشرَة أوجه: حُصُول مَال وَكَثْرَة نسل واجتماع اقاربه بمَكَان وَهدم بِئْر لَهُ ووفاء دُيُون وَذَهَاب مَال فِي مصلحَة ومضي ثَمَانِيَة وَعشْرين سنة من عمره وحياة مُدَّة اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ سنة وَغرم ثَلَاثِينَ درهما إِلَى ثَلَاثِينَ ألفا على حسب الْمَنَام واذهاب مَال فِي نَفَقَة ويستفيد غَيره (وَمن رأى) أَنه عدم أَسْنَانه ويتعذر عَلَيْهِ أكله فَإِنَّهُ فقر وحاجة (وَمن رأى) أَنه ينقي أَسْنَانه بخلال أَو نَحوه فَلَيْسَ ذَلِك بمحمود. (وَقَالَ جَابر المغربي) : من رأى أَنه يؤلمه وعالجه فَفعله فَهُوَ حُصُول خير وَمَنْفَعَة (وَمن رأى) أَن أَسْنَانه قلعت ثمَّ عَادَتْ إِلَى مَكَانهَا فَإِنَّهَا يحصل لَهُ تنافر من اقاربه ثمَّ يعودون لما كَانُوا عَلَيْهِ وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ: من رأى أَسْنَانه من مَعْدن أَو من نَبَات فَإِنَّهُ يدل على مَوته وَإِن رأى أَن لَيْسَ بفمه اسنان ثمَّ نَبتَت جددا فَإِنَّهُ يؤول على ثَلَاثَة أوجه تَغْيِير أُمُوره وحياة طَوِيلَة وتدبير فِي مصَالح نَفسه (وَقَالَ خَالِد الاصفهاني) : من رأى أَن لَيْسَ بفمه سوى سنّ فَإِنَّهُ يدل على حَيَاته سنة وَإِن رأى أَزِيد من ذَلِك دون الْعشْرَة فتعبيره كل وَاحِدَة مِنْهُم بِسنة (وَمن رأى) أَنه نبت لَهُ سنّ

стр. 54

بمكانه لَا يَنْبَغِي نبته فَإِنَّهُ يدل على حُصُول أَمر لَيْسَ بمحمود وَإِن رأى أَنه بلع أَسْنَانه أَو بعضه فَإِنَّهُ يَأْكُل مَالا يحل لَهُ المَال سَوَاء كَانَت لَهُ أَو لغيره وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: رُؤْيا الاسنان تؤول على سِتَّة أوجه: أهل الْبَيْت وَمَال وَمَنْفَعَة وغم ومفارقة ومضرة من الْأَقَارِب وَأما الصَّوْت وَالْكَلَام قَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ: من رأى أَن حلقه سد وَلَا يخرج مِنْهُ صَوت دلّت رُؤْيَاهُ على حرصه وتضييقه النَّفَقَة على بَيته حَتَّى يَمُوت وَلَيْسَ ذَلِك بمحمود (وَمن رأى) أَنه يتَكَلَّم بالعربي فصيحاً فحصول عز وَشرف وَإِن تكلم بالعجمي فَإِنَّهُ يصحب أكَابِر وَيحصل مِنْهُم مَنْفَعَة وَإِن تكلم بالعبراني فَإِنَّهُ يحصل لَهُ مِنْهُ مِيرَاث وَإِن تكلم بالهندي يدل على مصاحبة دنيء الأَصْل وَمن تكلم بالتركي يسمع مَا يضرّهُ وَمن تكلم بالرومي يكون حَرِيصًا على كسب المَال وَمن تكلم بالفرنجي يحصل لَهُ من شغله خير وَمَنْفَعَة وَمن تكلم بالأرمني يدل على مصاحبة دنيء الأَصْل وَمن تكلم بِجَمِيعِ الألسن يدل على أَنه يحصل لَهُ دنيا وَيكون عَزِيزًا عِنْد النَّاس. (قَالَ جَابر المغربي) : من تكلم بِكَلَام يسوغه الْعقل وَفِيه صَلَاح وَمَنْفَعَة فَهُوَ خير لَهُ وَإِن كَانَ بِخِلَافِهِ فتعبيره ضِدّه (وَمن رأى) عضوا مِنْهُ يتَكَلَّم يدل على ان أحدا يشْهد عَلَيْهِ وَقَالَ الْكرْمَانِي: الصَّوْت صيت الْإِنْسَان وَذكره بَين النَّاس فَإِن كَانَ قَوِيا حسنا فَهُوَ فَخر وصيت حسن وَإِن كَانَ بِخِلَافِهِ فتعبيره ضِدّه وَلَيْسَ الصَّوْت الغليظ بمحمود فِي حق الْمَرْأَة وَقيل: من رأى أَن صَوته ضَعِيف فَهُوَ حُصُول مذلة وَأما الْعُنُق والعانقان فموضع الْأَمَانَة إِلَّا أَن أَمَانَة العاتقين من أمانات النِّسَاء فَمن رأى الزِّيَادَة فيهمَا دون الْبدن فَهُوَ قُوَّة صَاحبهمَا على أَدَاء الْأَمَانَة وَالدّين (وَمن رأى) نقصا فيهمَا فتعبيره ضد ذَلِك (وَمن رأى) فِي عُنُقه جراحا أَو قَيْحا دلّ على أَنه خَان الله فِيمَا قَلّدهُ (وَمن رأى) طائرا على عُنُقه فَإِن كَانَ الطَّائِر حمودا فَهُوَ عمل حسن وَإِن كَانَ غير مَحْمُود فضده لقَوْله تَعَالَى: ﴿وكل إِنْسَان ألزمناه طَائِره فِي عُنُقه﴾ (وَمن رأى) فِي عُنُقه مُصحفا أَو حبلا أَو سلكا فَإِنَّهُ يدل على الْفضل وَالْقِيَام بالعهد وَالْحق وَالْعلم وَالْقُرْآن (وَمن رأى) أَنه ركب عنق رجل عَدو لَهُ دلّ على أَنه يركب أمرا معيبا وَإِن كَانَ المركوب وَحمله فَإِنَّهُ يحملهُ بمؤنته ويشغله فِي أمره وَإِن لم يكن بَينه وَبَين أحد عَدَاوَة فَرُبمَا يصاب شَيْء من مَاله أَو جاهه. (وَمن رأى) أَنه يحمل شَيْئا من الْأَشْيَاء على كتفه فَهِيَ دُيُون زيادتها ونقصها بِقدر ثقلهَا وخفتها (وَمن رأى) أَنه يحمل رجلا منافقا فَرُبمَا يحمل الْخشب وَإِن رأى أَنه يحمل الْخشب فَيحمل رجلا منافقا (وَمن رأى) أَن فِي عُنُقه حَيَّة مطوقة بِهِ فَإِنَّهُ يمْنَع الزَّكَاة لقَوْله تَعَالَى: ﴿سيطوقون مَا بخلوا بِهِ يَوْم الْقِيَامَة﴾ (وَمن رأى) أَن فِي عُنُقه مَا يكره مثله فِي الْيَقَظَة فَلَيْسَ بمحمود (وَمن رأى) أحدا صَكه فِي عُنُقه أَو هُوَ صك أحدا فَلَا خير فيهمَا (وَمن رأى) أَن عُنُقه طَال أَو غلظ فَهُوَ قُوَّة وقهر لعَدوه وَقيل كسب مَال وَعدل وَأَمَانَة وَحسن الْقَفَا يدل على الْقَرار وَقيل عنق الْإِنْسَان صديقه أَو شَرِيكه أَو أجيره فمهما رأى فِيهِ يعبر بهم وَقيل طول الْعُنُق يؤول على أَرْبَعَة أوجه: نتاج أمره وَعدل وَولَايَة وأذان وَأما المنكبان فيدلان على الْوَالِدين أَو الْأَخَوَيْنِ أَو الشَّرِيكَيْنِ وعَلى الرُّتْبَة وَالْجمال وعَلى الْوَصْف الْجَمِيل فَمن رأى أَنه حدث فيهمَا حَادث فتأويله فِيمَا يذكر من خير أَو شَرّ وَأما العضدان فهما أخان أَو ولدان قد أدْركَا فَمن رأى فيهمَا خيرا أَو شرا فتأويله فيهمَا وَقيل الْعَضُد قُوَّة الْإِنْسَان فَإِن رَآهُ كَمَا يخْتَار كَانَ زِيَادَة فِي قوته والا فضده لقَوْله تَعَالَى: ﴿سنشد عضدك بأخيك﴾ يَعْنِي نقويك بأخيك وَقيل الْعَضُد ولَايَة لِأَن الْعَادة جرت فِي مصلح الإفشاء ان يُقَال لِذَوي الولايات من جملَة ألقابه العضدي وَأما اليدان فتأويلهما على أوجه قيل ان الْيَد الْيُمْنَى سَبَب معاش الرجل وَمَاله وَكَسبه واخوانه وَأَخذه وعطائه وَالْيَد الْيُسْرَى عون الْإِنْسَان وَصديقه وَنَفَقَته يدخره لوقت الْحَاجة أَو شفيق من الأقرباء يساعد على الْأُمُور وَطول الْيَدَيْنِ زِيَادَة مقدرَة وَقيل أَيْضا مَا يَقْصِدهُ فِي نَفسه وقصرهما ضد ذَلِك وَقيل طول الْيَدَيْنِ للامام أَو من يقوم مقَامه طول حَيَاته وَزِيَادَة وَقُوَّة أعوان وَتصرف فِي المملكة واستدانة أَمْوَال وَبسط الحكم ونفاذ الْأَمر وللتاجر ربح وللسوقي حذق وَهُوَ مَحْمُود لجَمِيع الْخلق الا للحرامي فَإِنَّهُ مَذْمُوم وَالْقصر ضد ذَلِك. (وَمن رأى) أَن يَده قطعت وَبَانَتْ مِنْهُ مَاتَ أَخُوهُ أَو شَرِيكه أَو صديقه أَو كَاتبه أَو يَنْقَطِع مَا بَينهم من المواصلة والمؤلفة ويتغرب عَنهُ وَرُبمَا كَانَ قطع الْيَمين يَمِينا يحلفهُ يُرِيد قطع حق انسان وَرُبمَا كَانَ قطع عمل أَو غير معيشته أَو يكون قَاطعا الرَّحِم وَقيل إِذا كَانَ الرَّائِي من أهل الصّلاح يكون قطعا عَن الْمَحَارِم أَو يصدر مِنْهُ أَيْمَان غير صَادِقَة وَقيل رُؤْيا قطع الْيَد تُهْمَة بِسَرِقَة أَو يكون سَارِقا لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَالسَّارِق والسارقة﴾ الْآيَة (وَمن رأى) ان يَده مَقْطُوعَة وَهِي مَعَه فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَة مَا إِذا كَانَ سَقَطت وَرُبمَا يَسْتَفِيد أَخا أَو ولدا وَإِذا ذهبت عَنهُ فَهِيَ مُصِيبَة وَإِن كَانَ الرَّائِي

стр. 55

غَرِيبا أصَاب مَالا وَرجع إِلَى بَلَده (وَمن رأى) أَن يَده الْيُسْرَى قطعت وصل قرَابَته فِي أَهله وَيرى كل خير (وَمن رأى) أَن يَدَيْهِ أَو إِحْدَاهمَا كسرت فَإِنَّهُ يصاب ببلاء فِي نَفسه أَو ذهَاب مَاله أَو بِمَوْت من يعز عَلَيْهِ أَو يَنَالهُ مَكْرُوه من سُلْطَان (وَمن رأى) أَن يَدَيْهِ جمعا عِنْده فَإِنَّهُ يدل على أَعمال الْبر وكف الْمعاصِي (وَمن رأى) أَن يَده بَرِئت مِنْهُ فَإِنَّهُ فقر من مَال أَو علم أَو ولد أَو أَخ (وَمن رأى) أَن يَدَيْهِ الْوَاحِدَة أَشد بَيَاضًا من الْأُخْرَى فَإِنَّهُ ينجو من السوء ويظفر بِمن يخاصمه لقَوْله تَعَالَى: ﴿أسلك يدك فِي جيبك تخرج بَيْضَاء من غير سوء﴾ الْآيَة وَإِن رأى أَنه يعْمل بِشمَالِهِ كَمَا يعْمل بِيَمِينِهِ فَإِنَّهُ زِيَادَة مقدرَة على شَيْء لم يكن لَهُ (وَمن رأى) أَنه غسل يَدَيْهِ ونظفهما فَلَا بَأْس (وَمن رأى) أَن يَدَيْهِ تشققتا فَإِن كَانَ غَنِيا ذهب من مَاله بِقدر ذَلِك وَإِن كَانَ فَقِيرا فعلى وَجْهَيْن: اسْتغْنَاء أَو ضعف. (وَمن رأى) أَن يَدَيْهِ على صَدره مبسوطتان فَإِنَّهُ يصل إِلَيْهِ من صَاحب لَهُ غم وهم وَإِن رأى أَنه قطعت يَده من غير ألم فَإِنَّهُ يؤول على أَن يهوى وَيتَعَلَّق قلبه بمحبة أحد لقَوْله تَعَالَى: ﴿وقطعن أَيْدِيهنَّ﴾ وَإِن رأى أَنه ألصق كفيه إِلَى بعضهما بَعْضًا دلّ على اجْتِمَاع أقربائه بِسَبَب نِكَاح وَإِن رأى أَن يَدَيْهِ ترتعدان يؤول على أَرْبَعَة أوجه: عدم سبّ وَضعف فِي الْقُوَّة وَمرض وَطول حَيَاة وَإِن رأى أَن يَدَيْهِ يبستا فَإِنَّهُ قَلِيل الْخَيْر وَقيل قطع الْيَدَيْنِ طول عمر (وَقَالَ) أَنه ادخل يَده تَحت ابطه وأخرجها وَلها نور فَإِنَّهُ ينَال علما إِن كَانَ من اهله والا كَانَ ربحا وَخيرا وَمَنْفَعَة وَإِن اخرجها وَبهَا نَار فَإِنَّهُ ينَال قُوَّة وَغَلَبَة فِي الْأَمر الَّذِي هُوَ فِيهِ فَإِن اخرجها وَبهَا مَاء فَإِنَّهُ ينَال خيرا وَزِيَادَة وَرُبمَا قدم عَلَيْهِ غَائِب وَإِن رأى أَنه أعْسر فَإِنَّهُ يعسر عَلَيْهِ امْرَهْ الَّذِي هُوَ طَالبه وَبسط الْيَدَيْنِ يدل على السخاء (وَمن رأى) أَنه يمشي على يَدَيْهِ فَإِنَّهُ يعْتَمد على بعض اقربائه (وَمن رأى) أَن يَده كَلمته كلَاما حسنا فَإِن معيشته تحسن وَإِن كَلمته كلَاما سَيِّئًا فضد ذَلِك (وَمن رأى) أَن يَده قطعت بِسَبَب جريمة فَإِنَّهُ يؤول على وَجهه اما مصاهرة امْرَأَة سوء أَو يكون لَيْسَ لَهُ أَمَانَة وَقَالَ إِسْمَاعِيل الْأَشْعَث: من رأى أَنه أدَار يَده على عنق اُحْدُ من الصَّالِحين فَإِنَّهُ يدل على هِدَايَة من الله تَعَالَى وَرُبمَا كَانَت تَوْبَة (وَمن رأى) أَنه فعل ذَلِك مَعَ اهل بِدعَة فتعبيره ضِدّه (وَمن رأى) أَنه يغسل يَدَيْهِ بأشنان أَو صابون لَا يحصل لَهُ مَا امله (وَمن رأى) أَنه يمشي على يَدَيْهِ شَيْء أَو خرج مِنْهَا ذُو روح فَإِن كَانَ نَوعه لَيْسَ بمضر فَلَا بَأْس بِهِ وَإِن كَانَ مضرا فَلَيْسَ بمحمود (وَمن رأى) أَنه اخذ بيد اُحْدُ فَإِنَّهُ ينصره وَإِن كَانَ من أهل الْملك فَرُبمَا يسلم على يَدَيْهِ. (وَمن رأى) أَن أحدا أَخذ بِيَدِهِ فنظيره (وَمن رأى) أَنه نبت على يَده مَا يُنكر فِي الْيَقَظَة فَلَيْسَ بمحمود (وَمن رأى) أَن يَدَيْهِ مَعْدن أَو نَبَات فَلَيْسَ بمحمود وَالذَّهَب ذهَاب وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: رُؤْيا الْيَد تؤول على اثْنَي عشر وَجها أَخ وَأُخْت وَشريك وَولد ورفيق وَقُوَّة وغنى وَولَايَة وَمَال وَحجَّة ومصانعة وشغل وَأما الْكَفّ فَإِنَّهُ يؤول على وُجُوه (قَالَ الْكرْمَانِي) : من رَآهُ وَهُوَ حسن فَإِنَّهُ صَالح (وَمن رأى) بِيَدِهِ كفا فَإِنَّهُ كف عَن الْمعاصِي (وَمن رأى) أَنه يصفق على الْعَادة فَإِنَّهُ يؤول على وَجْهَيْن: قيل فَرح وسرور وَقيل لَا فَائِدَة فِيهِ وَقَالَ بَعضهم: وَإِن رأى أَنه يصفق بِالْعرضِ فَإِنَّهُ حُصُول مَا يكره وَقيل تصفيق ظَاهر الْكَفّ على بَاطِن الْأُخْرَى يدل على الْفرْقَة وَلَطم الكفوف تدل على حُصُول مُصِيبَة (وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق) : رُؤْيا الْكَفّ تؤول على سِتَّة أوجه عَيْش وَمَال ورياسة وَولد وشجاعة وَبعد عَن حرَام وَالزِّيَادَة وَالنُّقْصَان وَالْحسن والشين يؤول على مَا تقدم وَأما الْأَصَابِع فَقَالَ ابْن سِيرِين: أَصَابِع الْيَد الْيَمين الْخمس تدل على الصَّلَوَات الْخمس: فالابهام صَلَاة الصُّبْح والسبابة صَلَاة الظّهْر وَالْوُسْطَى صَلَاة الْعَصْر والبنصر صَلَاة الْمغرب والخنصر صَلَاة الْعشَاء وَأما أَصَابِع الْيَد الْيُسْرَى فتؤول بأولاد أَخ وَقَالَ الْكرْمَانِي) : من رأى أَنه يشبك أَصَابِعه فَإِن ذَلِك عسر وفقر (وَمن رأى) أَنه جمع اصابعه بمَكَان فَإِنَّهُ صَلَاح وَرُبمَا جمع صلَاته فِي قصر وَرُبمَا دلّ على جمعية أَوْلَاد أَخِيه. (وَقَالَ السالمي) : من رأى فِي أَصَابِع يَده الْيُمْنَى زيتا أَو شَيْئا فتعبيره فِي الصَّلَاة الْخمس وَكَذَلِكَ ان رأى فِي أَصَابِع يَده الْيُسْرَى فتأويله فِي أَوْلَاد الْأَخ (وَقَالَ جَابر المغربي) : من رأى أَنه قطع ابهامه فَإِنَّهُ ذهَاب ابهته وَإِن قطعت سبابته فَيدل على قلَّة مواظبته على الصَّلَاة وَإِن قطع اصبعه الْوُسْطَى يدل على موت رَئِيس يتَعَلَّق بِهِ وَإِن قطع البنصر فَهُوَ إِتْلَاف مَال إِن قطع الْخِنْصر يدل على موت ولد الْوَلَد (وَقَالَ إِسْمَاعِيل الْأَشْعَث) : رُؤْيا اصابع الرجلَيْن تدل على الزِّينَة واستقامة الْأُمُور فَمن رأى فيهم مَا يزين أَو يشين فتأويله فِي ذَلِك وَإِن رأى فِي أَصَابِعه اعوجاجا سَوَاء كَانُوا منسوبين ليديه أَو رجلَيْهِ فَهُوَ انعكاس وَلَيْسَ ذَلِك بمحمود (وَمن رأى) أَن أُصْبُعه نبت مَكَان آخر فَإِنَّهُ يُؤَخر الصَّلَاة إِلَى الصَّلَاة

стр. 56

الْأُخْرَى (وَقَالَ الْكرْمَانِي: من رأى أَن اصبعه معضوض أَو مهروس دلّت رُؤْيَاهُ على سوء بِهِ وَرُبمَا يؤدبه من فعل بِهِ ذَلِك ان عرفه والا فَهُوَ يرجع من نَفسه (وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ) : من رأى أَنه يخرج من ابهامه اللَّبن وَمن سبابته الدَّم وَهُوَ يشرب مِنْهُمَا فَإِنَّهُ ينْكح امْرَأَة واختها وَقَالَ الْأَصْفَهَانِي: ينْكح الْأُم وبنتها. (وَمن رأى) أَنه يفرقع اصابعه دلّ على وُقُوع كَلَام قَبِيح بَين قرَابَته وَقيل فرقعة الْأَصَابِع استهزاء وَرُبمَا يرتكب مَا لَا يَنْبَغِي وَإِن رأى الإِمَام أَو من يقوم مقَامه الزِّيَادَة فِي أَصَابِعه فَإِن ذَلِك زِيَادَة فِي طغيانه وجوره وَقلة انصافه وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: رُؤْيَة الْأَصَابِع تؤول على سِتَّة أوجه: أَوْلَاد وَأَوْلَاد الْأَخ وخدام وَأَصْحَاب وَقُوَّة والصلوات الْخمس وَقَالَ ابْن سِيرِين: من رأى أَصَابِع يَمِينه أطول من شِمَاله فَإِنَّهُ يبْذل الْمَعْرُوف ويصل الرَّحِم وَإِن رأى كَأَنَّهُ قصير الْأَصَابِع وعضديه أطول مِمَّا كَانَتَا فَإِنَّهُ سخي شُجَاع قوي قَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ: من رأى كَأَن أَصَابِع يَدَيْهِ قد شلت فَإِنَّهُ يُذنب ذَنبا عَظِيما وَقَالَ السالمي: من رأى أَن يَده الْيُمْنَى قد شلت فَإِنَّهُ يظلم ضَعِيفا وَيضْرب بَرِيئًا وَإِن كَانَت شِمَاله مَاتَ أَخُوهُ أَو أُخْته وَقَالَ بعض المعبرين: انقباض الْأَصَابِع تدل على ترك الْمَحَارِم وَأما أظفار الْإِنْسَان فَإِنَّهَا زينته وشجاعته وقوته وَزِيَادَة دينه ونقصانه فَمن رأى مِنْهَا مَا يشين أَو يزين فتأويله فِي ذَلِك وَقَالَ الْكرْمَانِي: من رأى أَظْفَاره نَاقِصَة أَو مقلوعة أَو مَكْسُورَة فَإِنَّهُ ذهَاب مَاله وَضعف قدرته وَإِن رَآهَا مُتَسَاوِيَة نظيفة فَإِنَّهُ صَلَاح فِي الدُّنْيَا وَالدّين وَإِن رَآهَا زَائِدَة وطالت طولا يخَاف عَلَيْهَا الْكسر فَإِنَّهُ لَا خير فِيهِ وَقيل هم وغم وَخَوف. (وَمن رأى) أَن ظفره عَاد مخلبا أَو برثنا فَإِنَّهُ يَعْلُو على أعدائه وأخصامه (وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ) : طول الْأَظْفَار فَوق الْمِقْدَار يدل على افراط فِي الْمقدرَة وَفَسَاد فِي الدّين وهم وغم (وَمن رأى) أَنه لَا ظفر لَهُ فَإِنَّهُ يفلس ويقل سَببه وَقيل رُؤْيَة الْأَظْفَار إِذا كسرت تدل على الْمَوْت وَكَذَلِكَ إِذا رَآهَا صفرا أَو خضرًا أَو زرقا (وَمن رأى) أَنه يقلم أَظْفَاره التقليم الْمُعْتَاد فَإِنَّهُ زَوَال هم وغم وَإِن جَار عَلَيْهَا فِي التقليم غير الْعَادة فَإِنَّهُ ضعف وَقلة مقدرَة (وَمن رأى) أَنه نبت لَهُ ظفر زَائِد بمَكَان لَا يُنكره مِنْهُ فَلَا بَأْس بِهِ وَإِن أنكرهُ فَلَيْسَ بمحمود وَقَالَ بعض المعبرين: رُؤْيَة الظفر تؤول على أَرْبَعَة أوجه: ظفر على الْأَعْدَاء وزينة وبهاء وَمَال وَدخُول شَيْء فِي الْيَد (وَمن رأى) أَنه دخل ظفره شَوْكَة وَمَا يشبه ذَلِك مِمَّا يؤلمه فَلَيْسَ ذَلِك بمحمود وَرُبمَا دلّ على ضعف الْمقدرَة (وَمن رأى) أَنه يفرع بأظفاره على أَسْنَانه فَإِنَّهُ يرتكب أمرا مَكْرُوها. (وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق) : رُؤْيَة الْأَظْفَار تؤول على سِتَّة أوجه قُوَّة وَمِقْدَار وشجاعة وَولد عَاقل وَمَنْفَعَة ومملوك وَأما الصَّدْر فيؤول على وُجُوه شَرِيعَة وَدين وَغير ذَلِك (وَقَالَ ابْن سِيرِين) : من رأى أَن صَدره متسع فَإِنَّهُ يدل على زِيَادَة دينه وتقواه لقَوْله تَعَالَى: ﴿أَفَمَن شرح الله صَدره لِلْإِسْلَامِ﴾ (وَمن رأى) ضيقا أَو صغرا فِي صَدره فَإِنَّهُ يدل على نُقْصَان دينه لقَوْله تَعَالَى: ﴿يَجْعَل صَدره ضيقا حرجا﴾ (وَمن رأى) أَن أحد عصر على صَدره فَإِنَّهُ نُقْصَان فِي دينه (وَمن رأى) أَن صَدره حَار فَإِنَّهُ يرى من قومه مَنْفَعَة (وَمن رأى) أَن بصدره مَا يُنكر فِي الْيَقَظَة فَلَيْسَ بمحمود وَإِن رأى مَا يحمد فَإِنَّهُ مَحْمُود (وَقَالَ جَابر المغربي) : رُؤْيَة الصَّدْر تجمل وَعلم وَحِكْمَة وَقَالَ دانيال: ضيق الصَّدْر بخل وهم ووسعه ضِدّه وَإِن رأى أحد من أهل الْملَل صَدره اتَّسع فَإِنَّهُ يدْخل فِي دين الاسلام لقَوْله تَعَالَى: ﴿فَمن يرد الله أَن يهديه﴾ الْآيَة. (وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ) : وَمن رأى فِي صَدره مَا يؤلمه فَإِنَّهُ ينْفق مَاله فِي إِسْرَاف (وَقَالَ الْكرْمَانِي) : من رأى أَن صَدره ضيق فَإِنَّهُ ضيق الْخلق لقَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَا يكن فِي صدرك حرج﴾ وَرُبمَا كَانَ من قُوَّة الْمعاصِي لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَمن يرد أَن يضله يَجْعَل صَدره ضيقا حرجا﴾ وَإِن رَآهُ متسعا فتعبيره ضد ذَلِك (وَقَالَ السالمي) : الصَّدْر يؤول بصندوق الرجل فمهما حدث فِيهِ كَانَ مَنْسُوبا لَهُ (وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق) : رُؤْيا الصَّدْر تؤول على ثَمَانِيَة أوجه علم وَحِكْمَة وسخاوة وبخل وَكفر وإيمان وحياة وَمَوْت (وَمن رأى) أَنه نزع من صَدره مَا يكره مثله فِي الْيَقَظَة فَإِنَّهُ جيد صَالح وَرُبمَا دلّ على الصُّلْح مَعَ الْأَعْدَاء وَرُبمَا دلّ على الرّفْعَة وَحسن المآب لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورهمْ من غل إخْوَانًا على سرر مُتَقَابلين﴾ وَأما الثديان فهما الْبَنَات فمهما حدث فيهمَا من زين أَو شين نسب اليهن فَمن رأى أَنه نبت لَهُ شَيْء مكانهما دلّ على زِيَادَة الْبَنَات ونقصهما ضِدّه (وَمن رأى) فِي ثديه لَبَنًا فَإِنَّهُ زِيَادَة دين (وَمن رأى) أَن فِي ثديه لَبَنًا فَإِن كَانَ عزبا تزوج وَإِن كَانَ متزوجا فحصول غنى وَإِن رأى ذَلِك شيخ كَبِير

стр. 57

السن فَإِنَّهُ يفْتَقر وَإِن رَأَتْهُ صَغِيرَة فَإِنَّهُ طول حَيَاة وَإِن كَانَت عجوزة دلّ على مَوتهَا وَإِن كَانَت عازبة أَو بكر فَإِنَّهَا تتَزَوَّج وَإِن كَانَت طفلة جدا فَرُبمَا تَمُوت وَإِن رَأَتْ الْمَرْأَة أَن حلمة ثديها مَقْطُوعَة لَا خير فِيهِ وَرُبمَا مَاتَت ابْنَتهَا وَقيل الثدي مَكَان المَال فَمَا رَآهُ يؤول فِي ذَلِك وَقَالَ بعض المعبرين: رُؤْيا الثدي تؤول على سَبْعَة أوجه: خزانَة وَمَال وَابْنَة ومعيشة وحياة وَدين وشفقة. (وَقَالَ جَابر المغربي) : ثدي الرجل يعبر بِالْمَرْأَةِ وثدي الْمَرْأَة يعبر بِالْبَيْتِ وَإِن رَأَتْ امْرَأَة أَن لبن ثديها عَاد إِلَى جوفها فَإِنَّهُ هم وغم وَإِن رَأَتْ أَن ثديها أصيبا بالنَّار فَإِنَّهُ يحصل لابنها ضَرَر من الْملك وَإِن رَأَتْ أَن لَهَا ثديا كَثِيرَة فَهُوَ على ثَلَاثَة أوجه عائلة وَمَال وهم وَإِن رَأَتْ أَنَّهَا معلقَة بثديها يدل على وِلَادَتهَا من الزِّنَى (وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق) : رُؤْيا الثدي تؤول على خَمْسَة أوجه أَوْلَاد صغَار وَبَنَات وخدام وَأَصْحَاب وإخوة. (وَأما الْبَطن) ظَاهره وباطنه فَعِنْدَ المعبرين على وُجُوه مَال وَأَوْلَاد وقرابة ومعيشة (وَقَالَ دانيال ﵇ : الْبَطن ظَاهره وباطنه مَال وَقَالَ ابْن سِيرِين رُؤْيا أَوْلَاد وَقَالَ الْكرْمَانِي رُؤْيا قرَابَة فَمن رأى أَن بَطْنه كبر أَو حسن فَإِنَّهُ يدل على زِيَادَة مَا ذكر وَإِن رأى فِيهِ نقصا أَو شَيْئا فتعبيره ضِدّه (وَمن رأى) أَن بَطْنه شقّ ونظف وَغسل مَا بِهِ وَعَاد كَمَا كَانَ فَإِنَّهُ يدل على رضَا الله وتوفيقه وسلوكه الطَّرِيق الحميدة وَصَلَاح أُمُوره وأمنه من شَرّ الشَّيْطَان الرَّجِيم (وَمن رأى) أَنه خرج من بَطْنه ولدا وَابْنَة فَإِنَّهُ يَأْتِي مِنْهُ ذَلِك ويسود أهل بَيته وَقَالَ جَابر المغربي: رُؤْيا ورم الْبَطن مَال ومشقة وَحُصُول مُصِيبَة وَقَالَ إِسْمَاعِيل الْأَشْعَث: من رأى أَن بَطْنه نقب فَإِنَّهُ لَا يَأْمَن من جِهَة عِيَاله (وَمن رأى) أَن فِي بَطْنه مَا يؤول فَإِنَّهُ يدل على أَن عِيَاله يسرقون وَإِن رأى أَن بَطْنه خَال وَمَا بِهِ نقص فَإِنَّهُ يؤول على ثَلَاثَة أوجه الْعِبَادَة وَنقص المَال وَالصَّوْم وَقيل وجع الْبَطن يدل على محبَّة الأقرباء وَأهل الْبَيْت وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: رُؤْيا الْبَطن تؤول على أَرْبَعَة أوجه علم وخزانة وعيش وَأَوْلَاد وَأما الكبد فَإِنَّهُ مَال وَولد وَعلم وَكَثْرَة سَعَة. (وَقَالَ الْكرْمَانِي) : من رأى أكبادا فانهم عُلُوم وَرُبمَا كَانُوا أصحابا يقومُونَ مقَام الْأَوْلَاد وَإِن رأى أَن ذَلِك يخرج من بَيته طائرا فِي الْهَوَاء فَإِنَّهُ كَانَ عَالما ينسى علمه وَإِن كَانَ ذَا منصب فَإِنَّهُ يعْزل وَإِن كَانَ لَهُ أَوْلَاد مَاتُوا وَرُبمَا يَأْخُذ الْملك مَاله وَإِن لم يكن لَهُ مَال فَفِي الْجُمْلَة لَيْسَ بمحمود (وَمن رأى) أَنه يَأْكُل من كبد أَي شَيْء كَانَ فَإِنَّهُ حُصُول مَال وَإِن كَانَ مطبوخا فَإِنَّهُ حَلَال وَإِن كَانَ غير ذَلِك فمكروه (وَقَالَ السالمي) : من رأى أَنه يَأْكُل كبدا فَإِنَّهُ يَأْكُل من مَال وَلَده وَقيل: من رأى أكبده قطع فَإِن وَلَده يَمُوت لقَوْله ﵇ أَوْلَادنَا أكبادنا (قَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ) : من رأى فِي ذَلِك مَا يزينه أَو يشينه فَهُوَ مَنْسُوب إِلَى مَا ذكر وَرُبمَا دلّ خُرُوج الكبد من الْجوف على الظُّلم وَلَيْسَ ذَلِك بمحمود وَأما الرئة فانها فَرح الْإِنْسَان وسروره فَمن رأى فِي ذَلِك مَا يسر أَو يحزن فَإِنَّهُ يؤول بذلك. (وَقَالَ ابْن سِيرِين) : من رأى أَنه أعْطى رئة فَإِن كَانَ الْمُعْطِي مَعْرُوفا حصل مِنْهُ سرُور وَإِن كَانَ مَجْهُولا فَلَا بُد من حُصُول مَسَرَّة مِمَّن لَيْسَ يعرفهُ (وَمن رأى) أَنه أعْطى رئة لأحد فَإِنَّهُ يحصل لذَلِك على يَدَيْهِ مَسَرَّة وَإِن لم يعرفهُ يكون بشوشا للنَّاس وَقَالَ جَابر المغربي: من رأى أَنه تَأْكُل رئة فَإِن كَانَت مشوية وَهِي لحيوان يُؤْكَل لَحْمه فَإِنَّهُ حُصُول مَال بمسرة وَإِن كَانَت لمن لَا يُؤْكَل لَحْمه فَإِنَّهُ مَال حرَام وَقيل الرئة رَأْي الانسان (وَمن رأى) أَن رئته مزقت فَإِنَّهُ قرب أَجله وَرُبمَا يَمُوت عَاجلا لِأَن الرئة مَحل الرّوح أما الطحال فَهُوَ مَال أَيْضا وَقيل دين وَرُبمَا كَانَ قوام الْبدن فَمن رأى فِي ذَلِك مَا يزين أَو يشين فَهُوَ مَنْسُوب لذَلِك (وَمن رأى) أَنه صَار بِهِ طحال فَإِنَّهُ يصل إِلَيْهِ مَال (وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق) : رُؤْيا الطحالات من جَمِيع الْحَيَوَانَات مَال فَمَا كَانَ مِمَّا يُؤْكَل لَحْمه كَانَ حَلَالا وَمَا كَانَ مِمَّا لَا يُؤْكَل لَحْمه كَانَ حَرَامًا وَأما الأمعاء فهم قوم الْإِنْسَان وَأَصْحَابه فمهما رأى من زين أَو شين كَانَ ذَلِك فَمن رأى أَنه يَأْكُل الأمعاء فَإِنَّهُ يحصل لَهُ مَال من قومه وَرُبمَا دلّ على الْولَايَة وَإِن رأى أَنه يَأْكُل مصرانا فَإِنَّهُ مَال أَيْضا. (وَقَالَ جَابر المغربي) : من رأى أَن أمعاءه خرجت من بَطْنه فَإِنَّهُ يَمُوت وَلَده وَقيل تَوْبَة وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: الأمعاء تؤول على سِتَّة أوجه: مَال حرَام وشفاعة وَكَلَام كره وَأَوْلَاد ومعيشة وشغل وَرُبمَا كَانَت رُجُوعا عَن مُصِيبَة وَأما الْمعدة فعمر ورزق ومعيشة فَإِن رأى ان معدته قَوِيَّة صَحِيحَة فَهُوَ جيد وَطول حَيَاة وَإِن رأى بِخِلَافِهِ فضده (وَقَالَ جَابر المغربي) الْمعدة تؤول بالأولاد (وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق) : الْمعدة تؤول على سِتَّة أوجه مثل الأمعاء وَأما السُّرَّة فَهِيَ

стр. 58

عِنْد المعبرين مُعَاملَة الْإِنْسَان وسروره زَوجته فَمن رأى بهَا مَا يزين أَو يشين فتأويله فِي ذَلِك (وَقَالَ أبي سعيد الْوَاعِظ) : بِمَا تكون السُّرَّة ولَايَة تدل على ان صَاحبهَا يسيء الْعشْرَة مَعَ زَوجته وَأما الاضلاع فنساء فَمَا رئي فِيمَا من زين أَو شين كَانَ مَنْسُوبا اليهن (وَقَالَ الْكرْمَانِي) : الاضلاع أهل الْبَيْت من النسْوَة فَمن رأى فِيهَا زِيَادَة كَانَت زِيَادَة فِي أهل بَيته وَإِن رأى نُقْصَانا فضده وتقويم الاضلاع مَا لم يخرج عَن الْحَد جيد وانعواجها جدا مَذْمُوم وَأما الصلب والوتين قُوَّة الانسان وَرُبمَا كَانَ ولدا. (وَقَالَ الْكرْمَانِي) : من رأى أَنه يخرج من صلبه شَيْء فَإِنَّهُ يرْزق ولدا لقَوْله تَعَالَى: ﴿يخرج من بَين الصلب والترائب﴾ وَقَالَ السالمي: الصلب صلابة الْإِنْسَان وقوته فمهما رأى فِي ذَلِك من زين أَو شين فيؤول فيهمَا وَأما الظّهْر فقوة الْإِنْسَان وظهره وجاهه وسيده وهلاكه وأخره وَفَقره وَكبر سنه ومصيبته وَركبهُ فَمن رأى أَنه حمل حملا ثقيلا على ظَهره فَإِنَّهُ ارْتِكَاب خَطَايَا وأوزار لقَوْله تَعَالَى: ﴿وهم يحملون أوزارهم على ظُهُورهمْ﴾ وَإِن رأى على ظَهره سلْعَة ناله دين وَحمل الْحَطب نميمة وسلسلة الظّهْر أَوْلَاد وَقَالَ الْكرْمَانِي: من رأى أَن على ظَهره مَيتا فَإِنَّهُ يؤول بعيال الْمَيِّت وَقَالَ جَابر المغربي: من رأى ظهر عدوه فَإِنَّهُ يَأْمَن من غائلته وَأما ظهر الْعَجز فإدبار الدُّنْيَا عَنهُ وَقَالَ إِسْمَاعِيل الْأَشْعَث: من رأى أَنه مكتو على ظَهره فَإِنَّهُ دين وَصَلَاح (وَمن رأى) أَنه مُسْتَند بظهره على حَائِط فَإِنَّهُ يدل على ارتكانه لصَاحب شَوْكَة وَقيل وُقُوع سفر وَحُصُول مَال (وَمن رأى) أَن ظَهره انْكَسَرَ فَهُوَ موت رئيسه وَقَالَ بعض المعبرين: (وَمن رأى) أَنه حدث بظهره مَا يزينه فيؤول على الجاه وَالْقُوَّة وضده. (وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق) : رُؤْيا الظّهْر تؤول عَليّ اثْنَي عشرَة وَجها قُوَّة وَأَصْحَاب وَملك وَحجَّة أَب وَأم وَولد واستمداد وجد وَأَخ وشقيق وَقَالَ بَعضهم: رُؤْيا ظهر الْكَافِر إِيمَان وَظهر الْمُؤمن تَوْبَة وَظهر السَّاحر سَلام وَظهر الْمُنَافِق إخلاص وَأما الْقلب فَهُوَ ذهن الْإِنْسَان وذكاؤه وفطنته وَدينه وَسيد الْإِنْسَان وَقيل ملك حَاكم على جمَاعَة فمهما رأى فِيهِ من زين أَو , شين فتأويله فِي ذَلِك وَقَالَ السالمي: إِذا رأى الْإِنْسَان قلبا فَهُوَ صَلَاح فِي دينه وَحسن مَنْطِقه (وَمن رأى) قلبه خطف وَذهب عَنهُ فَإِنَّهُ يؤول على أَرْبَعَة أوجه: خوف شَدِيد وجنون وَفَسَاد دين وحدوث مُصِيبَة وَمن رأى قلبه أسود وَعَلِيهِ غشاوة وَنَحْوهَا فَهُوَ ضال عَن الْحق وَكثير الذُّنُوب مطبوع على قلبه أعمى عَن الْهدى وَأما مقْعد الْإِنْسَان وأليته فكسب وَمَال وشغل وَمَنْفَعَة ومعيشة فَمن رأى فِي ذَلِك مَا يشين أَو يزين عبر بِهِ. (وَقَالَ الْكرْمَانِي) : وَإِن رأى فِي ذَلِك مَا يؤلمه يدل على مُصِيبَة وَإِن رأى أَنه يلحس ذَلِك لِسَانه دلّ على أَنه يمدح رجلا فَاسِقًا بِمَا لَيْسَ فِيهِ واما الْفرج والدبر فَفِي ذَلِك وُجُوه كَثِيرَة عِنْد المعبرين فَمن رأى أَن لامْرَأَته فرجا وَاحِدًا فَإِنَّهُ يدل على حُدُوث شغلين لَهُ فينتج وَاحِد مِنْهُمَا وَالْآخر يتعطل وَإِن رأى أَن لَهُ فرجا فَإِنَّهُ يدل على المذلة وَإِن رَأَتْ الْمَرْأَة ان لَهَا فرجين فَرُبمَا تُؤْتى فِي الْقبل وَإِن رَأَتْ أَنه ينزل من فرجهَا مَاء فَهُوَ حُصُول ولد وَإِن رَأَتْ ان فرجهَا صَار معدنا من حَدِيد أَو غَيره فَلَا خير فِيهِ (وَمن رأى) أَن فرج زَوجته من خلفهَا أَو لَا فرج لَهَا فَإِنَّهُ يدل على تَعْطِيل أَمر عجز وذل وَقطع الْفرج لَيْسَ بمحمود وَقيل ظفر الْأَعْدَاء عَلَيْهِ وَإِن رَأَتْ أَنه يخرج من فرجهَا مَا يكره نَوعه فَهُوَ ولد لَا خير فِيهِ وَإِن كَانَ نَوعه محبوبا فَهُوَ ولد صَالح (وَمن رأى) أَنه ينظر إِلَى فرج امْرَأَة فَإِنَّهُ فرج من شدَّة وَيخرج من ضيق إِلَى سَعَة وَقيل: إِن رَأَتْ امْرَأَة أَنه يخرج مِنْهَا نَار فانها تَلد ولدا ملكا وَإِن رَأَتْ أَنه يخرج مِنْهَا سمسم فَإِنَّهُ يدل على ان زَوجهَا يكتم حبها وَإِن رَأَتْ أَنه خرج مِنْهَا خبز فَإِنَّهُ يدل على فقر وافلاس وحاجة وَمهما رَأَتْ فِي فرجهَا من شين أَو زين فَهُوَ عَائِد عَلَيْهَا وَإِن رأى أَنه يفوح من فرجه رَائِحَة عطرة فَإِنَّهُ طَاهِر من الرذائل والخبيثات (وَمن رأى) ضد ذَلِك فضده (وَمن رأى) على فرج امْرَأَة مَعْرُوفَة حَيَوَانا يلعق مِنْهُ أَو يمصه أَو يحوم حوله فَإِنَّهُ يدل على انها فاسقة لَا خير فِيهَا وَإِن كَانَت مَجْهُولَة فَلَيْسَ بمحمود للرائي وَقيل دنيا يحرم عَلَيْهَا من لَا عقل لَهُ. (وَقَالَ الْكرْمَانِي) : لَا بَأْس برؤيا الدبر فَمن رأى ذَلِك فَإِنَّهُ يدل على ظفره بحاجته (وَقَالَ السالمي) : كيس ومخزن وَبَيت مَال وحانوت ومقعد وراحة ومقصد فَمن رأى فِيهِ مَا يزينه أَو يشينه فتعبيره فِي ذَلِك (وَمن رأى) أَنه يخرج من دبره مَا لَا يَنْبَغِي أَو يدْخل فِيهِ مثله لَا خير فِيهِ (وَمن رأى) أَنه يفوح مِنْهُ رَائِحَة عطرة فَإِنَّهُ ثَنَاء وَذكر جميل وَإِن رأى ضد ذَلِك فضده وَأما الذّكر فَهُوَ ولد وَذكر وَسُمْعَة قَالَ دانيال: من رأى أَن لَهُ ذكرين أَو مَا يزِيد عَن ذَلِك فَإِن ذَلِك زِيَادَة وَإِن رأى أَن ذكره قطع بيد أحد فضد ذَلِك وَإِن قطعه هُوَ فَإِنَّهُ لَا يُولد لَهُ ولد وَإِن رَآهُ ضعف وَقلت قوته فَلَيْسَ

стр. 59

بمحمود وَقَالَ ابْن سِيرِين: (وَمن رأى) أَن ذكره كبر وضخم فَإِنَّهُ زِيَادَة فِي سُلْطَانه وَمَاله وَولده وأبهته خُصُوصا ان كَانَ وزيرا وَإِن رأى بِخِلَاف ذَلِك فتعبيره ضِدّه (وَمن رأى) أَنه قلع ذكره ثمَّ وَضعه مَكَانَهُ كَمَا كَانَ فَإِنَّهُ يَمُوت لَهُ ولد وَيَرْزقهُ الله غَيره يقوم مقَامه (وَمن رأى) شخصا يحلب ذكره أَو يمصه فَإِنَّهُ ينَال مِنْهُ مَنْفَعَة (وَقَالَ جَابر المغربي) : حَرَكَة الذّكر وانتصابه تدل على زِيَادَة المَال وَعظم الأبهة وَكَثْرَة الْأَوْلَاد (وَمن رأى) أَنه ورم فنظير ذَلِك مَا لم يكن بِهِ وَجه (وَمن رأى) أَن أحدا يضْرب ذكره فَإِنَّهُ لَا خير فِيهِ للضارب (وَمن رأى) أَن ذكره مربوطا لَهُ فَإِنَّهُ يكتم الشَّهَادَة (وَمن رأى) أَن ذكره صَار جمادا فَإِنَّهُ مَوته وَإِن صَار حَيَوَانا أَو نباتا فَإِن كَانَ من المحبوبات فَلَا بَأْس بِهِ وَإِن كَانَ من المكروهات فَلَيْسَ بمحمود (وَمن رأى) أَنه خرج من ذكره شَيْء من ذَلِك فَهُوَ ولد فَمَا كَانَ نَوعه محبوبا كَانَ الْوَلَد جيدا وَإِن كَانَ مَكْرُوها فضده. (قَالَ الْكرْمَانِي) : من رأى أَن ذكره قد انْقَطع فيؤول على أَرْبَعَة أوجه موت أَو قطع ذكره من بَين الْعَالم واسْمه أَو موت وَلَده أَو ذهَاب مَاله وَقيل يُسَافر سفرا بَعيدا (وَقَالَ السالمي) : يؤول على ثَلَاثَة أوجه انْقِطَاع نسل وربط وَإِن كَانَ لَهُ ولد مَرِيض بَرِيء (وَمن رأى) ذكره خرج من صلبه وَصَارَ فريدا فَإِن ذَلِك غُلَام يُولد لَهُ وَرُبمَا يَمُوت وَيَنْقَطِع ذكره من الْمَكَان الَّذِي هُوَ فِيهِ (وَمن رأى) ذكره صغر أَو حصل بِهِ رخاوة أَو فَقده وَهُوَ يستر ذَلِك ويكتمه عَن النَّاس فَإِنَّهُ فقر وحاجة لَهُ وَإِن رأى أَن ذكره فِي جِرَاحَة فَإِنَّهُ كَلَام يُقَال فِيهِ ويقبح ذكره (وَمن رأى) أَنه ختن فَإِنَّهُ صَلَاح فِي دينه وَكَذَلِكَ ان رأى لَهُ ختانين (وَمن رأى) أَن ذكره انْتَشَر وانتصب فَإِن الْحَاجة الَّتِي هُوَ طالبها تقضي لِأَن الذّكر لَا ينتشر إِلَّا عِنْد الْحَاجة (وَمن رأى) أَن ذكره شطر نِصْفَيْنِ وَصَارَ النّصْف الْوَاحِد قَائِما وَالْآخر رخوا فَإِنَّهُ يؤول على أَرْبَعَة أوجه: تَعْطِيل فِي الْأُمُور وَإِن كَانَ لَهُ ولدان مَاتَ أَحدهمَا وَإِن كَانَ مُسَافِرًا قطع عَلَيْهِ الطَّرِيق وَإِن كَانَت زَوجته حَامِلا تَلد وَلدين وَيَمُوت أَحدهمَا. (وَمن رأى) أَن ذكره دخل فِي جَوْفه دلّ على أَنه يكتم الشَّهَادَة (وَمن رأى) أَن ذكره جمع حَتَّى صَار كالكبة فَإِنَّهُ يؤول على سِتَّة أوجه مَال وادخاره بِحَيْثُ لَا ينفع وَقصر أَوْلَاده وعجزهم عَن ادراك مَا بلغه من المناصب ومولود فِيهِ نقص وعاهة وَنقص عمره وتعسير أُمُوره وتكدر فِي جاهه وَإِن رأى أَن ذكره اسْتَحَالَ فَإِنَّهُ عجز بعد قُوَّة (وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق) : رُؤْيَاهُ الذّكر تؤول على سِتَّة أوجه أَوْلَاد وَمَال وجاه وَقُوَّة وَولَايَة وَعز ودولة وَأما الخصيتان فيؤولان بالبنات وبالمعيشة وبالصيانة وَبِالْعَكْسِ والوقاية فَمَا رئي من زين أَو شين كَانَ مَنْسُوبا لذَلِك (وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ) : الخصيتان هما ابنتان فتأويلهما بالصلاح وَالْفساد يرجع إِلَيْهِمَا وَقيل ان رآهما عظيمين يؤول على امْتِنَاعه من أشر أعدائه (وَقَالَ السالمي) : من رأى فِي خصيته خللا فَإِن أعداءه يظفرون بِهِ فَإِن رآهما فِي يَدي رجل ظفر بِهِ عدوه , وَإِن رأى كَأَنَّهُمَا بانتا مِنْهُ بِغَيْر ألم ووهبهما لأحد فَإِنَّهُ يُولد لغيره ولد فَإِن فِيهِ نسب إِلَيْهِ وانتزاعهما موت الْأَوْلَاد (وَقَالَ الْكرْمَانِي) : رُؤْيا الخصيتين تؤول على ثَلَاثَة أوجه: سُكُون وَأَوْلَاد ومعيشة. (وَقَالَ جَابر المغربي) : قطع الخصيتين تؤول على خَمْسَة أوجه: قطع الْأَوْلَاد الْإِنَاث حَتَّى لَا يُولد إِلَّا لذكر وميراث من مَال ودية وظفر الاعداء بِهِ وَقلة الْحَرَكَة وَالْأَمَانَة وَقيل رُؤْيَتهمَا تدل على الاناث من الْقَرَابَة (وَمن رأى) أَنَّهَا قطعهَا وَكَانَ عِنْده مَرِيض فَإِنَّهُ يَمُوت وَرُبمَا تكون مُفَارقَة زَوْجَيْنِ وَقَالَ بعض المعبرين يدلان على المَال فَإِن كَانَ مَظْلُوما فَإِنَّهُ أَخذ مِنْهُ أَلفَانِ أَو مِائَتَان أَو دِينَارَانِ على قدر حَاله فَإِن لم يكن فِي شَيْء من ذَلِك انْقَطع نَسْله ونفد رزقه وتعطلت معيشته وَنعمته وَقيل الْيُمْنَى ولد ذكر واليسرى أُنْثَى وَقَالَ بعض المعبرين: جَمِيع الخصى من النَّاس وَالْحَيَوَان مَال فَمن حصل لَهُ شَيْء من ذَلِك أَو ذهب مِنْهُ يؤول بِالْمَالِ وَقَالَ بَعضهم: الخصيتان يؤولان بالخدم (وَمن رأى) أَنه نبت شَيْء من ذَلِك فِي غير مَحَله وَذهب فَإِنَّهُ يحصل لَهُ مَال من غير وَجهه ويصرفه فِي غير مَحَله وَأما الفخذان فقوة الْإِنْسَان ومكسبه ومعيشته وَقَومه وعشيرته فَمَا رُؤِيَ فِي ذَلِك مِمَّا يزين أَو يشين فَهُوَ مَنْسُوب لذَلِك. (وَقَالَ الْكرْمَانِي) : من رأى أَن فَخذه قطع فَإِنَّهُ يُفَارق أَهله وَيَمُوت غَرِيبا فاليمين يدل على قرَابَة الْأَب وَالشمَال يدل على قرَابَة الْأُم فَمن رأى أَن شَيْئا من لَحْمه مزق فَإِنَّهُ حُصُول مُصِيبَة لمن نسب إِلَيْهِ وَقَالَ جَابر المغربي: من رأى أَنه ربط فَخذيهِ بِحَبل فَإِنَّهُ يكون مجتمعا بأقربائه لَا يفارقهم (وَمن رأى) أَن فَخذه تحول معدنا أَو نباتا فَإِنَّهُ تَعْطِيل أَمر هُوَ طَالبه أَو حُدُوث مَا يكره قومه لَهُ وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: رُؤْيا الْفَخْذ تؤول على اربعة أوجه أهل بَيت واصحاب وحشم

стр. 60

وَمَال وَأما الركبتان فهما لكل إِنْسَان معيشته ومطلبه فَمَا رئي فِي ذَلِك من شين أَو زين فيؤول على ذَلِك وَقَالَ الْكرْمَانِي: الرّكْبَة قيام الْإِنْسَان بشغله فميزها على كثير من الْأَعْضَاء واستحسنها ونعوذ بِاللَّه من الْحَادِث فِيهَا وَأما نفس الرمانة وعينها فتؤول عَنهُ بَعضهم بِرَأْس المَال وَأما الساقان فهما مَال الانسان ومعيشته واعتماد سلوكه وسياقه فَمَا رئي فِي ذَلِك مِمَّا يزين أَو يشين فَهُوَ مَنْسُوب لَهما. (وَقَالَ جَابر المغربي) : سَاق الرجل يؤول بِالْمَرْأَةِ وسَاق الْمَرْأَة يؤول بِالرجلِ فَمن رأى أَن سَاقه الْتفت بساق آخر فَهُوَ عَلامَة الْهَلَاك وَقَالَ بعض المعبرين: من رأى سَاقه حسن فَإِنَّهُ يساق لأمر يكون فِيهِ سليما وَإِن رَآهُ قبيحا فَإِنَّهُ يساق إِلَى أَمر مَكْرُوه وَقَالَ بَعضهم: من رأى فِي سَاقيه تعطيلا أَو مَا يُنكر مثله فِي الْيَقَظَة فَإِنَّهُ يعْذر فِي جَمِيع مَا هُوَ قَائِم بِهِ (وَمن رأى) أَن سَاقه خشب أَو مَعْدن فَإِنَّهُ يضعف عَن طلب رزقه والتماس معيشته وَإِن كَانَ لَهُ عبد أَو دَابَّة ذهبت عَنهُ أَو هَلَاكه واما الرّجلَانِ فهما الأبوان أَو جمله أَو مَا يقوم عَلَيْهِ الْإِنْسَان فِي مَكَانَهُ من الرزق أَو يحمل عَلَيْهِ من الدَّوَابّ ويحتوي عَلَيْهِ من ثروة أَو سفر فَمَا رَآهُ فِي ذَلِك من زين أَو شين كَانَ تَأْوِيله فيهمَا وَقَالَ دانيال: من رأى أَن رجله الْوَاحِدَة قطعت أَو كسرت فَإِنَّهُ يدل على ذهَاب نصف مَاله أَو موت أحد أَبَوَيْهِ (وَمن رأى) ذَلِك الْحَادِث فِي رجلَيْهِ فَإِنَّهُ يدل على سَفَره أَو ذهَاب مَاله أَو مَوته وَمن رأى رجلَيْهِ حديدا أَو نُحَاسا فَإِنَّهُ يدل على زِيَادَة عمره وَمَاله (وَمن رأى) أَن رجلَيْهِ شدا وربطا فَإِنَّهُ يصل إِلَيْهِ مِمَّن فعل بِهِ ذَلِك خير وَمَنْفَعَة وَإِن رأى أَنه بفرد رجل وانه يسير عَلَيْهَا مجدا فَإِنَّهُ يعْتَمد على من لَا يحصل لَهُ مِنْهُ نتيجة ويكتفي بِغَيْرِهِ عَمَّا أمله مِنْهُ وَزِيَادَة (وَمن رأى) أَن رجله شدت إِلَى خشب فَهُوَ مَحْمُود (وَمن رأى) أَن رجله تحولت رجل شَيْء من الْحَيَوَان فَهُوَ دَلِيل الْقُوَّة قَالَ بعض المعبرين: يتَعَيَّن على من رأى أَن رجلَيْهِ كسرتا ان لَا يقرب ذَا سُلْطَان أبدا. (وَمن رأى) أَن رجله تتوثب فَإِنَّهُ يطْلب الزَّوْج (وَمن رأى) أَن برجليه مَا يؤلمه وَلَيْسَ يعلم مَكَانَهُ فَإِنَّهُ يدل على نُقْصَان مَاله بِحَيْثُ لَا يشْعر بِسَبَبِهِ (وَمن رأى) أَن لَهُ ارجلا كَثِيرَة فَإِن كَانَ فِي قَصده السّفر فَإِنَّهُ يُسَافر وَإِن كَانَ فَقِيرا يَسْتَغْنِي وَإِن كَانَ ذَا حَاجَة قضيت وَإِن كَانَ مَرِيضا شفي (وَقَالَ جَابر المغربي) : (وَمن رأى) أَن رجلَيْهِ صارتا كأرجل الطُّيُور فَهُوَ مَحْمُود وَإِن رأى أَن رجلَيْهِ منقشين لَا خير فِيهِ (وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق) : رُؤْيا الرجلَيْن تؤول على سَبْعَة أوجه: عَيْش وَعمر وسعي وَمَال وَقُوَّة وسفر وَامْرَأَة وَأما القدمان فزينة مَال الرجل وأعمال بره وسره وأصابعهما جواريه وغلمانه فَمَا رأى فيهمَا من زين أَو شين فَإِنَّهُ يؤول فِي ذَلِك وَأما الْعِظَام فَمَال الرجل الَّذِي مِنْهُ معيشته وَالْعَبِيد وَالدَّوَاب فمهما رَآهُ فِي ذَلِك من زين أَو شين يؤول فيهم. (وَقَالَ ابْن سِيرِين: الْعظم) مَال ومعيشة فَمن أصَاب شَيْئا فَإِن كَانَ عَلَيْهِ مَا يستره فَإِنَّهُ زِيَادَة فِي ذَلِك (وَقَالَ الْكرْمَانِي) : (وَمن رأى) أَنه شدّ عظما مكسورا فَإِنَّهُ حُصُول ابهة وَقُوَّة وسحق الْعظم فِيهِ خلاف مِنْهُم من قَالَ انه مَحْمُود وَمِنْهُم من قَالَ غير ذَلِك (وَقَالَ السالمي) : الْعِظَام تؤول على أَرْبَعَة أوجه دين وَمَال وعظمة وابهة وَقَالَ بَعضهم: جَمِيع الْعِظَام سَوَاء كَانَت لانسان أَو لدواب فَهِيَ مَال (وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ) : رُؤْيا جَمِيع الْعِظَام ان كَانَت لانسان ميت فَإِنَّهُ يدل على اتِّبَاع سنة أَو حُصُول مَال من جِهَة وَإِن كَانَ مَعْرُوفا يدل على اكْتِسَاب من مَاله وَإِن كَانَ مَجْهُولا فحصول مَال وَمَنْفَعَة وَإِن كَانَ الْعظم لحيوان فَإِن كَانَ مِمَّا يُؤْكَل لَحْمه فَإِنَّهُ حُصُول مَال حَلَال وَإِن كَانَ مِمَّا لَا يُؤْكَل لَحْمه فَهُوَ حُصُول مَال حرَام وَأما المخ قَالَ دانيال مخ الرَّأْس وَالْعِظَام مَال مخفي فَمَا كَانَ مَنْسُوبا إِلَى مَا يُؤْكَل لَحْمه فَهُوَ حَلَال وَمَا كَانَ مَنْسُوبا إِلَى مَا لَا يُؤْكَل لَحْمه فَهُوَ حرَام وَقَالَ ابْن سِيرِين: (وَمن رأى) مخه ظهر فِي أَنفه على الأَرْض فَإِنَّهُ ذهَاب رَأس مَاله. (وَمن رأى) إِن رَائِحَة مخه كريهة لَا يُؤَدِّي الزَّكَاة وَإِن رَآهُ بضد ذَلِك فتعبيره ضِدّه (وَمن رأى) أَنه أكل من مخ إِنْسَان ميت فَإِنَّهُ يُؤْكَل من مَاله بِقدر ذَلِك وَإِن كَانَ مَجْهُولا فحصول على مَنْفَعَة على كل حَال وَقَالَ بعض المعبرين: لَا بَأْس برؤيا المخ خُصُوصا ان أكل مِنْهُ (وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق) : ورؤيا المخ تؤول على ثَلَاثَة أوجه: مَال مخفي وعقل رَاجِح وصبر مشكور وَأما العصب وَالْعُرُوق فَهُوَ مؤلف أمره وَسَائِل أهل بَيته وأنسابه وعصبته فَمن رأى فِي ذَلِك مَا يزين أَو يشين فتأويله فِي ذَلِك فَمن رأى أَن عصبا من أعصابه أَو عرقا قطع أَو يبس فَهُوَ على وَجْهَيْن إِمَّا خلل فِيمَا ذكر أَو موت (وَقَالَ الْكرْمَانِي) : من رأى أَن أعصابه وعروقه زَادَت فَإِنَّهُ تكْثر عصبته وحشمه ونسله (وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ) :

стр. 61

العصب وَالْعُرُوق من سَائِر الْحَيَوَان جَمِيعه أَمر يحصل بِهِ مَنْفَعَة وَقيل قطع الْعُرُوق غَرَامَة وَأما الْجلد فَهُوَ زِينَة ورياسة وَستر وبركة ومعيشة وَمؤنَة وحياة وَكِسْوَة فَمن رأى فِي ذَلِك مَا يزين أَو مَا يشين فيؤول عَلَيْهِم وَقَالَ دانيال: من رأى لون جلده تغير بلون غَيره مِمَّا يكره مثله فِي الْيَقَظَة فَإِنَّهُ هم وغم (وَقَالَ ابْن سِيرِين) : من رأى جلده ثخن فَإِنَّهُ يؤول على ثَلَاثَة أوجه استهزاء بِالنَّاسِ وَعدم التفاته لَهُم وَزِيَادَة فِي المَال وَطول حَيَاة وجمال فِي الملبس (وَقَالَ الْكرْمَانِي) : جَمِيع جُلُود الْحَيَوَان مَال فَمن رأى جلد الْبَعِير فَهُوَ مَال من جِهَة مِيرَاث وَمَا كَانَ من جلد مَا يُؤْكَل لَحْمه فَإِنَّهُ مَال حَلَال وَمَا لَا يُؤْكَل فَمَال حرَام (وَمن رأى) أَنه يسلخ جلدا فَإِنَّهُ يداوي الْأُمُور الْمُهْملَة المفروغ عَنْهَا وَيصير على النظام والسداد وَيكون مصلحا بَين النَّاس وَالله أعلم. (الْبَاب الْعشْرُونَ) (فِي رُؤْيا مَا يلْحق الْإِنْسَان من الْأَمْرَاض والقروح والنوابت والبرص والجرب وَجَمِيع الْآفَات) (قَالَ الْكرْمَانِي) : الضعْف وَالْمَرَض لَيْسَ بمحمود لِأَنَّهُ فَسَاد فِي الدّين لقَوْله تَعَالَى: ﴿لَئِن لم ينْتَه المُنَافِقُونَ﴾ الْآيَة وَرُبمَا كَانَ يكثر الأباطيل وَقيل: من رأى أَن مَرضه طَال فَإِنَّهُ يلقى الله على خير حَاله (وَقَالَ ابْن سِيرِين) : من رأى أَنه مرض من غير ألم فَإِنَّهُ يرى قُرَّة عين وَلَا يَمُوت تِلْكَ السّنة وَقَالَ بعض المعبرين: الْمَرَض هم وغم وَرُبمَا أَنه يخَاف من أَشْيَاء يرجوها وَإِن رأى الْمَرِيض أَنه عَاد صَحِيحا وَهُوَ يكلم النَّاس أَو يكلمونه فَهُوَ برْء وَحُصُول شِفَاء وَإِن رأى ذَلِك وَأَنه لَا يتَكَلَّم مَعَ أحد وَهُوَ خَارج من منزله رُبمَا دلّ على مَوته (وَمن رأى) أَن ذَا سُلْطَان مَرِيض فَلَيْسَ بمحمود فِي حق الرَّائِي وَإِن كَانَ بَينه وَبَين أحد خصام فَإِنَّهُ مغلوب وَإِن رأى هَذِه الرُّؤْيَا من هُوَ فِي حَرْب أَصَابَهُ فِي أَعْضَائِهِ جِرَاحَة (وَقَالَ جَابر المغربي) من رأى أَنه ضَعِيف فَإِنَّهُ يفرط فِي أَدَاء الْفَرَائِض وَإِن رأى عَلَيْهِ حق لَا يقوم بِهِ وَقيل الضعْف ضعف الْقُدْرَة وَضعف الهمة وَلَيْسَ ذَلِك بمحمود إِلَّا أَن يرى الْإِنْسَان أَن زَوجته ضَعِيفَة فَإِنَّهُ صَلَاح فِي دينهَا (وَمن رأى) أَنه هزل لَا خير فِيهِ وَلَا بَأْس للضعيف أَن يرى نَفسه سمينا (وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ) : من كَانَ مَرِيضا فَرَأى شَيْئا من الْبَهَائِم فَهُوَ جيد فِي حَقه وَلَا خير فِيمَن يرى أَنه نقص لَهُ شَيْء من الْمَرَض وَقَالَ أَيْضا: رُؤْيا الْمَرَض فرج من غم وظفر على الْأَعْدَاء وإصابة مَال وَإِذا رأى فِي الْمَنَام مَا يدل على الْخَيْر وَأَرَادَ بذلك أَن الْمَرِيض ينْتَظر الشِّفَاء والمظلوم ينْتَظر الظفر وَذكر قبل مَا بِهِ خصب سَائِر الورى إِلَى آخِره هَذَا إِذا كَانَ مَعَ فقر وانخضاع وَأما الْأَغْنِيَاء فَهُوَ فقر وحاجة وَلَيْسَ لَهُم ذَلِك بمحمود وَقَالَ بعض المعبرين: الورم حبس خُصُوصا ان كَانَ الضَّعِيف يشكو مِنْهُ فالمصيبة أعظم. (وَقَالَ دانيال) : مَتى رأى أَنه ضَعِيف بِرَأْسِهِ فَإِنَّهُ يدل على أَنه يرتكب معاصي كَثِيرَة فليتب إِلَى الله وَيرجع وَيتَصَدَّق فَلَعَلَّهُ يغْفر لَهُ لقَوْله تَعَالَى: ﴿فَمن كَانَ مِنْكُم مَرِيضا أَو بِهِ أَذَى من رَأسه﴾ الْآيَة (وَمن رأى) أَن جَبينه يؤلمه فَإِنَّهُ نُقْصَان فِي جاهه ومنزلته (وَمن رأى) أَن فِي عَيْنَيْهِ ضعفا فَإِنَّهُ نُقْصَان فِي رزقه وهم وغم وحزن وَقد تقدم بعض الْكَلَام فِي الْأَعْضَاء على مَا يتَعَلَّق بِالْعينِ وَأما إِذا رأى أحدا يداويه أَو يكحله فَإِنَّهُ يدل على الْخَيْر وَالصَّلَاح (وَمن رأى) أَن أُذُنه بهَا وجع فَإِنَّهُ يستمع مَا يكره من أعدائه (وَمن رأى) أَن أَنفه يؤلمه أَو بِهِ مَا لَيْسَ يحمد مثله فِي الْيَقَظَة فَإِنَّهُ يصل إِلَى مضرَّة (وَمن رأى) أَن لِسَانه يؤلمه فَإِنَّهُ وبال فِي حَقه وَرُبمَا يكون كذبا (وَمن رأى) أَن فِي فَمه ضعفا وألما إِنَّه يُنكر على كَلَامه الَّذِي يتَكَلَّم بِهِ (وَمن رأى) أَن فِي فَمه ضعفا وَهُوَ يؤلمه فَإِنَّهُ هم وغم وحزن وَمن رأى أَن اسنانه بهَا وجع فَإِنَّهُ حُصُول هم وغم من جِهَة أقربائه (وَمن رأى) أَن بِرَقَبَتِهِ وجعاً وَهُوَ يؤلمه فَإِنَّهُ يكون عِنْده أَمَانَة أهملها وَلم يوف بذلك (وَمن رأى) أَن قلبه ضَعِيف وَبِه ألم فَإِنَّهُ يَأْكُل الْحَرَام (وَمن رأى) أَن ظَهره بِهِ ضعف فَإِنَّهُ لَا خير فِيهِ وَرُبمَا ان كَانَ كَبِير سنّ يحصل لَهُ مَا يغمه وَرُبمَا دلّ على الذلة (وَمن رأى) أَن بجنبه وجعا فَإِنَّهُ يدل على تكدر الْقلب والخاطر من جِهَة قومه وضيق صَدره (وَمن رأى) أَن بكبده مَرضا وَهُوَ يؤلمه فَإِنَّهُ يكون قَلِيل الشَّفَقَة على عِيَاله وَلَيْسَ عِنْده الْتِفَات اليهم (وَمن رأى) أَن بِيَدِهِ مَرضا فَإِنَّهُ يجفو أَخَاهُ أَو شَرِيكه أَو صديقه (وَمن رأى) أَن بأصابعه ضعفا وألما فَإِنَّهُ يكون مقصرا فِي صلَاته (وَمن رأى) أَن صَدره ضَعِيف

стр. 62

وَبِه ألم فَإِنَّهُ يكون مهملا فِي حق عِيَاله وَلَا يرضيهم فِي قوتهم (وَمن رأى) أَن أَبَوَيْهِ ضعفا وَقد هزلا أَو أَحدهمَا فَلَا خير فِيهِ وَقيل إدبار دنيا عَنهُ (وَمن رأى) كَأَنَّهُ يخْدم ضَعِيفا فَإِنَّهُ يكْسب الْأجر وَالثَّوَاب وَقيل يتَقرَّب إِلَى فَاسد الدّين بِمَا يحسن بِرَأْيهِ وَهُوَ فِي ذَلِك مَذْمُوم (وَمن رأى) أَن بصدره ألما من سعال وَخرج بِهِ بلغم فَإِنَّهُ يشكو حَاله لأحد بِسَبَب مَاله وَإِن شغل بسوقه فَإِن الشكوى تكون محالا وَإِن كَانَت السعلة رطبه فَإِنَّهُ يشكو من أهل بَيته وَإِن كَانَ بِدَم فَإِنَّهُ يشكو من أَوْلَاده وَإِن كَانَت صفراء فَإِنَّهُ قَلِيل الذُّرِّيَّة وخلقه ضيق وَإِن كَانَ السعال بِحَضْرَة ذَوي مناصب فَإِنَّهُ يكون مهموما بِسَبَب الدّين وَقَالَ بعض المعبرين: رُؤْيا الضعْف من السعال تدل على الْمقدرَة والضعف (وَمن رأى) أَنه أَرَادَ السعال وَهُوَ ضَعِيف لم يخرج ذَلِك مِنْهُ فَلَا خير فِيهِ وَرُبمَا يكون قرب أَجله. (وَقَالَ جَابر المغربي) : وَمن رأى أَنه ضعف وَهُوَ شَاب وَأَرَادَ السعال فَظهر مِنْهُ بلغم فَإِنَّهُ خير وَفرج من هم وغم وَمن شَرق من سعاله فَإِنَّهُ يَمُوت وَلَا خير فِي الشرق (وَمن رأى) أَنه ضَعِيف بالسعال لَا يَتُوب بل يتزايد فِي الْفسق والعصيان (وَقَالَ) أَبُو سعيد الْوَاعِظ: رُؤْيا الْأَمْرَاض من الرُّطُوبَة يدل على التهاون بالفرائض والطاعات والأمراض الحادة دَلِيل على هم من قبل الْملك وَأما الْأَمْرَاض من اليبوسة فانها تؤول باسراف المَال فِي غير مرضاة الله تَعَالَى وَأخذ دُيُون من النَّاس وَلم يعزم على قَضَائهَا (وَمن رأى) أَنه وَقع فِي مَكَان طاعون فَإِنَّهُ يحدث فِيهَا حَرْب (وَقَالَ ابْن سِيرِين) : رُؤْيا الطَّاعُون تدل على الْبلَاء والفتنة والهم وَالْغَم (وَمن رأى) أَنه بِهِ عِلّة الطَّاعُون فَإِنَّهُ يكون وَاقعا فِي ذَلِك (وَقَالَ جَابر المغربي) الطَّاعُون يؤول بِالْخُصُومَةِ والغيظ وَالْخَوْف والرجفة وَقَالَ بعض المعبرين: أكره رُؤْيا الطَّاعُون وسماعه سَوَاء كَانَ فِي الْيَقَظَة أَو فِي الْمَنَام وَفِي الْجُمْلَة لَيْسَ ذَلِك بمحمود وَاعْترض عَلَيْهِ بعض المعبرين وَقَالَ: من رأى أَنه حدث بِهِ الطَّاعُون فَإِنَّهُ يدل على مَوته شَهِيدا وَالله أعلم بِحَقِيقَة الْحَال (وَمن رأى) أَنه مَسْمُوم فَإِنَّهُ قد لج فِي أَمر قد جد فِيهِ وَرُبمَا يُصِيبهُ هم وغم وكرب فَإِن قَتله السم أصَاب بِسَبَب ذَلِك خيرا وَقَالَ بعض المعبرين: السم مَال حرَام فَمن أكل مِنْهُ أَو ملكه فَإِنَّهُ يُصِيب مَالا بِقدر ذَلِك خُصُوصا ان رأى بجسمه ورما مِنْهُ وَقَالَ بَعضهم: من رأى أَنه يشرب السم فَإِنَّهُ يكون عِنْده حقد بِسَبَب شخص وَهُوَ يَكْتُمهُ (وَمن رأى) أَنه مَجْنُون فَإِنَّهُ حُصُول مَال حرَام من رَبًّا لقَوْله تَعَالَى: ﴿الَّذين يَأْكُلُون الرِّبَا لَا يقومُونَ﴾ الْآيَة وَقيل: رُؤْيا الْجُنُون تدل على الْغنى لقَوْل بَعضهم: (جن بِهِ الدَّهْر فأورثه غنى ... يَا وَيْح من جن بِهِ الدَّهْر) وَمن رأى أَنه صرع من الْجُنُون وَغَابَ عَن صَوَابه لَا يعلم بِنَفسِهِ فَإِنَّهُ يكون مكروبا مسحورا أَو ينهب مَاله أَو يحصل لَهُ مُصِيبَة وَقيل كسْوَة من مِيرَاث وَرُبمَا كَانَ حُصُول سُلْطَان ان كَانَ من أَهله وجنون الصَّبِي مَال وغنى لِأَبِيهِ وجنون الْمَرْأَة خصب السّنة وَقَالَ الْكرْمَانِي: رُؤْيا الْمَجْنُون تؤول على خَمْسَة أوجه: ملك غشوم وحيوان عطوب وإنسان فَاسد فِي دينه وَرِجَال مَعْرُوفَة بِلَا أدب وعدو وخصوم فَمن رأى أَنه حدث من مَجْنُون مَا يكره مثله فِي الْيَقَظَة وَحصل بِهِ مضرَّة فَإِنَّهُ حُصُول ضَرَر من أحد الْخَمْسَة الْمَذْكُورين وَإِن لم يصل إِلَيْهِ بِسوء فَيدل على السَّلامَة والأمن وَقَالَ بعض المعبرين: من رأى مَجْنُونا يسحبه وَهُوَ خَائِف مِنْهُ وَلم يحصل إِلَيْهِ مِنْهُ مضرَّة فَهُوَ عَدو يكون الرَّائِي فِي أَمَان مِنْهُ وَأما الْمَرْأَة الْمَجْنُونَة فتؤول بالدنيا فَمن رَآهَا مقبلة عَلَيْهِ فَإِنَّهَا سنة مخصبة وَقيل دنيا تصيبه وَإِن خَافَ مِنْهَا كَانَ مَا أَصَابَهُ من ذَلِك مَال وَهن فَإِن أَعطَتْهُ شَيْئا فَهُوَ خير لَهُ وَزِيَادَة إِن رَآهَا مُدبرَة وَهُوَ يتبعهَا وَلم يلْحقهَا فَإِنَّهُ رَاغِب فِي تَحْصِيل دنيا وَهُوَ محروم مِنْهَا فَإِن لحقها نَالَ مَا يؤلمه مِنْهَا فَإِن بطشت بِهِ فَفِيهِ خلاف مِنْهُم من قَالَ مَحْمُود وَقيل مَذْمُوم وَقَالَ بعض المعبرين: إِن رأى مَجْنُونَة تسحبه وَهُوَ يهرب مِنْهَا فَهُوَ زاهد فِي الدُّنْيَا وَهِي مقبلة عَلَيْهِ. (وَمن رأى) أَنه أَجْذم أَو أبرص فَإِنَّهُ ينَال مَالا ونعمة وكرامة لقَوْله تَعَالَى: ﴿فَأَما الْإِنْسَان إِذا مَا ابتلاه ربه فَأكْرمه ونعمه﴾ رُبمَا يكون البرص مَالا وَكِسْوَة والحذاء إِذا مَا سَالَ مِنْهُ دم وقيح فحصول مَال حرَام وَرُبمَا ينْسب لصَاحب الجذام أَمر قَبِيح وَهُوَ بَرِيء مِنْهُ وَرُبمَا ينزل بِهِ بلَاء فِي نَفسه أَو فِي مَاله أَو فِي عِيَاله وَقيل رُؤْيا الأجذم والأبرص مَعهَا مصاحبة من يكرههُ (وَقَالَ) أَبُو سعيد الْوَاعِظ: من رأى أَنه مجذوم فَإِنَّهُ يحبط عمله بجراءته على الله تَعَالَى ويتهم بِأَمْر لَيْسَ فِيهِ وَقيل من رأى أَنه مجذوم حَال الصَّلَاة فَيدل على أَنه ينسى الْقُرْآن (وَمن رأى) فِي جِسْمه قوبا كثيرا أَو وَاحِد فَإِنَّهُ مَال يخْشَى صَاحبه من مُطَالبَته وَقيل القوبة فِي الْجِسْم كَلَام يطْمع فِيهِ يحصل بِهِ نقص وَرُبمَا يكون حُصُول أَمر يكرههُ وَأما الصِّحَّة من هَؤُلَاءِ فمحمودة وَإِن لم يكن فِيهِ حُصُول مَال (وَإِن رأى) أَن على بدنه شَيْئا

стр. 63

من القروح والنوابت فَإِنَّهُ يُصِيب بِقَدرِهَا مَالا حَرَامًا إِلَّا أَن يكون فِي عُنُقه فَإِنَّهُ دُيُون وأمانات عَلَيْهِ وَقَالَ بعض المعبرين: من رأى فِي جسده شَيْئا من ذَلِك نزل بِهِ وَقيل تصاب زَوجته فِي أقربائها قيل يضْرب بالسياط وَقيل إِنَّه يَأْكُل لحوله النَّاس بالغيبة والنميمة وَرُبمَا تخرج القروح على أوجه كَمَا يَرَاهَا. (وَمن رأى) أَنه مَحْمُوم فَإِنَّهُ حُصُول كرب (وَإِن رأى) أَنه بالباردة فَإِنَّهُ حُصُول أَمر يكون فِيهِ مَغْلُوبًا وَلَيْسَ فِي الرؤيتين خيرا (وَمن رأى) أَنه بِهِ قولنجا فَهُوَ مقتر على عِيَاله فِي رزقه (وَمن رأى) أَن بِهِ وجعا فِي بَطْنه أَو ثقلا فَإِنَّهُ يدل على محبته لأقربائه (وَمن رأى) أَن بسرته ألما فَإِنَّهُ يدل على أَن يسيء الْمُعَامَلَة مَعَ زَوجته (وَمن رأى) أَن بِقَلْبِه ألماً دلّ على نفَاقه وشكه فِي الْحق لقَوْله تَعَالَى: ﴿فِي قُلُوبهم مرض﴾ وَأما الكرب فِي الْقلب فَيدل على التَّوْبَة (وَقَالَ الْكرْمَانِي) : من رأى أَن بِقَلْبِه ألما فَإِنَّهُ يدل على زِيَادَة مَال (وَمن رأى) أَن كبده عليل فيؤول بتأسفه على وَلَده (وَمن رأى) ضعفا فِي طحاله فَيدل على أَنه يفْسد مَالا وَأما ضعف الرئة فَيدل على قرب أَجله (وَمن رأى) ضعفا بظهره فَإِنَّهُ يؤول بكبر سنّ الانسان والانحناء افتقار (وَمن رأى) بفخذه ألما فَإِنَّهُ يؤول بالعشيرة (وَقَالَ) أَبُو سعيد الْوَاعِظ: من رأى ضعفا فِي أحد أَعْضَائِهِ وَلم يصبر عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يسمع كلَاما قبيحا من قَرِيبه الَّذِي ينْسب إِلَيْهِ ذَلِك الْعُضْو (وَمن رأى) ضعفا فِي أحد أَعْضَائِهِ من خدش أَو جرح قَالَ الخادش: يحصل مِنْهُ مضرَّة (وَمن رأى) بجبهته ألما لَا يَسْتَطِيع النِّتَاج مِنْهُ فَإِنَّهُ يَمُوت عَاجلا وَأما ضعف السّمع فَإِنَّهُ ضعف فِي الْمقدرَة والمعيشة وَأما الْأَلَم فِي الثديين فَإِنَّهُ ضَرَر (وَمن رأى) أَنه مبتلي وبجسده مَا يَأْكُل مِنْهُ كالهوام وَغَيرهَا فَإِنَّهُ يُصِيب مَالا كثيرا وحشما وعيالا وَأما الجرب فيؤول على ثَلَاثَة أوجه: وَكَلَام فَاحش يطبع فِيهِ وَحُصُول شَيْء يكرههُ وَقَالَ بعض المعبرين: من رأى بجسده جربا فَإِنَّهُ حُصُول مَال بتعب وَنصب وعسر فَإِن حكه وَخرج مِنْهُ مَاء نَالَ مَالا بِغَيْر تَعب (وَمن رأى) على جسده جربا كثيرا وبريء فِي الْحَال يؤول على وَجْهَيْن ذهَاب مَال أَو خلاص من هم وغم فَإِن بَقِي أَثَره فِي جسده فَإِنَّهُ يجمع مَالا وَأما حِصَار الْبَوْل فَهُوَ مَا يكره الانسان وَقيل ضعف فِي الْقُوَّة (وَمن رأى) أحدا من أَرْبَاب العلاج وَهُوَ يداوي شَيْئا يؤلمه فَإِنَّهُ يدل على مصادقة من يحصل مِنْهُ مَنْفَعَة وَالله أعلم. (الْبَاب الْحَادِي وَالْعشْرُونَ) (فِي رُؤْيا الدَّم والقيح والصديد والسم والقيء والامتلاء وَنَحْوه وَمَا يخرج من السَّبِيلَيْنِ) ٣ - (فصل فِي رُؤْيا الدَّم) (وَمن رأى) أَنه يخرج مِنْهُ دم من غير جرح فَإِنَّهُ ان كَانَ ذَا منصب يقبل الرِّشْوَة ويتناولها وَإِن لم يكن فحصول ضَرَر وَإِن رأى الدَّم يخرج من جراحات فحصول هم وغم وخسارة وَقَالَ الْكرْمَانِي: من رأى أَنه يشرب دَمًا فَإِنَّهُ حُصُول مَال حرَام أَو اهراق دم بِغَيْر حق وَمن رأى أَن بجسمه مَكَانا يخرج مِنْهُ دم أَو صديد فلطخ جسده أَو ثَوْبه فَإِنَّهُ يُصِيب مَالا حَرَامًا بِقَدرِهِ وَإِن لم يلطخ شَيْئا فَإِنَّهُ يخرج من اثم وَمن رأى أَنه يسيل من وَجهه دم أَو قيح ولطخ ثَوْبه وَجَسَده فنظيره الأول وَإِن لطخ غَيره مِمَّا يخرج مِنْهُ فَإِنَّهُ يدْفع مَاله إِلَيْهِ ان كَانَ يعرفهُ وَإِن جَهله فخسارة (وَمن رأى) أَنه يخرج من جسده دم من طعنة بِرُمْح فَإِنَّهُ يَصح جِسْمه وَيكثر مَاله وَإِن كَانَ مُسَافِرًا دلّ على السَّلامَة ورجوعه (وَمن رأى) أَنه يخرج دم من عروقه فَإِنَّهُ يؤول بِنَقص فِي مَاله على قدر الدَّم وَإِن كَانَ فَقِيرا اسْتَفَادَ مَالا بِقَدرِهِ (وَمن رأى) دَمًا يخرج من قضيبه فَإِنَّهُ يدل على سقط زَوجته (وَمن رأى) دَمًا يخرج من دبره فَإِن أصَاب بدنه أَو ثِيَابه نَالَ مَالا حَرَامًا. (وَمن رأى) دَمًا يخرج من اسنانه يُصِيبهُ هم من قبل أَقَاربه وَقَالَ جَابر المغربي: من رأى دَمًا مجموعا بمَكَان ثمَّ وَقع فِيهِ فَإِنَّهُ يتهم بِمَا يخَاف عَلَيْهِ مِنْهُ من قتل نفس بِغَيْر حق (وَمن رأى) بمَكَان نَهرا من دم أَو ميزابا سَائِلًا فَإِنَّهُ سفك دم وَقَالَ دانيال: وَإِن رأى أَنه خرج دم من أَنفه فَإِنَّهُ يؤول بِحُصُول مَال من وَجه حرَام وَإِن كَانَ الدَّم قَلِيلا وَلم يلوث ثَوْبه وَرَأى مَعَه ضعفا فَإِنَّهُ يدل على الْفقر وَنقص المَال وَإِن عَادَتْ قوته بعد الضعْف كَانَ مَالا حَرَامًا وَإِن لم ير عِنْد

стр. 64

خُرُوجه ضعفا وَكَانَ الدَّم قَلِيلا جدا فَإِنَّهُ فرج من هم وغم لقَوْل بَعضهم: نقطة دم تفريج هم (وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ) : من رأى دَمًا دَقِيقًا سَائِلًا فِي أَنفه دلّ على إِصَابَة مَال حرَام وَإِن كَانَ غليظا دلّ على سقط حَامِل وَقيل إِن الرعاف إِصَابَة (وَمن رأى) أَن كنز رعافه يقطر فِي الطَّرِيق فَإِنَّهُ يُؤَدِّي زَكَاة مَاله على الشَّرْع (وَمن رأى) أَن أَنفه رعف وَهُوَ يظنّ أَنه يَنْفَعهُ نَالَ من رئيسه مَالا وَخيرا أَو إِن كَانَ يظنّ أَنه يضرّهُ نَالَ من رئيسه مَالا يكون عَلَيْهِ وبال ويصيبه بعد ذَلِك مَا يكرههُ (وَمن رأى) أَنه يخرج من عَيْنَيْهِ دم فَإِنَّهُ حزن وفراق. ٤ - (فصل فِي رُؤْيا الْقَيْح والصديد) (قَالَ جَابر المغربي) : من رأى بِهِ عِلّة من الْعِلَل مملؤة بِشَيْء من ذَلِك فَإِنَّهُ مَال وَمَنْفَعَة من وَجه حرَام فَمن رأى ان ذَلِك سَالَ مِنْهُ أَو خرج فَإِنَّهُ ذَهَابه عَنهُ وَقيل من رأى شَيْئا من ذَلِك انبط وَخرج مِنْهُ شَيْء فَإِنَّهُ فرج من غم وهم وَرُبمَا نَالَ رَاحَة من تَعب وَشدَّة وَإِن رأى أَنه لحس شَيْئا من ذَلِك فَإِنَّهُ يَأْكُل مَالا بكراهية وَقَالَ بعض المعبرين: وَيكون زَانيا (وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ) : الدَّم يؤول بِالذَّهَب والقيح يؤول بِالْفِضَّةِ وَرُبمَا كَانَ أمرا قبيحا يُنكره الخاطر (وَمن رأى) أَن قَيْحا يخرج من ذكره فَإِنَّهُ ينْكح لِأَن الْقَيْح يشبه المنى وَإِن خرج الْقَيْح من دبره لَا خير فِيهِ. ٥ - (فصل فِي رُؤْيا السم) تقدم الْكَلَام فِي ذكر الْأَمْرَاض عَلَيْهِ لكَونه من جملَة الْعِلَل وَقَالَ بعض المعبرين: تَعْبِيره جملَة مَال حرَام وَحرب وَقتل النَّفر وشغل لَا فَائِدَة لَهُ فِي أَمر من أُمُور الْآخِرَة وَقَالَ آخَرُونَ: اسْتِعْمَال السم طول حَيَاة وَمَنْفَعَة دنيوية. ٦ - (فصل فِي رُؤْيا الْقَيْء والامتلاء وَنَحْوه) (فَمن رأى) أَنه تقيأ وَكَانَ ذَلِك سهلا عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يدل على التَّوْبَة من الْمعْصِيَة وَالرُّجُوع إِلَى الله تَعَالَى أورد الْحق إِلَى أَهله وَإِن عسر عَلَيْهِ ذَلِك يكون عُقُوبَة والتسهيل خير يَنَالهُ وَإِن رأى ذَلِك الْمَرِيض فَهُوَ مَوته وَإِن رَأَتْ ذَلِك امْرَأَة حُبْلَى فَإِنَّهَا تسْقط وَإِن رأى أَنه أكل قيأه فَإِنَّهُ يرجع فِي هِبته كَالْكَلْبِ يرجع فِي قيئه وَقيل بخل وتقتير (وَمن رأى) أَنه يُرِيد الْقَيْء وَلَا يقدر على ذَلِك أرجاء لحلقه ثمَّ رَجَعَ فَإِنَّهُ يدل على صعوبة التَّوْبَة عَلَيْهِ وَإِن تَابَ رَجَعَ إِلَى الْمعْصِيَة وَإِن رأى أَنه تقيأ وَلم يخرج مِنْهُ شَيْء أَو خرج مَا يكرههُ فَإِنَّهُ يدل على الْمَرَض وَإِن خرج بلغم فَإِنَّهُ يعافى سَرِيعا وَإِن تقيأ دَمًا فَإِنَّهُ يدل على الْوَفَاء وَإِن كَانَ صفراء فَإِنَّهُ يُؤمن من الضعْف وَإِن كَانَ سَوْدَاء فَإِنَّهُ يخلص من الْهم (وَمن رأى) أَنه تقيأ جَمِيع مَا فِي بَطْنه يدل على هَلَاكه (وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق) : رُؤْيا الْقَيْء على سِتَّة أوجه: تَوْبَة وندامة ومضرة وخلاص من غم وَأَدَاء أَمَانَة وَحل أُمُور صعاب وَإِن رأى أَنه تقيأ وَهُوَ صَائِم ثمَّ انغمس فِيهِ فَإِن كَانَ عَلَيْهِ دين يقدر على وفائه وَلَا يَقْضِيه فَهُوَ آثم على ذَلِك وَإِن رأى أَنه تقيأ عسلا فَهُوَ تَوْبَة وَإِن رأى أَنه يُصِيب تَفْسِيرا لِلْقُرْآنِ وَإِن تقيأ لَبَنًا ارْتَدَّ عَن الْإِسْلَام وَإِن رأى انه تقيأ طَعَاما غليظا يذهب مِنْهُ شَيْء (وَإِن رأى) أَنه تقيأ أَحْمَر فَإِنَّهُ يَتُوب عَن سوئه وَإِن كَانَ تَائِبًا عَنهُ فَإِنَّهُ يسْتَمر على التَّوْبَة وَمن رأى أَنه تقيأ كثيرا حسن اللَّوْن فَإِنَّهُ يدل على أَنه يُولد لَهُ ولد حسن وَقيل غير ذَلِك. ٧ - (فصل فِي رُؤْيا الامتلاء) وَمن رأى أَن بِهِ امتلاء فَإِنَّهُ يؤول على وَجْهَيْن: السعَة وَتغَير الْبدن وَقيل رُؤْيَاهُ للتاجر تدل على صدقه فَإِن خرج مِنْهُ شَيْء بَين يَدي شَاب فَإِنَّهُ يفشي سره لعَدوه وَرُبمَا يحصل ثمَّ يذهب. ٨ - (فصل فِي رُؤْيا مَا يخرج من الْإِنْسَان من الْبَوْل وَالْغَائِط وَالرِّيح) (وَقَالَ ابْن سِيرِين) : إِن رأى أَنه بَال فِي مَكَان يَقْتَضِي أَنِّي كَون مَحَله فَإِنَّهُ فرج من هم وغم (الْكرْمَانِي) وَإِن رأى

стр. 65

أَنه بَال دَمًا فَإِنَّهُ يُولد لَهُ ولد نَاقص (وَمن رأى) أَنه بَال على الْمُصحف فَإِنَّهُ يَأْتِيهِ ولد يكون حَافِظًا وطالب علم وَإِن رأى أَنه بَال الْبَعْض وَتَأَخر بَاقِيه فَإِنَّهُ اتلاف بعض مَاله بِيَدِهِ وتضييع الْبَاقِي بِمَشَقَّة (وَمن رأى) أَنه بَال وَالنَّاس يمسحون وُجُوههم من بَوْله فَإِنَّهُ يَأْتِيهِ ولد تتبرك بِهِ النَّاس من صَلَاحه (وَقَالَ جَابر المغربي) : (وَمن رأى) أَنه بَال فِي مَسْجِد فَإِنَّهُ يدّخر مَاله وَإِن رأى أَنه بَال على ثِيَابه فَإِنَّهُ ينْفق مَاله على عِيَاله لَكِن بخصومة (وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ) : من رأى أَنه يَبُول فِي مَوَاضِع مَجْهُولَة فَإِنَّهُ يتَزَوَّج امْرَأَة مَجْهُولَة (وَمن رأى) أَنه يَبُول بوعاء لَهُ فَإِنَّهُ ينْفق من كسب حَلَال (وَمن رأى) أَنه بَال فِي بِئْر فَإِنَّهُ ينْفق من كسب حَلَال وَإِن رأى أَنه بَال سلْعَة فَإِنَّهُ يخسر بِسَبَب تِلْكَ السّلْعَة (وَمن رأى) أَنه يَبُول وَآخر أَيْضا يَبُول فاختلط بولهما وَقع بَينهمَا مُوَاصلَة ومصاهرة (وَإِن رأى) كَأَنَّهُ حاقن فَإِنَّهُ يغْضب على امْرَأَته فَإِن غلب الْبَوْل عَلَيْهِ وَلم يجد موضعا فَإِنَّهُ يُرِيد دفن مَال وَلَا يجده. (وَمن رأى) أَن إنْسَانا بَال عَلَيْهِ فَإِنَّهُ ينْفق مَاله عَلَيْهِ (وَمن رأى) أَن امْرَأَة تبول كثيرا فانها تشْتَهي الرِّجَال (وَمن رأى) أَنه يشرب بَوْل أحد مَعْرُوف فَإِنَّهُ يكثر محبته وَرُبمَا كَانَ ضِدّه ذَلِك (وَمن رأى) كَأَنَّهُ بَال أصفر يَأْتِيهِ ولد ضَعِيف. (وَقَالَ السالمي) : وَإِن رأى أَنه يَبُول فِي مَوضِع متخذ للأبوال وَكَانَ كثيرا فَإِنَّهُ إِن كَانَ مكروبا فرج الله عَنهُ وَإِن كَانَ فَقِيرا اسْتغنى وَإِن كَانَ ذَا مَال أَو دين يقْضِي مَاله أَو دينه وَإِن بَال الْبَعْض وَترك الْبَاقِي انفرج عَنهُ كربه وَزَالَ بعض مَاله وَإِن رأى أَنه بَال فِي دَار قوم أَو محلّة أَو بَلْدَة أَو قَرْيَة فَإِنَّهُ يطْرَح هُنَاكَ نطفته بمصاهرة (وَمن رأى) أَنه بَال فِي مَسْجِد أَو على مِنْبَر فَإِنَّهُ يَأْتِيهِ ولد يكون إِمَامًا للنَّاس (وَمن رأى) أَنه يَبُول فِي قَارُورَة أَو طست فَإِنَّهُ ينْكح امْرَأَة (وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق) : رُؤْيا الْبَوْل تؤول على وُجُوه إِن كَانَ فَقِيرا اسْتغنى وَإِن كَانَ عبدا عتق وَإِن كَانَ أَسِيرًا فرج عَنهُ وَإِن كَانَ مُسَافِرًا عَاد إِلَى وَطنه وَإِن كَانَ عَالما أَو قَاضِيا فَلَيْسَ بمحمود وَإِن كَانَ تَاجِرًا دلّ على نُقْصَان مَا انجر فِيهِ. ٩ - (فصل فِي رُؤْيا الْغَائِط) وَهِي تؤول على وُجُوه كَثِيرَة وللمعبرين فِيهَا اخْتِلَاف وَقد عددوها وكل مِنْهُم تكلم بِشَيْء وَنَذْكُر مَا قَالُوهُ فِي الأَصْل ثمَّ تفرع قَول كل مِنْهُم الْغَائِط مَال حرَام ورزق من ظلم وَفَرح وَقطع طَرِيق وفاحشة وَغَضب على امْرَأَته وخطيئة وَمرض ندامة وذلة وكشف أَمر مَسْتُور وخيانة وغرامة واتلاف وشقاء وتهمة ونتاج بُسْتَان وَصدقَة وهم وغم ومنقصة وَطَلَاق وَغير ذَلِك (وَقَالَ ابْن سِيرِين) : وَمن رأى أَنه تغوط فَإِنَّهُ يخرج مِنْهُ مَال وَإِن كَانَ فِي كنيف وَمَا يُشبههُ مِمَّا يحْتَرز بِهِ فَإِنَّهُ نَفَقَة فِي مَنَافِعه وَإِن كَانَ فِي ميضأة خرج فِي جِنَايَة أَو غَرَامَة وَإِن كَانَ فِي ثوب أَو فِي آنِية خرج بِسَبَب امْرَأَة وَإِن كَانَ فِي طَرِيق خرج فِي التّلف والذهاب وَإِن خرج فِي وَاد أَو نهر فَيخرج على يَد سُلْطَان أَو حَاكم فتْنَة أَو غَارة وَإِن يغوط تَحْتَهُ وَلَا يشْعر بِهِ من حوله نقص مَاله وَلم يفْطن بِهِ شَرِيكه وَلَا أَهله (وَقَالَ الْكرْمَانِي) : الْحَدث الجامد إِذا خرج من الْإِنْسَان يذهب من المَال بِقَدرِهِ وَإِن كَانَ سَائِلًا ذهبت عَلَيْهِ وَإِن كَانَ شبه الوحل وَبِه عذرة مقطعَة فَإِنَّهُ يُصِيب هما وخوفا من ذِي سُلْطَان فَإِن كَانَ الْحَدث سخنا فَإِنَّهُ يمرض أَو يتهم بتهمة وَإِن رأى أَنه حِين أحدث رَآهُ النَّاس فَإِنَّهُ يفتضح فِي مغرم من قبل السُّلْطَان (وَمن رأى) أَنه جمع غائطا فَإِنَّهُ إِن كَانَ صَاحب بُسْتَان أَفَادَ ونتج بستانه وَإِن كَانَ لَهُ دور جمع مستغلاتها وَإِن كَانَ صَاحب سُلْطَان جمع مَالا من جباية أَو نَحْوهَا وَإِن كَانَ فَقِيرا جمع مَالا من صَدَقَة وَإِن رأى أَنه أحدث شَيْئا من الْحَيَوَان فَفِيهِ وَجْهَان: مُفَارقَة ومولود وَالتَّعْبِير فِي ذَلِك مَا كَانَ محبوبا أَو مَكْرُوها (وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ) : وَمن رأى أَنه يجمع غائطا أَو ادخره أَو جِيءَ إِلَيْهِ أَو وَقع نظره عَلَيْهِ فَإِنَّهُ رزق من ظلم (وَمن رأى) من عوام النَّاس لَا مقدرَة لَهُ على ظلم فَإِنَّهُ من مَال وَجه حرَام وَقد يكون فرجا من غم وَإِن كَانَ صَاحب الرُّؤْيَا غَنِيا يُؤَدِّي زَكَاة مَاله (وَإِن رأى) أَنه خرج مِنْهُ غَائِط فَهُوَ على وَجْهَيْن: خوف من سُلْطَان وغرامة وللمسافر قطع الطَّرِيق. (وَمن رأى) أَنه أحدث فِي مَكَان حَدثا فَإِنَّهُ ينْفق مَاله فِي شَهْوَته وَإِن كَانَ الْموضع مَجْهُولا أنْفق مَالا حَرَامًا بِطيبَة نَفسه من غير أجر وَلَا حمد وَإِن أحدث فِي ثِيَابه ارْتكب فَاحِشَة وَإِن أحدث فِي سراويله غضِبت عَلَيْهِ امْرَأَته وَقيل غضب على امْرَأَته وقهرها (وَمن رأى) أَنه أحدث فِي مَوضِع وَستر عَلَيْهِ بِالتُّرَابِ فَإِنَّهُ يدْفن مَالا (وَمن رأى) كَأَنَّهُ

стр. 66

أحدث على نَفسه وَقع فِي خَطِيئَة (وَمن رأى) كَأَنَّهُ أحدث على فرَاشه مرض مَرضا طَويلا وَرُبمَا فَارق امْرَأَته (وَمن رأى) أَنه يَأْكُل غائطا فَإِنَّهُ يُصِيب مَالا حَرَامًا يكره أَخذه فيغلب عَلَيْهِ الطمع مَعَ ندامة وَرُبمَا يتَكَلَّم بِكَلَام فَاحش ويندم عَلَيْهِ وكل شَيْء يخرج من بطُون النَّاس وَالدَّوَاب من الأرواث فَإِنَّهُ مَال فَأَما مَا كَانَ يُؤْكَل لَحْمه فروثه مَال حَلَال وَمَا لَا يُؤْكَل لَحْمه فرؤيته مَال حرَام (وَمن رأى) أَنه تغوط حَيَوَانا فَإِن كَانَ مِمَّا يستحسن فَإِنَّهُ يُولد لَهُ اولاد جِيَاد فَمَا كَانَ مؤنثا دلّ على الْبِنْت وَمَا كَانَ مذكرا دلّ على الْوَلَد (وَإِن رأى) أَنه جلس على الروث فَإِنَّهُ يُصِيب مَالا من قرَابَته وَرُبمَا كَانَ من جِهَة مِيرَاث. (وَقَالَ) دانيال ﵇: رُؤْيا غَائِط الْإِنْسَان مَال حرَام وروث الْحَيَوَان على وَجْهَيْن: أما الْحَيَوَان الَّذِي يُؤْكَل لَحْمه فَمَال حَلَال من كسب أَو غنيمَة أَو اخراج جِزْيَة أَو أُجْرَة أَو صَدَقَة أَو مَا يجْرِي مجْراهَا أَو هبة وَأما الْحَيَوَان الَّذِي لَا يُؤْكَل لَحْمه سَوَاء كَانَ ذَا نَاب أَو مخلب فَمَال حرَام من جِهَة مظْلمَة (قَالَ جَابر المغربي) : من رأى أَنه تلوث بالغائط وَهُوَ فِي مَكَان مُرْتَفع فَإِنَّهُ حُصُول مَال وَإِن كَانَ بمَكَان يكره وَهُوَ أَسْفَل فَإِنَّهُ يصل إِلَيْهِ مضرَّة من جِهَة الْوَالِي وَقَالَ بَعضهم: رُؤْيا الْغَائِط إِذا كَانَ على مَا يكره أَن يكون عَلَيْهِ فِي الْيَقَظَة فَإِنَّهُ هم وغم وَرُبمَا كَانَ أمرا يكره أَو مَا لَا يَنْبَغِي. ١٠ - (فصل فِي رُؤْيا الْحَدث) قَالَ الْكرْمَانِي: من رأى أَنه أحدث ريحًا فَإِن كَانَ عَلَيْهِ عهد أَو نذر أَو يَمِين فَإِنَّهُ ينْكث ذَلِك (وَمن رأى) أَنه أحدث ريحًا فِي فرَاشه مَعَ زَوجته فَإِنَّهُ يخرج بَينه وَبَينهَا كَلَام فَإِن كَانَ لَهُ صَوت كَانَ أقوى (وَقَالَ) أَبُو سعيد الْوَاعِظ: من رأى أَنه أحدث ريحًا فحصول هم وغم وَكَلَام فِيهِ ذلة وتسعير وَرُبمَا كَانَ ثَنَاء قبيحا وَإِن كَانَ بَين قوم فحصول خجل وفضيحة وَإِن رأى أَنه خرج مِنْهُ ريح بِصَوْت من غير عمد فرج عَنهُ وَربح وَإِن كَانَ عَن عمد وَله ريح دلّت الرُّؤْيَا على قَول قَبِيح (وَقَالَ) السالمي: من رأى أَنه أحدث ريحًا فَهُوَ فرج من هم (وَمن رأى) أَنه يشم رَائِحَة شَيْء من ذَلِك فَإِنَّهُ ضِدّه وَقَالَ بعض المعبرين: أكره سَماع ذَلِك وريحه سَوَاء كَانَ فِي الْيَقَظَة أَو فِي الْمَنَام منى أَو من الْغَيْر وَقيل: رُؤْيا احداث الرّيح سَوَاء كَانَ لَهَا صَوت أَو ريح أَو لم يكن تؤول على أَرْبَعَة أوجه: فضيحة وَفَرح وراحة وَكَلَام سوء وَالله أعلم بِالصَّوَابِ. (الْبَاب الثَّانِي وَالْعشْرُونَ) (فِي رُؤْيا الفصد والحجامة والتشريط والكي وادهان الْبدن وَشرب الدَّوَاء والسفوف والاحتقان وَنَحْوه) ٣ - (فصل فِي رُؤْيا الفصد) قَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ: من رأى أَنه يفصد فَإِن كَانَ الفاصد شَيخا فَإِنَّهُ يسمع كلَاما من صديقه لَا يرضيه وَإِن كَانَ شَابًّا فَإِنَّهُ يسمع من عدوه مَا لَا يرضيه وَرُبمَا كَانَ غَرَامَة خُصُوصا إِن قَصده بالطول وَخرج مِنْهُ دم فَإِنَّهُ تصيبه نائبة من السُّلْطَان أَو مِمَّن يقوم مقَامه وَيَأْخُذ مِنْهُ مَالا بِقدر الدَّم الْخَارِج فَإِن قَصده بِالْعرضِ فَإِنَّهُ غَرَامَة لَكِن بِإِرَادَة فَإِن قَصده عَالم وَخرج مِنْهُ دم فِي طست أَو طبق فَإِنَّهُ يمرض وَيذْهب مَاله على الْعِيَال والأطباء لِأَن الطَّبَق هُوَ الطَّبِيب (وَمن رأى) أَنه افتصد وَخرج مِنْهُ دم أسود وَحصل لَهُ فِي بدنه صِحَة فَإِنَّهُ يَصح دينه والفصد فِي الْيَمين زِيَادَة فِي المَال وَفِي الشمَال زِيَادَة الأصدقاء (وَمن رأى) أَنه يَنْوِي الفصد فَإِنَّهُ يَتُوب إِلَى الله تَعَالَى فَإِن رأى كَأَنَّهُ افتصد وَلم يخرج مِنْهُ دم فَإِنَّهُ تَعْطِيل أَمر (وَقَالَ) جَابر المغربي: من رأى أَنه فصد وَخرج مِنْهُ دم فَإِنَّهُ يُقَال لَهُ كَلَام حق يتيمه وَإِن طَال خُرُوج الدَّم حَتَّى تصفى فَإِنَّهُ يدل على انْقِضَاء أَجله (وَقَالَ السالمي) : من رأى أَنه هُوَ يفصد غَيره يؤول على أَرْبَعَة أوجه: إِمَّا يكون عوانيا وَيحل على يَدَيْهِ غَرَامَة أَن يكون ساعيا فِي مصلحَة أحد ونفعه أَو يكون مخادعا خُصُوصا ان ضرب وَلم يخرج الدَّم أَو يكون مُتَعَلقا بِأَمْر وقصده نتاجه (وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق) : رُؤْيا الفصد تؤول على أَرْبَعَة أوجه: فتح وظفر وسفر وخصومة وَشركَة

стр. 67

وَإِن كَانَ الْمُفْسد مَسْتُورا فَهُوَ مَحْمُود فِي حَقه وَإِن كَانَ غير ذَلِك فَهُوَ مَذْمُوم وَكره بعض المعبرين الفصد لما فِيهِ من الخراب عِنْد النشلة وَقَالَ بعض المعبرين: من رأى أَنه يفصد بمَكَان لَا يَقْتَضِي الفصد فَإِنَّهُ لَيْسَ بمحمود. ٤ - (فصل فِي رُؤْيا الْحجامَة) وَهِي أَمَانَة وَشرط وعزل وَذَهَاب مَال فِي مَنْفَعَة وَنَجَاة من كرب وخلاص من سجن وَكتاب وظفر وَصِحَّة جسم وَطَلَاق امْرَأَة (وَقَالَ الْكرْمَانِي) : من رأى أَنه احْتجم فَإِنَّهُ يُقَلّد أَمَانَة أَو يكْتب عَلَيْهِ كتاب أَو يشفى مِمَّا بِهِ وَإِن كَانَ مَرِيضا بَرِيء لقَوْله ﷺ : شِفَاء أمتِي ثَلَاث: آيَة من كتاب الله أَو لعقة عسل أَو كأس من حجام (وَمن رأى) أَنه احْتجم وتلطخ سرادقه بدمه فَإِنَّهُ يَمُوت لِأَن معن بن زَائِدَة لما أَنَاخَ بِبَاب بَيت رأى فِي مَنَامه كَأَنَّهُ احْتجم وتلطخ سرادقه بدمه فَلَمَّا أصبح دخل عَلَيْهِ اسودان فقتلاه (وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ) : الْحجامَة للوالي عزل وَرُبمَا كَانَت لجَمِيع النَّاس من وَال وَغَيره ذهَاب مرض وَرُبمَا كَانَت ذهَاب مَاله فِي مَنْفَعَة أَو نجاة من كرب (وَمن رأى) أَنه احْتجم وَكَانَ فِي حبس فَإِنَّهُ يُطلق لِأَن زيد بن الْمُهلب كَانَ فِي حبس الْحجَّاج فَرَأى ذَلِك فتخلص من الْحَبْس وَقَالَ بعض المعبرين: من رأى أَنه يحجم أَو يحتجم ولي ولَايَة أَو كتب عَلَيْهِ كتاب أَو قلد إِعَانَة أَو تزوج فَإِن كَانَ الحاجم شَيخا فَهُوَ جده وَإِن كَانَ مَجْهُولا فَهُوَ أقوى وَإِن كَانَ مختلطاً فَذَاك صديقه وَإِن كَانَ شَابًّا فَهُوَ عدوه وَإِن حجم هُوَ ملكا فَإِنَّهُ يظفر بِهِ وَإِن حجم شَيخا علا جده وَإِن حجم شَابًّا ظفر بعدوه. (وَمن رأى) أَنه احْتجم وَلم يخرج مِنْهُ شَيْء فَإِنَّهُ قد دفن مَالا لَا يَهْتَدِي إِلَيْهِ أَو دفع وَدِيعَة لمن لَا يردهَا إِلَيْهِ فَإِن خرج مِنْهُ دم صَحَّ فِي تِلْكَ السّنة وَإِن كسرت المحجمة فَإِنَّهُ يُطلق امْرَأَته أَو يَمُوت فَإِن رأى كَأَنَّهُ خرج من امْرَأَته حجر عِنْد الْحجامَة فانها تَلد من غَيره فَلَا يقبل ذَلِك (وَقَالَ جَابر المغربي) : من رأى أَنه يحجم وَلَيْسَ بحجام فَإِنَّهُ ان كَانَ ذَا أَقْلَام يحصل لَهُ منصب يتَصَرَّف بقلمه وَيحصل لَهُ خير كثير وَإِن لم يكن صَاحب قلم فَإِنَّهُ يصير مديونا وَيحصل لَهُ خُصُومَة وَيكْتب عَلَيْهِ وثائق (وَمن رأى) أَنه احْتجم فَإِنَّهُ ينجو من شَرّ أَو خوف يكون وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: رُؤْيا الْحجام تؤول على ثَمَانِيَة أوجه: أَدَاء أَمَانَة وَكتاب وشرور ولَايَة وشروط وصحبة كتبة وَسنة وعزل وَقَالَ أَيْضا: الْحجام رُبمَا يكون كَاتب خراج أَو محاسبا وَرُبمَا كَانَ الْحجام رجلا ينْحل على يَدَيْهِ أُمُور النَّاس وَرَأَيْت بعض المعبرين يحب رُؤْيا الْحجام لما ورد فِي الحَدِيث الْمُتَقَدّم: من شكر الْحجامَة ٥ - (فصل فِي رُؤْيا التشريط) من رأى أَنه يشرط آذانه فَإِنَّهُ يؤول على ثَلَاثَة أوجه: ضعف وَخُرُوج بعض مَال فِي مصلحَة وَفَرح (وَمن رأى) أَنه يشرط وَلم ينزل مِنْهُ دم فَإِنَّهُ حُصُول أَمر يكرههُ وَقَالَ بعض المعبرين: رُؤْيا الشراطة تدل على انه شَرط مَعَ أحد شرطا فَإِن سَالَ مِنْهُ دم وَفِي شَرطه وَإِن لم يسل لم يوف بِهِ وَقَالَ بعض المعبرين: رُؤْيا الشراطة للصغار تَأْدِيب وللكبار اخراج مَال. ٦ - (فصل فِي رُؤْيا الكي) وَهُوَ إِصَابَة مَال مَعَ كَثْرَة انفاقه فِي غير طَاعَة الله تَعَالَى لقَوْله تَعَالَى: ﴿يَوْم يحمي عَلَيْهَا فِي نَار جَهَنَّم فتكوى بهَا﴾ الْآيَة وَرُبمَا دلّ على بخل صَاحبهَا وَقيل الكي كَلَام موجع وَرُبمَا كَانَ لِذَوي المناصب ثباتاً فِي الْأُمُور وَرُبمَا دلّ الكي على التَّزْوِيج وَالسّفر وللنسوة على الْولادَة وَقَالَ (أَبُو سعيد الْوَاعِظ) : روى أَبَا بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ: يَا رَسُول الله رَأَيْت فِي صَدْرِي كيين قَالَ: تلِي أَمر النَّاس سنتَيْن (وَقَالَ الْكرْمَانِي) : وَإِن رأى أَنه اكتوى فَخرج مِنْهُ دم أَو قيح فَإِنَّهُ يكون مُقيما بِخِدْمَة الْمُلُوك ثَابتا فِي أُمُوره وَإِن كَانَ بِخِلَاف ذَلِك تكون مُدَّة إِقَامَته قَلِيلا (وَقَالَ دانيال) : إِن رأى أَنه يكوي أحدا أَو يكوى فَإِنَّهُ سَماع كَلَام لَا فَائِدَة فِيهِ وَرُبمَا يُؤثر فِي قلبه أَو يتهم بتهمة وَإِن كَانَ الكي بِسَبَب عِلّة فَإِنَّهُ يدل على صَلَاح دينه ودنياه (وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق) : إِن رأى أَنه يكوى بالنَّار فَإِنَّهُ يدل على منع الزَّكَاة وَرُبمَا يكون مَشْغُولًا عَن عَسْكَر الْملك.

стр. 68

٧ - (فصل فِي رُؤْيا شرب الدَّوَاء) (وَمن رأى) أَنه يشرب الدَّوَاء بِسَبَب مرض بِهِ وَكَانَ مُوَافقا لَهُ فَإِنَّهُ يدل على صَلَاح دينه وَإِن لم يكن مُوَافقا فَإِنَّهُ يَزُول عَنهُ صَلَاح دينه (وَمن رأى) أَنه يصنع الدَّوَاء للنَّاس فَإِنَّهُ يحسن بهم (وَقَالَ الْكرْمَانِي) : (وَمن رأى) أَنه شرب دَوَاء وَحصل بِهِ إسهال زَائِد يسْقط الْقُوَّة فَإِنَّهُ يدل على حُصُول مضرَّة وَإِن كَانَ بِخِلَاف يكون خيرا وَمَنْفَعَة (وَمن رأى) أَنه شرب دَوَاء وَزَالَ عَنهُ عقله فَإِنَّهُ يحصل لَهُ فرج من الْغم (قَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ) : كل شراب أصفر اللَّوْن فَهُوَ دَلِيل على الْمَرَض وكل دَوَاء سهل المأكل وَالْمشْرَب فَهُوَ دَلِيل على شِفَاء الْمَرَض وَاجْتنَاب الصَّحِيح مَا يضرّهُ وَإِن كَانَ كريه الْمطعم لَا يكَاد يسيغه فَهُوَ دَلِيل على مرض يسير بعقبه برْء والأشربة الَّتِي يسهل شربهَا صَالِحَة للْفَقِير على مَا فِيهَا من سَبَب الْعَافِيَة وَغير صَالِحَة للغنى لِأَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلهَا إِلَّا فِي وَقت الْحَاجة من مرض صَعب يضْطَر إِلَى شرابه وَأما السويق فَهُوَ حسن وَدَلِيل على سفر فِي طَاعَة الله. ٨ - (فصل فِي رُؤْيا الاحتقان) (وَمن رأى) أَنه يحتقن فَإِنَّهُ يحصل لَهُ حصر بَالغ ويحول من حَال إِلَى حَال بِحَيْثُ أَنه يكون فِي ذَلِك غَائِب الصَّوَاب وَرُبمَا دلّ على ضيق الْمَعيشَة (وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق) : من رأى أَنه احتقن وَحصل لَهُ من ذَلِك مَا يكدر عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بمحمود وَإِن رأى بِخِلَاف ذَلِك فَهُوَ خير وَمَنْفَعَة وَقيل الحقنة من دَاء يجده يدل على رُجُوع صَاحبهَا فِي أَمر يرجع إِلَى الدّين وَإِذا كَانَت من غير دَاء فَإِنَّهُ يرجع فِي هِبته أَو وعده. ٩ - (فصل فِي رُؤْيا أدوية تسْتَعْمل للأعضاء ومعالجات) أما معالجة الْعين فصلاح الدّين والاكتحال للتداوي تفقد أُمُور الدُّنْيَا وَأما السعوط فَيدل على شدَّة الْغَضَب وَأما التمريخ بالدهن من الطّيب فثناء حسن وبالدهن النتن فثناء قَبِيح وَقيل الدّهن فِي الأَصْل غم وَإِن رأى كَأَن قَارُورَة دهن وَهُوَ يَأْخُذ مِنْهَا ويدهن غَيره أَو يدهن بِهِ فَإِنَّهُ مداهن أَو حَالف بِالْكَذِبِ أَو نمام لقَوْله تَعَالَى: ﴿ودوا لَو تدهن فيدهنون﴾ وَقيل: من رأى أَن وَجهه مدهون فَإِنَّهُ رجل يَصُوم الدَّهْر كُله وَقَالَ بَعضهم: الدّهن يدل على الْمَكْر والمداهنة وَقيل من رأى كَأَنَّهُ دهن رَأسه حَتَّى جَاوز الْمِقْدَار وسال على الْوَجْه فَإِنَّهُ حُصُول هم وغم وَإِن لم يُجَاوز الْمِقْدَار الْمَعْلُوم فَهُوَ زِينَة (وَإِن رأى) أحدا من أَرْبَاب العلاج وَكَانَ حسن المنظر فَإِنَّهُ مَحْمُود وَإِن كَانَ بضده فبضده وَالله أعلم بِالصَّوَابِ. (الْبَاب الثَّالِث وَالْعشْرُونَ) (فِي رُؤْيا أَحْوَال تكون من الْإِنْسَان فِي يقظته مِمَّا يَأْتِي فِي جَمِيع الحركات الَّتِي يَفْعَلهَا ذَلِك مفصلا) أما الانقلاب فَمن رأى أَنه انْقَلب على رَأسه فَإِنَّهُ حُدُوث مُصِيبَة وَرُبمَا كَانَ انقلاب رئيسه عَلَيْهِ (وَمن رأى) أَنه انْقَلب من جنب إِلَى جنب فَهُوَ تغير حَال وَمن رأى أَنه انْقَلب بظهره فَإِنَّهُ اجْتِنَاب مَعْصِيّة وَأما الْبكاء فَمن رأى أَنه يبكي بِغَيْر صُرَاخ فَإِنَّهُ فرج من هم وغم وَمن رأى أَنه يبكي بصراخ فَهُوَ حُصُول مُصِيبَة لأهل ذَلِك الْمَكَان (وَمن رأى) أَنه تَدْمَع عَيناهُ بِغَيْر بكاء فَإِنَّهُ ظفر بمراده (وَمن رأى) أَنه يبكي وَلم يخرج من عينه دمع فَلَيْسَ بمحمود وَإِن جرى مَكَان الدمع دم فَإِنَّهُ يدل على النَّدَم على أَمر قد فَاتَ مِنْهُ وَيَتُوب (وَقَالَ) أَبُو سعيد الْوَاعِظ: الْبكاء وقرة عين فَمن رأى أَنه يبكي على انسان يعرفهُ وَقد مَاتَ وَمَعَ الْبكاء نوح فَإِنَّهُ يَقع كَمَا يُرَاد فِي عقبه مُصِيبَة من موت أَو هم أَو تشنيع فَإِن رأى كَأَن النَّاس ينوحون على وَال قد مَاتَ وتمزق ثِيَابهمْ وينفضون التُّرَاب على رؤوسهم فَإِن ذَلِك الْوَالِي يجور فِي سُلْطَان وَإِن رأى كَأَنَّهُ مَاتَ وهم يَبْكُونَ خلف جنَازَته من غير نوح فانهم يرَوْنَ من ذَلِك الْوَالِي سُرُورًا (وَقَالَ) الْكرْمَانِي: من

стр. 69

رأى كَأَنَّهُ يبكي فَإِنَّهُ بفرح فَرحا شَدِيدا وَإِن كَانَ الْبكاء بصراخ فَإِنَّهُ يدل على مُصِيبَة تصيبه لقَوْله تَعَالَى: ﴿وهم يصطرخون فِيهَا﴾ الْآيَة (وَمن رأى) أَن عينه مَمْلُوءَة بالدمع وَلم يخرج فَإِنَّهُ يحصل لَهُ مَال حَلَال وَأما الدمع مَعَ الْبَارِد فَفرج من غم والحار ضِدّه وَإِن جرى دمع عينه الْيُمْنَى فَدخل فِي الْيُسْرَى فَإِنَّهُ ينْكح ابْنَته أَو ابْنه ينْكح ابْنَته (وَقَالَ) جَعْفَر الصَّادِق: من رأى أَنه يبكي ثمَّ يضْحك بعده دلّ على قرب أَجله لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَنه أضْحك وأبكى وَأَنه هُوَ أمات وَأَحْيَا﴾ وَقَالَ بعض المعبرين: أحب الْبكاء فِي النّوم مَا لم يكن فِيهِ صُرَاخ وَقد جربت ذَلِك نيفا عَن ألف مرّة فَلم أر مِنْهُ إِلَّا خيرا وفرحا وسرورا وَأما الضحك فَإِنَّهُ هم وغم فَإِن كَانَ بقهقهة كَانَ أَزِيد لقَوْله تَعَالَى: ﴿فليضحكوا قَلِيلا وليبكوا كثيرا﴾ (وَقَالَ) الْكرْمَانِي: من رأى أَنه يضْحك مُتَبَسِّمًا فَإِنَّهُ بِشَارَة حُصُول مُرَاد لقَوْله تَعَالَى: ﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكا من قَوْلهَا﴾ (وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق) : من رأى أَنه يضْحك مُتَبَسِّمًا فَإِنَّهُ بِشَارَة بِغُلَام لقَوْله تَعَالَى: ﴿فَضَحكت فبشرناها بِإسْحَاق﴾ وَأما الغمز فَمن رأى أَنه يغمز أَو أحدا يغمزه فَإِنَّهُ يؤول على ثَلَاثَة أوجه: أَمر مخفي واستهزاء وَقَضَاء حَاجَة لقَوْل بَعضهم: (حواجبنا تقضي الْحَوَائِج بَيْننَا ... وَنحن سكُوت والهوى يتَكَلَّم) وَأما النّوم فَمن رأى أَنه نَائِم فَإِنَّهُ فَسَاد فِي دينه وَرُبمَا كَانَ غافلا عَن مصَالح نَفسه لقَوْل الإِمَام عَليّ كرم الله وَجهه: النَّاس نيام فَإِذا مَاتُوا انتبهوا وَقد جَاءَ فِي الدُّعَاء: اللَّهُمَّ نبهنا من نومَة الغافلين (وَمن رأى) أَنه مستلق على قَفاهُ فَإِنَّهُ يُقَوي أمره وَتقبل دولته وَتصير الدُّنْيَا تَحت يَدَيْهِ لِأَن الأَرْض مُسْند قوي وَيكون نصب عَيْنَيْهِ (وَمن رأى) أَنه نَائِم مبطوح فَإِنَّهُ يذهب مَاله وتضعف قوته وَلَا يشْعر بمجرى الْأَحْوَال وَلَا يدْرِي كَيفَ تصرف الْأُمُور وَقَالَ بعض المعبرين: النّوم لصَاحب الْحَظ والسعادة محمودة لقَوْل بَعضهم: (وَإِذا السَّعَادَة لاحظتك عيونها ... نم فالمخاوف كُلهنَّ أَمَان) (وَمن رأى) أَنه يَغْشَاهُ النعاس فَإِنَّهُ أَمَان لقَوْله تَعَالَى: ﴿إِذْ يغشيكم النعاس أَمَنَة مِنْهُ﴾ (وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ) : إِن رأى الضَّعِيف أَنه نَائِم فَإِنَّهُ يبرأ وَإِن رأى ذَلِك من هُوَ فِي حَرْب فَإِنَّهُ يخَاف عَلَيْهِ (قَالَ السالمي) : النّوم رَاحَة لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَجَعَلنَا نومكم سباتا﴾ أَي رَاحَة وَقَالَ بعض المعبرين: رُؤْيا النّوم تؤول على ثَمَانِيَة أوجه: أَمن وراحة وغفلة وَفَسَاد وَمَوْت وَذَهَاب مَال وَضعف قُوَّة وسناء وَأما الْيَقَظَة فَإِنَّهَا تؤول بالحركة وَالْجد والاقبال على الطَّاعَة (وَقَالَ) أَبُو سعيد الْوَاعِظ: من رأى كَأَنَّهُ نَائِم واستيقظ فَإِنَّهُ يجد فِي أَمر كَانَ غافلا عَنهُ (وَإِن رأى) أَنه أيقظ نَائِما فَإِنَّهُ يرشد إِلَى طَرِيق الْحق لقَوْل بعض المعبرين: (يَا أَيهَا الراقد كم ذَا الرقاد ... قُم وانتبه من قبل يَوْم الْمعَاد) وَإِن رأى أَن أحدا أيقظه فنظير ذَلِك وَقَالَ بعض المعبرين: رُؤْيا الْيَقَظَة تؤول على خَمْسَة أوجه: السداد فِي الأشغال وملازمة الْأُمُور الدِّينِيَّة والدنيوية وَالرُّجُوع عَن شَيْء يُنكره الشَّرْع وَكَثْرَة الْأَسْبَاب والمعايش وَالزِّيَادَة فِي الْعُمر. وَأما العطاس فَمن رأى أَنه يعطس فَإِنَّهُ استيقان مِمَّا يشك فِيهِ وَقَالَ بعض المعبرين: من رأى أَنه يعطس فَإِنَّهُ يدل على أَنه يحمد الله كثيرا وَيدل على رَحْمَة الله تَعَالَى لَهُ لِأَن آدم ﵇ حِين عطس فَكَانَ أول كَلَامه: الْحَمد لله فَقَالَ الله لَهُ: يَرْحَمك رَبك يَا آدم وَرُبمَا دلّ العطس على الشِّفَاء وَطول الْعُمر وَأما المخاط فَيدل على أَنه يَأْتِيهِ ولد كثير الشّبَه بِهِ لِأَن الْهِرَّة ولدت من مخاطة الْأسد وَرُبمَا دلّ الامتخاط على وَفَاء الدّين أَو ينجو من هم (وَمن رأى) أَنه امتخط على الأَرْض ولدت لَهُ بنت (وَمن رأى) أَنه امتخط امْرَأَة فَإِنَّهَا تحبل مِنْهُ وَتسقط وَلَده وَإِن رأى امْرَأَته مخطت عَلَيْهِ فَإِنَّهَا تَلد مِنْهُ ولدا آخر وتفطمه (وَمن رأى) أَنه امتخط بمَكَان فَإِنَّهُ ينْكح من هُنَاكَ حَلَالا كَانَ أَو حَرَامًا (وَمن رأى) أَنه امتخط فِي فرش أحد فَإِنَّهُ يخونه فِي زَوجته وَكَذَلِكَ إِن فعل فِي منديل أَو يُشبههُ فيؤول فِي الْخَادِم (وَمن رأى) أَنه امتخط فمسحته زَوجته بِشَيْء مِنْهَا فَإِنَّهَا تخدعه وتتحيل عَلَيْهِ إِلَى أَن تحبل مِنْهُ وَإِن رأى غَيره يمسح مخاطه فَإِن أحدا يخدعه فِي زَوجته (وَمن رأى) أَنه يَأْكُل مخاطا فَإِنَّهُ يَأْكُل مَالا وَإِن رأى أَن بِأَنْفِهِ مخاطا دلّت رُؤْيَاهُ على أَن زَوجته حَامِل (وَمن رأى) أَنه امتخط فَخرج مِنْهُ مَا يكره نَوعه فَهُوَ ولد لَا خير فِيهِ وَإِن كَانَ من نوع مَحْبُوب فولد صَالح مُنَاسِب.

стр. 70

وَأما البصاق فَكَلَام سوء فَإِن رأى أَنه يبصق دلّ على أَنه يتَكَلَّم بِمَا لَا يجوز شرعا وَإِن رأى أَنه يبصق فِي مَسْجِد دلّ على أَنه يتَكَلَّم فِي مَعْرُوف بِالدّينِ وَالصَّلَاح وَحَيْثُ مَا رأى أَنه يبصق بمَكَان يؤول بِكَلَامِهِ فِي أهل ذَلِك الْمَكَان من خير أَو شَرّ وَمن رأى أَنه يبصق فِي حَائِط دلّ على أَنه يكنز مَا لَا يَبْتَغِي بِهِ مرضاة الله وَمن رأى أَنه يبصق على الأَرْض فَإِنَّهُ يدل على تَحْصِيل اقطاع وضياع وَمن رأى أَنه يبصق على شجر فَإِنَّهُ يدل على نقض عَهده وَرُبمَا يكون وَاقعا فِي الْكَذِب (وَقَالَ الْكرْمَانِي) : البصاق الْحَار يدل على طول عمره وَأما الْبَارِد فضده والبصاق الْأسود غم والبصاق الْأَصْفَر مرض فِي الْبدن (وَمن رأى) أَن بصاقه جف من فَمه فَإِنَّهُ يدل على فقره وَهُوَ مثل شَائِع يَقُولُونَ فِي حق الْغَنِيّ بالع رِيقه وَهُوَ رطب وَفِي حق الْفَقِير رِيقه ناشف. وَأما الرِّيق فَيدل على عذوبة اللَّفْظ (فَمن رأى) أَن رِيقه كثير دلّ على أَنه عذب الْمنطق وَالنَّاس يحبونَ لَفظه (وَمن رأى) أَن رِيقه ناشف فضد ذَلِك وَمن رأى أَن رِيقه سَائل وَلم يصل إِلَى ثَوْبه فَإِنَّهُ يدل على أَنه ينْتَفع بِعلم يتَكَلَّم بِهِ فِي النَّاس (وَقَالَ جَابر المغربي) : من رأى أَن أحدا يبصق على وَجهه فَإِنَّهُ يطعن فِي اهل بَيته (وَمن رأى) أَن رِيقه عَاد دَمًا فَإِنَّهُ يدل على أَنه يتَكَلَّم بِعلم بَاطِل وَقَالَ أَيْضا: من رأى أَنه يبصق مختلطاً بِدَم فَإِنَّهُ يدل على أكل الْحَرَام وَالْكذب وَنقض الْعَهْد وَأما الغرغرة فَإِنَّهَا تدل على الْمَوْت وَالْخَوْف وَمن رأى أَنه حلقه غرغر فيول بذلك وَقَالَ بعض المعبرين: رُبمَا دلّت الغرغرة على الْوضُوء وَالْغسْل وَأما الغطيط فَإِنَّهُ زِيَادَة غَفلَة وتهاون بالأمور بِحَيْثُ يكون ظَاهرا للنَّاس وأمنه وَأما للتثاؤب فَإِنَّهُ ارْتِكَاب أَمر مكره. (وَقَالَ الْكرْمَانِي) : وَمن رأى أَنه يتثاءب فَإِنَّهُ يهم بالشكاية وَلَا يفعل وَقَالَ بعض المعبرين: فَإِنَّهُ من رأى أَنه عِنْد التثاؤب يضع يَده على فِيهِ فَإِنَّهُ يكون مُجْتَهدا وقاصداً طَرِيق الْحق وَرُبمَا دلّت كَثْرَة التثاؤب على كَثْرَة النّوم والغفلة وَأما الفواق فَإِنَّهُ دَلِيل الْغَضَب وَكَلَام لَيْسَ هُوَ من شَأْن الْمُتَكَلّم (وَقَالَ الْكرْمَانِي) : من رأى أَنه يتفوق وَهُوَ مَرِيض دلّ على مَوته وَقَالَ بعض المعبرين: الفواق يدل على ارْتِكَاب أَمر فِيهِ بِدعَة وَصَاحبه قَصده الرُّجُوع عَن ذَلِك وَأما الصفير فَلَيْسَ بمحمود فَإِنَّهُ يدل على الْحَرَام وَقطع الطَّرِيق وللاغنياء على الْهم وَالْغَم وَرُبمَا كَانَ ارْتِكَاب مَا لَا يَنْبَغِي وَأما الْغناء فَإِن كَانَ بِصَوْت حسن فَيدل على تِجَارَة رابحة فَإِن لم يكن بِصَوْت حسن فتجارة خاسرة (وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ) : الْمُغنِي يؤول على ثَلَاثَة أوجه: عَالم وَحَكِيم أَو مُذَكّر والغناء فِي السُّوق للغني افتضاح وللفقير زَوَال عقل والغناء فِي الْحمام كَلَام مُبْهَم والغناء فِي الأَصْل يدل على ضجة ومنازعة وَمن رأى أَنه يُغني فِي مَوضِع يَقع هُنَاكَ كَلَام كذب أَو كيد يفرق بَين الأحباب لِأَن أول من غنى ابليس لَعنه الله. وَأما الشّعْر فَفِيهِ وُجُوه: فَإِن كَانَ فِيهِ حِكْمَة وموعظة وَمَا أشبه ذَلِك فَهُوَ صَالح وَحُصُول أجر وثواب وَقَالَ بعض المعبرين يدل على حِكْمَة لقَوْله ﵊: إِن من الشّعْر لحكمة وَإِن كَانَ لَيْسَ فِيهِ شَيْء من ذَلِك فَإِنَّهُ هول بَاطِل وزور لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَالشعرَاء يتبعهُم الْغَاوُونَ ألم تَرَ أَنهم فِي كل وَاد يهيمون﴾ . (وَقَالَ الْكرْمَانِي) : من رأى أَنه ينشد شعرًا فَإِن كَانَ غزلا دلّ على النباح وَإِن كَانَ كَمَا تقدم فوعظ وموعظة وَإِن كَانَ هجوا فَإِنَّهُ كَلَام كذب ونفاق واكتساب مآثم وَأما طنين الْأذن فَإِنَّهُ كَلَام يَقع فِيهِ وَرُبمَا أَنه يسمع خيرا وَأما الاختلاجات فَإِنَّهَا تدل على الْحَرَكَة وَقَالَ بعض المعبرين: الاختلاجات فِيهَا مَا يكره وَمَا يحب فالمكروهة مِنْهَا مَا يكره مثلهَا فِي الْيَقَظَة والمحبوبة مَا كَانَت محبوبة وَرُبمَا كَانَ الاختلاج نهوض الْأَمر. وَأما اللَّطْم فحصول مُصِيبَة أَو أَمر مَكْرُوه أَو هم أَو غم أَو ندامة وَأما النِّيَاحَة فَإِنَّهَا أَمر مهول وَفعل مَا لَا يجوز وَرُبمَا كَانَت نازلة وَلَا خير فِيمَن رأى ذَلِك خُصُوصا ان كَانَ بالصراخ فَتكون الْمُصِيبَة أعظم وَأما الدغدغة فَمن رأى كَأَنَّهُ يدغدغ أحدا فَإِنَّهُ يحول بَينه وَبَين حرفته وَأما الْحزن فَقَالَ ابْن سِيرِين: من رأى أَنه حَزِين مغموم فَإِنَّهُ يدل على فَرح وسرور وَقَالَ جَابر المغربي: من رأى أَنه حَزِين مغموم وغمه زَائِد فَإِنَّهُ يدل على حُصُول مَال من خَزَائِن الْمُلُوك على مِقْدَار همه وحزنه (وَمن رأى) أَنه زَالَ غمه فتأويله بِخِلَاف ذَلِك وَقَالَ الْكرْمَانِي: من رأى أَنه حَزِين مغموم فَإِنَّهُ يرْزق فَرحا شَدِيدا وسرورا بَالغا لقَوْله تَعَالَى: ﴿فأثابكم غما بغم﴾ الْآيَة خُصُوصا إِن كَانَ الرَّائِي من أهل الدّين وَالصَّلَاح فَيكون الْفَرح وَالسُّرُور أبلغ وَإِن كَانَ من أهل الْفساد فَلَا بُد لَهُ من سكرة يحصل بهَا غم وَأما الْفَرح

стр. 71

فَإِنَّهُ لَيْسَ بمحمود فَمن رأى أَنه فرحان مسرور فَإِنَّهُ حزن وغم وَقَالَ ابْن سِيرِين: من رأى أَنه فَرح من جِهَة أحد فَإِنَّهُ يحزن مِنْهُ وَقَالَ الْكرْمَانِي: رُؤْيا الْفَرح للحي حزن وللميت بِشَارَة وخاتمة خير وَدلَالَة على ان الْمَيِّت رَاض عَنهُ وَقَالَ بعض المعبرين: وَرُبمَا دلّت رُؤْيا الْفَرح وَالسُّرُور على حُصُول فضل من قبل الله تَعَالَى لقَوْله : ﴿فرحين بِمَا آتَاهُم الله من فَضله﴾ وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: من رأى أَنه فَرح بِغَيْر سَبَب فَإِنَّهُ يدل على قرب أَجله لقَوْله تَعَالَى: ﴿حَتَّى إِذا فرحوا بِمَا أُوتُوا﴾ الْآيَة. وَأما الْغَضَب فَمن رأى أَنه اغتاظ على انسان فَإِن أمره يضطرب وَمَاله يذهب لقَوْله تَعَالَى: ﴿ورد الله الَّذين كفرُوا بغيظهم﴾ الْآيَة وَإِن رأى أَنه غضب على انسان لأجل الدُّنْيَا فَإِنَّهُ متهاون بدين الله تَعَالَى وَإِن رأى أَنه غضب لأجل الله تَعَالَى فَإِنَّهُ ولَايَة لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَلما سكت عَن مُوسَى الْغَضَب﴾ وَأما المقارعة (فَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ) : من رأى كَأَنَّهُ يقارع رجلا فَإِنَّهُ يظفر بِهِ ويغلبه فِي أَمر حق أَو وَقعت عَلَيْهِ نازلة وَحبس لقَوْله تَعَالَى: ﴿فساهم فَكَانَ من المدحضين﴾ وَقَالَ بعض المعبرين: رُؤْيا المقارعة بالأصابع تدل على طلب أَمر مغيب وَأما المصارعة فَإِن اخْتلفت الْأَجْنَاس فالصارع غَالب كالآدمي وَالْحَيَوَان أَو الْجِنّ وَمَا أشبه ذَلِك وَإِن كَانَت المصارعة بَين رجلَيْنِ فالصارع مغلوب وَأما الدفاع فَهُوَ نوع من الصراع فِي الْغَلَبَة لَكِن من رأى أَن بِيَدِهِ مَا يدْفع بِهِ من الْآلَة وبيد خَصمه مَا هُوَ أنقض فَهُوَ مَحْمُود وَأما التصفيق فيؤول على وَجْهَيْن: إِن صفق بالطول فَهُوَ فَرح وَإِن كَانَ بِالْعرضِ فَهُوَ مُصِيبَة وَقد تقدم الْكَلَام على نبذة مِنْهُ فِي فصل الْأَعْضَاء. وَأما المشابكة فالغالب والمغلوب نَظِير مَا تقدم وَقَالَ بعض المعبرين: من رأى أَنه يشابك فَإِنَّهُ يداخل انسانا فِي أَمر ضيق وَأما العض فَمن رأى أَنه عض انسانا من نوع الْمحبَّة فَإِنَّهُ يزِيد فِي محبته وَإِن كَانَ بِغَيْر محبَّة دلّ على بغضه لَهُ (وَمن رأى) أَن رجلا مَعْرُوفا عضه فَإِنَّهُ يدل على ألم مِنْهُ أَو من سميه (وَمن رأى) أَن رجلا مَجْهُولا عضه فَإِنَّهُ يحصل لَهُ مضرَّة من عدوه (وَمن رأى) أَنه عض انسانا وَخرج مِنْهُ دم دلّ على أَنه يُحِبهُ بِسَبَب يحصل لَهُ مِنْهُ إِثْم (وَمن رأى) عض أَصَابِعه فَإِنَّهُ يدل على هم وغم فِي دينه وَأما المص فَهُوَ أَخذ مَال فَإِن كَانَ ثديا كَانَ من امْرَأَة وَإِن كَانَ فِي عُضْو من الْأَعْضَاء فَإِنَّهُ يؤول عَلَيْهِ كَمَا تقدم فِي فصل الْأَعْضَاء وَأما القرص فَيدل على الطمع فَإِن رَآهُ فِي لحم نَالَ من طمعه مَا أمل وَإِن كَانَ فِي مَكَان لَيْسَ فِيهِ لحم فضده وَقَالَ بعض المعبرين: القرص يدل على البغض وَقد يكون بِسَبَب الْمحبَّة وَأما الخذلان فَإِن رأى أَنه خذل بِسَبَب وَكَانَ مَحْمُودًا فيرجى لَهُ نيل الْمَقْصُود وَإِن كَانَ غَيره فتعبيره ضِدّه. وَأما الخدر فَمن رأى فِي أَعْضَائِهِ شَيْئا من ذَلِك فَإِنَّهُ يؤول فِي ذَلِك الْعُضْو على مَا تقدم فِي فصل الْأَعْضَاء وَأما الفراسة فَإِنَّهَا محمودة لقَوْله ﵇: اتَّقوا فراسة الْمُؤمن فَإِنَّهُ ينظر بِنور الله تَعَالَى وَرُبمَا كَانَ تبصرا فِي أَمر خَفِي وَأما التمطي فَإِنَّهُ يؤول على أوجه قَالَ بعض المعبرين: رُبمَا دلّ على شَهْوَة النِّكَاح أَو الْمَرَض وللبنت على طلب الزواج وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ: التمطي ملامة من كسل وَأما الْعرق فَإِنَّهُ دَلِيل على مضرَّة فِي الدُّنْيَا (وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ) : من رأى أَنه يرفض عرقا فَإِنَّهُ تقضي حَاجته وَأما نَتن عرق الْإِبِط فَيدل على الزِّنَى للرعية وللوالي اسراف مَال على قبح ثَنَاء (وَقَالَ ابْن سِيرِين) : وَمن رأى أَن عرقه سَالَ فَإِنَّهُ خسارة مَال بِقدر مَا سَالَ خُصُوصا ان نزل على الأَرْض (وَمن رأى) أَن عرقه بل ثِيَابه فَإِنَّهُ حر يدّخر لأجل عِيَاله مَالا بِقدر ذَلِك (وَمن رأى) أَن بِهِ عرقا أَبيض وَله رَائِحَة طيبَة فَإِنَّهُ مَال حَلَال وَإِن كَانَ بِخِلَافِهِ فتعبيره ضِدّه (وَقَالَ الْكرْمَانِي) : من رأى أَنه عرق يدل على قَضَاء حَاجته وَإِن كَانَ مَرِيضا شفي وَقَالَ بَعضهم: الْعرق يدل على الْحَيَاة والتعب وَأما القشعريرة فَقَالَ بعض المعبرين: تدل على الْخَوْف من الله تَعَالَى ولين الْقلب لقَوْله تَعَالَى: ﴿كتابا متشابها مثاني تقشعر مِنْهُ جُلُود الَّذين يَخْشونَ رَبهم ثمَّ تلين جُلُودهمْ وَقُلُوبهمْ إِلَى ذكر الله ذَلِك هدي الله﴾ وَرُبمَا دلّت رُؤْيَاهُ على مَا تكره رُؤْيَة مثله فِي الْيَقَظَة وَأما الزمهريرة فَلَا خير فِيهَا لِأَن أَصْلهَا من الزَّمْهَرِير وَرُبمَا كَانَت أمرا يكرههُ الْإِنْسَان. وَأما الارتعاش فَلَيْسَ بمحمود فَمن رأى أَن رَأسه ترتعش فَإِنَّهُ حُصُول مضرَّة من الْملك وَإِن ارتعشت رقبته فَإِنَّهُ يكون ضَعِيفا عَن حمل الْأَمَانَة وَإِن ارتعش كتفه لَا يكون لَهُ وقار وَلَا زِينَة (وَمن رأى) أَن يَده ارتعشت فضيق معيشته (وَمن رأى) أَن صَدره يرتعش فَإِنَّهُ يغتم من كَلَام يكرههُ (وَمن رأى) أَن جَوْفه يرتعش فَإِنَّهُ يحصل لَهُ مشقة بِسَبَب عِيَاله

стр. 72

(وَمن رأى) أَن ظَهره يرتعش فَإِنَّهُ يصل إِلَيْهِ مضرَّة مِمَّن يرْعَى جاهه ويلجأ إِلَيْهِ وَإِن رأى أَن فَخذه يرتعش فَإِنَّهُ يحصل لَهُ التَّعَب من أَقَاربه (وَمن رأى) أَن رجله ترتعش فَإِنَّهُ حُصُول ضَرَر من جِهَة أقربائه (وَمن رأى) أَن جَمِيع ذَاته ترتعش فَإِنَّهُ يدل على تَعب بِسَبَب مَقْصُوده (وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق) : ارتعاش الْأَعْضَاء تؤول على أَرْبَعَة أوجه: تَغْيِير وَضعف وَخَوف وغم ومضرة وَأما الْكَذِب فَإِنَّهُ يدل على الْفساد فِي الدّين والملامة فِي الدُّنْيَا (قَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ) : الْكَذِب يدل على قلَّة الْعقل خُصُوصا إِذا رأى أَنه يكذب على الله تَعَالَى لقَوْله : ﴿إِن الَّذين يفترون على الله الْكَذِب لَا يفلحون﴾ وَأما الصدْق فَإِنَّهُ الْإِيمَان (وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ) : الصدْق الْإِيمَان فَمن رأى أَنه صدق فَإِنَّهُ يزْدَاد دينه وَإِن رأى ذَلِك كَافِر فَإِنَّهُ يسلم وَأما الرَّجِيم فَلَيْسَ بمحمود (وَقَالَ ابْن سِيرِين) : وَمن رأى أَنه يرْجم أحدا فَإِنَّهُ يسبه وَقَالَ بَعضهم: الرَّجْم يؤول على وَجْهَيْن: تعد وَحُصُول مضرَّة وَكيد وضلالة وَإِن رجم بِسَبَب يَقْتَضِي ذَلِك فَتكون تَكْفِير الذُّنُوب أَو مجازاة بِفعل مَا يكره فعله وَأما الرض فَلَيْسَ بمحمود فِي جملَة الْإِنْسَان (وَمن رأى) أَن رَأسه رض فَإِنَّهُ يكون تَارِكًا لصَلَاة الْعَتَمَة لما رُوِيَ عَن رَسُول الله ﷺ لَيْلَة أسرى بِهِ رأى رجلا يرض رَأسه على صَخْرَة فَقَالَ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيل؟ قَالَ: هَذَا تَارِك صَلَاة الْعَتَمَة. وَأما العثور فَمن رأى ابهام رجله عثرت فِي الأَرْض فَإِنَّهُ يجْتَمع عَلَيْهِ دين فَإِن خرج مِنْهُ نالته نائبة وَقيل انه يُصِيب مَالا حَرَامًا (وَقَالَ الْكرْمَانِي) : من كَانَ فِي خُصُومَة وَرَأى أَنه عثر فَإِنَّهُ لم يظفر بحاجته وَأما المضغ فَإِنَّهُ كَلَام فَمن رأى أَنه يمضغ علكا فَإِنَّهُ يتَكَلَّم بِكَلَام مطول لَيْسَ فِيهِ نتيجة وَقَالَ بعض المعبرين: من رأى أَنه يمضغ شَيْئا فمرقه فَإِنَّهُ ان كَانَ ذَلِك الشَّيْء لَهُ يحصل مِنْهُ كَلَام يحصل بِهِ ضَرَر لنَفسِهِ وَإِن كَانَ الضَّرَر مِنْهُ لغيره (وَمن رأى) أَن شَيْئا من الْحَيَوَان مضغ من مَتَاعه فمزقه لَا خير فِيهِ وَأما التغمش فَإِنَّهُ أَمر تقشعر مِنْهُ الدَّوَابّ وَرُبمَا كَانَ استراقا أَو مشاكلة وَأما الغنج فَإِنَّهُ يدل على الْفَرح وَالسُّرُور للنسوة وَلَا خير فِيهِ للرِّجَال الا أَن يرى من محبَّة ذَلِك فَهُوَ جيد وَأما الرقص فَإِنَّهُ يدل على الْمُصِيبَة وَالْمَرَض والفضيحة وَقَالَ بعض المعبرين: وَرُبمَا يكون الرقص استهزاء بحاكم استجد بذلك الْمَكَان لما تقدم للشعراء فِي بعض كَلَامهم إِذا حكم القرد فارقص لَهُ وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: رُؤْيا الرقص تؤول على ثَلَاثَة أوجه: غم ومصيبة وفضيحة. وَأما النط فَمن رأى أَنه ينط من مَكَان إِلَى مَكَان فَإِن يُغير من حَال إِلَى حَال فيميز بَين المكانين فَمَا كَانَ مِنْهُمَا مناسبا فتأويله عَلَيْهِ وَإِن نط وَهُوَ وَاقِف مَكَانَهُ فَإِنَّهُ يفعل أَمر فِيهِ منقصة والنط للصغار هُوَ شيطنة وَأما التمايل فَلَا خير فِيهِ قَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ: ان التمايل يدل على حُصُول مُصِيبَة أَو أَمر يكره وَقَالَ بعض المعبرين: رُبمَا يكره التمايل على الْقِرَاءَة وَأما الرفس فَإِنَّهُ معرة وَحُصُول أَمر مَكْرُوه (وَقَالَ) أَبُو سعيد الْوَاعِظ: (وَمن رأى) أَن أحدا رفسه بِرجلِهِ فَإِن غَيره يفْتَقر ويتصلف عَلَيْهِ بغناه وَقَالَ بعض المعبرين: رُبمَا دلّ الرفس على البغض وَأما المص فَإِذا كَانَ فِي شفة من يُحِبهُ الْإِنْسَان فَهُوَ جيد فِي النّوم واليقظة وَإِذا كَانَ فِي مَكَان لَا يَلِيق بِهِ فَلَيْسَ مشكورا وَرُبمَا كَانَ دَالا على طلب أَمر لَا يحصل وَأما مص الْقصب وَمَا يُؤْكَل فَإِنَّهُ فعل شَيْء يَسْتَحِيل بِسُرْعَة. وَأما التَّخْلِيل فَهُوَ ثَلَاثَة أَنْوَاع: تَخْلِيل اللِّحْيَة والأسنان والأصابع قَالَ (الْكرْمَانِي) : أما تَخْلِيل اللِّحْيَة فَإِنَّهُ يدل على الْبَهَاء وَالْقَبُول وَأما تَخْلِيل الْأَسْنَان بالخلال فَإِنَّهُ لَا خير فِيهِ للْفَاعِل وَالْمَفْعُول لِأَنَّهُ مشبه بالكنس وَتقدم الْكَلَام على الْأَسْنَان وَمَا تعبر بِهِ (وَقَالَ جَابر المغربي) : من رأى أَنه يخلل أَسْنَانه وَيخرج مِنْهَا شَيْئا فَإِنَّهُ يَأْخُذ من عِيَاله شَيْئا فَإِن أعْطى ذَلِك لأحد دلّ على إِعْطَاء ذَلِك الشَّيْء وَقَالَ بعض المعبرين: رُبمَا يكون التَّخْلِيل دَالا على النَّظَافَة وازالة شَيْء مَكْرُوه وَأما تَخْلِيل الْأَصَابِع فيؤول بالنظافة وَاتِّبَاع الْأُمُور الحميدة وَقَالَ بعض المعبرين: رُبمَا يكون مناكحة بَين الانسان أَو تَزْوِيج الْأَوْلَاد وَأما النداء فَإِنَّهُ يؤول على وُجُوه مِنْهَا خير وَشر (وَقَالَ ابْن سِيرِين) : النداء وسماعه هم وغم فِي ذَلِك الْمَكَان الَّذِي حصل فِيهِ النداء وَإِن سمع أحد نِدَاء مَجْهُولا فِي مَكَان مَجْهُول وَلم يجبهُ فَإِنَّهُ يدل على مَوته وَإِن أَجَابَهُ دلّ على مَوْضِعه من سمع نِدَاء فِيهِ بكاء أَو مَا اشبه ذَلِك فَإِنَّهُ حُصُول فرج وسرور وَمن رأى أَنه يسمع نِدَاء فِيهِ ضحك وقهقهة فَإِنَّهُ بضد ذَلِك (وَمن رأى) أَنه يسمع نِدَاء فِيهِ تشبك فَإِنَّهُ يسمع كلَاما يغمه (وَقَالَ الْكرْمَانِي) : (من رأى) أَن مناديا يُنَادي فِي النَّاس عَاما بِأَمْر ظَاهر وَكَلَامه مُوَافق للحكمة وَيكون الْمُنَادِي شَيخا أَو من الْأَمْوَات أَو لَهُ اسْم يدل على الْخَيْر أَو سيمته من الصَّالِحين أَو يكون فِي مَسْجِد أَو فِي مَوضِع يزار وَنَحْوه فَإِنَّهُ يكون

стр. 73

جَمِيع مَا قَالَه على الْحَقِيقَة وَإِن كَانَ الْمُنَادِي لَيْسَ فِيهِ شَيْء من هَذِه الْأَوْصَاف فَلَا يقبلهَا الرَّائِي وَقَالَ بَعضهم: من سمع نِدَاء وَعرف الْمُنَادِي وَكَانَ فِي الرُّؤْيَا مَا يدل على الْخَيْر وَعرف مَا قَالَه الْمُنَادِي من خير أَو شَرّ فَإِن كَانَ الْمُنَادِي مِمَّن يقبل قَوْله فِي الْيَقَظَة فَهُوَ كَمَا قَالَ وَإِن لم يكن مَقْبُولًا فِي الْيَقَظَة فَلَا تَعْبِير فِي قَوْله وَأما الْمُنَادِي الَّذِي يُنَادي على شَيْء يُبَاع فَإِنَّهُ يدل على الْكَذِب والشيطنة لقَوْل بعض الْمُتَقَدِّمين: مَا أَرَادَ أَن يعذب شَيْطَانا فليعذب دلالا وَمعنى الدَّلال الْمُنَادِي. وَأما الأنين فَلَا خير فِيهِ لما فِيهِ من الضعْف (وَقَالَ ابْن سِيرِين) : من رأى أَنه يثن فَإِنَّهُ يدل على قَضَاء حَاجَة وَحُصُول ظفر وَأما العناق فَفِيهِ وَجْهَان (وَمن رأى) أَنه يعانق أحدا وَجعل يَده محاطة بِهِ فَإِنَّهُ ظفر وَإِن احتاط المعانق بِهِ فَلَيْسَ ذَلِك بمحمود (وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ) : المعانقة مُخَالطَة ومحبة وَقَالَ الْكرْمَانِي: وَمن رأى أَنه عانق أحدا سَوَاء كَانَ حَيا أَو مَيتا فَإِنَّهُ يدل على طول حَيَاته وَقَالَ بعض المعبرين: وَرُبمَا دلّ العناق على الصُّلْح أَو قدوم غَائِب وَأما الْوَدَاع فَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ: من رأى كَأَنَّهُ يودع امْرَأَته فَإِنَّهُ يطلقهَا (وَمن رأى) أَنه يودع أحدا فَإِنَّهُ يُفَارِقهُ إِمَّا بِمَوْت أَو بحياة أَو بِفَاحِشَة وَرُبمَا كَانَ الْمَوْت للْمُودع (وَقَالَ الْكرْمَانِي) : وَإِن رأى أَنه يودع قوما أَو يَدعُونَهُ للفراق فَإِنَّهُ يتَحَوَّل عَن حَالَته الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا ثمَّ لَا يعود لمثلهَا وَرُبمَا كَانَ لذَلِك فِي ارْتِفَاع عَنْهُم قَالَ السالمي: من رأى أَنه يودع أحدا فَإِنَّهُ جيد لِأَنَّهُ يؤول على خَمْسَة اوجه: مُرَاجعَة الْمُطلقَة وَمُصَالَحَة الشَّرِيك لأمر فِيهِ نتيجة وَربح المتجر واعادة الْولَايَة إِلَى صَاحبهَا وشفاء الْمَرِيض وَذَلِكَ أَنه من الْوَدَاع وَأنْشد بَعضهم شعرًا: (إِذا رَأَيْت الْوَدَاع فَاخْرُج ... وَلَا يهمنك البعاد) (وانتظر الْعود عَن قريب ... فَإِن قلب الْوَدَاع عَادوا) وَأما التواري فَإِنَّهُ يدل على أَنه يُولد لَهُ بنت لقَوْله تَعَالَى: ﴿يتَوَارَى من الْقَوْم من سوء مَا بشر بِهِ﴾ وَقيل من يفر من خوف أحد وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ: من رأى أَنه توارى فِي بَيت فَإِنَّهُ فرار من أحد لقَوْله تَعَالَى: ﴿ان بُيُوتنَا عَورَة وَمَا هِيَ بِعَوْرَة ان يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا﴾ واما الاستخفاء والظهور للنَّاس فَإِنَّهُ يؤول على أوجه (وَقَالَ الْكرْمَانِي) : من رأى أَنه هارب وَلَا يدْرِي مِمَّن يهرب فَإِنَّهُ يرْزق تَوْبَة لقَوْله تَعَالَى: ﴿فَفرُّوا إِلَى الله إِنِّي لكم مِنْهُ نَذِير مُبين﴾ وَإِن عرف الْأَمر الَّذِي يهرب مِنْهُ فَإِنَّهُ يَأْمَن خوف لقَوْله تَعَالَى: ﴿ففررت مِنْكُم لما خفتكم فوهب لي رَبِّي حكما﴾ وكل مَا يهرب الْإِنْسَان مِنْهُ مِمَّا لَا يعاين طلبه فَهُوَ ظفر للمطلوب (وَمن رأى) أَنه يستخفي من النَّاس وَلَا يستخفي من الله فَإِنَّهُ يبارز الله بِالْمَعَاصِي لقَوْله تَعَالَى: ﴿يستخفون من النَّاس وَلَا يستخفون من الله﴾ وَقيل رُؤْيا لفرارهم وحزن (وَقَالَ ابْن سِيرِين) : من رأى أَنه يهرب من أحد أَو من حَيَوَان معطب فَإِنَّهُ يدل على أَمَان من الْخَوْف وَحُصُول الظفر وَقَالَ بعض المعبرين: رُبمَا يكون الْفِرَار امتناعا عَن أَمر لقَوْله تَعَالَى: ﴿قَالَ رب إِنِّي دَعَوْت قومِي لَيْلًا وَنَهَارًا فَلم يزدهم إِلَّا فِرَارًا﴾ وَأم الكنس فَإِنَّهُ يدل على نُقْصَان مَاله وَضعف الْمَعيشَة (وَقَالَ ابْن سِيرِين) : من رأى أَنه كنس بَيته فَإِنَّهُ يدل على نُقْصَان مَاله والمكنسة تدل على الْخَادِم فَمَا كَانَ فِيهَا من زين أَو شين فَإِنَّهُ يؤول بهَا وَقَالَ الْكرْمَانِي من رأى أَنه كنس مَكَانَهُ وَكَانَ عِنْده مَرِيض فَإِنَّهُ يدل على مَوته وَإِن رأى أَنه كنس مَكَانا لأجل التَّعَبُّد فَإِنَّهُ صَالح وَقَالَ بعض المعبرين: من رأى انه يكنس مَكَانا وَيجمع كناسته فَإِنَّهُ يؤول بالنظافة وَجمع المَال وَرُبمَا دلّت رُؤْيا كنس الْمَسْجِد على محبَّة الله لقَوْله ﷺ : إِذا أحب الله عبدا جعله خَادِم مَسْجِد الحَدِيث وَأما الْعَبَث فَإِنَّهُ يدل على قلَّة الْعقل قَالَ بعض المعبرين: من رأى أَنه يعبث بِشَيْء من أَعْضَائِهِ فَإِنَّهُ يفعل أمرا يُنكر عَلَيْهِ فعله عِنْد أَرْبَاب الْعُقُول. وَأما الْخَوْف فَإِنَّهُ أَمَانَة لقَوْله تَعَالَى: ﴿وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا﴾ وَقَالَ ابْن سِيرِين: رُؤْيا الْخَوْف تدل على النُّصْرَة لقَوْله ﵇ نصرت بِالرُّعْبِ: (وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ) : الْخَوْف يدل على ارْتِكَاب إِثْم واكتساب مظالم لمن لَيْسَ عِنْده تقوى وَقَالَ بعض المعبرين: أحب رُؤْيَة الْخَوْف فِي الْمَنَام فَإِنِّي جربت مرَارًا عديدة فَلم أر عقباه إِلَّا الْخَيْر والأمن والسلامة وَالظفر وبلوغ الْمَقَاصِد والنصرة وَقَالَ أَيْضا وَقَالَ أَيْضا: الْخَوْف نجاة من الْقَوْم الظَّالِمين لقَوْله تَعَالَى: ﴿فَخرج مِنْهَا خَائفًا يترقب قَالَ رَبِّي نجني من الْقَوْم الظَّالِمين﴾ وَاسْتدلَّ على السَّلامَة بِالْمثلِ السائر بَين النَّاس من خَافَ سلم.

стр. 74

وَأما العجلة فَلَيْسَتْ بمحمودة فَإِنَّهَا من مفاسد الشَّيْطَان فَمن رأى أَنه مستعجل فَإِنَّهُ يتَوَقَّع زللا وَقَالَ بَعضهم: من رأى أَنه مستعجل فِي أَمر يتَعَلَّق بِالدّينِ فَهُوَ مَحْمُود وَإِن كَانَ دنيويا فضده إِلَّا أَن يكون بِسَبَب زواج (وَقَالَ ابْن سِيرِين) : العجلة ندامة (وَقَالَ جَابر المغربي) : العجلة تؤول بالتأني وَأما التأني فتعبيره فِي جَمِيع الْأَحْوَال ضد العجلة مِمَّا تقدم ذكره وَأما الْهزْل والمزاح فَلَيْسَ بمحمود وَقَالَ بعض المعبرين: وَإِن رأى أَنه يمازح النَّاس استخفوا بِهِ وَإِن كَانَ مَحْمُولا على مزحه وَرُبمَا دلّ المزاح من الْملك لمن هُوَ دونه على التَّقْرِيب فَإِن الْمثل السائر بَين النَّاس: الْأَمِير مازح فلَانا فقربه وَفِي التواريخ مَا يدل على ذَلِك وَهُوَ ان ملكا كَانَ متغيرا على بعض جُلَسَائِهِ وَكَانَ من عاداته المزح مَعَه فَلَمَّا حضر ذَات يَوْم أَرَادَ الممازحة فَقَالَ لَهُ الْأَمِير: لَيْسَ هَذَا وقته. وَأما الْجُوع فَمن رأى أَنه جَائِع فَإِنَّهُ مذنب (وَقَالَ جَابر المغربي) : من رأى أَنه جَائِع فَأكل فَإِن كَانَ الْأكل بِشَهْوَة وَهُوَ طيب فَإِنَّهُ يدل على تَوْبَة مستمرة وَإِن لم يكن الْأكل طيبا فَإِنَّهُ يَتُوب وَلَا يسْتَمر قَالَ بعض المعبرين: الْجُوع يدل على الْحِرْص وَطول الأمل إِلَّا ان يكون فِي رَحْمَة الله تَعَالَى فَإِنَّهُ حُصُول تَوْبَة ومغفرة وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: رُؤْيا الْجُوع تؤول على أَرْبَعَة أوجه خير وحرص وذنب وطمع وَأما الشِّبَع فَقَالَ ابْن سِيرِين: من رأى أَنه شعْبَان فَإِن يَسْتَغْنِي عَن النَّاس وَلكنه يكون متهاونا فِي أَمر دينه (وَقَالَ الْكرْمَانِي) : وَمن رأى أَنه بَين الشِّبَع والجوع وَأمره معتدل فِي ذَلِك فَإِنَّهُ مَحْمُود (وَقَالَ السالمي) : من رأى أَنه شبعان أَو يرى فِيهِ امتلاء من الطَّعَام حَتَّى لم يبْق فِيهِ سَعَة فَإِن ذَلِك تَغْيِير أمره وَسُقُوط حَاله وَرُبمَا دلّ على انْقِضَاء أَجله إِلَّا ان يكون فِيهِ سَعَة فَيكون مرزوقا فِي دُنْيَاهُ على السعَة (وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ) : الشِّبَع يدل على المعاش وعود المَال وَأما الْعَطش فَإِنَّهُ يدل على تَعب ومشقة وَفَسَاد فِي الدّين وَالدُّنْيَا (وَقَالَ الْكرْمَانِي) : وَمن رأى أَنه عطشان فَإِنَّهُ يطْلب أمرا وَلَا يُدْرِكهُ بِحَيْثُ لَا يدْرك الْأَمر أصلا لقَوْله تَعَالَى: ﴿يحسبه الظمآن مَاء﴾ وَرُبمَا كَانَ مُحْتَاجا إِلَى النِّكَاح (وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ) : رُؤْيا الْعَطش تؤول على وُقُوع خلل فِي الدّين وَإِذا كَانَ عطشان وَأَرَادَ ان يشرب من نهر فَلم يشرب مِنْهُ فَإِنَّهُ يخرج من حزن لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَمن لم يطعمهُ فَإِنَّهُ مني﴾ وَأما الرّيّ فَإِنَّهُ خير ونعمة مَا لم يحصل مِنْهُ تفرقع لأحد الْأَعْضَاء (قَالَ الْكرْمَانِي) : من رأى أَنه رَيَّان فَإِنَّهُ يدل على السعَة (وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ) : من رأى أَنه يشرب مَاء بَارِدًا إِصَابَة مَال حَلَال وَقَالَ دانيال: رُؤْيا الرّيّ أحسن من الْعَطش وَأما الشّرْب من جَمِيع أَنْوَاع المشارب مَعَ وضع كل نوع فِي إنائه وَالشرب من الأبحر والأنهر والعيون والآبار فجميعه مفصل فِي بَابه وَأما السعَة فَقَالَ الْكرْمَانِي من رأى أَنه من أهل السعَة وَالْمَال وَالْقُدْرَة والامكان فَذَلِك تغير أمره وَسُقُوط حَاله وَمَوْت يعاجله أَو يكون ظَالِما فينتقم مِنْهُ قَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ: الْغنى هُوَ الْفقر وَمن رأى أَنه غَنِي فَإِنَّهُ يفْتَقر وَقَالَ بَعضهم: رُؤْيا الْغنى لأهل الدّين وَالصَّلَاح قناعة لقَوْل ابْن عبد الْعَزِيز الديريني: (وجدت القناعة أصل الْغنى ... فصرت بأهدابها ممتسك) (ولبست من حليها خلعة ... فَلَا هِيَ تبلى وَلَا تنتهك) وَأما الْفقر فَإِنَّهُ صَلَاح فِي الدّين وثبات فِي الْحَال وَقَالَ الْكرْمَانِي: من رأى أَنه من أهل الْفقر وضيق الْمَعيشَة يزْدَاد فِي تقربه وَيحسن حَال بَيته من بعده (وَقَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ) : من رأى كَأَنَّهُ فَقير حَال نَالَ طَعَاما كثيرا لقَوْله تَعَالَى حِكَايَة عَن مُوسَى: ﴿رب اني لما أنزلت إِلَيّ من خير فَقير﴾ وَأما ضيق الْمَعيشَة فَإِنَّهُ يدل على الكفاف لما تقدم ان رُؤْيا نَفسه من أوساط النَّاس جَيِّدَة وَأما التلفيق فَهُوَ وضع كل شَيْء مَعَ مَا يُنَاسِبه فَمن رأى ذَلِك فَإِنَّهُ يكون مُدبر أُمُوره ويوقع مَا يُنَاسب بعضه بِبَعْض وَأما السفاهة فَلَا خير فِيهَا لِأَنَّهَا من الْأُمُور الشنيعة فَمن رأى أَنه يسفه على من لَا يُمكن فعل مثل ذَلِك بِهِ فَإِنَّهُ يكون ناكرا لإحسانه فَمن رأى أَن أحدا يسبه فَالْمَعْنى وَاحِد واما الِالْتِقَاط فَهُوَ حُصُول مَا لَيْسَ هُوَ فِي الأمل فَإِن كَانَ مِمَّن يحب نَوعه فضد ذَلِك وَأما الْعَدَاوَة فَإِنَّهَا تدل على الْمَوَدَّة قَالَ أَبُو سعيد الْوَاعِظ: (من رأى) أَن بَينه وَبَين أحد عَدَاوَة فَإِنَّهُ يكون بَينهمَا مَوَدَّة لقَوْله تَعَالَى: ﴿عَسى الله أَن يَجْعَل بَيْنكُم وَبَين الَّذين عاديتم مِنْهُم مَوَدَّة﴾ وَقَالَ بعض المعبرين: من رأى أَن بَينه وَبَين أحد عَدَاوَة وَهُوَ يصبر لَهَا ويدافع بِالَّتِي هِيَ أحسن فَإِنَّهُ يدل على ان ذَلِك الرجل يصير صديقا ناصحا فِي الْمَوَدَّة لقَوْله تَعَالَى: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أحسن فَإِذا الَّذِي بَيْنك وَبَينه عَدَاوَة كَأَنَّهُ ولي حميم﴾ وَأما الاحسان فَهُوَ مَحْمُود خُصُوصا ان كَانَ لِلْعَدو فَإِنَّهُ ظفر بِهِ لقَوْل بَعضهم: (وَإِذا الْمُسِيء جنى عَلَيْك جِنَايَة ... فاقتله بِالْمَعْرُوفِ لَا بالمنكر)

стр. 75

وَقيل: رُؤْيا الاحسان تدل على علو الْمنزلَة وَالْقُوَّة فِي الدّين بِقدر مَا أحسن وخلاصه من عَذَاب الْآخِرَة وَقَالَ بَعضهم: من رأى أَنه يحس فَإِنَّهُ يدل على إخلاصه فِي التَّوْحِيد وَالْمَوْت على الاسلام ومجازاته من الله تَعَالَى بِالْجنَّةِ لقَوْله تَعَالَى: ﴿هَل جَزَاء الْإِحْسَان إِلَّا الْإِحْسَان﴾ وَأما التَّقْوَى فَإِنَّهَا السَّبَب الْأَقْوَى وَقَالَ بعض المعبرين: رُؤْيا أهل التَّقْوَى خير فَمن رأى أَنه سلك طَرِيق شَيْء من ذَلِك فَإِنَّهُ يسْلك الطَّرِيق الْمجِيد وَيكون الله تَعَالَى مَعَه فِي جَمِيع أَحْوَاله لقَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الله مَعَ الَّذين اتَّقوا وَالَّذين هم محسنون﴾ وَأما الْمعْصِيَة فتعبيره ضد ذَلِك وَرُبمَا دلّت رُؤْيَة من يرتكب شَيْئا من ذَلِك على خلل الْأُمُور وانعكاس الْأَحْوَال إِلَّا أَن يكون من أهل التَّقْوَى وتعبير رُؤْيَاهُ بالضد. وَأما السكينَة فَإِنَّهَا محمودة لِأَنَّهَا من الْكَوْن وَرُبمَا دلّت على السُّكْنَى وَعدم الْحَرَكَة فِيمَا لَا يحصل بِهِ نتيجة وَرُبمَا دلّت على الضِّدّ وَأما الجريان والعدو سَوَاء كَانَ رَاكِبًا أَو مَاشِيا فَإِنَّهُ يدل على الْحِرْص والطمع فَإِن رأى أَنه وقف من جريه أَو عدوه فَإِنَّهُ قنوع لَا يمِيل إِلَى الطمع (قَالَ الْكرْمَانِي) : من رأى أَنه يعدو أَو يجْرِي وَعرف الامر الَّذِي يَطْلُبهُ فَإِنَّهُ يُدْرِكهُ عَاجلا ويظفر بِهِ فَإِن كَانَ رَاكِبًا فَإِنَّهُ يدل على تَجْدِيد سفر وَقَالَ: ان نوى السّفر وَرَأى ذَلِك يتعوق عَنهُ وَأما الْمَشْي وسلوك الطَّرِيق فيؤول على أوجه قَالَ الْكرْمَانِي: من رأى أَنه يمشي أَو تمشي بِهِ دَابَّة رويدا رويدا فَإِنَّهُ عز وَشرف (وَمن رأى) أَنه يمشي فِي تُرَاب فَإِنَّهُ يحصل مَالا عَاجلا وَإِن مَشى فِي رمل فَإِنَّهُ فِي شغل شاغل وَإِن مَشى على شوك وآلمه فَإِنَّهُ يصاب فِي بعض أَهله (وَمن رأى) أَنه يمشي فِي طَرِيق قَاصِدا مُجْتَهدا فَإِنَّهُ على منهاج الْحق وَالدّين وَشَرَائِع الاسلام وَرُبمَا دلّ على صَلَاح نَفسه فِي دين أَو دنيا (وَمن رأى) أَنه ضل عَن الطَّرِيق أَو زاغ عَنْهَا فَإِنَّهُ يضل عَن الْحق ومنهاج الصَّوَاب فِي دينه أَو دُنْيَاهُ بِقدر مَا ضل عَن الطَّرِيق فَإِن أصَاب الطَّرِيق بعد مَا ضل أصَاب صَلَاح نَفسه وَإِن لم يصب الطَّرِيق تعسر ذَلِك عَلَيْهِ (وَمن رأى) أَنه متحير فِي طَرِيقه فَإِنَّهُ متحير فِي طلبه وَصَلَاح نَفسه. (وَمن رأى) أَنه فِي طَرِيق مُخْتَلف لَا يَهْتَدِي إِلَيْهِ فَإِنَّهُ على بِدعَة فِي دينه أَو على طلب عذر من أمره فَإِن انْفَتح لَهُ الطَّرِيق أصَاب رشدا ونال طلبه (وَمن رأى) أَنه سلك طَرِيقا مظلما فَإِنَّهُ ضَلَالَة فِي دينه (وَمن رأى) أَنه يخرج من ظلام إِلَى نور فَإِنَّهُ يخرج من الضَّلَالَة إِلَى الْهدى (وَمن رأى) أَنه يمشي فِي طَرِيق فَاعْترضَ لَهُ مَا يحول بَينه وَبَين الطَّرِيق من حَيَوَان أَو جماد أَو نَبَات فَإِنَّهُ قد بلغ آخر أمره ومطلبه واستقامة الطَّرِيق استقامة الدّين (وَمن رأى) أَنه يمشي فِي الطَّرِيق فَلَا يتعب فَإِنَّهُ يدل على خلاص حَقه فَإِن تَعب يكون خلاصه بصعوبة (وَمن رأى) أَن أحدا استبدله من الطَّرِيق الْمُسْتَقيم إِلَى غَيره فَإِنَّهُ كَانَ لَهُ على أحد دين فَإِن الْمَدْيُون يحتال عَلَيْهِ ويسوفه فَإِن لم يكن لَهُ دين على أحد فَإِنَّهُ يغويه إِلَى الْمُصِيبَة وَالْخَطَأ (وَمن رأى) أَنه يمشي فِي طَرِيق مظلم وأشكل عَلَيْهِ الطَّرِيق وَهُوَ يعْتَقد أَنه على الاسْتقَامَة فَإِنَّهُ يُرْجَى لَهُ الْهِدَايَة (وَمن رأى) طَرِيقا متشعبا وَهُوَ لَا يدْرِي إِلَى أَيهَا يذهب فَإِنَّهُ يتحير فِي دينه ويصاحب من لَا دين لَهُ (وَمن رأى) أَنه سالك فِي طَرِيق ثمَّ مَال عَنهُ بِقصد فَإِنَّهُ يحتال على عدوه ويخدعه (وَمن رأى) أَنه كَانَ سالكا فِي طرق وَرَأى ذَا أبهة فَرجع بِسَبَبِهِ فَإِنَّهُ يرتكب مَا يحصل بِهِ نقص فِي دينه (وَمن رأى) أَنه سالك فِي طَرِيق وَرَأى امْرَأَة فَمَال عَن الطَّرِيق فَإِن الدُّنْيَا تكون خدعته (وَمن رأى) أَنه يمشي فِي طَرِيق مخفي بِالظَّنِّ فَإِنَّهُ يبتدع فِي دينه وَيكون مغرورا فِي شغله (وَمن رأى) أَنه أضلّ رجلا طَرِيقه فَإِنَّهُ يدل على فَسَاد دينه لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَقد خَابَ من دساها﴾ وَقَالَ بَعضهم: من رأى أَنه تاه عَن الطَّرِيق فَرُبمَا يتغرب وَإِن رأى أَن أحدا دله على الطَّرِيق فَإِنَّهُ يدله ويوضح لَهُ مَا أشكل عَلَيْهِ لقَوْل بعض الشُّعَرَاء: (إِن الْغَرِيب كَأَنَّهُ فِي ظلمَة ... إِن لم يقده قَائِد لم يهتد) وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق: رُؤْيا الطَّرِيق تؤول على خَمْسَة أوجه: دين وَمُرَاد وَفعل حسن وَخير وبركة وراحة وَأما السُّقُوط فَمن رأى أَن أحدا سقط عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يظفر بِهِ عدوه (وَمن رأى) أَنه سقط من مَكَان عَال مثل الْجَبَل أَو الْحَائِط وَمَا أشبه ذَلِك فَإِنَّهُ يدل على عدم إتْمَام الْمَقْصُود (وَمن رأى) أَنه سقط من ضَرْبَة فَإِنَّهُ حُصُول مُصِيبَة وَإِن زل قدمه فَكَذَلِك وَقَالَ الْكرْمَانِي: (من رأى) أَنه خر على وَجهه فَإِنَّهُ ان لم ينْو بِهِ السُّجُود فَلَا خير فِيهِ وَإِن كَانَ فِي خضومة فَذَلِك وَقَالَ الْكرْمَانِي: (من رأى) أَنه خر على وَجهه فَإِنَّهُ ان لم ينْو بِهِ السُّجُود فَلَا خير فِيهِ وَإِن كَانَ فِي خُصُومَة أَو حَرْب أَو مُنَازعَة لم يظفر (وَمن رأى) أَنه سقط من سقف أَو حَائِط أَو شجر أَو نَحْو ذَلِك فَإِن الْأَمر الَّذِي هُوَ فِيهِ لَا يتم لَهُ وَلَا يبلغ مِنْهُ مَا يُريدهُ بامتناع ذَلِك عَلَيْهِ وَلَا يتم لَهُ مَا يرجوه وَلَا يبلغ مِنْهُ مَا يُرِيد وَقد يدل السُّقُوط لمن عِنْده خلل
следующие страницы →